Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Sección V05/P133–V05/P134

قال أصحابنا : ويستحب أن يجعل في كل مرة من الغسلات كافورا في الماء القراح ، وهو في الغسلة الأخيرة آكد للحديث السابق ، ولأنه يقوي البدن وليكن قليلا لا يتفاحش التغير به ، فإن كان صلبا وتفاحش التغير به ، ففيه قولان سبقا في أول كتاب الطهارة أصحهما : لا يؤثر في طهوريته في غير الميت وأما في غسل الميت فقد نص الشافعي عليه والأصحاب ، وثبت فيه الحديث الصحيح . قال القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد : فإن قيل هلا قلتم أن الكافور إذا غير الماء سلب طهوريته قلنا قال الشافعي : تغيير الكافور تغيير مجاورة لا مخالطة ، ولم يزد القاضي في الجواب على هذا ، وحاصله أنه تفريع على الصحيح وأحسن من ذكر السؤال وقال كلاما فيه السرخسي ، فقال في الأمالي : اختلف أصحابنا في الجواب فمنهم من قال : لا يحسب إذا تغير بالكافور ، وتأول الحديث وكلام الشافعي على كافور يسير لا يفحش تغيره ، ومنهم من حمله على ما إذا جعل الكافور في البدن ثم صب الماء القراع عليه . ومنهم من قال : هو على إطلاقه في كافور يطرح في الماء ويغيره تغييرا كثيرا ، ولكن لا يحسب ذلك على الغسلة الواجبة . ومنهم من قال : هو على إطلاقه كما ذكرنا ويحسب ذلك عن الفرض في غسل الميت خاصة لأن مقصوده التنظيف . هذا كلام السرخسي . وهذا الذي ذكرناه أولا من استحباب الكافور في كل غسلة هو المعروف في المذهب . وقد صرح به القاضي أبو الطيب في المجرد والبغوي والرافعي وخلائق من الأصحاب . ونص عليه الشافعي في الأم والمختصر . قال في المختصر ويجعل في كل ماء قراح كافورا وإن لم يجعل إلا في الآخرة أجزأ ذلك ، هذا لفظه في مختصر المزني . وقال في الأم في باب عدة غسل الميت : أقل ما يجزىء من غسل الميت الانقاء . كما يكون ذلك أقل ما يجزىء في غسل الجنابة . قال وأقل ما أحب أن يغسل ثلاثا فإن لم ينق فخمسا فإن لم ينق فسبعا . وقال ولا يغسله بشيء من الماء إلا ألقى فيه كافورا للسنة فإن لم يفعل كرهته ورجوت أن يجزئه قال ولست أعرف أن يلقي في الماء ورق سدر ولا طيب غير كافور ولا غيره . ولكن يترك الماء على وجهه ويلقى فيه الكافور . هذا نصه بحروفه . وهو جميع الباب المذكور . وأما قول المصنف : ويجعل في الغسلة الأخيرة شيئا من الكافور وتخصيصه بالأخيرة فغريب في المذهب ، وإن كان موافقا لظاهر الحديث ، وأغرب منه ما ذكره الجرجاني في التحرير قال : يستحب غسله ثلاثا ، وأن يكون في الأولى شيء من سدر ، وفي الثانية شيء من كافور ، والثالثة بالماء القراح ، وهذا الذي قاله غلط منابذ للحديث الصحيح ، ولنصوص الشافعي والأصحاب . قال المصنف والأصحاب : والواجب مما ذكرناه غسل مرة واحدة ، وكذا النية أن أوجبناها ، ولا يحسب الغسل حتى يطهر من نجاسة إن كانت هناك ، وقد سبق بيان هذا في غسل الجنابة والله أعلم . فرع : قال الشافعي والمصنف والأصحاب : يستحب أن يتعاهد في كل مرة إمرار يده على بطنه ومسحه بأرفق مما قبلها ، هذا هو الصحيح المشهور ، الذي نص عليه الشافعي ، وقطع به الجمهور ، ونقل صاحب الحاوي فيه وجهين أحدهما : هذا والثاني : وهو الأصح عنده أنه لا يمر يده على البطن إلا في ابتداء الغسل وتأول نص الشافعي بأن المراد تعاهده هل خرج منه شيء أم لا وهذا ضعيف مخالف للنص ولا يصح هذا التأويل .

Sección V05/P134–V05/P135

فرع : قال الشافعي والمصنف والأصحاب : إذا فرغ من غسله يستحب أن يعيد تليين مفاصله وأعضائه ليسهل تكفينه وهذا لا خلاف فيه ونقل المزني في المختصر استحباب إعادة التليين في أول وضعه على المغتسل ، فقال به أصحابنا وأنكره الجمهور ، قال القاضي أبو الطيب في المجرد : قال أصحابنا : هذا التليين ليس بمستحب ، ولا يعرف للشافعي في شيء من كتبه ، وإنما يفيد تليين المفاصل عقب الموت لبقاء الحرارة فيها ، فأما عند الغسل فلا فائدة فيه ، وقال الشيخ أبو حامد : هذا النقل غلط من المزني على الشافعي ، فلم يذكر الشافعي تليين الأعضاء في شيء من كتبه في هذا الموضع ، إنما ذكره بعد فراغ غسله . وقال صاحب الشامل : قال أصحابنا : هذا التليين هنا لا يعرف للشافعي ، ولا فائدة فيه ، لأنها لا تبقى لينة إلى هذا الوقت غالبا . وقال صاحب الحاوي : هذا التليين لا يوجد للشافعي في شيء من كتبه إلا فيما حكاه المزني في مختصره دون جامعه ، وترك ذلك أولى من فعله لتتماسك أعضاؤه . وإنما قال الشافعي أعاد تليين مفاصله عند موته ، لا عند غسله ، فلو أعاد تليينها عند غسله جاز ، هذا كلام صاحب الحاوي ، وجزم البغوي والسرخسي وغيرهما باستحباب إعادة تليينها عند الغسل ، عملا بظاهر نقل المزني . فرع : قال الشافعي والأصحاب : فإذا فرغ من غسله استحب أن ينشف بثوب تنشيفا بليغا ، وهذا لا خلاف فيه ، قال الأصحاب ، والفرق بينه وبين غسل الجنابة والوضوء حيث قلنا : المذهب استحباب ترك التنشيف إن كان هنا ضرورة أو حاجة إلى التنشيف وهو أن لا يفسد الكفن . فرع : إذا خرج من أحد فرجي الميت بعد غسله وقبل تكفينه نجاسة وجب غسلها بلا خلاف ، وفي إعادة طهارته ثلاثة أوجه مشهورة أصحها : لا يجب شيء لأنه خرج عن التكليف بنقض الطهارة وقياسا على ما لو أصابته نجاسة من غيره فإنه يكفي غسلها بلا خلاف . والثاني : يجب أن يوضأ كما لو خرج من حي والثالث : يجب إعادة الغسل لأنه ينقض الطهر وطهر الميت غسل جميعه ، هذه العلة المشهورة ، وعلله المصنف وصاحب الشامل بأنه خاتمة أمره ، ورجح المصنف في كتابه الخلاف ، وفي التنبيه وسليم الرازي في كتابه رؤوس المسائل ، والغزالي في الخلاصة ، والعبدري في الكفاية وجوب إعادة الغسل ، وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة ، وبه قطع سليم الرازي في الكفاية ، والشيخ نصر المقدسي في الكافي ، وهو مذهب أحمد بن حنبل ، وضعف المحاملي وآخرون هذا الوجه ، ونقل صاحب البيان تضعيفه عن الشيخ أبي حامد . وإيجاب الوضوء ، هو قول أبي إسحاق المروزي ، والصحيح عند أكثر الأصحاب : لا يجب غير غسل النجاسة ، صححه المحاملي في التجريد والرافعي وآخرون ، وهو قول المزني وغيره من متقدمي أصحابنا ، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والثوري ، وسبب اختلاف الأصحاب أن الشافعي قال في مختصر المزني : إن خرج منه شيء أنقاه وأعاد غسله ، فقال المزني والأكثرون : إعادة الغسل مستحبة ، وقال ابن أبي هريرة واجبة وقال أبو إسحاق : المروزي يجب الوضوء . أما إذا خرجت النجاسة من الفرج بعد إدراجه في الكفن فلا يجب وضوء ولا غسل بلا خلاف ، هكذا صرح به المحاملي في التجريد والقاضي أبو الطيب في المجرد والسرخسي في الأمالي ، وصاحب العدة ، واحتج له السرخسي بأنه لو أمر بإعادة الغسل والوضوء لم يأمن مثله في المستقبل ، فيؤدي إلى ما لا نهاية له ، ولم يتعرض الجمهور للفرق بين ما قبل التكفين وبعده ، بل أرسلوا الخلاف ولكن إطلاقهم محمول على التفصيل الذي ذكره المحاملي وموافقوه ، أما إذا خرجت منه بعد الغسل نجاسة من غير الفرجين فيجب غسلها ، ولا يجب غيره بلا خلاف .

Sección V05/P135–V05/P136

وقال إمام الحرمين : إذا أوجبنا إعادة الغسل لنجاسة السبيلين ففي غيرها احتمال ، وهذا ضعيف أو باطل ، ولا فرق بين هذه النجاسة ونجاسة أجنبية تقع عليه وقد اتفقوا على أنه يكفي غسلها ، ولو لمس أجنبي ميتة بعد غسلها أو أجنبية ميتا بعد غسله فإن قلنا : خروج النجاسة من السبيل لا يوجب غير غسل النجاسة لم يجب هنا شيء في حق الميت والميتة بلا خلاف إذ لا نجاسة ، وإن أوجبنا هناك الوضوء أو الغسل أوجبنا هنا إن قلنا : ينتقض وضوء الملموس وإلا فلا ، هكذا قاله القاضي حسين والمتولي وأخرون ، وأطلق البغوي وجوبهما ومراده ، إذا قلنا : ينتقض طهر الملموس ، كما صرح به شيخه القاضي حسين والمتولي وموافقهما ، ولو وطئت الميتة أو الميت بعد الغسل فإن قلنا بإعادة الوضوء أو الغسل وجب هنا الغسل ، لأنه مقتضى الوطء ، وإن قلنا : لا تجب إلا إزالة النجاسة لم يجب هنا شيء ، هكذا أطلقه القاضي وصاحباه ومتابعوهم والرافعي وغيرهم ، وينبغي أن يكون فيه خلاف مبني على نجاسة باطن الفرج ، والله أعلم . أما إذا خرج منه مني بعد غسله ، فإن قلنا : في خروج النجاسة يجب غسلها : لم يجب هنا شيء ، لأن المنى طاهر ، وإن قلنا : بالوجهين الآخرين وجب إعادة غسله ، والله أعلم . فرع : قال المصنف رحمه الله والأصحاب : إذا تعذر غسل الميت لفقد الماء أو احترق بحيث لو غسل لتهرى لم يغسل بل ييمم ، وهذا التيمم واجب ، لأنه تطهير لا يتعلق بإزالة النجاسة ، فوجب الانتقال فيه عند العجز عن الماء إلى التيمم كغسل الجنابة ، ولو كان ملدوغا بحيث لو غسل لتهرى أو خيف على الغاسل يمم لما ذكرناه ، وذكر إمام الحرمين والغزالي وآخرون من الخراسانيين أنه لو كان به قروح وخيف من غسله إسراع البلى إليه بعد الدفن ، وجب غسله ، لأن الجميع صائرون إلى البلى ، هذا تفصيل مذهبنا ، وحكى ابن المنذر فيمن يخاف من غسله تهري لحمه ولم يقدروا على غسله ، عن الثوري ومالك : يصب عليه الماء وعند أحمد وإسحاق : ييمم قال : وبه أقول :

Sección V05/P136–V05/P137

قال المصنف رحمه الله تعالى : وفي تقليم أظفاره ، وحف شاربه ، وحلق عانته قولان أحدهما : يفعل ذلك ، لأنه تنطيف ، فشرع في حقه كإزالة الوسخ والثاني : يكره ، وهو قول المزني ، لأنه قطع جزء منه فهو كالختان ، قال الشافعي : ولا يحلق شعر رأسه ، قال أبو إسحاق : إن لم يكن له جمة حلق رأسه ، لأنه تنظيف ، فهو كتقليم الأظفار ، والمذهب الأول ، لأن حلق الرأس يراد للزينة لا للتنظيف . + الشرح : في قلم أظفار الميت ، وأخذ شعر شاربه ، وإبطه ، وعانته قولان الجديد : أنها تفعل والقديم : لا تفعل وللأصحاب طريقان أحدهما : أن القولين في الاستحباب والكراهة أحدهما : يستحب والثاني : يكره ، وهذه طريقة المصنف هنا ، وشيخه القاضي أبي الطيب في تعليقه ، وصاحب الحاوي ، والغزالي في الوسيط والخلاصة ، وصاحب التهذيب ، والروياني في الحلية ، وآخرين من الأصحاب . قال صاحب الحاوي : القول الجديد أنه مستحب وتركه مكروه وقطع المصنف في التنبيه ، والجرجاني في التحرير ، باستحبابه والطريق الثاني : أن القولين في الكراهة وعدمها أحدهما : يكره الثاني : لا يكره ولا يستحب قطعا ، وبهذا الطريق قال الشيخ أبو حامد والمحاملي والبندنيجي وابن الصباغ والشاشي وآخرون وهو ظاهر نص الشافعي في الأم ، فإنه قال : من الناس من كره أخذه ، ومنهم من رخص فيه . وأما قول الرافعي : لا خلاف أن هذه الأمور لا تستحب ، وإنما القولان في الكراهة فمردود : بما قدمته من إثبات الخلاف في الاستحباب مع جزم من جزم ، وعجب قوله هذا مع شهرة هذه الكتب ، لا سيما الوسيط والمهذب والتنبيه . وأما الأصح من القولين فصحح المحاملي أنه لا يكره ، وقطع به في كتابه المقنع وصحح غيره الكراهة ، وهو المختار ونقله البندنيجي عن نص الشافعي في عامة كتبه ، منها الأم ومختصر الجنائز والقديم ، وقد قال الشافعي في مختصر المزني : من أصحابنا من رأى حلق الشعر وتقليم الأظفار ، ومنهم من لم يره . قال الشافعي : وتركه أعجب إلي . هذا نصه وهو صريح في ترجيح تركه ولم يصرح الشافعي في شيء من كتبه باستحبابه جزما ، إنما حكى اختلاف شيوخه في استحبابه وتركه ، واختار هو تركه ، فمذهبه تركه وما سواه ليس مذهبا له ، فيتعين ترجيح تركه ويؤيده أيضا أن الشافعي قال في المختصر والأم : ويتتبع الغاسل ما تحت أظافير الميت بعود حتى يخرج الوسخ . قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : قال أصحابنا : هذا تفريع من الشافعي على أنه يترك أظافيره ، وأما إذا قلنا : تزال فلا حاجة إلى العود ، فحصل أن المذهب أو الصواب ترك هذه الشعور والأظفار ، لأن أجزاء الميت محترمة فلا تنتهك بهذا ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم في هذا شيء فكره فعله ، وإذا جمع الطريقان حصل ثلاثة أقوال : المختار : يكره والثاني : لا يكره ولا يستحب .

Sección V05/P137–V05/P138

والثالث يستحب وممن استحبه سعيد بن المسيب وابن جبير والحسن البصري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وممن كرهه مالك وأبو حنيفة والثوري والمزني وابن المنذر والجمهور ونقله العبدري عن جمهور العلماء قال أصحابنا وإذا قلنا تزال هذه الشعور فللغاسل أن يأخذ شعر الإبط والعانة بالمقص أو الموسى أو النورة فإن نوره غسل موضع النورة هذا هو المذهب والمنصوص في الأم وبه قطع الجمهور وفيه وجه أنه يتعين النورة في العانة لئلا ينظر إلى عورته وبهذا قطع البندنيجي والمحاملي في المجموع ووجه ثالث أنه يستحب النورة في العانة والإبط جميعا وبه جزم صاحب الحاوي والمذهب التخيير كما سبق لكن لا يمس ولا ينظر من العورة إلا قدر الضرورة وأما الشارب فاتفق الأصحاب على أنه إذا قلنا يزال أزاله بالمقص كما يزيله في الحياة قال المحاملي وغيره يكره حف الشارب في حق الحي والميت جميعا ولكن يقصه بحث لا تنكشف شفعته وأما قول المصنف حف شاربه فمراده قصه لا حقيقة الحف كما قاله أصحابنا وإذا قلنا يزيل هذه الشعور والأظافر استحب إزالتها قبل الغسل صرح به المحاملي وابن الصباغ وغيرهما قال ابن الصباغ في أول باب غسل الميت يفعلها قبل غسله قال وقد أخل المزني بالترتيب فذكره بعد الغسل وكان ينبغي أن يذكره قبله قلت وكذا عمل المصنف وجمهور الأصحاب ذكروه بعد الغسل وكأنهم تأسوا بالمزني رحمه الله ولا يلزم من هذا أنهم يخالفون في استحباب تقديمه وقد أشار المصنف إلى تقديمه بقوله قبل هذا ويتتبع ما تحت أظافره إن لم يكن قلمها وأما شعر الرأس فقال الشافعي رحمه الله لا يحلقه قال أصحابنا رحمهم الله إن كان لا يعتاد حلق رأسه بأن كان ذا جمة وهي الشعر المسترسل الذي نزل إلى المنكبين لم يحلق بلا خلاف وإن كان عادته حلقه فطريقان المذهب وبه قطع الجمهور لا يحلق والثاني على القولين في الأظافر والشارب والإبط والعانة وهذا التفصيل الذي ذكرته بين المعتاد وغيره هو المعروف في المذهب وكلام المصنف محمول عليه وأما ختان من مات قبل أن يختن ففيه ثلاث طرق ( المذهب ) وبه قطع المصنف والجمهور لا يختن والطريق الثاني فيه قولان كالشعر والظفر حكاه الدارمي والثاني فيه ثلاثة أوجه حكاه صاحب البيان ( الصحيح ) لا يختن والثاني يختن والثالث يختن البالغ دون الصبي لأنه وجب على البالغ دون الصبي ( والصحيح ) الجزم بأنه لا يختن مطلقا لأنه جزء فلم يقطع كيده المستحقة في قطع سرقة أو قصاص فقد أجمعوا أنها لا تقطع ويخالف الشعر والظفر فإنهما يزالان في الحياة للزينة والميت يشارك الحي في ذلك والختان يفعل للتكليف به وقد زال بالموت والله أعلم

Sección V05/P138–V05/P139

فرع في الشعور المأخوذة من شاربه وإبطه وعانته وأظافره وما انتتف من تسريح رأسه ولحيته وجلدة الختان إذا قلنا يختن وجهان أحدهما يستحب أن يصر كل ذلك معه في كفنه ويدفن وبهذا قطع القاضي حسين وصاحبه البغوي والغزالي في الوسيط والخلاصة وصاحب العدة والرافعي وغيرهم وأشار إليه المصنف في كتابه في الخلاف البندنيجي والمحاملي في المجموع . ووجه ثالث أنه يستحب النورة في العانة والإبط جميعا ، وبه جزم صاحب الحاوي ، والمذهب التخيير كما سبق ، لكن لا يمس ولا ينظر من العورة إلا قدر الضرورة . وأما الشارب فاتفق الأصحاب على أنه إذا قلنا يزال أزاله بالمقص كما يزيله في الحياة . قال المحاملي وغيره : يكره حف الشارب في حق الحي والميت جميعا ، ولكن يقصه بحيث لا تنكشف شفته . وأما قول المصنف حف شاربه ، فمراده قصه لا حقيقة الحف ، كما قاله أصحابنا ، وإذا قلنا يزيل هذه الشعور والأظفار استحب إزالتها قبل الغسل ، صرح به المحاملي وابن الصباغ وغيرهما ، قال ابن الصباغ في أول باب غسل الميت : يفعلها قبل غسله ، قال وقد أخذ المزني بالترتيب فذكره بعد الغسل وكان ينبغي أن يذكره قبله . قلت وكذا عمل المصنف وجمهور الأصحاب ذكروه بعد الغسل ، وكأنهم تأسوا بالمزني رحمه الله ، ولا يلزم من هذا أنهم يخالفون في استحباب تقديمه ، وقد أشار المصنف إلى تقديمه بقوله قبل هذا : ويتتبع ما تحت أظفاره إن لم يكن قلمها . وأما شعر الرأس فقال الشافعي رحمه الله لا يخلقه . قال أصحابنا رحمهم الله إن كان لا يعتاد حلق رأسه بأن كان ذا جمة وهي الشعر المسترسل الذي نزل إلى المنكبين لم يحلق بلا خلاف ، وإن كان عادته حلقه فطريقان ، المذهب وبه قطع الجمهور لا يحلق . والثاني : على القولين في الأظفار والشارب والإبط والعانة ، وهذا التفصيل الذي ذكرته بين المعتاد وغيره هو المعروف في المذهب ، وكلام المصنف محمول عليه ، وأما ختان من مات قبل أن يختن ففيه ثلاث طرق المذهب : وبه قطع المصنف والجمهور لا يختن . والطريق الثاني : فيه قولان كالشعر والظفر ، حكاه الدارمي والثالث : فيه ثلاثة أوجه حكاه صاحب البيان ، الصحيح : لا يختن ، والثاني : يختن : والثالث : يختن البالغ دون الصبي لأنه وجب على البالغ دون الصبي والصحيح : الجزم بأنه لا يختن مطلقا لأنه جزء ولم يقطع كيده المستحقة في قطع سرقة أو قصاص ، فقد أجمعوا أنها لا تقطع ، ويخالف الشعر والظفر فإنهما يزالان في الحياة للزينة والميت يشارك الحي في ذلك ، والختان يفعل للتكليف به ، وقد زال بالموت ، والله أعلم . فرع : في الشعور المأخوذة من شاربه وإبطه وعانته وأطفاره وما انتتف من تسريح رأسه ولحيته وجلدة الختان إذا قلنا : يختن وجهان أحدهما : يستحب أن يصر كل ذلك معه في كفنه ويدفن . وبهذا قطع القاضي حسين وصاحبه البغوي والغزالي في الوسيط والخلاصة وصاحب العدة والرافعي وغيرهم . وأشار إليه المصنف في كتابه في الخلاف . والثاني : يستحب أن لا يدفن معه بل يوارى في الأرض غير القبر . وهذا اختيار صاحبه . فإنه حكى عن الأوزاعي استحباب دفنها معه . ثم قال : والاختيار عندنا أنها لا تدفن معه لأنه لم يرد فيه خبر ولا أثر والله أعلم .

Sección V05/P139–V05/P141

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت المرأة غسلت كما يغسل الرجل فإن كان لها شعر جعل لها ثلاث ذوائب ويلقى خلفها ، لما روت أم عطية رضي الله عنها في وصف غسل بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : ضفرنا ناصيتها وقرناها ثلاثة قرون ثم القيناها خلفها . + الشرح : حديث أم عطية رواه البخاري ومسلم . والذوائب والضفائر والغدائر بفتح الغين المعجمة متقاربة المعنى . وهي خصل الشعر . لكن الضفيرة لا تكون إلا مضفورة وأصل الضفر الفتل . وهذا الحكم الذي ذكره متفق عليه ، نص عليه الشافعي والأصحاب . وبمثل مذهبنا في استحباب تسريح شعرها وجعله ثلاثة ضفائر خلفها قال أحمد وداود . وقال مالك وأبو حنيفة رحمها الله ( لا يضفر شعرها ولا يسرح بل يترك مرسلا من كتفيها ) . قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب لمن غسل ميتا أن يغتسل ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من غسل ميتا فليغتسل ولا يجب ذلك ، وقال في والثاني يستحب أن لا يدفن معه بل يوارى في الأرض غير القبر وهذا اختيار صاحبه فإنه حكى عن الأوزاعي استحباب دفنها معه ثم قال والاختيار عندنا أنها لا تدفن معه لأنه لم يرد فيه خبر ولا أثر والله أعلم قال المصنف رحمه الله ( وإن كانت المرأة غسلت كما يغسل الرجل فإن كان لها شعر جعل لها ثلاث ذوائب ويلقى خلفها لما روت أم عطية رضي الله عنها في وصف غسل بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ضفرنا ناصيتها وقرنتها ثلاثة قرون ثم ألقيناها خلفها ) الشرح حديث أم عطية رواه البخاري ومسلم والذوائب والضفائر والغدائر بفتح الغين المعجمة متقاربة المعنى وهي خصل الشعر لكن الضفيرة لا تكون إلا مضفورة وأصل الضفر الفتل وهذا الحكم الذي ذكره متفق عليه نص الشافعي والأصحاب وبمثل مذهبنا في استحباب تسريح شعرها وجعله ثلاثة ضفائر خلفها قال أحمد وداود وقال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله لا يضفر شعرها ولا يسرح بل يترك مرسلا من كتفيها قال المصنف رحمه الله ( ويستحب لمن غسل ميتا أن يغتسل لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من غسل ميتا فليغتسل ولا يجب ذلك وقال في البويطي : أن صح الحديث قلت بوجوبه ، والأول أصح لأن الميت طاهر ، ومن غسل طاهرا لم يلزمه بغسله طهارة كالجنب ، وهل هو آكد أو غسل الجمعة فيه قولان ، قال في القديم : غسل الجمعة آكد لأن الأخبار فيه أصح ، وقال في الجديد : الغسل من غسل الميت آكد ، وهو الأصح لأن غسل الميت آكد ، وهو الأصح لأن غسل الجمعة غير واجب والغسل من غسل الميت متردد بين الوجوب وغيره . + الشرح : حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا رواه أبو داود وغيره ، وبسط البيهقي رحمه الله القول في ذكر طرقه ، وقال : الصحيح أنه موقوف على أبي هريرة ، قال : وقال الترمذي عن البخاري قال : أن أحمد بن حنبل وعلي بن المديني قالا : لا يصح في الباب شيء ، وكذا قال محمد بن يحيى الذهلي شيخ البخاري لا أعلم فيه حديثا ثابتا ، ورواه البيهقي أيضا من رواية حذيفة مرفوعا ، قال : وإسناده ساقط وأما : حديث علي رضي الله عنه ( أنه غسل أباه أبا طالب فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل ) فرواه البيهقي من طرق ، وقال : هوحديث باطل وأسانيده كلها ضعيفة وبعضها منكر ، وفي حديث عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يغتسل من الجنابة ويوم الجمعة ومن الحجامة وغسل الميت رواه أبو داود وغيره بإسناد ضعيف ، وهكذا الحديث في الوضوء من حمل الميت ضعيف ، وقد روى أبو داود والترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : من غسل ميتا فليغتسل ، ومن حمله فليتوضأ قال الترمذي حديث حسن ، وقد ينكر عليه قوله : إنه حسن ، بل هو ضعيف قد بين البيهقي وغيره ضعفه ، قال البيهقي رحمه الله : الروايات المرفوعة في هذا عن أبي هريرة غير قوية بعضها لجهالة رواتها وبعضها قال : والصحيح أنه موقوف عليه وضعف المرفوع به أيضا مم من قدمنا أيضا الشافعي رحمه الله ، والله أعلم . وقال المزني : هذا الغسل ليس بمشروع ، وكذا الوضوء من مس الميت وحمله ، لأنه لم يصح فيهما شيء ، قال في المختصر : وقد أجمعوا على أن من مس حريرا أو ميتة ليس عليه وضوء ولا غسل فالمؤمن أولى ، هذا كلام المزني ، وهو قوي والله أعلم . قال أصحابنا : في الغسل من غسل الميت طريقان المذهب : الصحيح الذي اختاره المصنف والجمهور أنه سنة سواء صح فيه حديث أم لا ، فلو صح حديث حمل على الاستحباب والثاني : فيه قولان الجديد أنه سنة ، والقديم أنه واجب إن صح الحديث وإلا فسنة . قال الخطابي رحمه الله : لا أعلم أحدا أوجب الغسل من غسل الميت ، قال : ويشبه أن يكون الحديث للاستحباب ، قال ابن المنذر في الأشراف رحمه الله : قال ابن عمر وابن عباس والحسن البصري وئالنخعي والشافعي وأحمد وإسحق وأبو ثور وأصحاب الرأي : لا غسل عليه . وعن علي وأبي هريرة وابن المسيب وابن سيرين والزهري : يغتسل وعن النخعي وأحمد وإسحق : يتوضأ ، قال ابن المنذر : لا شيء عليه ، ليس فيه حديث يثبت ، قال أصحابنا رحمهم الله : وغسل الجمعة والغسل من غسل الميت آكد من غيرهما من الأغسال المسنونة . وأيهما آكد فيه القولان اللذان ذكرهما المصنف أصحهما : عنده أن الغسل من غسل الميت آكد والثاني : وهو المختار أن غسل الجمعة آكد . وقد سبق بيان هذا في باب صفة غسل الجنابة . وسبق بيان فائدة هذا الخلاف والله أعلم .

Sección V05/P141–V05/P144

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب للغاسل إذا رأى من الميت ما يعجبه أن يتحدث به . وإن رأى ما يكره لم يجز أن يتحدث به . لما روى أبو رافع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من غسل ميتا وكتم عليه غفر الله له أربعين مرة . + الشرح : حديث أبي رافع رواه الحاكم في المستدرك ، قال : هو صحيح على شرط مسلم . وأبو رافع اسمه مسلم وقيل : إبراهيم . وقيل : ثابت . وقيل : هرمز توفي في خلافة علي رضي الله عنه وقيل غير ذلك وهذا الحكم الذي قاله المصنف قاله جمهور الأصحاب . وقال صاحب البيان رحمه الله : لو كان الميت مبتدعا مظهرا لبدعته ، ورأى الغاسل ما يكره فالذي يقتضيه القياس أن يتحدث به في الناس للزجر عن بدعته ، وهذا الذي قاله صاحب البيان متعين لا عدول عنه ، والحديث وكلام الأصحاب خرجا على الغالب ، وقد جاءت نصوص في هذا وعكسه . وسنوضحها إن شاء الله في آخر باب التعزية ، والله أعلم . فرع : في مسائل تتعلق بالباب : إحداها : يجوز للجنب والحائض غسل الميت بلا كراهة وكرههما الحسن وابن سيرين ، وكره مالك الجنب . دليلنا أنهما ظاهران كغيرهما . الثانية : قد سبق في باب إزالة النجاسة أن الآدمي هل ينجس بالموت قولان سواء المسلم والكافر أصحهما : لا ينجس والثاني : ينجس ، وأما غسالته فإن قلنا : لا ينجس بالموت فطاهرة ، وإن قلنا : ينجس فالقياس أنها نجسة ونقل الدارمي عن أبي إسحاق المروزي أن غسالته طاهرة ، سواء قلنا بطهارة الآدمي أم بنجاسته ، قال الدارمي : في هذا نظر . الثالثة : ذكرنا أنه يستحب أن يغسل الميت ثلاثا ، فإن لم يحصل الانقاء بها وزاد حتى يحصل الانقاء ، قال السرخسي : قال القفال : وإذا حصل الانقاء بالثلاث لا بأس أن يزيد عليها إذا بلغ به وترا آخر ، بخلاف طهارة الحي ، فإنه يمنع من الزيادة على ثلاث ، والفرق أن طهارة الحي محض تعبد ، وهنا المقصود التنظيف وإزالة الشعث . الرابعة : سبق أن مذهبنا استحباب المضمضة في غسل الميت والاستنشاق ، وبه قال مالك وأحمد وداود وابن المنذر وقال أبو حنيفة لا يشرعان وحكاه ابن المنذر عن سعيد بن جبير والنخعي والثوري ، دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم : وابدأن بمواضع الوضوء منها ومذهبنا استحباب تسريح شعر الميت ، قال العبدري : وقالأبو حنيفة وسائر الفقهاء : لا يسرح . دليلنا حديث أم عطية السابق في أول الباب ، ومذهبنا استحباب الكافور في الغسلة الأخيرة ، وفي غيرها الخلاف السابق ، . قال العبدري : وبهذا قال عامة الفقهاء وقال أبو حنيفة : لا يستحب دليلنا حديث أم عطية . ومذهبنا استحباب غسل الميت ثلاثا فإن لم يحصل الانقاء زدنا حتى يحصل ويستحب بعده الإيتار وبهذا قال جمهور العلماء . وقال مالك : لا تقدير للاستحباب دليلنا حديث أم عطية رضي الله عنها . & باب الكفن &

Sección V05/P144–V05/P145

قال المصنف رحمه الله تعالى : تكفين الميت فرض على الكفاية لقوله صلى الله عليه وسلم : في المحرم الذي خر من بعيره : كفنوه في ثوبيه اللذين مات فيهما ويجب ذلك في ماله للخبر ويقدم على الدين كما تقدم كسوة المفلس على ديون غرمائه ، فإن قال بعض الورثة : أنا أكفنه من مالي ، وقال بعضهم : بل يكفن من التركة كفن من التركة ، لأن في تكفين بعض الورثة من ماله منة على الباقين فلا يلزم قبولها ، وإن كانت امرأة لها زوج ففيه وجهان . قال أبو إسحاق : يجب على الزوج لأن من لزمه كسوتها في الحياة لزمه كفنها بعد الوفاة ، كالأمة مع السيد . وقال أبو علي ابن أبي هريرة : يجب في مالها لأنها بالموت صارت أجنبية فلم يلزمه كفنها ، والأول أصح ، لأن هذا يبطل بالأمة فإنها صارت بالموت أجنبية من مولاها ، ثم يجب عليه تكفينها ، فإن لم يكن مال ولا زوح فالكفن على من يلزمه نفقتها اعتبارا بالكسوة في الحياة . + الشرح : حديث المحرم رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عباس ، وسبق في باب غسل الميت ، وليس في الصحيحين وقوله : اللذين مات فيهما ، وأكثر رواياتهما ثوبين ، وفي بعضها ثوبيه ، والكسوة بكسر الكاف وضمها ، لغتان الكسر أفصح . وفي الفصل مسائل . إحداها : تكفين الميت فرض كفاية بالنص والإجماع وأنه لا يشترط وقوعه من مكلف ، حتى لو كفنه صبي أو مجنون حصل التكفين لوجود القصد . الثانية : محل الكفن تركة الميت للحديث المذكور والإجماع ، فإن كان عليه دين مستغرق قدم الكفن لما ذكره المصنف ، واستثنى أصحابنا صورا يقدم فيها الدين على الكفن وضابطها أن يتعلق الدين بعين التركة فمن : الصور المستثناة مال تعلقت به زكاة لشاة بقيت من أربعين والمرهون والعبد الجاني والمبيع إذا مات المشتري مفلسا وشبهها ، فيقدم صاحب الدين بلا خلاف ، وممن صرح به من أصحابنا الجرجاني في فرائضه ، والبغوي في التهذيب والخيري في الفرائض والرافعي وغيرهم ، وكان ينبغي للمصنف أن ينبه عليه ، قال أصحابنا رحمهم الله : وحنوط الميت ومؤنة تجهيزه كالغسل والحمل والدفن وغيرها لها حكم الكفن فيما ذكرناه . فرع : تكفين الميت وسائر مؤنة تجهيزه يحسب من رأس ماله ، سواء كان موسرا أو غيره ، هذا مذهبنا وبه قال الفقهاء كافة إلا ما سأذكره . قال ابن المنذر : الكفن من رأس المال ، سواء كان موسرا أو غيره ، هذا مذهبنا وبه قال الفقهاء كافة إلا ما سأذكره عند أكثر العلماء ، ممن قاله ابن المسيب وعطاء ومجاهد والحسن وعمرو بن دينار وعمر بن عبد العزيز والزهري وقتادة ومالك و الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن الحسن ، وبه نقول ، وقال خلاس بن عمرو بكسر الخاء : من ثلث التركة . وقال طاوس : إن كان المال قليلا فمن الثلث وإلا فمن رأس المال ، دليلنا حديث المحرم ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل هل أوصى بالثلث أم لا . الثالثة : إذا طلب بعض الورثة تكفينه من ماله وآخر من التركة كفن من التركة لما ذكره المصنف .

Sección V05/P145–V05/P146

الرابعة : إذا ماتت مزوجة فهل يلزم الزوج كفنها فيه وجهان أصحهما : عند ، جمهور الأصحاب يجب على زوجها ، ممن صححه المصنف هنا ، وفي التنبيه والمحاملي في كتابيه المجموع والتجريد والرافعي ، وقطع به المحاملي في المقنع ، وصحح الماوردي والشيخ أبو محمد الجويني في الفروق ، والجرجاني في التحرير وجوبه في مالها ، قال أبو محمد : هو قول أكثر أصحابنا ، وفي هذا النقل نظر ، لأن الأكثرين إنما نقلوه عن أبي علي ابن أبي هريرة ، ودليل الوجهين في الكتاب قاله البندنيجي و العبدري وابن الصباغ وسائر الأصحاب وسواء كانت الزوجة موسرة أو معسرة ففيها الوجهان وأما تقييد ، الغزالي في الوسيط الوجهين بما إذا كانت معسرة فانكروه عليه ويجاب عنه بأنه ذكر إحدى الصورتين ولم يتكلم في الموسرة . قال أصحابنا : وحكم مؤنة غسلها ودفنها وسائر مؤن تجهيزها حكم الكفن صرح به القاضي أبو الطيب في كتابيه التعليق والمجرد ، والدارمي والمحاملي في المجموع والتجريد والمقنع وآخرون ولا خلاف فيه . قال المحاملي في التجريد والمقنع وآخرون من الأصحاب : إن قلنا يجب على الزوج فلم يكن لها مال فعلي من عليه نفقتها ، فإن لم يكن ففي بيت المال ، وأما قول المصنف في الأمة أنها صارت أجنبية بالموت فقد قال مثله المحاملي وغيره وأنكره صاحب الشامل وقال : نفقة الأمة كانت لسبب الملك ولا تبطل أحكامه بالموت ، ولهذا كان السيد أحق بدفنها وتولي تجهيزها . الخامسة : إذا لم يكن للميت مال ولا زوج وجب كفنه وسائر مؤن تجهيزه على من تلزمه نفقته من والد وولد وسيد ، فيجب على السيد كفن عبده وأمته والقن والمدبر وأم الولد والمكاتب ، لأن الكتابة انفسخت بالموت ، وسواء في أولاده البالغ وغيره ، والصحيح والزمن ، وكذا الوالدون لأنهم بالموت صاروا عاجزين عن الكسب ونفقة العاجز واجبة ، فإن لم يكن له من تلزمه نفقته وجبت مؤنة تجهيزه في بيت المال كنفقته ، وهل يكفن من بيت المال بثوب أم بثلاثة فيه طريقان حكاهما إمام الحرمين . أحدهما : يكفن بثوب واحد ، قال الإمام وبهذا قطع الأئمة وأصحهما : وأشهرهما فيه وجهان ، وممن حكاهما صاحب التقريب والبغوي وآخرون أصحهما : بثوب لأنه يستغنى عما سواه وبيت المال للمحتاج فإن قلنا بثوب فترك الميت ثوبا لم يزد عليه من بيت المال ، وإن قلنا ثلاثة فهل يقتصر عليه أم يكمل ثلاثة فيه وجهان أصحهما : يكمل لأنه يستحقه في بيت المال ، فإن لم يكن في بيت المال مال وجب كفنه وسائر مؤن تجهيزه على عامة المسلمين ، كنفقته في مثل هذاالحال . قال القاضي حسين والبغوي وغيرهما : ولا يجب حينئذ إلا ثوب واحد يستر جميع بدنه ، لأن أموال العامة أضيق من بيت المال فلا يؤخذ منها إلا الضرورة ، وهذا كله مشهور في كتب الأصحاب ، وهو مفهوم من قول المصنف : الكفن على من تلزمه نفقته ، فإن النفقة مرتبة هكذا ، وإذا كفن من مال قريبه الذي عليه نفقته فهل يكفن بثوب أم بثلاثة فيه وجهان كبيت المال ، حكاهما القاضي حسين وغيره أصحهما : بثوب . فرع : قال البندنيجي : فإن مات له أقارب دفعة واحدة ، بهدم أو غرق وغيرهما ، قدم في التكفين وغيره من يخاف فساده ، فإن استووا فيه قدم الأب ثم الأقرب فالأقرب ، فإن كانا أخوين قدم أسنهما ، فإن كانا زوجين أقرع بينهما إذا أمر به . فرع : في مذاهب العلماء في كفن الزوجة . ذكرنا أن الأصح عندنا أنه على الزوج ، وبه قال مالك وأبو حنيفة . وقال الشعبي ومحمد بن الحسن و أحمد في مالها وروي عن مالك . فرع : قال البندنيجي وغيره : لو مات إنسان ولم يوجد هناك ما يكفن به إلا ثوب مع مالك له غير محتاج إليه ، لزمه بذله بقيمته كالطعام للمضطر .

Sección V05/P146–V05/P147

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأقل ما يجزىء ما يستر العورة كالحي ، ومن أصحابنا من قال : أقله ثوب يعم البدن لأن ما دونه لا يسمى كفنا ، والأول أصح . + الشرح : هذان الوجهان مشهوران ، واختلفوا في أصحهما ، وصحح المصنف هنا والمحاملي في المجموع وصاحبا المستظهري والبيان وآخرون من العراقيين الاكتفاء بساتر العورة ، وقطع به كثيرون من العراقيين أو أكثرهم ، ممن قطع به منهم الماوردي ، في الحاوي والقاضي أبو الطيب في كتابيه التعليق والمجرد ، وسليم الرازي في الكفاية ، والمحاملي في التجريد ، وصاحب الشامل ، وقطع به من الخراسانيين المتولي وغيرهم ، وهو ظاهر نص الشافعي في الأم ، فإنه قال رحمه الله ( وما كفن فيه الميت أجزأه ، وإنما قلنا ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم : كفن يوم أحد بعض القتلى بنمرة فدل ذلك على أنه ليس فيه حد لا يقصر عنه ، وعلى أنه يجزىء ما وارى العورة ) هذا لفظ نصه . وقطع جمهور الخراسانيين بأنه يجب ساتر جميع البدن ، ممن قطع به منهم إمام الحرمين والغزالي والبغوي والسرخسي وغيرهم وصححه منهم القاضي حسين وغيره . وحكي البندنيجي في المسألة ثلاثة أوجه ، هذان الوجهان ، والثالث : يجب ثلاثة أثواب ، وهذا شاذ مردود ، والأصح ما قدمناه عن الأكثرين ، وعن ظاهر نصه وهو ساتر العورة ، لحديث مصعب بن عمير الذي أشار إليه الشافعي في استدلاله وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم : كفنه يوم أحد بنمرة غطى بها رأسه ، وبدت رجلاه فأمرهم أن يجعلوا على رجليه الأذخر رواه البخاري ومسلم ، فإن قيل : لعله لم يكن له سوى النمرة فالجواب : من وجهين أحدهما : أنه يبعد ممن خرج للقتال أن لا يكون معه غيرها من سلاح وغيره ، مما يشتري به كفن والثاني : لو ثبت أنه لم يكن له غيرها والساتر غيرها لوجب تتميمه من بيت المال ، فإن فقد فعلى المسلمين والله أعلم .

Sección V05/P147–V05/P149

قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب ، إزار ولفافتين بيض لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب ( بيض ) سحولية ، ليس فيها قميص ولا عمامة فإن كفن في خمسة أثواب لم يكره ، لأن ابن عمر رضي الله عنهما كان يكفن أهله في خمسة أثواب ، فيها قميص وعمامة ، ولأن أكمل ثياب الحي خمسة ، قميصان وسراويل ، وعمامة ورداء ، ويكره الزيادة على ذلك لأنه سرف ، وإن قال بعض الورثة : يكفن بثوب ، وقال بعضهم : بثلاثة ففيه وجهان أحدهما : يكفن بثوب ، لأنه يعم ويستر والثاني : يكفن بثلاثة ، لانه الكفن المعروف المسنون ، والأفضل أن لا يكون فيها قميص ولا عمامة ، لحديث عائشة رضي الله عنها ، فإن جعل فيها قميص وعمامة لم يكره ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى ابن عبد الله بن أبي سلول قميصا ليجعله في كفن أبيه ، وإن كان في الكفن قميص وعمامة جعل ذلك تحت الثياب ، لأن إظهاره زينة ، وليس الحال حال زينة . + الشرح : حديث عائشة رواه البخاري ومسلم ، وحديث ابن عمر : كفن أهله في خمسة أثواب ذكره البيهقي فقال : روينا عن نافع أن ابنا لعبد الله بن عمر مات فكفنه ابن عمر في خمسة أثواب قميص وعمامة وثلاث لفائف ، وأما حديث عبد الله بن أبي فرواه البخاري ومسلم من رواية عبد الله ابن عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله . واسم ابن أبي هذا عبد الله أيضا ، وهو عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول فأبي بضم الهمزة وفتح الباء وتشديد الياء ، وسلول بفتح السين المهملة ، وبلامين الأولى مضمومة ، وهو اسم امرأة ، فلا ينصرف . فعبد الله الميت هو ابن أبي ، وهو ابن سلول أيضا فأبي أبوه وسلول أمه ، وسلول زوجة أبي ، قال العلماء : والصواب في كتابته وقراءته أن تنون أبي ، ويكتب ابن سلول بالألف في ابن ولهذا نظائر كقولهم محمد بن علي بن الحنفية وإسماعيل بن إبراهيم ابن علية وآخرين ، وقد أفردتهم في جزء ، وأشرت إليهم في ترجمة محمد بن علي في تهذيب الأسماء واللغات . وكان عبد الله الميت رأس المنافقين كثير إساءة الأدب ، والكلام القبيح ، وأما ابنه عبد الله الذي أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم القميص ، فكان مسلما صالحا ، فاضلا رضي الله عنه ، والقميص الذي أعطاه إياه هو قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قيل : أعطاه إياه ليطيب قلب ابنه ، وقيل : لأن الميت المنافق كان كسا العباس رضي الله عنه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبا حين أسر يوم بدر ، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبا بدله لئلا يبقى لكافر عنده يد ، والأول أظهر ، ولهذا صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن ينهى عن الصلاة على المنافقين ، ثبت ذلك في الصحيحين في هذا الحديث .

Sección V05/P149–V05/P150

فإن قيل : ليس في هذا الحديث دليل لما قاله المصنف : فإنه استدل على القميص والعمامة ذكر فيه فجوابه أنه إذا ثبت أحدهما ثبت الآخر ، إذ لا فرق وقولها : سحولية روي بضم السين وفتحها ، والفتح رواية الأكثرين قال الأزهري : هي بالفتح مدينة في ناحية اليمن ، منها ثياب يقال لها سحولية ، قال : وأما السحولية بالضم فهي الثياب البيض ، وقال غير الأزهري : هي بالفتح نسبة إلى قرية باليمن ، وبالضم ثياب القطن ، وقيل : بالضم ثياب نقية من القطن خاصة قوله : ولأن أكمل ثياب الحي ، وقع في بعض النسخ أكمل بالكاف ، وفي بعضها أجمل بالجيم ، وهما صحيحان ، والكاف أكثر وأحسن قوله : لأنه سرف قال الأزهري وغيره : السرف ما جاوز الحد المعروف لمثله . أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب : المستحب أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب : ازار ولفافتين ، والمراد بالإزار المئزر الذي يشد في الوسط ، وسواء في هذا البالغ والصبي ، فيستحب تكفين الصبي في ثلاثة كالبالغ ، وقال أبو حنيفة : يكفن الصبي في خرقتين . دليلنا أنه ذكر فأشبه البالغ وإن كفن الرجل في أربعة أو خمسة لم يكره ولم يستحب ، وإن كفن في زيادة على خمسة قال المصنف والأصحاب : يكره لأنه سرف ولم يقولوا أن الزيادة حرام مع أنها إضاعة مال غير مأذون فيه ولو قال به قائل لم يبعد والأفضل أن لا يكون في الكفن قميص ولا عمامة . فإن كانا لم يكره لكنه خلاف الأولى لما ذكره المصنف هذا هو الصواب المعروف في المذهب ، وبه قطع الأصحاب . وقال المصنف في كتابه عيون المسائل في الخلاف : يكره التكفين في القميص خلافا لأبي حنيفة وهذا الذي قاله مع أنه شاذ في المذهب ضعيف بل باطل من جهة الدليل ، لأن المكروه ما ثبت فيه نهي مقصود ، ولم يثبت في هذا شيء والصواب الأول . قال أصحابنا : فإن كان قميص وعمامة استحب جعلها تحت الثياب لما ذكره المصنف وإن قال بعض الورثة يكفن في ثوب وقال بعضهم في ثلاثة فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما واتفق الأصحاب على أن الأصح هنا تكفينه في ثلاثة وفي المسألة طريق آخر ذكره الإمام في النهاية وهو القطع بثلاثة نقله عن معظم الأصحاب ولو قال بعض الورثة : ثوب يستر جميع البدن أو ثلاثة . وقال بعضهم : بل ساتر العورة فقط . وقلنا بجوازه فالذي عليه الأصحاب أنه يكفن في ثوب أو ثلاثة . وحكى صاحب البيان وجها أنه يكفن بساتر العورة وهو غلط صريح ولو اتفقت الورثة على ثوب واحد فطريقان قطع البغوي بأنه يكفن في ثوب . وطرد المتولي فيه الوجهين وهو الأقيس . ولو كان عليه دين مستغرق فقالت الورثة : نكفنه في ثلاثة أثواب وقال الغرماء : في ثوب فوجهان مشهوران . أصحهما عند الأصحاب تكفينه بثوب لأن تخليص ذمته من الدين أنفع له من إكمال الكفن والثاني : يكفن بثلاثة كالمفلس ، فإنه يترك له الثياب الللائقة به ، ومن قال بالأول فرق بأن ذمة المفلس عامرة فهو بصدد الوفاء بخلاف الميت ، ولو قالت الغرماء : يكفن بساتر العورة ، وقالت الورثة بثوب ساتر جميع البدن نقل صاحب الحاوي وغيره الاتفاق على ساتر جميع البدن . ولو اتفقت الورثة والغرماء على ثلاثة أثواب جاز بلا خلاف ، صرح به القاضي حسين وآخرون ، وإنما ذكروه وإن كان ظاهرا لأنه ربما تشكك فيه إنسان من حيث أن ذمته تبقى مرتهنة بالدين .

Sección V05/P150–V05/P151

قال إمام الحرمين : قال صاحب التقريب : لو أوصى الميت بأن يكفن في ثوب لا غير كفى ثوب سابغ للبدن لأن الكفن حقه ، وقد رضي بإسقاط حقه من الزيادة قال : ولو قال : رضيت بساتر العورة ، لم تصح وصيته ، ويجب تكفينه في ساتر لجميع بدنه ، قال الإمام وهذا الذي ذكره في نهاية الحسن ، وكذا جزم به الغزالي وغيره ، قال أصحابنا : الثوب الواحد حق الله تنفذ وصيته بإسقاطها ، قال القاضي أبو الطيب في المجرد : وإذا اختلفوا في جنس الكفن ، قال أصحابنا : إن كان الميت موسرا كفن بأعلى الأجناس ، وإن كان متوسطا فبالأوسط ، وبالأدون إن كان فقيرا . فرع : إن قيل : ذكرتم أن المستحب تكفين الرجل في ثلاثة أثواب وهذا يخالف حديث المحرم الذي سقط عن بعيره ، فإنه كفن في ثوبين ، وجوابه ما أجاب به القاضي أبو الطيب وغيره أنه لم يكن له مال غيرهما ، وإنما يستحب الثلاثة ليتمكن منها .

Sección V05/P151–V05/P152

قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يكون الكفن أبيض لحديث عائشة رضي الله عنها والمستحب أن يكون حسنا ، لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه وتكره المغالات فيه لما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سلبا سريعا والسمتحب أن يبخر الكفن ثلاثا لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا جمرتم الميت فحمروه ثلاثا . + الشرح : حديث عائشة رضي الله عنها سبق بيانه أنه في الصحيحين وحديث علي رضي الله عنه رواه أبو داود بإسناد حسن ولم يضعفه ، وحديثه جابر الأول رواه مسلم ، وحديث الآخر رواه أحمد بن حنبل في مسنده ، والحاكم في المستدرك والبيهقي وإسناده صحيح . قال الحاكم هو صحيح على شرط مسلم ، ولكن روى البيهقي عن يحيى بن معين أنه قال لم يرفعه إلا يحيى بن آدم . قال يحيى بن معين : ولا أظنه إلا غلطا ، قلت كأن يحيى ابن معين فرعه على قاعدة أكثر المحدثين أن الحديث إذا روي مرفوعا وموقوفا حكم بالوقف ، والصحيح الذي قاله الفقهاء وأصحاب الأصول ومحققو المحدثين أنه يحكم بالرفع لأنها زيادة ثقة ، ولفظ رواية الحاكم والبيهقي : إذا أجمرتم الميت فأوتروا قال البيهقي : وروي جمروا كفن الميت ثلاثا ولفظ رواية أحمد : إذا أحمرتم الميت فأجمروه ثلاثا . وقوله : يكون الكفن أبيض أي ثيابا بيضاء ، والإجمار التبخر ، وقوله صلى الله عليه وسلم فليحسن كفنه هو بفتح الفاء كذا ضبطه الجمهور وحكى القاضي عياض عن بعض الرواة إسكان الفاء أي فعل التكفين من الإشباع ، والعموم ، والأول هو الصحيح ، . أي يكون الكفن حسنا ، وسأذكر إن شاء الله تعالى قريبا معنى تحسينه . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : يستحب أن يكون الكفن أبيض لحديث عائشة المذكور والحديثين السابقين في باب هيئة الجمعة . الثانية : يستحب تحسين الكفن ، قال أصحابنا والمراد بتحسينه بياضه ونظافته ، وسوغه وكثافته ، لا كونه ثمينا ، لحديث النهي عن المغالاة ، وتكره المغالاة فيه للحديث . قال القاضي حسين والبغوي الثوب الغسيل أفضل من الجديد ، ودليله حديث عائشة قالت : نظر أبو بكر رضي الله عنه إلى ثوب كان يمرض فيه فقال : اغسلوا هذا وزيدوا عليه ثوبين وكفنوني فيها ، قلت : إن هذا خلق ، قال : الحي أحق بالجديد من الميت ، وإنما هو للمهلة رواه البخاري والمهلة بضم الميم وكسرها وفتحها هي دم الميت وصديده ، ونحوه . قال أصحابنا رحمهم الله : ويجوز تكفين كل إنسان فيما يجوز له لبسه في الحياة فيجوز من القطن والصوف والكتاب والشعر والوبر وغيرها ، وأما الحرير فيحرم تكفين الرجل فيه ، وأما المرأة فالمشهور القطع بجواز تكفينها فيه لأنه يجوز لها لبسه في الحياة ، لكن يكره تكفينها فيه ، لأن فيه سرفا ويشبه إضاعة المال ، بخلاف اللبس في الحياة فإنه تجمل للزوج ، وحكى صاحب البيان في زيادات المهذب وجها أنه لا يجوز ، وأما المعصفر والمزعفر فلا يحرم تكفينها فيه بلا خلاف ولكن يكره على المذهب وبه قطع الأكثرون وحكى صاحبا العدة والبيان وجهين ثانيهما لا يكره ، قالا : وهو مذهب أبي حنيفة قال أصحابنا : ويعتبر في الكفن المباح حال الميت فإن كان مكثرا من المال فمن جياد الثياب ، وإن كان متوسطا فأوسطها ، وإن كان مقلا فخشنها ، هذه عبارة الشيخ أبي حامد والبندنيجي وغيرهما .

Sección V05/P152–V05/P153

الثالثة : يستحب تبخير الكفن إلا في حق المحرم والمحرمة ، قال أصحابنا : صفة ذلك أن يجعل الكفن على عود وغيره ، ثم يبخر كما يبخر ثياب الحي حتى تعبق بها رائحة الطيب ، قال أصحابنا ، ويستحب أن يكون الطيب عودا ويكون العود غير مطيب بالمسك ، فإن كان مطيبا به جاز ، ويستحب تطييبه ثلاثا للحديث .

Sección V05/P153–V05/P154

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يبسط أحسنها وأوسعها ، ثم الثاني الذي يلي الميت اعتبارا بالحي فإنه يجعل أحسن ثيابه وأوسعها فوق الثياب ، وكلما فرش ثوبا نثر فيه الحنوط ثم يحمل الميت إلى الأكفان مستورا ، ويترك على الكفن مستلقيا على ظهره ، ويأخذ قطن منزوع الحب فيجعل فيه الحنوط والكافور ويجعل بين اليتيه ، ويشد عليه كما يشد التبان . ويستحب أن يؤخذ القطن ، ويجعل عليه الحنوط والكافور ويترك على الفم والمنخرين والعينين والأذنين وعلى خراج نافذ إن كان عليه ليخفي ما يظهر من رائحته ويجعل الحنوط والكافور على قطن ويترك على مواضع السجود ، لما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال : يتتبع بالطيب مساجده ولأن هذه المواضع شرفت بالسجود فخصت بالطيب قال : وأحب أن يطيب جميع بدنه بالكافور ولأن ذلك يقوي البدن ويشده ويستحب أن يحنط رأسه ولحيته بالكافور كما يفعل الحي إذا تطيب . قال في البويطي : فإن حنط بالمسك فلا بأس لما روى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : المسك من أطيب الطيب وهل يجب الحنوط والكافور أم لا فيه قولان وقيل فيه وجهان أحدهما : يجب لأنه جرت به العادة في الميت فكان واجبا كالكفن والثاني : أنه لا يجب ، كما لا يجب الطيب في حق المفلس ، وأن وجبت الكسوة . + الشرح : حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : المسك أطيب الطيب رواه مسلم في صحيحه هكذا ، ووقع في المهذب : ( من أطيب الطيب ) بزيادة من : والأثر المذكور عن ابن مسعود ( يتتبع بالطيب مساجده ) رواه البيهقي ، والحنوط بفتح الحاء وضم النون هذا هو المشهور ، ويقال : الحناط بكسر وهو أنواع من الطيب يخلط للميت خاصة لا يقال في غير طيب الميت حنوط قال الأزهري : يدخل في الحنوط الكافور وذريرة القصب والصندل الأحمر والأبيض وقوله : كما يشد التبان هو بضم المثناة فوق وتشديد الموحدة ، وهو سراويل قصيرة صغيرة بلا تكة قوله : وعلى خراج نافذ هو بضم الخاء المعجمة ، وتخفيف الراء وهو القرحة في الجسد . وأما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب يستحب أن يبسط أوسع اللفائف وأحسنها ويذر عليها حنوط ثم يبسط الثانية عليها ويذر عليها حنوط وكافور ، إن كفن الرجل و المرأة في لفافة ثالثة أو رابعة كانت كالثانية في أنها دون التي قبلها وفي ذر الحنوط والكافور . واتفق الشافعي والأصحاب على استحباب الحنوط كما ذكرنا . قال صاحب الحاوي رحمه الله : هذا شيء لم يذكره غير الشافعي من الفقهاء ، وإنما اختاره الشافعي كيلا يسرع بلي الأكفان وليقيها من بلل يصيبها . قال المصنف والأصحاب رحمهم الله : ثم يحمل الميت مستورا فيوضع فوقها مستلقيا واحتجوا لبسط أحسن اللفائف وأوسعها أولا بالقياس على الحي ، فإنه يجعل أجمل ثيابه فوقها ، ثم يأخذ قطن منزوع الحب فيجعل عليه حنوط وكافور ويدس بين إليتيه حتى يتصل بحلقة الدبر فيسدها ، ليرد شيئا يتعرض للخروج . قال أصحابنا : ولا يدخله إلى داخل الحلقة . هذا هو الصحيح الذي قطع به جماهير الأصحاب في الطريقين ، وذكر البغوي وجهين أحدهما : يكره الإدخال والثاني : يدخل لأنه إذا لم يدخل لا يمنع الخروح قال : وإنما فعل ذلك للمصلحة . وقال القاضي حسين في تعليقه : قال القفال : رأيت للشافعي رحمه الله في الجامع الكبير إدخاله ، وهذا نقل غريب وحكم ضعيف ، والصواب ما سبق . وسبب الخلاف أن المزني نقل في المختصر عن الشافعي أنه قال يأخذ شيئا من قطن منزوع الحب فيجعل فيه الحنوط والكافور . ثم يدخل بين إليتيه إدخالا بليغا ويكثر منه ليرد شيئا إن جاء منه عند تحريكه ويشد عليه خرقة مشقوقة الطرف ، يأخذ إليته وعانته . ثم يشد عليه كما يشد التبان الواسع .

Sección V05/P154–V05/P156

قال المزني : لا أحب ما قال من إبلاغ الحشو . ولكن يجعل كالوزة من القطن بين إليتيه ويجعل من تحتها قطن يضم إلى بين إليتيه . والشداد من فوق ذلك كالتبان يشد عليه . فإن جاء منه شيء بعد ذلك منعه ذلك أن يظهر ، فهذا أحسن في كرامته من انتهاك حرمته . هذا آخر كلام المزني . قال أصحابنا : توهم المزني من كلام الشافعي هذا أنه أراد إدخال القطن في الدبر قالوا وأخطأ في توهمه . وإنما أراد الشافعي أن يبالغ في حشو القطن بين إليتيه حتى يبلغ الدبر من غير أن يدخله . وقد بين ذلك في الأم فقال حتى يبلغ الحلقة . قال بعض أصحابنا : ومما يدل على وهم المزني قول الشافعي : لرد شيء إن خرج . ولو كان مراده أن يدخل إلى داخل الدبر لقال يمنع من خروج شيء والله أعلم . قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : ثم يشد ألياه ويستوثق في ذلك بأن يأخذ خرقة ويشق رأسها ويجعل وسطها عند أليته وعانته ويشد فوق السرة بأن يرد ما يلي ظهره إلى سرته ، ويعطف الشقان الآخران عليه ، ولو شد شق من كل رأس على هذا الفخذ ومثله على الفخذ الآخر جاز ، وقيل يشد عليه بخيط ، ولا يشق طرفها والله أعلم . قال الشافعي والمصنف والأصحاب : ثم يأخذ شيئا من القطن ويضع عليه شيئا من الحنوط والكافور ، ويجعل على منافذ البدن من الأذنين والعينين والمنخرين والفم والجراحات النافذة دفعا للهوام ، ويجعل على قطن وكافور وترك على مواضع السجود ، وهي الجبهة والأنف ، وبطن الكفين ، والركبتان والقدمان ، هكذا قال المصنف والجمهور ، ونص عليه الشافعي في المختصر ، وفيه وجه حكاه الرافعي أنه يجعل الحنوط والكافور على نفس هذه المساجد بلا قطن ، وهو ضعيف غريب . قال المصنف وغيره : قال الشافعي في المختصر وأن تحب أن يطيب جميع بدنه بالكافور لأنه يقويه ويشده قال الشافعي في المختصر والمصنف والأصحاب : ويستحب أن يحنط رأسه ولحيته بالكافور كما يفعل الحي إذا تطيب ، قال الشافعي في البويطي ونقله المصنف والأصحاب : ولو حنط بالمسك فلا بأس لحديث أبي سعيد السابق . وروى البيهقي بإسناد حسن ، عن علي رضي الله عنه أنه كان عنده مسك فأوصى أن يحنط به وقال : هو من فضل حنوط رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى في ذلك عن ابن عمر وأنس رضي الله عنهم . قال المصنف : وهل يجب الحنوط والكافور أم لا فيه قولان وقيل وجهان : أحدهما : يجب لجريان العادة به ، فوجب كالكفن والثاني : يستحب ولا يجب كما لا يجب الطيب للمفلس ، وإن وجبت كسوته . وقوله : قولان ، وقيل وجهان ، هذا من ورعه واتقانه واعتنائه . فلم يحزم بقولين ولا وجهين ، وسبب تردد المصنف رحمه الله في ذلك أن المحاملي قال في المجموع : ظاهر ما ذكره الشافعي في الأم والمختصر أنه واجب ، وقال في موضع آخر : إنه مستحب . فالمسألة على قولين قال وأصحابنا يحكون فيها وجهين . وقال البندنيجي : قال الشافعي في الأم والقديم : كفن الميت وحنوطه ومؤنة تجهيزه من رأس ماله ليس لغرمائه ولا لورثته منع ذلك ، ثم قال الشافعي بعد هذا بسطرين : ولو لم يكن حنوط ولا كافور رجوت أن يجزىء . قال البندنيجي رحمه الله : واختلف أصحابنا في الطيب والحنوط على وجهين . قال : والظاهر أنهما قولان ، هذا كلامه ، والأصح أنه لا يجب ، صححه الغزالي وغيره . قال إمام الحرمين رحمه الله : ويجب القطع بهذا ، وقطع المتولي بأن الكافر لا يجب ، وإنما الوجهان في الحنوط ، وممن خص الوجهين بالحنوط المحاملي والماوردي والغزالي ، وممن وافق المصنف في نقل الوجهين في الحنوط والكافور جميعا صاحبا المستظهري والبيان ، وسبقهم به البندنيجي كما ذكرناه .

Sección V05/P156–V05/P157

قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يلف في الكفن ويجعل ما يلي الرأس أكثر كالحي ما على رأسه أكثر . قال الشافعي رحمه الله : وتثنى صنفة الثوب الذي يلي الميت فيبدأ بالأيسر على الأيمن وبالأيمن على الأيسر . وقال في موضع يبدأ بالأيمن على الأيسر ثم الأيسر على الأيمن ، فمن أصحابنا من جعلهما قولين . أحدهما : يبدأ بالأيسر على الأيمن والثاني : يبدأ بالأيمن على الأيسر . ومنهم من قال : هي على قول واحد إنه تثنى صنفة الثوب الأيسر على جانبه الأيمن ، وصنفة الثوب الأيمن على جانبه الأيسر ، كما يفعل الحي بالساج ، يعني الطيلسان وهذا هو الأصح لأن في الطيلسان ما على الجانب الأيسر هو الظاهر ثم يفعل ذلك في بقية الأكفان ، وما يفضل من عند الرأس بشيء على وجهه وصدره ، فإن احتيج إلى شد الأكفان شدت ثم يحل عنه عند الدفن لأنه يكره أن يكون معه في القبر شيء معقود ، فإن لم يكن له إلا ثوب واحد قصير لا يعم البدن غطى رأسه وترك الرجل لما روى أن مصعب بن عمير رضي الله عنه قتل يوم أحد ، ولم يكن له إلا نمرة ، فكان إذا غطى رأسه بدت رجلاه ، وإذا غطى بها رجلاه بدا رأسه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : غطوا بها رأسه واجعلوا على رجليه شيئا من الإذخر . + الشرح : حديث مصعب رواه البخاري ومسلم من رواية خباب بن الأرت وقوله : تثنى صنيفة هو بفتح أولى تثنى ، والصنيفة بفتح الصاد المهملة وكسر النون وبعد النون ياء ، والمشهور في كتب اللغة صنفة بلا ياء . قفال الأزهري : هي زاوية الثوب ، وكل ثوب مربع له أربع صنفات . قال : وقيل صنفته طرفه . والساج بسين مهملة وجيم مخففة وجمعه سيجان . قال الأزهري : هو الطيلسان المقور نسيج كذلك . والإذخر بكسر الهمزة والخاء حشيش معروف ، ومصعب بن عمير من فضلاء الصحابة والسابقين إلى الإسلام ، ويوم أحد كان يوم السبت لإحدى عشرة خلت من شوال سنة ثلاث من الهجرة . والنمرة بفتح النون وكسر الميم وهي ضرب من الأكسية ، وقيل شملة مخططة من صوف ، وقيل : فيها أمثال الأهلة . أما الأحكام : ففي الكيفية المستحبة في لف الأكفان الطريقان اللذان ذكرهما المصنف وهما مشهوران أصحهما : عند الأكثرين يبدأ فيثنى الثوب الذي يلي بدن الميت من شقه الأيسر على شق الميت الأيمن ، ثم الأيمن على الأيسر ، كما يفعل الحي بالقباء ، ثم يلف الثوب الثاني والثالث كذلك . والطريق الثاني : على قولين أحدهما : هذا والثاني : يثنى أولا الشق الأيمن ثم الأيسر . قال الشافعي في المختصر والمصنف والأصحاب رحمهم الله تعالى : وإذا لف الكفن عليه جمع الفاضل عند رأسه جمع العمامة ورده على وجهه وصدره إلى حيث ينتهي ، وما فضل عند رجليه يجعل على القدمين والساقين . قال أصحابنا : ويستحب أن يوضع الميت على الأكفان بحيث إذا لف عليه كان الفاضل عند رأسه أكثر لحديث مصعب رضي الله عنه ، وإن لم يكن إلا ثوب لا يعم كل البدن ستر وتركت الرجلان وجعل عليهما حشيش ونحوه لحديث مصعب . قال الشافعي في المختصر والأصحاب : فإن خيف انتشار الأكفان عند الحمل شدت بشداد يعقد عليها ، فإذا أدخلوه القبر حلوه ، هذا لفظ الشافعي والأصحاب . قال المصنف وجماعة : لأنه يكره أن يكون في القبر شيء معقود .

Sección V05/P157–V05/P158

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما المرأة فإنها تكفن في خمسة أثواب : إزار وخمار وثلاثة أثواب . وهل يكون أحد الثلاثة درعا فيه قولان أحدهما : أن أحدها درع لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم : ناول أم عطية رضي الله عنها في كفن ابنته أم كلثوم ازارا ودرعا وخمارا وثوبين ملآء والثاني : أنه لا يكون فيها درع لأن القميص إنما تحتاج إليه المرأة لتستتر به في تصرفها والميت لا يتصرف ، فإن قلنا : لا درع فيها أزرت بإزار وخمرت بخمار وتدرج في ثلاثة أثواب . وإذا قلنا فيها درع أزرت بإزار وتلبس الدرع وتخمر بخمار وتدرج في ثوبين . قال الشافعي رحمه الله : ويشد على صدرها ثوب ليضم ثيابها فلا تنتشر ، وهل يحل عنها الثوب عند الدفن فيه وجهان . قال أبو العباس : يدخل معها وعليه يدل كلام الشافعي فإنه ذكر أنه يشد ولم يذكر أنه يحل . وقال أبو إسحاق : ينحى عنها في القبر ، وهو الأصح لأنه ليس من جملة الكفن . + الشرح : الحديث المذكور رواه أبو داود بإسناده عن ليلى بنت قانف بالنون المكسورة وبعدها فاء ، الثقفية الصحابية رضي الله عنها قالت : كنت فيمن غسل بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أول ما أعطانا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحقا ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد في الثوب الآخر ، قالت : ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس عند الباب معه كفنها يناولنا ثوبا ثوبا إسناده حسن إلا رجلا لا أتحقق حاله . وقد رواه أبو داود فلم يضعفه ، وقوله : ثوبين ملآء بضم الميم وبالمد وتخفيف اللام والحقا بكسر الحاء وتخفيف القاف ، يقال له الحقو والحقو ، بكسر الحاء وفتحها ، والحقا والإزار والمئزر . وأما قوله : الملحفة والثوب ، إن أدرجت فيه فهما المراد بقوله ثوبين ملآء أي غير ملفقين ، بل كل واحد منهما قطعة واحدة ، واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه يستحب تكفين المرأة في خمسة أثواب . وأن الرجل يكفن في ثلاثة ولا يستحب الزيادة ، ويجوز إلى خمسة بلا كراهة ، ويكره مجاوزة الخمسة في الرجل والمرأة ، والخنثى كالمرأة . ذكره جماعة من أصحابنا . قال إمام الحرمين : قال الشيخ أبو علي رحمه الله : وليس استحباب الخمسة في حقها متأكدا متأكد الثلاثة في حق الرجل : قال الإمام : وهذا متفق عليه . هذا حكم كفنها المستحب . وأما الواجب ففي الوجهان السابقان في أول الباب أحدهما : ثوب ساتر لجميع البدن وأصحهما : ساتر العورة وهي جميع بدن الحرة إلا وجهها وكفيها ، وبهذا قطع الماوردي في كفن المرأة . قال أصحابنا : وإذا كفن الرجل والمرأة في ثلاثة فهي لفائف وإن كفن الرجل في خمسة فثلاث لفائف وقميص وعمامة يجعلان تحت اللفائف ، وقد سبق بيان هذا . وإن كفنت في خمسة فقولان أحدهما : إزار وخمار وثلاث لفائف والثاني : إزار وخمار ودرع وهو القميص ولفافتان ، وهذان القولان مشهوران وقد ذكرهما المزني في المختصر : فقال أحب أن يكون أحد الخمسة درعا لما رأيت فيه من فعل العلماء ، وقد قاله الشافعي مرة ثم خط عليه ، هذا كلام المزني رحمه الله ، فأشار إلى القولين وسماهما جماعة من الخراسانيين قديما وجديدا ، فجعلوا القديم استحباب الدرع والجديد عدمه . قالوا : والقديم هنا هو الأصح . وهي من المسائل التي يفتى فيها على القديم .