Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Sección V08/P283–V08/P284

قلت ما بحثه المقدسي صرح به القهستاني معزيا للفصولين ونصه بعد أن حكى الخلاف عن الصاحبين في أن أجر المثل هل يجب بالغا ما بلغ أو لا يجاوز به المشروط قال والخلاف فيما إذا ربح وأما إذا لم يربح فأجر المثل بالغا ما بلغ لأنه لا يمكن تقديره الخ وحينئذ لا حاجة إلى تكلف الجواب ولا ينافي كلام القهستاني ما سيأتي في الشارح من قوله وعن أبي يوسف إن لم يربح فلا أجر له لأنه ذكره بلفظ عن فلا ينافي كون المذهب عنده استحقاق الأجر له بالغا ما بلغ بقي أن يقال ظاهر كلام المقدسي أن المسمى للمضارب من الربح إذا كان جزءا شائعا كالنصف يقال إنه معلوم وهو مخالف لما في الشمني حيث قال فإن كان المسمى معلوما لا يزاد عليه وإن كان مجهولا كدابة أو ثوب يجب بالغا ما بلغ وإن كان معلوما من وجه دون وجه كالجزء الشائع مثل النصف والربع فعند محمد يجب بالغا ما بلغ لأنه مجهول إذ يكثر بكثرة ما يحصل وينقص بقلته وعندهما لا يزاد على المسمى لأنه معلوم من جملة ما يحصل بعمله ا ه أبو السعود وإنما تكون إجارة فاسدة إذا فسدت إن لم يبين مدة معلومة أما لو بينها ينبغي أن يكون أجيرا خاصا فيستحق بتسليم نفسه في المدة كما هو حكم الأجير الخاص وليراجع قوله ( وكون نصيب كل منهما معلوما عند العقد ) لأن الربح هو المعقود عليه وجهالته توجب فساد العقد ا ه درر قوله ( فسدت ) لأنهما شرطان لا يقتضيهما العقد قال في التاترخانية وما لا يوجب شيئا من ذلك لا يوجب فساد المضاربة نحو أن يشترطا أن تكون الوضيعة عليهما وفي الفتاوى العتابية ولو قال إن الربح والوضيعة بيننا لم يجز وكذا لو شرطا الوضيعة أو بعضها على المضارب فسدت وذكر الكرخي أن الشرط باطل وتصح المضاربة إذا شرط فيه نصف الربح وفي الذخيرة ذكر شيخ الإسلام في أول المضاربة أن المضاربة لا تفسد بالشروط الفاسدة وإذا شرط للمضارب ربح عشرة فسدت لأنه شرط فاسد لأنه شرط تنتفي به الشركة في الربح ا ه قوله ( يوجب جهالة في الربح ) كما إذا شرط له نصف الربح أو ثلثه أو ربعه بأو الترديدية حلبي يعني ذكر مجموع الثلاثة بطريق الترديد لاقتضاء الترديد جهالة الربح قوله ( أو يقطع الشركة ) كما لو شرط لأحدهما دراهم مسماة حلبي وأورد الأكمل شرط العمل على رب المال فإنه يفسدها وليس بواحد منهما وأجيب بأن المراد بالفساد ما بعد الوجود وهي عند اشتراط ذلك لو توجد المضاربة أصلا إذ حقيقتها أن يكون العمل فيها من طرف المضارب وفي المقدسي قال الزيلعي وغيرها فالأصل أن كل شرط يوجب جهل الربح أو قطع الشركة مفسد وما لا فلا قال الأكمل شرط العمل على رب المال لا يفسدها وليس بواحد منهما فلم يطرد والجواب أنه قال وغير ذلك من الشروط الفاسدة لا يفسدها وإذا شرط العمل عليه فليس ذلك مضاربة وسلب الشيء عن المعدوم صحيح يجوز أن تقول زيد المعدوم ليس ببصير وقوله بعد وشرط العمل على المالك مفسد معناه مانع عن تحققه قال بعض المحققين مضمونه وإن لم يكن فاسدا في نفسه إلا أنه مفسد لمعنى المقام لأن معنى القسم الثاني من الأصل على ما صرحوا به هو أن غير ذلك من الشروط لا يفسد المضاربة بل تبقى صحيحة ويبطل الشرط وقد أشار إليه المصنف بقوله كاشتراط الوضيعة على المضارب وقد كان اعترف به أولا حيث قال ولما كان من الشروط ما يفسد العقد ومنها ما يبطل في نفسه وتبقى المضاربة صحيحة أراد أن يشير إلى ذلك بأمر جلي فقال شرط الخ ولا شك أن المضاربة لا تندرج في هذا المعنى ا ه ما في المقدسي

Sección V08/P284–V08/P285

وعبارة الدرر كذا أن يفسد المضاربة كل شرط يوجب جهالة الربح كما لو قال لك نصف الربح أو ثلثه أو ربعه لما مر أن الربح هو المعقود عليه فجهالته تفسد العقد وغيره لا أي غير ذلك من الشروط الفاسدة بل يبطل الشرط كاشتراط الخسران على المضارب فإنه لا يقطعها وهو على رب المال قال المولى عبد الحليم قوله كما لو قال لك نصف الربح أو ثلثه أو ربعه ولم يعين واحدا من هذه الكسور والأعداد وفي بعض النسخ أو شرط أن يدفع المضارب داره إلى رب المال ليسكنها أو أرضه سنة ليزرعها وهو الموافق لما في شروح الهداية قوله وغيره أي غير كل شرط يوجب جهالة الربح أو غير كل شرط يوجب قطع الشركة في الربح أو جهالة لا يفسد ذلك الغير من الشروط الفاسدة عقد المضاربة بل يبطل الشرط وتبقى المضاربة صحيحة هذا هو المعنى من سوق الكلام ومقتضى الكلام ولكن اعترض عليه بأن شرط العمل على رب المال شرط ليس بواحد منهما فلم يطرد هذا الضابط الكلي أقول دفعه على ما نسقه المصنف ظاهر لأنه ذكر هذا الشرط أولا وأتى بالضابط الكلي بعده فيحمل على غير هذا لشرط بقرينة المقابلة وأما على ما هو ترتيب صاحب الهداية حيث أخر ذكر هذا الشرط عن ذلك فيكون مخصصا لعمومه بل يكون بمنزلة الاستثناء به عنه ونظائره أكثر من أن تحصى كما لا يخفى على من تدرب هذا ولبعض الشراح هنا جواب عنه ولبعضهم اعتراض عليه ولذلك تركناه وما ذكرناه أولى وما يقال في دفع الاعتراض من أن الشرط الذي يوجب جهالة الربح ليس فساد المضاربة به لمقارنة شرط فاسد بل لانعدام صحتها وهو معلومية الربح وكذا فسادها بشرط العمل على رب المال ليس لكونه شرطا مفسدا بل لتضمنه انتفاء شرط صحة المضاربة وهو تسليم المال إلى المضارب أقول كون كل من هذين الشرطين متفرعا على شرط من الشروط الستة لا يمنع ورود ذلك الشرط على هذا الضابط الكلي لأنه في بيان الشرط وغير المفسد والفرق بينهما وأقول الأمر أقرب من ذلك كله فيقال هذه الكلية غير صحيحة ويزاد فيما يفسد المضاربة اشتراط العمل الخ تأمل قوله ( يفسدها ) فللعامل أجر مثل عمله لأنه لم يرض بالعمل مجانا ولا سبيل إلى المسمى المشروط للفساد فيصار إلى أجر المثل ضرورة والربح لرب المال لأنه نماء ملكه درر قوله ( وإلا ) أي وإلا يكن واحد منهما أي لم يوجب الشرط جهالة في الربح ولا قطعا في الشركة بطل الشرط كاشتراط الخسران على المضارب وكذا على رب المال أو عليهما كما في التحفة قوله ( وصح العقد اعتبارا بالوكالة ) لأن الخسران جزء هالك من المال فلا يجوز أن يلزم غير رب المال لكنه شرط زائد لا يوجب قطع الشركة في الربح والجهالة فيه لا تفسد المضاربة بالشروط الفاسدة كالوكالة ولأن صحتها تتوقف على القبض فلا تبطل بالشرط كالهبة درر قوله ( ولو ادعى المضارب فسادها ) الأخصر الأوضح أن يقول والقول لمدعي الصحة منهما قوله ( الأصل أن القول لمدعي الصحة في العقود ) قيده في الذخيرة بما إذا اتحد العقد أما لو اختلف العقد فالقول لرب المال إلا إذا اتفقا على ما يكفي لصحة المضاربة وادعى رب المال شرط الزيادة ليوجب فساد العقد فلا يقبل وبيانه أنه لو ادعى المضارب اشتراط ثلث الربح وادعى رب المال استثناء عشرة منه فالقول لرب المال لأن المضارب يدعي صحة المضاربة ورب المال يدعي الإجارة الفاسدة وهما مختلفان فصار كما لو أقر بالإجارة الفاسدة وادعى الآخر الشراء الصحيح منه كان القول لرب المال لاختلاف العقدين أما لو ادعى المضارب أن المشروط ثلث الربح وادعى رب المال الثلث وعشرة دراهم كان القول للمضارب لأنه يدعي شرطا زائدا يوجب فساد العقد فلا يقبل قوله كما في البيع إذا اتفقا عليه وادعى أحدهما أجلا مجهولا يوجب فساد العقد وأنكر الآخر بخلاف

Sección V08/P285–V08/P286

قوله ( اشترطت لك ثلث الربح إلا عشرة ) لأن هناك اتفقا على ما يكفي لصحة العقد لأن الكلام المقرون بالاستثناء تكلم بما وراء المستثنى وذلك مجهول يمنع صحة العقد قوله ( ولو فيه فسادها ) لأنه يمكن أن لا يظهر ربح إلا العشرة فاستثناؤها مؤد إلى قطع الشركة في الربح قوله ( إلا إذا قال رب المال شرطت لك ثلث الربح ) قيل عليه لا يظهر استثناء هذا الفرع من القاعدة لأن رب المال يدعي الفساد والمضارب الصحة والقول لمدعيها فهو داخل تحت القاعدة كما لا يخفى أقول ليست القاعدة على إطلاقها بل هي مقيدة بما إذا لم يدفع مدعي الفساد بدعوى الفساد استحقاق مال على نفسه كما هنا فحينئذ يكون القول قوله كما قدمناه عن الذخيرة وحينئذ لا صحة لقول المصنف فالقول للمضارب والصواب فالقول لرب المال لأنه المدعي للفساد ليدفع بدعواه الفساد استحقاق مال عن نفسه وحينئذ يتم الاستثناء ولا وجه لما قيل إن القول في هذه الصورة قول مدعي الصحة حيث كانت القاعدة مقيدة بما ذكرناه ا ه كلام الحموي فلما كان في كلام الأشباه ما يقتضي عدم صحة الاستثناء على ما ذكره المصنف موافقا لما في الخانية والذخيرة البرهانية في الفصل الرابع عشر منها من المضاربة ومخالفا للصواب حيث قال فالقول للمضارب والصواب فالقول لرب المال على ما ذكره الحموي مستندا لعبارة الذخيرة التي نقله عنها قال الشارح وما في الأشباه فيه اشتباه فليحرر ما يكشف ذلك الاشتباه والذي نقله الحموي عنالذخيرة هو ما ذكره في البيوع في الفصل العاشر وهو أن ما ذكر في عبارته كما نقله عنه ما إذا قال المضارب لرب المال شرطت لي نصف الربح إلا عشرة ورب المال يدعي جواز المضاربة بأن قال شرطت لك نصف الربح وقد صرح صاحب الذخيرة في كتاب المضاربة بأنه لو قال المضارب شرطت لي نصف الربح وزيادة عشرة أن القول فيه للمضارب وعلله بأن رب المال يدعي شرطا زائدا يوجب فساد العقد فلا يقبل كما تقدم في عبارته فلا يتم ما قاله المحشي الحموي لمجرد تعليل صاحب الذخيرة مع نصه أن الحكم خلاف ذلك ولا سيما أن ما ذكره الفقيه في غير بابه فالحق ما جرى عليه في المنح تأمل قوله ( وما في الأشباه ) من قوله القول قول مدعي الصحة إلا إذا قال رب المال شرطت لك الثلث وزيادة عشرة وقال المضارب الثلث فالقول للمضارب كما في الذخيرة ا ه قوله ( فيه اشتباه ) فإنه ظن أن الفرع خارج عن القاعدة مع أنه داخل فيها لأنا جعلنا القول فيه لمدعي الصحة وهو المضارب المدعي وقوعها بالثلث فلا يصح قوله إلا إذا قال رب المال الخ كذا في المنح وذكر نحوه أنه الشيخ صالح في حاشيته عليها وحينئذ فلا وجه لما ذكره الحموي في حل هذه العبارة ونصه قوله أي صاحب الأشباه القول لمدعي الصحة ليس هذا على إطلاقه بل هو مقيد بما إذا لم يدفع مدعي الفساد بدعوى الفساد استحقاق مال عن نفسه كما إذا ادعى المضارب فساد العقد بأن قال رب المال شرطت في الربح إلا عشرة ورب المال بدعي جواز المضاربة بأن قال شرطت لك نصف الربح فالقول قول رب المال لأن المضارب بدعوى الفساد لا يدفع استحقاقا عن نفسه لأن المستحق على المضارب منافعه والمستحق له على رب المال جزء من الربح وإنه عين المال والمال خير من المنفعة والاستحقاق بعوض هو خير كالاستحقاق فلم يكن المضارب بدعوى الفساد دافعا عن نفسه استحقاقا فلا يقبل قوله

Sección V08/P286–V08/P287

ورب المال إذا ادعى فساد المضاربة بأن قال للمضارب شرطت نصف الربح إلا عشرة والمضارب ادعى جواز المضاربة بأن قال شرطت لي نصف الربح فالقول لرب المال لأنه بدعوى الفساد يدفع عن نفسه استحقاق مال لأن ما يستحق لرب المال منفعة المضارب وما يستحق على رب المال عين مال وهو خير من الربح والعين خير من المنفعة وإن كان كذلك كان رب المال بدعوى الفساد دافعا عن نفسه استحقاق زيادة المال فكان القول قوله كذا في الذخيرة قوله ( في المطلقة ) بسكون الطاء المهملة كأن يقول دفعت إليك هذا المال مضاربة ولم يزد عليه قوله ( التي لم تقيد بمكان ) أما لو قيده في البلد فليس له أن يسافر عنها كما لو قيده ببلدة أخرى فيتعين السفر ولا يبيع في بلده للزوم القيد وكلام المؤلف على حذف أي التفسيرية فهو بيان للمطلقة قوله ( أو زمان ) فلو قيد بالشتاء فليس له أن يبيع بالصيف كعكسه قوله ( أو نوع ) فلو قيد بالبر ليس له أن يتجر في الرقيق مثلا وينبغي أن يزاد أو شخص من المعاملين بعينه كما سيذكره فإنها حينئذ من المقيدة كما حققه قاضي زاده ثم لا يجوز للمضارب أن يعمل في غير ذلك المقيد شلبي قوله ( البيع ) قال الشهاب الشلبي في شرحه اشترى المضارب أو باع بما لا يتغابن الناس فيه يكون مخالفا قال له رب المال اعمل برأيك أو لا لأن الغبن الفاحش تبرع وهو مأمور بالتجارة لا بالترع ولو باع مال المضاربة بما لا يتغابن فيه أو بأجل غير متعارف جاز عند الإمام خلافا لهما كالوكيل بالبيع اه وإنما يبيع ويشتري من غير أصوله وفروعه كذا في سري الدين عن الولوالجية ط قوله ( ولو فاسدا ) لأن المبيع فيه يملك بالقبض فيحصل الربح بعقد المعاوضة وهو صنيع التجار بخلاف الباطل كما في الأشباه وليس المراد منه أنه يجوز له مباشرته لحرمته بل المراد أنه لا يكون به مخالفا فلا يكون غاصبا فلا يخرج المال عن كونه في يده أمانة أبو السعود قوله ( ونسيئة ) النسيئة بالهمز والنساء بالمد التأخر ولو اختلفا في النقد والنسيئة فالقول للمضارب في المضاربة وللموكل في الوكالة كما مر متنا في الوكالة قوله ( متعارفة ) احترز به عما إذا باع إلى أجل طويل زيلعي أي كسنتين في عرفنا أو أجل لم يعهد عند التجار كعشرين سنة كما مر في الدرر وإنما جاز له النسيئة لأنه عسى لا يحصل له الربح إلا بالنسيئة حتى لو شرط عليه البيع بالنقد لا يجوز له أن يبيع بنسيئة وفي شرط النسيئة يجوز له أن يبيع بالنقد وفي الهندية عن المبسوط قالوا وهذا إذا باعه بالنقد بمثل قيمته أو أكثر أو بمثل ما سمي له من الثمن فإن كان بدون ذلك فهو مخالف ولو قال لا تبعه بأكثر من ألف فباع بأكثر جاز لأنه خير لصاحبه كذا في الحاوي لو كانت المضاربة مطلقة فخصها رب المال بعد عقد المضاربة نحو إن قال له لا تبع بالنسيئة أو لا تشتر دقيقا ولا طعاما أو لا تشتر من فلان أو لا تسافر فإن كان التخصيص قبل أن يعمل المضارب أو بعدما عمل فاشترى وباع وقبض الثمن وصار المال ناضجا جاز تخصيصه وإن كان التخصيص بعد ما عمل وصار المال عرضا لا يصح وكذا لو نهاه عن السفر فعلى الرواية التي يملك السفر في المضاربة المطلقة إن كان المال عرضا لا يصح نهيه كذا في فتاوي قاضيخان فإذا اشترى ببعض المال شيئا ثم قال لا تعمل به إلا في الحنطة لم يكن له أن يشتري بالباقي إلا الحنطة فإذا باع ذلك الشيء وصار نقدا لم يشتر به إلا الحنطة كذا في الحاوي انتهى

Sección V08/P287–V08/P288

قوله ( والشراء ) أي نقدا أو نسيئة بغبن يسير فلو اشترى بغبن فاحش فمخالف وإن قال له اعمل برأيك كما في الذخيرة والإطلاق مشعر بجواز تجارته مع كل أحد لكن في النظم أنه لا يتجر مع امرأته وولده الكبير العاقل ووالديه عنده خلافا لهما ولا يشتري من عبده المأذون وقيل من مكاتبه بالاتفاق قهستاني قوله ( والتوكيل ) لأنه دون المضاربة وجزء منه المضاربة تتضمن الإذن به قوله ( بهما ) أي بالبيع والشراء قوله ( والسفر برا وبحرا ) إلا أن ينهاه عنه نصا مطلقا على الأصح كما في الظهيرية وفي الخانية له أن يسافر برا وبحرا في ظاهر الرواية في قول أبي حنيفة ومحمد هو الصحيح وعن أبي حنيفة أنه لا يسافر وهو قول أبي يوسف كما في المقدسي وفي القهستاني ولا يسافر سفرا مخوفا يتحابى عنه الناس في قوتهم قال الرحمتي وله السفر برا وبحرا أي في وقت لا يغلب فيه الهلاك وفي مكان كذلك قوله ( ولو دفع له المال في بلده على الظاهر ) وعن أبي يوسف عن الإمام أنه إن دفع إليه المال في بلده ليس له أن يسافر به وإن دفع إليه في غربة كان له أن يسافر به إلى بلده لأن الظاهر أن صاحبه رضي به إذ الإنسان لا يقيم في دار الغربة دائما فإعطاؤه المال في هذه الحالة ثم علمه بحاله يدل على رضاه به وجه الظاهر أن المضاربة مشتقة من الضرب في الأرض فيملكه بمطلق العقد إذ اللفظ دال عليه ولا نسلم أنه تعريض على الهلاك لأن الظاهر فيه السلامة ولا معتبر بالموهوم كما في الزيلعي قوله ( ولو لرب المال ) أراد بالإبضاع له استعانة فيكون ما اشتراه وما باعه على المضاربة لا ما هو المتعارف من أن يكون المال للمبضع والعمل من الآخر كما في البرجندي قوله ( ولا تفسد به المضاربة ) لأن حق التصرف للمضارب فيصلح أن يكون رب المال وكيلا عنه في التصرف خلافا لزفر لأن رب المال عنده حينئذ متصرف لنفسه وهو لا يصلح أن يكون وكيلا فيه فيكون مستردا وقول العيني ويكون الربح للعامل صوابه ولا يكون أن يحمل العامل على المضارب الذي وجد منه الإبضاع وإن لم يعمل بالفعل كذا ذكره الشيخ شاهين وليس المراد بالربح الذي يكون للمضارب في كلام الشيخ شاهين دون رب المال إذا دفع إليه المال بضاعة أصل الربح بل ما يخصه منه فتنبه أبو السعود قوله ( كما يجيء ) أي في أول المتفرقات قوله ( والرهن والارتهان ) قال في البحر وله أن يرهن ويرتهن بها ولو أخذ نخلا أو شجرا معاملة على أن ينفق في تلقيحها وتأبيرها من المال لم يجز عليها وإن قال له اعمل برأيك فإن رهن شيئا من المضاربة ضمنه ولو أخر الثمن جاز على رب المال ولا يضمن بخلاف الوكيل الخاص لو حط بعض الثمن إن لعيب طعن المشتري فيه وما حط حصته أو أكثر يسيرا جاز وإن كان لا يتغابن الناس في الزيادة يصح ويضمن ذلك من ماله لرب المال وكان رأس المال ما بقي على المشتري ويحرم عليه وطء الجارية ولو بإذن رب المال ولو تزوجها بتزويج رب المال جاز إن لم يكن في المال ربح وخرجت الجارية عن المضاربة وإن كان فيه ربح لا يجوز وليس له أن يعمل ما فيه ضرر ولا ما لا يعمله التجار وليس لأحد المضاربين أن يبيع أو يشتري بغير إذن صاحبه ولو اشترى بما لا يتغابن الناس في مثله يكون مخالفا وإن قيل له اعمل برأيك ولو باع بهذه الصفة جاز خلافا لهما كالوكيل بالبيع المطلق وإذا اشترى بأكثر من المال كانت الزيادة له ولا يضمن بهذا الخلط الحكمي ولو كان المال دراهم فاشترى بغير الأثمان كان لنفسه وبالدنانير للمضاربة لأنهما جنس هنا انتهى قوله ( والاستئجار ) أي استئجار العمال للأعمال والمنازع لحفظ الأموال والسفن والدواب كما في الخانية والإيجار كذلك عبد الحليم

Sección V08/P288–V08/P290

قوله ( فلو استأجر الخ ) كان هذا في عرفهم أنه من صنيع التجار وفي عرفنا ليس هو من صنيعهم فينبغي أن لا يملكه قوله ( أي قبول الحوالة ) هذا ليس معنى الاحتيال لأن الاحتيال كونه محتالا وذلك برضا المحيل والمحال عليه والمحال وإنما اقتصر عليه لأنه المقصود هنا ط قوله ( من صنيع التجار ) أي عملهم وفي بعض النسخ صناع جمع صنعة بمعنى مصنوعة قوله ( لا يملك المضاربة ) هذا إذا كانت المضاربتان صحيحتين أما إذا كان إحداهما فاسدة أو كلتاهما فلا يمنع منه المضارب قاله سري الدين وهذا أيضا إذا كانت مع غير رب المال أما إذا كانت معه فهي صحيحة كما تقدم عن الإسبيجابي قال الصدر الشهيد التصرفات في المضاربة ثلاثة أقسام قسم هو من باب المضاربة وتوابعها فيملكها بمطلق الإيجاب وهو الإيداع والإبضاع والإجارة والاستئجار والرهن والارتهان وما أشبه ذلك وقسم آخر ليس من المضاربة المطلقة لكنه يحتمل أن يلحق بها عند وجود الدلالة وهو إثبات الشركة في المضاربة بأن يدفع إلى غيره مضاربة أو يخلط مال المضاربة بماله أو بمال غيره فإنه لا يملك هذا بمطلق المضاربة لأن رب المال لم يرض بشركة غيره وهو أمر زائد على ما تقوم به التجارة فلا يتناوله مطلق عقد المضاربة لكن يحتمل أن يلحقها بالتعميم وقسم لا يمكن أن يلحق بها وهو الإقراض والاستدانة على المال لأن الإقرار ليس بتجارة وكذا الاستدانة على المال بل تصرف بغير رأس المال والتوكيل مقيد برأس المال انتهى قوله ( والشركة ) لأنها فوقها قوله ( والخلط بمال نفسه ) وكذا بمال غيره كما في البحر أي لأنه شركة إلا أن تكون معاملة التجار في تلك البلد أن المضاربين يخلطون ولا ينهونهم فإن غلب التعارف في مثله وجب أن لا يضمن كما في التاترخانية وفيها من الثاني عشر دفع إلى رجل ألفا بالنصف ثم ألفا أخرى كذلك فخلط المضارب المالين فهو على ثلاثة أوجه أما إن قال المضارب في كل من المضاربتين اعمل برأيك أو لم يقل فيهما أو قال في إحداهما فقط وعلى كل فإما أن يكون قبل الربح في المالين أو بعده فيهما أو في أحدهما ففي الوجه الأول لا يضمن مطلقا وفي الثاني إن خلط قبل الربح فيهما فلا ضمان أيضا وإن بعده فيهما ضمن المالين وحصة رب المال من الربح قبل الخلط وإن بعد الربح في أحدهما فقط ضمن الذي لا ربح فيه وفي الثالث إما أن يكون قوله اعمل برأيك في الأولى أو يكون في الثانية وكل على أربعة أوجه إما أن يخلطهما قبل الربح فيهما أو بعده في الأولى فقط أو بعده في الثانية فقط أو بعده فيهما قبل الربح فيهما أو بعده في الثانية فإن قال في الأولى لا يضمن الأول ولا الثاني فيما لو خلط قبل الربح فيهما ا ه قال في مشتمل الأحكام وفي فتاوى أبي الليث إذا دفع إلى رجل دراهم مضاربة ولم يقل اعمل في ذلك برأيك والحال أن معاملة التجار في تلك البلدة يخلطون الأموال وأرباب الأموال لا ينهونهم عن ذلك وقد غلب التعارف في مثل هذا رجوت أن لا يضمن ويكون الأمر محمولا على ما تعارفوا قوله ( إلا بإذن أو اعمل برأيك ) وفي المقدسي ومما تفارق المضاربة فيه الوكالة لو قال اعمل برأيك فللمضارب أن يضارب ويقول للثاني اعمل برأيك ويكون للثاني أن يضارب بخلاف الوكيل الثاني ومنها لو رام رد عبد بعيب فنكل عن اليمين أنه ما رضي به بقي العبد على المضاربة بخلاف الوكيل وفي الأشباه إذا قال له اعمل برأيك ثم قال له لا تعمل برأيك صح نهيه إلا إذا كان بعد العمل ا ه قوله ( إذ الشيء لا يتضمن مثله ) هذا إنما يظهر علة لنفي المضاربة لا لنفي الشركة منه والخلط فالأولى أن يقول ولا أعلى منه لأن الشركة والخلط أعلى من المضاربة لأنها شركة في أصل المال

Sección V08/P290–V08/P291

وأورد على قولهم إذ الشيء لا يتضمن مثله المأذون فإنه يأذن لعبده والمكاتب له أن يكاتب والمستأجر له أن يؤجر والمستعير له أن يعير ما لم يختلف بالاستعمال وأجيب بأن هؤلاء يتصرفون بطريق الملكية لا النيابة والكلام في الثاني أما المأذون فلأن الإذن فك الحجر ثم بعد ذلك يتصرف العبد بحكم الملكية الأصلية والمكاتب صار حرا يدا والمستأجر والمستعير ملكا المنفعة والمضارب يعمل بطريق النيابة فلا بد من التنصيص عليه أو التفويض المطلق إليه ط بزيادة من الكفاية قوله ( ولا الإقراض والاستدانة ) قال في شرح الأقطع لا يجوز للمضارب أن يستدين على المضاربة وإن فعل ذلك لم يجز على رب المال ألا ترى أنه إذا اشترى برأس المال فهلك قبل التسليم يرجع المضارب عليه بمثله وإذا كان كذلك فرب المال لم يرض أن يضمن إلا مقدار رأس المال فلو جوزنا الاستدانة لزمه ضمان ما لم يرض به وذلك لا يصح وإذا لم يصح استدامته على رب المال لزمه العين خاصة وقد قالوا ليس للمضارب أن يأخذ سفتجة لأن ذلك استدانة وهو لا يملك الاستدانة وكذا لا يعطى سفتجة لأن ذلك قرض وهو لا يملك القرض ولو قال له اعمل برأيك انتهى ط عن الشلبي مختصرا وإذا لم تصح الاستدانة لزم الدين خاصة وأطلق الاستدانة فشمل الاستدانة على مال المضاربة والاستدانة على إصلاح مال المضاربة كالاستئجار على حمله أو على قصارته وهو متطوع في ذلك وفي القهستاني عن شرح الطحاوي صورتها كما إذا اشترى سلعة بثمن دين وليس عنده من مال المضاربة شيء من جنس ذلك الثمن فلو كان عنده من جنسه كان شراء على المضاربة ولم يكن من الاستدانة في شيء والظاهر أن ما عنده إذا لم يوف فما زاد عليه استدانة وقدمنا عن البحر إذا اشترى بأكثر من المال كانت الزيادة له ولا يضمن بهذا الخلط الحكمين وفي البدائع كما لا تجوز الاستدانة على مال المضاربة لا تجوز على إصلاحه فلو اشترى بجميع مالها ثيابا ثم استأجر على حملها أو قصرها أو قتلها كان متطوعا عاقدا لنفسه ط عن الشلبي وهذا ما ذكره المصنف بقوله فلو شرى بمال المضاربة ثوبا الخ فأشار بالتفريع إلى الحكمين قوله ( أي اعمل برأيك ) أشار إلى أن اسم الإشارة راجع له خاصة لا له وللإذن فإن بالإذن الصريح يملك ذلك كما سيقول ما لم ينص عليهما قوله ( ما لم ينص المالك عليهما ) قال في البزازية وكذا الأخذ بالشفعة لا يملكه إلا بالنص ويملك البيع الفاسد لا الباطل نقله في الأشباه قوله ( وإذا استدان كانت شركة الخ ) أي استدان بالإذن وما اشترى بينهما نصفان وكذا الدين عليهما ولا يتغير موجب المضاربة فربح مالهما على ما شرط قهستاني أقول وشركة الوجوه هي أن يتفقا على الشراء نسيئة وبكون المشتري عليهما أثلاثا أو أنصافا والربح يتبع هذا الشرط ولو جعلاه مخالفا ولم يوجد ما ذكر فيظهر لي أن يكون المشتري بالدين للآمر لو المشتري معينا أو مجهولا جهالة نوع وسمي ثمنه أو جهالة جنس وقد قيل له اشتر ما تختاره وإلا فللمشتري كما تقدم في الوكالة لكن ظاهر المتون أنه لرب المال وربحه على حسب الشرط ويغتفر في الضمني ما لا يغتفر في الصريح وقوله كانت شركة أي بمنزلة شركة الوجوه كما في الهداية وصورة الاستدانة أن يشتري بالدراهم شيئا أو الدنانير بعدما اشترى برأس المال سلعة أو يشتري بمكيل أو موزون ورأس المال في يده دراهم أو دنانير لأنه اشترى بغير رأس المال فكان استدانة بخلاف ما لو اشترى بدنانير ورأس المال في يده دراهم أو بدراهم ورأس المال في يده دنانير لأن الدراهم والدنانير جنس في الثمنية فلا يكون هذا اشتراء بدين كذا في شرح الوافي واستفيد مما ذكره الشارح أن شركة الوجوه لا يلزم فيها الخلو عن المال أصلا بل أن يشتريا بالنسيئة سواء كان مع ذلك شراء بمال كما هنا أو بالنسيئة فقط

Sección V08/P291–V08/P292

قوله ( وحينئذ ) أي حين لا يملك القرض والاستدانة وكان الأولى تقديمه على قوله ( ما لم ينص عليهما ) قوله ( فلو اشترى ) تفريع على عدم جواز الاستدانة كما ذكرنا قوله ( أو حمل متاع المضاربة ) أي أعطى أجرة الحمال من عند نفسه لا بمالها كذا في أخي جلبي قوله ( بماله ) متعلق بكل من قصر وحمل قوله ( وقد قيل له ذلك ) أي اعمل برأيك منح قوله ( فهو متطوع ) أي بما زاد فليس له حصته من الثمن قوله ( لأنه لا يملك الاستدانة بهذه المقالة ) وهي اعمل برأيك قلت والمراد بالاستدانة نحو ما قدمناه عن القهستاني فهذا يملكه إذا نص أما لو استدان نقودا فالظاهر أنه لا يصح لأنه توكيل بالاستقراض وهو باطل كما مر في الوكالة وفي الخانية من فصل شركة العنان ولا يملك الاستدانة على صاحبه ويرجع المقرض عليه لا على صاحبه لأن التوكيل بالاستدانة توكيل بالاستقراض وهو باطل لأنه توكيل بالتكدي إلا أن يقول الوكيل للمقرض إن فلانا يستقرض منك كذا فحينئذ يكون على الموكل لا الوكيل انتهى أي لأنه رسالة لا وكالة كما قدمناه في باب الوكالة والظاهر أن المضاربة كذلك كما قلنا فليراجع قوله ( فشريك بما زاد الصبغ ) أي والنشاء والأولى أن يقول فشريك بقدر قيمة الصبغ حتى لو بيع ينقسم الثمن على قيمة الصبغ والثوب الأبيض كما يأتي قريبا قوله ( كالخلط ) أي يصير شريكا به أيضا فلا يضمن به لما سلف أنه يملك الخلط بالتعميم وفي بعض النسخ قوله ( بالخلط ) أي بسبب خلط ماله وهو الصبغ أو النشاء بمال المضاربة وكلاهما صحيح قوله ( وكان له حصة قيمة صبغه الخ ) أي إذا بيع الثياب كان حصة قيمة الصبغ في الثوب للمضارب وحصة الثوب الأبيض في مال المضارب قاله أبو الطيب أي فلو كان الثوب على تقدير أنه أبيض يساوي خمسة وعلى تقدير كونه أحمر يساوي ستة كان له سدس الثمن وخمسة الأسداس للمضاربة رأس المال لصاحبه والربح بينهما على ما شرطا قوله ( في مالها ) أي مال المضاربة فيجريان فيه على ما اشترطا في الربح قوله ( بل غاصبا ) فيخرج مال المضاربة عن أن يكون أمانة فيضمن ويكون الربح له على ما مر وسيأتي في كتاب الغصب أنه إذا غصب ثوبا فصبغه فالمالك بالخيار إن شاء ضمنه الثوب أبيض أو أخذ الثوب وأعطاه قيمة الصبغ قوله ( نقص عند الإمام ) وعندهما كالأحمر وهو المفتى به وقد مر أنه اختلاف زمان لا برهان وفي زماننا لا يعد نقصا بل هو من أحسن الألوان فيدخل في اعمل برأيك سائر الألوان كالحمرة قوله ( ولا يملك أيضا تجاوز بلد ) أشار به إلى أنه لو عين سوقا من بلد لم يصح التعيين لأن البلد مع تباين أطرافه كبقعة واحدة إلا إذا صرح بنهي سوق منه أو قال لا تعمل بغير هذا السوق منه فحينئذ يصح كما في الهداية ويأتي قريبا ثم مجموع صور قيدت المضاربة فيها بالمكان ثمانية ستة منها يفيد التقييد فيها واثنتان لا فالذي يفيد ستة وهي دفعت المال إليك مضاربة بكذا في الكوفة أو على أن تعمل به فيها أو لتعمل به فيها أو تعمل به رفعا أو خذه تعمل به فيها جزما أو فاعمل به فيها واللذان لا يفيدان وهما دفعت إليك مضاربة اعمل به فيها أو واعمل به والأصل أنه متى عقب بما لا يبتدأ به ويمكن بناؤه على ما قبله يجعل مبنيا عليه كما في الألفاظ الستة وإن صح الابتداء به لا يبنى على ما قبله ويجعل مبتدأ ومستقلا كما في اللفظين الأخيرين وحينئذ تكون الزيادة شورى وكان له أن يعمل بالكوفة وغيرها كما في الهندية عن الكافي واعترض عليه أن صورة تعمل به الرفع بالرفع ينبغي أن تكون مما لا يفيد التخصيص لأن تعمل كما يحتمل أن يكون حالا يحتمل أن يكون استئنافا

Sección V08/P292–V08/P293

وأجيب عنه في الشروح بأجوبة أحسنها أن قوله اعمل بدون الواو استئناف قطعا وبالواو استئناف أو عطف لا يحتمل الحال لأن الإنشاء لا يقع حالا صرح به في محله والسوق يقتضي كون تعمل به حالا وهو المتبادر فيحمل عليه قوله ( أو سلعة ) بأن قال له خذ هذا المال مضاربة على أن تشتري به الطعام مثلا أو الرقيق كما في المحيط قوله ( أو وقت ) بأن وقت للمضاربة وقتا بعينه بأن قال له اعمل بالصيف أو الخريف أو الليل كما في القهستاني ويمكن أن المراد بالوقت أيضا توقيتها بمدة سنة مثلا حتى يبطل العقد بمضيه كما في الهندية عن الكافي قوله ( أو شخص عينه المالك ) بأن قال على أن يشتري به من فلان ويبيع منه صح التقييد وليس أن يشتري ويبيع من غيره كما في الهندية عن الكافي لأنه لم يملك التصرف إلا بتفويضه فيتقيد بما فوض إليه وهذا التقييد مفيد لأن التجارات تختلف باختلاف الأمكنة والأمتعة والأوقات والأشخاص وكذا ليس له أن يدفعه مضاربة إلى من يخرجه من تلك البلدة لأنه لا يمكن أن يتصرف بنفسه في غير هذا البلد فلا يمكن أن يستعين بغير أيضا درر قال مسكين لا يتجاوز عما عينه من هذه الأشياء كما لا يتعدى أحد الشريكين في الشركة المقيدة مع شيء فيها والمراد بالشخص شخص معين لأنه لو قال على أن تشتري من أهل الكوفة أو قال على أن تعمل في الصرف وتشتري في الصيارفة وتبيع منهم فباع في الكوفة من رجل ليس من أهل الكوفة أو من غير الصيارفة جاز ا ه فقول على أن تشتري من أهل الكوفة الخ كذا لو قال خذ هذا المال تعمل به في الكوفة لأنه تفسير له أو قال فاعمل به في الكوفة لأن الفاء للوصل أو قال خذه بالنصف بالكوفة لأن الباء للإلصاق أو قال خذه مضاربة بالنصف في الكوفة لأن في للظرف وإنما يكون ظرفا فإذا حصل الفعل فيه أو قال على أن تعمل بالكوفة لأن على للشرط فيتقيد به بخلاف ما لو قال خذ هذا المال واعمل به في الكوفة حيث كان له أن يعمل فيها وفي غيرها لأن الواو للعطف فيصير بمنزلة المشورة زيلعي أقول وهذا معنى التخصص وقوله جاز لأن المقصود من هذا الكلام التقييد بالمكان أو بالنوع حتى لا يجوز له أن يخرج من الكوفة في الأول ويبيع فيها من أهلها أو من غير أهلها ولا يجوز له أن يعمل في غير الصرف في الثاني ويشتري ويبيع من الصيارفة وغيرهم لأن التقييد بالمكان والنوع مفيد ولا يفيد التقييد بأهل الكوفة والصيارفة لأن كل واحد منهما جمع كثير لا يمكن إحصاؤه زيلعي قوله ( لأن المضاربة تقبل التقييد المفيد ) أي كما في الشركة بحر فأفاد أن الشركة تكون بالأولى في قبول التقييد المفيد وفي الذخيرة لو نهاه عن التصرف والمال عرض فباعه بعرض آخر لا يعمل نهيه فلو باع بالدراهم يعمل النهي ا ه قال وفي الهندية الأصل أن رب المال متى شرط على المضارب شرطا في المضاربة إن كان شرطا لرب المال فيه فائدة فإنه يصح ويجب على المضارب مراعاته والوفاء به وإذا لم يف به صار مخالفا وعاملا بغير أمره وإن كان شرطا لا فائدة فيه لرب المال فإنه لا يصح ويجعل كالمسكوت عنه كذا في المحيط قوله ( ولو بعد العقد ) قبل التصرف في رأس المال أو بعد التصرف ثم صار المال ناضا فإنه يصح تخصيصه لأنه يملك عزله فيملك تخصيصه والنهي عن السفر يجري على هذا كما في المنح قوله ( ما لم يضر المال عرضا الخ ) قيل لعل العلة في ذلك ظهور كون ما اشترى من البضاعة يروج كمال الرواج في بلدة كذا فإذا ظهر له ذلك فالمصلحة حينئذ في السفر إلى تلك البلدة ليكون الربح أوفر ا ه قال في الفتاوى الظهيرية والأصح أن نهيه عن السفر عامل على الإطلاق ا ه

Sección V08/P293–V08/P294

قوله ( لا يملك عزله ) ولا نهيه منح قوله ( فلا يملك تخصيصه ) قدمنا قريبا عن الزيلعي معنى التخصيص قوله ( كنهيه عن بيع الحال ) يعني ثم باعه بالحال بسعر ما يباع بالمؤجل كما في العيني وقد يكون في بيع المؤجل ربح وفائدة منها أنه يباع بربح أكثر من الحال عادة ولذا قدم في الوكالة أنه لو أمره بالنسيئة فباع بالنقد جاز إن عين له الثمن أفاد أنه عند عدم تعيين الثمن لا يجوز لأن النسيئة يكون الثمن أزيد قال في الهندية ولو أمره أن يبيع بالنسيئة ولا يبيع بالنقد فباع بالنقد فهو جائز قالوا وهذا إذا باعه بالنقد بمثل قيمته أو أكثر أو بمثل ما سمي له من الثمن فإن كان بدون ذلك فهو مخالف كذا في المبسوط لو قال لا تبعه بأكثر من ألف فباع بأكثر جاز لأنه خير لصاحبه كذا في الحاوي ا ه وقدمناه قريبا أقول لكن هذا القيد لا يظهر على ما في الشرح من عدم اعتباره أصلا ومقتضاه الإطلاق نعم ذكروا ذلك في تقييد الوكيل كما سمعت وهو مفيد هناك فيلزم أن لا يبيع بدون الثمن الذي عينه له وهو ثمن النسيئة فإن باع نقدا بثمنها صح إذ لا يبقى بعده إلا التقييد بالنسيئة وهو غير مفيد بانفراده قطعا تأمل قوله ( فإن صرح بالنهي ) مثل لا تبع في سوق كذا قوله ( صح وإلا لا ) وهذا بخلاف ما إذا قال على أن تشتري في سوق الكوفة حيث لا يصح التقييد إلى آخر ما قدمناه قوله ( فإن فعل ) أي تجاوز بأن خرج إلى غير ذلك البلد فاشترى سلعة غير ما عينه أو في وقت غير ما عينه أو بايع أو اشترى مع غير من عينه قوله ( ضمن بالمخالفة ) وهل يضمن بنفس الإخراج الصحيح نعم لكن بالشراء يتقرر الضمان لزوال احتمال الرد إلى البلد الذي عينه كما في الهداية قوله وكان ذلك الشراء له وله ربحه وعليه خسرانه لأنه تصرف في مال غيره بغير أمره درر أي لأنه فضولي فيه فينفذ عليه حيث أمكن تنفيذه أما لو باع مال المضاربة مخالفا لرب المال كان بيعه موقوفا على إجارته كما هو عقد الفضولي قال الإتقاني ولكن يتصدق بالربح عندهما وعند أبي يوسف يطيب له أصله المودع إذا تصرف فيها وربح قوله ( ولو لم ينصرف فيه ) أشار إلى أن أصل الضمان واجب بنفس المخالفة لكنه غير قادر إلا بالشراء فإنه على عرضية الزوال بالوفاق وفي رواية الجامع أنه لا يضمن إلا إذا اشترى والأول هو الصحيح كما في الهداية قهستاني قلت والظاهر أن ثمرته فيما لو هلك بعد الإخراج قبل الشراء يضمن على الأول لا على الثاني قوله ( عادت المضاربة ) أي لو تجاوز بلدا عينها رب المال أو هم بشراء سلعة غير التي عينها أو في وقت أو مع شخص كذلك ثم عاد للوفاق بأن رجع للبلد واشترى السلعة التي عينها وانتظر الوقت وعامل مع ذلك الشخص صح تصرفه لعدم المخالفة ففي قوله ( عادت المضاربة ) تسامح لأن العود لا يكون بعد الانصراف والانصراف عن المضاربة يفسخها ولم يوجد ما يقتضيه ولم فسخت لم تعد لأن المفسوخ لا يعود جائزا بدون عقد جديد كذا أفاده الرحمتي وقد يقال المراد بالعود الإبراء عن الضمان لأنه أمين خالف ثم عاد إلى الوفاق ورجع مع مال المضاربة على حاله لأن المال باقي في يده بالعقد السابق كما في المنح وهو يفيد أنه لا يتصور العود إذا خالف في سلعة عينها أو في شخص عينه نعم يظهر في مخالفته في المكان تأمل وحاصل المعنى أنه إذا عين له بلدا فتجاوز إلى أخرى خرج المال عن المضاربة خروجا موقوفا على شرف الزوال فإن رجع إلى ما عينه رب المال زال الضمان ورجع إلى الوفاق وبقيت المضاربة على حالها كالمودع إذا خالف في الوديعة ثم ترك فإذا حمل على هذا فلا إشكال تأمل

Sección V08/P294–V08/P295

قوله ( وكذا لو عاد ) أي إلى الوفاق في البعض أي بعض المال بعد المخالفة في البعض الآخر فإن ما اشتراه مع المخالفة وقع لنفسه وما بقي لم تحصل به المخالفة فإذا عاد إلى الوفاق صح تصرفه فيه لأن ذلك إذا كان حكم كل المال كان حكم جزئه اعتبارا للجزء بالكل وحكم ما باعه مع المخالفة حيث إنه عقد فضولي والفضولي يملك الفسخ قبل إجازة المالك كما تقدم فلو عاد فيه إلى الوفاق صح تصرفه فيه لأن الفسخ بعدم البيع قال الإتقاني فإن اشترى ببعضه في غير الكوفة ثم بما بقي في الكوفة فهو مخالف في الأول وما اشتراه بالكوفة فهو على المضاربة لأن دليل الخلاف وجد في بعضه دون بعضه انتهى قوله ( ولا يملك تزويج قن من مالها ) أي لا يملك المضارب تزويج عبد أو أمة من مال المضاربة كالشريك عنانا أو مفاوضة كما في البحر وعن أبي يوسف أن للمضارب تزويج الأمة لأنه من الاكتساب لأنه يصل إلى المهر وإلى سقوط نفقتها بخلاف تزويج العبد فإن فيه إشغال رقبته في الدين واستحقاق بيعه به ولهما أنه ليس من باب التجارة فلا يدخل تحت الإطلاق لأن لفظ المضاربة يدل على تحصيل المال بطريق التجارة لا بأي طريق كان ألا ترى أنه ليس له أن يكاتب ولا يعتق على مال وإن كان بأضعاف قيمته على أن في تزويج الأمة خطرا وهو الحمل وعدم الخلاص منه كما في المنبع بخلاف المكاتب حيث يجوز له أن يزوج الأمة دون العبد لأن الكتابة تقتضي الاكتساب دون التجارة ولهذا كان له أن يكاتب فيملك تزويج الأمة أيضا ونظيرها الأب والوصي حيث يملكان تزويج الأمة والمكاتبة دون تزويج العبد لأن تصرفهما مقيد بالنظر للصغير فمهما كان فيه نظر للصغير فعلاه وما لا فلا ذكره الزيلعي قال القهستاني وفيه إشارة إلى أنه لا يحل للمضارب وطء جارية المضاربة ربح أو لا وأذن به أو لا كما في المضمرات انتهى قوله ( بقرابة ) كابنه وأبيه لكونه مخالفا للمقصود قوله ( أو يمين ) بأن قال إن ملكته فهو حر لأن المضاربة إذن بتصرف يحصل به الربح وهذا إنما يكون بشراء ما يمكن بيعه وهذا ليس كذلك درر ونظير المضاربة الشريك شركة عنان أو مفاوضة حتى كان تزويجه الأمة على الخلاف زيلعي قوله ( فإنه يملك ذلك ) لأن التوكيل مطلق فيجري على إطلاقه قال الشمني والفرق بينه وبين المضارب حيث يصح شراء الوكيل لمن يعتق على الموكل ولا يصير به مخالفا إذ الوكالة في الوكيل بالشراء مطلقة فتجري على إطلاقها وفي المضاربة مقيدة بما يظهر فيه الربح بالبيع فإذا اشترى ما لا يقدر على بيعه خالف انتهى وكذا لو وجد في الوكالة أيضا ما يدل على التقييد بأن قال اشتر لي عبدا أبيعه أو جارية أطؤها كان الحكم كذلك كما ذكره المصنف بقوله ( عند عدم القرينة ) فلو اشترى من يعتق على رب المال صار مشتريا لنفسه ويضمن لأنه نقد الثمن من مال المضاربة وعند مالك لو كان عالما موسرا ضمن وإلا فلا كذا ذكره العيني ومقتضاه الضمان عندنا مطلقا موسرا أو لا قوله ( ولا من يعتق عليه ) لأنه يعتق نصيبه ويفسد بسببه نصيب رب المال أو يعتق على الخلاف بين الإمام وصاحبيه

Sección V08/P295–V08/P296

قوله ( إذا كان في المال ربح هو هنا الخ ) قال الزيلعي والمراد من ظهور الربح المذكور أن تكون قيمة العبد المشتري أكثر من رأس المال سواء كان في جملة مال المضاربة ربح أو لم يكن لأنه إذا كان قيمة العبد مثل رأس المال أو أقل لا يظهر ملك المضارب فيه بل يجعل مشغولا برأس المال حتى إذا كان رأس المال ألفا وصار عشرة آلاف ثم اشترى المضارب من يعتق عليه وقيمته ألف أو أقل لا يعتق عليه وكذا كان له ثلاثة أولاد أو أكثر وقيمة كل واحد ألف أو أقل فاشتراهم لا يعتق شيء منهم لأن كل واحد مشغول برأس المال ولا يملك المضارب منهم شيئا حتى يزيد قيمة كل عين على رأس المال على حدة من غير ضمنه إلى آخر ا ه لأنه يحتمل أن يهلك منهم اثنان فيتعين الباقي لرأس المال ولعدم الأولوية وقال في المنح والمراد من الربح هنا أن تكون قيمة العبد المشتري أكثر من رأس المال سواء كان في جملة مال المضاربة ربح أو لم يكن حتى لو كان المال ألفا فاشترى بها المضارب عبدين قيمة كل واحد منهما ألف فأعتقهما المضارب لا يصح عتقه وأما بالنسبة إلى استحقاق المضارب فإنه يظهر في الجملة ربح حتى لو أعتقهما رب المال في هذه الصورة صح وضمن نصيب المضارب منهما وهو خمسمائة موسرا كان أو معسرا كذا في الفتاوى الظهيرية ا ه وإن لم يظهر ربح بالمعنى المذكور جاز شراؤه لعدم ملكه بحر قوله ( كما بسطه العيني ) عبارته هي عين التي نقلناها عن الزيلعي في المقولة السابقة قوله ( وقع الشراء لنفسه ) لأن الشراء متى وجد نفاذا على المشتري ينفذ عليه ا ه منح وضمن في الصورتين ففي الوجه الأول يضمن جميع الثمن إذا دفع من مال المضاربة إذ ليس له فيه من نصيب لعدم ظهور الربح فيه بخلاف الوجه الثاني حيث يسقط عنه من ثمنه بحسب ما يخصه فيما يظهر فيه من الربح هذا ما ظهر لي وكأنهم تركوا التنبيه عليه لظهوره ا ه أبو السعود قوله ( وإن لم يكن ربح ) أي في الصورة الثانية وهي ما إذا اشترى المضارب من يعتق عليه قوله ( كما ذكرنا ) أي من كون قيمته أكثر من رأس المال قوله ( صح للمضاربة ) لعدم المفسد لأنه لا يعتق عليه شيء إذ لا ملك له فيه لكونه مشغولا برأس المال فيمكنه أن يبيعه للمضاربة فيجوز قوله ( فإن ظهر الربح ) أي في صورة ما إذا اشترى المضارب من يعتق عليه ولم يكن فيه ربح ظاهر لأن قيمته لا تزيد على رأس المال ثم غلا سعره أو زادت أوصافه حتى غلت قيمته قوله ( لعتقه لا بصنعه ) لأنه إنما أعتق عند الملك لا بصنع منه بل بسبب زيادة قيمته بلا اختيار فصار كما لو ورثه مع غيره بأن اشترت امرأة ابن زوجها ثم ماتت وتركت هذا الزوج وأخا عتق نصيب الزوج ولا يضمن شيئا لأخيها لعدم الصنع منه درر تتمة شرى نصفه بمال المضاربة ولا فضل فيه ونصفه بماله صح لأن هذا النصف لا ربح فيه فلم يثبت العتق فيه وإنما دخل العتق فيه حكما لما اشتراه لنفسه فلم يصر مخالفا زيلعي عن الكافي قوله ( وسعى العبد المعتق الخ ) قال في الجوهرة وولاؤه بينهما على قدر الملك عند أبي حنيفة وعندهما عتق كله وسعى في رأس المال وحصة رب المال من الربح ا ه وإنما سعى العبد لأنه احتسبت مالية العبد عند العبد فيسعى فيه عناية قوله ( من يعتق على الصغير ) ومثله المعتوه حموي قوله ( إذ لا نظر فيه للصغير ) أي في شراء الأب والوصي وهي علة قاصرة والعلة في الشريك هي المذكورة في المضارب من قصد الاسترباح ط وأما الشريك فلأن الشركة تتضمن الوكالة والوكيل لا يشتري من يعتق على الموكل عند القرينة كما مر آنفا والشركة قرينة قصد الربح كالمضاربة

Sección V08/P296–V08/P297

قوله ( وإلا ) بأن كان مستغرقا قوله ( لا ) أي لا يعتق ما اشتراه من قريب المولى عند الإمام قوله ( خلافا لهما ) وهذا الخلاف مبني على أن المولى هل يملك أكساب عبده المأذون المستغرق بالدين أو لا فعنده لا يملك وعندهما يملك أي فيعتق وإن كان المديون مستغرقا بالدين لماله ورقبته لأن السيد يملك ما في يده وإن أحاط الدين بذلك وحينئذ يملك السيد قيمة العبد المعتق لغرماء المديون عندهما وعند الكل إذا لم يكن مستغرقا قوله ( زيلعي ) قال وإن كان فيه دين محيط برقبته وكسبه لا يعتق عنده وعندهما يعتق بناء على أنه هل يدخل في ملك الولي أم لا ا ه قوله ( بالنصف ) متعلق بمضارب قوله ( اشترى أمة ) أي قيمتها ألف قوله ( فولدت ) أي ووطئها المضارب فولدت قوله ( ولدا مساويا له ) أي الولد وحده مساويا للألف فلو كانت قيمة الولد أكثر من الألف نفذت دعوته في الحال لظهور الربح فيه قوله ( فادعاه موسرا ) لأنه ضمان عتق قال منلا مسكين واعلم أنه قوله موسرا ليس بقيد لازم بل ذكره لأنه لما لم يضمن في الولد مع أنه موسر فلأن لا يضمن إذا كان معسرا أولى ا ه أي إنما قيد به لنفي الشبهة وهي أن الضمان بسبب دعوة المضارب وهو الإعتاق فيختلف باليسار والإعسار فكان الواجب أن يضمن المضارب إذا كان موسرا ومع ذلك لا يضمن لأن نفوذ العتق معنى حكمي لا صنع للمضارب فيه فلا يجب عليه الضمان لعدم التعدي إذ لا يجب ضمان العتق إلا بالتعدي كما في أخي جلبي والحاصل أنه لا يضمن لا موسرا ولا معسرا وإنما قيد به ليعلم أن الموسر لا يضمن بالطريق الأولى قوله ( كما ذكرنا ) أي في قوله ( مساويا له ) فالكاف بمعنى مثل خبر صار وألفا بدل منه أو ألفا هو الخبر والجار والمجرور قبله حال منه قوله ( نفذت دعوته ) بخلاف ما لو أعتقه فزادت قيمته لأنه إنشاء والدعوة إخبار فتتوقف على ظهور الربح فإن قلت قد ظهر الربح بظهور الولد قلنا هذا قول زفر وأما المذهب فلا يظهر الربح إذا كان رأس المال أجناسا مختلفة كلها منها قدر رأس المال قال الشيخ أبو الطيب وإنما لم تنفذ دعوته إلا بعد صيرورة قيمته ألفا ونصفه إذ كل واحد منهما رأس المال فلا يظهر الربح لما عرف أن مال المضاربة إذا صار أجناسا مختلفة كل واحد منها لا يزيد على رأس المال لا يظهر الربح عندنا خلافا لزفر لأن بعضها ليس بأولى من البعض فإذا كان كذلك لم يكن للمضارب نصيب في الأمة ولا في الولد وإنما الثابت له مجرد حق التصرف فلا تنفذ دعوته فإذا زادت قيمة الغلام وصارت ألفا وخمسمائة ظهر فيه في ذلك الوقت فملك المضارب منه نصف الزيادة فنفذت دعوته السابقة فيه لوجود شرطها وهو الملك ا ه قوله ( فعتق ) قال في التبيين فإذا نفذت دعوته صار الغلام ابنا له وعتق بقدر نصيبه منه وهو ربعه ومن يضمن المضارب حصة رب المال من الولد لأن العتق ثبت بالملك والنسب فصارت العلة ذات وجهين والملك آخرهما وجودا فيضاف الحكم وهو العتق إليه لأن الحكم يضاف إلى الوصف الأخير أصله وضع القفة على السفينة والقدح الأخير ولا صنع للمضارب في الملك فلا يجب عليه الضمان لدعم التعدي إذ لا يجب ضمان العتق إلا بالتعدي ا ه مختصرا قال صاحب الكافي سفينة لا تحمل إلا مائة من فأوقع فيها رجل منا زائدا على المائة فغرقت كان الضمان كله عليه ا ه والقدح الأخير المسكر هو المحرم أي على قول الإمام دون ما قبله وإن كان المفتى به قول محمد أن ما أسكر كثيره فقليله حرام ط قوله ( سعى ) حيث زاد الشارح نفذت يحتاج إلى واو العطف هنا بأن يقول وسعى عطفا على جواب المسألة التي زادها الشارح

Sección V08/P297–V08/P298

قوله ( في الألف وربعه ) أي سعى الولد لرب المال في الألف وربعه وهو مائتان وخمسون لأن الألف مستحق له برأس المال ومائتان وخمسون نصيبه من الربح فإذا قبض منه ألف درهم صار مستوفيا لرأس ماله وظهر أن الأم كلها ربح لفراغها عن رأس المال فكانت بينهما نصفين ونفذ فيها دعوة المضاربة وصارت كلها أم ولد له ويجب نصف قيمتها لرب المال موسرا كان أو معسرا لأنه ضمان التملك وهو لا يختلف باليسار والإعسار ولا يتوقف على التعدي بخلاف ضمان الإعتاق فإنه ضمان الإفساد فلا يجب عليه بغير تعد ولا على معسر عيني فإن قيل لم لم يجعل المقبوض من الولد من الربح وهو ممكن بأن يجعل الولد كله ربحا والجارية مشغولة برأس المال على حالها قلنا المقبوض من جنس رأس المال فكان أولى بجعله رأس المال ولأن رأس المال مقدم على الربح إذ لا يسلم له شيء من الربح إلا بعد سلامة رأس المال لرب المال فكان جعله به أولى بعد وصوله إلى يده ا ه تبيين قوله ( أو أعتقه إن شاء ) أي رب المال لكونه قابلا للعتق فإن المستسعى كالمكاتب عناية فيكون لرب المال الخيار إن شاء استسعى الغلام في ألف ومائتين وخمسين وإن شاء أعتقه قوله ( بعد قبضه ألفه من الولد ) أي ولو حكما كما لو أعتقه فإن بإعتاقه يصير قابضا حكما إنما شرط قبض رب المال الألف من الغلام حتى تصير الجارية أم ولد للمضارب لأنها مشغولة برأس المال فإذا قبضه من الغلام فرغت عن رأس المال وصارت كلها ربحا فظهر فيها ملك المضارب فصارت أم ولد له زيلعي قوله ( تضمين المدعي ) وهو المضارب قوله ( لأنه ضمان تملك ) وهو لا يختلف باليسار والإعسار ولا يتوقف على التعدي زيلعي بخلاف ضمان الولد لأنه ضمان عتق وهو يعتمد التعدي ولم يوجد قوله ( لظهور ) أي وقوع نفوذ دعوته صحيحة ظاهرا فيها بظهور ملكه فيها قوله ( ويحمل على أنه تزوجها الخ ) بأن يحمل أن البائع زوجها منه ثم باعها منه وهي حبلى حملا لأمره على الصلاح لكن لا تنفذ هذه الدعوى لعدم الملك وهو شرط فيها إذ كل واحد من الجارية وولدها مشغول برأس المال فلا يظهر الربح فيه لما عرف أن مال المضاربة إذا صار أجناسا مختلفة كل واحد منها لا يزيد على رأس المال لا يظهر الربح عندنا لأن بعضها ليس بأولى به من البعض فحينئذ لم يكن للمضارب نصيب في الأمة ولا في الولد وإنما الثابت له مجرد حق التصرف فلا تنفذ دعوته فإذا زادت قيمته وصارت ألفا وخمسمائة ظهر الربح وملك المضارب منه نصف الزيادة فنفذت دعوته السابقة لوجود شرطها وهو الملك فسار ابنه وعتق بقدر نصيبه منه وهو سدسه ولم يضمن حصة رب المال من الولد لأن العتق ثبت بالملك والنسب فصارت العلة ذات وجهين والملك آخرهما وجودا فيضاف العتق إليه ولا صنع له في الملك فلا ضمان لعدم التعدي فإذا اختار الاستسعار استسعاه في ألف رأس ماله وفي سدسه نصيبه من الربح فإذا قبض الألف صار مستوفيا لرأس ماله وظهر أن الأم كلها ربح بينهما نصفين ونفذ فيها دعوة المضارب وصارت كلها أم ولد له لأن الاستيلاد إذا صادف محلا يحتمل النقل لا يتجزأ إجماعا ويجب نصف قيمتها لرب المال هذا حاصل ما تقدم في هذه المسألة قوله ( منه ) تنازع فيه كل من تزوجها واشتراها قوله ( وضمن للمالك ألفا الخ ) لأنها لما زادت قيمتها ظهر فيها الربح وملك المضارب بعد الربح فنفذت دعوته فيها ويجب عليه لرب المال رأس ماله وهو ألف ويجب عليه أيضا نصيبه من الربح وهو مائتان وخمسون فإذا وصل إليه ألف درهم استوفى رأس المال وصار الولد كله ربحا فيملك المضارب منه نصفه فيعتق عليه وما لم يصل الألف إليه فالولد رقيق على حاله على نحو ما ذكرنا في الأم وبهذا علم أنها مسألة مستقلة موضوعها أنه لم يقبض الألف من الغلام فتدبر

Sección V08/P298–V08/P299

وقوله ( ولو موسرا ) كذا وقع في البحر والذي يستفاد من كلامهم أن الضمان عليه مطلقا لأنه ضمان تملك فصار ذلك الضمان ببدل والضمان إذا كان ببدل يستوي فيه اليسار والإعسار ويدل عليه قول المؤلف فلا سعاية عليها لأنه لا يضيع على المالك حقه وما لم يصل إلى رب المال رأس ماله فالولد رقيق ولذلك أطلقه العيني وحينئذ فقوله ( لو موسرا ) لا مفهوم له لأنه لو كان معسرا فكذلك وتقدم أيضا ما يفيده قوله ( وتمامه في البحر ) قال فيه ولو لم تزد قيمة الولد على ألف وزادت قيمة الأم حتى صارت ألفا وخمسمائة صارت الجارية أم ولد للمضارب ويضمن لرب المال ألفا ومائتين وخمسين إن كان موسرا وإن كان معسرا فلا سعاية عليها لأن أم الولد لا تسعى وما لم يصل إلى رب المال رأس ماله فالولد رقيق ثم يأخذ منه مائتين وخمسين على أنه نصيبه من الربح ولو زادت قيمتها عتق الولد وصارت الجارية أم ولد له لأن الربح ظهر في كل واحد منهما ويأخذ رأس المال من المضارب لا ما وجب عليه أيسر المالين لأنه معجل وهو موسر والسعاية مؤجلة والعبد معسر ويأخذ منه أيضا ما بقي من نصيبه من الربح ويضمن أيضا نصف عقرها لأنه لما استوفى رأس المال ظهر أنه ربح لأن عقر مال المضاربة يكون للمضاربة ويسعى الغلام في نصيب رب المال ويسقط عنه نصيب المضارب ا ه مع إصلاح من عبارة الزيلعي أما قوله ويضمن الخ تقدم أنه يحمل على الاستيلاد بالنكاح فكيف يجب العقر كذا بحظ الحلبي نقلا عن قارىء الهداية والله تعالى أعلم وأستغفر الله العظيم باب المضارب يضارب يصح في باب التنوين وعدمه على أنه مضاف للمضارب وجملة يضارب حال من المضارب أو صفة لأن المضارب بمنزلة النكرة إذ الألف واللام فيه للجنس وهذا على جعلهما متضايفين أما على التنوين فالظاهر أن جملة يضارب خبر المضارب والمعنى أن المضارب تقع منه المضاربة ويرد على الحالية أن الحال لا يجيء من المضاف إلا في صور ثلاث وليس هذا منها ويرد على القطع أن المضارب ممنوع منها إلا بإذن والباب معقود للمضاب خاصة فتأمل ط بزازية قوله ( لما قدم المفردة شرع في المركبة ) لأن المركب يتلو المفرد طبعا فكذا وضعا حموي ورده قاضي زاده بأنه مضاربة المضارب وإن كانت بعد مضاربة رب المال إلا أنها مفردة أيضا غير مركبة من المضاربتين ألا يرى أن الثاني يتلو الأول ولكنه ليس بمركب من الأول ومن نفسه قطعا وإنما المركب منهما الاثنان واستوجه في المناسبة ما في النهاية ومعراج الدراية حيق قالا لما ذكر حكم المضاربة الأولى ذكر في هذا الباب حكم المضاربة الثانية إذ الثانية تلو الأولى أبدا فكذا بيان حكمها ا ه ط قوله ( بلا إذن ) أي أو تفويض بأن لم يقل له رب المال اعمل برأيك لأنه إذا قال له ذلك يملك أن يضارب حينئذ ا ه شلبي أي لأن المضارب لا يملك أن يضارب إلا بإذن رب المال قوله ( على الظاهر ) أي ظاهر الرواية عن الإمام وهو قولهما وفي رواية الحسن عنه لم يضمن ما لم يربح لأنه يملك الإبضاع فلا يضمن بالعمل ما لم يربح فإذا ربح فقد ثبت له شركة في المال فيصير كخلط مالها بغيره فيجب الضمان وجه ظاهر الرواية أن الربح إنما يحصل بالعمل فيقام سبب حصول الربح مقام حقيقة حصوله في صيرورة المال مضمونا به وهذا إذا كانت المضاربة الثانية صحيحة فإذا كانت فاسدة لا يضمن الأول وإن عمل الثاني لأنه أجير فيه والأجير لا يستحق شيئا من الربح فلا تثبت الشركة له بل له أجر مثله على المضارب الأول وللأول ما شرط له من الربح ا ه منح

Sección V08/P299–V08/P301

قوله ( فإذا عمل تبين أنه مضاربة فيضمن ) لأنه حصل العمل في المال على وجه لم يرض به المالك فتحقق الخلاف فوجب الضمان فجعل الأمر مراعي أي موقوفا قبل العمل حتى إذا عمل الثاني وجب الضمان وإلا فلا ط فإن قلت إنه بالعمل مستبضع ولا تظهر المخالفة إلا بظهور الربح يجاب بأنه لم يعمل مجانا حتى يكون مستبضعا بل عمل على طمع الأجر وهو ما شرط له من الربح فتحصل المخالفة بمجرد العمل فيوجد سبب الضمان قوله ( إلا إذا كانت الثانية فاسدة ) قال في البحر وإن كانت إحداهما فاسدة أو كلاهما فلا ضمان على واحد منهما وللعامل أجر المثل على المضارب الأول ويرجع به الأول على رب المال والوضيعة على رب المال والربح بين الأول ورب المال على الشرط بعد أخذ الثاني أجرته إذا كانت المضاربة الأولى صحيحة فللأول أجر مثله ا ه أي لأنه حينئذ يكون الثاني أجيرا والمضارب له أن يستأجر قال في التبيين هذا إذا كانت المضاربتان صحيحتين وأما إذا كانت إحداهما فاسدة أو كلتاهما فلا ضمان على واحد منهما لأنه إن كان الثانية هي الفاسدة صار الثاني أجيرا وللأول أن يستأجر من يعمل في المال وإن كانت هي الأولى فكذلك لأن فسادها يوجب فساد الثانية لأن الأولى لما فسدت صارت إجارة وصار الربح كله لرب المال ولو صحت الثانية في هذه الحالة لصار الثاني شريكا وليس للأجير أن يشارك غيره فكانت فاسدة بالضرورة وكانا أجيرين وكذا إذا كانتا فاسدتين وإذا كانا أجيرين لا يضمن واحد منهما ا ه بتصرف ما والحاصل أن صحة الثانية فرع عن صحة الأولى فلا تصح الثانية إلا إذا كانت الأولى صحيحة فاشتراط صحة الثانية اشتراط لصحة الأولى قوله ( على المضارب الأول ) ويرجع به الأولى على رب المال قوله ( وللأول الربح المشروط ) يعني والربح بين الأول ورب المال على الشرط بعد أخذ الثاني أجرته إذا كانت المضاربة الأولى صحيحة وإلا فللأول أجر مثله أيضا وربح كله لرب المال كما ذكرنا قوله ( ولو استهلكه الثاني ) قال الإتقاني والحاصل أنه لا ضمان على واحد منهما قبل عمل الثاني في ظاهر الرواية عند علمائنا الثلاثة وإذا عمل الثاني في المال إن عمل عملا لم يدخل تحت المضاربة بأن وهب المضارب الثاني المال من رجل أو استهلكه فالضمان على الثاني دون الأول وإن عمل عملا دخل تحت المضاربة بأن اشترى بالمال شيئا فإن ربح فعليهما الضمان وإن لم يربح فلا ضمان على واحد منهما في ظاهر الرواية ا ه وفيه تأمل ط قوله ( فالضمان عليه خاصة ) والأشهر الخيار فيضمن أيهما شاء كما في الاختيار قوله ( فإن عمل حتى ضمنه ) حتى للتفريع فإن الضمان مرتب بالعمل فقط وضمن بالبناء للمجهول فإن الضمان مرتبط بالعمل فقط قوله ( خير رب المال ) قال في التبيين ثم رب المال بالخيار إن شاء ضمن الأول رأس ماله لأنه صار غاصبا بالدفع إلى غيره بغير إذنه وإن شاء ضمن الثاني لأنه قبض مال الغير بغير إذن صاحبه فإن ضمن الأول صحت المضاربة بين الأول والثاني والربح بينهما على ما شرطا لأنه بأداء الضمان ملكه من وقت خالف فصار كما لو دفع مال نفسه مضاربة إلى الثاني وإن ضمن الثاني يرجع بما ضمن على الأول لأنه التزم له سلامة المقبوض له عن الضمان فإذا لم يسلم رجع عليه بالمخالفة إذ هو مغرور من جهته كمودع الغاصب وصحت المضاربة بينهما لأنه لما كان قرار الضمان عليه ملك المدفوع مستندا إلى وقت التعدي فتبين أنه دفع مضاربة ملك نفسه ويكون الربح بينهما على ما شرطا لصحة المضاربة ويطيب للثاني ما ربح لأنه يستحقه بالعمل ولا خبث في عمله ولا يطيب للأول لأنه يستحقه برأس المال وملكه فيه ثبت مستندا فلا يخلو عن شبهة فيكون سبيله التصدق ا ه لأن الثابت بالاستناد ثابت من وجه دون وجه فلا يثبت الملك من كل وجه فيتمكن الخبث في الربح فلا يطيب ا ه إتقاني

Sección V08/P301–V08/P302

وفي البحر ولو دفع الثاني مضاربة إلى ثالث وربح الثالث أو وضع فإن قال الأول للثاني اعمل فيه برأيك فلرب المال أن يضمن أي الثلاثة شاء ويرجع الثالث على الثاني والثاني على الأول والأول لا يرجع على أحد إذا ضمنه رب المال وإلا لا ضمان على الأول وضمن الثاني والثالث كذا في المحيط قوله وإلا لا ضمان على الأول أي إن لم يقل الأول للثاني اعمل فيه برأيك قوله ( وإن شاء ضمن الثاني ) فيه إشعار بأنه إذا ضمن يرجع على الأول ويطيب الربح له دون الأول لأنه ملكه مستندا قهستاني قوله ( ليس له ذلك ) لأن المال بالعمل صار غصبا وليس للمالك إلا تضمين البدل عند ذهاب العين المغصوبة وليس له أن يأخذ الربح من الغاصب كذا ظهر لي ط قوله ( فإن أذن ) مفهوم قوله بلا إذن قوله ( عملا بشرطه ) لأنه شرط نصف جميع الربح له قوله ( الباقي ) أي الفاصل عما اشترطه للثاني لأن ما أوجبه الأول له ينصرف إلى نصيبه خاصة إذ ليس له أن يوجب شيئا لغيره من نصيب المالك وحيث أوجب للثاني الثلث من نصيبه وهو النصف يبقى له السدس قال في البحر وطلب الربح للجميع لأن عمل الثاني عمل عن المضارب كالأجير المشترك إذا استأجر آخر بأقل مما استؤجر قوله ( وللثاني الثلث المشروط ) لأن الدفع الثاني صحيح لأنه بأمر المالك وقد شرط لنفسه نصف جميع ما رزق الله وجعل الأول للثاني ثلثه فينصرف ذلك إلى نصيبه إلى آخر ما تقدم وكان المناسب أن يقول من كل المال عوضا عن قوله الباقي قوله ( والباقي بين الأول والمالك نصفان ) لأن رب المال هنا شرط أن يكون ما رزق الله المضارب الأول بينهما نصفين والمرزوق للأول هو الثلثان لأن الثلث استحقه الثاني بشرط الأول وهو مأذون له فلم يكن من رزق الأول إلا الثلثان فيكون ذلك بينهما نصفين ويطيب لهم بلا شبهة أيضا عيني قوله ( باعتبار الكاف ) أي في قوله ما رزقك فقد جعل المناصفة فيما رزق المضارب الأول وهو لم يرزق إلا الثلثين فينصفان قوله ( ونحو ذلك ) كما كان لك من فضل الله أو النماء أو الزيادة قوله ( ولو قال له ) أي رب المال للمضارب قوله ( واستويا فيما بقي ) لأن الأول شرط للثاني النصف وشرطه صحيح لأنه بإذن المالك واستويا فيما بقي وهو النصف لأن رب المال لم يشترط لنفسه هنا إلا نصف ما ربحه الأول ولم يربح الثاني الأول إلا النصف والنصف الآخر صار للثاني بشرطه فلم يكن من ربح الأول عيني أقول لا فرق بين هذه والتي تقدمت إلا من حيث اشتراط المضارب الثاني فإن في الأول شرط له الثلث فكان ما بقي بينهما وفي الثاني شرط له النصف فكان النصف الباقي بينهما كذا في بعض الحواشي قوله ( ولا شيء للأول ) لأن قول رب المال ما رزق الله أو ما كان من فضل ينصرف إلى جميع الربح فيكون له النصف من الجميع وقد شرط المضارب الأول للثاني جميع الربح فلم يبق للأول شيء عيني قوله ( ضمن الأول للثاني سدسا ) لأن رب المال شرط لنفسه النصف من مطلق الربح فله ذلك واستحق المضارب الثاني ثلثي الربح بشرط الأول لأن شرطه صحيح لكونه معلوما لكن لا ينفذ في حق رب المال إذ لا يقدر أن يغير شرطه فيغرم له قدر السدس لأنه ضمن له سلامة الثلثين بالعقد لأنه غره في ضمن عقد المضاربة عيني قوله ( لأنه التزم سلامة الثلثين ) قال في الدرر لأنه شرط للثاني شيئا هو مستحق للمالك وهو السدس فلم ينفذ في حق المالك ووجب عليه الضمان بالتسمية لأنه التزم السلام فإذا لم يسلم رجع عليه كمن استأجر رجلا ليخيط له ثوبا بدرهم فاستأجر الأجير رجلا آخل ليخيط بدرهم ونصف فإنه يضمن له زيادة الأجر ا ه

Sección V08/P302–V08/P303

قوله ( وشرط لعبد المالك ) التقييد بعبد المالك ليس للاحتراز لأن عبد المضارب كذلك وقيل التقييد به لدفع توهم أن يده للمولى فلم يحصل التخلية وعليه كلام الدرر وقيل لما فيه خلاف بين أصحاب الشافعي والحنبلي وغيرهما لا لأحد وعبد المالك وعبد المضارب سواء في جواز الشرط والمضاربة لو شرط العمل وإن لم يشترط ففي عبد المالك كذلك وفي عبد المضارب كذلك عندهما وعلى قول أبي حنيفة لم يصح الشرط ويكون المشروط لرب المال كما لم يصح الشرط لأجنبي أو لمن لا يقبل شهادة المضارب أو شهادة رب المال له فيكون المشروط لرب المال هذه زبدة ما في الذخيرة والبيانية قال في البحر قيد بعبد رب المال لأن عبد المضارب لو شرط له شيء من الربح ولم يشترط عمله لا يجوز ويكون ما شرط له لرب المال إذا كان على العبد دين وإلا لا يصح سواء شرط عمله أو لا ويكون للمضارب وقيد بكون العاقد المولى لأنه لو عقد المأذون له عقدها مع أجنبي وشرط عمل مولاه لا يصح إن لم يكن عليه دين وإلا صح كما يأتي وشمل قوله العبد ما لو شرط للمكاتب بعض الربح فإنه يصح وكذا لو كان مكاتب المضارب لكن بشرط أن يشترط عمله فيهما وكان المشروط للمكاتب له لا لمولاه وإن لم يشترط عمله لا يجوز وعلى هذا غيره من الأجانب فتصح المضاربة وتكون لرب المال ويبطل الشرط ا ه وسيأتي الكلام فيه والمرأة والولد كالأجانب هنا كذا في النهاية وقيد باشتراط عمل العبد لأن اشتراط عمل رب المال مع المضارب مفسد لها كما سيأتي قوله ( عادي ) أي اشتراط عمل العبد عادي فإن العادة في نحو ذلك أن يكون العبد معينا في العمل فهو اتفاقي لا احترازي قوله ( وليس بقيد ) أي للصحة إذ لو اشترط له الثلث ولم يشترط عمله صح ويكون لمولاه لكن فائدة اشتراط عمله تظهر في أخذ غرمائه ما شرط له حينئذ وإلا فليس لهم بل للمولى قال الزيلعي وهذا ظاهر لأنه باشتراط عمله صار مضاربا في مال مولاه فيكون كسبه له فيأخذه غرماؤه وإلا فهو للمولى الخ واستفيد منه أنه إذا اشترط عمله فلم يعمل لم يكن للغرماء بل للمولى لأنه حيث لم يعمل لم يكن من كسبه أبو السعود قوله ( صح ) أي تقسيم الربح وشرط عمل العبد وعلة الأول ما ذكره المؤلف وعلة الثاني أن العبد أهل أن يضارب في مال مولاه وللعبد يد حقيقة ولو كان محجورا حتى يمنع السيد عن أخذ ما أودعه عبده المحجور والعبد هنا صار مأذونا باشتراط العمل عليه فلا يد لمولاه بعد تسليم المال إليه فصحت المضاربة زيلعي قوله ( وفي نسخ المتن والشرح هنا خلط ) أي في تعبيره للمالك بثلثين أو في تعبيره في بعض النسخ بالثاني أما نسخ المتن فقد رأيت في نسخة منه ولو شرط للثاني ثلثيه ولعبد المالك ثلثه على أن يعمل معه ولنفسه ثلثه صح ا ه وهو فاسد كما ترى لعدم اجتماع أثلاث أربعة ولعدم وجود مضارب ثان في المسألة وأما الشرح فنصه وقوله على أن يعمل معه عادي وليس بقيد بل يصح الشرط ويكون لسيده وإن لم يشرط عمله لا يجوز ا ه فإن الصواب حذف قوله لا يجوز لما علمت من العبارة السابقة ا ه حلبي بإيضاح ط أقول وسبق الشارح إلى التنبيه على ذلك محشي المنح العلامة الخير الرملي قوله ( إن لم يكن عليه دين ) أي مستغرق لماله ورقبته لأنه به يخرج المال عن ملك سيده وهذا عند الإمام كما تقدم ويأتي لأن المولى لا يملك كسب عبده المديون فصار من أهل أن يعمل في مال المضاربة وعندهما يملك سيده ما في يده وإن أحاط دينه بماله ورقبته فينبغي أن لا يصح اشتراط العمل على المولى عندهما مطلقا فليراجع قوله ( لا يملك كسبه ) فصار السيد من أهل أن يعمل في مال المضاربة وهذا على الخلاف كما سمعت

Sección V08/P303–V08/P304

قوله ( واشتراط عمل رب المال مع المضارب مفسد الخ ) لأن المضاربة لا بد فيها من عمل المضارب ولا يمكنه العمل مع عدم التخلية وهي العلة في المسألة الثانية والثالثة وهذه المسألة كالتعليل لما قبلها فكان الأولى تقديمها وتفريع الأولى عليها قوله ( بخلاف مكاتب شرط عمل مولاه ) أي إذا دفع المكاتب مال مضاربة لآخر وشرط عمل مولاه فيها فإنه لا يفسد مطلقا سواء كان عليه دين أو لا لأنه لا يملك إكتابه لأنه يعامل معاملة الأحرار فيما في يده فإن عجز قبل العمل ولا دين عليه فسدت كما في البحر وكان الأنسب ذكره بعد مسألة المأذون قوله ( كما لو ضارب مولاه ) فإنه يصح لما قلنا قوله ( أو في الرقاب ) أي فكها من أسر الرق وفساد الشرط في الثلاثة لعدم اشتراط العمل كما سيظهر قوله ( أو لامرأة المضارب أو مكاتبه الخ ) لكن عدم صحة الشرط في هذين إذا لم يشترط عملهما كما سيشير إليه بقوله ومتى شرط لأجنبي الخ ومر عن النهاية أن المرأة والولد كالأجنبي هنا وفي التبيين ولو شرط بعض الربح لمكاتب رب المال أو المضارب إن شرط عمله جاز وكان المشروط لأنه صار مضاربا وإلا فلا لأن هذا ليس بمضاربة وإنما المشروط هبة موعودة فلا يلزم وعلى هذا غيره من الأجانب إن شرط له بعض الربح وشرط عمله عليه صح وإلا فلا قوله ( ولم يصح الشرط ) وما في السراجية من الجواز فيما إذا شرط ثلث الربح لامرأة المضارب أو مكاتبه أو للمساكين أو في الرقاب أو الحج محمول على جواز عقد لا الشرط ويكون ذلك لرب المال فلا يخالف ما هنا ولا يحتاج إلى ما وجهه العلامة أبو السعود من أن المسألة خلافية لأنه لم يقف على هذا التوفيق هو ولا شيخه فجعل المسألة ذات خلاف ومحل عدم الشرط في امرأة المضارب ومكاتبه إذا لم يشترط عملهما قوله ( ويكون المشروط لرب المال ) لأنه لما بطل الشرط كان الربح تبعا لأصله وهو رأس المال وهو لرب المال فكذا ربحه قوله ( لا يصح ) حيث لم يشرط عمله فوافق ما بعده قوله ( إن شرط عليه عمله صح ) أي الاشتراط كالعقد قوله ( وإلا لا ) أي إن شرط البعض للأجنبي ولم يشترط عمله لا يصح الاشتراط ويكون لرب المال أما العقد فصحيح واستفيد من هذا الشرط أنه لا يشترط المساواة بين المضاربين في المال الواحد لأنه أطلق البعض فشمل ما إذا كان مثل ما شرط للمضارب أو أقل أو أكثر لأن أحدهما قد يكون أهدى للعمل أو فيه مرجح آخر كما في الشركة والحاصل أن ما شرط لثالث إن كان يرجع إلى المضارب جاز ويكون للمضارب كاشتراطه لعبده غير المديون وإلا فهو لرب المال والفرق أن شرط الربح لعبده كالشرط له فيصح له بخلاف الشرط لزوجته ونحوها لأنه لا يثبت الملك له لأن الزوجة والولد كالأجنبي هنا كما قدمناه وفهم هذا من قول القهستاني وفيه إشارة إلى أنه إن شرط شيء لعبد المضارب أو لأجنبي ليعمل مع المضارب صح والمشروط للمضارب يعني في الأولى وللأجنبي يعني في الثانية وإلى أنه لو لم يشترط عمل أحد منهم صح العقد والمشروط للمالك سواء كان على العبد دين أو لا وتمامه في الذخيرة فليت الشارح سلك هذا النظام ولم يغير التحرير والبيان قوله ( لكن في القهستاني ) لا محل للاستدراك مع هذا التقرير لأن قوله ( يصح مطلقا ) أي عقد المضاربة صحيح سواء شرط عمل الأجنبي أو لا غير أنه إن شرط عمله فالمشروط له وإلا فلرب المال لأنه بمنزلة المسكوت عنه ولو كان المراد أن المشروط صحيح مطلقا نافي قوله ( وإلا ) أي وإن لم يشترط عمله فللمالك قوله ( وإلا فللمالك ) أي وإن لم يشترط عمله فللمالك

Sección V08/P304–V08/P305

قال في النهاية معزيا للذخيرة إذا شرط في المضاربة بعض الربح لغير المضارب فإن كان لأجنبي وشرط عمله فالمضاربة جائزة والشرط جائز ويصير رب المال دافعا المال مضاربة لرجلين وإن لم يشترط عمل الأجنبي فالمضاربة جائزة والشرط باطل ويجعل المشروط للأجنبي كالمسكوت عنه فيكون لرب المال ا ه قوله ( خلافا للبرجندي ) كلامه في العبد لا في الأجنبي كما يعلم بمراجعة شرح الملتقى قوله ( جاز ) قال في البحر وإذا كان الاشتراط للعبد اشتراطا لمولاه فاشتراط بعض الربح لقضاء دين المضارب أو لقضاء دين رب المال جائز بالأولى إلى آخر ما هنا قوله ( ويكون ) أي البعض قوله ( قضاء دينه ) اسم يكون ضمير يعود على البعض والجار والمجرور هو الخبر وقضاء دينه نائب فاعل المشروط والمعنى ويكون ذلك البعض للذي شرط له قضاء دينه من المضارب أو المالك واستفيد مما مر أنه لا بد أن يكون البعض شائعا في جميع المال كالثلث والربع والسدس أما لو كانت دراهم معينة فإنه تفسد به المضاربة لأنه يؤدي لقطع الشركة في الربح وإنما أطلقه هنا اعتمادا على ما قدمه بأن لا يشترط لأحدهما دراهم مسماة من الربح قوله ( ولا يلزم ) أي كل من المالك والمضارب وعبارة البحر ولا يجبر على دفعه لغرمائه قوله ( بموت أحدهما ) سواء علم المضارب بموت رب المال أم لم يعلم حتى لا يملك الشراء بعد ذلك بمال المضاربة ولا يملك السفر ويملك بيع ما كان عرضا لنض المال لأنه عزل حكمي قاضيخان قوله وحجر يطرأ على أحدهما بجنون أو سفه أو حجر مأذون قوله ( وبجنون أحدهما مطبقا ) هو داخل تحت قوله وحجر إلا أنه ذكره لتقييده بالإطباق قوله ( باعها وصيه ) أي وصي المضارب لأن العزل لا يمكن حينئذ في المضارب فلا يجري على وصيه وقيل إن ولاية البيع تكون لرب المال ووصي المضارب كليهما وهو الأصح لأن الحق كان للمضارب ولكن الملك لرب المال فصار بمنزلة مال مشترك بين اثنين فيكون الأمر إليهما ا ه قلت فلو لم يكن له وصي هل يستبدل المالك بالبيع أو ينصب القاضي وصيا يبيع معه الظاهر نعم حموي والذي في الهندية فإن لم يكن له وصي جعل القاضي له وصيا يبيعها فيوفى رب المال رأس ماله وحصته من الربح ويعطى حصة المضارب من الربح غرماءه أي إن كان له غرماء فغرماء المضارب لا يأخذون عروضها لأنها مال الغير ط قوله ( تبطل في حق التصرف ) أي ولا تبطل في حق كونه وديعة قوله ( تبطل في حق المسافرة ) أي إلى غير بلد رب المال فلو أتى مصرا واشترى شيئا فمات رب المال وهو لا يعلم فأتى بالمتاع مصرا آخر فنفقة المضارب في مال نفسه وهو ضامن لما هلك في الطريق فإن سلم المتاع جاز بيعه لبقائها في حق البيع ولو خرج من ذلك المصر قبل موت رب المال ثم مات لم يضمن نفقته في سفره ا ه بزازية وقوله فأتى بالمتاع مصرا يعني غير مصر رب المال فإنه لو أخرجه يعني بعد موت رب المال إلى مصر رب المال لا يضمن لأنه يجب عليه تسليمه فيه ذكره فيها أيضا وذكره قاضيخان لكن تقدم أن التخصيص يصح قبل صيرورتها عروضا لا بعده وكل موضع صح العزل فيه صح التخصيص فيه وما لا فلا ونقل في النهاية أنه لا يصح نهيه عن المسافرة في الرواية المشهورة وإن نهاه لم يتعلق بنهيه حكم حتى ينض ثمنه نحو أن يقول لا تبع نسيئة لأن حق التصرف ثابت له لأنه يحتاج إلى أن يبيعه ليظهر الربح فإذا نهاه عن ذلك فقد أبطل حقه في التصرف فلم يصح وإذا لم يملك عزله حتى ينض لم يملك تخصيص الإذن أيضا عزل من وجه وأما إذا نهاه عن المسافرة لم يصح على الروايات المشهورة لأنه يملك المسافرة بإطلاق العقد

Preguntas