Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Sección V02/P446–V02/P447

إحداها : لو صلت إمرأة خلف المتحيرة لم يصح اقتداؤها لاحتمال مصادفة الحيض فأشبه صلاة الرجل خلف خنثى وليس كمن صلى خلف من يشك في حدثه لأن الظاهر هناك الطهارة . الثانية : صلت متحيرة خلف متحيرة فيه وجهان ، الصحيح لا يصح اقتداؤها . الثالثة : وطىء المتحيرة زوجها في نهار رمضان وهما صائمان ، وقلنا يلزم المرأة الكفارة للجماع لا يلزمها هنا على الصحيح من الوجهين لاحتمال الحيض ، والأصل براءتها . الرابعة : أفطرت متحيرة لإرضاع ولدها ، وقلنا : يلزم المفطرة للإرضاع فدية فلا يلزم المتحيرة على الصحيح لما ذكرناه في الجماع في الصوم . الخامسة : إذا كان عليها قضاء صوم يوم فقد سبق أنها تقضيه بثلاثة أيام ، فلو صامت يوما من الثلاثة ثم شكت هل كانت نوت صومه أم لا فوجهان أحدهما : يحسب لها اليوم ولا أثر للشك لأنه بعد فراغ اليوم والثاني : لا يحسب لأن صيام الأيام الثلاثة كيوم واحد ، فأشبه الشك قبل فراغ اليوم قال : وأصل هذا أن من عليه صوم شهرين متتابعين فصام يوما ثم شك هل نوى أم لا هل غير النية أم لا هل يلزمه الإستئناف فيه وجهان ، قلت : الأظهر أنه لا يؤثر هذا الشك في الصورتين لأنه بعد الفراغ حقيقة ، ولأنه يشق الإحتراز منه . السادسة : لو أرادت المتحيرة الجمع بين الصلاتين في السفر في وقت الأولى لم يصح لأن شرطه أن تتقدم الأولى وهي صحيحة يقينا ، أو بناء على أصل ولم يوجد هنا ، وليس كمن شك هل أحدث أم لا فصلى الظهر ، فإن له أن يصلي بعدها العصر جمعا لأنه يبني على أصل الطهارة السابقة . السابعة : إذا قلنا تصح صلاة الطاهر خلف مستحاضة في زمن محكوم بأنه طهر فصلت خلف مستحاضة لها حيض وطهر في الزمن المشكوك فيه فوجهان : أحدهما لا يصح مطلقا ، كما يحرم الوطء مطلقا ، وأصحهما إن كان المشكوك عقيب الطهر جاز ، وإن كان عقيب الحيض لم يجز بناء على الأصل والله أعلم . فرع : يجب على الزوج نفقة زوجته المتحيرة ، ممن نص عليه الغزالي في الخلاصة ، ولا خيار له في فسخ نكاحها ، لأن جماعها ليس مأيوسا منه ، بخلاف الرتقاء ، والله أعلم .

Sección V02/P447–V02/P448

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت ناسية لوقت الحيض ذاكرة العدد ، فكل زمن تيقنا فيه الحيض ألزمناها إجتناب ما تجتنبه الحائض ، وكل زمان تيقنا فيه طهرها أبحنا فيه ما يباح للطاهر وأوجبنا ما يجب على الطاهر ، وكل زمان شككنا في طهرها حرمنا وطأها وأوجنبا ما يجب على الطاهر احتياطا ، وكل زمان جوزنا فيه إنقطاع الحيض أوجبنا عليها أن تغتسل فيه للصلاة ، ويعرف ذلك بتنزيل أحوالها ، ونذكر من ذلك مسائل تدل على جميع أحكامها إن شاء الله تعالى وبه الثقة . فإذا قالت : كان حيضي عشرة أيام من الشهر لا أعرف وقتها لم يكن لها حيض ولا طهر بيقين ، لأنه يمكن في كل وقت أن تكون حائضا ويمكن أن تكون طاهرا ، فيجعل زمانها في الصلاة والصوم زمان الطهر ، وتتوضأ في العشر الأول لكل فريضة ، ولا تغتسل ، لأنه لا يمكن إنقطاع الدم فيه ، فإذا مضي العشر أمرناها بالغسل لإمكان انقطاع الدم ، ثم نلزمها بعد ذلك أن تغتسل لكل صلاة إلى آخر الشهر ، لأن كل وقت من ذلك يمكن إنقطاع الدم فيه ، فإن عرفت وقتا من اليوم كان ينقطع دمها فيه ألزمناها أن تغتسل كل يوم في ذلك الوقت ، ولا يلزمها أن تغتسل في غيره ، لأنا قد علمنا وقت إنقطاع دمها من اليوم . وإن قالت : كنت أحيض إحدى العشرات الثلاث من الشهر فليس لها حيض ولا طهر بيقين ، فنجعل زمانها زمان الطهر فتصلي من أول الشهر وتتوضأ لكل فريضة وتغتسل في آخر كل عشر لإمكان إنقطاع الدم فيه وإن قالت : حيضي ثلاثة أيام في العشر الأول من الشهر فليس لها حيض ولا طهر بيقين في هذه العشرة ، فتصلي من أول العشر ثلاثة أيام بالوضوء ثم تغتسل لكل صلاة ، ( إلى آخر العشر ) إلا أن تعرف إنقطاع الدم في وقت بعينه فتغتسل ذلك الوقت في كل يوم وتتوضأ في غيره . وإن قالت : كان حيضي أربعة أيام من العشر الأول صلت بالوضوء أربعة أيام ثم تغتسل لكل صلاة ، ( إلى آخر العشر ) وعلى هذا التنزيل في الخمس والست والسبع والثمان والتسع ، فإن علمت يقين طهرها في وقت بأن قالت : كان حيضي عشرة أيام في كل شهر ، وأعلم إني كنت في العشر الأخيرة طاهرا . فإنها في العشر الأول تتوضأ لكل صلاة لأنه لا يحتمل إنقطاع الدم فيه ، فإذا مضت العشر اغتسلت لكل صلاة ، إلا أن تعلم إنقطاع الدم في وقت بعينه فتغتسل فيه دون غيره ، وفي العشر الثالثة طاهر بيقين فتتوضأ لكل فريضة . وإن قالت : كان حيضي خمسة أيام في العشر الأول وكنت في اليوم الأول من العشر الأول طاهرا ، ففي اليوم الأول طهر بيقين فتتوضأ فيه لكل صلاة فريضة وفي اليوم الثاني والثالث والرابع والخامس طهر مشكوك فيه فتتوضأ فيه لكل فريضة ، والسادس حيض بيقين ، فإنه على أي تنزيل نزلنا لم يخرج اليوم السادس منه ، فتترك فيه ما تترك الحائض ثم تغتسل في آخره لإمكان إنقطاع الدم فيه ، ثم تغتسل بعد ذلك لكل صلاة إلى آخر العاشر ، ثم تدخل في طهر بيقين فتتوضأ لكل فريضة ، وإن قالت : كان حيضي ستة أيام في العشر الأول ، كان لها يومان حيض بيقين ، وهما الخامس والسادس ، لأنه إن ابتدأ الحيض من أول العشر فآخره السادس ، وإن ابتدأ من الخامس فآخره العاشر ، والخامس والسادس داخلان فيه بكل حال .

Sección V02/P448–V02/P449

وإن قالت : كان حيضي سبعة أيام من العشر الأول حصل لها أربعة أيام حيض بيقين ، وهي من الرابع إلى السابع ، وإن قالت ثمانية من الثاني إلى آخر التاسع لما بينا وإن قالت : كان حيضي في كل شهر عشرة أيام لا أعرفها وكنت في اليوم السادس طاهرا فإنها من أول الشهر إلى آخر السادس في طهر بيقين . ومن السابع إلى آخر الشهر في طهر مشكوك فيه ، فتتوضأ لكل فريضة إلى أن يمضي عشرة أيام بعد السادس ، ثم تغتسل لإمكان انقطاع الدم فيه ، ثم تغتسل بعد ذلك لكل صلاة ، إلا أن تعرف الوقت الذي كان ينقطع فيه الدم فتغتسل كل يوم فيه دون غيره وإن قالت : كان حيضي في كل شهر خمسة أيام لا أعرف موضعها وأعلم إني كنت في الخمسة الأخيرة طاهرا وأعلم أن لي طهرا صحيحا غيرها في كل شهر ، فإنه يحتمل أن يكون حيضها في الخمسة الأولى والباقي طهر ، ويحتمل أن يكون حيضها أن يكون حيضها في الخمسة الأولى والباقي طهر ، ولا يجوز أن يكون في الخمسة الثالثة لأن ما قبلها وما بعدها دون أقل الطهر ، ويحتمل أن يكون حيضها في الخمسة الرابعة ويكون ما قبلها طهرا ، ويحتمل أن يكون حيضها في الخمسة الخامسة ويكون ما قبلها طهرا فيلزمها أن تتوضأ لكل صلاة في الخمسة الأولى وتصلي لأنه طهر مشكوك فيه ، ثم تغتسل لكل فريضة من أول السادس إلى آخر العاشر لأنه طهر مشكوك فيه ، ويحتمل انقطاع الدم في كل وقت منه ومن أول الحادي عشر إلى آخر الخامس عشر تتوضأ لكل فريضة لأنه طهر بيقين ، ومن أول السادس عشر تتوضأ لكل صلاة إلى آخر العشرين لأنه طهر مشكوك فيه لا يحتمل إنقطاع الحيض فيه ، ثم تغتسل لكل صلاة إلى آخر الخامس والعشرين لأنه طهر مشكوك فيه ، وتغتسل لكل صلاة لأنه يحتمل انقطاع الحيض في كل وقت منها ، ومن أول السادس والعشرين إلى آخر الشهر تتوضأ لكل فريضة لأنه طهر بيقين . وإن علمت يقين الحيض في بعض الأيام بأن قالت : كان حيضي في كل شهر عشرة أيام وكنت أكون في اليوم العاشر حائضا ، فإنه يحتمل أن يكون العاشر آخر حيضها ويكون ابتداؤها من أول الشهر ويحتمل أن يكون العاشر آخر حيضها فيكون آخره التاسع عشر ، ويحتمل أن يكون ابتداؤها ما بين اليوم الأول من الشهر واليوم العاشر ، فهي من أول الشهر إلى اليوم التاسع في طهر مشكوك فيه ، ولا يحتمل انقطاع الدم فيه فتتوضأ لكل صلاة وتصلي واليوم العاشر يكون حيضا بيقين ، تترك فيه ما يجب على الحائض تركه وتغتسل في آخره ، ثم تغتسل لكل صلاة إلى تمام التاسع عشر ، إلا أن تعلم انقطاع الدم في وقت بعينه فتغتسل فيه من الوقت إلى الوقت ، ثم بعد ذلك في طهر بيقين إلى آخر الشهر ، فتتوضأ لكل صلاة فريضة . فإن قالت : كان حيضي في كل شهر عشرة أيام ، ولي في كل شهر طهر صحيح ، وكنت في اليوم الثاني عشر حائضا ، فإنها في خمسة عشر يوما من آخر الشهر في طهر بيقين ، وفي اليوم الأول والثاني من أول الشهر في طهر بيقين ، وفي الثالث والرابع والخامس في طهر مشكوك فيه ، تتوضأ فيه لكل فريضة ، وفي السادس إلى تمام الثاني عشر في حيض بيقين ، ومن الثالث عشر إلى تمام الخامس عشر في طهر مشكوك فيه ، ويحتمل انقطاع الحيض في كل وقت منها فتغتسل لكل صلاة .

Sección V02/P449–V02/P451

وإن قالت : كان حيضي خمسة أيام من العشر الأول ، وكنت في اليوم الثاني من الشهر طاهرا وفي اليوم الخامس حائضا ، فإنه يحتمل أن يكون ابتداء حيضها من الثالث وآخره إلى تمام السابع ، ويحتمل أن يكون من الرابع وآخره إلى تمام الثامن ، ويحتمل أن يكون ابتداؤه من الخامس وآخره تمام التاسع ، فاليوم الأول والثاني طهر بيقين ، والثالث والرابع طهر مشكوك فيه ، والخامس والسادس والسابع حيض بيقين ، ثم تغتسل في آخر السابع ، فيكون ما بعده إلى تمام التاسع طهرا مشكوكا فيه تغتسل فيه لكل صلاة . وإن قالت : كان لي في كل شهر حيضتان ولا أعلم موضعهما ولا عددهما ، فإن الشيخ أبا حامد الأسفرايني رحمه الله ذكر أن أقل ما يحتمل أن يكون حيضها يوما من أول الشهر ويوما من آخره ويكون ما بينهما طهرا . وأكثر ما يحتمل أن يكون حيضها أربعة عشر يوما من أول الشهر أو من آخره ويوما وليلة من أول الشهر أو من آخره ويكون بينهما خمسة عشر يوما طهرا ، ويحتمل ما بين الأقل والأكثر فيلزمها أن تتوضأ وتصلي في اليوم الأول من الشهر لأنه طهر مشكوك فيه ، ثم تغتسل لكل صلاة إلى آخر الرابع عشر لاحتمال انقطاع الدم فيه ، ويكون الخامس عشر والسادس عشر طهرا بيقين ، لأنه إن كان ابتداء الطهر في اليوم الثاني ، فاليوم السادس عشر آخره . وإن كان من الخامس عشر ، فالخامس عشر والسادس عشر داخل في الطهر ، ومن السابع عشر إلى آخر الشهر طهر مشكوك فيه . وقال شيخنا القاضي أبو الطيب الطبري رحمه الله : هذه خطأ لأنا إذا نزلناها هذا التنزيل لم يجز أن يكون هذا حالها في الشهر الذي بعده ، بل يجب أن يكون في سائر الشهور كالمتحيرة الناسية لأيام حيضها ووقته ، فتغتسل لكل صلاة ولا يطؤها الزوج . وتصوم رمضان وتقضيه على ما بيناه . + الشرح : إذا كانت ناسية لوقت الحيض ذاكرة لعدده فالقاعدة فيه أن كل زمان تيقنا فيه حيضها ثبت فيه جميع أحكام الحيض ، وكل زمان تيقنا فيه طهرها ثبت فيه جميع أحكام الطاهر المستحاضة ، وكل زمان احتمل الحيض والطهر أوجبنا فيه الاحتياط فيجب عليها ما يجب على الطاهر من العبادات ، وحكمها في الاستمتاع حكم الحائض . ثم إن كان هذا الزمان المحتمل للطهر وللحيض لا يحتمل انقطاع الحيض لزمها الوضوء لكل فريضة ، ولا يجب الغسل . وإن كان يحتمل انقطاع الحيض وجب الغسل لكل فريضة لاحتمال انقطاع الدم قبلها ، فإن علمت أنه كان ينقطع في وقت بعينه من ليل أو نهار اغتسلت كل يوم في ذلك الوقت ، ولا غسل عليها إلى مثل ذلك الوقت من اليوم الثاني . هذا أصل الفصل وتمهيد قاعدته ، وعليه يخرج كل ما سنذكره إن شاء الله تعالى وهذا القدر كاف لمن يؤثر الاختصار ، ولكن عادة الأصحاب إيضاحه وبسطه بالأمثلة ، وأنا أتابعهم وأذكر إن شاء الله تعالى مسائل مستقصاة ملخصة واضحة في فروع متراسلة ليكون أنشط لمطالعيه ، وأبعد من ملالة ناظريه ، وأيسر في تحصيل المرغوب منه فيه ، وأسهل في إدراك الطالب ما يبغيه ، والله الكريم أستعينه وأستهديه . فرع : قال أصحابنا رحمهم الله : الحافظة لقدر حيضها إنما ينفعها حفظها وتخرج عن التحير المطلق إذا حفظت مع ذلك قدر الدور وابتداؤه ، فإن فقدت ذلك بأن قالت : كان حيضي خمسة عشر أضللتها في دوري ولا أعرف سوى ذلك فلا فائدة فيما ذكرت لاحتمال الحيض والطهر والانقطاع في كل وقت ، وكذا لو قالت : حيضي خمسة عشر وابتداء دوري يوم كذا ولا أعرف قدره فلا فائدة فيما حفظت للاحتمال المذكور ، ولها في هذين المثالين حكم المتحيرة في كل شيء .

Sección V02/P451–V02/P452

وهكذا لو قالت : كان حيضي خمسة من كل ثلاثين ولا أعرف ابتداءها أو لا أدري أهي في كل شهر أو شهرين أو سنة أو سنتين ولا أدري في أي وقت من شهر هي فهذه لها حكم المتحيرة التي لا تذكر شيئا أصلا وحكمها ما سبق إلا في الصيام فإنها إذا قالت : كان حيضي خمسة أيام من ثلاثين وصامت رمضان حصل لها خمسة وعشرون يوما إن كان تاما ، وعلمت أن حيضها كان يبتدئها في الليل ، فإن علمت أنه كان يبتدئها في النهار أو شكت حصل لها أربعة وعشرون يوما ، ثم إذا أرادت قضاء صوم هذه الخمسة صامت أحد عشر يوما ، فيحصل لها منها خمسة على كل تقدير ولا يكفيها صوم عشرة لاحتمال الابتداء في أثناء يوم فيفسد ستة إلا أن تعلم أنه كان يبتدئها في الليل فيكفيها العشرة ، ولو كان على هذه التي قالت كان حيضي خمسة من ثلاثين صوم يوم واحد صامت يومين بينهما أربعة أيام إن علمت أن حيضها كان يبتدىء في الليل فيحصل لها يوم ، فإن لم تعلم وقت ابتدائه صامت يومين بينهما خمسة أيام ، فيحصل أحدهما ، ولو كان عليها يومان صامتهما مرتين بينهما ثلاثة أيام إن علمت الابتداء ليلا ، وإلا فأربعة وضابطه إذا لم تعلم وقت الابتداء أنها تضيف إلى أيام الحيض يوما لاحتمال الطرءان في أثناء النهار وتصوم ما عليها ثم تفطر بقدر الباقي من أيام الحيض مع اليوم المضاف ثم تصوم اليوم الذي عليها مرة أخرى . فإن كان عليها يومان وحيضها خمسة من ثلاثين كما ذكرنا أضافت يوما فتصير ستة فتصوم يومين وتفطر أربعة ثم تصوم يومين ، ولو كان عليها ثلاثة صامتها ثم أفطرت ثلاثة ثم صامت ثلاثة وهكذا ما أشبه ذلك والله أعلم . فرع : إذا قالت : حيضي خمسة أيام في كل ثلاثين يوما أو عشرة من عشرين من الشهر ، أو من خمسة عشر وشبه ذلك ، فهذه قد يكون لها حيض بيقين وطهر بيقين ، ومشكوك فيه يحتمل انقطاع الحيض فيه ومشكوك فيه لا يحتمله ، وقد لا يكون حيض ولا طهر بيقين وقد يكون طهر بيقين دون حيض بيقين ولا يتصور عكسه وطريقة معرفة هذه الأقسام أن تنظر إلى المنسي ، فإن كان نصف المنسي فيه أو أقل لم يكن لها حيض بيقين ، وإن كان أكثر من نصفه كان لها حيض بيقين ، وهو يقدر على ما زاد على النصف مرتين ، ويكون من وسط المنسي فيه ويكون ما قبله مشكوكا فيه لا يحتمل الانقطاع فتتوضأ لكل فريضة كسائر المستحاضات وما بعده تغتسل لكل فريضة ، وإن شئت أسقطت المنسي من المنسي فيه ، ثم أسقطت بقية المنسي فيه من المنسي ، فما بقي فهو حيض بيقين ، وتلك البقية هي القدر المشكوك فيه من الطرفين . مثال ذلك وهو مثال يجمع الأقسام الأربعة قالت : كان حيضي ستة أيام من العشرة الأولى من الشهر فيجعل شهرها أربعة أقسام ، الأربعة الأولى زمن مشكوك فيه يحتمل الانقطاع فتتوضأ فيها لكل فريضة وتصلي الخامس والسادس حيض بيقين ، لأنه إن بدأ الحيض في أول العشرة انتهى إلى آخر السادس ، وإن إنقطع على العاشر بدأ من الخامس ، فالخامس والسادس حيض لدخولهما في التقديرين ، والسابع والثامن والتاسع والعاشر مشكوك فيه يحتمل الانقطاع ، فتغتسل فيها لكل فريضة إلا أن تعلم أن الدم كان ينقطع في وقت من اليوم فيكفيها كل يوم غسل واحد في ذلك ، وتتوضأ لباقي فرائض ذلك اليوم ، وما بعد العشرة إلى آخر الشهر طهر بيقين .

Sección V02/P452–V02/P453

ولو قالت : حيضي سبعة أيام من العشرة الأولى فلها أربعة أيام حيض بيقين وهي الرابع والخامس والسادس والسابع وتتوضأ للثلاثة الأولى وتغتسل للثلاثة الأخيرة لكل فريضة إلا أن تعلم الانقطاع في وقت بعينه ، ولو قالت : ثمانية من العشرة فحيضها ستة ، أولها الثالث ، ولو قالت : تسعة من العشرة فحيضها ثمانية ، أولها الثاني وتتوضأ في اليوم الأول وتغتسل لكل فريضة في العاشر . ولو قالت : ستة من أحد عشر فالسادس حيض بيقين وتتوضأ لكل فريضة في الخمسة الأولى وتغتسل في الخمسة الأخيرة ، ولو قالت : خمسة من التسعة الأولى فالخامس حيض بيقين وتتوضأ لما قبله وتغتسل لما بعده إلى آخر التاسع وما بعده إلى آخر الشهر طهر بيقين . ولو قالت : حيضي عشرة من الشهر فليس لها حيض ولا طهر بيقين فتتوضأ لكل فريضة إلى قبيل آخر العاشر ثم تغتسل من آخر العاشر إلى آخر الشهر لكل فريضة إلا أن تعلم الانقطاع في وقت بعينه فيكفيها الغسل فيه كل يوم مرة ، ولو قالت : عشرة من العشرين الأول توضأت إلى قبيل آخر العاشر ثم اغتسلت إلى آخر العشرين ثم هي طاهرة بيقين في العشر الأخيرة . ولو قالت : عشرة من الخمسة عشر الأولى فالخمسة الأول تتوضأ والخمسة الثانية حيض بيقين ، والثالثة تغتسل وباقي الشهر طهر بيقين . ولو قالت : خمسة عشر في العشرين الأولى فالخمسة الأولى تتوضأ والثانية والثالثة حيض بيقين ، والرابعة تغتسل والعشرة الأخيرة طهر بيقين ، ولو قالت عشرة في العشرين الأخيرة فالعشرة الأولى طهر بيقين والثانية تتوضأ والثالثة تغتسل ، ولو قالت خمسة عشر من العشرين الأخيرة فالعشرة الأولى طهر بيقين والخمسة الثالثة تتوضأ والرابعة والخامسة حيض بيقين والسادس تغتسل . ولو قالت : حيضي إحدى العشرات فلا حيض ولا طهر بيقين فتتوضأ في جميع الشهر إلى آخر العشرات ، فتغتسل في آخر كل عشرة . ولو قالت : حيضي يومان من العشرة الأولى ، أو قالت ثلاثة ، أو قالت أربعة ، أو قالت خمسة فلا حيض ولا طهر فتتوضأ مدة أيامها ، ثم تغتسل لكل فريضة إلى آخر العشرة ثم هي طاهر بيقين . وأما قول المصنف رحمه الله ( وعلى هذا التنزيل في الخمس والست والسبع والثمان والتسع ) فهو مما عدوه من مشكلات المهذب حتى إن بعضهم قال : مراد المصنف أنها إذا قالت : لي تسعة أيام في العشرة الأولى فلا حيض لها بيقين ، ثم اعترض هذا الحامل وغلط المصنف ولقد أخطأ هذا الحامل وظلم بوضعه الكلام في غير موضعه ، فإن المصنف رحمه الله أجل قدرا وأعلى محلا من أن يخفى عليه هذا الذي لا يشك فيه أقل مبتدىء شرح باب الحيض ، فكيف يظن بهذا الإمام أنه يقول إذا قالت : حيضي تسعة أيام من العشرة الأولى فلا حيض لها ، وأي خفاء في هذا ليغلط فيه . وإنما مراد المصنف عطف هذا الكلام على ما تقدم في أول الفصل وهو قوله : فكل زمان تيقنا فيه الحيض ألزمناها اجتناب ما تجتبه الحائض إلى قوله : ويعرف ذلك بتنزيل أحوالها ، ثم قال : ونذكر من ذلك مسائل تدل على أحكامها فذكر ما ذكره ، ثم قال : وعلى هذا التنزيل في الخمس والست ، يعني يعمل ما ذكرناه وبه يعرف يقين الحيض والطهر والمشكوك فيه ، فيعمل في الست والسبع والثمان والتسع على ما ذكرنا من التنزيل وهو أن ما احتمل الحيض والطهر فهو مشكوك فيه ، وما يتعين لأحدهما فهو له وحينئذ إذا قالت : خمسة من العشرة فلا حيض بيقين وتتوضأ في خمسة .

Sección V02/P453–V02/P454

ولو قالت ستة من العشرة فالخامس والسادس حيض ، وإن قالت : سبعة فأربعة حيض أولها الرابع كما سبق ايضاحه ، فهذا تأويل صحيح لكلام المصنف ، وذكر صاحب البيان في كتابه مشكلات المهذب لكلامه تأويلين أحدهما : وهو الذي اقتصر عليه في البيان : أن معناه إذا قالت : كان حيضي في الخمس أو الست أو السبع أو الثمان أو التسع أياما لا يزيد على نصف المنسي فيه بأن قالت : كان حيضي في الخمس يومين أو في الست والسبع والثمان والتسع ثلاثة فاقتصر المصنف على ذكر الأيام المنسي فيها ولم يذكر قدر المنسي وعطف ذلك على ما ذكره في قوله : فإن قالت : كان حيضي في العشرة ثلاثة أو أربعة ، لأن الثلاثة والأربعة أقل من نصف العشرة قلت : فعلى هذا يكون الخمس والست والسبع والثمان والتسع معطوفات على العشرة . والتأويل الثاني : أنه أراد إذا قالت : حيضي خمس أو ست أو سبع أو ثمان أو تسع من أيام لا تزيد هذه المذكور على نصفها ، فذكر المنسي دون المنسي فيه اكتفاء بما ذكره واعتمادا على فهم السامع بعد تقرير القاعدة فهذه ثلاثة أجوبة عن عبارة المصنف على تقدير ثبوتها عنه ، وقد قال بعض كبار متأخري أصحابنا المذكورين ، طبقة أصحاب المصنف أنه رأى جزءا فيه وصية الشيخ أبي إسحاق المصنف رحمه الله إلى الفقهاء وفيه أنه أمرهم بالضرب على قوله ، وعلى هذا التنزيل في الخمس والست والسبع والثمان والتسع ، والله أعلم . فرع : فيما إذا عرفت يقين طهرها في وقت من الشهر ، بأن قالت : كان حيضي عشرة من الشهر لا أعلم عينها ، وأعلم أني كنت في العشرة الأخيرة طاهرا فالعشرة الأولى تتوضأ والثانية تغتسل لكل فريضة ، إلا أن تعلم الانقطاع في وقت فتقتصر على الغسل فيه كل يوم والعشرة الأخيرة طهر بيقين ، وتوجيه هذا ظاهر وكذا ما أشبهه مما أحذف دليله ، فإن ذكرت ما قد يخفى دليله بينته إن شاء الله تعالى فإن قالت : حيضي عشرة من الشهر وكنت في العشرة الأولى طاهرا فالعشرة الأولى طهر بيقين والثانية تتوضأ ، والثالثة تغتسل لكل فريضة وإن قالت : حيضي خمسة من العشرة الأولى ، وكنت أكون في اليوم الأول طاهرا فالأول طهر بيقين ، والثاني والثالث والرابع والخامس تتوضأ لكل فريضة والسادس حيض بيقين ، والسابع إلى آخر العاشر تغتسل لكل فريضة ، وما بعد العاشر إلى آخر الشهر طهر بيقين . وإن قالت : حيضي خمسة من العشرة الأولى وكنت طاهرا في الثاني فاليومان الأولان طهر بيقين ، والثالث والرابع والخامس تتوضأ والسادس والسابع حيض بيقين والثامن والتاسع والعاشر تغتسل لكل فريضة ، وإن قالت حيضي خمسة من العشرة الأولى وكنت طاهرا في الثالث فالثلاثة الأولى طهر ، والرابع والخامس تتوضأ ، والسادس والسابع والثامن حيض بيقين ، والتاسع والعاشر تغتسل لكل فريضة . وإن قالت : حيضي عشرة من الشهر وكنت طاهرا في السادس ، فالستة الأولى طهر بيقين ، ومن السابع إلى آخر السادس عشر تتوضأ ثم بعده تغتسل إلى آخر الشهر لكل فريضة . وكذا لو قالت : حيضي عشرة من الشهر ، وكنت طاهرا في السابع أو التاسع أو العاشر ، فاليوم الذي كانت فيه طاهرا وما قبله طهر ثم بعده تتوضأ عشرة أيام ثم تغتسل إلى آخر الشهر . وإن قالت : حيضي عشرة من الشهر وكنت في الحادي عشر طاهرا فالعشرة الأولى تتوضأ وتغتسل في آخرها لاحتمال الانقطاع والحادي عشر طهر بيقين . وبعده تتوضأ إلى آخر الحادي والعشرين ، ثم تغتسل بعده إلى آخر الشهر لكل فريضة . وإن قالت : حيضي خمسة من الشهر وكنت في الخمسة الأخيرة طاهرا ، أو لي طهر صحيح غيرها فيحتمل أن حيضها الخمسة الأولى والباقي طهر .

Sección V02/P454–V02/P455

ويحتمل أن تكون الخمسة الثانية والباقي طهر ويحتمل أن تكون الرابعة ، ويحتمل أن تكون الخامسة ، ولا يجوز أن تكون الثالثة لأنه لا يبقى قبلها ولا بعدها أقل الطهر سوى الخمسة الأخيرة فالخمسة الأولى تتوضأ والثانية تغتسل لاحتمال الانقطاع والثالثة طهر بيقين ، والرابعة تتوضأ والخامسة تغتسل ، لاحتمال الانقطاع والسادسة طهر بيقين . وإن قالت : حيضي خمسة عشر من الشهر ، وكنت في الثاني عشر طاهرا ، فالثاني عشر وما قبله طهر بيقين ، والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر تتوضأ والسادس عشر فما بعده إلى آخر السابع والعشرين حيض بيقين والثلاثة الأخيرة تغتسل لكل فريضة . ولو قالت : حيضي خمسة من العشرة الأولى ، وكنت في السادس طاهرا فحيضها الخمسة الأولى وإن قالت : كنت في الخامس طاهرا فحيضها الخمسة الثانية ، وليست في هاتين ناسية وإن كان سؤالها كسؤال ناسية ، وإن قالت : وكنت في السادس حائضا فالسادس حيض بيقين فتغتسل بعده إلى آخر العشرة وتتوضأ في الأربعة قبله ، واليوم الأول طهر بيقين . ولو قالت : وكنت في الخامس حائضا فالخامس حيض ، وتتوضأ في الأربعة قبله وتغتسل بعده إلى آخر التاسع ثم ما بعده طهر بيقين ، وإن قالت : حيضي خمسة من العشرة الأولى وكنت في الثاني طاهرا وفي الخامس حائضا فالأول والثاني طهر بيقين وكذا العاشر وما بعده والخامس والسادس والسابع حيض بيقين وتتوضأ في الثالث والرابع وتغتسل في الثامن والتاسع . ولو قالت : لا أعلم قدر حيضي وأعلم أني كنت طاهرا في طرفي الشهر فلحظة من أول الشهر ولحظة من أخره طهر بيقين ثم بعد اللحظة الأولى تتوضأ يوما وليلة ثم تغتسل لكل فريضة إلى أن يبقى لحظة من آخر الشهر ثم اللحظة مع اللحظة الأولى من الشهر الآتي طهر . فرع : فيما إذا عرفت يقين حيضها في وقت من الشهر فإن قالت كان حيضي عشرة أيام في كل شهر لا أعلمها وأعلم أني كنت أكون حائضا في العاشر فتتوضأ إلى آخر التاسع ويكون العاشر حيضا وتغتسل بعده إلى آخر التاسع عشر ثم باقي الشهر طهر بيقين فإن قالت : حيضي عشرة لا أعلمها وكنت حائضا في السادس فالخمسة الأولى تتوضأ والثانية حيض بيقين لدخولها في التقديرين . والثالثة تغتسل لكل فريضة وباقي الشهر طهر بيقين . وإن قالت : حيضي عشرة من الشهر وكنت حائضا في الثاني عشر فاليومان الأولان طهر بيقين وما بعدهما إلى آخر الحادي عشر تتوضأ والثاني عشر حيض بيقين وتغتسل بعده إلى آخر الحادي والعشرين وما بعده طهر بيقين ولو قالت : حيضي خمسة عشر وكنت حائضا في الثاني عشر فالثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر حيض بيقين والأحد عشر قبلها تتوضأ ومن السادس عشر إلى آخر السادس والعشرين تغتسل لكل فريضة والأربعة الباقية من الشهر طهر بيقين . ولو قالت : حيضي في كل شهر عشرة ولي في كل شهر طهر صحيح وكنت في الثاني عشر حائضا فاليومان الأولان طهر بيقين ، والثالث والرابع والخامس تتوضأ ومن أول السادس إلى آخر الثاني عشر حيض بيقين والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر تغتسل لكل فريضة والخمسة عشر الباقية طهر بيقين . ولو قالت : حيضي خمسة من العشرة الأولى ، وكنت في اليوم الأول حائضا فحيضها الخمسة الأولى ، وإن قالت : كنت في العاشر حائضا فحيضها الخمسة الثانية وليست في الصورتين ناسية وإن كان سؤالها كسؤال الناسية . فرع : إذا قالت : كان لي في كل شهر حيضتان لا أعلم موضعهما ولا قدرهما :

Sección V02/P455–V02/P456

قال المصنف رحمه الله تعالى : ذكر الشيخ أبو حامد أن أقل ما يحتمل أن يكون حيضا يوم من أول الشهر أو آخره ويوم وليلة من أول الشهر أو آخره ويكون بينهما خمسة عشر يوما طهرا ، ويحتمل ما بين الأقل والأكثر ، فيلزمها أن تتوضأ وتصلي في اليوم الأول من الشهر لأنه طهر مشكوك فيه ، ثم تغتسل لكل صلاة إلى آخر الرابع عشر لإحتمال إنقطاع الدم فيه ، ويكون الخامس عشر والسادس عشر طهرا بيقين لأنه إن كان ابتداء الطهر في اليوم الثاني فالسادس عشر إلى آخر الشهر طهر مكشوك فيه : وقال شيخنا القاضي أبو الطيب : هذا خطأ لأنا إذا نزلنا هذا التنزيل لم يجز أن يكون ذلك حالها في الشهر الذي بعده ، بل يجب أن تكون في سائر الشهور كالمتحيرة الناسية لأيام حيضها ووقته فتغتسل لكل صلاة ، ولا يطؤها الزوج ، وتصوم رمضان وتقضيه على ما بيناه . هذا كلام المصنف وكذا نقله المتأخرون عن الشيخ أبي حامد وكذا قطع بما قاله أبو حامد المحاملي وابن الصباغ وآخرون ، ونقله صاحب البيان عن أكثر أصحابنا وحكاه القاضي أبو الطيب في تعليقه عن أبي حامد ثم قال : وهذا خطأ بيقين لأنه يحتمل أن يكون اليوم الأخير حيضا ، فيعقبه خمسة عشر طهر من الشهر الثاني فلا يبقى بعد ذلك من الشهر الثاني ما يسع حيضتين قال وكذا قوله : إن الخامس عشر والسادس عشر طهر بيقين وليس بصحيح فيما سوى الشهر الأول قال : فالصواب في هذا أن يقال : هذا الذي قالته لا يتصور فكأنها لم تقل شيئا فهي متحيرة لا تحفظ شيئا قال : وإنما يصح ما ذكره أبو حامد فيما إذا قالت : لي حيضتان في شهر بعينه فيكون حكمها في ذلك الشهر بعينه ما ذكره وتكون فيما سواه متحيرة . هذا كلام أبي الطيب . وهذا الإنكار الذي أنكروه على أبي حامد متوجه على ما نقلوه من عبارة أبي حامد أنها قالت : لي في كل شهر حيضتان والذي رأيته أنا في تعليق أبي حامد إذا قالت : لي حيضتان من الشهر والباقي طهر وهذه العبارة لا تقتضي تكرر ذلك في كل شهر . واعلم أن الشيخ أبا حامد أرفع محلا وأعظم مرتبة من أن يخفى عليه هذا الذي نقلوه عنه وهو خطأ ظاهر لا يخفى على أقل متفقه شرح باب الحيض ، فيتعين حمل كلام الشيخ أبي حامد على ما نقلته عن تعليقه أنها قالت : لي في الشهر الفلاني حيضتان فيكون حكمها ما ذكره ، وقد وافق عليه القاضي أبو الطيب كما سبق ولا شك في صحة هذا وعبارته تقتضيه . وأما عبارة من يقول ذلك فيما إذا قالت : لي في كل شهر حيضتان فمحمولة على هذا ومعناها لي في كل شهر أحيضه حيضتان ، وكنت أحيض في صفر وجمادى وشوال مثلا ، فحصل أن كلام أبي حامد صحيح وإنه ينبغي ألا يجعل بينه وبين أبي الطيب خلاف ، والله أعلم . وأما قول المصنف : ( يحتمل ما بين الأقل والأكثر ) فمعناه أنه يحتمل أن حيضها ثلاثة أيام يومان في آخر الشهر ويوم في أوله ، ويحتمل عكسه ، ويحتمل أنه أربعة بعضها في أوله وبعضها في آخره ، وكذا خمسة وستة وسبعة وما بعدها إلى خمسة عشر بعضها في أوله وبعضها في آخره ، ويحتمل أن الحيض الأول في اليوم الأول ، ويحتمل في الثاني أو الثالث أو الثالث عشر وما بينهما ، والمقصود حيضتان بينهما خمسة عشر للطهر . وأما قوله : ( فيلزمها أن تتوضأ وتصلي في اليوم الأول لأنه طهر مشكوك فيه ) فسببه أنه يحتمل أن الحيض الأول بعد اليوم الأول ، لقوله يحتمل ما بين الأقل والأكثر كما بيناه .

Sección V02/P456–V02/P457

وأما قوله : ومن السابع عشر إلى آخر الشهر طهر مشكوك فيه فقد يتوهم من لا يفكر أن الطهر في هذه المدة على صفة واحدة ، وليس كذلك ، بل تتوضأ في السابع عشر لأنه لا يحتمل الانقطاع . بل تغتسل لكل فريضة لاحتمال الانقطاع في كل وقت ، وهذا متفق عليه ، أطبق أصحابنا الذين ذكروا المسألة على التصريح به . وذكر الشيخ أبو حامد في تعليقه فرعا حسنا لهذه المسألة فقال : لو قالت لي في الشهر يعني شهرا معينا حيضتان ولي فيه طهر واحد متصل ، فاليوم الأول حيض بيقين ، لأنا لو جعلناه مشكوكا فيه لصار لها طهران ، وقد قالت طهر واحد ، ثم يحتمل ما احتملت المسألة الأولى أن تكون أربعة عشر من الأول حيضا ، وخمسة عشر بعدها طهر ، واليوم الأخير الحيضة الأخرى ، وأن يكون الأول حيضا وبعده خمسة عشر طهر ، والأربعة الباقية الحيضة الأخرى ، ويحتمل ما بين ذلك كما سبق . فاليوم الأول مع ليلته حيض بيقين ، وبعده تغتسل لكل فريضة إلى آخر الأربعة عشر ، والخامس عشر والسادس عشر طهر بيقين ، ثم تتوضأ لكل فريضة من أول السابع إلى آخر التاسع والعشرين ، واليوم الأخير حيض بيقين ، ولا يلزمها الاغتسال لكل فريضة بعد السابع عشر بخلاف المسألة قبلها ، لأنه لا يتصور الانقطاع هنا قبل آخر الشهر ، لأنه لو انقطع لم يبق بعده طهر كامل ، ولصار لها في الشهر أكثر من طهر واحد متصل ، والله أعلم .

Sección V02/P457–V02/P458

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت ذاكرة للوقت ناسية للعدد نظرت فإن كانت ذاكرة لوقت ابتدائه بأن قالت : كان ابتداء حيضي من أول يوم من الشهر حيضناها يوما وليلة من أول الشهر لأنه يقين ، ثم تغتسل بعده وتحصل في طهر مشكوك فيه إلى آخر الخامس عشر فتصلي وتغتسل لكل صلاة لجواز انقطاع الدم ، وما بعده طهر بيقين إلى آخر الشهر فتتوضأ لكل فريضة . وإن كانت ذاكرة لوقت انقطاعه بأن قالت : كان حيضي ينقطع في آخر الشهر قبل غروب الشمس حيضناها قبل ذلك يوما وليلة وكانت طاهرا من أول الشهر إلى آخر الخامس عشر ، تتوضأ لكل فريضة لأنه لا يحتمل انقطاع الحيض ولا يجب الغسل إلا في آخر الشهر في الوقت الذي تيقنا انقطاع الحيض فيه . وإن قالت : كان حيضي في كل شهر خمسة عشر يوما ، وكنت أخلط أحد النصفين بالآخر أربعة عشر في أحد النصفين ويوما في الآخر ولا أدري أن اليوم في النصف الأول أو الأربعة عشر ، فهذه يحتمل أن يكون اليوم في النصف الثاني والأربعة عشر في النصف الأول فيكون ابتداء الحيض من اليوم الثاني من الشهر وآخره تمام السادس عشر ، ويحتمل أن يكون اليوم في النصف الأول والأربعة عشر في النصف الثاني ، فيكون ابتداء الحيض من أول الخامس عشر وآخره التاسع والعشرون ، فاليوم الأول والآخر من الشهر طهر بيقين والخامس عشر والسادس عشر حيض بيقين ، ومن الثاني إلى الخامس عشر طهر مشكوك فيه ، ومن أول السابع عشر إلى آخر التاسع والعشرين طهر مشكوك فيه ، فتغتسل في آخر السادس عشر وفي آخر التاسع والعشرين لأنه يحتمل انقطاع الدم فيهما ، وعلى هذا التنزيل والقياس فإن قالت : كان حيضي خمسة عشر يوما وكنت أخلط اليوم وأشك هل كنت أخلط بأكثر من يوم فالحكم فيه في المسألة قبلها إلا في شيء واحد ، وهو أن ههنا يلزمها أن تغتسل لكل صلاة بعد السادس عشر لجواز أن يكون الخلط بأكثر من يوم ، فيكون ذلك الوقت وقت انقطاع الحيض ، إلا أن تعلم انقطاع الحيض في وقت بعينه من اليوم فتغتسل فيه في مثله . + الشرح : أما المسألتان الأوليان فيما إذا ذكرت الابتداء والانقطاع فظاهرتان حكمهما ما ذكره . إلا أن قوله في الثانية قالت : كان حيضي ينقطع في آخر الشهر قبل غروب الشمس ينكر عليه ، وصوابه حذف قوله : قبل غروب الشمس ليصح ما ذكره بعده من الحكم ، فإنه لو انقطع قبل آخر الشهر بلحظة لم ينته الطهر إلى آخر الخامس عشر ، بل يجب ترك لحظة من آخره ويجب الحكم بالحيض في لحظة من آخر التاسع والعشرين أما إذا قالت : كان حيضي من كل شهر خمسة عشر يوما وكنت أخلط أحد النصفين بالآخر ، أربعة عشر في أحد النصفين ويوما في النصف الآخر ولا أدري هل اليوم في النصف الأول والأربعة عشر في الآخر أو الأربعة عشر في الأول واليوم في الآخر فاليوم الأول والآخر طهر بيقين ، والخامس عشر والسادس عشر حيض بيقين ، ومن أول الثاني إلى آخر الرابع عشر مشكوك فيه لا يحتمل الانقطاع ، فتتوضأ فيه لكل فريضة وتغتسل في أول ليلة السابع عشر لاحتمال الانقطاع في آخر السادس عشر ثم تتوضأ بعد ذلك ولا تغتسل إلا في آخر التاسع والعشرين ، فالحاصل أن لها يومين طهرا بيقين الأول والأخير ، ويومين حيضا وهما الخامس عشر والسادس عشر ، وعليها غسلان ولها زمنان مشكوك فيهما وتتوضأ فيهما ، وهما ما بين الثاني والخامس عشر ، وما بين السادس عشر والأخير ، فإن طاف أو قضت فائتة في أحد الشكين لم يجزها ، فإن طافت أو قضت في الشكين جميعا أجزأها قطعا ، لأن أحدهما طهر بيقين .

Sección V02/P458–V02/P459

قال الدارمي في الإستذكار : فإن طلقها زوجها في أول يوم من شهر انقضت عدتها في الخامس عشر من الشهر الثالث ، وإن أرادت قضاء ما فاتها من رمضان وهو خمسة عشر صامت شهرا غير يومي الحيض وأجزأها قطعا ، لأنه يحصل لها يوما الطهر مع أحد الشكين . أما إذا قالت : حيضي خمسة عشر أخلط أحد النصفين بالآخر بيومين لا أعرف أيهما اليومان واليومان الأولان واليومان الآخران طهر بيقين ، والرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر حيض بيقين وتغتسل عقيب التاسع عشر والثامن والعشرين وتتوضأ سوى ما ذكرنا . ولو قالت : حيضي خمسة عشر أخلط بثلاثة فلها ثلاثة في أوله وثلاثة من آخره طهر بيقين وستة حيض ، أولها الثالث عشر وتغتسل عقيب الثامن والسابع والعشرين ، وهكذا كلما زاد الخلط يوما زاد يقين الحيض يومين في الوسط وزاد يقين الطهر يوما في كل طرف . ولو قالت : حيضي أربعة عشر أخلط منها بيوم فالأولان والآخران طهر بيقين والخامس عشر والسادس عشر حيض بيقين فتغتسل عقيب السادس عشر والثامن والعشرين وتتوضأ لما سواه . ولو قالت : حيضي ثلاثة أيام من الشهر وكنت أخلط أحد النصفين بالآخر بيوم فالثلاثة عشر الأولى والثلاثة عشر الأخيرة طهر بيقين ، والخامس عشر والسادس عشر حيض ، والرابع عشر والسابع عشر مشكوك فيهما ، فتتوضأ فيهما وتغتسل عقيب السادس عشر والسابع عشر لأن الانقطاع في آخر أحدهما . ولو قالت : كنت أحيض خمسة عشر أخلط أحد النصفين بالأخر بيوم ، ولا أدري هل كنت أخلط بأكثر من يوم أم لا ، فحكمها حكم من قالت أخلط بيوم فقط ، ولا يخالفها إلا في شيء واحد ، وهو أن هذه يلزمها أن تغتسل بعد السادس عشر لكل فريضة إلى آخر التاسع والعشرين لجواز أن يكون الخلط بأكثر من يوم ، إلا أن تعلم انقطاع الحيض في وقت بعينه ، فتغتسل كل يوم في ذلك الوقت فقط . ولو قالت : كنت أحيض خمسة عشر يوما أخلط أحد النصفين بالآخر بجزء فقط فلها جزء من أول الليلة الأولى ، وجزء من آخر اليوم الأخير طهر بيقين ، ولا تترك بسبب هذين الجزءين صلاة ، ويبطل صوم الخامس عشر لحصول الحيض في آخره ، ولا يجب الغسل إلا في موضعين : أحدهما : بعد جزء من أول ليلة السادس عشر والثاني : إذا بقي جزء من اليوم الأخير من الشهر وتتوضأ فيما سواهما ، ولو كانت المسألة بحالها وقالت : لا أدري هل كنت أخلط بجزء أم بأكثر فحكمها حكم التي قبلها إلا في الغسل ، فإنه يلزمها هنا أن تغتسل لكل فريضة بعد مضي جزء من السادس عشر إلى أن يبقى جزء من آخر الشهر لاحتمال الخلط بأكثر من جزء . ولو قالت : حيضي أربعة عشر يوما ونصف يوم ، والكسر في أول حيض ، وكنت أخلط أحد النصفين بالآخر بيوم ، فالأول ونصف الثاني طهر ، ومن نصف الثاني إلى آخر السادس عشر حيض وما بعده طهر . ولا تغتسل إلا في آخر السادس عشر ، وحكم الصوم والعدة في هذه المسائل على ما سبق في أول هذا الفصل . فرع : قالت : حيضي ثلاثة أيام من إحدى عشرات الشهر ، فليس لها حيض ولا طهر بيقين فتصلي بالوضوء ثلاثا من أول كل عشرة وتغتسل بعد ذلك إلى آخر كل عشرة ، ويحرم وطؤها ما دام هذا حالها ، فإن أرادت طوافا طافت مرتين بينهما يومان فصاعدا ، أو طافت في يومين متلاصقين من طرفي عشرتين ، وإن طلقت في أول شهر انقضت عدتها يوم الثامن والعشرين من الشهر الثالث ، ولو كان حيضها أربعا أو خمسا أو ستا أو سبعا أو ثمانيا أو تسعا من إحدى عشرات الشهر فليس لها حيض ولا طهر بيقين وتصلي بالوضوء من أول كل عشرة قدر أيام حيضها وتغتسل بعده لكل فريضة إلى آخر كل عشرة .

Sección V02/P459–V02/P461

فرع : قالت : كنت أحيض خمسة من الشهر ثلاثة منها من إحدى خمسات الشهر ويومين من الخمسة التي تليها ولا أعلم هل اليومان من الخمسة المتقدمة أم من المتأخرة فليس لها في الشهر حيض متيقن زمانه ، واليومان الأولان والآخران من الشهر طهر بيقين ، وباقي الشهر مشكوك فيه ، وتغتسل عشرة أغسال عقب السابع والثامن والثاني عشر والثالث عشر والسابع عشر والثامن عشر والثاني والعشرين والثالث والعشرين والسابع والعشرين والثامن والعشرين ، وتتوضأ فيما سوى هذه الأوقات لأن الانقطاع لا يتصور في غيرها وهو محتمل فيها لأنه يحتمل أن الثلاثة من الخمسة الأولى واليومين من الثانية فينقطع في آخر السابع ، ويحتمل عكسه فينقطع في آخر الثامن ، ويحتمل أن الثلاثة من الثانية واليومين من الثالثة فينقطع في آخر الثاني عشر ، ويحتمل عكسه فينقطع في آخر الثالث عشر وباقي التقديرات ظاهر وإن شئت قلت : لا غسل عليها في الخمسة الأولى وتغتسل عقب الثاني والثالث من كل خمسة . فرع : قالت : كان حيضي يومين من العشرة الأولى من الشهر وكنت أخلط نهار إحدى الخمستين بالأخرى بلحظة فمن أول الشهر إلى مضي لحظة من أول النهار الرابع طهر بيقين ، وتتوضأ بعده حتى يبقى لحظة من آخر الخامس ، وتلك اللحظة من ليلة السادس ولحظة من أول نهار السادس حيض بيقين ، وتغتسل بعد هذه اللحظة لكل فريضة حتى يبقى لحظة من آخر السابع ، وتلك اللحظة وما بعدها إلى آخر الشهر طهر بيقين وتغتسل في هذه اللحظة . فرع : قالت : لا أعرف قدر حيضي ولكن أعلم أني كنت أخلط شهرا بشهر فلحظة من أول الشهر ولحظة من آخره حيض بيقين ، وتغتسل بعد اللحظة الأولى حتى تبقى لحظة من آخر الخامس عشر ، وتلك اللحظة مع لحظة من أول ليلة السادس عشر طهر بيقين ثم تتوضأ حتى تبقى لحظة من آخر الشهر . فرع : قالت : حيضي عشرة وأخلط أحد نصفي الشهر بالآخر بيوم فستة أيام من أول الشهر وستة من آخره طهر بيقين ، والخامس عشر والسادس عشر حيض بيقين ، وتغتسل عقب السادس عشر والرابع والعشرين وتتوضأ لما سوى المذكور . فرع : قالت : حيضي عشرة من الشهر وطهري عشرون متصلة فالعشرة المتوسطة طهر بيقين ، والأولى والثالثة مشكوك فيهما وتغتسل في آخرهما . فرع : قالت : حيضي خمسة من الشهر منها السادس أو السادس والعشرون فالأول طهر بيقين ، ومن الحادي عشر إلى آخر الحادي والعشرين طهر أيضا ، وتغتسل عقب السادس لكل فريضة إلى آخر العاشر وعقب السادس والعشرين إلى آخر الشهر وتتوضأ فيما سوى ذلك . فرع : قالت : كنت أخلط العشرة الأولى بالوسطى بيوم والوسطى بالأخيرة بيوم ولا أعلم قدر حيضي ، فلها اثنا عشر يوما حيض ، وهي العاشر والحادي والعشرون وما بينهما ولها ستة من أول الشهر وستة من آخره طهر بيقين ، وتغتسل عقب الحادي والعشرين لكل فريضة إلى آخر الرابع والعشرين . ولو قالت : حيضي عشرة أخلط الخمسة الثانية من الشهر بالثالثة ، والثالثة بالرابعة فلها سبعة حيض بيقين ، وهي العاشر إلى آخر السادس عشر ، ولها من الأول إلى آخر السادس ومن أول العشرين إلى آخر الشهر طهر بيقين ، فتغتسل عقب السادس عشر لكل فريضة إلى آخر التاسع عشر . فرع : قالت : حيضي ثلاثة أيام لا أعلمها ، وكان حيضي من أول النهار ، وصامت رمضان كله فعليها قضاء ثلاثة أيام ، فإن شاءت صامت ستة متوالية وأجزأها ، وإن أرادت تقليل الصوم فأقل ما يجزيها صيام أربعة أيام متفرقة بين كل يومين يومان فتصوم الأول والرابع والسابع والعاشر فيحصل ثلاثة قطعا لأنه على كل تقدير لا يبطل إلا يوم .

Sección V02/P461

ولو قالت : حيضي خمسة أيام من الشهر ، ولا أعلم متى كان يبتدىء الدم ، وصامت رمضان فسد ستة أيام لاحتمال الطرءان له نصف النهار ، فتصوم له بعده اثني عشر متتابعة يحصل لها منها ستة على كل تقدير ، فإن أرادت تفريق القضاء وتقليل الصوم صامت يوما ، وأفطرت خمسة ثم صامت يوما وأفطرت خمسة ، وكذا مرة ثالثة ورابعة وخامسة فتكون قد صامت من الشهر خمسة أيام يحصل لها منها أربعة على كل تقدير ، يبقى يومان فتصومهما من ثلاثة عشر ، تصوم الأول والسابع والثالث عشر ، وأما قول الغزالي في البسيط و الوسيط في هذه المسألة : تقضي خمسة أيام فمنكر ظاهر وكأنه تابع الفوراني فيه فغلطا . فرع : قال القاضي أبو الطيب : كل موضع قلنا عليها الوضوء لكل فريضة فلها صلاة النافلة . وكل موضع قلنا : الغسل لكل فريضة لم يجز النافلة إلا بالغسل أيضا هذا كلامه وفيه نظر ، ويحتمل أن تستبيح النافلة بغسل الفريضة والله أعلم . فرع : هذا الذي ذكرناه في هذا الفصل من تنزيل المسائل وأحكامها هو المذهب المشهور المعروف الذي تطابقت عليه فرق الأصحاب واتفقت عليه طرقهم ، وشذ عنهم صاحب الحاوي فذكر طريقة عجيبة مخالفة للأصحاب والدليل ، فقال : إذا قالت : لي في كل شهر حيضة لا أعلم قدرها ، فلها حكم المبتدآت في أن تحيض في أول كل شهر ، وفي قدره قولان . أحدهما : يوم وليلة والثاني : ست أو سبع ثم الزمن المردود إليه من يوم وليلة أو ست أو سبع حيض بيقين وما بعد الخمسة عشر طهر بيقين وما بينهما مشكوك فيه ، ثم فرع على هذه الطريقة مسائل كثيرة وهذه طريقة شاذة مردودة ، وإنما ذكرتها لأنبه على فسادها لئلا يفتر بها والله أعلم .

Sección V02/P461–V02/P463

قال المصنف رحمه الله تعالى : هذا الذي ذكرناه في المستحاضة إذا عبر دمها الخمسة عشر ولم يتخللها طهر ، فأما إذا تخللها طهر بأن رأت يوما وليلة دما ويوما وليلة نقاء وعبر الخمسة عشر فهي مستحاضة . وقال ابن بنت الشافعي رحمه الله : الطهر في اليوم السادس عشر يفصل بين الحيض وبين ما بعده فيكون الدم في الخمسة عشر حيضا ، وفي النقاء الذي بينهما قولان في التلفيق ، لأنا حكمنا في اليوم السادس عشر لما رأت النقاء بطهارتها وأمرناها بالصوم والصلاة وما بعده ليس بحيض ، بل هو طهر فكان بمنزلة ما لو انقطع الدم بعد الخمسة عشر ولم يعد ، والمنصوص أنها مستحاضة اختلط حيضها بالإستحاضة ، لأنه لو كان النقاء في اليوم السادس عشر يميز لوجب أن يميز في الخمسة عشر كالتمييز باللون ، فعلى هذا ينظر فيها ، فإن كانت مميزة بأن ترى يوما وليلة دما أسود ، ثم ترى النقاء عشرة أيام ، ثم ترى يوما وليلة دما أسود ، ثم أحمر فترد إلى التمييز فيكون الحيض أيام الأسود وما بينهما على القولين ، وإن كان لها عادة في كل شهر خمسة أيام ردت إلى عادتها . فإن قلنا : لا يلفق كانت الخمسة كلها حيضها ، وإن قلنا : يلفق كانت أيام الدم حيضا وذلك ثلاثة أيام ونقص يومان من العادة ، ومن أصحابنا من قال : يلفق لها قدر العادة من الخمسة عشر يوما ، فيحصل لها خمسة أيام من تسعة أيام ، وإن كانت عادتها ستة أيام فإن قلنا : لا يلفق كان حيضها خمسة أيام لأن اليوم السادس من أيام العادة لا دم فيه ، لأن الدم في الأفراد فلم يجز أن يجعل حيضا ، لأن النقاء إنما يجعل حيضا على هذا القول إذا كان واقعا بين الدمين ، فعلى هذا ينقص من عادتها يوم . وإذا قلنا : يلفق من أيام العادة كان حيضها ثلاثة أيام وينقص يومان ، وإذا قلنا : يلفق من خمسة عشر حصل لها ستة أيام من أحد عشر يوما ، وإن كانت عادتها سبعة أيام فإن قلنا : إن الجميع حيض كان حيضها سبعة أيام لا ينقص منها شيء ، لأن اليوم السابع دم ، فيمكن استيفاء جميع أيام عادتها ، وإن قلنا : يلفق لها من أيام العادة كان حيضها أربعة أيام ، وإن قلنا : يلفق من خمسة عشر كان لها سبعة أيام من ثلاثة عشر يوما ، وعلى هذا القياس ، وإن كانت مبتدأة لا تمييز لها ولا عادة ففيها قولان أحدهما : ترد إلى يوم وليلة ، فيكون حيضها من أول ما رأت يوما وليلة ، والباقي طهر ، وإن قلنا : ترد إلى ست أو سبع فهي كمن عادتها ستة أيام أو سبعة أيام وقد بيناه ، فأما إذا رأت نصف يوم دما ونصف يوم نقاء ولم تجاوز الخمسة عشر فهي على القولين في التلفيق . وقال بعض أصحابنا : هذه مستحاضة هذه لا يثبت لها حكم الحيض حتى يتقدم لها أقل الحيض ، ومنهم من قال : لا يثبت لها حكم الحيض إلا أن يتقدمه أقل الحيض متصلا ، ويتعقبه أقل الحيض متصلا ، والصحيح هو الأول ، وأنها على القولين في التلفيق ، فإذا قلنا : لا يلفق ، حصل لها أربعة عشر يوما ونصف يوم حيضا ، وإذا قلنا : يلفق حصل لها سبعة أيام ونصف حيضا وما بينهما من النقاء طهر . وإن جاوز الخمسة عشر كانت مستحاضة فترد إلى التمييز إن كانت مميزة أو إلى العادة إن كانت معتادة ، وإن كانت مبتدأة لا تمييز لها ولا عادة .

Sección V02/P463–V02/P464

فإن قلنا : أنها ترد إلى ست أو سبع كان ذلك كالعادة وإن قلنا : ترد إلى يوم وليلة ، فإن قلنا : لا يلفق فلا حيض لها لأنه لا يحصل لها يوم وليلة من غير تلفيق وإن قلنا : يلفق من أيام العادة لم يكن لها حيض لأن اليوم والليلة كأيام العادة ولا يحصل لها من اليوم والليلة أقل الحيض وإن قلنا : يلفق من الخمسة عشر لفق لها مقدار يوم وليلة من يومين وليلتين ، وإن رأت ساعة دما وساعة نقاء ولم يجاوز الخمسة عشر فإن كان الدم بمجموعه يبلغ أقل الحيض فقد قال أبو العباس وأبو إسحاق : فيه قولان في التلفيق ، وإن كان لا يبلغ بمجموعه أقل الحيض مثل أن ترى ساعة دما ثم ينقطع ثم ترى في آخر الخامس عشر ساعة دما . قال أبو العباس : إذا قلنا : يلفق فهو دم فساد لأنه لا يتلفق منه ما يكون حيضا ، وإذا قلنا : لا يلفق احتمل وجهين أحدهما : يكون حيضا لأن زمان النقاء على هذا القول حيض فلا ينقص الحيض عن أقله بل الخمسة عشر حيض والثاني : لا يكون حيضا لأن النقاء إنما يكون حيضا على سبيل التبع للدم والدم لم يبلغ بمجموعه أقل الحيض فلم يجعل النقاء تابعا له وإن رأت ثلاثة أيام دما وانقطع ( اثني عشر يوما ثم رأت ثلاثة أيام دما وانقطع ) فالأول حيض لأنها رأته في زمان إمكانه والثاني دم فساد ولا يجوز أن يجعل ابتداء الحيض لأنه لم يتقدمه أقل الطهر ، ولا يمكن ضمه إلى ما رأته قبل الخمسة عشر لأنه خارج عن الخمسة عشر ، وإن رأت دون اليوم دما ثم انقطع إلى تمام الخمسة عشر يوما ثم رأت ثلاثة أيام دما فإن الحيض هو الثاني ، والأول ليس بحيض ، لأنه لا يمكن إضافته إلى ما بعد الخمسة عشر ولا يمكن أن يجعل بانفراده حيضا لأنه دون أقل الحيض . + الشرح : ابن بنت الشافعي هو أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن عثمان بن شافع بن السائب كنيته أبو محمد وقيل أبو عبد الرحمن . وأمه زينب بنت الإمام الشافعي ويقع في اسمه وكنيته تخبيط في كتب المذهب فاعتمد ما ذكرته لك محققا ، روى عن أبيه عن الشافعي ، وكان إماما مبرزا لم يكن في آل شافع بعد الشافعي مثله ، وسرت إليه بركة جده وعلمه . وقد بسطت حاله في تهذيب الأسماء وفي الطبقات رحمه الله . وأعلم أن هذا الفصل يقال له : فصل التلفيق ، ويقال فصل التقطع ، وقد قدم المصنف بعضه في أول الباب وأخرت أنا شرح تلك القطعة إلى هنا ، قال أصحابنا : إذا انقطع دمها فرأت يوما وليلة دما ، ويوما وليلة نقاء أو يومين ويومين فأكثر ، فلها حالان ، إحداهما : ينقطع دمها ولا يتجاوز خمسة عشر . والثاني يجاوزها . الحال الأول : إذا لم يجاوز ففيه قولان مشهوران أحدهما : أن أيام الدم حيض وأيام النقاء طهر ، ويسمى قول التلفيق وقول اللقط . والثاني : أن أيام الدم وأيام النقاء كلاهما حيض ، ويسمى قول السحب وقول ترك التلفيق ، واختلفوا في الأصح منهما فصحح قول التلفيق الشيخ أبو حامد والبندنيجي والمحاملي وسليم الرازي والجرجاني والشيخ نصر والروياني في الحلية وصاحب البيان ، هو اختيار أبي إسحاق المروزي ، وصحح الأكثرون قول السحب ، فممن صححه القضاة الثلاثة أبو حامد في جامعه وأبو الطيب وحسين في تعليقهما وأبو علي السنجي في شرح التلخيص والسرخسي في الأمالي والغزالي في الخلاصة والمتولي والبغوي والروياني في البحر والرافعي وآخرون وهو اختيار ابن سريج . قال الرافعي : هو الأصح عند معظم الأصحاب .

Sección V02/P464–V02/P465

وقال صاحب الحاوي : الذي صرح به الشافعي في كل كتبه أن الجميع حيض ، وقال في مناظرة جرت بينه وبين محمد بن الحسن ما يقتضي أن النقاء طهر ، فخرجها جمهور أصحابنا على قولين . وذكر إمام الحرمين وابن الصباغ نحو كلام صاحب الحاوي . قال ابن الصباغ : ومن أصحابنا من قال : الجميع حيض قولا واحدا وأما ذكره مع محمد بن الحسن كان مناظرة وقد ينصر الإنسان في المناظرة غير مذهبه . وقال الدارمي في مواضع من كتاب المتحيرة : من قال فيه قولان فقد غلط بل الصواب القطع بالتلفيق ، ولم يذكر لطريقته هذه الشاذة مستندا ، فحصل في المسألة ثلاثة طرق أحدها : القطع بالتلفيق . والثاني : القطع بالسحب ، وهو المشهور من نصوصه والثالث : في المسألة قولان ، وهو المشهور في المذهب . وبالتلفيق قال مالك وأحمد وبالسحب أبو حنيفة . وقد سبق دليل القولين ، فالحاصل أن الراجح عندنا قول السحب . قال أصحابنا : وسواء كانت التقطع يوما وليلة دما ويوما وليلة نقاء أو يومين ، ويومين أو خمسة وخمسة أو ستة وستة أو سبعة وسبعة يوما ، أو يوما وعشرة ، أو خمسة أو يوما وليلة دما ، وثلاثة عشر نقاء ويوما وليلة دما ، أو غير ذلك فالحكم في الكل سواء وهو أنه إذا لم يجاوز خمسة عشر فأيام الدم حيض بلا خلاف وفي أيام النقاء المتخلل بين الدم القولان . ولو تخلل بين الدم الأسود صفرة أو كدرة وقلنا : إنها ليست بحيض فهي كتخلل النقاء وإلا فالجميع حيض ، ولو تخللت حمرة فالجميع حيض قطعا . واعلم أن القولين إنما هما في الصلاة والصوم والطواف والقراءة والغسل والاعتكاف والوطء ونحوها ، ولا خلاف أن النقاء ليس بطهر في انقضاء العدة وكون الطلاق سنيا قال الغزالي في البسيط : أجمعت الأمة على أنه لا يجعل كل يوم طهرا كاملا ، قال المتولي وغيره : إذا قلنا بالتلفيق فلا خلاف أنه لا يجعل كل دم حيضا مستقلا ولا كل نقاء طهرا مستقلا ، بل الدماء كلها حيض واحد يعرف والنقاء مع ما بعده من الشهر طهر واحد قال أصحابنا : وعلى القولين إذا رأت النقاء في اليوم الثاني عملت عمل الطاهرات بلا خلاف لأنا نعلم أنها ذات تلفيق لاحتمال دوام الانقطاع قالوا : فيجب عليها أن تغتسل وتصوم وتصلي ولها قراءة القرآن ومس المصحف والطواف والاعتكاف وللزوج وطؤها ، ولا خلاف في شيء من هذا إلا وجها حكاه الرافعي أنه يحرم وطؤها على قول السحب وهو غلط ولا تفريع عليه ، فإذا عاودها الدم في اليوم الثالث تبينا أنها ملفقة إن قلنا بالتلفيق تبينا صحة الصوم والصلاة والاعتكاف وإباحة الوطء وغيرها وإن قلنا بالسحب تبينا بطلان العبادات التي فعلتها في اليوم الثاني ، فيجب عليها قضاء الصوم والاعتكاف والطواف المفعولات عن واجب ، وكذا لو كانت صلت عن قضاء أو نذر ولا يجب قضاء الصلاة المؤداة لأنه زمن الحيض ، ولا صلاة فيه ، وإن كانت صامت نفلا ، قال صاحب البيان : تبينا أنه لا ثواب فيه وفيما قاله نظر ، وينبغي أن يقال لها ثواب على قصد الطاعة ولا ثواب على نفس الصوم إذا لم يصح ولعل هذا مراده ، قال أصحابنا : ونتبين أن وطء الزوج لم يكن مباحا لكن لا أثم للجهل .

Sección V02/P465–V02/P466

قال أصحابنا : وكلما عاد النقاء في هذه الأيام إلى الرابع عشر وجب الاغتسال والصلاة والصوم وحل الوطء وغيره كما ذكرنا في اليوم الثاني ، فإذا لم يعد الدم فكله ماض على الصحة ، وإن عاد فحكمه ما ذكرناه في الثاني ، هكذا قطع به الأصحاب في كل الطرق إلا وجها شاذا حكاه إمام الحرمين ومن تابعه أن النقاء الثاني وهو الحاصل في اليوم الرابع يبني على أن العادة هل تثبت بمرة أم لا فإن أثبتناها بمرة وقلنا أيام النقاء حيض أمسكت عما تمسك عنه الحائض لانتظار عود الدم ، وإن قلنا لا تثبت بمرة اغتسلت وفعلت العبادات وعلى هذا الوجه تمسك في النقاء الثالث وهذا الوجه ليس بشيء وقد حكاه إمام الحرمين عن والده ثم ضعفه . وقال : هذا بعيد لم أره لغيره . هذا حكم الشهر الأول فإذا جاء الشهر الثاني فرأت اليوم الأول وليلته دما ، والثاني وليلته نقاء ، ففيه طريقان حكاهما إمام الحرمين وغيره . أحدهما : وبه قطع الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وغيرهما من العراقيين والشيخ أبو زيد وغيره من الخراسانيين أن حكم الشهر الثاني والثالث والرابع وما بعدها أبدا كالشهر الأول فتغتسل عند كل نقاء وتفعل العبادات ويطؤها الزوج . والطريق الثاني : البناء على ثبوت العادة بمرة أو بمرتين فإن أثبتناها بمرة فقد علمنا التقطع بالشهر الأول فلا تغتسل ولا تصلي ولا تصوم إذا قلنا بالسحب وإن لم نثبتها بمرة اغتسلت وفعلت العبادات كالشهر الأول ، فعلى هذا الطريق تثبت عادة التقطع في الشهر الثالث بالعادة المتكررة في الشهرين السابقين ، وكذا حكم الرابع فما بعده تغتسل في النقاء ولا تفعل العبادات ولا توطأ إذا قلنا بالسحب وهذا الطريق هو الأصح عند الرافعي وبه قطع صاحب الحاوي ، وأشار إمام الحرمين إلى ترجيح الطريق الأول ويؤيده أن الشافعي نص في الأم على وجوب الغسل والصلاة كلما عاد النقاء . قال إمام الحرمين : ولا خلاف بين فرق الأصحاب أنها لا تقطع دمها مرارا في شهور ثم استحيضت وأطبق الدم بلا تقطع فلا يحكم على قول التلفيق بتقطع الحيض حتى يلتقط لها حيضا من الخمسة عشر ، ويحكم بتخلل دم الاستحاضة في أثناء الحيض ، قال : فإذا كل دور في التقطع يقدر كأنه ابتداء التقطع ، لأنه إذا انقطع الدم حينا فبناء الأمر على عوده بعيد ، هذا كله إذا كان المتقطع في كل مرة يبلغ أقل الحيض وهو يوم وليلة أو يزيد ، ولم يجاوز الخمسة عشر كما بيناه في أول المسألة . ولو رأت المبتدأة نصف يوم دما وانقطع وقلنا بالمذهب الصحيح الذي سيأتي إن شاء الله تعالى أن من انقطع دمها نصف يوم ونصف يوم نقاء تكون ذات تلفيق ، فإنه على قول السحب لا غسل عليها عند الانقطاع الأول ، لأنه إن عاد الدم في الخمسة عشر فالنقاء كله حيض وإن لم يعد فالدم الذي رأته دم فساد وعليها أن تتوضأ وتصلي ، وباقي الانقطاعات إذا بلغ مجموع الدماء أقل الحيض صار حكمه ما تقدم في الصور الأولى وهي إذا رأت دما يوما وليلة ثم نقاء كذلك هذا تفريع قول السحب وأما على قول التلفيق فلا يلزمها الغسل في الانقطاع الأول أيضا على المذهب الصحيح ، لأنا لا ندري هل هو حيض أم لا وفيه وجه أنه يجب الغسل ، وبه قطع صاحبا التتمة و العدة كما يجب الغسل على الناسية احتياطا ، وهذا الوجه ليس بشيء ، وأما سائر الانقطاعات فإذا بلغ مجموع ما سبق من الدم أقل الحيض وجب الغسل وقضاء الصوم والصلاة . وحكم الدور الثاني والثالث على القولين حكم الحالة الأولى .

Sección V02/P466–V02/P467

أما إذا لم يبلغ واحد من الطرفين يوما وليلة بأن رأت نصف يوم دما ونصفه نقاء ، وهكذا إلى آخر الخامس عشر ففيه ثلاث طرق ، الصحيح : الأشهر منها طرد القولين في التلفيق ، كما إذا بلغ كل دم يوما وليلة ، فعلى قول التلفيق حيضها أنصاف الدم وهو سبعة أيام ونصف ، على قول السحب حيضها أربعة عشر يوما ونصف ويوم ، لأن النصف الأخير لم يتخلل بين دمي حيض ، ولا يحكم بأن النقاء حيض على قول السحب إلا إذا تخلل بين دمي حيض . والطريق الثاني : لا حيض لها ، وكل ذلك دم فساد . والطريق الثالث : إن توسط قدر أقل الحيض متصلا جرى القولان في التلفيق وإلا فالجميع دم فساد . أما إذا بلغ أحد الطرفين أقل الحيض دون الآخر فثلاثة طرق أيضا ، أصحها طرد القولين . والثاني : أن الذي بلغه حيض وباقيه دم فساد . والثالث : إن بلغ الأول أقل الحيض فهو وما سواه حيض ، وإن بلغ الآخر الأقل فهو حيض دون ما سواه ، هذا كله إذا بلغ مجموع الدماء أقل ، فإن لم يبلغه بأن رأت ساعة دما وساعة نقاء ، ثم ساعة وساعة ولم يبلغ المجموع يوما وليلة فطريقان أصحهما أنه على القولين أيضا إن قلنا بالتلفيق فلا حيض لها ، بل هو دم فساد وإن قلنا بالسحب فوجهان أصحهما : لا حيض لها أيضا لأن الدم لم يبلغ ما يمكن أن يكون حيضا . والثاني : أن الدماء وما بينها حيض . والطريق الثاني : القطع بأنه لا حيض ، فحصل في القدر المعتبر من الدمين ليجعل ما بينهما حيضا ، وعلى قول السحب أوجه الصحيح المشهور أنه يشترط أن يبلع مجموع الدماء قدر أقل الحيض ، ولا يضر نقص كل دم عن أقل الحيض . وهذا الوجه هو قول أبي العباس بن سريج وأبي إسحاق المروزي وأبي بكر المحمودي وجماهير أصحابنا المتقدمين ، وصححه أصحابنا المتأخرون المصنفون ونقله القاضي أبو الطيب والماوردي عن عامة الأصحاب والثاني : يشترط أن يكون كل واحد من الدمين بالغا أقل الحيض ، حتى لو رأت دما ناقصا عن أقل الحيض ودمين آخرين غير ناقصين ، فالأول دم فساد والآخران وما بينهما من النقاء حيض والثالث : وهو قول أبي القاسم الأنماطي : لا يشترط شيء من ذلك ، بل لو كان مجموع الدماء نصف يوم أو أقل فهي وما بينها من النقاء حيض على هذا القول الذي يفرع عليه ، وهو قول السحب والرابع : لا يشترط بلوغ كل واحد من الدمين أقل الحيض ، لكن يشترط بلوغ أولهما الأقل ، والخامس : يشترط بلوغ أحدهما الأقل أيهما كان ، والسادس : يشترط الأقل في الأول أو الآخر أو الوسط . فرع : قال أصحابنا : القولان في التلفيق ، هما فيما إذا كان النقاء زائدا على الفترات المعتادة بين دفعات الحيض ، فأما الفترات فحيض بلا خلاف ، ثم الجمهور لم يضبطوا الفرق بين حقيقتي الفترات والنقاء ، وهو من المهمات التي يتأكد الاعتناء بها ويكثر الإحتياج إليها وتقع في الفتاوي كثيرا ، وقد رأيت ذلك ، وقد وجدت ضبطه في أتقن مظانه وأحسنها وأكملها وأصونها ، فنص الشافعي رحمه الله في الأم في باب الرد على من قال : لا يكون الحيض أقل من ثلاثة أيام ، والشيخ أبو حامد الأسفرايني وصاحبه القاضي أبو الطيب الطبري وصاحبه الشيخ أبو إسحاق مصنف الكتاب في تعاليقهم على أن الفترة هي الحالة التي ينقطع فيها جريان الدم ويبقى لوث وأثر ، بحيث لو أدخلت في فرجها قطنة يخرج عليها أثر الدم من حمرة أو صفرة أو كدرة ، فهي في هذه الحالة حائض قولا واحدا طال ذلك أم قصر .

Sección V02/P467–V02/P468

والنقاء هو أن يصير فرجها بحيث لو جعلت القطنة فيه لخرجت بيضاء ، فهذا ما ضبطه الإمام الشافعي والشيوخ الثلاثة ، ولا مزيد عليه في وضوحه وصحة معناه والوثوق بقائليه . وقد قال إمام الحرمين : إن الأصحاب لم يضبطوا ذلك ، وإن منتهى المذكور فيه أن ما يعتاد تخلله بين دفعات الدم فهو من الفترات وما زاد فهو على القولين في النقاء جميعه من غير استثناء لقدر الفترة منه ، هذا كلام إمام الحرمين والاعتماد على ما قدمناه ، والله أعلم . الحال الثاني : إذا انقطع الدم وجاوز خمسة عشر ، فإذا رأت يوما وليلة دما ومثله نقاء ، وهكذا حتى جاوز خمسة عشر متقطعا فلا خلاف أنه لا يلتقط لها أيام الحيض من جميع الشهر ، وإن كان مجموع الملتقط دون خمسة عشر ولكنها مستحاضة اختلط بالاستحاضة وهي ذات تقطع . هذا هو الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي في كتاب الحيض وقطع به جماهير الأصحاب المتقدمين والمتأخرين . وقال أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي وأبو بكر المحمودي وغيرهما : ليست مستحاضة بل السادس عشر فما بعده طهر لها فيه حكم الطاهرات المستحاضات . وأما الخمسة عشر فهي على القولين في التلفيق . أحدهما : السحب فتكون كل الخمسة عشر حيضا . والثاني : التلفيق فتكون أيام الدم حيضا والنقاء طهرا ، وهذا الذي ذكرناه من قول ابن بنت الشافعي ومتابعيه هو فيما إذا انفصل دم الخمسة عشر عما بعدها ، فكانت ترى يوما وليلة دما ومثله نقاء ، فالسادس عشر يكون نقاء ، فلو اتصل الدم بالدم بأن رأت ستة أيام دما ثم ستة نقاء ثم ستة دما فالسادس عشر فيه دم متصل بدم الخامس عشر ، فقد وافق ابنت بنت الشافعي وغيره الأصحاب وقال : هي في الجميع مستحاضة ، واتفق الأصحاب على تغليط ابن بنت الشافعي ومتابعيه في هذا التفصيل ، وغلط فيه ابن سريج فمن بعده . قال إمام الحرمين : رأيت الحذاق لا يعدون قوله هذا من جملة المذهب ، فالصواب ما قدمناه من نص الشافعي والأصحاب رحمهم الله أنها مستحاضة . قال أصحابنا : لهذه المستحاضة أربعة أحوال ، أحدها : أن تكون مميزة بأن ترى يوما وليلة دما أسود ، ثم يوما وليلة نقاء ثم يوما وليلة أسود ثم يوما وليلة نقاء وكذا مرة ثالثة ورابعة وخامسة ، ثم ترى بعد هذه العشرة يوما وليلة دما أحمر ويوما وليلة نقاء ، ثم مرة ثانية وثالثة وتجاوز خمسة عشر متقطعا كذلك أو متصلا دما أحمر ، فهذه المميزة ترد إلى التمييز ، فيكون العاشر فما بعده طهرا ، وفي التسعة القولان ، إن قلنا بالتلفيق فحيضها خمسة السواد ، وإن قلنا بالسحب فالتسعة كلها حيض ، وإنما لم يدخل معها العاشر لما قدمنا بيانه أن النقاء إنما يكون حيضا على قول السحب إذا كان بين دمي حيض . ولو رأت يوما وليلة دما أسود ، ويوما وليلة دما أحمر ، وهكذا إلى أن رأت الخامس عشر أسود والسادس عشر أحمر ثم اتصلت الحمرة وحدها أو مع تخلل النقاء بينها فهي أيضا مميزة ، وإن قلنا بالتلفيق فحيضها أيام السواد ، وهي ثمانية ، وإن قلنا بالسحب فالخمسة عشر كلها حيض ، والمقصود أن الدم الضعيف المتخلل بين الدماء القوية كالنقاء ، بشرط أن يستمر الضعيف بعد الخمسة عشر وحده ، وضابطه أن على قول السحب حيضها الدماء القوية في الخمسة عشر مع ما يتخللها من النقاء أو الدم الضعيف . وعلى قول التلفيق حيضها القوي دون المتخلل . ثم هذا الذي ذكرناه من التمييز هو على إطلاقه إذا كانت مبتدأة ، وكذا لو كانت معتادة وقلنا بالمذهب : إن من اجتمع لها عادة وتمييز ترد إلى التمييز . فأما إذا قلنا بالوجه الضعيف أنها ترد إلى العادة فإنها تكون معتادة ويأتي حكمها في الحال الثاني إن شاء الله تعالى .