Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Sección V03/P331

هذا كله مع أن الصلاة مبناها على التعبد والاتباع والنهي عن الاختراع ، وطريق القياس منسدة ، وإذا نظر الناظر في أصل الصلاة وأعدادها واختصاصها بأوقاتها وما اشتملت عليه من عدد ركعاتها وإعادة ركوعها في كل ركعة وتكرر سجودها إلى غير ذلك من أفعالها ومدارها على الاتباع ، ولم يفارقها جملة وتفصيلا فهذا يسد باب القياس حتى لو قال قائل : مقصود الصلاة الخضوع فيقوم السجود مقام الركوع لم يقبل ذلك منه وإن كان السجود أبلغ في الخضوع . ثم عجبت من قولهم : إن الترجمة لا يكون لها حكم القرآن في تحريمها على الجنب ويقولون لها حكمه في صحة الصلاة التي مبناها على التعبد والاتباع ويخالف تكبيرة الإحرام التي قلنا يأتي بها العاجز عن العربية بلسانه لأن مقصودها المعنى مع اللفظ وهذا بخلافه . هذا آخر كلام إمام الحرمين رحمه الله . فرع : لو قرأ الفاتحة بلغة لبعض العرب غير اللغة المقروء بها لم تصح ، ولم يجز في غير الصلاة أيضا ، صرح به صاحب التتمة ، قال : ومن أتى بالترجمة إن كان متعمدا بطلت صلاته ، وإن كان ناسيا أو جاهلا لم يعتد بقراءته ولكن لا تبطل صلاته ويسجد للسهو كسائر الكلام ناسيا أو جاهلا .

Sección V03/P331–V03/P333

قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة وذلك سنة ، والمستحب أن يقرأ في الصبح بطوال المفصل لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ فيها بالواقعة فإن كان ( في ) يوم الجمعة استحب أن يقرأ فيها الم تنزيل السجدة : 1 ، 2 السجدة و هل أتى على الإنسان الإنسان لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ذلك ويقرأ في الأوليين في الظهر بنحو ما يقرأ في الصبح لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال : حزرنا قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر بقدر ثلاثين آية قدر آلم تنزيل السجدة وحزرنا قيامه في ( الأخيرتين ) على النصف من ذلك ، وحزرنا قيامه في الأوليين من العصر على قدر الأخيرتين من الظهر ، وحزرنا قيامه في الأخيرتين من العصر على النصف من ذلك . ويقرأ في الأوليين من العصر بأوساط المفصل لما رويناه من حديث أبي سعيد رضي الله عنه ، ويقرأ في الأوليين من العشاء الآخرة بنحو ما يقرأ في العصر لما روى عنه عليه السلام أنه قرأ في العشاء الآخرة سورة الجمعة والمنافقين ، ويقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان يقرأ في المغرب بقصار المفصل فإن خالف وقرأ غير ما ذكرناه جاز لما روى رجل من جهينة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح إذا زلزلت الأرض . + الشرح : الذي اختاره أن أقدم جملة من الأحاديث الواردة في السورة بعد الفاتحة فيحصل منها بيان ما ذكره المصنف وغيره ، وما يحتاج في الاستدلال : به في ذلك إن شاء الله تعالى . فأما الظهر والعصر فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كانت الصلاة تقام فينطلق أحدنا إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي أهله ثم يرجع إلى المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى رواه مسلم وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية ، أو قال نصف ذلك ، وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية وفي الأخريين قدر نصف ذلك رواه مسلم وعن أبي سعيد أيضا قال : حزرنا قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر بقدر ثلاثين آية قدر الم تنزيل السجدة : 1 ، 2 السجدة ، وحزرنا قيامه في الركعتين الأخيرتين على النصف من ذلك ، وحزرنا قيامه في الأوليين من العصر على قدر الأخيرتين من الظهر ، وحزرنا قيامه في الأخيرتين من العصر على النصف من ذلك رواه مسلم . وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر ب والليل إذا يغشى الليل : 1 وفي العصر بنحو ذلك ، وفي الصبح أطول من ذلك رواه مسلم وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يقرأ في الظهر : سبح اسم ربك الأعلى الأعلى : 1 ، وفي الصبح أطول من ذلك رواه مسلم . وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان يقرأ في الظهر والعصر ب والسماء ذات البروج البروج : 1 ، والسماء والطارق الطارق : 1 ونحوهما من السور رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن والنسائي .

Sección V03/P333–V03/P335

وعن البراء رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا الظهر فنسمع منه الآية بعد الآيات من سورة لقمان والذاريات رواه النسائي وابن ماجه بإسناد حسن وأما المغرب فعن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بالطور في المغرب رواه البخاري ومسلم . وفي رواية البخاري : يقرأ في المغرب بالطور وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن أم الفضل وهي أمه رضي الله عنهما سمعته وهو يقرأ : والمرسلات عرفا المرسلات : 1 ، فقالت : يا بني والله لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة أنها لآخر ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في المغرب رواه البخاري ومسلم . وعن مروان بن الحكم قال : قال لي زيد بن ثابت رضي الله عنه : ما لك تقرأ في المغرب بقصار وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ : بطولي الطوليين رواه البخاري . هكذا قال ابن أبي مليكة طول الطوليين الأعراف والمائدة ، ورواه النسائي بإسناده الصحيح : أن زيد بن ثابت قال لمروان : أتقرأ في المغرب بقل هو الله أحد إنا أعطيناك الكوثر الكوثر : 1 قال : نعم قال يعني زيدا فمحلوقة لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها بأطول الطوليين المص . وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف فرقها في ركعتين رواه النسائي بإسناد حسن . وعن سليمان بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان . قال سليمان : كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر ويخفف الأخيرتين ويخفف العصر ، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل ، ويقرأ في العشاء بوسط المفصل ، ويقرأ في الصبح بطوال المفصل رواه النسائي بإسناد صحيح . وعن عبد الله الصنابخي أنه صلى وراء أبي بكر الصديق رضي الله عنه المغرب يقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة من قصار المفصل ، ثم قام في الركعة الثالثة فدنوت حتى إن كاد تمس ثيابي بثيابه فسمعته قرأ بأم القرآن وهذه الآية : ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب الانشقاق : 1 رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح . وأما العشاء فعن البراء رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العشاء بالتين والزيتون ، وما سمعت أحدا أحسن منه صوتا أو قراءة رواه البخاري ومسلم وعن أبي رافع قال : صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ : إذا السماء انشقت الانشقاق : 1 فسجد ، فقلت له ، فقال : سجدت خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم . وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين طول في العشاء : يا معاذ إذا أممت الناس فاقرأ ب والشمس وضحاها الشمس : 1 و سبح اسم ربك الأعلى الأعلى : 1 و اقرأ باسم ربك العلق : 1 ، والليل إذا يغشى الليل : 1 رواه البخاري ومسلم . هذا لفظ إحدى روايات مسلم وعن بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يقرأ في العشاء الآخرة بالشمس وضحاها ونحوها من السور رواه الترمذي وقال حديث حسن .

Sección V03/P335–V03/P337

وأما الصبح فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح فينصرف الرجل فيعرف جليسه ، وكان يقرأ في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ رواية البخاري ، وسائر رواياته وروايات مسلم : يقرأ في الفجر ما بين الستين إلى المائة وعن عبد الله بن السائب رضي الله عنه قال : صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهرون ، أو حتى جاء ذكر عيسى أخذت النبي صلى الله عليه وسلم سعلة فركع رواه مسلم . وعن قطبة بن مالك رضي الله عنه : أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم الصبح فقرأ في أول ركعة : والنخل باسقات لها طلع نضيد ق : 01 أو ربما قال في ق رواه مسلم وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يقرأ في الفجر ب ق والقرآن المجيد ق : 1 ، وكان صلاته بعد تخفيفا رواه مسلم . وعن ابن حريث رضي الله عنه : أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر : إذا الشمس كورت التكوير : 71 رواه مسلم . وعن معاذ بن عبد الله الجهني أن رجلا من جهينة أخبره أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح إذا زلزت الأرض في الركعتين كلها فلا أدري أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قرأ ذلك عمدا رواه أبو داود بإسناد صحيح . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر يوم الجمعة ألم تنزيل السجدة ، وهل أتى على الإنسان رواه البخاري ومسلم ، ورواه مسلم أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما . وأما الجمع بين سورتين في ركعة ففيه حديث أبي وائل قال : جاء رجل إلى ابن مسعود فقال : قرأت المفصل الليلة في ركعة فقال ابن مسعود رضي الله عنه هذا كهذ الشعر ، لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن ، فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين في كل ركعة رواه البخاري ومسلم ، فهذه جملة من الأحاديث الصحيحة في المسألة ، وفي الصحيح أحاديث كثيرة بنحو ما ذكرناه . وأما الأحاديث الحسنة والضعيفة فيه فلا تنحصر والله أعلم . قال العلماء : واختلاف قدر القراءة في الأحاديث كان بحسب الأحوال فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم من حال المأمومين في وقت أنهم يؤثرون التطويل فيطول ، وفي وقت لا يؤثرونه لعذر ونحوه فيخفف ، وفي وقت يريد إطالتها فيسمع بكاء الصبي كما ثبت في الصحيحين والله أعلم . وأما ضبط ألفاظ الكتاب وبيانها فالمفصل سمي بذلك لكثرة الفصول فيه بين سوره ، وقيل : لقلة المنسوخ فيه ، وآخره قل أعوذ برب الناس الناس : 1 وفي أول مذاهب قيل ( سورة القتال ) وقيل من ( الحجرات ) وقيل من ( ق ) وقال الخطابي : وروي هذا في حديث مرفوع ، وهذه المذاهب مشهورة ، وحكى القاضي عياض قولا أنه من ( الجاثية ) وهو غريب والسورة تهمز ولا تهمز لغتان ( وغيره ) الهمز أشهر وأصح . وبه جاء القرآن العزيز . قوله : ( وقرأ فيها بالواقعة ) هذا الحديث أشار إليه الترمذي فقال : روي أن النبي صلى الله عليه وسلم : قرأ في الصبح بالواقعة وفيما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة كفاية عنه . قوله : يقرأ فيها ألم تنزيل السجدة ( السجدة : 1 ) أما تنزيل فمرفوعة اللام على حكاية التلاوة ، وأما السجدة فيجوز رفعها على أنها خبر مبتدأ ويجوز نصبها على البدل من موضع ألم أو بإضمار : أعني . وسورة السجدة ثلاثون آية مكية .

Sección V03/P337–V03/P338

وقوله : يقرأ في الأوليين والأخريين هو بالياء المثناة من تحت المكررة في ( حزرنا قيامه في الظهر قدر ثلاثين آية ) يعني في كل ركعة كما سبق بيانه في الرواية الأخرى ، قوله ( العشاء الآخرة صحيح ) وقد أنكره الأصمعي وقال : لا يقال الآخرة ، وليس كما قال ، بل ثبت في مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أيما إمرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة وثبت ذلك عن جماعات من الصحابة وقد أوضحته في تهذيب الأسماء . أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب : يستحب أن يقرأ الإمام والمنفرد بعد الفاتحة شيئا من القرآن في الصبح وفي الأوليين من سائر الصلوات ، ويحصل أصل الاستحباب بقراءة شيء من القرآن ولكن سورة كاملة أفضل ، حتى إن سورة قصيرة أفضل من قدرها من طويلة لأنه إذا قرأ بعض سورة فقد يقف في غير موضع الوقف وهو انقطاع الكلام المرتبط ، وقد يخفى ذلك . قالوا : ويستحب أن يقرأ في الصبح بطوال المفصل ( كالحجرات ) ( والواقعة ) وفي الظهر بقريب من ذلك ، وفي العصر والعشاء بأوساطه ، وفي المغرب بقصاره فإن خالف وقرأ بأطول أو أقصر من ذلك جاز . ودليله الأحاديث السابقة . واتفقوا على أنه يسن في صبح يوم الجمعة ( آلم تنزيل ) في الركعة الأولى ( وهل أتى ) في الثانية للحديث الصحيح السابق ، ويقرأ السورتين بكمالهما ، وهذا الذي ذكرناه من استحباب طوال المفصل وأوساطه هو فيما إذا آثر المأمومون التطويل وكانوا محصورين لا يزيدون وإلا فليخفف . وقد ذكرنا أن اختلاف الأحاديث في قدر القراءة كان بحسب الأحوال ، ويجوز أن يجمع بين سورتين فأكثر في ركعة للحديث السابق . قال أصحابنا : والسنة أن يقرأ على ترتيب المصحف متواليا ، فإذا قرأ في الركعة الأولى سورة قرأ في الثانية التي بعدها متصلة بها . قال المتولي : حتى لو قرأ في الأولى قل أعوذ برب الناس يقرأ في الثانية من أول البقرة ، ولو قرأ سورة ثم قرأ في الثانية التي قبلها فقد خالف الأولى ولا شيء عليه والله أعلم . فرع فيما يتعلق بالسورة للنوافل يستحب في ركعتي سنة الصبح التخفيف ، ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأولى منهما قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا البقرة : 621 الآية . وفي الثانية قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة آل عمران : 46 الآية وفي رواية لمسلم يقرأ فيهما قل يا أيها الكافرون ، قل هو الله أحد ونص الشافعي في البويطي على استحباب القراءة بهما فيهما . وعن ابن عمر قال : رمقت النبي صلى الله عليه وسلم عشرين مرة يقرأ في الركعتين بعد المغرب والركعتين قبل الفجر : قل يا أيها الكافرون ، و قل هو الله أحد رواه النسائي بإسناد جيد إلا أن فيه رجلا اختلفوا في توثيقه وجرحه ، وقد روى له مسلم والله أعلم .

Sección V03/P338–V03/P339

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان مأموما نظرت فإن كان في صلاة يجهر فيها بالقراءة لم يزد على الفاتحة لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا كنتم خلفي فلا تقرأوا إلا بأم الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها وإن كان في صلاة يسر فيها بالقراءة أو في صلاة يجهر فيها إلا أنه في موضع لا يسمع القراءة قرأ لأنه غير مأمور بالإنصات إلى غيره فهو كالإمام والمنفرد . + الشرح : هذا الحديث صحيح تقدم بيانه قريبا في قراءة المأموم الفاتحة فلا خلاف أن المأموم لا يشرع له قراءة السورة في الجهرية إذا سمع قراءة الإمام ، ولو جهر ولم يسمعه لبعده أو صممه فوجهان أصحهما يستحب قراءة السورة ، وبه قطع العراقيون أو جمهورهم إذ لا معنى لسكوته والثاني لا يقرؤها حكاه الخراسانيون .

Sección V03/P339–V03/P340

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا كانت الصلاة تزيد على ركعتين فهل يقرأ السورة فيما زاد على الركعتين فيه قولان : قال في القديم : ( لا يستحب ) لما روى أبو قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة في كل ركعة ، وكان يسمعنا الآية أحيانا ، وكان يطيل في الأولى ما لا يطيل في الثانية ، وكان يقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب ( في كل ركعة ) وقال في الأم : يستحب لما رويناه من حديث أبي سعيد الخدري ولأنها ركعة يشرع فيها الفاتحة فيشرع فيها السورة كالأوليين ولا يفضل الركعة الأولى على الثانية في القراءة وقال أبو الحسن الماسرجسي رحمه الله : يستحب أن تكون قراءته في الأولى من كل صلاة أطول لما رويناه من حديث أبي قتادة ، وظاهر قوله في الأم أنه لا يفضل لما رويناه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وحديث أبي قتادة يحتمل أن يكون أطال لأنه أحسن بداخل . + الشرح : حديث أبي قتادة رواه البخاري ومسلم واسم أبي قتادة الحارث بن ربعي ، وقيل النعمان بن ربعي ، وقيل : عمرو بن ربعي الأنصاري السلمى بفتح السين واللام توفي بالمدينة سنة سبع وخمسين على الأصح ، وقوله ( سمعنا الآية أحيانا ) أي في نادر من الأوقات ، وهذا محمول على أنه لغلبة الاستغراق في التدبر يحصل الجهر بالآية من غير قصد ، أو أنه فعله لبيان جواز الجهر ، وأنه لا تبطل الصلاة ولا يقضي سجود سهو أو ليعلمهم أنه يقرأ أو أنه يقرأ السورة الفلانية وأما أبو الحسن الماسرجسي بفتح السين المهملة وكسر الجيم واسمه محمد بن علي بن سهل تفقه على أبي الحسن المروزي ، وتفقه عليه القاضي أبو الطيب الطبري ، وكان متقنا للمذهب ، وهو أحد أجدادنا في سلسلة الفقه ، توفي رحمه الله سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة ، وقول المصنف لأنها ركعة يشرع فيها الفاتحة احتراز من ركعة المسبوق . أما الأحكام : فهل يسن قراءة السورة في الركعة الثالثة والرابعة فيه قولان مشهوران أحدهما : وهو قوله في القديم لا يستحب ، قال القاضي أبو الطيب ونقله البويطي والمزني عن الشافعي والثاني : يستحب وهو نصه في الأم ونقله الشيخ أبو حامد وصاحب الحاوي عن الإملاء أيضا ، واختلف الأصحاب في الأصح منهما ، فقال أكثر العراقيين : الأصح الاستحباب ، ممن صححه الشيخ أبو حامد والمحاملي وصاحب العدة والشيخ نصر المقدسي والشاشي ، وصححت طائفة عدم الاستحباب وهو الأصح ، وبه أفتى الأكثرون وجعلوا المسألة من المسائل التي يفتى فيها على القديم قلت : وليس هو قديما فقط ، بل معه نصان في الجديد كما حكيناه عن القاضي أبي الطيب واتفق أصحابنا لحديث أبي سعيد رضي الله عنه ، وهل يطول الأولى في القراءة على الثانية من كل الصلوات فيه وجهان أصحهما : عند المصنف والأكثرين : لا يطول والثاني : يستحب التطويل لحديث أبي قتادة . قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : الصحيح أن يطول الأولى من كل الصلوات لكنه في الصبح أشد استحبابا قال : وهذا قول الماسرجسي وعامة أصحابنا بخراسان وبه قال الثوري ومحمد بن الحسن . وقال أبو حنيفة : يستحب ذلك في الفجر خاصة قال : والوجه الآخر يسوي بينهما . ذكره أصحابنا العراقيون لنصه في الأم ، قال القاضي : والصحيح أنه يطولها لحديث أبي قتادة وليدركها قاصد الجماعة .

Sección V03/P340–V03/P341

وأما تأويل المصنف أنه أحس بداخل فضعيف لوجهين أحدهما : أنه قال : وكان يطيل ، وهذا يشعر بتكرر هذا ، وأنه مقصود على مذهب من يقول : إن كان يقتضي التكرار والثاني : أن من أحس بداخل وهو في القيام لا يستحب له انتظاره على المذهب ، وإنما اختلفوا في انتظاره في الركوع والتشهد ، والصحيح استحباب تطويل الأولى كما قاله القاضي أبو الطيب ونقله وقد وافقه غيره ، وممن قال به الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي وحسبك به معتمدا في هذا ، وإذا قلنا بتطويل الأولى على الثانية فهل يستحب تطويل الثالثة على الرابعة فيه طريقان نقل القاضي أبو الطيب الإتفاق على أنها لا تطول لعدم النص فيها ، ولعدم المعنى المذكور في الأولى ونقل الرافعي فيها الوجهين ، وإذا قلنا : تسن السورة في الأخيرتين فهي مسنونة للإمام والمأموم والمنفرد وفي المأموم وجه ضعيف بناء على أنه لا يقرأ السورة في السرية حكاه المتولي . فرع : قال صاحب التتمة : المتنفل بركعتين تسن له السورة والمتنفل بأكثر إن كان يقتصر على تشهد واحد قرأ السورة في كل ركعة وإن تشهد تشهدين فهل تسن له السورة في الركعات المفعولة بين التشهدين فيه وجهان بناء على القولين في الأخيرتين من الفرائض . فرع : المسبوق بركعتين من الرباعية نص عليه الشافعي رحمه الله أنه يأتي بهما بالفاتحة وسورتين ، وللأصحاب طريقان أحدهما : قاله أبو علي الطبري في استحباب السورة له القولان لأنهما آخر صلاته ، وإنما فرعه الشافعي على قوله تستحب السورة في كل الركعات . والطريق الثاني : قاله أبو إسحاق : تستحب له السورة قولا واحدا ، وإن قلنا : لا تستحب في الأخيرتين ولا أدرك قراءة الإمام للسورة فاستحب له لئلا تخلو صلاته من سورتين ، وهذا الطريق الثاني هو الصحيح عند الأصحاب . وممن صححه إمام الحرمين وصاحب الشامل وآخرون ، ونقله صاحب الحاوي عن أبي إسحاق وأكثر الأصحاب ، فإن كان ذلك في ( رابعة ) العشاء وثالثة المغرب لم يجهر بالقراءة على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وحكى أبو علي الطبري في الإفصاح والقاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب الشامل والبيان في جهره قولين كالسورة . قال القاضي أبو الطيب : نص في الإملاء أنه يجهر لأن الجهر قد فاته فيتداركه كالسر ، ونص في غيره أنه لا يجهر لأن سنة آخر الصلاة الإسرار فلا يفوته ، وبهذا يحصل الفرق بينه وبين الشيخ أبي محمد في التبصرة لو كان الإمام بطيء القراءة وأمكن المأموم المسبوق أن يقرأ السورة فيما أدرك فقرأها لم يعدها في الأخيرتين إذا قلنا تختص القراءة بالأوليين . فرع : لو قرأ السورة ثم قرأ الفاتحة أجزأته الفاتحة ولا تحسب له السورة على المذهب وهو المنصوص في الأم وبه قطع الأكثرون ، ممن قطع به القاضي أبو الطيب والبندنيجي والمحاملي في المجموع ، والقاضي حسين والفوراني ، لأنه أتى بها في غير موضعها ، وحكى الشيخ أبو محمد الجويني في التبصرة وولده إمام الحرمين والشيخ نصر المقدسي وغيرهم في الإعتداد بالسورة وجهين لأن محلها القيام وقد اتي بها فيه . فرع : لو قرأ الفاتحة مرتين وقلنا بالمذهب إن الصلاة لا تبطل بذلك لم تحسب المرة الثانية عن السورة بلا خلاف . صرح به المتولي وغيره ، قال : لأن الفاتحة مشروعة في الصلاة فرضا والشيء الواحد لا يؤدي به فرض ونفل في محل واحد .

Sección V03/P341–V03/P342

فرع : قال الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه التبصرة : لو ترك الإمام السورة في الأوليين فإن تمكن المأموم فقرأها ركوع الإمام حصلت له فضيلة السورة وإن لم يتمكن لإسراع الإمام وكان يود أن يتمكن فللمأموم ثواب السورة وعلى الإمام وبال تقصيره لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم ، وإن أخطأوا فلكم وعليهم رواه البخاري ومسلم قال : وربما تأخر المأموم بعد ركوع الإمام لقراءة السورة وهذا خطأ لأن المأموم يتعين عليه فرض المتابعة إذا هوى الإمام للركوع فلا يجوز أن يشتغل على الفرض بنفل . فرع : في مذاهب العلماء في السورة بعد الفاتحة : مذهبنا أنها سنة فلو اقتصر على الفاتحة أجزأته الصلاة ، وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة وأحمد وكافة العلماء إلا ما حكاه القاضي أبو الطيب عن عثمان بن أبي العاص الصحابي رضي الله عنه وطائفة أنه تجب مع الفاتحة سورة أقلها ثلاث آيات ، وحكاه صاحب البيان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ويحتج له بأنه المعتاد من فعل النبي صلى الله عليه وسلم كما تظاهرت به الأحاديث الصحيحة مع قوله صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني اصلي دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم : لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن وظاهره الإكتفاء بها . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : في كل صلاة يقرأ ، فما أسمعنا رسول الله أسمعناكم وما أخفى عنا أخفينا ، وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت وإن زدت فهو خير لك رواه البخاري ومسلم واستدل البيهقي وغيره في هذه المسألة بهذا الأثر عن أبي هريرة رضي الله عنه ، ولا دلالة فيه لمسألتنا فإن الصحابة رضي الله عنهم لا يحتج بعضهم بقول بعض ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين ولم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب رواه بإسناد ضعيف .

Sección V03/P342–V03/P344

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب للإمام أن يجهر بالقراءة في الصبح والأوليين من المغرب والأوليين من العشاء والدليل عليه نقل الخلف عن السلف ، ويستحب للمأموم أن يسر لأنه إذا جهر نازع الإمام في القراءة ولأنه مأمور بالإنصات إلى الإمام وإذا جهر لم يمكنه الإنصات ( لغيره فهو كالإمام ) وإن كانت إمرأة لم تجهر في موضع فيه رجال أجانب لأنه لا يؤمن أن يفتتن بها ، ويستحب الإسرار في الظهر والعصر ، والثالثة من المغرب والأخريين من العشاء لأنه نقل الخلف عن السلف وإن فاتته صلاة بالنهار فقضاها بالليل أسر لأنها صلاة نهار ، وإن فاته صلاة بالليل فقضاها بالنهار أسر لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا رأيتم من يجهر بالقراءة في ( صلاة ) النهار فارموه بالبعر ويقول : إن صلاة النهار عجماء ويحتمل عندي أن يجهر كما يسر فيما فاته من صلاة النهار فقضاها بالليل . + الشرح : السلف في اللغة هم المتقدمون والمراد هنا أوائل هذه الأمة والخلف بفتح اللام ويقال بإسكانها لغتان الفتح أفصح وأشهر ، وهم السابقون لمن قبلهم في الخير والعلم والفضل وقوله : ( صلاة النهار عجماء ) بالمد أي لا جهر فيها تشبيها بالعجماء من الحيوان الذي لا يتكلم ، وهذا الحديث الذي ذكره باطل غريب لا أصل له . أما حكم المسألة : فالسنة الجهر في ركعتي الصبح والمغرب والعشاء ، وفي صلاة الجمعة ، والإسرار في الظهر والعصر ، وثالثة المغرب والثالثة والرابعة من العشاء وهذا كله بإجماع المسلمين مع الأحاديث الصحيحة المتظاهرة على ذلك ، هذا حكم الإمام . وأما المنفرد فيسن له الجهر عندنا وعند الجمهور ، قال العبدري : هو مذهب العلماء كافة إلا أبا حنيفة فقال : جهر المنفرد وإسراره سواء . دليلنا أن المنفرد كالإمام في الحاجة إلى الجهر للتدبر فسن له الجهر كالإمام وأولي ، لأنه أكثر تدبرا لقراءته لعدم ارتباط غيره وقدرته على إطاقة القراءة . ويجهر بها للتدبر كيف شاء ، ويخالف المنفرد المأموم فإنه مأمور بالإستماع ولئلا يهوش على الإمام . وأجمعت الأمة على أن المأموم يسن له الإسرار ويكره له الجهر ، سواء سمع قراءة الإمام أم لا . قال صاحب الحاوي : حد الجهر أن يسمع من يليه ، وحد الإسرار أن يسمع نفسه ، ودليل كراهة الجهر للمأموم حديث عمران بن الحصين رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلى الظهر فجعل رجل يقرأ خلفه سبح اسم ربك الأعلى الأعلى : 1 فلما انصرف قال : أيكم قرأ أو أيكم القارىء فقال رجل : أنا فقال : قد ظننت أن بعضهم خالجنيها ) رواه مسلم . ومعنى خالجنيها جاذبنيها ونازعنيها . وأما المرأة فقال أكثر أصحابنا : إن كانت تصلي خالية أو بحضرة نساء أو رجال محارم جهرت بالقراءة سواء صلت بنسوة أو منفردة ، وإن صلت بحضرة أجنبي أسرت ، وممن صرح بهذا التفصيل المصنف والشيخ أبو حامد والبندنيجي وأبو الطيب في تعليقهما و المحاملي في المجموع والتجريد وآخرون وهو المذهب ، وأطلق صاحب الحاوي أنها تسر سواء صلت منفردة أو إمامة ، وبالغ القاضي حسين فقال : هل صوت المرأة عورة فيه وجهان الأصح أنه ليس بعورة ، قال : فإن قلنا : عورة فرفعت صوتها في الصلاة بطلت صلاتها ، والصحيح ما قدمناه عن الأكثرين . قال البندنيجي : ويكون جهرها أخفض من جهر الرجل . قال القاضي أبو الطيب : وحكم التكبير في الجهر والإسرار حكم القراءة ، وأما الخنثى فيسر بحضرة النساء والرجال الإحانب ، ويجهر إن كان خاليا أو بحضرة محارمه فقط . وأطلق جماعة أنه كالمرأة ، والصواب ما ذكرته .

Sección V03/P344–V03/P345

وأما الفائتة فإن قضى فائتة الليلة بالليل جهر بلا خلاف ، وإن قضى فائتة النهار بالنهار أسر بلا خلاف ، وإن قضى فائتة النهار ليلا أو الليل نهارا فوجهان حكاهما القاضي حسين والبغوي والمتولي وغيرهم أصحهما : أن الإعتبار بوقت القضاء في الإسرار والجهر صححه البغوي والمتولي والرافعي والثاني : الإعتبار بوقت الفوات ، وبه قطع صاحب الحاوي . قال : لكن يكون جهره نهارا دون جهره ليلا وطريقة المصنف مخالفة لهؤلاء كلهم ، فإنه قطع بالإسرار مطلقا ( قلت ) كذا أطلق الأصحاب لكن صلاة الصبح وإن كانت نهارية فلها في القضاء في الجهر حكم الليلية ، ولوقتها فيه حكم الليل ، وهذا مراد الأصحاب . فرع : لو جهر في موضع الإسرار أو عكس لم تبطل صلاته ولا سجود سهو فيه ، ولكنه ارتكب مكروها ، هذا مذهبنا ، وبه قال الأوزاعي وأحمد في أصح الروايتين . وقال مالك و الثوري وأبو حنيفة وإسحاق : يسجد للسهو ، دليلنا قوله في حديث أبي قتادة ويسمعنا الآية أحيانا وهو صحيح كما سبق . فرع في حكم النوافل في الجهر أما صلاة العيد والإستسقاء والتراويح وخسوف القمر فيسن فيها الجهر بلا خلاف ، وأما نوافل النهار فيسن فيها الإسرار بلا خلاف ، وأما نوافل الليل غير التراويح فقال صاحب التتمة : يجهر فيها ، وقال القاضي حسين وصاحب التهذيب : يتوسط بين الجهر والإسرار ، وأما السنن الراتبة مع الفرائض فيسر بها كلها باتفاق أصحابنا . ونقل القاضي عياض في شرح مسلم عن بعض السلف الجهر في سنة الصبح وعن الجمهور الإسرار كمذهبنا . فرع : في الأحاديث الواردة في الجهر والإسرار في صلاة الليل . عن حذيفة رضي الله عنه قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة ، فقلت يركع عند المائة ، ثم مضى فقلت : يصلي بها في ركعة فمضى فقلت : يركع بها . ثم افتتح آل عمران فقرأها ثم افتتح النساء ، فقرأها ، يقرأ مترتلا ، وإذا مر بآية فيها تسبيح سبح ، وإذا مر بسؤال سأل ، وإذا مر بتعوذ تعوذ رواه مسلم . وعن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ليلة فإذا هو بأبي بكر رضي الله عنه يصلي يخفض من صوته ، ومر بعمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يصلي رافعا صوته ، فلما اجتمعا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم : مررت بك يا أبا بكر وأنت تصلي تخفض من صوتك قال : قد أسمعت من ناجيت يا رسول الله وقال لعمر : مررت بك وأنت تصلي رافعا صوتك . فقال : يا رسول الله أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئا ، وقال لعمر : اخفض من صوتك شيئا رواه أبو داود بإسناد صحيح . ورواه أبو داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة بهذه القصة ولم يذكر قوله فقال لأبي بكر ارفع من صوتك شيئا ولعمر اخفض شيئا ، وقد سمعتك يا بلال وأنت تقرأ هذه السورة ومن هذه السورة قال : كلام طيب يجمع الله بعضه إلى بعض ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلكم قد أصاب . وعن أبي هريرة قال : كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل يخفض طورا ويرفع طورا رواه أبو داود بإسناد حسن وعن عصيف بن حارث وهو تابعي جليل ، وقيل صحابي ، قال : قلت لعائشة رضي الله عنها : أرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر أول الليل أو آخره قالت : ربما أوتر في أول الليل وربما أوتر في آخره . قلت : الله أكبر الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة .

Sección V03/P345–V03/P346

قلت : أرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر بالقرآن ويخفت به قالت ربما جهر به وربما خفت ، قلت الله أكبر الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة رواه أبو داود بإسناد صحيح . ورواه غيره . وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن ، والنسائي . وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال : اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال : ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا ، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة أو قال في الصلاة رواه أبو داود بإسناد صحيح .

Sección V03/P346

فصل : في مسائل مهمة تتعلق بقراءة الفاتحة وغيرها في الصلاة

Sección V03/P346–V03/P347

، وأذكر إن شاء الله أكثرها مختصرة خوفا من الإملال بكثرة الإطالة . إحداها : قال أصحابنا وغيرهم : واحدة من القراءات السبع ، ولا تجوز القراءة في الصلاة ولا غيرها بالقراءة الشاذة لأنها ليست قرآنا فإن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ، وكل واحدة من السبع متواترة هذا هو الصواب الذي لا يعدل عنه ، ومن قال غيره فغالط أو جاهل ، وأما الشاذة فليست متواترة ، فلو خالف وقرأ بالشاذة أنكر عليه قراءتها في الصلاة أو غيرها وقد اتفق فقهاء بغداد على استتابة من قرأ بالشواذ وقد ذكرت قصة ( تفصيله ) في التبيان في آداب حملة القرآن ونقل الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر إجماع المسلمين على أنه لا تجوز القراءة بالشاذ وأنه لا يصلي خلف من يقرأ بها ، قال العلماء : فمن قرأ بالشاذ إن كان جاهلا به أو بتحريمه عرف ذلك ، فإن عاد إليه بعد ذلك أو كان عالما به عزر تعزيرا بليغا إلى أن ينتهي عن ذلك ، ويجب على كل مكلف قادر على الإنكار أن ينكر عليه فإن قرأ الفاتحة في الصلاة بالشاذة فإن لم يكن فيها تغير معنى ولا زيادة حرف ولا نقصه صحت صلاته وإلا فلا ، وإذا قرأ بقراءة من السبع استحب أن يتم القراءة بها ، فلو قرأ بعض الآيات بها وبعضها بغيرها من السبع جاز بشرط أن يكون ما قرأه بالثانية مرتبطا بالأولى . الثانية : تجب قراءة الفاتحة في وهن أربع عشرة تشديدة ، في البسملة منهن ثلاث ، فلو أسقط حرفا منها أو خفف مشددا أو أبدل حرفا بحرف مع صحة لسانه لم تصح قراءته ولو أبدل الضاد بالظاء ففي صحة قراءته وصلاته وجهان للشيخ أبي محمد الجويني . قال إمام الحرمين والغزالي في البسيط والرافعي وغيرهم : أصحهما لا تصح ، وبه قطع القاضي أبو الطيب . قال الشيخ أبو حامد : كما لو أبدل غيره والثاني تصح لعسر إدراك مخرجهما على العوام وشبههم . الثالثة : إذا لحن في الفاتحة لحنا يخل المعنى بأن ضم تاء أنعمت أو كسرها أو كسر كاف إياك نعبد أو قال إياك بهمزتين لم تصح قراءته وصلاته إن تعمد ، وتجب إعادة القراءة إن لم يتعمد ، وإن لم يخل المعنى كفتح دال نعبد ونون نستعين وصاد صراط ونحو ذلك لم تبطل صلاته ولا قراءته ولكنه مكروه ويحرم تعمده . ولو تعمدة لم تبطل قراءته ولا صلاته . هذا هو الصحيح وبه قطع الجمهور ، وفي التتمة وجه أن اللحن الذي لا يخل المعنى لا تصح الصلاة معه ، قال : والخلاف مبني على الإعجاز في النظم والإعراب جميعا أو في النظم فقط .

Sección V03/P347–V03/P348

الرابعة : في دقائق مهمة ذكرها الشيخ أبو محمد الجويني في التبصرة تتعلق بحروف الفاتحة ، قال : شرط السين في البسملة وسائر الفاتحة أن تكون صافية غير مشوبة بغيرها لطيفة المخرج من بين الثنايا يعني وأطراف اللسان فإن كان به لثغة تمنعه من إصفاء السين فجعلها مشوبة بالثاء ، فإن كانت لثغة فاحشة لم يجز للفصيح الإقتداء به ، وإن كانت لثغة يسيرة ليس فيها إبدال السين جازت إمامته ويجب إظهار التشديد في الحرف المشدد فإن بالغ في التشديد لم تبطل صلاته لكن الأحسن اقتصاره على الحد المعروف للقراءة وهو أن يشدد التشديد الحاصل في الروح ، وليس من شرط الفاتحة فصل كل كلمة عن الأخرى كما يفعله المتقشفون المتجاوزون للحد ، بل البصريون يعدون هذا من العجز والعي ولو أراد أن يفصل في قراءته بين البسملة والحمد لله رب العالمين قطع همزة الحمد وخففها والأولى أن يصل البسملة بالحمد لله لأنها آية منها والأولى أن لا يقف على أنعمت عليهم لأن هذا ليس بوقف ولا منتهى آية أيضا عند الشافعي رحمه الله قال : ومن الناس من يبالغ في الترتيل فيجعل الكلمة كلمتين ، وأصل إظهار الحروف كقولهم نستعين ، يقفون بين السين والتاء وقفة لطيفة فينقطع الحرف عن الحرف والكلمة ، وهذا لا يجوز لأن الكلمة الواحدة لا تحتمل التقطيع والفصل والوقف في أثنائها ، وإنما القدر الجائز من الترتيل أن يخرج الحرف من مخرجه ثم ينتقل إلى ما بعده متصلا بلا وقفة ، وترتيل القرآن وصل الحرف والكلمات على ضرب من التأني ، وليس من الترتيل فصل الحروف ولا الوقف في غير موضعه . ومن تمام التلاوة إشمام الحركة إختلاسا لا إشباعا ولو أخرج بعض الحروف من غير مخرجه بأن يقول : نستعين تشبه التاء والدال أو الصاد لا بصاد محضة ولا بسين محضة ، بل بينهما ، فإن كان لا يمكنه التعلم صحت صلاته ، وإن أمكنه وجب التعلم ، ويلزمه قضاء كل صلاة في زمن التفريط في التعلم . هذا حكم الفاتحة فأما غيرها فالخلل في تلاوته إن غير المعنى وهو متعمد بأن قرأ : إنما يخشى الله من عباده العلماء فاطر : 82 برفع الله ونصب العلماء أو قرأ بعض الكلمات التي في الشواذ كقراءة : والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما و فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات وأقيموا الحج والعمرة لله فهذا كله تبطل به الصلاة وإن كان خللا لا يغير المعنى ولا يزيد في الكلام لم تبطل به الصلاة ولكنها تكره ، هذا آخر كلام الشيخ أبي محمد رحمه الله . قال صاحب التتمة : وإن كان في الشاذة تغيير معنى فتعمد بطلت وإلا فلا ويسجد للسهو قال الشيخ أبو محمد في التبصرة : لو فرغ من الفاتحة وهو معتقد أنه أتمها ولا يشك في ذلك ثم عرض له شك في كلمة أو حرف منها فلا أثر لشكه . وقراءته محكوم بصحتها ، ولو فرغ من الفاتحة شاكا في تمامها لزمه إعادتها كما لو شك في أثنائها ، ولو كان يقرأ غافلا ففطن لنفسه وهو يقرأ : غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، ولم يتيقن قراءة جميع السورة فعليه استئناف القراءة ، وإن كان الغالب أنه لا يصل آخرها إلا بعد قراءة أولها ، إلا أنه يحتمل أنه ترك منها كلمة أو حرفا ، فإن لم يستأنفها وركع عمدا بطلت صلاته ، وإن ركع ناسيا فكل ما فعله قبل القراءة في الركعة الثانية لغو . السادسة : شرط القراءة وغيرها أن يسمع نفسه إن كان صحيح السمع ولا شاغل للسمع ، ولا يشترط في هذه الحالة حقيقة الإسماع ، وهكذا الجميع في التشهد والسلام وتكبيرة الإحرام وتسبيح الركوع وغيره وسائر الأذكار التي في الصلاة فرضها ونفلها كله ، على هذا التفصيل بلا خلاف .

Sección V03/P348–V03/P349

السابعة : قال أصحابنا : على الأخرس أن يحرك لسانه بقصد القراءة بقدر ما يحركه الناطق ، لأن القراءة تتضمن نطقا وتحريك اللسان ، فسقط ما عجز عنه ووجب ما قدر عليه بقوله صلى الله عليه وسلم : وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم رواه البخاري ومسلم ، وقد سبق بيان هذه القاعدة في فصل التكبير وقد ذكر المصنف المسألة هناك وبسطناها . الثامنة : يستحب عندنا أربع سكتات للإمام في الصلاة الجهرية الأولى : عقب تكبيرة الإحرام يقول فيها دعاء الاستفتاح والثاينة : بين قوله : ولا الضالين وآمين سكتة لطيفة الثالثة : بعد آمين سكتة طويلة بحيث يقرأ المأموم الفاتحة الرابعة : بعد فراغه من السورة سكتة لطيفة جدا ليفصل بها بين القراءة وتكبيرة الركوع وتسمية الأولى سكتة مجاز فإنه لا يسكت حقيقة بل يقول دعاء الاستفتاح ، لكن سميت سكتة في الأحاديث الصحيحة كما سبق ووجهه أنه لا يسمع أحد كلامه فهو كالساكت ، وأما الثانية والرابعة فسكتتان حقيقيتان ، وأما الثالثة فقد قدمنا عن السرخسي أنه قال : يستحب أن يقول فيها دعاء وذكرا ، وقد تقدمت دلائل السكتات الأول في مواضعها وأما الرابعة فاتفق أصحابنا على استحبابها ، ممن صرح بها الشيخ أبو محمد في التبصرة وصاحب البيان ، واحتجوا بحديث الحسن عن سمرة بن جندب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسكت سكتتين إذا استفتح وإذا فرغ من القراءة كلها وفي رواية إذا فرغ من فاتحة الكتاب وسورة عند الركوع فأنكر ذلك عمران بن الحصين فكتبوا في ذلك إلى المدينة إلى أبي بن كعب فصدق سمرة رواه أبو داود بهذين اللفظين وفي رواية له والترمذي سكتة إذا استفتح وسكتة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ولا الضالين وهذه الرواية لا تخالف السابقين بل يحصل من المجموع إثبات السكتات الثلاث والله أعلم . قال الشيخ أبو محمد : في التبصرة : روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال في الصلاة وفسروه على وجهين أحدهما : وصل القراءة بتكبيرة الركوع يكره ذلك بل يفصل بينهما والثاني : ترك الطمأنينة في الركوع والاعتدال والسجود والاعتدال فيحرم أن يصل الانتقال بالانتقال ، بل يسكن للطمأنينة . التاسعة : يستحب ترتيل القراءة تعالى : ورتل القرآن ترتيلا المزمل : 4 وقال تعالى : كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته ص : 92 وأما الأحاديث في هذا فأكثر من أن تحصر ، وقد ذكرت جملا منها في كتاب آداب القراء وذكرت فيه جملا مهمة تتعلق بالقرآن والقراءة وقد سبق بيان معظم ذلك في هذا الشرح في آخر باب ما يوجب الغسل ، وفيها نفائس لا يستغنى عن معرفتها وبالله التوفيق . والعاشرة : أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة وسائر السور الكتوبة في المصحف قرآن ، وأن من جحد شيئا منه كفر ، وما نقل عن ابن مسعود في الفاتحة والمعوذتين باطل ليس بصحيح عنه . قال ابن حزم في أول كتابه المجاز هذا كذب على ابن مسعود موضوع ، وإنما صح عنه قراءة عاصم عن زر عن ابن مسعود ، وفيها الفاتحة والمعوذتان .

Sección V03/P349–V03/P351

قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يركع وهو فرض من فروض الصلاة لقوله عز وجل : اركعوا واسجدوا والمستحب أن يكبر للركوع لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم وحين يركع ثم يقول : سمع الله لمن حمده حين يرفع رأسه ، ثم يكبر حين يسجد . ثم يكبر حين يرفع رأسه ، يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها ولأن الهوي إلى الركوع فعل فلا يخلو من ذكر كسائر الأفعال . + الشرح : حديث أبي هريرة رضي والركوع في اللغة الإنحناء ، كذا قاله أهل اللغة وأصحابنا ، وقال صاحب الحاوي وبعضهم : هو الخضوع وأنشدوا فيه البيت المشهور . علك أن تركع يوما وقوله : ولأن الهوي هو بضم الهاء وقاله الجوهري وآخرون بفتح الهاء . وقال صاحب المطالع : الهوي بالفتح النزول والسقوط ، والهوي بالضم الصعود قال : وقال الخليل : هما لغتان بمعنى ، وأجمع العلماء على وجوب الركوع ودليله مع الآية الكريمة والإجماع حديث المسيىء صلاته مع قوله صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي ويسن أن يكبر للركوع بلا خلاف عندنا . قال أصحابنا : ولا يصل تكبيرة الركوع بالقراءة ، بل يفصل بينهما بسكتة لطيفة كما سبق قالوا : ويبتدىء بالتكبير قائما ويرفع يديه ويكون ابتداء رفع يديه وهو قائم مع ابتداء التكبير ، فإذا حاذى كفاه منكبيه انحنى ويمد التكبير إلى أن يصل إلى حد الركعتين ، هذا هو المذهب ، ونص عليه في الأم ، وقطع به العراقيون وغيرهم . وحكى جماعة من الخراسانيين قولين أحدهما : هذا هو الجديد والثاني : وهو القديم . لا يمد التكبير بل يشرع به ، قالوا : والقولان جاريان في جميع تكبيرات الانتقالات ، وهل تحذف أم تمد حتى يصل إلى الذكر الذي بعدها الصحيح المد ، ولو ترك التكبير عمدا أو سهوا حتى ركع لم يأت به لفوات محله . فرع في مذاهب العلماء في تكبيرات الانتقالات ( اعلم ) أن الصلاة الرباعية يشرع تكبيرات في كل ركعة أربع للسجدتين والرفعتين منها ، والخامسة للركوع فهذه عشرون ، وتكبيرة الإحرام وتكبيرة القيام من التشهد الأول ، وأما الثلاثية فيشرع فيها سبع عشرة سقط منها تكبيرات ركعة وهن خمس . وأما الثنائية فيشرع فيها إحدى عشرة للركعتين وتكبيرة الإحرام ، وهذه كلها عندنا سنة إلا تكبيرة الإحرام فهي فرض ، هذا مذهبنا ومذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم . قال ابن المنذر : وبهذا قال أبو بكر الصديق وعمر وابن مسعود وابن عمر وابن جابر وقيس بن عباد وشعيب والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وعوام أهل العلم . ونقل أصحابنا عن سعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري أنهم قالوا : لا يشرع إلا تكبيرة الإحرام فقط ، ولا يكبر غيرها ، ونقله ابن المنذر أيضا عن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، ونقله أبو الحسن بن بطال في شرح البخاري عن جماعات من السلف منهم معاوية بن أبي سفيان وابن سيرين و القاسم بن محمد وسالم وسعيد بن جبير . وأما قول البغوي في شرح السنة : اتفقت الأمة على هذه التكبيرات فليس كما قال ، ولعله لم يبلغه ما نقلناه ، أو أراد اتفاق العلماء بعد التابعين على مذهب من يقول الإجماع بعد الخلاف يرفع الخلاف وهو المختار عند متأخري الأصوليين وبه قال من أصحابنا أبو علي بن خيران و القفال والشاشي وغيرهما .

Sección V03/P351–V03/P353

وقال أحمد بن حنبل : جميع التكبيرات واجبة ، واحتج لأحمد بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صلوا كما رأيتموني أصلي وثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يكبرهن ، واحتج لمن أسقطهن غير تكبيرة الإحرام بحديث عن الحسن بن عمران عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه رضي الله عنه أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان لا يتم التكبير رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما هكذا . وفي رواية الإمام أحمد بن حنبل في مسنده زيادة لا يتم التكبير يعني إذا خفض وإذا رفع ودليلنا على أحمد حديث المسيء صلاته فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بتكبيرات الانتقالات وأمره بتكبيرة الإحرام ، وأما فعله صلى الله عليه وسلم فمحمول على الاستحباب جمعا بين الأدلة . ودليلنا على الآخرين حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول : سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع ثم يقول وهو قائم : ربنا ولك الحمد ثم يكبر حين يهوي ساجدا ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس رواه البخاري ومسلم ولفظه لمسلم . وعن مطرف قال صليت أنا طالب رضي الله عنه فكان إذا سجد كبر ، وإذا رفع رأسه كبر وإذا نهض من الركعتين كبر ، فلما انصرفنا أخذ عمران بيدي ثم قال : لقد صلى بنا هذا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم أو لقد ذكرني هذا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم . وعن عكرمة قال : صليت خلف شيخ بمكة فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة فقلت لابن عباس : إنه أحمق : فقال : ثكلتك أمك سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم رواه البخاري . وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ، وفي المسألة أحاديث كثيرة في الصحيح ، وفيما ذكرناه كفاية . والجواب عن حديث ابن أبزى من أوجه : أحدها : أنه ضعيف لأن رواية الحسن بن عمران ليس ( معروفا ) . والثاني : أنه محمول على أنه لم يسمع التكبير ، وقد سمعه غيره ممن ذكرنا فقدمت رواية المثبت . والثالث : لعله ترك التكبيرات أو نحوها لبيان الجواز ، وهذان الجوابان ذكرهما البيهقي ، والجواب الأول جواب محمد ابن جرير الطبري وغيره . فرع : يسن للإمام الجهر بتكبيرات حمده ) ليعلم المأمومون انتقاله ، فإن كان ضعيف الصوت لمرض وغيره فالسنة أن يجهر المؤذن أو غيره من المأمومين جهرا يسمع الناس ، وهذا لا خلاف فيه ، ودليلنا من السنة حديث سعيد بن الحارث قال : صلى بنا أبو سعيد فجهر بالتكبير حين رفع رأسه من السجود وحين سجد وحين رفع وحين قام من الركعتين حتى قضى صلاته على ذلك وقال : إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا يصلي . وعن جابر رضي الله عنه قال : اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر رضي الله عنه يسمع الناس تكبيره رواه مسلم وفي رواية لمسلم أيضا صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر وأبو بكر رضي الله عنه خلفه فإذا كبر كبر أبو بكر يسمعنا . وعن عائشة رضي الله عنها في قصة مرض رسول الله قالت : فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس إلى جنبه يعني أبا بكر رضي الله عنه وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير رواه مسلم بلفظه والبخاري بمعناه .

Sección V03/P353–V03/P354

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يرفع يديه حذو منكبيه في التكبير لما ذكرناه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما في تكبيرة الإحرام . + الشرح : حديث ابن عمر رواه حذو المنكبين للركوع وللرفع منه ، وفي تكبيرة الإحرام لكل مصل من قائم وقاعد ومضطجع وإمرأة وصبي ومفترض ومتنفل ، نص عليه في الأم ، واتفق عليه الأصحاب ، ويكون ابتداء رفعه وهو قائم مع ابتداء التكبير ، وقد سبق في فصل تكبيرة الإحرام عن البغوي أنه يستحب تفريج الأصابع هنا وفي كل رفع ، ولو كانت يداه أو إحداهما عليلة فحكمه ما سبق في رفع تكبيرة الإحرام ، وجميع الفروع تجيء هنا . فرع : في مذاهب العلماء في رفع اليدين للركوع وللرفع منه ( أعلم ) أن هذه مسألة مهمة جدا يوم مرات متكاثرات لاسيما طالب الآخرة ، ومكثر الصلاة ، ولهذا اعتنى العلماء بها أشد اعتناء حتى صنف الإمام أبو عبد الله البخاري كتابا كبيرا في إثبات الرفع في هذين الموضعين والإنكار الشديد على من خالف ذلك ، فهو كتاب نفيس ، وهو سماعي ولله الحمد ، فسأنقل هنا إن شاء الله تعالى منه معظم مهمات مقاصده ، وجمع فيه الإمام البيهقي أيضا جملة حسنة ، وسأنقل من كتابه هنا إن شاء الله تعالى مهمات مقاصده ، ولولا خوف الإطالة لأريتك فيه عجائب من النفائس ، وأرجو أن أجمع فيه كتابا مستقلا . ( أعلم ) أن رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام بإجماع من يعتد به ، وفيه شيء ذكرناه في موضعه ، وأما رفعهما في تكبيرة الركوع وفي الرفع منه فمذهبنا أنه سنة فيهما ، وبه قال أكثر العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، حكاه الترمذي عن ابن عمر وابن عباس وجابر وأنس وابن الزبير وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم ، وعن جماعة التابعين منهم طاوس وعطاء ومجاهد والحسن وسالم بن عبد الله وسعيد بن جبير ونافع وغيرهم . وعن ابن المبارك وأحمد وإسحاق وحكاه ابن المنذر عن أكثر هؤلاء ، وعن أبي سعيد الخدري والليث بن سعد وأبي ثور ، قال . ونقله الحسن البصري عن الصحابة رضي الله عنهم قال : وقال الأوزاعي : أجمع عليه علماء الحجاز والشام والبصرة ، وحكاه ابن وهب عن مالك . قال ابن المنذر : وبه قال الإمام أبو عبد الله البخاري ، يروى هذا الرفع عن سبعة عشر نفسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو قتادة الأنصاري وأبو أسيد الساعدي والبدري ، ومحمد بن مسلمة البدري وسهل بن سعد وعبد الله ابن عمر وعبد الله بن عباس وأنس وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن الزبير ووائل بن حجر ومالك بن الحويرث وأبو موس الأشعري وأبو حميد الساعدي رضي الله عنهم ، قال : وقال الحسن وحميد بن هلال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أيديهم فلم يستثن أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .

Sección V03/P354–V03/P356

قال البخاري : ولم يثبت عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يرفع يديه قال : وروينا الرفع أيضا هنا عن عدة من علماء أهل مكة وأهل الحجاز وأهل العراق والشام والبصرة واليمن وعدة من أهل خراسان منهم سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد والقاسم بن محمد وسالم ابن عبد الله و عمر بن عبد العزيز والنعمان بن أبي عياش والحسن وابن سيرين وطاوس ومكحول وعبد الله بن دينار ونافع وعبيد الله بن عمر والحسن بن مسلم وقيس بن سعيد وعدة كثيرة ، وكذلك روي عن أم الدرداء رضي الله عنها كانت ترفع يديها ، وكان ابن المبارك يرفع يديه وكذلك عامة أصحابه ومحدثي أهل بخاري ، منهم عيسى بن موسى وكعب بن سعيد ومحمد بن سلام وعبد الله بن محمد المشيدي ، وعدة ممن لا يحصى لا اختلاف بين من وصفنا من أهل العلم ، وكان عبد الله بن الزبير يعني الحميدي شيخه وعلي بن المديني ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم يثبتون عامة هذه الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرونها حقا ، وهؤلاء أهل العلم من أهل زمانهم . هذا كلام البخاري ونقله ، ورواه المذكورين ، قال : وروينا عن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وجابر بن عبد الله وعقبة بن عامر و عبد الله بن جابر البياضي الصحابيين رضي الله تعالى عنهم ثم رواه عن هؤلاء التابعين الذين ذكرهم البخاري ، قال : وروينا أيضا عن أبي قلابة وأبي الزبير ومالك والأوزاعي والليث وابن عيينة و يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وابن المبارك ويحيى بن يحيى وعدة كثيرة من أهل الآثار بالبلدان فهؤلاء هم أئمة الإسلام شرقا وغربا في كل عصر . وقال أبو حنيفة والثوري وابن يرفع يديه في الصلاة إلا لتكبيرة الإحرام ، وهي رواية عن مالك ، واحتج لهم بحديث البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه ثم لا يعود رواه أبو داود وقال : ليس بصحيح . وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لأصلين بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرفع يديه إلا مرة رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن ، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما فلم يرفعوا أيديهم إلا عند افتتاح الصلاة رواه الدارقطني والبيهقي . وعن علي رضي الله عنه أنه كان يرفع يديه في التكبيرة الأولى من الصلاة ثم لا يرفع في شيء منها رواه البيهقي وعن علي رضي الله عنه أنه كان يرفع يديه في التكبيرة الأولى من الصلاة . وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أدناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة رواه مسلم في صحيحه : وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن من افتتاح الصلاة وفي إستقبال القبلة ، وعلى الصفا ، والمروة ، وبعرفات ، وجمع في المقامين ، وعند الحجرتين . واحتج أصحابنا والجمهور بحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من طرق كثيرة .