Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Sección V09/P329–V09/P330

قال الغزالي : إذا أمر السلطان بدفع شيء من خزانته لإنسان يستحق في بيت المال شيئا ، وعلم أن الخزانة فيها الحلال والحرام ، كما هو الغالب في هذه الأزمان والحلال في أيدي سلاطين هذه الأزمان عزيز أو معدوم وإذا كان محتملا كونه من الحلال أو كونه من الحرام فقد قال قوم : يجوز أخذه ما لم يتيقن أنه حرام ، وقال آخرون : لا يجوز حتى يتحقق أنه حلال ، قال : وكلاهما إسراف والأعدل أنه إن كان الأكثر حراما حرم ، وإن كان حلالا ففيه توقف ، هذا كلام الغزالي . وهو جار على اختياره أنه إذا كان المختلط أكثره حراما حرم الأخذ منه ، وقد قدمنا أن المشهور أنه مكروه وليس بحرام ، وهكذا مثال خزانة السلطان يكون مكروها قال الغزالي : واحتج من جوزه بأن جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم أخذوا من السلاطين الظلمة ، ونوابهم الظلمة ، منهم أبو هريرة و أبو سعيد الخدري وأبو أيوب وزيد بن ثابت وجرير بن عبد الله وابن عمر وابن عباس وأنس والمسور بن مخرمة والحسن البصري والشعبي وإبراهيم النخعي وابن أبي ليلى والشافعي وأخذ ابن عمر من الحجاج ، والشافعي من هارون الرشيد ، وأخذ مالك من الخلفاء أموالا كثيرة ، وإنما ترك من ترك منهم الأخذ تورعا . وعن ابن عمر أنه قبل هدية المختار بن أبي عبيد ، وزعمت هذه الفرقة أن ما نقل من امتناع جماعة لا يدل على التحريم ، وكما أن الخلفاء الراشدين وأبا ذر وآخرين من الزهاد ، تركوا الحلال المطلق ، الذي لا شبهة فيه زهدا . قال الغزالي : والجواب عن هذا أنه قليل محصور بالإضافة إلى ما نقل من ردهم وإنكارهم ، أو يحمل على أنهم تحققوا أن ذلك القدر المصروف إليهم من جهة حلال ، فحينئذ يكون المدفوع إليهم حلالا ولا يضرهم كون يد السلطان مشتملة على حرام منفصل عن هذا ، أو يحمل على أنهم أخذوه وصرفوه في مصارف بيت المال ، وقد قال جماعة منهم : أخذنا له كله وصرفنا إياه في المحتاجين خير من تركه في يد السلطان ، ولهذا قال ابن المبارك : إن الذين يأخذون اليوم الجوائز ويحتجون بابن عمر وعائشة ، لا يقتدون بهما ، لأن ابن عمر فرق ما أخذ حتى استقرض في مجلسه بعد أن فرق ستين ألفا ، وكذا فعلت عائشة رضي الله عنهما وكذا فعل الشافعي ، أخذ من هارون الرشيد وفرقه في الحال ، فلم يدخر منه حبة ، ومع هذا فإن الأموال في زمن الخلفاء الأولائل بعد الراشدين كان ما عند السلطان منها غالبه حلال ، بخلاف الأموال التي في أيدي السلاطين في هذه الأزمان ، فإن معظمها حرام ، والحلال فيها قليل جدا . فرع : قال الغزالي : مال المصالح لا يجوز صرفه إلا لمن فيه مصلحة عامة ، أو هو محتاج عاجز عن الكسب مثل من يتولى أمرا تتعدى مصلحته إلى المسلمين ، ولو اشتغل بالكسب لتعطل عليه ما هو فيه ، فله في بيت المال كفايته ، فيدخل فيه جميع أنواع علماء الدين ، كعلم التفسير والحديث والفقه والقراءة ونحوها ، ويدخل فيه طلبة هذه العلوم والقضاة والمؤذنون والأجناد ويجوز أن يعطى هؤلاء مع الغنى ، ويكون قدر العطاء إلى رأي السلطان ، وما تقتضيه المصلحة ، ويختلف بضيق المال وسعته .

Sección V09/P330–V09/P331

فرع : قال الغزالي : لو لم يدفع السلطان إلى كل المستحقين حقوقهم من بيت المال ، فهل يجوز لأحدهم أخذ شيء من بيت المال قال : فيه أربعة مذاهب أحدها : لا يجوز أخذ شيء أصلا ولا حبة ، لأنه مشترك ولا يدري حصته منه حبة أو دانق أو غيرهما ، فهذا غلو والثاني : يأخذ كل يوم قوت يومه فقط والثالث : يأخذ كفايته سنة والرابع : يأخذ ما يعطى وهو حصته ، والباقون يظلمون ، قال الغزالي : وهذا هو القياس لأن المال ليس مشتركا بين المسلمين كالغنيمة بين الغانمين ، والميراث بين الورثة ، لأن ذلك ملك لهم حتى لو ماتوا قسم بين ورثتهم ، وهنالو مات لم يستحق وارثه إرث شيء ، وهذا إذا صرف إليه ما يليق صرفه إليه . فرع : قال الغزالي : إذا بعث السلطان إلى إنسان مالا ليفرقه على المساكين فإن عرف أن ذلك المال مغصوب لإنسان بعينه : لم يجز له أخذه وتفرقته ، لكن يكره ذلك إن قارنته مفسدة بحيث يغتر به جهال ويعتقدون طيب أموال السلطان ، أو يجب بقاء ذلك السلطان مع ظلمه ، قال : وينبغي أن يتجنب معاملة السلطان وعلمائه وأعوانه وعمالهم . فرع : قال الغزالي : الأسواق التي بناها السلاطين بالأموال الحرام تحرم التجارة فيها وسكناها ، فإن سكنها بأجرة وكسب شيئا بطريق شرعي كان عاصيا بسكناه ، ولا يحرم كسبه ، وللناس أن يشتروا منه ، ولكن إن وجدوا سوقا أخرى فالشراء منها أولى لأن الشراء من الأولى إعانة لسكانها وترغيب في سكانها ، وكثرة أجرتها ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : قال الغزالي : لو كان في يده مال مغصوب من الناس معين ، فاختلط بماله ، ولم يتميز ، وأراد التوبة ، فطريقه أن يتراضى هو وصاحب المغصوب بالقسمة ، فإن امتنع المغصوب منه من ذلك رفع التائب الأمر إلى القاضي ليقبض عنه ، فإن لم يجد قاضيا حكم رجلا متدينا لقبض ذلك ، فإن عجز تولى هو بنفسه ذلك ، ويعزل قدر ذلك فيه الصرف إلى المغصوب منه سواء كان دراهم أو حبا أو دهنا أو غيره من نحو ذلك ، فإذا فعل ذلك حل له الباقي ، فلو أراد أن يأكل من ذلك المختلط وينفق منه قبل تمييز قدر المغصوب فقد قال قائلون : يجوز ذلك ما دام قدر المغصوب باقيا ولا يجوز أخذ الجميع ، وقال آخرون : لا يجوز له أخذ شيء منه حتى يميز قدر المغصوب بنية الإبذال والتوبة . فرع : من ورث مالا ولم يعلم من أين كسبه مورثه ، أمن حلال أم من حرم ولم تكن علامة ، فهو حلال باجماع العلماء ، فإن علم أن فيه حراما وشك في قدره أخرج قدر الحرام بالاجتهاد .

Sección V09/P331–V09/P332

فرع : قال الغزالي : إذا كان معه مال حرام وأراد التوبة والبراءة منه فإن كان له مالك معين وجب صرفه إليه أو إلى وكيله ، فإن كان ميتا وجب دفعه إلى وارثه ، وإن كان لمالك لا يعرفه ويئس من معرفته فينبغي أن يصرفه في مصالح المسلمين العامة ، كالقناطر والربط والمساجد ومصالح طريق مكة ، ونحو ذلك مما يشترك المسلمون فيه ، وإلا فيتصدق به على فقير أو فقراء ، وينبغي أن يتولى ذلك القاضي إن كان عفيفا فإن لم يكن عفيفا لم يجز التسليم إليه ، فإن سلمه إليه صار المسلم ضامنا ، بل ينبغي أن يحكم رجلا من أهل البلد دينا عالما فإن التحكيم أولى من الانفراد ، فإن عجز عن ذلك تولاه بنفسه ، فإن المقصود هو الصرف إلى هذه الجهة ، وإذا دفعه إلى الفقير لا يكون حراما على الفقير ، بل يكون حلالا طيبا ، وله أن يتصدق به على نفسه وعياله إذا كان فقيرا ، لأن عياله إذا كانوا فقراء فالوصف موجود فيهم ، بل هم أولى من يتصدق عليه ، وله هو أن يأخذ منه قدر حاجته لأنه أيضا فقير . وهذا الذي قاله الغزالي في هذا الفرع ذكره آخرون من الأصحاب ، وهو كما قالوه ، ونقله لغزالي أيضا عن معاوية بن أبي سفيان وغيره من السلف ، عن أحمد بن حنبل والحارث المحاسبي وغيرهما من أهل الورع ، لأنه لا يجوز إتلاف هذا المال ورميه في البحر ، فلم يبق إلا صرفه في مصالح المسمين ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : قال الغزالي : إذا وقع في يده مال حرام من يد السلطان قال قوم : يرده إلى السلطان فهو أعلم بما يملك ، ولا يتصدق به ، واختار الحارث المحاسبي هذ وقال آخرون : يتصدق به إذا علم أن السلطان لا يرده إلى المالك لأن رده إلى السلطان تكثير للظلم ، قال الغزالي : والمختار أنه إن علم أنه لا يرده على مالكه فيتصدق به عن مالكه . قلت : المختار أنه إن علم أن السلطان يصرفه في مصرف باطل أو ظن ذلك ظنا ظاهرا لزمه هو أن يصرفه في مصالح المسلمين مثل القناطر وغيرها فإن عجز عن ذلك أو شق عليه لخوف أو غيره ، تصدق به على الأحوج ، فالأحوج ، وأهم المحتاجين ضعاف أجناد المسلمين وإن لم يظن صرف السلطان إياه في باطل فليعطه إليه أو إلى نائبه إن أمكنه ذلك من غير ضرر ، لأن السلطان أعرف بالمصالح العامة وأقدر عليها . فإن خاف من الصرف إليه ضررا صرفه هو في المصارف التي ذكرناها فيما إذا ظن أنه يصرفه في باطل . فرع : قال الغزالي : إذا كان في يده مال بعضه حلال وبعضه فيه شبهة ، وله عيال ، ولا يفضل عن حاجته ، فليخص نفسه بالحلال ، ثم بمن يعول ، وإذا ترددت حاجة نفسه بين القوت واللباس وبين غيرهما ، كأجرة الحجام والصباغ والقصار والمال ، ودهن السراج وعمارة المنزل ، وتعهد الدابة وثمن الحطب ، ونحو ذلك فليخص بالحلال قوته ولباسه ، فإن تعارضا فيحتمل أن يخص القوت بالحلال ، لأنه يمتزج بلحمه ودمه ، ولأكل الحرام والشبهة أثر في قساوة القلب وأما الكسوة ففائدتها دفع الحر والبرد ، والستر عن الأعين ، وذلك يحصل ، وقال المحاسبي ، يخص الكسوة بالحلال لأنها تبقى مدة ، وهذا يحتمل أيضا ، ولكن الأول أظهر .

Sección V09/P332–V09/P333

فرع : قال الغزالي : الحرام الذي في يده حيث قلنا : يتصدق به كما سبق فيتصدق به على الفقراء أو يوسع عليهم ، وإذا أنفق على نفسه حيث جوزناه فليضيق ما أمكنه ، وما أنفق على عياله فليقتصد ، ولكن بين التوسعة والتضييق فإن ضافه إنسان فإن كان فقيرا وسع عليه ، وإن كان غنيا لم يطعمه شيئا أصلا منه ، إلا أن يكون في برية أو نحوها ، بحيث لا يجد شيئا فيطعمه ، فإنه حينئذ في معنى الفقير ، فإن عرف من حال الفقير أنه لو علم ذلك المال لتورع عنه ، أحضر الطعام وأخبره بالحال ليكون قد جمع بين حق الضيافة وترك الخداع ، ولا يكتفي بأن ذلك الفقير لا يدري لأن الحرام إذا حصل في المعدة أثر في قساوة القلب وإن لم يعرف آكله . فرع : قال الغزالي : إذا كان الحرام أو الشبهة في يد أبيه أو أمه ، فليمتنع من مؤاكلتهما ، فإن كرها امتناعه بم يوافقهما على الحرام ، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، بل ينهاهما ، وإن كان ذلك شبهة يريد تركه للورع فقد عارضه طلب رضاهما وهو واجب ، فليتلطف في الامتناع ، فإن عجز فليأكل وليقلل من ذلك ، وليصغر اللقمة ويطيل المضغة ، ولا يتوسع منه ، قال : والأخت والأخ قريب من الأب والأم ، فإن حقهما مؤكد ، قال : وكذلك إذا ألبسته أمه ثوبا من شبهة ، وكانت تسخط لو رده ، فليقبله وليلبسه بين يديها ، وينزعه إذا غاب عنها ويجتهد أن لا يصلي فيه إلا بحضرتها . فرع : قال الغزالي : إذا لم يكن في يده إلا مال حرام محض فلا حج عليه ولا زكاة ولا تلزمه كفارة مالية ، فإن كان مال شبهة فليس بحرام محض ، لزمه الحج إن أبقاه في يده ، لأنه محكوم بأنه ملكه ، وكذا الباقي . فرع : قال الغزالي : إذا كان في يده مال حرام لا يعرف له صاحب ، وجوزنا إنفاقه على نفسه للحاجة كما سبق تفصيله ، فأراد أن يتطوع بالحج ، فإن كان ماشيا جاز ، وإن كان يحتاج إلى مركوب لم يجز ، لأنا جوزنا له الأكل للحاجة ، ولا نجوز ما لا ضرورة إليه كما لا يجوز له شراء المركوب في البلد من هذا المال . فرع : قال الغزالي : من خرج إلى الحج بمال فيه شبهة فليجتهد أن يكون قوته في جميع طريقه من حلال ، فإن عجز فليكن من حين الإحرام إلى التحليل وليجتهد في الحلال في يوم عرفة ، والله سبحانه أعلم . وهذا آخر الفروع التي انتخبتها من إحياء علوم الدين وبالله التوفيق . فرع : قال ابن المنذر : اختلفوا في مبايعة من يخالط ماله حرام ، وقبول هديته وجائزته ، فرخص فيه الحسن ومكحول والزهري والشافعي ، قال الشافعي : ولا أحب ذلك ، وكره ذلك طائفة ، قال : وكان ممن لا يقبل ذلك ابن المسيب والقاسم بن محمد وبشر بن سعيد والثوري ومحمد بن واسع وابن المبارك وأحمد بن حنبل رضي الله عنهم أجمعين .

Sección V09/P333–V09/P334

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره بيع العنب ممن يعصر الخمر والتمر ممن يعمل النبيذ ، وبيع السلاح ممن يعصى الله تعالى به ، لأنه لا يأمن أن يكون ذلك معونة على المعصية فإن باع منه صح البيع ، لأنه قد لا يتخذالخمر ولا يعصي الله سبحانه وتعالى بالسلاح . + الشرح : قال الشافعي رحمه الله في المختصر : أكره بيع العنب ممن يعصر الخمر والسيف ممن يعصي الله تعالى به ، ولا أنقض هذا البيع ، هذا نصه قال أصحابنا : يكره بيع العصير لمن عرف باتخاذ الخمر ، والتمر لمن عرف باتخاذ النبيذ ، والسلاح لمن عرف العصيان بالسلاح ، فإن تحقق اتخاذه لذلك خمرا ونبيذا وأنه يعصى بهذا السلاح ، ففي تحريمه وجهان حكاهما ابن الصباغ والمتولي والبغوي في شرح المختص والروياني وغيرهم أحدهما : نقله الروياني والمتولي عن أكثر الأصحاب : يكره كراهة شديدة ، ولا يحرم وأصحهما : يحرم وبه قطع الشيخ أبو حامد والغزالي في الإحياء وغيرهما من الأصحاب فلو باعه صح على الوجهين ، وإن كان مرتكبا للكراهة أو التحريم ، قال الغزالي في الإحياء وبيع الغلمان المرد الحسان لمن عرف بالفجور بالغلمان كبيع العنب للخمار ، قال : وكذا كل تصرف يفضي إلى معصية . فرع ذكرنا أن بيع السلاح لمن عرف عصيانه بالسلاح مكروه ، قال أصحابنا : يدخل في ذلك قاطع الطريق والبغاة وأما بيع السلاح لأهل الحرب فحرام بالإجماع ، ولو باعهم إياه لم ينعقد البيع على المذهب الصحيح ، وبه قطع جماهير الأصحاب في الطريقتين ، ونقله إمام الحرمين والغزالي عن الأصحاب وحكينا وجها لهما والماوردي والشاشي والروياني شاذا أنه يصح مع أنه حرام ، قال الغزالي : هذا الوجه منقاس ، ولكنه غير مشهور . واحتجوا للمذهب بأنهم يعدون السلاح لقتالنا ، فالتسليم إليهم معصية ، فيصير بائعا ما يعجز عن تسليمه شرعا ، فلا ينعقد ، قال الماوردي والروياني هذان الوجهان مخرجان مع قول الشافعي في صحة بيع العبد المسلم الكافر قال الروياني : فإن صححناه أمر بإزالة الملك فيه ، كما في شرائه العبد المسلم ، والله سبحانه وتعالى أعلم . وأما : بيع السلاح لأهل الذمة في دار الإسلام ففيه طريقان أحدهما : وبه قطع إمام الحرمين والجمهور صحته ، لأنهم في أيدينا فهو كمبيعه لمسلم والثاني : في صحته وجهان ، حكاهما المتولي والبغوي في كتابيه التهذيب و شرح المختصر والروياني وغيرهم وأما بيع الحديد لأهل الحرب فاتفق الأصحاب على صحته ، لأنه لا يتعين لاستعماله في السلاح . وقد يستعملونه في آلات المهنة كالمساحي وغيرها ، وممن صحح المسألة وجزم بها إمام الحرمين والبغوي في كتابيه وآخرون ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

Sección V09/P334–V09/P336

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع المصحف ولا العبد المسلم من الكافر ، لأنه يعرض العبد للصغار والمصحف للابتذال ، فإن باعه منه ففيه قولان أحدهما : أن البيع باطل ، لأنه عقد منع منه لحرمة الإسلام فلم يصح ، كتزويج المسلمة من الكافر والثاني : يصح لأنه سبب يملك به العبد الكافر ، فجاز أن يملك به العبد المسلم كالإرث فإن قلنا : بهذا أمرناه بإزالة ملكه ، لأن في تركه في ملكه صغارا على الإسلام فإن باعه أو أعتقه جاز ، وإن كاتبه ففيه قولان أحدهما : يقبل منه ، لأن بالكتابة يصير كالخارج من ملكه في التصرفات والثاني : لا يقبل لأنه عقد لا يزيل الملك فلا يقبل منه كالتزويج والإجارة ، فإن ابتاع الكافر أباه المسلم ففيه طريقان أحدهما : أنه على القولين والثاني : أنه يصح قولا واحدا لأنه يحصل له من الكمال بالحرية أكثر مما يلحقه من الصغار بالرق . + الشرح : قال أصحابنا : رحمهم الله : يتصور ملك الكافر عبدا مسلما وجارية مسلمة في صور : منها : أن يسلم عبده أو أمته فلا يزول ملكه بنفس الإسلام بلا خلاف ، لكن يؤمر بإزالة الملك . ومنها : لو أسلم عبده فمات السيد قبل أن يزيل ملكه عنه وورثه أقاربه الكفار فقد دخل في ملكهم هذا العبد المسلم بلا خلاف ، ويؤمرون بإزالة الملك كما ذكرنا . وأما : إذا اشترى الكافر عبدا مسلما من مسلم أو غيره ، فهذا البيع حرام بلا خلاف ، وفي صحته قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما ، وقد صرح المصنف بأن القولين إنما هما في صحة البيع ، وإنما التحريم بلا خلاف ، وكذا صرح به الدارمي واوصحاب ، ونقل الروياني في البحر اتفاق الأصحاب عليه ، وإنما الخلاف في صحة البيع ، قال أصحابنا القول ببطلان البيع هو نصه في الإملاء ، والقول بصحته هو نصه في الأم وغيره ، قال الشيخ أبو حامد في تعليقه والروياني في البحر : القول بالصحة هو نصه في عامة كتبه . واختلفوا في الأصح من القولين فصحح الشيخ أبو حامد في تعليقه ، وصاحب البيان ، القول بالصحة ، وصحح الجمهور قول البطلان ، وهو الصحيح ، ممن صححه المصنف في التنبيه والجرجاني في التحرير والبغوي والغزالي وصاحب الانتصار والرافعي ورخرون . قال أصحابنا : ويجري القولان في تملكه العبد المسلم بالسلم والهبة والوصية ونحوها ، والأصح أنه لا يملك في الجميع ، قال المتولي والروياني : القولان في الوصية إنما هما إذا قلنا يملك بالقبول وإن قلنا : بالموت ملك بلا خلاف كالإرث . أما : إذا اشترى الكافر مصحفا ففيه طريقان مشهوران أحدهما : وبه قطع المصنف وجماعة أنه على القولين كالعبد أصحهما : أنه لا يصح البيع والثاني : يصح والطريق الثاني : القطع بأنه لا يصح البيع ، وقطع به جماعة وصححه آخرون ، والخلاف إنما هو في صحة البيع ، ولا خلاف أنه حرام . وفرق الأصحاب بين المصحف والعبد على الطريق السابق بأن المصحف لا يدفع عن نفسه الامتهان والابتذال بخلاف العبد ، واتفق الأصحاب على أن بيع كتب حديث النبي صلى الله عليه وسلم له حكم بيع المصحف في هذا فيحرم بيعها لكافر وفي صحته الطريقان . قال أصحابنا : وحكم كتب الفقه التي فيها آثار السلف حكم المصحف في هذا هو الصحيح المشهور وشذ الماوردي عن الأصحاب فقال : بيع كتب الحديث والفقه للكافر صحيح وفي أمره بإزالة ملكه عنه وجهان والمذهب الأول : قال أصحابنا و ( لا ) يملك الكافر المصحف وكتب الحديث والفقه بالإرث بلا خلاف إلا على الوجه الشاذ الذي حكيناه عن الماوردي في الحديث والفقه وهو وجه باطل .

Sección V09/P336–V09/P337

فرع : إذا اشترى الكافر من يعتق عليه كأبيه وابنه وأمه وجدته ، فطريقان مشهوران ، ذكرهما المصنف والأصحاب بدليلهما أحدهما : على القولين وأصحهما : الصحة قطعا ، قال أصحابنا : ويجري هذا الخلاف في كل شراء يستعقب عتقا كقول الكافر لمسلم : أعتق عبدك المسلم عني بعوض أو بغير عوض ، فيجيبه إلى ذلك وكذا لو أقر الكافر بحرية عبد مسلم في يد غيره ثم اشتراه والمذهب : الصحة في الجميع ورتب إمام الحرمين الخلاف في هاتين الصورتين على الخلاف في شراء القريب ، وقال : الصورة الأولى أولى بالصحة من مسلم القريب ، لأن الملك فيها ضمني ، والثانية أولى بالمنع ، لأن العتق فيها وإن حكم به فهو ظاهر غير محقق ، بخلاف القريب أما إذا اشترى الكافر عبدا مسلما بشرط الإعتاق ، وصححنا الشراء بهذا الشرط وهو المذهب فطريقان حكاهما المتولي والروياني وآخرون المذهب : أنه كما لو اشتراه مطلقا لأنا العتق لا يحصل بنفس الشراء والثاني : أنه كشراء القريب ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : لو اشترى الكافر كافرا فأسلم قبل قبضه ، فهل يبطل بيعه فيه وجهان أحدهما : نعم ، كمن اشترى عصيرا فتخمر قبل قبضه وأصحهما : لا ، كمن اشترى عبدا فأبق قبل قبضه ، وممن ذكر المسألة بدليلها إمام الحرمين والغزالي والمتولي والروياني والرافعي وغيرهم ، قالوا : فإن قلنا : لا يبطل ، فهل يقبضه المشتري أم ينصب القاضي من يقبضه عنه بأمره بإزالة الملك فيه وجهان ، وقطع القفال في فتاويه بأنه لا يبطل ، ويقبضه القاضي عنه ، وهذا هو الأصح ، وصححه الرافعي ، ورجحه إمام الحرمين وغيره ، قال الإمام : فعلى هذا يثبت للمشتري الخيار في فسخ البيع ، لأن تعذر استمرار الملك فيه ، ودوام اليد عليه ، ليس بأقل من إباق العبد ، قال الإمام ، ولا وجه للانفساخ ، إذا كان البائع كافرا أيضا ، لأنه ينقلب من كافر إلى كافر ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : لو وكل الكافر مسلما ليشتري له عبدا مسلما ، لم يصح التوكيل ولا الشراء له بلا خلاف إذا قلنا : لا يصح شراء الكافر بنفسه ولو وكل مسلم كافرا ليشتري له عبدا مسلما ، فإن سمى الموكل في الشراء صح قطعا ، وإلا فوجهان مبنيان على الوجهين في أن العقد يقع أولا للموكل أم للوكيل ثم ينتقل إلى الموكل أصحهما : للموكل ، فيصح هنا والثاني : للوكيل ، فلا يصح ، وممن ذكر الفرع إمام الحرمين وآخرون . فرع : لو اشترى الكافر مرتدا وقلنا : لا يصح شراؤه مسلما ، ففي صحة شرائه المرتد وجهان ، حكاهما إمام الحرمين وآخرون الأصح : لا يصح له لبقاء الإسلام ، قال الإمام : هما مبنيان على الخلاف فيما إذا قتل المرتد ذميا هل يقتل به . فرع : لو كان للكافر عبد مسلم ورثه ، أو أسلم عنده ، فباعه بثوب ، ثم وجد بالثوب عيبا فهل له رد الثوب بالعيب واسترداد العبد فيه ثلاثة أوجه أصحها : له ذلك ، ثم يؤمر بإزالة الملك في العبد والثاني : ليس له ذلك ، كيلا يدخل المسلم في ملكه باختياره والثالث : يرد الثوب ولا يرجع في العبد ، بل يسترد قيمته ويصير كالتالف ، وممن ذكر الخلاف في رد الثوب إمام الحرمين والغزالي ، فالصواب القطع بجواز رد الثوب ، وبه جزم البغوي والمتولي وآخرون ، ونقل المتولي اتفاق الأصحاب عليه . أما : إذا وجد مشتري العبد عيبا ففي رده واسترداده الثوب طريقان حكاهما إمام الحرمين وغيره أحدهما : ونسبه إمام الحرمين إلى بعض المحققين القطع بالجواز ، لأن ملك الكافر له هنا يقع بغير اختياره والثاني : أنه على الوجهين ، وبه قال الشيخ أبو محمد ، لأنه كما يمنع الكافر من تملكه ، يمنع المسلم من تمليكه إياه ، ويرجع بأرش العيب .

Sección V09/P337–V09/P339

فرع : إذا صححنا شراء الكافر عبدا مسلما أو مصحفا ، فإن علم الحاكم به قبل القبض ، فهل يمكنه من القبض أم ينصب من يقبض فيه ثلاثة أوجه حكاها الروياني وغيره أصحها : عنده يمكن والثاني : لا يمكن ، بل يؤمر بأن يوكل مسلما يقبضه والثالث : ينصب القاضي من يقبضه ، وإذا حصل القبض أو علم به بعد القبض ألزمه إزالة الملك ، كما سنذكره في الفرع بعده إن شاء الله تعالى . فرع : إذا كان في يد الكافر عبد كافر فأسلم ، لم يزل ملكه عنه بلا خلاف ولكن لا يقر في يده ، بل يؤمر بإزالة ملكه عنه ببيع أو هبة أو عتق أو غيرها ، ولا يكفي الرهن والتزويج والإجارة والحيلولة ، وفي الكتابة قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما ، وحكاهما إمام الحرمين والغزالي وجماعة وجهين أصحهما : باتفاقهم الاكتفاء بها ، وتكون كتابة صحيحة وإن قلنا : لا تكفي فوجهان أحدهما : أنها كتابة فاسدة فيباع العبد والثاني : أنها صحيحة ، ثم إن جوزنا بيع المكاتب بيع مكاتبا وإلا فسخت الكتابة وبيع . قال أصحابنا : ولو امتنع من إزالة ملكه باعه الحاكم عليه بثمن مثله ، كما يبيع مال من امتنع من أداء الحق ، قال إمام الحرمين والأصحاب : فإن لم يجد مشتريا بثمن مثله صبر إلى أن يوجد ، وحال بينه وبينه ، ويتكسب لمالكه ، وتؤخذ نفقته منه . وأما : إذا أسلمت مستولدة كافر فلا سبيل إلى نقلها إلى غيره ببيع ولا هبة ولا نحوهما ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه حكاه الرافعي وهو شاذ مردود . وهل يجبر على إعتاقها فيه وجهان الصحيح : المنصوص الذي قطع به كثيرون أو الأكثرون : لا يجبر ، بل يحال بينهما وينفق عليها وتتكسب له في يد مسلم والثاني : حكاه إمام الحرمين والغزالي وغيرهما أنه يجبر على إعتاقها ، وذكره المصنف في التنبيه احتمالا ، وهو ضعيف شاذ . ولو مات كافر قد أسلم عبده في يده صار لوارثه وأمر بما كان يؤمر به مورثه فإن امتثل وإلا بيع عليه ، والله سبحانه أعلم . فرع : قال المحاملي في اللباب : لا يدخل عبد ملسم في مال كافر أبدا إلا في ست مسائل إحداها : بالإرث والثانية : يسترجعه بافلاس المشتري الثالثة : يرجع في هبته لولده الرابعة : إذا رد عليه بعيب الخامسة : إذا قال لمسلم : أعتق عبدك عني ، فأعتقه وصححناه السادسة : إذا كاتب عبده الكافر فأسلم العبد ، ثم عجز عن النجوم ، فله تعجيزه ، وهذه السادسة غلط ، فإن المكاتب لا يزول الملك فيه ليتجدد بالتعجيز ، وترك سابعة وهي إذا اشترى من يعتق عليه وصححناه ، والله سبحانه أعلم . فرع : قال المتولي والروياني : إذا صححنا هبة العبد المسلم لكافر ، فعلم القاضي به قبل القبض منعه ، لأنها لا تلزم قبل القبض ، هذا كلامهما ، وفيه نظر ، وينبغي أن يكون قبضه كقبضه من اشتراه ، ثم يؤمر بإزالة الملك . فرع : قال المتولي والروياني : إذا باع الكافر عبده المسلم ثم تقايلا فإن قلنا : الإقالة بيع لم يصح ، وإلا فوجهان كما سبق في مسألة بيعه بثوب معيب . فرع : قال المتولي والبغوي والروياني : إذا باع الكافر عبده المسلم بشرط الخيار ، فالبيع صحيح ، لأن ملكه يزول بنفس البيع في قول ، وفي قول هو معرض للزوال ، فإن أراد فسخ البيع فإن قلنا : الملك في زمن الخيار للبائع ، صح الفسخ ، لكن إن كثر ذلك منه ألزمه القاضي أن يبيعه بيعا ماضيا ، لأن هذا ليس بابتداء تملك ، وإنما هو منع من الزوال وإن قلنا : بزوال الملك في المبيع بنفس العقد ، في تمكينه من الفسخ وجهان كالوجهين في مسألة العبد بالثوب المعيب .

Sección V09/P339–V09/P340

فرع : قال الروياني : لو اشترى الكافر عبدا كافرا بشرط الخيار ، فأسلم في مدة الخيار قال : والذي يحتمل قولين أحدهما : يبطل البيع والثاني : لا ، بل لهما الفسخ والإجازة ، فإن أجازا ألزم المشتري بإزالة ملكه . فرع : قال الروياني : قال أصحابنا : لا يكره للمسلم بيع عبده الكافر لكافر ، سواء كان العبد صغيرا أو كبيرا ، قال بعض أصحابنا : لكن الأولى ألا يبيعه الصغير ، وقال أبو حنيفة : يكره بيعه الصغير ، وقال أحمد : لا يجوز لأنه ينشأ على دين مالكه . فرع : قال أصحابنا : يجوز أن يستأجر الكافر مسلما على عمل في الذمة بلا خلاف ، كما يجوز للمسلم أن يشتري منه شيئا بثمن في الذمة ، وهل يجوز للمسلم أن يؤجر نفسه لكافر إجارة على عينه فيه طريقان مشهوران ذكرهما المصنف في أول كتاب الإجارة أصحهما : الجواز والثاني : على قولين ، وبعضهما يحكيهما وجهين ، واتفقوا على أن الأصح الجواز سواء كان المسلم حرا أو عبدا ، إلا الجرجاني فصحح البيع والمذهب الجواز ، لكن نص الشافعي والأصحاب على أنه يكره ذلك . فإذا صححناها فهل يؤمر بإزالة ملكه عن المنافع بأن يؤجره مسلما ، فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وآخرون أصحهما : يؤمر ، وبه قطع الشيخ أبو حامد . فرع : اتفق الأصحاب على جواز إيداع العبد المسلم عند كافر ، وأما إعارته إياه فقد جزم إمام الحرمين والغزالي والرافعي وغيرهم بجوازه ، وهو الصحيح وقطع المصنف في باب العارية من المهذب و التنبيه ، والجرجاني في التحرير ، وصاحب البيان بأنه لا يجوز وهذا ضعيف والمذهب : الأول لأنهم ذكروا أن الأصح في الإجارة على عينه الجواز فالإجارة أولى لأنها عقد جائز يرجع فيها متى شاء ، ولا يملك المستعير المنافع ، بل يستنتجها شيئا فشيئا ، بخلاف الإجارة ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : لو رهن المسلم عبده المسلم ، أو المصحف عند كافر ، ففي صحته طريقان ذكرهما المصنف في كتاب الرهن بدليلهما أحدهما : القطع بصحته والثاني : على قولين كبيعه واتفق الأصحاب على أن الأصح صحة رهنه فعلى هذا يوضع في يد عدل مسلم والله سبحانه أعلم . فرع : قال البغوي في التهذيب في آخر كتاب الهدية وهناك ذكر مسألة بيع المسلم لكافر قال : لو كان بين مسلم وكافر عبد مسلم مشترك بينهما فأعتق الكافر نصيبه وهو موسر سرى إلى نصيب المسلم وعتق على الكافر سواء قلنا : تحصل السراية بنفس الإعتاق أم بدفع القيمة لأنه يقوم عليه شرعا لا باختياره فهو كالإرث . فرع : في مذاهب العلماء في بيع العبد المسلم لكافر . قد ذكرنا أن الأصح من مذهبنا بطلانه وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة : يصح ونقله الروياني عن جمهور العلماء وعن مالك روايتان كالمذهبين ، احتج أبو حنيفة بالقياس على الإرث . واحتج أصحابنا باجماع المسلمين أنه لا يقر ملكه على مسلم وسبب ذلك ما فيه من إثبات السلطنة والسبيل للكافر على مسلم وقد قال الله تعالى : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا النساء : 141 ويخالف الإرث فإنه ملك قهري والله سبحانه وتعالى أعلم .

Sección V09/P340–V09/P341

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع الجارية إلا ( مع ) حملها لأنه يتبعها في البيع والعتق فلا يجوز بيعها دونه كاليد والرجل ، ولا يجوز أن يفرق بين الجارية وولدها في البيع قبل سبع سنين ، لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا توله والدة بولدها وقال عليه السلام : من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة وإن فرق بينهما بالبيع بطل البيع لأنه تفريق محرم في البيع ، فأفسد البيع ، كالتفريق بين الجارية وحملها وهل يجوز بعد سبع سنين إلى البلوغا فيه قولان . أحدهما : لا يجوز لعموم الأخبار ، ولأنه غير بالغ فلا يجوز التفريق بينه وبين أمه في البيع ، كما لو كان دون سبع سنين والثاني : يجوز لأنه مستغن عن حضانتها ، فجاز التفريق بينهما كالبالغ . + الشرح : حديث أبي سعيد الخدري والحديث الآخر سنوضحهما مع غيرهما من الأحاديث الواردة في هذا في فرع بعد بيان الأحكام إن شاء الله تعالى . أما الأحكام : ففي الفصل مسألتان : إحداهما : لا يجوز بيع الجارية والبقر وغيرهما من الحيوان دون حملها وقد سبقت المسألة واضحة بفروعها في مسألة بيع الحيوان بشرط أنه حامل . المسألة الثانية : قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله تعالى : يحرم التفريق بين الجارية وولدها الصغير بالبيع والقسمة والهبة ونحوها بلا خلاف ، ولا يحرم التفريق بينهما في العتق بلا خلاف ، وتجوز الوصية على المذهب ، وقال المتولي والروياني : فيه قولان وطرداهما في الوصية بالحمل ، هل يصح أم لا والمذهب : الصحة والجواز في صورتي الحمل والولد . وفي التفريق بينهما في الرد بالعيب وجهان . وقال الشيخ أبو إسحاق المصنف في كتابه في الخلاف : لو اشترى جارية وولدها الصغير ، ثم تفاسخا البيع في أحدهما جاز ، وأما التفريق بينهما في الرهن ففيه تفصيل يذكر في كتاب الرهن إن شاء الله تعالى ، حيث ذكره المصنف والأصحاب . وإذا فرق بين الجارية وولدها الصغير في البيع والهبة ونحوهما ، ففي صحة العقد طريقان أحدهما : القطع ببطلانه ، لأنه تفريق محرم . فهو معجوز عن تسليمه شرعا وبهذا الطريق قطع المصنف وجماهير العراقيين والثاني : حكاه الخراسانيون فيه قولان ، وبعضهم يقول وجهان أصحهما : وهو الجديد بطلان العقد ، وبه قال أبو يوسف والقديم : صحته . وقال أبو حنيفة قال الإمام أبو الفرج الزاز بزايين معجمتين الخلاف إنما هو التفريق بعد أن يسقيه اللباء أما قبله فلا يصح بلا خلاف ، هذا حكم التفريق في الصغر ، وهو ما قبل سن التمييز ، وهو نحو سبع سنين أو ثمان تقريبا . وفيما بعد التمييز إلى البلوغ قولان أصحهما : يكره ولا يحرم وهو الذي نص عليه في رواية المزني ، وفي سير الواقدي والثاني : يحرم حتى يبلغ فعلى هذا في صحته الطريقان وأما : التفريق بعد البلوغ فلا يحرم بلا خلاف ولكن يكره باتفاق الأصحاب . فرع : لو كانت الأم رقيقة ، والولد حرا أو بالعكس ، لم يحرم بيع الرقيق منهما ، بلا خلاف للضرورة . فرع : إذا قلنا بالضعيف إنه يصح بيع الأم دون ولدها قال الماوردي لا يقر المتبايعان على التفريق بينهما ، بل يقال لهما إن تراضيتما ببيع ملك أحدكما للآخر فذاك ، وإلا فسخ البيع ، وقال ابن كج : يقال للبائع تتطوع بتسليم الآخر أو تفسخ البيع ، فإن تطوع فامتنع المشتري من القبول فسخ البيع . فرع : لو رضيت الأم بالتفريق لم يزل التحريم على المذهب الصحيح رعاية لحق الولد ، وحكى الرافعي وجها شاذا أنه يزول .

Sección V09/P341–V09/P343

فرع : اتفق أصحابنا على أن أم الأم عند عدم الأم كالأم في التفريق بينها وبين ولد بنتها ، فلو كان له أم وجدة ، فإن بيع مع الأم فلا يحرم وإن بيع مع الجدة وقطع عن الأم ففي تحريمه قولان الصحيح : المشهور تحريمه ، لأنه تفريق بينه وبين أمه ، ولو كان له أب وأم حرم التفريق بينه وبين الأم ولا يحرم بينه وبين الأب لأن حق الأم آكد ولهذا قدمت عليه في الحضانة ، ولو كان له أب ولا أم له ، حرم التفريق بينه وبين الأب على الصحيح من القولين ، وقيل : من الوجهين والثاني : لا يحرم لما ذكرناه من ضعف مرتبته عن مرتبة الأم . وفي التفريق بينه وبين الأجداد والجدات من جهة الأب ومن جهة الأم إذا لم يكن أب ولا أم ثلاثة أوجه أحدها : يحرم والثاني : يجوز والثالث : يجوز بينه وبين الأجداد دون الجدات ، لأنهن أصلح للتربية وأشد حزنا لفراقه وأما التفريق بينه وبين سائر المحارم كالأخ والعم وبنيهما والخال وغيرهم فالمذهب : أنه يكره ولا يحرم ، وبه قطع الجمهور والثاني : فيهم وجهان كالأب حكاه الرافعي . فرع : قال أصحابنا التفريق بين البهيمة وولدها بعد استغنائه عن اللبن ، إن كان لغرض مقصود كالذبح جاز ، وإلا فهو مكروه ، ولا يحرم على المذهب ، وبه قطع جماهير الأصحاب وحكى الصيمري وصاحب البيان والرافعي فيه وجها شاذا أنه حرم ، والله سبحانه أعلم . فرع : في بيان الأحاديث الواردة في المسألة منها : عن أبي أيوب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة رواه الترمذي وقال : حديث حسن . وعن الحجاج بن أرطأة عن الحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن علي رضي الله عنه قال : وهب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامين أخوين ، فبعت أحدهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا علي ما فعل غلامك فأخبرته فقال : رده رده رواه الترمذي وابن ماجه وآخرون ، قال الترمذي حديث حسن وليس بمقبول منه لأن مداره على الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف ، ولأنه مرسل ، فإن ميمون بن أبي شبيب لم يدرك عليا رضي الله عنه ، وقد ضعف البيهقي هذا الحديث ، وعن أبي موسى رضي الله عنه قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرق بين الوالد وولده وبين الأخ وأخيه رواه ابن ماجه والدارقطني بإسناد ضعيف . وعن ميمون بن أبي شبيب عن علي رضي الله عنه أنه فرق بين جارية وولدها ، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم ورد البيع رواه أبو داود وقال : ميمون لم يدرك عليا ، وعن حسين بن عبد الله بن ضمرة عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يفرق بين والدة وولدها رواه البيهقي ، وهو حديث ضعيف ، وحسين بن عبد الله هذا مجمع على ضعفه وعن جابر الجعفي عن عبد الرحمن بن الأسود عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى بالشيء أعطى أهل البيت جميعا ، وكره أن يفرق بينهم رواه البيهقي ، وقال : تفرد به جابر هذا وهو مشهور بالضعف . وعن عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه نهى عن التفريق بين الأم وولدها حتى يبلغ الغلام ، وتحيض الجارية رواه الدارقطني وضعفه فإن أحد رواته عبد الله بن عمرو بن حسان ، وهو كذاب ، وقد انفرد به .

Sección V09/P343–V09/P344

وعن سلمة بن الأكوع قال : غزونا فزارة وعلينا أبو بكر أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا ، فلما كان بيننا وبين الماء ساعة أمرنا أبو بكر فعرسنا ثم شن الغارة ، فورد الماء ، فقتل من قتل عليه ، وانظر إلى عنق من الناس فيهم الذراري ، فخثيت أن يسبقوني إلى الخيل ، فرميت بسهم بينهم وبين الخيل فلما رأوا السهم وقفوا فجئت بهم أسوقهم وفيهم امرأة من بني فزارة معها بنت لها من أحسن العرب فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر ، فنفلني ابنتها فقدمنا المدينة وما كشفت لها ثوبا ، فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق فقال : يا سلمة هب لي المرأة فقلت : يا رسول الله أعجبتني وما كشفت لها ثوبا ثم لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا سلمة هب لي المرأة فقلت : هي لك يا رسول الله فبعث بها رسول الله إلى أهل مكة ففدى بها ناسا من المسلمين كانوا أسروا بمكة رواه مسلم ، وفيه دلالة للتفريق بين المرأة وولدها بعد البلوغ والله سبحانه وتعالى أعلم . & باب ما يفسد البيع من الشروط وما لا يفسده &

Sección V09/P344–V09/P345

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا شرط في البيع شرطا نظرت فإن كان شرطا يقتضيه البيع كالتسليم والرد بالعيب وما أشبههما لم يبطل العقد لأن شرط ذلك بيان لما يقتضيه العقد فلم يبطله فإن شرط مالا يقتضيه العقد ، ولكن فيه مصلحة كالخيار والأجل والرهن والضمين لم يبطل العقد لأن الشرع ورد بذلك على ما نبينه في مواضعه إن شاء الله وبه الثقة . ولأن الحاجة تدعو إليه فلم يفسد العقد . فإن شرط عتق العبد المبيع لم يفسد العقد ، لأن عائشة رضي الله عنها اشترت بريرة لتعتقها ، فأراد أهلها أن يشترطوا ولاءها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اشتريها وأعتقها فإنما الولاء لمن أعتق . وإن اشتراه بشرط العتق فامتنع من إعتاقه ففيه وجهان أحدهما : يجبر عليه لأنه عتق مستحق عليه ، فإذا امتنع أجبر عليه ، كما لو نذر عتق عبد ثم امتنع من إعتاقه الثاني : لا يجبر ، بل يثبت للبائع الخيار في فسخ البيع ، لأنه ملكه بالعوض ، وإنما شرط للبائع حقا فإذا لم يف ثبت للبائع الخيار كما لو اشترى شيئا بشرط أن يرهن بالثمن رهنا فأمتنع من الرهن فإن رضي البائع بإسقاط حقه من العتق ففيه وجهان أحدهما : لا يسقط لأنه عتق مستحق فلا يسقط بإسقاط الآدمي كالمنذور والثاني : أنه يسقط لأنه حق شرطه البائع لنفسه فسقط بإسقاطه كالرهن والضمين . وإن تلف العبد قبل العتق ففيه ثلاثة أوجه أحدها : أنه ليس للبائع إلا الثمن ، لأنه لم يفقد أكثر من العتق والثاني : يأخذ الثمن وما نقص من الثمن بشرط العتق ، فيقوم من غير شرط العتق ثم يقوم مع شرط العتق ويجب ما بينهما من الثمن ، والثالث : أنه يفسخ العقد لأن البائع لم يرض بهذا الثمن وحده والمشتري لم يلتزم أكثر من هذا الثمن فوجب أن يفسخ العقد . + الشرح : حديث عائشة رواه البخاري ومسلم . وبريرة بفتح الباء الموحدة وهي بريرة بنت صفوان مولاة عائشة رضي الله عنها روت حديثا واحدا . قوله : عتق مستحق عليه احتراز ممن نذر عتقا على وجه اللجاج ، ثم اختار كفارة اليمين بالإطعام ، وممن وعد العبد أنه يعتقه . أما الأحكام : فقال أصحابنا : الشروط خمسة أضرب أحدها : ما هو من مقتضى العقد بأن باعه بشرط خيار المجلس أو تسليم المبيع أو الرد بالعيب أو الرجوع بالعهدة أو انتفاع المشتري كيف شاء وشبه ذلك فهذا لا يفسد العقد بلا خلاف لما ذكره المصنف ويكون شرطه توكيدا وبيانا لمقتضاه . الضرب الثاني : أن يشترط ما لا يقتضيه إطلاق العقد لكن فيه مصلحة للعاقد كخيار الثلاث والأجل والرهن والضمين والشهادة ونحوها ، وكشرط كون العبد المبيع خياطا أو كاتبا ونحوه فلا يبطل العقد أيضا بلا خلاف بل يصح ويثبت المشروط . الضرب الثالث : أن يشترط ما لا يتعلق به غرض يورث تنازعا كشرط ألا يأكل إلا الهريسة ، أو لا يلبس إلا الخز أو الكتان ، قال إمام الحرمين : وكذا لو شرط الإشهاد بالثمن وعين شهودا وقلنا : لا يتعينون فهذا الشرط لا يفسد العقد ، بل يلغو ويصح البيع ، هذا هو المذهب ، وبه قطع إمام الحرمين والغزالي ومن تابعهما ، وقال المتولي : لو شرط التزام ما ليس بلازم بأن باع بشرط أن يصلي النوافل ، أو يصوم غير رمضان أو يصلي الفرائض في أول أوقاتها بطل البيع لأنه ألزم ، ما ليس بلازم ، قال الرافعي : مقتضى هذا فساد العقد في مسألة الهريسة ونحوها ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

Sección V09/P345–V09/P346

الضرب الرابع : أن يبيعه عبدا أو أمة بشرط أن يعتقه المشتري ففيه ثلاثة أقوال الصحيح : المشهور الذي نص عليه الشافعي في معظم كتبه وقطع به المصنف وأكثر الأصحاب ، أن البيع صحيح والشرط لازم يلزم الوفاء به ولثاني : يصح البيع ويبطل الشرط ، فلا يلزمه عتقه والثالث : يبطل الشرط والبيع جميعا كغيره من الشروط ، والمذهب صحتهما ، وعليه التفريع قال أصحابنا : وإذا صححناه فصورته إذا شرط أن يعتقه المشتري عن نفسه ، أو أطلق اشتراط عتقه أما إذا باعه بشرط أن يعتقه المشتري من البائع فالبيع باطل قطعا ، قال أصحابنا : وإذا شرط العتق للمشتري أو أطلق ففي العتق المشروط وجهان أصحهما : أنه حق لله تعالى كالعتق الملتزم بالنذر والثاني : أنه حق للبائع ، وقد أشار المصنف إلى دليلهما . فإن قلنا : إنه حق للبائع فله مطالبة المشتري به بلا خلاف وإن قلنا : حق لله تعالى فللبائع مطالبته أيضا على أصح الوجهين وإن امتنع من الإعتاق فإن قلنا : الحق لله تعالى أجبر عليه المشتري قطعا وإن قلنا : للبائع لم يجبر ، بل يجبر البائع في فسخ البيع وإن قلنا : بالإجبار قال المتولي : يخرج على الخلاف في المولى إذا امتنع من الطلاق ومن الفيئة ، ففي قول يعتقه القاضي ، وفي قول يحبسه حتى يعتقه وذكر إمام الحرمين احتمالين أحدهما : تخريجه على القولين كما قال المتولي والثاني : يتعين الحبس قلت : ويحتمل أن يجزم بأن يعتقه القاضي كما إذا توجه عليه بيع ماله في دين فامتنع فإن القاضي يبيعه في وفاء الدين . أما : إذا أسقط البائع حق الإعتاق فإن قلنا : الحق لله تعالى لم يصح إسقاطه وإن قلنا : للبائع ، صح إسقاطه كما لو شرط رهنا أو كفيلا ثم عفا عنه ، فإنه يسقط على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه ضعيف للشيخ أبي محمد الجويني إن شرط الرهن والكفيل لا يصح إفراده بالإسقاط كالأجل قال أصحابنا : ومتى أعتقه المشتري فالولاء له قطعا سواء قلنا : الحق فيه لله تعالى أم للبائع ، لأنه أعتق ملكه ، هذا إذا أعتقه المشتري مجانا فلو أعتقه عن كفارة عليه فإن قلنا : الحق فيه لله تعالى أو للبائع ولم يأذن لم يجزئه وإن قلنا : له وأذن فوجهان أصحهما : يجزئه عن الكفارة وعن أداء حق العتق والثاني : لا يجزئه ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : يجوز استخدام العبد والأمة اللذين اشتراهما بشرط العتق قبل حصول العتق ، ويجوز الوطء وتكون أكسابهما للمشتري ، لأنهما على ملكه قبل العتق ولو قتلا كانت القيمة للمشتري ولا يكلف صرفها إلى عتق غيرهما . ولو أجره قال الدارمي : يحتمل وجهين أصحهما : بطلان الإجارة . فرع : لو باعه لآخر بشرط أن يعتقه الثاني فوجهان الصحيح : المشهور لا يصح البيع والثاني : يصح البيع والشرط . ولو أولد الجارية لم تجزئه عن الإعتاق على الصحيح ، وبه قطع جمهور ، وفيه وجه شاذ . فرع : لو باعه لآخر بشرط أن يعتقه الثاني فوجهان الصحيح : مشهورة ذكرها المصنف بأدلتها أصحها : ليس على المشتري إلا الثمن المسمى ، لأنه لم يلتزم غيره والثاني : يلزمه مع المسمى قدر التفاوت بمثل نسبته من المثل بأن يقال : قيمته من غير شرط العتق مائة ، وبشرطه تسعون فيجب قدر عشر المسمى مضافا إلى المسمى . والثالث : ينفسخ البيع ويلزم المشتري قيمة العبد ، لفواته في يده ويرجع بالثمن .

Sección V09/P346–V09/P348

والرابع : للبائع الخيار إن شاء أجاز العقد ولا شيء له غير المسمى ، وإن شاء فسخه ورد الثمن ، ورجع بقيمة العبد ، ثم هذه الأوجه هل هي مفرعة على أن العتق للبائع أم مطردة سواء قلنا : له أو لله تعالى فيه احتمالان لإمام الحرمين أصحهما : الثاني ، وهو مقتضى كلام الأصحاب وإطلاقهم . فرع : لو اشتراه بشرط أن يدبره أو يكاتبه أو يعتقه بعد شهر أو سنة أو يعلق عتقه ، أو اشترى دارا بشرط أن يقفها فطريقان أصحهما : القطع ببطلان البيع والثاني : أنه على الخلاف في شرط الإعتاق . فرع : جميع ما سبق هو فيما إذا شرط العتق ، ولم يتعرض للولاء ، أو شرطا كونه للمشتري فأما إذا شرطاه للبائع ، فالمذهب بطلان البيع وبه قطع الجمهور لأنه منابذ لقوله صلى الله عليه وسلم : إنما الولاء لمن أعتق وحكى جماعة قولا شاذا أنه يصح البيع ويلغو شرط الولاء ، وحكاه الدارمي وجها للإصطخري ، وحكى إمام الحرمين وجها باطلا أنه يصح البيع ، ويصح أيضا شرط الولاء للبائع قال الرافعي : لا يعرف هذا الوجه لغير الإمام ولو اشتراه بشرط الولاء للبائع دون اشتراط الإعتاق بأن قال : بعتكه بشرط أن يكون الولاء لي إن أعتقته فالبيع باطل بلا خلاف ، ذكره المتولي والرافعي . فرع : لو اشترى أباه أو ابنه بشرط أن يعتقه ، قال القاضي حسين : البيع باطل بلا خلاف ، لتعذر الوفاء بالشرط فإنه يعتق عليه بمجرد الملك فلا يتصور إعتاقه ، وحكى الرافعي هذا عن القاضي وسكت عليه موافقة ، وفيه نظر ، ويحتمل أن يصح البيع ويكون شرط الإعتاق توكيدا للمعنى فإن مقصود الشرط تحصيل الإعتاق ، وهو حاصل هنا . فرع : لو اشترى جارية حاملا بشرط العتق فولدت ، ثم أعتقها ، فهل يتبعها الولد فيه وجهان حكاهما ابن كج الأصح : لا يتبعها ، قال الدارمي : هما مبنيان على أن الحمل هل له حكم أم لا والأصح أن له حكما فلا يتبعها . فرع : لو باع عبدا بشرط أن يبيعه المشتري بشرط العتق ، فالمذهب بطلان هذا البيع ، وبه قطع الجمهور ، وحكى ابن كج عن ابن القطان أن في صحته وجهين ، وهذا شاذ ضعيف . فرع : في مذاهب العلماء فيمن باع عبدا بشرط العتق . قد ذكرنا أن الصحيح المشهور من مذهبنا صحة البيع والشرط وبه قال النخعي وأحمد وغيرهما ، وقال ابن أبي ليلى وأبو ثور : البيع صحيح والشرط باطل ، وقال أبو حنيفة وصاحباه : البيع فاسد ، لكن لو أعتقه بعد عتقه لزمه الثمن عند أبي حنيفة : وبالقيمة عند صاحبيه ، وهو عندهم مملوك للمشتري ملكا ضعيفا كما قالوا في غيره من البيوع الفاسدة ، واحتجوا بحديث النهي عن بيع وشرط ، وبحديث كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وسنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى . واحتج أصحابنا بحديث عائشة في قصة بربرة رضي الله عنهما ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لها في شرائها بشرط العتق فإن قيل : إنما كان بشرط الولاء قلت : الولاء يتضمن اشتراط العتق فإن قيل : فبريرة كانت مكاتبة . والمكاتب لا يصح بيعه على الصحيح قلنا : هو محمول على أنها عجزت نفسها وفسخ أهلها الكتابة ولأن للعتق قوة سراية فاحتمل اشتراطه في البيع بخلاف غيره وأما الحديثان اللذان احتجوا بهما فعامان مخصوصان بما ذكرناه .

Sección V09/P348–V09/P349

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن شرط ما سوى ذلك من الشروط التي تنافي مقتضى البيع بأن باع عبدا بشرط أن لا يبيعه أو لا يعتقه ، أو باع دارا بشرط أن يسكنها مدة ، أو ثوبا بشرط أن يخيطه له أو فلعة بشرط أن يحذوها له بطل البيع ، لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه نهى عن بيع وشرط وروى أن عبد الله بن مسعود اشترى جارية من امرأته زينب الثقفية وشرطت عليه أنك إن بعتها فهي لي بالثمن ، فاستفتى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقال : لا تقربها ، وفيها شرط لأحد . وروى أن عبد الله اشترى جارية واشترط خدمتها ، فقال له عمر رضي الله عنه : لا تقربها وفيها مثنوية ، ولأنه شرط لم يبن على التغليب ولا هو من مقتضى العقد ولا من مصلحته ، فأفسد العقد كما لو شرط أن لا يسلم إليه المبيع فإن قبض المبيع لم يملكه ، لأنه قبض في عقد فاسد ، فلا يوجب الملك كالوطء في النكاح الفاسد ، فإن كان باقيا وجب رده وإن هلك ضمنه بقيمته أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف ، ومن أصحابنا من قال : يضمن قيمته يوم التلف لأنه مأذون في إمساكه ، فضمن قيمته يوم التلف كالعارية ، وليس بشيء لأنه قبض مضمون في عين يجب ردها فإن هلكت ضمنها بأكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف ، كقبض الغاصب . ويخالف العارية فإن العارية مأذون في إتلاف منافعها ، ولأن في العارية لو رد العين ناقصة بالاستعمال لم يضمن ، ولو رد المبيع ناقصا ضمن النقصان . وإن حدث في عينها زيادة بأن سمنت ثم هزلت ضمن ما نقص ، لأن ما ضمن عينه ضمن نقصانه كالمغصوب ، ومن أصحابنا من قال : لا يضمن لأن البائع دخل في العقد ليأخذ بدل العين دون الزيادة ، والمنصوص هو الأول ، وما قاله هذا القائل يبطل بالمنافع ، فإنه لم يدخل في العقد ليأخذ بدلها ثم تستحق ، فإن كان لمثله أجرة لزمه الأجرة للمدة التي أقام في يده لأنه مضمون عليه غير مأذون في الانتفاع به فضمن أجرته كالمغصوب . فإن كانت جارية فوطئها لم يلزمه الحد ، لأنه وطء بشبهة لأنه أعتقد أنها ملكه ، ويجب عليه المهر لأنه وطء بشبهة فوجب به المهر كالوطء في النكاح الفاسد ، وإن كانت بكرا وجب عليه أرش البكارة لأن البكارة جزء من أجزائها وأجزاؤها مضمونة عليه فكذلك البكارة ، وإن أتت منه بولد فهو حر لأنه أعتقد أنها جاريته ويلزمه قيمة الولد لأنه أتلف عليه رقه باعتقاده ويقوم بعد الانفصال لأنه لا يمكن تقويمه قبل الانفصال ، ولأنه يضمن قيمة الولد للحيلولة وذلك لا يحصل إلا بعد الانفصال ، فإن ألقت الولد ميتا لم يضمنه . لأنه لا قيمة له قبل الانفصال ولا توجد الحيلولة إلا بعد الانفصال ، فإن ماتت الجارية من الولادة لزمه قيمتها لأنها هلكت بسبب من جهته ، ولا تصير الجارية أم ولد في الحال ، لأنها علقت منه في غير ملكه ، وهل تصير أم ولد إذا ملكها فيه قولان . + الشرح : أما الحديث فغريب ، وأما الأثران عن عمر رضي الله عنه فصحيحان روى الأول مالك في الموطأ ورواهما جميعا البيهقي . وعبد الله في الموضعين هو ابن مسعود ، والذي أفتاه في الصورتين هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقد يقع في بعض نسخ المهذب مصحفا بابن عمر وهو غلط فاحش ، والفلعة بكسر الفاء وإسكان اللام جمعها فلع وهي جلدة النعل ، ومعنى يحذوها يجعلها حذاء .

Sección V09/P349–V09/P350

وقوله : لأنه شرط لم يبن على التغليب ، احتراز من العتق وقوله : ولا هو مقتضى العقد احتراز من سقى الثمرة ونحوه وقوله : ولا من مصلحته احتراز من شرط الرهن ، والضمين ونحوهما وقوله : لأنه قبض مضمون في عين يجب ردها ، احتراز بالمضمون عن الوديعة ، وبقوله في عين ، عن المنفعة فإنه تجب قيمتها يوم الاستيفاء لا أكثر الأمرين ، وبقوله : يجب ردها عن المقبوضة ببيع صحيح قوله : سمنت ثم هزلت هو بضم الهاء وقوله : لأنه مضمون عليه غير مأذون في الانتفاع به احتراز من العارية . أما الأحكام : فقد ذكرنا أن الشروط في البيع خمسة أضرب ومرت أربعة وهذا الخامس ، وهو أن يشترط ما سوى الأربعة من الشروط التي تنافي مقتضى البيع بأن باعه شيئا بشرط ألا يبيعه ولا ينتفع به أو لا يعتقه أو لا يقبضه أو لا يؤجره أولا يطأها أو لا يسافر به أو لا يسلمه إليه ، أو بشرط أن يبيعه غيره ، أو يشتري منه أو يقرضه أو يؤجره أو خسارة عليه إن باعه بأقل أو أنه إذا باعه لا يبيعه إلا له أو ما أشبه ذلك ، فالبيع باطل في جميع هذه الصور وأشباهها لمنافاة مقتضاه ، ولا فرق عندنا بأن يشرط شرطا واحدا أو شرطين . وحكى إمام الحرمين والرافعي وغيرهما قولا غريبا حكاه أبو ثور عن الشافعي أن البيع لا يفسد بالشروط الفاسدة بحال ، بل يلغو الشرط ويصح البيع لقصة بريرة رضي الله عنها وهذا ضعيف ، وحينئذ البيع عكس النكاح ، فإن المشهور أنه لا يفسد بالشروط الفاسدة ، وفيه قول شاذ ضعيف أنه يفسد بها ، فإذا جمع البيع والنكاح حصل فيهما ثلاثة أقوال أحدها : يفسدان بالشروط الفاسدة والثاني : لا والثالث : وهو المذهب والمشهور يفسد البيع دون النكاح والتفريع على هذا القول وبالله التوفيق . ولو باع بشرط خيار المجلس أو خيار الرؤية ففيه خلاف سبق في بابه . هذا كله فيما إذا شرط شرطا فاسدا وكان الشرط مما لا يفرد بالعقد فإن كان مما يفرد كالرهن والضمين فهل يفسد البيع لفسادهما فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف في بابهما أصحهما : يفسد كسائر الشروط الفاسدة والثاني : لا ، كالصداق الفاسد لا يفسد به النكاح . فرع : إذا باع دارا واشترط البائع لنفسه سكناها أو دابة واستثنى ظهرها فإن لم يبين المدة المستثناة ويعلما قدرها فالبيع باطل بلا خلاف وإن بيناها فطريقان أصحهما : وبه قطع المصنف والعراقيون فساد البيع والثاني : فيه وجهان حكاهما الخراسانيون أصحهما هذا والثاني : يصح البيع والشرط لحديث جابر وقصة جمله التي سنذكرها في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى ، وحكى القاضي أبو الطيب هذا الوجه عن ابن خزيمة من أصحابنا ، وبه قال ابن المنذر . فرع : لو باع بشرط أن لا يسلم المبيع حتى يستوفي الثمن ، فإن كان الثمن مؤجلا بطل العقد ، لأنه يجب تسليم المبيع في الحال ، فهو شرط مناف لمقتضاه ، وإن كان حالا بنى على أن البداءة في التسليم بمن فإن قلنا : بالبائع لم يفسد ، وإلا فيفسد للمنافاة .

Sección V09/P350–V09/P352

فرع : متى اشترى شيئا شراء فاسدا لشرط مفسد أو لسبب آخر ، لم يجز له قبضه ، فإن قبضه لم يملكه بالقبض ، سواء علم فساد البيع أم لا ، ولا يصح تصرفه فيه ببيع ولا إعتاق ولا هبة ولا غيرها ، ويلزمه رده إلى البائع وعليه مؤنة الرد كالمغصوب ، وكالمقبوض بالسوم ، ولا يجوز له حبسه لاسترداد الثمن ولأنه يقدم به على الغرماء ، هذا هو المذهب وبه قطع وفيه قول غريب ووجه للإصطخري أن له حبسه أو يقدم به على الغرماء وهو شاذ ضعيف ، ويلزمه أجرته للمدة التي كان في يده سواء استوفى المنفعة أم تلفت تحت يده لأنه مضمون عليه غير مأذون في الانتفاع به فضمن أجرته كالمغصوب ، وإن كان تعيب في يده لزمه أرش نقصه لما ذكرناه وإن تلف لزمه ضمانه بلا خلاف ، لما ذكرناه . وفي القيمة المعتبرة ثلاثة أوجه أصحها : باتفاق الأصحاب تجب القيمة أكثر مما كانت من حين القبض إلى حين التلف كالمغصوب . لأنه مخاطب في كل لحظة من جهة الشرع برده والثاني : تجب قيمته يوم التلف كالعارية لأنه مأذون في إمساكه والثالث : يوم القبض حكاه المصنف في التنبيه وآخرون وهو غريب والمذهب الأول : وهو المنصوص ، ونقل بعض الأصحاب هذه الأوجه أقوالا والمشهور أنها أوجه قال الشافعي رحمه الله في كتاب الغصب يضمن المغصوب بقيمته أكثر ما كانت يوم الغصب إلى التلف ، قال : وكذلك في البيع الفاسد ، قال القاضي أبو الطيب : حمل أكثر أصحابنا نص الشافعي على ظاهره ، فأوجبوا قيمته أكثر ما كانت كالمغصوب ، وقال بعضهم : تجب قيمته يوم التلف ، وحملوا نصه على أن المراد أنه كالمغصوب في أصل الضمان دون كيفيته ، وفرق المصنف والأصحاب بينه وبين العارية بفرقين أحدهما : أن العارية مأذون في اتلاف منافعها مجانا بخلاف هذا والثاني أنه لو رد العارية ناقصة الاستعمال لم يضمن بخلاف هذا ، والله سبحانه وتعالى أعلم . أما : الزوائد الحادثة منه فيلزمه ضمانها إذا تلفت عنده ، سواء كانت منفصلة كاللبن والثمرة والولد والصوف وغيرها ، أم متصلة بأن سمنت عنده ثم هزلت ، أو تعلم صنعة ثم نسيها ، وسواء تلفت العين أو ردها ، فيلزمه ضمان الزيادة الفائتة عنده هذا هو المذهب والمنصوص ، وفيه وجه ضعيف حكاه المصنف والأصحاب أنه لا يضمن الزيادة إذا تلفت العين ، وإنما يضمنها إذا رد العين وقد ذهبت الزيادة والصواب : الأول ، لأنه كالمغصوب ، فلو زادت عنده ثم نقصت ثم زادت فردها كذلك ، فإن كانت الزيادة الثانية من غير جنس الأولى ضمنها قطعا ، وإن كانت من جنسها وعلى قدرها فوجهان حكاهما الدارمي أصحهما : يلزم ضمانها أيضا والثاني : لا ، كالوجهين في نظيره من الغصب . فرع : إذا أنفق على العبد أو البهيمة المقبوضتين ببيع فاسد لم يرجع على البائع بالنفقة إن كان المشتري عالما بفساد البيع ، فإن كان جاهلا فوجهان أصحهما : لا يرجع أيضا ، لأنه متبرع .

Sección V09/P352–V09/P353

فرع : لو كان المقبوض ببيع فاسد جارية فوطئها المشتري فإن كان الواطىء والموطوءة جاهلين فلا حد للشبهة ، ويلزمه المهر للبائع ، لأنه وطء شبهة ، فلو تكرر الوطء بهذه الشبهة لم يجب إلا مهر واحد ، سواء تكرر في مجلس أو مجالس ، وإن كانا عالمين لزمهما الحد إن كان اشتراها بميتة أو دم ، لأنه لا يملكها ولا يباح وطؤها له بالإجماع ، فإن اشتراها بخمر أو شرط فاسد فلا حد لاختلاف العلماء في حصول الملك له ، فإنا أبا حنيفة رحمه الله يقول في هذه الحال : إنه يملكها ملكا حقيقيا ، فصار كالوطء في النكاح بالأولى ، ونحوه قال إمام الحرمين ، ويجوز أن يقال : يجب الحد لأن أبا حنيفة لا يبيح الوطء فإن كان يثبت الملك بخلاف الوطء في النكاح بالأولى ، فحيث قلنا : لا حد ، ويجب المهر فإن كانت ثيبا وجب مهرها ، وإن كانت بكرا وجب مهر بكر وأرش البكارة أيضا . أما : أرش البكارة فلأنه أتلفها بغير حق وأما مهر البكر ، فلأنه وطىء بكرا بشبهة ، هكذا صرح بوجوب مهر بكر مع أرش البكارة في هذا الموضع الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضي أبو الطيب والمحاملي وسائر المتقدمين ، وصاحب البيان والرافعي وغيرهما من المتأخرين ، ونقله القاضي أبو الطيب وغيره عن نص الشافعي . قال القاضي والأصحاب : فإن قيل : هذا يؤدي إلى ضمان البكارة مرتين قلت : إلا أنه أتلف جزءا من بدنها بغير إذن من له الإذن ، فلزمه أرشه ووطئها بكرا فحصل له كمال اللذة ، فلزمه مهر بكر ، ولا يتداخلان لأنهما وجبا بشيئين مختلفين ، لأن الأرش يجب بإتلاف الجزء وهو سابق لتغييب الحشفة الموجب للمهر . فإن قيل : إذا فصلتم إتلاف البكارة عن الوطء فيجب أرش بكارة ومهر ثيب ، لأن تغييب كمال الحشفة صادفها ثيبا فصار كما لو أزال بكارتها بأصبعه ثم وطئها فإنه يلزمه أرش البكارة ومهر ثيب ، قال أصحابنا : فالجواب : أنه حصل له لذة جماع بكر ويسمى واطىء بكر ، بخلاف مسألة الأصبع فإن قيل : فقد نص الشافعي والأصحاب على أنه لو تزوج امرأة نكاحا فاسدا ووطئها وهي بكر لزمه مهر مثلها بكرا ، ولا يلزمه مع أرش البكارة ، مع أنه لا يستحق إتلاف بكارتها بخلاف المنكوحة نكاحا صحيحا فالجواب : أن إتلاف البكارة مأذون فيه في النكاح الفاسد كما أنه مأذون فيه في النكاح الصحيح ، بخلاف البيع الفاسد ، فإنه لا يلزم منه الوطء فهي في النكاح الفاسد كمن قالت لإنسان : أذهب بكارتي بأصبعك ، وكمن قال لغيره ، اقطع يدي أو أتلف سوأتي ، فلا ضمان ، والله سبحانه أعلم . فإن أحبلها فالولد حر للشبهة ، وهل عليه ولاء فيه وجهان حكاهما الدارمي الصحيح : لا ولاء ، لأنه انعقد حرا ، وبهذا قطع القاضي أبو الطيب والجمهور ، فإن خرج الولد حيا لزمه قيمته يوم الولادة ، لأنه صار حرا بظنه فأتلف رقه على مالك الأمة ، وتستقر عليه القيمة ، فلا يرجع بها على البائع ، بخلاف ما لو اشترى جارية فاستولدها ، فخرجت مستحقة فإنه يغرم قيمة الولد ، ويرجع بها على البائع ، لأنه غره بخلاف مسألتنا ، قال المصنف والأصحاب : ولا تصير الجارية أم ولد للواطىء في الحال ، لأنه لا يملكها ، فإن ملكها بعد ذلك ففي مصيرها أم ولد القولان المشهوران فيمن أولد جارية غيره بشبهة ثم ملكها أصحهما : لا تصير . فإن نقصت بالحمل أو الولادة لزمه أرشه . وإن خرج الولد ميتا فلا قيمة .

Sección V09/P353–V09/P354

لكن إن سقط بجناية وجبت الغرة على عاقلة الجاني ، ويجب حينئذ للبائع أقل الأمرين من قيمة الولد يوم الولادة ، والغرة ، يطالب به من شاء من الجاني والمشتري ، لأن ضمان الجاني له قام مقام خروجه حيا ، فإن كانت الغرة أقل أخذها البائع ولا شيء له غيرها ، وإن كانت أكثر أخذ قدر القيمة لورثة الجنين ، ولو رد المشتري الجارية إلى البائع فولدت عنده وماتت في الطلق ، وجبت قيمتها بلا خلاف وهل تكون في مال الجاني أم على عاقلته فيه القولان المشهوران في أن العاقلة هل تحمل قيمة العبد أصحهما : تحملها ، ولو وطىء أمة الغير بشبهة فماتت في الطلق لزمه قيمتها في ماله على قول ، وعلى عاقلته في الأصح ، وفيه وجه ضعيف أنه لا ضمان في الأمة الموطوءة بشبهة ، وهو شاذ مردود . ولو وطىء حرة بشبهة ، أو في نكاح فاسد ، فماتت بالولادة ، ففي وجوب ديتها وجهان ، وحكاهما الشيخ أبو حامد قولين أحدهما : تجب كالأمة وأصحهما : لا تجب ، لأن الوطء سبب ضعيف ، وإنما أوجبنا الضمان في الأمة لأن الوطء استيلاء عليها ، والعلوق من آثاره ، فأدمنا الاستيلاء كالمحرم إذا نفر صيدا ، وبقي نفاره إلى الهلاك بالبعير وغيره ، فإنه يضمنه وأما الحرة فلا تدخل تحت الاستيلاء . ولو زنى بامرأة مكرهة فماتت بالولادة حرة كانت أو أمة ، ففيها قولان مشهوران أصحهما : لا ضمان ، لأن الولادة غير مضافة شرعا لعدم النسب والثاني : يجب لأنه مولد من فعله . ولو ماتت زوجته في الطلق من حملها منه ، لم يجب الضمان بلا خلاف ، لتولده من مستحق . وحيث أوجبنا ضمان الحرة فهو الدية على عاقلة الواطىء وحيث أوجبنا ضمان قيمة الأمة فهو على عاقلته في أصح القولين ، وفي ماله في الآخر ، ومتى تعتبر قيمتها فيه ثلاثة أوجه أصحها : يوم الإحبال ، لأنه سبب التلف ، كما لو جرح عبدا قيمته مائة فبقي متألما إلى أن مات منه وقيمته عشرة ، يلزمه مائة والثاني : يوم الموت ، لأنه وقت التلف والثالث : يجب أكثرهما كالغصب ، والله أعلم . فرع : إذا اشترى شيئا شراء فاسدا فباعه لآخر ، فهو كالغاصب يبيع المغصوب ، فإذا حصل في يد الثاني وعلم الحال لزمه رده إلى المالك ، ولا يجوز رده إلى المشتري الأول ، فإن تلف في يد الثاني نظر إن كانت قيمته في يدهما سواء ، أو كانت في يد الثاني أكثر رجع المالك بالجميع على من شاء منهما ، والقرار على الثاني لحصول التلف في يده ، وإن كانت القيمة في يد الأول أكثر ، فضمان النقص على الأول خاصة ، والثاني يرجع به على من شاء منهما والقرار على الثاني ، وكل نقص حدث في يد الأول ما يطالب به الأول دون الثاني ، وكل نقص حدث في يد الثاني يطالب به من شاء منهما والقرار على الثاني ، وكذا حكم أجرة المثل . ولو رد الثاني العين إلى الأول فتلفت عنده ، فللمالك مطالبة من شاء منهما ، والقرار على الأول . فرع : إذا باعه شيئا بشرط أن يبيعه داره ، أو يشتري منه عبده ، فالعقد الأول باطل كما سبق ، فإذا عقد العقد الثاني المشروط في الأول فإن كانا يعلمان بطلان الشرط صح العقد الثاني ، وإلا فلا ، لأنهما بانيان به على حكم الشرط الفاسد ، هكذا قطع به البغوي وغيره ، وقطع إمام الحرمين بالصحة وحكاه عن والده في كتاب الرهن لأن المواطأة قبل العقد لا أثر لها عندنا ، والأول أصح ، لأن المواطأة ألا يعتقد لزوم الوفاء بخلاف مسألتنا ، فنظيرها من مسألتنا أن يعلما فساد الشرط .