Qur'an&Sunnah

Buhûtî — er-Ravdü'l-Murbi' (Hanbelî)

Sección V01/P326–V01/P335

غسل الميت وتكفينه ودفنه + ( غسل الميت ) المسلم ( وتكفينه ) فرض كفايه لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الذي وقصته راحلته اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه متفق عليه عن ابن عباس ( والصلاة عليه ) فرض كفاية لقوله صلى الله عليه وسلم صلوا على من قال لا إله إلا الله رواه الخلال والدارقطني وضعفه ابن الجوزي ( ودفنه فرض كفاية ) لقوله تعالى ثم أماته فأقبره ) قال ابن عباس معناه أكرمه بدفنه وحمله أيضا فرض كفاية واتباعه سنة من يقوم بغسل الميت وكره الإمام للغاسل والحفار أخذ أجرة على عمله إلا أن يكون محتاجا فيعطى من بيت المال فإن تعذر أعطي بقدر عمله قاله في المبدع والأفضل أن يختار لتغسيله ثقه عارف بأحكامه ( وأولى الناس بغسله وصيه ) العدل لأن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء وأوصى أنس أن يغسله محمد بن سيرين ( ثم أبوه ) لاختصاصه بالحنو والشفقة ( ثم جده ) وإن علا لمشاركته الأب في المعنى ( ثم الأقرب فالأقرب من عصباته ) فيقدم الابن ثم ابنه وإن نزل ثم الأخ لأبوين ثم الأخ للأب على ترتيب الميراث ( ثم ذوو أرحامه ) كالميراث ثم الأجانب وأجنبي أولى من زوجة وأمة وأجنبية أولى من زوج وسيد وزوج أولى من سيد وزوجة أولى من أم ولد ( و ) الأولى بغسل ( أنثى وصيتها ) العدل ( ثم القربى فالقربى من نسائها ) فتقدم أمها وإن علت ثم بنتها وإن نزلت ثم القربى كالميراث وعمتها وخالتها سواء وكذا بنت أخيها وبنت أختها لاستوائهما في القرب والمحرمية ( ولكل واحد من الزوجين ) إن لم تكن ذمية ( غسل صاحبه ) لما تقدم عن أبي بكر وروى ابن المنذر أن عليا غسل فاطمة ولأن آثار النكاح من عدة الوفاة والإرث باقية فكذا الغسل ويشمل ما قبل الدخول وإنها تغسله وإن لم تكن في عدة كما لو ولدت عقب موته والمطلقة الرجعية إذا أبيحت له ( وكذا سيد مع سريته ) أي أمته المباحة له ولو أم ولد ( ولرجل وامرأة غسل من له دون سبع سنين فقط ) ذكرا أو أنثى لأنه لاعورة له ولأن إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم غسله النساء مجردا بغير سترة وتمس عورته وتنظر إليها ( وإن مات رجل بين نسوة ) ليس فيهن زوجة ولا أمة مباحة له يمم ( أو عكسه ) بأن ماتت امرأة بين رجال ليس فيهم زوج ولا سيد لها ( يممت كخنثى مشكل ) لم تحضره أمة له فييمم لأنه لا يحصل بالغسل من غير مس تنظيف ولا إزاله نجاسة بل ربما كثرت وعلم منه أنه لا مدخل للرجال في غسل الأقارب من النساء ولا بالعكس ( ويحرم أن يغسل مسلم كافرا ) أو أن يحمله أو يكفنه أو يتبع جنازته كالصلاة عليه لقول تعالى لا تتولوا قوما غضب الله عليهم أو يدفنه للآية ( بل يواريه ) وجوبا ( لعدم من يواريه ) لإلقاء قتلى بدر في القليب ويشترط لغسله طهورية ماء وإباحته وإسلام غاسل إلا نائبا عن مسلم نواه وعقله ولو مميزا أو حائضا أو جنبا كيفية الغسل ( وإذا أخذ ) أي شرع ( في غسله ستر عورته ) وجوبا وهي ما بين سرته وركبته ( وجرده ) ندبا لأنه أمكن في تغسيله وأبلغ في تطهيره وغسل صلى الله عليه وسلم في قميص لأن فضلاته طاهرة فلم يخش تنجيس قميصه ( وستره عن العيون ) تحت ستر في خيمة أو بيت إن أمكن لأنه أستر له ( ويكره لغير معين في غسله حضوره ) لأنه ربما كان في الميت ما لايجب اطلاع أحد عليه والحاجة غير داعية إلى حضوره بخلاف المعين ( ثم يرفع رأسه ) أي رأس الميت غير أنثى حامل ( إلى قرب جلوسه ) بحيث يكون كالمحتضن في صدر غيره ( ويعصر بطنه برفق ) ليخرج ماهو مستعد للخروج ويكون هناك بخور ( ويكثر صب الماء حينئذ ) ليدفع ما يخرج بالعصر ( ثم يلف ) الغاسل ( على يده خرقة فينجيه ) أي يمسح فرجه بها ( ولايحل مس عورة من له سبع سنين ) بغير حائل كحال الحياة لأن التطهير يمكن بدون ذلك ( ويستحب أن لا يمس سائره إلا بخرقة ) لفعل علي مع النبي صلى الله عليه وسلم فحينئذ يعد الغاسل خرقتين إحداهما للسبيلين والأخرى لبقية بدنه ( ثم يوضئه ندبا ) كوضوئه للصلاة لما روت أم عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في غسل ابنته ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها رواه الجماعة وكان ينبغي تأخيره عن نية الغسل كما في المنتهى وغيره ( ولا يدخل الماء في فمه ولا في أنفه ) خشية تحريك النجاسة ( ويدخل أصبعيه ) إبهامه وسبابته ( مبلولتين ) أي عليهما خرقة مبلولة ( بالماء بين شفتيه فيسمح أسنانه وفي منخريه فينظفهما ) بعد غسل كفي الميت فيقوم المسح فيهما مقام غسلهما خوف تحريك النجاسة بدخول الماء جوفه ( ولايدخلهما ) أي الفم والأنف ( الماء ) لما تقدم ( ثم ينوي غسله ) لأنه طهارة تعبدية فاشترطت لها النية كغسل الجنابة ( ويسمي ) وجوبا لما تقدم ( ويغسل برغوة السدر ) المضروب ( رأسه ولحيته فقط ) لأن الرأس أشرف الأعضاء والرغوة لاتتعلق بالشعر ( ثم يغسل شقه الأيمن ثم ) شقه ( الأيسر ) للحديث السابق ( ثم ) يغسله ( كله ) أي يفيض الماء على جميع بدنه يفعل ما تقدم ( ثلاثا ) إلا الوضوء ففي المرة الأولى فقط ( يمر في كل مرة ) من الثلاث ( يده على بطنه ) ليخرج ما تخلف ( فإن لم ينق بثلاث غسلات زيد حتى ينقي ولو جاوز السبع ) وكره اقتصاره في غسله على مرة إن لم يخرج منه شيء ة فيحرم الاقتصار ما دام يخرج شيء على ما دون السبع وسن قطع على وتر ولا تجب مباشرة الغسل فلو ترك تحت ميزاب ونحوه وحضر من يصلح لغسله ونوى وسمى وعمه الماء كفى ( ويجعل في الغسلة الأخيرة ) ندبا ( كافورا ) وسدرا لأنه يصلب الجسد ويطرد عنه الهوام برائحة ( والماء الحار ) يستعمل إذا احتيج إليه ( والاشنان ) يستعمل إذا احتيج إليه ( والخلال يستعمل إذا احتيج إليه ) فإن لم يحتج إليها كرهت ( ويقص شاربه ويقلم أظفاره ) ندبا إن طالا ويؤخذ شعر إبطيه ويجعل المأخوذ معه كعضو ساقط وحرم حلق رأسه وأخذ عانته كختن ( ولا يسرح شعره ) أي يكره ذلك لما فيه من تقطيع الشعر من غير حاجة إليه ( ثم ينشف ) ندبا ( بثوب ) كما فعل به صلى الله عليه وسلم ( ويضفر ) ندبا ( شعرها ) أي الأنثى ( ثلاثة قرون ويسدل وراءها ) لقول أم عطية فضفرنا شعرها ثلاثه قرون وألقيناه خلفها رواه البخارى ( وإن خرج منه ) أي الميت ( شيء بعد سبع ) غسلات ( حشي ) المحل ( بقطن ) ليمنع الخارج كالمستحاضه ( فإن لم يستمسك ) بالقطن ( فبطين حر ) أي خالص لأن فيه قوة تمنع الخارج ( ثم يغسل المحل ) المتنجس بالخارج ( ويوضأ ) الميت وجوبا كالجنب إذا أحدث بعد الغسل ( وإن خرج ) منه شيء ( بعد تكفينه لم يعد الغسل ) دفعا للمشقة ولا بأس بقول غاسل له انقلب يرحمك الله ونحوه ولا يغسله في حمام ( ومحرم ) بحج أو عمرة ( ميت كحي يغسل بماء وسدر ) لاكافور ( ولا يقرب طيبا ) مطلقا ( ولايلبس ذكر مخيطا ) من قميص ونحوه ( ولا يغطى رأسه ولا وجه أنثى ) محرمة ولا يؤخذ شيء من شعرهما وظفرهما لما في الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في محرم مات اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا ولا تمنع معتدة من طيب وتزال اللصوق لغسل واجب إن لم يسقط من جسده شيء بإزالتها فيمسح عليها كجبيرة الحي ويزال خاتم ونحوه ولو ببردة ( ولا يغسل شهيد ) معركة ومقتول ظلما ولو أثنين أو غير مكلفين لأنه صلى الله عليه وسلم في شهداء أحد أمر بدفنهم بدمائهم ولم يغسلهم وروى أبو داود عن سعيد بن زيد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد وصححه الترمذي ( إلا أن يكون ) الشهيد أو المقتول ظلما ( جنبا ) أو وجب عليهما الغسل لحيض أو نفاس أو إسلام ( ويدفن ) وجوبا ( بدمه ) إلا أن تخالطه نجاسة فيغسلا و ( في ثيابه ) التي قتل فيها ( بعد نزع السلاح والجلود عنه ) لما روى أبو داود وابن ماجه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم ( وإن سلبها كفن بغيرها وجوبا ( ولا يصلى عليهم ) للأخبار لكونهم أحياء عند ربهم ( وإن سقط عن دابته ) أو شاهق بغير فعل العدو ( أو وجد ميتا ولا أثر به ) أو مات حتف أنفه أو برفسة أو عاد سهمه عليه ( أو حمل فأكل ) أو شرب أو نام أو بال أو تكلم أو عطس ( أو طال بقاؤه عرفا غسل وصلي عليه ) كغيره ويغسل الباغي ويصلى عليه ويقتل قاطع الطريق ويغسل ويصلى عليه ثم يصلب ( والسقط إذا بلغ أربعة أشهر غسل وصلي عليه ) وإن لم يستهل لقوله صلى الله عليه وسلم والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة رواه أحمد وأبو داود وتستحب تسميته فإن جهل أذكر هو أم أنثى سمى بصالح لهما ( ومن تعذر غسله ) لعدم الماء أو غيره كالحرق والجذام والتبضيع ( ييمم ) كالجنب إذا تعذر عليه الغسل وإن تعذر غسل بعضه ما أمكن ويمم للباقي ( و ) يجب ( على الغاسل ستر ما رآه ) من الميت ( إن لم يكن حسنا ) فيلزمه ستر الشر لاإظهار الخير ونرجو للمحسن ونخاف على المسيء ولا نشهد إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم ويحرم سوء الظن بمسلم ظاهر العدالة ويستحب ظن الخير بالمسلم

Sección V01/P335

فصل في الكفن

Sección V01/P335–V01/P339

( ويجب تكفينه في ماله ) لقوله صلى الله عليه وسلم في المحرم كفنوه في ثوبيه ( مقدما على دين ) ولو برهن ( وغيره ) من وصية وإرث لأن المفلس يقدم بالكسوة على الدين فكذا الميت فيجب لحق الله وحق الميت ثوب لا يصف البشرة يستر جميعه من ملبوس مثله ما لم يوص بدونه والجديد أفضل ( فإن لم يكن له ) أي للميت ( مال ف ) كفنه ومؤنة تجهيزه ( على من تلزمه نفقته ) لأن ذلك يلزمه حال الحياة فكذا بعد الموت ( إلا الزوج لا يلزمه كفن امرأته ) ولو غنيا لأن الكسوة وجبت عليه بالزوجية والتمكن من الاستمتاع وقد انقطع ذلك بالموت فإن عدم مال الميت ومن تلزمهم نفقته فمن بيت المال إن كان مسلما فإن لم يكن فعلى المسلمين العالمين بحاله قال الشيخ تقي الدين من ظن أن غيره لايقوم به تعين عليه فإن أراد بعض الورثة أن ينفرد به لم يلزم بقية الورثة قبوله لكن ليس للبقية نبشه وسلبه من كفنه بعد دفنه وإذا مات إنسان مع جماعة في سفر كفنوه من ماله فإن لم يكن كفنوه ورجعوا على تركته أو من تلزمه نفقته إن نووا الرجوع ( ويستحب تكفين رجل في ثلاث لفائف بيض ) من قطن لقول عائشه كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية جدد يمانية ليس فيها قميص ولا عمامة أدرج فيها إدراجا متفق عليه ويقدم بتكفين من يقدم بغسل ونائبه كهو والأولى توليه بنفسه ( تجمر ) أي تبخر بعد رشها بماء ورد أو غيره ليعلق ( ثم تبسط بعضها فوق بعض ) أو سعها وأحسنها أعلاها لأن عادة الحي جعل الظاهر أفخر ثيابه ( ويجعل الحنوط ) وهو أخلاط من طيب بعد للميت خاصة ( فيما بينها ) لافوق العليا لكراهة عمر وابنه وأبي هريرة ( ثم يوضع ) الميت ( عليها ) أي اللفائف ( مستلقيا ) لأنه أمكن لإدراجه فيها ( ويجعل منه ) أي من الحنوط ( في قطن بين أليتيه ) ليرد ما يخرج عند تحريكه ( ويشد فوقها خرقة مشقوقة الطرف كالتبان ) وهو السراويل بلا أكمام ( تجمع أليتيه ومثانته ويجعل الباقي ) من القطن المحنط ( على منافذ وجهه ) عينيه ومنخريه وأذنيه وفمه لأن في جعلها على المنافذ منعا من دخول الهوام ( و ) على ( مواضع سجوده ) ركبتيه ويديه وجبهته وأنفه وأطراف قدميه تشريفا لها وكذا مغابنه كطي ركبتيه وتحت إبطيه وسرته لأن ابن عمر كان يتبع مغابن الميت ومرافقه بالمسك ( وإن طيب ) الميت ( كله فحسن ) لأن أنسا طلي بالمسك وطلي ابن عمر ميتا بالمسك وكره داخل عينيه وأن يطيب بورس وزعفران وطليه بما يمسكه كصبر مالم ينقل ( ثم يرد طرف اللفافة العليا ) من الجانب الأيسر ( على شقه الأيمن ويرد طرفها الآخر من فوقه ) أي فوق الطرف الأيمن ( ثم ) يفعل ( بالثانية والثالثه كذلك ) أي كالأولى ( ويجعل أكثر الفاضل ) من كفنه ( على رأسه ) لشرفه ويعيد الفاضل على وجهه ورجليه بعد جمعه ليصير الكفن كالكيس فلا ينتشر ( ثم يعقدها ) لئلا تنتشر ( وتحل في القبر ) لقول ابن مسعود إذا أدخلتم الميت القبر فحلوا العقد رواه الأثرم وكره تخريق اللفائف لأنه إفساد لها ( وإن كفن في قميص ومئزر ولفافة جاز ) لأنه صلى الله عليه وسلم ألبس عبد الله بن أبي قميصه لما مات رواه البخارى وعن عمرو بن العاص أن الميت يؤزر ويقمص ويلف باللفافة وهذه عادة الحي ويكون القميص بكمين ودخاريص لا بزر ( وتكفن المرأة ) والخنثى ندبا ( في خمسة أثواب ) بيض من قطن ( إزار وخمار وقميص ولفافتين ) لما روى أحمد وأبو داود وفيه ضعف عن ليلى الثقفية قالت كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أول ما أعطانا الحقاء ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر قال أحمد الحقاء الازار والدرع القميص فتؤزر بالمئزر ثم تلبس القميص ثم تخمر ثم تلف بالفافتين ويكفن صبي في ثوب ويباح في ثلاثة ما لم يرثه غير مكلف وصغيرة في قميص ولفافتين ( والواجب ) للميت مطلقا ( ثوب يستر جميعه ) لأن العورة المغلظة يجزئ في سترها ثوب واحد فكفن الميت أولى ويكره بصوف وشعر ويحرم بجلود ويجوز في حرير لضرورة فقط فإن لم يجد إلا بعض ثوب ستر العورة كحال الحياة والباقي بحشيش أو ورق وحرم دفن حلي وثياب غير الكفن لأنه إضاعة مال ولحي أخذ كفن ميت لحاجة حر أو برد بثمنه

Sección V01/P339

فصل في الصلاة على الميت

Sección V01/P339–V01/P347

+ تسقط بمكلف وتسن جماعة وأن لا تنقص الصفوف عن ثلاثة ( والسنة أن يقوم الإمام عند صدره ) أي صدر ذكر ( وعند وسطها ) أي وسط أنثى والخنثى بين ذلك والأولى بها وصيه العدل فسيد برقيقه فالسلطان فنائبه الأمير فالحاكم فالأولى بغسل رجل فزوج بعد ذوي الأرحام ومن قدمه ولي بمنزلته لا من قدمه وصي وإذا اجتمعت جنائز قدم إلى الإمام أفضلهم وتقدم فأسن فأسبق ويقرع مع التساوي وجمعهم بصلاة أفضل ويجعل وسط أنثى حذاء صدر ذكر وخنثى بينهما ( ويكبر أربعا ) لتكبير النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي أربعا متفق عليه ( يقرأ في الأولى ) أي بعد التكبيرة الأولى وهي تكبيرة الإحرام ( بعد التعوذ ) والبسملة ( الفاتحة ) سرا ولو ليلا لما روى ابن ماجه عن أم شريك الأنصارية قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب ولا نستفتح ولا نقرأ سوره معها ( ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في ) أي بعد التكبيرة ( الثانية ك ) الصلاة في ( التشهيد ) الأخير لما روى الشافعي عن أبي أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرا في نفسه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويخلص الدعاء للميت ثم يسلم ( ويدعو في الثالثة ) لما تقدم ( فيقول اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا ومثونا وأنت على كل شيء قدير اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام والسنة ومن توفيته منا فتوفه عليهما ) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة لكن زاد فيه الموفق وأنت على كل شيء قدير ولفظ السنة ( اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ) بضم الزاي وقد تسكن وهو القرى ما تهيأ للضيف أول ما يقدم ( وأوسع مدخله ) بفتح الميم مكان الدخول وبضمها الإدخال ( واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وزوجا خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار ) رواه مسلم عن عوف بن مالك أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك على جنازة حتى تمنى أن يكون ذلك الميت وفيه وأبدله أهلا خيرا من أهله وأدخله الجنة وزاد الموفق لفظ من الذنوب ( وافسح له في قبره ونور له فيه ) لأنه لائق بالمحل وإن كان الميت أنثى أنث الضمير وإن كان خنثى قال هذا الميت ونحوه ولا بأس بالإشارة بالأصبع حال الدعاء للميت ( وإن كان ) الميت ( صغيرا ) ذكرا أو أنثى أو بلغ مجنونا واستمر ( قال ) بعد ومن توفيته منا فتوفه عليهما ( اللهم اجعله ذخرا لو الديه وفرطا ) أي سابقا مهيئا لمصالح والديه في الأخرة سواء مات في حياة أبويه أو بعدها ( وأجرا وشفيعا مجابا اللهم ثقل به موازينهما وعظم به أجورهما وألحقه بصالح سلف المؤمنين واجعله في كفالة إبراهيم وقه برحمتك عذاب الجحيم ) ولا يستغفر له لأنه شافع غير مشفوع فيه ولا جرى عليه قلم وإذا لم يعرف به إسلام والديه دعا لمواليه ( ويقف بعد الرابعة قليلا ) ولا يدعو ولا يتشهد ولا يسبح ( ويسلم ) تسليمة ( واحدة عن يمينه ) روى الجوزجاني عن عطاء بن السائب أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم على الجنازة تسليمة واحدة ويجوز تلقاء وجهه وثانية وسن وقوفه حتى ترفع ( ويرفع يديه ) ندبا ( مع كل تكبيرة ) لما تقدم في الصلاة العيدين ( وواجبها ) أي الواجب في صلاة الجنازة مما تقدم ( قيام ) في فرضها ( وتكبيرات ) أربع ( والفاتحة ) ويتحملها الإمام عن المأموم ( والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ودعوة للميت والسلام ) ويشترط لها النية فينوي الصلاة على الميت ولا يضره جهله بالذكر وغيره فإن جهله نوى على من يصلي عليه الإمام وإن نوى أحد الموتى اعتبر تعينه وإن نوى على هذا الرجل فبان امرأة أو بالعكس أجزاء لقوة التعيين قاله أبو المعالي وإسلام الميت وطهارته من الحدث والنجس مع القدرة وإلا صلى عليه والاستقبال والسترة كمكتوبة وحضور الميت بين يديه فلا تصح على جنازة محمولة ولامن وراء جدار ولا من وراء خشب كالتابوت المغطى بخشب فلا تصح الصلاة على الميت وهو فيه فيه بخلاف آلة من غير ذلك فإنها لا تمنع الصحة ( ومن فاته شيء من التكبير قضاه ) ندبا ( على صفته ) لأن القضاء يحكي الأداء كسائر الصلوات والمقضى أول صلاته يأتي فيه بحسب ذلك وإن خشي رفعها تابع التكبير رفعت أم لا وإن سلم مع الإمام ولم يقضه صحت لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة ما فاتك لاقضاء عليك ( ومن فاته الصلاة عليه ) أي على الميت ( صلى على القبر ) إلى شهر من دفنه لما في الصحيحين من حديث أبي هريرة وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر وعن سعيد بن المسيب أن أم سعد ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم غائب فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر رواه الترمذي ورواته ثقات قال أحمد أكثر ما سمعت هذا وتحرم بعده ما لم تكن زيادة يسيرة ( و ) يصلي ( على غائب ) عن البلد ولو دون مسافة قصر فتجوز صلاة الإمام والآحاد عليه ( بالنية إلى شهر ) لصلاته صلى الله عليه وسلم على النجاشي كما في المتفق عليه عن جابر وكذا غريق وأسير ونحوهما وإن وجد بعض ميت لم يصل عليه فككله إلا الشعر والظفر والسن فيغسل ويكفن ويصلى عليه ثم إن وجد الباقي فكذلك ويدفن بجنبه ولايصلى على مأكول ببطن آكل ولا مستحيل بإحراق ونحوه ولا على بعض حي مدة حياته ( ولا ) يسن أن ( يصلي الإمام ) الأعظم ولا إمام كل قرية وهو واليها في القضاء ( على الغال ) وهو من كتم شيئا مما غنمه لما روى زيد بن خالد قال توفي رجل من جهينة يوم خيبر فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلوا على صاحبكم فتغيرت وجوه القوم فلما رأى مابهم قال إن صاحبكم غل في سبيل الله ففتشنا متاعه فوجدنا فيه خرزا من خرز اليهود ما يساوي درهمين رواه الخمسه إلا الترمذي واحتج به أحمد ( ولا على قاتل نفسه ) عمدا لما روى جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءوه برجل قد قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه رواه مسلم وغيره والمشاقص جمع مشقص كمنبر نصل عريض أو نصل طويل أو سهم فيه ذلك يرمي به الوحش ( ولا بأس بالصلاة عليه ) أي على الميت ( في المسجد ) إن أمن تلويثه لقول عائشة صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهل بن بيضاء في المسجد رواه مسلم و صلي على أبي بكر وعمر فيه رواه سعيد وللمصلي قيراط وهو أمر معلوم عند الله تعالى وله بتمام دفنها آخر بشرط أن لا يفارقها من الصلاة حتى تدفن

Sección V01/P347

فصل في حمل الميت ودفنه

Sección V01/P347–V01/P354

+ ويسقطان بكافر وغيره كتكفينه لعدم اعتبار النية ( يسن التربيع في حمله ) لما روى سعيد وابن ماجه عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال من اتبع جنازة فليحمل بجوانب السرير كلها فإنه من السنة ثم إن شاء فليتطوع وإن شاء فليدع إسناده ثقات إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه لكن كرهه الآجري وغيره وإذا ازدحموا عليها فيسن أن يحمله أربعة والتربيع أن يضع قائمة السرير اليسرى المقدمة على كتفه الأيمن ثم ينتقل إلى المؤخرة ثم يضع قائمته اليمنى المقدمة على كتفه اليسرى ثم ينتقل إلى المؤخرة ( ويباح ) أن يحمل به كل واحد على عاتقه ( بين العمودين ) لأنه صلى الله عليه وسلم حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين وإن كان الميت طفلا فلا بأس بحمله على الأيدي ويستحب أن يكون على نعش فإن كانت امرأة استحب تغطية نعشها بمكبة لأنه أستر لها ويروى أن فاطمة صنع لها ذلك بأمرها ويجعل فوق المكبة ثوب وكذا إن كان بالميت حدب ونحوه وكره تغطيته بغير أبيض ولا بأس بحمله على دابة لغرض صحيح كبعد قبره ( ويسن الاسراع بها ) دون الخبب لقوله صلى الله عليه وسلم أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوءا فشر تضعونه عن رقابكم متفق عليه ( و ) يسن ( كون المشاة أمامها ) قال ابن المنذر ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة ( و ) كون ( الركبان خلفها ) لما روى الترمذي وصححه عن المغيرة بن شعبة مرفوعا الراكب خلف الجنازة وكره ركوب لغير حاجة وعود ( ويكره جلوس تابعها حتى توضع ) بالأرض للدفن إلا لمن بعد لقوله صلى الله عليه وسلم من تبع جنازة فلا يجلس حتى توضع متفق عليه عن أبي سعيد وكره قيام لها إن جاءت أو مرت به وهو جالس ورفع الصوت معها ولو بقراءة وأن تتبعها امرأة وحرم أن يتبعها مع منكر إن عجز عن إزالته وإلا وجبت ( ويسجى ) أي يغطى ندبا ( قبر امرأة ) وخنثى ( فقط ) ويكره لرجل بلا عذر لقول علي وقد مر بقوم دفنوا ميتا وبسطوا على قبره الثوب فجذبه وقال إنما يصنع هذا بالنساء رواه سعيد ( واللحد أفضل من الشق ) لقول سعد ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم واللحد هو أن يحفر إذا بلغ قرار القبر في حائط القبر مكانا يسع الميت وكونه مما يلي القبلة أفضل والشق أن يحفر في وسط القبر كالنهر ويبنى جانباه وهو مكروه بلا عذر كإدخاله خشبا وما مسته نار ودفن في تابوت وسن أن يوسع ويعمق قبر بلا حد ويكفي ما يمنع السبع والرائحة ومن مات في سفينه ولم يمكن دفنه ألقي في البحر سلا كإدخاله القبر بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه وتثقيله بشيء ( ويقول مدخله ) ندبا ( بسم الله وعلى ملة رسول الله ) لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك رواه أحمد عن ابن عمر ( ويضعه ) ندبا ( في لحده على شقه الأيمن ) لأنه يشبه النائم وهذه السنة ويقدم بدفن رجل من يقدم بغسله وبعد الأجانب محارمه من النساء ثم الأجنبيات ويدفن امرأة محارمها الرجال فزوج فأجانب ويجب أن يكون الميت ( مستقبلا القبلة ) لقوله صلى الله عليه وسلم في الكعبة قبلتكم أحياء وأمواتا وينبغي أن يدنى من الحائط لئلا ينكب على وجهه وأن يسند من ورائه بتراب لئلا ينقلب ويجعل تحت رأسه لبنة ويشرج اللحد باللبن ويتعاهد خلاله بالمدر ونحوه ثم يطين فوق ذلك وحثو التراب عليه ثلاثا باليد ثم يهال وتلقينه والدعاء له بعد الدفن عند القبر ورشه بماء بعد وضع حصباء عليه ( ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر ) لأنه صلى الله عليه وسلم رفع قبره عن الأرض قدر شبر رواه الساجي من حديث جابر ويكره فوق شبر ويكون القبر ( مسنما ) لما روى البخاري عن سفيان التمار أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما لكن من دفن بدار حرب لتعذر نقله فالأولى تسويته بالأرض وإخفاؤه ( ويكره تجصيصه ) وتزويقه وتحليته وهو بدعة ( والبناء عليه ) لاصقة أولا لقول جابر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه رواه مسلم ( و ) تكره ( الكتابة والجلوس والوطء عليه ) لما روى الترمذي وصححه من حديث جابر مرفوعا نهى أن تجصص القبور وأن يكتب عليها وأن توطأ وروى مسلم عن أبي هريرة مرفوعا لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير من أن يجلس على قبر ( و ) يكره ( الاتكاء إليه ) لما روى أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عمرو بن حزم متكئا على قبر فقال لا تؤذوه ودفن بصحراء أفضل لأنه صلى الله عليه وسلم كان يدفن أصحابه بالبقيع سوى النبي صلى الله عليه وسلم واختار صاحباه الدفن عنده تشرفا وتبركا وجاءت أخبار تدل على دفنهم كما وقع ويكره الحديث في أمر الدنيا عند القبور والمشي بالنعل فيها إلا خوف نجاسة أو شوك وتبسم وضحك أشد ويحرم إسراجها واتخاذ المساجد والتخلي عليها وبينها ( ويحرم فيه ) أي في قبر واحد ( دفن اثنين فأكثر ) معا أو واحدا بعد آخر قبل بلي السابق لأنه صلى الله عليه وسلم كان يدفن كل ميت في قبر وعلى هذا استمر فعل أصحابه ومن بعدهم وإن حفر فوجد عظام ميت دفنها وحفر في مكان آخر ( إلا لضرورة ) ككثرة الموتى وقلة من يدفنهم وخوف الفساد عليهم لقوله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر وأحد رواه النسائى ويقدم الأفضل للقبلة وتقدم ( ويجعل بين كل اثنين حاجز من تراب ) ليصير كل واحد كأنه في قبر منفرد وكره الدفن عند طلوع الشمس وقيامها وغروبها ويجوز ليلا ويستحب جمع الأقارب في بقعة لتسهل زيارتهم قريبا من الشهداء والصالحين لينتفع بمجاورتهم في البقاع الشريفة ولو وصى أن يدفن في ملكه دفن مع المسلمين ومن سبق إلى مسبلة قدم ثم يقرع وإن ماتت ذمية حامل من مسلم دفنها مسلم وحدها إن أمكن وإلا فمعنا على جنبها الأيسر وظهرها إلى القبلة ( ولا تكره القراءة على القبر ) لما روى أنس مرفوعا من دخل المقابر فقرأ فيها يس خفف عنهم يومئذ وكان له بعددهم حسنات وصح عن ابن عمر أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها قاله في المبدع ( وأي قربة ) من دعاء واستغفار وصلاة وصوم وحج وقراءة وغير ذلك ( فعلها ) مسلم ( وجعل ثوابها لميت مسلم أو حي نفعه ذلك ) قال أحمد الميت يصل إليه كل شيء من الخير للنصوص الواردة فيه ذكره المجد وغيره حتى لو أهداها للنبي صلى الله عليه وسلم جاز ووصل إليه الثواب ( ويسن أن يصنع لأهل الميت طعام يبعث به إ ليهم ) ثلاثة أيام لقوله صلى الله عليه وسلم اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم رواه الشافعي وأحمد والترمذي وحسنه ( ويكره لهم ) أي لأهل الميت ( فعله ) أي فعل الطعام ( للناس ) لما روى أحمد عن جرير قال كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة وإسناده ثقات ويكره الذبح عند القبور والأكل منه لخبر أنس لا عقر في الإسلام رواه أحمد بإسناد صحيح وفي معناه الصدقه عند القبر فإنه محدث وفيه رياء

Sección V01/P354–V01/P357

فصل ( تسن زيارة القبور ) وحكاه النووي إجماعا لقوله صلى الله عليه وسلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها رواه مسلم والترمذي وزاد فإنها تذكركم الآخرة وسن أن يقف زائرا أمامه قريبا منه كزيارته في حياته ( إلا للنساء ) فتكره لهن زيارتها غير قبره صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه رضي الله عنهما روى أحمد والترمذي وصححه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور ( و ) يسن ( أن يقول إذا زارها أو مر بها السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم ) للأخبار الواردة بذلك وقوله إن شاء الله بكم لاحقوق استثناء للتبرك أو راجع للحوق لا للموت أو إلى البقاع ويسمع الميت الكلام ويعرف زائره يوم الجمعة بعد الفجر قبل طلوع الشمس وفي الغنية يعرفه كل وقت وهذا الوقت آكد وتباح زيارة قبر كافر ( وتسن تعزية ) المسلم ( المصاب بالميت ) ولو صغيرا قبل الدفن وبعده لما روى ابن ماجه وإسناده ثقات عن عمرو بن حزم مرفوعا مامن مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة ولا تعزية بعد ثلاث فيقال لمصاب بمسلم أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك وبكافر أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وتحرم تعزية كافر وكره تكرارها ويرد معزى استجاب الله دعاك ورحمنا وإياك وإذا جاءته التعزية في كتاب ردها على الرسول لفظا ( ويجوز البكاء على الميت ) لقول أنس رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وعيناه تدمعان وقال إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم متفق عليه ويسن الصبر والرضى والاسترجاع فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها ولا يلزم الرضى بمرضى وفقر وعاهة ويحرم بفعل المعصية وكره لمصاب تغيير حاله وتعطيل معاشه لا جعل علامة عليه ليعرف فيعزى وهجره للزينه وحسن الثياب ثلاثه أيام ( ويحرم الندب ) أي تعداد محاسن الميت كقوله واسيداه وانقطاع ظهراه ( والنياحة ) وهي رفع الصوت بالندب ( وشق الثوب ولطم الخد ونحوه ) كصراخ ونتف شعر ونشره وتسويد وجه وخمشه لما في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية وفيهما أنه صلى الله عليه وسلم بريء من الصالقة والحالقة والشاقة والصالقة التي ترفع صوتها عند المصيبة وفي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم لعن النائحة والمستمعة 4 كتاب الزكاة

Sección V01/P357–V01/P364

+ الزكاة لغة النماء والزيادة يقال زكا الزرع إذا نما وزاد وتطلق على المدح والتطهير والصلاح وسمي المخرج زكاة لأنه يزيد في المخرج منه ويقيه الآفاق وفي الشرع حق واجب في مال خاص لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص ( تجب ) الزكاة في سائمة بهيمة الأنعام والخارج من الأرض والأثمان وعروض التجارة ويأتي تفصيلها ( بشروط خمسة ) أحدها ( حرية ) فلا تجب على عبد لأنه لا مال له ولا على مكاتب لأنه عبد وملكه غير تام وتجب على مبعض بقدر حريته ( و ) الثاني ( إسلام ) فلا تجب على كافر أصلي أو مرتد فلا يقضيها إذا أسلم ( و ) الثالث ( ملك نصاب ) ولو لصغير أو مجنون لعموم الأخبار وأقوال الصحابة فإن نقص عنه زكاة إلا الركاز ( و ) الرابع ( استقراره ) أي تمام الملك في الجمله فلا زكاة في دين الكتابة لعدم استقراره لأنه يملك تعجيز نفسه ( و ) الخامس ( مضي الحول ) لقول عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول رواه ابن ماجه ورفقا بالملك ليتكامل النماء فيواسي منه ويعفى فيه عن نصف يوم ( في غير المعشر ) أي الحبوب والثمار لقوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده وكذا المعدن والركاز والعسل قياسا عليهما فإن استفاد مالا بإرث أوهبة ونحوهما فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول ( إلا نتاج السائمة وربح التجارة ولو لم يبلغ ) النتاج أو الربح ( نصابا فإن حولهما حول أصلهما ) فيجب ضمها إلى ما عنده ( إن كان نصابا ) لقول عمر اعتد عليهم بالسخلة ولا تأخذها منهم رواه مالك ولقول علي عد عليهم الصغار والكبار فلو ماتت واحدة من الأمهات فنتجت سخلة انقطع بخلاف مالو نتجت ثم ماتت ( وإلا ) يكن الأصل نصابا ( ف ) حول الجميع ( من كماله ) نصابه فلو ملك خمسا وثلاثين شاة فنتجت شيئا فشيئا فحولها من حين تبلغ أربعين وكذا لو ملك ثمانية عشر مثقالا وربحت شيئا فشيئا فحولها منذ بلغت عشرين ولا يبني الوارث على حول الموروث ويضم المستفاد إلى نصاب بيده من جنسه أو في حكمه ويزكي كل واحد إذا تم حوله ( ومن كان له دين أو حق ) من مغصوب أو مسروق أو موروث مجهول ونحوه ( من صداق وغيره ) كثمن مبيع وقرض ( على مليء ) باذل ( أو غيره أدى زكاته إذا قبضه لما مضى ) روي عن علي لأنه يقدر على قبضه والانتفاع به قصد ببقائه عليه الفرار من الزكاة أولا ولو قبض دون نصاب زكاة وكذا لو كان بيده دون مصاب وباقيه دين أو غصب أو ضال والحوالة به أو الإبراء كالقبض ( ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب ) فالدين وإن لم يكن من جنس المال مانع من وجوب الزكاة في قدره ( ولو كان المال ) المزكى ( ظاهرا ) كالمواشي والحبو والثمار ( وكفارة كدين ) وكذا نذر مطلق وزكاة ودين حج وغيره لأنه يجب قضاؤه أشبه دين الآدمي ولقوله صلى الله عليه وسلم دين الله أحق بالوفاء ومتى برئ ابتداء حولا ( وإن ملك نصابا صغارا انعقد حوله حين ملكه ) لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في أربعين شاة شاة لأنها تقع على الكبير والصغير ولكن لو تغذت باللبن فقط لم تجب لعدم السوم ( وإن نقص النصاب في بعض الحول ) أنقطع لعدم الشرط لكن يعفى في الأثمان وقيم العروض عن نقص يسير كحبة وحبتين لعدم انضباطه ( أو باعه ) ولو مع خيار بغير جنسه انقطع الحول ( أو أبدله بغير جنسه لا فرارا من الزكاة انقطع الحول ) لما تقدم ويستأنف حولا إلا في ذهب وفضه وبالعكس لأنهما كالجنس الواحد ويخرج مما معه عند الوجوب وإذا اشترى عرضا لتجارة بنقد أو باعه به بنى على حول الأول لأن الزكاة تجب في قيم العروض وهي من جنس النقد وإن قصد بذلك الفرار من الزكاة لم تسقط لأنه قصد به إسقاط حق غيره فلم يسقط كالمطلق في مرض الموت فإن ادعى عدم الفرار وثم قرينة عمل بها وإلا فقوله ( وإن أبدله ب ) نصاب منه ( جنسه ) كأربعين شاة بمثلها أو أكثر ( بنى على حوله ) والزائد تبع للأصل في حوله كنتاج فلو أبدل مائة شاة بمائتين لزمه شاتان إذا حال حول المائة وإن أبدله بدون نصاب انقطع ( وتجب الزكاة في عين المال ) الذي لو دفع زكاته منه أجزأت كالذهب والفضه والبقر والغنم السائمة ونحوها لقوله صلى الله عليه وسلم في أربعين شاة شاة وفيما سقت السماء العشر ونحو ذلك و في للظرفية وتعلقها بالمال كتعلق أرش جناية برقبة الجاني فللمالك إخراجها من غيره والنماء بعد وجوبها له وإن أتلفه لزمه ماوجب فيه وله التصرف فيه ببيع وغيره فلذلك قال ( ولها تعلق بالذمة ) أي ذمة المزكي لأنه المطالب بها ( ولا يعتبر في وجوبها إمكان الأداء ) كسائر العبادات فإن الصوم يجب على المريض والحائض والصلاة تجب على المغمى عليه والنائم فتجب في الدين والمال الغائب ونحوه كما تقدم لكن لا يلزمه الإخراج قبل حصوله بيده ( ولا ) يعتبر في وجوبها أيضا ( بقاء المال ) فلا تسقط بتلفه فرط أو لم يفرط كدين الآدمي إلا إذا تلف زرع أو ثمر بجائحة قبل حصاد وجذاذ ( والزكاة ) إذا مات من وجبت عليه ( كالدين في التركة ) لقوله صلى الله عليه وسلم فدين الله أحق بالوفاء فإن وجبت وعليه دين برهن وضاق المال قدم وإلا تحاصا ويقدم نذر معين وأضحية معينة

Sección V01/P364–V01/P368

1 باب زكاة بهيمة الأنعام + وهي الإبل والبقر والغنم وسميت بهيمة لأنها لا تتكلم ( تجب ) الزكاة ( في إبل ) بخاتي أو عراب ( وبقر ) أهلية أو وحشية ومنها الجواميس ( وغنم ) ضأن أو معز أهلية أو وحشية ( إذا كانت ) لدر ونسل لالعمل وكانت ( سائمة ) أي راعية للمباح ( الحول أو أكثره ) لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون رواه أحمد وأبو داود والنسائي وفي حديث الصديق وفي الغنم في سائمتها إلى آخره فلا تجب في معلوفة ولا إذا اشترى لها ماتأكله أو جمع لها من المباح ما تأكله ( فيجب في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض ) إجماعا وهي ما تم له سنة سميت بذلك لأن أمها قد حملت والماخض الحامل وليس كون أمها ماخضا شرطا وإنما ذكر تعريفا لها بغالب أحوالها ( و ) يجب ( فيما دونها ) أي دون خمس وعشرين ( في كل خمسة شاة ) بصفة الإبل إن لم تكن معيبة ففيها شاة صحيحة ففي 7 خمس من الإبل كرام سمان شاة كريمة سمينة فإن كانت الإبل معيبة ففيها شاة صحيحة تنقص قيمتها بقدر نقص الإبل ولا يجزئ بعير ولا بقرة ولانصفا شاتين وفي العشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه إجماعا في الكل ( وفي ست وثلاثين بنت لبون ) ماتم لها سنتان لأن أمها قد وضعت غالبا فهي ذات لبن ( وفي ست وأربعين حقة ) ما تم لها ثلاث سنين لأنها استحقت إن يطرقها الفحل وأن يحمل عليها وتركب ( وفي إحدى وستين جذعة ) بالذال المعجمة ما تم لها أربع سنين لأنها تجذع إذا سقط سنها وهذا أعلى سن يجب في الزكاة ( وفي ست وسبعين بنتا لبون وفي إحدى وتسعين حقتان ) إجماعا ( فإذا زادت عن مائة وعشرين واحدة فثلاث بنات لبون ) لحديث الصدقات الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عند آل عمر بن الخطاب رواه أبو داود والترمذي وحسنه ( ثم في كلف أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة ) ففي مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون وفي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق وفي مائة وستين أربع بنات لبون وفي مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون وهكذا فإذا بلغت مائتين خير بين أربع حقاق وخمس بنات لبون ومن وجبت عليه بنت لبون مثلا وعدمها أو كانت معيبة فله أن يعدل إلى بنت مخاض ويدفع جبرانا أو إلى حقة ويأخذه وهو شاتان أو عشرون درهما ويجزئ شاة وعشر دراهم ويتعين على ولي محجور عليه إخراج أدون مجزىء ولا دخل لجبران في غير إبل ( فصل ) في زكاة البقر + وهي مشتقة من بقرت الشيء إذا شققته لأنها تبقر الأرض بالحراثة ( ويجب في ثلاثين من البقر ) أهلية كانت أو وحشية ( تبيع أو تبيعة ) لكل منهما سنة ولا شيء فيما دون الثلاثين لحديث معاذ حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وفي ستين تبيعان ثم في كل ثلاثين تبيع ( و ) يجب ( في أربعين مسنة ) لها سنتان ولا يجزئ مسن ولا تبيعان ( ثم ) يجب في ( كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة ) فإذا بلغت ما يتفق فيه الفرضان كمائة وعشرين خير لحديث معاذ رواه أحمد ويجزىء الذكر هنا ) وهو التبيع في الثلاثين من البقر لورود النص فيه ( و ) يجزئ ( ابن لبون ) وحق وجذع ( مكان بنت مخاض ) عند عدمها ( و ) يجزئ الذكر ( إذا كان النصاب كله ذكورا ) سواء كان من إبل أو بقر أو غنم لأن الزكاة مواساة فلا يكلفها من غير ماله ( فصل ) في زكاة الغنم

Sección V01/P368–V01/P375

+ ( ويجب في أربعين من الغنم ) ضأنا كانت أو معزا أهليه كانت أو وحشية ( شاة ) جذع ضأن أو ثني معز ولا شيء فيما دون الأربعين ( وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان ) إجماعا ( وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه ثم ) تستقر الفريضة ( في كل مائة شاة ) ففي خمسمائة خمس شياه وفي ستمائة ست شياه وهكذا ولا تؤخذ هرمة ولا معيبة لا يضحى بها إلا إن كان الكل كذلك ولا حامل ولا الربى التي تربي ولدها ولا طروقة الفحل ولا كريمة ولا أكولة إلا أن يشاء ربها وتؤخذ مريضة من مراض وصغيرة من صغار غنم لا إبل وبقر فلا يجزئ فصلان وعجاجيل وإن اجتمع صغار وكبار وصحاح ومعيبات وذكور وإناث أخذت أنثى صحيحة كبيرة على قدر قيمة المالين وإن كان النصاب نوعين كبخاتي وعراب وبقر وجواميس وضأن ومعز أخذت الفريضة من أحدهما على قدر قيمه المالين ( والخلطة ) بضم الخاء أي الشركة ( تصير المالين ) المختلطين ( ك ) المال ( الواحد ) إن كانا نصابا من ماشية والخليطان من أهل وجوبها سواء كانت خلطة أعيان بكونه مشاعا بأن يكون لكل نصف أو نحوه أو خلطة أو صاف بأن تميز ما لكل واشتركا في مراح بضم الميم وهو المبيت والمأوى ومسرح وهو ما تجتمع فيه لتذهب للمرعى ومحلب وهو موضع الحلب وفحل بأن لا يختص بطرق أحد المالين ومرعى وهو موضع الرعي ووقته لقوله صلى الله عليه وسلم لايجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية رواه الترمذي وغيره فلو كان لإنسان شاة ولآخر تسعة وثلاثون أو لأربعين رجلا أربعون شاة لكل واحد شاة واشتركوا حولا تاما فعليهم شاة على حسب ملكهم وإذا كان لثلاثة مائة وعشرون شاة لكل واحد أربعون ولم يثبت لأحدهم حكم الانفراد في شيء من الحول فعلى الجميع شاة أثلاثا ولا أثر لخلطة من ليس من أهل الزكاة ولا فيما دون نصاب ولا لخلطة مغصوب وإذا كانت سائمة الرجل متفرقة فوق مسافة قصر فلكل محل حكمه ولا أثر للخلطة ولا للتفريق في غير ماشية ويحرمان فرارا لما تقدم باب زكاة الحبوب والثمار + قال تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض والزكاة تسمى نفقه ( تجب الزكاة في الحبوب كلها ) كالحنطة والشعير والأرز والدخن والباقلاء والعدس والحمص وسائر الحبوب ( ولو لم تكن قوتا ) كحب الرشاد والفجل والقرطم والأبازير كلها كالكسفرة والكمون وبزر الكتان والقثاء والخيار لعموم قوله صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء والعيون العشر رواه البخارى ( وفي كل ثمر يكال ويدخر ) لقوله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أو سق صدقة فدل على اعتبار التوسيق وما لا يدخر لاتكمل فيه النعمة لعدم النفع به مآلا ( كتمر وزبيب ) ولوز وفستق وبندق ولا تجب في سائر الثمار ولا في الخضر والبقول والزهور ونحوها غير صعتر وأشتان وسماق وورق يقصد كسدر وخطمي وآس فتجب فيها لأنها مكيلة مدخرة ( ويعتبر ) لوجوب الزكاة في جميع ذلك ( بلوغ نصاب قدره ) بعد تصفية حب من قشره وجفاف غيره خمسة أو سق لحديث أبي سعد الخدري يرفعه ليس فيما دون خمسة أو سق صدفة رواه الجماعة والوسق ستون صاعا وتقدم أنه خمسة أرطال وثلث عراقي فهي ( ألف وستمائة رطل عراقي ) وألف وأربعمائة وثمانية وعشرون رطلا وأربعة أسباع رطل مصري وثلاث مائة وإثنان وأربعون رطلا وستة أسباع رطل دمشقي ومائتان وسبعة وخمسون رطلا وسبع رطل قدسي والوسق والمد والصاع مكاييل نقلت إلى الوزن لتحفظ وتنقل وتعتبر بالبر الرزين فمن اتخذ مكيلا يسع صاعا منه عرف به ما بلغ حد الوجوب من غيره ( وتضم ) أنواع الجنس من ( ثمرة العام الواحد ) وزرعه ( بعضها إلى بعض ) ولو مما يحمل في السنة حملين ( في تكميل النصاب ) لعموم الخبر وكما لو بدأ صلاح إحداها قبل الأخرى سواء اتفق وقت إطلاعها وإدراكها أو اختلف تعدد البلد أو لا ( لاجنس إلى آخر ) فلا يضم بر لشعير ولاتمر لزبيب في تكميل نصاب كالمواشي ( ويعتبر ) أيضا لوجوب الزكاة فيما تقدم ( أن يكون النصاب مملوكا له وقت وجوب الزكاة ) وهو بدو الصلاح ( فلا تجب فيما يكتسبه اللقاط أو يأخذه بحصاده ) وكذا ماملكه بعد بدو الصلاح بشراء أو إرث أو غيره ( ولا فيما يجتنبه من المباح كالبطم والزعبل ) بوزن جعفر وهو شعير الجبل ( وبزر قطون ) وحب تمام ( ولو نبت في أرضه ) لأنه لا يملك بملك الأرض فإن نبت بنفسه ما يزرعه الآدمي كمن سقط له حب حنطة في أرضه أو أرض مباحة ففيه الزكاة لأنه يملكه وقت الوجوب

Sección V01/P375–V01/P378

فصل + ( يجب عشر ) وهو واحد من عشرة ( فيما سقي بلا مؤنة ) كالغيث والسيوح والبعلي الشارب بعروقه ( و ) يجب ( نصفه ) أي نصف العشر ( معها ) أي مع المؤنة كالدولاب تديره البقر والنواضح يستقى عليها لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر وما سقي بالنضح نصف العشر ) رواه البخاري ( و ) يجب ( ثلاثة أرباعه ) أي أرباع العشر ( بهما ) أي فيما يشرب بلا مؤنة وبمؤنه نصفين قال في المبدع بغير خلاف نعلمه ( فإن تفاوتا ) أي السقي بمؤنة وبغيرها ( ف ) الاعتبار ( بأكثرهما نفعا ) ونموا لأن اعتبار عدد السقي وما يسقى به في كل وقت مشقة فاعتبر الأكثر كالسوم ( ومع الجهل ) بأكثرهما نفعا ( العشر ) ليخرج من عهدة الواجب بيقين وإذا كان له حائطان أحدهما يسقى بمؤنة والآخر بغيرها ضما في النصاب ولكل منهما حكم نفسه في سقيه بمؤنة وغيرها ويصدق مالك فيما سقي به ( وإذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر وجبت الزكاة ) لأنه يقصد للأكل والاقتيات كاليابس فلو باع الحب أو الثمرة أو تلفا بتعديه بعد لم تسقط وإن قطعهما أو باعهما قبله فلا زكاة إن لم يقصد الفرار منها ( ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها في البيدر ) ونحوه وهو موضع تشميسها وتيبيسها لأنه قبل ذلك في حكم ما لم تثبت اليد عليه ( فإن تلفت ) الحبوب أو الثمار ( قبله ) أي قبل جعلها في البيدر ( بغير تعد منه ) ولا تفريط ( سقطت ) لأنها لم تستقر فإن تلف البعض فإن كان قبل الوجوب زكى الباقي إن بلغ نصابا وإلا فلا وإن كان بعده زكى الباقي مطلقا حيث بلغ مع التلف نصابا ويلزم إخراج حب مصفى وثمر يابسا ويحرم شراء زكاته أو صدقته ولا يصح ويزكى كل نوع على حدته ( ويجب العشر ) أو نصفه ( على مستأجر الأرض ) دون مالكها كالمستعير لقوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده ويجتمع العشر والخراج في أرض خراجية ولا زكاة في قدر الخراج إن لم يكن له مال آخر ( وإذا أخذ من ملكه أو موات ) كرؤوس الجبال ( من العسل مائة وستين رطلا عراقيا ففيه عشره ) قال الإمام أذهب إلى أن في العسل زكاة العشر قد أخذ عمر منهم الزكاة ولا زكاة فيما ينزل من السماء على الشجر كالمن والزنجبيل وإن زكى ما ذكر من المعشرات مرة فلا زكاة فيه بعد لأنه غير مرصد للنماء والمعدن إن كان ذهبا أو فضة ففيه ربع عشره إن بلغ نصابا وإن كان غيرهما ففيه ربع عشر قيمته إن بلغت نصابا بعد سبك وتصفية إن كان المخرج له من أهل وجوب الزكاة ( والركاز ما وجد من دفن الجاهلية ) بكسر الدال أي مدفونهم أو من تقدم من كفار عليه أو على بعضه علامة كفر فقط ( ففيه الخمس في قليله وكثيره ) ولو عرضا لقوله صلى الله عليه وسلم وفي الركاز الخمس متفق عليه عن أبي هريرة ويصرف مصرف الفيء المطلق للمصالح كلها وباقيه لواجده ولو أجيرا لغير طلبه وإن كان على شيء منه علامة المسلمين فلقطة وكذا إن لم تكن علامة 3 باب زكاة النقدين

Sección V01/P378–V01/P384

+ أي الذهب والفضة ( يجب في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالا وفي الفضة إذا بلغت مائتي درهم ) إسلامي ( ربع العشر منها ) لحديث ابن عمر وعائشة مرفوعا إنه كان يأخذ من كل عشرين مثقالا نصف مثقال رواه ابن ماجه وعن علي نحوه وحديث أنس مرفوعا في الرقة ربع العشر متفق عليه والاعتبار بالدرهم الإسلامي الذي وزنه ستة دوانق والعشرة من الدراه سبعة مثاقيل فالدرهم نصف مثقال وخمسه وهو خمسون حبة وخمسا حبة شعير والعشرون مثقالا خمسة وعشرون دينارا وسبعا دينار وتسعه على التحديد بالذي زنته درهم وثمن درهم ويزكى مغشوش إذا بلغ خالصه نصابا وزنا ( ويضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب ) بالأجزاء فلو ملك عشرة مثاقيل ومائة درهم فكل منهما نصف نصاب ومجموعهما نصاب ويجزئ إخراج زكاة أحدها من الآخر لأن مقاصدهما وزكاتهما متفقة فهما كنوعي جنس ولا فرق بين الحاضر والدين ( وتضم قيمة العروض ) أي عروض التجارة ( إلى كل منهما ) كمن له عشرة مثاقيل ومتاع قيمته عشرة أخرى أو له مائة درهم ومتاع قيمته مثلها ولو كان ذهب وفضة وعروض ضم الجميع في تكميل النصاب ويضم جيد كل جنس ومضروبه إلى رديئه وتبره ويخرج من كل نوع بحصته والأفضل من الأعلى ويجزئ إخراج رديء عن أعلى مع الفضل ( ويباح للذكر من الفضة الخاتم ) لأنه صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق متفق عليه والأفضل جعل فصه مما يلي كفه وله جعل فصه منه ومن غيره والأولى جعله في يساره ويكره بسبابة ووسطى ويكره أن يكتب عليه ذكر الله قرآنا أو غيره ولو اتخذ لنفسه عدة خواتيم لم تسقط الزكاة فيما خرج عن العادة إلا أن يتخذ ذلك لولده أو عبده ( و ) يباح له ( قبيعة السيف ) وهي ما يجعل على طرف القبضة قال أنس 3 كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة رواه الأثرم ( و ) يباح له ( حلية المنطقة ) وهي ما يشد به الوسط وتسميها العامة الحياصة واتخذ الصحابة المناطق محلاة بالفضة ( ونحوه ) أي نحو ما ذكر كحلية الجوشن والخوذة والخف والزان وحمائل سيف لأن ذلك يساوي المنطقة معنى فوجب أن يساويها حكما قال الشيخ تقي الدين وتركاش النشاب والكلاليب لأنه يسير تابع ولا يباح غير ذلك كتحلية المراكب ولباس الخيل كاللجم وتحلية الدواة والمقلمة والكمران والمشط والمكحلة والميل والمرآة والقنديل ( و ) يباح للذكر ( من الذهب قبيعة السيف ) لأن عمر كان له سيف فيه سبائك من ذهب وعثمان بن حنيف كان في سيفه مسمار من ذهب ذكرهما أحمد وقيدهما باليسير مع أنه ذكر أن قبيعة سيف النبي صلى الله عليه وسلم كان وزنها ثمانية مثاقيل فيحتمل أنها كانت ذهبا وفضة وقد رواه الترمذي كذلك ( وما دعت إليه ضرورة كأنف ونحوه ) كرباط أسنان لأن عرفجة بن سعد قطع أنفه يوما الكلاب فاتخذ أنفا من فضة فأنتن عليه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فاتخذ أنفا من ذهب رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم وروى الأثرم عن موسى بن طلحة وأبي حمزة الضبعي وأبي رافع ثابت البناني وإسماعيل بن زيد بن ثابت والمغيرة بن عبد الله أنهم شدوا أسنانهم بالذهب ( ويباح للنساء من الذهب والفضة ما جرت عادتهن بلبسه ولو كثر ) كالطوق والخلخال والسوار والقرط وما في المخانق والمقالد والتاج وما أشبه ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي وحرم على ذكورها ويباح لهما تحل بجوهر ونحوه وكره تختمهما بحديد وصفر ونحاس ورصاص ( ولا زكاة في حليهما ) أي حلي الذكر والأنثى المباح ( المعد للاستعمال أو العارية ) لقوله صلى الله عليه وسلم ليس في الحلي زكاة رواه الطبراني عن جابر وهو قول أنس وجابر وابن عمر وعائشة وأسماء أختها حتى ولو اتخذ الرجل حلي النساء لإعارتهن أو بالعكس إن لم يكن فرارا ( وإن أعد ) الحلي ( للكراء أو النفقة أو كان محرما ) كسرج ولجام وآنية ( ففيه الزكاة ) إن بلغ نصابا وزنا لأنها إنما سقطت مما أعد للاستعمال بصرفه عن جهة النماء فيبقى ما عداه على مقتضى الأصل فإن كان معدا للتجارة وجبت الزكاة في قيمته كالعروض ومباح الصناعة إن لم يكن للتجارة يعتبر في النصاب بوزنه وفي الإخراج بقيمته ويحرم أن يحلى مسجد أو يموه سقف أو حائط بنقد وتجب إزالته وزكاته بشرطه إلا إذا استهلك فلم يجتمع منه شيء

Sección V01/P384–V01/P386

4 باب زكاة العروض العروض جمع عرض بإسكان الراء وهو ما أعد لبيع وشراء لأجل ربح سمي بذلك لأنه يعرض ليباع ويشترى أو لأنه يعرض ثم يزول ( إذا ملكها ) أي العروض ( بفعله ) كالبيع والنكاح والخلع وقبول الهبة والوصية واسترداد المبيع ( بنية التجارة ) عند التملك واستصحاب حكمها فيما تعوض عن عرضها ( وبلغت قيمتها نصابا ) من أحد النقدين ( زكى قيمتها ) لأنها محل الوجوب لاعتبار النصاب بها ولا تجزئ الزكاة من العروض ( فإن ملكها ب ) غير فعله ك ( إرث أو ) ملكها ( بفعله بغير نية التجارة ثم نواها ) أي التجارة بها ( لم تصر لها ) أي تجارة لأنها خلاف الأصل في العروض فلا تصير لها بمجرد النية إلا حلي لبس إذا نواه لقنية ثم نواه للتجارة فيزكيه ( وتقوم ) العروض ( عند ) تمام ( الحول بالأحظ للفقراء من عين ) أي ذهب ( أو ورق ) أي فضة فإن بلغت قيمتها نصابا بأحد النقدين دون الآخر اعتبر ما تبلغ به نصابا ( ولا يعتبر ما اشتريت به ) لا قدرا ولا جنسا روي عن عمر وكما لو كان عرضا وتقوم المغنية ساذجة والخصي بصفته ولا عبرة بقيمة آنية ذهب و فضة ( وإن اشترى عرضا بنصاب من أثمان أو عروض بني على حوله ) لأن وضع التجارة على التقليب والاستبدال بالعروض والأثمان فلو انقطع الحول لبطلت زكاة التجارة ( وإن اشتراه ) أو باعه ( ب ) نصاب ( سائمة لم يبين ) على حوله لاختلافهما في النصاب والواجب إلا أن يشتري نصاب سائمة للتجارة بمثله للقنية لأن السوم سبب للزكاة قدم عليه زكاة التجارة لقوتها فبزوال المعارض يثبت حكم السوم لظهوره ومن ملك نصابا من السائمة لتجارة فعليه زكاة تجارة وإن لم تبلغ قيمتها نصاب تجارة فعليه زكاة السوم وإذا اشترى ما يصبغ به ويبقى أثره كزعفران ونيل ونحوه فهو عرض تجارة يقوم عند حوله وكذا ما يشتريه دباغ ليدبغ به كعفص وما يدهن به كسمن وملح ولا شيء في آلات الصباغ وأمتعة التجارة وقوارير العطار إلا أن يريد بيعها معها ولا زكاة في غير ما تقدم ولا في قيمة ما أعد للكراء من عقار وحيوان وظاهر كلام الأكثر ولو أكثر من شراء العقارات فارا 5 باب زكاة الفطر

Sección V01/P386–V01/P390

هو اسم مصدر من أفطر الصائم إفطارا وهذه يراد بها الصدقة عن البدن وإضافتها إلى الفطر من إضافة الشيء إلى سببه ( وتجب على كل مسلم ) من أهل البوادي وغيرهم وتجب في مال يتيم لقول ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من بر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة متفق عليه ولفظه للبخاري ( فضل له ) أي عنده ( يوم العيد وليلته صاع عن قوته وقوت عياله ) لأن ذلك أهم فيجب تقديمه لقوله صلى الله عليه وسلم ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ولا يعتبر لوجوبها ملك نصاب وإن فضل بعض صاع أخرجه لحديث إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ( و ) يعتبر كون ذلك كله بعد ( حوائجه الأصلية ) لنفسه أو لمن تلزمه مؤونته من مسكن وعبد ودابة وثياب بذلة ونحو ذلك ( لا يمنعها الدين ) لأنها ليست واجبة في المال ( إلابطلبه ) أي طلب الدين فيقدمه إذا لأن الزكاة واجبة مواساة وقضاء الدين أهم الذين يخرج عنهم الزكاة ( فيخرج ) زكاة الفطر ( عن نفسه ) لما تقدم ( و ) عن ( مسلم يمونه ) من الزوجات والأقارب وخادم زوجته إن لزمته مؤونته وزوجة عبده الحرة وقريبه الذي يلزمه إعفافه لعموم قوله صلى الله عليه وسلم أدوا الفطر عمن تمونون ولا تلزمه فطرة من يمونه من الكفار لأنها طهرة للمخرج عنه والكافر لا يقبلها لأنه لا يطهره إلا الإسلام ولو عبدا ولا تلزمه فطرة أجير وظئر استأجرهما بطعامهما ولا من وجبت نفقته في بيت المال ( ولو ) تبرع بمؤونة شخص جميع ( شهر رمضان ) أدى فطرته لعموم الحديث السابق بخلاف ما لو تبرع به بعض الشهر ( وإن عجز عن البعض ) وقدر على البعض ( بدأ بنفسه ) لأن نفقة نفسه مقدمة فكذا فطرتها ( فامرأته ) لوجوب نفقتها مطلقا ولآكديتها ولأنها معاوضة ( فرقيقه ) لوجوب نفقته مع الإعسار ولو مرهونا أو مغصوبا أو غائبا أو لتجارة ( فأمه ) لتقديمها في البر ( فأبيه ) لحديث من أبر يا رسول الله ( فولده ) لوجوب نفقته في الجملة ( فأقرب في ميراث ) لأنه أولى من غيره فإن استوى اثنان فأكثر ولم يفضل إلا صاع أقرع ( والعبد بين شركاء عليهم صاع ) بحسب ملكهم فيه كنفقتة وكذا حر وجبت نفقته على اثنين فأكثر يوزع الصاع بينهم بحسب النفقة لأن الفطرة تابعة للنفقة ( ويستحب ) أن يخرج ( عن الجنين ) لفعل عثمان رضي الله عنه ولا تجب عليه لأنها لو تعلقت به قبل ظهوره لتعلقت الزكاة بأجنة السوائم ( ولا تجب ل ) زوجة ( ناشزة ) لأنه لاتجب عليه نفقتها وكذا من لم تجب نفقتها لصغر ونحوه لأنها كالأجنبية ولو حاملا ولا لأمة تسلمها ليلا فقط وتجب على سيدها ( ومن لزمت غيره فطرته ) كالزوجة والنسيب المعسر ( فأخرج عن نفسه بغير إذنه ) أي إذن من تلزمه ( أجزأت ) لأنه المخاطب بها ابتداء والغير متحمل ومن أخرج عمن لا تلزمه فطرته بإذنه أجزأ وإلا فلا ووقت إخراجها ( وتجب ) الفطرة ( بغروب الشمس ليلة ) عيد ( الفطر ) لإضافتها إلى الفطر والإضافة تقتضي الاختصاص والسببية وأول زمن يقع فيه الفطر من جميع رمضان مغيب الشمس من ليلة الفطر ( فمن أسلم بعده ) أي بعد غروب ( أو ملك عبدا ) بعد الغروب ( أو تزوج ) زوجة ودخل بهابعد الغروب ( أو ولد له ) بعد الغروب ( لم تلزمه فطرته ) في جميع ذلك لعدم وجود سبب الوجوب ( و ) إن وجدت هذه الأشياء ( قبله ) أي قبل الغروب ( تلزم ) الفطرة لمن ذكر لوجود السبب ( ويجوز إخراجها ) معجلة ( قبل العيد بيومين فقط ) لما روى البخاري بإسناده عن ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان وقال في آخره وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين وعلم من قوله فقط أنها لا تجزئ قبلهما لقوله صلى الله عليه وسلم أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم ومتى قدمها بالزمن الكثير فات الإغناء المذكور ( و ) إخراجها ( يوم العيد قبل ) مضيه إلى ( الصلاة أفضل ) لحديث ابن عمر السابق أول الباب ( وتكره في باقيه ) أي يوم العيد بعد الصلاة ( ويقضيها بعد يومه ) ويكون ( آثما ) بتأخيرها عنه لمخالفته أمره صلى الله عليه وسلم بقوله أغنوهم في هذا اليوم رواه الدار قطني من حديث ابن عمر ولمن وجبت عليه فطرة غيره إخراجها مع فطرته مكان نفسه

Sección V01/P390–V01/P392

فصل في مقدار زكاة الفطر + ( ويجب ) في الفطرة ( صاع ) أربعة أمداد وتقدم في الغسل ( من بر أو شعير أو دقيقهما أو سويقهما ) أي سويق البر أو الشعير وهو ما يحمص ثم يطحن ويكون الدقيق أو السويق بوزن حبة ( أو ) صاع من ( تمر أو زبيب أو أقط ) يعمل من اللبن المخيض لقول أبي سعيد الخدري كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط متفق عليه والأفضل تمر فزبيب فبر فأنفع فشعير فدقيقهما فسويقهما فأقط ( فإن عدم الخمسة ) المذكورة ( أجزأ كل حب ) يقتات ( وثمر يقتات ) كالذرة والدخن والأرز والعدس والتين اليابس و ( لا ) يجزئ ( معيب ) كمسوس ومبلول وقديم تغير طعمه وكذا مختلط بكثير مما لا يجزئ فإن قل زاد بقدر ما يكون المصفى صاعا لقلة مشقة تنقيته وكان ابن سيرين يجب أن ينقي الطعام وقال أحمد وهو أحب إلي ( ولا ) يجزىء ( خبز ) لخروجه عن الكيل والإدخار ( ويجوز أن يعطي الجماعة ) من أهل الزكاة ( ما يلزم الواحد وعكسه ) بأن يعطى الواحد ما على جماعة والأفضل أن لا ينقص معطى عن مدبر أو نصف صاع من غيره وإذا دفعها إلى مستحقها فأخرجها آخذها إلى دافعها أو جمعت الصدقة عند الإمام ففرقها على أهل السهام فعادت إلى إنسان صدقته جاز ما لم يكن حيلة 6 باب إخراج الزكاة

Sección V01/P392–V01/P398

+ يجوز لمن وجبت عليه الزكاة الصدقة تطوعا قبل إخراجها ( ويجب ) إخراج الزكاة ( على الفور مع إمكانه ) كنذر مطلق وكفارة لأن الأمر المطلق يقتضي الفورية وكما لو طالب بها الساعي ولأن حاجة الفقير ناجزة والتأخير مخل بالمقصود وربما أدى إلى الفوات ( إلاالضرر ) كخوف رجوع ساع على نفسه أو ماله ونحوه وله تأخيرها لأشد حاجة وقريب وجار ولتعذر إخراجها من المال لغيبة ونحوها ( فإن منعها ) أي الزكاة ( جحدا لوجوبها كفر عارف بالحكم ) وكذا جاهل عرف فعلم وأصر وكذا جاحد وجوبها ولو لم يمتنع من أدائها ( وأخذت ) الزكاة منه ( وقتل ) لردته بتكذيبه لله ورسوله بعد أن يستتاب ثلاثا ( أو بخلا ) أي ومن منعها بخلا من غير جحد ( أخذت منه ) فقط قهرا كدين الآدمي ولم يكفر ( وعزر ) إن علم تحريم ذلك وقوتل إن احتيج إليه ووضعها الإمام مواضعها ولا يكفر بقتاله للإمام ومن ادعى أداءها أو بقاء الحول أو نقص النصاب أو أن ما بيده لغيره ونحوه صدق بلا يمين ( وتجب الزكاة ( في مال صبي ومجنون ) لما تقدم ( فيخرجها وليهما ) في مالهما كصرف نفقة واجبة عليهما لأن ذلك حق تدخله النيابة ولذلك صح التوكيل فيه ( ولا يجوز إخراجها ) أي الزكاة ( إلابنية ) من مكلف لحديث إنما الأعمال بالنيات والأولى قرن النية بدفع وله تقديمها بزمن يسير كصلاة فينوي الزكاة أو الصدقة الواجبة ونحو ذلك وإذا أخذت منه قهرا أجزأت ظاهرا وإن تعذز وصول إلى المالك لحبس أو نحوه فأخذها الإمام أو نائبه أجزأت ظاهرا وباطنا ( والأفضل أن يفرقها بنفسه ) ليكون على يقين من وصولها إلى مستحقها وله دفعها إلى الساعي ويسن إظهارها ( و ) أن ( يقول ) عند دفعها ( هو ) أي مؤديها ( وآخذها ما ورد ) فيقول دافعها اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما ويقول آخذها آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت وجعله لك طهورا وإن وكل مسلما ثقة جاز وأجزأت نية موكل مع قرب وإلا نوى موكل عند دفع لوكيل ووكيل عند دفع لفقير ومن علم أهلية آخذ كره إعلامه بها ومع عدم عادته لا يجزيه الدفع له إلا إن أعلمه ( والأفضل إخراج زكاة كل مال في فقراء بلده ) ويجوز نقلها إلى دون مسافة قصر من بلد المال لأنه في حكم بلد واحد ( ولا يجوز نقلها ) مطلقا ( إلى ما تقصر فيه الصلاة ) لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه لليمن أعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم بخلاف نذر وكفارة ووصية مطلقة ( فإن فعل ) أي نقلها إلى مسافة قصر ( أجزأت ) لأنه دفع الحق إلى مستحقه فبرىء من عهدته ويأثم ( إلاأن يكون ) المال ( في بلد ) أو مكان ( لا فقراء فيه فيفرقها في أقرب البلاد إليه ) لأنهم أولى وعليه مؤونة نقل ودفع وكيل ووزن ( فإن كان ) المالك ( في بلد وماله في ) بلد ( آخر أخرج زكاة المال في بلده ) أي بلد به المال كل الحول أو أكثره دون ما نقص عن ذلك لأن الأطماع إنما تتعلق به غالبا بمضي زمن الوجوب أو ماقاربه ( و ) أخرج ( فطرته في بلد هو فيه ) وإن لم يكن له به مال لأن الفطرة إنما تتعلق بالبدن كما تقدم ويجب على الإمام بعث السعاة قرب زمن الوجوب لقبض زكاة المال الظاهر كالسائمة والزرع والثمار لفعله صلى الله عليه وسلم وفعل الخلفاء رضي الله عنهم بعده ( ويجوز تعجيل الزكاة لحولين فأقل ) لما روى أبو عبيدة في الأموال بإسناده عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم تعجل من العباس صدقة سنتين ويعضده رواية مسلم فهي علي ومثلها وإنما يجوز تعجيلها إذا كمل النصاب لا عما يستفيده وإذا تم الحول والنصاب ناقص قدر ما عجله صح وأجزأه لأن المعجل كالموجود في ملكه فلو عجل عن مائتي شاة شاتين فنتجت عند الحول سخلة لزمته ثالثة وإن مات قابض معجلة أو استغنى قبل الحول أجزأت لا إن دفعها إلى من يعلم غناه فافتقر اعتبارا بحال الدفع ( ولا يستحب ) تعجيل الزكاة ولمن أخذ الساعي منه زيادة أن يعتد بها من قابله قال الموفق إن نوى التعجيل

Sección V01/P398

7 باب أهل الزكاة

Sección V01/P398–V01/P405

وهم ( ثمانية ) أصناف لا يجوز صرفها إلى غيرهم من بناء المساجد والقناطر وسد البثوق وتكفين الموتى ووقف الماصحف وغيرها من جهات الخير لقوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين الآية أحدهم ( الفقراء وهم ) أشد حاجة من المساكين لأن الله بدأ بهم وإنما يبدأ بالأهم فالأهم فهم ( من لا يجدون شيئا ) من الكفاية ( أو يجدون بعض الكفاية ) أي دون نصفها وإن تفرغ قادر على التكسب للعلم لا للعبادة وتعذر الجمع أعطي ( و ) الثاني ( المساكين ) الذين ( يجدون أكثرها ) أي أكثر الكفاية ( أو نصفها ) فيعطى الصنفان تمام كفايتهما مع عائلتهما سنة ومن ملك ولو من أثمان ما لا يقوم بكفايته فليس بغني ( و ) الثالث ( العاملون عليها وهم ) السعاة الذين يبعثهم الإمام لأخذ الزكاة من أربابها ك ( جباتها وحفاظها ) وكتابها وقسامها وشرط كونه مكلفا مسلما أمينا كافيا من غير ذوي القربى ويعطى قدر أجرته منها ولو غنيا ويجوز كون حاملها وراعيها ممن منع منها الصنف ( الرابع المؤلفة قلوبهم ) جمع مؤلف وهو السيد المطاع في عشيرته ( ممن يرجى إسلامه أو كف شره أو يرجى بعطيته قوة إيمانه ) أو إسلام نظيره أو جبايتها ممن لا يعطيها أو دفع عن المسلمين ويعطى ما يحصل به التأليف عند الحاجة فقط فترك عمر وعثمان وعلي إعطاءهم لعدم الحاجة إليه في خلافتهم لا لسقوط سهمهم فإن تعذر الصرف إليهم رد على بقية الأصناف ( الخامس الرقاب وهم المكاتبون ) فيعطى المكاتب وفاء دينه لعجزه عن وفاء ما عليه ولو مع قدرته على التكسب ولو قبل حلول نجم ويجوز أن يشتري منها رقبة لا تعتق عليه فيعتقها لقول ابن عباس ( و ) يجوز أن ( يفك منها الأسير المسلم ) لأن فيه فك رقبة من الأسر لا أن يعتق قنه أو مكاتبه عنها ( السادس الغارم ) وهو نوعان أحدهما غارم ( لإصلاح ذات البين ) أي الوصل بأن يقع بين جماعة عظيمة كقبيلتين أو أهل قريتين تشاجرا في دماء وأموال ويحدث بسببها الشحناء والعداوة فيتوسط الرجل بالصلح بينهما ويلتزم في ذمته مالا عوضا عما بينهم ليطفىء الثائرة فهذا قد أتى معروفا عظيما فكان من المعروف حمله عنه من الصدقة لئلا يجحف ذلك بسادات القوم المصلحين أو يوهن عزائمهم فجاء الشرع بإباحة المسألة فيها وجعل لهم نصيبا من الصدقة ( ولو مع غنى ) إن لم يدفع من ماله النوع الثاني ما أشير إليه بقوله ( أو ) تدين ( لنفسه ) في شراء من كفار أو مباح أو محرم وتاب ( مع الفقر ويعطى وفاء دينه ولو لله ولا يجوز له صرفه في غيره ولو فقيرا وإن دفع إلى الغارم لفقره جاز أن يقضي منه دينه ( السابع في سبيل الله وهم الغزاة المتطوعة أي ) الذين ( لا ديوان لهم ) أو لهم دون ما يكفيهم فيعطى ما يكفيه لغزوة ولو غنيا ويجزئ أن يعطي منها لحج فرض فقير وعمرته لا أن يشتري منها فرسا يحبسها أو عقارا يقفه على الغزاة وإن لم يغز رد ما أخذه نقل عبد الله إذا خرج في سبيل الله أكل من الصدقة ( الثامن ابن السبيل ) وهو ( المسافر المنقطع به ) أي بسفره المباح أو المحرم إذا تاب ( دون المنشىء للسفر من بلده ) إلى غيرها لأنه ليس في سبيل الله لأن السبيل هي الطريق فسمي من لزمها ابن السبيل كما يقال ولد الليل لمن يكثر خروجه فيه وابن الماء نظيره لملازمته له ( فيعطى ) ابن السبيل ( ما يوصله إلى بلده ) ولو وجد مقرضا وإن قصد بلدا واحتاج قبل وصوله إليها أعطي ما يصل به إلى البلد الذي قصده وما يرجع به إلى بلده وإن فضل مع ابن السبيل أو غاز أو غارم أو مكاتب شيء رده وغيرهم يتصرف بما شاء لملكه له مستقرا ( ومن كان ذا عيال أخذ ما يكفيهم ) لأن كل واحد من عائلته مقصود دفع حاجته ويصدق من ادعى عيالا أو فقرا ولم يعرف بغنى ( ويجوز صرفها ) أي الزكاة ( إلى صنف واحد ) لقوله تعالى وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ولحديث معاذ حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال أعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم متفق عليه فلم يذكر في الآية والخبر إلا صنف واحد ويجزئ الاقتصار على إنسان واحد ولو غريمه أو مكاتبه إن لم يكن حيلة لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بني زريق بدفع صدقتهم إلى سلمة بن صخر وقال لقبيصة أقم ياقبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها ( ويسن ) دفعها ( إلى أقاربه الذين لا تلزمه مؤونتهم ) كخاله وخالته على قدر حاجتهم الأقرب فالأقرب لقوله صلى الله عليه وسلم صدقتك على ذي القرابة صدقة وصلة

Sección V01/P405

فصل في الذين لا تجوز لهم الزكاة