Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Sección V04/P214–V04/P215

فقد أفاد أنه يجوز عندنا قتله إذا تكرر منه ذلك وأظهره وقوله وإن أسلم بعد أخذه لم أر من صرح به عندنا لكنه نقله عن مذهبنا وهو ثبت فيقبل قوله ( قال العيني الخ ) قال في البحر لا أصل له في الرواية اه ورده الخير الرملي لا يلزم من عدم النقض عدم القتل وقد صرحوا قاطبة بأنه يعزر على ذلك ويؤدب وهو يدل على جواز قتله زجرا لغيره إذ يجوز الترقي في التعزير إلى القتل إذا عظم موجبه ومذهب الشافعي كمذهبنا على الأصح قال ابن السبكي لا ينبغي أن يفهم من عدم الانتقاض أنه لا يقتل فإن ذلك لا يلزم اه وليس في مذهبنا ما ينفي قتله خصوصا إذا أظهر ما هو الغاية في التمرد وعدم الاكتراث والاستخفاف واستعلى على المسلمين على وجه صار متمردا عليهم اه ونقل المقدسي ما قاله العيني ثم قال وهو مما يميل إليه كل مسلم والمتون والشروح خلافه أقول ولنا أن نؤدب الذمي تعزيرا شديدا بحيث لو مات كان دمه هدرا اه قلت لكن هذا إذا أعلن بالسب وكان مما لا يعتقده كما علمته آنفا قوله ( وتبعه ابن الهمام ) حيث قال والذي عندي أن سبه عليه الصلاة والسلام أو نسبة مالا ينبغي إلى الله تعالى إن كان مما لا يعتقدونه كنسبة الولد إلى الله تعالى وتقدس عن ذلك إذا أظهره يقتل به وينتقض عهده وإن لم يظهره ولكن عثر عليه وهو يكتمه فلا وهذا لأنه الغاية في التمرد والاستخفاف بالإسلام والمسلمين فلا يكون جاريا على العقد الذي يدفع عنه القتل وهو أن يكون صاغرا ذليلا إلى أن قال وهذا البحث منا يوجب أنه إذا استعلى على المسلمين على وجه صار متمردا عليهم يحل للإمام قتله أو يرجع إلى الذل والصغار اه قال في البحر وهو بحث خالف فيه أهل المذهب اه وقال الخير الرملي إن ما بحثه في النقض مسلم مخالفته للمذهب وأما ما بحثه في القتل فلا اه أي لما علمته آنفا من جواز التعزير بالقتل ولما يأتي من جواز قتله إذا أعلن به قوله ( وبه أفتى شيخنا ) أي بالقتل لكن تعزيرا كما قدمناه عنه وينبغي تقييده بما إذا ظهر أنه معتاده كما قيده به في المعروضات أو بما إذا أعلن به كما يأتي بخلاف ما إذا عثر عليه وهو يكتمه كما مر عن ابن الهمام قوله ( وبه أفتى ) أي أبو السعود مفتي الروم بل أفتى به أكثر الحنفية إذا أكثر السب كما قدمناه عن الصارم المسلول وهو معنى قوله إذا ظهر أنه معتادة ومثله ما إذا أعلن به كما مر وهذا معنى قول ابن الهمام إذا أظهره يقتل به فلم يكن كلامه مخالفا للمذهب بل صرح به محرر المذهب الإمام محمد كما يأتي قوله ( بأنه يقتل ) لم يقيده بما إذا اعتاده كما قيد به أولا فظاهره أنه يقتل مطلقا وهو موافق لما أفتى به الخير الرملي ولما مر عن العيني والمقدسي لكن علمت تقييده بالإعلان أو بما في الصارم المسلول من اشتراط التكرار قوله ( لسبه للأنبياء ) المراد الجنس وإلا فهو قد سب نبيا واحدا قوله ( ويؤيده ) أي يؤيد قتل الكافر الساب قوله ( في أحاديثه ) الجار والمجرور خبر مقدم وما في قوله ما نصه نكرة موصوفة بمعنى شيء مبتدأ مؤخر والجملة من المبتدأ والخبر خبر إن ونصه مصدر بمعنى منصوصه مرفوع على أنه مبتدأ وقوله والحق الخ هذه الجملة إلى آخرها أريد بها لفظها في محل رفع على أنها خبر نصه وجملة هذا المبتدأ وخبره في محل رفع على أنها صفة لما الواقعة مبتدأ وجملة ما وخبرها المقدم خبر أن في قوله أن ابن كمال والمعنى أن ابن كمال شيء منصوصه والحق الخ ثابت في أحاديثه الأربعينية فافهم

Sección V04/P215–V04/P216

قوله ( حيث قال الخ ) بيانه أن هذا استدلال من الإمام محمد رحمه الله تعالى على جواز قتل المرأة إذا أعلنت بالشتم فهو مخصوص من عموم النهي عن قتل النساء من أهل الحرب كما ذكره في السير الكبير فيدل على جواز قتل الذمي المنهي عن قتله بعقد الذمة إذا أعلن بالشتم أيضا واستدل لذلك في شرح السير الكبير بعدة أحاديث منها حديث أبي إسحاق الهمداني قال جاء رجل إلى رسول لله قال سمعت مرأة من يهود وهي تشتمك ولله يا رسول لله إنها لمحسنة إلي فقتلتها فأهدر النبي دمها قوله ( تغلبي وتغلبية ) بكسر اللام على الأصل ومنهم من يفتحها مصباح نسبة إلى تغلب بن وائل بن ربيعة بوزن تضرب قوم تنصروا في الجاهلية وسكنوا بقرب الروم امتنعوا عن أداء الجزية فصالحهم عمر على ضعف زكاتنا فهو وإن كان جزية في المعنى إلا أنه لا يراعى فيه شرائطها من وصف الصغار وتقبل من النائب بل شرائط الزكاة وأسبابها ولذا أخذت من المرأة لأهليتها لها بخلاف الصبي والمجنون فلا يؤخذ من مواشيهم وأموالهم كما في النهر قوله ( إلا الخراج ) أي خراج الأرض فإنه يؤخذ من طفلهم والمجنون لأنه وظيفة الأرض وليس عبادة بحر قوله ( ضعف زكاتنا ) فيأخذ الساعي من غنمهم السائمة من كل أربعين شاة شاتين ومن كل مائة وإحدى وعشرين أربع شياة وعلى هذا من الإبل والبقر نهر ولا شيء عليهم في بقية أموالهم ورقتهم كما في الإتقاني يعني إلا إذا مروا على العاشر فإنه يؤخذ منهم ضعف ما يأخذ من المسلمين ط عن الحموي قوله ( كمولى القرشي ) يعني أن معتق التغلبي كمعتق القرشي في أن كلا منهما لا يتبع أصله حتى توضع الجزية والخراج عليهما وإن لم يوضعا على أصلهما تخفيفا والمعتق لا يلحق أصله في التخفيف ولذا لو كان لمسلم مولى نصراني وضعت عليه الجزية وتمامه في الفتح قوله ( وحديث الخ ) جواب سؤال وهو أن ما عللتم به من أن المعتق لا يلحق أصله في التخفيف معارض للنص والجواب أن الحديث المذكور غير مجري على عمومه بالإجماع فإن مولى الهاشمي لا يلحقه في الكفاءة للهاشمية ولا في الإمامة وإذا كان عاما مخصوصا يصح تخصيصه أيضا بما ذكرنا من العلة وتمامه في الفتح مطلب في مصارف بيت المال قوله ( ومصرف الجزية والخراج الخ ) لأن العشر مصرفه مصرف الزكاة كما مر قوله ( وإنما يقبلها الخ ) ترك قيدا آخر ذكره في الجوهرة وهو أن يكون المهدي لا يطمع في إيمانه لو ردت هديته فلو طمع في إيمانه بالرد لا يقبل منه قوله ( وما أخذ منهم بلا حرب ) فيه أن ما قبله مأخوذ بلا حرب لكن فسره في النهر بالمأخوذ صلحا على ترك القتال قبل نزول العسكر بساحتهم قوله ( مصالحنا ) نبه بذلك عن أنه لا يخمس ولا يقسم بين الغانمين نهر وهو جمع مصلحة بفتح الميم واللام ما يعود نفعه إلى الإسلام ط عن القهستاني قوله ( كسد ثغور ) أي حفظ المواضع التي ليس وراءها إسلام وفيه إشعار بأنه يصرف إلى جماعة يحفظون الطريق في دار الإسلام عن اللصوص قهستاني قوله ( وبناء قنطرة وجسر ) القنطرة ما بني على الماء للعبور والجسر بالفتح والكسر ما يعبر به النهر وغيره مبنيا كان أو غيره كما في المغرب ومثله بناء مسجد وحوض ورباط وكري أنهار عظام غير مملوكة كالنيل وجيحون قهستاني وكذا النفقة على المساجد كما في زكاة الخانية فيدخل فيه الصرف على إقامة شعائرها من وظائف الإمامة والأذان ونحوهما بحر قوله ( وكفاية العلماء ) هم أصحاب التفسير والحديث والظاهر أن المراد بهم من يعلم العلوم الشرعية فيشمل الصرف والنحو وغيرهما حموي عن البرجندي ط

Sección V04/P216–V04/P217

وفي التعبير بالكفاية إشعار بأنه لا يزاد عليها وسيأتي بيانه وكذا يشعر باشتراط فقرهم لكن في حظر الخانية سئل علي الرازي عن بيت المال هي للأغنياء فيه نصيب قال لا إلا أن يكون عاملا أو قاضيا وليس للفقهاء فيه نصيب إلا فقيه فرغ نفسه لتعليم الناس الفقه أو القرآن اه قال في البحر أي بأن صرف غالب أوقاته في العلم وليس مراد الرازي الاقتصار على العامل أو القاضي بل أشار بهما إلى كل من فرغ نفسه لعمل المسلمين فيدخل فيه المفتي والجندي فيستحقان الكفاية مع الغني اه وذكر قبله عن الفتح أن طالب العلم قبل أن يتأهل عامل لنفسه لكن ليعمل بعده للمسلمين قوله ( والعمال ) من عطف العام على الخاص لما في القهستاني أنه بالضم والتشديد جمع عامل وهو الذي يتولى أمور رجل في ماله وعمله كما قال ابن الأثير فيدخل فيه المذكر والواعظ بحق وعلم كما في المنية وكذا الوالي وطالب العلم والمحتسب والقاضي والمفتي والمعلم بلا أجر كما في المضمرات قوله ( وشهود قسمة ) بالسين المهملة أي الذين يشهدون بالقسمة بين الورثة والشركاء واستيفاء حقوقهم وفي نسخة وشهود قيمة بالياء المثناة التحتية أي الذين يشهدون على التقويم عند الاختلاف في القيمة ط قوله ( ورقباء سواحل ) جمع رقيب من رقبته أرقبه من باب قتل أي حفظته والسواحل جمع ساحل وهو شاطىء البحر مصباح فالمراد الذين يحفظون السواحل وهم المرابطون في الثغور أو أعم فافهم قوله ( ورزق المقاتلة ) الرزق بالكسر اسم من الرزق بالفتح ما ينتفع به قاموس وقال الراغب الرزق يقال للعطاء الجاري دينيا كان أو دنيويا وللنصيب ولما يصل إلى الجوف ويتغذى به قهستاني ط قوله ( أي ذراري من ذكر الخ ) لأن العلة تعم الكل كما صرح به القهستاني ومنلا مسكين وغيرهما وعبارة الهداية والكافي توهم تخصيصهم بالمقاتلة وبه صرح شارح المجمع قال في الشرنبلالية قال في البحر وليس كذلك وتبعه في المنح در منتقى وفسر الذراري في شرح درر البحار بالزوجة والأولاد مطلب من له استحقاق في بيت المال يعطى ولده من بعده قوله نقل الشيخ عيسى السفطي في رسالته ما نصه قال أبو يوسف في كتاب الخراج إن من كان مستحقا في بيت المال وفرض له استحقاقه فيه فإنه يفرض لذريته أيضا تبعا له ولا يسقط بموته وقال صاحب الحاوي الفتوى على أنه يفرض لذراري العلماء والفقهاء والمقاتلة ومن كان مستحقا في بيت المال لا يسقط ما فرض لذراريهم بموتهم اه ط قلت لكن قول المتون الآتي ومن مات في نصف الحول حرم من العطاء ينافي ذلك إلا أن يجاب بأن ما يجري على الذراري عطاء مستقل خاص بالذراري لا عطاء الميت بطريق الإرث بين جميع الورثة تأمل لكن ما مر عن الحاوي لم أره في الحاوي القدسي ولا في الحاوي الزاهدي وراجعت مواضع كثيرة من كتاب الخراج فلم أره فيه والله أعلم نعم قال الحموي في رسالته وقد ذكر علماؤنا أنه يفرض لأولادهم تبعا ولا يسقط بموت الأصل ترغيبا اه وذكر العامة المقدسي أن إعطاءهم بالأولى لشدة احتياجهم سيما إذا كانوا يجتهدون في سلوك طريق آبائهم اه مطلب من له وظيفة توجه لولده من بعده ونقل العلامة البيري عن الخزانة عن مبسوط فخر الإسلام إذا مات من له وظيفة في بيت المال لحق الشرع وإعزاز الإسلام كأجر الإمامة والتأذين وغير ذلك مما فيه صلاح الإسلام والمسلمين وللميت أبناء يراعون ويقيمون حق الشرع وإعزاز الإسلام كما يراعي ويقيم الأب فللإمام أن يعطي وظيفة الأب لأبناء الميت لا لغيرهم لحصول مقصود الشرع وانجبار كسر قبولهم اه مطلب تحقيق مهم في توجيه الوظائف للابن

Sección V04/P217–V04/P218

قال البيري أقول هذا مؤيد لما هو عرف الحرمين الشريفين ومصر والروم من غير نكير من إبقاء أبناء الميت ولو كانوا صغارا على وظائف آبائهم مطلقا من إمامة وخطابة وغير ذلك عرفا مرضيا لي لأن فيه إحياء خلف العلماء ومساعدتهم على بذل الجهد في الاشتغال بالعلم وقد أفتى بجواز ذلك طائفة من أكابر الفضلاء الذين يعول على إفتائهم اه قلت ومقتضاه تخصيص ذلك بالذكور دون الإناث وأنت خبير بأن الحكم يدور مع علته فإن العلة هي إحياء خلف العلماء ومساعدتهم على تحصيل العلم فإذا اتبع الابن طريقة والده في الاشتغال في العلم فذلك ظاهر أما إذا أهمل ذلك واشتغل باللهو واللعب أو في أمور الدنيا جاهلا غافلا معطلا للوظائف المذكورة أو ينيب غيره من أهل العلم بشيء قليل ويصرف باقي ذلك في شهواته فإنه لا يحل لما فيه من أخذ وظائف العلماء وتركهم بلا شيء يستعينون به على العلم كما هو الواقع في زماننا فإن عامة أوقاف المدارس والمساجد والوظائف في أيدي جهلة أكثرهم لا يعلمون شيئا من فرائض دينهم ويأكلون ذلك بلا مباشرة ولا إنابة بسبب تمسكهم بأن خبز الأب لابنه فيتوارثون الوظائف أبا عن جد كلهم جهلة كالأنعام ويكبرون بذلك فراهم وعمائمهم ويتصدرون في البلدة حتى أدى ذلك إلى اندراس المدارس والمساجد وأكثرها صار بيوتا باعوها أو بساتين استغلوها فمن أراد أن يطلب العلم لا يجد له مأوى يسكنه ولا شيئا يأكله فيضطر إلى أن يترك العلم ويكتسب ووقع في زماننا أن رجلا من أكابر دمشق مات عن ولد أجهل منه لا يقرأ ولا يكتب فوجهت من وظائفه تولية مسجد ومدرسة على رجلين من أعلم علماء دمشق فذهب ولده وعزلهما عن ذلك بالرشوة وفي أواخر الفن الثالث من الأشباه إذا ولى السلطان مدرسا ليس بأهل لم تصح توليته وفي البزازية السلطان إذا أعطى غير المستحق فقد ظلم مرتين بمنع المستحق وإعطاء غيره اه ففي توجيه هذه الوظائف لأبناء هؤلاء الجهلة ضياع العلم والدين وإعانتهم على إضرار المسلمين فيجب على ولاة الأمور توجيهها على أهلها ونزعها من أيدي غير الأهل وإذا مات أحد من أهلها توجه على ولده فإن لم يخرج على طريقة والده يعزل عنها وتوجه للأهل إذ لا شك أن غرض الواقف إحياء ما أوقفه من ذلك فكل ما كان فيه تضييعه فهو مخالف لغرض الشرع والواقف هذا هو الحق الذي لا محيد عنه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم قوله ( فهذا ) أي ما ذكر من المصالح وقوله مصرف جزية وخراج أي ونحوهما مما ذكر معهما قوله ( مر في الزكاة ) أي في باب المصرف قوله ( مر في السير ) أي في فصل كيفية القسمة قوله ( وبقي رابع ) تقدم هذا مع الثلاثة التي قبله نظما لابن الشحنة في آخر باب العشر من كتاب الزكاة وقدمنا الكلام عليها قوله ( وفقير بلا ولي ) أي ليس له من تجب نفقته عليه قال في البحر يعطون منه نفقتهم وأدويتهم ويكفن به موتاهم ويعقل به جنايتهم اه تنبيه قال في الأحكام العلماء يستحقون من النوع الأول بالعمل مع الغني ومن النوع الثاني بصفة الفقر ونحوها ومن النوع الثالث بأحد صفات مستحقيه ومن النوع الرابع بصفة المرض ونحوه ومن خص استحقاقهم بالأول نظر إلى محض صفة العلم اه قوله ( بيتا يخصه ) فلا يخلط بعضه ببعض لأن لكل نوع حكما يختص له زيلعي قوله ( ليصرفه للآخر ) أي لأهله قال الزيلعي ثم إذا حصل من ذلك النوع شيء رده في المستقرض منه إلا أن يكون المصروف من الصدقات أو من خمس الغنيمة على أهل الخراج وهم فقراء فإنه لا يرد فيه شيئا لأنهم مستحقون للصدقات بالفقر وكذا في غيره إذا صرفه إلى المستحق اه قوله ( ويعطى بقدر الحاجة الخ ) الذي في الزيلعي هكذا ويجب على الإمام أن يتقي الله تعالى ويصرف إلى كل مستحق قدر حاجته من غير زيادة فإن قصر في ذلك كان الله تعالى عليه حسيبا اه

Sección V04/P218–V04/P220

وفي البحر عن القنية كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه يسوي في العطاء من بيت المال وكان عمر رضي الله تعالى عنه يعطيهم على قدر الحاجة والفقه والفضل والأخذ بهذا في زماننا أحسن فتعتبر الأمور الثلاثة اه أي فله أن يعطي الأحوج أكثر من غير الأحوج وكذا الأفقه والأفضل أكثر من غيرهما وظاهره أنه لا تراعى الحاجة في الأفقه والأفضل وإلا فلا فائدة في ذكرهما ويؤيده أن عمر رضي الله تعالى عنه كان يعطي من كان له زيادة فضيلة من علم أو نسب أو نحو ذلك أكثر من غيره وفي البحر أيضا عن المحيط والرأي إلى الإمام من تفضيل وتسوية من غير أن يميل في ذلك إلى هوى وفيه عن القنية وللإمام الخيار في المنع والإعطاء في الحكم اه قلت ومثله في كتاب الخراج لأبي يوسف الذي خاطب به هارون الرشيد حيث قال فأما الزيادة أرزاق القضاة والعمال والولاة والنقصان مما يجري عليهم فذلك إليك من رأيت أن تزيده من الولاة والقضاة في رزقهم فزدهم ومن رأيت أن تحط رزقه حططت قوله ( هو المفتي اليوم ) لأنهم كانوا يحفظون القرآن ويعلمون أحكامه ط قوله ( ممن ذكر ) أي ممن يقوم بمصالح المسلمين كالقضاة والغزاة ونحوهم زيلعي قوله ( في نصف الحول ) المراد به ما قبل آخره بقرينة قوله ولو في آخره ط قوله ( حرم من العطاء ) هو ما يثبت في الديوان باسم كل ممن ذكرنا من المقاتلة وغيرهم وهو كالجامكية في عرفنا إلا أنها شهرية والعطاء سنوي فتح قوله ( لأنه صلة ) ولذا سمي عطاء فلا يملك قبل القبض فلا يورث ويسقط بالموت فتح قوله ( في زماننا ) قال في العناية وفي الابتداء كان يعطي كل من كان له ضرب مزية في الإسلام كأزواج النبي وأولاده والمهاجرين والأنصار قوله ( القاضي والمفتي والمدرس ) عبارة البحر مثل القاضي والمفتي والمدرس وهي أولى لشمولها نحو المقاتلة اه ح قلت وهي عبارة الهداية أيضا قوله ( أو بعد تمامه ) هذا مفهوم بالأولى لأنه إذا استحب الصرف إلى القريب قبل التمام فبعده أولى قوله ( فيندب الوفاء له ) قال في الفتح والوجه يقتضي الوجوب لأن حقه تأكد بإتمام عمله في السنة كما قلنا إنه يورث سهم الغازي بعد الإحراز بدار الإسلام لتأكد الحق حينئذ وإن لم يثبت له ملك وقلو فخر الإسلام في شرح الجامع الصغير وإنما خص نصف السنة لأن عند آخرها يستحب أن يصرف ذلك إلى ورثته فأما قبل ذلك فلا إلا على قدر عنائه يقتضي أن يعطي حصته من العام اه قوله ( قيل يجب الخ ) عبارة الزيلعي قيل يجب رد ما بقي من السنة وقيل على قياس قول محمد في نفقة الزوجة يرجع وعندهما لا يرجع هو يعتبره بالإنفاق على امرأة ليتزوجها وهما يعتبرانه بالهبة اه ونقل في الشرنبلالية تصحيح وجوب الرد عن الهداية والكافي ولكني لم أره فيهما في هذا المضوع فليراجع مطلب فيما إذا مات المؤذن أو الإمام قبل أخذ وظيفتهما قوله ( فإنه سقط الخ ) حاصله أن ما يأخذه الإمام والمؤذن من الوقف بمنزلة ما يأخذه القاضي ونحوه من بيت المال نظرا إلى أنه في معنى الصلة لا تملك إلا بالقبض كما مر قوله ( وقيل لا يسقط الخ ) أي ما يأخذه الإمام والمؤذن قال وفي الشرنبلالية جزم في البغية تلخيص القنية بأنه يورث بخلاف رزق القاضي كما في الأشباه والنظائر اه قلت ووجهه ما أشار إليه الشارح تبعا للدرر بقوله لأنه كالأجرة أي فيه معنى الأجرة ومعنى الصلة فليس أجرة من كل وجه لكن وجه الأجرة فيه أرجح لجواز أخذ الأجرة على الأذان والإمامة والتعليم كما أفتى به المتأخرون بخلاف القضاء وغيره من الطاعات

Sección V04/P220–V04/P221

فإنه لا يجوز أصلا ولعل وجه القول الأول ترجيح معنى الصلة في الكل بناء على أصل المذهب من عدم جواز الأجرة على شيء من الطاعات لكن الفتوى على قول المتأخرين فلذا جزم في البغية بالقول الثاني وفرق بين الإمام والقاضي كما قدمناه قبيل فصل في كيفية القسمة وقدمنا هناك عن الطرسوسي وغيره أن المدرس ونحوه إذا مات في أثناء السنة يعطي بقدر ما باشر فقط بخلاف الوقف على الأولاد والذرية فإن المعتبر فيهم ظهور الغلة فمن مات بعد ظهورها استحق لا قبله وقدمنا هناك أيضا عن المفتي أبي السعود مثل ذلك وأن المدرس الثاني يستحق الوظيفة من وقت توجيه السلطان قوله ( وهذا ) أي قوله والمؤذن الخ وقد نقله في الدر عن فوائد صاحب المحيط قوله ( وتمامه في الدرر ) قال فيها وفي فوائد صدر الإسلام طاهر بن محمود قرية فيها أراضي الوقف على إمام المسجد يصرف إليه غلتها وقت الإدراك فأخذ الإمام الغلة وقت الإدراك وذهب عن تلك القرية لا يسترد منه حصه ما بقي من السنة وهو نظير موت القاضي وأخذ الرزق ويحل للإمام أكل ما بقي من السنة إن كان فقيرا وكذلك الحكم في طلبة العلم في المدارس والله سبحانه أعلم باب المرتد شروع في أحكام الكفر الطارىء بعد بيان الأصلي أي الذي لم يسبقه إيمان قوله ( وركنها إجراء كلمة الكفر على اللسان ) هذا بالنسبة إلى الظاهر الذي يحكم به الحاكم وإلا فقد تكون بدونه كما لو عرض له اعتقاد باطل أو نوى أن يكفر بعد حين أفاده ط قوله ( بعد الإيمان ) خرج به الكافر إذا تلفظ بمكفر فلا يعطي حكم المرتد ط نعم قد يقتل الكافر ولو امرأة إذا أعلن بشتمه كما مر في الفصل السابق قوله ( هو تصديق الخ ) معنى التصديق قبول القلب وإذعانه لما علم بالضرورة أنه من دين محمد بحيث تعلمه العامة من غير افتقار إلى نظر واستدلال كالوحدانية والنبوة والبعث والجزاء ووجوب الصلاة والزكاة وحرمة الخمر ونحوها اه ح عن شرح المسايرة قوله ( وهل هو فقط ) أي وهل الإيمان التصديق فقط وهو المختار عند جمهور الأشاعرة وبه قال الماتريدي ح عن شرح المسايرة قوله ( أو مع الإقرار ) قال في المسايرة وهو منقول عن أبي حنيفة ومشهور عن أصحابه وبعض المحققين من الأشاعرة وقال الخوارج هو التصديق مع الطاعة ولذا كفروا بالذنب لانتفاء جزء الماهية وقال الكرامية هو التصديق باللسان فقط فإن طابق تصديق القلب فهو مؤمن ناج وإلا فهو مؤمن مخلد في النار اه ح قلت وقد حقق في المسايرة أنه لا بد في حقيقة الإيمان من عدم ما يدل على الاستخفاف من قول أو فعل ويأتي بيانه قوله ( والإقرار شرط ) هو من تتمة القول الأول ح أما على القول الثاني فهو شطر لأنه جزء من ماهية الإيمان فلا يكون بدونه مؤمنا لا عند الله تعالى ولا في أحكام الدنيا لكن بشرط أن يدرك زمنا يتمكن فيه من الإقرار وإلا فيكفيه التصديق اتفاقا كما ذكره التفتازاني في شرح العقائد قوله ( لإجراء الأحكام الدنيوية ) أي من الصلاة عليه وخلفه والدفن في مقابر المسلمين والمطالبة بالعشور والزكوات ونحو ذلك ولا يخفى أن الإقرار لهذا الغرض لا بد أن يكون على وجه الإعلان والإظهار على الإمام وغيره من أهل الإسلام بخلاف ما إذا كان لإتمام الإيمان فإنه يكفي مجرد التكلم وإن لم يظهر على غيره كذا في شرح المقاصد قوله ( بعد الاتفاق ) أي بعد اتفاق القائلين بعدم اعتبار الإقرار قال في شرح المسايرة واتفق القائلون بعدم اعتبار الإقرار على أنه يلزم المصدق أنه يعتقد أنه متى طولب به أتى به فإن طولب به فلم يقر به فهو أي كفه عن الإقرار كفر عناد وهذا ما قالوا إن ترك العناد شرط وفسروه به أي فسروا ترك العناد بأن يعتقد أنه متى طولب بالإقرار أتى به اه

Sección V04/P221–V04/P222

بقي ما لو لم يعتقد ذلك بأن كان خالي الذهن أو اعتقد أنه متى طولب به لا يأتي به لكنه عندما طولب به أتى به فهل يكفي نظرا لحصول المقصود أو لا يكفي نظرا لاشتراطهم الإعتقاد السابق فليحرر اه ح أقول الظاهر أن المراد بالاشتراط المذكور نفي اعتقاد عدمه أي لا يعتقد أنه متى طولب به لا يقر وفي شرح المقاصد وشرح التحرير ما يفيده ونصه ثم الخلاف فيما إذا كان قادرا وترك التكلم لا على وجه الإباء إذ العاجز كالأخرس مؤمن اتفاقا والمصر على عدم الإقرار مع المطالبة به كافر وفاقا لكون ذلك من أمارات عدم التصديق ولهذا أطبقوا على كفر أبي طالب اه فظهر أن خالي الذهن لو أتى به عند المطالبة مؤمن لعدم الإصرار على عدم الإقرار ومن اعتقد عدم الإتيان به عندها ليس مؤمنا فلو أتى به عندها كان ذلك إيمانا مستأنفا هذا ما ظهر لي قوله ( من هزل بلفظ كفر ) أي تكلم به باختياره غير قاصد معناه وهذا لا ينافي ما مر من أن الإيمان هو التصديق فقط أو مع الإقرار لأن التصديق وإن كان موجودا حقيقة لكنه زائل حكما لأن الشارع جعل بعض المعاصي أمارة على عدم وجوده كالهزل المذكور وكما لو سجد لصنم أو وضع مصحفا في قاذورة فإنه يكفر وإن كان مصدقا لأن ذلك في حكم التكذيب كما أفاده في شرح العقائد وأشار إلى ذلك بقوله للاستخفاف فإن فعل ذلك استخفافا واستهانة بالدين فهو أمارة عدم التصديق ولذا قال في المسايرة وبالجملة فقد ضم إلى التصديق بالقلب أو بالقلب واللسان في تحقيق الإيمان أمورا الإخلال بها إخلال بالإيمان اتفاقا كترك السجود لصنم وقتل نبي والاستخفاف به وبالمصحف والكعبة وكذا مخالفة أو إنكار ما أجمع عليه بعد العلم به لأن ذلك دليل على أن التصديق مفقود ثم حقق أن عدم الإخلال بهذه الأمور أحد أجزاء مفهوم الإيمان فهو حينئذ التصديق والإقرار وعدم الإخلال بما ذكر بدليل أن بعض هذه الأمور تكون مع تحقق التصديق والإقرار ثم قال ولاعتبار التعظيم المنافي للاستخفاف كفر الحنفية بألفاظ كثيرة وأفعال تصدر من المتهتكين لدلالتها على الاستخفاف بالدين كالصلاة بلا وضوء عمدا بل بالمواظبة على ترك سنة استخفافا بها بسبب أنه فعلها زيادة أو استقباحها كمن استقبح من آخر جعل بعض العمامة تحت حلقه أو إحفاء شاربه اه قلت ويظهر من هذا أن ما كان دليل الاستخفاف يكفر به وإن لم يقصد الاستخفاف لأنه لو وقف على قصده لما احتاج إلى زيادة عدم الإخلال بما مر لأن قصد الاستخفاف مناف للتصديق قوله ( فهو ككفر العناد ) أي ككفر من صدق بقلبه وامتنع عن الإقرار بالشهادتين عنادا ومخالفة فإنه أمارة على عدم التصديق وإن قلنا إن الإقرار ليس ركنا قوله ( والكفر لغة الستر ) ومنه سمي الفلاح كافرا لأنه يستر البذر في الأرض ومنه كفر النعمة وهو موجود في المعنى الشرعي لأنه ستر ما وجب إظهاره قوله ( تكذيبه ) المراد بالتكذيب عدم التصديق الذي مر أي عدم الإذعان والقبول لما علم مجيئه به ضرورة أي علما ضروريا لا يتوقف على نظر واستدلال

Sección V04/P222–V04/P223

وليس المراد التصريح بأنه كاذب في كذا لأن مجرد نسبة الكذب إليه كفر وظاهر كلامه تخصيص الكفر بجحد الضروري فقط مع أن الشرط عندنا ثبوته على وجه القطع وإن لم يكن ضروريا بل قد يكون استخفافا من قول أو فعل كما مر ولذا ذكر في المسايرة أن ما ينفي الاستسلام أو يوجب التكذيب فهو كفر فما ينفي الاستسلام كل ما قدمناه عن الحنفية أي مما يدل على الاستخفاف وما ذكر قبله من قتل نبي إذ الاستخفاف فيه أظهر وما يوجب التكذيب جحد كل ما ثبت عن النبي ادعاؤه ضرورة وأما ما لم يبلغ حد الضرورة كاستحقاق بنت الابن السدس مع البنت بإجماع المسلمين فظاهر كلام الحنفية الإكفار بجحده فإنهم لم يشرطوا سوى القطع في الثبوت ويجب حمله على ما إذا علم المنكر ثبوته قطعا لأن مناط التكفير وهو التكذيب أو الاستخفاف عند ذلك يكون أما إذا لم يعلم فلا إلا أن يذكر له أهل العلم ذلك فيلج اه مطلب في منكر الإجماع وهذا موافق لما قدمناه عنه من أنه يكفر بإنكار ما أجمع عليه بعد العلم به ومثله ما في نور العين عن شرح العمدة أطلق بعضهم أن مخالف الإجماع يكفر والحق أن المسائل الإجماعية تارة يصحبها التواتر عن صاحب الشرع كوجوب الخمس وقد لا يصحبها فالأول يكفر جاحده لمخالفته التواتر لا لمخالفته الإجماع اه ثم نقل في نور العين عن رسالة الفاضل الشهير حسام جلبي من عظماء علماء السلطان سليم بن بايزيد خان ما نصه إذا لم تكن الآية أو الخبر المتواتر قطعي الدلالة أو لم يكن الخبر متواترا أو كان قطعيا لكن فيه شبهة أو لم يكن الإجماع إجماع الجميع أو كان ولم يكن إجماع الصحابة أو كان ولم يكن إجماع جميع الصحابة أو كان إجماع جميع الصحابة ولم يكن قطعيا بأن لم يثبت بطريق التواتر أو كان قطعيا لكن كان إجماعا سكوتيا ففي كل من هذه الصور لا يكون الجحود كفرا يظهر ذلك لمن نظر في كتب الأصول فاحفظ هذا الأصل فإنه ينفعك في استخراج فروعه حتى تعرف منه صحة ما قيل إنه يلزم الكفر في موضع كذا ولا يلزم في موضع آخر اه تنبيه في البحر والأصل أن من اعتقد الحرام حلالا فإن كان حراما لغيره كمال الغير لا يكفر وإن كان لعينه فإن كان دليله قطعيا كفر ولا فلا وقيل التفصيل في العالم أما الجاهل فلا يفرق بين الحرام لعينه ولغيره وإنما الفرق في حقه أن ما كان قطعيا كفر به وإلا فلا يكفر إذا قال الخمر ليس بحرام وتمامه فيه قوله ( بل أفردت بالتآليف ) من أحسن ما ألف فيها ما ذكره في آخر نور العين وهو تأليف مستقل ومن ذلك كتاب الإعلام في قواطع الإسلام لابن حجر المكي ذكر فيه المكفرات عند الحنفية والشافعية وحقق فيه المقام وقد ذكر في البحر جملة من المكفرات مطلب ما يشك أنه ردة لا يحكم بها قوله ( قال في البحر الخ ) سبب ذلك ما ذكره قبله بقوله وفي جامع الفصولين روى الطحاوي من أصحابنا لا يخرج الرجل من الإيمان إلا جحود ما أدخله فيه ثم ما تيقن أنه ردة يحكم بها وما يشك أنه ردة لا يحكم بها إذ الإسلام الثابت لا يزول بالشك مع أن الإسلام يعلو وينبغي للعالم إذا رفع إليه هذا أن لا يبادر بتكفير أهل الإسلام مع أنه يقضي بصحة إسلام المكره أقول قدمت هذا ليصير ميزانا فيما نقلته في هذا الفصل من المسائل فإنه قد ذكر في بعضها أنه كفر مع أنه لا يكفر على قياس هذه المقدمة فليتأمل اه ما في جامع الفصولين وفي الفتاوى الصغرى الكفر شيء عظيم فلا أجعل المؤمن كافرا متى وجدت رواية أنه لا يكفر اه وفي الخلاصة وغيرها إذا كان في المسألة وجوه توجب التكفير ووجه واحد يمنعه فعلى المفتي أن يميل إلى الوجه الذي يمنع التكفير تحسينا للظن بالمسلم زاد في البزازية إلا إذا صرح بإرادة موجب الكفر فلا ينفعه التأويل ح

Sección V04/P223–V04/P224

وفي التتارخانية لا يكفر بالمحتمل لأن الكفر نهاية في العقوبة فيستدعي نهاية في الجناية ومع الاحتمال لا نهاية اه والذي تحرر أنه لا يفتي بكفر مسلم أمكن حمل كلامه على مجمع حسن أو كان في كفره اختلاف ولو رواية ضعيفة فعلى هذا فأكثر ألفاظ التكفير المذكورة لا يفتي بالتكفير فيها وقد ألزمت نفسي أن لا أفتي بشيء منها اه كلام البحر باختصار قوله ( والطوع ) أي الاختيار احترازا عن الإكراه ودخل فيه الهازل كما مر لأنه يعد مستخفا لتعمده التلفظ به وإن لم يقصد معناه وفي البحر عن الجامع الصغير إذا أطلق الرجل كلمة الكفر عمدا لكنه لم يعتقد الكفر قال بعض أصحابنا لا يكفر لأن الكفر يتعلق بالضمير ولم يعقد الضمير على الكفر وقال بعضهم يكفر وهو الصحيح عندي لأنه استخف بدينه اه ثم قال في البحر والحاصل أن من تكلم بكلمة الكفر هازلا أو لاعبا كفر عند الكل ولا اعتبار باعتقاده كما صرح به في الخانية ومن تكلم بها مخطئا أو مكرها لا يكفر عند الكل ومن تكلم بها عامدا عالما كفر عند الكل ومن تكلم بها اختيارا جاهلا بأنها كفر ففيه اختلاف اه قوله ( ومعتوه ) عزاه في نهر إلى السراج وهو الناقص العقل وقيل المدهوش من غير جنون كذا في المغرب وفي أحكامات الأشباه أن حكمه حكم الصبي العاقل فتصح العبادات منه ولا تجب وقيل هو كالمجنون وقيل كالبالغ العاقل اه قلت والأول هو الذي صرح به الأصوليون ومقتضاه أن تصح ردته لكنه لا يقتل كما هو حكم الصبي العاقل تأمل ثم رأيت في الخانية قال وأما ردة المعتوه فلم تذكر في الكتب المعروفة قال مشايخنا هو في حكم الردة بمنزلة الصبي اه قوله ( وموسوس ) بالكسر ولا يقال بالفتح ولكن موسوس له أو إليه أي تلقى إليه الوسوسة وقال الليث الوسوسة حديث النفس وإنما قيل موسوس لأنه يحدث بما في ضميره وعن الليث لا يجوز طلاق الموسوس قال يعني المغلوب في عقله وعن الحاكم هو المصاب في عقله إذا تكلم يتكلم بغير نظام كذا في المغرب قوله ( وصبي لا يعقل ) قدر عقله في فتاوى قارىء الهداية بأن يبلغ سبع سنين نهر وسيأتي آخر الباب قوله ( وسكران ) أي ولو من محرم لما في أحكامات الأشباه أن السكران من محرم كالصاحي إلا في ثلاث الردة والإقرار بالحدود الخالصة والإشهاد على شهادة نفسه الخ قوله ( ومكره عليها ) أي على الردة والمراد الإكراه بملجىء من قتل أو قطع عضو أو ضرب مبرح فإنه يرخص له أن يظهر ما أمر به على لسانه وقلبه مطمئن بالإيمان ولا تبين زوجته استحسانا كما سيجيء في بابه قوله ( فليسا بشرط ) هذا في الذكورة بالاتفاق وأما في البلوغ فعندهما خلافا لأبي يوسف كما يأتي آخر الباب ح قوله ( فإنه يقتل ولا يعفى عنه ) قيده في البحر بما إذا كان سكره بسبب محظور باشره مختارا بلا إكراه وإلا فهو كالمجنون اه ح قلت وما جزم به الشارح من أنه لا يعفى عنه أي إن تاب سيأتي ما يخالفه قوله ( من ارتد ) أي عن الإسلام فلو أن اليهودي تنصر أو تمجس أو النصراني تهود أو تمجس لم يجبر على العود لما كان عليه لأن الكفر كله ملة واحدة كما في البرجندي وغيره در منتقى وسيذكره المصنف قوله ( الحاكم ) أي الإمام أو القاضي بحر قوله ( لبلوغه الدعوة ) مصدر مضاف للمفعول والدعوة فاعل اه ح قال في البحر وعرض الإسلام هو الدعوة إليه ودعوة من بلغته الدعوة غير واجبة قوله ( بيان لثمرة العرض ) الظاهر أن ثمرة العرض الإسلام والنجاة من القتل وأما هذا فهو ثمرة التأجيل ثلاثة أيام لأن من انتقل عن الإسلام والعياذ بالله تعالى لا بد له غالبا من شبهة فتكشف له إن أبداها في هذه المدة تأمل

Sección V04/P224–V04/P225

قوله ( وقيل ندبا ) أي وإن استمهل وظاهر الرواية الأول وهو أنه لا يمهل بدون استمهال كما في البحر قوله ( إن استمهل ) أي بعد العرض للتفكر قهستاني قوله ( وإلا قتله ) أي بعد عرض الإسلام عليه وكشف شبهته ط قوله ( إلا إذا رجى إسلامه ) أي فإنه يمهل وهل هو حينئذ واجب أو مستحب محل تردد والظاهر الثاني تأمل قوله ( لكنه يضرب الخ ) أي إذا ارتد ثانيا ثم تاب ضربه الإمام وخلى سبيله وإن ارتد ثالثا ثم تاب ضربه ضربا وجيعا وحبسه حتى تظهر عليه آثار التوبة ويرى أنه مخلص ثم خلى سبيله فإن عاد فعل به هكذا بحر عن التاترخانية وفي الفتح فإن ارتد بلد إسلامه ثانيا قبلنا توبته أيضا وكذا ثالثا ورابعا إلا أن الكرخي قال فإن عاد بعد الثالثة يقتل إن لم يتب في الحال ولا يؤجل فإن تاب ضربه ضرباوجيعا ولا يبلغ به الحد ثم يحبسه ولا يخرجه حتى يرى عليه خشوع التوبة وحال المخلص فحينئذ يخلى سبيله فإن عاد بعد ذلك فعل به كذلك أبدا ما دام يرجع إلى الإسلام قال الكرخي هذا قول أصحابنا جميعا إن المرتد يستتاب أبدا وما ذكره الكرخي مروي في النوادر قال إذا تكرر ذلك منه يضرب ضربا مبرحا ثم يحبس إلى أن تظهر توبته ورجوعه اه وذلك لإطلاق قوله تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة سورة التوبة الآية 5 الآية وعن ابن عمر وعلي لا تقبل توبة من تكررت ردته كالزنديق وهو قول مالك وأحمد والليث وعن أبي يوسف لو فعل ذلك مرارا يقتل غيلة وفسره بأن ينتظر فإذا أظهر كلمة الكفر قتل قبل أن يستتاب لأنه ظهر منه الاستخفاف اه باختصار وحاصله أن ظاهر قوله وكذا ثالثا ورابعا أنه لو استمهل بعد الرابعة يؤجل ولا يحبس بعد التوبة والذي نقله عن الكرخي أنه لا يؤجل بعد الرابعة بل يقتل إلا أن تأدب فإنه يضرب ويحبس كما هو رواية النوادر وعن ابن عمر وغيره يقتل ولا توبة له مثل الزنديق قوله ( عن آخر حدود الخانية ) ونصه وحكى أنه كان ببغداد نصرانيان مرتدان إذا أخذا تابا وإذا تركا عادا إلى الردة قال أبو عبد الله البلخي يقتلان ولا تقبل توبتهما اه أقول الظاهر أن البلخي اختار قول ابن عمر ولا يصح بناؤه على رواية النوادر المارة عن الفتح كما لا يخفى فافهم قوله ( بلا توبة ) أي بلا قبول توبة وليس المراد أنه يقتل إن لم يثبت لأنه لا نزاع فيه قوله ( وإلا قتل ) أي ولو عبدا فيقتل وإن تضمن قتله إبطال حق المولى وهذا بالإجماع لإطلاق الأدلة فتح قال في المنح وأطلق فشمل الإمام وغيره لكن إن قتله غيره أو قطع عضوا منه بلا إذن الإمام أدبه الإمام اه وسيأتي متنا وشرحا استثناء أربعة عشر لا يقتلون قوله ( لحديث الخ ) رواية أحمد والبخاري وغيرهما زيلعي قوله ( بعد نطقه بالشهادتين ) كذا قيده في العناية والنهاية وعزاه القهستاني إلى المبسوط والإيضاح وغيرهما وقال وإنما لم يذكره لأن ذلك معلوم لكن مقتضى ما في الفتح عدم اعتماده لأنه عبر عنه بقيل وكأنه تابع ظاهر المتون وهو مفاد كلام الزيلعي ويؤيده ما سيذكره في المتن من أن إنكاره الردة توبة ورجوع وقد يوق بحمل ما هو ظاهر المتون على الإسلام المنجي في الدنيا عن القتل وما في الشروح من اشتراط النطق بالشهادتين أيضا محمول على الإسلام الحقيقي النافع في الدنيا والآخرة تأمل وذكر في الفتح أن الإقرار بالبعث والنشور مستحب قوله ( على وجه العادة ) أي بدون التبري قال في البحر وأفاد باشتراط التبري أنه لو أتى بالشهادتين على وجه العادة لم ينفعه ما لم يرجع عما قال إذ لا يرتفع بهما كفره كذا في البزازية وجامع الفصولين اه

Sección V04/P225–V04/P226

قلت وظاهره اشتراط التبري وإن لم ينتحل دينا آخر بأن كان كفره بمجرد كلمة ردة والظاهر خلافه وأن اشتراط التبري فيمن انتحل دينا آخر إنما هو شرط لإجراء أحكام الدنيا عليه أما بالنسبة لأحكام الآخرة فيكفيه التلفظ بالشهادتين مخلصا كما يدل عليه ما نذكره في إسلام العيسوية قوله ( لما مر ) أي من أن العرض مستحب ويكره تحريما عند من أوجبه أفاده في شرح الملتقى ط قوله ( قيد بإسلام المرتد ) أي في قوله وإسلامه مطلب في أن الكفار خمسة أصناف وما يشترط في إسلامهم قوله ( لأن الكفار ) أي بكفر أصلي والمرتد كفره عارض قوله ( كالدهرية ) بضم الدال نسبة إلى الدهر بفتحها سموا بذلك لقولهم وما يهلكنا إلا الدهر سورة الجاثية الآية 24 ح قوله ( كالثنوية ) وهم المجوس القائلون بإلهين أو كالمجوس كما في أنفع الوسائل ومقتضاه أنهم غيرهم وهو الذي حققه ابن كمال باشا نقلا عن الآمدي مع مشاركة الكل في اعتقاد أن أصل العالم النور والظلمة أي النور المسمى يزدان وشأنه خلق الخير والظلمة المسماة أهر من وشأنها خلق الشر قوله ( كالفلاسفة ) أي قوم منهم كما في النهر وإلا فجمهور الفلاسفة يثبتون الرسل على أبلغ وجه لقولهم بالإيجاب اه ح أي باللزوم والتوليد لا بالاختيار لإنكارهم كونه تعالى مختارا وينكرون كونها بنزول الملك من السماء وكثيرا مما علم بالضرورة مجيء الأنبياء كحشر الأجساد والجنة والنار والحاصل أنهم وإن أثبتوا الرسل لكن لا على الوجه الذي يثبته أهل الإسلام كما ذكره في شرح المسايرة فصار إثباتهم بمنزلة العدم وعليه فيصح إطلاق الشارح تأمل قوله ( كالوثنية ) فيه أن الوثنية لا ينكرون الصانع تعالى كما لا يخفى ح قال في شرح السير وعبدة الأوثان كانوا يقرون بالله تعالى قال تعالى ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله سورة الزخرف الآية 87 ولكن كانوا لا يقرون بالوحدانية قال تعالى إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون سورة الصافات الآية 35 اه وهذا زاده في الدرر على ما في البدائع وتبعه الشارح والظاهر أن صاحب البدائع أدخله في الثنوية لأنهم جعلوا مع الله تعالى معبودا ثانيا وهو أصنامهم فهم منكرون للوحدانية كالمجوس وحكمهم في الإسلام واحد كما تعرفه قوله ( كالعيسوية ) هم قوم من اليهود ينسبون إلى عيسى الأصفهاني اليهودي ح قلت وعبارة البدائع وصنف منهم يقرون بالصانع وتوحيده والرسالة في الجملة لكنهم ينكرون عموم رسالة رسولنا وهم اليهود والنصارى قال في النهر وليس المراد كل النصارى بل طائفة منهم في العراق يقال لهم العيسوية صرح بذلك في المحيط والخانية اه قوله ( فيكتفي في الأولين الخ ) عبارة البدائع فإن كان من الصنف الأول أو الثاني فقال لا إله إلا الله يحكم بإسلامه لأن هؤلاء يمتنعون عن الشهادة أصلا فإذا أقروا بها كان ذلك دليل إيمانهم وكذلك إذا قال أشهد أن محمدا رسول الله لأنهم يمتنعون عن كل واحدة من كلمتي الشهادة فكان الإتيان بواحدة منهما أيتهما كانت دلالة الإيمان اه أي ويلزم من الإيمان بإحداهما الإيمان بالأخرى وهذا صريح في أن الثنوية ينكرون الرسالة فهم كالوثنية فكيتفي في الكل بإحدى الكلمتين وبه صرح في أنفع الوسائل فقال إن عبدة الأوثان والنيران والمشرك في الربوبية والمنكر للوحدانية كالثنوية إذا قال الواحد منهم لا إله إلا الله يحكم بإسلامه وكذا لو قال أشهد أن محمدا رسول الله أو قال أسلمنا أو آمنا بالله اه وذكر قبله عن المحيط أن الكافر إذا أقر بخلاف ما اعتقد يحكم بإسلامه ونحوه في شرح السير الكبير وبه علم أن ما في شرح المسايرة لابن أبي شريف الشافعي من أنه يكتفي في الثنوي والوثني بالشهادتين بدون تبري فهو على مذهبه أو المراد به إحداهما فافهم

Sección V04/P226–V04/P227

قوله ( وفي الثالث بقول محمد رسول الله ) فلو قال لا إله إلا الله يحكم بإسلامه لأنه منكر الرسالة ولا يمتنع عن هذه المقالة ولو قال أشهد أن محمدا رسول الله يحكم بإسلامه لأنه يمتنع عن هذه الشهادة فكان الإقرار بها دليل الإيمان بدائع ومقتضاه أن الإتيان بالثانية يكفيه لأن المدار على الإقرار بخلاف معتقده قوله ( وفي الرابع بأحدهما ) علله في الدرر بأنه لا منكر للأمرين جميعا فبأيهما شهد دخل في دين الإسلام اه وهذا التعليل موافق لما قدمناه عن البدائع وبه صرح أيضا في شرح السير الكبير وزاد أنه لو قال أنا مسلم فهو مسلم لأن عبدة الأوثان لا يدعون هذا الوصف لأنفسهم بل يبرؤون على قصد المغايظة للمسلمين وكذا لو قال أنا على دين محمد أو على الحنفية أو على دين الإسلام وقد علمت أن هذا الرابع داخل في الأولين والحكم في الكل واحد وهو الاكتفاء بأحد اللفظين عن الآخر وأن ما مر عن شرح المسايرة لا يدفع المنقول عندنا فافهم مبحث في اشتراط التبري مع الإتيان بالشهادتين قوله ( وفي الخامس بهما في التبري الخ ) ذكر ابن الهمام في المسايرة أن اشتراط التبرى لإجراء أحكام الإسلام عليه لا لثبوت الإيمان فيما بينه وبين الله تعالى فإنه لو اعتقد عموم الرسالة وتشهد فقط كان مؤمنا عند الله تعالى اه ثم إن الذي في البدائع لو أتى بالشهادتين لا يحكم بإسلامه حتى يتبرأ عن الدين الذي هو عليه وزاد على المحيط لا يكون مسلما حتى يتبرأ من دينه مع ذلك ويقر أنه دخل في الإسلام لأنه يحتمل أنه تبرأ من اليهودية ودخل في النصرانية فإذا قال مع ذلك ودخلت في الإسلام يزول هذا الاحتمال وقال بعض مشايخنا إذا قال دخلت في الإسلام يحكم بإسلامه وإن لم يتبرأ مما كان عليه لأنه يدل على دخول حادث منه في الإسلام اه ومثله في شرح السير الكبير قلت اشتراط قوله ودخلت في دين الإسلام ظاهر فيما إذا تبرأ من دينه فقط إلا إذا تبرأ من كل دين يخالف دين الإسلام فلا يحتاج إليه لعدم الاحتمال المذكور فلذا لم يذكره الشارح مع صيغة التبري التي ذكرها والظاهر أنه لو أتى بالشهادتين وصرح بتعميم الرسالة إلى بني إسرائيل وغيرهم أو قال أشهد أن محمدا رسول الله إلى كافة الخلق الإنس والجن يكفي عن التبري أيضا كما صرح به الشافعية تنبيه قال في الفتح إن اشتراط التبري إنما هو فيمن بين أظهرنا منهم وأما من في دار الحرب لو حمل عليه مسلم فقال محمد رسول الله فهو مسلم أو قال دخلت في دين الإسلام أو دين محمد فهو دليل إسلامه فكيف إذا أتى بالشهادتين لأن في ذلك الوقت ضيقا وقوله هذا إنما أراد به الإسلام الذي يدفع عنه القتل الحاضر فيحمل عليه ويحكم به بمجرد ذلك اه قلت وإنما اكتفى عليه الصلاة والسلام بالشهادتين لأن أهل زمنه كانوا منكرين لرسالته أصلا كما يأتي ثم اعلم أنه يؤخذ من مسألة العيسوي أن من كان كفره بإنكار أمر ضروري كحرمة الخمر مثلا أنه لا بد من تبرئه مما كان يعتقده لأنه كان يقر بالشهادتين معه فلا بد من تبرئه منه كما صرح به الشافعية وهو ظاهر قوله ( فيستفسر من جهل حاله ) ذكر ذلك في النهر بعد أن ذكر أنه ليس كل اليهود والنصارى كذلك بل طائفة منهم يقال لهم العيسوية فقال وعلى هذا فينبغي أن يستفسر الآتي بالشهادتين منهم إن جهم حاله اه أي فإن ادعى أنه عيسوي يعتقد تخصيص الرسالة بغير بني إسرائيل لا يصح إسلامه إلا بالتبري وإن ادعى أنه ينكرها مطلقا اكتفى بالشهادتين فافهم

Sección V04/P227–V04/P228

قوله ( بل عمم في الدرر الخ ) في البحر أو الجهاد عن الذخيرة أما اليهود والنصارى فكان إسلامهم في زمنه عليه الصلاة والسلام بالشهادتين لأنهم كانوا ينكرون رسالته وأما اليوم ببلاد العراق فلا يحكم بإسلامه بهما ما لم يقل تبرأت عن ديني ودخلت في دين الإسلام لأنهم يقولون إنه رسول إلى العرب والعجم لا إلى بني إسرائيل كذا صرح به محمد اه وفي شرح السير للسرخسي وأما اليهود والنصارى اليوم بين ظهراني المسلمين إذا أتى واحد منهم بالشهادتين لا يكون مسلما لأنهم جميعا يقولون هذا ليس من نصراني ولا يهودي عندنا نسأله إلا قال هذه الكلمة فإذا استفسرته قال رسول الله إليكم لا إلى بني إسرائيل ثأ قال ولو قال أنا مسلم لم يكن مسلما بهذا لأن كل فريق يدعي ذلك لنفسه فالمسلم هو المستسلم للحق وكل ذي دين يدعي أنه منقاد للحق وكان شيخنا الإمام يقول إلا المجوس في ديارنا فإن من يقول منهم أنا مسلم يصير مسلما لأنهم يأبون هذه الصفة لأنفسهم ويسبون به أولادهم ويقولون يا مسلمان اه قلت وما عزاه إلى شيخه يعني الإمام الحلواني جزم به في محل آخر وقدمنا عنه قريبا في الوثني أنه يصير مسلما بقوله أنا مسلم أو على دين محمد أو الحنيفية أو الإسلام فعلى هذا يقال كذلك في اليهود والنصارى في بلادنا فإنهم يمنعون من قول أنا مسلم حتى أن أحدهم إذا أراد منع نفسه عن أمر يقول إن فعلته أكون مسلما فإذا قال أنا مسلم طائعا فهو دليل إسلامه وإن لم يسمع منه النطق بالشهادتين كما صرح به في شرح السير فيمن صلى بجماعة فإنه يحكم بإسلامه وبأنه يحكم بالإسلام بمجرد سيما المسلمين في حق الصلاة عليه إذا مات وكذا يمتنعون من النطق بالشهادتين أشد الامتناع فإذا أتى بهما طائعا يجب الحكم بإسلامه لأنه فوق السيما إذ لا شك أن محمدا إنما اشترط التبري بناء على ما كان في زمنه من إقرارهم بالرسالة على خلاف ما كان في زمن النبي من إنكارها فإذا أنكروها في زماننا وامتنعوا من النطق بالشهادتين يجب أن يرجع الأمر إلى ما كان في زمنه إذ لم يبق وجه للعدول عنه على أن محمدا إنما حكم على ما كان في بلاد العراق لا مطلقا كما يوهمه ما في الدرر وعن هذا ذكر العلامة قاسم أنه سئل عن سامري أتى بالشهادتين ثم رجع فأجاب بما حاصله أنه ينظر في اعتقاده فإنهم ذكروا أن بعض اليهود يخصص رسالة نبينا بالعرب وهذا لا يكفيه مجرد الشهادتين بخلاف من ينكر الرسالة أصلا وبعض من أعمى الله قلبه جعلهم فرقة واحدة في جميع البلاد حتى حكم في نصراني منكر للرسالة تلفظ بالشهادتين ببقائه على النصرانية لم يتبرأ اه ملخصا والحاصل أن الذي يجب التعويل عليه أنه إن جهل حاله يستفسر عنه وإن علم كما في زماننا فالأمر ظاهر وهذا وجه ما يأتي عن قارىء الهداية قوله ( لأن التلفظ به صار علامة على الإسلام الخ ) أفاد بقوله صار إلى أن ما كان في زمن الإمام محمد تغير لأنهم في زمنه ما كانوا يمتنعون عن النطق بها فلم تكن علامة الإسلام فلذا شرط معها التبري أما في زمن قارىء الهداية فقد صارت علاقة الإسلام لأنه لا يأتي بها إلا المسلم كما في زماننا هذا ولذا نقل في البحر أول كتاب الجهاد كلام قارىء الهداية ثم أعقبه بقوله وهذا المصير إليه في ديار مصر بالقاهرة لأنه لا يسمع من أهل الكتاب فيها الشهادتان ولذا قيده محمد بالعراق اه ومثله في شرح العلامة المقدسي ونقل أيضا في الدر المنتقى كلام قارىء الهداية ثم قال وبه أفتى أحمد بن كمال باشا وفي شرح الملتقى لعبد الرحمن أفندي داماد وأفتى البعض في ديارنا بإسلامه من غير تبر وهو المعمول له اه فليحفظ اه وقد أسمعناك آنفا ما فيه الكفاية مطلب الإسلام يكون بالفعل أيضا كالصلاة بجماعة

Sección V04/P228–V04/P229

اعلم أن الإسلام يكون بالفعل أيضا كالصلاة بجماعة أو الإقرار بها أو الأذان في بعض المساجد أو الحج وشهود المناسك لا الصلاة وحده ومجرد الإحرام بحر وقدم الشارح ذلك نظما في أول كتاب الصلاة وقدمنا الكلام عليه مستوفى وذكرنا هناك أنه لا فرق في الإسلام بالفعل بين العيسوي وغيره والمراد أنه دليل الإسلام فيحكم على فاعل ذلك به وإلا فحقيقة الإسلام المنجية في الآخرة لا بد فيها من التصديق الجازم مع الإقرار بالشهادتين أو بدونه على الخلاف المار قوله ( لا يفتى بكفر مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن ) ظاهره أنه لا يفتى به من حيث استحقاقه للقتل ولا من حيث الحكم ببينونة زوجته وقد يقال المراد الأول فقط لأن تأويل كلامه للتباعد عن قتل المسلم بأن يكون قصد ذلك التأويل وهذا لا ينافي معاملته بظاهر كلامه فيما هو حق العبد وهو طلاق الزوجة وملكها لنفسها بدليل ما صرحوا به من أنهم إذا أراد أن يتكلم بكلمة مباحة فجرى على لسانه كلمة الكفر خطأ بلا قصد لا يصدقه القاضي وإن كان لا يكفر فيما بينه وبين ربه تعالى فتأمل ذلك وحرره نقلا فإني لم أر التصريح به نعم سيذكر الشارح أن ما يكون كفرا اتفاقا يبطل العمل والنكاح وما فيه خلاف يؤمر بالاستغفار والتوبة وتجديد النكاح اه وظاهره أنه أمر احتياط مطلب في حكم من شتم دين مسلم ثم إن مقتضى كلامهم أيضا أنه لا يكفر بشتم دين مسلم أي لا يحكم بكفره لإمكان التأويل ثم رأيته في جامع الفصولين حيث قال بعد كلام أقول وعلى هذا ينبغي أن يكفر من شتم دين مسلم ولكن يمكن التأويل بأن مراده أخلاقه الرديئة ومعاملته القبيحة لا حقيقة دين الإسلام فينبغي أن لا يكفر حينئذ والله تعالى أعلم اه وأقره في نور العين ومفهومه أنه لا يحكم بفسخ النكاح وفيه البحث الذي قلناه وأما أمره بتجديد النكاح فهو لا شك فيه احتياطا خصوصا في حق الهمج الأرذال الذين يشتمون بهذه الكلمة فإنهم لا يخطر على بالهم هذا المعنى أصلا وقد سئل في الخيرية عمن قال له الحاكم أرض بالشرع فقال لا أقبل فأفتى مفت بأنه كفر وبانت زوجته فهل يثبت كفره بذلك فأجاب بأنه لا ينبغي للعالم أن يبادر بتكفير أهل الإسلام إلى آخر ما حرره في البحر وأجاب قبله في مثله بوجوب تعزيره وعقوبته قوله ( ولو رواية ضعيفة ) قال الخير الرملي أقول ولو كانت الرواية لغير أهل مذهبنا ويدل على ذلك اشتراط كون ما يوجب الكفر مجمعا عليه اه قوله ( كما حرره في البحر ) قدمنا عبارته قبيل قوله وشرائط صحتها قوله ( وجوه ) أي احتمالات لما مر في عبارة البحر عن التتارخانية أنه لا يكفر بالمحتمل قوله ( وإلا ) أي وإن لم تكن له نية ذلك الوجه الذي يمنع الكفر بأن أراد الوجه المكفر أو لم تكن له نية أصلا لم ينفعه تأويل المفتي لكلامه وحمله إياه على المعنى الذي لا يكفر كما لو شتم دين مسلم وحمل المفتي الدين على الأخلاق الرديئة لنفي القتل عنه فلا ينفعه ذلك التأويل فيما بينه وبين ربه تعالى إلا إذا نواه قوله ( وينبغي التعوذ بهذا الدعاء صباحا ومساء ) تدخل أوراد الصباح من نصف الليل الأخير والمساء من الزوال هذا فيما عبر فيه بهما وأما إذا عبر باليوم والليلة فيعتبران تحديدا من أولهما فلو قدم المأمور به فيهما عليه لا يحصل له الموعود به أفاده بعض من كتب على الجامع الصغير السيوطي ط

Sección V04/P229–V04/P231

قلت ولم أر في الحديث ذكر صباحا ومساء بل فيه ذكر ثلاثا كما في الزواجر عن الحكيم الترمذي أفلا أدلك على ما يذهب الله به عنك صغار الشرك وكباره تقول كل يوم ثلاث مرات اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئا وأنا أعلم وأستغفرك بما لا أعلم وعند أحمد والطبراني أيها الناس اتقوا الشرك فإنه أخفى من ذبيب النمل وقالوا كيف نتقيه يا رسول الله قال قولوا للهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه مطلب توبة اليأس مقبولة دون إيمان اليأس قوله ( وتوبة اليأس مقبولة دون إيمان اليأس ) هو بالمثناة التحتية ضد الرجاء وقطع الطمع عن الحياة وعلل قبولها في الدرر تبعا للبزازية بأن الكافر أجنبي غير عارف بالله تعالى وابتدأ إيمانا وعرفانا والفاسق له حالة البقاء والبقاء أسهل من الابتداء والدليل على قبولها مطلقا قوله تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن عباده سورة الشورى الآية 25 اه وقد أطال في آخر البزازية في هذه المسألة ونقل قبله القول بعدم قبول كل منهما وعزاه أيضا إلى الحنفية والمالكية والشافعية وانتصر له منلا علي القاري في شرح بدء الأمالي وقدمنا ذلك مبسوطا في أول باب صلاة الجنائز مطلب أجمعوا على كفر فرعون وأما إيمان اليأس فذهب أهل الحق أنه لا ينفع عند الغرغرة ولا عند معاينة عذاب الاستئصال لقوله تعالى فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سورة غامر الآية 85 ولذا أجمعوا على كفر فرعون كما رواه الترمذي في تفسير سورة يونس وإن خالف في ذلك الإمام العارف المحقق سيدي محيي الدين بن عربي في كتابه الفتوحات قال العلامة ابن حجر في الزواجر فإنا وإن كنا نعتقد جلالة قائله فهو مردود فإن العصمة ليست إلا للأنبياء مع أنه نقل عن بعض كتبه أنه صرح فيها بأن فرعون مع هامان وقارون في النار وإذا اختلف كلام إمام فيؤخذ بما يوافق الأدلة الظاهرة ويعرض عما خالفها ثم أطال في بيان رده مطلب في استثناء قوم يونس وذكر أيضا أنه يستثنى من إيمان اليأس قوم يونس عليه السلام لقوله تعالى إلا قوم يونس سورة يونس الآية 98 الآية بناء على أن الاستثناء متصل وأن إيمانهم كان عند معاينة عذاب الاستئصال وهو قول بعض المفسرين بجعله كرامة وخصوصية لنبيهم فلا يقاس عليها مطلب في إحياء أبوي النبي بعد موتهما ألا ترى أن نبينا قد أكرمه الله تعالى بحياة أبويه له حتى آمنا به في حديث صححه القرطبي وابن ناصر الدين حافظ الشام وغيرهما فانتفعا بالإيمان بعد الموت على خلاف القاعدة إكرما لنبيه كما أحيا قتيل بني إسرائيل ليخبر بقاتله وكان عيسى عليه السلام يحيي الموتى وكذلك نبينا أحيا الله تعالى على يديه جماعة من الموتى وقد صح أن الله تعالى رد عليه الشمس بعد مغيبها حتى صلى علي كرم الله وجهه العصر فكما أكرم بعود الشمس والوقت بعد فواته فكذلك أكرم بعود الحياة ووقت الإيمان بعد فواته وما قيل إن قوله تعالى ولا تسأل عن أصحاب الجحيم سورة البقرة الآية 119 نزل فيهما لم يصح وخبر مسلم أبي وأبوك في النار كان قبل علمه اه ملخصا وقدمنا تمام الكلام على ذلك في باب نكاح الكافر قوله ( وفيها أيضا شهد نصرانيان الخ ) هذا ساقط من بعض النسخ وسيذكره بعد قوله وكل مسلم ارتد الخ قوله ( على ما مر ) أي عن الخانية معزيا للبلخي لكن قدمنا أن المروي عن أصحابنا جميعا خلافه مطلب مهم في حكم ساب الأنبياء قوله ( الكافر بسب نبي ) في بعض النسخ والكافر بواو العطف وهو المناسب قوله ( فإنه يقتل حدا ) يعني أن جزاءه القتل على وجه كونه حدا ولذا عطف عليه قوله ولا تقبل توبته لأن الحد لا يسقط بالتوبة فهو عطف تفسير وأفاد أنه حكم الدنيا أما عند الله تعالى فهي مقبولة كما في البحر ثم اعلم أن هذا ذكره الشارح مجاراة لصاحب الدرر والبزازية وإلا فسيذكر خلافه ويأتي تحقيقه

Sección V04/P231–V04/P232

قوله ( مطلقا ) أي سواء جاء تائبا بنفسه أو شهد عليه بذلك بحر قوله ( لأنه حق عبد ) فيه أن حق العبد لا يسقط إذا طالب به كحد القذف فلا بد هنا من دليل يدل على أن الحاكم له هذه المطالبة ولم يثبت وإنما الثابت أنه عفا عن كثيرين ممن آذوه وشتموه قبل إسلامهم كأبي سفيان وغيره قوله ( وتمامه في الدرر ) حيث قال نقلا عن البزازية وقال ابن سحنون المالكي أجمع المسلمون أن شاتمه كافر وحكمه القتل ومن شك في عذابه وكفره كفر اه قلت وهذه العبارة مذكورة في الشفاء للقاضي عياض المالكي نقلها عنه البزازي وأخطأ في فهمها لأن المراد بها ما قبل التوبة وإلا لزم تكفير كثير من الأئمة المجتهدين القائلين بقبول توبته وسقوط القتل بها عنه على أن من قال يقتل وإن تاب يقول إنه إذا تاب لا يعذب في الآخرة كما صرحوا به وقدمناه آنفا فعلم أن المراد ما قلناه قطعا قوله ( والديك ووالدي الذين خلفوك ) بكسر الدال على لفظ الجمع فيهما أو في أحدهما قوله ( فيعم حضرة الرسالة ) أي صاحبها وعليه لا يختص الحكم بالشريف بل غيره مثله لأن آدم عليه السلام أبو جميع الناس ونوح الأب الثاني قوله ( باحتمال العهد ) المفهوم من العبارة السابقة أنهما يقولان بأنه لا يعم وإن لم يتحقق عهد قوله ( فلا كفر ) أي لوجود الخلاف في عمومه وتحقق الاحتمال فيه قوله ( لكن صرح في آخر الشفاء الخ ) هذا استدراك على ما في فتاوى المصنف وعبارة الشفاء هكذا قال أبو بكر بن المنذر أجمع عوام أهل العلم على أن من سب النبي يقتل وممن قال ذلك مالك بن أنس والليث وأحمد وإسحاق وهو مذهب الشافعي وهو مقتضى قول أبي بكر رضي الله تعالى عنه ولا تقبل توبته عند هؤلاء وبمثله قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وأهل الكوفة والأوزاعي في المسلم لكنهم قالوا هي ردة وروى مثله الوليد بن مسلم عن مالك وروى الطبراني مثله عن أبي حنيفة وأصحابه فيمن ينقصه أو برىء منه أو كذبه اه وحاصله أنه نقل الإجماع على كفر الساب ثم نقل عن مالك ومن ذكر بعده أنه لا تقبل توبته فعلم أن المراد من نقل الإجماع على قتله قبل التوبة ثم قال وبمثله قال أبو حنيفة وأصحابه الخ أي قال إنه يقتل يعني قبل التوبة لا مطلقا ولذا استدرك بقوله لكنهم قالوا هي ردة يعني ليست حدا ثم ذكر أن الوليد روى عن مالك مثل قول أبي حنيفة فصار عن مالك روايتان في قبول التوبة وعدمه والمشهور عنه العدم ولذا قدمه وقال في الشفاء في موضع آخر قال أبو حنيفة وأصحابه من برىء من محمد أو كذب به فهو مرتد حلال الدم إلا أن يرجع اه فهذا تصريح بما علم من عبارته الأولى وقال في موضع بعد أن ذكر عن جماعة من المالكية عدم قبول توبته وكلام شيوخنا هؤلاء مبني على القول بقتله حدا لا كفرا وأما على رواية الوليد عن مالك ومن وافقه على ذلك من أهل العلم فقد صرحوا أنه ردة قالوا ويستتاب منها فإن تاب نكل وإن أبى قتل فحكموا له بحكم المرتد مطلقا والوجه الأول أشهر وأظهر اه يعني أن قول مالك بعدم قبول التوبة أشهر وأظهر مما رواه عنه الوليد فهذا كلام الشفاء صريح في أن مذهب أبي حنيفة وأصحابه القول بقبول التوبة كما هو رواية الوليد عن مالك وهو أيضا قول الثوري وأهل الكوفة والأوزاعي في المسلم أي بخلاف الذمي إذا سب فإنه لا ينقض عهده عندهم كما مر تحريره في الباب السابق ثم إن ما نقله عن الشافعي المشهور عنه والمشهور قبول التوبة على تفصيل فيه

Sección V04/P232–V04/P233

قال الإمام خاتمة المجتهدين الشيخ تقي الدين السبكي في كتابه السيف المسلول على من سب الرسول حاصل المنقول عند الشافعية أنه متى لم يسلم قتل قطعا ومتى أسلم فإن كان السب قذفا فالأوجه الثلاثة هل يقتل أو يجلد أو لاشيء وإن كان غير قذف فلا أعرف فيه نقلا للشافعية غير قبول توبته وللحنفية في قبول توبته قريب من الشافعية ولا يوجد للحنفية غير قبول التوبة وأما الحنابلة فكلامهم قريب من كلام المالكية والمشهور عن أحمد عدم قبول توبته وعنه رواية بقبولها فمذهبه كمذهب مالك سواء هذا تحرير المنقول في ذلك اه ملخصا فهذا أيضا صريح في أن مذهب الحنفية القبول وأنه لا قول لهم بخلافه وقد سبقه إلى نقل ذلك أيضا شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية الحنبلي في كتابه الصارم المسلول على شاتم الرسول كما رأيته في نسخة منه قديمة عليها خط حيث قال وكذلك ذكر جماعة آخرون من أصحابنا أي الحنابلة أنه يقتل ساب الرسول ولا تقبل توبته سواء كان مسلما أو كافرا وعامة هؤلاء لما ذكروا المسألة قالوا خلافا لأبي حنيفة والشافعي وقولهما أي أبي حنيفة والشافعي وإن كان مسلما يستتاب فإن تاب وإلا قتل كالمرتد وإن كان ذميا فقال أبو حنيفة لا ينقض عهده ثم قال بعد ورقة قال أبو الخطاب إذا قذف أم النبي لا تقبل توبته وفي الكافر إذا سبها ثم أسلم روايتان وقال أبو حنيفة والشافعي تقبل توبته في الحالين اه ثم قال في محل آخر قد ذكرنا أن المشهور عن مالك وأحمد أنه لا يستتاب ولا يسقط القتل عنه وهو قول الليث بن سعد وذكر القاضي عياض أنه المشهور من قول السلف وجمهور العلماء وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي وحكي عن مالك وأحمد أنه تقبل توبته وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وهو المشهور من مذهب الشافعي بناء على قبول توبته المرتد اه فهذا صريح كلام القاضي عياض في الشفاء والسبكي وابن تيمية وأئمة مذهبه على أن مذهب الحنفية قبول التوبة بلا حكاية قول آخر عنهم وإنما حكوا الخلاف في بقية المذاهب وكفى بهؤلاء حجة لو لم يوجد النقل كذلك في كتب مذهبنا التي قبل البزازي ومن تبعه مع أنه موجود أيضا كما يأتي في كلام الشارح قريبا وقد استوفيت الكلام على ذلك في كتاب سميته تنبيه الولاة والحكام على أحكام شاتم خير الأنام أو أحذ أصحابه الكرام عليه وعليهم الصلاة والسلام قوله ( ومفاده قبول التوبة ) أقول بل هو صريح ونص في ذلك كما علمته قوله ( والبزازي تبع صاحب السيف المسلول ) الذي قاله البزازي إنه يقتل حدا ولا توبة له أصلا سواء بعد القدرة عليه والشهادة أو جاء تائبا من قبل نفسه كالزنديق لأنه حد وجب فلا يسقط بالتوبة ولا يتصور فيه خلاف لأحد لأنه تعلق به حق العبد إلى أن قال ودلائل المسألة تعرف في كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول اه وهذا كلام يقتضي منه غاية العجب كيف يقول لا يتصور فيه خلاف لأحد بعد ما وقع فيه الأئمة المجتهدين مع صدق الناقلين عنهم كما أسمعناك وعزوه المسألة إلى كتاب الصارم المسلول وهو ابن تيمية الحنبلي يدل على أنه لم يتصفح ما نقلناه عنه من التصريح بأن مذهب الحنفية والشافعية قبول التوبة في مواضع متعددة وكذلك صرح به السبكي في السيف المسلول والقاضي عياض في الشفاء كما سمعته مع أن عبارة البزازي بطولها أكثرها مأخوذ من الشفاء فقد علم أن البزازي قد تساهل غاية التساهل في نقل هذه المسألة وليته حيث لم ينقلها عن أحد من أهل مذهبنا بل استند إلى ما في الشفاء والصارم أمعن النظر في المراجعة حتى يرى ما هو صريح في خلاف ما فهمه ممن نقل المسألة عنهم ولا حول ولا قوة إلا بالله العليم العظيم

Sección V04/P233–V04/P234

فلقد صار هذا التساهل سببا لوقوع المتأخرين عنه في الخطإ حيث اعتمدوا على نقله وقلدوه في ذلك ولم ينقل أحد منهم المسألة عن كتاب من كتب الحنفية بل المنقول قبل حدوث هذا القول من البزازي في كتبنا وكتب غيرنا خلافه قوله ( وقد صرح في النتف الخ ) أقول ورأيت في كتاب الخراج لأبي يوسف ما نصه وأيما رجل مسلم سب رسول الله أو كذبه أو عابه أو تنقصه فقد كفر بالله تعالى وبانت منه امرأته فإن تاب وإلا قتل وكذلك المرأة إلا أن أبا حنيفة قال لا تقتل المرأة وتجبر على الإسلام اه وهكذا نقل الخبر الرملي في حاشية البحر أن المسطور في كتب المذهب أنها ردة وحكمها حكمها ثم نقل عبارة النتف ومعين الحكام والعجب منه أنه أفتى بخلافه في الفتاوى الخيرية رأيت بخط شيخ مشايخنا السائحاني في هذا المحل والعجب كل العجب حيث سمع المصنف كلام شيخ الإسلام يعني ابن عبد العال ورأى هذه النقول كيف لا يشطب متنه عن ذلك وقد أسمعني بعض مشايخي رسالة حاصلها أنه لا يقتل بعد الإسلام وأن هذا هو المذهب اه وكذلك كتب شيخ مشايخنا الرحمتي هنا على نسخته أن مقتضى كلام الشفاء وابن أبي جمرة في شرح مختصر البخاري في حديث إن فريضة لحج أدركت أبي الخ أن مذهب أبي حنيفة والشافعي حكمه حكم المرتد وقد علم أن المرتد تقبل توبته كما نقله هنا عن النتف وغيره فإذا كان هذا في ساب الرسول ففي ساب الشيخين أو أحدهما بالأولى فقد تحرر أن المذهب كمذهب الشافعي قبول توبته كما هو رواية ضعيفة عن مالك وأن تختم قتله مذهب مالك وما عداه فإنه إما نقل غير أهل المذهب أو طرة مجهولة لم يعلم كاتبها فكن على بصيرة في الأحكام ولا تغتر بكل أمر مستغرب وتغفل عن الصواب والله تعالى أعلم اه وكذلك قال الحموي في حاشية الأشباه نقلا عن بعض العلماء إن ما ذكره صاحب الأشباه من عدم قبول التوبة قد أنكره عليه أهل عصره وأن ذلك إنما يحفظ لبعض أصحاب مالك كما نقله القاضي عياض وغيره أما على طريقتنا فلا اه وذكر في آخر كتاب نور العين أن العلامة النحرير الشهير ب حسام جلبي ألف رسالة في الرد على البزازي وقال في آخرها وبالجملة قد تتبعنا كتب الحنفية فلم نجد القول بعدم قبول توبة الساب عندهم سوى ما في البزازية وقد علمت بطلانه ومنشأ غلطه أول الرسالة اه وسيذكر الشارح عن المحقق المفتي أبي السعود التصريح بأن مذهب الإمام الأعظم أنه لا يقتل إذا تاب ويكتفي بتعزيره فهذا صريح المنقول عمن تقدم على البزازي ومن تبعه ولم يستند هو ولا من تبعه إلى كتاب من كتب الحنفية وإنما استند إلى فهم أخطأ فيه حيث نقل عمن صرح بخلاف ما فهمه كما قدمناه وإن أردت زيادة البيان في المقام فارجع إلى كتابنا تنبيه الولاة والحكام قوله ( وهو ظاهر في قبول توبته ) المراد بقول التوبة في الدنيا بدفع القتل عنه أما قبولها في الآخرة فهو محل وفاق وأصرح منه ما قدمناه عن كتاب الخراج لأبي يوسف فإن تاب وإلا قتل قوله ( كذلك ) أي يكون شاتما لنبي لكن قوله يا ابن مائة كلب إن قاله لشريف فهو ممكن فجرى فيه الخلاف في قول توبته وعدمه وإلا فقد يكون له مائة أب ليس فيهم نبي على أنه يمكن أن يكون مراده أنه اجتمع على أن المشتوم مائة كلب أو ألف خنزير فلا يدخل أجداده في ذلك وحيث احتمل التأويل فلا يحكم بالكفر عندنا كما مر قوله ( وإن شتم الملائكة كالأنبياء ) هو مصرح به عندنا فقالوا إذا شتم أحدا من الأنبياء أو الملائكة كفر وقد علمت أن الكفر بشتم الأنبياء كفر ردة فكذا الملائكة فإن تاب فيها وإلا قتل قوله ( فليحرر ) قد علمت تحريره بما قلنا

Sección V04/P234–V04/P235

قوله ( هل للشافعي أن يحكم بقبول توبته ) أي في إسقاط القتل عنه وهو مبني على ما ذكره البزازي وقد علمت أن أهل المذهب قائلون بقبول توبته فلا وجه لما ذكره اه ط ولذا قال الرحمتي قد علمت أن هذا ليس مذهبا للحنفية كما نطقت به كتبهم ونقله عنهم الأئمة كالقاضي عياض وابن أبي حمزة قوله ( لأنها حادثة أخرى الخ ) يعني أن حكم الحنفي بكفره بناء على أن مذهبه عدم قبول التوبة لا يرفع الخلاف في عدم قبول التوبة لأن عدم قبولها حادثة أخرى لم يحكم بها الحنفي فيسوغ للشافعي الحكم بقبولها وإن قال الحنفي حكمت بالكفر وموجبه لأن موجب الكفر القتل إن لم يتب وهو المتفق عليه ولا يلزم منه القتل أيضا إن تاب على أنه له موجبات أخر من فسخ النكاح وحبط العمل وغير ذلك فلا يكون قول الحنفي حكمت بموجبه حكما بقتله وإن تاب فللشافعي أن يحكم بعدم قتله إذا تاب والعجب من الشارح حيث نقل صريح ما في كتب المذهب من أن الحنفي كالشافعي في قبول توبته كيف جارى صاحب النهر في هذه المسألة فكان الصواب أن يبدل الحنفي بالمالكي أو الحنبلي قوله ( سؤالا ) مفعول رأيت وفي بعض النسخ سؤال بالرفع وهو تحريف قوله ( فأجاب بأنه يكفر الخ ) قال السائحاني أقول هذا لا يصدر عن أبي السعود لأن كلام القائل يحتمل أن كل الأحاديث الموجودة ليست صدقا لأن فيها الموضوع وهذا الاحتمال أقرب من غيره وتقدم عن الدرر إذا كان في المسألة وجوه توجب الكفر ووجه واحد يمنعه فعلى المفتي الميل لما يمنعه وقوله والثاني أي إلحاق الشين يفيد الزندقة أقول لا إفادة فيه لأن الزندقة أن لا يتدين بدين اه وكتب ط نحوه قوله ( فبعد أخذ الخ ) تفريع على كونه صار زنديقا وحاصل كلامه أن الزنديق لو تاب قبل أخذه أي قبل أن يرفع إلى الحاكم تقبل توبته عندنا وبعده لا اتفاقا وورد الأمر السلطاني للقضاة بأن ينظروا في حال ذلك الرجل إن ظهر حسن توبته بعمل بقول أبي حنيفة وإلا فبقول باقي الأئمة وأنت خبير بأن هذا مبني على ما مشى عليه القاضي عياض من مشهور مذهب مالك وهو عدم قبول توبته وأن حكمه حكم الزنديق عندهم وتبعه البزازي كما قدمناه عنه وكذا تبعه في الفتح وقد علمت أن صريح مذهبنا خلافه كما صرح به القاضي عياض وغيره قوله ( وليكن التوفيق ) أي يحمل ما مر عن النتف وغيره من أنه يفعل به ما يفعل بالمرتد على ما إذا تاب قبل أخذه وحمل ما في البزازية على ما بعد أخذه وأنت خبير بأن هذا التوفيق غير ممكن لتصريح علمائنا بأن حكمه حكم المرتد ولا شك أن حكم المرتد غير حكم الزنديق ولم يفصل أحد منهم هذا التفصيل ولأن البزازي ومن تابعه قالوا إنه لا توبة له أصلا سواء بعد القدرة عليه والشهادة أو جاء تائبا من قبل نفسه كما هو مذهب المالكية والحنابلة فعلم أنهما قولان مختلفان بل مذهبان متباينان على أن الزنديق الذي لا تقبل توبته بعد الأخذ هو المعروف بالزندقة الداعي إلى زندقته كما يأتي ومن صدرت منه كلمة الشتم مرة عن غيظ أو نحوه لا يصير زنديقا بهذا المعنى قوله ( وهو الذي ينبغي التعويل عليه ) قلت الذي ينبغي التعويل عليه ما نص عليه أهل المذهب فإن اتباعنا له واجب ط قوله ( رعاية لجانب حضرة المصطفى ) أقول رعاية جانبه في اتباع ما ثبت عنه عند المجتهد قوله ( لكن في النهر الخ ) قال السيد الحموي في حاشية الأشباه حكي عن عمر بن نجيم أن أخاه أفتى بذلك فطلب منه النقل فلم يوجد إلا على طرة الجوهرة وذلك بعد حرق الرجل اه مطلب مهم في حكم سب الشيخين

Sección V04/P235–V04/P237

وأقول على فرض ثبوت ذلك في عامة نسخ الجوهرة لا وجه له يظهر لما قدمناه من قبول توبة من سب الأنبياء عندنا خلافا للمالكية والحنابلة وإذا كان كذلك فلا وجه للقول بعدم قبول توبة من سب الشيخين بل لم يثبت ذلك عن أحد من الأئمة فيما أعلم اه ونقله عنه السيد أبو السعود الأزهري في حاشية الأشباه اه أقول نعم نقل في البزازية عن الخلاصة أن الرافضي إذا كان يسب الشيخين ويلعنهما فهو كافر وإن كان يفضل عليا عليهما فهو مبتدع اه وهذا لا يستلزم عدم قبول التوبة على أن الحكم عليه بالكفر مشكل لما في الاختيار اتفق الأئمة على تضليل أهل البدع أجمع وتخطئتهم وسب أحد من الصحابة وبغضه لا يكون كفرا لكن يضلل الخ وذكر في فتح القدير أن الخوارج الذين يستحلون دماء المسلمين وأموالهم ويكفرون الصحابة حكمهم عند جمهور الفقهاء وأهل الحديث حكم البغاة وذهب بعض أهل الحديث إلى أنهم مرتدون قال ابن المنذر ولا أعلم أحدا وافق أهل الحديث على تكفيرهم وهذا يقتضي نقل إجماع الفقهاء وذكر في المحيط أن بعض الفقهاء لا يكفر أحدا من أهل البدع وبعضهم يكفرون البعض وهو من خالف ببدعته دليلا قطعيا ونسبه إلى أكثر أهل السنة والنقل الأول أثبت وابن المنذر أعرف بنقل كلام المجتهدين نعم يقع في كلام أهل المذهب تكفير كثير ولكن ليس من كلام الفقهاء الذين هم المجتهدون بل من غيرهم ولا عبرة بغير الفقهاء والمنقول عن المجتهدين ما ذكرنا اه ومما يزيد ذلك وضوحا ما صرحوا به في كتبهم متونا وشروحا من قولهم ولا تقبل شهادة من يظهر سب السلف وتقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية وقال ابن ملك في شرح الجمع وترد شهادة من يظهر سب السلف لأنه يكون ظاهر الفسق وتقبل من أهل الأهواء الجبر والقدر والرفض والخوارج والتشبيه والتعطيل اه وقال الزيلعي أو يظهر سب السلف يعني الصالحين منهم وهم الصحابة والتابعون لأن هذه الأشياء تدل على قصور عقله وقلة مروءته ومن لم يمتنع عن مثلها لا يمتنع عن الكذب عادة بخلاف ما لو كان يخفي السب اه ولم يعلل أحد لعدم قبول شهادتهم بالكفر كما ترى نعم استثنوا الخطابية لأنهم يرون شهادة الزور لأشياعهم أو للحالف وكذا نص المحدثون على قبول رواية أهل الأهواء فهذا فيمن يسب عامة الصحابة ويكفرهم بناء على تأويل له فاسد فعلم أن ما ذكره في الخلاصة من أنه كافر قول ضعيف مخالف للمتون والشروح بل هو مخالف لإجماع الفقهاء كما سمعت وقد ألف العلامة منلا علي القاري رسالة في الرد على الخلاصة وبهذا تعلم قطعا أن ما عزى إلى الجوهرة من الكفر مع عدم قبول التوبة على فرض وجوده في الجوهرة باطل لا أصل له ولا يجوز العمل به وقد مر أنه كان في المسألة خلاف ولو رواية ضعيفة فعلى المفتي أن يميل إلى عدم التكفير فكيف يميل هنا إلى التكفير المخالف للإجماع فضلا عن ميله إلى قتله وإن تاب وقد مر أيضا أن المذهب قبول توبة ساب الرسول فكيف ساب الشيخين والعجب من صاحب البحر حيث تساهل غاية التساهل في الإفتاء بقتله مع قوله وقد ألزمت نفسي أن لا أفتي بشيء من ألفاظ التكفير المذكورة في كتاب الفتاوى نعم لا شك في تكفير من قذف السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها أو أنكر صحبة الصديق أو اعتقد الألوهية في علي أو أن جبريل غلط في الوحي أو نحو ذلك من الكفر الصريح المخالف للقرآن ولكن لو تاب تقبل توبته هذا خلاصة ما حررناه في كتابنا تنبيه الولاة والحكام وإن أردت الزيادة فارجع إليه واعتمد عليه ففيه الكفاية لذوي الدراية قوله ( ويكفينا الخ ) هذا مرتبط بقوله وهذا يقوي القول الخ ط والمراد بالأمر الأمر السلطاني وقد علمت ما فيه والحاصل أنه لا شك ولا شبهة في كفر شاتم النبي وفي استباحة قتله وهو المنقول عن الأئمة الأربعة وإنما الخلاف في قبول توبته إذا أسلم فعندنا وهو المشهور عند الشافعية القبول

Preguntas