Buhûtî — er-Ravdü'l-Murbi' (Hanbelî)
( فإن عدم ذلك ) أي النية والسبب والتعين ( رجع ) في اليمين ( إلى ما يتناوله الاسم وهو ) أي الاسم ( ثلاثة شرعي وحقيقي وعرفي ) وقد لايختلف المسمى كالأرض والسماء والإنسان والحيوان ونحوها ( فالشرعي ) من الأسماء ( ماله موضوع في الشرع وموضوع في اللغة ) كالصلاة والصوم والزكاة والحج والبيع والإجارة فالاسم ( المطلق ) في اليمين سواء كانت على فعل أو ترك ( ينصرف إلى الموضوع الشرعي الصحيح ) لأن ذلك هو المتبادر إلى الفهم عند الإطلاق إلا الحج والعمرة فيتناول الصحيح والفاسد لوجوب المضي فيه كالصحيح ( فإذا حلف لايبيع أو لا ينكح فعقد عقدا فاسدا ) من بيع أو نكاح ( لم يحنث ) لأن البيع والنكاح لا يتناول الفاسد ( وإن قيد ) الحالف ( يمينه بما يمنع الصحة ) أي بما لا تمكن الصحة معه ( كأن حلف لايبيع الخمر أو الخنزير حنث بصورة العقدة ) لتعذر حمل يمينه على عقد صحيح وكذا إن قال إن طلقت فلانة الأجنبية فأنت طالق طلقت بصورة طلاق الأجنبية ( و ) الاسم ( الحقيقي ) هو الذي لم يغلب مجازه على حقيقته كاللحم ( فإذا حلف لا يأكل اللحم فأكل شحما أو مخا أو كبدا أو نحوه ) ككلية وكرش وطحال وقلب ولحم رأس ولسان ( لم يحنث ) لأن إطلاق اسم اللحم لا يتناول شيئا من ذلك إلا بنية اجتناب الدسم ( ومن حلف لا يأكل أدما حنث بأكل البيض والتمر والملح والخل والزيتون ونحوه ) كالجبن واللبن ( وكل ما يصبغ به ) عادة كالزيت والعسل والسمن واللحم لأن هذا معنى التأدم ( و ) إن حلف ( لا يلبس شيئا فلبس ثوبا أو درعا أو جوشنا ) أو عمامة أو قلنسوة ( أو نعلا حنت ) لأنه ليس ملبوس حقيقة وعرفا ( وإن حلف لايكلم إنسانا حنت بكلام ) كل ( إنسان ) لأنه نكرة في سياق النفي فيعم حتى ( ولو قال له تنح أو اسكت أولا كلمت زيدا ) فكاتبه أو راسله حنث ما لم ينو مشافهته ( و ) إن حلف ( لايفعل شيئا فوكل من فعله حنث ) لأن الفعل يضاف إلى من فعل عنه قال تعالى ( محلقين رؤوسكم ) وإنما الحالق غيرهم ( إلا أن ينوي مباشرته بنفسه ) فتقدم نيته لأن لفظه يحتمله ( و ) الاسم ( العرفي اشتهر مجازه فغلب ) على الحقيقة ( كالرواية ) في العرف للمزادة وفي الحقيقة للجمل الذي يستقي عليه ( والغائط ) في العرف للخارج المستقذر وفي الحقيقة لفناء الدار وما اطمأن من الأرض ( ونحوهما ) كالظعينة والدابة والعذرة ( فتتعلق اليمين بالعرف ) دون الحقيقة لأن الحقيقة في نحو ما ذكر صارت كالمهجورة ولا يعرفها أكثر الناس ( فإن حلف على وطء زوجته أو ) حلف على ( وطء دار تعلقت يمينه بجماعها ) أي جماع من حلف على وطئها لأن هذا هو المعنى الذي ينصرف إليه اللفظ في العرف ( و ) تعلقت يمينه ( بدخول الدار ) التي حلف لا يطأها لما ذكر ( وإن حلف لا يأكل شيئا فأكله مستهلكا في غيره كمن حلف لاآكل سمنا فأكل خبيصا فيه سمن لا يظهر فيه طعمه ) لم يحنث ( أو ) حلف ( لايأكل بيضا فأكل ناطفا لم يحنث ) لأن ما أكله لايسمى سمنا ولا بيضا ( وإن ظهر طعم شيء من المحلوف عليه ) فيما أكله ( حنث ) لأكله المحلوف عليه 2 فصل
+ ( وإن حلف لايفعل شيئا ككلام زيد ودخول دار ونحوه ففعله مكرها لم يحنث ) لأن فعل المكره غير منسوب إليه ( وإن حلف على نفسه أو غيره ممن ) يمتنع بيمينه و ( يقصد منعه كالزوجة والولد أن لا يفعل شيئا ففعله ناسيا أو جاهلا حنث في الطلاق أوالعتاق ) بفتح العين ( فقط ) أي دون اليمين بالله تعالى والنذر والظهار لأن الطلاق والعتاق حتى آدمي فلم يعذر فيه بالنسيان والجهل كإتلاف المال والجناية بخلاف اليمين بالله تعالى ونحوه فإنها حق الله تعالى وقد رفع عن هذه الأمة الخطأ والنسيان ( و ) إن حلف ( على من لايمتنع بيمينه من سلطان أو غيره ) كأجنبي لايفعل شيئا ( ففعله حنث ) الحالف ( مطلقا ) أي سواء فعله المحلوف عليه عامدا أو ناسيا عالما أو جاهلا ( وإن فعل هو ) أي الحالف لايفعل شيئا أو من لايمتنع بيمينه من سلطان أو أجنبي ( أو غيره ) أي ما ذكر ( ممن قصد منعه ) كزوجة وولد ( بعض ما حلف على كله ) كما لو حلف لايأكل هذا الرغيف فأكل بعضه ( لم يحنث ) لعدم وجود المحلوف عليه ( ما لم تكن له نية ) أو قرينة كما لو حلف لا يشرب ماء هذا النهر فشرب منه فإنه يحنث
2 باب النذر + النذر لغة الإيجاب يقال نذر دم فلان أي أوجب قتله وشرعا إلزام مكلف مختار نفسه لله تعالى شيئا غير محال بكل قول يدل عليه و ( لايصح ) النذر ( إلا من بالغ عاقل ) مختار لحديث رفع القلم عن ثلاث ( ولو ) كان ( كافرا ) نذر عبادة لحديث عمر إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة فقال النبي صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك ( والصحيح منه ) أي من المنذر ( خمسة أقسام ) أحدها النذر ( المطلق مثل أن يقول لله علي نذر ولم يسم شيئا فيلزمه كفارة يمين ) لما روى عقبه بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين رواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن صحيح غريب 0 ( الثاني نذر اللجاج والغضب وهو تعليق نذره بشرط يقصد المنع منه ) أي من الشرط المعلق عليه ( أو الحمل عليه أو التصديق أو التكذيب ) كقوله إن كلمتك أو إن لم أضربك أو إن لم يكن هذا الخبر صدقا أو كذبا فعلي الحج أو العتق ونحوه ( فيخير بين فعله وبين كفارة يمين ) لحديث عمران بن حصين قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا نذر في غضب وكفارته كفارة يمين رواه سعيد في سنته ( الثالث نذر المباح كلبس ثوبه وركوب دابته ) فإن نذر ذلك ( فحكمه ك ) القسم ( الثاني ) يخير بين فعله وكفارة يمين ( وإن نذر مكروها من طلاق أو غيره استحب له ( أن يكفر ) كفارة يمين ( ولا يفعله ) لأن ترك المكروه أولى من فعله وإن فعله فلا كفارة ( الرابع نذر المعصية ك ) نذر ( شرب الخمر و ) نذر ( صوم يوم الحيض و ) يوم ( النحر ) وأيام التشريق ( فلا يجوز الوفاء به ( لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يعصي الله فلا يعصه ( ويكفر ) إن لم يفعله روي نحو هذا عن ابن مسعود وابن عباس وعمران بن حصين وسمرة بن جندب رضي الله عنهم ويقضي من نذر صوما من ذلك غير يوم الحيض ( الخامس نذر التبرر مطلقا ) أي غير معلق ( أو معلقا كفعل الصلاة والصيام والحج ونحوه ) كالعمرة والصدقة وعيادة المريض فمثال المطلق لله علي أن أصوم أو أصلي ومثال المعلق ( كقوله إن شفى الله مريضي أو سلم مالي الغائب فلله علي كذا ) من صلاة أو صوم ونحوه ( فوجد الشرط لزمه الوفاء به ) أي بنذره لحديث من نذر أن يطيع الله فليطعه رواه البخاري ( إلا إذا نذر الصدقة بماله كله ) من يسن له فيجزيه قدر ثلثه ولا كفارة لقوله صلى الله عليه وسلم لأبي لبابة لما نذر أن ينخلع من ماله صدقة لله تعالى ويجزي عنك الثلث رواه أحمد ( أو ) نذر الصدقة ( بمسمى منه ) أي من ماله كألف ( يزيد ) ماسماه ( على ثلث الكل فإنه يجزيه ) أن يتصدق ب ( قدر الثلث ) ولا كفارة عليه جزم به في الوجيز وغيره والمذهب أنه يلزمه الصدقة بما سماه ولو زاد على الثلث كما في الإنصاف وقطع به في المنتهى وغيره ( وفيما عداها ) أي عدا المسألة المذكورة بأن نذر الثلث فما دونه ( يلزمه ) الصدقة ب ( المسمى ) لعموم ما سبق من حديث من نذر أن يطيع الله فليطعه ( ومن نذر صوم شهر ) معين كرجب أو مطلق ( لزمه التتابع ) لأن إطلاق الشهر يقتضي التتابع سواء صام شهرا بالهلال أو ثلاثين يوما بالعدد ( وإن نذر أياما معدودة ) كعشرة أيام أو ثلاثين يوما ( لم يلزمه التتابع ) لأن الأيام لا دلالة لها على التتابع ( إلا بشرط ) بأن يقول متتابعة ( أو نية ) التتابع ومن نذر صوم الدهر لزمه فإن أفطر كفر فقط بغير صوم ولا يدخل فيه رمضان ولا يوم نهي ويقضي فطره برمضان ويصام لظهار ونحوه منه ويكفر مع صوم ظهار ونحوه ومن نذر صوم يوم الخميس ونحوه فوافق عيدا أو أيام تشريق أفطر وقضى وكفر وإن نذر صلاة وأطلق فأقله ركعتان قائما لقادر وإن نذر صوما وأطلق أو صوم يوم لزمه يوم بنية من الليل ولمن نذر صلاة جالسا أن يصليها قائما وإن نذر رقبة فأقل مجزئ في كفارة
26 كتاب القضاء
+ القضاء لغة إحكام الشيء والفراغ منه ومنه فقضاهن سبع سماوات في يومين واصطلاحا تبين الحكم الشرعي والإلزام به وفصل الخصومات ( وهو فرض كفاية ) لأن أمر الناس لا يستقيم بدونه ( ويلزم الإمام أن ينصب في كل إقليم ) بكسر الهمزة ( قاضيا ) لأن الإمام لا يمكنه أن يباشر الخصومات في جميع البلدان بنفسه فوجب أن يرتب في كل إقليم من يتولى فصل الخصومات بينهم لئلا تضيع الحقوق ( ويختار ) لنصب القضاء ( أفضل من يجده علما وورعا ) لأن الإمام ناظر للمسلمين فيجب عليه اختيار الأصلح لهم ( ويأمره بتقوى الله ) لأن التقوى رأس الدين ( و ) يأمره ( بأن يتحرى العدل ) أي إعطاء الحق لمستحقه من غير ميل ( ويجتهد ) القاضي ( في إقامته ) أي إقامة العدل بين الأخصام ويجب على من يصلح و لم يوجد غيره ممن يوثق به أن يدخل فيه إن لم يشغله عما هو أهم منه ويحرم بذل مال فيه وأخذه وطلبه وفيه مباشر أهل ( فيقول ) المولي لمن يوليه ( وليتك الحكم أو قلدتك ) الحكم ( ونحوه ) كفوضت أو رددت أو جعلت إليك الحكم أو استنبتك أو استخلفتك في الحكم والكناية نحو اعتمدت أو عولت عليك لا ينعقد بها إلا بقرينة نحو فاحكم ( وبكتابة ) بالولاية ( في البعد ) أي إذا كان غائبا فيكتب له الإمام عهدا بما ولاه ويشهد عدلين عليها ( وتفيد ولاية الحكم العامة الفصل بين الخصوم وأخذ الحق لبعضهم من بعض ) أي أخذه لربه ممن هو عليه ( والنظر في أموال غير الراشدين ) كالصغير والمجنون والسفيه وكذا مال غائب ( والحجر على من يستوجبه لسفه أو فلس والنظر في وقوف عمله ليعمل بشرطها وتنفيذ الوصايا وتزويج من لا ولي لها ) من النساء ( وإقامة الحدود وإقامة الجمعة والعيد ) ما لم يخصها بإمام ( والنظر في مصالح عمله بكف الأذى عن الطرقات وأفنيتها ونحوه ) كجباية خراج وزكاة ما لم يخصا بعامل وتصفح شهوده وأمنائه ليستبدل بمن يثبت جرحه والاحتساب على الباعة والمشترين وإلزامهم بالشرع ( ويجوز أن يولي ) القاضي ( عموم النظر في عموم العمل ) بأن يوليه سائر الأحكام في سائر البلدان ويجوز أن ( يوليه خاصا فيهما ) بأن يوليه الأنكحة بمصر مثلا ( أو ) يوليه خاصا ( في أحدهما ) بأن يوليه سائر الأحكام ببلد معين أو يوليه الأنكحة بسائر البلدان وإذا ولاه ببلد معين نفذ حكمه في مقيم به وطاريء إليه فقط وإن ولاه بمحل معين لم ينفذ حكمه في غيره ولا يسمع بينة إلا فيه كتعديلها وللقاضي طلب رزق من بيت المال لنفسه وخلفائه فإن لم يجعل له شيء وليس له ما يكفيه وقال للخصمين لا أقضي بينكما إلا بجعل جاز ومن يأخذ من بيت المال لم يأخذ أجرة لفتياه ولا لخطه ( ويشترط في القاضي عشر صفات ) ( كونه بالغا عاقلا ) لأن غير المكلف تحت ولاية غيره فلا يكون واليا على غيره ( ذكرا ) لقوله صلى الله عليه وسلم ما أفلح قو م ولوا أمرهم امرأة ( حرا ) لأن الرقيق مشغول بحقوق سيده ( مسلما ) لأن الإسلام شرط للعدالة ( عدلا ) ولو تائبا من قذف فلا يجوز تولية الفاسق لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا الآية ( سميعا ) لأن الأصم لا يسمع كلام الخصمين ( بصيرا ) لأن الأعمى لا يعرف المدعي من المدعى عليه ( متكلما ) لأن الأخرس لا يمكنه النطق بالحكم ولا يفهم جميع الناس إشارته ( مجتهدا ) إجماعا ذكره ابن حزم قاله في الفروع ( ولو ) كان مجتهدا ( في مذهبه ) المقلد فيه لإمام من الأئمة فيراعي ألفاظ إمامه ومتأخرها ويقلد كبار مذهبه في ذلك ويحكم به ولو اعتقد خلافه قال الشيخ تقي الدين وهذه الشروط تعتبر حسب الإمكان وتجب ولاية الأمثل فالأمثل وعلى هذا يدل كلام أحمد وغيره فيولى لعدم أنفع الفاسقين وأقلهما شرا وأعدل المقلدين وأعرفهما بالتقليد قال في الفروع وهو كما قال ولا يشترط أن يكون القاضي كاتبا أو ورعا أو زاهدا أو يقظا أو مثبتا للقياس أو حسن الخلق والأولى كونه كذلك ( وإذا حكم ) بتشديد الكاف ( اثنان ) فأكثر بينهما ( رجلا يصلح للقضاء ) فحكم بينهما نفذ حكمه ( في المال والحدود واللعان وغيرها ) من كل ما ينفذ فيه حكم من ولاه إمام أو نائبه لأن عمر وأبيا تحاكما إلى زيد بن ثابت وتحاكم عثمان وطلحة إلى جبير بن مطعم ولم يكن أحد ممن ذكرنا قاضيا
باب أدب القاضي
+ أي أخلاقه التي ينبغي له التخلق بها ( وينبغي ) أي يسن ( أن يكون قويا من غير عنف ) لئلا يطمع فيه الظالم والعنف ضد الرفق ( لينا من غير ضعف ) لئلا يهابه صاحب الحق ( حليما ) لئلا يغضب من كلام الخصم ( ذاأناة ) أي تؤدة وتأن لئلا تؤدي عجلته إلى ما لا ينبغي ( و ) ذا ( فطنة ) لئلا يخدعه بعض الأخصام ويسن أيضا أن يكون عفيفا بصيرا بأحكام من قبله ويدخل يوم اثنين أو خميس أو سبت لابسا هو وأصحابه أجمل الثياب ولا يتطير وإن تفاءل فحسن ( وليكن مجلسه في وسط البلد ) إذا أمكن ليستوي أهل البلد في المضي إليه وليكن مجلسه ( فسيحا ) لئلا يتأذى فيه بشيء ولا يكره القضاء في الجامع ولا يتخذ حاجبا ولا بوابا بلا عذر إلا في غير مجلس الحكم ( و ) يجب أن ( يعدل بين الخصمين في لحظه ولفظه ومجلسه ودخولهما عليه ) إلا مسلما مع كافر فيقدم دخولا ويرفع جلوسا وإن سلم أحدهما رد ولم ينتظر سلام الآخر ويحرم أن يسار أحدهما أو يلقنه حجته أو يضيفه أو يعلمه كيف يدعي إلا أن يترك ما يلزم ذكره في الدعوى ( وينبغي ) أي يسن ( أن يحضر مجلسه فقهاء المذاهب و ) أن ( يشاورهم فيما يشكل عليه ) إن أمكن فإن اتضح له الحكم حكم وإلا أخره لقوله تعالى وشاورهم في الأمر ويحرم القضاء وهو غضبان كثيرا لخبر أبي بكرة مرفوعا لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان متفق عليه ( أو ) وهو ( حاقن أو في شدة جوع أو ) في شدة ( عطش أو ) في شدة ( هم أو ملل أو كسل أو نعاس أو برد مؤلم أو حر مزعج ) لأن ذلك كله يشغل الفكرالذي يتوصل به إلى إصابة الحق في الغالب فهو في معنى الغضب ( وإن خالف ) وحكم في حال من هذه الأحوال ( فأصاب الحق نفذ ) حكمه لموافقته الصواب ( ويحرم ) على الحاكم ( قبول رشوة ) لحديث ابن عمر قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي قال الترمذي حديث حسن صحيح ( وكذا ) يحرم على القاضي قبول ( هدية ) لقوله صلى الله عليه وسلم هدايا العمال غلول رواه أحمد ( إلا ) إذا كانت الهدية ( ممن كان يهاديه قبل ولايته إذا لم تكن له حكومة ) فله أخذها كمفت قال القاضي ويسن له التنزه عنها فإن قدمها بين يدي خصومه أو فعلها حال الحكومة حرم أخذها في هذه الحالة لأنها كالرشوة ويكره بيعه وشراؤه إلا بوكيل لا يعرف به ( ويستحب أن لا يحكم إلا بحضرة الشهود ) ليستوفي بهم الحق ويحرم تعيينه قوما بالقبول ( ولا ينفذ حكمه لنفسه ولا لمن لا تقبل شهادته له ) كوالده وولده وزوجته ولا على عدوه كالشهادة ومتى عرضت له أو لأحد ممن ذكر حكومة تحاكما إلى بعض خلفائه أو رعيته كما حاكم عمر أبيا إلى زيد بن ثابت ويسن أن يبدأ بالمحبوسين وينظر فيم حبسوا فمن استحق الإبقاء أبقاه ومن استحق الإطلاق أطلقه ثم في أمر أيتام ومجانين ووقوف ووصايا لا ولي لهم ولا ناظر ولو نفذ الأول وصية موصى إليه أمضاها الثاني وجوبا ومن كان من أمناء الحاكم للأطفال والوصايا التي لا وصي لها بحالة أقره ومن فسق عزله ولا ينقض من حكم صالح للقضاء إلا ما خالف نص كتاب الله أو سنة رسوله كقتل مسلم بكافر وجعل من وجد عين ماله عند من أفلس أسوة الغرماء أو إجماعا قطعيا أو ما يعتقده فيلزم نقضه والناقض له حاكمه إن كان ( ومن ادعى على غير برزة ) أي طلب من الحاكم أن يحضرها للدعوى عليها ( لم تحضر ) أي لم يأمر الحاكم بإحضارها ( وأمرت بالتوكيل ) للعذر فإن كانت برزة وهي التي تبرز لقضاء حوائجها أحضرت ولا يعتبر محرم تحضر معه ( وإن لزمها ) أي غير البرزة إذا وكلت ( يمين أرسل ) الحاكم ( من يحلفها ) فيبعث شاهدين لتستحلف بحضرتهما ( وكذا ) لا يلزم إحضار ( المريض ) ويؤمر أن يوكل فإن وجبت عليه يمين بعث إليه من يحلفه ويقبل قول قاض معزول عدل لايتهم كنت حكمت لفلان على فلان بكذا ولو لم يذكر مستنده أو لم يكن بسجله
2 باب طريق الحكم وصفته + طريق كل شيء ما توصل به إليه والحكم فصل الخصومات ( إذا حضر إليه خصمان ) يسن أن يجلسهما بين يديه و ( قال أيكما المدعي ) لأن سؤاله عن المدعي منهما لا تخصيص فيه لواحد منهما ( فإن سكت ) القاضي ( حتى يبدأ ) بالبناء للمفعول أي حتى تكون البدأة بالكلام من جهتهما ( جاز ) له ذلك ( فمن سبق بالدعوى قدمه ) الحاكم على خصمه وإن ادعيا معا أقرع بينهما فإذا انتهت حكومته ادعى الآخر إن أراد ولا تسمع دعوى مقلوبة ولا حسبة بحق الله تعالى كعبادة وحد وكفارة وتسمع بينة بذلك وبعتق وطلاق من غير دعوى لا بينة بحق معين قبل دعواه فإذا حرر المدعي دعواه فللحاكم سؤال خصمه عنها وإن لم يسأله سؤاله ( فإن أقر له ) بدعواه ( حكم له عليه ) بسؤاله الحكم لأن الحق للمدعي في الحكم فلا يستوفى إلا بسؤاله ( وإن انكر ) بأن قال المدعي قرضا أو ثمنا فقال المدعى عليه ما أقرضني أو ما باعني أو لا يستحق علي ما ادعاه ولا شيئا منه أو لا حق له علي صح الجواب ما لم يعترف بسبب الحق و ( قال ) الحاكم ( للمدعي إن كان لك بينة فأحضرها إن شئت فإن أحضرها ) أي البينة لم يسألها الحاكم ولم يلقنها فإذا شهدت ( سمعها ) وحرم ترديدها وانتهارها وتعنتها ( وحكم بها ) أي بالبينة إذا اتضح له الحكم وسأله المدعي ( ولا يحكم القاضي ( بعلمه ) ولو في غير حد لأن تجويز القضاء بعلم القاضي يفضي إلى تهمته وحكمه بما يشتهي ( وإن قال المدعي ما لي بينة أعلمه الحاكم أن له اليمين على خصمه ) لما روي أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم حضرمي وكندي فقال الحضرمي يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض لي فقال الكندي هي أرضي وفي يدي وليس له فيها حق فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي ألك بينة قال لا قال فلك يمينه وهو حديث حسن صحيح قاله في شرح المنتهى وتكون يمينه ( على صفة جوابه ) للمدعي ( فإن سأل ) المدعي من القاضي ( إحلافه أحلفه وخلى سبيله ) بعد تحليفه إياه لأن الأصل براءته ( ولا يعتد بيمينه ) أي يمين المدعى عليه ( قبل ) أمر الحاكم له و ( مسألة المدعي ) تحليفه لأن الحق في اليمين للمدعي فلا يستوفى إلا بطلبه ( وإن نكل ) المدعى عليه من اليمين ( قضي عليه ) بالنكول رواه أحمد عن عثمان رضي الله عنه ( فيقول ) القاضي للمدعى عليه ( إن حلفت ) خليت سبيلك ( وإلا ) تحلف ( قضيت عليك ) بالنكول ( فإن لم يحلف قضي عليه ) بالنكول ( فإن حلف المنكر ) 2 وخلى الحاكم سبيله ( ثم إن أحضر المدعي بينة ) عليه ( حكم ) القاضي ( بها لم تكن اليمين مزيلة للحق ) هذا إذا لم يكن قال لا بينة لي فإن قال ذلك ثم أقامها لم تسمع لأنه مكذب لها 1 فصل في صحة الدعوى
+ ( ولا تصح الدعوى إلا محررة ) لأن الحكم مرتب عليها ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أقضي على نحو ما أسمع ولا تصح أيضا إلا ( معلومة المدعى به ) أي تكون بشيء معلوم ليأتي الإلزام ( إلا ) الدعوى ب ( ما تصححه مجهولا كالوصية ) بشيء من ماله ( و ) الدعوى ب ( عبد من عبيده ) جعله ( مهرا ونحوه ) كعوض خلع أو أقربه فيطالبه بما وجب له ويعتبر أن يصرح بالدعوى فلا يكفي لي عنده كذا حتى يقول وأنا مطالب به ولا تسمع بمؤجل لإثباته غير تدبير واستيلاد وكتابة ولا بد أن تنفك عما يكذبها فلا تصح على إنسان أنه قتل أو سرق من عشرين سنة وسنة دونها ولا يعتبر فيها ذكر سبب الاستحقاق ( وإن ادعى عقد نكاح أو ) عقد ( بيع أو غيرهما ) كإجارة ( فلا بد من ذكر شروطه ) لأن الناس مختلفون في الشروط فقد لا يكون العقد صحيحا عند القاضي وإن ادعى استدامة الزوجية لم يشترط ذكر شروط العقد ( وإن ادعت امرأة نكاح رجل لطلب نفقة أو مهر أو نحوهما سمعت دعواها ) لأنها تدعي حقا لها تضيفه إلى سببه ( وإن لم تدع سوى النكاح ) من نفقة ومهر وغيرهما ( لم تقبل ) دعواها لأن النكاح حق الزوج عليها فلا تسمع دعواها بحق لغيرها ( وإن ادعى ) إنسان ( الإرث ذكر سببه ) لأن أسباب الإرث تختلف فلا بد من تعيينه ويعتبر تعيين مدعى به إن كان حاضرا بالمجلس وإحضار عين بالبلد ليتعين وإن كانت غائبة وصفها كسلم والأولى ذكر قيمتها أيضا ( وتعتبر عدالة البينة ظاهرا وباطنا ) لقوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم إلا في عقد نكاح فتكفي العدالة ظاهرا كما تقدم ( ومن جهلت عدالته سأل ) القاضي ( عنه ) ممن له به خبرة باطنة بصحبة أو معاملة ونحوهما وتقدم بينة جرح على تعديل وتعديل الخصم وحده أي تصديقه للشاهد تعديل له ( وإن علم ) القاضي ) ( عدالته ) أي عدالة الشاهد ( عمل بها ) ولم يحتج إلى التزكية وكذا لو علم فسقه ( وإن جرح الخصم الشهود كلف البينة به ) أي بالجرح ولا بد من بيان سببه عن رؤية أو استفاضة ( وانظر ) من ادعى الجرح ( له ثلاثة إن طلبه وللمدعي ملازمته ) أي ملازمة خصمه في مدة الانتظار لئلا يهرب ( فإن لم يأت ) مدعي الجرح ( ببينة حكم عليه ) لأن عجزه عن إقامة البينة على الجرح في المدة المذكورة دليل على عدم ما ادعاه ( وإن جهل ) القاضي ( حال البينة طلب من المدعي تزكيتهم ) لتثبت عدالتهم فيحكم له ( ويكفي فيها ) أي في التزكية ( عدلان يشهدان بعدالته ) أي بعدالة الشاهد ( ولا تقبل في الترجمة وفي التزكية و ) في ( الجرح والتعريف ) عند حاكم ( والرسالة ) إلى قاض آخر بكتابه ونحوه ( إلا قول عدلين ) إن كان ذلك فيما يعتبر فيه شهادة عدلين وإلا فحكم ذلك حكم الشهادة على ما يأتي تفصيله ( وإن قال المدعي لي بينة وأريد يمينه فإن كانت بالمجلس فليس له إلا إحداهما وإلا فله ذلك وإن سأل ملازمته حتى يقيمها أجيب في المجلس فإن لم يحضرها فيه صرفه لأنه لم يثبت له قبله حق حتى يحبس به ( ويحكم على الغائب ) مسافة القصر ( إذا ثبت عليه الحق ) لحديث هند قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي قال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف متفق عليه فتسمع الدعوى والبينة على الغائب مسافة قصر وعلى غير مكلف ويحكم بها ثم إذا حضر الغائب فهو على حجته ( وإن ادعى ) إنسان ( على حاضر في البلد غائب عن مجلس الحكم ) أو على مسافر دون مسافة قصر غير مستتر ( وأتى ) المدعي ( ببينة لم تسمع الدعوى ولا البينة ) عليه حتى يحضر مجلس الحكم لأنه يمكن سؤاله فلم يجز الحكم عليه قبله
باب كتاب القاضي إلى القاضي + أجمعت الأمة على قبوله أي كتاب القاضي إلى القاضي لدعاء الحاجة إليه ( فيقبل كتاب القاضي إلى القاضي في كل حق ) لآدمي كالقرض والبيع والإجارة ( حتى القذف ) والطلاق والقود والنكاح والنسب لأنها حقوق آدمي لا تدرأ بالشبهات و ( لا ) يقبل ( في حدود الله ) تعالى ( كحد الزنا ونحوه ) كشرب الخمر لأن حقوق الله تعالى مبينة على الستر والدرء بالشبهات ( ويقبل ) كتاب القاضي ( فيما حكم به ) الكاتب ( لينفذه ) المكتوب إليه ( وإن كان ) كل منهما ( في بلد واحد ) لأن حكم الحاكم يجب إمضاؤه على كل حال ( ولا يقبل ) كتابه ( فيما ثبت عنده ليحكم ) المكتوب إليه ( به إلا أن يكون بينهما مسافة القصر ) فأكثر لأنه نقل شهادته إلى المكتوب إليه فلم يجز مع القرب كالشهادة على الشهادة ( ويجوز أن يكتب ) كتابه ( إلى قاض معين و ) أن يكتبه ( إلى كل من يصل إليه كتابه من قضاة المسلمين ) من غير تعيين ويلزم من وصل إليه قبوله لأنه كتاب حاكم من ولايته وصل إلى حاكم فلزمه قبوله كما لو كتب إلى معين ( ولا يقبل ) كتاب القاضي ( إلا أن يشهد به القاضي الكاتب شاهدين ) عدلين يضبطان معناه وما يتعلق به الحكم ( فيقرأه ) القاضي الكاتب ( عليهما ) أي على الشاهدين ( ثم يقول اشهدا أن هذا كتابي إلى فلان بن فلان ) أو إلى من يصل إليه من قضاة المسلمين ( ثم يدفعه إليهما ) أي إلى العدلين اللذين شهدا بما في الكتاب فإذا وصلا دفعاه إلى المكتوب إليه وقالا نشهد أن هذا كتاب فلان إليك كتبه بعمله والاحتياط ختمه بعد أن يقرأه عليهما ولا يشترط وإن اشهدهما عليه مدرجا مختوما لم يصح باب القسمة من قسمت الشيء إذا جعلته أقساما والقسم بكسر القاف النصيب وهي نوعان قسمة تراض وأشار إليها بقوله ( لاتجوز قسمة الأملاك التي لا تنقسم إلا بضرر ) ولو على بعض الشركاء ( أو ) لا تنقسم إلا ب ( رد عوض ) من أحدهما على الآخر ( إلا برضى الشركاء ) كلهم لحديث لا ضرر ولا ضرار رواه أحمد وغيره وذلك ( كالدور الصغار والحمام والطاحون الصغيرين ) والشجر المفرد ( والأرض التي لا تتعدل بأجزاء ولا قيمة كبناء أو بئر ) أو معدن ( في بعضها ) أي بعض الأرض ( فهذه القسمة في حكم البيع ) تجوز بتراضيهما ويجوز فيها مايجوز في البيع خاصة ( ولا يجبر من امتنع ) منهما ( من قسمتها ) لأنها معاوضة ولما فيها من الضرر ومن دعا شريكه فيها إلى بيع أجبر فإن أبى باعه الحاكم عليهما وقسم الثمن بينهما على قدر حصصهما وكذا لو طلب الإجارة ولو في وقف والضرر المانع من قسمة الإجبار نقص القيمة بالقسمة ومن بينها دار لها علو وسفل وطلب أحدهما جعل السفل لواحد والعلو لآخر لم يجبر الممتنع النوع الثاني قسمة إجبار وقد ذكرها بقوله ( وأما ما لا ضرر ) في قسمته ( ولا رد عوض في قسمته كالقرية والبستان والدار الكبيرة والأرض ) الواسعة ( والدكاكين الواسعة والمكيل والموزون من جنس واحد كالأدهان والألبان ونحوها إذا طلب الشريك قسمتها أجبر ) شريكه ( الآخر عليها ) إن امتنع من القسمة مع شريكه ويقسم عن غير مكلف وليه فإن امتنع أجبر ويقسم حاكم على غائب من الشريكين بطلب شريكه أو وليه ومن دعا شريكه في بستان إلى قسم شجره فقط لم يجبر وإلى قسم أرضه أجبر ودخل الشجر تبعا ( وهذه القسمة ) وهي قسمة الإجبار ( إفراز ) لحق أحد الشريكين من الآخر ( لا بيع ) لأنها تخالفه في الأحكام فيصح قسم لحم هدي وأضاحي وثمر يخرص خرصا وما يكال وزنا وعكسه وموقوف ولو على جهة ولا يحنث بها من حلف لا يبيع ومتى ظهر فيها غبن فاحش بطلت ( ويجوز للشركاء أن يتقاسموا بأنفسهم و ) أن يتقاسموا ( بقاسم ينصبونه أو يسألوا الحاكم نصبه ) وتجب عليه إجابتهم لقطع النزاع ويشترط إسلامه وعدالته ومعرفته بها ويكفي واحد إلا مع تقويم ( وأجرته وتسمى القسامة بضم القاف على الشركاء ( على قدر الأملاك ) ولو شرط خلافه ولا ينفرد بعضهم باستئجاره وتعدل سهام بالأجزاء إن تساوت كالمكيلات والموزونات غير المختلفة وبالقيمة إن اختلفت وبالرد إن اقتضته ( فإذا اقتسموا واقترعوا لزمت القسمة ) لأن القاسم كالحاكم وقرعته كحكمه ( وكيف اقترعوا جاز ) بالحصا أو غيره وإن خير أحدهم الآخر لزمت برضاهم وتفرقهم ومن ادعا غلطا فيما تقاسماه بأنفسهما وأشهدا على رضاهما به لم يلتفت إليه وفيما قسمه قاسم حاكم أو قاسم نصباه يقبل ببينة وإلا حلف منكر وإن ادعى كل شيء أنه من نصيبه تحالفا ونقضت ولمن خرج في نصيبه عيب جهله إمساك مع أرش وفسخ
باب الدعاوي والبينات + الدعوى لغة الطلب قال تعالى ولهم ما يدعون أي يطلبون واصطلاحا إضافة الإنسان إلى نفسه استحقاق شيء في يده غيره أو ذمته والبينة العلامة الواضحة كالشاهد فأكثر و ( المدعي من إذا سكت ) عن الدعوى ( ترك ) فهو المطالب ( والمدعى عليه من إذا سكت لم يترك ) فهو المطالب ( ولا تصح الدعوى و ) لا ( الإنكار ) لها ( إلا من جائز التصرف ) وهو الحر المكلف الرشيد سوى إنكار سقيه فيما يؤاخذ به لو أقر به كطلاق وحد ( وإذا تداعيا عينا ) أي ادعى كل منهما أنها له وهي ( بيد أحدهما فهي له ) أي فالعين لمن هي بيده ( مع يمينه إلا أن يكون له بينة ) ويقيمها ( فلا يحلف ) معها اكتفاء بها ( وإن أقام كل واحد ) منهما ( بينة أنها ) أي العين المدعى بها ( له قضي ) بها ( للخارج ببينته ولغت بينة الداخل ) لحديث ابن عباس مرفوعا لو يعطى الناس بدعواهم لا دعى أناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه رواه أحمد ومسلم ولحديث البينة على المدعي واليمين على من أنكر رواه الترمذي وإن لم تكن العين بيد أحد ولا ثم ظاهر تحالفا وتناصفاها وإن وجد ظاهر لأحدهما عمل به فلو تنازع الزوجان في قماش البيت ونحوه فما يصلح لرجل فله ولها فلها ولهما فلهما وإن كانت بيديهما تحالفا وتناصفاها فإن قويت يد أحدهما كحيوان واحد سائقه وآخر راكبه فهو للثاني لقوة يده 27 كتاب الشهادات + واحدتها شهادة مشتقة من المشاهدة لأن الشاهد يخبر عما شاهده وهي الإخبار بما علمه بلفظ أشهد أو شهدت ( وتحمل الشهادة في غير حق الله ) تعالى ( فرض كفاية ) فإذا قام به من يكفي سقط عن بقية المسلمين و ( إن لم يوجد إلا من يكفي تعين عليه ) وإن كان عبدا لم يجز لسيده منعه لقوله تعالى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا قال ابن عباس وغيره المراد به التحمل للشهادة وإثباتها عند الحاكم ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك لإثبات الحقوق والعقود فكان واجبا كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( وأداؤها ) أي أداء الشهادة ( فرض عين على من تحملها متى دعي إليها ) لقوله تعالى ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه و محل وجوبها إن ( قدر ) على أدائها ( بلا ضرر ) يلحقه ( في بدنه أو عرضه أو ماله أو أهله ) وكذا لو كان ممن لا يقبل الحاكم شهادته لقوله تعالى ولا يضار كاتب ولا شهيد وكذا في التحمل يعتبر انتفاء الضرر ( ولا يحل كتمانها ) أي كتمان الشهادة لما تقدم فلو أدى شاهد وأبى الآخر وقال أحلف بدلي أثم ومتى وجبت الشهادة لزم كتابتها ويحرم أخذ أجرة وجعل عليها ولو لم تتعين عليه لكن إن عجز عن المشي أو تأذى به فله أجرة مركوب ومن عنده شهادة بحد لله فله إقامتها وتركها ( ولا ) يحل ( أن يشهد ) أحد ( إلا بما يعلمه ) لقوله ابن عباس سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشهادة فقال ترى الشمس قال نعم قال على مثلها فاشهد أو دع رواه الخلال في جامعه والعلم إما ( برؤية أو سماع ) من مشهود عليه كعتق وطلاق وعقد فيلزمه أن يشهد بما سمع ولو كان مستخفيا حين تحمل ( أو ) سماع ب ( استفاضة فيما يتعذر علمه ) غالبا ( بدونها كنسب وموت وملك مطلق ونكاح ) عقده ودوامه ( ووقف ونحوها ) كعتق وخلع وطلاق ولا يشهد باستفاضة إلا عن عدد يقع بهم العلم ( ومن شهد ب ) عقد ( نكاح أو غيره من العقود فلا بد ) في صحة شهادته به ( من ذكر شروطه ) لاختلاف الناس في بعض الشروط وربما اعتقد الشاهد ما ليس بصحيح صحيحا ( وإن شهد برضاع ) ذكر عدد الرضعات وأنه شرب من ثديها أو لبن حلب منه ( أو ) شهد ( بسرقة ) ذكر المسروق منه والنصاب والحرز وصفتها ( أو ) شهد ب ( شرب ) خمر وصفه ( أو ) شهد ب ( قذف فإنه يصفه ) بأن يقول أشهد قال له يا زاني أو يالوطي ونحوه ( ويصف الزنا ) إذا شهد به ( بكر الزمان والمكان ) الذي وقع فيه الزنا ( و ) ذكر ( المزني بها ) وكيف كان وأنه رأى ذكره في فرجها ( ويذكر ) الشاهد ( ما يعتبر للحكم ويختلف ) الحكم ( به في الكل ) أي في كل ما يشهد فيه ولو شهد اثنان في محفل على واحد منهم أنه طلق أو أعتق أو على خطيب أنه قال أو فعل على المنبر في الخطبة شيئا لم يشهد به غيرهما مع المشاركة في سمع وبصر قبلا
1 فصل في شروط الشهادة + وشروط من تقبل شهادته ستة أحدها ( البلوغ فلا تقبل شهادة الصبيان ) مطلقا ولو شهد بعضهم على بعض ( الثاني العقل فلا تقبل شهادة مجنون ولا معتوه وتقبل ) الشهادة ( ممن يختنق أحيانا ) إذا تحمل وأدى ( في حال إفاقته ) لأنها شهادة من عاقل ( الثالث الكلام فلا تقبل شهادة الأخرس ولو فهمت إشارته ) لأن الشهادة يعتبر فيها اليقين ( إلا إذا أدها ) الأخرس ( بخطه ) فتقبل ( الرابع الإسلام ) لقوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم فلا تقبل من كافر ولو على مثله إلا في سفر على وصية مسلم أو كافر فتقبل من رجلين كتابيين عند عدم غيرهما ( الخامس الحفظ ) فلا تقبل من مغفل ولا معروف بكثرة سهو وغلط لأنه لاتحصل الثقة بقوله ( السادس العدالة ) وهي لغه الاستقامة من العدل ضد الجور وشرعا استواء أحواله في دينه واعتدال أقواله وأفعاله ( ويعتبر لها ) أي للعدالة ( شيئان ) أحداهما ( الصلاح في الدين وهو ) نوعان أحداهما ( أداء الفرائض ) أي الصلوات الخمس والجمعة ( بسننها الراتبة ) فلا تقبل ممن دوام على تركها لأن تهاونه بالسنن يدل على عدم محافظته على أسباب دينه وكذا ما وجب من صوم وزكاة وحج ( و ) الثاني ( اجتناب المحارم بأن لا يأتي كبيرة ولا يدمن على صغيرة ) والكبيرة ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة كأكل الربا ومال اليتم وشهادة الزور وعقوق الوالدين والصغيرة ما دون من المحرمات كسب الناس بما دون القذف واستماع كلام النساء الأجانب على وجه التلذذ به والنظر المحرم ( فلا تقبل شهادة فاسق ) بفعل كزان وديوث أو اعتقاد كالرافضة والقدرية والجهمية ويكفر مجتهدهم الدعاية ومن أخذ بالرخص فسق ( الثاني ) مما يعتبر للعدالة ( استعمال المروءة ) أي الإنسانية ( وهو ) أي استعمال المروءة ( فعل ما يجمله ويزينه ) عادة كالسخاء وحسن الخلق و حسن المجاورة ( واجتناب ما يدنسه ويشينه ) عادة من الأمور الدنية المزرية به فلا شهادة لمصانع ومتمسخر ورقاص ومغن وطفيلي ومتزي بزي يسخر منه ولا لمن يأكل بالسوق إلا شيئا يسيرا كلقمة وتفاحة ولا لمن يمد رجله بمجمع الناس أو ينام بين جالسين ونحوه ( ومتى زالت الموانع ) من الشهادة ( فبلغ الصبي وعقل المجنون وأسلم الكافر وتاب الفاسق قبلت شهادتهم ) بمجرد ذلك لعدم المانع لقبولها ولا تعتبر الحرية فتقبل شهادة عبد وأمة في كل ما يقبل فيه حر وحرة وتقبل شهادة ذي صنعة دنيئة كحجام وحداد وزبال باب موانع الشهادة وعدد الشهود وغير ذلك
+ ( لاتقبل شهادة عمودي النسب ) وهم الآباء وإن علوا والأولاد وإن سفلوا ( بعضهم لبعض ) كشهادة الأب لابنه وعكسه للتهمة بقوة القراب وتقبل شهادته لأخيه وصديقه وعتيقه ( ولا ) تقبل ( شهادة أحد الزوجين لصاحبه ) كشهادته لزوجته ولو بعد الطلاق وشهادتها له لقوة الوصلة ( وتقبل ) الشهادة ( عليهم ) فلو شهد على أبيه أو ابنه أو زوجته أو شهدت عليه قبلت إلا على زوجته بزنا ( ولا ) تقبل شهادة ( من يجر إلى نفسه نفعا ) كشهادة السيد لمكاتبه وعكسه والوارث بجرح مورثه قبل اندماله فلا تقبل وتقبل له بدينه في مرضه ( أو يدفع عنها ) أي عن نفسه بشهادته ( ضررا ) كشهادة العاقلة بجرح شهود الخطأ والغرماء بجرح شهود الدين على المفلس والسيد بجرح من شهد على مكاتبه بدين ونحوه ( ولا ) تقبل شهادة ( عدو على عدوه كمن شهد على من قذفه أو قطع الطريق عليه ) والمجروح على الجارح ونحوه ( ومن سره مساءة شخص أو غمه فرحه فهو عدوه ) والعداوة في الدين غير مانعة فتقبل شهادة مسلم على كافر وسني على مبتدع وتقبل شهادة العدو لعدوه وعليه في عقد نكاح ولا شهادة من عرف بعصبية وإفراط في حمية كتعصب قبيلة على قبيلة وإن لم يبلغ رتبة العدواة 1 فصل في عدد الشهود + ( ولا يقبل في الزنا ) واللواط ( والإقرار به إلا أربعة ) رجال يشهدون به أو أنه أقر به أربعا لقوله تعالى لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء الآية ( ويكفي ) في الشهادة ( على من أتى بهيمة رجلان ) لأن موجبه التعزير ومن عرف بغنى وادعى أنه فقير ليأخذ من الزكاة لم يقبل إلا بثلاثة رجال ( ويقبل في بقية الحدود ) كالقذق والشرب والسرقة وقطع الطريق ( و ) في ( القصاص ) رجلان ولا تقبل فيه شهادة النساء لأنه يسقط بالشبهة ( وما ليس بعقوبة ولا مال ولا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال غالبا فيه رجلان ) دون النساء ( ويقبل في المال وملا يقصد به ) المال ( كالبيع والأجل والخيار فيه ) أي في البيع ( ونحوه ) كالقرض والرهن والغضب والإجارة والشركة والشفعة وضمان المال وإتلافه والعتق والكتابة والتدبير والوصية بالمال والجناية إذا لم توجب قودا ودعوى أسير تقدم إسلامه لمنع رقه ( رجلان أو رجل وامرأتان ) لقوله تعالى فإن كنكاح وطلاق ورجعة وخلع ونسب وولاء وإيصاء إليه ) في غير مال ( يقبل لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان وسياق الآيه يدل على اختصاص ذلك بالأموال ( أو رجل ويمين المدعي ) لقول ابن عباس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد رواه أحمد وغيره ويجب تقديم الشهادة عليه لا بامرأتين ويمين ويقبل في داء دابة وموضحة طبيب وبيطار واحد مع عدم غيره فإن لم يتعذر فإثنان ( وما لا يطلع عليه الرجال غالبا كعيوب النساء تحت الثياب والبكارة والثيوبة والحيض والولادة والرضاع والاستهلال ) أي صراخ المولود عند الولادة ( ونحوه ) كالرتق والقرن والفعل وكذا جراحة وغيرها في حمام وعرس ونحوهما مما لايحضره الرجال ( ويقبل فيه شهادة امرأة عدل ) لحديث حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة القابلة وحدها ذكره الفقهاء في كتبهم وروى أبو الخطاب عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يجزئ في الرضاع شهادة أمرأة واحدة ( والرجل فيه كالمرأة ) وأولى لكماله ( ومن أتى برجل وامرأتين أو ) أتى ب ( شاهد ويمين ) أي حلفه ( فيما يوجب القود لم يثبت به ) أي بما ذكر ( قود ولا مال ) لأن القتل العمد يوجب القصاص والمال بدل منه فإن لم يثبت الأصل لم يجب بدله وإن قلنا إن الواجب أحدهما لم يتعين إلا باختياره فلو أوجبنا بذلك الدية أو جبنا معينا بدون اختياره ( وإن أتى بذلك ) أي برجل وامرأتين أو رجل ويمين ( في سرقة ثبت المال ) لكمال بينته ( دون القطع ) لعدم كمال بينته ( وإن أتى بذلك ) أي برجل وامرأتين أو رجل ويمين ( في ) دعوى ( خلع ) امرأته على عوض سماه ( ثبت له العوض ) لأن بينته تامة فيه ( وتثبت البينونة بمجرد دعواه ) لإقرار على نفسه وإن ادعته لم يقبل فيه إلا رجلان 478
2 فصل في الشهادة على الشهادة + ( ولا تقبل الشهادة على الشهادة إلا في حق فيه كتاب القاضي إلى القاضي ) وهو حقوق الآدميين دون حقوق الله تعالى لأن الحدود مبنية على الستر والدرء بالشبهات ( ولا يحكم ) الحاكم ( بها ) أي بالشهادة على الشهادة ( إلا أن تتعذر شهادة الأصل بموت أو مرض أو غيبة مسافة قصر ) أو خوف من سلطان أو غيره لأنه إذا أمكن الحاكم أن يسمع شهادة شاهدي الأصل استغنى عن البحث عن عدالة شاهدي الفرع وكان أحوط للشهادة ولا بد من دوام عذر شهود الأصل إلى الحكم ولا بد أيضا من ثبوت عدالة الجميع ودوام عدالتهم وتعين فرع الأصل ( ولا يجوز لشاهد الفرع أن يشهد إلا أن يسترعيه شاهد الأصل فيقول ) شاهد الأصل للفرع ( أشهد على شهادتي بكذا أو ) أشهد أني أشهد أن فلانا أقر عندي بكذا أو نحوه وإن لم يسترعه لم يشهد لأن الشهادة على الشهادة فيها معنى النيابة ولا ينوب عنه إلا بأذنه إلا أن ( يسمعه يقر بها ) أي يسمع الفرع الأصل يشهد عند الحاكم ( أو ) سمعه ( يعزوها ) أي يعزو شهادته ( إلى سبب من قرض أو بيع أو نحوه ( فيجوز للفرع أن يشهد لأن هذا كالاسترعاء ويؤديها الفرع بصفه تحمله وتثبت شهادة شاهدي الأصل بفرعين ولو على كل أصل فرع ويثبت الحق بفرع مع أصل آخر ويقبل تعديل فرع لأصله وبموته ونحوه لا تعديل شاهد لرفيقه ( وإذا رجع شهود المال بعد الحكم لم ينقض ) الحكم لأنه قد تم ووجب المشهود به للمشهود له ولو كان قبل الاستيفاء ( ويلزمهم الضمان ) أي يلزم الشهود الراجعين بدل المال الذي شهدوا به قائما كان أو تالفا لأنهم أخرجوه من يد مالكه بغير حق وحالوا بينه وبينه ( دون من زكاهم ) فلا غرم على مزك إذا رجع المزكى لأن الحكم تعلق بشهادة الشهود ولا تعلق له بالمزكين لأنهم أخبروا بظاهر حال الشهود وأما باطنه فعلمه إلى الله تعالى ( وإن حكم ) القاضي ( بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد غرم ) الشاهد ( المال كله ) لأن الشاهد حجة الدعوى لأن اليمين قول الخصم وقول الخصم ليس مقبولا على خصمه وإنما هو شرط الحكم فهو كطلب الحكم وإن رجعوا قبل الحكم لغت ولا حكم ولا ضمان وإن رجع شهود قود أو حد بعد حكم وقبل استيفاء لم يستوف ووجبت دية قود باب اليمن في الدعاوي + أي بيان ما يستحلف فيه وما لا يستحلف فيه وهي تقطع الخصومة حالا ولا تسقط حقا ( لايستحلف ) منكر ( في العبادات ) كدعوى دفع زكاة وكفارة ونذر ( ولا في حدود الله ) تعالى لأنها يستحب سترها والتعريض للمقر بها ليرجع عن إقراره ( ويستحلف المنكر ) على صفة جوابه بطلب خصمه ( في كل حق لآدمي ) لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم ولكن اليمين على المدعى عليه ( إلا النكاح والطلاق والرجعة والإيلاء وأصل الرق ) كدعوى رق لقيط ( والولاء والاستيلاد ) للأمة ( والنسب والقود والقذف ) فلا يستحلف منكر شيء من ذلك لأنها ليست مالا ولا يقصد بها المال ولا يقضى فيها بالمنكول ولا يستحلف شاهد أنكر تحمل الشهادة ولا حاكم أنكر الحكم ولا وصي على نفي دين على موص وإن ادعى وصي وصية للفقراء فأنكر الورثة حلفواعلى نفي العلم فإن نكلو قضي عليهم ومن توجب عليه حق لجماعة حلف لكل واحد يمينا إلا أن يرضوا بواحدة ( واليمين المشروعة ) هي ( اليمين بالله ) تعالى فلو قال الحاكم لمنكر قل والله لا حق له عندي كفى لأنه صلى الله عليه وسلم استحلف ركانة بن عبد يزيد في الطلاق قال والله ما أردت إلا واحدة ( ولا تغلظ ) اليمين ( إلا فيما له الخطر ) كجناية لاتوجب قودا وعتق ونصاب زكاة فللحاكم تغليظها وإن أبى الحالف 28 كتاب الإقرار
+ وهو الاعتراف بالحق مأخوذ من المقر وهو المكان كأن المقر يجعل الحق في موضعه وهو إخبار عما في نفس الأمر لا إنشاء و ( يصح ) الإقرار ( من مكلف ) لا من صغير غير مأذون في تجارة فيصح في قدر مأذن له فيه ( مختار غير محجور عليه ) فلا يصح من سفيه إقرار بمال ( ولا يصح ) الإقرار ( من مكره ) هذا محترز قوله مختار إلا أن يقر بغير ما أكره عليه كأن يكره على الإقرار بدرهم فيقر بدينار ويصح من سكران ومن أخرس باشإرة معلومة ولا يصح بشيء في يد غيره أو تحت ولاية غيره كما لو أقر أجنبي على صغير أو وقف في ولاية غيره أو اختصاصه وتقبل من مقر دعوى إكراه بقرينة كترسيم عليه وتقدم بينة إكراه على طواعية ( وإن أكره على وزن مال فباع ملكه لذلك ) أي لوزن ما أكره عليه ( صح ) البيع لأنه لم يكره على البيع ويصح إقرار صبي أنه بلغ باحتلام إذا بلغ عشرا و لا يقبل بسن إلا ببينة كدعوى جنون ( ومن أقر في مرضه ) ولو مخوفا ومات فيه ( بشيء فكإقراره في صحته ) لعدم تهمته فيه ( إلا في إقراره ) أي إقرار المريض ( بالمال لوارثه ) حال إقراره بأن يقول له علي كذا أو يكون للمريض عليه دين فيقر بقبضه منه ( فلا يقبل ) هذا الإقرار من المريض لأنه متهم فيه إلا ببينة أو إجارة ( وإن أقر ) المريض ( لامرأته بالصداق فلها مهر المثل بالزوجيه لا بإقراره ) لأن الزوجية دلت على المهر ووجوبه فإقراره إخبار بأنه لم يوفه ( ولو أقر ) المريض ( أنه كان أبانها ) أي زوجته ( في صحته لم يسقط إرثها ) بذلك إن لم تصدقه لأن قوله غير مقبول عليها بمجرده ( وإن أقر ) المريض بمال ( لوارث فصار عند الموت أجنبيا ) أي غير وارث بأن أقر لابن ابنه ولا ابن له ثم حدث له ابن ( لم يلزم إقراره ) اعتبارا بحالته لأنه كان متهما ( لا أنه ) أي الإقرار ( باطل ) بل هو صحيح موقوف على الإجازة كالوصية لوارث ( وإن أقر ) المريض ( لغير وارث ) كابن ابنه مع وجود ابنه ( أو أعطاء ) شيئا ( صح ) الإقرار والإعطاء ( وإن صار عند الموت وارثا ) لعدم التهمة إذ ذاك ومسألة العطية ذكرها في الترغيب و الصحيح أن العبرة فيها بحال الموت كالوصية عكس الإقرار وإن أقر قن بمال أو بما يوجبه كالجناية لم يؤ خذ به إلا بعد عتقه إلا مأذونا له فيما يتعلق بتجارة وإن أقر بحد أو طلاق أو قود طرف أخذ به في الحال ( وإن أقرب امرأة ) ولو سفيهة ( على نفسها بنكاح ولم يدعه ) أي النكاح ( اثنان قبل ) إقرارها لأنه حق عليها ولا تهمة فيه وإن كان المدعي اثنين فمفهوم كلامه لايقبل وهو رواية والأصح يصح إقرارها جزم به في المنتهى وغيره وإن أقاما بينتين قدم أسبق النكاحين فإن جهل فقول ولي فإن جهله الولي فسخا ولا ترجيح بيد ( وإن أقر وليها ) المجبر ( بالنكاح ) صح إقراره ( أو ) أقر به الولي ( الذي أذنت له ) أن يزوجها ( صح ) إقراره به لأنه يملك عقد النكاح عليها فملك الإقرار به كالوكيل ومن ادعى نكاح صغيرة بيده فرق حاكم بينهما ثم إن صدقته إذا بلغت قبل ( وإن أقر ) إنسان ( بنسب صغير أو مجنون مجهول النسب أنه ابنه ثبت نسبه ) ولو أسقط به وارثا معروفا لأنه غير متهم في إقراره لأنه لاحق للوارث في الحال ( فإن كان ) المقر به ( ميتا ورثه ) المقر وشرط الإقرار بالنسب إمكان صدق المقر وأن لاينفي به نسبا معروفا وإن كان المقر به مكلفا فلا بد أيضا من تصديقه ( وإن ادعى ) إنسان ( على شخص ) مكلف ( بشيء فصدقه صح ) تصديقه وأخذ به لحديث لاعذر لمن أقر والإقرار يصح بكل ما أدى معناه كصدقت أو نعم أو أنا مقر بدعواك أو أنا مقر فقط أو أخذها أو اتزنها أو قبضها أو أحرزها ونحوه لا إن قال أنا أقر أو لا أنكر أو يجوز أن تكون محقا ونحوه
1 فصل + ( إذا وصل بإقراره ما يسقطه مثل أن يقول له علي ألف لا تلزمني ونحوه ) كله علي ألف من ثمن خمر أو له علي ألف مضاربة أو وديعة تلفت ( لزمه الألف ) لأنه أقر به وادعى منافيا ولم يثبت فلم يقبل منه ( وإن قال ) له علي ألف وقضيته أو برئت منه أو قال ( كان له علي ) كذا ( وقضيته ) أو برئت منه ( فقوله ) أي قول المقر ( بيمينه ) ولايكون مقرا فإذا حلف خلي سبيله لأنه رفع ما أثبته بدعوى القضاء متصلا فكان القول قوله ( ما لم تكن ) عليه ( بينة ) فيعمل بها ( أو يعترف بسبب الحق ) من عقد أو غصب أو غيرها فلا يقبل قوله في الدفع أو البراءة إلا ببينة لاعترافه بما يوجب الحق عليه ويصح استثناء النصف فأقل في الإقرار فله علي عشرة إلا خمسة يلزمه خمسة وله هذه الدار ولي هذا البيت يصح ويقبل ولو كان أكثرها ( وإن قال له علي مائة ثم سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه ثم قال زيوفا ) أي معيبة ( أو مؤجلة لزمه مائة جيدة حالة ) لأن الإقرار حصل منه بالمائة مطلقا فينصرف إلى الجيد الحال وما أتى به بعد سكوته لايتلفت إليه لأنه يرفع به حقا لزمه ( وإن أقر بدين مؤجل ) بأن قال بكلام متصل له علي مائة مؤجلة إلى كذا ولو قال ثمن مبيع ونحوه ( فأنكر المقر له الأجل ) وقال هي حالة ( فقول المقر مع يمينه ) في تأجيلة لأنه مقر بالمال بصفة التأجيل فلم يلزمه إلا كذلك وكذا لو قال له علي ألف مغشوشة أو سود لزمه كما أقر ( ولو أقر أنه وهب ) وأقبض ( أو ) أقر أنه ( رهن وأقبض ) ما عقد عليه ( أو أقر ) إنسان ( بقبض ثمن أو غيره ) من صداق أو أجرة أو جعالة ونحوها ( ثم أنكر ) المقر الإقباض أو ( القبض ولم يجحد الإقرار ) الصادر منه ( وسأل إحلاف خصمه ) على ذلك ( فله ذلك ) أي تحليفه فإن نكل حلف هو وحكم له لأن العادة جارية بالإقرار بالقبض قبله ( وإن باع شيئا أو وهبه أو أعتقه ثم أقر ) البائع أو الواهب أو المعتق ( أن ذلك ) الشيء المبيع أو الموهوب أو المعتق ( كان لغيره لم يقبل قوله ) لأنه إقرارعلى غيره ( ولم ينفسخ البيع ولا غيره ) من الهبة والعتق ( ولزمته غرامته ) للمقر له لأنه فوته عليه ( وإن قال لم يكن ) ما بعته أو وهبته ونحوه ( ملكي ثم ملكته بعد ) البيع ونحوه ( وأقام بينة ) بما قاله ( قبلت ) بينته ( إلا أن يكون قد أقر أنه ملكه أو ) قال ( إنه قبض ثمن ملكه ) فإن قال ذلك ( لم يقبل منه ) بينة لأنها تشهد بخلاف ما أقر به وإن لم يقم بينة لم يقبل مطلقا ومن قال غصبت هذا العبد من زيد لا بل من عمرو أو غصبته من زيد وغصبه هو من عمرو أو قال هو لزيد بل لعمرو فهو لزيد ويغرم قيمته لعمرو 1 فصل في الإقرار بالمجمل
+ وهو ما احتمل أمرين فأكثر على السواء ضد المفسر ( إذا قال ) إنسان ( له ) أي لزيد مثلا ( علي شيء أو ) قال له علي ( كذا ) أو كذا و كذا أو كذا وكذا أو له علي شيء وشيء ( قيل له ) أي للمقر ( فسره ) أي فسر ما أقررت به ليتأتى إلزامه به ( فإن أبى ) تفسيره ( حبس حتى يفسره ) لوجوب تفسيره عليه ( فإن فسره بحق شفعة أو ) فسره ( بأقل مال قبل ) تفسيره إلا أن يكذبه المقر له ويدعي جنسا آخر أو لايدعي شيئا فيبطل إقراره ( وإن فسره ) أي فسر ما أقر به مجملا ( بميتة أو خمر ) أو كلب لا يقتنى ( أو ) بما لايتمول ( كقشر جوزة ) أو حبة بر أو رد سلام أو تشميت عاطس ونحوه ( لم يقبل ) منه ذلك لمخالفته لمقتضى الظاهر ( ويقبل ) منه تفسيره ( بكلب مباح نفعه ) لوجوب رده ( أوحد قذف ) لأنه حق آدمي كما مر وإن قال المقر لا علم لي بما أقررت به حلف إن لم يصدقه المقر له وغرم له أقل ما يقع عليه الاسم وإن مات قبل تفسيره لم يؤخذ وارثه بشيء ولو خلف تركة لاحتمال أن يكون المقر به حد قذف وإن قال له علي مال أو مال عظيم أو خطير أو جليل ونحوه قبل تفسيره بأقل متمول حتى بأم ولد ( وإن قال ) إنسان عن إنسان ( له علي ألف رجع في تفسير جنسه إليه ) أي إلى المقر لأنه أعلم بما أراده ( فإن فسره بجنس واحد ) من ذهب أو فضه أو غيرهما ( أو ) فسره ( بأجناس قبل منه ) ذلك لأن لفظه يحتمله وإن فسره بنحو كلاب لم يقبل وله علي ألف ودرهم أو وثوب ونحوه أو دينار وألف أو ألف وخمسون درهما أو خمسون وألف درهم أو ألف إلا درهما فالمجمل من جنس المفسر معه وله في هذا العبد شرك أو شركة أو هو لي وله أو شركة بينا أو له فيه سهم رجع في تفسير حصة الشريك إلى المقر وله علي ألف إلا قليلا يحمل على ما دون النصف ( وإذا قال ) المقر عن إنسان ( له علي ما بين درهم وعشرة لزمه ثمانية ) لأن ذلك هو مقتضى لفظه ( وإن قال ) له علي ( ما بين درهم إلى عشرة أو ) قال له علي ( من درهم إلى عشرة لزمه تسعة ) لعدم دخول الغايه وإن قال أردت بقولي من درهم إلى عشرة مجموع الأعداد أي الواحد والإثنين والثلاثة والأربعة والخمسة والستة والسبعة والثمانيه والتسعة والعشرة لزمه خمسة وخمسون وله ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط لا يدخل الحائطان وله علي درهم فوق درهم أو تحت درهم أو مع درهم أو فوقه درهم أو تحته أو معه درهم أو قبله أو بعده درهم بل درهمان لزمه دراهمان ( وإن قال ) إنسان عن آخر ( له علي درهم أو دينار لزمه أحدهما ) ويرجع في تعينه إليه لأن ( أو ) لأحد الشيئين وإن قال له درهم بل دينار لزماه ( وإن قال ) المقر ( له علي تمر في جراب أو ) قال له علي ( سكجين في قراب أو ) قال له ( فص في خاتم ونحوه ) كله ثوب في منديل أو عبد عليه عمامة أو دابة عليها سرج أو زيت في زق ( فهو مقر بالأول ) دون الثاني وكذا لو قال له عمامة على عبد أو فرس مسرجة أو سيف في قراب ونحوه وإن قال له خاتم فيه فص أو سيف بقراب كان إقرارا بهما وإن أقر له بخاتم وأطلق ثم جاءه بخاتم فيه فص وقال ما أردت الفص لم يقبل قوله وإقراره بشجر أو بشجرة ليس إقرارا بأرضها فلا يملك غرس مكانها لو ذهبت ولا يملك رب الأرض قلعها وإقراره بأمة ليس إقرارا بحملها وكذا لو أقر ببستان شمل الأشجار وبشجرة شمل الأغصان
Fin del texto disponible.