Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Sección V04/P096–V04/P097

واعترض القائلون بالبطلان عليه أن هذا الحديث منسوخ بحديث ابن مسعود وزيد بن أرقم ، قالوا : لأن ذا اليدين قتل يوم بدر ونقلوا عن الزهري أن ذا اليدين قتل يوم بدر ، وأن قصته في الصلاة كانت قبل بدر ، ولا يمنع من هذا كون أبي هريرة رواه وهو متأخر الإسلام عن بدر لأن الصحابي قد يروي ما لا يحضره بأن يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أو صحابي وأجاب أصحابنا وغيرهم من العلماء عن هذا بأجوبة صحيحة حسنة مشهورة أحسنها وأتقنها ما ذكره الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر في التمهيد قال : أما دعواهم أن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث ابن مسعود فغلط لأنه لا خلاف بين أهل الحديث والسير . أن حديث ابن مسعود كان بمكة حين رجع من الحبشة قبل الهجرة ، وأن حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين كان بالمدينة ، وإنما أسلم أبو هريرة عام خيبر سنة سبع من الهجرة بلا خلاف . وأما حديث زيد بن أرقم فليس فيه بيان أنه قبل حديث أبي هريرة أو بعده والنظر يشهد أنه قبله . قال : وأما قولهم : إن أبا هريرة لم يشهد ذلك فغلط ، بل شهوده له محفوظ من روايات الثقات الحفاظ ، ثم ذكر بأسانيده الروايات الثابتة في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما أن أبا هريرة قال صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية صلى بنا وفي رواية صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة قال : بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الركعتين فقال رجل من بني سليم وذكر الحديث . قال ابن عبد البر : وقد روى قصة ذي اليدين مع أبي هريرة ابن عمر وعمران بن الحصين ومعاوية بن حديج بضم الحاء المهملة ، وابن مسعدة رجل من الصحابة وكلهم لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحبه إلا بالمدينة متأخرا ، ثم ذكر أحاديثهم بطرقها ، قال : وابن مسعدة هذا يقال له صاحب الجيوش اسمه عبد الله ، معروف في الصحابة له رواية . قال : وأما قولهم إن ذا اليدين قتل يوم بدر فغلط . وإنما المقتول يوم بدر ذو الشمالين ولا ننازعهم في أن ذا الشمالين قتل يوم بدر لأن ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي ذكروه فيمن قتل ببدر . قال ابن إسحاق : ذو الشمالين هو عمير بن عمرو بن غبشان من خزاعة ، فذو اليدين غير ذي الشمالين المقتول ببدر ، لأن ذا اليدين اسمه الخرباق بن عمرو ذكره مسلم في رواية ، وهو من بني سليم كما ذكره مسلم في صحيحه . قال غير ابن عبد البر : وقد عاش ذو اليدين الخرباق بن عمرو بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم زمانا ، قال ابن عبد البر : فذو اليدين المذكور في حديث السهو غير المقتول ببدر . هذا قول أهل الحذق والفهم من أهل الحديث والفقه . قال : وأما قول الزهري أن المتكلم في حديث السهو ذو الشمالين فلم يتابع عليه قال : وقد اضطرب الزهري في حديث ذي اليدين اضطرابا أوجب عند أهل العلم بالنقل تركه من روايته خاصة ، ثم ذكر طرقه وبين اضطرابها في المتن والإسناد وذكر عن مسلم بن الحجاج تغليطه الزهري في هذا الحديث .

Sección V04/P097–V04/P099

قال ابن عبد البر : لا أعلم أحدا من أهل العلم بالحديث المصنفين فيه عول على حديث الزهري في قصة ذي اليدين ، وكلهم تركه لاضطرابه وإن كان إماما عظيما في هذا الشأن فالغلط لا يسلم منه بشر ، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقول الزهري إنه قتل يوم بدر متروك لتحقق غلطه فيه ، هذا مختصر قول ابن عبد البر ، وقد بسط رحمه الله شرح هذا الحديث بسطا لم يبسطه غيره مشتملا على التحقيق والاتقان والفوائد الجمة ، رحمه الله ورضي عنه وذكر البيهقي رحمه الله بعض هذا مختصرا ، فمما قال : إنه لا يجوز أن يكون حديث أبي هريرة منسوخا بحديث ابن مسعود لتقدم حديث ابن مسعود ، فإنه كان حين رجع من الحبشة ورجوعه منها كان قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرا ، فحديثه في التسليم كان قبل الهجرة ، ثم روى البيهقي ذلك بأسانيده . ثم نقل اتفاق أهل المغازي على أن ابن مسعود قدم مكة من هجرة الحبشة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأنه شهد بدرا بعد ذلك . ثم روى البيهقي بإسناده عن الحميدي شيخ البخاري أنه حمل حديث ابن مسعود على النهي عن الكلام عامدا ، قال : لأنه قدم من الحبشة قبل بدر وإسلام أبي هريرة سنة سبع من الهجرة وإسلام عمران بن الحصين بعد بدر ، وقد حضرا قصة ذي اليدين وحضرها معاوية بن خديج ، وكان اسلامه قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بشهرين ، وذكر حديث ابن عمر أيضا ثم قال : فعلمنا أن حديث ابن مسعود في العمد . ولو كان في العمد والسهو لكانت صلوات رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه ناسخة له ، لأنها بعده . ثم روى البيهقي عن الأوزاعي قال : كان إسلام معاوية بن الحكم آخر الأمر فلم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة وقد تكلم جاهلا . وذكر الشافعي في كتاب اختلاف الأحاديث نحو ما سبق من كلام الأئمة ، قال : ذو الشمالين المقتول ببدر غير ذي اليدين ، قال البيهقي : ذو اليدين بقي حيا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قيل : كيف تكلم ذو اليدين والقوم وهم بعد في الصلاة فجوابه من وجهين أحدهما : أنهم لم يكونوا على يقين من البقاء في صلاة لأنهم كانوا مجوزين لنسخ الصلاة من أربع إلى ركعتين ولهذا قال : أقصرت الصلاة أم نسيت والثاني : أن هذا خطاب وجواب للنبي صلى الله عليه وسلم وذلك لا يبطل الصلاة ، وفي رواية لأبي داود وغيره : أن القوم لم يتكلموا ، وتحمل رواية نعم عليها ، والله أعلم . فرع في مذاهبهم فيمن سبح الله تعالى أو حمده في غير ركوع وسجود مذهبنا أنه لا تبطل صلاته سواء قصد به تنبيه غيره أم لا ، وبهذا قال جمهور العلماء ، حكاه ابن المنذر عن الأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور قال : وقال أبو حنيفة : إن قاله ابتداء فليس بكلام ، وإن قاله جوابا فهو كلام دليلنا حديث سهل بن سعد ، وهو في الصحيحين كما سبق . فرع : في مذاهبهم في الضحك والتبسم في الصلاة مذهبنا أن التبسم لا يضر وكذا الضحك إن لم يبن منه حرفان . فإن بان بطلت صلاته ، ونقل ابن المنذر الإجماع على بطلانها بالضحك ، وهو محمول على من بان منه حرفان ، قال : وقال أكثر العلماء : لا بأس بالتبسم ، ممن قاله جابر بن عبد الله وعطاء ومجاهد والنخعي والحسن وقتادة والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وقال ابن سيرين : لا أعلم التبسم إلا ضحكا .

Sección V04/P099

فرع : في مذاهبهم في الأنين والتأوه ، قد ذكرنا أن مذهبنا أنه إن بان منه حرفان بطلت صلاته ، وإلا فلا ، وبه قال أحمد وحكاه ابن المنذر عن أبي ثور . قال : وقال الشعبي والنخعي والمغيرة والثوري : يعيد الصلاة ، قال العبدري : وقال مالك وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ، إن كان لخوف الله تعالى أو خوف النار لم تبطل صلاته ، وإلا فتبطل . وعن أبي يوسف أنه إن قال ( آه ) لم تبطل وإن قال ( أوه ) بطلت . فرع في مذاهبهم في النفخ في الصلاة مذهبنا أنه إن بان منه حرفان وهو عامد عالم بتحريمه بطلت صلاته . وإلا فلا ، وبه قال مالك وأبو حنيفة ومحمد وأحمد ، وقال أبو يوسف : لا تبطل إلا أن يريد به التأفيف ، وهو قول ( أف ) قال ابن المنذر : ثم رجع أبو يوسف ، وقال : لا تبطل صلاته مطلقا ، قال : وممن روينا عنه كراهة ذلك ابن مسعود وابن عباس وابن سيرين والنخعي ويحيى بن أبي كثير وأحمد و إسحاق ، قال : ولم يوجبوا عليه الإعادة : قال : وروينا عن ابن عباس وأبي هريرة أنه كالكلام ولا يثبت ذلك عنهما وروى عن سعيد بن جبير .

Sección V04/P099–V04/P100

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أكل عامدا بطلت صلاته لأنه إذا أبطل الصوم الذي لا يبطل بالأفعال فلأن يبطل الصلاة أولى ، وإن كان ( أكل ) ناسيا لم تبطل كما لا يبطل الصوم . + الشرح : قال أصحابنا : إذا أكل في صلاته أو شرب عمدا بطلت صلاته سواء قل أو كثر هكذا صرح به الأصحاب ، وحكى الرافعي وجها أن الأكل القليل لا يبطلها ، وهو غلط وإن كان بين أسنانه شيء فابتلعه عمدا أو نزلت على رأسه نخامة فابتلعها عمدا بطلت صلاته بلا خلاف ، فإن ابتلع شيئا مغلوبا بأن جرى الريق بباقي الطعام بغير تعمد منه أو نزلت النخامة ولم يمكنه امساكها لم تبطل صلاته بالاتفاق ، ونقله الشيخ أبو حامد في التعليق عن نص الشافعي في مسألة الريق ، ونقله فيها أيضا القاضي أبو الطيب في تعليقه عن نص الشافعي في الجامع الكبير للمزني ، أما إذا وضع سكرة أو نحوها في فيه فذابت ونزلت إلى جوفه من غير مضغ ولا حركة ففي بطلان صلاته وجهان مشهوران في طريقتي العراقيين والخراسانيين أحدهما : لا تبطل حكاه القاضي أبو الطيب في تعليقه عن الشيخ أبي حامد لأنه لا يوجد منه فعل الثاني : تبطل وهو الصحيح عند الأصحاب لأنه مناف للصلاة قال القاضي أبو الطيب : هذا هو الصحيح ، قال هو وغيره : والضابط على هذا أن ما أبطل الصوم أبطل الصلاة ، ولا خلاف في بطلان الصوم بهذا قال البغوي وغيره والمضغ وحده يبطل الصلاة وإن لم يصل شيء إلى الجوف حتى لو مضغ علكا بطلت صلاته ، فإن لم يمضغه بل وضعه في فيه ، فإن كان جديدا يذوب فهو كالسكرة فتبطل صلاته على الصحيح ، وإن كان مستعملا لا يذوب لم تبطل كما لو أمسك في فمه حصاة أو اجاصة فإنها لا تبطل قطعا . هذا كله في العامد فلو أكل ناسيا للصلاة أو جاهلا بتحريمه فإن كان قليلا لم تبطل بلا خلاف وإن كثير بطلت على أصح الوجهين كالوجهين في الكلام الكثير وقطع البغوي بالبطلان في الكثير وتعرف القلة والكثرة بالعرف . فرع : في مذاهب العلماء في الأكل والشرب في الصلاة . قال ابن المنذر : أجمع العلماء على منعه منهما وأنه إن أكل أو شرب في صلاة الفرض عامدا لزمه الإعادة فإن كان ساهيا قال عطاء : لا تبطل وبه أقول وقال الأوزاعي وأصحاب الرأي : تبطل قال : وأما التطوع فروي عن ابن الزبير وسعيد بن جبير أنهما شربا في صلاة التطوع وقال طاوس : لا بأس به قال ابن المنذر لا يجوز ذلك ولعله من حكي ذلك عنه فعله سهوا .

Sección V04/P100–V04/P101

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن عمل في الصلاة عملا ليس منها نظرت فإن كان من جنس أفعالها بأن ركع أو سجد في غير موضعهما فإن كان عامدا بطلت صلاته لأنه متلاعب بالصلاة ، وإن كان ناسيا لم تبطل لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا فسبحوا له وبنى على صلاته فإن قرأ فاتحة الكتاب مرتين عامدا فالمنصوص أنه لا تبطل صلاته لأنه تكرار ذكر فهو كما لو قرأ السورة بعد الفاتحة مرتين ، ومن أصحابنا من قال : تبطل لأنه ركن زاده في الصلاة فهو كالركوع والسجود . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم بمعناه من رواية عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، قال أصحابنا : إذا زاد فعلا من أركان الصلاة عمدا بطلت صلاته ، وإن كان سهوا لم تبطل بركن ولا أركان ولا ركعة ولا أكثر للحديث ولأنه لا يمكن الاحتراز منه فإن قرأ الفاتحة مرتين سهوا لم يضر ، وإن تعمد فوجهان الصحيح المنصوص لا تبطل لأنه لا يخل بصورة الصلاة والثاني : تبطل كتكرار الركوع ، وهذا الوجه حكاه إمام الحرمين عن أبي الوليد النيسابوري من متقدمي أصحابنا الكبار ، تفقه على ابن سريج وحكاه صاحب العدة عن أبي علي بن خيران وأبي يحيى البلخي ، قال : وحكاه الشيخ أبو حامد عن القديم والمذهب أنها لا تبطل ، وبه قال الأكثرون ، وكذا لو كرر التشهد الآخر والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمدا لا تبطل لما ذكرناه ، قال المتولي وغيره : وإذا كرر الفاتحة وقلنا : لا تبطل صلاته لا يجزيه عن السورة بعد الفاتحة .

Sección V04/P101–V04/P103

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن عمل عملا ليس من جنسها فإن كان قليلا مثل أن دفع مارا بين يديه أو ضرب حية أو عقربا أو خلع نعليه أو أصلح رداءه أو حمل شيئا أو سلم عليه رجل فرد عليه بالإشارة وما أشبه ذلك لم تبطل صلاته ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بدفع المار بين يديه ، وأمر بقتل الأسودين الحية والعقرب في الصلاة ، وخلع نعليه وحمل أمامة بنت أبي العاص في الصلاة فكان إذا سجد وضعها فإذا قام رفعها وسلم عليه الأنصار فرد عليهم بالإشارة في الصلاة ولأن المصلي لا يخلو من عمل قليل فلم تبطل صلاته بذلك ، وإن كان عملا كثيرا بأن مشى خطوات متتابعات أو ضرب ضربات متواليات بطلت صلاته ، لأنه لا تدعو إليه الحاجة في الغالب . وإن مشى خطوتين أو ضرب ضربتين ففيه وجهان . أحدهما : لا تبطل صلاته لأن النبي صلى الله عليه وسلم خلع نعليه ووضعهما إلى جانبه وهذان فعلان متواليان والثاني : ( تبطل لأنه ) عمل مكرر فهو كالثلاث ، وإن عمل عملا كثيرا متفرقا لم تبطل لحديث أمامة بنت أبي العاص رضي الله عنهما فإنه تكرر منه الحمل والوضع ولكنه لما تفرق لم يقطع الصلاة ، ولا فرق في العمل بين العمد والسهو لأنه فعل بخلاف الكلام فإنه قول ، والفعل أقوى من القول . ولهذا ينفذ إحبال المجنون لكونه فعلا ، ولا ينفذ إعتاقه لأنه قول . + الشرح : حديث الأمر بدفع المار رواه البخاري ومسلم من رواية أبي سعيد الخدري ، وقد سبق بيانه في آخر باب استقبال القبلة وذكرناه هناك من رواية غير أبي سعيد أيضا . وأما الحديث الثاني فروى أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتلوا الأسودين في الصلاة الحية والعقرب رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وأما حديث خلع النعل فصحيح رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة من رواية أبي سعيد وقد سبق بيانه في باب طهارة البدن ، وأما حديث حمل أمامة فرواه البخاري ومسلم وسبق بيانه في باب طهارة البدن أيضا ، وأما حديث تسليم الأنصار والرد عليهم بالإشارة ، فرواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح ورواية ابن عمر رضي الله عنهما . أما حكم المسألة : فمختصر ما قاله أصحابنا أن الفعل الذي ليس من جنس الصلاة أن كان كثيرا أبطلها بلا خلاف ، وإن كان قليلا لم يبطلها بلا خلاف ، هذا هو الضابط ، ثم اختلفوا في ضبط القليل والكثير على أربعة أوجه . أحدها : القليل ما لا يسع زمانه فعل كل ركعة ، والكثير ما يسعها حكاه الرافعي وهو ضعيف أو غلط . والثاني : كل عمل لا يحتاج إلى يديه جميعا كرفع عمامة ، وحل أشرطة سراويل ونحوهما قليل ، وما احتاج كتكوير العمامة ، وعقد الإزار والسراويل كثير حكاه الرافعي . والثالث : القليل ما لا يظن الناظر إليه أن فاعله ليس في الصلاة والكثير ما يظن أنه ليس فيها وضعفوه بأن من رآه يحمل صبيا أو يقتل حية أو عقربا ونحو ذلك يظن أنه ليس في صلاة ، وهذا القدر لا يبطلها بلا خلاف . والرابع : وهو الصحيح المشهور وبه قطع المصنف والجمهور أن الرجوع فيه إلى العادة فلا يضر ما يعده الناس قليلا كالإشارة برد السلام ، وخلع النعل ورفع العمامة ووضعها ، ولبس ثوب خفيف ونزعه ، وحمل صغير ووضعه ودفع مار ودلك البصاق في ثوبه ، وأشباه هذا . وأما ما عده الناس كثيرا كخطوات كثيرة متوالية ، وفعلات متتابعة فتبطل الصلاة ، قال أصحابنا : على هذا الفعلة الواحدة كالخطوة والضربة قليل بلا خلاف والثلاث كثير بلا خلاف ، وفي الاثنين وجهان حكاهما المصنف والأصحاب . أصحهما : قليل .

Sección V04/P103–V04/P104

وبه قطع الشيخ أبو حامد والثاني : كثير ، ثم اتفق الأصحاب على أن الكثير إنما يبطل إذا توالى ، فإن تفرق بأن خطا خطوة ثم سكت زمنا ، ثم خطا أخرى أو خطوتين ثم خطوتين بينهما زمن إذا قلنا : لا يضر الخطوتان وتكرر ذلك مرات كثيرة حتى بلغ مائة خطوة فأكثر لم يضر بلا خلاف ، وكذلك حكم الضربات المتفرقة وغيرها . قال أصحابنا : وحد التفريق أن يعد الثاني منقطعا عن الأول ، وقال البغوي : عندي أن يكون بينهما ركعة لحديث أمامة بنت أبي العاص ، وهذا غريب ضعيف ولا دلالة في هذا الحديث لأنه ليس فيه نهي عن فعل ثان في دون ذلك الزمان . قال أصحابنا : والمراد بقولنا : لا تبطل بالفعلة الواحدة ما لم يتفاحش . فإن تفاحشت وأفرطت كالوثبة الفاحشة بطلت صلاته بلا خلاف ، وكذا قولهم : الثلاث المتوالية تبطل أرادوا الخطوات والضربات ونحوها ، فأما الحركات الخفيفة كتحريك الأصابع في سبحة أو حكة اوحل وعقد ففيها وجهان حكاهما . الخراسانيون أحدهما : أنها كالخطوات فتبطل الصلاة بكثيرها والثاني : وهو الصحيح المشهور وبه قطع جماعة لا تبطل وإن كثرت متوالية لكن يكره ، وقد نص الشافعي رحمه الله أنه لو كان يعد الآيات بيده عقدا لم تبطل صلاته ، لكن الأولى تركه كما سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى ، هذا كله في الفعل عمدا ، فأما فعل الناسي في الصلاة إذا كثر ففيه طريقان . أشهرهما : وبه قطع المصنف والجمهور : تبطل الصلاة وجها واحدا لما ذكره المصنف . والثاني : فيه وجهان ككلام الناسي ، حكاه صاحب التتمة وقال : الأصح أنه لا تبطل للحديث الصحيح في قصة ذي اليدين فإنه قال فيه : حين سلم النبي صلى الله عليه وسلم من ركعتين في الظهر والعصر : ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد وخرج سرعان الناس ثم عاد فصلى ركعتين ، وهذا اللفظ في الصحيحين . وفي رواية للبخاري : فخرجت السرعان من أبواب المسجد فتقدم فصلى ما ترك وفي رواية أبي داود فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مقامه فصلى الركعتين الباقيتين ثم سلم وإسنادها صحيح . وفي رواية لمسلم من حديث عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات ثم دخل منزله فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يده طول فقال : يا رسول الله فذكر له صنيعه وخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس فقال أصدق هذا قالوا : نعم ، فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم هذا لفظ مسلم وفي رواية له ثم قام فدخل الحجرة وذكر نحو الأولى هذا كله في غير صلاة شدة الخوف أما فيها فيحتمل الضرب والركض والعدو للحاجة وفيه تفصيل نوضحه في بابه إن شاء الله . قال أصحابنا : والفعل القليل الذي لا يبطل الصلاة مكروه إلا في مواضع أحدها : أن يفعله ناسيا الثاني : أن يفعله لحاجة مقصودة الثالث : أن يكون مندوبا إليه كقتل الحية والعقرب ونحوهما ، وكدفع المار بين يديه والصائل عليه ونحو ذلك . فرع : لو قرأ القرآن من المصحف لم تبطل صلاته سواء كان يحفظه أم لا بل يجب عليه ذلك إذا لم يحفظ الفاتحة كما سبق ، ولو قلب أوراقه أحيانا في صلاته لم تبطل ، ولو نظر في مكتوب غير القرآن وردد ما فيه في نفسه لم تبطل صلاته وإن طال ، لكن يكره ، نص عليه الشافعي في الإملاء وأطبق عليه الأصحاب . وحكى الرافعي وجها أن حديث النفس إذا طال أبطل الصلاة وهو شاذ ، والمشهور الجزم بصحتها . ونقله الشيخ أبو حامد عن نصه في الإملاء وهذا الذي ذكرناه من أن القراءة في المصحف لا تبطل الصلاة ، مذهبنا ومذهب مالك وأبي يوسف ومحمد وأحمد ، وقال أبو حنيفة : تبطل .

Sección V04/P104–V04/P105

قال أبو بكر الرازي : أراد إذا لم يحفظ القرآن وقرأ كثيرا في المصحف ، فأما إن كان يحفظه أو لا يحفظه وقرأ يسيرا كالآية ونحوها فلا تبطل . واحتج له بأن يحتاج في ذلك إلى فكر ونظر ، وذلك عمل كثير ، وكما لو تلقن من غيره في الصلاة واحتج أصحابنا بأنه أتى بالقراءة ، وأما الفكر والنظر فلا تبطل الصلاة بالاتفاق إذا كان في غير المصحف ، ففيه أولى وأما التلقين في الصلاة فلا يبطلها عندنا بلا خلاف .

Sección V04/P105–V04/P106

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يترك شيئا من سنن الصلاة ، ويكره أن يلتفت في صلاته من غير حاجة ، لما روى أبو ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يزال الله تعالى مقبلا على عبده في الصلاة ما لم يلتفت فإذا التفت صرف عنه وجهه فإذا كان لحاجة لم يكره لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلتفت في صلاته يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ظهره . + الشرح : ينبغي للمصلي أن يحافظ على كل ما ندب إليه من السنن والمستحبات وسواء في ذلك صلاة الفرض والنفل في الحضر والسفر في الجماعة والانفراد على حسب ما سبق من تفصيلها . وأما الالتفات فقال أصحابنا : الالتفات في الصلاة إن تحول بصدره عن القبلة بطلت صلاته ، وإن لم يتحول لم تبطل ، لكن إن كان لحاجة لم يكره والإكره كراهة تنزيه . ودليل الكراهة لغير حاجة حديث عائشة رضي الله عنها قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال : هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد رواه البخاري وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياك والالتفات في الصلاة فإن الالتفات في الصلاة هلكه ، فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة رواه الترمذي ، وقال حديث حسن صحيح وأما حديث أبي ذر رضي الله عنه المذكور في الكتاب فرواه أبو داود والنسائي بإسناد فيه رجل فيه جهالة ودليل عدم الكراهة لحاجة حديث ابن عباس المذكور في الكتاب رواه الترمذي بإسناد صحيح . وعن جابر رضي الله عنه قال : اشتكي رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد فالتفت إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا وذكر الحديث رواه مسلم . وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب يصلح بين بني عمرو بن عوف وذكر الحديث في صلاة أبي بكر رضي الله عنه بالناس فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وهم في الصلاة فصفق الناس ، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته فلما أكثر الناس التصفيق التفت أبو بكر فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث رواه البخاري ومسلم . وعن سهل بن الحنظلية رضي الله عنه قال : ثوب بالصلاة يعني الصبح فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب رواه أبو داود بإسناد صحيح وقال : كان أرسل فارسا إلى الشعب من أجل الحرس .

Sección V04/P106–V04/P107

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يرفع بصره إلى السماء لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة فاشتد قوله في ذلك حتى قال لينتهين عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم ويكره أن ينظر إلى ما يلهيه لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وعليه خميصة ذات أعلام فلما فرغ قال : ألهتني أعلام هذه اذهبوا بها إلى أبي جهم واتوني بأنبجانيته . + الشرح : حديث أنس رضي الله عنه رواه البخاري ، وحديث عائشة رواه البخاري ومسلم . والخميصة كساء مربع من صوف وأبو جهم المذكور اسمه عامر بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي المدني الصحابي ، قال الحاكم أبو أحمد اسمه عبيد بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي المدني الصحابي ، قال الحاكم أبو أحمد : وقيل اسمه عبيد بن حذيفة والأنبجانية بفتح الهمزة وكسر وبنون بعدها باء موحدة مفتوحة ومكسورة هي كساء غليظ لا علم له فإذا كان له علم فهو خميصة ، وفي ضبطه ومعناه كلام مشتهر وضحته في تهذيب الأسماء وأجوده ما ذكرته . قال العلماء : في هذا الحديث الحث على حضور القلب في الصلاة وتدبر تلاوتها وأذكارها ومقاصدها من الانقياد والخضوع ومنع النظر من الامتداد إلى ما يشغل وإزالة كل ما يخاف اشتغال القلب بسببه وكراهة تزويق محراب المسجد وحائطه ونقشه وغير ذلك من الشاغلات ، وفيه أن الصلاة تصح وإن حصل فيها فكر واشتغال قلب بغيرها ، وهذا باجماع من يعتد به في الاجماع وهذان الحكمان اللذان ذكرهما المصنف متفق عليهما . قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يصلي ويده على خاصرته لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل مختصرا . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم ، ومعنى المختصر أن يضع يده على خاصرته كما ذكره المصنف . هذا هو الصحيح وبه قال الجمهور من أهل اللغة وغريب الحديث والمحدثين والفقهاء وقيل هو أن يتوكأ على عصا ، حكاه الهروي وغيره وقيل إن يختصر السورة فيقرأ آخرها ، وقيل أن يختصر في صلاته فلا يتم قيامها وركوعها وسجودها وحدودها ، والصحيح الأول ، قيل نهى عنه لأنه فعل المتكبرين فلا يليق بالصلاة ، وقيل لأنه فعل اليهود ، وقيل فعل الشيطان ، وكراهة وضع اليد على خاصرته متفق عليها سواء كان المصلي رجلا أو امرأة .

Sección V04/P107–V04/P109

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يكف شعره وثوبه لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يسجد على سبعة أراب ونهى أن يكف شعره وثوبه . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم . والأراب الأعضاء ، وهذا الحكم متفق عليه ، وقد اتفق العلماء على النهي عن الصلاة وثوبه مشمر أو كمه أو نحوه أو رأسه معقوص أو مردود شعره تحت عمامته أو نحو ذلك فكل هذا مكروه باتفاق العلماء ، وهي كراهة تنزيه ، فلن صلى كذلك فقد ارتكب الكراهة وصلاته صحيحة ، واحتج لصحتها أبو جعفر محمد بن جرير الطبري باجماع العلماء . وحكى ابن المنذر الإعادة فيه عن الحسن البصري . ثم مذهبنا ومذهب الجمهور أن النهي لكل من صلى كذلك ، سواء تعمده للصلاة أم كان كذلك قبلها لمعنى آخر ، وصلى على حاله بغير ضرورة ، وقال مالك : النهي مختص بمن فعل ذلك للصلاة ، والأول الذي يقتضيه اطلاق الأحاديث الصحيحة ، وهو ظاهر المنقول عن الصحابة رضي الله عنهم . وفي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه فقام وجعل يحله ، فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس فقال : مالك ولرأسي فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف قال العلماء : والحكمة في النهي عنه أن الشعر يسجد معه ، ولهذا مثله بالذي يصلي وهو مكتوف والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يمسح الحصى في الصلاة لما روى معيقيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تمسح الحصى وأنت تصلي ، فإن كنت لا بد فاعلا فواحدة تسوية الحصى . + الشرح : هذا الحديث صحيح رواه أبو داود بلفظه بإسناد على شرط البخاري ومسلم ورواه البخاري ومسلم بمعناه ، ولفظهما عن معيقيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال : إن كنت فاعلا فواحدة ، ومعنى الحديث لا تمسح ، وإن مسحت فلا تزد على واحدة ، وهذا نهي كراهة تنزيه ، واتفق العلماء على كراهته إذا لم يكن عذر لهذا الحديث ، ولحديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى فإن المرحمة تواجهه رواه أحمد بن حنبل في مسنده وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وإسناده جيد ، لكن فيه رجل لم يبينوا حاله لكن لم يضعفه أبو داود وقد سبق أن ما لم يضعفه فهو حسن عنده . قال أصحابنا : ولأنه يخالف التواضع والخشوع ، وكره السلف مسح الجبهة في الصلاة وقبل الانصراف مما يتعلق بها من غبار ونحوه . ومعيقيب هذا الراوي يقال له معيقيب بن أبي فاطمة الدويسي أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة ، ثم إلى المدينة وشهد بدرا وكان على خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم واستعمله أبو بكر وعمر رضي الله عنهما على بيت المال توفي آخر خلافة عثمان رضي الله عنه .

Sección V04/P109–V04/P110

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يعد الآي في الصلاة لأنه يشغل عن الخشوع فكان تركه أولى ، ويكره التثاؤب في الصلاة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا تثاءب أحدكم وهو في الصلاة فليرده ما استطاع فإن أحدكم إذا قال : هاها ، ضحك الشيطان منه . + الشرح : هذا الحديث صحيح في الجملة روى بألفاظ منها عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : التثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع رواه مسلم ، وفي رواية : التثاؤب في الصلاة من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح وإسناده على شرط مسلم ، وفي رواية : أن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ولا يقل هاها فإنما ذلكم الشيطان يضحك منه ، رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم وعن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع رواه أبو داود بهذا اللفظ بإسناد على شرط البخاري ومسلم ، وفي رواية إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه فإن الشيطان يدخل رواه مسلم . وقال أصحابنا : فيكره التثاؤب في الصلاة ويكره في غيرها أيضا فإن تثاءب فليرده ما استطاع ، ويستحب وضع يده على فيه سواء كان في الصلاة أم لا ، وأما عد الآيات في الصلاة فمذهبنا أن الأولى اجتنابه ولا يقال إنه مكروه وقال أبو حنيفة : يكره قال ابن المنذر : رخص فيه ابن أبي مليكة وأبو عبد الرحمن السلمي وطاوس وابن سيرين والشعبي والنخعي والمغيرة بن حكيم و الشافعي وأحمد وإسحاق وكرهه أبو حنيفة . هذا كلام ابن المنذر ، وقد نقل أصحابنا نص الشافعي أنه لا بأس بعد الآيات لكن قالوا : هو خلاف الأولى وهو مراد المصنف بقوله : يكره . ولهذا قال : فكان تركه أولى .

Sección V04/P110–V04/P111

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( وأن بدره البصاق فإن كان في المسجد لم يبصق تلقاء وجهه ولا عن يمينه بل يبصق تحت قدمه اليسرى أو عن يساره ، وإن بدره في المسجد بصق في ثوبه وحك بعضه ببعض ، لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مسجدا يوما فرأى في قبلة المسجد نخامة فحتها بعرجون معه ثم قال : أيحب أحدكم أن يبصق رجل في وجهه إذا صلى أحدكم فلا يبصق بين يديه ولا عن يمينه فإن الله تعالى تلقاء وجهه والملك عن يمينه ، وليبصق تحت قدمه اليسرى أو عن يساره فإن أصابته بادرة بصاق فليبصق في ثوبه ثم يقول به هكذا فعلمهم أن يفركوا بعضه ببعض ، فإن خالف وبصق في المسجد دفنه لما روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : البصاق في المسجد خطيئة وكفارته دفنه . + الشرح : قال أهل اللغة : البصاق والبزاق والبساق وبصق وبزق وبسق ثلاث لغات بمعنى واحد ولغة السين قليلة ، وقد أنكرها بعض أهل اللغة وإنكارها باطل فقد نقلها الثقات وثبتت في الحديث الصحيح ، وإذا عرض للمصلي بصاق فإن كان في مسجد حرم البصاق فيه ، بل يبصق في طرف ثوبه من جانبه الأيسر ككمه وغيره ، وإن كان في غير المسجد لم يحرم البصاق في الأرض فله أن يبصق عن يساره في ثوبه ، أو تحت قدمه أو بجنبه وأولاه في ثوبه ، ويحك بعضه ببعض أو يدعه ، ويكره أن يبصق عن يمينه أو تلقاء وجهه وإذا بصق في المسجد فقد ارتكب الحرام وعليه أن يدفنه واختلفوا في دفنه فالمشهور أنه يدفنه في تراب المسجد ورمله إن كان له تراب أو رمل ونحوهما ، فإن لم يكن أخذه بعود أو خرقة أو نحوهما أو بيده وأخرخه من المسجد ، وقيل : المراد بالدفن اخراجها من المسجد مطلقا ، ولا يكفي دفنها في ترابه ، حكاه صاحب البحر في باب الاعتكاف ، ومن رأى من يبصق في المسجد لزمه الانكار عليه ومنعه منه إن قدر ومن رأى بصاقا أو نحوه في المسجد فالسنة أن يزيله بدفعه أو رفعه وإخراجه ويستحب تطييب محله . وأما ما يفعله كثير من الناس إذا بصق أو رأى بصاقا دلكه بأسفل مداسه الذي داس به النجاسة والأقذار فحرام ، لأنه تنجيس للمسجد أو تقذير له ، وعلى من رآه يفعل ذلك الإنكار عليه بشرطه والله أعلم . فهذا مختصر أحكام المسألة . أما دلائلها فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى بصاقا في جدار القبلة فحكه ثم أقبل على الناس فقال : إذا كان أحدكم يصلي فلا يبزقن قبل وجهه فإن الله قبل وجهه إذا صلى رواه البخاري ومسلم ، وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد فحكها بحصاة ثم قال : إذا تنخم أحدكم فلا يتنخم قبل وجهه ولا عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى رواه البخاري ومسلم .

Sección V04/P111–V04/P112

وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن شماله تحت قدمه رواه البخاري ومسلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد فأقبل على الناس فقال : ما لأحدكم يقوم مستقبلا ربه فيتنخع أمامه ، أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخع في وجهه فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره تحت قدمه ، فإن لم يجد فليقل هكذا فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه على بعض رواه مسلم ، وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبزق أمامة فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه ولا عن يمينه ، فإن عن يمينه ملكا وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها رواه البخاري . وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها رواه البخاري ومسلم وروي عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق ، ووجدت في مساوىء أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن رواه مسلم وفي المسألة أحاديث كثيرة في الصحيح غير هذه وفيما ذكرته أبلغ كفاية .

Sección V04/P112

فصل في مسائل تتعلق بالباب

Sección V04/P112–V04/P113

أحداها : ينبغي ألا يسكت في صلاته إلا في حال استماعه لقراءة إمامه . فلو سكت في ركوعه أو سجوده أو قيامه أو قعوده سكوتا يسيرا لم تبطل صلاته ، فإن سكت طويلا لعذر بأن نسي شيئا فسكت ليتذكره لم تبطل صلاته على المذهب وبه قطع الجمهور ، وحكى جماعة من الخراسانيين في بطلانها وجهين وهو ضعيف وإن سكت طويلا لغير عذر ففي بطلانها وجهان مشهوران للخراسانيين أصحها : لا تبطل ، ولو سكت طويلا ناسيا وقلنا : يبطل تعمده ، فطريقان ، المذهب : لا تبطل ، والثاني : على وجهين . الثانية : إشارة الأخرس المفهمة كالنطق في البيع والنكاح والطلاق والعتاق والرجعة واللعان والقذف وسائر العقود والأحكام إلا الشهادة ففي قبولها وجهان مشهوران ولو أشار في صلاته بما يفهم ففي بطلانها وجهان ، الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور : لا تبطل لأنه ليس بكلام ولا فعل كثير ، والثاني : تبطل لأنه قائم مقام كلامه ، وجزم القاضي حسين في فتاويه ببطلان الصلاة ، وجزم الغزالي بالصحة في فتاويه وصححه في كتاب الطلاق من الوسيط . وهذا هو المذهب ، وهذه المسألة مما يسأل عنه فيقال : إنسان عقد النكاح والبيع في صلاته وصح ولم تبطل صلاته وتجىء مسألة في وجه ضعيف في المعاطاة في البيع والكتابة في البيع والنكاح فإن فيهما خلافا معروفا ويتصور مثل هذا فيمن عقد البيع والنكاح وغيرهما وهو في الصلاة بلفظه ناسيا للصلاة فيصح الجميع بلا خلاف . المسألة الثالثة : يستحب الخشوع في الصلاة والخضوع وتدبر قراءتها وأذكارها وما يتعلق بها والاعراض عن الفكر فيما لا يتعلق بها ، فإن فكر في غيرها وأكثر من الفكر لم تبطل صلاته لكن يكره ، سواء كان فكره في مباح أو حرام كشرب الخمر ، وقد قدمنا حكاية وجه ضعيف في فصل الفعل من هذا الباب أن الفكر في حديث النفس إذا كثر بطلت الصلاة وهو شاذ مردود ، وقد نقل الإجماع على أنها لا تبطل وأما الكراهة فمتفق عليها وقد سبقت هذه المسألة بأدلتها من الأحاديث الصحيحة الكثيرة في المسائل المنثورة في آخر باب صفة الصلاة . ومما استدلوا به على أنها لا تبطل بالفكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم به رواه البخاري ومسلم . وعن عقبة بن الحارث رضي الله عنه قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم العصر فلما سلم قام سريعا ودخل على بعض نسائه ثم خرج ورأى في وجوه القوم من تعجبهم لسرعته . فقال : ذكرت وأنا في الصلاة تبرا عندنا فكرهت أن يمسي أو يبيت عندنا فأمرت بقسمته رواه البخاري . المسألة الرابعة : إذا سلم إنسان على المصلي لم يستحق جوابا لا في الحال ولا بعد الفراغ منها لكن يستحب أن يرد عليه في الحال بالإشارة وإلا فيرد عليه بعد الفراغ لفظا ، فإن رد عليه في الصلاة لفظا بطلت صلاته إن قال : عليكم السلام بلفظ الخطاب ، فإن قال : وعليه السلام بلفظ الغيبة لم تبطل ، وسبق بيانه في هذا الباب ، ودليل ما ذكرته حديث جابر رضي الله عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة ثم أدركته وهو يصلي فسلمت عليه فأشار إلي فلما فرع دعاني فقال : إنك سلمت علي آنفا وأنا أصلي رواه مسلم بهذا اللفظ وأصله في الصحيحين كما سبق بيانه في فصل الكلام . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قلت لبلال : كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو في الصلاة قال : كان يشير بيده رواه الترمذي بهذا اللفظ وقال : حديث حسن صحيح ورواه أبو داود بمعناه أطول منه ، وهو في قصة سلام الأنصاري .

Sección V04/P113–V04/P115

وعن صهيب رضي الله عنه قال : مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه فرد إشارة رواه أبو داود والنسائي والترمذي وغيرهم ، قال الترمذي : حديث حسن وقال : هو وحديث ابن عمر صحيحان . وأما الرد بعد السلام فدليله حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنا نسلم في الصلاة ونأمر بحاجتنا فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه فلم يرد علي السلام فأخذني ما قدم وما حدث فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال : إن الله يحدث من أمره ما يشاء ، وإن الله سبحانه قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة فرد عليه السلام رواه أبو داود بهذا اللفظ بإسناد حسن . وأما الحديث الذي يروى عن أبي غطفان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد صلاته فرواه أبو داود وقال : هذا الحديث ضعيف . وقال الدارقطني : قال لنا ابن أبي داود : أبو غطفان هذا مجهول والصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يشير في الصلاة رواه جابر وأنس وغيرهما . وأما حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا غرار في صلاة ولا تسليم فرواه أبو داود بإسناد صحيح ، ثم روى أبو داود عن أحمد بن حنبل رحمه الله قال في تفسيره : أراد أن معناه أن تسلم ولا يسلم ، ويغرر الرجل بصلاته : ينصرف وهو شاك فيها ، هذا كلام أحمد ، والغرار بكسر الغين المعجمة وتكرير الراء وهو النقصان . وقد اختلف العلماء في ضبط قوله : ولا تسليم فروي منصوبا ومجرورا فمن نصبه عطفه على غرار ، أي لا غرار ولا تسليم في الصلاة ، وهذا معنى قول أحمد الذي ذكره أبو داود ، ومن جره عطفه على صلاة أي لا غرار في صلاة ولا في تسليم ، وبهذا جزم الخطابي قال : والغرار في التسليم أن يسلم عليك إنسان فترد عليه أنقص مما قال بأن قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقلت عليكم السلام فلا ترد التحية بكمالها بل تبخسه حقه من كمال الجواب قال والغرار في الصلاة له تفسيران . أحدهما : أن يتم ركوعها وسجودها يعني ونحوهما . والثاني : ينصرف وهو شاك هل صلى ثلاثا أم أربعا مثلا وفي رواية البيهقي لا غرار في الصلاة بالألف واللام . قال البيهقي : وهذا أقرب إلى تفسير أحمد ، وفي رواية للبيهقي لا غرار في تسليم ولا صلاة وهذا يؤيد تفسير الخطابي ، قال البيهقي : والأخبار السابقة تبيح السلام على المصلي والرد بالإشارة وهي أولى بالاتباع . فرع : في مذاهب العلماء فيما إذا سلم على المصلي : قد ذكرنا أن مذهبنا لا يجوز أن يرد باللفظ في الصلاة وأنه لا يجب عليه الرد لكن يستحب أن يرد في الحال إشارة ، وإلا فبعد السلام لفظا ، وبهذا قال ابن عمر وابن عباس ومالك وأحمد وإسحاق وجمهور العلماء . نقله الخطابي عن أكثر العلماء وحكى ابن المنذر والخطابي عن أبي هريرة وسعيد بن المسيب والحسن البصري وقتادة أنهم أباحوا رد السلام في الصلاة باللفظ ، وقال أبو حنيفة : لا لفظا ولا إشارة . قال ابن المنذر : هذا خلاف الأحاديث . وحكى الشيخ أبو حامد عن عطاء والثوري أنهما قالا : يرد بعد فراغ صلاته سواء كان المسلم حاضرا أم لا ، وروى عن أبي الدرداء وقال النخعي : يرد بقلبه والله أعلم . فرع : في مذاهبهم في السلام على المصلي . مقتضى كلام أصحابنا أنه لا يكره وهو الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة كما سبق ، وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر ومالك وأحمد وحكى كراهته عن جابر وعطاء والشعبي وأبي مجلز وإسحاق بن راهويه .

Sección V04/P115–V04/P117

المسألة الخامسة : يجوز قتل الحية والعقرب في الصلاة ولا كراهة فيه ، بل قال القاضي أبو الطيب وغيره : هو مستحب في الصلاة كغيرها للحديث الصحيح فيه ، وقد سبق بيانه وقد حكاه ابن المنذر عن ابن عمر وأبي حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق قال : وكرهه النخعي ، قال : ولا معنى لكراهته لأنها خلاف السنة . المسألة السادسة : يكره أن يروح على نفسه بمروحة وهو في الصلاة وحكاه ابن المنذر عن عطاء وأبي عبد الرحمن ومسلم بن يسار والنخعي ومالك قال : ورخص فيه ابن سيرين ومجاهد والحسن وعائشة بنت سعد قال : وكرهه أحمد وإسحاق إلا أن يأتي غم شديد . المسألة السابعة : يكره تفقيع الأصابع وتشبيكها في الصلاة ويستحب لمن خرج إلى الصلاة أن لا يعبث في طريقه ، وأن لا يشبك أصابعه وأن يلازم السكينة لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون واتوها وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ، فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة رواه مسلم بهذا اللفظ وأصله في الصحيحين من طرق والتثويب إقامة الصلاة والله أعلم . المسألة الثامنة : يكره أن يصلي وهو يدافع البول أو الغائط أو الريح ، أو يحضره طعام ، أو شراب تتوق نفسه إليه لحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا صلاة بحضرة الطعام ، ولا هو يدافعه الأخبثان رواه مسلم قال أصحابنا فينبغي أن يزيل هذا العارض ثم يشرع في الصلاة فلو خاف فوت الوقت فوجهان الصحيح الذي قطع به جماهير الأصحاب أنه يصلي مع العارض محافظة على حرمة الوقت ، والثاني : حكاه المتولي أنه يزيل العارض فيتوضأ . ويأكل وإن خرج الوقت ، ثم يقضيها لظاهر هذا الحديث ، ولأن المراد من الصلاة الخشوع فينبغي أن يحافظ عليه وحكى أصحابنا الخراسانيون وصاحب البيان عن الشيخ أبي زيد المروزي أنه إذا انتهى به مدافعة الأخبثين إلى أن ذهب خشوعه لم تصح صلاته ، وبه جزم القاضي حسين ، وهذا شاذ ضعيف ، والمشهور من مذهبنا ومذاهب العلماء صحة صلاته مع الكراهة ، وحكى القاضي عياض عن أهل الظاهر بطلانها والله علم . & باب سجود السهو &

Sección V04/P117–V04/P119

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا ترك ركعة من الصلاة ساهيا ثم تذكرها وهو فيها لزمه أن يأتي بها ، وأن شك في تركها بأن شك هل صلى ركعة أو ركعتين أو ثلاثا أو أربعا لزمه أن يأخذ بالأقل ويأتي بما بقي . لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا شك أحدكم في صلاته فليلق الشك وليبن على اليقين فإذا استيقن التمام سجد سجدتين ، فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة له والسجدتان وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماما لصلاته ، والسجدتان ترغمان أنف الشيطان . + الشرح : حديث أبي سعيد هذا صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح ، ورواه مسلم بمعناه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن صلى خمسا شفعن له صلاته ، وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى : إذا ترك ركعة ساهيا ثم ذكر وهو في الصلاة لزمه فعلها وإن شك في تركها بأن شك هل صلى ركعة أو ركعتين أو ثلاثا أو أربعا لزمه الأخذ بالأقل وفعل ما بقي سواء كان شكه مستوى الطرفين أو ظن أنه فعل الأكثر ، ففي الحالين يلزمه الأخذ بالأقل ويجب الباقي ولا مدخل للاجتهاد فيه . وقد قدمنا في باب ما ينقض الوضوء أن الفقهاء يطلقون الشك على التردد في الشيء سواء استوى الاحتمالان أو ترجع أحدهما ، وإن كان عند الأصوليين مخصوصا بمستوى الطرفين . فرع : في بيان الأحاديث الصحيحة التي عليها مدار باب سجود السهو وعنها تتشعب مذاهب العلماء وهي ستة أحاديث أحدها : حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا نودي بالأذان أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع الأذان فإن قضي الأذان أقبل فإذا ثوب بها أدبر فإذا قضي التثويب أقبل يخطر بين المرء ونفسه يقول : اذكر كذا اذكر كذا لما يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى ، فإذا لم يدر أحدكم كم صلى فليسجد سجدتين وهو جالس ( رواه البخاري ومسلم وفي رواية لأبي داود فليسجد سجدتين وهو جالس ) قبل التسليم . الثاني : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر فسلم في ركعتين ثم أتى جذعا في قبلة المسجد فاستند إليها وخرج سرعان الناس فقام ذو اليدين فقال : يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت فنظر النبي صلى الله عليه وسلم يمينا وشمالا فقال : أحقا ما يقول ذو اليدين قالوا : صدق لم تصل إلا ركعتين ، فصلى ركعتين وسلم ثم كبر ، ثم سجد ، ثم كبر فرفع ، ثم كبر وسجد ، ثم كبر ورفع رواه البخاري ومسلم من طرق كثيرة ورواه مسلم أيضا من حديث عمران بن الحصين ببعض معناه وقال فيه سلم من ثلاث ركعات فلما قيل له صلى ركعة ، ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم . الثالث : عن عبد الله بن بحينة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من صلاة الظهر وعليه جلوس فلما أتم صلاته سجد سجدتين يكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس رواه البخاري ومسلم .

Sección V04/P119–V04/P120

الرابع : عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إبراهيم : زاد أو نقص فلما سلم قيل له : يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء قال وما ذاك قالوا : صليت كذا وكذا فثنى رجليه واستقبل القبلة فسجد سجدتين ثم سلم ثم أقبل علينا بوجهه ، فقال : إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به ، ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني ، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين رواه البخاري ومسلم إلا قوله : فإذا نسيت فذكروني فإنه للبخاري وحده وفي رواية للبخاري : ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين وفي رواية لمسلم فليتحر الذي يرى أنه الصواب وفي رواية لهما عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا ، فقيل أزيد في الصلاة فقال : وما ذاك قالوا : صليت خمسا فسجد سجدتين . الخامس : عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبين على ما استيقن ، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم ، فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته ، وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان رواه مسلم . السادس : عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أم اثنتين فليبن على واحدة فإن لم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا فليبن على اثنتين ، فإن لم يدر أثلاثا صلى أم أربعا ، فليبن على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح . فهذه الأحاديث الستة هي عمدة باب سجود السهو ، وفي الباب أحاديث بمعناه وأحاديث في مسائل مفردة من الباب ستأتي في مواضعها إن شاء الله تعالى . فأما أبو حنيفة فاعتمد حديث ابن مسعود وقال : سجود السهو بعد السلام مطلقا . وقال : إذا شك في عدد الركعات تحرى فما غلب على ظنه عمل به . فإن لم يترجع له أحد الطرفين بنى على اليقين ، هذا إذا تكرر منه الشك ، فإن كان لأول مرة لزمه استئناف الصلاة وأما مالك فاعتمد حديثي قصة ذي اليدين وابن بحينة فقال : إن كان السهو بزيادة سجد بعد السلام لحديث ذي اليدين ، وإن كان نقصا فقبله لحديث ابن بحينة وأما أحمد فقال : يستعمل كل حديث منها فيما جاء فيه ، ولا يحمل على الاختلاف ، قال : وترك الشك قسمان أحدهما : يتركه ويبنى على اليقين عملا بحديث أبي سعيد فهذا يسجد قبل السلام والثاني : يتركه ويتحرى ، فهذا يسجد بعد السلام عملا بحديث ابن مسعود ، وأما الشافعي فجمع بين الأحاديث كلها ورد المجمل إلى المبين وقال : البيان إنما هو في حديثي أبي سعيد وعبد الرحمن بن عوف وهما مسوقان لبيان حكم السهو ، وفيهما التصريح بالبناء على اليقين والاختصار على الأقل ووجوب الباقي ، وفيهما التصريح بأن سجود السهو قبل السلام . وإن كان السهو بالزيادة ، وأما التحري المذكور في حديث ابن مسعود فالمراد به البناء على اليقين . قال الخطابي : حقيقة التحري طلب أحرى الأمرين وأولاهما بالصواب وأحراهما ما ثبت في حديثي أبي سعيد وعبد الرحمن من البناء على اليقين لما فيه من يقين اكمال الصلاة والاحتياط لها . وأما السجود في حديث قي اليدين بعد السلام فقال الشافعي والأصحاب : هو محمول على أن تأخيره كان سهوا لا مقصودا .