Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Sección V01/P544–V01/P546

قال المصنف رحمه الله تعالى : وهل هو مؤقت أم لا فيه قولان قال في القديم : غير مؤقت لما روى أبي بن عمارة رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله أمسح على الخف قال : نعم ، قلت : يوما قال : ويومين ، قلت : وثلاثة قال : نعم وما شئت وروى : وما بدا لك وروى : حتى بلغ سبعا قال : نعم وما بدا لك ولأنه مسح بالماء فلم يتوقت كالمسح على الجبائر ، ورجع عنه قبل أن يخرج إلى مصر ، وقال : يمسح المقيم يوما وليلة ، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن لما روى علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للمسافر أن يمسح ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة ولأن الحاجة لا تدعو إلى أكثر من ذلك فلم تجز الزيادة عليه . + الشرح : أما حديث علي فصحيح رواه مسلم وأما حديث أبي بن عمارة فرواه أبو داود ، والدارقطني والبيهقي وغيرهم من أهل السنن واتفقوا على أنه ضعيف مضطرب لا يحتج به ، وعمارة بكسر العين وضمها وجهان مشهوران ، ممن ذكرهما من أئمة هذا الفن أبو عمر بن عبد البر في كتابه الاستيعاب والبيهقي في السنن ومن المتأخرين الحافظ عبد الغني المقدسي وآخرون ، واتفقوا على أن الكسر أفصح وأشهر ، ولم يذكر ابن ماكولا وآخرون غير الكسر ، رواه البيهقي عن أبي عبيد القاسم بن سلام وخالفهم ابن عبد البر فقال الضم هو قول الأكثرين ، قالوا : وليس في الأسماء عمارة بكسر العين غيره ، وقد بسطت بيانه في تهذيب الأسماء . وقوله : وما بدا لك هو بألف ساكنة قال أهل اللغة يقال : بدا له في هذا الأمر بداء بالمد أي حدث له رأي لم يكن ، ويقال : رجل له بدوات والبداء محال على الله تعالى بخلاف النسخ . وأما قوله : لأنه مسح بالماء فلم يتوقت ، فاحتراز من التيمم ، وقوله كالمسح على الجبائر ، معناه أنه لا يتوقت قولا واحدا وبهذا قطع العراقيون وفيه خلاف ضعيف ذكره الخراسانيون سنوضحه في باب التيمم إن شاء الله تعالى . أما حكم المسألة : فاتفق أصحابنا على أن المذهب الصحيح توقيت المسح ، وأن القديم في ترك التوقيت ضعيف واه جدا ، ولم يذكره كثيرون من الأصحاب فعلى القديم لا يتوقت المسح بالأيام ، لكن لو أجنب وجب النزع ، كذا نقله ابن القاص في التلخيص عن القديم ونقله أيضا القفال في شرحه وصاحبا الشامل والبحر ولا تفريع على هذا القديم ، وإنما تتفرع المسائل في هذا الباب وغيره على أن المسح مؤقت فعلى هذا للمسافر ثلاثة أيام بلياليهن وللمقيم يوم وليلة بلا خلاف . قال أصحابنا : وله أن يصلي في مدة المسح ما شاء من الصلوات فرائض الوقت والقضاء والنذر والتطوع بلا خلاف ، قال أصحابنا : فأكثر ما يمكن المقيم أن يصلي بالمسح من فرائض الوقت سبع صلوات إذا جمع الصلاتين في المطر فإن لم يجمع فست . والمسافر إن جمع سبع عشرة وإلا فست عشرة وصورته يحدث في نصف اليوم الأول في أول الوقت ويصلي ، ثم في اليوم الثاني والثالث والرابع مسح وصلى في أول الوقت ، هذا مذهبنا . وحكى ابن المنذر عن الشعبي وأبي ثور ، وإسحاق وسليمان بن داود أنه لا يصلي بالمسح إلا خمس صلوات إن كان مقيما وإن كان مسافرا فخمس عشرة وحكاه أصحابنا عن داود ، وهذا مذهب باطل والأحاديث الصحيحة في التوقيت بالزمان ترده والله أعلم .

Sección V01/P546–V01/P548

فرع : المراد بالمسافر الذي يمسح ثلاثة أيام ولياليهن المسافر سفرا طويلا ، وهو السفر الذي تقصر فيه الصلاة وهو ثمانية وأربعون ميلا بالهاشمي ، وقدره بالمراحل مرحلتان قاصدتان كما سيأتي بيانه واضحا في باب صلاة المسافر إن شاء الله تعالى ، وهذا الذي ذكرناه من أن المسح ثلاثة أيام لا يكون إلا في سفر تقصر فيه الصلاة متفق عليه ، فمن الأصحاب من بينه هنا ، ومنهم من بينه في باب التيمم ومنهم من بينه في باب استقبال القبلة عند ذكرهم التنفل على الراحلة في السفر بينوه في باب صلاة المسافر ، وخالفهم المصنف فلم يبينه في موضع من هذه المذكورات ، وبينه في ثلاثة مواضع غيرها من المهذب . أحدها : مسألة نقل الزكاة في باب قسم الصدقات والثانية : في سفر أحد الأبوين بالولد في باب الحضانة والثالث : في مسألة تغريب الزاني ، فبين في هذه المواضع الثلاثة أن مسح الخف ثلاثة أيام إنما يجوز في سفر طويل ، قال أصحابنا : الرخصة المتعلقة بالسفر ثمان : ثلاثة تختص بالطويل وهي القصر والفطر في رمضان ومسح الخف ثلاثة أيام ، وثنتان تجوزان في الطويل والقصير وهما ترك الجمعة وأكل الميتة ، وثلاث في اختصاصها بالطويل قولان وهي الجمع بين الصلاتين وإسقاط الفرض بالتيمم وجواز التنفل على الراحلة والأصح اختصاص الجمع بالسفر الطويل دون الآخرين ، وسيأتي إيضاح كل ذلك في مواضعه إن شاء الله تعالى ، ويأتي قريبا بيان صحة قول الأصحاب أكل الميتة من رخص السفر قال الشيخ أبو حامد في تعليقه في باب استقبال القبلة : السفر القصير الذي يبيح التنفل على الراحلة والتيمم وغيرهما هو مثل أن يخرج إلى ضيعة له مسيرة ميل أو نحوه هذا لفظه وكذا قال غيره . فرع في مذاهب السلف في توقيت مسح الخف قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا والذي عليه العمل والتفريع أنه مؤقت للمسافر ثلاثة أيام بلياليها وللمقيم يوم وليلة ، وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد وأصحابهما وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، قال أبو عيسى الترمذي : التوقيت ثلاثا للمسافر ويوما وليلة للمقيم هو قول عامة العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وقال الخطابي : التوقيت قول عامة الفقهاء ، قال ابن المنذر : وممن قال بالتوقيت عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبو زيد الأنصاري وشريح وعطاء والثوري وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق وحكاه أصحابنا أيضا عن الحسن بن صالح والأوزاعي وأبي ثور . وقالت طائفة : لا توقيت ويمسح ما شاء . حكاه أصحابنا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن والشعبي وربيعة والليث وأكثر أصحاب مالك وهو المشهور عن مالك ، وفي رواية عنه أنه مؤقت ، وفي رواية مؤقت للحاضر دون المسافر ، قال ابن المنذر : وقال سعيد بن جبير : يمسح من غدوه إلى الليل . واحتج من قال لا توقيت بما ذكره المصنف من حديث أبي بن عمارة والقياس على الجبيرة وبحديث إبراهيم النخعي عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت قال جعل لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا ولو استزدناه لزادنا ، يعني المسح على الخفين للمسافر ، وبحديث أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليصل فيهما وليمسح عليهما ثم لا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة وبحديث عقبة بن عامر قال : خرجت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة فدخلت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : متى أولجت خفيك في رجليك قلت : يوم الجمعة قال فهل نزعتهما قلت : لا قال : أصبت السنة وفي رواية قال : لبستهما يوم الجمعة واليوم يوم الجمعة ثمان قال : أصبت السنة رواه البيهقي وغيره وعن ابن عمر أنه كان لا يؤقت في الخفين وقتا .

Sección V01/P548–V01/P550

واحتج أصحابنا والجمهور بأحاديث كثيرة صحيحة في التوقيت منها حديث علي المذكور في الكتاب رواه مسلم وبحديث صفوان بن عسال السابق وهو صحيح كما بيناه ، وبحديث أبي بكرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المسح على الخفين فقال : للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة وهو حديث حسن قال البيهقي قال الترمذي قال البخاري : هو حديث حسن . وبحديث خزيمة بن ثابت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين : للمسافر ثلاث وللمقيم يوم حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وبحديث عوف بن مالك الأشجعي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر في غزوة تبوك بالمسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ، وللمقيم يوم وليلة قال البيهقي : قال الترمذي : قال البخاري : ( هذا الحديث حسن ) والأحاديث في التوقيت كثيرة . وأما الجواب عن احتجاج الأولين بحديث أبي بن عمارة فهو أنه ضعيف بالإتفاق كما سبق بيانه ولو صح لكان محمولا على جواز المسح أبدا بشرط مراعاة التوقيت ، لأنه إنما سأل عن جواز المسح لا عن توقيته فيكون كقوله صلى الله عليه وسلم : الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين فإن معناه أن له التيمم مرة بعد أخرى وإن بلغت مدة عدم الماء عشر سنين ، وليس معناه أن مسحة واحدة تكفيه عشر سنين ، فكذا هنا . والجواب عن حديث خزيمة أنه ضعيف بالاتفاق ، وضعفه من وجهين أحدهما : أنه مضطرب والثاني : أنه منقطع قال شعبة : لم يسمع إبراهيم من أبي عبد الله الجدلي قال البخاري : ولا يعرف للجدلي سماع من خزيمة قال البيهقي : قال الترمذي : سألت البخاري عن هذا الحديث فقال : لا يصح ، ولو صح لم تكن فيه دلالة لأنه ظن أن لو استزاده لزاده ، والأحكام لا تثبت بهذا . وأما حديث أنس فضعيف رواه البيهقي وأشار إلى تضعيفه ، وأما الرواية عن عمر فرواها البيهقي ثم قال : قد روينا عن عمر التوقيت فإما أن يكون رجع إليه حين بلغه التوقيت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما أن يكون قوله الموافق للسنة الصحيحة المشهورة أولى ، المروي عن ابن عمر يجاب عنه بهذين الجوابين والله أعلم .

Sección V01/P550–V01/P551

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان السفر معصية لم يجز أن يمسح أكثر من يوم وليلة لأن ما زاد يستفيده بالسفر وهو معصية فلا يجوز أن يستفاد بها رخصة . + الشرح : إذا كان سفره معصية كقطع الطريق وإباق العبد ونحوهما لم يجز أن يمسح ثلاثة أيام بلا خلاف لما ذكره المصنف ، وهل يجوز يوما وليلة أم لا يستبيح شيئا أصلا فيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد في باب صلاة المسافر والماوردي والشيخ نصر المقدسي والشاشي هنا وحكاهما البندنيجي والغزالي وآخرون في باب صلاة المسافر أصحهما : يجوز ، وبه قطع جمهور المصنفين كما أشار إليه المصنف ، لأن ذلك جائز بلا سفر ، والثاني : لا يجوز تغليظا عليه كما لا يجوز له أكل الميتة بلا خلاف ، فإن أراد الأكل والمسح فليتب وحكى الماوردي هذين الوجهين في العاصي بسفره وفي الحاضر المقيم على معصية ، قال : وبالجواز قال ابن سريج وبالمنع قال أبو سعيد الاصطخري ، وهذا الوجه في المقيم غريب والمشهور القطع بالجواز ، ونقل البندنيجي والرافعي الوجهين أيضا في العاصي بالإقامة كعبد أمره سيده بالسفر فأقام ، ويقال رخصة ورخصة بإسكان الخاء وضمها وجهان مشهوران في كتب اللغة والله أعلم . فرع : قال ابن القاص وسائر أصحابنا : لا يستبيح من سفره معصية شيئا من رخص السفر ، من القصر والفطر والمسح ثلاثا والجمع والتنفل على الراحلة وترك الجمعة وأكل الميتة إلا التيمم إذا عدم الماء ففيه ثلاثة أوجه ، الصحيح أنه يلزمه التيمم وتجب إعادة الصلاة ، فوجوب التيمم لحرمة الوقت والإعادة لتقصيره بترك التوبة والثاني : يجوز التيمم ولا تجب الإعادة والثالث : يحرم التيمم ويأثم بترك الصلاة إثم تارك لها مع إمكان الطهارة لأنه قادر على استباحة التيمم بالتوبة من معصيته . قال ابن القاص و القفال وغيرهما : ولو وجد العاصي بسفره ماء فاحتاج إليه للعطش لم يجز له التيمم بلا خلاف ، قالوا وكذا من به قروح يخاف من استعمال الماء الهلاك وهو عاص بسفره لا يجوز له التيمم لأنه قادر على التوبة وواجد للماء قال القفال في شرح التلخيص : فإن قيل : كيف حرمتم أكل الميتة على العاصي بسفره مع أنه يباح للحاضر في حال الضرورة وكذا لو كان به فروح في الحضر جاز التيمم . فالجواب أن أكل الميتة وإن كان مباحا في الحضر عند الضرورة لكن سفره سبب لهذه الضرورة وهو معصية فحرمت عليه الميتة في الضرورة كما لو سافر لقطع الطريق فجرح لم يجز له التيمم لذلك الجرح مع أن الجريح الحاضر يجوز له التيمم . فإن قيل : تحريم الميتة واستعمال الجريح الماء يؤدي إلى الهلاك فجوابه ما سبق أنه قادر على استباحته بالتوبة ، هذا كلام القفال وقال الشيخ أبو حامد في باب استقبال القبلة من تعليقه قال بعض أصحابنا : جواز أكل الميتة لا يختص بالسفر لأن للمقيم أكلها عند الضرورة ، قال أبو حامد : وهذا غلط لأن الميتة التي تحل في السفر بسبب السفر غير التي تحل في الحضر ، ولهذا لا تحل الميتة لعاص بسفره ، وتحل للمقيم على معصيته عند الضرورة ، هذا كلام أبي حامد ، وفي المسألة تفريع وكلام سنوضحه في باب صلاة المسافر إن شاء الله تعالى .

Sección V01/P551–V01/P552

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويعتبر ابتداء المدة من حين يحدث بعد لبس الخف لأنها عبادة مؤقتة فكان ابتداء وقتها من حين جواز فعلها كالصلاة . + الشرح : مذهبنا أن ابتداء المدة من أول حدث بعد اللبس فلو أحدث ولم يمسح حتى مضى من بعد لحدث يوم وليلة أو ثلاثة إن كان مسافرا انقضت المدة ولم يجز المسح بعد ذلك حتى يستأنف لبسا على طهارة وما لم يحدث لا تحسب المدة ، فلو بقي بعد اللبس يوما على طهارة اللبس ثم أحدث استباح بعد الحدث يوما وليلة إن كان حاضرا ، وثلاثة أيام ولياليها إن كان مسافرا ، هذا مذهبنا ومذهب أبي حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري وجمهور العلماء ، وهو أصح الروايتين عن أحمد وداود وقال الأوزاعي وأبو ثور : ابتداء المدة من حين يمسح بعد الحدث وهو رواية عن أحمد وداود وهو المختار الراجح دليلا واختاره ابن المنذر ، وحكى نحوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وحكى الماوردي والشاشي عن الحسن البصري أن ابتداءها من اللبس . واحتج القائلون من حين المسح بقوله صلى الله عليه وسلم : يمسح المسافر ثلاثة أيام وهي أحاديث صحاح كما سبق ، وهذا تصريح بأنه يمسح ثلاثة ، ولا يكون ذلك إلا إذا كانت المدة من المسح ولأن الشافعي رضي الله عنه قال : إذا أحدث في الحضر ومسح في السفر أتم مسح مسافر فعلق الحكم بالمسح . واحتج أصحابنا برواية رواها الحافظ القاسم بن زكريا المطرزي في حديث صفوان من الحدث إلى الحدث وهي زيادة غريبة ليست ثابتة ، وبالقياس الذي ذكره المصنف . وأجابوا عن الأحاديث بأن معناها أنه يجوز المسح ثلاثة أيام ونحن نقول به إذا مسح عقب الحدث فإن أخر فهو مفوت على نفسه . وأما قولهم إذا أحدث في الحضر ومسح في السفر أتم مسح مسافر . فجوابه أن الاعتبار في المدة بجواز الفعل ومن الحدث جاز الفعل ، والاعتبار في العبادة بالتلبس بها وقد وجد ذلك في مسألة المسافر في السفر والدليل على هذا أن من دخل وقت الصلاة وهو حاضر ثم سافر في الوقت فله القصر ، ومن دخل الصلاة في الحضر ثم سارت به السفينة يتم فدخول وقت المسح كدخول وقت الصلاة وابتداء المسح كابتداء الصلاة . واحتج بعض أصحابنا بأنه إنما يحتاج إلى الترخص بالمسح من حين يحدث ، وهذا فاسد فإنه يحتاج بمجرد اللبس لتجديد الوضوء والله أعلم . واعلم أنه إذا لبس ثم أراد تجديد الوضوء قبل أن يحدث جاز له المسح فلا تحسب عليه المدة حتى يحدث والله أعلم . وأما قول المصنف : عبادة مؤقتة فقيل احتراز عن الوضوء والغسل وقيل : ليس باحتراز بل تقريب للفرع من الأصل ، وقيل : إنه ينتقض بالزكاة فإنه يجوز تعجيلها وليس بمنتقض بها ، لأنه قال : من حين جواز فعلها لا من حين وجوبه .

Sección V01/P552–V01/P554

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لبس الخف في الحضر وأحدث ومسح ثم سافر أتم مسح مقيم ، لأنه بدأ بالعبادة في الحضر فلزمه حكم الحضر كما لو أحرم بالصلاة في الحضر ثم سافر ، وإن أحدث في الحضر ثم سافر ومسح في السفر قبل خروج وقت الصلاة أتم مسح مسافر من حين أحدث في الحضر ، لأنه بدأ بالعبادة في السفر فثبت له رخصة السفر ، وإن سافر بعد خروج وقت الصلاة ثم مسح ففيه وجهان ، قال أبو إسحاق : يتم مسح مقيم لأن خروج وقت الصلاة عنه في الحضر بمنزلة دخوله في الصلاة في وجوب الإتمام فكذا في المسح . وقال أبو علي بن أبي هريرة : يتم مسح مسافر لأنه تلبس بالمسح وهو مسافر فهو كما لو سافر قبل خروج الوقت ، ويخالف الصلاة لأنها تفوت وتقضى ، فإذا فاتت في الحضر ثبتت في الذمة صلاة الحضر فلزمه قضاؤها والمسح لا يفوت ولا يثبت في الذمة فصار كالصلاة قبل فوات الوقت . + الشرح : في هذه القطعة أربع مسائل إحداها : لبس الخف في الحضر وسافر قبل الحدث فيمسح مسح مسافر بالإجماع الثانية : لبس وأحدث في الحضر ثم سافر قبل خروج وقت الصلاة فيمسح مسح مسافر أيضا عندنا وعند جميع العلماء إلا ما حكاه أصحابنا عن المزني أنه مسح مقيم قال القاضي أبو الطيب : كذا حكاه الداركي عن المزني وهو غلط ، بل مذهب المزني كمذهبنا مسح مسافر ، فإن قيل : قد تلبس بالمدة في الحضر ، قلنا : الحضر إنما يؤثر في العبادة وهي المسح لا في المدة . الثالثة : أحدث في الحضر ثم سافر بعد خروج الوقت فهل يمسح مسح مسافر أم مقيم فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح مسح مسافر صححه جميع المصنفين وقاله مع ابن أبي هريرة جمهور المتقدمين . الرابعة : أحدث ومسح في الحضر ثم سافر قبل تمام يوم وليلة فمذهبنا أنه يتم يوما وليلة من حين أحدث وبه قال مالك وإسحاق وأحمد وداود في رواية عنهما . وقال أبو حنيفة والثوري يتم مسح مسافر وهي رواية عن أحمد وداود . واحتج الأصحاب بما ذكره المصنف وهو أنها عبادة اجتمع فيها الحضر والسفر فتغلب حكم الحضر كما لو أحرم بالصلاة في سفينة في البلد فسارت وفارقت البلد وهو في الصلاة فإنه يتمها صلاة حضر بإجماع المسلمين وهذا القياس اعتمده أصحابنا . وفيه سؤال ظاهر ، فيقال : كيف صورة مسألة الصلاة فإنه إن أحرم بنية القصر لم تنعقد صلاته ، وهذا متفق عليه عندنا صرح به أصحابنا إلا إمام الحرمين فإنه ذكر في باب صلاة المسافر احتمالين . والمذهب البطلان وإن أحرم بالظهر مطلقا أو بنية الاتمام فالإتمام واجب لكن ليس سببه اجتماع الحضر والسفر ، بل سببه فقد شرط القصر وهو نية القصر عند الإحرام بالصلاة ، وهذا سؤال حسن . والجواب أن صورته أن يحرم بالصلاة مطلقا وتحصل به الدلالة من وجهين أحدهما : أن الحكم وهو إتمام الصلاة معلل بعلتين إحداهما : اجتماع الحضر والسفر ، فأوجب الإتمام تغليبا للحضر فينبغي أن يكون المسح مسح مقيم تغليبا للحضر والله أعلم . فرع : إذا مسح أحد خفيه في الحضر ثم سافر ومسح الآخر في السفر فهل يمسح مسح مقيم أو مسافر فيه وجهان أحدهما : مسح مسافر ، وبه قطع القاضي حسين والبغوي والرافعي قال القاضي : وضابط ذلك أنه متى سافر قبل كمال الطهارة مسح مسح مسافر لأنه لم يتم المسح في الحضر فكأنه لم يأت شيء منه والوجه الثاني : مسح مقيم وبه قطع المتولي وصححه الشاشي وهو الصحيح أو الصواب لأنه تلبس بالعبادة في الحضر واجتمع فيها الحضر والسفر ، فغلب حكم الحضر ، وهذه العلة التي اعتمدها الأصحاب في أصل المسألة كما سبق والله أعلم .

Sección V01/P554–V01/P555

+ الشرح : مذهب الشافعي رحمه الله الذي لا خلاف فيه بين أصحابه أنه إذا مسح في السفر ثم أقام أتم مسح مقيم ، فإن كان قد مضى بعد الحدث دون يوم وليلة تممهما وإن كان مضي يوم وليلة وأكثر في السفر انقضت المدة بمجرد قدومه وحكم انقضاء المدة معروف ، قال أصحابنا : فإن كان مسح في سفر أكثر من يوم وليلة ثم قدم فصلواته في السفر كلها صحيحة بلا خلاف وإنما يحكم بانقضاء المدة بالقدوم . قالوا : ولو قدم في أثناء الصلاة في سفينة بعد مضي يوم وليلة في السفر بطلت صلاته بمجرد القدوم بلا خلاف لأن انقضاء المدة في أثناء الصلاة يبطلها فإنه يوجب غسل القدمين أو كمال الوضوء ، قال الشافعي رضي الله عنه في الأم والأصحاب : ولو نوى المسافر الإقامة وهو في أثناء الصلاة بعد مضي يوم وليلة بطلت صلاته ، وإن كان قبل مضيها لم تبطل ، ودليل أصل المسألة هو ما ذكره المصنف وهو اجتماع الحضر والسفر ، هذا عمدة الأصحاب في المسألة . وأما مذهب المزني فذكره المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب وجماعة ولم يذكر الأكثرون . قال صاحب الشامل : ذكره المزني في مسائله المعتبرة على الشافعي . قال القاضي أبو الطيب والمحاملي : قال أبو العباس بن سريج في التوسط بين الشافعي والمزني : إن كان المزني يذهب إلى أن القياس هذا ولكن ترك للإجماع أو غيره فليس بيننا وبينه كبير خلاف ، وإن كان يذهب إلى أنه يحكم بهذا فهو خلاف الإجماع . وهذا الذي قاله ابن سريج تصريح بانعقاد الإجماع على خلاف قول المزني فيكون دليلا آخر عليه ، ثم ضابط مذهب المزني أنه يمسح ثلث ما بقي من المدة والله أعلم . ويقال : بقي بكسر القاف وبقي بفتحها فالفتح لغة طي والكسر هو الأفصح الأشهر وهو لغة سائر العرب وبه جاء القرآن قال الله تعالى : وذروا ما بقي من الربا البقرة : 872 . وقول المصنف : يغلب حكم الحضر ولا يقسط عليهما كالصلاة يعني لمن صلى في سفينة في السفر فدخلت دار الإقامة وقد صلى ركعة فإنه يلزمه الإتمام بالإجماع ولا يوزع ، فيقال : يتمها ثلاث ركعات ، ونقض ابن الصباغ على المزني أيضا بمن مسح نصف يوم في الحضر ثم سافر فإنه يبني على الأقل ولا يقسط . وقوله : ولو مسح ثم أقام لا فرق فيه من أن يصير مقيما بوصوله دار إقامته أو يقيم في أثناء سفره في بلد بنية إقامة أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج فأما إن نوى في أثناء سفره إقامة دون أربعة أيام فإنه يتم مدة مسافر لأن رخص السفر باقية والله أعلم .

Sección V01/P555–V01/P556

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن شك هل مسح في الحضر أو السفر بنى الأمر على أنه مسح في الحضر ، لأن الأصل غسل الرجل والمسح رخصة بشرط فإذا لم يتيقن شرط الرخصة إلى أصل الفرض وهو الغسل وإن شك هل أحدث في وقت الظهر أو في وقت العصر بنى الأمر على أنه أحدث في وقت الظهر لأن الأصل غسل الرجل فلا يجوز المسح إلا فيما تيقنه . + الشرح : هاتان المسألتان نص عليهما الشافعي رضي الله عنه في الأم هكذا ، واتفق الأصحاب عليهما ونقل الاتفاق عليهما إمام الحرمين وحكى الماوردي والروياني عن المزني أنه قال : تكون المدة من العصر لأن الأصل بقاء مدة المسح واحتج الأصحاب بما احتج به المصنف وهو أن الأصل غسل الرجل ، ثم ضابط المذهب أنه متى شك في ابتداء المدة أو انقضائها بنى على ما يوجب غسل الرجلين لأنه أصل متيقن فلا يترك بالشك . قال الشافعي رضي الله عنه في الأم والأصحاب : فإن حصل له هذا الشك ثم تذكر أنه مسح في السفر أو أنه لم تنقض المدة فله أن يصلي بذلك اللبس ويستبيح المسح إلى تمام المدة التي تذكرها قالوا : فإن كان صلى في حال الشك لزمه إعادة ما صلى في حال الشك ، لأنه صلى وهو يعتقد أنه يلزمه الطهارة فلزمه الإعادة كما لو تيقن الحدث وشك في الطهارة وصلى على شكه ثم تيقن أنه كان متطهرا فإنه يلزمه الإعادة بلا خلاف لأنه صلى شاكا من غير أصل يبني عليه ، وكما لو صلى شاكا في دخول الوقت بغير اجتهاد فوافقه يلزمه الإعادة . وهذا الذي ذكرناه من وجوب إعادة ما صلى في حال شكه في بقاء مدة المسح متفق عليه قال أصحابنا : ولا يجوز له أن يمسح في مدة الشك بل ينزع الخف ويستأنف المدة فلو مسح مع الشك ثم تذكر أن المدة لم تنقض لم يصح ذلك المسح بل يلزمه إعادته وفي وجوب استئناف الوضوء قولا تفريق الوضوء ، هكذا قطع به القفال في شرحه التلخيص ، وصاحبه القاضي حسين في تعليقه ، وصاحبه البغوي وآخرون ، حكاه الشاشي في المعتمد والمستظهري عن شيخه الشيخ أبي إسحاق مصنف الكتاب وخالفهم صاحب الشامل فقال : مسحه في حال شكه صحيح لأن الطهارة تصح مع الشك في سببها كما لو شك في الحدث فتوضأ ينوي رفع الحدث ثم تيقن أنه كان محدثا فإنه تجزيه طهارته . وهذا الذي قاله صاحب الشامل ضعيف أو فاسد لأن العبادة وهي المسح وجدت في الشك فلم تصح كمسألة الصلاة السابقة وغيرها مما سبق وكما لو شك في القبلة فصلى بلا احتهاد فوافق القبلة فإنه يلزمه الإعادة بلا خلاف . وأما مسألة الحدث التي احتج بها فإن أراد أنه تيقن الطهارة وشك في الحدث فالأصح أنه إذا بان الحال وتيقن أنه كان محدثا لا يصح وضوؤه بل يلزمه إعادته كما سبق بيانه في باب نية الوضوء ، وإن أراد أنه تيقن الحدث وشك في الطهارة فتوضأ مع شكه فإنه يجزيه فليست نظير مسألة المسح ، لأنه يجب عليه الوضوء ، وقد فعل ما وجب بخلاف مسألة المسح . وأبطل الشاشي قول صاحب الشامل بنحو ما ذكرته قال : واستشهاده غير صحيح وهو في غير موضعه ، لأنه إذا شك في الحدث فهو مأمور بالطهارة إما استحسانا إن كان تيقن الطهارة وشك في الحدث ، وإما إيجابا إن كان عكسه ، فإذا كان مأمورا بالطهارة ثم بان الحدث فقد تيقن وجود ما تطهر بسببه بخلاف ماسح الخف فإنه ممنوع منه في حال شكه والله أعلم . فرع : فيما يفعل من العبادات في حال الشك من غير أصل يرد إليه ولا يكون مأمورا به فلا يجزيه وإن وافق الصواب .

Sección V01/P556–V01/P557

فمن ذلك إذا شك في دخول وقت الصلاة فصلى بلا اجتهاد فوافق الوقت لا يجزيه وكذا لو شك الأسير ونحوه في دخول شهر رمضان فصام بلا اجتهاد فوافق رمضان ، أو شك إنسان في القبلة فصلى بلا اجتهاد فوافق القبلة ، أو شك المتيمم في دخول وقت الصلاة فتيمم لها بلا اجتهاد أو طلب الماء شاكا في دخول الوقت بلا اجتهاد فوافقه أو تيقن الحدث وشك في الطهارة فصلى شاكا فبان أنه كان متطهرا ، أو شك ليلة الثلاثين من شعبان هل هو من رمضان فصام بلا دليل شرعي فوافق رمضان . ففي كل هذه المسائل لا يجزيه ما فعله بلا خلاف ، ومثله لو وجبت عليه كفارة مرتبة فنوى الصوم من الليل قبل أن يطلب الرقبة ثم طلبها فلم يجدها لا يجزيه صومه إلا أن يجدد النية في الليل بعد العدم . وستأتي هذه المسائل مع نظائرها في مواطنها إن شاء الله تعالى مبسوطة . ولو اشتبه ماءان طاهر ونجس فتوضأ بأحدهما بلا اجتهاد وقلنا بالمذهب : إنه يجب الاجتهاد فبان أنه الطاهر لم يجزه على الأصح ، وقد سبق بيانه في باب الشك في نجاسة الماء فهذه أمثلة يستدل بها على نظائرها وسنوضحها مع نظائرها في مواطنها إن شاء الله تعالى . وأما غير العبادات فمنه ما لا يصح في حال الشك كما في العبادات ومنه ما يصح ومنه مختلف فيه ، فمن الأول ما إذا أخبر رجل بمولود له فقال : إن كان بنتا فقد زوجتكها أو قال : إن كانت بنتي طلقها زوجها أو مات وانقضت عدتها فقد زوجتكها أو كان تحته أربعة نسوة فقال له رجل : إن كانت إحداهن ماتت فقد زوجتك بنتي فبان الأمر كما قدر لم يصح النكاح على المذهب وبه قطع الجمهور وقيل فيه وجهان . ومن الثاني ما إذا رأى امرأة وشك هل هي زوجته أم أجنبية فقال : أنت طالق أو أنت حرة نفذ الطلاق والعتق بلا خلاف ومن الثالث إذا باع مال مورثه ظانا حياته فبان ميتا أو باع ما لا يظنه لأجنبي فبان أن وكيله كان اشتراه له أو بان أن مالكه وكله في بيعه ولم يعلم ففي صحته وجهان ، وقيل قولان أصحهما الصحة ولكل واحد من هذه الأقسام نظائر سنذكرها واضحة بفروعها في مواضعها إن شاء الله تعالى والله أعلم . فرع : ذكر صاحب التلخيص والقفال وآخرون من الأصحاب في هذا الموضع مسائل تتعلق بمسألة الشك في المسح وهي أن الأصل يترك بالشك في مسائل معدودة ، وقد قدمت أنا المسائل التي ذكروها مع الكلام عليها وضممت إليها نظائرها في آخر باب الشك في نجاسة الماء وبالله التوفيق .

Sección V01/P557–V01/P559

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لبس خفيه وأحدث ومسح وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم شك هل كان مسحه قبل الظهر أو بعده بنى الأمر في الصلاة أنه صلاها قبل المسح فتلزمه الإعادة لأن الأصل بقاؤها في ذمته وبنى الأمر في المدة أنها من الزوال ليرجع إلى الأصل وهو غسل الرجلين . + الشرح : هذه المسألة معدودة في مشكلات المهذب مشهورة بالإشكال ، وإشكالها من وجهين أحدهما : أنه قال : مسح وصلى الظهر فجعله مصليا للظهر وأنه شك هل صلاها بوضوء أم لا وأوجب إعادتها ، وقد علم من طريقته وطريقة سائر العراقيين والصحيح عند الخراسانيين أن الشك بعد فراغ الصلاة لا يوجب الإعادة ، وقد صرح به المصنف في باب سجود السهو . الإشكال الثاني : أنه قال : ثم شك هل كان مسحه قبل الظهر أو بعدها فجعل الشك في نفس المسح ووقته وربط به حكم المدة وقد تقرر أن مدة المسح تعتبر من الحدث لا من المسح ، فأجاب صاحب البيان في كتابه مشكلات المهذب عن الإشكال الأول فقال : ليست هذه المسألة على ظاهرها وأنه تيقن أنه صلى الظهر وشك في الطهارة لها فإن من شك هل صلى بطهارة أم لا لم يلزمه الإعادة كما لو شك هل صلى ثلاثا أم أربعا قال : بل صورتها أنه تيقن أنه صلى العصر والمغرب والعشاء بطهارة وشك هل كان حدثه قبل الظهر وتوضأ لها وصلاها أم كان حدثه بعدها ولم يصلها فيلزمه أن يصلي الظهر وأن يبني المدة على أنها من الزوال ، هذا كلام صاحب البيان . وقال أبو الحسن الزبيدي بفتح الزاي : صورة المسألة أنه لبس خفيه في الحضر وأحدث في الحضر قبل استواء الشمس مثلا وصلى الظهر في وقتها في الحضر ثم سافر بعد فراغه منها ودخل وقت العصر وهو في السفر فصلى العصر والمغرب والعشاء ثم شك هل كان مسحه بعد الظهر في وقت العصر فله مدة المسافرين وعليه قضاء الظهر . إن كان مسحه قبل الظهر فله مدة مقيم وليس عليه قضاء الظهر فنقول له : يلزمك الأخذ بالأشد وهو أنك صليتها بغير مسح فيجب قضاؤها لأن الأصل بقاؤها في ذمتك ، والأصل أيضا عدم المسح فالأصلان متفقان على وجوب قضائها . وأما المدية فيبني على أنها قبل الظهر ليرجع إلى الأصل وهو غسل الرجل فوقت الحدث عنده قبل الاستواء معلوم متيقن والظهر صلاها في الحضر بيقين هذا كلام الزبيدي . وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : الجواب عن الإشكال الأول أن ذلك مخرج على قول حكاه الخراسانيون أن حصول مثل هذا الشك بعد الصلاة يوجب إعادتها . والجواب عن الثاني أن صورة المسألة أن يقترن الحدث والمسح فكأنه قال : لبس ثم أحدث ومسح جميعا ثم قال بعد ذلك : ثم شك هل كان مسحه قبل الظهر أو بعدها ومعناه هل كان حدثه ومسحه المقترنين فاجتزى بذكر أحدهما اقتصارا هذا كلام أبي عمرو . فأما ما قاله صاحب البيان فخلاف كلام المصنف وأما ما قاله الزبيدي فمحتمل أن يكون مراد المصنف ، وأما ما قاله أبو عمرو فالجواب الثاني حسن وأما الأول فضعيف أو باطل لوجهين أحدهما كيف يصح حمل كلام المصنف على قول غريب ضعيف في طريقة الخراسانيين وهو سائر العراقيين مصرحون بخلافه وكذا كثيرون أو الأكثرون من الخراسانيين . والثاني : أن هذا الحكم الذي التزمه أن الشك في الطهارة بعد فراغ الصلاة لا يوجب إعادتها كالشك في ركعة ليس بمقبول ، بل من شك في الطهارة بعد الفراغ من الصلاة يلزمه إعادة الصلاة بخلاف الشك في أركانها كركعة وسجدة فإنه لا يلزمه شيء على المذهب ، والذي ذكره الأصحاب أنه لا يلزمه إنما هو في الشك في أركانها هكذا صرحوا به .

Sección V01/P559–V01/P560

والفرق بين الأركان والطهارة من وجهين أحدهما : أن الشك في الأركان يكثر فعفي عنه نفيا للحرج بخلاف الشك في الطهارة والثاني : أن الشك في السجدة وشبهها حصل بعد تيقن انعقاد الصلاة والأصل استمرارها على الصحة بخلاف الشك في الطهارة ، فإنه شك هل دخل في الصلاة أم لا والأصل عدم الدخول ، فقد صرح الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في تعليقهما والمحاملي وآخرون في باب المياه وآخرون في آخر صفة الوضوء والقاضي أبو الطيب في شرح فروع ابن الحداد وسائر الأصحاب بمعنى ما قلته ، فقالوا : إذا توضأ المحدث ثم جدد الوضوء ، ثم صلى صلاة واحدة ثم تيقن أنه نسي مسح رأسه من أحد الوضوءين لزمه إعادة الصلاة ، لجواز أن يكون ترك المسح من الطهارة الأولى ، ولم يقولوا : إنه شك بعد الصلاة ، ولهذا نظائر لا تحصى والله أعلم . واعلم أن الشيخ أبا حامد الإسفرايني قال في تعليقه في آخر باب الإجازة على الحج والوصية به وهو في آخر كتاب الحج : قال الشافعي رضي الله عنه في الإملاء : ولو اعتمر أو حج فلما فرغ من الطواف شك هل طاف متطهرا أم لا أحببت أن يعيد الطواف ولا يلزمه ذلك قال أبو حامد وهذا صحيح وإنما قلنا لا يعيد الطواف . لأنه لما فرع منه حكمنا بصحته في الظاهر ولا يؤثر فيه الشك الطارىء بعد الحكم بصحته في الظاهر بخلاف من شك في أثناء العبادة هل هو متطهر أم لا فإنها لا تجزيه لأنه لم يحكم له بأدائها في الظاهر ، قال : وهكذا الحكم في الصلاة إذا فرغ منها ثم شك هل صلى بطهارة أم لا أو هل قرأ فيها أم لا أو هل ترك منها سجدة أم لا لما ذكرناه من أنه قد حكم له بصحتها بعد خروجه منها في الظاهر فلا يؤثر فيها الشك بعدها . قال أبو حامد : وهذه المسألة حسنة . هذا كلام أبي حامد ونقله . وهكذا نقل المسألة في الباب المذكور في كتاب الحج عن الإملاء القاضي أبو الطيب في كتابيه التعليق والمجرد والمحاملي في كتابيه المجموع والتجريد وغيرهم ولم يذكروا فيها خلافا فحصل في المسألة خلاف في أن الشك في الطهارة بعد الفراغ من الصلاة هل يوجب إعادتها أم لا واعلم أن المسألة التي ذكرها المصنف نص عليها الشافعي رضي الله عنه في الأم والأصحاب على غير ما ذكره المصنف فقالوا : إذا شك هل أدى بالمسح ثلاث صلوات أم أربعا أخذ في وقت المسح بالأكثر وفي أداء الصلاة بالأقل احتياطا للأمرين مثاله : لبس خفيه وتيقن أنه أحدث ومسح وصلى العصر والمغرب والعشاء وشك هل تقدم حدثه ومسحه في أول وقت الظهر وصلى به الظهر أم تأخر حدثه ومسحه إلى أول وقت العصر ولم يصل الظهر فيأخذ في الصلاة باحتمال التأخر وأنه لم يصلها فيجب قضاؤها لأن الأصل بقاؤها عليه ويأخذ في المدة باحتمال التقدم فيجعلها من الزوال ، لأن الأصل غسل الرجل فيعمل بالأصل والاحتياط في الطرفين والله أعلم .

Sección V01/P560–V01/P561

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز المسح على كل خف صحيح يمكن متابعة المشي عليه سواء كان من الجلود أو اللبود أو الخرق أو غيرها ، فأما الخف المخرق ففيه قولان قال في القديم : إن كان الخرق لا يمنع متابعة المشي عليه جاز المسح عليه لأنه خف يمكن متابعة المشي عليه فأشبه الصحيح ، وقال في الجديد : إن ظهر من الرجل شيء لم يجز المسح عليه لأن ما انكشف حكمه الغسل وما استتر حكمه المسح والجمع بينهما لا يجوز ، فغلب حكم الغسل كما لو انكشفت إحدى الرجلين واستترت الأخرى . + الشرح : اتفق أصحابنا على أنه لا يشترط في الخف جنس الجلود . بل يجوز المسح على الجلود واللبود والخرق المطبقة والخشب وغيرها بشرط أن يكون صحيحا يمكن متابعة المشي عليه ، لأن سبب الإباحة الحاجة وهي موجودة في كل ذلك وهو نظير الاستنجاء بالأحجار . واتفق الأصحاب ونصوص الشافعي رضي الله عنه على أنه يشترط في الخف كونه قويا يمكن متابعة المشي عليه قالوا : ومعنى ذلك أن المشي يمكن عليه في مواضع النزول وعند الحط والترحال في الحوائج التي يتردد فيها في المنزل وفي المقيم نحو ذلك كما جرت عادة لابسي الخفاف ، ولا يشترط إمكان متابعة المشي فراسخ ، هكذا صرح به أصحابنا . وأما المخرق ففيه أربع صور إحداها أن يكون الخرق فوق الكعب فلا يضر ويجوز المسح عليه بلا خلاف نص عليه الشافعي رضي الله عنه في الأم والمختصر وغيرهما واتفق عليه الأصحاب الثانية : يكون الخرق في محل الفرض وهو فاحش لا يمكن متابعة المشي عليه فلا يجوز المسح بلا خلاف الثالثة : يكون في محل الفرض ولكنه يسير جدا بحيث لا يظهر منه شيء من محل الفرض قال أصحابنا : وذلك كمواضع الخرز فيجوز المسح بلا خلاف قال القاضي حسين وغيره : ما بقي من مواضع الخرز لا يضر وإن نفذ منه الماء الرابعة : يكون في محل الفرض يظهر منه شيء من الرجل ويمكن متابعة المشي عليه ففيه القولان المذكوران في الكتاب وهما مشهوران أصحهما ، أنه لا يجوز وهو نصه في الجديد وسواء حدث الخرق بعد اللبس أو كان قبله وسواء كان في مقدم الخف أو مؤخره أو وسطه . وأما قول الشافعي رضي الله عنه في المختصر : وإن تخرق من مقدم الخف شيء ، فليس مراده التقييد بالمقدم بل ذكره لكونه الغالب . كذا أجاب الماوردي عنه . وقال الشيخ أبو حامد والقاضي حسين والروياني : أراد موضع القدم ولم يرد المقدم الذي هو ضد المؤخر وأما قول المصنف : كما لو انكشفت إحدى الرجلين واستترت الأخرى فقياس صحيح وفيه تنبيه على مسألة مهمة من أصول الباب وهي أنه لو لبس خفا في رجل دون الأخرى ومسح عليه وغسل الأخرى لم يجز بلا خلاف وسنوضحها مقصودة بتفريعها في المسائل الزائدة في آخر الباب إن شاء الله تعالى والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في الخف المخرق خرقا في محل الفرض يمكن متابعة المشي عليه . وقد ذكرنا أن الصحيح الجديد في مذهبنا أنه لا يجوز المسح عليه وبه قال معمر بن راشد وأحمد بن حنبل وحكى ابن المنذر عن سفيان الثوري وإسحاق ويزيد بن هارون وأبي ثور جواز المسح على جميع الخفاف وعن الأوزاعي إن ظهرت طائفة من رجله مسح على خفيه وعلى ما ظهر من رجله ، وعن مالك رضي الله عنه إن كان الخرق يسيرا مسح وإن كان كثيرا لم يجز المسح ، وعن أبي حنيفة وأصحابه : إن كان الخرق قدر ثلاثة أصابع لم يجز المسح وإن كان دونه جاز ، وعن الحسن البصري : إن ظهر الأكثر من أصابعه لم يجز قال ابن المنذر وبقول الثوري أقول لظاهر إباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين قولا عاما يدخل فيه جميع الخفاف .

Sección V01/P561

واحتج القائلون بالجواز على اختلاف مذاهبهم بما احتج به ابن المنذر وبأن جواز المسح رخصة وتدعو الحاجة إلى المخرق وبأنه لا تخلو الخفاف عن الخرق غالبا يتعذر خرزه لا سيما في السفر فعفى عنه للحاجة ، وبأنه خف يحرم على المحرم لبسه وتجب به الفدية ، فجاز المسح عليه كالصحيح . واحتج أصحابنا بأشياء كثيرة أحسنها ما ذكره المصنف ، وأجابوا عن استدلالهم بإطلاق إباحة المسح أنه محمول على المعهود وهو الخف الصحيح . وعن الثاني : أن المخروق لا يلبس غالبا ، فلا تدعو إليه الحاجة ، وعن قولهم : يحرم على المحرم لبسه وتجب به الفدية بأن إيجاب الفدية منوط بالترفه وهو حاصل بالخرق ، والمسح منوط بالستر ولا يحصل بالمخرق ، ولهذا لو لبس الخف في إحدى الرجلين لا يجوز المسح ، ولو لبسه محرم وجبت الفدية والله أعلم .

Sección V01/P561–V01/P562

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن تخرقت الظهارة فإن كانت البطانة صفيقة جاز المسح عليه ، وإن كانت تشف لم يجز لأنه كالمكشوف . + الشرح : الظهارة والبطانة بكسر أولهما ، وقوله تشف بفتح التاء وكسر الشين المعجمة وتشديد الفاء ، ومعناه رقيقة ، والصفيقة القوية المتينة قال الشافعي رضي الله عنه : إذا تخرقت الظهارة وبقيت البطانة جاز المسح عليها ، هذا نصه . قال جمهور الأصحاب مراده وإذا كانت البطانة صفيقة يمكن متابعة المشي عليها فإن كانت رقيقة لا يمكن متابعة المشي عليها لم يجز ، هكذا قطع به المصنف والأصحاب في الطرق ، حكى الروياني والرافعي رحمهما الله وجها غريبا ضعيفا أنه يجوز وإن كانت البطانة رقيقة كما لو كان الخف طاقا واحدا فتشقق ظاهره ولم ينفذ يجوز المسح بخلاف اللفافة لأنها مفردة . قال الروياني : قال الشافعي : وكل شيء ألصق بالخف فهو منه قال الرافعي : وعلى ما ذكرناه في تخرق الظهارة دون البطانة يقاس ما إذا تخرق من الظهارة موضع البطانة موضع لا يحاذيه ، وقطع الغزالي في هذه الصورة بالجواز ، قال القاضي أبو الطيب : ولو تخرق الخف وتحته جورب يستر محل الفرض لم يجز المسح بخلاف البطانة لأن الجورب منفصل عن الخف والبطانة متصلة به ، ولهذا يتبع البطانة الخف في البيع ولا يتبعه الجورب والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لبس خفا له شرج في موضع القدم فإن كان مشدودا بحيث لا يظهر شيء من الرجل واللفافة إذا مشي فيه جاز المسح عليه . + الشرح : الشرج بفتح الشين والراء وبالجيم وهي العري قال أصحابنا : إذا لبس خفا له شرج وهو المشقوق في مقدمه نظر إن كان الشق فوق محل الفرض لم يضر ، لأن ذلك الموضع لو لم يكن مستورا جاز المسح وإن كان الشق في محل الفرض فإن كان لا يرى منه شيء من الرجل إذا مشى جاز المسح عليه وإن كانت ترى فإن لم يشده لم يجز المسح وإن شده جاز المسح عليه بشرط أن لا يبقى شيء من الرجل أو اللفافة يبين في حال المشي . هكذا ذكر هذا التفصيل الشافعي رضي الله عنه في الأم وأصحابنا العراقيون ونقلوه عن نصه وقطعوا به وكذا قطع به جمهور الخراسانيين وحكى إمام الحرمين عن والده أبي محمد أنه حكى وجها لا يجوز المسح على الخف المشرج المشدود مطلقا كما لو لف على رجله قطعة جلد وشدها قال : والصحيح القطع بالجواز لأن الستر حاصل . قال أصحابنا : فإذا لبسه وشده ثم فتح الشرج بطل المسح في الحال وإن لم يظهر شيء من الرجل ، لأنه إذا مشى فيه ظهرت الرجل ، فبمجرد الفتح خرج عن كونه يمكن متابعة المشي عليه مع الستر ، وهذا متفق عليه عند أصحابنا والله أعلم .

Sección V01/P562–V01/P565

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لبس جوربا جاز المسح عليه بشرطين أحدهما : أن يكون صفيقا لا يشف والثاني : أن يكون منعلا ، فإن اختل أحد الشرطين لم يجز المسح عليه . + الشرح : هذه المسألة مشهورة وفيها كلام مضطرب للأصحاب ونص الشافعي رضي الله عنه عليها في الأم كما قاله المصنف ، وهو أنه يجوز المسح على الجورب بشرط أن يكون صفيقا منعلا ، وهكذا قطع به جماعة منهم الشيخ أبو حامد والمحاملي وابن الصباغ والمتولي وغيرهم ، ونقل المزني أنه لا يسمح على الجوربين إلا أن يكونا مجلدي القدمين ، وقال القاضي أبو الطيب : لا يجوز المسح على الجورب إلا أن يكون ساترا لمحل الفرض ويمكن متابعة المشي عليه . قال : وما نقله المزني من قوله إلا أن يكونا مجلدي القدمين ليس بشرط وإنما ذكره الشافعي رضي الله عنه لأن الغالب أن الجورب لا يمكن متابعة المشي عليه إلا إذا كان مجلد القدمين ، هذا كلام القاضي أبي الطيب وذكر جماعات من المحققين مثله ، ونقل صاحبا الحاوي والبحر وغيرهما وجها أنه لا يجوز المسح وإن كان صفيقا يمكن متابعة المشي عليه حتى يكون مجلد القدمين ، والصحيح بل الصحيح ما ذكره القاضي أبو الطيب والقفال وجماعات من المحققين أنه إن أمكن متابعة المشي عليه جاز كيف كان وإلا فلا ، وهكذا نقله الفوراني في الإبانة عن الأصحاب أجمعين فقال : قال : أصحابنا : أن أمكن متابعة المشي على الجوربين جاز المسح وإلا فلا ، والجورب بفتح الجيم والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في الجورب قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا أن الجورب إن كان صفيقا يمكن متابعة المشي عليه جاز المسح عليه وإلا فلا . وحكى ابن المنذر إباحة المسح على الجورب عن تسعة من الصحابة : علي ، وابن مسعود ، وابن عمر وأنس وعمار بن ياسر وبلال والبراء وأبي أمامة وسهل بن سعد ، وعن سعيد بن المسيب وعطاء والحسن وسعيد بن جبير والنخعي والأعمش والثوري والحسن بن صالح وابن المبارك وزفر وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي يوسف ومحمد . قال : وكره ذلك مجاهد عمرو بن دينار والحسن بن مسلم ومالك والأوزاعي ، وحكى أصحابنا عن عمر وعلي رضي الله عنهما جواز المسح على الجورب وإن كان رقيقا وحكوه عن أبي يوسف ومحمد وإسحاق وداود وعن أبي حنيفة المنع مطلقا وعنه : أنه رجع إلى الإباحة ، واحتج من منعه مطلقا بأنه لا يسمى خفا فلم يجز المسح عليه كالنعل . واحتج أصحابنا بأنه ملبوس يمكن متابعة المشي عليه ساترا لمحل الفرض فأشبه الخف ، ولا بأس بكونه من جلد أو غيره بخلاف النعل فإنه لا يستر محل الفرض ، واحتج من أباحه وإن كان رقيقا بحديث المغيرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على جوربيه ونعليه وعن أبي موسى مثله مرفوعا . واحتج أصحابنا بأنه لا يمكن متابعة المشي عليه فلم يجز كالخرقة . وعن أبي موسى مثله مرفوعا . واحتج أصحابنا بأنه لا يمكن متابعة المشي عليه فلم يجز كالخرقة والجواب عن حديث المغيرة من أوجه أحدها أنه ضعيف ضعفه الحفاظ ، وقد ضعفه البيهقي ونقل تضعيفه عن سفيان وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين ومسلم بن الحجاج وهؤلاء هم أعلام أئمة الحديث ، وإن كان الترمذي قال : حديث حسن فهؤلاء مقدمون عليه بل كل واحد من هؤلاء لو انفرد قدم على الترمذي باتفاق أهل المعرفة .

Sección V01/P565–V01/P566

الثاني : لو صح لحمل على الذي يمكن متابعة المشي عليه جمعا بين الأدلة وليس في اللفظ عموم يتعلق به الثالث : حكاه البيهقي رحمه الله عن الأستاذ أبي الوليد النيسابوري أنه حمله على أنه مسح على جوربين منعلين لا أنه جورب منفرد ونعل منفردة ، فكأنه قال : مسح جوربيه المنعلين ، وروى البيهقي عن أنس بن مالك رضي الله عنه ما يدل على ذلك . والجواب عن حديث أبي موسى من الأوجه الثلاثة فإن في بعض رواته ضعفا ، وفيه أيضا إرسال ، قال أبو داود في سننه : هذا الحديث ليس بالمتصل ولا بالقوي والله أعلم .

Sección V01/P566–V01/P567

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لبس خفا لا يمكن متابعة المشي عليه إما لرقته أو لثقله لم يجز المسح عليه لأن الذي تدعو الحاجة إليه ما يمكن متابعة المشي عليه وما سواه لا تدعو الحاجة إليه فلم تتعلق به الرخصة + الشرح : أما ما لا يمكن متابعة المشي عليه لرقته فلا يجوز المسح عليه . بلا خلاف لما ذكره ، وأما ما لا يمكن متابعة المسي عليه لثقله كخف الحديد الثقيل فالصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور في الطرق أنه لا يجوز المسح عليه لما ذكره المصنف . وممن قطع به الشيوخ أبو حامد والمحاملي وابن الصباغ والبغوي وخلائق ونقله الروياني في البحر عن الأصحاب ، قال الرافعي : وهو مقتضى قول الأصحاب تصريحا وتلويحا وقطع إمام الحرمين والغزالي بالجواز وإن عسر المشي فيه . لأن ذلك لضعف اللابس لا الملبوس ولا نظر إلى أحوال اللابسين والاعتماد على ما قاله الجمهور . واتفق الأصحاب على أن خف الحديد الذي يمكن متابعة المشي عليه يجوز المسح عليه ويمكن أن يحمل كلام إمام الحرمين والغزالي على ما يمكن متابعة المشي عليه مع عسر ومشقة ، وكلام الغزالي صالح لهذا التأويل . وفي كلام الإمام بعد منه ، ولكنه يحتمل ، فعلى هذا لا يبقى خلاف والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بما سبق إحداها : قال أصحابنا : لا يشترط اتفاق جنس الخفين بل لو كان أحدهما جلدا والآخر لبدا وشبه ذلك جاز ، ولذا لو كان أحدهما من جلد والآخر من خشب وأكثر ما يقع هذا فيمن قطع بعض إحدى رجليه جازه . الثانية : لو اتخذ خفا واسعا لا يثبت في الرجل إذا مشى فيه أو ضيقا جدا بحيث لا يمكن المشي فيه فوجهان حكاهما جماعات منهم القاضي حسين أصحهما لا يجوز المسح عليهما ، وبه قطع البغوي وصححه الرافعي وغيره ، ونقله في الضيق الشاشي عن جمهور الأصحاب لأنه لا حاجة إليه والثاني يجوز لأنه صالح في نفسه بدليل أنه يصلح لغيره ، فأما الضيق الذي يتسع بالمشي فيجوز المسح عليه بلا خلاف صرح به البغوي وغيره . الثالثة : لو لبس خفا واسع الرأس يرى منه القدم ولكن محل الفرض مستور من أسفل ومن الجوانب فوجهان ، الصحيح جواز المسح وبه قطع الجمهور ، منهم القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي في البسيط والمتولي والبغوي وآخرون لأنه ساتر محل الفرض والثاني : لا يجوز وبه قطع البندنيجي وصاحبا الحاوي والعدة والشيخ نصر المقدسي في تهذيبه كما لو انكشفت عورته من جيبه والمذهب الأول . قال أصحابنا : لو صلى في قميص واسع الجيب ترى عورته من جيبه لم تصح صلاته ، ولو كان ضيق الجيب ولكن وقف على طرف سطح بحيث ترى عورته من تحت ذيله صحت صلاته ، قالوا : أفيجب في الحف الستر من أسفل ومن الجوانب دون الأعلى وفي العورة من فوق ومن الجوانب دون الأسفل قال القاضي حسين وآخرون : والفرق بينهما أن القميص يلبس من أعلى ويتخذ ليستر أعلى البدن . والخف يلبس من أسفل ويتخذ ليستر أسفل الرجل فأخذ به قالوا : لا تصح فالمسألتان مختلفتان صورة متفقتان معنى ، وشذ الشاشي فقال في المعتمد : لا تصح صلاة من صلى على طرف سطح ترى من تحته عورته ، لأنه لا يعد سترا ووافق على مسألة الخف وفرق بأن المعتبر ستر محل الفرض والله أعلم . الرابعة : إذا لبس حف زجاج يمكن متابعة المشي عليه جاز المسح عليه ، وإن كان ترى تحته البشرة بخلاف ما لو ستر عورته بزجاج فإنه لا يصح إذا وصف لون البشرة ، لأن المقصود سترها عن الأعين ولم يحصل ، والمعتبر في الخف عسر القدرة على غسل الرجل بسبب الساتر ، وذلك موجود ، هكذا قطع به أصحابنا في الطريقين ، وممن صرح به القفال والصيدلاني والقاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي في البسيط والمتولي والبغوي وصاحب البيان وآخرون .

Sección V01/P567–V01/P568

وأما قول الروياني في البحر قال القفال : يجوز المسح على خف زجاج وقال سائر اصحابنا : لا يجوز ، فغير مقبول منه بل قطع الجمهور بل الجميع بالجواز ، ولا نعلم أحدا صرح بمنعه ، وقد نقل القاضي حسين جوازه عن الأصحاب مطلقا . الخامسة : إذا لبس خفا من خشب فإن كان يمكن متابعة المشي عليه بغير عصا جاز المسح عليه ، وإن لم يمكنه إلا بعصا فإن كان ذلك لعلة في رجله كقروح ونحوها جاز المسح لأنه يجوز المسح للزمن والمقعد . وإن كان امتناع المشي لحدة في رأس الخف لم يجز المسح عليه ، هكذا ذكر هذا التفصيل القاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوي . السادسة : لو لف على رجله قطعة أدم واستوثق شده بالرباط وكان قويا يمكن متابعة المشي عليه لم يجز المسح عليه لأنه لا يسمى خفا ولا هو في معناه ولأنه لا يثبت عند التردد غالبا هكذا ذكره الشيخ أبو محمد وولده إمام الحرمين ومن تابعهما . السابعة : قال أصحابنا : يجوز المسح على خفين قطعا من فوق الكعبين ولا يشترط ارتفاعهما عليه بلا خلاف عندنا ونقل أبو الفتح سليم الرازي في كتابه رؤوس المسائل أن بعض الناس قال : لا يجوز حتى يكونا فوق الكعبين بثلاث أصابع وهذا تحكم لا أصل له . الثامنة : هل يشترط كون الخف صفيقا يمنع نفوذ الماء فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره أحدهما : يشترط فإن كان منسوجا بحيث لو صب عليه الماء نفذ لم يجز المسح وبهذا قطع الماوردي والفوراني والمتولي قال الرافعي : وهو ظاهر المذهب لأن الذي يقع عليه المسح ينبغي أن يكون حائلا بين الماء والقدم والثاني : لا يشترط بل يجوز المسح وإن نفذ الماء ، واختاره إمام الحرمين والغزالي لوجود الستر ، قال الإمام : ولأن علماءنا نصوا على أنه لو انتقبت ظهارة الخف من موضع آخر لا يحاذيه وكان بحيث لا يظهر من القدمين شيء ولكن لو صب الماء في ثقب الظهارة يجري إلى ثقب البطانة ووصل إلى القدم جاز المسح ، فإذا لا أثر لنفوذ الماء مع أن الماء في المسح لا ينفذ والغسل ليس مأمورا به هذا كلام الإمام والمذهب الأول والله أعلم .

Sección V01/P568–V01/P569

قال المصنف رحمه الله تعالى : وفي الجرموقين وهو الخف الذي يلبس فوق الخف وهما صحيحان قولان قال في القديم والإملاء : يجوز المسح عليه لأنه خف صحيح يمكن متابعة المشي عليه فأشبه المنفرد ، وقال في الجديد : لا يجوز لأن الحاجة لا تدعو إلى لبسه في الغالب ، وإنما تدعو الحاجة إليه في النادر فلا تتعلق به رخصة عامة كالجبيرة فإن قلنا بقوله الجديد فأدخل يده في ساق الجرموق ومسح على الخف ففيه وجهان . قال الشيخ أبو حامد الإسفرايني رحمه الله : لا يجوز ، وقال شيخنا القاضي أبو الطيب الطبري رحمه الله : يجوز لأنه مسح على ما يجوز المسح عليه فأشبه إذا نزع الجرموق ثم مسح عليه ، فإذا قلنا : يجوز المسح على الجرموق فلم يمسح وأدخل يده إلى الخف ومسح عليه ففيه وجهان أحدهما : لا يجوز لأنه يجوز المسح على الظاهر . فإذا أدخل يده ومسح على الباطن لم يجز كما لو كان في رجله خف منفرد فأدخل يده إلى باطنه ومسح الجلد الذي يلى الرجل والثاني : يجوز لأن كل واحد منهما محل المسح فجاز المسح على ما شاء منهما . + الشرح : الجرموق بضم الجيم والميم وهو أعجمي معرب . وقوله : وهو الخف . ولم يقل وهما أراد الجرموق الفرد ، وليس الجرموق في الأصل مطلق الخف فوق الخف ، بل هو شيء يشبه الخف فيه اتساع يلبس فوق الخف في البلاد الباردة ، والفقهاء يطلقون أنه الخف فوق الخف لأن الحكم يتعلق بخف فوق خف سواء كان فيه اتساع أو لم يكن . وقوله : فلا يتعلق به رخصة عامة كالجبيرة فيه إشارة إلى أنه يتعلق به رخصة خاصة حتى يجوز المسح عليه قولا واحدا في بعض البلاد الباردة لشدة البرد كما يتعلق بالجبيرة رخصة خاصة في حق الكسير ، وقد نقل الشيخ أبو عمرو عن والده الجزم بذلك قال : فلا أدري أخذه من إشعار كلام المصنف به أم رآه منقولا لغيره من الأصحاب قال : ولم أجد لما ذكره أصلا في كتب الأصحاب ، بل وجدت ما يشعر بخلافه ، وإلحاقه على هذا القول بالقفازين أولى من إلحاقه بالجبيرة التي هي من باب الضرورات ، فإذا لم يجز المسح على القفازين في شدة البرد في المواضع الباردة فكذا الجرموق الذي لا يعسر إدخال اليد تحته ومسح الخف . قال : وإنما قال المصنف رحمه الله تعالى : رخصة عامة ليتم القياس على الجبيرة فإنه لو قال : فلا يتعلق به رخصة كالجبيرة لم يستقم ، فإن الجبيرة تتعلق بها رخصة وهي الخاصة في حق الكسير ، فإذا ثبت له انتقاء الرخصة العامة ثبت محل النزاع ، هذا كلام الشيخ أبي عمرو ، وحاصله أنه اختار أن قوله : رخصة عامة ليس للاحتراز من تعلق رخصة خاصة به بل هو لتقريب الشبه من الجبيرة المقيس عليها ، وأن القولين في جواز المسح على الجرموق يجريان في شدة البرد وغيرها ، وهذا هو الذي يقتضيه كلام الأصحاب ، والأصح من القولين عند الأصحاب أنه لا يجوز المسح على الجرموق ووافقهم عليه القاضي أبو الطيب في تعليقه وخالفهم في كتابع شرح فروق ابن الحداد فصحح الجواز وهو اختيار المزني . وشرط مسألة القولين أن يكون الخفان والجرموق صحيحين يجوز المسح على كل واحد لو انفرد كما قاله المصنف ، فأما إن كان الأعلى صحيحا والأسفل مخرقا فيجوز المسح على الأعلى قولا واحدا ، لأن الأسفل في حكم اللفافة ، هكذا قطع به الأصحاب في كل الطرق وصرحوا بأنه لا خلاف فيه ، وشذ الدارمي فحكى فيه طريقين المنصوص منهما هذا . والثاني : أنه على القولين ، وليس بشيء ، وإن كان الأعلى مخرقا والأسفل صحيحا لم يجز المسح على الأعلى ويجوز على الأسفل قولا واحدا ، ويكون الأعلى في معنى خرقة لفها فوق الخف .

Sección V01/P569–V01/P571

فلو مسح على الأعلى في هذه الصورة فوصل البلل إلى الأسفل فإن قصد مسح الأسفل أجزأه ، وإن قصد مسح الأعلى لم يجزئه ، وإن قصدهما أجزأه على المذهب ، وفيه وجه حكاه الرافعي . وإن لم يقصد واحدا منهما بل قصد أصل المسح فوجهان قال الرافعي : أصحهما الجواز ، لأنه قصد إسقاط فرض الرجل بالمسح وقد وصل الماء إليه والله أعلم . وإذا جوزنا المسح على الجرموقين فلبس فوقهما ثانيا وثالثا جاز المسح على الأعلى ، صرح به أبو العباس بن القاص في التلخيص والدارمي والبغوي والروياني وغيرهم قال البغوي : فإن كانت كلها مخرقة إلا الأعلى جاز المسح عليه بلا خلاف وكان ما تحته كاللفافة ، وإذا قلنا : لا يجوز المسح على الجرموق فأدخل يده تحته ومسح الأسفل ففي جوازه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف وهما مشهوران الصحيح منهما الجواز ، كم لو أدخل يده تحت العمامة ومسح الرأس ، وكما لو أدخل الماء في الخف وغسل الرجل ، ممن صححه صاحبا الحاوي والتتمة والروياني وقطع به إمام الحرمين والغزالي والبغوي قال صاحب الحاوي : وهو قول جمهور أصحابنا وقطع المحاملي بالوجه الآخر . ثم ظاهر كلام المصنف والأصحاب أن الوجه القائل : لا يجوز المسح هو قول الشيخ أبي حامد : تخريج له وليس الأمر كذلك ، بل قد نقله أبو حامد في تعليقه عن الأصحاب فقال : قال أصحابنا لا يجزيه المسح على الأسفل ، وتمسك الشيخ أبو حامد بظاهر نص الشافعي رضي الله عنه في الأم فإنه قال : لو لبس الجرموقين طرحهما ومسح على الخفين ، قال فظاهره : أنه لو أدخل يده ومسح على الخف لا يجوز ، قال : والفرق بينه ما إذا أدخل يده تحت العمامة فمسح الرأس أن مسح الرأس أصل فقوي أمره . وهذا بدل فضعف فلم يجز المسح عليه مع استتاره . قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : هذا الذي قاله أبو حامد ليس بصحيح لأن الشافعي رضي الله عنه قال ذلك لكون الغالب أن الماسح لا يتمكن من مسح الأسفل إلا بطرح الأعلى ، كما قال إذا انقضت مدة المسح نزع الخفين ، وإنما قال ذلك لأن الغالب أنه لا يتمكن من غسل الرجلين إلا بنزع الخفين وإلا فقد اتفقنا على أنه لو غسل رجليه في الخف جاز وإن لم ينزعهما قال الروياني : هذا الذي قاله أبو الطيب هو الصحيح الذي لا يحل أن يقال غيره . قال : والفرق الذي ذكره أبو حامد لا معنى له فحصل أن الصحيح جواز المسح على الأسفل ، وإذا قلنا : بجواز المسح على الجرموقين فأدخل يده ومسح الأسفل فقد ذكر المصنف في جوازه وجهين وهما مشهوران أصحهما الجواز صححه ابن الصباغ والروياني وآخرون لأن كل واحد محل للمسح فأشبه شعر الرأس وبشرته . فرع في مسائل تتعلق بمسح الجرموقين إحداها : إذا قلنا يجوز المسح على الجرموقين فينبغي أن يلبس الخفين والجرموقين جميعا على طهارة غسل الرجلين ، فإن لبس الخفين على طهارة ثم لبس الجرموقين على حدث لم يجز المسح عليهما على المذهب ، وبه قطع العراقيون وصححه الخراسانيون لأنه لبس ما يمسح عليه على حدث ، وفيه وجه ضعيف للخراسانيين أنه يجوز كما لو لبس الخف على طهارة ثم أحدث ثم رقع فيه رقعة . وإن لبس الخف على طهارة ثم أحدث ثم رعع فيه رقعة . وإن لبس الخف على طهارة ثم أحدث ومسح عليه ثم لبس الجرموق على طهارة المسح ففي جواز المسح عليه وجهان مشهوران وقد ذكرهما المصنف بعد هذا أحدهما : يجوز المسح لأنه لبسهما على طهارة والثاني : لا ، لأنها طهارة ناقصة هكذا علله الأكثرون .