Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Sección V08/P328–V08/P329

والحكم في الوديعة أنه يبرأ عن الضمان إذا عاد إلى الوفاق ولا يبرأ عن الضمان إذا عاد الوفاق في الأمانة والفرق بين الوديعة والأمانة العموم والخصوص فإن كل وديعة أمانة والعكس ليس كذلك وحمل الأعم على الأخص يجوز كما فعله صاحب الدرر دون عكسه كما فعله القدوري لأن الأمانة تشمل ما إذا كان من غير قصد كما إذا هبت الريح في ثوب إنسان فألقته في حجر غيره وما يقال من أن الوديعة قد تكون من غير صنع المودع على ما صرح به صاحب الهداية في آخر باب الاستثناء من كتاب الإقرار فدفعه بحمل الوديعة ثمة على معناها اللغوي لا الاصطلاحي ومثل هذا كثير لا يخفى على من تدرب قوله ( كما حققه المصنف وغيره ) قال المصنف في منحه والفرق بينهما من وجهين أحدهما أن الوديعة خاصة بما ذكرنا والأمانة عامة تشمل ما لو وقع في يده شيء من غير قصد بأن هبت الريح بثوب إنسان وألقته في حجر غيره وحكمها مختلف في بعض الصور لأن في الوديعة يبرأ من الضمان بعد الخلاف إذا عاد إلى الوفاق وفي الأمانة لا يبرأ عن الضمان بعد الخلاف الثاني أن الأمانة علم لما هو غير مضمون فتشمل جميع الصور التي لا ضمان فيها كالعارية والمستأجر والموصي بخدمته في يد الموصى له بها والوديعة مما وضع للأمانة بالإيجاب والقبول فكانا متغايرين واختاره صاحب الهداية والنهاية ونقل الأول عن الإمام بدر الدين الكردي ا ه وقد أوسع الكلام في هذا المقام العلامتان صدر الشريعة وقاضي زاده قوله ( وركنها الإيجاب صريحا ) أي قولا أو فعلا قوله ( أو كناية ) المراد بها ما قابل الصريح مثل كنايات الطلاق لا البيانية كما نذكره قريبا قوله ( كقوله لرجل أعطني الخ ) لو قال كقوله لرجل أعطيتك بعد قوله أعطني كان أوضح لأن الإيجاب هو قوله أعطيتك على أن قوله أعطني ليس بلازم في التصوير ط قوله ( لأن الإعطاء يحتمل الهبة ) أي ويحتمل الوديعة وفيه أن احتمال الوديعة في مثل هذه العبارة بعيد جدا لغة وعرفا فلماذا عدلوا عن المتبادر إلى غيره قوله ( لكن الوديعة أدنى ) هذا التعليل ذكره في البحر أيضا ويشير إلى أن المراد بالكناية الكناية البيانية وهي إطلاق الملزوم وإرادة اللازم كقوله فلان طويل النجاد كثير الرماد على ما عرف في فن البيان وليس كذلك لعدم انتقاله من اللازم إلى الملزوم ولا عكسه فعلمنا أن المراد بالكناية ما احتملها وغيرها كما ذكرنا فلو قال صريحا أو احتمالا لكان أظهر تأمل قوله ( ولم يقل شيئا ) فلو ذهب وتركه ضمن إذا ضاع فهذا من الإيجاب دلالة كما أنه من القبول كذلك أما لو قال لا أقبل الوديعة لا يضمن إذ القبول عرفا لا يثبت عند الرد صريحا قال صاحب جامع الفصولين أقول دل هذا أن البقار لا يصير مودعا في بقرة من بعثها إليه فقال البقار للرسول اذهب بها إلى ربها فإني لا أقبلها فذهب بها فينبغي أن لا يضمن البقار وقد مر خلافه يقول الحقير قوله ينبغي لا ينبغي إذ الرسول لما أتى بها إليه خرج عن حكم الرسالة وصار أجنبيا فلما قال البقار ردها على مالكها صار كأنه ردها إلى أجنبي أو ردها مع أجنبي فلذا يضمن بخلاف مسألة الثوب نور العين وتمامه فيه وفيه أيضا عن الذخيرة ولو قال لم أقبل حتى لم يصر مودعا وترك الثوب ربه فذهب فرفعه من لم يقبل وأدخله بيته ينبغي أن يضمن لأنه لما ثبت الإيداع صار غاصبا برفعه يقول الحقير فيه إشكال وهو أن الغصب إزالة يد المالك ولم توجد ورفعه الثوب لقصد النفع لا للضرر بل ترك المالك ثوبه إيداع ثان ورفع من لم يقبل قبول ضمنا فالظاهر أنه لا يضمن والله تعالى أعلم ا ه وفي البحر عن الخلاصة لو وضع عند قوم فذهبوا وتركوه ضمنوا إذا ضاع وإن قاموا واحدا بعد واحد ضمن الأخير لأنه تعين للحفظ فتعين للضمان ا ه

Sección V08/P329–V08/P330

فكل من الإيجاب والقبول فيه غير صريح كمسألة الخاني الآتية قريبا بل بطريق الدلالة أقول لكن في النفس شيء من بحث نور العين في مسألة البقار وهو أن البقار لما لم يقبل البقرة لم يصر مودعا قطعا والرسول لما أدى الرسالة انتهت يده المأذون بها من المالك وصار كل منهما أجنبيا في حق حفظ البقرة والبقرة في حكم اللقطة حينئذ فإذا أمر أجنبيا برفع اللقطة وحفظها لربها لا يضمن الآمر قطعا فكذا لا يضمن هنا وأما تضمين الرسول فلا وجه له أيضا لأنه من قبيل من رد الضالة لربها وهو مأذون به عادة هذا ما ظهر لي فليراجع فرع في جامع الفصولين لو أدخل دابته دار غيره وأخرجها رب الدال لم يضمن لأنها تضر بالدار ولو وجد دابة في مربطه فأخرجها ضمن قوله ( فهو إيداع ) أي الوضع المرقوم إيداع وفي الفصولين في الغصب والوديعة إذا وضع بين يدي المالك بارىء لا في الدين حتى يضعه في يده أو حجره ا ه فصار ابتداء الإيداع وانتهاؤه سواء قوله ( أو دلالة كما لو سكت ) أي فإنه قبول وبعد أن ذكر هذا في الهندية قال وضع شيئا في بيته بغير أمره فلم يعلم حتى ضاع لا يضمن لعدم التزام الحفظ وضع عند آخر شيئا وقال احفظه فضاع لا يضمن لعدم التزام الحفظ ا ه ويمكن التوفيق بالقرينة الدالة على الرضا وعدمه سائحاني قوله ( دلالة ) أي حالية ولو قال لا أقبل لا يكون مودعا لأن الدلالة لم توجد ذكره المصنف والأولى ما في شرح المنتقى حيث قال لأن الدلالة لا تعارض الصريح ا ه ومثله في كثير من الكتب فظهر من هذا سقوط ما في القنية من أول كتاب الوديعة وضع عنده شيئا وقال له احفظه حتى أرجع فصاح لا أحفظه وتركه صاحبه صار مودعا ويضمن إن ترك حفظه فهو مشكل لأن فيه تقديم الدلالة على الصريح بخلاف ما إذا قال ضعه في الجانب من بيتي إلا أني لا ألتزم حفظه حتى يصير مودعا لتعارض الصريحين فتساقط فبقي وديعة عنده قوله ( بمرأى من الثيابي ) ولا يكون الحمامي مودعا ما دام الثيابي حاضرا فإذا كان غائبا فالحمامي مودع ا ه بحر وفيه عن الخلاصة لبس ثوبا فظن الثيابي أنه ثوبه فإذا هو ثوب الغير ضمن وهو الأصح ا ه أي لأنه بترك السؤال والتفحص يكون مفرطا فلا ينافي ما يأتي من أن اشتراط الضمان على الأمين باطل أفاده أبو السعود والثيابي بكسر الثاء المثلثة هو حافظ الثياب في الحمام وهو المعروف في بلادنا بالناطور قال في القاموس محمود بن عمر المحدث الثيابي كان يحفظ الثياب في الحمام ا ه وفي الذخيرة رجل دخل الحمام وقال لصاحب الحمام احفظ الثياب فلما خرج لم يجد ثيابه فإن أقر صاحب الحمام أن غيره رفعها وهو يراه ويظن أنه رفع ثياب نفسه فهو ضامن لأنه ترك الحفظ حيث لم يمنع القاصد وهو يراه وإن أقر إني رأيت واحدا قد رفع ثيابك إلا أني ظننت أن الرافع أنت فلا ضمان عليه لأنه لم يصر تاركا للحفظ لما ظن أن الرافع هو وإن سرق وهو لا يعلم به فلا ضمان عليه إن لم يذهب عن ذلك الموضع ولم يضيع وهو قول الكل لأن صاحب الحمام مودع في حق الثياب إذا لم يشترط له بإزاء حفظه الثياب أجرا أما إذا شرط له بإزاء حفظ الثياب أجرا وقال الأجرة بإزاء الانتفاع بالحمام والحفظ فحينئذ يكون على الاختلاف وإن دفع الثياب إلى الثيابي وهو الذي يقال بالفارسية جامه دار فعلى الاختلاف لا ضمان عليه فيما سرق عند أبي حنيفة خلافا لهما لأنه أجير مشترك

Sección V08/P330–V08/P331

رجل دخل الحمام ونزع الثياب بين يدي صاحب الحمام ولم يقل بلسانه شيئا فدخل الحمام ثم خرج ولم يجد ثيابه إن لم يكن للحمام ثيابي يضمن صاحب الحمام ما يضمن المودع وإن كان للحمام ثيابي إلا أنه لم يكن حاضرا فكذلك وإن كان حاضرا لا يضمن صاحب الحمام لأن هذا استحفاظ إلا إذا نص على استحفاظ صاحب الحمام بأن قال له أين أضع الثياب فيصير صاحب الحمام مودعا فيضمن ما يضمن المودع وفي التجنيس رجل دخل الحمام ونزع الثياب بمحضر من صاحب الحمام ثم خرج فوجد صاحب الحمام نائما وسرقت ثيابه إن نام قاعدا أو مضطجعا بأن وضع جنبه على الأرض ففي الوجه الأول لا يضمن وفي الوجه الثاني قال بعضهم يضمن ا ه وفي الفصول العمادية رجل دخل حماما وقال للحمامي أين أضع ثيابي فأشار الحمامي إلى موضع فوضعه ثمة ودخل الحمام ثم خرج رجل ورفع الثياب فلم يمنعه الحمامي لما أنه ظنه صاحب الثوب ضمن الحمامي لأنه استحفظه وقد قصر في الحفظ وهذا قول ابن سلمة وأبي نصير الدبوسي وكان أبو القاسم يقول لا ضمان على الحمامي والأول أصح ا ه أقول وهو الموافق لما مر قريبا عن الذخيرة وفي فتاوى الفضلي امرأة دخلت الحمام ودفعت ثيابها إلى المرأة التي تمسك الثياب فلما خرجت لم تجد عندها ثوبا من ثيابها قال محمد بن الفضل إن كانت المرأة دخلت أولا في هذا الحمام ودفعت ثيابها إلى التي تمسك الثياب فلا ضمان على الثيابية في قولهم إذا لم تعلم أنها تحفظ الثياب بأجر لأنها إذا دخلت أول مرة ولم تعلم بذلك ولم تشترط لها الأجر على الحفظ كان ذلك إيداعا والمودع لا يضمن عند الكل إلا بالتضييع وإن كانت هذه المرأة قبل هذه المرأة قد دخلت الحمام وكانت تدفع ثيابها إلى هذه الممسكة وتعطيها الأجر على حفظ الثياب فلا ضمان عليها عند أبي حنيفة خلافا لهما لأنها أجيرة مشتركة والمختار في الأجير المشترك قول أبي حنيفة وقيل هو قول محمد والفتوى على قول أبي حنيفة أن الثيابي لا يضمن إلا بما ضمن المودع وذكر قاضيخان أنه ينبغي أن يكون الجواب في هذه المسألة عندهما على التفصيل إن كان الثيابي أجير الحمامي يأخذ منه كل يوم أجرا معلوما بهذا العمل لا يكون ضامنا عند الكل بمنزلة تلميذ القصار والمودع ا ه وفي منهوات الأنقروي دخل الحمام فوضع الحارس له الفوطة ليضع ثيابه عليها فنزع أثوابه ووضعها على الفوطة ودخل واغتسل وخرج ولم يجد عمامته هل يضمنها الحارس أجاب نعم يضمنها لأنه استحفظ وقد قصر في الحفظ كذا في فتاوى ابن نجيم وفي زماننا الثيابي أجير مشترك بلا شبهة والمختار في الأجير المشترك الضمان بالنصف فعلى هذا ينبغي أن يفتى في الثيابي بضمان النصف تأمل ا ه قوله ( كان إيداعا ) هذا من الإيجاب والقبول دلالة قوله ( وهذا ) أي اشتراط القبول أيضا قال في المنح وما ذكرنا من الإيجاب والقبول شرط في حق وجوب الحفظ وأما في حق الأمانة فتتم بالإيجاب ا ه والمراد بحق الأمانة أنه لا يكون مضمونا قوله ( وإن لم يقبل ) قد مر أن القبول صريح ودلالة فنفيه هنا بمعنى الرد أما لو سكت فهو قبول دلالة والحاصل أن المراد نفي القبول بقسميه فتأمل قوله ( وشرطها كون المال قابلا الخ ) فيه تسامح إذ المراد إثبات اليد بالفعل وبه عبر الزيلعي ولا يكفي قبول الإثبات كما أشار إليه في الدرر بقوله وحفظ شيء بدون إثبات اليد عليه محال ا ه وجرى عليه بعضهم كالحموي والشرنبلالي وأجاب عنه العلامة أبو السعود بأنه ليس المراد من جعل القابلية شرطا عدم اشتراط إثبات اليد بالفعل بل المراد الاحتراز عما لا يقبل ذلك بدليل التعليل والتفريع اللذين ذكرهما الشارح فتدبر ا ه

Sección V08/P331–V08/P332

أقول لكن الذي قدمه في الدرر يفيد كفاية قبول وضع اليد فإن من وضع ثيابه بين يدي رجل ساكت كان إيداعا وكذلك وضع الثياب في الحمام وربط الدابة في الخان من أنه ليس فيه إثبات اليد بالفعل وقوله وحفظ الشيء بدون إثبات اليد عليه معناه بدون إمكان إثباتها فتأمل وعليه فيكون المراد بقبولها إثبات اليد وقت الإيداع والطائر ونحوه ساعة الإيداع غير قابل لذلك قوله ( لم يضمن ) الأولى أن يقول لا يصح لأنه إذا وجده بعد ووضع يده عليه وهلك من غير تعد لم يضمن فتدبر ط قال في الجوهرة أودع صبيا وديعة فهلكت منه لا ضمان عليه بالإجماع فإن استهلكها إن كان مأذونا في التجارة ضمنها إجماعا وإن كان محجورا عليه إن قبضها بإذن وليه ضمن أيضا إجماعا وإن قبضها بغير إذن وليه لا ضمان عليه عندهما لا في الحال ولا بعد الإدراك وقال أبو يوسف يضمن في الحال وإن أودعه عبدا فقتله ضمن إجماعا والفرق أن الصبي من عادته تضييع الأموال فإذا سلمه مع علمه بهذه العادة فكأنه رضي بالإتلاف فلم يكن له تضمينه وليس كذلك القتل لأنه ليس من عادة الصبيان فيضمنه ويكون قيمته على عاقلته وإن جنى عليه فيما دون النفس كان أرشه في مال الصبي ا ه قال العلامة الخير الرملي أقول يستثنى من إيداع الصبي ما إذا أودع صبي محجور مثله وهي ملك غيرهما فللمالك تضمين الدافع والأخذ كذا في الفوائد الزينية وأجمعوا على أنه لو استهلك مال الغير من غير أن يكون عنده وديعة ضمن في الحال كذا في العناية لأنه محجور عليه في الأقوال دون الأفعال كما ذكر في الحجر وسيأتي مزيد تفصيل في المسألة في كتاب الجنايات قبل القسامة فأسطر فراجعه إن شئت ا ه قوله ( ولو عبدا محجورا ضمن بعد عتقه ) أي لو بالغا فلو قاصرا لا ضمان عليه أصلا أبو السعود وإنما لم يضمن في الحال لحق مالكه فإن المودع لما سلطه على الحفظ وقبله العبد حقيقة أو حكما كما لو كان ذلك بالتعاطي فكان من قبيل الأقوال والعبد محجور عنها في حق سيده فإذا عتق ظهر الضمان في حقه لتمام رأيه وهذا إذا لم تكن الوديعة عبدا فلو أودع صبيا عبدا فقتله الصبي ضمن عاقلته سواء قتله عمدا أو خطأ لأن عمده خطأ وليس مسلطا على القتل من جانب المولى لأن المولى لا يملك القتل فلا يملك التسليط عليه فإذا أودع العبد عند عبد محجور فقتله خطأ كان من قبيل الأفعال وهو غير محجور عنها ولم تكن من الأقوال لأن مولى العبد لا يملك تفويض قتله للمودع فكان على مولى العبد المودع القاتل أن يدفعه أو يفديه كما هو حكم الخطأ وإن قتله عمدا قتل به إلا أن يعفو وليه رحمتي قوله ( وهي أمانة ) هذا من قبيل حمل العام على الخاص وهو جائز كالإنسان حيوان ولا يجوز عكسه لأن الوديعة عبارة عن كون الشيء أمانة باستحفاظ صاحبه عند غيره قصدا والأمانة قد تكون من غير قصد والوديعة خاصة والأمانة عامة والوديعة بالعقد والأمانة أعم فتنفرد فيما إذا هبت الريح بثوب إنسان وألقته في حجر غيره وتقدم أنه يبرأ عن الضمان في الوديعة إذا عاد إلى الوفاق والأمانة غيرها لا يبرأ عن الضمان بالوفاق ط ومثله في النهاية والكفاية قال يعقوب باشا وفيه كلام وهو أنه إذا اعتبر في إحداهما القصد وفي الأخرى عدمه كان بينهما تباين لا عموم وخصوص والأولى أن يقال والأمانة قد تكون بغير قصد كما لا يخفى انتهى لكن يمكن الجواب بأن المراد بقوله ( والأمانة ما يقع في يده من غير قصد كونها بلا اعتبار قصد ) لأن عدم القصد معتبر فيها حتى يلزم التباين بل هي أعم من الوديعة لأنها تكون بالقصد فقط والأمانة قد تكون بالقصد بغير تدبر

Sección V08/P332–V08/P334

وما في العناية من أنه قد ذكرنا أن الوديعة في الاصطلاح هي التسليط على الحفظ وذلك يكون بالعقد والأمانة أعم من ذلك فإنها قد تكون بغير عقد فيه كلام وهو أن الأمانة مباينة للوديعة بهذا المعنى لا أنها أعم منها لأن التسليط على الحفظ فعل المودع وهو المعنى والأمانة عين من الأعيان فيكونان متباينين والأول أن يقول والوديعة ما تترك عند الأمين كما في هذا المختصر داماد قوله ( والأداء عند الطلب ) أي إلا في مسائل ستأتي منها ما إذا كانت سيفا وأراد قتل آخر ظلما كما في الدر المنتقى قوله ( واستحباب قبولها ) قال الشمني وشرعية الإيداع بقوله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها النساء 58 وأداء الأمانة لا يكون إلا بعدها ولأن قبول الوديعة من باب الإعانة لأن يحفظها لصاحبها وهي مندوبة لقوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى المائدة 2 وقوله صلى الله تعالى عنه وسلم والله تعالى في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ا ه قال الزيلعي وقال عليه الصلاة والسلام على اليد ما أخذت حتى تؤديه رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وحفظها يوجب سعادة الدارين والخيانة توجب الشقاء فيهما الخ ومن محاسنها اشتمالها على بذل منافع بدنه وماله في إعانة عباد الله واستيجابه الأجر والثناء حموي والحاصل أنه يبتنى على الإيداع أربعة أشياء كون الوديعة أمانة ووجوب الحفظ على المودع ووجوب الأداء عند الطلب واستحباب قبولها قوله ( فلا تضمن بالهلاك ) تفريع على كونها أمانة قوله ( إلا إذا كانت الوديعة بأجر ) سيأتي أن الأجير المشترك لا يضمن وإن شرط عليه الضمان وبه يفتى وأيضا قول المصنف قريبا واشتراط الضمان على الأمين باطل به يفتى فكيف يقال مع عدم الشرط أنه يضمن وفي البزازية دفع إلى صاحب الحمام واستأجره وشرط عليه الضمان إذا تلف فذكر أنه لا أثر له فيما عليه الفتوى لكن قال الخير الرملي صرح الزيلعي في كتاب الإجارة في باب ضمان الأجير الوديعة إذا كانت بأجر تكون مضمونة وسيأتي مثله في الشرح ومثله في النهاية والكفاية وشرح الهداية وكثير من الكتب ا ه وعللوه بأن الحفظ حينئذ مستحق عليه كما قدمنا فأفاد أن الأجرة تخرج الوديعة عن كونها أمانة إلى الضمان وفي صدر الشريعة إذا سرق من الأجير المشترك والحال أنه لم يقصر في المحافظة يضمن عندهما كما في الوديعة التي تكون بأجر فإن الحفظ مستحق عليه وأبو حنيفة يقول الأجرة في مقابلة العمل دون الحفظ فصار كالوديعة بلا أجر ا ه فأفاد أن الوديعة بأجر مضمونة اتفاقا وبلا أجر غير مضمونة اتفاقا وأما الأجير المشترك فيضمن عندهما لأن الأجرة في مقابلة العمل والحفظ ولا يضمن عنده لأنها في مقابلة العمل فقط فحصل الفرق بين المودع بأجر والأجير المشترك قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى وقد يفرق بأنه هنا متسأجر على الحفظ قصدا بخلاف الأجير المشترك فإنه مستأجر على العمل ا ه يؤيده ما سمعت وما قدمنا والحاصل أن الأجير المشترك من يعمل لغيره عملا غير مؤقت ولا مخصوص كالحمامي والحارس فهو مستأجر لحفظ المكان الذي فيه المتاع فلم يكن مودعا بخلاف المودع بأجر فإنه يقال له احفظ هذه الوديعة ولك من الأجر كذا فينطبق عليه اسم المودع وهو تسليط الغير على حفظ ماله فتأمل قوله ( معزيا للزيلعي ) ذكره في ضمان الأجير وعلل الضمان بأن الحفظ واجب عليه مقصودا ببدل ا ه قوله ( سواء أمكن التحرز عنه أم لا ) وليس منه النسيان كما لو قال وضعت عندي فنسيت وقمت بل يكون مفرطا بخلاف ما إذا قال ضاعت ولا أدري كيف ذهبت الوديعة من منزلي ولم يذهب من منزلي شيء فإن القول قوله مع يمينه ولا يضمن لأنه أمين ا ه حموي بتصرف ط قال مؤيد زاده إذا قال ذهبت يقبل قوله مع يمينه واقعات

Sección V08/P334–V08/P335

قوله ( لحديث الدارقطني ) قال في المنح وإنما كانت الوديعة أمانة لقوله ليس على المستعير غير المغل ضمان ولا على المستودع غير المغل ضمان والغلول والإغلال الخيانة إلا أن الغلول في المغنم خاصة والإغلال عام وهذا الحديث مسند عن عبد الله بن عمر عن النبي ا ه ملخصا ولأن شرعيتها لحاجة الناس إليها ولو ضمنا المودع امتنع الناس عن قبولها وفي ذلك تعطيل المصالح قوله ( واشتراط الضمان إلخ ) ولو ضمن تسليمها صح أبو السعود قوله ( كالحمامي ) أي معلم الحمام الذي يأخذ الأجرة في مقابلة انتفاع الداخل بالحمام أما من جرى العرف بأنه يأخذ في مقابلة حفظه شيئا وهو المسمى بالناطور في زماننا وهو الذي سماه الشارح الثيابي فإنه يضمن لأنه وديعة بأجرة كما تقدم لكن الفتوى على عدمه ويأتي تمامه قوله ( والخاني ) أي فإنه لا نفع له غير الحفظ فينبغي أن يكون من قبيل الحافظ بالأجر إلا أن يقال قد يقصد الخان لدفع الحر والبرد ومنع الدابة عن الهروب فلم يكن مستأجر للحفظ تأمل قوله ( باطل به يفتى ) قال مؤيد زاده في أنواع الضمانات استأجر رجلا لحفظ خان أو حوانيت فضاع منها شيء قيل يضمن عندهما لو ضاع من خارج الحجرة لأنه أجير مشترك وقيل لا في الصحيح وبه يفتى ولو ضاع من داخلها بأن نقب اللص فلا يضمن الحارس في الأصح وحارس السوق على هذا الخلاف واختار أبو جعفر أنه يضمن ما كان خارج السوق لا داخله جامع الفصولين وفي البزازية نقب حانوت رجل وأخذ متاعه لا يضمن حارس الحوانيت على ما عليه الفتوى لأن الأمتعة محروسة بأبوابها وحيطانها والحارس يحرس الأبواب وعلى قول أبي حنيفة لا يضمن مطلقا وإن كان المال في يده لأنه أجير ا ه وفي المنية دفع الثوب إلى الحمامي ليحفظه فضاع لا يضمن إجماعا لأنه مودع لأن محل الأجر بإزاء الانتفاع بالحمام إلا أن يشترط بإزاء الانتفاع به الحفظ فحينئذ على الخلاف وإذا دفع إلى من يحفظ بأجر كالثيابي فعلى الاختلاف خلاصة و صدر الشريعة قوله ( حفظها بنفسه ) قال في المنح وذلك بالحرز وباليد أما الحرز فداره ومنزله وحانوته سواء كان ملكا أو إجارة أو عارية قال الرملي أقول لا يخفى أن لفظ الحرز مشعر باشتراط كونه حصينا حتى لو لم يكن كذلك بحيث يعد الوضع فيه تضييعا يضمن ذلك كالدار التي ليس لها حيطان ولا لبيوتها أبواب وقد سئلت عن خياطة في دار بهذه الصفة خرجت منها هي وزوجها ليلا لعرس جارتها فسرقت أثواب الناس منها فأفتيت بالضمان والحالة هذه لأن مثل ذلك يعد تضييعا تأمل ا ه وفي الأنقروي من الوديعة سوقي قام من حانوته إلى الصلاة وفي حانوته ودائع فضاع شيء منها لا ضمان عليه لأنه غير مضيع لما في حانوته لأن جيرانه يحفظونه إلا أن يكون هذا إيداعا من الجيران فيقال ليس للمودع أن يودع لكن هذا مودع لم يضيع واقعات في الوديعة قوله ليس للمودع أن يودع إلخ ذكر الصدر الشهيد ما يدل على الضمان فتأمل عند الفتوى فصولين من الثالث والثلاثين وفي البزازية قام من حانوته إلى الصلاة وفيه ودائع الناس وضاعت لا ضمان وإن أجلس على بابه ابنا له صغيرا فضاع إن كان الصبي يعقل الحفظ لا يضمن وإلا يضمن ا ه وقال قبيله والحاصل أن العبرة للعرف حتى لو ترك الحانوت مفتوحا أو علق الشبكة على بابه ونام ففي النهار ليس بتضييع وفي الليل إضاعة وفي خوارزم لا يعد إضاعة في اليوم والليلة أقول الذي يظهر في مسألة الحانوتي عدم الضمان سواء أجلس صبيا أو لا حيث جرى عرف أهل السوق لأنه غير مودع قصدا بل تركها في حرزها مع ماله فقد حفظها بما يحفظ به ماله ولهذا نقل في جامع الفصولين بعد ما تقدم رامزا إلى فتاوى القاضي ظهير الدين أنه يبرأ على كل حال لأنه تركها في الحرز فلم يضيع ا ه

Sección V08/P335–V08/P336

والحاصل أنه يجب حرز كل شيء في حرز مثله بخلاف الحرز في السرقة فإن كل ما كان حرز النوع فهو حرز لسائر الأنواع فيقطع بسرقة لؤلؤة من اصطبل أما هنا فإن حرز كل شيء بحسبه ففي البزازية لو قال وضعتها بين يدي وقمت ونسيتها فضاعت يضمن ولو قال وضعتها بين يدي في دار والمسألة بحالها إن مما لا يحفظ في عرصة الدار كصرة النقدين ضمن ولو كانت مما يعد عرصتها حصنا له لا يضمن ا ه وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى قوله ( وعياله ) بالكسر جمع عيل بفتح فتشديد وهو من يقوته لكن المراد هنا في تفسير من في عياله أن يسكن معه سواء كان في نفقته أو لم يكن والعبرة في هذا للمساكنة إلا في حق الزوجة والولد الصغير والعبد لكن يشترط في الولد الصغير أن يقدر على الحفظ فعلى هذا التفسير ينبغي أن لا يضمن بالدفع إلى أجنبي يسكن معه ذكره حفيد السعد في حواشي صدر الشريعة ويؤيده ما في الولوالجية رجل أجر بيتا من داره إنسانا ودفع الوديعة إلى هذا المستأجر إن كان لكل واحد منهما غلق على حدة يضمن لأنه ليس في عياله ولا بمنزلة من في عياله وإن لم يكن لكل منهما غلق على حدة وكل واحد منهما يدخل على صاحبه بغير حشمة لا يضمن لأنه بمنزلة من في عياله ا ه وفي الخلاصة مودع غاب عن بيته ودفع مفتاحه إلى غيره فلما رجع إلى بيته لم يجد الوديعة لا يضمن ويدفع المفتاح إلى غيره وبدفع المفتاح إلى غيره لم يجعل البيت في يد غيره ا ه ط قوله ( أو حكما ) تفسير لمن يسكن معه في عياله قوله ( فلو دفعها ) تفريع على قوله ( أو حكما ) وتفسير له كما تشعر به عبارة المنح قوله ( المميز ) بشرط أن يكون قادرا على الحفظ بحر قوله ( ولا يسكن معها ) لأنها في الحكم كأنها في مسكن زوجها قوله ( خلاصة ) قال فيها وفي النهاية لو دفعها إلى ولده الصغير أو زوجته وهما في محلة والزوج يسكن في محلة أخرى لا يضمن ولو كان لا يجيء إليهما ولا ينفق عليهما لكن يشترط في الصغير أن يكون قادرا على الحفظ فإن الزوجة أي والولد الصغير وإن كانا في مسكن آخر إلا أنهما في الحكم كأنهما في مسكن الزوج والأب ا ه قال الرملي وقد زاد صاحب المجتبى العبد الذي لم يكن في منزله وكل ذلك يرجع إلى قولهم يحفظها بما يحفظ به ماله فتنبه لذلك ا ه قوله ( وقيل يعتبران معا ) أقول وعليه فيدخل عبده وأمته وأجيره الخاص كالمشاهرة بشرط أن يكون طعامه وكسوته عليه دون الأجير بالمياومة وولده الكبير إن كان في عياله كما ذكره بعضهم فتأمل قوله ( عيني ) نصه وتعتبر المساكنة وحدها دون النفقة حتى أن المرأة لو دفعتها إلى زوجها لا تضمن وإن لم يكن الزوج في عيالها لأن العبرة في هذا الباب للمساكنة دون النفقة وقيل تعتبر المساكنة مع النفقة ا ه قوله ( ضمن ) أي بدفعها له وكذا لو تركه في بيته الذي فيه ودائع الناس وذهب فضاعت ضمن بحر عن الخلاصة قال ط فلا يضمن في صورتين أما إذا علم أمانته وما إذا لم يعلم حاله أصلا قوله ( الدفع لمن في عياله ) الضمير في عياله الأخير يصح أن يرجع للعيال الأول وبه صرح الشرنبلالي ويصح أن يرجع للمودع وبه صرح المقدسي وفيه لا يشترط في الأبوين كونهما في عياله وبه يفتى ولو أودع غير عياله وأجاز المالك خرج من البين ولو وضع في حرز غيره بلا استئجار يضمن لأن الوضع في الحرز وضع في يد من في يده الحرز فيكون كالتسليم إليه زيلعي أي فيكون وديعة وليس للمودع أن يودع رملي وفي سكوتهم عن الدفع لعيال المودع بكسر الدال إشارة إلى أنه لا يملكه

Sección V08/P336–V08/P337

ونقل العلامة أبو السعود اختلافا فقال والرد إلى عيال المالك كالرد إلى المالك فلا يكون إيداعا بخلاف الغاصب إذا رد إلى من في عيال المالك فإنه لا يبرأ وفي الخلاصة إذا رد الوديعة إلى منزل المودع أو إلى من في عياله فضاعت لا يضمن وفي رواية القدوري يضمن بخلاف العارية قال في البحر والفتوى على الأول وهذا إذا دفع إلى المرأة للحفظ أما إذا أخذت لتنفق على نفسها وهو دفع يضمن ا ه فعلى ما ذكر إذا كان ابنها في عيالها ولم يكن متهما يلزمها اليمين أنها دفعتها لابنها المذكور ويسأل المدفوع إليه ماذا صنع ويجعل كأنه نفس المودع ويجري الحكم الشرعي فيه لما في فتاوى مؤيد زاده وصور المسائل عن الفصولين أتلفها من في عيال المودع ضمن المتلف صغيرا أو كبيرا لا المودع ا ه المودع إذا قال دفعت الوديعة إلى ابني وأنكر الابن ثم مات الابن فورث الأب مال ابنه كان ضمان الوديعة في تركة الابن خاينة وفي فتاوى قاضيخان عشرة أشياء إذا ملكها إنسان ليس له أن يملك غيره لا قبل القبض ولا بعده المرتهن لا يملك أن يرهن والمودع لا يملك الإيداع والوكيل بالبيع لا يملك أن يوكل غيره ومستأجر الدابة أو الثوب لا يؤجر غيره والمستعير لا يعير ما يختلف بالمستعمل والمزارع لا يدفع الأرض مزارعة إلى غيره والمضارب لا يضارب والمستبضع لا يملك الإبضاع والمودع لا يملك الإيداع ا ه ولم يذكر العاشر في البحر وذكره الخير الرملي فقال العاشر المساقي لا يساقي غيره بغير إذن كما في السراجية وشرح الوهبانية ا ه وفي الخلاصة والوديعة لا تودع ولا تعار ولا تؤجر ولا ترهن وإن فعل شيئا منها ضمن والمستأجر يؤجر ويعار ولم يذكر حكم الرهن وينبغي أن لا يرهن كما هو الصحيح من عبارة الخلاصة ويأتي بيانها في العارية موضحا وفي التجريد وليس للمرتهن أن يتصرف بشيء في الرهن غير الإمساك لا يبيع ولا يؤجر ولا يعير ولا يلبس ولا يستخدم فإن فعل كان متعديا ولا يبطل الرهن انتهى قوله ( بأن كان له عيال غيره ) أي غير البعض الذي نهاه عنه ضمن بدفعه إلى المنهي عنه وإن لم يكن له إلا ذلك البعض لا يضمن بدفعه إليه قوله ( وإلا لا ) يعني مع كون المدفوع إليه أمينا لأنه شرط جواز الدفع كما مر قوله ( وإن حفظها بغيرهم ضمن ) أي لأن صاحبها لم يرض بيد غيره والأيدي تختلف بالأمانة ولأن الشيء لا يتضمن مثله كالمضارب لا يضارب أبو السعود قال الرملي إنما يضمن إذا كان بغير إذن صاحبها ا ه فرع لو قال ادفعها لمن شئت يوصلها إلي فدفعها إلى أمين فضاعت قيل يضمن وقيل لا يضمن تاترخانية آخر حضرتها الوفاة فدفعت الوديعة إلى جارتها فهلكت عند الجارة قال البلخي إن لم يكن بحضرتها عند الوفاة أحد ممن يكون في عيالها لا تضمن كما لو وقع الحريق في مال المودع له دفعها لأجنبي خانية قوله ( وعن محمد ) رحمه الله تعالى أن المودع إذا دفع الوديعة إلى وكيله وليس في عياله أو دفع إلى أمين من أمنائه من يثق في ماله وليس في عياله لا يضمن لأنه حفظه مثل ما يحفظ ماله وجعله مثله فلا يجب عليه أكثر من ذلك ذكره في النهاية ثم قال وعليه الفتوى وعزاه إلى التمرتاشي وهو إلى الحلواني ثم قال وعلى هذا لم يشترط في التحفة في حفظ الوديعة العيال فقال ويلزم المودع حفظه إذا قبل الوديعة على الوجه الذي يحفظ ماله وذكر فيه أشياء حتى ذكر أن له أن يحفظ بشريك العنان والمفاوضة وعبده المأذون له الذي في يده ماله وبهذا يعلم أن العيال ليس بشرط في حفظ الوديعة ا ه وسيأتي ذكره ط قوله ( كوكيله ) أتى بالكاف لأن أمينه كذلك وإن لم يكن في عياله وعليه الفتوى كما علمت وبه صرح في الذخيرة

Sección V08/P337–V08/P338

وفي التاترخانية ولو قال ادفعها لمن شئت يوصلها إلي فدفعها إلى أمين فضاعت قيل يضمن وقيل لا يضمن قوله ( واعتمده ابن الكمال ) حيث قال وله حفظها بنفسه وأمينه لم يقل وعياله لأن الدفع إلى العيال إنما يجوز بشرط الأمانة وعند تحققه لا حاجة إلى كونه عيالا قال في الذخيرة لو دفعها إلى أمين من أمنائه ليس في عياله يجوز وعليه الفتوى ا ه قوله ( وأقره المصنف ) ونقله في البحر وقال قبله وظاهر المتون أن كون الغير في عياله شرط واختاره في الخلاصة وقال والأبوان كالأجنبي حتى يشترط كونهما في عياله لكن قد علمت ما قدمناه قريبا عن المقدسي من أن المفتى به عدم اشتراط كونهما في عياله فلا تنسه قوله ( إلا إذا خاف الحرق أو الغرق ) الحرق بالسكون من النار وبالتحريك من دق القصار وقد روى فيه السكون مغرب وفي المصباح الحرق بفتحتين اسم من إحراق النار ا ه وللغرق بفتحتين مصدر غرق في الماء فهو غريق مكي ومثل خوف الغرق والحرق خوف اللصوص وفي الخلاصة فإن دفع لضرورة بأن احترق بيت المودع فدفعها إلى جاره وكذا فيما يشبه هذا ا ه إتقاني أي فإنه لا يضمن ط قوله ( وكان غالبا محيطا ) لا حاجة إليه لأن فرض المسألة أنه خاف الحرق أو الغرق وهو إنما يكون عند كونه غالبا محيط إلا أن يراد الغالب الكثير وحينئذ فلا منافاة والمراد أن ذلك في بيت المودع قال الحموي لا بد أن يكون غالبا محيط بمنزلة المودع وفي القهستاني إلا إذا خاف الحرق أي حرقا يحيط بجميع محلها انتهى قوله ( فلو غير محيط ضمن ) إذ الخوف منتف عند عدم الغلبة والإحاطة فتأمل قاله الرملي قال في الخلاصة أما إذا لم يكن محيطا يضمن بالدفع إلى الأجنبي ا ه قوله ( فسلمها إلى جاره ) الظاهر من أساليب الكلام أنه لا يجب أن يسلمها إلى جاره حتى لو تركها في داره فحرقت لا يضمن وليحرر أفاده سري الدين عن المجتبى لكن في الهندية عن التمرتاشي أنه يضمن ط وفي التاترخانية عن التتمة وسئل حميد الوبري عن مودع احترق بيته ولم ينقل الوديعة إلى مكان آخر إن مع تمكنه منه فتركها حتى احترقت ضمن ا ه ومثله في الحاوي وجامع الفتاوى ومثله ما لو تركها حتى أكلها العث خلافا لما يأتي في النظم قال في الحاوي ويعرف من هذا كثير من الواقعات وفي نور العين ذكر محمد في حريق وقع في دار المودع فدفعها إلى أجنبي لم يضمن فلو خرج من ذلك ولم يستردها ضمن كما لو دفعها إلى امرأته ثم طلقها ومضت عدتها فلو لم يستردها ضمن إذ يجب عليه الاسترداد ولأن الإيداع عقد غير لازم فكان لبقائه حكم الابتداء وقال قاضيخان لا يضمن إذ المودع إنما ضمن بالدفع وحين دفع كان غير مضمون عليه فلا يضمن عليه يقول الحقير هذا الدليل عليل إذ للبقاء حكم الابتداء فلو دفع الوديعة إلى أجنبي ابتداء ضمن فكذا إذا لم يستردها في كلتا المسألتين خصوصا في مسألة الحريق فإن الثابت بالضرورة يتقدر بقدرها فبعد زوال الحريق ارتفعت الضرورة فلم يستردها من الأجنبي فكأنه أودعها إياه ابتداء فالصواب أن يضمن في كلتا المسألتين كما ذكره صاحب المحيط والله تعالى أعلم وفي عدة الفتاوى لا يضمن بدفعها إلى جاره لضرورة كحريق قال أبو جعفر في فتاويه هذا لو لم يجد بدا من الدفع إلى أجنبي أما لو أمكنه الدفع إلى من في عياله ضمن بدفعها إلى أجنبي قال الإمام خواهر زاده هذا لو أحاط الحريق بالمنزل وإلا ضمن بدفعها إلى أجنبي ا ه وفي العتابية لا يشترط هذا الشرط في الفتوى تاترخانية في الفصل الثاني من الوديعة قوله ( إلا إذا أمكنه الخ ) أي وقت الحرق والغرق قوله ( أو ألقاها ) أي أو ألقى الوديعة في السفينة فوقعت في البحر يضمن لأنها قد تلفت بفعله وإن كان ذلك بالتدحرج لأنه منسوب إليه فهو كفعله

Sección V08/P338–V08/P339

والظاهر أن قيد في السفينة ساقط من النساخ لوجوده في الأصل قال الزيلعي هذا إذا لم يمكنه أن يدفعها إلى من هو في عياله وإن أمكنه أن يحفظها في ذلك الوقت بعياله فدفعها إلى الأجنبي يضمن لأنه لا ضرورة فيه وكذا لو ألقاها في سفينة أخرى وهلكت قبل أن تستقر فيها بأن وقعت في البحر ابتداء بالتدحرج يضمن لأن الإتلاف حصل بفعله ا ه قوله ( صدق ) أي بيمينه كما هو الظاهر أبو السعود قوله ( أي بدار المودع ) كأن هذا من قبيل الاحتباك وأصلها أي الحرق أو الغرق وقوله ( بدار المودع ) راجع إلى الحرق وحذف من الثاني أو سفينته الراجع إلى الغرق لدلالة كل مذكور على ما حذف بإزائه وهذا على ما نحاه الشارح في شرحه وأما على ما بينا من أصل عبارة الزيلعي فالأمر ظاهر وأما جوهر المتن على أنه يصدق إن علم دفعه لها عند خوف الحرق أو الغرق بالبينة وهو الذي ذكره الشارح بعد قوله ( وإلا يعلم الخ ) وحاصله أن صاحب المتن ذكر أنه لا يصدق مدعي الدفع للحرق أو الغرق إلا ببينة والشارح صرف كلامه وقال إن علم ذلك بالبينة على وقوعه في داره وفلكه أغنى عن البينة عن الدفع للخوف على نفس الوديعة وإن لم تقم البينة على وقوع الحرق والغرق في داره وفلكه فلا بد من البينة على الدفع لخوف ذلك على نفس الوديعة ثم إن الغرق كما يخشى منه على نفس السفينة قد يخشى منه على نفس الدار إذا كانت البيوت متصلة بطرف البحر أوالنهر أو مجرى السيل ومثل خوف الحرق والغرق لو خاف فسادها بخرير أسقفه من كثرة الأمطار وعند وقوع النهب في داره ودفعها إلى جاره عند توهم سلامتها عنده قوله ( فحصل بين كلامي الخلاصة والهداية التوفيق وبالله التوفيق ) وقد ذكر أيضا صاحب الذخيرة عن المنتقى قال المصنف فإن ادعاه أي ادعى المودع التسليم إلى جاره أو إلى فلك آخر صدق إن علم وقوعه ببينة أي بينة المودع وإلا لا أي وإن لم يعلم لا يصدق وفي الهداية وشرح الكنز للزيلعي أنه لا يصدق على ذلك إلا ببينة لأن تسليم الوديعة إلى غيره يوجب الضمان ودعوى الضرورة دعوى مسقط فلا تقبل إلا ببينة كما إذا أتلفها في الصرف في حاجته بإذن صاحبها وفي الخلاصة أنه إذا علم أن وقع الحريق في بيته قبل قوله وإلا فلا ويمكن حمل كلام الهداية على ما إذا لم يعلم وقوع الحريق في بيته وبه يحصل التوفيق والذي أحوجه إلى ذلك حمل كلام صاحب الهداية والزيلعي قولهما لا يصدق على ذلك أي على تسليم الوديعة ولو حمل لا يصدق على ذلك أي على وقوع الحرق أو الغرق بدليل قولهما ودعوى الضرورة الخ فإن الضرورة إنما هي في الحرق والغرق لا في التسليم لا تحدث مع عبارة الخلاصة تأمل قوله ( فلو لحملها إليه لم يضمن ) لأن مؤنة الرد على المالك حموي وإنما الضمان بمنع التخلية بينه وبين الوديعة بعد الطلب أما لو كلفه حملها وردها إليه فامتنع عن ذلك لم يضمن لأنه لا يلزمه سوى التخلية فلو كان طلب المودع بكسر الدال بحملها إليه فامتنع المودع من ذلك لم يضمن هكذا صريح عبارة ابن ملك المنقول عنه وأما ما وقع في نسخة الشيخ أبي الطيب فإنه تحريف والنسخة التي كتب عليها فلو حملها إليه أي لو حمل المودع الوديعة إلى ربها يعني لو طلب استردادها من المودع فحملها إليه لم يضمن لأن حملها إليه يخرجه عن المنع وفي القهستاني لو استردها فقال لم أقدر أحضر هذه الساعة فتركها فهلكت لم يضمن لأنه بالترك صار مودعا ابتداء ا ه وعزاه إلى المحيط وفي البحر إن تركها عن رضا وذهب لا يضمن وإن كان من غير رضا يضمن كذا في الخلاصة ولو قال له بعد طلبه اطلبها ثم ادعى ضياعها فإن قال ضاعت بعد الإقرار فلا ضمان وإلا ضمن

Sección V08/P339–V08/P340

قوله ( ولو حكما كوكيله بخلاف رسوله ) سوى في التجنيس بين الوكيل والرسول وقال إذا منعها عنها لا يضمن وفي العمادية ذكر الضمان في المنع من الرسول فالمسألة ذات خلاف فيهما واقتصار المصنف على ما ذكره يدل على اعتماده وقد نقله القهستاني عن المضمرات وفي الخلاصة المالك إذا طلب الوديعة فقال المودع لا يمكنني أن أحضر الساعة فتركها وذهب إن تركها عن رضا فهلكت لا يضمن لأنه لما ذهب فقد أنشأ الوديعة وإن كان عن غير رضا يضمن ولو كان الذي يطلب الوديعة وكيل المالك يضمن لأنه ليس إنشاء للوديعة بخلاف المالك انتهى وهذا صريح في أنه يضمن بعدم الدفع إلى وكيل المالك كما لا يخفى وهو خلاف ما تقدم في كتاب الوكالة في باب الوكالة بالخصومة ونصه قال إني وكيل بقبض الوديعة فصدقه المودع لم يؤمر بالدفع إليه على المشهور الخ وكتب سيدي الوالد رحمه الله تعالى أن مقابل المشهور ما عن أبي يوسف ومحمد أنه يؤمر بالدفع فلعل ما هنا على هذه الرواية وفي مجموعة مؤيد زاده ولو قال إني وكيل بقبض الوديعة فصدقه المودع لم يؤمر بتسليم الوديعة إليه لأنه مأمور بالحفظ فقط ثم قال قد جاء رسولك فدفعتها إليه وكذبه المالك ضمنها ولا يرجع بما ضمن على الرسول إن صدقه في كونه رسوله ولم يشترط عليه الرجوع وإن كذبه ودفع إليه أو لم يصدقه ولم يكذبه يرجع على الرسول وكذلك إن صدقه وشرط عليه الرجوع كما في الوجيز ثم قال ولو دفعها إلى رسول المودع فأنكر المودع الرسالة ضمن ا ه وفي فصول العمادي معزيا إلى الظهيرية ورسول المودع إذا طلب الوديعة فقال لا أدفع إلا للذي جاء بها ولم يدفع إلى الرسول حتى هلك ضمن وذكر في فتاوى القاضي ظهير الدين هذه المسألة وأجاب عنها نجم الدين أنه يضمن وفيه نظر بدليل أن المودع إذا صدق من ادعى أنه وكيل بقبض الوديعة فإنه قال في الوكالة لا يؤمر بدفع الوديعة إليه ولكن لقائل أن يفرق بين الوكيل والرسول لأن الرسول ينطق على لسان المرسل ولا كذلك الوكيل ألا ترى أنه لو عزل الوكيل قبل علم الوكيل بالعزل لا يصح ولو رجع عن الرسالة قبل علم الرسول صح كذا في فتاواه ا ه منح قال محشيها الرملي في حاشية البحر ظاهر ما في الفصول أنه لا يضمن في مسألة الوكيل كما هو منقول عن التجنيس فهو مخالف للخلاصة كما هو ظاهر ويتراءى لي التوفيق بين القولين بأن يحمل ما في الخلاصة على ما إذا قصد الوكيل إنشاء الوديعة عند المودع بعد منعه ليدفع له وقت آخر وما في فتاوى القاضي ظهير الدين والتجنيس على ما إذا منع ليؤدي إلى المودع بنفسه ولذلك قال في جوابه لا أدفع إلا للذي جاء بها وفي الخلاصة ما هو صريح في أن الوكيل لو تركها وذهب عن رضا بعد قول المودع لا يمكنني أن أحضرها الساعة أي وأدفعها لك في غير هذه الساعة فإذا فارقه فقد أنشأ الإيداع ليس له ذلك بخلاف قوله لا أدفعها إلا للذي جاء بها فإنه استبقاء للإيداع الأول لا إنشاء إيداع فتأمل ولم أر من تعرض لهذا التوفيق والله تعالى هو الموفق انتهى فالحاصل أنه إذا منعها عن الرسول لا يضمن على ظاهر الرواية كما نقله عن البحر عن الخلاصة وأما إذا منعها عن الوكيل ففيه اختلاف ففي الخلاصة والقاعدية والوجيز والتاترخانية والحاوي الزاهدي والمضمرات أنه يضمن واختاره المصنف في منحه وتبعه الشارح هنا وفي شرحه على الملتقى فتعين المصير إلى ما عليه الأكثر خصوصا والمضمرات شرح القدوري والشروح مقدمة ففي مسألتنا منع المودع الوديعة من الوكيل ظلما ولم يقل له لم أدفعها إلا إلى الذي جاء بها حتى يكون استبقاء للإيداع الأول لأن قول الشارح كوكيله يقتضي المنع ظلما وبه يظهر أن ما ذكره في الفصول العمادية من الفرق المتقدم بين الوكيل والرسول مبني على خلاف ظاهر الرواية كما نبه عليه في نور العين

Sección V08/P340–V08/P342

ثم اعلم أن كلام التاترخانية يفيد تفصيلا في مسألة الوكيل وذلك أن المودع إنما يضمن بالمنع عن الوكيل إذا كان توكيله ثابتا بالمعاينة أو بالبينة أما إذا كان بتصديق المودع فإنه لا يضمن وكذا لو كذبه بالأولى وانظر هل يجري على هذا التفصيل في مسألة الرسول أيضا ومقتضى ما نذكره في المقولة الآتية عن الخانية من قوله فجاء رجل وبين تلك العلامة فلم يصدقه المودع حتى هلكت الوديعة لا ضمان أنه لو صدقه يضمن فيخالف مسألة الوكيل إلا أن يقال إن قوله فلم يصدقه ليس قيدا احترازيا فلا مفهوم له وهذا إن حمل على أنه رسول وكذا إن حمل على أنه وكيل يخالف ما ذكرنا من التفصيل ثم قال في البحر وينبغي أن يكون محل هذا التفصيل أي في أصل المسألة فيما إذا ترك عن رضا وذهب لا يضمن وفيما إذا كان عن غير رضا يضمن ما إذا كان المودع يمكنه وكان كاذبا في قوله أما إذا كان صادقا فلا يضمن مطلقا لما قلنا انتهى قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى فيه نظر لما في التجنيس أنه لو طلبها بوكيله أو رسوله فحبسها لا يضمن فتأمل وانظر إلى ما ذكره بعيده من قوله ولو بعلامة منه يحتج بأنه إنما منعه ليوصلها إلى الأصيل بنفسه لتكذيبه إياه وفرع الخلاصة فيه المنع للعجز عن التسليم والترك والذهاب عن رضا إلى وقت آخر وفيه إنشاء إيداع بخلاف الأول حتى لو كذبه في الفرع الذي تفقه فيه مع ذلك والمسألة بحالها لا يضمن فتأمل قوله ( ولو بعلامة منه ) لإمكان إتيان غير الرسول بهذه العلامة إلا أن يبرهن أنها له كما في الخلاصة وغيرها قال في الخانية رجل أودع عند إنسان وديعة وقال في السر من أخبرك بعلامة كذا وكذا فادفع إليه الوديعة فجاء رجل وبين تلك العلامة فلم يصدقه المودع حتى هلكت الوديعة قال أبو القاسم لا ضمان على المودع ا ه وفي حاشية جامع الفصولين للخير الرملي وهل يصح هذا التوكيل ولا يضمن المودع بالدفع أم لا يصح لكون الوكيل مجهولا ويضمن بالدفع قال الزاهدي في حاويه رامزا فيه تفصيل لو كانا عن ذلك الاتفاق بمكان لا يمكن لأحد من الناس استماع كلامهما فالدفع لمن جاء إليه بتلك العلامة وأما استماعه ذلك من أجنبي فنادر وإن كان عند ذلك بمكان فيه أحد من الناس ممن يفهم اتفاقهما على ذلك أو بمكان يمكن فيه لأحد استماع اتفاقهما إلى ذلك خفية وهما لا يريانه فالوكالة باطلة والدفع مضمن ا ه هذا ما نقله الرملي قلت كثيرا ما يقع أن المالك بعد اتفاقه مع المودع على ذلك يبعث رجلا بتلك العلامة فيسمعه آخر فيسبق الأول ويخبر المودع بتلك العلامة وقد يقال إن هذا لا ينافي صحة التوكيل بعد وجود شرطه المتقدم عند اتفاق المالك مع المودع والظاهر أن المالك إذا قال لم أذكر العلامة لهذا الرجل الذي جاء وإنما ذكرتها لغيره أن يكون القول له لأنه منكر فيضمن المودع فتأمل والله تعالى أعلم أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى قوله ( على الظاهر ) أي ظاهر المذهب وهو راجع إلى الوكيل والرسول وقال الثاني يضمن كما في الهندية وقد اختلفت الفتاوى في هذا وقد علمت المعتمد قوله ( ضمن ) إن ضاعت لوجود التعدي بمنعه لأنه صار غاصبا وهذا لأنه لما طالبه لم يكن راضيا بإمساكه بعده فيضمنهما بحبسه عنه داماد قال في البحر ولو قال له بعد طلبه اطلبها غدا ثم ادعى ضياعها فإن قال ضاعت بعد الإقرار لا ضمان وإلا ضمن انتهى قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى قوله بعد الإقرار أي الإقرار ضمنا في قوله اطلبها غدا وقوله بعد الإقرار ظرف لضاعت لا لقال وفي جامع الفصولين طلبها ربها فقال اطلبها غدا فقال في الغد تلفت فلو قال تلفت قبل قولي اطلبها غدا ضمن لا لو قال بعده للتناقض في الأول لا الثاني قال ربها ادفعها إلى قني هذا فطلبها فأبى أو قال غدا يضمن ا ه

Sección V08/P342–V08/P343

أي لأنه كأنه وكل قنه بحضرة المودع والوكيل لا يملك ابتداء الإيداع في قوله غدا انتهى والمسألة في الخانية أيضا قوله ( بأن كان عاجزا ) أي عجزا حسيا كأن لا يستطيع الوصول إلى محل الوديعة أو معنويا وهو ما أشار إليه بقوله أو خاف على نفسه أي من ظالم أن يقتله أو دائن أن يحبسه وهو غير قادر على الوفاء أو كانت امرأة وخافت من فاسق أو خاف على ماله بأن كان مدفونا معهما فإذا ظهر اغتصبه منه غاصب فامتنع عن التسليم لذلك لا يضمن لأنه لم يكن ظالما قوله ( أو خاف على نفسه أو ماله ) في المحيط لو طلبها أيام الفتنة فقال لم أقدر عليها هذه الساعة لبعدها أو لضيق الوقت فأغاروا على تلك الناحية فقال أغير عليها لم يضمن والقول له ا ه قوله ( كطلب الظالم ) أي وديعته ليظلم بها فإنه بمنعها لا يكون ظالما حتى لو ضاعت لا يكون ضامنا كمنعه منه وديعة عبده فإنه به لا يكون ظالما لأن المولى ليس له قبض وديعة عبده مأذونا كان أو محجورا ما لم يحضر ويظهر أنه من كسبه لاحتمال أنه مال الغير فإذا ظهر أنه للعبد بالبينة فحينئذ يأخذه خلاصة ط وإنما كان المراد بالظالم هنا المالك لأن الكلام في طلبه هو فما بعده مفرع عليه أعني قوله فلو كانت الوديعة سيفا الخ يدل عليه قول المصنف في المنح لما فيه من الإعانة على الظلم قوله ( فلو كانت ) تفريع على عدم الضمان بالمنع عند طلب الظالم وحاصله أنه لا يضمن بطلب صاحب الوديعة حيث كان ظالما بأن كانت الوديعة سيفا فطلبه ليقتل به رجلا مظلوما بغير حق ولو معاهدا أو امرأة أو صبيا فلو منعه لا يضمن لكون الطالب ظالما ومثل السيف كل مؤذ فيما يظهر قوله ( ليضرب به رجلا ) أي مظلوما ولو معاهدا أو امرأة أو صبيا ط قوله ( إلى أن يعلم الخ ) فلو شك فيما ذكر لا يعد بمنعه ظالما فلا يضمن بهلاكه كذا يفاد من مفهومه ط قوله ( كما لو أودعت ) أتى بالكاف ليفيد أنه مثال غير مخصص فمثله كل ما كان في معناه فيما يظهر قال في الأشباه لا يجوز للمودع المنع بعد الطلب إلا في مسائل لو كان سيفا ليضرب به ظلما ولو كان كتابا فيه إقرار بمال الغير أو قبض ا ه قوله ( أي موت المودع ) بفتح الدال مجهلا أما بتجهيل المالك فلا ضمان والقول للمودع بيمينه بلا شبهة قال الحانوتي وهل من ذلك الزائد في الرهن على قدر الدين ا ه أقول الظاهر أنه منه لقولهم ما تضمن به الوديعة يضمن به الرهن فإذا مات مجهلا يضمن ما زاد وقد أفتيت به رملي ملخصا قال ط من الوديعة الزائد من الرهن على مقدار الدين فيضمن بالموت عن تجهيل وتكون الوديعة ونحوها كدين الصحة فيحاصص ربها الغرماء لأن اليد المجهولة عند الموت تنقلب يد ملك ولأنه لما مات ولم يبين صار بالتجهيل مستهلكا لها ا ه قال في مجمع الفتاوى المودع أو المضارب أو المستعير أو المستبضع وكل من كان المال بيده أمانة إذا مات قبل البيان ولا تعرف الأمانة بعينها فإنه يكون دين عليه في تركته لأنه صار مستهلكا الوديعة بالتجهيل ومعنى موته مجهلا أن لا يبين حال الأمانة كما في الأشباه وقد سئل عمر بن نجيم عما لو قال المريض عندي ورقة في الحانوت لفلان ضمنها دراهم لا أعرف قدرها فمات ولم توجد فأجاب بأنه من التجهيل لقوله في البدائع هو أن يموت قبل البيان ولم يعرف الأمانة بعينها ا ه قال الحموي وفيه تأمل قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى ولينظر ما وجه التأمل

Sección V08/P343–V08/P344

وفي نور العين لو مات المودع مجهلا ضمن يعني لو مات ولم يبين حال الوديعة أما إذا عرفها الوارث والمودع يعلم أنه يعرف المودع فمات لم يضمن فلو قال الوارث أنا علمتها وأنكر الطالب لو فسرها بأن كانت كذا وكذا وقد هلكت صدق لكونها عنده وفي الذخيرة قال ربها مات المودع مجهلا وقالت ورثته كانت قائمة يوم موت المودع ومعروفة ثم هلكت بعد موته صدق ربها هو الصحيح إذ الوديعة صارت دينا في التركة في الظاهر فلا يصدق الورثة ولو قال ورثته ردها في حياته أو تلفت في حياته لا يصدقون بلا بينة لموته مجهلا فيقر الضمان في التركة ولو برهنوا أن المودع قال في حياته رددتها يقبل إذ الثابت ببينة كالثابت بعيان ا ه قوله ( إلا إذا علم ) بالبناء للفاعل وضميره للمودع بالفتح الذي مات مجهلا وإذا قال الوارث ردها في حياته أو تلفت في حياته لم يصدق بلا بينة ولو برهن أن المودع قال في حياته رددتها يقبل قال الحموي في شرحه وقيد في الخلاصة ضمان المودع بموته مجهلا بأن لا يعرفها الوارث أما إذا عرفها والمودع يعلم أنه يعرف فمات ولم يبين لا يضمن ا ه وذلك بأن سئل عنها فقال عند فلان علمها قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى في تنقيحه في جواب سؤال والذي تحرر من كلامهم أن المودع إن أوصى بالوديعة في مرض موته ثم مات ولم توجد فلا ضمان في تركته وإن لم يوص فلا يخلو إما أن يعرفها الورثة أو لا فإن عرفوها وصدقهم صاحبها على المعرفة ولم توجد لا ضمان في التركة وإن لم يعرفوها وقت موته فلا يخلو إما أن تكون موجودة أو لا فإن كانت موجودة وثبت أنها وديعة إما ببينة أو إقرار الورثة أخذها صاحبها ولا يتوهم أنه في هذه الحالة مات مجهلا فصارت دينا فيشارك أصحاب الديون صاحبها لأن هذا عند عدم وجودها أما عند قيامها فلا شك أن صاحبها أحق بها فإن لم توجد فحينئذ هي دين في التركة وصاحبها كسائر غرماء الصحة وإن وجد بعضها وفقد بعضها فإن كان مات مجهلا أخذ صاحبها الموجود ورجع بالمفقود في التركة وإلا أخذ الموجود فقط وإن مات وصارت دينا فإن كانت من ذوات الأمثال وجب مثلها وإلا فقيمتها فعليك بحفظ هذا التحرير والله سبحانه وتعالى أعلم نقل من فتاوى التمرتاشي وأجاب قارىء الهداية عن سؤال بقوله إذا أقام المودع بينة على الإيداع وقد مات المودع مجهلا للوديعة ولم يذكرها في وصيته ولا ذكر حالها لورثته فضمانها في تركته فإن أقام بينة على قيمتها أخذت من تركته وإن لم تكن له بينة على قيمتها فالقول فيها قول الورثة مع يمينهم ولا يقبل قول الورثة إن مورثهم ردها لأنه لزمهم ضمانها فلا يبرؤن بمجرد قولهم من غير بينة شرعية على أن مورثهم ردها ا ه وقال في جواب آخر ادعوا أن مورثهم ادعى قبل موته أنه رده إلى مالكه أو أنه تلف منه وأقاموا بينة على أنه قال ذلك في حياته تقبل بينتهم وكذلك إذا أقاموا بينة أنه حين موته كان المال المذكور قائما وأن مورثهم قال هذا المال لفلان عندي وديعة أو قرض أو قبضته لفلان بطريق الوكالة أو الرسالة لأدفعه إليه فادفعوه إليه ولكنه ضاع بعد ذلك من عندنا لا ضمان عليهم ولا في تركته ا ه أقول وفي قوله أو قرض نظر إن حمل على أن الميت استقرضه منه لأنه دخل في ملكه وصار مطالبا ببدله وإذا هلك يهلك عليه بعد قبضه إلا أن يحمل على أن المالك كان استقرضه ووضعه عند الميت أمانة فليتأمل هذا وفي حاشية الأشباه للبيري عن منية المفتي ما نصه وارث المودع بعد موته إذا قال ضاعت في يد مورثي فإن كان هذا في عياله حين كان مودعا يصدق وإن لم يكن في عياله لا ا ه

Sección V08/P344–V08/P345

قوله ( صدق ) يعني لو ادعى الطالب التجهيل بأن قال مات المودع مجهلا وادعى الوارث أنها كانت قائمة يوم مات وكانت معروفة ثم هلكت بعد موته فالقول للطالب في الصحيح إذ الوديعة صارت دينا في التركة في الظاهر فلا يصدق الوارث كما في جامع الفصولين والبزازية كما علمت قوله ( وما لو كانت عنده ) أي عند المورث يعني أن الوارث كالمودع فيقبل قوله ( في الهلاك إذا فسرها فهو مثله ) إلا أنه خالفه في مسألة وهي قوله الآتي إلا في مسألة وهي الخ قوله ( إلا أنه إذا منعه ) أي المودع السارق يعني أن المودع بعد ما دل السارق على الوديعة فجاء السارق ليأخذها فمنعه فأخذها السارق قهرا لا يضمن قال في الخلاصة المودع إنما يضمن إذا دل السارق على الوديعة إذا لم يمنعه من الأخذ حال الأخذ فإن منعه لم يضمن ا ه إلا إذا منعه أي المودع السارق فأخذ كرها فصولين وهو استثناء من قوله ( والمودع إذا دل ضمن ) قوله ( كما في سائر الأمانات ) ومنها الرهن إذا مات المرتهن مجهلا يضمن قيمة الرهن في تركته كما في الأنقروي والمراد بالضمان أي الزائد كما قدمناه عن الرملي وكذا الوكيل إذا مات مجهلا كما يؤخذ مما هنا وبه أفتى الحامدي بعد الخيري وفي إجارة البزازية المستأجر يضمن إذا مات مجهلا ما قبضه ا ه سائحاني ومنها المأمور بالدفع إذا مات مجهلا كما في التنقيح لسيدي الوالد رحمه الله تعالى وفيه الأب إذا مات مجهلا يضمن لكن صحح عدم ضمانه إذ الأب ليس أدنى حالا من الوصي بل هو أوفى حالا من الوصي حيث لا يضمن إلا إذا كان الأب ممن يأكل مهور البنات كالفلاحين والأعراب فالقول بتضمينه إذا مات مجهلا ظاهر لأنه غاصب من أول الأمر لأنه إنما قبض المهر لنفسه لا لبنته فليكن التعويل على هذا التفصيل ومثله الجد كما مر ا ه ملخصا قوله ( فإنها تنقلب مضمونة بالموت عن تجهيل ) ويكون أسوة الغرماء بيري على الأشباه قوله ( ومفاوض ) عطف خاص وكمرتهن أنقروي وتقدم عنه قوله ( إلا في عشر على ما في الأشباه ) وعلى ما في الشرنبلالي على الوهبانية تسعة عشر كما تقف عليه وفيه شبه اعتراض على المصنف حيث اقتصر في الاستثناء على ثلاثة والسبعة الباقية ذكرها في الأشباه صارت عشرة وعبارة الأشباه الوصي إذا مات مجهلا فلا ضمان عليه كما في جامع الفصولين والأب إذا مات مجهلا مال ابنه والوارث إذا مات مجهلا ما أودع عند مورثه وإذا مات مجهلا لما ألقته الريح في بيته أو لما وضعه مالكه في بيته بغير علمه وإذا مات الصبي مجهلا لما أودع عنده محجورا ا ه ملخصا وقدمنا قريبا ذكر الأب والجد فلا تنسه ومن السبعة الباقية أحد المتفاوضين ويأتي للشارح اعتماد الضمان ونذكر تمامه إن شاء الله تعالى قوله ( ناظر أودع غلات الوقف ) عبارة الدرر قبض وهي أولى تأمل والذي في الأشباه الناظر إذا مات مجهلا غلات الوقف ثم كلام المصنف عام في غلات المسجد وغلات المستحقين أقول هكذا أطلقت المسألة في كثير من الكتب ووقع فيها كلام وجهين الأول أن قاضيخان قيد ذلك بمتولي المسجد إذا أخذ غلات المسجد ومات من غير بيان أما إن كانت الغلة مستحقة لقوم بالشرط فيضمن مطلقا بدليل اتفاق كلمتهم فيما إذا كانت الدار وقفا على أخوين غاب أحدهما وقبض الحاضر غلتها تسع سنين ثم مات الحاضر وترك وصيا ثم حضر الغائب وطالب الوصي بنصيبه من الغلة قال الفقيه أبو جعفر إذا كان الحاضر الذي قبض الغلة هو القيم على هذا الوقف كان للغائب أن يرجع في تركة الميت بحصته من الغلة وإن لم يكن هو القيم إلا أن الأخوين أجرا جميعا فكذلك وإن أجرا لحاضر كانت الغلة كلها له في الحكم ولا يطيب له انتهى كلامه

Sección V08/P345–V08/P346

وهذا مستفاد من قولهم غلة الوقف وما قبض في يد الناظر ليس غلة الناظر بل هو مال المستحقين بالشرط قال في الأشباه من القول في الملك وغلة الوقف يملكها الموقوف عليه وإن لم يقبل انتهى وينبغي أن يلحقه بغلة المسجد ما إذا شرط ترك شيء في يد الناظر للعمارة والله أعلم كذا حرره شيخ مشايخنا منلا علي رحمه الله تعالى الثاني أن الإمام الطرسوسي في أنفع الوسائل ذكر بحثا أنه يضمن إذا طالبه المستحق ولم يدفع له ثم مات بلا بيان أما إذا لم يطالب فإن محمودا معروفا بالأمانة لا يضمن وإلا ضمن وأقره في البحر على تقييد ضمانه بالطلب أي فلا يضمن بدونه أما به فيضمن وهو ظاهر وبه أفتى الشيخ إسماعيل الحائك لكن ذكر الشيخ صالح في زواهر الجواهر أنه يضمن وإن لم يطالبه المستحق لأن لما مات مجهلا فقد ظلم وقيده بحثا بما إذا لم يمت فجأة أما إذا مات على غفلة لا يضمن لعدم تمكنه من البيان بخلاف ما إذا مات بمرض ونحوه وأقره الشارح وعدم تمكنه من البيان لو مات فجأة إنما يظهر لو مات عقب قبضه الغلة كما يأتي والحاصل أن المتولي إذا قبض غلة الوقف ثم مات مجهلا بأن لم توجد في تركته ولم يعلم ما صنع بها لا يضمنها في تركته مطلقا كما هو المستفاد من أغلب عباراتهم ولا كلام في ضمانه بعد طلب المستحق ولا في عدم ضمانه لو كانت الغلة لمسجد وإنما الكلام فيما لو كانت غلة وقف لها مستحقون مالكون لها هل يضمنها مطلقا على ما يفهم من تقييد قاضيخان أو إذا كان غير محمود ولا معروف بالأمانة كما بحثه الطرسوسي أو إذا كان موته بعد مرض لا فجأة كما بحثه في الزواهر فليتأمل وهذا كله في غلة الوقف أما لو مات مجهلا لمال البدل أي لثمن الأرض المستبدلة أو لعين الوقف فإن يضمن بموته مجهلا بالأولى كما قال الشارح عن المصنف وبه يعلم أن إطلاق المصنف والشارح في محل التقييد فتنبه قوله ( لأن الناظر لو مات مجهلا لمال البدل ضمنه ) أما لو علم ضياعه لا يضمن قال في البحر عن المحيط لو ضاع الثمن من المستبدل لا ضمان عليه ا ه وهذا صريح في جواز الاستبدال بالدراهم والدنانير فلا يشترط كون البدل عقارا وهو ينافي ما قدمه في الوقف من اشتراط كون البدل عقارا أفاده أبو السعود في حاشية الأشباه ط أقول لكن قدم الشارح في الوقف عن الأشباه أنه لا يجوز استبدال العامر إلا في أربع قلت لكن في معروضات المفتي أبو السعود أنه في سنة 951 ورد الأمر الشريف بمنع استبداله وأمر بأن يصير بأمر السلطان تبعا لترجيح صدر الشريعة ا ه فليحفظ ا ه ونقله سيدي الوالد رحمه الله تعالى في تنقيحه أقول وعليه المعول قوله ( أشباه ) قال محشيه الحموي البدل بالدال المهملة ثمن أرض الوقف إذا باعها بمسوغ الاستبدال كما صرح به في الخانية قيد بالتجهيل إذ لو علم ضياعه لا يضمن قال في الذخيرة إن المال في يد المستبدل أمانة لا يضمن بضياعه ا ه وإنما ضمن بالموت عن تجهيل لأنه الأصل في الأمانات إذا حصل الموت فيها عن تجهيل فافهم ويستفاد من قولهم إذا مات مجهلا لمال البدل يضمن جواب واقعة الفتوى وهي أن المولى إذا مات مجهلا لعين الوقف كما إذا كان الوقف دراهم أو دنانير على القول بجوازه وعليه عمل الروم أن يكون ضامنا لأنه إذا كان يضمن بتجهيل مال البدل فبتجهيل عين الوقف أولى ذكره المصنف في منحه مع زيادة إيضاح قوله ( على القول بجوازه ) حيث جرت به العادة وعليه عمل أهل الروم كما علمت قوله ( قاله المصنف ) أي في منحه قوله ( وأقره ابنه ) الشيخ صالح قوله ( وقيد ) أي صاحب الزواهر قوله ( موته بحثا بالفجأة ) لعدم تمكنه من البيان فلم يكن حابسا ظلما قلت هذا مسلم لو مات فجأة عقب القبض تأمل

Sección V08/P346–V08/P347

وهذا راجع إلى المتن في البحث في غلة المستحقين كما يفيده كلامه الذي رد به على الطرسوسي لا إلى مال البدل وعين الوقف حيث قال لكن يقول العبد الضعيف ينبغي أن يقال إذا مات فجأة على غفلة لا يضمن لعدم تمكنه من بيانها فلم يكن حابسا ظلما وإن مات بمرض ونحوه فإنه يضمن لأنه تمكن من بيانها ولم يبين وكان مانعا لها ظلما فيضمن ا ه وكان الأولى تقديم هذه المسألة هناك قوله ( ورد ما بحثه في أنفع الوسائل ) كما سمعته قريبا وما ذكره ابن المصنف من الرد وحاصل ما ذكره بحثا تفصيلا إن حصل طلب المستحقين منه المال وأخر حتى مات مجهلا يضمن وإن لم يحصل طلب منه ومات مجهلا ينبغي أن يقال أيضا إن كان محمودا بين الناس معروفا بالديانة والأمانة لا ضمان عليه وإن لم يكن كذلك ومضى زمان والمال في يده ولم يفرقه ولم يمنعه من ذلك مانع شرعي يضمن وما ذكره الشيخ صالح ابن المصنف هو قوله أقول هو لما مات مجهلا فقد ظلم وقصر حيث لم يبين قبل موته فكان حابسا لها ظلما فيضمن سواء طلب منه أو لا ولا دخل لكونه محمودا أو غير محمود ولو كان محمودا لبينها قبل موته في مرضه وخلص نفسه فالحسن ما عليه المشايخ الأعلام ثم ذكر بحثه السابق قال العلامة الرملي العمل بإطلاقهم متعين ولا نظر لما قاله الطرسوسي وينبغي أن يقال ذلك فيما قال ابن المصنف في زواهر ا ه ثم إن هذا من المؤلف خلط مقام بمقام فإنه لا خلاف في عدم ضمانه بموته مجهلا غلات المسجد وأما إذا مات مجهلا استحقاق المستحقين ففيه اختلاف المشايخ وما عليه مشايخ المذهب أنه يضمن مطلقا خلافا لتفصيل الطرسوسي والحاصل أن بحث الطرسوي وصاحب الزواهر في غلة المستحقين ولا تنس ما قدمناه قريبا من حاصل الكلام في هذه المسألة والسلام قوله ( ومنها قاض مات مجهلا لأموال اليتامى ) قال المصنف في شرح تحفة الأقران إذا خلط الأمين بعض أموال الناس ببعض أو الأمانة بماله فإنه ضامن إلا في مسائل لا يضمن الأمين بالخلط القاضي إذا خلط ماله بمال غيره أو مال رجل آخر والمتولي إذا خلط مال الوقف بمال نفسه وقيل يضمن ا ه واعلم ما ذكره المصنف تبع فيه الأشباه من أن القاضي إذا مات مجهلا أموال اليتامى لا يضمن لكنه مخالف لما في جامع الفصولين من السابع والعشرين لو وضع قاض مال اليتيم في بيته ومات مجهلا ضمن لأنه مودع ولو دفعه القاضي إلى قوم ثقة ولا يدري إلى من دفع لم يضمن إذ المودع غيره ا ه تأمل وفيه أيضا ولا يضمن الوصي بموته مجهلا ولو خلطاه بماله ضمن وضمن الأب بموته مجهلا ولو وضع القاضي مال اليتيم في بيته ومات مجهلا ضمن لأنه مودع الخ أقول لعل وجه الضمان كونها لا تتخطى الورثة فالغرم بالغنم ويظهر من هذا الوصي إذا وضع مال اليتيم في بيته ومات مجهلا يضمن لأن ولايته قد تكون مستمدة من القاضي أو الأب فضمانه بالأولى وفي الخيرية وفي الوصي قول بالضمان ويأتي تمام الكلام على ذلك قريبا إن شاء الله تعالى وأقول وكذا الغاصب كما ذكره الكمال في فصل الشهادة على الإرث وكذا المستأجر كما في البزازية في مسائل موت أحد المتعاقدين أيضا قوله ( ولا بد منه ) ويؤيده قول جامع الفصولين مات المودع ولا تدري الوديعة بعينها صارت دينا في ماله وكذا كل شيء أصله أمانه وتفصيل الأشباه وعبارة الظهيرية والفصولين قوله ( لأنه وضعها في بيته ومات مجهلا ضمن ) وقدمنا وجهه وكذا إذا جن جنونا لا يرجى برؤه كذا في شرح البيري معزيا لخزانة الأكمل أبو السعود لكن ذكر قاضيخان عن إبراهيم بن رستم لو مات القاضي ولم يبين ما عنده من مال اليتيم لا يضمن شرنبلالية وفي البزازية إذا قبض ماله ووضعه في منزله ولا يدري أين وضعه ومات يضمن إلا إذا قال للقاضي حال حياته ضاع أو أنفقته عليه لا يضمن

Sección V08/P347–V08/P348

ا ه فتأمل قوله ( ومنها سلطان أودع الخ ) وذلك إنما يكون قبل القسمة أقول وكذا إذا مات مجهلا أموال اليتيم عنده كما في العمادية قال ط ومنها الوصي إذا مات مجهلا فلا ضمان عليه كما في جامع الفصولين ومنها الأب إذا مات مجهلا مال ابنه ومنها إذا مات الوارث مجهلا ما أودع عند مورثه وهذه لم يعزها صاحب الأشباه لأحد ومنها إذا مات مجهلا ما ألقته الريح في بيته ومنها إذا مات مجهلا لما وضعه مالكه في بيته بغير علمه كذا في الأشباه قال السيد الحموي والصواب بغير أمره كما في شرح الجامع إذ يستحيل تجهيل ما لا يعلمه ومنها إذا مات الصبي مجهلا لما أودع عنده محجورا لأنه لم يلتزم الحفظ وهي الستة تمام العشرة وكذلك إذا بلغ ثم مات إلا أن يشهدوا أنها في يده بعد البلوغ لزوال المانع وهو الصبا والمعتوه كالصبي في ذلك وذكر البيري أنه إذا مات الصبي بعد البلوغ ولم يدر متى هلكت الوديعة ولم يعلم كيف حالها لم يوجب القاضي ضمانا في ماله بالعقد الموقوف حتى يقيم المدعى بينة يشهدون أنهم رأوها في يده بعد البلوغ ا ه قوله ( وليس منها مسألة أحد المتفاوضين ) ذكر محمد في كتاب شركة الأصل مسألة رابعة وهي أن أحد المتفاوضين إذا مات ولم يبين المال الذي كان في يده لم يضمن نصيب شريكه كما في المنبع نقلا عن تهذيب الواقعات للحسام الشهيد وهكذا في الولوالجية ولكن في فتاوى قاضيخان وأما أحد المتفاوضين إذا كان المال عنده ولم يبين حال المال الذي كان عنده فمات ذكر بعض الفقهاء أنه لا يضمن وأحاله إلى شركة الأصل وذلك غلط بل الصحيح أنه يضمن نصيب صاحبه انتهى والعلامة الكمال بن الهمام قال في كتاب الشركة الأمين إذا مات مجهلا يضمن إلا في ثلاث وجعل عدم ضمان المفاوض منها ثم صرح في كتاب الوقف بأن المستثنى ثلاث وسكت عن ضمان المفاوض وأورد بدله غيره فليوفق أقول من الله التوفيق وغايته الحمل على اختلاف الروايتين ولكن بدفعه تغليط قاضيخان عدم الضمان ويصحح ضمان نصيب صاحبه ويدل عليه ما نصه في القنية مات أحد المتفاوضين ومال الشركة ديون على الناس ولم يبين ذلك بل مات مجهلا يضمن كما لو مات مجهلا للعين انتهى فظهر أن هذا هو المذهب وأن ما ذكره المحقق الكمال ضعيف قال المصنف تبعا للبحر وأما أحد المتفاوضين إذا كان المال عنده ولم يبين حال المال الذي كان عنده فمات ذكر بعض الفقهاء أنه لا يضمن وأحاله إلى شركة الأصل وذلك غلط بل الصحيح أنه يضمن نصيب صاحبه كذا في الخانية من الوقف وبه يتضح أن ما في الفتح وبعض الفتاوى ضعيف وأن الشريك يكون ضامنا بالموت عن تجهيل عنانا أو مفاوضة ومال المضاربة مثل الشركة إذا مات المضارب مجهلا لمال المضاربة أو للمشتري بمالها قال في البزازية من النوع الخامس عشر في أنواع الدعاوى ما نصه وفي دعوى مال الشركة بسبب الموت مجهلا لا بد أن يبين أنه مات مجهلا لمال الشركة وأما المشتري بمالها ومال الشركة مضمون بالمثل والمشتري بمالها مضمون بالقيمة ومثله مال المضاربة إذا مات المضارب مجهلا بمال المضاربة أو للمشتري بمالها وهذا صريح في الضمان فإذا أقر في مرضه أنه ربح ألفا ثم مات من غير بيان لا ضمان إلا إذا أقر بوصولها إليه كما في قاضيخان من كتاب المضاربة قوله ( لما نقله المصنف هنا وفي الشركة ) ونقله صاحب البحر في الشركة قوله ( أنه يضمن نصيب شريكه ) عنانا أو مفاوضة ومال المضاربة مثل مال الشركة إذا مات المضارب مجهلا كما علمت قوله ( وأقره محشوها ) أي أقر الصواب محشو الأشباه قوله ( فبقي المستثنى تسعة ) أي بخروج الشريك من العشرة وهي الثلاثة المذكورة في المصنف والستة المذكورة في الأشباه قوله ( وزاد الشرنبلالي في شرحه للوهبانية على العشرة ) أي بزيادة مسألة أحد المتفاوضين على ما تقدم

Sección V08/P348–V08/P349

قوله ( الجد ) قلت يفهم من ذكر الأب فإن أحكامه أحكامه إلا فيما استثنى وهذه ليست منها وقدمنا ذكرهما قوله ( ووصيه ووصي القاضي ) هما داخلان في الوصي في كلام الأشباه فلا وجه لزيادة ما ذكر إلا أن يقال حمله على وصي الأب لبيان التفصيل للإيضاح فتأمل قوله ( وستة من المحجورين ) أي والسابع وهو الصبي المحجور عليه مذكور هنا قلت هي تعلم من ذكر الصبي ط أي لو أودع عندهم وماتوا مجهلين فلا ضمان عليهم والستة من المحجورين وهم ما عدا الصغرى وإنما أسقطه لأنه مذكور في الأشباه ومراده الزيادة على ما في الأشباه فافهم قوله ( لأن الحجر يشمل سبعة ) أي وقد قدمنا ما لو كان المودع صبيا وهي من الصور التي ذكرها في الأشباه ولم يذكرها شارحنا هنا قوله ( فإنه ) أي الحجر لصغر مسألة الصغر من العشرة التي في الأشباه إلا أن يقول عدها هنا باعتبار قوله ( وإن بلغ ثم مات لا يضمن ) تأمل أو يقال إن مراده مجرد المحجورين سبعة وأن مراده ستة منهم ما عدا الصغر لأنه مذكور في الأشباه ولذلك قال وستة من المحجورين قوله ( ورق ) قال في الظهيرية لو أن عبدا محجورا عليه أودعه رجل مالا ثم أعتقه الولي ثم مات ولم يبين الوديعة فالوديعة دين في ماله سواء شهد الشهود بقيام الوديعة بعد العتق أم لا وإن مات وهو عبد فلا شيء على مولاه إلا أن تعرف الوديعة فترد على صاحبها ا ه قوله ( ودين ) بفتح الدال وسكون الياء قوله ( والمعتوه كصبي ) قال في تلخيص الجامع أودع صبيا محجورا يعقل ابن اثنتي عشرة سنة ومات قبل بلوغه مجهلا لا يجب الضمان انتهى ولعله قصد بكاف التشبيه الإشارة إلى ما يأتي عن الوجيز تأمل وعلل في الوجيز شرح الجامع الكبير عدم ضمانه بأنه لم يلتزم الحفظ ثم قال وإن بلغ ثم مات فكذلك إلا أن يشهدوا أنها في يده بعد البلوغ لزوال المانع وهو الصبا والمعتوه كالصبي في ذلك فإن كان مأذونا لهما في ذلك ثم ماتا قبل البلوغ والإفاقة ضمنا ا ه وبه تتضح عبارة الشارح قوله ( وإن بلغ ) أي الصبي ومثله إذا أفاق المعتوه كما يؤخذ مما سلف قوله ( مأذونا لهما ) أي في التجارة كما في البيري عن خزانة الأكمل أو في قبول الوديعة كما في الوجيز فإن عبارته كما في الحموي فإن كانا مأذونا لهما في ذلك ثم ماتا قبل البلوغ والإفاقة ضمنا ا ه ونص في الهندية على ضمانه في الصورتين إجماعا ط قوله ( ثم ماتا قبل البلوغ والإفاقة ضمنا ) هذا نشر على سبيل اللف وهذه ثمرة تشبيه الشارح المعتوه بالصبي دون غيره لا أن ثمرته جعل السبعة ستة بتداخل العته في الصغر لأن الصبي المحجور عليه من عشرة الأشباه قوله ( شرح الجامع ) أي الكبير وقوله ( الوجيز ) بدل من شرح فإن اسمه الوجيز قوله ( قال ) أي الشرنبلالي فبلغ أي المستثنى قوله ( تسعة عشر ) أي بناء على عد المفاوض منها وهو غلط كما تقدم نقله عن قاضيخان قوله ( ونظم الخ ) أي نظم التسعة وبقية عشرة الأشباه قوله ( وهي ) أي الأبيات الأربعة الأولان لابن وهبان قوله ( والعين ) مفعول مقدم ليحصر والجملة حال أي كل أمين مات والحال أنه يحوز العين وما وجدت تلك العين بعينها فتصير دينا فضمير وجدت وتصير راجعان إلى العين وكلمة ما نافية وضمير يحصر للأمين ومعناه يحفظ قوله ( وما وجدت ) أي العين الأمانة عينا أي معينة مشخصة قوله ( تصير ) بالبناء للمجهول قوله ( ثم مفاوض ) هذا على خلاف المعتمد كما قدمناه قوله ( ومودع ) بكسر الدال اسم فاعل من أودع أي سوى مودع مال اليتيم يعني إذا خرج السلطان إلى الغزو وغنموا فأودع بعض الغنيمة عند الغانمين ومات ولم يبين عند من أودع لا ضمان عليه

Sección V08/P349–V08/P351

قاله أبو الطيب قوله ( وهو المؤمر ) أي الذي جعل أميرا على الجيش فإن ذلك له قبل القسمة فالمؤمر بصيغة اسم المفعول قوله ( ألقت الريح ) أي في تلك الدار شيئا قوله ( لو القاه ) بدرج الهمزة قوله ( ملاك ) جمع مالك قوله ( بها ) أي بالدار قوله ( ليس يشعر ) تبع فيه صاحب الأشباه حيث قال لغير علمه واعترضه الحموي بأن الصواب بغير أمره كما في شرح الجامع إذ يستحيل تجهيل ما لا يعلمه ا ه وقدمناه قريبا فكان عليه أن يقول في النظم ليس يأمر قوله ( جميعا ) يعني أن وصي الأب والجد والقاضي لا يضمن وليس المراد أن الجميع أوصوا إليه وقد مر الكلام على ذلك ويأتي قريبا إن شاء الله تعالى قوله ( ومحجور ) بأنواعه السبعة فإن كان المراد من المحجور ستة كما قدمه يكون الموجود في النظم سبعة عشر تأمل قوله ( فوارث ) بغير تنوين أي إذا مات مجهلا لما أخبره المورث به من الوديعة قوله ( يسطر ) خبر لمبتدأ محذوف أي وهذا يسطر لحفظه ويسطر مخفف قال ابن الشحنة وفي التبيين قاعدة استثنى منها مسائل فالقاعدة قال في البدائع لو مات المضارب ولم يوجد مال المضاربة فإنه يعود دينا فيما خلف المضارب وكذا المودع والمستعير وكل من كان المال في يده أمانة إذا مات قبل البيان ولا تعرف الأمانة بعينها فإنه يكون عليه دينا في تركته لأنه صار بالتجهيل مستهلكا للوديعة ولا تصدق ورثته على الهلاك والتسليم إلى رب المال ولو عين الميت المال في حال الحياة أو علم ذلك تكون تلك الأمانة في يد وصيه أو يد وارثه كما كانت في يده ويصدقون على الهلاك والدفع إلى صاحبه كما يصدق الميت في حال حياته والمسائل الثلاثة المستثناة ذكرها بعد القاعدة في التتمة ناقلا عن واقعات الناطفي الأمانات تنقلب مضمونة بالموت إذا لم يبين إلا في ثلاث مسائل إحداها متولي الأوقاف إذا مات ولم يعرف حال غلتها الذي أخذ ولم يبين لا ضمان عليه الثانية إذا خرج السلطان إلى الغزو وغنموا فأودع بعض الغنيمة عند بعض الغانمين ومات ولم يبين عند من أودع لا ضمان عليه الثالثة أن أحد المتفاوضين إذا مات وفي يده مال الشركة ا ه وقد علم ذلك مما قدمناه قريبا قوله ( وكذا لو خلطها المودع ) خلط مجاورة كقمح بقمح أو ممازجة كمائع بمائع اعلم أن الخلط على أربعة أوجه خلط بطريق المجاورة مع تيسر التمييز كخلط الدراهم البيض بالسود والدراهم بالدنانير والجوز باللوز وأنه لا يقطع حق المالك بالإجماع ولو هلك قبل التمييز هلك أمانة كما لو هلك قبل الخلط وخلط بطريق المجاورة مع تعسر التمييز كخلط الحنطة بالشعير وذلك يقطع حق المالك ويوجب الضمان في الصحيح وقيل لا ينقطع حق المالك عن المخلوط بالإجماع هنا ويكون له الخيار وقيل القياس أن يكون المخلوط ملكا للخالط عند أبي حنيفة وفي الاستحسان لا يصير وخلط الجنس بخلافه ممازجة كخلط الخل بالشيرج وهو دهن السمسم والخل بالزيت وكل مائع بغير جنسه وإنه يوجب انقطاع حق المالك إلى الضمان بالإجماع

Preguntas

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) · 220 · Qur'an & Sunnah