Qur'an&Sunnah

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

Sección V06/P143–V06/P144

والفرق أن في المسألة الأولى الكفالة والرهن كل واحد منهما أضيف إلى مضمون في الحال لأن الدين المؤجل واجب قبل حلول الأجل على طريق التوسع وإنما تأثير التأجيل في تأخير المطالبة بخلاف الرهن بضمان الدرك لأنه لا مضمون هنالك للحال ولا ماله حكم المضمون بخلاف ما إذا قال إذا قدم فلان فأنا ضامن مالك عليه لأن ذلك تعليق الضمان بقدوم فلان فكان عدما قبل وجود الشرط فلم توجد الإضافة إلى مضمون للحال فبطل الرهن وصحت الكفالة لأنها لا تستدعي مضمونا في الحال بل في الجملة على ما مر وأما المختلف فيه فهو أن الشرط كونه مضمونا ظاهرا وباطنا أو كونه مضمونا من حيث الظاهر يكفي لجواز الرهن ذكر محمد في الجامع ما يدل على أن كونه مضمونا في الظاهر كاف ولا يشترط كونه مضمونا حقيقة فإنه قال إذا ادعى على رجل ألفا وهي قرض عليه فجحدها المدعى عليه ثم إنه صالح المدعي من ذلك على خمسمائة وأعطاه بها رهنا يساوي خمسمائة ثم تصادقا على أن ذلك المال كان باطلا وإنه لم يكن للمدعى عليه شيء ( ( ( بشيء ) ) ) ثم هلك الرهن في يده كان على المرتهن أن يرد على الراهن خمسمائة لأن الدين كان ثابتا على الراهن من حيث الظاهر ألا ترى أنهما لو اختصما إلى القاضي قبل أن يتصادقا أن القاضي يجبر المدعى عليه على إيفاء الخمسمائة فكان هذا رهنا بما هو مضمون ظاهرا فيصح يدل عليه أن الرهن بجهة الضمان جائز على ما ذكرنا فلأن يجوز بالضمان الثابت من حيث الظاهر أولى وروي عن أبي يوسف أنه لا يضمن شيئا لأنهما لما تصادقا على أنه لم يكن عليه شيء تبين أن الرهن حصل بما ليس بمضمون أصلا فلم يصح وكذا ذكر في الجامع إذا اشترى من رجل عبدا بألف درهم وقبض العبد وأعطاه بالألف رهنا يساوي ألفا فهلك الرهن عند المرتهن ثم قامت البينة على أن العبد حر أو استحق العبد من يده يهلك مضمونا لأن الألف كانت مضمونة على الراهن ظاهرا فقد حصل الارتهان بدين مضمون عليه من حيث الظاهر فجاز وكذا لو اشترى شاة مذبوحة بعشرة دراهم أو اشترى دنا من خل وأعطاه بالثمن رهنا فهلك الرهن ثم علم أن الشاة ميتة والخل خمر فالرهن مضمون لما قلنا وكذا لو قتل عبد إنسان خطأ وأعطاه بقيمته رهنا ثم علم أن العبد حر كان المرهون مضمونا بالأقل من قيمته ومن قيمة العبد لما ذكرنا وعلى قياس ما روي عن أبي يوسف ينبغي أن لا يضمن في هذه المسائل أيضا لأنه تبين أن الارتهان حصل بما ليس بمضمون حقيقة فلم يصح ولو ادعى المستودع أو المضارب هلاك الوديعة أو المضاربة وادعى رب المال عليهما الاستهلاك وتصالحا على مال وأخذ رب المال بالمال رهنا من المستودع فهلك عنده ثم تصادقا على أن الوديعة هلكت عنده يضمن المرتهن عند محمد وعند أبي يوسف لا يضمن وهذا الاختلاف بناء على اختلافهما في صحة الصلح فعند محمد لما صح الصلح كان رهنا بمضمون من حيث الظاهر فيصح وعند أبي يوسف لما لم يصح فقد حصل الرهن بما ليس بمضمون حقيقة فلم يصح ومنها أن يكون محتملا للاستيفاء من الرهن فإن لم يحتمل لم يصح الرهن به لأن الارتهان استيفاء وعلى هذا يخرج الرهن بالقصاص في النفس وما دونها أنه لا يجوز لأنه لا يمكن استيفاء القصاص من الرهن ويجوز الرهن بأرش الجناية لأن استيفاءه ( ( ( الاستيفاء ) ) ) من الرهن ممكن فصح الرهن به وعلى هذا أيضا يخرج الرهن بالشفعة أنه لا يصح لأن حق الشفعة لا يحتمل الاستيفاء من الرهن فلم يصح الرهن به وعلى هذا أيضا يخرج الرهن بالكفالة بالنفس فإنه لا يجوز لأن المكفول به مما لا يحتمل الاستيفاء من الرهن فصل وأما حكم الرهن فنقول وبالله التوفيق الرهن نوعان صحيح وفاسد أما الأول فله أحكام بعضها يتعلق بحال قيام المرهون وبعضها يتعلق بحال هلاكه أما الذي يتعلق بحال قيامه فعندنا ثلاثة

Sección V06/P144

الأول ملك حبس المرهون على سبيل الدوام إلى وقت الفكاك أو ملك العين في حق الحبس على سبيل الدوام إلى وقت الفكاك وكون المرتهن أحق بحبس المرهون على سبيل اللزوم إلى وقت الفكاك والعبارات متفقة المعاني في متعارف الفقهاء والثاني اختصاص المرتهن ببيع المرهون أو اختصاصه بثمنه وهذان الحكمان أصليان للرهن عندنا والثالث وجوب تسليم المرهون عند الافتكاك وقال الشافعي رحمه الله الحكم الأصلي للرهن واحد وهو كون المرتهن أحق ببيع المرهون وأخص بثمنه من بين سائر الغرماء فأما حق حبس المرهون فليس بحكم لازم حتى إن المرهون إن كان شيئا يمكن الانتفاع به بدون استهلاكه كان للراهن أن يسترده من يد المرتهن فينتفع به فإذا فرغ من الانتفاع رده إليه وإن كان شيئا لا يمكن الانتفاع به إلا باستهلاكه كالمكيل والموزون فليس للراهن أن يسترده من يده احتج بما روى عن رسول الله أنه قال لا يغلق الرهن لا يغلق الرهن لا يغلق الرهن هو لصاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه أخبر عليه الصلاة والسلام أن الرهن لا يغلق أي لا يحبس وعندكم يحبس فكان حجة عليكم وكذا أضاف عليه الصلاة والسلام الرهن إلى الراهن بلام التمليك وسماه صاحبا له على الإطلاق فيقتضي أن يكون هو المالك للرهن مطلقا رقبة وانتفاعا وحبسا ولأن الرهن شرع توثيقا للدين وملك الحبس على سبيل الدوام يضاد معنى الوثيقة لأنه يكون في يده دائما وعسى يهلك فيسقط الدين فكان توهينا للدين لا توثيقا له ولأن فيما قلتم تعطيل العين المنتفع بها في نفسها من الانتفاع لأن المرتهن لا يجوز له الانتفاع بالرهن أصلا والراهن لا يملك الانتفاع به عندكم فكان تعطيلا والتعطيل تسييب وأنه من أعمال الجاهلية وقد نفاه الله تبارك وتعالى بقوله ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولنا قوله تعالى وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة أخبر الله تعالى بكون الرهن مقبوضا وإخباره سبحانه وتعالى لا يحتمل الخلل فاقتضى أن يكون المرهون مقبوضا ما دام مرهونا ولو لم يثبت ملك الحبس على الدوام لم يكن محبوسا على الدوام فلم يكن مرهونا ولأن الرهن في اللغة عبارة عن الحبس قال الله عز وجل كل امرئ بما كسب رهين أي حبيس فيقتضي أن يكون المرهون محبوسا ما دام مرهونا ولأن الله تعالى لما سمى العين التي ورد العقد عليها رهنا وأنه ينبىء عن الحبس لغة كان ما دل عليه اللفظ لغة حكما له شرعا لأن للأسماء الشرعية دلالات على أحكامها كلفظ الطلاق والعتاق والحوالة والكفالة ونحوها ولأن الرهن شرع وثيقة بالدين فيلزم أن يكون حكمه ما يقع به التوثيق للدين كالكفالة وإنما يحصل التوثيق إذا كان يملك حبسه على الدوام لأنه يمنعه عن الانتفاع فيحمله ذلك على قضاء الدين في أسرع الأوقات وكذا يقع الأمن عن تواء حقه بالجحود والإنكار على ما عرف ولا حجة له في الحديث لأن معنى قوله عليه الصلاة والسلام لا يغلق الرهن أي لا يملك بالدين كذا قاله أهل اللغة غلق الرهن أي ملك بالدين وهذا كان حكما جاهليا فرده رسول الله وقوله عليه الصلاة والسلام هو لصاحبه الذي رهنه تفسير لقوله لا يغلق الرهن وقوله عليه الصلاة والسلام له غنمه أي زوائده وعليه غرمه أي نفقته وكنفه وقوله إن ما شرع له الرهن لا يحصل بما قلتم لأنه يتوي حقه بهلاك الرهن قلنا على أحد الطريقين لا يتوي بل يصير مستوفيا والاستيفاء ليس بهلاك الدين وأما على الطريق الآخر فالهلاك ليس بغالب بل قد يكون وقد لا يكون وإذا هلك فالهلاك ليس يضاف إلى حكم الرهن لأن حكمه ملك الحبس لا نفس الحبس وقوله فيه تسييب ممنوع فإن بعقد الرهن مع التسليم يصير الراهن موفيا دينا ( ( ( دينه ) ) ) في حق الحبس والمرتهن يصير مستوفيا في حق الحبس والإيفاء والاستيفاء من منافع الرهن وإذا عرف حكم الرهن في حال قيامه فيخرج عليه المسائل المتعلقة به

Sección V06/P144–V06/P145

أما على الحكم الأول وهو ملك الحبس فالمسائل المتعلقة بهذا الحكم بعضها يتعلق بنفس الحكم وبعضها يتعلق بكيفيته أما الذي يتعلق بنفس الحكم فنقول وبالله التوفيق ليس للراهن أن ينتفع بالمرهون استخداما وركوبا ولبسا وسكنى وغير ذلك لأن حق الحبس ثابت للمرتهن على سبيل الدوام وهذا يمنع الاسترداد والانتفاع وليس له أن يبيعه من غير المرتهن بغير إذنه لما فيه من إبطال حقه من غير رضاه ولو باعه توقف نفاذ البيع على إجازة المرتهن إن أجاز جاز لأن عدم النفاذ لمكان حقه فإذا رضي ببطلان حقه زال المانع فنفذ وكان الثمن رهنا سواء شرط المرتهن عند الإجازة كونه رهنا أو لا في جواب ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف أنه لا يكون رهنا إلا بالشرط لأن الثمن ليس بمرهون حقيقة بل المرهون هو المبيع وقد زال حقه عنه بالبيع إلا أنه إذا شرط عند الإجازة أن يكون مرهونا فلم يرض بزوال حقه عنه إلا ببدل وإذا لم يوجد الشرط زال حقه أصلا وجه ظاهر الرواية أن الثمن بدل المرهون فيقوم مقامه وبه تبين أنه ما زال حقه بالبيع لأنه زال إلى خلف والزائل إلى خلف قائم معنى فيقام الخلف مقام الأصل وسواء قبض الثمن من المشتري أو لم يقبضه لأنه يقوم مقام ما كان مقبوضا وإن رده بطل لما قلنا وليس له أن يهبه من غيره أو يتصدق به على غيره بغير إذنه لما ذكرنا ولو فعل توقف على إجازة المرتهن إن رده بطل وله أن يعيده رهنا وإن أجازه جازت الإجازة لما قلنا وبطل عقد الرهن لأنه زال عن ملكه لا إلى حلف ( ( ( خلف ) ) ) بخلاف البيع وليس له أن يؤاجره من أجنبي بغير إذن المرتهن لأن قيام ملك الحبس له يمنع الإجازة ولأن الإجازة بعقد الانتفاع وهو لا يملك الانتفاع به بنفسه فكيف يملكه غيره ولو فعل وقف على إجازته فإن رده بطل وإن أجاز جازت الإجازة لما قلنا وبطل عقد الرهن لأن الإجازة إذا جازت وإنها عقد لازم لا يبقى الرهن ضرورة والأجرة للراهن لأنها بدل منفعة مملوكة له وولاية قبض الأجرة له أيضا لأنه هو العاقد ولا تكون الأجرة رهنا لأن الأجرة بدل المنفعة والمنفعة ليست بمرهونة فلا يكون بدلها مرهونا فأما الثمن في باب البيع فبدل المبيع وأنه مرهون فجاز أن يكون بدله مرهونا وكذلك لو آجره من المرتهن صحت الإجارة وبطل الرهن إذا جدد المرتهن القبض للإجارة أما صحة الإجارة وبطلان الرهن فلما ذكرنا وأما الحاجة إلى تجديد القبض فلأن قبض الرهن دون قبض الإجارة فلا ينوب عنه ولو هلك في يده قبل انقضاء مدة الإجارة أو بعد انقضائها يهلك أمانة إن لم يوجد منع من الراهن وإن منعه الراهن ثم هلك بعد انقضاء مدة الإجارة ضمن كل قيمته لأنه صار غاصبا بالمنع وليس له أن يعيره من أجنبي بغير إذن المرتهن لما ذكرنا فلو أعار وسلم فللمرتهن أن يبطل الإعارة ويعيده رهنا وإن أجاز جاز ولا يبطل الرهن ولكن يبطل ضمانه وكذا إذا أعاره بإذن المرتهن بخلاف ما إذا آجره فأجاز المترهن ( ( ( المرتهن ) ) ) أو آجره بإذنه أنه يبطل الرهن لأن الإجارة عقد لازم ألا ترى أن أحد العاقدين لا ينفرد بالفسخ من غير عذر فكان من ضرورة جوازها بطلان الرهن فأما الإعارة فليست بلازمة لأن للمعير ولاية الاسترداد في أي وقت شاء فجوازها لا يوجب بطلان عقد الرهن إلا أنه يبطل ضمان الرهن لما نذكر في موضعه إن شاء الله تعالى وكذا ليس للمرتهن أن ينتفع بالمرهون حتى لو كان الرهن ( ( ( الراهن ) ) ) عبدا ليس له أن يستخدمه وإن كان دابة ليس له أن يركبها وإن كان ثوبا ليس له أن يلبسه وإن كان دارا ليس له أن يسكنها وإن كان مصحفا ليس له أن يقرأ فيه لأن عقد الرهن يفيد ملك الحبس لا ملك الانتفاع

Sección V06/P145–V06/P146

فإن انتفع به فهلك في حال الاستعمال يضمن كل قيمته لأنه صار غاصبا وليس له أن يبيع الرهن بغير إذن الراهن لأن الثابت له ليس إلا ملك الحبس فأما ملك العين فللراهن والبيع تمليك العين فلا يملكه المرتهن من غير إذن الراهن ولو باع من غير إذنه وقف على إجازته فإن أجازه جاز وكان الثمن رهنا وكذا إذا باع بإذنه جاز وكان ثمنه رهنا سواء قبضه من المشتري أو لم يقبضه ولو هلك كان الهلاك على المرتهن وهذا يشكل على الشرط الذي ذكرنا لجواز الرهن وهو أن لا يكون المرهون دينا والثمن دينا في ذمة المشتري فكيف يصلح رهنا والجواب أن الدين يصلح رهنا في حال البقاء وإن كان لا يصلح ابتداء لأنه في حالة البقاء بدل المرهون وبدل المرهون مرهون لأنه قائم مقام المرهون كأنه هو بخلاف حالة الابتداء وإن رد بطل وعاد المبيع رهنا كما كان ولو هلك في يد المشتري قبل الإجازة لم ( ( ( فلم ) ) ) يجز ( ( ( تجز ) ) ) الإجازة لأن قيام المعقود عليه شرط صحة الإجازة والراهن بالخيار إن شاء ضمن المرتهن وإن شاء ضمن المشتري لأن كل واحد منهما صار غاصبا للمرتهن بالتسليم والمشتري بالقبض فإن ضمن المرتهن جاز البيع والثمن للمرتهن وكان الضمان رهنا لأنه ملكه بالضمان فتبين أنه باع ملك نفسه فجاز وكان الثمن له لأنه بدل ملكه والضمان يكون رهنا لأنه بدل المرهون فيكون مرهونا وقيل إنما يجوز البيع بتضمين المرتهن إذا سلم الرهن إلى المشتري أولا ثم باعه منه فأما إذا باعه ثم سلمه فإنه لا يجوز لأن سبب ثبوت الملك هو التسليم لأنه سبب وجوب الضمان وملك المضمون بملك الضمان والتسليم وجد بعد البيع فلا يجوز البيع كما إذا باع مال غيره بغير إذنه ثم اشتراه منه أنه لا يجوز بيعه كذا هذا وليس في ظاهر الرواية هذا التفصيل ولو ضمن المشتري بطل البيع لأن بتضمين المشتري لم يتبين أن المرتهن باع مال نفسه والضمان يكون رهنا لأنه بدل المرهون ويرجع المشتري على البائع بالثمن لأن البيع لم يصح وليس له أن يرجع بالضمان عليه وليس له أن يهبه أو يتصدق به بغير إذن الراهن لأن الهبة والتصدق تمليك العين والثابت للمرتهن ملك الحبس لا ملك العين فلا يملكها كما لا يملك البيع فإن فعل وقف على إجازة الراهن إن أجاز جاز وبطل الرهن وإن رد عاد رهنا كما كان ولو هلك في يد الموهوب له أو المتصدق عليه قبل الإجازة فالراهن بالخيار إن شاء ضمن المرتهن وإن شاء ضمن الموهوب له والمتصدق عليه لما ذكرنا وأيهما ضمن لا يرجع بالضمان على صاحبه أما المرتهن فلا شك فيه لأنه ملك المرهون بالضمان فتبين أنه وهب أو تصدق بملك نفسه وأما الموهوب له والمتصدق عليه فلأن الرجوع بالضمان بحكم الضرر وأنه لا يتحقق في الهبة والصدقة بخلاف البيع والإجارة وليس له أن يؤاجره من غير الراهن بغير إذنه لأن الإجارة تمليك المنفعة والثابت له ملك الحبس لا ملك المنفعة فكيف يمكلها ( ( ( يملكها ) ) ) من غيره فإن فعل وقف على إجازة الراهن فإن أجاز جاز وبطل الرهن لما ذكرنا فيما تقدم وكانت الأجرة للراهن ولا تكون رهنا لما مر وولاية قبضها للمرتهن لأن القبض من حقوق العقد والعاقد هو المرتهن ولا يعود رهنا إذا انقضت مدة الإجارة لأن العقد قد بطل فلا يعود إلا بالاستئناف وإن رد بطل وأعاده رهنا كما كان

Sección V06/P146–V06/P147

ولو أجره بغير إذن الراهن وسلمه إلى المستأجر فهلك في يده فالراهن بالخيار إن شاء ضمن المرتهن قيمته وقت التسليم إلى المستأجر وإن شاء ضمن المستأجر لوجوب ( ( ( لوجود ) ) ) سبب وجوب الضمان من كل واحد منهما وهو التسليم والقبض غير أنه إن ضمن المرتهن لا يرجع بالضمان على المستأجر لكنه يرجع عليه بأجرة قدر المستوفى من المنافع إلى وقت الهلاك لأنه ملكه بالضمان فتبين أنه آجر ملك نفسه فصح وكانت الأجرة له لأنها بدل منفعة مملوكة له إلا أنها لا تطيب له وإن ضمن المستأجر فالمستأجر يرجع بما ضمن على المرتهن لأنه صار مغرورا من جهته فيرجع عليه بضمان الغرور وهو ضمان الكفالة ولا أجرة عليه لأن الأجرة والضمان لا يجتمعان ولو سلم واسترده المرتهن عاد رهنا كما كان لأنه لما استرده فقد عاد إلى الوفاق بعدما خالف فأشبه المودع إذا خالف في الوديعة ثم عاد إلى الوفاق والأجر للمرتهن لكن لا يطيب له كالغاصب إذا آجر المغصوب وليس له أن يعير الرهن من غير الراهن بغير إذنه لما ذكرنا في الإجارة فإن أعاره وسلمه إلى المستعير فللراهن أن يبطل الإعارة فإن هلك في يد المستعير فالراهن بالخيار إن شاء ضمن المرتهن وإن شاء ضمن المستعير وأيهما ضمن لا يرجع على صاحبه ويكون الضمان رهنا أماعدم الرجوع على المرتهن فلأنه ملكه بالضمان فتبين أنه أعار ملكه وأما المستعير فلأن الرجوع بالغرر ولم يوجد بخلاف الإجارة وأما كون الضمان رهنا فلأنه بدل المرهون فيكون مرهونا وإن سلم واسترده من المستعير عاد رهنا كما كان لأنه عاد إلى الوفاق فالتحق الخلاف فيه بالعدم ولو أعاره بإذن الراهن أو بغير إذنه وأجاز جاز ولا يبطل الرهن لكن يبطل ضمان الرهن لما نذكر بخلاف الإجارة فإنها تبطل الرهن وقد مر الفرق وليس له أن يرهنه بغير إذن الراهن لأنه لم يرض بحبس غيره فإن فعل فللراهن الأول أن يبطل الرهن الثاني ويعيده إلى يد المرتهن الأول لأن الرهن الثاني لم يصح فلو هلك في يد المرتهن الثاني قبل الإعادة إلى الأول فالراهن الأول بالخيار إن شاء ضمن المرتهن الأول وإن شاء ضمن المرتهن الثاني فإن ضمن المرتهن الأول جاز الرهن الثاني لأنه ملكه المرتهن الأول بالضمان فتبين أنه رهن ملك نفسه ولو هلك في يد المرتهن الثاني يهلك بالدين فكان ضمانه رهنا لأنه بدل المرهون وإن ضمن المرتهن الثاني بطل الرهن الثاني ويكون الضمان رهنا على المرتهن الأول لكونه بدل المرهون ويرجع المرتهن الثاني على المرتهن الأول بما ضمن وبدينه أما الرجوع بالضمان فلأنه صار مغرورا من جهته فيرجع عليه وأما الرجوع بدينه فلأن الرهن الثاني لم يصح فيبقى دينه عليه كما كان وإن رهن عند الثاني بإذن الراهن الأول جاز الرهن الثاني وبطل الرهن الأول أما جواز الرهن الثاني فلأن المانع من الجواز قد زال بإذن الراهن الأول فإذا أجاز الثاني بطل الأول ضرورة وصار كأن المرتهن الأول استعار مال الراهن الأول ليرهنه بدينه فرهنه وليس له أن يودعه عند أجنبي ليس في عياله لأن الراهن لم يرض إلا بيده أو بيد من يده في معنى يده ويد الأجنبي الذي ليس في عياله ليست في معنى يده فإن فعل وهلك في يد المودع ضمن كل قيمته لأنه صار غاصبا بالإيداع وله أن يدفعه إلى من هو في عياله كزوجته وخادمه وأجيره الذي يتصرف في ماله لأن يد هؤلاء كيده ألا ترى أنه يحفظ مال نفسه بيدهم فكان الهالك في أيديهم كالهالك في يده والأصل في هذا أن للمرتهن أن يفعل في الرهن ما يعد حفظا له وليس له أن يفعل ما يعد استعمالا له وانتفاعا به

Sección V06/P147

وعلى هذا يخرج ما إذا ارتهن خاتما فجعله في خنصره فهلك ضمن كل قيمته لأن التختم بالخنصر مما يتجمل به عادة فكان استعمالا له وهو مأذون في الحفظ لا في الاستعمال ويستوي فيه اليمنى واليسرى لأن الناس يختلفون في التجمل بهذا النوع منهم من يتجمل بالتختم في اليمنى ومنهم من يتجمل به في اليسرى فكان كل ذلك استعمالا ولو جعله في بقية الأصابع فهلك يهلك هلاك الرهن لأن التختم بها غير معتاد فكان حفظا لا استعمالا ولو لبس خاتما فوق خاتم فهلك يرجع فيه إلى العرف والعادة فإن كان اللابس ممن يتجمل بخاتمين يضمن لأنه مستعمل له وإن كان ممن لا يتجمل به يهلك بما فيه لأنه حافظ إياه ولو رهنه سيفين فتقلد بهما يضمن ولو كانت السيوف ثلاثة فتقلد بها لم يضمن لأن التقلد بسيفين معتاد في الجملة فكان من باب الاستعمال فأما بالثلاثة فليس بمعناه ( ( ( بمعتاد ) ) ) فكان حفظا لا استعمالا وإن كان الرهن طيلسانا أو قباء فلبسه لبسا معتادا يضمن وإن جعله على عاتقه فهلك يهلك رهنا لأن الأول استعمال والثاني حفظ وله أن يبيع ما يخاف الفساد عليه بإذن القاضي لأن بيع ما يخاف عليه الفساد من باب الحفظ فله أن يبيعه لكن بإذن القاضي له لأن له ولاية في مال غيره في الجملة فإن باع بغير إذنه ضمن لأنه لا ولاية له عليه وإذا باع بأمر الحاكم كان ثمنه رهنا في يده لأنه بدل المرهون فيكون رهنا وله أن يطالب الراهن بإيفاء الدين مع قيام عقد الرهن إذا لم يكن الدين مؤجلا لأن الرهن شرع لتوثيق الدين وليس من الوثيقة سقوط المطالبة بإيفاء الدين ولو طالب المرتهن الراهن بحقه فقال الراهن بعه واستوف حقك فقال المرتهن لا أريد البيع ولكن أريد حقي فله ذلك لأن الرهن وثيقة وبالبيع يخرج عن كونه رهنا فيبطل معنى الوثيقة فله أن يتوثق باستيفائه إلى استيفاء الدين ولو قال الراهن للمترهن ( ( ( للمرتهن ) ) ) إن جئتك بحقك إلى وقت كذا وإلا فهو لك بدينك أو بيع بحقك لم يجز وهو رهن على حاله لأن هذا تعليق التمليك بالشرط وأنه لا يتعلق بالشرط وليس للقاضي أن يبيع الرهن بدين المرتهن من غير رضا الراهن لكنه يحبس الراهن حتى يبيعه بنفسه عند أبي حنيفة عليه الرحمة وعندهما له أن يبيعه عليه وهي مسألة الحجر على الحر وقد ذكرناها في كتاب الحجر وكذلك ليس للعدل أن يبيع الرهن كما ليس للراهن ولا للمرتهن ذلك والكلام في العدل في ثلاثة مواضع أحدها في بيان ما للعدل أن يفعله في الرهن وما ليس له أن يفعله فيه والثاني في بيان من يصلح عدلا في الرهن ومن لا يصلح والثالث في بيان ما ينعزل به العدل يخرج عن الوكالة وما لا ينعزل أما الأول فنقول وبالله التوفيق للعدل أن يمسك الرهن بيده وبيد من يحفظ ماله بيده وليس له أن يدفعه إلى المرتهن بغير إذن الراهن ولا إلى الراهن بغير إذن المرتهن قبل سقوط الدين لأن كل واحد منهما لم يرض بيد صاحبه حيث وضعاه في يد العدل ولو دفعه إلى أحدهما من غير رضا صاحبه فلصاحبه أن يسترده ويعيده إلى يد العدل كما كان

Sección V06/P147–V06/P148

ولو هلك قبل الاسترداد ضمن العدل قيمته لأنه صار غاصبا بالدفع وليس له أن ينتفع بالرهن ولا أن يتصرف فيه بالإجارة والإعارة والرهن وغير ذلك لأن الثابت له بالوضع في يده هو حق الإمساك لا الانتفاع والتصرف وليس له أن يبيعه لما قلنا إلا إذا كان مسلطا على بيعه في عقد الرهن أو متأخرا عنه فله أن يبيعه لأنه صار وكيلا بالبيع إلا أن التسليط إذا كان في العقد لا يملك عزله من غير رضا المرتهن وإذا كان متأخرا عن العقد يملك لما ذكرنا وله أن يبيع الزيادة المتولدة من الرهن لكونها مرهونة تبعا للأصل وكذا له أن يبيع ما هو قائم مقام الرهن نحو إن كان الرهن عبدا فقتله عبد أو فقأ عينه لأنه إذا قام مقامه جعل كأن الأول قائم ثم إذا سلطه على البيع مطلقا فله أن يبيعه بأي جنس كان من الدراهم والدنانير وغيرهما وبأي قدر كان بمثل قيمته أو بأقل منه قدر ما يتغابن الناس فيه وبالنقد والنسيئة عند أبي حنيفة وله أن يبيع قبل حلول الأجل لأن الأمر بالبيع مطلق وإذا باع كان الثمن رهنا عنده إلى أن يحل الأجل لأن ثمن المرهون مرهون فإذا حل الأجل أو في دين المرتهن إن كان من جنسه وإن سلط على البيع عند المحل لم يكن له أن يبيعه قبله لما قلنا ولو كان الرهن بالمسلم فيه فسلطه على البيع عند المحل فله أن يبيعه بجنس المسلم فيه وغيره عند أبي حنيفة وعندهما يبيعه بالدراهم والدنانير وبجنس المسلم فيه وهي مسألة الوكيل بالبيع المطلق أنه يبيع بأي ثمن كان عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد ليس له أن يبيع بما لا يتغابن الناس فيه ولا بالنسيئة ولا بغير الدراهم والدنانير إلا أنهما جوزا ما في مسألة السلم بجنس المسلم فيه لأن الأمر بالبيع لقضاء الدين من ثمنه والجنس أقرب إلى القضاء منه ولو نهاه الراهن عن البيع بالنسيئة فإن نهاه عند عقد الرهن ليس له أن يبيع بالنسيئة لأن التوكيل حصل مقيدا فيلزمه مراعاة القيد متأخرا إذا كان التقييد مفيدا وهذا النوع من التقييد مفيد ولو نهاه متأخرا عن العقد لم يصح نهيه لأن التقييد المتراخي إبطال من حيث الظاهر كالتخصيص المتراخي عن النص العام عند بعض مشايخنا حتى جعلوه فسخا لا بيانا وإذا كان إبطالا لا يملكه الراهن كما لا يملك إبطال الوكالة الثابتة عند العقد بالعزل ثم إذا باع العدل الرهن خرج عن كونه رهنا لأنه صار ملكا للمشتري وصار ثمنه هو الرهن لأنه قام مقامه سواء كان مقبوضا أو غير مقبوض حتى لو توى عند المشتري كان على المرتهن ويهلك بالأقل من قدر الثمن ومن الدين ولا ينظر إلى قيمة المبيع بل ينظر إلى الثمن بعد البيع لأن الرهن انتقل إلى الثمن وخرج المبيع عن كونه رهنا فتعتبر قيمة الرهن ثم إن باعه بجنس الدين قضى دين المرتهن منه وإن باعه بخلاف جنسه باع الثمن بجنس الدين وقضى الدين منه لأنه مسلط على بيع الرهن وقضاء الدين من ثمنه وقضاء الدين من جنسه يكون ولو باع العدل الرهن ثم استحق في يد المشتري فللمشتري أن يرجع بالثمن على العدل لأن العاقد هو وحقوق العقد في باب البيع ترجع إلى العاقد والعدل بالخيار إن شاء يسترد من المرتهن ما أوفاه من الثمن وعاد دينه على الراهن كما كان وإن شاء رجع بما ضمن على الراهن وسلم للمرتهن ما قبض أما ولاية استرداد الثمن من المرتهن فلأن البيع قد بطل بالاستحقاق وتبين أن قبض الثمن من المرتهن لم يصح فله أن يسترد منه وإذا استرده عاد الدين على حاله

Sección V06/P148–V06/P149

وأما الرجوع بما ضمن على الراهن فله أن يرجع بالعهدة عليه وإذا رجع عليه مسلم ( ( ( سلم ) ) ) للمرتهن ما قبضه لأنه صح قبضه هذا إذا سلم الثمن إلى المرتهن فإن كان هلك في يده قبل التسليم ليس له أن يرجع إلا على الراهن لأنه وكيل الراهن بالبيع عامل له فكان عهدة عمله عليه في الأصل لا على غيره إلا أن له أن يرجع على المرتهن إذا قبض الثمن لما ذكرنا فإذا لم يقبض وجب العمل بالأصل فيرجع على الراهن بما ضمن وبطل الرهن بالاستحقاق ويرجع المرتهن بدينه على الراهن ولو لم يستحق الرهن ولكن المشتري وجد به عيبا كان له أن يرده على العدل لأن الرد بالعيب من حقوق البيع وإنها ترجع إلى العاقد والعاقد هو العدل فيرد عليه ويسترد منه الثمن الذي أعطاه والعدل بالخيار إن كان رده عليه بقضاء القاضي إن شاء رجع على المرتهن إن كان سلم الثمن إليه وإن شاء رجع على الراهن أما على المرتهن فلأنه إذا رد عليه بعيب بقضاء القاضي فقد انفسخ البيع فكان له أن يرجع بالثمن وعاد دين المرتهن على الراهن وعاد الرهن المردود رهنا بالدين وأما الرجوع على الراهن فلأنه وكله بالبيع فيرجع عليه بالعهدة وإن كان العدل لم يعط المرتهن الثمن فإن رد العدل ما قبض من الثمن فلا يرجع على أحد وإن كان هلك في يده وضمن في ماله يرجع بما ضمن على الراهن خاصة دون المرتهن لما ذكرنا في الاستحقاق ويكون المردود رهنا كما كان هذا إذا كان بيع العدل بتسليط مشروط في عقد الرهن فأما إذا كان بتسليط وجد من الراهن بعد الرهن فإن العدل يرجع بما ضمن على الراهن لا على المرتهن سواء قبض المرتهن الثمن أو لم يقبضه لأنه وكيل الراهن وعهدة الوكيل فيما وكل به على موكله في الأصل لأنه عامل له فكان عهدة عمله عليه إلا أن التسليط إذا كان مشروطا في العقد يثبت له حق الرجوع على المرتهن لتعلق حقه بهذه الوكالة على ما نذكر إن شاء الله تعالى فإذا وقع البيع لحقه جاز أن يرجع بالضمان عليه وإذا لم يكن مشروطا فيه لم يثبت التعليق فبقي حق الرجوع بالعهدة على الموكل على حكم الأصل وللعدل أن يبيع الزوائد المتولدة من الرهن لأنها مرهونة تبعا للأصل لثبوت حكم الرهن فيها وهو حق الحبس تبعا فله أن يبيعها كما له أن يبيع الأصل وكذا العبد المدفوع بالجناية على الرهن بأن قتل الرهن أو فقأ عينه فدفع به للعدل أن يبيعه لأن الثاني قائم مقام الأول لحما ودما فصار كأن الأول قائم وللعدل أن يمتنع من البيع وإذا امتنع لا يجبر عليه إن كان التسليط على البيع بعد الرهن وإن كان في الرهن لم يكن له أن يمتنع عنه ولو امتنع يجبر عليه لأن التسليط إذا لم يكن مشروطا في الرهن لم يتعلق به حق المرتهن فكان توكيلا محضا بالبيع فأشبه التوكيل بالبيع في سائر المواضع وإذا كان مشروطا فيه كان حق المرتهن متعلقا به فله أن يجبره على البيع لاستيفاء حقه وأما بيان من يصلح عدلا في الرهن ومن لا يصلح فالمولى لا يصلح عدلا في رهن عبده المأذون حتى لو رهن العبد المأذون على أن يضع على يد مولاه لم يجز الرهن سواء كان على العبد دين أو لم يكن والعبد يصلح عدلا في رهن مولاه حتى لو رهن إنسان شيئا على أن يضع في يده ( ( ( يد ) ) ) عبده المأذون يصح الرهن لأن قبض الرهن قبض استيفاء الدين فيصير العدل وكيلا في استيفاء الدين والمولى لا يصلح وكيل الأجنبي في استيفاء الدين من عبده لأن الوكيل من يعمل لغيره واستيفاء الدين من عبده عمل لنفسه من وجه لما فيه من فراغ رقبة عبده عن شغل الدين والعبد يصلح وكيل الأجنبي في استيفاء الدين من مولاه لذلك افترقا

Sección V06/P149–V06/P150

وعن أبي يوسف أن المولى يصلح عدلا في رهن مكاتبه والمكاتب يصلح عدلا في رهن مولاه لأن المكاتب حر يدا فكان كل واحد منهما أجنبيا عما في يد الآخر والمكفول عنه لا يصلح عدلا في رهن الكفيل وكذا الكفيل لا يصلح عدلا في رهن المكفول عنه لأن كل واحد منهما لا يصلح وكيلا في استيفاء الدين من صاحبه لأنه يعمل لنفسه أما المكفول عنه فبتفريغ ذمته عن الدين وأما الكفيل فبتخليص نفسه عن الكفالة بالدين وأحد شريكي المفاوضة لا يصلح عدلا في رهن صاحبه بدين التجارة لأن يد كل واحد منهما يد صاحبه فكان ما في يد كل واحد منهما كأنه في يد صاحبه فلم يتحقق خروج الرهن من ير ( ( ( يد ) ) ) الراهن وإنه شرط صحة الرهن وكذا أحد شريكي العنان في التجارة لا يصلح عدلا في رهن صاحبه بدين التجارة لما لنا ( ( ( قلنا ) ) ) فإن كان من غير التجارة فهو جائز في الشريكين جميعا لأن كل واحد منهما أجنبي عن صاحبه في غير دين التجارة فلم تكن يده كيد صاحبه فوجد خروج الرهن من يد الراهن ورب المال لا يصلح عدلا في رهن المضارب ولا المضارب في رهن رب المال حتى لو رهن المضارب شيئا من مال المضاربة بدين في المضاربة على أن يضعه على يد رب المال أو رهن رب المال على أن يضعه على يد المضارب لا يجوز الرهن لأن يد المضارب يد لرب المال وعمل رب المال كعمل المضارب فلم يتحقق خروج الرهن من يد الراهن فلم يجز الرهن والأب لا يصلح عدلا في رهنه بثمن ما اشترى للصغير بأن اشترى الأب للصغير شيئا ورهن بثمن ما اشترى له على أن يضعه على يد نفسه فالشراء جائز والرهن باطل لأنه لما شرط على أن يضعه في يد نفسه فقد شرط على أن لا يخرج الرهن من يد الراهن وأنه شرط فاسد فيفسد الرهن وهل يصلح الراهن عدلا في الرهن فإن كان الرهن لم يقبض من يده بعد لا يصلح حتى لو شرط في عقد الرهن على أن يكون الرهن في يده فسد العقد لأن قبض المرتهن شرط صحة العقد ولا يتحقق القبض إلا بخروج الرهن من يد الراهن فكان شرط كونه في يده شرطا فاسدا فيفسد الرهن وإن كان قبضه المرتهن ثم وضعه على يده جاز بيعه لأن العقد قد صح بالقبض والبيع تصرف من الراهن في ملكه فكان الأصل فيه هو النفاذ والتوقف كان لحق المرتهن فإذا رضي به فقد زال المانع فينفذ وأما بيان ما ينعزل به العدل ويخرج عن الوكالة وما لا ينعزل فنقول التسليط على البيع إما أن يكون في عقد الرهن وإما أن يكون متأخرا عنه فإن كان في العقد فعزل الراهن العدل لا ينعزل من غير رضا المرتهن لأن الوكالة إذا كانت في العقد كانت تابعة للعقد فكانت لازمة بالعقد فلا ينفرد الراهن بفسخها كما لا ينفرد بفسخ العقد وكذا لا ينعزل بموت الراهن ولا بموت المرتهن لما ذكرنا أن الوكالة الثابتة في العقد من توابع العقد والعقد لا يبطل بالموت فكذا ما هو من توابعه وإن كان التسليط متأخرا عن العقد فللراهن أن يعزله وينعزل بموت الراهن أيضا لأن التسليط المتأخر عن العقد توكيل مبتدأ فينعزل الوكيل بعزل الموكل وموته وسائر ما يخرج به الوكيل عن الوكالة وقد ذكرنا جملة ذلك في كتاب الوكالة وهذا الذي ذكرنا جواب ظاهر الرواية

Sección V06/P150–V06/P151

وعن أبي يوسف أن التسليط الطارىء على العقد والمقارن إياه سواء لأنه يلتحق بالعقد فيصير كالموجود عند العقد والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن التسليط لم يوجد عند العقد حقيقة وجعل المعدوم حقيقة موجودا تقديرا لا يجوز إلا بدليل ولم يوجد وتبطل الوكالة بموت العدل سواء كانت بعد العقد أو في العقد ولا يقوم وارثه ولا وصيه مقامه لأن الوكالة لا تورث ولأن الراهن رضي به ولم يرض بغيره فإذا مات بطلت الوكالة لكن لا يبطل العقد ويوضع الرهن في يد عدل آخر عن تراض منهما لأنه جاز الوضع في يد الأول في الابتداء بتراضيهما فكذا في يد الثاني في الانتهاء فإن اختلفا في ذلك نصب القاضي عدلا ووضع الرهن على يده قطعا للمنازعة وليس للعدل الثاني أن يبيع إلا أن يموت الراهن لأن الراهن سلط الأول لا الثاني وعلى هذا تخرج نفقة الراهن إنها على الراهن لا على المرتهن والأصل أن ما كان من حقوق الملك فهو على الراهن لأن الملك له وما كان من حقوق اليد فهو على المرتهن لأن اليد له إذا عرف هذا فنقول الرهن إذا كان رقيقا فطعامه وشرابه وكسوته على الراهن وكفنه عليه وأجرة ظئر ولد الرهن عليه وإن كانت دابة فالعلف وأجرة الراعي عليه وإن كان بستانا فسقيه وتلقيح نخله وجداده والقيام بمصالحه عليه سواء كان في قيمة الرهن فضل أو لم يكن لأن هذه الأشياء من حقوق الملك ومؤنات الملك على المالك والملك للراهن فكانت المؤنة عليه والخراج على الراهن لأنه مؤنة الملك وأما العشر ففي الخارج يأخذه الإمام ولا يبطل الرهن في الباقي بخلاف ما إذا استحق بعض الرهن شائعا إنه يبطل الرهن في الباقي ووجه الفرق أن الفساد في الاستحقاق لمكان الشيوع ولم يوجد ههنا لأن بالاستحقاق تبين أن الرهن في القدر المستحق لم يصح والباقي شائع والشياع يمنع صحة الرهن بخلاف العشر لأن وجوبه في الخارج لا يخرجه عن ملكه بدليل أنه يجوز بيعه ويجوز له الأداء من غيره فكان الدفع إلى الإمام بمنزلة إخراج الشيء عن ملكه فلا يتحقق فيه معنى الشيوع فهو الفرق ولو كان في الرهن نماء فأراد الراهن أن يجعل النفقة التي ذكرنا إنها عليه في نماء الرهن ليس له ذلك لأن زوائد المرهون مرهونة عندنا تبعا للأصل فلا يملك الإنفاق منها كما لا يملك الإنفاق من الأصل والحفظ على المرتهن حتى لو شرط الراهن للمرتهن أجرا على حفظه فحفظ لا يستحق شيئا من الأجر لأن حفظ الرهن عليه فلا يستحق الأجر بإتيان ما هو واجب عليه بخلاف المودع إذا شرط للمودع أجرا على حفظ الوديعة أن له الأجر لأن حفظ الوديعة ليس بواجب عليه فجاز شرط الأجر وأجرة الحافظ عليه لأنها مؤنة الحفظ والحفظ عليه وكذا أجرة المسكن والمأوى لما قلنا وروي عن أبي يوسف أن كراء المأوى على الراهن وجعله بمنزلة النفقة وجعل الآبق على المرتهن بقدر الدين والفضل على ذلك على المالك حتى لو كانت قيمة الرهن والدين سواء أو قيمة الرهن أقل فالجعل كله على المرتهن وإن كانت قيمته أكثر فبقدر الدين على المرتهن وبقدر الزيادة على الراهن لأن وجوب الجعل على المرتهن لكون المرهون مضمونا وأنه مضمون بقدر الدين والفضل أمانة فانقسم الجعل عليهما على قدر الأمانة والضمان بخلاف أجرة المسكن إنها على المرتهن خاصة وإن كان في قيمة الرهن فضل لأن الأجرة إنما وجبت على المرتهن لكونها مؤنة الحفظ وكل المرهون محفوظ بحفظه فكان كل المؤنة عليه فأما الجعل فإنما لزمه لكون المردود مضمونا والمضمون بعضه لا كله فيتقدر بقدر الضمان والفداء من الجناية والدين الذي يلحقه الرهن بمنزلة جعل الآبق ينقسم على المضمون والأمانة وكذلك مداواة الجروح والقروح والأمراض تنقسم عليهما على قدر الضمان والأمانة كذا ذكر الكرخي

Sección V06/P151

وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أن المداواة على المرتهن من باب إحياء حقه وهو الدين وكل ما وجب على الراهن فأداه المرتهن بغير إذنه أو وجب على المرتهن فأداه المرتهن بغير إذنه فهو مقطوع لأنه قضى دين غيره بغير أمره فإن فعل بأمر القاضي يرجع على صاحبه لأن القاضي له ولاية حفظ أموال الناس وصيانتها عن الهلاك والإذن بالإنفاق على وجه يرجع على صاحبه بما أنفق طريق صيانة المالين وكذا إذا فعل أحدهما بأمر صاحبه يرجع عليه لأنه صار وكيلا عنه بالإنفاق وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله أن الراهن إن كان غائبا فأنفق المرتهن بأمر القاضي يرجع عليه وإن كان حاضرا لم يرجع عليه وقال أبو يوسف ومحمد يرجع في الحالين جميعا بناء على أن القاضي لا يلي على الحاضر عنده وعندهما يلي عليه وهي مسألة الحجر على الحر وستأتي في كتاب الحجر وعلى هذا يخرج زوائد الرهن إنها مرهونة عندنا وجملة الكلام في زوائد الرهن أنها على ضربين زيادة غير متولدة من الأصل ولا في حكم المتولد منه كالكسب والهبة والصدقة وزيادة متولدة من الأصل كالولد والثمر واللبن والصوف أو في حكم المتولد من الأصل كالأرش والعقر ولا خلاف في أن الزيادة الأولى أنها ليست بمرهونة بنفسها ولا هي بدل المرهون ( ( ( المرهونة ) ) ) ولا جزء منه ولا بدل جزء منه فلا يثبت فيها حكم الرهن واختلف في الزيادة الثانية قال أصحابنا رحمهم الله إنها مرهونة وقال الشافعي رحمه الله ليست بمرهونة بناء على أن الحكم الأصلي للرهن عنده هو كون المرتهن أخص ببيع المرهون وأحق بثمنه من بين سائر الغرماء فقبل البيع لا حق له في الرهن حتى يسري إلى الولد فأشبه ولد الجارية إذا جنت ثم ولدت أن حكم الجناية لا يثبت في ولدها لما أن حكم جناية الأم هو وجوب الدفع إلى المجني عليه وإنه ليس بمعنى ثابت في الأم فلم يسر إلى الولد كذا هذا والدليل على أن الزيادة ليست مرهونة أنها ليست بمضمونة ولو كانت مرهونة لكانت مضمونة كالأصل وعندنا حق الحبس حكم أصلي للرهن أيضا وهذا الحق ثابت في الأم فيثبت في الولد تبعا للأم إلا أنها ليست بمضمونة لثبوت حكم الرهن فيها تبعا للأصل فكانت مرهونة تبعا لا أصلا كولد المبيع أنه مبيع على أصل أصحابنا رضي الله عنهم لكن تبعا لا أصلا فلا يكون له حصة من الثمن إلا إذا صار مقصودا بالقبض فكذا المرهون تبعا لا يكون له حصة من الضمان إلا إذا صار مقصودا بالفكاك وإذا كانت الزيادة مرهونة عندنا كانت محبوسة مع الأصل بكل الدين وليس للراهن أن يفتك أحدهما إلا بقضاء الدين كله لأن كل واحد منهما مرهون والمرهون محبوس كله بكل جزء من أجزاء الدين لما نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى وينقسم الدين على الأصل والزيادة على تقدير بقائها إلى وقت الفكاك على قدر قيمتهما لكن تعتبر قيمة الأصل يوم العقد وقيمة الزيادة يوم الفكاك ونبين ذلك في موضعه وعلى هذا يخرج الزيادة على الرهن أنها لما كانت جائزة على أصل أصحابنا كان للمرتهن أن يحبسهما جميعا بالدين ولا سبيل للراهن على أحدهما ما لم يقبض جميع الدين لأن كل واحد منهما مرهون ويقسم الدين بينهما على قدر قيمتهما إلا أنه تعتبر قيمة الرهن الأصلي وقت العقد وقيمة الزيادة وقت الزيادة وأيهما هلك يهلك بحصته من الدين بخلاف زيادة الرهن والفرق بين الزيادتين يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى وأما الذي يتعلق بكيفية هذا الحكم فنوعان الأول أن الثابت للمرتهن حق حبس الرهن بالدين الذي رهن به وليس له أن يمسكه بدين وجب له على الراهن قبل الرهن أو بعده لأنه مرهون بهذا الدين لا بدين آخر فلا يملك حبسه بدين آخر لأن ذلك دين لا رهن به

Sección V06/P151–V06/P152

والثاني أن المرهون محبوس بجميع الدين الذي رهن به سواء كانت قيمة الرهن أكثر من الدين أو أقل حتى لو قضى الراهن بعض الدين كان للمرتهن أن يحبس كل الدين ( ( ( الرهن ) ) ) حتى يستوفي ما بقي قل الباقي أو كثر لأن الرهن في حق ملك الحبس مما لا يتجزأ فما بقي شيء من الدين بقي محبوسا به كالمبيع قبل القبض لما كان محبوسا بجميع الثمن فما بقي شيء من الثمن بقي محبوسا به كذا هذا ولأن صفقة الرهن واحدة فاسترداد شيء من المرهون بقضاء بعض الدين يتضمن تفريق الصفقة من غير رضا المرتهن وهذا لا يجوز وسواء كان المرهون شيئا واحدا أو أشياء ليس للراهن أن يسترد شيئا من ذلك بقضاء بعض الدين لما قلناه ( ( ( قلنا ) ) ) وسواء سمي لكل واحد منهما شيء من المال الذي رهن به أو لم يسم في رواية الأصل وذكر في الزيادات فيمن رهن مائة شاة بألف درهم على أن كل شاة منها ( ( ( منهم ) ) ) بعشرة دراهم فأدى عشرة دراهم كان له أن يقبض شاة ذكر الحاكم الشهيد أن ما ذكر في الأصل قول أبي يوسف وما ذكر في الزيادات قول محمد وذكر الجصاص أن في المسألة روايتين عن محمد وجه رواية الزيادات أنه لما سمى لكل واحد منهما دينا متفرقا أوجب ذلك تفريق الصفقة فصار كأنه رهن كل واحدة منهما بعقد على حدة وجه رواية الأصل أن الصفقة واحدة حقيقة لأنها أضيفت إلى الكل إضافة واحدة إلا أنه تفرقت التسمية وتفريق التسمية لا يوجب تفريق الصفقة كما في البيع إذا اشتملت الصفقة على أشياء كان للبائع حق حبس كلها إلى أن يستوفي جميع الثمن وإن سمى لكل واحد منهما ثمنا على حدة كذا هذا وأما الحكم الثاني وهو اختصاص المرتهن ببيع المرهون له واختصاصه بثمنه فنقول وبالله التوفيق إذا بيع الرهن في حال حياة الراهن وعليه ديون أخر فالمرتهن أحق بثمنه من بين سائر الغرماء لأن بعقد الرهن ثبت له الاختصاص بالمرهون فيثبت له الاختصاص ببدله وهو الثمن ثم إن كان الدين حالا والثمن من جنسه فقد استوفاه إن كان في الثمن وفاء بالدين وإن كان فيه فضل رده على الراهن وإن كان أنقص من الدين يرجع المرتهن بفضل الدين على الراهن وإن كان الدين مؤجلا حبس الثمن إلى وقت حلول الأجل لأنه بدل المرهون فيكون مرهونا فإذا حل الأجل فإن كان الثمن من جنس الدين صار مستوفيا دينه وإن كان من خلاف جنسه يحبسه إلى أن يستوفي دينه كله وكذلك إذا بيع الرهن بعد وفاة الراهن وعليه ديون ولم يخلف مالا آخر سوى الرهن كان المرتهن أحق بثمنه من بين سائر الغرماء لما ذكرنا فإن فضل منه شيء يضم الفضل إلى مال الراهن ويقسم بين الغرماء بالحصص لأن قدر الفضل لم يتعلق به حق المرتهن وإن نقص عن الدين يرجع المرتهن بما بقي من دينه في مال الراهن وكان بينه وبين الغرماء بالحصص لأن قدر الفضل من الدين دين لا رهن به فيستوي فيه الغرماء وكذلك لو كان على الراهن دين آخر كان المرتهن فيه أسوة الغرماء وليس له أن يستوفيه من ثمن الرهن لأن ذلك الدين لا رهن به فيتضارب فيه الغرماء كلهم وأما الحكم الثالث وهو وجوب تسليم المرهون عند الافتكاك فيتعلق به معرفة وقت وجوب التسليم فنقول وقت وجوب التسليم ما بعد قضاء الدين يقضي الدين أولا ثم يسلم الرهن لأن الرهن وثيقة وفي تقديم تسليمه إبطال الوثيقة ولأنه لو سلم الرهن أولا فمن الجائز أن يموت الراهن قبل قضاء الدين فيصير المرتهن كواحد من الغرماء فيبطل حقه فلزم تقديم قضاء الدين على تسليم الرهن إلا أن المرتهن إذا طلب الدين يؤمر بإحضار الرهن أولا ويقال له أحضر الرهن إذا كان قادرا على الإحضار من غير ضرر زائد

Sección V06/P152–V06/P153

ثم يخاطب الراهن بقضاء الدين لأنه لو خوطب بقضائه من غير إحضار الرهن ومن الجائز أن الرهن قد هلك وصار المرتهن مستوفيا دينه من الرهن فيؤدي إلى الاستيفاء مرتين وكذلك المشتري يؤمر بتسليم الثمن أولا إذا كان دينا ثم يؤمر البائع بتسليم المبيع لما ذكرنا في كتاب البيوع إلا أن البائع إذا طالبه بتسليم الثمن يقال له أحضر المبيع لجواز أن المبيع قد هلك وسواء كان عين الرهن قائما في يد المرتهن أو كان في يده بدله بعد أن كان البدل من خلاف جنس الدين نحو ما إذا كان المرتهن مسلطا على بيع الرهن فباعه بخلاف جنس الدين أو قتل الرهن خطأ وقضى بالدية من خلاف جنس الدين فطالبه المرتهن بدينه كان للراهن أن لا يدفع حتى يحضره المرتهن لأن البدل قائم مقام المبدل فكان المبدل قائم ( ( ( قائما ) ) ) ولو كان قائما كان له أن يمنع ما لم يحضره المرتهن فكذلك إذا قام البدل مقامه ولو كان الرهن على يدي عدل وجعلا للعدل أن يضعه عند من أحب وقد وضعه عند رجل فطلب المرتهن دينه يجبر الراهن على قضاء الدين ولا يكلف المرتهن بإحضار الرهن لأن قضاء الدين واجب على الراهن على سبيل التضييق إلا أنه رخص له التأخير إلى غاية إحضار الدين عند القدرة على الإحضار وهنا لا قدرة للمرتهن على إحضاره لأن للعدل أن يمنعه عنه ولو أخذ من يده جبرا كان غاصبا وإلى هذا المعنى أشار محمد في الكتاب فقال كيف يؤمر بإحضار شيء لو أخذه كان غاصبا وإذا سقط التكليف بالإحضار زالت الرخصة فيخاطب بقضاء الدين وكذلك إذا وضعا الرهن على يد عدل فغاب بالرهن ولا يدري أين هو لا يكلف المرتهن بإحضار الرهن ويجبر الراهن على قضاء الدين لما ذكرنا ولو كان الرهن في يد المرتهن فالتقيا في بلد آخر فطالب المرتهن الراهن بقضاء دينه فإن كان الدين مما له حمل ومؤنة يجبر الراهن على قضاء الدين ولا يجبر المرتهن على إحضار الرهن لما ذكرنا أن قضاء الدين واجب عليه على سبيل التضييق والتأخير إلى وقت الإحضار للضرورة التي ذكرناها عند القدرة على الإحضار من غير ضرر زائد والمرتهن هنا لا يقدر على الإحضار إلا بالمسافرة بالرهن أو بنقله من مكان العقد وفيه ضرر بالمرتهن فسقط التكليف بالإحضار ولو ادعى الراهن هلاك الرهن فقال المرتهن لم يهلك فالقول قول المرتهن مع يمينه لأن الرهن كان قائما والأصل في الثابت بقاؤه فالمرتهن يستصحب حالة القيام والراهن يدعي زوال تلك الحالة والقول قول من يدعي الأصل لأن الظاهر شاهد له ولأن الراهن بدعوى الهلاك يدعي على المرتهن استيفاء الدين وهو منكر فكان القول قوله مع يمينه ويحلف على البتات لأنه يحلف على فعل نفسه وهو القبض السابق لأن المرتهن لا يصير مستوفيا بالهلاك لأنه لا صنع له فيه بل بالقبض السابق وذلك فعله بخلاف ما إذا كان الرهن عند عدل فغاب بالرهن فاختلف الراهن والمرتهن في هلاك الرهن إن هناك يحلف المرتهن على العلم لا على البتات لأن ذلك تحليف على فعل غيره وهو قبض العدل فتعذر التحليف على البتات فيحلف على العلم كما لو ادعى الراهن أنه أوفى الدين وكيل المرتهن والمرتهن ينكر أنه يحلف على العلم لما ذكرنا كذا هذا وإن كان الرهن مما لا حمل له ولا مؤنة فالقياس أنه يجبر على قضاء الدين وفي الاستحسان لا يجبر ما لم يحضر المرتهن الرهن لأنه ليس في إحضاره ضرر زائد وعلى هذا الأصل مسائل في الزيادات ولو اشترى شيئا ولم يقبضه ولم يسلم الثمن حتى لقيه البائع في غير مصره الذي وقع البيع فيه فطالبه بالثمن وأبى المشتري حتى يحضر المبيع لا يجبر المشتري على تسليم الثمن حتى يحضر البائع المبيع سواء كان له حمل ومؤنة أو لم يكن فرق بين البيع والرهن

Sección V06/P153–V06/P154

ووجه الفرق أن البيع معاوضة مطلقة والمساواة في المعاوضات المطلقة مطلوبة عادة وشريعة ولا تتحقق المساواة من غير إحضار المبيع بخلاف الرهن لأنه ليس بمعاوضة مطلقة وإن كان فيه معنى المعاوضة فلا يلزم اعتبار المساواة بين المرهون والمرهون به وهو الدين في هذا الحكم فصل وأما الذي يتعلق بحال هلاك المرهون فالمرهون إذا هلك لا يخلو إما أن يهلك بنفسه وإما أن يهلك بالاستهلاك فإن هلك بنفسه يهلك مضمونا بالدين عندنا والكلام في هذا الحكم في ثلاثة مواضع أحدها في بيان أصل الضمان أنه ثابت أم لا والثاني في بيان شرائط الضمان والثالث في بيان قدر الضمان وكيفيته أما الأول فقد اختلف فيه قال أصحابنا رضي الله عنهم إن المرهون يهلك مضمونا بالدين وقال الشافعي رحمه الله يهلك أمانة احتج بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يغلق الرهن لا يغلق الرهن لا يغلق الرهن هو لصاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه فقد جعل النبي عليه الصلاة والسلام غرم الرهن على الراهن وإنما يكون غرمه عليه إذا هلك أمانة لأن عليه قضاء دين المرتهن فأما إذا هلك مضمونا كان غرمه على المرتهن حيث سقط حقه لا على الراهن وهذا خلاف النص ولأن عقد الرهن شرع وثيقة بالدين ولو سقط الدين بهلاك المرهون لكان توهينا لا توثيقا لأنه يقع تعريض الحق للتلف على تقدير هلاك الرهن فكان توهينا للحق لا توثيقا له ولنا ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال الرهن بما فيه وفي رواية ( الرهان بما فيها ) وهذا نص في الباب لا يحتمل التأويل وروي أن رجلا رهن بدين عند رجل فرسا بحق له عليه فنفق الفرس عنده فطالبه المرتهن بحقه فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام ذهب حقك ولأن المرتهن جعل مستوفيا للدين عند هلاك الرهن فلا يملك الاستيفاء ثانيا كما إذا استوفي بالفكاك وتقرير معنى الاستيفاء في الرهن ذكرناه في مسائل الخلاف وأما الحديث فيحتمل أن يكون معنى قوله عليه الصلاة والسلام لا يغلق الرهن أي لا يهلك إذ الغلق يستعمل في الهلاك كذا قال بعض أهل اللغة وعلى هذا كان الحديث حجة عليه لأنه يذهب بالدين فلا يكون هالكا معنى وقيل معناه أي لا يستحقه المرتهن ولا يملكه عند امتناع الراهن عن قضاء الدين وهذا كان حكما جاهليا جاء الإسلام فأبطله وقوله عليه الصلاة والسلام عليه غرمه أي نفقته وكنفه ونحن به نقول أنه وثيقة قلنا معنى التوثيق في الرهن هو التوصل إليه في أقرب الأوقات لأنه كان للمرتهن ولاية مطالبة الراهن بقضاء الدين من مطلق ماله وبعد الرهن حدثت له ولاية المطالبة بالقضاء من ماله المعين وهو الرهن بواسطة البيع فازداد طريق الوصول إلى حقه فحصل معنى التوثيق فصل وأما شرائط كونه مضمونا عند الهلاك فأنواع منها قيام الدين حتى لو سقط الدين من غير عوض ثم هلك الرهن في يد المرتهن هلك أمانة وعلى هذا يخرج ما إذا أبرأ المرتهن الراهن عن الدين ثم هلك الرهن في يد المرتهن أنه يهلك بغير شيء ولا ضمان على المرتهن فيه إذا لم يوجد منه منع الرهن من الراهن عند طلبه استحسانا والقياس أن يضمن وهو قول زفر ولو استوفى دينه ثم هلك الرهن في يده يهلك بالدين وعليه بدل ما استوفى وزفر سوى بين الإبراء والاستيفاء ونحن نفرق بينهما وجه القياس أن قبض الرهن قبض استيفاء ويتقرر ذلك الاستيفاء عند الهلاك فيصير كأنه استوفى الدين ثم أبرأ عنه ثم هلك الرهن ولو كان كذلك يضمن كذا هذا ولأن المرهون لما صار مضمونا بالقبض يبقى الضمان ما بقي القبض وقد بقي لانعدام ما ينقضه

Sección V06/P154–V06/P155

وجه الاستحسان أن كون المرهون مضمونا بالدين يستدعي قيام الدين لأن الضمان هو ضمان الدين وقد سقط بالإبراء فاستحال أن يبقى مضمونا به وقد خرج الجواب عن قوله إن الاستيفاء يتقرر عند الهلاك لأنا نقول نعم إذا كان الدين قائما فإذا سقط بالإبراء لا يتصور الاستيفاء وهذا بخلاف ما إذا استوفى الدين ثم هلك الرهن في يد المرتهن لأن قبض الرهن قائم والضمان متعلق به فيبقى ما بقي القبض ما لم يوجد المسقط والاستيفاء لا يسقط الضمان بل يقرره لأن المستوفي يصير مضمونا على المرتهن بخلاف الإبراء لأنه مسقط لأن الإبراء إسقاط فلا يبقى الضمان فهو الفرق هذا إذا لم يوجد من المرتهن منع الرهن من الراهن بعد طلبه فإن وجد ثم هلك الرهن في يده ضمن كل قيمته لأنه صار غاصبا بالمنع والمغصوب مضمون بكل القيمة وعلى هذا يخرج ما إذا أخذت المرأة بصداقها رهنا ثم طلقها الزوج قبل الدخول ثم هلك الرهن في يدها أنه لا ضمان عليها في نصف الصداق الذي سقط بالطلاق لأنها لم تصر مستوفية لذلك النصف عند هلاك الرهن لسقوطه بالطلاق فلم يبق القبض مضمونا وكذلك لو أخذت بالصداق رهنا ثم ارتدت قبل الدخول بها حتى سقط الصداق ثم هلك الرهن في يدها لا ضمان عليها لأن الصداق لما سقط بالردة لم يبق القبض مضمونا فصار كما لو أبرأته عن الصداق ثم هلك الرهن في يدها ولو لم يكن المهر مسمى حتى وجب مهر المثل فأخذت بمهر المثل رهنا ثم طلقها قبل الدخول بها حتى وجبت عليه المتعة لم يكن له أن يحبس الرهن بالمتعة ولو هلك في يدها ولم يوجد منها منع يهلك بغير شيء والمتعة باقية على الزوج وهذا قول أبي يوسف وقال محمد لها حق الحبس بالمتعة ولقب المسألة أن الرهن بمهر المثل هل يكون رهنا بالمتعة عند أبي يوسف لا يكون وعند محمد يكون ولم يذكر قول أبي حنيفة في الأصل وذكر الكرخي رحمه الله قوله مع قول أبي يوسف وجه قول محمد أن الرهن بالشيء رهن ببدله في الشرع لأن بدل الشيء يقوم مقامه كأنه هو لهذا كان الرهن بالمغصوب رهنا بقيمته عند هلاكه والرهن بالمسلم فيه رهنا برأس المال عند الإقالة والمتعة بدل عن نصف المهر لأنه يجب بالسبب الذي يجب به مهر المثل وهو النكاح عند عدمه وهذا حد البدل في أصل الشيوع ولأبي يوسف أن المتعة وجبت أصلا بنفسها لا بدلا عن مهر المثل والسبب انعقد لوجوبها ابتداء كما أن العقد لوجوب مهر المثل بالطلاق زال في حق أحد الحكمين وبقي في حق الحكم الآخر إلا أنه لا يعمل فيه إلا بعد الطلاق فكان الطلاق شرط عمل السبب وهذا لا يدل على كونها بدلا كما في سائر الأسباب المعلقة بالشروط ولو أسلم في طعام وأخذ به رهنا ثم تفاسخا العقد كان له أن يحبس الرهن برأس المال لأن رأس المال بدل عن المسلم فيه فإن هلك الرهن في يده يهلك بالطعام لأن القبض حين وجوده وقع مضمونا بالطعام وبالإقالة لم يسقط الضمان أصلا لأن بدله قائم وهو رأس المال فيبقى القبض مضمونا على ما كان بخلاف ما إذا أبرأه عن الدين ثم هلك الرهن في يد المرتهن أنه يهلك بغير شيء لأن الضمان هناك سقط أصلا ورأسا فخرج القبض من أن يكون مضمونا ولو اشترى عبدا وتقابضا ثم تفاسخا كان للمشتري أن يحبس المبيع حتى يستوفي الثمن لأن المشتري بعد التفاسخ ينزل منزلة البائع وللبائع حق حبس المبيع حتى يستوفي الثمن فكذا المشتري وكذلك لو أن البائع سلم المبيع وأخذ بالثمن رهنا من المشتري ثم تقايلا كان للبائع أن يحبس الرهن حتى يقبض المبيع كما في السلم ومنها أن يكون هلاك المرهون في قبض الرهن فإن لم يكن لا يكون مضمونا بالدين وإن بقي عقد الرهن لأن المرهون إنما صار مضمونا بالقبض فإذا خرج عن قبض الرهن لم يبق مضمونا

Sección V06/P155

وعلى هذا يخرج ما إذا غصب الرهن غاصب فهلك في يده أنه لا يسقط شيء من الدين لأن قبض الغصب أبطل قبض الرهن وإن لم يبطل عقد الرهن حتى كان للمرتهن أن ينقض قبض الغاصب فيرده إلى الرهن وعلى هذا يخرج ما إذا استعار المرتهن الرهن من الراهن لينتفع به فهلك أنه أن هلك قبل أن يأخذ في الانتفاع أو بعد ما فرغ عنه يهلك بالدين وإن هلك في حال الانتفاع يهلك أمانة لأن المرهون قبل أن يأخذ في الانتفاع على حكم قبض الرهن لانعدام ما ينقضه وهو قبض الانتفاع وإذا أخذ في الانتفاع فقد نقضه لوجود قبض الإعارة وقبض الإعارة ينافي قبض الرهن لأنه قبض أمانة وقبض الرهن قبض ضمان فإذا جاء أحدهما انتفى الآخر ثم إذا فرغ من الانتفاع فقد انتهى قبض الإعارة فعاد قبض الرهن وكذلك إذا أذن الراهن للمرتهن في الانتفاع بالمرهون فهو على التفصيل ولو استعاره الراهن من المرتهن لينتفع به فقبضه خرج عن ضمان الرهن حتى لو هلك في يده يهلك أمانة والدين على حاله لأن قبضه قبض العارية وأنه قبض أمانة فينافي قبض الضمان وكذلك لو أذن المرتهن للراهن بالانتفاع بالرهن وكذلك لو أعاره الراهن من أجنبي بإذن المرتهن أو أعاره المرتهن بإذن الراهن من أجنبي وسلمه إلى المستعير فالمرهون في هذه الوجوه كلها يخرج عن ضمان الرهن ولا يخرج عن عقد الرهن والخروج عن الضمان لا يوجب الخروج عن العقد كزوائد الرهن ولو كان المرهون جارية فاستعارها الراهن فولدت في يده ولدا فالولد رهن لأن الأصل مرهون لقيام عقد الرهن حتى لو هلكت الجارية قبل أن يقبض المرتهن الولد فالدين قائم والولد رهن بجميع المال لأن الضمان وإن فات فالعقد قائم وفوات الضمان لا يوجب بطلان العقد على ما مر وإذا بقي العقد في الأم صار الولد مرهونا تبعا للأم فكان له أن يحبسه بجميع المال وكذا لو ولدت هذه الابنة ولدا فإنهما رهن بجميع المال وإن ماتا لم يسقط شيء من الدين لأن الولد ليس بمضمون ألا ترى أن الأم لو كانت قائمة فهلك الولد لا يسقط شيء من الدين فكذا إذا كانت هالكة ولا يفتك الراهن واحدا منهما حتى يؤدى المال كله لأنهما دخلا جميعا في العقد فلا يملك الراهن التفريق ولو مات الراهن والرهن قائم في يده قبل أن يرده إلى المرتهن فالمرتهن أحق به من سائر الغرماء لقيام عقد الرهن وإن بطل الضمان كما في ولد الرهن أن المرتهن أحق به وإن لم يكن فيه ضمان ولو أعار الراهن الرهن من المرتهن أو أذن له بالانتفاع به فجاء يفتك الرهن وهو ثوب وبه خرق فاختلفا فقال الراهن حدث هذا في يدك قبل اللبس أو بعد ما لبسته ورددته إلى الرهن وقال المرتهن لا بل حدث هذا في حال اللبس فالقول قول المرتهن لأنهما لما اتفقا على اللبس فقد اتفقا على خورجه ( ( ( خروجه ) ) ) من الضمان فالراهن يدعي عوده إلى الضمان والمرتهن ينكر فكان القول قوله هذا إذا اتفقا على اللبس واختلفا في وقته فأما إذا اختلفا في أصل اللبس فقال الراهن لم ألبسه ولكنه تخرق وقال المرتهن لبسته فتخرق فالقول قول الراهن لأنهما اتفقا على دخوله في الضمان فالمرتهن بدعواه اللبس يدعي الخروج من الضمان والراهن ينكر فكان القول قوله وإن أقام الراهن البينة أنه تخرق في ضمان المرتهن وأقام المرتهن البينة أنه تخرق بعد خروجه من الضمان فالبينة بينة الراهن لأن بينته مثبتة لأنها تثبت الاستيفاء وبينة المرتهن تنفي الاستيفاء فالمثبتة أولى

Sección V06/P155–V06/P156

ومنها أن يكون المرهون مقصودا فلا تكون الزيادة المتولدة من الرهن أو ما هو في حكم المتولد كالولد والثمر واللبن والصوف والعقر ونحوها مضمونا إلا الإرش خاصة حتى لو هلك شيء من ذلك لا يسقط شيء من الدين إلا الارش فإنه إذا هلك تسقط حصته من الدين وإنما كان كذلك لأن الولد ليس بمرهون مقصودا بل تبعا للأصل كولد المبيع على أصل أصحابنا أنه مبيع تبعا لا مقصودا والمرهون تبعا لا حصة له من الضمان إلا إذا صار مقصودا بالفكاك كما أن المبيع تبعا لا حصة له من الثمن إلا إذا صار مقصودا بالقبض بخلاف الأرش لأنه بدل المرهون لأن كل جزء من أجزاء الرهن مرهون وبدل الشيء قائم مقامه كأنه هو فكان حكمه حكم الأصل والأصل مضمون فكذا بدله بخلاف الولد ونحوه وبخلاف الزيادة على الرهن أنها مضمونة لأنها مرهونة مقصودا لا تبعا لأن الزيادة إذا صحت التحقت بأصل العقد كان العقد ورد على الزيادة والمزيد عليه على ما نذكر في موضعه إن شاء الله تعالى ولو هلك الأصل وبقيت الزيادة يقسم الدين على الأصل والزيادة على قدر قيمتهما وتعتبر قيمة الأصل وقت القبض وإن شئت قلت وقت العقد وهو اختلاف عبارة والمعنى واحد لأن الإيجاب والقبول لا يصير عقدا شرعا إلا عند القبض وتعتبر قيمة الزيادة وقت الفكاك لأن الأصل إنما صار مضمونا بالقبض فتعتبر قيمة يوم القبض والزيادة إنما يصير لها حصة من الضمان بالفكاك فتعتبر قيمتها حينئذ إلا أن هذه القسمة للحال ليست قسمة حقيقية بل من حيث الظاهر حتى تتغير بتغير قيمة الزيادة إلى الزيادة والنقصان من حيث السعر والبدل ( ( ( والبدن ) ) ) والقسمة الحقيقية وقت الفكاك ولا تتغير القسمة بتغير قيمة الأصل بالزيادة والنقصان في السعر أو في البدل ( ( ( البدن ) ) ) لأن الأصل دخل في الضمان بالقبض والقبض لم يتغير فلا يتغير الضمان والولد إنما يأخذ قسطا من الضمان بالفكاك فتعتبر قيمته يوم الفكاك وشرح هذه الجملة إذا رهن جارية قيمتها ألف بألف فولدت ولدا يساوي ألفا فإن الدين يقسم على قيمة الأم والولد نصفين فيكون في كل واحد منهما خمسمائة حتى لو هلكت الأم سقط نصف الدين وبقي الولد رهنا بالنصف الباقي يفتكه الراهن به إن بقي إلى وقت الافتكاك وإن هلك قبل ذلك هلك بغير شيء وجعل كأن لم يكن وعادت حصته من الدين إلى الأم وتبين أن الأم هلكت بجميع الدين وإن لم يهلك لكن تغيرت قيمته إلى الزيادة فصار يساوي ألفين بطلت قسمة الانصاف وصارت القسمة أثلاثا ثلثا الدين في الولد والثلث في الأم وتبين أن الأم هلكت بثلث الدين وبقي الولد رهنا بالثلثين فإن ازدادت قيمته وصار يساوي ثلاثة آلاف بطلت قسمة الأثلاث وصارت القسمة أرباعا ثلاثة أرباع الدين في الولد وربع في الأم وتبين أن الأم هلكت بربع الدين وبقي الولد رهنا بثلاثة أرباعه ولو تغيرت قيمته إلى النقصان فصار يساوي خمسمائة بطلت قسمة الأرباع وصارت القسمة أثلاثا ثلثا الدين في الأم والثلث في الولد وتبين أن الأم هلكت بثلثي الدين وبقي الولد رهنا بالثلث هكذا على هذا الاعتبار وسواء كان الولد واحدا أو أكثر ولدوا معا أو متفرقا يقسم الدين على الأم وعلى الأولاد على قدر قيمتهم لكن تعتبر قيمة الأم يوم العقد وقيمة الأولاد يوم الفكاك لما ذكرنا وولد الولد في القسمة حكمه حكم الولد حتى لو ولدت الجارية بنتا وولدت بنتها ولدا فهما بمنزلة الولدين حتى يقسم الدين على الجارية وعليهما على قدر قيمتهم ولا يقسم على الجارية وعلى الولد الأصلي ثم يقسم باقيه عليه وعلى ولده لأن ولد الرهن ليس بمضمون حتى يتبعه ولده فكأنهما في الحكم ولدان

Sección V06/P156–V06/P157

ولو ولدت الجارية ولدا ثم نقصت قيمة الأم في السعر أو في البدن فصارت تساوي خمسمائة أو زادت قيمتها فصارت تساوي ألفين والولد على حاله يساوي ألفا فالدين بينهما نصفان لا يتغير عما كان وإن كانت الأم على حالها وانتقصت قيمة الولد بعيب دخله أو لسعر فصار يساوي خمسمائة صار الدين فيهما أثلاثا الثلثان في الأم والثلث في الولد ولو زادت قيمة الولد فصار يساوي ألفين فثلثا الدين في الولد والثلث في الأم حتى لو هلكت الأم يبقى الولد رهنا بالثلثين لما ذكرنا أن الأصل إنما دخل تحت الضمان بالقبض والقبض لم يتغير فلا تتغير القسمة والولد إنما يصير له حصة من الضمان بالفكاك فتعتبر قيمته يوم الفكاك ولو أعورت الأم بعد الولادة أو كانت أعورت قبلها ذهب من الدين بعورها ربعه وذلك مائتان وخمسون وبقي الولد رهنا بثلاثة أرباع الدين وذلك سبعمائة وخمسون وهذا الجواب فيما إذا ولدت ثم أعورت ظاهر لأن الدين قبل الإعورار كان فيهما نصفين في كل واحد منهما خمسمائة فإذا اعورت والعين من الآدمي نصفه فذهب قدر ما فيها من الدين وهو نصف نصف الدين وهو ربع الكل وبقي الولد رهنا ببقية الدين وهو ثلاثة الأرباع فأما إذا اعورت ثم ولدت ففيه إشكال من حيث الظاهر وهو أن قبل الإعورار كان كأن كل الدين فيها وبالإعورار ذهب النصف وبقي النصف فإذا ولدت ولدا فينبغي أن يقسم النصف الباقي من الدين على الجارية العوراء وعلى ولدها أثلاثا الثلثان على الولد والثلث على الأم والجواب أن ذهاب نصف الدين بالإعورار لم يكن حتما بل على التوقف على تقدير عدم الولادة فإذا ولدت تبين أنه لم يكن ذهب بالإعورار إلا ربع الدين لأن الزيادة تجعل كأنها موجودة لدى العقد فصار كأنها ولدت ثم اعورت ولو هلك الولد وقد اعورت الأم قبل الولادة أو بعدها ذهب نصف الدين بالإعورار لأن الولد لما هلك التحق بالعدم وجعل كأن لم يكن وعادت حصته إلى الأم وتبين أن الأم كانت رهنا بجميع الدين فإذا اعورت ذهب بالاعورار نصفه وبقي النصف الآخر ولو لم يهلك ولكنه اعور لم ( ( ( ولم ) ) ) يسقط باعوراره شيء من الدين لأنه لو هلك لا يسقط فإذا اعور أولى لكن تلك القسمة التي كانت من حيث الظاهر تتغير لأنها تحتمل التغيير بتغير قيمة الولد إلى الزيادة والنقصان لما ذكرنا فيما تقدم وعلى هذا تخرج الزيادة في الرهن إنها مضمونة على أصل أصحابنا الثلاثة بأن رهن جارية ثم زاد عبدا لأن هذه زيادة مقصودة لورود فعل الرهن عليها مقصودا فكانت مرهونة أصلا لا تبعا فكانت مضمونة ويقسم الدين على المزيد عليه والزيادة وجملة الكلام في كيفية الانقسام أن الراهن لا يخلو إما إن زاد في الرهن وليس في الرهن نماء وإما إن كان فيه نماء فإن لم يكن فيه نماء يقسم الدين على المزيد عليه والزيادة على قدر قيمتها حتى لو كانت قيمة الجارية ألفا وقيمة العبد ألف والدين ألف كان الدين فيهما نصفين في كل واحد منهما خمسمائة ولو كانت قيمة العبد الزيادة خمسمائة كان الدين فيهما أثلاثا الثلثان في العبد والثلث في الجارية وأيهما هلك يهلك بحصته من الدين لأن كل واحد منهما مرهون مقصودا لا تبعا إلا أنه تعتبر قيمة المزيد عليه يوم العقد وهو يوم قبضه وقيمة الزيادة يوم الزيادة وهو يوم قبضها ولا يعتبر تغير قيمتها بعد ذلك لأن الزيادة والنقصان كل واحد منهما إنما دخل في الضمان بالقبض فتعتبر قيمته يوم القبض والقبض لم يتغير بتغير القيمة فلا تتغير القسمة بخلاف زيادة الرهن وهي نماؤه إن القسمة تتغير بتغير قيمتها لأنها مرهونة تبعا لا أصلا والمرهون تبعا لا يأخذ حصة من الضمان إلا بالفكاك فتعتبر قيمتها يوم الفكاك فكانت القسمة قبله محتملة للتغير

Sección V06/P157–V06/P158

ولو نقص الرهن الأصلي في يده حتى ذهب قدره من الدين ثم زاده الراهن بعد ذلك رهنا آخر يقسم ما بقي من الدين على قيمة الباقي وعلى قيمة الزيادة يوم قبضت نحو ما إذا رهن جارية قيمتها ألف بألف فاعورت حتى ذهب نصف الدين وبقي النصف ثم زاد الراهن عبدا قيمته ألف يقسم النصف الباقي على قيمة الجارية عوراء وعلى قيمة العبد الزيادة أثلاثا فيكون ثلثا هذا النصف وذلك ثلثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث في العبد الزيادة والثلث وذلك مائة وستة وستون وثلثان في الجارية فرق بين الزيادة في الرهن وزيادة الرهن وهي نماؤه بأن اعورت الجارية ثم ولدت ولدا قيمته ألف أن الدين يقسم على قيمة الجارية يوم القبض صحيحة وعلى قيمة الولد يوم الفكاك نصفين فيكون في كل واحد منهما خمسمائة ثم ما أصاب الأم وهو النصف ذهب بالإعورار نصفه وهو مائتان وخمسون وبقي ثلاثة أرباع الدين وذلك سبعمائة وخمسون في الأم والولد ثلثا ذلك خمسمائة في الولد وثلث ذلك مائتان وخمسون في الأم وفي الزيادة على الرهن يبقى الأصل والزيادة بنصف الدين ووجه الفرق بين الزيادتين أن حكم الرهن في هذه الزيادة وهي الزيادة على الرهن ثبت بطريق الأصالة لا بطريق التبعية لكونها زيادة مقصودة لورود فعل العقد عليها مقصودا فيعتبر في القسمة ما بقي من الدين وقت الزيادة ولم يبق وقت الزيادة إلا النصف فيقسم ذلك النصف عليهما على قدر قيمتهما بخلاف زيادة الرهن لأنها ليست بمرهونة مقصودا لانعدام وجود الرهن فيها مقصودا بل تبعا للأصل لكونها متولدة منه فيثبت حكم الرهن فيها تبعا للأصل كأنها متصلة به فتصير كأنها موجودة عند العقد فكان الثابت في الولد غير ما كان ثابتا في الأم فيعتبر في القسمة قيمة الأم يوم القبض وكذلك لو قضى الراهن للمرتهن من الدين خمسمائة ثم زاده في الرهن عبدا قيمته ألف أن هذه الزيادة تلحق الخمسمائة الباقية فيقسم على نصفه قيمة الجارية وهي خمسمائة وعلى قيمة العبد الزيادة وبقي ألف أثلاثا ثلثاها في العبد وثلثها في الجارية حتى لو هلك العبد هلك بثلثي الخمسمائة وذلك ثلثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث ولو هلكت الجارية هلكت بالثلث وذلك مائة وستة وستون وثلثان لأن الزيادة زيادة على المرهون والمرهون محبوس بالدين والمحبوس بالدين هو نصف الجارية لا كلها ولم يبق نصف الدين لصيرورته مقضيا فالزيادة تدخل في الباقي وينقسم الباقي على قيمة نصف الجارية وعلى قيمة الزيادة أثلاثا ولو قضى خمسمائة ثم أعورت الجارية قبل أن يزيد الرهن ثم زاد عبدا قيمته ألف درهم قسم مائتان وخمسون على نصف نصف الجارية العوراء وعلى الزيادة على خمسة أسهم أربعة من ذلك في الزيادة وسهم في الجارية العوراء لأنه لما قضى الراهن خمسمائة فرغ نصف الجارية شائعا من الدين وبقي النصف الباقي في نصفها شائعا وذلك خمسمائة فإذا اعورت فقد ذهب نصف ذلك النصف بما فيه من الدين وذلك مائتان وخمسون وبقي مائتان وخمسون من الدين فيما لم يذهب من نصف الجارية فإذا هذه الزيادة تلحق هذا القدر فيقسم هذا القدر في الأصل والزيادة أخماسا أربعة أخماسه وذلك مائتان في الزيادة وخمسة وذلك خمسون في الأصل

Sección V06/P158–V06/P159

هذا إذا زاد وليس في الرهن نماء فأما إذا زاد وفيه نماء بأن رهن جارية قيمتها ألف بألف فولدت ولدا يساوي ألفا ثم زاده عبدا قيمته ألف فالراهن لا يخلو إما إن زاد والأم قائمة وإما إن زاد بعد ما هلكت الأم فإن كانت قائمة فزاد لا يخلو إما إن جعله زيادة على الولد أو على الأم أو عليهما جميعا أو أطلق الزيادة ولم يسم المزيد عليه أنه الأم أو الولد فإن جعله زيادة على الولد فهو رهن مع الولد خاصة ولا يدخل في حصة الأم لأن الأصل وقوع تصرف العاقل على الوجه الذي أوقعه وقد جعله زيادة على الولد فيكون زيادة معه فيقسم الدين أولا على الأم والولد على قدر قيمتهما تعتبر قيمة الأم يوم العقد وقيمة الولد يوم الفكاك ثم ما أصاب الولد يقسم عليه وعلى العبد الزيادة على قدر قيمتهما وتعتبر قيمة الولد يوم الفكاك لما بينا فيما تقدم وقيمة الزيادة وقت الزيادة وهي وقت قبضها لأنها إنما جعلت في الضمان بالقبض فتعتبر قيمتها يوم القبض ولو هلك الولد بعد الزيادة بطلت الزيادة لأنه إذا هلك جعل كأن لم يكن أصلا ورأسا فلم تتحقق الزيادة عليه لأن الزيادة لا بد لها من مزيد عليه فتبين أن الزيادة لم تقع رهنا وإن جعله زيادة على الأم فهو على ما جعل لما ذكرنا أن الأصل اعتبار تصرف العاقل على الوجه الذي باشره ولأنه لو أطلق الزيادة لوقعت على الأم فعند التقييد والتنصيص أولى وإذا وقعت زيادة على الأم جعل كأنها كانت موجودة وقت العقد فيقسم الدين عليهما على قدر قيمتهما تعتبر قيمة الأصل يوم العقد وقيمة الزيادة يوم القبض ثم ما أصاب الأم يقسم عليها وعلى ولدها على اعتبار قيمة الأم يوم العقد وقيمة الولد يوم الفكاك ولو مات الولد أو زادت قيمته أو ولدت ولدا فالحكم في حق العبد للزيادة ( ( ( الزيادة ) ) ) لا تتغير ويقسم الدين أولا على الجارية والعبد نصفين ثم ما أصاب الأم يقسم عليها وعلى ولدها فتعتبر زيادة الولد في حق الأم ولا تعتبر في حق العبد سواء زاد بعد حدوث الولد أو قبله لأن الولد في حق الزيادة وجوده وعدمه بمنزلة واحدة ولو هلكت الأم بعد الزيادة ذهب ما كان فيها من الدين وبقي الولد والزيادة بما فيهما بخلاف ما إذا هلك الولد أنه ( ( ( أنها ) ) ) تبطل الزيادة لأن بهلاك الأم لا يتبين أن العقد لم يكن بل يتناهى ويتقرر حكمه فهلاكه لا يوجب بطلان الزيادة بخلاف الولد لأنه إذا هلك التحق بالعدم من الأصل وجعل كأن لم يكن فتبين أن الزيادة لم تصح رهنا ولو هلك الولد بعد الزيادة ذهب بغير شيء لأن الولد غير مضمون بالهلاك فإذا هلك جعل كأن لم يكن وجعل كأن الزيادة حدثت ولا بد للجارية كذلك وإن جعله زيادة على الأم والولد جميعا فالعبد زيادة على الأم خاصة ولا عبرة للولد في حق الزيادة ولا يدخل في حصتها وإنما يعتبر في حق الأم ويدخل في حصة الأم والولد في حق الزيادة حال وجود الأم كالعدم فلا تصلح الزيادة عليه في حال قيام الأم فيقسم الدين على الأصل والعبد الزيادة باعتبار قيمتهما قيمة الأصل يوم العقد وقيمة الزيادة يوم الزيادة ثم يقسم ما أصاب الأم قسمة أخرى بينها وبين ولدها على اعتبار قيمتها ( ( ( قيمتهما ) ) ) يوم العقد ويوم الفكاك كذلك وإن أطلق الزيادة ولم يسم الأم ولا الولد فالزيادة رهن مع الأم خاصة لأن الزيادة لا بد لها من مزيد عليه وكل واحد منهما على الانفراد يصلح مزيدا عليه إلا أن الأم أصل في الرهن والولد تابع فعند الإطلاق جعلها زيادة على الأصل أولى وإذا صارت الزيادة رهنا مع الأم ( ( ( الاسم ) ) ) يقسم الدين قسمين على نحو ما بينا