Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Sección V06/P230–V06/P231

ولا يخالفه ما في شرح المجمع الملكي باع عقارا مع العبيد والدواب تثبت في الكل تبعا للعقار اه لأن المراد به الأرض والحراثون وآلة الحراثة فتتحقق التبعية لوجود ما هو المقصود من الأرض ولذا صح فيها الوقف تبعا كما مر في موضعه بخلاف الجارية أو المتاع مع الدار هذا ما ظهر لي فتأمل قوله ( ولو حكما كالخمر إلخ ) لو ذكره بعد قوله وفي القيمي لسلم مما اعترضه ح بأنه يقتضي أن الخمر مثلي حكما في حق المسلم وأنه يأخذ بمثل الخمر وليس كذلك بل بقيمتها لأنها مثلي حقيقة قيمي حكما في حقه وعبارة ابن الكمال لا غبار عليها حيث قال وبالمثل في الشراء بثمن مثلي حقيقة وحكما لأن من المثلي ما التحق بغير المثلي كالخمر في حق المسلم اه ملخصا فقوله حقيقة وحكما للإخراج لا للإدخال قوله ( بالقيمة ) أي وقت الشراء لا وقت الأخذ بالشفعة كما في الذخيرة قهستاني قوله ( يأخذ الشفيع ) أي شفيع كل من العقارين قوله ( مؤجل ) أي بأجل معلوم وإلا يفسد البيع ولا شفعة في البيع الفاسد معراج وسيأتي من الشارح التنبيه على ذلك آخر هذا الباب قوله ( يأخذ بحال ) أي يأخذ في الحال بتخفيف اللام بثمن حال بتشديدها لأن الأجل ثبت بالشرط ولا شرط بين الشفيع والبائع ثم إن أخذ بثمن حال من البائع سقط الثمن عن المشتري لما مر أن البيع انفسخ في حق المشتري وإن أخذ من المشتري رجع البائع على المشتري بثمن مؤجل كما كان لأن الشرط الذي جرى بينهما لم يبطل بأخذ الشفيع هداية قوله ( أو طلب ) عطف على يأخذ أي أنه مخير بين الأخذ في الحال بحال وبين الطلب في الحال والأخذ بعد الأجل قوله ( ولا يتعجل إلخ ) كذا في الملتقى والمراد لو أخذ الشفيع بثمن حال من المشتري لا من البائع كما قدمناه آنفا قوله ( ولو سكت عنه إلخ ) فائدة قوله أو طلب في الحال قوله ( بطلت شفعته ) لأن حقه قد ثبت ولذا كان له أن يأخذ بثمن حال ولولا أن حقه ثابت لما كان له الأخذ في الحال والسكوت عن الطلب بعد ثبوت حقه يبطلها زيلعي ودرر وفيه نظر لأن هذا طلب تملك ولا تبطل الشفعة بتأخيره إلى حلول الأجل لا عند الإمام لأنه لم يقدر له مدة ولا عند محمد لتقديره بشهر شرنبلالية وما قيل في الجواب المراد طلب المواثبة يأباه قوله لأن حقه قد ثبت فإنه يقتضي أن المراد طلب التملك أبو السعود أقول النظر معلول والجواب مقبول لأن ثبوت الشفعة للشفيع بعد البيع واستقرارها بعد الطلبين كما مر متنا فإذا صدر البيع وثبت حقه فيها ثم علم به ولم يطلب طلب مواثبة بطلت لأنه سكت بعد ثبوت حقه ومنشأ ما مر اشتباه الثبوت بالاستقرار فتدبر قوله ( بمثل الخمر وقيمة الخنزير ) فلو بيعت بميتة فلا شفعة إلا إن كانوا يتمولونها إتقاني قوله ( والشفيع ذميا ) ومثله المستأمن لا المرتد قبل أو مات أو لحق خلافا لهما ولا تثبت لورثته أما لو شرى فقتل لم تبطل شفعة الشفيع لتعلقها بالخروج عن الملك ولو شرى مسلم في دار الحرب دارا شفيعها مسلم لا شفعة له وإن أسلم أهلها لأن أحكامنا لا تجري فيها إتقاني قوله ( لا بد أن يكون إلخ ) بيان لفائدة زيادة البائع والمشتري قوله ( لما مر ) أي في كتاب الغصب حيث قال إن الخمر في حقنا قيمي حكما أو في قوله آنفا ولو حكما كالخمر في حق المسلم بناء على ما قدمنا من أن حقه أن يذكره بعد قوله وفي القيمي قوله ( لو كان الشفيع مسلما ) فلو مسلما وكافرا فالنصف للمسلم بنصف قيمة الخمر وللكافر بمثل نصفه إتقاني وفيه أسلم قبل الأخذ لم تبطل وصار كالمسلم الأصلي وإن أسلم أحد المتابعين والخمر غير مقبوضة انتقض البيع قبضت الدار أو لا ولم تبطل الشفعة لأن انفساخ البيع لا يبطلها

Sección V06/P231–V06/P232

قوله ( ثم قيمة الخنزير إلخ ) جواب سؤال مقدر وهو أنه مر في باب العاشر أنه يعشر الخمر أي يأخذ من قميته لا الخنزير لأنه قيمي وقيمة القيمي كعينه وتقرير الجواب ظاهر وقدم الشارح جوابا غيره في باب العاشر عن سعدي وهو أنه لو لم يأخذ الشفيع بقيمة الخنزير يبطل حقه أصلا فيتضرر ومواضع الضرورة مستثناة قوله ( بخلاف المرور على العاشر ) فإنه يعشر الخمر لا الخنزير فافهم فغيره سبق قلم قوله ( بالرجوع ) الباء للتصوير قوله ( إلى ذمي أسلم إلخ ) وفي البحر من باب العاشر في الكافي يعرف بالرجوع إلى أهل الذمة قوله ( ولو اختلفا فيه ) أي اختلف الشفيع والمشتري فيما ذكر من القيمة ط قوله ( فالقول للمشتري ) قال في العناية كما لو اختلفا في مقدار الثمن قوله ( كما مر في الغصب ) من أن قيمتهما مستحقي القلع أقل من قيمتهما مقلوعين بقدر أجرة القلع ط قوله ( قلت وأما لو دهنها إلخ ) بيان للفرق بين البناء والدهن وكان ينبغي تأخيره عن قوله أو كلف المشتري قلعهما فإن المخالفة بينهما من هذه الجهة تأمل قوله ( أو طلاها بجص كثير ) ليس من عبارة الزاهدي بل ذكره الرملي بعدها بقوله أقول وعلى هذا لو طلاها إلخ قوله ( لتعذر نقضه ) علة لمحذوف تقديره ولا يكلف المشتري النقض لتعذر نقضه أي على وجه يكون له قيمة قوله ( وسيجيء ) أي ما ذكره بقوله وأما لو دهنها آخر كتاب الشفعة في الفروع قوله ( أو كلف ) عطف على يأخذ قوله ( إلا إذا كان إلى قوله وعن الثاني ) موجود في بعض النسخ قال ط هو استثناء من محذوف تقديره ولا يجبر المشتري على البيع اه قلت يؤيده قول الإتقاني ويأمره القاضي بالقلع إلا إذا كان إلخ قوله ( أن يأخذها ) أي الأرض جبرا على المشتري قوله ( مع قيمة البناء والغرس ) والأوضح قول النهاية مع البناء والأغراس بقيمتها قوله ( مقلوعة ) أي مستحقة القلع وبدل عليه قوله غير ثابتة ط قوله ( وعن الثاني إلخ ) أي في مسألة المتن فلا يكلف المشتري القلع لأنه ليس بمعتد في البناء والغرس لثبوت ملكه فيه بالشراء فلا يعامل بأحكام العدوان الذي هو القلع ط قوله ( وقيمة البناء والغرس ) أي قائمين على الأرض غير مقلوعين نهاية عن شرح الطحاوي قوله ( ولذا ) أي لكون حق الغير وهو الشفيع أقوى قوله ( ويبقى بالأجر ) أي رعاية لجانب المشتري والشفيع كما أوضحه الزيلعي هذا وعبارة الإتقاني عن شرح الطحاوي لا يجبر المشتري على قلعة بالإجماع بل ينظر إلى وقت الإدراك ثم يقضي للشفيع اه ومقتضاه عدم الأجر إذا لم تخرج الأرض عن ملك المشتري لعدم القضاء تأمل وقال السائحاني الذي في المقدسي ثم الأرض تترك بغير أجر وعن أبي يوسف بأجر اه قلت ومثله في التاترخانية قوله ( ولا يرجع بقيمة البناء والغرس ) يعني بنقصان قيمتها وعن أبي يوسف أنه يرجع قوله ( على أحد ) أي سواء تسلمها من البائع أو من المشتري ط قوله ( لأنه ليس بمغرور ) لأنه أخذها بالشفعة جبرا كما مر قوله ( بخلاف المشتري ) إذا استحق ما اشتراه بعد البناء لأن البائع غره بالعقد فيرجع عليه بما خسر قوله ( ويأخذ بكل الثمن إلخ ) أي إذا اشترى رجل دارا فخربت أو بستانا فجف الشجر فللشفيع الأخذ بكل الثمن لأنهما تابعان للأرض منح قوله ( بلا فعل أحد ) يأتي محترزه متنا قوله ( لا الوصف ) أي ما لم يقصد إتلافه فيقابل بحصته من الثمن كما يأتي رحمتي والأولى أن يقول لا التبع لأن البناء والشجر ليسا وصفا للدار والبستان نعم الجفاف وصف قال في التبيين لأنهما تابعان للأرض حتى يدخلان في البيع من غير ذكر فلا يقابلهما شيء من الثمن ولهذا يبيعهما مرابحة في هذه الصورة من غير بيان اه ط

Sección V06/P232–V06/P234

قوله ( من نقض أو خشب ) لف ونشر مرتب ط قوله ( حيث لم يكن تبعا للأرض ) علة لقوله تسقط حصته من الثمن ط فهو عين مال قائم تفي محتبسا عند المشتري زيلعي قوله ( فقد هلك ما دخل تبعا ) أي لما كان من التوابع وتحولت الصفقة إلى الشفيع فقد هلك التبع بعد دخول الأصل في ملك الشفيع قبل القبض فافهم فإن قلت تقدم عن الزيلعي أنالأخذ بالشفعة شراء من المشتري إن كان الأخذ بعد القبض وإلا فمن البائع لتحول الصفقة إليه ومقتضاه عدم السقوط فيما أخذه المشتري أيضا لأنه قبل شراء الشفيع وقبضه فلم يدخل تبعا قلت تقدم أيضا أن الشفعة تملك البقعة بما قام على المشتري فلو لم تسقط حصته من الثمن لم يكن كذلك تأمل وكذا يقال فيما يأتي قوله ( لأن الفائت بعض الأصل ) في بعض النسخ لأن الغائب والكل صحيح لأن المراد بالفائت الهالك وبالغائب أي في الماء الهالك أيضا ولكن الأول الذي في الزيلعي ثم هذا بيان وجه المخالفة بينه وبين المسألة السابقة قوله ( إن نقص المشتري البناء ) فلو لم ينقضه ولكن باعه من غيره بلا أرض فللشفيع نقض البيع وكذا النبات والنخل طوري عن التاترخانية قوله ( لأنه قصد الإتلاف ) أي والتبع إذا صار مقصودا به يسقط ما يقابله من الثمن ط قوله ( ويقسم الثمن إلخ ) فتقوم الأرض وعليها البناء وتقوم بغيره فبقدر التفاوت يسقط من الثمن ط قلت فلو اختلفا في قيمة البناء فالقول للمشتري أيضا ولو في قيمة الأرض يوم وقع الشراء نظرا إلى قيمته اليوم لأن الظاهر أنه كان كذلك فمن شهد له كان القول له إتقاني قوله ( بخلاف انهدامه إلخ ) أي بخلاف ما إذا انهدم بنفسه وأخذ النقص حيث يعتبر قيمته يوم الأخذ كما مر لأنه صار مانعا بحبسه فيقول عليه بالحبس في يومه تأمل وافهم قوله ( والنقص بالكسر ) قال المكي قلت وقد حصل في نقض البناء وهو منقوض لغتان ضم النون وكسرها فالأزهري وصاحب المحكم اقتصر على الضم والجوهري وابن فارس على الكسر وهو القياس كالذبح والرعي والنكث بمعنى المذبوح والمرعى والمنكوث ط قوله ( بثمرها ) الباء بمعنى مع ط قوله ( لاتصاله ) هذا وجه الاستحسان وفي القياس لا يكون له أخذ الثمرة لعدم التبعية كالمتاع الموضوع فيها منح وبيان وجه الاستحسان أنه باعتبار الاتصال صار تبعا للعقار كالبناء في الدار هداية قوله ( وثمرا ) بأن شرطه في البيع لأن الثمر لا يدخل في البيع إلا بالشرط لأنه ليس بتبع زيلعي قوله ( بعد الشراء في يده ) متعلقان بأثمر وقيد بقوله في يده لأنه إذا أثمر في يد البائع قبل القبض ثم قبضه المشتري له حصة من الثمن كما إذا كان موجودا وقت الشراء كفاية قوله ( وإن جذه ) بالذال المعجمة المشددة قال الزيلعي في باب البيع الفاسد الجذاذ بالذال عام في قطع الثمار وبالمهملة خاص بالنخل اه ط عن الحموي وضبطه مسكين هنا بالمهملة قال أبو السعود لأنه أنسب بالمقام وقوله المشتري ليس بقيد بل مثله البائع والأجنبي كما في غاية البيان قوله ( فليس للشفيع أخذه ) أي في الفصلين هداية أي إذا اشتراه بالثمر أو أثمر في يده وكان عليه أن يقول وليس بالواو ويذكره بعد جواب الشرط الآتي قوله ( لما مر ) أي آنفا من قوله لزوال التبعية بانفصاله ولا يخفى أن الثمر في الأولى وإن دخل بالشرط كما مر ووقع الشراء عليه قصدا لكن دخوله في الشفعة بالتبعية للعقار باعتبار الاتصال كما قدمناه وبالانفصال تزول التبعية للعقار فتسقط الشفعة فافهم قوله ( وقد اشتراها بثمرها ) مزيدة على الدرر ولا معنى لها ح أي لمنافاته للتفصيل الآتي قوله ( سقط حصته من الثمن في الأول ) لأنه دخل في البيع قصدا فيقابله شيء من الثمن هداية قوله ( لحدوثه بعد القبض ) فلا يكون مبيعا إلا تبعا فلا يقابله شيء من الثمن هداية

Sección V06/P234–V06/P235

قوله ( لتحويل الصفقة إليه ) أي ولا يجوز له إبطالها منفردا من غير مقتض شرعا ط قوله ( بخلاف ما قبل القضاء ) قدم المصنف أنها تملك بالأخذ بالتراضي وبقضاء القاضي فالقضاء هنا غير قيد تأمل قوله ( وقت انقطاع ) حق البائع كان تصرف فيها المشتري ببناء ونحوه كما يأتي قوله ( وفي هبة بعوض مشروط ) أي في العقد وصورته أن يقول وهبت هذا لك على أن تعوضني كذا وأجمعوا أنه لو قال وهبت هذا لك بكذا أنه بيع إتقاني وفي الخانية فلو كانت بغير شرط العوض ثم عوضه بعدها فلا شفعة قوله ( ولا شيوع فيهما ) أي فيالهبة والعوض بأن كان العوض عقارا أيضا قال ط أما إذا كانت في شائع فإن كانت مما يقسم فهي فاسدة وإلا فهي صحيحة وتجري فيها الشفعة وهذا قياس ما تقدم في الهبة اه وفي غاية البيان قال أصحابنا إذا وهب نصف دار بعوض فلا شفعة فيه لأن هبة المشاع فيما يقسم لا تجوز اه قوله ( وقت التقابض ) أي من الجانبين فلو قبض أحد العوضين فلا شفعة إتقاني ولو سلمها قبل قبض الآخر فهو باطل كما سيذكره الشارح عن المبسوط ومثله في الجوهرة عن المستصفى قال في النهاية ولا بد من القبض عندنا خلافا لزفر فلا شفعة ما لم يتقابضا وعلى قوله تجب قبل التقابض بناء على أن الهبة بشرط العوض عنده بيع ابتداء وانتهاء وعندنا بر ابتداء وبمنزلة البيع إذا اتصل به القبض من الجانبين كذا في المبسوط اه وفي القهستاني عن المحيط يعتبر الطلب عند التقابض في ظاهر الرواية فقول السائحاني عن المقدسي وفي رواية وقت العقد وهو الصحيح مشكل فإنه مبني على قول زفر ولم أر من صححه من شراح الهداية وغيرها فتأمل قوله ( ووقت الإجازة عند الثالث ) هذا هو الصحيح كما سيذكره الشارح أول الباب الآتي وفيه كلام ستعرفه قوله ( يقول له إلخ ) قال في البزازية ولم يذكر في الكتب أن من لا يرى الشفعة بالجوار إذا طلبها عند حاكم يراها قيل لا يقضي له لأنه يزعم بطلان دعواه وقيل يقضي لأن الحاكم يراها وقيل يقول له إلخ قال الحلواني وهذا أحسن الأقاويل اه قوله ( وإلا يقله ) عبارة البزازية وإن قال لا فلا تأمل قوله ( إيجاب الطلب ) أي إثباته عند القاضي فإن الطلب عنده وهو الثالث متضمن إثبات طلب المواثبة وطلب التقرير فلفظ إيجاب في محلة فافهم وهذا مبني على قول محمد المفتى به من أنه لو أخرها شهرا بلا عذر بطلت كما مر قوله ( فامتنع ) أي القاضي أو من وجبت عليه الشفعة أفاده أبو السعود ط قوله ( بخلاف سبت اليهودي ) فإن القاضي يحضره وإن كان يوم السبت هذا إن كانت الشفعة واجبة عليه وإن كانت واجبة له فالمعنى يطلب من القاضي وإن كان يوم السبت وهذا يظهر إذا كان يوم السبت آخر الشهر إذ تأخر الطلب قبل الشهر لا يبطلها اتفاقا إلا أن يكون المراد طلب المواثبة أو التقرير تأمل ومثل السبت الأحد للنصراني كما أفاده الحموي قوله ( كما يأتي ) أي في الفروع آخر كتاب الشفعة قوله ( أخذها بخمسين ) عزاها في الخانية إلى ابن الفضل ثم قال بعده وقال القاضي السعدي لا يطرح عن الشفيع نصف الثمن وإنما يطرح عنه حصة النقصان وظاهر تقديم الخانية الأول اعتماده كما هو عادته قوله ( لأن ثمنها إلخ ) ظاهر التعليل أن قيمتهما سواء وقت العقد فلو اختلفت لا يتعين أخذها بخمسين بل يقسم الثمن بحسبها تأمل قوله ( إذا قبض الكل ) مبني للمجهول أي كل من البدلين أو للمعلوم أي كل من المتبادلين قوله ( فهو ) أي التسليم قوله ( كان له أن يأخذ الدار بالشفعة ) لأنه وقت انعقاد المعاوضة ولذا عبر المصنف بالتقابض الدال على حصول القبض من الاثنين في قوله وفي هبة بعوض وقت التقابض ط والله تعالى أعلم

Sección V06/P235–V06/P236

باب ما تثبت هي فيه أولا قوله ( لا تثبت قصدا إلخ ) قيد به لأنها تثبت في غير العقار تبعا له كالبناء والغرس والثمرة على ما مر وكذا في آلة الحراثة تبعا للأرض كما قدمناه عن شرح المجمع قوله ( ملك ) بالتشديد أو التخفيف صفة عقار وسيأتي محترزه وهو ما بيع بخيار للبائع ونحوه قوله ( خرج الهبة ) أي التي لم يشترط فيها العوض وهذه المحترزات أتى بها المصنف بعد فالأولى حذفها ط قوله ( وإن لم يكن يقسم ) أدرج لفظ يكن ليفيد أن المراد ليس مما اتصف بكونه يقسم أي يقبل القسمة وليس المراد نفي القسمة أعم من كونه قابلا لها أو لا تأمل قوله ( خلافا للشافعي ) لأن من أصله أن الأخذ بالشفعة لدفع ضرر مؤنة القسمة وذا لا يتحقق فيما لا يحتملها وعندنا لدفع ضرر التأذي بسوء المجاورة على الدوام كفاية قوله ( وحمام ) فيأخذه الشفيع بقدره لأنه من البناء دون القصاع لأنها غير متصلة بالبناء نهاية وفي الطوري عن المحيط ويدخل في الرحى الحجر الأسفل دون الأعلى لأنه مبني بالأرض قوله ( بالسكون ) أي سكون الراء وفي المغرب العرض بفتحتين ويجمع على عروض حطام الدنيا قوله ( ما ليس بعقار ) تفسير مراد هنا قال في الصحاح والعرض بسكون الراء المتاع وكل شيء فهو عرض سوى الدراهم والدنانير وقال أبو عبيدة العروض الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن ولا تكون حيوانا ولا عقارا قوله ( إذ بيعا قصدا ) أي بيعا قصديا فتثبت الشفعة فيهما بتبعية العقار فلو اشترى نخلة أو بأرضها ففيها الشفعة تبعا للأرض بخلاف ما إذا اشترى ليقلعها حيث لا شفعة فيها لأنها نقلي كما في البناء والزرع كما في المحيط قهستاني قوله ( ولو مع حق القرار ) قدمنا الكلام فيه بما لا مزيد عليه قوله ( ولا في إرث ) أي موروث درر لأن الوارث يملك على حكم ملك الميت ولهذا يرد على بائعه بالعيب فكأن ملك الميت لم يزل إتقاني فهو أيضا محترز قوله ملك تأمل قوله ( وصدقة وهبة إلخ ) لأنها ليست بمعاوضة مال بمال فصارت كالإرث منح قوله ( لا بعوض مشروط ) قدمنا فائدته قوله ( ودار قسمت ) أي بين الشركاء لأن القسمة فيها معنى الإفراز ولهذا يجري فيها الجبر والشفعة لم تجر إلا في المبادلة المطلقة منح قوله ( أو جعلت أجرة إلخ ) لأنها تثبتت بخلاف القياس بالآثار في معاوضة مال بمال مطلق فيقتصر عليها منح قوله ( أو صلح عن دم عمد ) قيد به لما في المبسوط لو كان عن جناية خطأ تجب الشفعة فلو عن جنايتين عمد وخطأ لا شفعة عنده وعندهما تجب فيما يخص الخطأ اه طوري وإن ادعى حقا على إنسان فصالحه على دار للشفيع أخذها سواء كان إقرار أو إنكار أو سكوت لزعم المدعي أنها عوض حقه فيؤاخذ بزعمه ولو ادعى عليه دارا فصالحه على دراهم فإن عن إقرار تجب لزعمه ملكها بعوض لا إن كان عن إنكار لزعمه أنها لم تزل عن ملكه أو سكوت لزعمه أن المعطي لافتداء يمينه كما في درر البحار قوله ( أو مهر ) صوابه أو مهرا بالنصب كما في الغرر عطفا على أجرة إذ لو جعلت بدل مهر المثل أو المسمى عند العقد أو بعده تثبت فيه الشفعة لأنه مبادلة مال بمال لأنه بدل عما في ذمته من المهر كما في التبيين وغيره قوله ( وإن قوبل ببعضها مال ) بأن تزوج امرأة على دار على أن ترد عليه ألف درهم فلا شفعة في شيء منها منح قوله ( لأن معنى البيع تابع فيه ) أي في هذا العقد لأنه وإن اشتمل على نكاح وبيع لكن المقصود منه النكاح بدليل أنه ينعقد بلفظ النكاح ولا شفعة في الأصل فكذا التبع

Sección V06/P236–V06/P237

قوله ( بيعت بخيار البائع ) وكذا بخيارهما لأن المبيع لم يخرج عن ملكه بخلاف خيار المشتري وهذا في التي فيها الخيار فلو بيعت دار بجنبها والخيار لأحدهما فله الشفعة فلو للبائع سقط لإرادته الاستبقاء وكذا المشتري وتصير إجازة بخلاف ما إذا اشتراها ولم يرها فلا يبطل خياره بأخذ ما بيع بجنبها لأن خيار الرؤية لا يبطل بصريح الإبطال فكيف بدلالته ثم إذا حضر شفيع الأولى له أخذها دون الثانية لانعدام ملكه في الأولى حين بيعت الثانية عناية ملخصا قوله ( في الصحيح ) كذا في الهداية معللا بأن البيع يصير سببا لزوال الملك عند ذلك ومثله في الجوهرة و الدرر و المنح وأقره شراح الهداية وقال في العناية و معراج الدارية وقوله في الصحيح احترازا عن قول بعض المشايخ إنه يشترط الطلب عند وجود البيع لأنه هو السبب اه أقول لكن في الظهيرية قال يشترط الطلب والإشهاد عند البيع حتى لو لم يطلب ولم يشهد عند البيع ثم جاز البيع بالأجازة أو عند مضي مدة الخيار فلا شفعة له في ظاهر الرواية وقال بعض العلماء إنما يشترط عند جواز البيع وهو رواية عن أبي يوسف ونظيره الدار إذا بيعت ولها جار وشريك فالشفعة للشريك لا للجار ولكن مع هذا يشترط الطلب من الجار عند البيع بخلاف بيع الفضولي فإن الطلب عند إجازة المالك والفرق أن البيع بالخيار عقد تام ألا ترى أنه يعمل من غير إجازة أحد ولا كذلك عقد الفضولي اه فليتأمل وفي القهستاني يطلب بعد سقوط الخيار وقيل عند البيع والأول أصح كما في الكافي والثاني الصحيح كما في الهداية اه والظاهر أن العبارة مقلوبة لأن المصحح في الهداية هو الأول فقد ظهر تصحيح كل من القولين ولكن إن ثبت أن الثاني ظاهر الرواية لا يعدل عنه قوله ( أو بيعت الدار بيعا فاسدا ) أي لا شفعة فيها أيضا أما قبل القبض فلعدم زوال ملك البائع وأما بعده فلاحتمال الفسخ وفي إثبات الشفعة تقرير للفساد فلا يجوز جوهرة وفي الكلام تلويح إلى أنه وقع فسادا ابتداء لأن الفساد إذا كان بعد انعقاده صحيحا فحق الشفعة على حاله فإن النصراني لو اشترى من نصراني دارا بخمر فلم يتقابضا حتى أسلما أو أسلم أحدهما أو قبض الدار ولم يقبض الخمر فإنه يفسد البيع وحق الشفعة باق لفساده بعد وقوعه صحيحا عناية قوله ( كأن بنى المشتري فيها ) أو أخرجها عن ملكه بالبيع أو غيره فإن باعها فللشفيع أخذها بالبيع الثاني بالثمن أو بالبيع الأول بقيمتها لأنها الواجبة فيه وتمامه في التبيين قوله ( كما مر ) أي قبيل الباب قوله ( خلافا لما زعمه المصنف إلخ ) حيث علقه برد قال في الشرنبلالية وهو خطأ في الرد بخيار رؤية أو شرط على أن القضاء في الرد بعيب ليس شرطا لإبطال الأخذ بالشفعة مطلقا بل فيما بعد القبض لأنه قبل القبض فسخ من الأصل كما في الكافي وغيره وفيما بعد القبض يكون إقالة لعدم القضاء به وهي بيع جديد في حق ثالث وهو الشفيع فله الشفعة قال في الذخيرة إذا سلم الشفيع الشفعة ثم إن المشتري رد الدار على البائع إن كان الرد بسبب هو فسخ من كل وجه نحو الرد بخيار الرؤية أو الشرط وبالعيب قبل القبض بقضاء أو بغير قضاء وبعد القبض بقضاء لا يتجدد للشفيع حق الشفعة فإن كان الرد بسبب هو بيع جديد في حق ثالث نحو الرد بالعيب بعد القبض بغير قضاء والرد بحكم الإقالة تتجدد للشفيع الشفعة اه قوله ( بعد ما سلمت ) فلو قبله تبقى شفعته مع كل فسخ وبدون فسخ شرنبلالية قوله ( لأنه فسخ ) علة للثلاث قوله ( بعد القبض ) هذا التقييد لصاحب الهداية موافق لما قدمناه آنفا عن الذخيرة

Sección V06/P237–V06/P239

قال الزيلعي إنما يستقيم على قول محمد لأن بيع العقار عنده قبل القبض لا يجوز كما في المنقول فلا يمكن حمله على البيع وأما عندهما فيجوز بيعه قبل القبض فما المانع من حمله على البيع أي بالنظر إلى الشفيع وتامه فيه قال أبو السعود وتعقبه الشلبي نقلا عن خط قارىء الهداية بأن الرد بالعيب قبل القبض فسخ في حق الكل حتى كان له أن يرده على بائعه وإن كان بغير قضاء وصار بمنزلة خيار الشرط والرؤية فبطل بحثه اه قوله ( والإقالة ) بالنصب عطفا على الرد والظرف بعده خبر إن وكون الإقالة بمنزلة بيع مبتدأ إذا كانت بلفظ الإقالة فلو بلفظ مفاسخة أو متاركة أو تراد لم تجعل بيعا اتفاقا كما مر في بابها سائحاني قوله ( المستغرق ) بصيغة اسم الفاعل أي الذي استغرق نفسه وماله بالدين وبصيغة اسم المفعول أي الذي استغرقه الدين ط قوله ( ليس بشرط ) بل الشرط كونه مديونا إذا كان البائع مولى العبد المأذون والعبد شفيعه أو بالعكس أما إذا كان غير المولى فلا يشترط وجود الدين أصلا كما أفاده في النهاية قوله ( وشراء أحدهما من الآخر يجوز ) أي إن كان العبد مديونا كما قدمناه وإلا فهو باطل فلا شفعة للمولى لأن البيع وقع له لا للغرماء قوله ( أصالة أو وكالة ) لكن الوكيل يطلب الشفعة من الموكل بخلاف الأصيل فإنه لا يحتاج إلى الطلب كما في الخانية وكذا تثبت للأب لو شرى لطفله على ما يأتي بيانه في الفروع قوله ( وفائدته أنه لو كان المشتري ) أي أصالة أو وكالة وبيان ذلك باع أحد شريكين في دار حصته منها للآخر فاشترى لنفسه أو لغيره بالوكالة أو باع أحدهما حصته لوكيل الشريك الآخر فجاء ثالث وطلب الشفعة فإن كان شريكا قسمت بينه وبين المشتري في الأول أو بينه وبين الموكل في الثاني وإن كان جارا فلا شفعة له مع وجود المشتري أو موكله لأنه شريك ما لم يسلم وفي القنية اشترى الجار دارا ولها جار آخر فطلب الشفعة وكذا المشتري فهي بينهما نصفين لأنهما شفيعان قال ابن الشحنة فقوله وكذا المشتري أي إذا طلب ولم يسلم للشفيع الآخر وعلى هذا لو جاء ثالث قسمت أثلاثا أو رابع فأرباعا ثم نقل عن الظهيرية لو سلم الجار المشتري كلها للجار الآخر كان نصفها له بالشفعة والنصف بالشراء اه قال الشرنبلالي وفيه تأمل أقول الظاهر أنه شراء بالتعاطي لأنه تملك النصف بالشفعة جبرا على المشتري فإذا سلم له النصف الثاني برضاه فقبله الآخر كان شراء تأمل هذا وفي كلام ابن الشحنة إشارة إلى أن قول القنية فطلب الشفعة المراد به أنه لم يسلم الكل للآخر لا حقيقة الطلب فلا ينافي ما قدمناه عن الخانية أن الأصيل لا يحتاج إلى الطلب تأمل قوله ( لا شفعة لمن باع أصالة ) كأن باع عقارا له مجاورا لعقار له آخر وللعقار المبيع جار طلب الشفعة لا يشاركه البائع فيها قوله ( أو وكالة ) كأن باع عقارا بالوكالة مجاورا لعقاره قوله ( أي وكل بالبيع ) تفسير لقوله أو بيع له كأن وكل غيره ببيع عقار بجنب عقار الموكل قوله ( أو ضمن الدرك ) بفتحتين أو السكون أي الثمن عند الاستحقاق فلا شفعة لضامنه في عقار البائع لأنه كالبائع قهستاني لأن ضمان الدرك تقرير للبيع كما في الدرر قوله ( والأصل إلخ ) و أخذه بالشفعة يكون سببا في نقض ما تم من جهته وهو الملك واليد للمشتري وسعى الإنسان في نقض ما تم من جهته مردود درر أي بخلاف الوكيل بالشراء أو المشتري نفسه لأنه محقق لما تم من جهته والله تعالى أعلم باب ما يبطلها قوله ( يبطلها ترك طلب المواثبة ) أي ولو جاهلا بثبوت الطلب له لما في الخانية رجلان ورثا أجمة واحدهما لم يعلم بالميراث فبيعت أجمة بجنبها فلم يطلب الشفعة فلما علم أن له فيها نصيبا طلب الشفعة في المبيعة قالوا تبطل شفعته والجهل ليس بعذر اه

Sección V06/P239–V06/P240

قوله ( وتقدم ترجيحه ) أي على القول بأنه على فور العلم وعلمت ما فيه في باب الطلب قوله ( أو ذي يد ) الأولى أن يقول أو أحد العاقدين لما تقدم أنه يصح الإشهاد على المشتري وإن لم يكن العقار في يده وكذا على البائع وإن لم تكن الدار في يده استحسانا كما ذكره شيخ الإسلام ط قوله ( لا الإشهاد ) عطف على طلب لا على الإشهاد كما لا تخفى ح قوله ( لأنه غير لازم ) كذا قال في الهداية بل فائدته مخافة الجحود فيصح الطلب بدونه لو صدقه المشتري كما قدمناه وهذا رد على صاحب الدرر حيث قال يبطلها ترك الإشهاد على طلب المواثبة قادرا اغترارا بظاهر قول الهداية هنا إذا ترك الشفيع الإشهاد حين علم وهو يقدر على ذلك بطلت شفعته اه فحمله على ما إذا علم وكان عنده من يشهده فسكت ولم يشهد بدليل قوله وهو يقدر وحمل قول الهداية أولا أنه غير لازم على ما إذا علم في مكان خال ورده الشرنبلالي بأن الشرط الطلب فقط دون الإشهاد عليه وبما قاله الأكمل وغيره أن المراد بالإشهاد في قوله الهداية إذ ترك الإشهاد نفس طلب المواثبة بدليل قوله لإعراضه عن الطلب وبأنه صرح قبل هذا بأن المراد بقول القدوري أشهد في مجلس هو طلب المواثبة فلا تنافي بين كلامي الهداية اه ملخصا وقد يقال المراد إذا ترك الإشهاد على أحد العاقدين أو عند الدار حين علم فتركه وهو يقدر بطلت لكن فيه أنها لا تبطل بدليل أنه لو صدقه المشتري صح كما علمته فافهم قوله ( مع القدرة كما مر ) حيث قال وهذا الطلب لا بد منه حتى لو تمكن ولو بكتاب أو رسول ولم يشهد بطلت شفعته وإن لم يتمكن منه لا تبطل اه أي بأن سد أحد فمه أو كان في الصلاة منح ولا تنس ما قدمناه عن الخانية من أن الإشهاد غير شرط فيه أيضا قوله ( ويبطلها تسليمها ) قال في التاترخانية إذا قال سلمت ضفعة هذه الدار صح وإن لم يعين أحدا وكذا لو قال للبائع سلمت لك شفعتها ولو بعد قبض المشتري استحسانا لأن معناه لأجلك وكذا لو قال للوكيل ولو بعد الدفع إلى الموكل استحسانا ولو قال لأجنبي فإن مسبوقا بكلام كقوله سلم لهذا الشمتري فقال الشفيع سلمها لك صح ولو ابتداء كلام فلا وإذا سلم الجار مع قيام الشريك صح فإن سلم الشريك بعده ليس للجار الأخذ اه ملخصا وفي المجمع ولا يجعل أي أبو يوسف قول الشفيع آخذ نصفها تسليما وخالفه محمد والأول أصح ابن ملك عن المحيط قوله ( علم بالسقوط أو لا ) قال في المنح لأنه لا يعذر بالجهل بالأحكام في دار الإسلام اه والأصح أن يذكره فيما إذا سكت لأنه هو الذي يتوهم كونه الجهل فيه عذرا أما عند التسليم منه فلا وجه له ط قلت فالمناسب ما في التاترخانية علم بوجوب الشفعة أو لا وعلم من سقط إليه هذا الحق أو لا قوله ( لا قبله كما مر ) لم أره فيما مر صريحا قوله ( خلافا لمحمد ) حيث أبطل التسليم وجعل للصغير أخذها بعد البلوغ وعلى هذا الخلاف إذا بلغهما شراء دار بجوار دار الصبي فلم يطلبا ابن ملك قوله ( فيما بيع بقيمته أو أقل ) فلو بأكثر مما لا يتغابن الناس في مثله جاز التسليم اتفاقا والأصح أنه لا يجوز اتفاقا لأنه لا يملك الأخذ فلا يملك التسليم ابن ملك ومقتضاه أنه لو سلم فيما بيع بأكثر ثم بلغ الصبي له الطلب قوله ( وإلا لم يصح ) هذا قولهما وقول أبي يوسف الأول وقال آخرا يصح مطلقا كما في التاترخانية وفيها عن الولوالجية تسليم الشفعة من الوكيل صحيح وإن لم تكن الدار في يده عندهما وعليه الفتوى خلافا لمحمد

Sección V06/P240–V06/P241

قوله ( وسكوت من يملك التسليم تسليم ) ومنه الأب والوصي كما قدمنا آنفا ولا تنس ما قدمناه عن الخانية وفتاوى المصنف أن الشفيع إذا سمع بالبيع فسكت لا تبطل شفعته ما لم يعلم المشتري والثمن كالبكر إذا استؤمرت قوله ( ويبطلها صلحه منها على عوض إلخ ) لأنها ليست بحق متقرر في المحل بل مجرد حق التملك فلا يصح الاعتياض عنه ولا يتعلق إسقاطه بالجائز من الشروط فبالفاسد أولى فيبطل الشرط ويصح الإسقاط هداية وفي عدم جواز التعليق كلام سنذكره في الفروع إن شاء الله تعالى قوله ( لما يأتي ) أي بعد سطر ونصف وكان ينبغي ذكره هنا قبل مسألة البيع قوله ( ويبطلها بيع شفعته بمال ) قال في الهداية لما بينا وقال في النهاية بعد عزوه بطلانها إلى المبسوط أيضا وفي الذخيرة وإذا وهبها أو باعها لإنسان لا يكون تسليما لأن البيع لم يصادف محله والأول أصح اه ملخصا أقول وفي الخانية الشفيع إذا باع الشفعة أو وهبها لإنسان بعدما وجبت له لا تبطل لأنها لا تحتمل التمليك فلم يصادف محله اه وظاهره حمل البطلان على ما إذا كان البيع قبل الوجوب لما فيه من ترك الطلب إلا أن يكون مبنيا على مقابل الأصح وتأمل هذا مع ما ذكره في المنح عن الخانية و المجتبى قوله ( وكذا الكفالة ) يعني إذا صالح الكفيل بالنفس المكفول له على مال تسقط الكفالة ولا يجب المال في رواية وهي الأصح وفي أخرى لا تبطل ولا يجب المال وتمامه في الكفاية و غاية البيان قوله ( بخلاف القود ) لأنه حق متقرر في المحل فإن نفس القاتل كانت مباحة في حق من له القصاص وبالصلح يحدث له العصمة في دمه فيجوز العوض بمقابلته معراج قوله ( ولا تسقط شفعته ) لأنه لم يوجد منه الإعراض عن الأخذ بالشفعة بخلاف مسألة المتن السابقة فالحاصل كما في النهاية أن صلح الشفيع مع المشتري على ثلاثة أوجه في وجه يصح وفي وجه لا يصح ولا تبطل الشفعة وفي وجه تبطل ولا يجب المال قوله ( ويبطلها موت الشفيع إلخ ) لأنها مجرد حق التملك وهو لا يبقى بعد موت صاحب الحق فكيف يورث درر قوله ( ولو مات بعد القضاء لا تبطل ) لما تقدم متنا أنها تملك بالأخذ بالتراضي وبقضاء القاضي قوله ( لا موت المشتري ) وكذا البائع خانية ولا تباع في دين المشتري ووصيته ولو باعها القاضي أو الوصي أو أوصى المشتري فيها بوصية فللشفيع أن يبطله ويأخذ الدار لتقدم حقه ولهذا ينقض تصرفه في حياته هداية قوله ( ويبطلها بيع ما يشفع به ) أي كله لما في الخانية الشفيع بالجوار إذا باع الدار التي يستحق بها الشفعة إلا شقصا منها لا تبطل شفعته لأن ما بقي يكفي للشفعة ابتداء فيكفي لبقائها اه قوله ( علم ببيعها ) أي بيع المشفوعة وقت بيعه ما يشفع به قوله ( وكذا ) عطف على يبطلها أي وتبطل بهذه الأشياء قبل القضاء بالشفعة لأنها بمنزلة الزائل عن ملكه كما في الدرر قوله ( أو وقفا مسجلا ) ينبغي على القول بلزوم الوقف بمجرد القول أن تسقط به وإن لم يسجل شرنبلالية قوله ( ولو باع إلخ ) أي الشفيع ما يشفع به وأفاد أن المراد بقوله بيع ما يشفع به البيع البات قوله ( لبقاء السبب هو اتصال ملكه بالمشفوعة لأن خيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه وعبارة الهداية لأنه يمنع الزوال فبقي الاتصال اه فافهم قوله ( ويبطلها شراء الشفيع من المشتري ) لأنه بالإقدام على الشراء من المشتري أعرض عن الطلب وبه تبطل الشفعة منح قوله ( فلمن دونه ) كما إذا كان شريكا وللمبيع جار قوله ( بالعقد الأول أو الثاني ) انظر ما كتبناه عن التاترخانية عند قول المصنف ويفسخ بحضوره

Sección V06/P241–V06/P242

قوله ( بخلاف ما لو اشتراها ابتداء ) أي قبل أن يثبت له فيها حق الأخد لأنه لم يتضمن إعراضا لإقباله على التملك وهو معنى الأخذ بالشفعة وإنما اشتراها لعدم التمكن من أخذها بطريق آخر زيلعي قوله ( حيث لا شفعة لمن دونه ) بل تكون له ولمن هو مثله كما أوضحناه قبيل هذا الباب قوله ( إن استأجرها أو ساومها إلخ ) أي بعد علمه بالبيع معراج وقيد بضمير المشفوعة لما في التاترخانية اشترى دارا فساوم الشفيع داره وقد أشهد على طلبه فهو على شفعته قوله ( أو طلب منه ) أي طلب الشفيع من المشتري قوله ( أو يوليه ) أي يبيعه تولية وهي البيع بمثل الثمن الأول ح ومثل التولية المرابحة ط وكذا لو طلبها مزارعة أو مساقاة بعد علمه بالبيع إتقاني قوله ( مستدرك بما مر آنفا ) لم يمر في هذا الباب المعقود للبطلان وقد مر قبيله ط قوله ( قيمته ألف أو أكثر ) وكذا لو أقل بالأولى كما في العناية قوله ( فله الشفعة ) لأن التسليم كان لاستكثار الثمن في الأول أو لعدم قدرته على الدراهم في الثاني فلا يلزم منه التسليم منه قوله ( والفرق بينهما ) أي بين العرض وبين البر والشعير والعددي المتقارب أن العرض قيمي والواجب فيه القيمة وهي دراهم أو دنانير فلا يظهر فيه التيسير وذاك مثلي يؤخذ بمثله فربما يسهل عليه لعدم قدرته على الدارهم وأما الفرق في مسألة الدنانير فلأنهما كما في العناية جنس واحد في المقصود وهو الثمنية عندنا ومبادلة أحدهما بالآخر متيسرة عادة وقال زفر له الشفعة لاختلاف الجنس تنبيه أخبر أن الثمن عروض كالثياب والعبيد فبان أنه مكيل أو موزون أو أخبر أنه مكيل أو موزون فبان أنه جنس آخر منه فهو على شفعته وإن بان أنه جنس آخر من عروض أو فضة أو ذهب كقيمة ما بلغه فلا شفعة لعدم الفائدة زيلعي قوله ( ولو علم أن المشتري هو مع غيره ) الأنسب ولو بان كما لا يخفى ح قوله ( لا شفعة له ) قال في الذخيرة هذا محمول على ما إذا كان ثمن النصف مثل ثمن الكل بأن أخبر بشراء الكل بألف فسلم فظهر أنه اشترى النصف بالألف فلو ظهر بخمسمائة فهو على شفعته جوهرة وعبر عنه الزيلعي بقيل قوله ( على الظاهر ) أي ظاهر الرواية قال في العناية احترازا عما روي عن أبي يوسف على عكس هذا لأنه قد يتمكن من تحصيل ثمن النصف دون الجميع وقد تكون حاجته إلى النصف لتتم به مرافق ملكه قوله ( إلا ذراعا مثلا ) أي مقدار عرض ذراع أو شبر أو أصبع وطوله تمام ما يلاصق دار الشفيع درر قوله ( لعدم الاتصال ) استشكل السائحاني هذه الحيلة بما نقله الشرنبلالي عن عيون المسائل دار كبيرة ذات مقاصير باع منها مقصورة فلجار الدار الشفعة لأن المبيع من حملة الدار وجار الدار جار المبيع وإن لم يكن متصلا به اه أقول المشكل ما في العيون لا ما هنا تأمل قوله ( والقول ) مبتدأ وسهو الثاني خبره وهذا رد على صاحب الدرر حيث قال وكذا لا تثبت فيما بيع إلا ذراع وما في الوقاية من قوله إلا ذراعا بالنصب كأنه سهو اه وأجاب عنه في العزمية بأنه مستثنى من مالا من ضمير بيع فالنصب على التبعية باعتبار محل المجرور والتبعية لضمير بيع تقتضي الرفع لأنه كلام تام غير موجب اه ملخصا أقول أما النصب في عبارة المصنف فواجب بلا شبهة لأنه استثناء من كلام تام موجب

Sección V06/P242–V06/P243

وأما في عبارة الوقاية و الدرر فكذلك والاستثناء من ضمير بيع لا من الموصول وهو من كلام تام موجب أيضا لأن النفي غير متوجه إليه يوضحه لو أهانك جماعة إلا زيدا منهم فقلت لا أكرم من أهانوني إلا زيدا على أن زيدا مستثنى من الواو ولا من الموصول وجب فيه النصب لأنه مستثنى من الواو قبل دخول النفي لأن المعنى من أهانوني إلا زيدا لا أكرمهم وصار زيد كالمسكوت عنه في حصول الإكرام له وعدمه ولو جعلته مستثنى من الموصول بأن كان من المهينين أيضا جاز فيه النصب والرفع لأنه من كلام تام غير موجب وصار محكوما عليه بالأكرام قطعا وعبارة الدرر من قبيل الأول لأن المعنى ما بيع إلا ذراعا لا شفعة فيه ولو كان الذراع مستثنى من الموصول لكان المعنى أن الشفعة تثبت فيه ولا يخفى فساده فاغتنم هذا التحرير في هذا المقام فقد زل فيه كثير من الأفهام قوله ( لو وهب هذا القدر ) أي الذراع مثلا والظاهر أن المراد وهبه بعد بيع ما عدا هذا القدر بقرينة قوله للمشتري ومثله ما لو باعه له لأنه صار شريكا في الحقوق فلا شفعة للجار وعلى هذا فليست هذه حيلة ثانية بل من تتمة الأولى ويحتمل أن الهبة قبل البيع فقوله للمشتري من مجاز الأول فيشترط في الهبة أن لا تكون بعوض مشروط عليه فهي حيلة ثانية تأمل قوله ( فالشفعة للجار في السهم الأول فقط ) قال في المستصفى تأويل هذه المسألة إذا بلغه بيع سهم منها فرده أما إذا بلغه البيعان فله الشفعة والتعليل بقوله لأن الشفيع جار فيها إلا أن المشتري في الثاني شريك فيقدم عليه يقتضي الإطلاق وعلى هذا عبارة عامة الكتب كفاية قوله ( لأنه شريك ) أي نظرا إلى ما قبل الأخذ منه قال في العناية لأنه حين اشترى الباقي كان شريكا بشراء الجزء الأول واستحقاق الشفيع الجزء الأول لا يبطل شفعة المشتري في الجزء الثاني قبل الخصومة لكونه في ملكه بعد فيتقدم على الجار اه قلت ونظيره ما ذكره الإتقاني إذا اشترى دارا لصيق داره ثم باع داره الأولى ثم حضر جار آخر للثانية يقضي له بالنصف قوله ( وحيلة كله ) أي حيلة منع الشفعة في كل العقار أي لأنه وإن ثبت له الشفعة في السهم الأول لكنه ذا رآه ببيع بمعظم الثمن تقل رغبته فيمتنع عن أخذه ولا يخفى أن الأولى حيلة كله أيضا لأن مشتري الذراع صار شريكا في الحقوق فيقدم على الجار كما قدمناه فكلامه بالنظر إلى الثانية فقط قوله ( أن يشتري الذراع أو السهم ) أي يشتري جزءا معينا كذراع مثلا من أي جهة كانت أو جزءا شائعا كتسع أو عشر أقول وأما ما وقع في كلامهم من حمل الذراع على المذكور في الحيلة الأولى ففيه نظر لاستقلاله فيها بمنع الشفيع عن الكل بلا توقف على كثرة الثمن فافهم واعلم أن هذه الحيلة لتقليل رغبة الشفيع كما قدمناه والأولى لإبطال شفعته وأن هذه الحيلة مضرة للمشتري لو كانت الدار لصغير لعدم جواز بيع الباقي بالباقي لما فيه من الغبن الفاحش فيلزم المشتري السهم بالثمن الكثير ولا يجوز شراؤه للباقي كما في غاية البيان فائدة إذا خاف أحدهما أن لا يوفي صاحبه يشترط الخيار لنفسه ثلاثة أيام فإذا لم يوف له في المدة فسخ فيها وإن خافا شرط كل منها الخيار لنفسه ثم يجيزان معا وإن خاف كل منهما إذا أجاز أن لا يجيز صاحبه يوكل كل منهما وكيلا ويشترط عليه أن يجيز بشرط أن يجيز صاحبه زيلعي بزيادة قوله ( وليس له تحليفه إلخ ) سيأتي آخر الباب تحقيق ذلك بما لا مزيد عليه إن شاء الله تعالى قوله ( ما كان تلجئة ) بيع التلجئة هو أن يظهرا عقدا وهما لا يريدانه يلجىء إليه خوف عدوه وهو ليس ببيع في الحقيقة بل كالهزل كما تقدم قبيل كتاب الكفالة ح

Sección V06/P243–V06/P244

قوله ( وإن ابتاعه ) أي ابتاع العقار كما يظهر من كلام الشرح ولا مانع من أرجاع الضمير إلى السهم تأمل قوله ( بثمن كثير ) كأضعاف قيمته قوله ( ثم دفع ثوبا عنه ) أي دفع عن ذلك الثمن الكثير أي بدله ثوبا قيمته كقيمة المبيع قوله ( لا بالثوب ) لأن الثوب عوض عما في ذمة المشتري فيكون البائع مشتريا للثوب بعقد آخر غير العقد الأول زيلعي قوله ( فلا يرغب ) أي الشفيع في ذلك المبيع لكثرة الثمن وأشار إلى هذه الحيلة لا تبطل شفعته إذ لو رضي بدفع ذلك الثمن له الأخذ بخلاف الحيلة الأولى كما قدمناه قوله ( وهذه حيلة تعم الشريك والجار ) أي بخلاف ما قبلها فإنهما لا يحتال بهما في حق الشريك أما الأولى فظاهر وأما الثانية فلأن للشريك أخذ نصف الباقي بنصف الباقي من الثمن القليل قوله ( لكنها تضر بالبائع ) الأولى قد تضر قوله ( إذ يلزمه كل الثمن إلخ ) لوجوبه عليه بالبيع الثاني ثم براءته كأن حصلت بطريق المقاصة بثمن العقار فإذا استحق بطلت المقاصة زيلعي قوله ( بدينار ) الأولى بدنانير بقدر قيمة العقار كما عبر الزيلعي قوله ( ليبطل الصرف إذا استحق ) لأنه يكون صرفا بما في ذمته من الدراهم فإذا استحق العقار تبين أن لا دين على المشتري فيبطل الصرف للافتراق قبل القبض فيجب رد الدنانير لا غير زيلعي قوله ( مع قبضة فلوس إلخ ) القبضة بالفتح وضمه أكثر ما قبضت عليه من شيء قاموس ومثلها الخاتم المعلوم العين المجهول المقدار كما في المنح قوله ( أشير إليها ) قيد به ليصح إلحاقها بالثمن وبقوله وجهل قدرها لتسقط الشفعة وبقوله وضيع إلخ لئلا يمكن للشفيع معرفتها ولذا زاد في المجلس أخذا من قول المنح عن المضمرات ثم يستهلكه من ساعته فافهم قوله ( عن مقطعات الظهيرية ) أي من كتاب الشفعة وعادته التعبير عن المتفرقات بالمقطعات ولم يذكر في المنح لفظ مقطعات بل ذكره الرملي ونص ما فيها اشترى عقارا بدراهم جزافا واتفق المتبايعان على أنهما لا يعلمان مقدار الدراهم وقد هلك في يد البائع بعد التقابض فالشفيع كيف يفعل قال القاضي الإمام عمرن أبي بكر يأخذ الدار بالشفعة ثم يعطي الثمن على زعمه إلا إذا أثبت المشتري زيادة عليه اه أقول وهذا مشكل إذ كيف يحل له الأخذ جبرا على المشتري بمجرد زعمه مع أن الشفيع إنما له الأخذ بما قام على المشتري من الثمن اللهم إلا أن يكون عالما بقدره بقرينة قوله إلا إذا أثبت المشتري زيادة عليه فإنه يدل على أن الثمن علم قبل هلاكه فتأمل قوله ( وأقره شيخنا ) أي الخير الرملي في حاشية المنح وفي فتاواه الخيرية قوله ( لكن تعقبه ابنه ) ابن المصنف قوله ( بأنه مخالف للأول ) أي ما في المتن أقول لا مخالفة با غايته أنه تخصيص لإطلاق الأول أنه ليس فيه أن هذه الحيلة باطلة بل أن صحتها مبنية على ما إذا وافقهما الشفيع على عدم معرفة الفلوس فإن كان يعلمها وادعى ذلك فقد بطلت الحيلة لعدم الجهالة المانعة من حكم الحاكم ويدل على هذا التخصيص نفس كلام المضمرات حيث علل السقوط بها بأن الشفيع يأخذ المبيع بمثل الثمن أو قيمته وهنا يعجز القاضي عن القضاء بهما جميعا بيبب الجهالة وقال الرملي ظاهر ما في الظهيرية أن الشفيع لا يحلف على ما زعم لأن المتبايعين لم يدعيا قدرا معينا أنكره الشفيع بل اتفقا على أنهما لا يعلمان قدر الثمن فلا يقال إنه منكر فلا يحلف وبهذا علم أن هذه الحيلة إنما تتم لو وافقهما الشفيع على عدم المعرفة ويشير إليه قولهم لتعذر الحكم فتأمل اه وهو عين ما قلناه

Sección V06/P244–V06/P246

قوله ( وما في المتون ) كالغرر والشروح كالمضمرات فإنه شرح علي القدوري وقوله مقدم خبر ما وذلك لأن مسائل المتون هي المنقولة عن أئمتنا الثلاثة أو بعضهم وكذلك الشروح بخلاف ما في الفتاوى فإنه مبني على وقائع تحدث لهم ويسألون عنها وهم من أهل التخريج فيجيب كل منهم بحسب ما يظهر له تخريجا على قواعد المذهب إن لم يجد نصا ولذا ترى في كثير منها اختلافا ومعلوم أن المنقول عن الأئمة الثلاثة ليس كالمنقول عمن بعدهم من المشايخ ولا يخفى عليك أن مسألتنا هذه ليست كذلك فإنها لم تذكر في المتن التي شأنها كذلك كمختصر القدوري و الهداية و الكنز و الوقاية و النقاية و المجمع و الملتقى و المواهب والإصلاح وقد قال في المنح ولم أقف على هذه الحيلة في غير الكتاب المذكور يعني الدرر و الغرر ثم رأيتها في المضمرات اه وذكرها في المضمرات لا يدل على أنها منقولة عن أئمة المذهب حتى تترجح على ما في الفتاوى كيف وكثير من الشروح كالنهاية وغيرها ينقلون عن أصحاب الفتاوى فيحتمل أنه نقلها عنهم أيضا فتأمل منصفا قوله ( وقدمنا إلخ ) هذه ذكرها الرملي عن حاوي الزاهي من جملة الحيل أقول ولا شبهة في أنه لا يحل فعلها وأنها مضرة لفاعلها في دينه بمباشرة العقد الفاسد وفي دنياه إذا طلب الشفيع بعد ما سقط الفسخ ببناء ونحوه قوله ( ذكره البزازي ) أقول ما اقتصر عليه البزازي لا يصح مسقطا إذ لو سكت الشفيع أو قال لا أشتري لا تسقط شفعته وعبارة النهاية وذلك أن يقول المشتري للشفيع أنا أبيعها منك بما أخذت فلا فائدة لك في الأخذ فيقول الشفيع نعم أو يقول اشتريت فتبطل شفعته اه أقول ومنها أن يشتري منه الشفعة أو يصالحه عليها بمال فإنها تبطل ويسترد المال كما تقدم قوله ( ويفتى بقول أبي يوسف في الشفعة ) بل نقل في النهاية أن منهم من قال إنه لا خلاف فيها وفي البزازية وإن قبل الثبوت لا بأس به عدلا كان يعني الشفيع أو فاسقا في المختار لأنه ليس بإبطال قوله ( واستحسنه محشي الأشباه ) هو العلامة شرف الدين الغزي في تنوير البصائر حيث قال وينبغي إعماد هذا القول لحسنه اهط قوله ( في الزكاة والحج وآية السجدة ) كأن يبيع السائمة بغيرها قبل الحول أو يهب لابنه المال قبله أو قبل أشهر الحج أو يقرأ سورة السجدة ويدع آيتها قال ط قلت أو يقرأها سرا بحيث لا يسمع نفسه على المشهور اه أي من أن المعتبر إسماع نفسه لا مجرد تصحيح الحروف قوله ( لإسقاط الحيلة ) أي في الشفعة أما في غيرها فقد وجد كما بينه البيري قوله ( قال ) أي في البزازية أقول أصل هذا الكلام لصاحب الظهيرية عن والده وذكر الرحمتي أن ما تقدم من أن له أن يحلفه أن البيع الأول ما كان تلجئة وكذا قوله أنا أعلم قيمة الفلوس يصلح حيلة لإسقاط الحيلة مطلب لا شفعة للمقر له بدار تتمة رأيت بخط شيخ مشايخنا منلاعلي عن جواهر الفتاوى ما حاصله أقر بسهم من الدار ثم باع منه البقية لا شفعة للجار ذكره الخصاف وأنكره الخوارزمي والمذهب ما قاله فالرواية منصوصة فيمن أقر بدار لآخر وسلمها ثم بيعت دار بجنبها لا شفعة للمقر له في قول أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف اه أي لأن الإقرار حجة قاصرة ومقتضاه أن لا شفعة للمقر أيضا مؤاخذة له بإقراره تأمل قوله ( والبائع واحد ) أقول فلو تعدد كل من البائع والمشتري لم أره والظاهر أنه كذلك لا كالعكس كما يفيده التعليل الآتي وليراجع قوله ( لأن فيه تفريق الصفقة على المشتري ) أي فيتضرر بعيب الشركة وفي الكفاية عن الذخيرة لو اشترى نصيب كل بصفقة فللشفيع أخذ نصيب أحدهم لأن المشتري رضي بهذا العيب حيث اشترى نصيب كل بصفقة اه ثم بين ما تتفرق به الصفقة وما تتحد فراجعه

Sección V06/P246–V06/P247

قوله ( لقيام الشفيع إلخ ) ولأن الجار متعدد فله أن يرضى بأحدهما دون غيره أما إذا رضي بجوار المشتري في نصيب واحد فقد رضي أيضا في نصيب آخر لعدم تجزىء جوار الواحد درر البحار قوله ( بلا فرق إلخ ) هو الصحيح إلا أن قبل القبض لا يمكنه أخذ نصيب أحدهم إذا نقد ما عليه ما لم ينقد الآخر حصته كي لا يؤدي إلى تفريق اليد على البائع بمنزلة أحد المشتري هداية أي إذا نقد ما عليه من الثمن لا يقبض نصيبه من الدار حتى يؤدي المشترون ما عليه من الثمن وكذا الشفيع قوله ( قبل القبض أو بعده ) أي قبض المشتري الدار معراج قوله ( فهو على شفعته ) أي في الباقي وقيل بطلت قهستاني وفي التاترخانية وإذا كان المشتري واحدا والبائع اثنين وطلب الشفيع نصيب أحدهما مع أنه ليس له أن يأخذه هل يكون على شفعته ذكر في الأصل نعم قال بعضهم هذا محمول على ما إذا كان بعد طلب المواثبة وطلب الإشهار في الكل فلو طلب في النصف أولا بطلت وقال بعضهم على إطلاقه اه قلت يؤيد الأول ما قدمه الشارح قبيل باب الطلب عن الزيلعي من أن شرط صحتها أن يطلب الكل وبه يتأيد ما ذكرناه هناك من التوفيق بينه وبين قول المجمع ولا يجعل قوله آخذ نصفها تسليما فتدبر قوله ( لا أحدهما ) وقال زفر له شفعة أحدهما قيل والفتوى على قوله وقيد بمصرين لما في الحقائق لو كانا في مصر واحد فقوله كقولنا وفي المصفى و الإيضاح أنه قيد اتفاقي وبصفقة إذ لو بيعتا بصفقتين له أخذ أيهما شاء اتفاقا وبكونه شفيعا لهما إذ لو كان شفيعا لأحدهما يأخذ التي هو شفيعها اتفاقا لأن الصفقة وإن اتحدث فقد اشتملت على ما فيه الشفعة وعلى ما ليست فيه حكم بها فيما تثبت فيه أداء لحق العبد كذا في درر البحار و شرح المجمع قوله ( ويأتي ) أي عن النظم الوهباني قوله ( فلو وكل واحد جماعة ) أي بالشراء فاشتروا له عقارا واحدا بصفقة واحدة أو متعددة زيلعي وتمام التفريع ولو وكل جماعة واحدا به ليس للشفيع أخذ نصيب بعضهم قوله ( فللشفيع إلخ ) هذا إذا وكل كلا في نصيب وأما إذا وكل كلا في شراء الجميع فلا شفعة إلا في الجميع فليتأمل ط أقول هذا مقبول للنفس لو لم يخالفه ما نقلناه آنفا عن الزيلعي فتأمل قوله ( وإن وقع في غير جانبه ) وعن أبي حنيفة أنه يأخذه إذا وقع في جانب الدار التي يشفع بها لأنه لا يبقى جارا فيما يقع في الجانب الآخر هداية قوله ( أو رضا على الأصح ) وعن أبي حنيفة لو بغير قضاء له النقض إتقاني قوله ( لأنها من تمام القبض ) لما عرف أن قبض المشاع فيما يحتمل القسمة قبض ناقص كفاية قوله ( حتى لو قاسم ) أي المشتري وهو تفريع على التعليل بكون القلسمة من تمام القبض أفاده ط قوله ( حيث يكون للشفيع نقضه ) لأن هذه القسمة لم تجر بين العاقدين فلا يمكن جعلها قبضا بحكم العقد فجعلت مبادلة وللشفيع أن ينقض المبادلة كفاية قوله ( كما لو اشترى إلخ ) تشبيه في النقض ط قوله ( وللجار تحليفه على العلم ) لأنه تحليف على فعل غيره منح فيقول لا أعلم أنه مالك لما يشفع به قوله ( فإنه يحلف على العلم ) موافق لما في التاترخانية عن فتاوى أبي الليث وهو محمول على ما إذا قال الشفيع علمت أمس وطلبت فإنه يكلف إقامة البينة فإن لم يقمها حلف المشتري أما لو قال طلبت حين علمت أي ولم يسنده لما مضى فالقول له بيمينه كما في الدرر و الخانية والبزازية فيحصل التوفيق أفاده الرملي وقدمناه قوله ( عند لقائه ) قيد به لأنه لو أنكر طلب الإشهاد عند لقاء البائع أو عند الدار حلف على العلم لعدم إحاطة العلم اه ح

Sección V06/P247–V06/P248

قوله ( فبينة الشفيع أحق ) لأنها تثبت الأخذ والبينات للإثبات ط قوله ( وهو ) أي الغير الذي هو المستأجر قوله ( أخذها بالشفعة ) لوجود سببها وبطلان الإجارة قوله ( وإلا بطلت الإجارة وإن ردها ) عبارة الأشباه بأن ردها وعزا المسألة إلى الولوالجية قال الحموي وفيه نظر لأن عدم إجازة البيع لا يوجب بطلان الإجارة والذي في الولوالجية ولو لم يجز البيع ولكن طلب الشفعة أبطلت الإجارة لأنه لا صحة للطلب إلا بعد بطلان الإجارة اه فالصواب أن طلبها يعني الشفعة اه ملخصا وما في الولوالجية مذكور في الخانية و القنية و الهندية عن المحيط قال ط وأفاد هذا أن له الأخذ بالشفعة لنفاذ البيع بين المتعاقدين وحينئذ فلا فرق بين أن يجيز ويطلب أو يطلب الشفعة فقط والعبارة لا تخلو عن ركاكة اه أي لإيهامها أن لا شفعة له إن طلب فقط مع أن له الشفعة كما صرح به في الخانية أقول المسألة مسوقة في الولوالجية وغيرها لبيان الفرق بينها وبين ما إذا باع دارا على أن يكفل الشفيع الثمن فكفل لا شفعة له والفرق أنه لما كانت الكفالة شرطا في البيع صار جوازه مضافا إليها وصار الشفيع بمنزلة البائع أما هنا البيع جائز من غير إجازة المستأجر إلى آخر ما ذكروه وحاصله أن للمستأجر الشفعة سواء أجاز البيع صريحا أو ضمنا بخلاف الكفيل فلا ركاكة في كلامهم بعد الوقوف على مرامهم فافهم قوله ( الشفعة ) فيقول اشتريت وأخذت بالشفعة فتصير الدار له ولا يحتاج إلى القضاء خانية وقيده في النهاية و المعراج بما إذا لم يكن فيه للصبي ضرر ظاهر كما في شرائه مال ابنه لنفسه قوله ( والوصي كالأب ) أي على قول من يقول للوصي شراء مال اليتيم لنفسه وعلى قول من يقول لا يملك ذلك فله الشفعة أيضا لكن يقول اشتريت وطلبت الشفعة ثم يرفع الأمر إلى القاضي لينصب قيما عن الصغير فيأخذ الوصي منه بالشفعة ويسلم الثمن إليه ثم هو يسلم الثمن إلى الوصي ولولجية و خانية و قنية قوله ( لكن في شرح المجمع ما يخالفه ) حيث قال وقيد بالأب لأن الوصي لا يملك أخذها لنفسه اتفاقا لأن ذلك بمنزلة الشراء ولا يجوز للوصي أن يشتري مال اليتيم لنفسه بمثل القيمة اه ومثله في درر البحار والخانية أيضا في موضع آخر لكن بلا ذكر الاتفاق ويمكن التوفيق بأنه ليس له ذلك بلا رفع إلى القاضي ونصب قيم لكن في خزانة الأكمل أن الوصي يطلب ويشهد ويؤخر الخصومة لبلوغ الصغير وهو ما يأتي عن المنظومة الوهبانية وبه وفق الطرسوسي فحمل ما مر آنفا على نفي طلب التملك للحال كما نقله الشرنبلالي أقول وينبغي أن يكون لزوم التأخير المذكور إذا لم يرفع الأمر إلى القاضي وبه يوفق بين ما في الخزانة وما قدمناه عن الولوالجية وغيرها هذا وقد ذكر في النهاية و المعراج وتبعهما الزيلعي تفصيلا آخر وهو أن الوصي له الأخذ إذا كان فيه للصغير نفع ظاهر بأن كان في الشراء غبن يسير وإلا بأن وقع الشراء للصغير بمثل القيمة فلا بالاتفاق كما في شرائه مال صغير لنفسه اه ملخصا ومثله في الذخيرة و التاترخانية وعليه يحمل ما قدمناه من النقول السابقة أيضا والذي تحرر من هذا كله أن للوصي الشفعة إن كان ثمة نفع ظاهر للصغير بشرط أن يرفع الأمر إلى القاضي وإلا يؤخر الخصومة إلى البلوغ وإن لم يكن فيه نفع ظاهر فلا فاغتنم هذا التوفيق المفرد بين كلامهم المبدد قوله ( لبعض المبيع ) كذا في الأشباه ومعناه إذا كان المبيع متعددا كدارين له جوار بإحداهما كما ذكره الحموي وغيره وقدمناه عن الإتقاني لو كان أحد الجارين ملاصقا للمبيع من جانب والآخر من ثلاث فهما سواء فتنبه وفي البزازية قرية خاصة باعها بدورها وناحية منها تلي أرض إنسان فللشفيع أخذ الناحية التي تليه اه أي لأنها في حكم المتعدد تأمل

Sección V06/P248–V06/P250

قوله ( الإبراء العام من الشفيع ) كما إذا قال له البائع أو المشتري أبرئنا من كل خصومة لك قبلنا ولوالجية قوله ( مطلقا ) أي سواء علم أنه وجبت له قبلهما شفعة أو لا قوله ( لا ديانة إن لم يعلم بها ) قال في زواهر الجواهر هذا على قول محمد أما على قول أبي يوسف فيبرأ قضاء وديانة في البراءة من المجهول وعليه الفتوى كما في شرح المنظومة و الخلاصة اه ح أقول علل في الولوالجية عدم البراءة ديانة بقوله لأنه لو علم بذلك الحق لم يبرئهما قال ونظيره لو قال الآخر اجعلني في حل لا يبرأ ديانة إذا كان بحال لو علم ذلك الحق لم يبرئه اه فتأمل هذا واستشكل المسألة الحموي بما في الظهيرية لو قال إن لم أجيء بالثمن إلى ثلاثة أيام فأنا بريء من الشفعة فلم يجيء قال عامة المشايخ لا تبطل شفعته وهو الصحيح لأنها متى ثبتت بطلب المواثبة وتقررت بالإشهاد لا تبطل ما لم يسلم بلسانه اه وهو صريح في أنها لا تبطل بالإبراء الخاص فبالعام أولى اه واعترض بأنه لا معنى لهذا الاستشكال لأن غاية ما استفيد من الظهيرية أن الشفعة لا يبطلها الإبراء العام في الصحيح اه أقول وفيه غفلة عن كون هذا المستفاد هو منشأ الإيراد وقد يجاب عن الإشكال بأن ما في الظهيرية بعد استقرار الشفعة بالطلبين والظاهر أن مسألتنا فيما قبل ذلك فتأمل قوله ( إذا صبغ المشتري إلخ ) مستدرك هووما بعده بما تقدم في باب الطلب أفاده ط قوله ( أخر بالجار طلبه إلخ ) قدمنا أنه مبني على قول محمد المفتى به قوله ( يهودي سمع إلخ ) الظاهر أنه قيد اتفاقي فليس الأحد عذرا للنصراني ونكتة تخصيص اليهودي بالذكر أنهم نهوا عن الأعمال يوم السب ولم تنه النصاري عنها يوم الأحد لكنه نسخ في شرعنا حموي قوله ( لم يكن عذرا ) وكذا لو كان الشفيع في عسكر الخوارج أو أهل البغي فخاف على نفسه أن يدخل في عسكر العدل فلم يطلبها بطلت لأنه غير معذور خانية قوله ( قاله المصنف ) أي قبيل باب ما تثبت هي فيه أو لا ح قوله ( وسنذكره ) أي كلام الوهبانية قريبا ح قوله ( لأن ابن المصنف ) الظاهر أنه علة للإعادة المفهومة من قوله وسنذكره فإنها تقتضي العناية والتأكيد ط قوله ( أيده ) حيث قال أقول ما ذهب إليه ابن وهبان أولى من جهة الفقه لأنه قال كل موضع لو أقر به لا يلزمه شيء لو أنكره لا يحلف وهنا لو أقر بالحيلة لعدم ثبوتها ابتداء لا يلزمه شيء فلا يحلف والحيلة لعدم ثبوتها ابتداء لا تكره عند أبي يوسف وعلى قوله الفتوى كما في الدرر و الغرر وقال قاضيخان بعد ذكر جملة من الحيل المبطلة للشفعة ففي هذه الصور ولو أراد الشفيع أن يحلف المشتري أو البائع بالله تعالى ما فعل هذا فرارا عن الشفعة لم يكن له ذلك لأنه يدعي شيئا لو أقر به لا يلزمه اه أقول والعبد الضعيف إلى ما ذهب إليه ابن وهبان وأفاده العلامة فقيه النفس فخر الدين قاضيخان أميل أقول وفي الولوالجية ثم ذكر في بعض كتب الشفعة عقب هذه الحيل وقال يستحلف المشتري بالله تعالى ما فعلت هذا فرارا من الشفعة ولا معنى لهذا لأنه يدعي عليه معنى لو أقر به لا يلزمه شيء فكيف يستخلف اه كلام ابن المصنف في الزواهر ح أقول وبالله التوفيق ذكر في الولوالجية أيضا أول الفصل الثالث تصدق بالحائط الذي يلي جاره على رجل بما تحته وقبضه ثم باع منه ما بقي فليس للجار شفعة فإن طلب يمين المشتري بالله تعالى ما فعل الأول ضررا ولا فرارا من الشفعة على وجه التلجئة له ذلك لأنه يدعي عليه معنى لو أقر به لزمه وهو خصم فإن حلف فلا شفعة وإلا ثبتت لأنه ثبت كونه جارا ملازقا اه

Sección V06/P250–V06/P251

وقال الإمام قاضيخان بعد عبارته السابقة لكن إن أراد تحليف المشتري أن البيع الأول ما كان تلجئة له ذلك لأنه ادعى عليه معنى لو أقر به يلزمه قال وما ذكر في الأصل أن الشفيع إذا أراد تحليفه أنه لم يرد به إبطال الشفعة كان له ذلك معناه إذا ادعى أن البيع كان تلجئة اه ومثله في التجنيس والمزيد لصاحب الهداية وقدمه الشارح عن مؤيد زاده معزوا للوجيز وبه ظهر عدم المنافاة بين ما ذكره الشارح هنا تبعا للأشباه وبين ما يأتي عن الوهبانية وقدمنا أن بيع التلجئة هو أن يظهرا عقدا لا يريد أنه إلخ فيكون البيع باطلا هذا ولا يخفى أن المفهوم مما نقلناه أن المتعاقدين إن قصدا حقيقة البيع فرارا من الشفعة كان بيعا جائزا وإلا بل أظهراه للشفيع لم يكن جائزا لأنه تلجئة ولذا يجاب الشفيع إلى التحليف لو ادعى الثاني دون الأول وليس في كلامهم أن كل ما يحتال به لإبطال الشفعة يكون تلجئة وإلا بطل قولهم إنه ليس له أن يحلفه أنه ما فعل هذا فرارا من الشفعة إلخ فمن استشكل ذلك وقال لم أر من تعرض لذكره ثم أجاب بما لا يجدي فقد خفى عليه المرام فاغتنم هذا التحقيق في هذا المقام قوله ( تعليق إبطالها بالشرط جائز ) قال في الجامع الصغير لو قال الشفيع سلمت لك الشفعة إن كانت اشتريتها لنفسك وقد اشتراها لغيره فليس بتسليم لأن تسليم الشفعة إسقاط محض كالطلاق والعتاق فصح تعليقه بالشرط ولا ينزل إلا بعد وجوده اه قال في العناية وهذا يناقض قول المصنف يعني صاحب الهداية فيما تقدم ولا يتعلق إسقاطه بالجائز من الشروط فبالفاسد أولى اه قال الطوري وقد يجاب بالفرق بين شرط وشرط فما سبق في الذي يدل على الإعراض عن الشفعة والرضا بالمجاورة وما هنا فيما لا يدل على ذلك اه أقول وأورد في الظهيرية على ما في الجامع ما ذكره السرخسي في مبسوطه أن القصاص لا يصح تعليق إسقاطه بالشرط ولا يحتمل الإضافة إلى الوقت وإن كان إسقاطا محضا ولهذا لا يرتد برد من عليه القصاص ولو أكره علي إسقاط الشفعة لا تبطل قال وبهذا يتبين أن تسليمها ليس بإسقاط محض وإلا لصح مع الإكراه كعامة الإسقاطات اه وبنى على ذلك الخير الرملي أن الشفيع لو قال قبل البيع إن اشتريت فقد سلمتها أنه لا يصح وقدمنا ذلك قبيل باب الصرف فراجعه قوله ( يقول هذه الدار داري إلخ ) لأنه إذا ادعى رقبتها تبطل شفعته وإذا ادعى الشفعة تبطل دعواه في الرقبة لأنه يصير متناقضا فإذا قال ذلك لا يتحقق السكوت عن طلب الشفعة لأن الجملة كلام واحد وأفاد أبو السعود أن هذا مبني على اشتراط الطلب فورا وأما على الصحيح من أن له الطلب في مجلس علمه فيمكن أن يدعي رقبتها وهو في المجلس ثم يطلب الشفعة فيه إن منع قوله ( إن اعتمد على قول عالم ) بحث فيه في الزواهر بأن قولهم لا يثبت الملك للشفيع إلا بعد الأخذ بالتراضي أو بعد قضاء القاضي يقتضي أن استيلاءه حرام ولا ينفعه قول العالم اه ح أقول عبارة الولوالجية إن كان من أهل الاستنباط وقد علم أن بعض الناس قال ذلك لا يصير فاسقا لأنه لا يصير ظالما إلخ فالبحث غير متوجه فتدبر قوله ( وإلا كان ظالما ) يؤخذ منه أن يعزر اه أبو السعود عن الزواهر قوله ( أشياء على عدد الرؤوس ) أي تقسم على عدد الرؤوس لا على قدر الأنصباء قوله ( العقل ) أي الدية أو القيمة فإذا وجد حر أو عبد قتيلا في مكان مملوك قسمت القيمة أو الدية على عدد الملاك دون قدر الملك وتمام بيانه في حاشية الأشباه للحموي

Sección V06/P251–V06/P252

قال وعلى كون العقل بمعنى الدية استحسن الدماميني قول ابن نباتة أعيذ سناه والعذار وريقه بما قد أتى في النور والنمل والنحل وأصبوا إلى السحر الذي في جفونه وإن كنت أدري أنه جالب قتلي وأرضى بأن أمضي قتيلا كما مضى بلا قود مجنون ليلى ولا عقل قوله ( وأجرة القسام ) قيد بالقسام لما يذكره الشارح قريبا في القسمة أن أجرة الكيال والوزان بقدر الأنصباء إجماعا وكذا سائر المؤن إلخ قوله ( والطريق إذا اختلفوا فيه ) لم يرد به هنا طريقا عاما لأنه غير مملوك لأحد بل ما يكون في سكة غير نافذة حموي تتمة تقدم في متفرقات القضاء أن ساحة الدار إذا اختلفوا فيها تقسم على عدد الرؤوس فذو بيت من دار كذي بيوت منها وسيذكر الشارح آخر القسمة أن الغرامات لو لحفظ الأنفس فكذلك وكذا ما اتفقوا على إلقائه من السفن لو خافوا الغرق ويأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى فالمجموع سبعة نظمها الفاضل الحموي بقوله إن التقاسم بالرؤوس يكون في سبع لهن حلي عقد نظام في ساحة مع شفعة ونوائب إن من هواء أجرة القسام وكذاك ما يرمى من السفن التي يخشى بها غرق وطرق كرام وكذاك عاقلة وقد تم الذي حررته لأفاضل الأعلام قال وبقي ما في فتاوى الحانوتي وهو أن الضيافة التي جرت بها العادة في الأوقاف تقسم على عدد الرؤوس لا قدر الوظائف ومنها ما أفتى به شيخنا يعني الشرنبلالي تبعا لمشايخه وهو الحلوان الذي جرت به العادة في الأقاف يقسم على عدد الرؤوس لا على قدر الوظائف ولا يختص به الناظر ومنها ما ذكره القهستاني بحثا لو قتل صيد الحرم حلالان فعلى كل نصف قيمته وينبغي أن يقسم على عدد الرؤوس إذا قتله جماعا اه قوله ( لا ولي له ) أي من أب أو جد أو وصي أحدهما وأشار إلى أن الخصم عن الصبي في الشفعة له أو عليه من ذكر وعند عدمهم القاضي أو قيمة كما في الشرنبلالية وتقدم أول هذا الباب الكلام في تسليمهم شفعته والسكوت عنها قوله ( لا تبطل شفعته ) فله أن يطلبها إذا بلغ ط قوله ( إن الأشجار وقت القبض مثمرة ) سواء كانت مثمرة عند العقد أو أثمرت بعد العقد قبل القبض كما أفاده المصنف سابقا ط قوله ( ويأخذ إلخ ) في البيت مسألتان قدمنا قريبا الكلام عليهما مستوفى وقوله أب تنازع فيه يأخذ ويشتري وقوله ووصي مبتدأ والواو فيه للاستئناف وجملة يؤخر خبره و للبلوغ متعلق به قوله ( وليس له ) أي للشفيع وقوله بيعتا أي صفقة واحدة وهو شفيعهما فيأخذهما جميعا أو بتركهما لتفريق الصفقة كما تقدم وقوله ولو غير جار أي لهما جميعا بل لأحدهما ولو فيه وصلية وقوله والتفرق أجدر مبتدأ وخبر ترجيح للقول بأن له أخذ ما يجاوره فقط وهو قولهما وقول الإمام آخرا وعليه الفتوى وفي نسخ الوهبانية فالتفرق بالفاء بدل الواو فلو شرطية قوله ( وما ضر إلخ ) أي لا بأس بإسقاط الشفعة بالحيلة والمصدر مضاف إلى فاعله والمفعول محذوف أي الشفعة وفاعل صر المصدر ومفعوله قوله مسقطا لا محذوف فافهم قوله ( وتحليفه إلخ ) أي تحليف الشفيع أحد العاقدين في وقت إنكاره التحيل أنكر أي منكر شرعا لأنه يدعي عليه معنى لو أقر به لا يلزمه وهو محمول على ما إذا لم يدع أن البيع كان تلجئة وإلا فله التحليف فلا منافاة بينه وبين ما مر كما نبهنا عليه سابقا والله تعالى أعلم ونسأل الله تعالى ولي كل نعمة أن يقسم لنا من شفاعة ورسوله نبي الرحمة أوفر القسمة إنه جواد كريم رؤوف رحيم كتاب القسمة هي مشروعة بالكتاب قال تعالى ونبئهم أن الماء قسمة بينهم القمر 28 أي لكل شرب محتضر

Sección V06/P252–V06/P253

وقال لها شرب ولكم شرب يوم معلوم الشعراء 55 وقال وإذا حضر القسمة أولى القربى النساء وبالسنة فإنه عليه الصلاة والسلام باشرها في الغنائم والمواريث وقال أعط كل ذي حق حقه وكان يقسم بين نسائه وهذا مشهور وأجمعت الأمة على مشروعيتها معراج قوله ( مناسبته إلخ ) الأولى أن تكون المناسبة أن الشفيع يملك مال المشتري جبرا عليه وفي القسمة يملك نصيب الشريك جبرا عليه إذ هي مشتملة على معنى المبادلة مطلقا في القيمي والمثلي وإنما قدم الشفعة لأنها تملك كلي وهذا تملك البعض فكانت أقوى رحمتي قوله ( اسم للاقتسام ) كما في المغرب وغيره أو التقسيم كما في القاموس لكن الأنسب بما يأتي من لفظ القاسم أن تكون مصدر قسم الشيء بالفتح أي جزأه كما في المقدمة وغيرها قهستاني قوله ( كالقدوة ) مثلثة الأول وكعدة ما تسننت به واقتديت به قاموس فقوله للاقتداء المناسب فيه من الاقتداء لئلا يوهم أنه اسم مصدر له تأمل قوله ( في مكان ) متعلق بجمع قوله ( على وجه الخصوص ) لأن كل واحد من الشريكين قبل القسمة منتفع بنصيب صاحبه فالطالب للقسمة يسأل القاضي أن يخصه بالانتفاع بنصيبه ويمنع الغير من الانتفاع بملكه فيجب على القاضي إجابته إلى ذلك نهاية قوله ( ككيل وذرع ) وكذا الوزن والعد نهاية وفيه بحث لأنهم اختلفوا في أن أجرة القسمة على الرؤوس أو الأنصباء واتفقوا على أن أجرة الكيل ونحوه على الأنصباء شرنبلالية عن المقدسي أي ومقتضى كونه ركنا أن يكون على الخلاف أيضا قال أبو السعود ويجاب بما سيأتي من أن الكيل والوزن إن كان للقسمة قيل هو محل الخلاف اه فليتأمل قوله ( وشرطها إلخ ) أي شرط لزومها بطلب أحد الشركاء شرنبلالية قوله ( المنفعة ) أي المعهودة وهي ما كانت قبل القسمة إذ الحمام بعدها ينتفع به لنحو ربط الدواب وسيذكره الشارح عن المجتبى قوله ( ولذا لا يقسم نحو حائط ) يعني عند عدم الرضا من الجميع أما إذا رضي الجميع صحت كما سيأتي متنا اه ح قوله ( وحكمها ) وهو الأثر المترتب عليها منح قوله ( مطلقا ) أي سواء كانت في المثليات أو القيميات منح قوله ( والإفراز هو الغالب على المثلي ) لأن ما يأخذه أحدهما نصفه ملكه حقيقة ونصفه الآخر بدل النصف الذي بيد الآخر فباعتبار الأول إفراز وباعتبار الثاني مبادلة إلا أن المثلي إذا أخذ بعضه بدل بعض كان المأخوذ عين المأخوذ عنه حكما لوجود المماثلة بخلاف القيمي قوله ( وما في حكمه ) أي حكم المثلي أقول نقل في جامع الفصولين عن شرح الطحاوي كل كيلي ووزني غير مصوغ وعددي متقارب كفلوس وبيض وجوز ونحوها مثليات والحيوانات والذرعيات والعددي المتفاوت كرمان وسفرجل والوزني الذي في تبعيضه ضرر وهو المصوغ قيميات اه ثم نقل عن الجامع العددي المتقارب كله مثلي كيلا وعدا ووزنا وعند زفر قيمي وما تتفاوت آحاده في القيمة فعددي متفاوت ليس بمثلي إلخ فتأمل قوله ( في الخانية إلخ ) أراد به بيان فائدة هي أنه إذا قسم ذو اليد حصته بغيبة صاحبه كما قال في المتن لا تنفذ القسمة ما لم تسلم حصة الآخر قوله ( إن سلم حط الآخرين ) أي الغائب والصغير ومفهومه أن سلامة ما أخذه لا تشترط كما سيظهر قوله ( وإلا لا ) وإن لم يسلم بأن هلك قبل وصوله إليهما لا تنفذ القسمة بل تنتقض ويكون الهالك على الكل ويشاركه الآخران فيما أخذ لما في هذه القسمة من معنى المبادلة قوله ( بين دهقان ) هو من له عقار كثير كما في المغرب والمراد به هنا رب الأرض قوله ( أمره الدهقان بقسمتها ) أي فقسمها الدهقان غائب منح

Sección V06/P253–V06/P254

قوله ( فهلاك الباقي عليهما ) أي إذا رجع فوجد ما أفرز لنفسه قد هلك فهو عليهما ويشارك الدهقان فيما سلمه إليه وقوله وإن بحظ نفسه أي وإن ذهب بنصيب نفسه إلى بيته أو لا فلما رجع وجد ما أفرزه للدهقان قد هلك فهو على الدهقان خاصة كما في المنح عن الخانية ولعل وجهه أنه في الأولى لما ذهب بحصة الدهقان أولا قصد القبض للدهقان أولا والقبض لنفسه فيما بقي بعد رجوعه فلما رجع ورأى الباقي قد هلك كان الهلاك قبل القبض منهما فيكون عليهما كهلاك البعض قبل القسمة أصلا بخلاف ما إذا حمل نصيب نفسه إلى بيته أولا فإنه بمجرد التحميل والذهاب صار قابضا فقد هلك الباقي بعد قبض نصيبه يقينا فيكون هلاكه على صاحبه لكن لا يخفى مخالفته لقوله في المسألة الأولى نفذت القسمة إن سلم حظ الآخرين وإلا لا فإنه هنا لما سلم حظ الغائب وهو الدهقان انتقضت القسمة فجعل الهلاك عليهما ولما سلم حظ الحاضر وهو الزراع دون الغائب نفذت وكون القسمة هنا مأمور بها من الغائب بخلافها في المسألة الأولى لا يظهر به الفرق ولئن سلم فالمراد عدم الفرق كما يقتضيه التشبيه في قوله كصبرة فليتأمل ك هذا وقد نقل في البزازية بعد ما تقدم عن واقعات سمرقند ما نصه إذا تلف حصة الدهقان قبل قبضه نقضها ويرجع على الأكار بنصف المقبوض وإن تلف حصة الأكار لا تنقض لأن تلفه بعد قبضه والغلة كلها في يده والأصل أن هلاك حصة الذي المكيل في يده قبل قبض الآخر نصيبه لا يوجب انتقاض القسمة وبهلاك حصة من لم يكن المكيل في يده قبل قبض حصته يوجب انتفاضها اه وهذا التقرير والأصل واضح وموافق للمسألة الأولى وقد أطال صاحب الذخيرة في تقريره وعزاه إلى شيخ الإسلام وقال عليه يخرج جنس هذه المسائل ثم قال وقال الحاكم عبد الرحمن وساق ما ذكره الشارح هنا عن الخانية ولعل قول الخانية كذا قاله بعض المشايخ أراد به الحاكم المذكور وأشار بلفظ كذا إلى عدم اختياره والله تعالى أعلم قوله ( وإن أجبر عليها إلخ ) إن وصلية والمراد بذلك بيان عدم المنافاة بين كون المبادلة غالبة في القيمي وبين كونه يجبر على القسمة في متحد الجنس منه وذكر وجهه الشارح بقوله لما فيها إلخ فائدة القسمة ثلاثة أنواع قسمة لا يجبر الآبي عليها كقسمة الأجناس المختلفة وقسمة يجبر في المثليات وقسمة يجبر في غير المثليات كالثياب من نوع واحد والبقر والغنم والخيارات ثلاثة شرط وعيب ورؤية ففي قسمة الأجناس المختلفة تثبت الثلاثة وفي المثليات يثبت خيار العيب فقط وفي غيرها كالثياب من نوع واحد يثبت خيار العيب وكذا خيار الرؤية والشرط على الصحيح المفتى به وتمامه في الشرنبلالية قوله ( في متحد الجنس منه ) أي من غير المثلى وقوله فقط قيد لمتحد الجنس ويدخل متحد الجنس المثلى بالأولى كما أفاده ط وظن الشرنبلالي أنه قيد لغير المثلي فقال فيه تأمل لأنه يوهم أنه في متحد الجنس المثلي لا يجبر الآبي عليها وهو خلاف النص اه قوله ( سوى رقيق غير المغنم ) لأن رقيق المغنم يقسم بالاتفاق ورقيق غير المغنم لا يقسم بطلب أحدهم ولو كان إماء خلصا أو عبيدا خلصا عند أبي حنيفة والفرق له بين الرقيق وغيره من متحد الجنس فحش تفاوت المعاني الباطنة كالذهن والكياسة وبين الغانمين وغيرهم حق الغانمين بالمالية دون العين حتى كان للإمام بيع الغنائم وقسم ثمنها زيلعي قوله ( على أن المبادلة إلخ ) ترق في الجواب أي وإن نظرنا إلى ما فيها من معنى المبادلة فلا منافاة أيضا لأن المبادلة إلخ وهذه مبادلة تعلق فيها حق الغير لأن الطالب للقسمة يريد الاختصاص بملكه ومنع غيره عن الانتفاع به فيجري الجبر فيها أيضا قوله ( وينصب قاسم ) أي ندب للقاضي أو للإمام نصبه ملتقى وشرحه

Preguntas