Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Sección V01/P169–V01/P170

وأقره في البحر والنهر لكن قال المقدسي في شرحه على نظم الكنز أقول لا يستبعد أن يقول أحد بسنيته لليوم لفضيلته حتى لو حلف بطلاق امرأته في أفضل أيام العام تطلق يوم عرفة ذكره ابن ملك في شرح المشارق وقد وقع السؤال عن ذلك في هذه الأيام ودار بين الأقوام وكتب بعضهم بأفضلية يوم الجمعة والنقل بخلافه ا ه قوله ( وهل السكران كذلك ) الظاهر نعم وما قدمه الشارح على ما في بعض النسخ فيما إذا رأى منيا أما هنا فالمراد إذا لم ير منيا كما في المجنون والمغمى عليه فلا تكرار فافهم قوله ( وعند حجامة ) أي عند الفراغ منها إمداد لشبهة الخلاف بحر قوله ( وفي ليلة براءة ) هي ليلة النصف من شعبان قوله ( وعرفة ) أي في ليلتها تاترخانية وقهستاني وظاهر الإطلاق شموله للحاج وغيره قوله ( إذا رآها ) أي يقينا أو عملا باتباع ما ورد في وقتها لإحيائها إمداد قوله ( غداة يوم النحر ) أي صبيحتها قوله ( لرمي الجمرة ) مفاده أنه لا ينس لنفس دخول مني فلو أخر الرمي إلى اليوم الثاني لم يندب لأجل الدخول وهو خلاف المتبادر من المتن ومخالف لما في شرح الغزنوية حيث جعل غسل الرمي في يوم النحر غير غسل دخول مني يوم النحر قوله ( وعند دخول مكة ) استظهر في الحلية سنيته لنقل المواظبة قوله ( لطواف الزيارة ) لم يقيد بذلك في الفتح والبحر بل جعل في شرح درر البحار كلا من دخول مكة والطواف قسما برأسه ونصه وجب للاستسقاء والكسوف ودخول مكة والوقوف بمزدلفة ورمي الجمار والطواف تنبيه ظهر مما ذكرنا أن الأغسال يوم النحر خمسة وهي الوقوف بمزدلفة ودخول منى ورمي الجمرة ودخول مكة والطواف ويظهر لي أنه ينوب عنها غسل واحد بنيته لها كما ينوب عن الجمعة والعيد وتعدادها لا يقتضي عدم ذلك تأمل قوله ( وظلمة ) أي نهارا إمداد قوله ( ولحضور مجمع الناس ) عزاه في البحر إلى النووي وقال لم أجده لأئمتنا أقول وفي معراج الدراية قيل يستحب الاغتسال لصلاة الكسوف وفي الاستسقاء وفي كل ما كان في معنى ذلك كاجتماع الناس قوله ( ولمن لبس ثوبا جديدا ) عزاه في الخزائن إلى النتف قوله ( أو غسل ميتا ) للخروج من الخلاف كما في الفتح قوله ( أو يراد قتله الخ ) عزاه هذه المذكورات في الخزائن إلى الحلبي من خزانة الأكمل قوله ( ولمستحاضة انقطع دما ) وكذا المحتلم أراد معاودة أهله على ما سيأتي وكذا لمن بلغ بسن أو أسلم طاهرا كما مر فقد بلغت نيفا وثلاثين قال في الإمداد ويندب غسل جميع بدنه أو ثوبه إذا أصابته نجاسة وخفي مكانها ا ه وفيه ما مر مع مخالفته لما قدمه الشارح تبعا للبحر وغيره لكن قدمنا أن الشارح سيذكر في الأنجاس أن المختار أنه يكفي غسل طرف الثوب فيما في الإمداد مبني عليه فتدبر قوله ( ثمن ماء اغتسالها ) أي من جنابة أو حيض انقطع لعشرة أو أقل وفصل في السراج بين انقطاع الحيض لعشرة فعليها لاحتياجها إلى الصلاة ولأقل فعليه لاحتياجه إلى الوطء قال في البحر وقد يقال إن ما تحتاج إليه مما لا بد لها منه واجب عليه سواء كان هو محتاجا إليه أو لا فالأوجه الإطلاق ا ه قوله ( ولو غنية ) وبه ظهر ضعف ما في الخلاصة من أن ثمن ماء الوضوء عليها لو غنية وإلا فإما أن ينقله إليها أو يدعها تنقله بنفسها بحر من باب النفقة قوله ( فأجرة الحمام عليه ) ذكره في نفقة البحر بحثا قال لأنه ثمن ماء الاغتسال لكن له منعها من الحمام حيث لم تكن نفساء ا ه وما بحثه نقله الرملي عن جامع الفصولين فلذا جزم به الشارح فافهم قوله ( الشعث والتفث ) محركان والأول انتشار الشعر واغبراره لقلة التعهد والثاني بمعنى الوسخ والدرن وسوى بينهما في القاموس واعترضه الشاهيني في مختصره

Sección V01/P170–V01/P171

قوله ( قال شيخنا ) أي العلامة خير الدين الرملي في حاشيته على المنع قوله ( الظاهر لا يلزمه ) لأنه لا يكون كماء الشرب حتى يكون له حكم النفقة بل للتزين للزوج فيكون كالطيب رحمتي والظاهر أنه لو أمرها بإزالته لا يلزمها إلا إذا دفع لها من ماله تأمل قوله ( لا مصلى عيد وجنازة ) فليس لهما حكم المسجد في ذلك وإن كان لهما حكمه في صحة الاقتداء وإن لم تتصل الصفوف ومثلهما فناء المسجد وتمامه في البحر قوله ( ورباط ) هو خانكاه الصوفية ح وهو متعبدهم وفي كلام ابن وفا نفعنا الله به ما يفيد أنها بالقاف فإنه قال الخنق في اللغة التضييق والخانق الطريق الضيق ومنه سميت الزاوية التي سكنها صوفيه الروم الخانقاه لتضييقهم على أنفسهم بالشروط التي يلتزمونها في ملازمتها ويقولون فيها أيضا من غاب عن الحضور غاب نصيبه إلا أهل الخوانق ومضايق ا ه ط ووجه تسميتها رباطا أنها من الربط أي الملازمة على الأمر ومنه سمي المقام في تغثر العدو رباطا ومنه قوله تعالى وصابروا ورابطوا آل عمران 200 ومعناه انتظار الصلاة بعد الصلاة لقوله عليه الصلاة والسلام فذلكم الرباط أفاده في القاموس قوله ( لكن الخ ) في هذا الاستدراك نظر لأن كلام القنية في مسجد المدرسة لا في المدرسة نفسها لأنه قال المساجد التي في المدارس مساجد لأنهم لا يمنعون الناس من الصلاة فيهاد وإذا غلقت يكون فيها جماعة من أهلها ا ه وفي الخانية دار فيها مسجد لا يمنعون الناس من الصلاة فيها إذا كانت الدار لو أغلقت كان له جماعة ممن فيها فهو مسجد جماعة ثبت له أحكام المسجد من حرمة البيع والدخول وإلا فلا وإن كانوا لا يمنعون الناس من الصلاة فيه قوله ( ولو للعبور ) أي المرور لما أخرجه أبو داود وغيره عن عائشة قالت جاء رسول الله وبيوت أصحابه شارعة في لمسجد فقال وجهوا هذه البيوت فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب والمراد بعابري سبيل في الآية المسافرون كما هو منقول عن أهل التفسير فالمسافر مستثنى من النهي عن الصلاة بلا اغتسال ثم بين في الآية أن حكمه التيمم وتمام الأدلة من السنة وغيرها مبسوط في البحر وفيه وقد علم أن دخوله المسجد جنبا ومكثه فيه من خواصه وكذا هو من خواص علي رضي الله عنه كما ورد من طرق ثقات تدل على أن الحديث صحيح كما ذكره الحافظ ابن حجر وأما القول بجوازه لأهل البيت وكلبس الحرير لهم فهو اختلاق من الشيعة قوله ( إلا لضرورة ) قيد به في الدرر وكذا في عيون المذاهب للكاكي شارح الهداية وكذا في شرح درر البحار قوله ( حيث لا يمكنه غيره ) كأن يكون باب بيته إلى المسجد درر أي ولا يمكنه تحويله ولا يقدر على السكنى في غيره بحر قلت يدل عليه الحديث المار ومن صوره ما في العناية عن المبسوط مسافر مر بمسجد فيه عين ماء وهو جنب ولا يجد غيره فإنه يتيمم لدخول المسجد عندنا ا ه قوله ( تيمم ندبا الخ ) أفاد ذلك في النهر توفيقا بين إطلاق ما بفيد الوجوب وما يفيد الندب أقول والظاهر أن هذا في الخروج أما في الدخول فيجب كما يفيده ما نقلنا آنفا عن العناية ويحمل عليه أيضا ما في درر البحار من قوله ولا نجيز العبور في المسجد بلا تيمم ثم رأيت في الحلية عن المحيط ما يؤيده حيث قال ولو أصابته جنابة في المسجد قيل لا يباح له الخروج من غير تيمم اعتبارا بالدخول وقيل يباح ا ه فجعل الخلاف في الخروج دون الدخول والوجه فيه ظاهر لا يخفى على الماهر وعليه فالظاهر وجوبه على من كان بابه إلى المسجد وأراد المرور فيه تأمل قوله ( ولا يصلي ولا يقرأ ) لأنه لم ينو به عبادة مقصودة وهذا دفع للقول بأن له أن يصلي به كما بسطه في الحلية

Sección V01/P171–V01/P172

تتمة ذكر في الدرر عن التاترخانية أنه يكره دخول المحدث مسجدا من المساجد وطوافه بالكعبة ا ه وفي القهستاني ولا يدخله من على بدنه نجاسة ثم قال وفي الخزانة وإذا فسا في المسجد لم ير بعضهم به بأسا وقال بعضهم إذا احتاج إليه يخرجه منه وهو الأصح ا ه قوله ( تلاوة قرآن ) أي ولو بعد المضمضة كما يأتي وفي حكمه منسوخ التلاوة على ما سنذكره قوله ( ولو دون آية ) أي من المركبات لا المفردات لأنه جوز للحائض المعلمة تعليم كلمة كلمة يعقوب باشا قوله ( على المختار ) أي من قولين مصححين ثانيهما أنه لا يحرم ما دون آية ورجحه ابن الهمام بأنه لا يعقد قارئا بما دون آية في حق جواز الصلاة فكذا هنا واعترضه في البحر تبعا للحلية بأن الأحاديث لم تفصل بين القليل والكثير والتعليل في مقابلة النص مردودا ا ه والأول قول الكرخي والثاني قول الطحاوي أقول ومحله إذا لم تكن طويلة فلو كانت طويلة كان بعضها كآية لأنها تعدل ثلاث آيات ذكره في الحلية عن شرح الجامع لفخر الإسلام قوله ( فلو قصد الدعاء ) قال في العيون لأبي الليث قرأ الفاتحة على وجه الدعاء أو شيئا من الآيات التي فيها معنى الدعاء ولم يرد القراءة لا بأس به وفي الغاية أنه المختار واختاره الحلواني لكن قال الهندواني لا أفتى به وإن روي عن الإمام واستظهره في البحر تبعا للحلية في نحو الفاتحة لأنه لم يزل قرآنا لفظا ومعنى معجزا متحدي به بخلاف نحو الحمد لله ونازعه في النهر بأن كون قرآنا في الأصل لا يمنع من إخراجه عن القرآنية بالقصد نعم ظاهر التقييد بالآيات التي فيها معنى الدعاء يفهم أن ما ليس كذلك كسورة أبي لهب لا يؤثر فيها قصد غير القرآنية لكن لم أر التصريح به في كلامهم ا ه مطلب يطلق الدعاء على ما يشمل الثناء أقول وقد صرحوا بأن مفاهيم الكتب حجة والظاهر أن المراد بالدعاء ما يشمل الثناء لأن الفاتحة نصفها ثناء ونصفها الآخر دعاء فقول الشارح أو الثناء من عطف الخاص على العام قوله ( أو افتتاح أمر ) كقوله بسم الله لافتتاح العمل تبركا بدائع قوله ( أو التعليم ) فرق بعضهم بين الحائض والجنب بأن الحائض مضطرة لأنها لا تقدر على رفع حدثها بخلاف الجنب والمختار أنه لا فرق نوح قوله ( ولقن كلمة كلمة ) هو المراد بقول المنية حرفا حرفا كما فسره به في شرحها والمراد مع القطع بين كل كلمتين وهذا على قول الكرخي وعلى قول الطحاوي تعلم نصف آية نهاية وغيرها ونظر فيه في البحر بأن الكرخي قائل باستواء الآية وما دونها في المنع وأجاب في النهر بأن مراده بما دونها ما به يسمى قارئا وبالتعليم كلمة كلمة لا يعد قارئا ا ه ويؤيده ما قدمناه عن اليعقوبية بقي ما لو كانت الكلمة آية ك ص و ق نقل نوح أفندي عن بعضهم أنه ينبغي الجواز أقول وينبغي عدمه في مدهامتان الرحمن 64 تأمل قوله ( حتى لو قصد الخ ) تفريع على مضمون ما قبله من أن القرآن يخرج عن القرآنية بقصد غيره قوله ( إلا إذا قصد الخ ) استثناء من المضمون المذكور أيضا والمراد المصلي الصلاة الكاملة ذات الركوع والسجود قوله ( فإنها تجزيه ) الضمائر إلى القراءة المعلومة من المقام أو إلى الفاتحة ط قوله ( فلا يتغير حكمها ) وهو سقوط واجب القراءة بها قوله ( بقصده ) أي الثناء قوله ( ومسه ) أي مس القرآن وكذا سائر الكتب السماوية قال الشيخ إسماعيل وفي المبتغى ولا يجوز مس التوراة والإنجيل والزبور وكتب التفسير ا ه وبه علم أنه لا يجوز مس القرآن المنسوخ تلاوة وإن لم يسمى قرآنا متعبدا بتلاوته خلافا لما بحثه الرملي فإن التوراة ونحوها مما نسخ تلاوته وحكمه معا فافهم قوله ( مستدرك ) أي مدرك بالاعتراض

Sección V01/P172–V01/P173

المعنى أنه معترض بما بعده من قول المصنف وبه وبالأصغر مس مصحف فإنه يغني عنه وفيه أنه لا يعترض بالمتأخر على المتقدم لوقوعه في مركزه ط أي بل بالعكس قوله ( ساقط ) لم يسقط فيما رأيناه من نسخ الشرح إلا قوله و مسه ح قوله ( لوجوب الطهارة فيه ) حتى لو لم يكن ثمة مسجد لا يحل فعله بدونها وتمامه في البحر قال الرحمتي وكان المناسب أن يذكره أي الطواف مع ما بعده لأن كما تجب الطهارة فيه من الحديث الأكبر تجب من الأصغر كما سيأتي وصرح به ابن أمير حاج في عد الواجبات قال والطهارة فيه من الحدث الأكثر والأصغر ا ه قوله ( مس مصحف ) المصحف بتثليث الميم والضم فيه أشهر سمي به لأنه أصحف أي جمع فيه الصحائف حلية قوله ( أي ما فيه آية الخ ) أي المراد مطلق ما كتب فيه قرآن مجازا من إطلاق اسم الكل على الجزء أو من باب الإطلاق والتقييد قال ح لكن لا يحرم في غير المصحف إلا بالمكتوب أي موضع الكتابة كذا في باب الحيض من البحر وقيد بالآية لأنه لو كتب ما دونها لا يكره مسه كما في حيض القهستاني وينبغي أن يجري هنا ما جري في قراءة ما دون آية من الخلاف والتفصيل المارين هناك بالأولى لأن المس يحرم بالحدث ولو أصغر بخلاف القراءة فكانت دونه تأمل قوله ( ظاهر كلامهم لا ) قال في النهر وظاهر استدلالهم بقوله تعالى لا يمسه إلا المطهرون الواقعة 79 بناء على أن الجملة صفة للقرآن يقتضي اختصاص المنع به ا ه لكن قدمنا آنفا عن المبتغى أنه لا يجوز وكذا نقله ح عن القهستاني عن الذخيرة ثم قال وليس بعد النقل إلا الرجوع واستدلالهم بالآية لا ينفيه بل ربما تلحق سائر الكتب السماوية بالقرآن دلالة لاشتراك الجميع في وجوب التعظيم كما لا يخفى نعم ينبغي أن يخص بما لم يبدل كما سيأتي نظيره ا ه قوله ( غير مشرز ) أي غير مخيط به وهو تفسير للمتجافي قال في المغرب مصحف مشرز أجزاؤه مشدود بعضها إلى بعض من الشيرازة وليست بعربية ا ه فالمراد بالغلاف ما كان منفصلا كالخريطة وهي الكيس ونحوها لأن المتصل بالمصحف منه حتى يدخل في بيعه بلا ذكر وقيل المراد به الجلد المشرز وصححه في المحيط والكافي وصحح الأول في الهداية وكثير من الكتب وزاد في السراج أن عليه الفتوى وفي البحر أنه أقرب إلى التعظيم قال والخلاف فيه جاز في الكم أيضا ففي المحيط لا يكره عند الجمهور واختاره في الكافي معللا بأن المس اسم للمباشرة باليد بلا حائل وفي الهداية أنه يكره هو الصحيح لأنه تابع له وعزاه في الخلاصة إلى عامة المشايخ فهو معارض لما في المحيط فكان هو أولى ا ه أقول بل هو ظاهر الرواية كما في الخانية والتقييد بالكم اتفاقي فإنه لا يجوز مسه ببعض ثياب البدن غير الكم كما في الفتح عن الفتاوي وفيه قال لي بعض الإخوان أيجوز بالمنديل الموضوع على العنق قلت لا أعلم فيه نقلا والذي يظهر أنه إن تحرك طرفه بحركته لا يجوز وإلا جاز لاعتبارهم إياه تبعا له كبدنه في الأول دون الثاني فيما لو صلى وعليه عمامة بطرفها الملقى نجاسة مانعة وأقره في النهر والبحر قوله ( أو بصرة ) راجع للدرهم والمراد بالصرة ما كانت من غير ثيابه التابعة له قوله ( وحل قلبه بعود ) أي تقليب أوراق المصحف بعود ونحوه لعدم صدق المس عليه قوله ( بغير أعضاء الطهارة ) هذا لا يظهر إلا في الأصغر وأما في الأكبر فالأعضاء كلها أعضاء طهارة ط أي فالخلاف إنما هو في المحدث لا في الجنب لأن الحدث يحل جميع أعضائه قوله ( وبما غسل منها ) أي من الأعضاء بناء على الاختلاف في تجزي الطهارة وعدمه في حق غير الصلاة قوله ( والمنع أصح ) كذا في شرح الزاهدي

Sección V01/P173–V01/P174

وظاهره أن المقابل صحيح يجوز الإفتاء به ط لكن في السراج والصحيح أنه لا يجوز لأن بذلك لا ترتفع جنابته ومثله في البحر فليس أفعل التفضيل على بابه قوله ( لأن الجنابة لا تحل العين ) تقدم ما يفيد أن الجنابة تحلها وسقط غسلها للحرج ط والأولى أن يعلل بعدم المس كما قال ح لأنه لم يوجد في النظر إلا المحاذاة قوله ( وإلا ) أي إن لم يكن المراد بالكراهة المنفية كراهة التحريم لا مطلق الكراهة قوله مندوب فقد نص في أذان الهداية على استحباب الوضوء لذكر الله تعالى قوله ( وهو مرجع كراهة التنزيه ) أي فلذا قيد بقوله أي تحريما وقصد بذلك الرد على قول البحر وترك المستحب لا يوجب الكراهة وقدمنا الكلام على ذلك في مندوبات الوضوء قوله ( ولا يكره مس صبي الخ ) فيه أن الصبي غير مكلف والظاهر أن المراد لا يكره لوليه أن يتركه يمس بخلاف ما لو رآه يشرب خمرا مثلا فإنه لا يحل له تركه قوله ( ولا بأس بدفعه إليه ) أي لا بأس بأن يدفع البالغ المتطهر المصحف إلى الصبي ولا يتوهم جوازه مع وجود حدث البالغ ح قوله ( للضرورة ) لأن في تكليف الصبيان وأمرهم بالوضوء حرجا بهم وفي تأخيره إلى البلوغ تقليل حفظ القرآن درر قال ط وكلامهم يقتضي منع الدفع والطلب من الصبي إذا لم يكن معلما قوله ( إذ الحفظ الخ ) تنوير على دعوى الضرورة المبيحة لتعجيل الدفع قبل الكبر وقوله كالنقش في الحجر أي من حيث الثبات والبقاء قال الشارح في الخزائن وهذا حديث أخرجه البيهقي في المداخل لكن بلفظ العلم والصغر كالنقش في الحجر ومما أنشد نفطويه لنفسه أراني أنسى ما تعلمت في الكبر ولست بناس ما تعلمت في الصغر وما العلم إلا بالتعلم في الصبا وما الحلم إلا بالتحلم في الكبر وما العلم بعد الشيب إلا تعسف إذا كل قلب المرء والسمع والبصر ولو فلق القلب المعلم في الصبا لأبصر فيه العلم كالنقش في الحجر قوله ( خلافا لمحمد ) حيث قال أحب إلي لا يكتب لأنه في حكم الماس للقرآن حلية عن المحيط قال في الفتح والأول أقيس لأنه في هذه الحالة ماس بالقلم وهو واسطة منفصلة فكان كثوب منفصل إلا أن يمسه بيده قوله ( وينبغي الخ ) يؤخذ هذا مما ذكرناه عن الفتح ووفق ط بين القولين بما يرفع الخلاف من أصله بحمل قول الثاني على الكراهية التحريمية وقول الثالث على التنزيهية بدليل قوله أحب إلي الخ قوله ( على الصحيفة ) قيد بها لأن نحو اللوح لا يعطي حكم الصحيفة لأنه لا يحرم إلا مس المكتوب منه ط قوله ( قاله الحلبي ) هو الشيخ إبراهيم الحلبي صاحب متن المنتقى وشارح المنية قوله ( ويكره له الخ ) الأولى لهم أي للجنب والحائض والنفساء هذا وصحح في الخلاصة عدم الكراهة قال في شرح المنية لكن الصحيح الكراهة لأن ما بدل منه بعض غير معين وما لم يبدل غالب وهو واجب التعظيم والصون وإذا اجتمع المحرم والمبيح غلب المحرم وقال عليه الصلاة والسلام دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وبهذا ظهر فساد قول من قال يجوز الاستنجاء بما في أيديهم من التوراة والإنجيل من الشافعية فإنه مجازفة عظيمة لأن الله تعالى لم يخبرنا بأنهم بدلوها عن آخرها وكونه منسوخا لا يخرجه عن كونه كلام الله تعالى كالآيات المنسوخة من القرآن ا ه واختار سيدي عبد الغني ما في الخلاصة وأطال في تقريره ثم قال وقد نهينا عن النظر في شيء منها سواء نقلها إليها الكفار أو من أسلم منهم قوله ( بما لم يبدل ) أما ما علم أنه مبدل لو كتب وحده يجوز مسه كزعمهم أن من التوراة هذه شريعة مؤبدة ما دامت السموات والأرض

Sección V01/P174–V01/P175

قال في شرح التحرير وقد ذكر غير واحد أنه قيل أول من اختلقه لليهود ابن الراوندي ليعارض به دعوى نبينا محمد قوله ( لا قراءة قنوت ) هذا ظاهر المذهب وعن محمد أنه يكره احتياطا لأن له شبهة القرآن لاختلاف الصحابة لأن أبيا جعله سورتين من القرآن من أوله إلى اللهم إياك نعبد سورة ومن هنا إلى آخره أخرى لكن الفتوى على ظاهر الرواية لأنه ليس بقرآن قطعا ويقينا بالإجماع فلا شبهة توجب الاحتياط المذكور نعم يستحب الوضوء لذكر الله تعالى وتمامه في الحلية قوله ( بعد غسل يد وفم ) أما قبله فلا ينبغي لأنه يصير شاربا للماء المستعمل وهو مكروه تنزيها ويده لا تخلو عن النجاسة فينبغي غسلها ثم يأكل بدائع وفي الخزانة وإن ترك لا يضره وفي الخانية لا بأس به وفيها واختلف في الحائض قيل كالجنب وقيل لا يستحب لها لأن الغسل لا يزيل نجاسة الحيض عن الفم واليد وتمامه في الحلية قوله ( لم يأت أهله ) أي ما لم يغتسل لئلا يشاركه الشيطان كما أفاده ركن الإسلام وفي البستان قال ابن المقنع يأتي الولد مجنونا أو بخيلا إسماعيل قوله ( قال الحلبي الخ ) هو العلامة محمد بن أمير حاج الحلبي شارك المنية والتحرير الأصولي قوله ( ظاهر الأحاديث الخ ) يشعر بأنه وردت في الاحتلام أحاديث والحال أنا لم نقف فيه على حديث واحد والذي ورد دار على نسائه في غسل واحد وورد أنه طاف على نسائه وغتسل عند هذه وعند هذه فقلنا باستحبابه وأما الاحتلام فلم يرد فيه شيء من القول والفعل على أنه من جهة الفعل محال لأن الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه معصومون عنه غاية ما يقال إنه لما دل الدليل على استحباب الغسل لمن أراد المعاودة علم استحبابه للجنب إذا أراد ذلك سواء كانت الجنابة من الجماع أو الاحتلام ا ه نوح أفندي وهو كلام حسن إلا أن عبارة الحلبي ليس فيها الاستدلال بالأحاديث على الندب وإنما نفي الدليل على الوجوب والشارح تابع صاحب البحر في عزو وهذه العبارة إليه ونص عبارة الحلبي في الحلية بعد نقله جملة أحاديث فيستفاد من هذه الأحاديث أن المعاودة من غير وضوء ولا غسل بين الجماعين أمر جائز وأن الأفضل أن يتخللها الغسل أو الوضوء ثم قال بعد نقله الفرع المذكور عن المبتغى بالغين المعجمة وهو قوله إلا أذا احتلم لم يأت أهله هذا إن لم يحمل على الندب غريب ثم لا دليل فيها يظهر يدل على الحرمة ا ه قوله ( من كلامه ) أي كلام المبتغى وليس في عبارة الشارح ما يرجع إليه هذا الضمير قوله ( والتفسير كمصحف ) ظاهره حرمة المس كما هو مقتضى التشبيه وفيه نظر إذ لا نص فيه بخلاف المصحف فالمناسب التعبير بالكراهة كما عبر غيره قوله ( لا الكتب الشرعية ) قال في الخلاصة ويكره مس المصحف كما يكره للجنب وكذا كتب الأحاديث والفقه عندهما والأصح أنه لا يكره عنده ا ه قال في شرح المنية وجه قوله أنه لا يسمى ماسا للقرآن لأن ما فيها منه بمنزلة التابع ا ه ومشى في الفتح على الكراهة فقال قالوا يكره مس كتب التفسير والفقه والسنن لأنها لا تخلو عن آيات القرآن وهذا التعليل يمنع من شروح النحو ا ه قوله ( لكن في الأشباه الخ ) استدراك على قوله التفسير كمصحف فإن ما في الأشباه صريح في جواز مس التفسير فهو كسائر الكتب الشرعية بل ظاهره أنه قول أصحابنا جميعا وقد صرح بجوازه أيضا في شرح درر البحار وفي السراج عن الإيضاح أن كتب التفسير لا يجوز مس موضع القرآن وله أن يمس غيره وكذا كتب الفقه إذا كان فيها شيء من القرآن بخلاف المصحف فإن الكل فيه تبع للقرآن ا ه

Sección V01/P175–V01/P177

والحاصل أنه لا فرق بين التفسير وغيره من الكتب الشرعية على القول بالكراهة وعدمه ولهذا قال في النهر ولا يخفى أن مقتضى ما في الخلاصة عدم الكراهة مطلقا لأن من أثبتها حتى في التفسير نظر إلى ما فيها من الآيات ومن نفاها نظر إلى أن الأكثر ليس كذلك وهذا يعم التفسير أيضا إلا أن يقال إن القرآن فيه أكثر من غيره ا ه أي فيكره مسه دون غيره من الكتب الشرعية كما جرى عليه المصنف تبعا للدرر ومشى عليه في الحاوي القدسي وكذا في المعراج والتحفة فتلخص في المسألة ثلاثة أقوال قال ط وما في السراج أوفق بالقواعد ا ه أقول الأظهر والأحوط القول الثالث أي كراهته في التفسير دون غيره لظهور الفرق فإن القرآن في التفسير أكثر منه في غيره وذكره فيه مقصود استقلالا لا تبعا فشبهه بالمصحف أقرب من شبهه ببقية الكتب والظاهر أن الخلاف في التفسير الذي كتب فيه القرآن بخلاف غيره كبعض نسخ الكشاف تأمل قوله ( ولو قيل به ) أي بهذا التفصيل بأن يقال إن كان التفسير أكثر لا يكره وإن كان القرآن أكثر يكره والأولى إلحاق المساواة بالثاني وهذا التفصيل ربما يشير إليه ما ذكرناه عن النهر وبه يحصل التوفيق بين القولين قوله ( قلت لكنه إلخ ) استدراك على قوله ولو قيل به الخ وحاصله أن ما مر في المتن مطلق فتقييد الكراهة بما إذا كان القرآن مخالف له ولا يخفى أن هذا الاستدراك غير الأول لأن الأول كان على كراهة مس التفسير وهذا على تقييد الكراهة فافهم قوله ( فتدبر ) لعله يشير به إلى أنه يمكن ادعاء تقييد إطلاق المتن بما إذا لم يكن التفسير أكثر فلا ينادي دعوى التفصيل قوله ( يدفن ) أي يجعل في خرقة طاهرة ويدفن في محل غير ممتهن لا يوطأ وفي الذخيرة وينبغي أن يلحد لا ولا يشق له لأنه يحتاج إلى إهالة التراب عليه وفي ذلك نوع تحقير إلا إذا جعل فوقه سقفا بحيث لا يصل التراب إليه فهو حسن أيضا ا ه وأما غيره من الكتب فسيأتي في الحظر والإباحة أنه يمحى عنها اسم الله تعالى وملائكته ورسله ويحرق الباقي ولا بأنه بأن تلقى في ماء جار كما هي أو تدفن وهو أحسن ا ه قوله ( كالمسلم ) فإنه مكرم وإذا مات وعدم نفعه يدفن وكذلك المصحف فليس في دفنه إهانة له بل ذلك إكرام خوفا من الامتهان قوله ( ويمنع النصراني ) في بعض النسخ الكافر وفي الخانية الحربي أو الذمي قوله ( من مسه ) أي المصحف بلا قيده السابق قوله ( وجوزه محمد إذا اغتسل ) جزم به في الخانية بلا حكاية خلاف قال في البحر وعندهما يمنع مطلقا قوله ( ويكره وضع المصحف الخ ) وهل التفسير والكتب الشرعية كذلك يحرر ط أقول الظاهر نعم كما تفيده المسألة التالية ثم رأيته في كراهية العلامي قوله ( إلا للحفظ ) أي حفظه من سارق ونحوه تنبيه سئل بعض الشافعية عمن اضطر إلى مأكول ولا يتوصل إليه إلا بوضع المصحف تحت رجله فأجاب الظاهر الجواز لأن حفظ الروح مقدم ولو من غير الآدمي ولذا لو أشرفت سفينة على الغرق واحتيج إلى الإلقاء ألقي المصحف حفظا للروح والضرورة تمنع كونه امتهانا كما لو اضطر إلى السجود لصنم حفظا لروحه قوله ( والمقلمة ) أي الدواة قوله ( إلا للكتابة ) الظاهر أن ذلك عند الحاجة إلى الوضع قوله ( ويوضع الخ ) أي على سبيل الأولوية رعاية للتعظيم قوله ( النحو ) أي كتبه واللغة مثله كما في البحر قوله ( ثم التعبير ) أي تعبير الرؤيا كابن سيرين وابن شاهين لأفضليته لكونه تفسيرا ما هو جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وهو الرؤيا ط قوله ( ثم الفقه ) لعل وجهه أن مظعم أدلته من الكتاب والسنة فيكثر فيه ذكر الآيات والأحاديث بخلاف علم الكلام فإن ذلك خاص بالسمعيات منه فقط تأمل

Sección V01/P177–V01/P178

قوله ( ثم الأخبار والمواعظ ) عبارة البحر عن القنية الأخبار والمواعظ والدعوات المروية ا ه والظاهر أن المروية صفة للكل أي المروية عن النبي قوله ( ثم التفسير ) قال في البحر والتفسير فوق ذلك والتفسير الذي فيه آيات مكتوبة فوق كتب القراءة زاد الرملي عن الحاوي والمصحف فوق الجميع قوله ( إلا إذا كسره ) فحينئذ لا يكره كما لا يكره مسه لتفرق الحروف أو لأن الباقي دون آية قوله ( رقية الخ ) الظاهر أن المراد بها ما يسمونه الآن بالهيكل والحمائل المشتمل على الآيات القرآنية فإذا كان غلافه منفصلا عنه كالمشمع ونحوه جاز دخول الخلاء به ومسه وحمله للكتب ويستفاد منه أن ما كتب من الآيات بنية الدعاء والثناء لا يخرج عن كونه قرآنا بخلاف قراءته بهذه النية فالنية تعمل في تغيير المنطوق المكتوب ا ه من شرح سيدي عبد الغني قوله ( لاحترامه ) أي بسبب ما كتب به من أسماء الله تعالى ونحوها على أن الحروف في ذاتها لها احترام قوله ( لا يلقى ) أي ما ذكر من الحشيش والكناسة قوله ( في كاغد ) هو القرطاس معربا قاموس وهو بفتح الغين المعجمة كما نقل عن المصباح قوله ( فيجوز محوه ) المحو إذهاب الأثر كما في القاموس قال ط وهل إذا طمس الحروف بنحو حبر يعد محوا يحرر قوله ( ومحو بعض الكتابة ) ظاهره ولو قرآنا وقيد بالبعض لإخراج اسم الله تعالى ط قوله ( وقد ورد النهي الخ ) فهو مكروه تحريما وأما لعقه بلسانه وابتلاعه فالظاهر جوازه ط قوله ( ومن فيهن ) ظاهره يعم النبي والمسألة ذات خلاف والأحوط الوقف وعبر بمن الموضوعة للعاقل لأن غيره تبع له ولعل ذلك الحديث للإشارة إلى أن القرآن يلحق باسم الله تعالى في النهي عن محوه بالبزاق فيخض قوله ومحو بعض الكتابة الخ بغير القرآن أيضا فليتأمل ط قوله ( مستور ) ظاهره عدم جوازه إذا لم يشترط أقول وعبارة الخانية ولا بأس بالخلوة والمجامعة في بيت فيه مصحف لأن بيوت المسلمين لا تخلو من ذلك قوله ( مطلقا ) أي سواء استعمل أو علق قوله ( وتمامه في البحر ) حيث قال وقيل يكره حتى الحروف المفردة ورأى بعض الأئمة شبانا يرمون إلى هدف كتب فيه أبو جهل لعنه الله فنهاهم عنه ثم مر بهم وقد قطعوا الحروف فنهاهم أيضا وقال إنما نهيتكم في الابتداء لأجل الحروف فإذا يكره مجرد الحروف لكن الأول أحسن وأوسع ا ه قال سيدي عبد الغني ولعل وجه ذلك أن حروف الهجاء قرآن نزلت على هود عليه السلام كما صرح بذلك الإمام القسطلاني في كتابه الإشارات في علم القراءات ا ه قوله ( قلت وظاهره الخ ) كذا يوجد في بعض النسخ أي ظاهر قوله لا تعليقه للزينة قوله ( يحرر ) أقول في فتح القدير وتكره كتابة القرآن وأسماء الله تعالى على الدرهم والمحاريب والجدران وما يفرش والله تعالى أعلم باب المياه شروع في بيان ما تحصل به الطهارة السابق بيانها والباب لغة ما يتوصل منه إلى غيره واصطلاحا اسم لجملة مختصة من العلم مشتملة على فصول وسمائل غالبا قوله ( جمع ماء ) هو جمع كثرة ويجمع جمع قلة على أمواه بحر قوله ( ويقصر ) أشار بتغيير التعبير إلى قلته ولذا قال في النهر وعن بعضهم قصره ط قوله ( والهاء همزة ) وقد تبقى على حالها فيقال ماء بالهاء كما في القاموس قوله ( به حياة كل نام ) أي زائد من حيوان أو نبات ولا يراد أن الماء الملح ليس فيه حياة لأن ذلك عارض والأصل فيه العذوبة كما في حاشية أبي السعود أي لأن أصله من ماء السماء كما يأتي قوله ( مطلقا ) أي سواء كان أكبر أو أصغر

Sección V01/P178–V01/P179

قوله ( هو ما يتبادر عند الإطلاق ) أي ما يسبق إلى الفهم بمطلق قولنا ماء ولم يقم به خبث ولا معنى يمنع جواز الصلاة فخرج الماء المقيد والماء المتنجس والماء المستعمل بحر وظاهره أن المتنجس والمستعمل غير مقيد مع أنه منه لكن عند العالم بالنجاسة والاستعمال ولذا قيد بعض العلماء التبادر بقوله بالنسبة للعالم بحاله واعلم أن الماء المطلق أخص من مطلق ماء لأخذ الإطلاق فيه قيدا ولذا صح إخراج المقيد به وأما مطلق ماء فمعناه أي ماء كان فيدخل فيه المقيد المذكور ولا يصح إرادته هنا قوله ( كماء سماء ) الإضافة للتعريف بخلاف الماء المقيد فإن القيد لازم له لا يطلق الماء عليه بدونه كماء الورد بحر قوله ( وأودية ) جمع واد قوله ( وآبار ) بمد الهمزة وفتح الباء بعدها ألف وبقصر الهمزة وإسكان الباء بعدهما همزة ممدودة بألف جمع شرح المنية قوله ( بحيث يتقاطر ) وعن الثاني الجواز مطلقا والأصح قولهما نهر قوله ( وبرد وجمد ) أي مذابين أيضا قوله ( وندا ) بالفتح والقصر قال في الإمداد هو الطل وهو ماء على الصحيح وقيل نفس دابة ا ه أقول وكذا الزلال قال ابن حجر وهو ما يخرج من جوف صورة توجد في نحو الثلج كالحيوان وليست بحيوان فإن تحقق كان نجسا لأنه قيء ا ه نعم لا يكون نجسا عندنا ما لم يعلم كونه حيوانا دمويا أما رفع الحدث به فلا يصح وإن كان غير دموي قوله ( فالكل ) أي كل المياه المذكورة بالنظر إلى ما في نفس الأمر قوله ( والنكرة ) جواب عما يقال إن ماء في الآية نكرة في سياق الإثبات فلا تعم وبيان الجواب أن النكرة في الإثبات قد تعم لقرينة لفظية كما إذا وصفت بصفة عامة مثل ولعبد مؤمن خير أو غير لفظية مثل علمت نفس ومثل تمرة خير من جرادة وهنا كذلك فإن السياق للامتنان وهو تعداد النعم من المنعم فيفيد أن المراد أنزل من السماء كل ماء فسلكه ينابيع لا بعض الماء حتى يفيد أن بعض ما في الأرض ليس من السماء لأن كمال الامتنان في العموم ويستدل بالآية أيضا على طهارته إذ لا منه بالنجس قوله ( بلا كراهة ) أشار بذلك إلى فائدة التصريح به مع دخوله في قوله فاستفيد منه أن نفي الكراهة خاص في رفع الحديث بخلاف الخبث قوله ( قصد تشميسه ) قيد اتفاقي لأن المصرح به في كتب الشافعية أنه لو تشمس بنفسه كذلك قوله ( وكراهته الخ ) أقول المصرح به في شرحي ابن حجر والرملي على المنهاج أنها شرعية تنزيهية لا طبية ثم قال ابن حجر واستعماله يخشى منه البرص كما صح عن عمر رضي الله عنه واعتمده بعض محققي الأطباء لقبض زهومته على مسام البدن فتحبس الدم وذكر شروط كراهته عندهم وهي أن يكون بقطر حار وقت الحر في إناء منطبع غير نقد وأن يستعمل وهو حار أقول وقدمنا في مندوبات الوضوء عن الإمداد أن منها أن لا يكون بماء مشمس وبه صرح في الحلية مستدلا بما صح عن عمر من النهي عنه ولذا صرح في الفتح بكراهته ومثله في البحر وقال في معراج الدراية وفي القنية وتكره الطهارة بالمشمس لقوله لعائشة رضي الله عنها حين سخنت الماء بالشمس لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث لبرص وعن عمر مثله وفي رواية لا يكره وبه قال أحمد ومالك والشافعي يكره إن قصد تشميسه وفي الغاية وكره بالمشمس في قطر حار في أوان منطبعة واعتبار القصد ضعيف وعدمه غير مؤثر ا ه ما في المعراج فقد علمت أن المعتمد الكراهة عندنا لصحة الأثر وأن عدمها رواية والظاهر أنها تنزيهية عندنا أيضاف بدليل عدة في المندوبات فلا فرق حينئذ بين مذهبنا ومذهب الشافعي فاغتنم هذا التحرير

Sección V01/P179–V01/P180

قوله ( لبقاء الأول الخ ) هذا الفرق أبداه صاحب الدرر بعد ما نقل الأولى عن عيون المذاهب والثانية عن الخلاصة واعترضه محشيه العلامة نوح أفندي بأن عبارة الخلاصة ولو توضأ بماء الملح لا يجوز قال في البزازية لأنه على خلاف طبع الماء لأنه يجمد صيفا ويذوب شتاء وقال الزيلعي ولا يجوز بماء الملح وهو ما يجمد في الصيف ويذوب في الشتاء عكس الماء وأقره صاحب البحر والعلامة المقدسي ومقتضاه أنه لا يجوز بماء الملح مطلقا أي سواء انعقد ملحا ثم ذاب أو لا وهو الصواب عندي ا ه ملخصا قوله ( أي معتصر ) إشارة إلى أن عصير اسم مفعول قوله ( من شجر ) ينبغي أن يعمم بما له ساق أو لا ليشمل الريباس وأوراق الهندبا وغير ذلك كما في البرجندي إسماعيل قوله ( أو ثمر ) بمثلثة نهر كالعنب مطلب في حديث لا تسموا العنب الكرم قوله ( من الكرم لا تسموا العنب الكرم زاد في رواية الكرم قلب المؤمن وذلك لأن هذه اللفظة تدل على كثرة الخير والمنافع في المسمى بها وقلب المؤمن هو المستحق لذلك وهل المراد النهي عن تخصيص شجر العنب بهذا اللفظ وأن قلب المؤمن أولى به منه فلا يمنع من تسميته بالكرم أو المراد أو تسميته بها مع اتخاذ الخمر المحرم منه وصف بالكرم والخير لأصل هذا الشراب الخبيث المحرم وذلك ذريعة إلى مدح المحرم وتهييج النفوس إليه محتمل ا ه مناوي وجزم في القاموس بالاحتمال الأول وفي شرح الشرعة بالثاني قوله ( وهو الأظهر ) وهو المصرح به في كثير من الكتب واقتصر عليه في الخانية والمحيط وصدر به في الكافي وذكر الجواز بقيل وفي الحلية أنه الأوجه لكمال الامتزاج بحر ونهر وقال الرملي في حاشية المنح ومن راجع كتب المذهب وجد أكثرها على عدم الجواز فيكون المعول عليه لما في هذا المتن مرجوح بالنسبة إليه ا ه قوله ( والاعتصار الخ ) فالمراد به الخروج ط قوله ( وكذا ماء الدابوغة الخ ) أي كماء الكرم في الخلاف وفي أن الأظهر عدم جواز رفع الحدث بها ولم أجد فيما عندي من كتب اللغة لفظ الدابوغة فليراجع ح ونقل بعض المحشين عن كتب الطب أن البطيخ الأخضر يقال له الحبحب والدابوغة والدابوقة قال وعلى هذا يتعين حمل البطيخ في كلام الشارح على الأصفر المسمى بالخربز قوله ( وكذا نبيذ التمر ) أي في أن الأظهر فيه عدم الجواز أيضا وفصله عما قبله لأنه ليس منه بل من قسم المغلوب الذي زال اسمه كما يذكره قريبا قوله ( ولا بماء مغلوب ) التقييد بالمغلوب بناء على الغالب وإلا فقد يمنع التساوي في بعض الصور كما يأتي قوله ( الغلبة الخ ) اعلم أن العلماء اتفقوا على جواز رفع الحدث بالماء المطلق وعلى عدمه بالماء المقيد ثم الماء إذا اختلط به طاهر لا يخرجه عن صفة الإطلاق ما لم يغلب عليه وبيان الغلبة اختلفت فيه عبارات فقهائنا وقد اقتحم الإمام فخر الدين الزيلعي التوفيق بينها بضابط مفيد أقره عليه من بعده من المحققين كابن الهمام وابن أمير حاج وصاحب الدرر والبحر والنهر والمصنف والشارح وغيرهم وهو ما ذكره الشارح بأوجز عبارة وألطف إشارة قوله ( بتشرب نبات الخ ) بدل من قوله بكمال الامتزاج أو متعلق بمحذوف حالا منه وهذا يشمل ما خرج بعلاج أو لا كما مر قوله ( بما لا يقصد به التنظيف ) كالمرق وماء الباقلا أي الفول فإنه يصير مقيدا سواء تغير شيء من أوصافه أو لا وسواء بقيت فيه رقة الماء أو لا في المختار كما في البحر واحترز عما إذا طبخ فيه ما يقصد به المبالغة في النظافة كالأشنان ونحوه فإنه لا يضر ما لم يغلب عليه فيصير كالسويق المخلوط لزوال اسم الماء عنه كما في الهداية قوله ( وإما بغلبة الخ ) مقال قوله إما بكمال الامتزاج قوله ( فبثخانة ) أي فالغلبة بثخانة الماء أي بانتفاء رقته وجريانه على الأعضاء زيلعي

Sección V01/P180–V01/P182

وأفاد في الفتح أن المناسب أن لا يذكر هذا القسم لأن الكلام في الماء وهذا قد زال عنه اسم الماء كما أشار إليه كلام الهداية السابق قوله ( ما لم يزل الاسم ) أي فإذا زال الاسم لا يعتبر في منع التطهر به الثخانة بل يضر وإن بقي على رقته وسيلانه وهذا زاد في البحر على ما ذكره الزيلعي أقول لكن يرد عليه ما قدمناه عن الفتح تأمل قوله ( كنبيذ تمر ) ومثله الزعفران إذا خالط الماء وصار بحيث يصبغ به فليس بماء مطلق من غير نظر إلى الثخانة وكذا إذا طرح فيه زاج أو عفص وصار ينقش به لزوال اسم الماء عنه أفاده في البحر وسينبه عليه الشارح قوله ( ولو مائعا ) عطف على قوله فلو جامدا ثم المائع إما مباين لجميع الأوصاف أعين الطعم واللون والريح كالخل أو موافق في بعض مباين في بعض أو مماثل في الجميع وذكر تفصيله وأحكامه قوله ( بتغير أكثرها ) أي فالغلبة بتغير أكثرها وهو وصفان فلا يضر ظهور وصف واحد في الماء من أوصاف الخل مثلا قوله ( كلبن ) فإنه موافق للماء في عدم الرائحة مباين له في الطعم واللون وكماء البطيخ أي بعض أنواعه فإنه موافق له في عدم اللون والرائحة مباين له في الطعم هذا وفي حاشية الرملي على البحر أن المشاهد في اللبن مخالفته للماء في الرائحة قوله ( فبأحدها ) أي فغلبته بتغير أحد الأوصاف المذكورة كالطعم أو اللون في اللبن وكالطعم فقط في البطيخ فافهم قوله ( كمستعمل ) أي على القول بطهارته وكالماء الذي يؤخذ بالتقطير من لسان الثور وماء الورد المنقطع الرائحة بحر قوله ( وإلا لا ) أي وإن لم يكن المطلق أكثر بأن كان أقل أو مساويا لا يجوز قوله ( وهذا ) أي ما ذكر من اعتبار الأجزاء في المستعمل يعم الملقى بالبناء للمفعول أي ما كان مستعملا من خارج ثم أخذ وألقي في الماء المطلق وخلط به والملاقي أي والذي لاقى العضو من الماء المطلق القليل بأن انغمس فيه محدث أو أدخل يده فيه مطلب في مسألة الوضوء من الفساقي قوله ( ففي الفساقي ) أي الحياض الصغار يجوز التوضؤ منها مع عدم جريانها وهو تفريع على ما ذكره من التعميم ومن جملة الفساقي مغطس الحمام وبرك المساجد ونحوها مما لم يكن جاريا ولم يبلغ عشرا في عشر فعلى هذا القول يجوز فيها الاغتسال والوضوء ما لم يعلم أن الماء الذي لاقى أعضاء المتطهرين سوى المطلق أو غلب عليه قوله ( على ما حققه في البحر الخ ) حيث استدل على ذلك بإطلاقهم المفيد للعموم كما مر وبقول البدائع الماء القليل إنما يخرج من كونه مطهرا باختلاط غير المطهر به إذا كان غير المطهر غالبا كماء الورد واللبن لا مغلوبا وها هنا الماء المستعمل ما يلاقي البدن ولا شك أنه أقل من غير المستعمل فكيف يخرج به من أن يكون مطهرا ا ه ونحوه في الحلية لابن أمير حاج وفي فتاوي الشيخ سراج الدين قاري الهداية التي جمعها تلميذه المحقق ابن الهمام سئل عن فسقية صغيرة يتوضأ فيها الناس وينزل فيها الماء المستعمل وفي كل يوم ينزل فيها ماء جديد هل يجوز الوضوء فيها أجاب إذا لم يقع فيها غير الماء المذكور لا يضر ا ه يعني وأما إذا وقعت فيها نجاسة تنجست لصغرها وقد استدل في البحر بعبارات أخر لا تدل له كما يظهر للمتأمل لأنها في الملقى والنزاع في الملاقي كما أوضحناه فيما علقناه عليه فلذا اقتصرنا على ما ذكرنا قوله ( فرق بينهما ) أي بين الملقى والملاقي حيث قال وما ذكر من أن الاستعمال بالجزء الذي يلاقي جسده دون باقي الماء فيصير ذلك الجزء مستهلكا في كثير فهو مردود لسريان الاستعمال في الجميع حكما وليس كالغالب يصب القليل من الماء فيه ا ه

Sección V01/P182–V01/P183

وحاصله الرد على ما مر عن البدائع بأن المحدث إذا انغمس أو أدخل يده في الماء صار مستعملا لجميع الماء حكما وإن كان المستعمل حقيقة هو الملاقي للعضو فقط بخلاف ما لو ألقى فيه المستعمل القليل فإنه لا يحكم على الجميع بالاستعمال لأن المحدث لم يستعمل شيئا منه حتى يدعي ذلك وإنما المستعمل حقيقة وحكما هو ذلك الملقى فقط وملخصه أن الملقى لا يصير به الماء مستعملا إلا بالغلبة بخلاف الملاقي فإن الماء يصير مستعملا كله بمجرد ملاقاة العضو له ورد ذلك في البحر بأنه لا معنى للفرق المذكور لأن الشيوع والاختلاط في الصورتين سواء بل لقائل أن يقول إلقاء الغسالة من خارج أقوى تأثيرا من غيره لتعين المستعمل فيه ا ه ولذلك أمر الشارح بالتأمل واعلم أن هذه المسألة مما تحيرت فيها أفهام العلماء الأعلام ووقع فيها بينهم النزاع وشاع وذاع وألف فيها العلامة قاسم رسالة ( رفع الاشتباه عن مسألة المياه ) حقق فيها عدم الفرق بين الملقى والملاقي أي فلا يصير الماء مستعملا بمجرد الملاقاة بل تعتبر الغلبة في الملاقي كما تعتبر في الملقى ووافقه بعض أهل عصره وتعقبه غيرهم منهم تلميذه العلامة عبد البر بن الشحنة فرد عليه برسالة سماها ( زهر الروض في مسألة الحوض ) وقال لا تغتر بما ذكره شيخنا العلامة قاسم ورد عليه أيضا في شرحه على الوهبانية واستدل بما في الخانية وغيرها لو أدخل يده أو رجله في الإناء للتبرد يصير الماء مستعملا لانعدام الضرورة وبما في الأسرار للإمام أبي زيد الدبوسي حيث ذكر ما مر عن البدائع ثم قال إلا أن محمدا يقول لما اغتسل في الماء القليل صار الكل مستعملا حكما ا ه ومن هنا نشأ الفرق السابق وبه أفتى العلامة ابن الشلبي وانتصر في البحر للعلامة قاسم وألف رسالة سماها ( الخير الباقي في الوضوء من الفساقي ) وأجاب عما استدل به ابن الشحنة بأنه مبنى على القول الضعيف بنجاسة الماء المستعمل ومعلوم أن النجاسة ولو قليلة تفسد الماء القليل وأقره العلامة الباقاني والشيخ إسماعيل النابلسي وولده سيدي عبد الغني وكذا في النهر والمنح وعلمت أيضا موافقته للمحقق ابن أمير حاج وقارىء الهداية وإليه يميل كلام العلامة نوح أفندي ثم رأيت الشارح في الخزائن مال إلى ترجيحه وقال إنه الذي حرره صاحب البحر بعد إطلاعه على كتب المذهب ونقله عباراتها المضطربة ظاهرا وعلى ما ألف في هذا الخصوص من الرسائل وأقام على هذه الدعوى الصادقة البينة العادلة وقد حررت في ذلك رسالة حافلة كافلة بذلك متضمنة لتحقيق ما هنالك وبلغني أن شيخنا الشيخ شرف الدين الغزي محشي الأشباه مال إلى ذلك كذلك ا ه ملخصا قلت وفي ذلك توسعة عظيمة ولا سيما في زمن انقطاع المياه عن حياض المساجد وغيرها في بلادنا ولكن الاحتياط لا يخفى فينبغي لمن يبتلي بذلك أن لا يغسل أعضاءه في ذلك الحوض الصغير بل يغترف منه ويغسل خارجه وإن وقعت الغسالة فيه ليكون من الملقى لا من الملاقي الذي فيه النزاع فإن هذا المقام فيه للمقال مجال والله تعالى أعلم بحقيقة الحال قوله ( ويجوز ) أي يصح وإن لم يحل في نحو الماء المغصوب وهو أولى هنا من إرادة الحل وإن كان الغالب إرادة الأول في العقود والثاني في الأفعال فافهم قوله ( بما ذكر ) أي في أقسام الماء المطلق قوله ( غير دموي ) المراد ما لا دم له سائل فما في القهستاني أن المعتبر عدم السيلان لا عدم أصله حتى لو وجد حيوان له دم جامد لا ينجس ا ه أقول وكذا دم القملة والبرغوث فإنه غير سائل وخرج الدموي سواء كان دمه من نفسه أو مكتسبا بالمص كالعلق فإنه يفسد الماء كما يأتي والمراد الدموي غير المائي بدليل ذكره المائي بعده قوله ( كزنبور ) بضم الزاي وهو أنواع منها النحل نهر قوله ( أي بعوض ) في البحر وغيره أنه كبار البعوض لكن في القاموس البقة البعوضة ودويبة مفرطحة أي عريضة حمراء منتنة

Sección V01/P183–V01/P184

والظاهر أن الثاني هو المراد بقوله وقيل بق الخشب ويؤيده عبارة الحلية وقد يسمى به الفسفس في بعض الجهات وهو حيوان كالقراد شديد النتن وعبارة السراج وقيل الكتان وفي القاموس الكتان دويبة حمراء لساعة ا ه والظاهر أن الفسفس قوله ( ومن يعلم الخ ) أصل عبارة المجتبى ومنه يعلم حكم القراد والحلم ا ه أي يعلم أن الأصح أنه مفسد وقال في النهر والترجيح في العلق ترجيح في البق إذ الدم فيها مستعار ا ه أي مكتسب فأدرج الشارح البق في عبارة المجتبى مع أنه بحث لصاحب النهر وفيه نظر للفرق الظاهر بين البق والعلق لأن دم العلق وإن كان مستعارا لكنه سائل ولذا ينقض الوضوء بخلاف دم البق فإنه لا ينقض كالذباب لعدم الدم المسفوح كما مر في محله وقد علمت أن الدموي المفسد ما له دم سائل وعلى هذا ينبغي تقيد العلق والقراد هنا بالكبير إذ الصغير لا ينقض الوضوء كما مر فينبغي أن لا يفسد الماء أيضا لعدم السيلان قوله ( وعلق ) كذا في أكثر النسح وفي بعضها وحلم وهي الصواب الموافقة لعبارة المجتبى وهو جمع حلمة بالتحريك وفي النهر عن المحيط الحلمة ثلاثة أنواع قراد وحنانة وحلم فالقراد أصغر والحنانة أوسطها والحلمة أكبرها ولها دم سائل ا ه وذكر في القاموس أنها تطلق على الصغير وعلى الكبير من الأضداد وعلى دودة تقع في جلدة الشاة فإذا دبغ وهي موضعها قوله ( دود القز ) أي الذي يتولد منه الحرير قوله ( وماؤه ) يحتمل أن يكون المراد به ما يوجد فيما يهلك منه قبل إدراكه وهو شبيه باللبن أو الذي يغلي فيه عند حله حريرا وعندي أن المراد الأول لما في الصيرفية لو وطىء دود القز فأصاب ثوبه أكثر من قدر الدرهم تجوز صلاته معه ا ه من شرح ابن الشحنة قوله ( وبزره ) أي بيضه الذي فيه الدود قوله ( وخرؤه ) لم يجزم بطهارته في الوهبانية بل قال وفي خرء دود القز خلاف ومثله في شرحها قوله ( كدودة الخ ) فإنها طاهرة ولو خرجت من الدبر والنقض إنما هو عليها لا لذاتها ط وقدمنا قولا بنجاستها وعلى الأول فإذا وقعت في الماء لا ينجس لكن لو بعد غسلها كما قيد في البزازية فما في القنية من أنه ينجس محمول على ما قبل الغسل قوله ( ومائي مولد ) عطف على قوله غير دموي أي ما يكون توالده ومثواه في الماء سواء كانت له نفس سائلة أو لا في ظاهر الرواية بحر عن السراج أي لأن ذلك ليس بدم حقيقة وعرف في الخلاصة المائي بما لو استخرج من الماء يموت لساعته وإن كان يعيش فهو مائي وبري فجعل بين المائي والبري قسما آخر وهو ما يكون مائيا وبريا لكن لم يذكر له حكما على حدة والصحيح أنه ملحق بالمائي لعدم الدموية شرح المنية أقول والمراد بهذا القسم الآخر ما يكون توالده في الماء لا يموت من ساعته لو أخرج منه كالسرطان والضفدع بخلاف ما يتولد في البر ويعيش في الماء كالبط والإوز كما يأتي قوله ( ولو كلب الماء وخنزيره ) أي بالإجماعة خلاصة وكأنه لم يعتبر القول الضعيف المحكي في المعراج أفاده في البحر قوله ( كسمك ) أي بسائر أنواعه ولو طافيا خلافا للطحاوي كما في النهر قوله ( وسرطان ) بالتحريك ومنافعه كثير بسطها في القاموس قوله ( وضفدع ) كزبرج وجعفر وجندب ودرهم وهذا أقل أو مردود قاموس قوله ( فيفسد في الأصح ) وعليه فما جزم به في الهداية من عدم الإفساد بالضفدع البري وصححه في السراج محمول على ما لا دم له سائل كما في البحر والنهر عن الحلية قوله ( كحية برية ) أما المائية فلا تفسد مطلقا كما علم مما مر وكالحية البرية الوزغة لو كبيرة لها دم سائل منية قوله ( وإلا لا ) أي وإن لم يكن للضفدع البرية والحية البرية دم سائل فلا يفسد

Sección V01/P184–V01/P185

قوله ( ما ذكر ) أي من مائي المولد وغير الدموي ط قوله ( لحرمة لحمه ) لأنه قد صارت أجزاؤه في الماء فيكره الشرب تحريما كما في البحر قوله ( القليل ) أما الكثير فيأتي حكمه بعد قوله ( في الأصح ) أي من الروايتين لأن له نفسا سائلة واتفقت الروايات على الإفساد في غير الماء كذا في شرح الجامع لقاضيخان فما في المجتبى من تصحيح عدم الإفساد به غير ظاهر نهر قوله ( كبط وإوز ) فسر في القاموس كلا منهما بالآخر فهما مترادفان والإوز بكسر ففتح وزاي مشددة وقد تحذف الهمزة مطلب حكم سائر المائعات كالماء في الأصح قوله ( وحكم سائر المائعات الخ ) فكل ما لا يفسد الماء لا يفسد غير الماء وهو الأصح محيط وتحفة والأشبه بالفقه بدائع ا ه بحر وفيه من موضع آخر وسائر المائعات كالماء في القلة والكثرة يعني كل مقدار لو كان ماء تنجس فإذا كان غيره ينجس ا ه ومثله في الفتح قوله ( في عصير ) أي في حوض فيه عصير ط قوله ( لم يفسد ) أي ما لم يظهر أثر النجاسة قوله ( مع العصير ) أي والعصير يسيل ولم يظهر فيه أثر الدم كما في المنية عن المحيط قوله ( لا ينجس ) أي ويحل شربه لأنه جعل في حكم الماء فتستهلك فيه النجاسة بخلاف مسألة الضفدع المتقدمة تأمل قوله ( خلافا لمحمد ) أفاد أن هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وبه صرح في المنية قوله ( وبتغير ) عطف على قوله بموت مائي المتعلق بقوله قبله وينجس وقوله بنجس جار ومجرور متعلق بقوله تغير وقوله الكثير فاعل ينجس الذي تعلق به قوله بتغير وقيد بالكثير إصلاحا لعبارة المتن لأن الكلام في القليل ولا يصح إرادته هنا ويوجد في بعض النسخ ينجس الكثير بصيغة المضارع وهو تحريف وكأن المحشين لم تقع لهم نسخة صحيحة فاعترضوا على ما رأوا فافهم قوله ( خلافا لمالك ) فإن ما هو قليل عندنا لا ينجس عنده ما لم يتغير والقليل عنده ما تغير والكثير بخلافه وعند الشافعي الكثير ما بلغ القلتين والقليل ما دونه وأما عندنا فسيأتي الفرق بينهما والأدلة مبسوطة في البحر قوله ( لا لو تغير الخ ) أي لا ينجس لو تغير فهو عطف على قوله وينجس لا على قوله بموت فتأمل ممعنا قوله ( فلو علم الخ ) صرح به لزيادة التوضيح وإلا فهو داخل تحت قول المصنف وبتغير أحد أوصافه ينجس قوله ( ولو شك الخ ) أي ولا يلزمه السؤال بحر وفيه عن المبتغى بالغين وبرؤية آثار أقدام الوحوش عند الماء القليل لا يتوضأ به ولو مر سبع بالركية وغلب على ظنه شربه منها تنجس وإلا فلا ا ه وينبغي حمل الأول على ما إذا غلب على ظنه أن الوحوش شربت منه بدليل الفرع الثاني وإلا فمجرد الشك لا يمنع لما في الأصل أنه يتوضأ من الحوض الذي يخاف قذرا ولا يتيقنه وينبغي حمل التيقن المذكور على غلبة الظن والخوف على الشك أو الوهم كما لا يخفى ا ه مطلب في أن التوضي من الحوض أفضل رغما للمعتزلة وبيان الجزء الذي لا يتجزأ الجزء الذي لا يتجزأ جوهر ذو وضع لا يقبل الانقسام أصلا لا بحسب الخارج ولا بحسب الوهم ( أو الفرض العقلي تتألف الأجسام من أفراده بانضمام بعضها إلى بعض ا ه تعريفات السيد ا ه منه ) قوله ( والتوضؤ من الحوض أفضل الخ ) أي لأن المعتزلة لا يجيزونه من الحياض فنرغمهم بالوضوء منها قال في الفتح وهذا إنما يفيد الأفضلية لهذا العارض ففي مكان لا يتحقق يكون النهر أفضل ا ه بقي الكلام في وجه منع المعتزلة ذلك ففي المعراج قيل مسألة الحوض بناء على الجزء الذي لا يتجزأ فإنه عند أهل السنة موجود في الخارج فتتصل أجزاء النجاسة إلى جزء لا يمكن تجزئته فيكون باقي الحوض طاهرا

Sección V01/P185–V01/P186

وعند المعتزلة والفلاسفة هو معدوم فيكون كل الماء مجاورا للنجاسة فيكون الحوض نجسا عندهم وفي هذا التقرير نظر ا ه أقول وتوضيح ذلك أن الجزء الذي لا يتجزأ عبارة عن الجوهر الفرد الذي لا يقبل الانقسام أصلا وهو ما تتألف الأجسام من أفراده باضمام بعضها إلى بعض وهو ثابت عند أهل السنة فكل جسم يتناهى بالانقسام إليه فإذا وقعت في الحوض الكبير نجاسة وفرضنا انقسامها إلى أجزاء لا تتجزأ وقابلها من الماء الطاهر مثلها يبقى الزائد عليها طاهرا فلا يحكم على الماء كله بالنجاسة وعند الفلاسفة هو معدوم بمعنى أن كل جسم قابل لانقسامات غير متناهية فكل جزء من النجاسة قابل للقسمة وكذا الماء الطاهر فلا يوجد جزء من الطهارة إلا ويقابله جزء من النجاسة لعدم تناهي القسمة فتتصل أجزاء النجاسة بجميع أجزاء الماء الطاهر فيحكم عليه كله بأنه نجس ولعل وجه النظر في هذا التقرير أنه لو كانت المسألة مبنية على ذلك لزم أن لا يحكم بنجاسة ما دون عشر في عشر أيضا إلا إذا غلبت النجاسة عليه أو ساوته لبقاء الزائد على الطهارة فلا يحكم على الكل بالنجاسة وأيضا فالتعبير بالنجاسة مبني على خلاف المعتمد من طهارة الماء المستعمل على أن المشهور أن الخلاف في مسألة الجزء الذي لا يتجزأ بين المسلمين وحكماء الفلاسفة فنفاه الفلاسفة وبنوا عليه قدم العالم وعدم حشر الأجساد وغير ذلك من أنواع الإلحاد وأثبته المسلمون لرد ذلك لأن مادة العالم إذا تناهت بالانقسام إليه يكون الجزء حادثا محتاجا إلى موجد وهو الله تعالى كما بين ذلك في محله وأما المعتزلة فلم يخالفوا أهل السنة في شيء من ذلك وإلا لكفروا قطعا مع أنهم من أهل قبلتنا ومقلدون في الفروع لمذهبنا فالأولى ما قيل من بناء المسألة على أن الماء يتنجس عندهم بالمجاورة وعندنا لا بل بالسريان وذلك يعلم بظهور أثرها فيه فما لم يظهر لا يحكم بالنجاسة بناء على أن المستعمل نجس هذا ما ظهر لي في تقرير هذا المحل فاغتنمه فإنك لا تكاد تجده موضحا كذلك في غير هذا الكتاب والله أعلم بالصواب قوله ( بماء ) بالمد والتنوين قوله ( خالطه طاهر جامد ) أي بدون طبخ كما مر ويأتي قوله ( مطلقا ) أي سواء كان المخالط من جنس الأرض كالتراب أو يقصد بخلطه التنظيف كالأشنان والصابون أو يكون شيئا آخر كالزعفران عند الإمام منح قوله ( كأشنان ) بالضم والكسر قاموس قوله ( لم يجز ) لأن اسم الماء زال عنه نظير النبيذ كما قدمناه قوله ( وإن غير كل أوصافه ) لأن المنقول عن الأساتذة أنهم كانوا يتوضؤون من الحياض التي تقع فيها الأوراق مع تغيير كل الأوصاف من غير نكير نهر عن النهاية قوله ( في الأصح ) مقابلة ما قيل إنه إن ظهر لون الأوراق في الكف لا يتوضأ به لكن يشرب والتقييد بالكف إشارة إلى كثرة التغير لأن الماء قد يرى في محله متغيرا لونه لكن لو رفع منه شخص في كفه لا يراه متغيرا تأمل قوله ( لما مر ) أي في قوله فلو جامدا فبثخانة ما لم يزل لاسم قوله ( وقعت فيه نجاسة ) يشمل المرئية كالجيفة ويأتي قريبا تمامه قوله ( عرفا ) تمييز أو منصوب بنزع الخافض أي يعد من جهة العرف أو في العرف تأمل قوله ( والأول أظهر ) أي وأصح كما في البحر والنهر لتعويله على العرف لجريانه على قاعدة الإمام من النظر إلى المبتلين ط لكن استشكل بأنه لا يتعين أصلا لتعدده اختلافه بتعدد العادين واختلافهم قوله ( والثاني أشهر ) لوقوعه في كثير من الكتب حتى المتون وقال صدر الشريعة وتبعه ابن الكمال إنه الحد الذي ليس في دركه حرج لكن قد علمت أن الأول أصح والعرف الآن أنه متى كان الماء داخلا من جانب وخارجا من جانب آخر يسمى جاريا وإن قل الداخل وبه يظهر الحكم في برك المساجد ومغطس الحمام مع أنه لا يذهب بتبنه والله أعلم

Sección V01/P186–V01/P187

مطلب الأصح أنه لا يشترط في الجريان لمدد قوله ( في الأصح ) نقل تصحيحه في البحر عن السراج الوهاج وعن شرح الهداية للسراج الهندي وقواه بعد ما نقل عن الفتح اختيار خلافه أقول ويزيده قوه أيضا ما مر من أنه لو سال دم رجله مع العصير لا ينجس خلافا لمحمد وفي الخزانة إناءان ماء أحدهما طاهر والآخر نجس فصبا من مكان عال فاختلطا في الهواء ثم نزلا طهر كله ولو أجرى ماء الإناءين في الأرض صار بمنزلة ماء جار ا ه ونحوه في الخلاصة ونظم المسألة المصنف في منظومته تحفة الأقران وفي الذخيرة لو أصابت الأرض نجاسة فصب عليها الماء فجرى قدر ذراع طهرت الأرض والماء طاهر بمنزلة الماء الجاري ولو أصابها المطر وجرى عليها طهرت ولو كان قليلا لم يجز فلا قوله ( فلو سد الخ ) تفريع على الأصح وتأييد له واعلم أن هذه المسائل مبنية على القول بنجاسة الماء المستعمل وكذا نظائرها كما صرح به في الفتح والبحر والحلية وغيرها فالتفريع صحيح لأنه حينئذ من جنس وقوع النجاسة في الماء الجاري فافهم قوله ( وكذا لو حفر نهرا الخ ) أي وأجرى الماء في ذلك النهر وتوضأ به حال جريانه فاجتمع الماء في مكان فحفر رجل آخر نهرا من ذلك المكان وأجرى الماء فيه وتوضأ به حال جريانه فاجتمع في مكان آخر ففعل ثالث كذلك جاز وضوء الكل إذا كان بين المكانين مسافة وإن قلت ذكر في المحيط وغيره وحد ذلك أن لا يسقط الماء المستعمل إلا في موضع جريان الماء فيكون تابعا للجاري خارجا من حكم الاستعمال وتمامه في شرح المنية قوله ( وثم ) الواو داخلة على محذوف معطوف عليه بثم فلم يدخل حرف العطف على مثله أي وجاز توضؤه ثالثا ثم رابعا وخامسا ثم سادسا والقصد التكثير ط قوله ( أي يعلم ) فسره به ليشمل الطعم واللون أيضا ا ه ح قوله ( أثره ) الأولى أثرها أي النجاسة لكنه ذكر ضميرها لتأولها بالواقع وفي شرح هدية ابن العماد لسيدي عبد الغني الظاهر أن المراد بهذه الأوصاف أوصاف النجاسة لا الشيء المتنجس كماء الورد والخل مثلا فلو صب في ماء جار يعتبر أثر النجاسة التي فيه لا أثره نفسه لطاهرة المائع بالغسل إلى أن قال ولم أر من نبه عليه وهو مهم فاحفظه قوله ( فلو فيه جيفة الخ ) أشار إلى ما قدمناه من شمول النجاسة المرئية وغيرها فيعتبر ظهور الأثر في كل منهما قوله ( من أسفله ) أي أسفل المكان الذي وقعت فيه الجيفة أو البول ط قوله ( في الجرية ) بالفتح اسم للمرة من الجري أي الدفعة الواحدة وأما بالكسر فذكر في القاموس أنها مصدر وهو غير مناسب هنا لأن الأثر يظهر في العين لا في الحدث فافهم قوله ( ظاهره يعم الجيفة وغيرها ) أي ظاهر إطلاق المصنف النجاسة كغيره من المتون وهذا يغني عنه ما قبله فالأولى حذفه والاقتصار على ما بعده قوله ( وهو ما رجحه الكمال الخ ) وأيده تلميذ العلامة ابن أمير حاج في الحلية وكذا أيده سيدي عبد الغني بما في عمدة المفتي من أن الماء الجاري يطهر بعضه بعضا وبما في الفتح وغيره من أن الماء النجس إذا دخل على ماء الحوض الكبير لا ينجسه ولو كان غالبا على ماء الحوض قال فالجاري بالأولى وتمامه في شرحه قوله ( وقيل الخ ) الأول قول أبي يوسف وهذا قولهما كما في السراج ومشى عليه في المنية وقواه شارحها الحلبي وأجاب عما في الفتح وفي البحر أنه الأوجه وهو المذكور في أكثر الكتب وصححه صاحب الهداية في التجنيس للتيقن بوجود النجاسة فيه بخلاف غير المرئية لأنه إذا لم يظهر أثرها علم أن الماء ذهب بعينها وأيده العلامة نوح أفندي واعترض على ما في النهر وأطال الكلام وأوضح المرام والحاصل أنهما قولان مصححان ثانيهما أحوط كما قال الشارح

Sección V01/P187–V01/P188

قال في المنية وعلى هذا ماء المطر إذا جرى في الميزاب وعلى السطح عذرت فالماء طاهر وإن كانت العذرة عند الميزاب أو كان الماء كله أو نصفه أو أكثره يلاقي العذرة فهو نجس وإلا فطاهر ا ه وعلى ما رجحه الكمال قال في الحلية ينبغي أن لا يعتبر في مسألة السطح سوى تغير أحد الأوصاف ا ه أقول وعلى هذا الخلاف ما في ديارنا من أنهار المساقط التي تجري بالنجاسات وترسب فيها لكنها في النهار يظهر فيها أثر النجاسة وتتغير ولا كلام في نجاستها حينئذ وأما في الليل فإنه يزول تغيرها فيجري فيها الخلاف المذكور لجريان الماء فيها فوق النجاسة قال في خزانة الفتاوي ولو كان جميع بطن النهر نجسا فإن كان الماء كثيرا لا يرى ما تحته فهو طاهر وإلا فلا وفي الملتقط قال بعض المشايخ الماء طاهر وإن قل إذا كان جاريا ا ه تنبيه مهم في طرح لزبل في لقساطل قد اعتيد في بلادنا إلقاء زبل الدواب في مجاري الماء إلى البيوت لسد خلل تلك المجاري المسماة بالقساطل فيرسب فيها الزبل ويجري الماء فوقها فهو مثل مسألة الجيفة وفي ذلك حرج عظيم إذا قلنا بالنجاسة والحرج مدفوع بالنص وقد تعرض لهذه المسألة العلامة الشيخ عبد الرحمن العمادي مفتي دمشق في كتابه هدية ابن العماد واستأنس لها ببعض فروع وبالقاعدة المشهورة من أن المشقة تجلب التيسير وبما فرعوا عليها كما ذكره في الأشباه وقد أطال الكلام سيدي عبد الغني النابلسي في شرحه على هذه المسألة بما حاصله أنه إذا رسب الزبل في القساطل ولم يظهر أثر فالماء طاهر وإذا وصل إلى الحياض في البيوت متغيرا ونزل في حوض صغير أو كبير فهو نجس وإن زال تغيره بنفسه لأن الماء النجس لا يطهر بتغيره بنفسه إلا إذا جرى بعد ذلك بماء صاف فإنه حينئذ يطهر فإذا انقطع الجريان بعد ذلك فإن كان الحوض صغيرا والزبل راسب في أسفله تنجس ما لم يصر الزبل حمأة وهي الطين الأسود فإنه إذا جرى بعد ذلك بماء صاف ثم انقطع لا يتنجس وهذا كله بناء على نجاسة الزبل عندنا وعن زفر روث ما يؤكل لحمه طاهر وفي المبتغى بالغين المعجمة الأرواث كلها نجسة إلا رواية عن محمد أنها طاهرة للبلوى وفي هذه الرواية توسعة لأرباب الدواب فقلما يسلمون عن التلطخ بالأرواث والأخثاء فتحفظ هذه الرواية ا ه كلام المبتغي وإذا قلنا بذلك هنا لا يبعد لأن الضرورة داعية إلى ذلك كما أفتوا بقول محمد بطهارة الماء المستعمل للضرورة ونحو ذلك وفي شرح العباب لابن حجر بناء على قول الإمام الشافعي إذا ضاق الأمر اتسع أنه لا يضر تغير أنهر الشام بما فيها من الزبل ولو قليلة لأنه لا يمكن جريها المضطر إليه الناس إلا به ا ه وظاهره أن المعفو عنه عنده أثر الزبل لا عينه ا ه ما في شرح الهداية ملخصا موضحا أقول ولا يخفى أن الضرورة داعية إلى العوف عن العين أيضا فإن كثيرا من المحلات البعيدة عن الماء في بلادنا يكون ماؤها قليلا وفي أغلب الأوقات يستصحب الماء عين والزبل يرسب في أسفل الحياض وكثير ما ينقض الحوض بالاستعمال منه أو ينقطع الماء عنه فلا يبقى جاريا ولا سيما عند كري الأنهر انقطاع الماء بالكلية أياما فإذا منعوا من الانتفاع بتلك الحياض لما فيها من الزبل يلزمهم الحرج الشديد كما هو مشاهد فاحتياجهم إلى التوسعة أشد من احتياج أرباب الدواب

Sección V01/P188–V01/P190

وقال في شرح المنية المعلوم من قواعد أئمتنا التسهيل في مواضع الضرورة والبلوى العامة كما في مسألة آبار الفلوات ونحوها ا ه أي كالعفو عن نجاسة المعذور وعن طين الشارع الغالب عليه النجاسة وغير ذلك نعم في بعض الأقات يزداد التغيير فينزل الماء إلى الحوض أخضر وفيه عين الزبل فينجس الحوض لو صغيرا وإن كان جاريا لأن جريانه بماء نجس ولا ضرورة إلى الاستعمال منه في تلك الحالة فينتظر صفاؤه ثم يعفي عما في القساطل وما في أسفل الحوض لما علمت من الضرورة من أن المشقة تجلب التيسير ومن أنه إذا ضاق الأمر اتسع والله تعالى أعلم قوله ( وألحقوا بالجاري حوض الحمام ) أي في أنه لا ينجس إلا بظهور أثر النجاسة أقول وكذا حوض غير الحمام لأنه في الظهيرية ذكر هذا الحكم في حوض أقل من عشر في عشر ثم قال وكذلك حوض الحمام ا ه فليحفظ قوله ( والغرف متدارك ) جملة حالية أي متتابع وتفسيره كما في البحر وغيره أن لا يسكن وجه الماء فيما بين الغرفتين قوله ( ويخرج من آخر ) أي بنفسه أو بغيره لما في التاترخانية لو كان يدخله الماء ولا يخرج منه لكن فيه إنسان يغتسل ويخرج الماء باغتساله من الجانب الآخر متداركا لا ينجس ا ه مطلب لو أدخل الماء من أعلى الحوض وخرج من أسفله فليس بجار ثم إن كلامهم ظاهره أن الخروج من أعلاه فلو كان يخرج من ثقب في أسفل الحوض لا يعد جاريا لأن العبرة بوجه الماء بدليل اعتبارهم في الحوض الطول والعرض لا العمق واعتبارهم الكثرة والقلة في أعلاه فقط كما سيذكره الشارح وفي المنية إذا كان الماء يجري ضعيفا ينبغي أن يتوضأ على الوقار حتى يمر عنه الماء المستعمل ولم أر المسألة صريحا نعم رأيت في شرح سيدي عبد الغني في مسألة خزانة الحمام التي أخبر أبو يوسف برؤية فأرة فيها قال فيه إشارة إلى أن ماء الخزانة إذا كان يدخل من أعلاها ويخرج من أنبوب في أسفلها فليس بجار ا ه وفي شرح المنية يظهر الحوض بمجرد ما يدخل الماء من الأنبوب ويفيض من الحوض هو المختار لعدم تيقن بقاء النجاسة فيه وصيرورته جاريا ا ه وظاهر التعليل الاكتفاء بالخروج من الأسفل لكنه خلاف قوله ويفيض فتأمل وراجع ( قوله مطلقا ) أي سواء كان أربعا في أربع أو أكثر قيل أكثر يتنجس لأن الماء المستعمل يستقر فيه إلا أن يتوضأ في موضع الدخول أو الخروج كما في المنية وظاهر الإطلاق أيضا أنه إذا علم عدم خروج الماء المستعمل لضعف الجري لا يضر وليس كذلك لما في المنية عن الخانية والأصح أن هذا التقرير غير لازم فإن خرج الماء المستعمل من ساعته لكثرة الماء وقوته يجوز وإلا فلا ا ه وأقره الشارحان وزاد في الحلية قوله ولا شك أنه حسن لكن قال في التاترخانية بعد ما مر وحكي عن الحلواني أنه قال إن كان يتحرك الماء من جريانه يجوز وأجاب ركن الإسلام السعدي الجواز مطلقا لأنه ماء جار والجاري يجوز التوضؤ به وعليه الفتوى ا ه ثم هذا كما في الحلية مبني على نجاسة الماء المستعمل وأما على الأصح المختار فيجوز الوضوء ما لم يغلب على ظنه أن ما يغترفه أو نصفه فصاعدا ماء مستعمل ا ه أقول لكن إذا وقع فيه نجاسة حقيقة كان التفريع على حاله قوله ( وكعين الخ ) يغني عنه الإطلاق السابق كما أفاده ح قوله ( ينبع الماء منه ) أي من العين وذكر الضمير باعتبار المكان قوله ( معزيا للتتمة ) فيه أن عبارة القهستاني كما في الزاهدي وغيره قوله ( وكذا يجوز ) أي رفع الحدث قوله ( براكد ) الركود السكون والثبات قاموس

Sección V01/P190–V01/P191

قوله ( أي وقع فيه نجس الخ ) شمل ما لو كان النجس غالبا ولذا قال في الخلاصة الماء النجس إذا دخل الحوض الكبير لا ينجس الحوض وإن كان الماء النجس غالبا على ماء الحوض لأنه كلما اتصل الماء بالحوض صار ماء الحوض غالبا عليه ا ه قوله ( لم ير أثره ) أي من طعم أو لون أو ريح وهذا القيد لا بد منه وإن لم يذكر في كثير من المسائل الآتية فلا تغفل عنه وقدمنا أن المراد من الأثر أثر النجاسة نفسها دون ما خالطها كخل ونحوه قوله ( به يفتى ) أي بعدم الفرق بين المرئية وغيرها وعزاه في البحر إلى شرح المنية عن النصاب وأراد بشرح المنية الحلية لابن أمير حاج وقد ذكر عبارة النصاب في مسألة الماء الجاري لا هنا على أنه يشكل عليه ما في شرح المنية للحلبي عن الخلاصة أنه في المرئية ينجس موضع الوقوع بالإجماع وأما في غيرها فقيل كذلك وقيل لا ا ه ومثله في الحلية وكذا في البدائع لكن عبر بظاهر الرواية بدل الإجماع قال ومعناه أن يترك من موضع النجاسة قدر الحوض الصغير ثم يتوضأ ا ه وقدره في الكفاية بأربعة أذرع في مثلها وقيل يتحرى فإن وقع تحريه أن النجاسة لم تخلص إلى هذا الموضع توضأ منه قال في الحلية قلت وهو الأصح ا ه وكذا جزم في الخانية بتنجس موضع المرئية بلا نقل خلاف ثم نقل القولين في غير المرئية وصحح في المبسوط أولهما وصحح في البدائع وغيرهما ثانيهما نعم قال في الخزائن والفتوى على عدم التنجس مطلقا إلا بالتغير بلا فرق بين المرئية وغيرها لعموم البلوى حتى قالوا يجوز الوضوء من موضع الاستنجاء قبل التحرك كما في المعراج عن المجتبى ا ه وقال في الفتح وعن أبي يوسف أنه كالجاري لا يتنجس إلا بالتغير وهو الذي ينبغي تصحيحه فينبغي عدم الفرق بين المرئية وغيرها لأن الدليل إنما يقتضي عند الكثرة عدم التنجس إلا بالتغير من غير فصل ا ه فقد ظهر أن ما ذكره الشارح مبني على ظاهر هذه الرواية عن أبي يوسف حيث جعله كالجاري وقدمنا عنه أنه اعتبر في الجاري ظهور الأثر مطلقا وأنه ظاهر المتون وكذا قال في الكنز هنا وهو كالجاري ومثله في الملتقى وظاهر اختيار هذه الرواية فلذا اختارها في الفتح واستحسنها في الحلية لموافقتها لما مر عنه في الجاري قال ويشهد له ما في سنن ابن ماجه عن جابر رضي الله عنه قال نتهيت إلى غدير فإذا فيه حمار ميت فكففنا عنه حتى نتهى إلينا رسول الله فقال إن الماء لا ينجسه شيء فستقينا وأروينا وحملنا ا ه وهذا وارد على نقل الإجماع السابق والله أعلم قوله ( في مقدار الراكد ) يغني عنه قول المصنف فيه المتعلق بالمعتبر فالأولى ذكره بعد تفسير المرجع الضمير قوله ( أكبر رأي المبتلى به ) أي غلبة ظنه لأنها في حكم اليقين والأولى حذف أكبر ليظهر التفصيل بعده ط قوله ( وإلا لا ) صادق بما إذا غلب على ظنه الخلوص أو اشتبه عليه الأمران لكن الثاني غير مراد لما في التاترخانية وإذا اشتبه الخلوص فهو كما إذا لم يخلص ا ه فافهم قوله ( وإليه رجع محمد ) أي بعد ما قال بتقديره بعشر في عشر ثم قال لا أوقت شيئا كما نقله الأئمة الثقات عنه بحر قوله ( وهو الأصح ) زاد في الفتح وهو الأليق بأصل أبي حنيفة أعني عدم التحكم بتقدير فيما لم يرد فيه تقدير شرعي والتفويض فيه إلى رأي المبتلى بناء على عدم صحة ثبوت تقديره شرعا ا ه وأما تقديره بالقلتين كما قاله الشافعي فحديثه غير ثابت كما قاله ابن المديني وضعفه الحافظ ابن عبد البر وغيره وأطال الكلام عليه في الفتح والبحر وغيرهما من المطولات

Sección V01/P191–V01/P192

قوله ( وحقق في البحر أنه المذهب ) أي المروي عن أئمتنا الثلاثة وأكثر من النقول الصريحة في ذلك أي في أن ظاهر الرواية عن أئمتنا الثلاثة تفويض الخلوص إلى رأي المبتلى به بلا تقدير بشيء قال وعلى تقدير عدم رجوع محمد عن تقديره بعشر في عشر لا يستلزم تقديره إلا في نظره وهو لا يلزم غيره لأنه لما وجب كونه ما استكثره المبتلى فاستكثار واحد لا يلزم غيره بل يختلف باختلاف ما يقع في قلب كل وليس هذا من الصور التي يجب فيها على العامي تقليد المجتهد ذكره الكمال ا ه أقول لكن ذكر في الهداية وغيرها أن الغدير العظيم ما لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر وفي المعراج أنه ظاهر المذهب وفي الزيلعي قيل يعتبر بالتحريك وقيل بالمساحة وظاهر المذهب الأول وهو قول المتقدمين حتى قال في البدائع والمحيط اتفقت الرواية عن أصحابنا المتقدمين أنه يعتبر بالتحريك وهو أن يرتفع وينخفض من ساعته لا بعد المكث ولا يعتبر أصل الحركة وفي التاترخانية أنه المروي عن أئمتنا الثلاثة في الكتب المشهورة ا ه وهل المعتبر حركة الغسل أو الوضوء أو اليد روايات ثانيها أصح لأنه الوسط كما في المحيط والحاوي القدسي وتمامه في الحلية وغيرها ولا يخفى عليك أن اعتبار الخلوص بغلبة الظن بلا تقدير بشيء مخالف في الظاهر لاعتباره بالتحريك لأن غلبة الظن أمر باطني يختلف باختلاف الظانين وتحرك الطرف الآخر أمر حسي مشاهد لا يختلف مع أن كلا منهما منقول عن الثلاثة في ظاهر الرواية ولم أر من تكلم على ذلك ويظهر لي التوفيق بأن المراد غلبة الظن بأنه لو حرك لوصل إلى الجانب الآخر إذا لم يوجد التحريك بالفعل فليتأمل قوله ( ورد الخ ) حاصله أن صدر الشريعة بنى تقديره بالعشر على أصل وهو قوله من حفر بئرا فله حولها أربعون ذراعا فيكون له حريمها من كل جانب عشرة فيمنع غيره من حفر بئر في حريمها لئلا ينجذب الماء إليها وينقص ماء الأولى ويمنع أيضا من حفر بالوعة فيه لئلا تسري النجاسة إلى البئر ولا يمنع فيما وراء الحريم وهو عشر في عشر قال فعلم أن الشرع اعتبر العشر في العشر في عدم سراية النجاسة ورده في البحر بأن الصحيح في الحريم أنه أربعون من كل جانب وبأن قوام الأرض أضعاف قوام الماء فقياسه عليها في عدم السراية غير مستقيم وبأن المختار المعتمد في البعد بين البئر والبالوعة نفوذ النجاسة وهو يختلف بصلابة الأرض ورخاوتها قوله ( لكن في النهي الخ ) قد تعرض لهذا في البحر أيضا ثم رده بأنه إنما صح من المذهب لا بفتوى المشايخ والوجه مع صاحب البحر وإذا اطلعت على كلامهما جزمت بذلك أفاده ط أقول وهو الذي حط عليه كلام المحقق ابن الهمام وتلميذه العلامة ابن أمير حاج لكن ذكر بعض المحشين عن شيخ الإسلام العلامة سعد الدين الديري في رسالته ( القول الراقي في حكم ماء الفساقي ) أنه حقق فيها ما اختاره أصحاب المتون من اعتبار العشر ورد فيها على من قال بخلافه ردا بليغا وأورد نحو مائة نقل ناطقه بالصواب إلى أن قال شعر وإذا كنت في المدارك غرا ثم أبصرت حاذقا لا تماري وإذا لم تر الهلال فسلم لأناس رأوه بالأبصار لا يخفى أن المتأخرين الذي أفتوا بالعشر كصاحب الهداية وقاضيخان وغيرهما من أهل الترجيح هم أعلم بالمذهب منا فعلينا اتباعهم ويؤيده ما قدمه الشارح في رسم المفتي وأما نحن فعلينا اتباع ما رجحوه وما صححوه كما لو أفتونا في حياتهم قوله ( أي في المربع الخ ) أشار إلى أن المراد من اعتبار العشر في العشر ما يكون وجهه مائة ذراع سواء كان مربعا وهو ما يكون كل جانب من جوانبه عشرة وحول الماء أربعون ووجهه مائة أو كان مدورا أو مثلثا فإن كلا من المدور والمثلث إذا كان على الوصف الذي ذكره الشارح يكون وجهه مائة وإذا ربع يكون عشرا في عشر فافهم

Preguntas