Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Sección V08/P152–V08/P153

قوله ( فإن سلمه ) لعلهم أرادوا بالتسليم هنا الإحضار أو يخص هذا من قولهم يلزم المشتري تسليم الثمن أو لا لأنه ليس ببيع صريح مقدسي ملخصا قوله ( عملا بالصفة ) قال في المنح وإن لم يوجد ما ذكر من القيد وهو التسليم لا يلزمه لأنه أقر له بالألف على صفة فيلزمه الصفة التي أقر بها وإذا لم توجد لا يلزمه ا ه وصل أو فصل هذا مذهب الإمام وقالا إن وصل صدق فلا يلزمه وإن فصل لا يصدق قوله ( وإن لم يعين العبد لزمه الألف مطلقا وصل أم فصل ) كأنه بيان لوجه الإطلاق ويحتمل أنه أراد بالإطلاق سواء كذبه المقر له أو صدقه بدليل ما يأتي حيث قيدها بقوله وإن كذبه المقر له وهو أولى لأنه حينئذ يتجه فصلها لكنه يبعد أن يلزمه ذلك مع اعتراف كل منهما أنه حرام أو ربا تأمل قوله ( لأنه رجوع ) أي عما أقر به وذلك لأن الصدر موجب وإنكار قبض مبيع غير معين ينافيه ولأنه لو ادعى تأخير الثمن شهرا لم يقبل فكيف دهرا إذ ما من عبد يأتي به البائع إلا يأتي للمشتري منع كونه المبيع بخلاف المعين وما ذكره المصنف أحد وجوه أربعة في المسألة والثاني أن يقول المقر له العبد عبدك ما بعتكه وإنما بعتك عبدا آخر وسلمته إليك والحكم فيه كالأول لأنهما اتفقا على ما أقر به من أن كل واحد منهما يستحق ما أقر به غير أنهما اختلفا في سبب الاستحقاق ولا يبالي باختلافهما ولا باختلاف السبب عند حصول المقصود واتحاد الحكم فصار كما إذا أقر له بغصب ألف درهم فقال المقر له هي قرض فإنه يؤمر بالدفع إليه لاتفاقهما على الاستحقاق والثالث أن يقول العبد عبددي ما بعتكه وحكمه أن لا يلزم المقر شيء لما ذكر أنه أقر له على صفة وهي سلامة العبد فلا يلزمه بدونها والرابع أن يقول المقر له لم أبعك هذا العبد وإنما بعتك عبدا آخر فحكمه أن يتحالفا لأنهما اختلفا في المبيع إذ كل منهما مدع ومنكر فإذا حلفا انتفى دعوى كل عن صاحبه فلا يقضي عليه بشيء والعبد سالم في يده ا ه وتمامه في الزيلعي والدرر موضحا قوله ( كقوله من ثمن خمر الخ ) تشبيه للمسألة السابقة حكما وخلافا قوله ( أو مال قمار ) الأنسب تأخيره عما بعده ليسلط لفظ الثمن على الحر والميتة والدم وهو معطوف على ثمن قوله ( فيلزمه مطلقا ) عنده وعندهما إن وصل صدق وإن فصل لا كما في المسألة الأولى قوله ( إلا إذا صدقه ) أي المقر له قوله ( أو أقام عليه ) أي المقر واعتمد المصنف في تعيين مرجع الضميرين المقام والظهور قوله ( لاحتمال حله عند غيره ) أي في مذهب غيره كما إذا باع ما اشتراه قبل قبضه من بائعه بثمن أقل مما اشترى به فالزيادة هذه عندنا حرام أو ربا وعند الشافعي يجوز هذا البيع وليس زيادة أحد الثمنين حراما ولا ربا وظاهر هذا التعليل أنهما إذا اتفقا على ذلك لا يلزم المقر شيء ط قوله ( ولو قال على زورا أو باطلا ) أي هو على حال كون زورا أو باطلا أو من جهة ذلك فهما منصوبان على الحال أو التمييز قوله ( لزمه إن كذبه ) أي في كونه زورا أو باطلا قوله ( هي أن يلجئك الخ ) قال الشارح في التذنيب آخر الصرف هو أن يظهرا عقدا وهما لا يريدانه يلجأ إليه لخوف عدو وهو ليس ببيع في الحقيقة بل كالهزل انتهى قوله ( إن كذبه ) أي المشتري البائع قوله ( وإلا لا ) قال في البدائع كما لا يجوز بيع التلجئة لا يجوز الإقرار بالتلجئة بأن يقول لآخر إني أقر لك في العلانية بمال وتواضعا على فساد الإقرار لا يصح إقراره حتى لا يملكه المقر له قوله ( زيوف ) جمع زيف وصف بالمصدر ثم جمع على معنى الاسمية

Sección V08/P153–V08/P154

يقال زافت الدراهم تزيف زيفا ردأت والمراد به ما يرده بيت المال ويقبله التجار والنبهرجة دون الزيوف فإنهما مما يردها التجار والستوقة أردأ من النبهرجة وتقدم آخر البيوع وقدمناه في شتى القضاء قوله ( ولم يذكر السبب ) كثمن مبيع أو غصب أو وديعة قوله ( على الأصح ) أي إجماعا وقيل على الخلاف الآتي قوله ( وهي زيوف مثلا ) أو نبهرجة قوله ( لم يصدق مطلقا ) أي عنده وقالا يصدق إن وصل أي في قوله زيوف أو نبهرجة بل يلزمه الجياد لأن العقد يقتضيها فدعوى الزيف رجوع عما أقر به بخلاف ما إذا قال إلا أنها وزن خمسة ونقد البلد وزن سبعة حيث يصح موصولا لا مفصولا لأنه استثنى القدر فصار مغيرا فيصح بشرط الوصل ولو قال علي كر حنطة من ثمن دار اشتريتها منه إلا أنها رديئة يقبل موصولا ومفصولا لأن الرداءة نوع لا عيب فمطلق العقد لا يقتضي السلامة عنها بخلاف الجودة زيلعي وقوله مطلقا أي وصل أم فصل وقال زفر يبطل إقراره إذا قال المقر له هي جياد قوله ( صدق مطلقا ) لأن الغاصب يغصب ما يصادف والمودع يودع ما عنده فلا يقتضي السلامة قوله ( وصل أم فصل ) إذ لا اختصاص للغصب والوديعة بالجياد دون الزيوف إلى آخر ما قدمناه فلم يكن زيوفا تفسيرا لأول كلامه بل هي بيان للنوع فصح موصولا ومفصولا درر وحاصل الفرق بينهما وبين ما تقدم أن فيما تقدم أقر بعقد البيع أو القرض والعقد يقتضي سلامة العوضين عن العيب كما تقدم وهنا أقر بالغصب والوديعة وهما لا يقتضيان السلامة وهو قابض والقول للقابض أمينا كان أو ضمنيا قوله ( لأنها دراهم مجازا ) فكان هذا من باب التغيير فلا يصح مفصولا قوله ( وصدق بيمينه في غصبته أو أودعني ) لأن الغصب والوديعة لا يقتضيان وصف السلامة كما تقدم قوله ( مثلا ) أي أو قرضا قوله ( إلا أنه ينقص كذا ) أي الدراهم ومثله في الشرنبلالية لكن في العيني قوله إلا أن ينقص كذا أي مائة درهم وهو ظاهر قوله ( أي الدراهم الخ ) أي أن كل عشرة من دراهم هذا الألف وزن خمسة مثاقيل لا وزن سبعة منها قوله ( متصلا ) أي قال ذلك متصلا قوله ( وإن فصل بلا ضرورة لا يصدق ) قال الزيلعي ولو كان الانقطاع بسبب انقطاع النفس أو بسبب دفع السعال فعن أبي يوسف أنه يصح إذا وصله به وعليه الفتوى لأن الإنسان يحتاج إلى أن يتكلم بجميع ذلك بكلام كثير ويذكر الاستثناء في آخره ولا يمكنه أن يتكلم بجميع ذلك بنفس واحد فلو لم يجعل عذرا يكون عليهم حرج وعليه الفتوى ا ه قوله ( لا الوصف كالزيافة ) فلذا لم يصح له علي ألف من ثمن متاع إلا أنها زيوف فهو كما لو قال وهي زيوف وحاصل الفرق بين هذا وبين ما إذا قال هي زيوف حيث لا يصدق هناك لأن الزيافة وصف فلا يصح استثناؤها وهذا قدر قوله ( ضمن المقر ) ما أقر بأخذه له لأنه أقر بسبب الضمان وهو الأخذ ثم إنه ادعى ما يوجب البراءة وهو الإذن بالأخذ والآخر ينكر فالقول قوله مع يمينه بخلاف ما إذا قال له المقر له بل أخذتها قرضا حيث يكون القول للمقر كما سيأتي وكذا لو قال أخذته عارية فقال بل بيعا فالقول للآخذ لإنكاره البيع وهذا إذا لم يلبسه بزازية والعلة في عدم الضمان هو اتفاقهما أن الأخذ كما بالإذن سائحاني ولعل العارية محرفة عن الوديعة لأن اللبس في العارية مباح دون الوديعة ومعلوم أن العارية تبيح التصرف كالبيع فلا يصلح اللبس هنا فارقا لكن في البدائع قال أعرتني ثوبك فهلك وقال المقر له لا بل غصبته فإن الهلاك بعد اللبس يضمن لأن لبس ثوب الغير سبب لوجوب الضمان في الأصل فدعوى الإذن فدعوى براءة عن الضمان فلا يثبت إلا بحجة ا ه

Sección V08/P154–V08/P156

قوله ( وهو سبب الضمان ) قال صلى الله تعالى عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى ترده أي ثم بعد إقراره بالأخذ ادعى ما يوجب براءته وهو الإذن بالأخذ والآخر ينكر فكان القول له بيمينه فإن نكل عنه لا يلزم أما لو قال له بعد قوله أخذتها وديعة بل أخذتها قرضا يكون القول للمقر لأنهما تصادقا على أن الأخذ حصل بالإذن وهو لا يوجب الضمان ثم إن المالك يدعي عقد القرض والمقر ينكره فالقول له ومثله لو قال أخذتها بيعا بعد قوله ما تقدم أفاده المصنف ومثله في العيني قوله ( أعطيتنيه ) قال الخير الرملي ومثله دفعتها لي وديعة ونحوه مما يكون من فعل المقر له تأمل قوله ( لإنكاره الضمان ) قال المصنف لأنه لم يقر بسبب الضمان بل أقر بالإعطاء وهو فعل المقر له فلا يكون مقرا على نفسه بسبب الضمان والمقر له يدعي عليه سبب الضمان وهو ينكر والقول قول المنكر قال في الهداية والفرق أن في الفصل الأول أقر بسبب الضمان وهو الأخذ ثم ادعى ما يبرئه وهو الإذن والآخر ينكره فيكون القول له مع اليمين وفي الثاني أضاف الفعل إلى غيره وذلك يدعي بسبب الضمان وهو الغصب وهو ينكر فيكون القول للمنكر مع اليمين ومما يكثر وقوعه ما في التاترخانية أعرتني هذه الدابة فقال لا ولكنك غصبتها فإن لم يكن المستعير ركبها فلا ضمان وإلا ضمن وكذا دفعتها لي عارية أو أعطيتنيها عارية وقال أبو حنيفة إن قال أخذتها منك عارية وجحد الآخر ضمن وإذا قال أخذت هذا الثوب منك عارية فقال أخذته مني بيعا فالقول للمقر ما لم يلبسه لأنه منكر الثمن فإن لبس ضمن أعرتني هذا فقال لا بل أجرتك لم يضمن إن هلك بخلاف قوله غصبته حيث يضمن إن كان استعمله ا ه قوله ( وإلا فقيمته ) فيه أن فرض المسألة في المشار إليه إلا أن يقال كان موجودا حين الإشارة ثم استهلكه المقر تأمل قوله ( لإقراره باليد ثم بالأخذ منه ) أي ثم ادعى الاستحقاق بعد فلا يصدق بلا برهان قوله ( وصدق من قال آجرت فلانا فرسي هذه الخ ) أقول صورة المسألة في يد إنسان فرس أو ثوب فقال مخاطبا لزيد إنك كنت أجرت أو أعرت فرسي هذه أو ثوبي هذا لعمرو فرده عمرو علي وكذبه عمرو أي قال لم أستأجره ولم أستعره فالقول للمقر الذي هو ذو اليد ولا يكون قوله لزيد أجرته أو أعرته إقرارا لزيد بالملك لقوله فرسي أو ثوبي تأمل ذكره في الحواشي الخيرية قوله ( فالقول للمقر استحسانا ) وهو قول الإمام وقالا القول قول المأخوذ منه وكذا الإعارة والإسكان لأنه أقر له باليد ثم ادعى الاستحقاق وله أن اليد فيما ذكر لضرورة استيفاء المعقود عليه فلا يكون إقرارا باليد قصدا فبقيت فيما وراء الضرورة في حكم يد المالك بخلاف الوديعة والقرض ونحوهما ولأن في الإجارة ونحوها أقر بيد من جهته فالقول له في كيفيتها ولم يقر بذا في الوديعة فيحتمل أنها وديعة بإلقاء الريح في بيته حتى لو قال أودعتها فهو على الخلاف وليس مدار الفرق على ذكر الأخذ ونحوها كما توهمه الزيلعي لأنه ذكر الأخذ في الطرف الآخر في إقرار كذا في التبيين وأنت خبير بأنه لم يذكر في القرض ما ذكر في الوديعة فكان قاصرا وما ذكره فيها نادر لا يبتنى عليه حكم إلا أن يقال اكتفي بما سيذكره بعد في توجيه حكم قوله قبضت منه ألفا كانت لي عليه فإنه يشمل القرض كما لا يخفى ونقل الزيلعي عن النهاية أن الخلاف إذا لم يكن المقر به معروفا للمقر وإلا فالقول له إجماعا وعزاه إلى الأسرار وفيه بأنه إذا كان معروفا به فالقاضي لا يعرف ذلك إلا بشهادة العارفين عنده لا بمجرد قوله فليتأمل وإن قلتم القاضي يعلم ذلك قلنا لا يقضي بعلمه الآن

Sección V08/P156–V08/P157

ولو قال قبضت منه ألفا كانت لي عليه وأنكر عليه أخذها لأنه أقر له بالملك وأنه أخذ بحقه وهو مضمون عليه إذ الدين يقضي بمثله وادعى ما يبرئه والآخر ينكر بخلاف الإجارة ونحوهما لما بينا ولأنا لو آخذنا الناس بإقرارهم فيها لامتنعوا عنها والحاجة ماسة إليها فلا يؤاخذ به استحسانا دفعا للحرج وفي الولوالجية وعلى هذا الخلاف لو قال أودعت فلانا هذه الألف ثم أخذتها منه هما يقولان أقر بسبب يوجب ضمان الرد وادعى ما يبرئه فلا يصدق إلا ببينة كما لو قال أخذت منك ألفا كانت وديعة لي عندك وقال المأخوذ منه بل ملكي وأبو حنيفة يقول الإقرار بالإجارة والإعارة والإيداع أولا صح لأنه أقر بما في يده وليس بحقه دعوى البراءة عن الضمان فصار الثابت بالإقرار كثابت عيانا ولو عاينا أنه أعار أو آجر أو أودع ثم أخذ لا يلزمه الرد كذا هاهنا فأما إذا قال أخذت منه وهو كان عنده عارية أو إجارة أو وديعة فالإقرار بهذه الأشياء لا يصح فصار كما لو سكت عن دعوى الثلاثة ولو قال فلان ساكن في هذه الدار فالقول للساكن أنها له ولو قال زرع هذه الأرض أو بنى هذه الدار أو غرس الكرم وهو بيد المقر أو خاط القميص ولم يقل قبضته منه فقال بل ملكي فالقول للمقر والإقرار بالسكنى إقرار باليد ولو قال ذا اللبن أو الجبن من بقرته أو الصوف من غنمه أو التمر من نخله أو العسل من نحله وطلبه أمر بالدفع إليه وفي الخانية ولدت أمة في يده وقال الأمة لفلان والولد لي فكما قال لأن الإقرار بالجارية لا يكون إقرار بالولد بخلاف البناء ونحوه وكذا سائر الحيوان والثمار المحرزة في الأشجار بمنزلة ولد الجارية ولو قال لصندوق فيه متاع في يده الصندوق لفلان والمتاع لي أو هذه الدار لفلان وما فيها من المتاع لي فالقول له مقدسي قوله ( بخلاف الوديعة ) ومثلها القرض لأن اليد فيهما مقصورة فيكون الإقرار بهما إقرارا باليد كما في المنح قوله ( وعلى المقر ألف مثله للثاني ) لأن الإقرار صح للأول قوله لا بل وديعة فلان إضراب عنه ورجوع فلا يقبل قوله في حق الأول ويجب عليه ضمان مثلها للثاني لأنه أقر له بها وقد أتلفها عليه بإقراره بها للأول فيضمن له منح وسيأتي قبيل الصلح ما لو قال أوصى أبي بثلث ماله لفلان بل لفلان قوله ( بخلاف هي لفلان الخ ) فلم يكن مقرا بسبب الضمان بخلاف الأولى فإنه حيث أقر بأنه وديعة لفلان الآخر يكون ضامنا حيث أقر بها للأول لصحة إقراره بها للأول فكانت ملك الأول ولا يمكن تسليمها للثاني بخلاف ما إذا باع الوديعة ولم يسلمها للمشتري لا يكون ضامنا بمجرد البيع حيث يمكنه دفعها له بها هذا ما ظهر فتأمل وأيضا لأنه أقر بها للأول ثم رجع وشهد بها للثاني فرجوعه لا يصح وشهادته لا تقبل منح فرع أقر بمالين واستثنى كله على ألف درهم ومائة دينار إلا درهما فإن كان المقر له في المالين واحدا يصرف إلى المال الثاني وإن لم يكن من جنسه قياسا وإلى الأول استحسانا لو من جنسه وإن كان المقر له رجلين يصرف إلى الثاني مطلقا مثل لفلان علي ألف درهم ولفلان آخر علي مائة دينار إلا درهما هذا كله قولهما وعلى قول محمد إن كانا لرجل يصرف إلى جنسه وإن لرجلين لا يصح الاستثناء أصلا تاترخانية عن المحيط قوله ( لزمه أيضا ) الثاني ألف لأنه أقر له بشيء تقبله الذمة بأن كان دينا أو قرضا وهي تقبل حقوقا شتى كالدين والقرض ونحوهما قوله ( وعليه للثاني مثلها ) لما تقدم في الوديعة قوله ( ولو كان المقر له واحدا ) وقد زاد في أحد الإقرارين قدرا أو وصفا

Sección V08/P157–V08/P158

قوله ( يلزمه أكثرهما قدرا وأفضلهما وصفا ) أي سواء كان ما بعد بل هو الأفضل أو ما قبلها وسواء كان الفضل في الذات أو في الصفة لأنه حيث أقر بالقدر الزائد أو الوصف الفاضل لا يصح الرجوع عنه أو أخذه لأنه إن لم يقر به أولا فقد أقر به ثانيا وهذا إذا كان جنسا واحدا فلو كان جنسين كألف درهم لا بل دينار لزمه الألفان قوله ( أو عكسه ) راجع إلى المسألتين والقياس أن يلزمه المالان وبه قال زفر كما إذا اختلف جنس المالين بأن قال لفلان ألف درهم بل ألف دينار فإنه يلزمه المالان بالإجماع كما قدمنا والحاصل أن هذه المسألة على وجهين أحدهما أن يكون المال متحدا والثاني أن يكون مختلفا فإن كان متحدا فإنه يلزمه أفضل المالين سواء كان ما بعد بل هو الأفضل أو ما قبلها وسواء كان الفضل في الذات أو في الصفة كما قدمنا فلذا قال في المبسوط إذا أقر لفلان بألف درهم ثم قال بل بخمسمائة فعليه ألف وكذا لو قال خمسمائة بل ألف ولو قال عشرة دراهم بيض لا بل سود أو قال سود لا بل بيض أو قال جيد لا بل رديء أو رديء بل جيد فعليه أفضلهما وإن كان مختلفا فعليه المالان لأن الغلط لا يقع في الجنس المختلف عادة فرجوعه عن الأول باطل والتزامه الثاني صحيح فلو قال له علي درهم بل دينار لزمه ودينار ولو قال له علي كر حنطة لا بل كر شعير لزمه الكران ا ه كما في شرح المنار لابن نجيم قوله ( فهو إقرار له ) أي للمقر له قال في شرح الملتقي وإن تعددت الديون والودائع ولا يصدق المقر له قال عنيت بعضها ا ه قوله ( وحق القبض للمقر ) فيأخذ ما ذكر ويدفعه للمقر له قال في شرح الملتقى ولو جحد المودع ضمن للمقر له إذا تلف قوله ( بريء ) أي إذا أقر المقر أنه أذن له كذا في شرح الملتقى قوله ( لكنه مخالف الخ ) هذا الاستدارك وجيه ومؤيد لا يقبل التغيير وربما كلمة لي في الخلاصة من زيادة الناسخ ولذا لم توجد في الوديعة بعده لكن كلام الحاوي يؤيد الزيادة وزيادة الحاوي وجيهة على ما ظهر لي حيث إن العبرة لآخر الكلام قوله ( لما مر الخ ) أي أوائل كتاب الإقرار عند قول المصنف جميع مالي أو ما أملكه هبة لا إقرار وقدمنا الجواب عن ذلك والتوفيق بما يشفي الغليل فراجعه إن شئت قوله ( إن أضاف إلى نفسه كان هبة ) أي فيراعي شروطها ولا يكون إقرارا لأنه إخبار وقضية الإضافة إلى نفسه منافية له فيكون هبة قوله ( فيلزم التسليم ) لأن هبة الدين لا تصح من غير من عليه الدين إلا إذا سلط على قبضه قوله ( ولذا قال في الحاوي القدسي ) عبارته كما في المنح قال الدين الذي لي على زيد فهو لعمرو ولم يسلطه على القبض لكن قال واسمي في كتاب الدين عارية صح ولو لم يقل هذا لم يصح ا ه فهو من غير ذكر لفظ لو واستفيد من هذا أنه لو سلطه على قبضه أو قال هذه الجملة صح على أنه إقرار وإلا يصح إقرارا بل هبة قوله ( قال المصنف وهو ) أي قوله وإن لم يقله لم يصح هو المذكور في عامة المعتبرات خلافا للخلاصة حاصله أنه إن سلطه على قبضه أو لم يسلطه ولكن قال اسمي فيه عارية يصح كما في فتاوي المصنف وعلى الأول يكون هبة وعلى الثاني إقرارا وتكون إضافته إلى نفسه إضافة نسبة لا ملك كما ذكره الشارح فيما مر وإنما اشترط قوله واسمي عارية ليكون قرينة على إرادة إضافة النسبة وعليه يحمل كلام المتن ويكون إطلاقا في محل التقييد فلا إشكال حينئذ في جعله إقرارا ولا يخالف الأصل المار للقرينة الظاهرة

Sección V08/P158–V08/P159

وفي شرح الوهبانية امرأة قالت الصداق الذي لي على زوجي ملك فلان بن فلان لا حق لي فيه وصدقها المقر له ثم أبرأت زوجها قيل يبرأ وقيل لا والبراءة أظهر لما أشار إليه المرغيناني من عدم صحة الإقرار فيكون الإبراء ملاقيا لمحله ا ه أي فإن هنا الإضافة للملك ظاهرة لأن صداقها لا يكون لغيرها فكان إقرارها له هبة بلا تسليط على القبض وأعاد الشارح المسألة في متفرقات الهبة واستشكلها وقد علمت زوال الإشكال بعون الملك المتعال فاغتنمه قوله ( فتأمل عند الفتوى ) العبرة لما في عامة كتب المذهب وفي شرح العلامة عبد البر وقالوا إذا أضاف المال إلى نفسه بأن قال عبدي هذا لفلان يكون هبة على كل حال وإن لم يضف إلى نفسه بأن قال هذا المال لفلان يكون إقرارا ا ه وهذه المسألة ذكرها ابن وهبان حيث قال ومن قال ديني ذا لذا صح دفعه إلى ذا وذا حيث التصادق يذكر قال شارحها عبد البر مسألة البيت من التتمة وغيرها قال المقر له بالدين إذا أقر أن الدين لفلان وصدقه فلان صح وحق القبض للأول دون الثاني لكن مع هذا لو أدى إلى الثاني برىء وجعل الأول كوكيل والثاني كموكل ا ه وظاهره أنه يكون لفلان بمجرد التصادق وإن لم يقل اسمي عارية ولم يسلط المقر له على قبضه فكان هذا التصادق مفيدا لملك المقر له وكان المقر كالوكيل عن المقر له وإن حمل ما في الحاوي على أن المقر له كان ساكتا ومسألة البيت فيما إذا وجد منه تصديق حصل التوافق وزال التنافي والاضطراب والله تعالى أعلم بالصواب وأستغفر الله العظيم باب إقرار المريض وجه تأخيره ظاهر لأنه عارض وإفراده في باب على حدة لاختصاصه بأحكام على حدة ولأن في بعضها اختلافا قال في نور العين ومن الأمور المعترضة على الأهلية المرض وهو لا ينافي أهلية وجوب الحكم حتما لله تعالى أو للعبد ولا لأهلية العبارة حتى صح نكاح المريض وطلاقه وسائر ما يتعلق بالعبارة ولكن المرض لما كان سبب الموت والموت عجز خالص كان المرض من أسباب العجز فشرعت العبادات على المريض بقدر القدرة ولما كان الموت علة خلافة الوارث والغرماء في المال كان المرض من أسباب تعلق حق الوارث والغريم بماله فيكون المرض من أسباب الحجر على المريض بقدر ما يتعلق به صيانة للحقين إذا اتصل المرض بالموت مستندا إلى أول المرض حتى لا يورث المرض فيما لا يتعلق به حق غريم ووارث كنكاح بمهر المثل حيث يصح منه لأنه من الحوائج الأصلية وحقهم يتعلق فيما فضل عنها فيصح في الحال كل تصرف يحتمل الفسخ كهبة وبيع بمحاباة ثم ينتقض إن احتيج إليه وما لا يحتمل النقض جعل كمعلق بالموت كإعتاق إذا وقع على حق غريم أو ورث بخلاف إعتاق الراهن حيث ينفذ لأن حق المرتهن في ملك اليد دون الرقبة ا ه قوله ( يعني مرض الموت ) أشار به إلى أن أل للعهد ولما كانت أل تحتمل الاستغراق وغيره فسرها بيعني وكان المقام أي قوله ( مر في طلاق المريض ) وهو قوله من غالب حاله الهلاك بمرض أو غيره بأن أضناه مرض عجز به عن إقامة مصالحه خارج البيت أو بارز رجلا أو قدم ليقتل من قصاص أو رجم أو بقي على لوح من السفينة أو افترسه سبع وبقي في فيه ولا يصح تبرعه إلا من الثلث ا ه ومنه لو قدمه ظالم ليقتله ومنه لو تلاطمت الأمواج وخيف الغرق فهو كالمريض أي ومات من ذلك كله كما قيده ثمة وأوضحه سيدي الوالد رحمه الله تعالى فراجعه قوله ( وسيجيء في الوصايا ) حيث قال المؤلف هناك قيل مرض الموت أن لا يخرج لحوائج نفسه وعليه اعتمد في التجريد بزازية والمختار أنه ما كان الغالب منه الموت وإن لم يكن صاحب فراش قهستاني عن هبة الذخيرة ا ه واختاره صاحب الهداية في التجنيس

Sección V08/P159–V08/P160

لكن في المعراج وسئل صاحب المنظومة عن حد مرض الموت فقال كثرت فيه أقوال المشايخ واعتمادنا في ذلك على قول الفضلي وهو أن لا يقدر أن يذهب في حوائج نفسه خارج الدار والمرأة لحاجتها داخل الدار لصعود السطح ونحوه ا ه وهذا الذي جرى عليه في باب طلاق المريض وصححه الزيلعي أقول والظاهر أنه مقيد بغير الأمراض المزمنة التي طالت ولم يخف منها الموت كالفالج ونحوه وإن صيرته ذا فراش ومنعته عن الذهاب في حوائجه فلا يخالف ما جرى عليه أصحاب المتون والشروح هنا تأمل قال في الإسماعيلية من به بعض مرض يشتكي منه وفي كثير من الأوقات يخرج إلى السوق ويقضي مصالحه لا يكون به مريضا مرض الموت وتعتبر تبرعاته من كل ماله وإذا باع لوارثه أو وهبه لا يتوقف على إجازة باقي الورثة ا ه وتمام الكلام على ذلك مفصلا في المحلين المذكورين قوله ( إقراره بدين لأجنبي ) المراد بالأجنبي من لم يكن وارثا وإن كان ابن ابنه قوله ( نافذ من كل ماله ) لكن يحلف الغريم كما مر قبيل باب التحكيم ومثله في قضاء الأشباه قوله ( بأثر عمر ) رضي الله تعالى عنه وهو ما روي عنه أنه قال إذا أقر المريض بدين جاز ذلك عليه في جميع تركته والأثر في مثله كالخبر لأنه من المقدرات فلا يترك بالقياس فيحمل على أنه سمعه من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولأن قضاء الدين من الحوائج الأصلية لأن فيه تفريغ ذمته ورفع الحائل بينه وبين الجنة فيقدم على حق الغرماء كسائر حوائجه لأن شرط تعليق حقهم الفراغ من حقه ولهذا يقدم كفنه عليهم والقياس أن لا ينفذ إلا من الثلث لأن الشرع قصر تصرفه على الثلث وعلق حق الورثة بالثلثين فكذا إقراره كذا في الزيلعي وفيه ولأنه لو لم يقبل إقراره لامتنع الناس عن معاملته حذرا من إتواء مالهم فينسد عليهم طريق التجارة أو المداينة ا ه وفي بعض النسخ بأثر ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وهي الموافقة لما في الإتقاني عن المبسوط أقول وفي البخاري في كتاب الوصايا ما نصه ويذكر أن شريحا وعمر بن عبد العزيز وطاوسا وعطاء وابن أذينة أجازوا إقرار المريض بدين ا ه فلعل مراد الشارح بأثر عمر هو عمر بن عبد العزيز قوله ( ولو بعين فكذلك ) قال العلامة الرملي في حاشيته على المنح قوله إقراره بدين ليس احترازا عن العين لأن إقراره له بها صحيح قال في مجمع الفتاوي إذا أقر المريض لأجنبي بجميع ماله صح ولو أقر لغير الوارث بالدين يصح ولو أحاط بجميع ماله وبه نأخذ وفيها المريض الذي ليس عليه دين إذا أقر بجميع ماله صح إقراره ولا يتوقف على إجازة الورثة ولو كان تمليكا لا ينفذ إلا بقدر الثلث عند عدم الإجازة وقد ذكر الزيلعي لو كان عليه دين لا يصح إقراره بدين ولا بعين في يده لآخر في حق غرماء الصحة والمرض بأسباب معلومة ا ه قوله ( إلا إذا علم تملكه ) أي بقاء ملكه لها في زمن مرضه قوله ( فيتقيد بالثلث ) أي فيكون إقراره له تمليكا له والتمليك في المرض وصية وهو معنى ما أفاده الحموي أن إقراره بالعين للأجنبي صحيح إن كان إقراره حكاية وإن كان بطريق الابتداء يصح من الثلث كما في فصول العمادي وقد سئل العلامة المقدسي عن المراد بالحكاية والابتداء فأجاب بأن المراد بالابتداء ما يكون صورته صورة إقرار وهو في الحقيقة ابتداء تمليك بأن يعلم بوجه من الوجوه أن ذلك الذي أقر به ملك له وإنما قصد إخراجه في صورة الإقرار حتى لا يكون في ذلك منع ظاهر على المقر كما يقع أن الإنسان يريد أن يتصدق على فقير ولكنه يعرض عنه بين الناس وإذا خلا به تصدق عليه كي لا يحسد على ذلك من الورثة فيحصل منهم إيذاء في الجملة بوجه ما وأما الحكاية فهي على حقيقة الإقرار ا ه وقول المقدسي بأن يعلم الخ يفيد إطلاقه أن التقييد من المؤلف

Sección V08/P160–V08/P161

قوله في مرضه اتفاقي ط قال إذا أقر الرجل في مرضه بدين لغير وارث فإنه يجوز وإن أحاط ذلك بماله وإن أقر لوارث فهو باطل إلا أن يصدقه الورثة ا ه وهكذا في عامة المعتمدة المعتبرة من مختصرات الجامع الكبير وغيرها لكن في الفصول العمادية إن إقرار المريض للوارث لا يجوز حكاية ولا ابتداء وإقراره للأجنبي يجوز حكاية من جميع المال وابتداء من ثلث المال ا ه قلت وهو مخالف لما أطلقه المشايخ فيحتاج إلى التوفيق وينبغي أن يوفق بينهما بأن يقال المراد بالابتداء ما يكون صورته صورة إقرار وهو في الحقيقة ابتداء تمليك بأن يعلم بوجه من الوجوه أن ذلك الذي أقر به ملك له وإنما قصد إخراجه في صورة الإقرار حتى لا يكون في ذلك إظهار على المقر له وكما يقع لبعض أن يتصدق على فقير الخ وأما الحكاية فهو على حقيقة الإقرار وبهذا الفرق أجاب العلامة المقدسي ونقله عن السيد الحموي كما نقله الرملي في حاشية جامع الفصولين أقول ومما يشهد لصحة ما ذكرنا من الفرق ما صرح به صاحب القنية أقر الصحيح بعبد في يد أبيه لفلان ثم مات الأب والابن مريض فإنه يعتبر خروج العبد من ثلث المال لأن إقراره متردد بين أن يموت الابن أولا فيبطل أو الأب أولا فيصح فصار كالإقرار المبتدأ في المرض قال أستاذنا فهذا كالتنصيص أن المريض إذا أقر بعين في يده للأجنبي فإنما يصح إقراره من جميع المال إذا لم يكن تمليكه إياه في حال مرضه معلوما حتى أمكن جعل إقراره إظهارا أي لحق المقر له لا تمليكا فأما إذا علم تملكه في حال مرضه فإقراره به لا يصح إلا من ثلث المال قال رحمه الله تعالى وأنه حسن من حيث المعنى ا ه قلت وإنما قيد حسنه بكونه من حيث المعنى لأنه من حيث الرواية مخالف لما أطلقوه في مختصرات الجامع الكبير فكان إقرار المريض لغير وارثه صحيحا مطلقا وإن أحاط بماله والله سبحانه أعلم معين المفتي ونقله شيخ مشايخنا منلا علي ثم قال بعد كلام طويل فالذي تحرر من المتون والشروح أن إقرار المريض لأجنبي صحيح وإن أحاط بجميع ماله وشمل الدين والعين والمتون لا تمشي غالبا إلا على ظاهر الرواية وفي البحر من باب قضاء الفوائت متى اختلف الترجيح رجح إطلاق ما في المتون ا ه وقد علمت أن التفصيل مخالف لما أطلقوا وإن حسنه من حيث المعنى لا الرواية ا ه فقد علمت أن ما نقله الشارح عن المصنف لم يرتضه المصنف

Sección V08/P161–V08/P162

أقول حاصل هذا الكلام أن إقرار المريض لأجنبي صحيح وإن أحاط بكل ماله لكنه مشروط بما إذا لم يعلم أنه ابتداء تمليك في المرض كما إذا علم أن ما أقر به إنما دخل في ملكه في مرضه كما إذا أقر في مرض موته بشيء لأجنبي لم يعلم تملكه له في مرضه ولم يكن عليه دين الصحة فإن إقراره بأنه ملك فلان الأجنبي دليل على أنه ابتداء تمليك كما يقع كثيرا في زماننا من أن المريض يقر بالشيء لغيره إضرارا لوارثه فإذا علم ذلك تقيد بثلث ماله وهو معنى قول الفصول العمادية وابتداء من ثلث ماله لكن أنت خبير بأن المعتمد أن الإقرار إخبار لا تمليك وأن المقر له بشيء إذا لم يدفعه له المقر برضاه لا يحل له أخذه ديانة إلا إذا كان قد ملك ذلك بنحو بيع أو هبة وإن كان يحكم له بأنه ملكه بناء على ظاهر الأمر وإن المقر صادق في إقراره فعلى هذا إذا علمنا أن هذا المقر كاذب في إقراره وأنه قصد به ابتداء تمليك فبالنظر إلى الديانة لا يملك المقر له شيئا منه وبالنظر إلى القضاء في ظاهر الشرع يحكم له بالكل فلا وجه لتخصيص نفاذه من الثلث لأنا حيث صدقناه في إقراره في ظاهر الشرع لزم نفاذه من كل ماله وإن أحاط به فلذا أطلق أصحاب المتون والشروح نفاذ الإقرار للأجنبي من كل المال فليس فيما ذكره في القنية شيء من الحسن لا من حيث المعنى ولا من حيث الرواية ولا يكون فيه تأييد لما ذكره من الفرق إلا أن يحمل الإقرار المزبور على الهبة وهي في المرض وصية لكنه يشترط فيها التسليم والأصل أنه متى أضاف المقر به إلى ملكه كان هبة فعلى هذا فيمكن حمل ما ذكر على الوصية حيث كان المقر في ذكر الوصية فلا يشترط التسليم وإلا حمل على الهبة واشترط التسليم كما علمت وهذا كله أيضا حيث أضاف ما أقر به إلى نفسه كقوله داري أو عبدي لفلان بخلاف قوله هذه الدار أو العبد لفلان ولم يكن معلوما للناس بأنه ملك المقر فإنه حينئذ لا يمكن حمله على التمليك بطريق الهبة أو الوصية لأنه يكون مجرد إقرار وهو إخبار لا تمليك كما في المتون والشروح وما نقل عن القنية محمول على إنه إنشاء تمليك ابتداء ولذا قيد نفاذه بكونه من الثلث إلا أن يقال إن إقرار هذا الابن كان إخبارا في حال صحته لكنه لما دخل العبد في ملكه وهو مريض ولزمه تسليمه إلى المقر له في تلك الحالة اعتبر تبرعا في المرض فتقيد بالثلث وما نقل عن العمادية فالمراد به الإقرار بالإبراء عن العين يعني أنه إذا أقر المريض أنه أبرأ وارثه عن دين له عليه لا يصح حكاية بأن يسند الإبراء إلى حال الصحة ولا ابتداء بأن يقصد إبراءه الآن وأما الأجنبي إذا حكى أنه أبرأه في الصحة يجوز من كل المال وإذا ابتدأ إبراءه الآن لا على سبيل الحكاية فمن الثلث لأنه تبرع وما نقل عن جامع الفصولين من أنه لم يجز فصرح في الجوهرة بأنه أي من كل المال وإنما يجوز من الثلث وعليه فلا فرق في إقراره بإبراء الأجنبي بين كونه حكاية أو ابتداء حيث ينفذ من الثلث بخلاف الإقرار بقبض الدين منه فإنه من الكل كما مر ا ه ملخصا من التنقيح لسيدي الوالد رحمه الله تعالى أقول لكن في قوله في صدر العبارة وإن أقر لوارث فهو باطل فيه نظر لأن الباطل لا تلحقه الإجارة فيتعين أن يقال إنه موقوف لا باطل تأمل

Sección V08/P162–V08/P163

وفي المجلة من المادة 1601 الإقرار لأجنبي صحيح من جميع المال في مرض الموت إذا لم يكن عليه دين الصحة ولم يعلم أن المقر ملكه بسبب هبة أو إرث أو شراء من مدة قريبة وأما إذا علم أن المريض كان ملكه بسبب مما ذكر وكان قريب عهد في تملكه فيكون من الثلث سواء حمل على الوصية إن كان في مذاكرة الوصية وإلا فعلى الهبة إذا كان معلوما ذلك عند كثير من الناس قوله ( في معينه ) وهو معين المفتي للمصنف قوله ( وأخر الإرث عنه ) لأن قضاء الدين من الحوائج الأصلية لأن فيه تفريغ ذمته ورفع الحائل بينه وبين الجنة كما قدمنا فيقدم على حق الورثة قوله ( ودين الصحة مطلقا ) سواء علم بسبب معروف أو بإقراره سواء كان لوارث أم لا بعين أو بدين ط قوله ( ودين ) مبتدأ خبره جملة قدم ويصح جره والأول قول الشارح في الفرائض ويقدم دين الصحة على دين المرض إن جهل سببه وإلا فسيان قوله ( وما لزمه في مرضه بسبب معروف ) وإنما ساوى ما قبله لأنه لماعلم سببه انتفت التهمة عن الإقرار منح قال في المبسوط إذا استقرض مالا في مرضه وعاين الشهود دفع المقرض المال إلى المستقرض أو اشترى شيئا بألف درهم وعاين الشهود قبض المبيع أو تزوج امرأة بمهر مثلها أو استأجر شيئا بمعاينة الشهود فإن هذه الديون تكون مساوية لديون الصحة وذلك لأنها وجبت بأسباب معلومة لا مرد لها ولأنه بالقرض والشراء لم يفوت على غرماء الصحة شيئا لأنه يزيد في التركة مقدار الدين الذي تعلق بها ومتى لم يتعرض لحقوقهم بالإبطال نفذ مطلقا ا ه جلبي وفي التعليل الثاني نظر لاحتمال استهلاك ما اقترضه أو ما اشتراه ط قوله ( أو بمعاينة قاض ) هذا بناء على أن القاضي يقضي بعلمه وهو مرجوح كما مر مرارا قوله ( قدم على ما أقر به في مرض موته ) حتى لو أقر من عليه دين في صحته في مرضه لأجنبي بدين أو عين مضمونة أو أمانة بأن قال مضاربة أو وديعة أو غصب يقدم دين الصحة ولا يصح إقراره في حق غرماء الصحة فإن فضل شيء من التركة يصرف إلى غرماء المرض إتقاني وإنما قدم عليه لأن المريض محجور عن الإقرار بالدين ما لم يفرغ عن دين الصحة فالدين الثابت بإقرار المحجور لا يزاحم الدين الثابت بلا حجر كعبد مأذون أقر بدين بعد حجره فالثاني لا يزاحم الأول حموي وفيه ولنا أن حق غرماء الصحة تعلق بمال المريض مرض الموت في أول مرضه لأنه عجز عن قضائه من مال آخر فالإقرار فيه صادف حق غرماء الصحة فكان محجورا عليه ومدفوعا به قوله ( ولو المقر به وديعة ) أي لم يتحقق ملكه لها في مرضه وإلا كانت وصية قوله ( وعند الشافعي الكل سواء ) لأنه إقرار لا تهمة فيه لأنه صادر عن عقد والذمة قابلة للحقوق في الحالين ولنا أن المريض محجور عن الإقرار بالدين ما لم يفرغ عن دين الصحة فالدين الثابت بإقرار المحجور لا يزاحم الدين الثابت بلا حجر كعبد مأذون أقر بالدين بعد الحجر فالثاني لا يزاحم الأول درر والحاصل أن الدين الثابت قبل الحجر لا يزاحمه الثابت بعده ولكن ما لو علم منه سبب بلا إقرار يلحق بالثابت قبل الحجر فيؤخر عنهما الثابت بمجرد الإقرار ثم الدين الثابت بالسبب نوعان نوع لو قبض صاحبه من المريض ذلك لا يشاركه فيه صاحب دين الصحة كالمقرض والمبيع فيه ونوع يشارك فيه معه كمهر قبضته المرأة وأجرة قبضها الآجر كما في غاية البيان وأجرة مسكنه ومأكله وملبسه ومنه أدويته وأجرة طبيبه من النوع الأول لو قبضت لا يشاركها الغرماء والمهر من النوع الثاني ولم يعد من التبرعات لأن النكاح من الحوائج الأصلية كما مر ويأتي

Sección V08/P163–V08/P164

قوله ( كنكاح مشاهد ) أي للشهود وإنما جعل النكاح من جملة ما يجب تقديمه لأنه من الحوائج الأصلية كما مر وإن كانت رابعة لشيخ فان لأن النكاح في أصل الوضع من مصالح المعيشة والأصل الوضع لا الحال لأن الحال مما لا يتوقف عليها كما في المنح قوله ( أما الزيادة فباطلة ) أي ما لم تجزها الورثة لأنها وصية لزوجته الوارثة فافهم قوله ( وبيع مشاهد ) إنما يكون مشاهدا بالبينة على ما تقدم قوله ( والمريض ) بخلاف الصحيح كما في حبس العناية قوله ( ليس له ) أي للمريض ومفاده أن تخصيص الصحيح صحيح كما في حجر النهاية شرح الملتقى قوله ( دين بعض الغرماء ) ولو غرماء لتعلق حق كل الغرماء بما في يده والتقييد بالمريض يفيد أن الحر غير المحجور لا يمنع من ذلك قال في الدرر ولم يجز تخصيص غريم بقضاء دينه وهذا ظاهر في أنه لو أداه شاركه الغرماء الآخر بخلاف قوله وليس له الخ فإنه يحتمل ويدل على ذلك قول الشارح فلا يسلم لهما قوله ( فلا يسلم ) بفتح اللام المخففة من السلامة قوله ( لهما ) بل يشاركهما غرماء الصحة لأن ما حصل له من النكاح وسكنى الدار لا يصلح لتعلق حقهم بعين التركة فكان تخصيصهما إبطالا لحق الغرماء بخلاف ما بعده من المسألتين لأنه حصل في يده مثل ما نقد وحق الغرماء تعلق بمعنى التركة لا بالصورة فإذا حصل له مثله لا يعد تفويتا كما في الكفاية وهذا في الأجرة المستوفية المنفعة أما إذا كانت الأجرة مشروطة التعجيل وامتنع من تسليم العين المؤجرة حتى يقبض الأجرة فهي كمسألة ثمن المبيع الآتية الذي امتنع من تسليمه حتى يقبض ثمنه قوله ( إلا في مسألتين الخ ) وذلك لأن المريض إنما منع من قضاء دين بعض الغرماء لما فيه من إسقاط حق الباقين فإذا حصل للغرماء مثل ما قضى ولم يسقط من حقهم شيء جاز القضاء ولأن حق الغرماء في معنى التركة لا في عينها كما مر فإذا اشترى عبدا وأوفى ثمنه من التركة فمعنى التركة حاصل لهم لم يسقط منه شيء فجاز ما فعله ط قوله ( لو بمثل القيمة ) والزيادة تبرع فهي وصية قوله ( أي ثبت كل منهما ) أي من القرض والشراء قوله ( بخلاف اعطاء المهر ونحوه ) أي كإيفاء أجرة عليه وذكرهما ليفيد الحكم فيهما وفيما ذكره المصنف بعد قال في خزانة المفتين المريض إذا تزوج امرأة وأعطاها مهرها يسترد منها ما أخذت ويكون بين الغرماء بالحصص والمرأة واحدة منهم بخلاف ثمن المبيع فإن الثمن يسلم للدافع أي للبائع الذي دفع السلعة أما إذا لم يدفعها فإن له حبسها حتى يقبض الثمن على كل حال ولكن ينظر الفرق بين المهر وبذل الأجرة وبين ثمن المبيع والقرض والفرق أن المهر تبرع من وجه وصلة وعرض من وجه فباعتبار ما فيه من المعاوضة تشارك الغرماء وباعتبار ما فيه من الصلة والتبرع يسترد ما أخذته في المرض والأجرة بعد استيفاء المنفعة دين في ذمة المستأجر فساوت بقيمة الديون أما قضاء ما استقرض في مرضه لا يسترد دفعا للحرج لأن المقرض إذ علم عدم وفائه في المرض يمتنع عن إقراضه وكذا البائع فيلحق المريض الحرج وما جعل عليكم في الدين من حرج قوله ( وما إذا لم يؤد ) أي وبخلاف ما إذا لم يؤد بدل ما استقرض أو ثمن ما اشترى في المرض قوله ( فإن البائع ) أي والمقرض قوله ( أسوة ) بضم الهمزة وكسرها وبهما قرىء في السبع قوله ( في الثمن ) الأولى أن يقول في التركة قوله ( كان أولى ) فتباع ويقضى من ثمنها ماله فإن زاد رده في التركة وإن نقص حاصص بنقصه كما لا يخفى قوله ( أقر المريض الخ ) ولو للمريض على الوارث دين فأقر بقبضه لم يجز سواء وجب الدين بصحته أو لا على المريض دين أو لا فصولين

Sección V08/P164–V08/P165

قوله ( ثم أقر بدين ) وقد تساوى الدينان صحة أو مرضا قوله ( للاستواء ) في الثبوت في ذمة المقر قوله ( ولو أقر بدين ثم بوديعة تحاصا ) لأنه لما بدأ بالإقرار بالدين تعلق حق الغريم بالألف التي في يده فإذا أقر أنها وديعة يريد أن يسقط حق الغريم عنها فلا يصدق إلا أنه قد أقر بوديعة تعذر تسليمها بفعله فصارت كالمستهلكة فتكون دينا عليه ويساوي الغريم الآخر في الدين ولو أقر بوديعة ثم بدين فصاحب الوديعة أولى بها لأنه لما بدأ بالوديعة ملكها المقر له بعينها فإذا أقر بدين لم يجز أن يتعلق بمال الغير ط عن الحموي قوله ( وبعكسه الوديعة أولى ) يعني أن الألف المعين يصرف للوديعة من غير محاصصة فيه لأنه حين أقر بها علم أنها ليست من تركته ثم إقراره بالدين لا يكون شاغلا لما لم يكن من جملة تركته بزازية والحاصل أن في الصورة الأولى يتحاصان وفي الصورة الثانية ينصرف للوديعة من غير تحاصص ويلزمه ما أقر به وإقراره بمال في يده إنه بضاعة أو مضاربة حكمه مساو للوديعة كما في البدائع قوله ( وإبراؤه مديونه وهو مديون ) أي بمستغرق قيد به احترازا عن غير المديون فإن لم يكن مديونا وأبرأ الأجنبي فهو نافذ من الثلث كما في الجوهرة قال أبو السعود في حاشية الأشباه ما نصه ليس على إطلاقه بل يقيد أن لا يبقى له من المال الفارغ عن الدين ما يمكن خروج القدر المبرأ من ثلثه ولا بد من قيد آخر وهو أن يكون له وارث ولم يجز قوله ( للتهمة ) علله أو السعود في حاشية الأشباه بقوله لأن إبراء الوارث في مرض موته وصية وهي للوارث لا تجوز ما لم يجز الوارث الآخر لكن الشارح تبع المنح والأظهر ما نقلناه عن أبي السعود قوله ( إن كان أجنبيا ) إلا أن يكون الوارث كفيلا عنه فلا يجوز إذ يبرأ الكفيل ببراءة الأصيلجامع الفصولين ولو أقر باستيفائه دينه منه صدق كما بسطه في الولوالجية قوله ( وإن كان وارثا فلا يجوز ) أي سواء كان من دين له عليه أصالة أو كفالة وكذا إقراره بقبضه واحتياله به على غيره فصولين قوله ( وحيلة صحته الخ ) قال في الأشباه وهي الحيلة في إبراء المريض وارثه مرض موته بخلاف قوله أبرأتك فإنه يتوقف كما في حيل الحاوي القدسي وعلى هذا لو أقر المريض بذلك لأجنبي لم تسمع الدعوى عليه بشيء من الوارث فكذا إذا أقر بشيء لبعض ورثته كما في البزازية قوله ( يشمل الوارث وغيره ) صرح به في جامع الفصولين حيث قال مريض له على وارثه دين فأبرأه لم يجز ولو قال لم يكن لي عليك شيء ثم مات جاز إقراره قضاء لا ديانة ا ه وينبغي لو ادعى الوارث الآخر أن المقر كاذب في إقراره أن يحلف المقر له بأنه لم يكن كاذبا بناء على قول أبي يوسف المفتى به كما مر قبيل باب الاستثناء وفي البزازية ادعى عليه ديونا ومالا ووديعة فصالح الطالب على يسير سرا وأقر الطالب في العلانية أنه لم يكن له على المدعى عليه شيء وكان ذلك في مرض المدعي ثم مات فبرهن الوارث أنه كان لمورثي عليه أموال كثيرة وإنما قصد حرماننا لا تسمع وإن كان المدعى عليه وارث المدعي وجرى ما ذكرنا فبرهن بقية الورثة على أن أبانا قصد حرماننا بهذا الإقرار تسمع ا ه وينبغي أن يكون في مسألتنا كذلك لكن فرق في الأشباه بكونه متهما في هذه الإقرار لتقدم الدعوى عليه والصلح معه على يسير والكلام عند عدم قرينة على التهمة ا ه

Sección V08/P165–V08/P166

قلت وكثيرا ما يقصد المقر حرمان بقية الورثة في زماننا وتدل عليه قرائن الأحوال القرينة من الصريح فعلى هذا تسمع دعواهم بأنه كان كاذبا وتقبل بينتهم على قيام الحق على المقر له وكذا الحكم يجري لو ادعى وارث المقر فيحلف والنفي عبر عنه في البحر هنا بالإقرار وتارة عبر عنه بالإبراء في أول الإقرار وفي الصلح وكذا البزازي وحينئذ فما في المتن إما إقرار أو إبراء وكلاهما لا يصح للوارث كما في المتون والشروح فما في المتن هنا غريب لا يعول عليه لئلا يصير حيلة لإسقاط الإرث الجبري مع ضعفه ويوضحه ما لو قالوا قصد حرماننا بذلك تسمع دعواهم كما سمعت ويأتي والله تعالى أعلم قوله ( صحيح قضاء لا ديانة ) لأنه في الديانة لا يجوز إذا كان بخلاف الواقع ونفس الأمر بأن كان له في الواقع عليه شيء لاستلزامه إيثار بعض الورثة وحرمان البعض إذ لو قال طابق الواقع إقراره بأن لم يكن عليه شيء لصح قضاء وديانة كما لا يخفى قوله ( إلا المهر ) أي إذا قالت في مرض موتها لا مهر لي عليه أو لم يكن لي عليه مهر قوله ( على الصحيح ) مقابله ما في المنح عن البزازية معزيا إلى حيل الخصاف قالت فيه ليس على زوجي مهر أو قال فيه لم يكن لي على فلان شيء يبرأ عندنا خلافا للشافعي ا ه قوله ( لظهور أنه عليه غالبا ) لعل المراد ما تعورف تأجليه غالبا تأمل قوله ( بخلاف ) راجع إلى قوله ( فلا يصح ) قوله ( فإنه يصح ولا تسمع دعوى زوجها فيه ) اعلم أن صاحب الأشباه استنبط هذه المسألة من مسألة الإقرار المصدر بالنفي وقال إن هذا الإقرار منها أي البنت بمنزلة قولها لا حق لي فيه فيصح وليس من قبيل الإقرار بالعين للوارث لأنه فيما إذا قال هذا لفلان فليتأمل ويراجع المنقول ا ه وأقره على ذلك المصنف في منحه حيث قال وفي التاترخانية من باب إقرار المريض معزيا إلى العيون ادعى على رجل مالا وأثبته وأبرأه لا تجوز براءته إن كان عليه دين وكذا لو أبرأ الوارث لا يجوز سواء كان عليه دين أو لا ولو أنه قال لم يكن لي على هذا المطلوب شيء ثم مات جاز إقراره في القضاء ا ه وفي البزازية معزيا إلى حيل الخصاف قالت فيه ليس لي على زوجي مهر وقال فيه لم يكن لي على فلان شيء يبرأ عندنا خلافا للشافعي ا ه وفيها قبله وإبراء الوارث لا يجوز فيه قال فيه لم يكن لي عليه شيء ليس لورثته أن يدعوا عليه شيئا في القضاء وفيالديانة لا يجوز هذا الإقرار وفي الجامع أقر الابن فيه أنه ليس له على والده شيء من تركة أمه صح بخلاف ما لو أبرأه أو وهبه وكذا لو أقر بقبض ماله منه ا ه وبهذا علم صحة ما أفتى به مولانا صاحب البحر فيما لو أقرت البنت في مرض موتها بأن الأمتعة الفلانية ملك أبيها لا حق لها فيها أنه يصح ولا تسمع دعوى زوجها فيها مستندا إلى ما ذكرناه وقد خالفه في ذلك شيخنا أمين الدين بن عبد العال المصري وأفتى بعدم الصحة مستندا إلى عامة ما في المعتبرات من أن الإقرار للوارث لا يصح وكثير من النقول الصحيحة يشهد بصحة هذا أي إفتاء صاحب البحر وليس هذا من قبيل الإقرار لوارث كما لا يخفى قال مولانا صاحب البحر ولا ينافيه ما في البزازية معزيا للذخيرة قولها فيه لا مهر لي عليه أو لا شيء لي عليه أو لم يكن لي عليه مهر قيل يصح وقيل لا يصح والصحيح أنه لا يصح ا ه

Sección V08/P166–V08/P167

لأن هنا في خصوص المهر لظهور أنه عليه غالبا وكلامنا في غير المهر ولا ينافيه أيضا ما ذكره في البزازية أيضا بعده ادعى عليه مالا وديونا ووديعة فصالح مع الطالب على شيء يسير سرا وأقر الطالب في العلانية أنه لم يكن له على المدعى عليه شيء وكان ذلك في مرض المدعي ثم مات ليس لورثته أن يدعوا على المدعى عليه بشيء وإن برهنوا على أنه كان لمورثنا عليه أموال لكنه قصد بهذا الإقرار حرماننا لا تسمع وإن كان المدعى عليه وارث المدعي وجرى ما ذكرنا فبرهن بقية الورثة على أن أبانا قصد حرماننا بهذا الإقرار وكان عليه أموال تسمع ا ه لكونه متهما في الدعوى عليه والصلح معه على يسير والكلام عند عدم قرينة على التهمة والله تعالى أعلم ا ه ما ذكره في المنح وأقره على ذلك الشارح كما ترى قال محشيه الفاضل الخير الرملي قوله وبهذا علم صحة ما أفتى به مولانا صاحب البحر الخ أقول لا شاهد على ذلك مما تقدم وحيث كانت الأمتعة في يد البنت المقرة لا يصح إقرارها بها لأبيها يدل عليه ما صرح به الزيلعي وغيره من أنه لو أقر بعين في يده لآخر لا يصح في حق غرماء الصحة وإذا لم يصح في حق غرماء الصحة لا يصح في حق بقية الورثة لاشتراكهما في الحكم لشمول العلة وهي التهمة لهما وما قدمه من قوله بخلاف إقراره بأن هذا العبد لفلان فإنه كالدين فإذا كان كالدين فكيف يصح الإقرار به للوارث أما عدم شهادة ما تقدم له فبيانه أن قوله ليس لي على فلان أو لم يكن لي عليه دين مطابق لما هو الأصل من خلو ذمته عن دينه فلم يكن من باب الإقرار له فصار كاعترافه بعين في يد زيد بأنها لزيد فانتفت التهمة ومثله ليس له على والده شيء من تركة أمه وليس لي على زوجي مهر على القول المرجوح وقد علمت أن الأصح أنه لا يصح بخلاف الأمتعة التي بيد المقرة فإنه إقرار بها للوارث بلا شك لأن أقصى ما يستدل به على الملك اليد فقد أقرت بما هو ملكها ظاهرا لوارثها فأنى يصح وأنى تنتفي التهمة وقوله وكثير من النقول الصحيحة نشهد بصحة هذا وليس هذا من باب الإقرار لوارث غير صحيح لأنا لم نجد في النقول الصحيحة ولا الضعيفة ما يشهد بصحته ووجدنا النقول مصرحة بأن الإقرار بالعين التي في يد المقر كالإقرار بالدين ولم يبعد عهدك بنقلها وقول صاحب البحر ولا ينافيه الخ أقول بل يفهم منه عدم الصحة بالأولى وذلك لأنه إذا لم يصح فيما منه الأصل براءة الذمة فكيف يصح فيما فيه الملك مشاهد ظاهرا باليد نعم لو كانت في الأمتعة يد الأب هي المشاهدة لا يد البنت فلا كلام في الصحة فالحق ما أفتى به ابن عبد العال ويدل أيضا لصحة ما قلنا ما في شرح القدوري المسمى بمجمع الرواية من قوله قال في حاشية الهداية قوله وإقرار المريض لوارثه لا يصح إلا أن يصدقه بقية الورثة هذا إشارة إلى أن إقرار المريض لوارثه إذا كان هنا وراث آخر غير المقر له إنما لا يصح لا لعدم المحلية بل لحق بقية الورثة فإذا لم يكن له وارث غير المقر له صح إقراره دل عليه ما ذكر في الديات إذا ماتت المرأة وتركت زوجا وعبدين لا مال لها غيرهما فأقرت أن هذا العبد بعينه وديعة لزوجها عندها ثم ماتت فذلك جائز ويكون العبد للزوج بالإقرار بالوديعة والعبد الآخر ميراث نصفه للزوج ونصفه لبيت المال ا ه فهذا صريح في أنه إذا كان هناك وارث غير الزوج وغير بيت المال لا يصح إقرارها بالعبد للزوج وأي فرق بين قول البنت هذه الأمتعة التي بيدي أو في بيتي ملك أبي لا حق لي فيها وبين قول الزوجة هذا العبد ملك زوجي فإن كان زيادة لا حق لي فيها فهذا نفى حقها المشاهد باليد ظاهرا بعد إثباته للأب

Sección V08/P167–V08/P168

وبه لا يخرج عن كونه إقرارا للوارث بعين في يده فتأمل ا ه ما ذكره الشيخ خير الدين الرملي رحمه الله تعالى فالعجب من الشارح مع قول شيخه الخير الرملي في حاشيته على الأشباه أيضا أن كل ما أتى به من الشواهد لا يشهد له مع تصريحهم بأن إقرار المريض بعين في يده لوارثه لا يصح ولا شك أن الأمتعة التي بيد البنت وملكها فيها ظاهر باليد إذا قالت هي ملك أبي لا حق لي فيها إقرار بالعين للوارث بخلاف قوله لم يكن لي عليه شيء أو لا حق لي عليه أو ليس لي عليه شيء ونحوه من صور النفي لتمسك النافي فيه بالأصل فكيف يستدل به على مدعاه ويجعله صريحا فيه ثم قال وقد خالفه في ذلك علماء عصره بمصر وأفتوا بعدم الصحة ومنهم والد شيخنا الشيخ أمين الدين بن عبد العال وبعد هذا البحث والتحرير رأيت شيخ شيخنا شيخ الإسلام الشيخ علي المقدسي رد على المؤلف أي صاحب الأشباه كلامه وكذلك الشيخ محمد الغزي على هامش نسخة الأشباه والنظائر فقد ظهر الحق واتضح ولله الحمد والمنة ا ه كلام الخير الرملي أيضا وتبعه السيد الحموي في حاشية الأشباه وكذلك رد عليه العلامة جوي زاده كما رأيته منقولا عنه في هامش نسختي الأشباه ورد عليه أيضا العلامة البيري وقال بعد كلام وعليه فلا يصح الاستدلال لمفت ولا لقاض بما أفتى به من صحة الإقرار للوارث بالعروض في مرض الموت الواقع في زماننا لأن الخاص والعام يعلمون أن المقر مالك لجميع ما حوته داره لا حق فيه للمقر له بوجه من الوجوه وإنما قصد حرمان باقي الورثة أي تهمة بعد هذه التهمة يا عباد الله ا ه وكذا رد عليه الشيخ إسماعيل الحائك مفتي دمشق الشام سابقا حيث سئل فيمن أقر في مرضه أن لا حق له في الأمتعة المعلومة مع بنته وملكه فيها ظاهر فأجاب بأن الإقرار باطل على ما اعتمده المحققون ولو مصدرا بالنفي خلافا للأشباه وقد أنكروا عليه ا ه وكذا رد عليه شيخنا السائحاني وغيره والحاصل كما رأيته منقولا عن العلامة جوي زاده أن الأمتعة إن كانت في يد البنت فهو إقرار بالعين للوارث بلا شك وإن لم تكن في يدها فهو صحيح وبه يشعر كلام الخير الرملي المتقدم وصرح به أيضا في حاشيته على المنح وأطال في الرد على الأشباه كما علمت مطلب الإقرار للوارث موقوف إلا في ثلاث فإن قلت قد ذكر الشارح فيما يأتي عن الأشباه أن إقراره للوارث موقوف إلا في ثلاث منها إقراره كلها الخ وقول البنت هذا الشيء لأبي إقرار بالأمانة بالأمانات فيصح وإن كان في يدها قلت المراد يصح إقرارها بقبض الأمانة التي له عند وارثه لأن صاحب الأشباه ذكر عن تلخيص الجامع أن الإقرار للوارث موقوف إلا في ثلاث لو أقر بإتلاف وديعته المعروفة أو أقر بقبض ما كان عنده وديعة أو بقبض ما قبضه الوارث بالوكالة من مديونه ثم قال في الأشباه وينبغي أن يلحق بالثانية إقراره بالأمانات كلها ولو مال الشركة أو العارية والمعنى في الكل أنه ليس فيه إيثارا لبعض ا ه يعني أن الوديعة في قوله أو أقر بقبض ما كان عنده وديعة غير قيد بل ينبغي أن يلحق بها الأمانات كلها فيكون إقراره بقبضها كإقراره بقبض الوديعة ويؤيد هذا البحث ما قدمناه عن نور العين من قوله مريض عليه دين محيط بقبض وديعة أو عارية أو مضاربة كانت له عند وارثه صح إقراره لأن الوارث لو ادعى رد الأمانة إلى مورثه المريض وكذبه المورث يقبل قول الوارث ا ه

Sección V08/P168–V08/P169

فقد تبين لك أنه ليس المراد إقراره بأمانة عنده لوارثه بل المراد ما قلنا فتنبه لذلك فإني رأيت من يخطىء في ذلك مع أن النقول صريحة بأن إقراره لوارثه بعين غير صحيح كما مر ثم إن ما ذكره في الأشباه من استثناء المسألة الثالثة الظاهر أنه يستغني عنه بالثانية لأن المريض إذا كان له دين على أجنبي فوكل المريض وارثه بقبض الدين المذكور فقبضه صار ذلك الذين أمانة في يد الوارث فإذا أقر بقبضه منه فقد أقر له بقبض ما كان له أمانة عنده لأن المال في يد الوكيل أمانة تأمل وقد ذكر في جامع الفصولين صورة المسألة الأولى من المسائل الثلاث فقال صورتها أودع أباه ألف درهم في مرض الأب أو صحته عند الشهود فلما حضره الموت أقر بإهلاكه صدق إذ لو سكت ومات ولا يدري ما صنع كانت في ماله فإذا أقر بإتلافه فأولى ا ه قوله عند الشهود قيد به لتكون الوديعة معرفة بغير إقراره ولهذا قيد في الأشباه بقوله المعروفة فيدل على أنه لو أقر بإهلاك وديعة لوارثه ولا بينة على الإيداع لا يقبل قوله وبه تعلم ما في عبارة المصنف والشارح من الخلل حيث قال بخلاف إقراره له أي لوارثه بوديعة مستهلكة فإنه جائز وصورته أن يقول كانت عندي وديعة لهذا الوارث فاستهلكتها جوهرة ا ه فإنه كان عليه أن يقول بخلاف إقراره له باستهلاك وديعة معرفة فإنه جائز فاغتنم ذلك قوله ( كما بسطه في الأشباه الخ ) أقول وقد خالفه علماء عصره وأفتوا بعدم الصحة كما علمت وقد كتب العلامة الحموي في حاشية الأشباه في الرد على عبارتها فقال كل ما أتى به المصنف أي صاحب الأشباه لا يشهد له مع تصريحهم بأن إقراره بعين في يده لوارثه لا يصح ولا شك أن الأمتعة التي بيد البنت ملكها فيها ظاهر باليد فإذا قالت هي ملك أبي لا حق لي فيها فيكون إقرارا بالعين للوارث بخلاف قوله لم يكن لي عليه شيء أو لا حق لي عليه أو ليس لي عليه شيء ونحوه من صورة النفي لتمسك النافي فيه بالأصل فكيف يستدل به على مدعاه ويجعله صريحا فيه وذكر الشيخ صالح في حاشيته على الأشباه متعقبا لصاحبها في هذه المسألة ما نصه أقول ما ذكره المصنف هنا لا يخرج عن كونه إقرارا للوارث بالعين وهو غير صحيح وبه أفتى شيخ الإسلام أمين الدين وليس هذا داخلا تحت صور النفي التي ذكرها مستدلا بها وقال أخو المؤلف الشيخ عمر بن نجيم لا يخفى ما في إقرارها من التهمة خصوصا إذا كان بينها وبين زوجها خصومة كتزوجه عليها وقال البيري الصواب أن ذلك إقرار للوارث بالعين بصيغة النفي ولا نزاع في عدم صحة ذلك للوارث في مرض الموت وما استند له المصنف مفروض في إقرار بصيغة النفي في دين لا في عين والدين وصف قائم بالذمة وإنما يصير مالا باعتبار قبضه ا ه وقول المصنف وليس هذا من قبيل الإقرار للوارث فيه نظر قوله ( أو مع أجنبي ) قال في نور العين أقر لوارثه ولأجنبي بدين مشترك بطل إقراره عندهما تصادقا في الشركة أو تكاذبا وقال محمد للأجنبي بحصته لو أنكر الأجنبي الشركة وبالعكس لم يذكره محمد ويجوز أن يقال إنه على اختلاف والصحيح أنه لم يجز على قول محمد كما هو قولهما ا ه لهما أن الإقرار إخبار ولا يصح أن ينفذ على خلاف الوجه الذي أقر به فإذا أقر مشتركا لا يمكن أن ينفذ غير مشترك وفي أحكام الناطفي لو أقر لاثنين بألف فرد أحدهما وقبل الآخر فله النصف قوله ( بعين ) قيست على الدين المذكور في الحديث ومثال العين أن يقر المريض بأن هذه العين وديعة وأرثي أو عاريته أو غصبتها أو رهنتها منه قوله ( بطل ) أي على تقدير عدم الإجازة وإلا فهو موقوف ا ه منح لكنه لو طلب سلم إليه ثم إن مات لا يرد لاحتمال صحة الإقرار بالتحاق صحة المريض ا ه حموي عن الرمز

Sección V08/P169–V08/P170

قوله ( ولنا حديث لا وصية لوارث ولا إقرار له بدين ) رواه الدارقطني لكن في المبسوط أن الزيادة شاذة ولذلك تركها في الدرر والمشهور لا وصية لوارث ولدلالة نفي الوصية على نفي الإقرار له بالطريق الأولى لأن بالوصية إنما يذهب ثلث المال وبالإقرار يذهب كله فإبطالها إبطال للإقرار بالطريق الأولى كما في المنبع فظهر أن ما يقال المدعي عدم جواز الإقرار والدليل على عدم جواز الوصية فالصواب ما أتى به صاحب الهداية ساقط غايته أن الدليل لم ينحصر على عبارة النص كما صرح به في الأصول قوله ( إلاأن يصدقه بقية الورثة ) أي بعد موته ولا عبرة لإجازتهم قبله كما في خزانة المفتين وإن أشار صاحب الهداية لضده وأجاب به ابنه نظام الدين وحفيده عماد الدين ذكره القهستاني شرح الملتقى وفي النعيمية إذا صدق الورثة إقرار المريض لوارثه في حياته لا يحتاج لتصديقهم بعد وفاته وعزاه لحاشية مسكين قال فلم تجعل الإجازة كالتصديق ولعله لأنهم أقروا ا ه قال العلامة أبو السعود في حاشية مسكين وكذا لو كان له دين على وارثه فأقر بقبضه لا يصح إلا أن يصدقه البقية زيلعي فإذا صدقوه في حياة المقر فلا حاجة إلى التصديق بعد الموت بخلاف الوصية بما زاد على الثلث حيث لا تنفذ إلا بإجازة الورثة بعد موت الموصي حموي ا ه أقول ينبغي أن يكون على هذا المنوال رضا الغرماء قبل موته تدبر وأقول وكذا وقف بيعه لوارثه على إجازتهم كما قدمه في باب القضولي وأشار في الخزانة إلى أنهم قالوا أجزنا إقراره في حياته فلهم الرجوع أي فلا مخالفة لأن التصديق كصريح الإقرار بخلاف الإجازة قوله ( فلو لم يكن وارث آخر ) أي ذو فرض أو تصعيب أو رحم محرم قوله ( أو أوصى لزوجته ) يعني ولم يكن له وارث آخر وكذا في عكسه كما في الشرنبلالية وفي بعض النسخ وأوصى بدون ألف وهي الأولى لأنه تصوير للوصية للوارث الذي ليس له وارث غيره وذلك لا يتصور بغير أحد الزوجين لما قاله من أن غيرهما فرضا وردا قوله ( صحت الوصية ) ولو كان معها بيت المال لما أنه غير وارث بل يوضع فيه المال على أنه مال ضائع لا بطريق الإرث فلا يعارضه الوصية والإقرار ولا المحاباة كما أفاده الخير الرملي في فتاواه آخر الوصايا قال فيها وحيث لا وارث نفذت محاباتها مع زوجها بلا توقف ولو أوصت بكل ما لها نفذت وصيتها له لكن قد يقال إن ما ذكره الشارح أنه لا يوافق مسألة المصنف لأن موضوعها الإقرار لا بملاحظة أن هذا الإقرار يكون وصية بدليل قوله إلا أن يصدقه الورثة فإنه يصح الإقرار وإن لم يكن وارث آخر والحاصل أن المسألة في حد ذاتها صحيحة إلا أنها لا توافق مسألة المصنف لما ذكرنا تأمل قوله ( وأما غيرهما ) أي غير الزوجين ولو كان ذا رحم شرنبلالية قوله ( فرضا وردا ) المناسب زيادة أو تعصيبا ط قوله ( فلا يحتاج لوصية شرنبلالية ) والحاصل أن إقرار المريض لوارثة لا يصح إذا كان هناك وارث آخر غير المقر له لا لعدم المحلية بل لحق الورثة فإذا لم يكن له وارث آخر غير المقر له صح إقراره قوله ( أقر بوقف الخ ) هذا كلام مجمل يحتاج إلى بيان ذكر الشارح العلامة عبد البر عن الخانية رجل أقر في مرضه بأرض في يده أنها وقف إن أقر بوقف من قبل نفسه كان من الثلث كما لو أقر المريض بعتق عبده وإن من جهة غيره إن صدقه ذلك الغير أو ورثته جاز في الكل وإن لم يبين أنه منه أو من غيره فهو من الثلث وفي منية المفتي مثله

Sección V08/P170–V08/P171

وسواء أسند الوقف إلى حال الصحة أو لم يسند فهو من الثلث إلا أن يجيز الورثة أو يصدقوه في الإسناد إلى الصحة ولو كان المسند إليه مجهولا أو معروفا ولم يصدق ولم يكذب أو مات ولا وارث له إلا بيت المال فالظاهر أن يكون من الثلث لأن التصديق منه أو من الوارث شرط في كونه من جميع المال وفرع عليه صاحب الفوائد أنه لا يعتبر تصديق السلطان فيما إذا كان لم يكن له وارث إلا بيت المال وهذا منقول من كلام شيخنا وإن قال الطرسوسي تفقها ا ه بتصرف وفي شرح الشرنبلالي وإن أجاز ورثته أو صدقوه فهو من جميع المال لأن مظهر بإقراره لا منشىء فلو لم يكن للغير وارث قال المصنف لا يعتبر تصديق السلطان كذا أطلقه قلت وهذا في الوقف لا على جهة عامة ظاهر لتضمنه إقراره على غيره وإبطال حق العامة وأما الوقف على جهة عامة فيصح تصديق السلطان كإنشائه لما تقدم من صحة وقف السلطان شيئا من بيت المال على جهة عامة ثم لا يخفى أن المقر لم يسنده لغيره ولم يكن له وارث تجوز إجازة السلطان ومن له بيت المال كذا في البزازية ولنا فيه رسالة ولا يعمل بما فهمه الطرسوسي كما نقله المصنف عنه من أنه يكون من الثلث مع عدم اعتبار تصديق السلطان أنه نافذ من كل المال ط قوله ( فلو على جهة عامة ) كبناء القناطر والثغور قوله ( صح تصديق السلطان ) لأن له أن يفعل ذلك من بيت المال ومن حكى أمرا يملك استئنافه صدق قوله ( وكذا لو وقف ) أي أنشأ وقفا في مرض موته ولا وارث له على جهة عامة فإنه ينفذ من الجميع بتصديق السلطان قوله ( خلافا لمن زعمه الطرسوسي ) هو يقول لو لم يكن له وارث إلا بيت المال لا يعتبر تصديق السلطان بل يكون من الثلث كما يؤخذ من شرح الوهبانية لعبد البر السابقة ووجه فساد ما زعمه الطرسوسي أن الوقف والحالة هذه وصية وهي مقدمة على بيت المال بل لا يحتاج ذلك لتصديق السلطان قوله ( ولو كان ذلك ) أي الإقرار ولو وصلية قوله ( إقرار بقبض دينه أو غصبه ) بأن أقر أنه قبض ما غصبه وارثه منه قال في الخانية لا يصح إقرار مريض مات فيه بقبض دينه من وارثه ولا من كفيل وارثه ولو أقر لوارثه وقت إقرار ووقت موته وخرج من أن يكون وارثا فيما بين ذلك بطل إقراره عند أبي يوسف لا عند محمد ويأتي تمامه وقيد بدين الوارث احترازا عن إقراره باستيفاء دين الأجنبي والأصل فيه أن الدين لو كان وجب له على أجنبي في صحته جاز إقرار باستيفائه ولو عليه دين معروف سواء وجب ما أقر بقبضه بدلا عما هو مال الثمن أو لا كبدل صلح دم العمد والمهر ونحوه ولو دينا وجب له في مرضه وعليه دين معروف أو دين وجب عليه بمعاينة الشهود بمرضه فلو ما أقر بقبضه بدلا عما هو مال لم يجز إقراره أي في حق غرماء الصحة أو المرض بمعاينة الشهود كما في البدائع ولو بدلا عما ليس بمال جاز إقراره بقبضه ولو عليه دين معروف جامع الفصولين وفيه لو باع في مرضه شيئا بأكثر من قيمته فأقر بقبض ثمنه والمسألة بحالها من كون المقر مديونا دينا معروفا ببينة لم يصدق وقيل للمشتري أد ثمنه مرة أخرى أو انقض البيع عند أبي يوسف وعند محمد يؤدي قدر قيمته أو ينقض البيع قال في جامع الفصولين أقر بدين لوارثه أو لغيره ثم برىء فهو كدين صحته ولو أوصى لوارثه ثم برىء بطلت وصيته ا ه وفي الخلاصة نفس البيع من الوارث لا يصح إلا بإجازة الورثة يعني في مرض الموت وهو الصحيح وعندهما يجوز لكن إن كان فيه غبن أو محاباة يخير المشتري بين الرد وتكميل القيمة ا ه

Sección V08/P171–V08/P172

أقول وبيان ما تقدم أن حق الغرماء يتعلق بذمة المديون في الصحة فإذا مرض تعلق بمعنى التركة وهي أعيانها والدين مطلقا ليس منها فلم يكن أتلف عليهم بهذا الإقرار شيئا وأما إذا مرض وتعلق حقهم بعين التركة فإذا باع منها شيئا أو أقر باستيفاء ثمنه فقد أتلف عليهم وقوله وقيل للمشتري أد ثمنه مرة أخرى أي على زعمك وإلا بأن أقروا أي الغرماء بدفع الثمن لا يكون لهم مطالبة وهذا الفرع مشكل من حيث أن البيع صحيح نافذ فكيف يتخير والحالة هذه بين نقض البيع أو تأدية الثمن وقول محمد أشد إشكالا من حيث إن الواجب في البيع الثمن دون القيمة ويمكن تصويره على قول الإمام وذلك بأن يكون المشتري وارثا والبيع منه غير نافذ عنده بل موقوف على إجازة الورثة فإذا لم يجيزوا ولم يردوا كان للمشتري الخيار وحينئذ يخير بين الفسخ وعدمه فإذا قالت له الورثة إن شئت فادفع الثمن لنجيز البيع وإن شئت رد علينا بخيارك صح لكن يشكل عليه قوله محمد وأن القولين منسوبا للصالحين وهما يجيزان البيع من الوارث مطلقا غير أنه يقال له في صورة المحاباة أد القيمة أو افسخ تأمل قوله ( ونحو ذلك ) كأن يقر أنه قبض المبيع فاسدا منه أو أنه رجع فيما وهبه له مريضا حموي ط أو أنه استوفى ثمن ما باعه كما في الهندية قوله ( بقبض دينه ) فيه إشارة إلى أن إقراره وديعة له كانت عنده صحيح وبه صرح في الأشباه ثم قال وينبغي أن يلحق بذلك الإقرار بالأمانات كلها قوله ( لا يصح لوقوعه لمولاه ) ملكا في العبد والمكاتب إذا عجز وحقا فيه إن لم يعجز نفسه والحاصل أنه لا يصح إقرار مريض مات فيه بقبض دين من وارثه ولا من كفيل وارثه أو عبد وارثه لأن الإقرار لعبد الوارث إقرار لمولاه وما أقر به للمكاتب فيه حق لمولاه لذلك قال في المنح لأنه يقع لمولاه ملكا أو حقا ا ه قوله ( ولو فعله ) أي الإقرار بهذه الأشياء للوارث قوله ( ثم برىء ) أي من مرضه قوله ( لعدم مرض الموت ) فلم يتعلق به حق الورثة قوله ( ولو مات المقر له ) أي الوارث للمقر ثم المريض المقر قوله ( وورثة المقر له من ورثة المريض ) صورته أقر لابن ابنه ثم مات ابن الابن عن أبيه ثم مات المقر عن ذلك الابن فقط أو ابنين أحدهما والد المقر له أو أقر لامرأته بدين فماتت ثم مات هو وترك منها وارثا قوله ( جاز إقراره ) عند أبي يوسف آخرا ومحمد لخروجه عن كونه وارثا في الصورة الأولى وفي الصورة الثانية فلأن العبرة لكون المقر له وارثا ولا وقت موت المقر وهي إذ ذاك ليست وارثة لأن الميت ليس بوارث وهذا هو الذي يأتي قريبا عن الصيرفية قوله ( كإقراره لأجنبي ) يعني لو كان المقر له أجنبيا ومات قبل المقر وورثته ورثة المقر فإن إقراره جائز لأنه لم يقر لوارث حين أقر أما في الأجنبي فظاهر وأما في الوارث الذي مات فإنه بموته قبل المقر خرج عن كونه وارثا له قال في المنح ولو أقر لوارثه ثم مات المقر له ثم المريض ووارث المقر له من ورثة المريض لم يجز إقراره عند أبي يوسف أولا وقال آخرا يجوز وهو قول محمد قوله ( وسيجيء ) أي قريبا قوله ( بوديعة مستهلكة ) أي وهي معروفة لعدم التهمة ولو كذبناه ومات وجب الضمان من ماله لأنه مات مجهلا وعليه بينة فلا فائدة في تكذيبه ولو كانت الوديعة غير معروفة لا يقبل إقراره باستهلاكها إلا أن يصدقه بقية الورثة كما في التبيين والأصوب أن يقول المصنف باستهلاكه الوديعة أي المعروفة بالبينة بدل قوله بوديعة مستهلكة قوله ( وصورته ) لم يبين بهذه الصورة أن الوديعة معروفة كما صرح به في الأشباه وقد أوضح المسألة في الولواجية فراجعها وصورها في جامع الفصولين راقما

Sección V08/P172–V08/P173

صورتها أودع أباه ألف درهم في مرض الأب أو صحته عند الشهود فلما حضره الموت أقر بإهلاكه صدق إذ لو سكت ومات ولا يدري ما صنع كانت دينا في ماله فإذا أقر باستهلاكه فأولى ولو أقر أولا بتلفها في يده فنكل عن اليمين ومات لم يكن لوارثه في ماله شيء ا ه والحاصل أن مدار الإقرار هنا على استهلاك الوديعة المعروفة لا عليها ومنه تعلم أن قوله ومنها إقراره بالأمانات كلها مقيد بما هنا ثم فيه أيضا لو أقر المريض بقبض ثمن ما باعه لوارثه بأمره أو بولاية لم يصدق إذا أقر بدين لوارثه إلا أن يدعي الهلاك لكونه دينا في تركته فلو قال قبضت الثمن وأتلفته يبرأ المشتري ولو أدى لم يرجع وكذا لا يصدق في قبض ثمن ما باع لغيره من وارثه إلا أن يقول ضاع عندي أو دفعته إلى الآمر ا ه واللام في لوارثه ولغيره لام العلة أو الملك لا التعدية وقوله إلا أن يدعي الهلاك لكونه دينا في تركته صوابه لكونه ليس دينا في تركته لأن الوكيل أمين غير ضمين ويدل على ذلك أيضا قوله بعده إلا أن يقول ضاع عندي أو دفعته إلى الآمر لأنه لم يصر دينا في التركة لا لوارث ولا من جهة الوارث وقوله قبضت الثمن وأتلفته هو مثل إقراره لوارثه بوديعة استهلكها فتقيد المبايعة بمعاينة الشهود وحينئذ فإذا أدى ضمان ذلك للوارث لم يرجع على المشتري ويمكن رجوع ضمير أدى للمشتري وإنما لا يرجع لأنه متبرع وسيأتي في آخر كتابته على الوصايا ما يخالفه ولكن ما هنا أولى وفي خزانة المفتين باع عبدا من وارثه في صحته ثم أقر باستيفاء الثمن في المرض لا يصح وفي الزيلعي لو كانت الوديعة غير معروفة لا يقبل قوله استهلكتها إلا أن يصدقه بقية الورثة قوله ( والحاصل الخ ) فيه مخالفة للأشباه ونصها وأما مجرد الإقرار للوراث فهو موقوف على الإجازة سواء كان بعين أو دين أو قبض منه أو أبرأه إلا في ثلاث لو أقر بإتلاف وديعته المعروفة أو أقر بقبض ما كان عنده وديعة أو بقبض ما قبضه الوارث بالوكالة من مديونه كذا في تلخيص الجامع وينبغي أن يلحق بالثانية إقراره بالأمانات كلها ولو مات الشركة أو العارية والمعنى في الكل أنه ليس يه إيثار البعض فاغتنم هذا التحرير فإنه من مفردات هذا الكتاب ا ه وقد ظن من لا خبرة له أن النفي من قبيل الإقرار وهو خطأ وقال قبل هذا لو قال المريض مرض الموت لا حق لي على فلان الوارث لم تسمع الدعوى عليه من وارث آخر وعلى هذا يقع كثيرا أن البنت في مرض موتها بأن الأمتعة الفلانية ملك أبيها لا حق لها فيها وقد أجبت فيها مرارا بالصحة لما في التاترخانية من باب إقرار المريض ادعى على رجل مالا وأثبته وأبرأه لا تجوز براءته إن كان مديونا وكذا لو أبرأ الوارث لا يجوز سواء كان مديونا أو لا ولو قال لم يكن لي على هذا المطلوب شيء ثم مات جاز إقراره في القضاء وفي البزازية قالت فيه ليس لي على زوجي مهر يبرأ عندنا خلافا للشافعي وفيها قبله قال فيه لم يكن لي عليه شيء ليس لورثته أن يدعوا عليه شيئا في القضاء وفي الديانة لا يجوز هذا الإقرار وفي الجامع أقر الابن فيه أنه ليس له على والده شيء من تركة أمه صح بخلاف ما لو أبرأه أو وهبه وكذا لو أقر بقبض ماله منه فهذا صريح فيما قلناه ولا ينافيه ما في البزازية قولها فيه لا مهر لي عليه أو لا شيء لي عليه أو لم يكن عليه مهر قيل لا يصح وقيل يصح والصحيح أنه لا يصح ا ه

Preguntas