Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Sección V02/P552–V02/P553

وقيل فيما ورد به النص فقط وهذا بخلاف ما لو ارتكب محظورا كاللبس والطيب فإنه يلزمه موجبه ولو بعذر كما قدمناه أول الباب ثم لو أعاد السعي ماشيا بعد ما حل وجامع لم يلزمه دم لأن السعي غير مؤقت بل الشرط أن يأتي به بعد الطواف وقد وجد بحر قوله ( أو الرمي كله ) إنما وجب بتركه كله دم واحد لأن الجنس متحد كما في الحلق والترك إنما يتحقق بغروب الشمس من آخر الرمي وهو الرابع لأنه لم يعرف قربة إلا فيما وما دامت الأيام باقية فالإعادة ممكنة فيرميها على التأليف ثم بتأخيرها يجب الدم عنده خلافا لهما بحر وبه علم أن الترك غير قيد لوجوب الدم بتأخير الرمي كله أو تأخير رمي يوم إلى ما يليه أما لو أخره إلى الليل فلا شيء عليه كما مر تقريره في بحث الرمي قوله ( أو في يوم واحد ) ولو يوم النحر لأنه نسك تام بحر قوله ( أو الرمي الأول ) داخل فيما قبله كما علمت لكنه نص عليه تبعا للهداية لأنه لو ترك جمرة العقبة في بقية الأيام يلزمه صدقة لأنها أقل الرمي فيها بخلاف اليوم الأول فإنها كل رمية رحمتي فافهم قوله ( وأكثره ) كأربع حصيات فما فوقها في يوم النحر أو إحدى عشرة فيما بعده وكذا لو أخر ذلك أما لو ترك أقل من ذلك أو أخره فعليه لكل حصاة صدقة إلا أن يبلغ دما فينقص ما شاء لباب قوله ( أي أكثر رمي يوم ) المفهوم من الهداية عود الضمير إلى الرمي الأول وهو رمي العقبة في يوم النحر وهو المفهوم من عبارة المصنف أيضا لكن ما ذكره الشارح أفود قوله ( أو حلق في حل بحج أو عمرة ) أي يجب دم لو حلق للحج أو العمرة في الحل لتوقته بالمكان وهذا عندهما للثاني قوله ( في أيام النحر ) متعلق بحلق بقيد كونه للحج ولذا قدمه علي قوله أو عمرة فيتقيد حلق الحاج بالزمان أيضا وخالف فيه محمد وخالف أبو يوسف فيهما وهذا الخلاف في التضمين بالدم لا في التحلل فإنه يحصل بالحلق في أي زمان أو مكان فتح وأما حلق العمرة فلا يتوقف بالزمان إجماعا هداية وكلام الدرر يوهم أن قوله في أيام النحر قيد للحج والعمرة وعزاه إلى الزيلعي مع أنه لا إيهام في كلام الزيلعي كما يعلم بمراجعته قوله ( فدمان ) دم للمكان ودم للزمان ط قوله ( لاختصاص الحلق ) أي لهما بالحرم وللحج في أيام النحر ط قوله ( خرج ) أي من الحرم قوله ( ثم رجع من حل ) أي قبل أن يحلق أو يقصر في الحل قوله ( وكذا الحاج الخ ) فيه رد على صاحب الدرر و صدر الشريعة وابن كمال حيث أطلقوا وجوب الدم بخروجه قبل التحلل ثم رجوعه فإن ذات الخروج من الحرم لا يلزم المحرم به شيء قال في الهداية ومن اعتمر فخرج من الحرم وقصر فعليه دم عندهما وقال أبو يوسف لا شيء عليه وإن لم يقصر حتى رجع وقصر فلا شيء عليه في قولهم جميعا لأنه أتى به في مكانه فلم يلزمه ضمانه اه قال في العناية ولو فعل الحاج ذلك لم يسقط عنه دم التأخير عند أبي حنيفة اه فقد نص على الدم الذي يلزم الحاج إنما هو لتأخير الحلق عن أيام النحر ويفيد أنه إذا عاد بعد ما خرج من الحرم وحلق فيه في أيام النحر لا شيء عليه وهذا لا يتوقف فيه من له أدنى إلمام بمسائل الفقه فليتنبه له أفاده الشرنبلالية

Sección V02/P553–V02/P554

قوله ( أو قبل الخ ) حاصله أن دواعي الجماع كالمعانقة والمباشرة الفاحشة والجماع فيما دون الفرج والتقبيل واللمس بشهوة موجبة للدم أنزل أو لا قبل الوقوف أو بعده ولا يفسد حجه شيء منه كما في اللباب وشمل قوله قبل الوقوف أو بعده ثلاث صور ما إذا كان قبل الوقوف والحلق أو بعده قبل الحلق أو بعده الوقوف والحلق قبل الطواف ففي الأوليين حصل الفرق بين الدواعي والجماع لمقتض وهو أن الجماع في الأولى مفسد لتعلق فساد الحج بالجماع حقيقة كما قال في البحر وإنما لم يفسد الحج بالدواعي كما يفسده بها الصوم لأن فساده معلق بالجماع حقيقة بالنص والجماع معنى دونه فلم يلحق به وفي الثانية موجب للبدنة لغلظ الجناية كما في البحر ولم يفسد لتمام حجه بالوقوف ولا شيء من ذلك في الدواعي وأما الثالثة فاشترك الجماع ودواعيه في وجوب الشاة لعدم المقضي للتفرقة المذكورة لأن الجماع هنا ليس جناية غليظة لوجوب الحل الأول بالحلق فلذا لم تجب به بدنة ودواعيه ملحقة به في كثير من الأحكام فافهم تنبيه أطلق في التقبيل واللمس فعم ما لو صدرا في أجنبية أو زوجته أو أمته والظاهر أن الأمرد كالأجنبية وإن توقف فيه الحموي وأخرج بهما النظر إلى فرج امرأة بشهوة فأمنى فإنه لا شيء عليه كما لو تفكر ولو أطال النظر أو تكرار وكذا الاحتلام لا يوجب شيئا هندية ط قوله ( في الأصح ) لم أر من صرح بتصحيحه وكأنه أخذه من التصريح بالإطلاق في المبسوط و الهداية و البدائع و شرح المجمع وغيرها كما في اللباب ورجحه في البحر بأن الدواعي محرمة لأجل الإحرام مطلقا فيجب الدم مطلقا واشترط في الجامع الصغير الإنزال وصححه قاضيخان في شرحه قوله ( وأنزل ) قيد للمسألتين فإن لم ينزل فيهما فلا شيء عليه ط قوله ( أو أخر الحاج ) قيد به لأن حلق المعتمر لا يتقيد بالزمان وكذا طوافه فلا يلزمه بتأخيرهما شيء ط قوله ( أو طواف الفرض ) أي كله أو أكثره فلو أخر أقله يجب صدقة وأشار إلى أنه لو أخر طواف الصدر لا يجب شيء قهستاني قوله ( لتوقتهما ) أي الحلق وطواف الفرض بها أي بأيام النحر عند الإمام وهذا علة لوجوب الدم بتأخيرهما قال في الشرنبلالية وهذا إذا كان تأخير الطواف بلا عذر حتى لو حاضت قبل أيام النحر واستمر بها حتى مضت لا شيء عليها بالتأخير وإن حاضت في أثنائها وجب الدم بالتفريط فيما تقدم كذا في الجوهرة عن الوجيز وأفاد شيخنا أنه لا تفريط لعدم وجوب الطواف عينا في أول وقته ففي إلزامها بالدم وقد حاضت في الأثناء نظر اه وتقدم تمامه في بحث الطواف قوله ( أو قدم نسكا على آخر ) أي وقد فعله في أيام النحر لئلا يستغني عنه بقوله قبله أو آخر الحلق الخ شرنبلالية قوله ( فيجب الخ ) لما كان قوله أو قدم الخ بيانا لوجوب الدم بعكس الترتيب فرع عليه أن الترتيب واجب مع بيان ما يجب ترتيبه وما لا يجب فافهم قوله ( لغير المفرد ) أما هو فالذبح له مستحب كما مر قوله ( لكن لا شيء على من طاف ) أي مفردا أو غيره شرح اللباب قوله ( قبل الرمي والحلق ) أي وكذا قبل الذبح بالأولى لأن الرمي مقدم على الذبح فإذا لم يجب ترتيب الطواف على الرمي لا يجب على الذبح قوله ( وقد تقدم ) أي عند ذكر الواجبات قوله ( كما لا شيء على المفرد الخ ) فيجب تقديم الرمي على الحلق للمفرد وغيره وتقديم الرمي على الذبح والذبح على الحلق لغير المفرد ولو طاف المفرد وغيره قبل الرمي والحلق لا شيء عليه لباب وكذا لو طاف قبل الذبح كما علمت والحاصل أن الطواف لا يجب ترتيبه على شيء من الثلاثة وإنما يجب ترتيب الثلاثة الرمي ثم الذبح ثم الحلق لكن المفرد لا ذبح عليه فيجب عليه الترتيب بين الرمي والحلق فقط

Sección V02/P554–V02/P556

قوله ( حلق قبل ذبحه ) وكذا لو حلق قبل الرمي بالأولى بحر فعليه وإنما وضع المسألة في القارن لأن المفرد لا شيء عليه في ذلك لأنه لا ذبح عليه فلا يتصور تأخير النسك وتقديمه بالحلق قبله ابن كمال قوله ( كما حرره المصنف ) أي تبعا لشيخه في البحر قوله ( وبه ) أي بما ذكر من أن المذهب أن أحد الدمين للتأخير والآخر للقران الذي هو دم شكر فافهم قوله ( ما توهمه بعضهم ) أي صاحب الهداية حيث قال دم بالحلق في غير أوانه لأن أوانه بعد الذبح ودم بتأخير الذبح عن الحلق اه وقد خطأه شراح الهداية من وجوه منها مخالفته لما نص عليه في الجامع الصغير من أن أحد الدمين للقران والآخر للتأخير ومنها أنه يلزمه منه أن يجب عليه خمسة دماء على قول من يقول إن إحرام العمرة لا ينتهي بالوقوف لأن جنايته على إحرامين والتقديم والتأخير جنايتان ففيهما أربعة دماء ودم القران وأجاب في البحر عن الأول بأن ما مشى عليه رواية أخرى غير رواية الجامع وإن كان المذهب خلافه وعن الثاني بأن التضاعف على القارن إنما يكون فيما إذا أدخل نقصا في إحرام عمرته وإلا فلا يجب إلا دم واحد ولهذا إذا أفاض القارن قبل الإمام أو طاف للزيارة جنبا أو محدثا لا يلزمه إلا دم واحد لأنه لا تعلق للعمرة بالوقوف وطواف الزيارة وتمام الكلام عليه وعلى الجواب عن بقية ما أورد عليه مبسوط فيه وفيما علقناه عليه قوله ( أقل من عضو ) أي ولو أكثره كما مر ط وهذا إذا كان الطيب قليلا على ما مر من التوفيق قوله ( في الخزانة الخ ) أفاد في البحر ضعفه كما قدمناه أول الباب قوله ( أو حلق شاربه ) لأنه تبع للحية ولا يبلغ ربعها والقول بوجوب الصدقة فيه هو المذهب المصحح وقيل فيه حكومة عدل وقيل دم كما حرر في البحر قوله ( أو أقل من ربع رأسه الخ ) ظاهره كالكنز أن الواجب نصف صاع ولو كان شعرة واحدة لكن في الخانية إن نتف من رأسه أو أنفه أو لحيته شعرات فلكل شعرة كف من طعام وفي خزانة الأكمل في خصلة نصف صاع فظهر أن في كلام المصنف اشتباها لأنه لم يبين الصدقة ولم يفصلها بحر قوله ( وقد استقر الخ ) إشارة إلى ما في عبارة المصنف من الإيهام كعبارة الدرر و صدر الشريعة وابن كمال لأن مفادها أنه يجب فيما فوق الواحد إلى الخمس نصف صاع قال في الشرنبلالية وهو غلط لما في الكافي و الهداية وشروحها من أنه لو قص أقل من خمسة فعليه بكل ظفر صدقة إلا أن يبلغ ذلك دما فينقص ما شاء ولو قص ستة عشرة ظفرا من كل عضو أربعة يجب بكل ظفر طعام مسكين إلا أن يبلغ ذلك دما فحينئذ ينقص ما شاء اه تنبيه قال في اللباب كل صدقة تجب في الطواف فهي لكل شوط نصف صاع أو في الرمي فلكل حصاة صدقة أو في قلم الأظفار فلكل ظفر أو في الصيد ونبات الحرم فعلى قدر القيمة اه فليحفظ قوله ( فينقص ما شاء ) أي لئلا يجب في الأقل ما يجب في الأكثر قال في اللباب وقيل ينقص نصف صاع اه ويأتي بيانه قريبا قوله ( أو طاف للقدوم ) وكذا كل طواف تطوع جبر لما دخله من النقص بترك الطهارة نهر قوله ( من سبع الصدر ) أما لو ترك ثلاثة من سبع القدوم فلم يذكروه وقدمنا الكلام عليه قوله ( ومن السعي ) أي لو ترك ثلاثة منه أو أقل فعليه لكل شوط منه صدقة إلا أن يبلغ دما فيخير بين الدم وتنقيص الصدقة لباب قوله ( أو إحدى الجمار الثلاث ) أي التي بعد يوم النحر ط والمراد أن يترك أقل جمار يوم كثلاث من يوم النحر وعشرة مما بعده رحمتي قوله ( فكما مر ) أي ينقص ما شاء

Sección V02/P556–V02/P557

قوله ( وأفاد الحدادي ) أي في السراج وتقدم عن اللباب التعبير عنه بقيل إشارة إلى ضعفه لمخالفته لما في عامة الكتب من إطلاق التنقيص بما شاء لكنه غير محرر لأنه صادق بما لو شاء شيئا قليلا مثل كف من طعام في ترك ثلاث حصيات مثلا لو بلغ الواجب فيها قيمة دم مع أنه لو ترك حصاة واحدة يجب نصف صاع وقد التزم ذلك بعض شرح اللباب وقال إنه الظاهر من إطلاقهم وهو بعيد كما علمت لأنهم نقصوا عن قيمة الدم لئلا يجب في القليل ما يجب في الكثير فينبغي أن يكون ما في السراج بيانا لما أطلقوه بمعنى أنه ينقص ما شاء إلا نصف صاع لا أكثر لما قلنا لكن في السراج مجمل وقد فسره ما نقله بعضهم عن البحر الزاخر إذا بلغ قيمة الصدقات دما ينقص منه نصف صاع ليبلغ قيمة المجموع أقل من ثمن الشاة وهكذا إذا نقص نصف صاع وكان ثمن الباقي مقدار ثمن الشاة ينقص إلى أن يصير ثمن الصدقة الباقية أقل من ثمن الشاة حتى لو كان الواجب ابتداء نصف الصاع فقط بأن قلم ظفرا واحدا وكان يبلغ هديا ينقص منه ما شاء بحيث يصير ثمن الباقي أقل من ثمن الهدي اه قوله ( أو حلق الخ ) اعلم أن الحالق والمحلوق إما أن يكونا محرمين أو حلالين أو الحالق محرما والمحلوق حلالا أو بالعكس ففي كل على الحالق صدقة إلا أن يكونا حلالين وعلى المحلوق دم إلا أن يكون حلالا نهاية لكن في حلق المحرم رأس حلال يتصدق الحالق بما شاء وفي غيره الصدقة نصف صاع كما في الفتح و البحر وبه يعلم ما في قوله أو حلال ووقع في العناية فيما إذا كان الحالق حلالا والمحلوق محرما أنه لا شيء على الحالق اتفاقا فليتأمل قوله ( فإنه لا شيء عليه ) أي على الفاعل أما المفعول فعليه الجزاء إذا كان محرما لباب وشرحه قوله ( كالفطرة ) أفاد أن التقييد بنصف الصاع من البر اتفاقي فيجوز إخراج الصاع من التمر أو الشعير ط عن القهستاني قال بعض المحشين وأما المخلوط بالشعير فإنه ينظر فإن كانت الغلبة للشعير فإنه يجب عليه صاع وإن كانت للحنطة فنصفه كذا في خزانة الأكمل فإن تساويا ينبغي وجوب الصاع احتياطا وما ذكروه في الفطرة يجري هنا اه قوله ( بعذر ) قيد الثلاثة وليست الثلاثة قيدا فإن جميع محظورات الإحرام إذا كان بعذر ففيه الخيارات الثلاثة كما في المحيط قهستاني وأما ترك شيء من الواجبات بعذر فإنه لا شيء فيه على ما مر أول الباب عن اللباب وفيه ومن الأعذار الحمى والبرد والجرح والقرح والصداع والشقيقة والقمل ولا يشترط دوام العلة ولا أداؤها إلى التلف بل وجودها مع تعب ومشقة يبيح ذلك وأما الخطأ والنسيان والإغماء والإكراه والنوم وعدم القدرة على الكفارة فليست بأعذار في حق التخيير ولو ارتكب المحظور بغير عذر فواجبه الدم عينا أو الصدقة فلا يجوز عن الدم طعام أو صيام ولا عن الصدقة صيام فإن تعذر عليه ذلك بقي في ذمته اه وما في الظهيرية من أنه إن عجز عن الدم صام ثلاثة أيام ضعيف كما في البحر وفيه ومن الأعذار خوف الهلاك ولعل المراد بالخوف الظن لا مجرد الوهم فتجوز التغطية والستر إن غلب على ظنه لكن بشرط أن لا يتعدى موضع الضرورة فيغطي رأسه بالقلنسوة فقط إن اندفعت الضرورة بها حينئذ قلف العمامة عليها موجب للدم أوالصدقة اه قلت يعني إذا كانت نازلة عن الرأس بحيث تغطي ربعا مما تحرم تغطيته وإلا فقدمنا عن الفتح وغيره التصريح بخلافه وأنه مثل ما لو اضطر لجبة فلبس جبتين نعم يأثم بخلاف ما لو لبس جبة وقلنسوة فإن فيه كفارتين قوله ( إن شاء ذبح الخ ) هذا فيما يجب فيه الدم أما ما يجب فيه الصدقة إن شاء تصدق بما وجب عليه من نصف صاع أو أقل على مسكين أو صام يوما كما في اللباب

Sección V02/P557–V02/P558

قوله ( ذبح ) أفاد أنه يخرج عن العهدة بمجرد الذبح فلو هلك أو سرق لا يجب غيره بخلاف ما لو سرق وهو حي وإنما لا يأكل منه رعاية لجهة التصدق وتمامه في البحر قوله ( في الحرم ) فلو ذبح في غيره لم يجز إلا أن يتصدق باللحم على ستة مساكين على كل واحد منهم قدر قيمة نصف صاع حنطة فيجزيه بدلا عن الإطعام بحر قوله ( أو تصدق ) أفاد أنه لا بد من التمليك عند محمد ورجحه في البحر تبعا للفتح فلا تكفي الإباحة خلافا لأبي يوسف واختلف النقل عن الإمام قوله ( بثلاثة أصوع طعام ) بإضافة أصوع وهو بفتح الهمزة وضم الصاد وسكون الواو أو بسكون الصاد وضم الواو جمع صاع شرح النقاية للقاري والطعام البر بطريق الغلبة قهستاني قوله ( على ستة مساكين ) كل واحد نصف صاع حتى لو تصدق بها على ثلاثة أو سبعة فظاهر كلامهم أنه لا يجوز لأن العدد منصوص عليه وعلى قول من اكتفى بالإباحة ينبغي أنه لو غدى مسكينا واحدا وعشاه ستة أيام أن يجوز أخذا من مسألة الكفارات نهر تبعا للبحر قوله ( أين شاء ) أي في غير الحرم أو فيه ولو على غير أهله لإطلاق النص بخلاف الذبح والتصدق على فقراء مكة أفضل بحر وكذا الصوم لا يتقيد بالحرم فيصومه أين شاء كما أشار إليه في البحر وصرح به الشرنبلالية عن الجوهرة وغيرها قوله ( ووطؤه ) أي بإيلاج قدر الحشفة وإن لم ينزل ولو بحائل لا يمنع وجود الحرارة واللذة وسواء كان في امرأة واحدة أو أكثر أجنبية أولا مرة أو مرارا ولا يتعدد الدم إلا بتعدد المجلس إذا لم ينو بالثاني رفض الإحرام كما مر بيانه أفاده في البحر قوله ( في إحدى السبيلين ) السبيل يذكر ويؤنث أي القبل والدبر قال في النهر ثم هذا في الدبر أصح الروايتين وهو قولهما قوله ( من آدمي ) فلا يفسد بوطء البهيمة مطلقا لقصوره بحر أي سواء أنزل أو لا وقد ألحقوا التي لا تشتهي بالبهيمة كما مر في الصوم فيقتضي عدم الفساد بوطء الميتة والصغيرة التي لا تشتهي رملي ونحوه في شرح اللباب قوله ( ولو ناسيا ) شمل التعميم العبد لكن يلزمه الهدي وقضاء الحج بعد العتق سوى حجة الإسلام وكل ما يجب فيه المال يؤاخذ به بعد عتقه بخلاف ما فيه الصوم فإنه يؤاخذ به للحال ولا يجوز إطعام المولى عنه إلا في الإحصار فإن المولى يبعث عنه ليحل هو فإذا عتق فعليه حجة وعمرة بحر قوله ( أو مكرها ) ولا رجوع له على المكره كما ذكره الإسبيجابي وحكى في الفتح خلافا في رجوع المرأة بالدم إذا أكرهها الزوج ولم أر قولا في رجوعها بمؤنة حجها بحر قوله ( أو صبيا ) يؤيده أن المفسد للصلاة والصوم لا فرق بين المكلف وغيره فكذلك الحج وما في الفتح من أنه لا يفسد حجه ضعيف بحر و نهر قوله ( لكن لا دم ولا قضاء عليه ) أي على الصبي أو المجنون وأفرد الضمير لمكان أو وكذا لا مضي عليهما في إحرامهما لعدم تكليفهما شرح اللباب قوله ( قبل وقوف فرض ) بالإضافة البيانية أي وقوف هو فرض أو بدونهما مع التنوين فيهما على الوصفية أي وقوف مفروض والمراد بالفرضية الركنية فشمل حج النفل وخرج وقوف المزدلفة إذا جامع قبله فإن لا يفسد الحج لكن فيه بدنة قوله ( يفسد حجه ) أي ينقصه نقصه نقصانا فاحشا ولم يبطله كما في المضمرات قهستاني قال صاحب اللباب بعد نقله عنه وهو قيد حسن يزيل بعض الإشكالات قال القاري قلت من جملتها المضي في الأفعال لكن في عدم الإبطال أيضا نوع إشكال وهو القضاء إلا أنه يمكن دفعه بأنه ليؤدي على وجه الكمال اه

Sección V02/P558–V02/P559

أقول حاصله أنه ليس المراد بالفساد هنا البطلان بمعنى عدم وجود حقيقة الفعل الشرعية كالصلاة بلا طهارة بل المراد به الخلل الفاحش الموجب لعدم الاعتداد بفعله ولوجوب القضاء ليخرج عن العهدة فالحقيقة الشرعية موجودة ناقصة نقصانا أخرجها عن الإجراء ولهذا صرح في الفتح عن المبسوط فإنه بإفساد الإحرام لم يصر خارجا عنه قبل الإعمال اه ولو كان باطلا من كل وجه لكان خارجا عنه ولما كان يلزمه موجب ما يرتكبه بعد ذلك من المحظورات وذكر في اللباب وغيره أنه لو أهل بحجة أخرى ينوي قبل أدائها فهي هي ونيته لغو لا تصح ما لم يفرغ من الفاسدة وبهذا ظهر أن قول بعض معاصري صاحب البحر أن الحج إذا فسد لم يفسد الإحرام معناه لم يبطل بالمعنى الذي ذكرنا فلا يرد ما أورده عليه من تصريحهم بفساده ثم إن هذا يفيد الفرق بين الفساد والبطلان في الحج بخلاف سائر العبادات فهو مستثنى من قولهم لا فرق بينهما في العبادات بخلاف المعاملات ويؤيده أنه صرح في اللباب في فصل محرمات الإحرام بأن مفسده الجماع قبل الوقوف ومبطله الردة والله تعالى أعلم قوله ( وكذا لو استدخلت ذكر حمار ) والفرق بينه وبين ما أذا وطىء بهيمة حيث لا يفسد حجه أن داعي الشهوة في النساء أتم فلم تكن في جانبهن قاصرة بخلاف الرجل إذا جامع بهيمة ط قوله ( أو ذكرا مقطوعا ) ولو لغير آدمي ط قوله ( ويمضي الخ ) لأن التحلل من الإحرام لا يكون إلا بأداء الأفعال أو الإحصار ولا وجود لأحدهما وإنما وجب المضي فيه مع فساده لما أنه مشروع بأصله دون وصفه ولم يسقط الواجب به لنقانه نهر قوله ( كجائزه ) أي فيفعل جميع ما يفعله في الحج الصحيح ويجتنب ما يجتنب فيه وإن ارتكب محظورا فعليه ما على الصحيح لباب قوله ( ويذبح ) ويقوم سبع البدنة مقام الشاة كما صرح به غاية البيان بحر قلت وهذا صريح بخلاف ما ذكره قبل هذا كما قدمناه أول الباب قوله ( ويقضي ) أي على الفور كما نقله بعض المحشين عن البحر العميق وقال الخير الرملي ويقضي أي من قابل لوجوب المضي فلا يقضي إلا من قابل وسيأتي في مجاوزة الوقت بغير إحرام أنه لو عاد ثم أحرم بعمرة أو حجة ثم أفسد تلك العمرة أو الحجة وقضى الحج في عامه يسقط عنه الدم فهو صريح في جواز القضاء من عامه لتدارك ما فاته فليتأمل اه قوله ( ولو نفلا ) لوجوبه بالشروع قوله ( هل يجب قضاؤه ) أي قضاء القضاء الذي أفسده حتى يقضي حجتين للأولى والثانية قوله ( لم أره الخ ) البحث لصاحب النهر حيث قال فيه لما سئل عن ذلك لم أر المسألة وقياس كونه إنما شرع فيه مسقطا لا ملزما أن المراد بالقضاء معناه اللغوي والمراد الإعادة كما هو الظاهر اه ويوافقه قول القهستاني الأولى أن يقول وأعاد لأن جميع العمر وقته اه ولذا قال ابن الهمام في التحرير إن تسميته قضاء مجاز قال شارحه لأنه في وقته وهو العمر فهو أداء على قول مشايخنا اه أي وحيث كان الثاني أداء لم يكن حجا آخر أفسده لأنه لم يشرع فيه ملزما نفسه حجا آخر بل شرع فيه مسقطا لما عليه في نفس الأمر وليس هو ظانا حتى يرد أن الظان يلزمه القضاء كما مر أول فصل الإحرام كما لا يخفى وحينئذ فلا يلزمه قضاء حج آخر وإنما يلزمه أداؤه ثالثا لأن الواجب عليه حج كامل حتى يسقط به الواجب فكلما أفسده لا يلزمه سوى الواجب عليه أولا كما لو شرع في صلاة فرض فأفسدها وقد وجد العلامة الشيخ إسماعيل النابلسي هذه المسألة منقولة فقال ولفظ المبتغى لو فاته الحج ثم حج من قابل يريد قضاء تلك الحجة فأفسد حجه لم يكن عليه إلا قضاء حجة واحدة كما لو أفسده قضاء صوم رمضان اه

Sección V02/P559–V02/P560

تنبيه تقدم في كتاب الصلاة أن الإعادة فعل مثل الواجب في وقته لخلل غير الفساد وهنا الخلل هو الفساد فلا يكون إعادة لكن مرادهم هناك بالفساد البطلان بناء على عدم الفرق بينهما في العبادات وقد علمت آنفا الفرق بينهما في الحج فصدق عليه التعريف المذكور على أنا قدمنا هناك عن الميزان تعريفها بالإتيان بمثل الفعل الأولى على صفة الكمال فافهم قوله ( ولم يتفرقا ) أي الرجل والمرأة في القضاء بعد ما أفسدا حجهما بالجماع أي بأن يأخذ كل منهما طريقا غير طريق الآخر بحيث لا يرى أحدهما صاحبه نهر قوله ( بل ندبا إن خاف الوقاع ) كذا في البحر عن المحيط وغيره ومثله في اللباب وكذا في القهستاني عن الاختيار وقد راجعت الاختيار فرأيته كذلك فافهم قال في شرح اللباب وأما ما في الجامع الصغير وليست الفرقة بشيء أي بأمر ضروري وقال قاضيخان يعني ليس بواجب وقال زفر ومالك والشافعي يجب افتراقهما وأما وقت الافتراق فعندنا وزفر إذا أحرما وعند مالك إذا خرجا من البيت وعند الشافعي إذا انتهيا إلى مكان الجماع قوله ( بعد وقوفه ) أي قبل الحلق والطواف قوله ( وتجب بدنة ) شمل ما إذا جامع مرة إن اتحد المجلس فإن اختلف فبدنة للأول وشاة للثاني بحر وشمل العامد والناسي كما صرح به في المتون و اللباب خلافا لما في السراج من أن الناسي عليه شاة قال في شرح اللباب وهو خلاف ما في المشاهير من الروايات من عدم الفرق بينهما في سائر الجنايات وصرح بخصوص المسألة في الخانية قوله ( قبل الطواف ) أي طواف الزيارة كله أو أكثره كما في النهر قوله ( لخفة الجناية ) أي لوجود الحل الأول بالحلق في حق غير النساء وما ذكره من التفصيل هو ما عليه المتون ومشى في المبسوط و البدائع والإسبيجابي على وجوب البدنة قبل الحلق وبعده وفي الفتح أنه الأوجه لإطلاق ظاهر الرواية وجوبها بعد الوقوف بلا تفصيل وناقشه في البحر و النهر وأما لو جامع بعد طواف الزيارة كله أو أكثره قبل الحلق فعليه شاة لباب قال شارحه القاري كذا في البحر الزاخر وغيره ولعل وجهه أن تعظيم الجناية إنما كان لمراعاة هذا الركن وكان مقتضاه أن يستمر هذا الحكم ولو بعد الحلق قبل الطواف إلا أنه سومح فيه لصورة التحلل ولو كان متوقفا على أداء الطواف بالنسبة إلى الجماع اه وظاهره أن وجوب الشاة في هذه المسألة لا نزاع فيه لأحد خلافا لما في شرح النقاية للقاري حيث جعلها محل الخلاف المذكور قبله نعم استشكلها في الفتح بأن الطواف قبل الحلق لم يحل به من شيء فكان ينبغي وجوب البدنة ويعلم جوابه من التوجيه المذكور عن شرح اللباب هذا ولم يذكر حكم جماع القارن قال في النهر فإن جامع قبل الوقوف وطواف العمرة فسد حجه وعمرته ولزمه دمان وسقط عنه دم القران وإن بعدهما قبل الحلق لزمه بدنة للحج وشاة للعمرة واختلف فيما بعده اه وتوضيحه في البحر قوله ( ووطؤه في عمرته ) شمل عمرة المتعة ط قوله ( وذبح ) أي شاة بحر قوله ( ووطؤه بعد أربعة ذبح ولم يفسد ) المناسب أن يقول لم يفسد وذبح ليصح الإخبار عن المبتدأ بلا تكلف إلى تقدير العائد قال في البحر وشمل كلامه ما إذا طاف الباقي وسعى أولا لكن بشرط كونه قبل الحلق وتركه للعلم به لأنه بالحلق يخرج عن إحرامها بالكلية بخلاف إحرام الحج ولما بين المصنف حكم المفرد بالحج والمفرد بالعمرة علم منه حكم القارن والمتمتع اه قوله ( أي حيوانا بريا الخ ) زاد غيره في التعريف ممتنعا بجناحه أو قوائمه احترازا عن الحية والعقرب وسائر الهوام والبري ما يكون توالده في البر ولا عبرة بالمثوى أي المكان

Sección V02/P560–V02/P561

واحترز به عن البحري وهو ما يكون توالده في المال ولو كان مثواه في البر لأن التوالد أصل والكينونة بعده عارض ككلب الماء والضفدع المائي كما قيده في الفتح قال ومثله السرطان والتمساح والسلحفاة البحري يحل اصطياده للمحرح بنص الآية وعمومها متناول لغير المأكول منه وهو الصحيح خلافا لما في مناسك الكرماني من تخصيصه بالسمك خاصة أما البري فحرام مطلقا ولو غير مأكول كالخنزير كما في البحر عن المحيط إلا ما يستثنيه بعد من الذئب والغراب والحدأة والسبع الصائل وأما باقي الفواسق فليست بصيد قال في اللباب وأما طيور البحر فلا يحل اصطيادها لأن توالدها في البر وعزاه شارحه إلى البدائع و المحيط فما قاله في البحر من أن توالدها في الماء سبق قلم وإلا نافى ما مر من اعتبار التوالد فافهم ودخل في المتوحش بأصل خلقته نحو الظبي المستأنس وإن كانت ذكاته بالذبح وخرج البعير والشاة إذا استوحشا وإن كانت ذكاتهما بالعقر لأن المنظور إليه في الصيدية أصل الخلقة وفي الذكاة الإمكان وعدمه بحر وخرج الكلب ولو وحشيا لأنه أهلي في الأصل وكذا السنور الأهلي أما البري ففيه روايتان عن الإمام فتح وجزم في البحر أنه كالكلب تنبيه قال في شرح اللباب والظاهر أن ماء البحر لو وجد في أرض الحرم يحل صيده أيضا لعموم الآية وحديث هو الطهور ماؤه والحل ميتته وقد صرح به الشافعية حيث قالوا لا فرق بين أن يكون البحر في الحل أو الحرم اه وفيه وقد يوجد من الحيوانات ما تكون في بعض البلاد وحشية الخلقة وفي بعضها مستأنسة كالجاموس فإنه في بلاد السودان مستوحش ولا يعرف منه مستأنس عندهم اه ولم يبين حكمه وظاهره أن المحرم منهم في بلاده يحرم عليه صيده ما دام فيها والله تعالى أعلم قوله ( أو دل عليه قاتله ) أراد بالدلالة الإعانة على قتله سواء كانت دلالة حقيقية بالإعلام بمكانه وهو غائب أو لا بحر فدخل فيها الإشارة كما يشير إليه كلام الشارح وهي ما يكون بالحضرة وفسرها في الفتح بأنها تحصيل الدلالة بغير اللسان اه ومقتضاه أن الدلالة أعم لحصولها باللسان وغيره وذكر الشيخ إسماعيل عن البرجندي ما نصه ولا يخفى أن ذكر الدلالة يغني عن الإشارة وقد تخص الإشارة بالحضرة والدلالة بالغيبة اه فكان ينبغي أن يزيد المصنف أو أعانه عليه أو أمره بقتله لحديث أبي قتادة في الصحيحين هل منكم أجد أمره أو أشار إليه وفي رواية مسلم هل أشرتم أو أعنتم قالوا لا قال فكلوا وقول البحر إن المراد بالدلالة الإعانة لا يشمل الأمر إذ لا إعانة فيه ما لم تكن معه دلالة على ما يأتي قريبا نعم يشمل ما لو دخل الصيد مكانا فدله على طريقه أو على بابه وما لو دله على آلة يرميه بها وكذا لو أعارها له على المعتمد إلا إذا كان مع القاتل سلاح غيرها على ما عليه أكثر المشايخ تنبيه قيد الدال بالمحرم بإرجاع الضمير إليه وأطلق في القاتل لأن الدال الحلال لا شيء عليه إلا الإثم على ما في المشاهير من الكتب وقيل عليه نصف القيمة شرح اللباب ولا يشترط كون المدلول محرما فلو دل محرم حلالا في الحل فقتله فعلى الدال الجزاء دون المدلول لباب قوله ( مصدقا له ) هذه الشروط لوجوب الجزاء على الدال المحرم أما الإثم فمتحقق مطلقا كما في البحر زاد في النهر وليس معنى التصديق أن يقول له صدقت بل أن لا يكذبه حتى لو أخبر محرم بصيد فلم يره حتى أخبره محرم آخر فلم يصدق الأول ولم يكذبه ثم طلب الصيد فقتله كان على كل واحد منها الجزاء ولو كذب الأول لم يكن عليه قوله ( غير عالم ) حتى لو دله والمدلول يعلم به أي برؤية أو غيرها لا شيء على الدال لكون دلالته تحصيل الحاصل فكانت كلا دلالة لباب وشرحه وعليه فيشكل ما في المحيط عن المنتقى لو قال خذ أحد هذين وهو يراهما فقتلهما فعلى الدال جزاء واحد وإلا فجزاءان

Sección V02/P561–V02/P562

وأجاب في البحر بأن الأمر بالأخذ ليس من قبيل الدلالة فيوجب الجزاء مطلقا قال ويدل عليه ما في الفتح وغيره لو أمر المحرم غيره بأخذ صيد فأمر المأمور آخر فالجزاء على الآمر الثاني لأنه لم يمتثل أمر الأول لأنه لم يأتمر بالأمر بخلاف ما لو دل الأول على الصيد وأمره فأمر الثاني ثالثا بالقتل حيث يجب الجزاء على الثلاثة فقد فرقوا بين الأمر المجرد والأمر مع الدلالة اه والحاصل أن عدم العلم شرط للدلالة لا للأمر بل هو موجب للجزاء مطلقا بشرط الائتمار قوله ( واتصل القتل بالدلالة ) أي تحصل بسببها شرح اللباب قوله ( والدال والمشير ) الأولى أو المشير بأو لأن الحكم ثابت لأحدهما وليصح قوله بعد باق واحترز بذلك عما إذا تحلل الدال أو المشير فقتله المدلول لا شيء عليه ويأثم هندية ط قوله ( قبل أن ينفلت عن مكانه ) فلو انفلت عن مكانه ثم أخذه بعد ذلك فقتله فلا شيء على الدال هندية ط قوله ( بدءا أو عودا ) أي لا فرق في لزوم الجزاء بين قتل أول صيد وبين ما بعده وقال ابن عباس لا جزاء على العائد وبه قال داود وشريح ولكن يقال له اذهب فينتقم الله منك معراج قوله ( سهوا أو عمدا ) وكذا مباشرا ولو غير متعد كنائم انقلب على صيد أو متسببا إذا كان متعديا كما إذا نصب شبكة أو حفر له حفيرة بخلاف ما لو نصب فسطاطا لنفسه فتعلق به صيد أو حفر حفيرة للماء أو لحيوان مباح القتل كذئب فعطب فيها صيد أو أرسل كلبه إلى حيوان مباح فأخذ ما يحرم أو إلى صيد في الحل وهو حلال فجاوز إلى الحرم حيث لا يلزمه شيء لعدم التعدي وتمامه في النهر و البحر قوله ( أو مملوكا ) ويلزمه قيمتان قيمة لمالكه وجزاؤه حقا لله تعالى بحر عن المحيط ولو كان معلما فيأتي حكمه قوله ( فعليه جزاؤه ) ويتعدد بتعدد المقتول إلا إذا قصد به التحلل ورفض إحرامه كما صرح به في الأصل بحر وقبدمناه عن اللباب قوله ( ولو سبعا ) اسم لكل مختطف منتهب جارح قاتل عاد عادة وأراد به كل حيوان لا يؤكل لحمه مما ليس من الفواسق السبعة والحشرات سواء كان سبعا أم لا ولو خنزيرا أو قردا أو فيلا كما في المجمع بحر ودخل فيه سباع الطير كالبازي والصقر وقيد بغير الصائل لما سيأتي أنه لو صال لا شيء بقتله قوله ( أو مستأنسا ) عطف على سبعا أي ولو ظبيا مستأنسا لأن استئناسه عارض والعبرة للأصل كما مر قوله ( ولو مسرولا ) صرح به لخلاف مالك فيه فإنه يقول لا جزاء فيه لأنه ألوف لا يطير بجناحيه كالبط قوله ( كما يلزمه ) أي المضطر إلى الأكل قوله ( ويقدم الميتة على الصيد ) أي في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف والحسن يذبح الصيد والفتوى على الأول كما في الشرنبلالية ح قلت ورجحه في البحر أيضا بأن في أكل الصيد ارتكاف حرمتين الأكل والقتل وفي أكل الميتة ارتكاب حرمة الأكل فقط اه والخلاف في الأولوية كما هو ظاهر قول البحر عن الخانية فالميتة أولى اه والمراد بالحرمة والحرمتين ما هو في الأصل قبل الاضطرار إذ لا حرمة بعده قوله ( والصيد على مال الغير ) ترجيحا لحق العبد لافتقاره زيلعي تنبيه في البحر عن الخانية وعن بعض أصحابنا من وجد طعام الغير لا تباح له الميتة وهكذا عن ابن سماعة وبشر أن الغصب أولى من الميتة وبه أخذ الطحاوي وقال الكرخي هو بالخيار قوله ( ولحم الإنسان ) أي لكرامته ولأن الصيد يحل في غير الحرم أو في غير حالة الإحرام والآدمي لا يحل بحال ح قوله ( قيل والخنزير ) بالجر عطفا على الإنسان وعبارة البحر عن الخانية وعن محمد الصيد أولى من لحم الخنزير اه

Sección V02/P562–V02/P563

وأفاد الشارح ضعفها لكن إن كان المراد بالخنزير الميت وهو الظاهر فوجه الضعف ظاهر لأنه كباقي الميتة فيه ارتكاب حرمة الأكل فقط وإلا فلا لأنه صيد أيضا فاصطياد غيره أولى لأن في كل ارتكاب حرمتين لكن حرمته أشد هذا ما ظهر لي وفي البحر عن الخانية والأكل أولى من الصيد لأن في الصيد ارتكاب المحظورين قوله ( ولو الميت نبيا الخ ) غير منصوص في المذهب بل نقله في النهر عن الشافعية قوله ( الصيد المذبوح أولى ) أي ما ذبحه محرم آخر أو ذبحه هر قبل الاضطرار لأن في أكله ارتكاب محظور واحد بخلاف اصطياد غيره للأكل قوله ( ويغرم أيضا الخ ) أي يغرم الذابح قيمة ما أكله زيادة على الجزاء لو كان الأكل بعد الجزاء أما قبله فيدخل ما أكل في ضمان الصيد فلا يجب له شيء بانفراده ولا فرق بين أكله وإطعام كلابه وقالا لا يغرم بأكله شيئا وتمامه في النهر قال في اللباب ولو أكل منه غير الذابح فلا شيء عليه ولو أكل الحلال مما ذبحه في الحرم بعد الضمان لا شيء عله للأكل قوله ( والجزاء هو ما قومه عدلان ) أي ما جعله العدلان قيمة للصيد فما مصدرية أو ما قومه به على أنها موصولة والأول أولى فافهم ويقوم بصفته الخلقية على الراجح كالملاحة والحسن والتصويت لا ما كانت بصنع العباد إلا في تضمين قيمته لمالكه فيقوم بها أيضا إلا إذا كانت للهو كنقر الديك ونطح الكبش فلا تعتبر كما في الجارية المغنية والمراد بالعدل من له معرفة وبصارة بقيمة الصيد لا العدل في باب الشهادة بحر ملخصا وأطلق في كون الجزاء هو القيمة فشمل الصيد الذي له مثل وغيره وهو قولهما وخصه محمد بما لا مثل له فأوجب فيما له مثل مثله ففي نحو الظبي شاة والنعامة بدنة وفي حمار الوحش بقرة وتوجيه كل في المطولات قوله ( وقيل الواحد ولو القاتل يكفي ) الأولى إسقاط قوله ولو القاتل لأنه بحث من صاحب البحر وقال بعده لكنه يتوقف على نقل ولم أره اه على أن صاحب اللباب صرح بخلافه حيث قال ويشترط للتقويم عدلان غير الجاني وقيل الواحد يكفي اه وعكس في الهداية حيث اكتفى بالواحد وعبر عن المثنى بقيل ميلا إلى أن العدد في الآية للأولوية وتبعه في التبيين للزيلعي و السراج و الجوهرة و الكافي وهو ظاهر العناية أيضا فافهم وما مشى عليه المصنف و اللباب استظهره في الفتح وقال في المعراج عن المبسوط على طريقة القياس يكفي الواحد للتقويم كما في حقوق العباد وإن كان المثنى أحوط لكن تعتبر حكومة المثنى بالنص اه ومثله في غاية البيان ومقتضاه المثنى وعزا في البحر والنهر تصحيحه إلى شرح الدرر وكأنه من جهة اقتصاره عليه متناوبه اندفع اعتراض الشرنبلالي عليهما بأنه لم يصرح في الدرر بتصحيحه والمراد بالدرر لمنلا خسروا ومثله في درر البحار للقونوي ومشى في شرحها غرر الأذكار على الاكتفاء بواحد قوله ( في مقتله ) أي موضع قتله قال في المحيط وعلى رواية الأصل اعتبر مع المكان الزمان في اعتبار القيمة وهو الأصح نهر قوله ( فأو للتوزيع الخ ) أي أن المعتبر هو مكانه إن كان يباع فيه الصيد وإلا فالمعتبر هو أقرب مكان يباع فيه لأن العدلين يخيران في تقويمه مطلقا قوله ( في سبع ) أي غير صائل كما مر أما الصائل فلا شيء في قتله كما سيأتي قوله ( أي حيوان لا يؤكل ) تفسير مراد وإلا فالسبع أخص كما علمت من تفسيره الذي قدمناه ولا بد من زيادة وليس من الفواسق السبعة والحشرات كما مر قوله ( على قيمة شاة ) المراد بها هنا أدنى ما يجري في الهدي والأضحية وهو الجذع من الضأن بحر قوله ( أكبر منها ) الأولى أكثر قيمة منها لأن ما ذكره إنما يناسب قول محمد باعتبار المثل صورة قوله ( ليس إلا بإراقة الدم ) أي دون اللحم لأنه غير مأكول

Sección V02/P563–V02/P564

أما مأكور اللحم ففيه فساد اللحم أيضا فتجب قيمته بالغة ما بلغت نهر عن الخانية قوله ( وكذا ) أي كما أنه لا يزاد على قيمة الشاة وإن كان السبع أكثر قيمة منها فكذا لو كان معلما لا يضمن ما زاد بالتعليم لحق الله تعالى أما لو كان مملوكا فيضمن قيمة ثانية لمالكه معلما وقيد بالتعليم لأنه يضمن لحق الله تعالى أيضا الوصف الخلقي كالحسن والملاحة كما في الحمامة المطوقة كما مر قوله ( ثم له أي للقائل الخ ) وقيل الخيار للعدلين وله أن يجمع بين الثلاثة في جزاء صيد واحد بأن بلغت قيمته هدايا متعددة فذبح هديا وأطعم عن هدي وصام عن آخر وكذا لو بلغت هديين إن شاء ذبحهما أو تصدق بهما أو صام عنهما أو ذبح أحدهما وأدى بالآخر أي الكفارات شاة أو جمع بين الثلاثة ولو بلغت قيمته بدنة إن شاء اشتراها أو اشترى سبع شياه والأول أفضل وإن فضل شيء من القيمة إن شاء اشترى به هديا آخر إن بلغه أو صرفه إلى الطعام أو صام وتمامه في اللباب وشرحه قوله ( ويذبحه بمكة ) أي بالحرم والمراد من الكعبة في الآية الحرم كما قال المفسرون نهر فلو ذبحه في الحل لا يجزيه عن الهدي بل عن الإطعام فيشترط فيه ما يشترط في الإطعام وأفاد بالذبح أن المراد التقرب بالإراقة فلو سرق بعده أجزأه لا لو تصدق به حيا ولو أكله بعد ذبحه غرمه ويجوز التصدق بكل لحمه أو بما غرمه من قيمة أكله على مسكين واحد بحر قوله ( ولو ذميا ) تقدم في المصرف أن المفتي به قول الثاني أنه لا يصح دفع الواجبات إليه قوله ( نصف صاع ) حال أو مفعول لفعل محذوف أي وأعطى لأن تصدق لا يتعدى بنفسه إلا أن يضمن معنى قسم مثلا قوله ( كالفطرة ) الظاهر أن التشبيه إنما هو في المقدار لا غير كما جرى عليه الزيلعي وغيره فلا يرد ما في البحر من أن الإباحة هنا كافية كما سيأتي أفاده في النهر قوله ( أو أكثر ) كأن يكون الواجب ثلاث صيعان مثلا دفعها إلى مسكينين وكذا لو دفع الكل إلى واحد لكنه سيأتي التصريح به فافهم قوله ( بل يكون تطوعا ) أي يكون الجميع في صورة الأقل والزائد على نصف صاع كل مسكين في صورة الأكثر تطوعا ح قوله ( أو صام ) أطلق فيه وفي الإطعام فدل أنهما يجوزان في الحل والحرم ومتفرقا ومتتابعا لإطلاق النص فيهما بحر قوله ( أقل منه ) بأن قتل يربوعا أو عصفورا فهو مخير أيضا بحر قوله ( تصدق به ) أي على غير الذين أعطاهم أولا شرح اللباب قوله ( ولا يجوز الخ ) تكرار مع قوله لا أقل منه قوله ( قال المصنف تبعا للبحر الخ ) عبارة البحر وقد حققنا في باب صدقة الفطر أنه يجوز أن يفرق نصف الصاع على مساكين على المذهب وأن القائل بالمنع الكرخي فينبغي أن يكون كذلك هنا والنص هنا مطلق فيجري على إطلاقه لكن لا يجوز أن يعطي لمسكين واحد كالفطرة لأن العدد منصوص عليه اه وحاصله اختيار الجواز إذا فرق نصف صاع على مساكين لإطلاق النص وقياسا على الفطرة إلا إذا أعطى كل الواجب لمسكين واحد لتكوين العدد المنصوص في قوله تعالى طعام مساكين المائدة 95 لكن لا يخفى أن جواز التفريق مخالف لعامة كتب المذهب على أن إطلاق النص يحمل على المعهود في الشرع وهو دفع نصف الصاع لفقير واحد تأمل قوله ( وتكفي الإباحة هنا ) أي بخلاف الفطرة كما مر قال في شرح اللباب وهذا عند أبي يوسف خلافا لمحمد وعن أبي حنيفة روايتان والأصح أنه مع الأول لكن هذا الخلاف في كفارة الحلق عن الأذى وأما كفارة الصيد فيجوز الإطعام على وجه الإباحة بلا خلاف فيصنع لهم طعاما بقدر الواجب ويمكنهم منه حتى يستوفوا أكلتين مشبعتين غداء وعشاء وإن غداهم وأعطاهم قيمة العشاء أو بالعكس جاز

Sección V02/P564–V02/P565

والمستحب كونه مأدوما ولا يشترط الإدام في خبز البر واختلف في غيره وتمامه فيه وانظر لو لم يستوفوا الأكلتين بما صنع لهم من القدر الواجب هل يلزمه أن يزيد إلى أن يشبعوا والظاهر نعم تأمل قوله ( كدفع القيمة ) فيدفع لكل مسكين قيمة نصف صاع من بر ولا يجوز النقص عنها كما في العين بحر لكن لا يجوز أداء المنصوص عليه بعضه عن بعض باعتبار القيمة حتى لو أدى نصف صاع من حنطة جيدة عن صاع من حنطة وسط أو أدى نصف صاع من تمر تبلغ قيمته نصف صاع من بر أو أكثر لا يعتبر بل يقع عن نفسه ويلزمه تكميل الباقي شرح اللباب قلت والمنصوص هو البر والشعير ودقيقهما وسويقهما والتمر والزبيب بخلاف نحو الذرة والماش والعدل فلا يجوز إلا باعتبار القيمة وكذا الخبز فلا يجوز مقدار وزن نصف صاع في الصحيح كما في شرح اللباب قوله ( ولا أن يدفع الخ ) قال في شرح اللباب ولو دفع طعام ستة مساكين إلى مسكين واحد في يوم دفعة واحدة أو دفعات فلا رواية فيه واختلف المشايخ فيه وعامتهم لا يجوز إلا عن واحد وعليه الفتوى اه واحترز بقوله في يوم عما لو دفع إلى واحد في ستة أيام كل يوم نصف صاع فإنه يجزئه عندنا كما صرح به قبله ولا يخفى أن المسكين الواحد غير قيد حتى لو دفع الكل إلى مسكينين يكفي عن اثنين فقط والباقي تطوع كما مر في قوله أو أكثر منه قوله ( إلى من لا تقبل شهادته له ) علد في البحر عن تعبيرهم بهذا إلى التعبير بقوله إلى أصله الخ وقال إنه الأولى فلذا تبعه المصنف لكن خالفه الشارح لأنه أخصر وأظهر لشموله مملوكه ولا يرد النقض بالشريك لأنه لا تقبل شهادته له فيما هو مشترك بينهما لا مطلقا فافهم قوله ( وهذا ) أي عدم جواز الدفع إلى أصله الخ قوله ( كما مر في المصرف ) أي في باب مصرف الزكاة وغيرها حيث قال ولا إلى من بينهما أولاد أو زوجية الخ فذكر ذلك في ذلك الباب صريح في أنه الحكم في كل صدقة واجبة فافهم قوله ( ووجب بجرحه ) أفاد بذكره بعد ذكر القتل أنه لم يمت منه فلو غاب ولم يعلم موته ولا حياته فالاستحسان أن يلزمه جميع القيمة احتياطا كمن أخذ صيدا من الحرم ثم أرسله ولا يدري أدخل الحرم أم لا محيط ولو برىء من الجرح ولم يبق له أثر لا يسقط الجزاء بدائع وفي المحيط خلافه واستظهر في البحر الأول ومشى في اللباب على الثاني وقواه في النهر قوله ( ما نقص ) فيقوم صحيحا ثم ناقصا فيشتري بما بين القيمتين هديا أو يصوم ط عن القهستاني قال وهذا لو لم يخرجه الجرح ونحوه عن حيز الامتناع وإلا ضمن كل القيمة اه ولو لم يكفر حتى قلته ضمن قيمته فقط وسقط نقصان الجراحة كما حققه في الفتح تبعا للبدائع على خلاف ما في البحر عن المحيط وتمامه فيما علقته عليه قوله ( حتى خرج عن حيز الامتناع ) عبر تبعا للدرر بحرف الغاية دون التعليل لأن المراد بالريش والقوائم جنسهما الصادق بالقليل منهما إذ لا شك أنه لا يشترط في لزوم كل القيمة نتف كل الريش وقطع كل القوائم بل المراد ما يخرجه عن حيز الامتناع أي عن أن يبقى ممتنعا بنفسه فافهم والحيز كما في الصحاح بمعنى الناحية فهو هنا مقحم كما في القهستاني فهو كظهر في قولهم ظهر الغيب ولا وجه للقول بأنه من إضافة المشبه به للمشبه فافهم قوله ( غير المذر ) بكسر الذال بمعنى الفاسد قيد به لأنه لو كسر بيضة مذرة لا شيء عليه لأن ضمانها ليس لذاتها بل لعرضية أن تصير صيدا وهو مفقود في في الفاسدة ولو كان لقشرها قيمة كبيض النعام خلافا لما قاله الكرماني لأن المحرم غير منهي عن التعرض للقشر كما في الفتح بحر ملخصا

Sección V02/P565–V02/P566

قوله ( وخروج فرخ ميت به ) معطوف على قوله بنتف قال في اللباب وإن خرج منها أي من البيضة فرخ ميت فعليه الفرخ حيا ولا شيء في البيضة اه وقوله به متعلق بميت قال في البحر وقيد بقوله به لأنه لو علم موته بغير الكسر فلا ضمان عليه للفرخ لانعدام الإماتة ولا للبيض لعدم العرضية اه ولو لم يعلم أن موته بسبب الكسر أو لا فالقياس أن لا يغرم غير البيضة لأن حياة الفرخ غير معلومة وفي الاستحسان عليه قيمة الفرخ حيا عناية قوله ( وذبح حلال صيد الحرم ) سيعيد المصنف هذه المسألة ونتكلم عليها هناك قوله ( وحلبه لبنه ) لأن اللبن من أجزاء الصيد فتجب قيمته كما صرح به في النقاية و الملتقى وكذا لو كسر بيضه أو جرحه يضمن كما في البحر ثم إن ذكر الشارح المفعول وهو لبنه يفيد أن الحلب مصدر مضاف إلى ضمير الفاعل وهو الحلال مع أنه غير قيد فلو ترك ذكر لبنه وجعل المصدر مضافا إلى ضمير المفعول وهو الصيد لكان أولى لأنه يشمل حينئذ ما إذا كان الحالب محرما لكنه لا يختص بصيد الحرم تأمل قوله ( وقطع حشيشه وشجره ) ذكر النووي عن أهل اللغة أن العشب والخلا بالقصر اسم للرطب والحشيش لليابس وأن الفقهاء يطلقون الحشيش على الرطب أيضا مجازا باعتبار ما يؤول إليه اه وفي الفتح والشجرة اسم للقائم الذي بحيث ينمو فإذا جف فهو حطب اه وأطلق في القاطع فشمل الحلال والمحرم وقيد بالقطع لأنه ليس في المقلوع ضمان وأشار بضمان قيمته إلى أنه لا مدخل للصوم هنا وإلى أنه يملكه بأداء الضمان كما في حقوق العباد ويكره الانتفاع به بيعا وغيره ولا يكره للمشتري وتمامه في البحر قوله ( غير مملوك ولا منبت ) اعلم أن النابت في الحرم إما جاف أو منكسر أو إذخر أو غيرها والثلاثة الأول مستثناة من الضمان كما يأتي وغيرها إما أن يكون أنبته الناس أو لا والأول لا شيء فيه سواء كان من جنس ما ينبته الناس كالزرع أو لا كأم غيلان والثاني إن كان من جنس ما ينبتونه فكذلك وإلا ففيه الجزاء فما فيه الجزاء هو النابت بنفسه وليس مما يستنبت ولا منكسرا ولا جافا ولا إذخرا كما قرره في البحر وذكر أن المراد من قول الكنز غير مملوك هو النابت بنفسه مملوكا أو لا لئلا يرد عليه ما لو نبت في ملك رجل ما لا يستنبت كأم غيلان فإنه مضمون أيضا كما نص عليه في المحيط وما أجاب به في النهر لم يظهر لي وجه صحته فلذا خالف الشارح عادته ولم يتابعه بل تابع البحر ويأتي قريبا في الشرح قوله ( فقطعها إنسان ) لم يذكر ما إذا قطعها المالك ونقل في غاية الإتقان عن محمد أنه قال في أم غيلان تنبت في الحرم في أرض رجل ليس لصاحبه قطعه ولو قطعه فعليه لعنة الله ومقتضاه أن لا يجب عليه جزاء لكنه مخالف لما مر من أن كل ما ينبت بنفسه ولم يكن من جنس ما ينبته الناس ففيه القيمة سواء كان مملوكا أو لا فينبغي أن تلزمه قيمة واحدة لحق الشرع أفاده نوح أفندي وصرح في شرح اللباب بضمانه جازما به قوله ( بناء على قولهما الخ ) أما على قول الإمام إن أرض الحرم سوائب أي أوقاف في حكم السوائب فلا يتصور قولهم لو نبت في ملكه بحر وعليه فالواجب قيمة واحدة لحق الشرع فقط قوله ( فلو من جنسه الخ ) لأن الذي ينبته الناس غير مستحق للأمن بالإجماع وما لا ينبتونه عادة إذا أنبتوه التحق بما ينبتونه عادة فكان مثله بجامع انقطاع كمال النسبة إلى الحرم عند النسبة إلى غيره بالإنبات كما في الهداية و العناية شرنبلالية قوله ( كمقلوع ) أي إذا انقلعت شجرة إن كان عروقها لا تسقيها فلا شيء بقطعها لباب

Sección V02/P566–V02/P567

قوله ( ولذا ) أي لكون الشجر أو الحشيش الذي هو من جنس ما ينبته الناس لا شيء فيه من جزاء لحق الشرع ولا من حرمة ط قوله ( حل قطع الشجر المثمر ) أي وإن لم يكن من جنس ما ينبته الناس لكن إن كان له مالك توقف على إجازته وإلا وجبت قيمته له كما لا يخفى ط قوله ( لأن إثماره الخ ) بدل من قوله ولذا الخ لأن ما كان من جنس ما ينبته الناس إذا نبت بنفسه إنما لا يجب فيه شيء لأنه بمنزلة ما أنبتوه تأمل قوله ( قيمته ) فاعل وجب وقوله في كل ما ذكره أي قيمة ما أتلفه في كل ما ذكر من المسائل الثمانية ففي الأوليين والخامسة قيمة الصيد وفي الثالثة البيض وفي الرابعة الفرخ وفي السادسة اللبن وفي السابعة الحشيش وفي الثامن الشجر قوله ( إلا ما جف أو انكسر ) أي فلا يضمنه القاطع إلا إذا مملوكا فيضمن قيمته لمالكه كما في شرح اللباب والجاف بالجيم اليابس وقد مر أنه يسمى حطبا قوله ( أو ضرب فسطاط ) أي خيمة ومثله ما لو ذهب بمشيه أو مشى دوابه كما في اللباب قوله ( لعدم إمكان الاحتراز عنه لأنه تبع ) كذا في بعض النسخ والصواب ذكر قوله لأنه تبع بعد قوله لا لغصنه كما في بعض النسخ قوله ( والعبرة للأصل الخ ) في البحر عن الأجناس الأغصان تابعة لأصلها وذلك على ثلاثة أقسام أحدها أن يكون أصلها في الحرم والأغصان في الحل فعلى قاطع الأغصان القيمة الثاني عكسه فلا شيء عليه فيهما الثالث بعض الأصل في الحل وبعضه في الحرم ضمن سواء كان الغصن من جانب الحل أو الحرم اه قوله ( والعبرة لمكان الطائر ) أي لمكانه من الشجرة لأصلها لأن الصيد ليس تابعا لها ط قوله ( بحيث لو وقع الصيد ) فسر الضمير به مع أن مرجعه الطائر قصدا للتعميم فإن هذا الحكم لا يخص الطير اه ح قوله ( وإلا لا ) أي لو وقع في الحل فهو من صيد الحل ولو أخذ الغصن شيئا من الحل والحرم فالعبرة للحرم ترجيحا للحاظر كما يعلم من نظائره ط قوله ( القائم ) محترزه ما يذكره من النائم ولو قال والعبرة لقوائم الطير لكان أخصر وأعم لأنه يفيد حكم ما إذا كانت في الحل ط قوله ( وبعضها ككلها ) أي لو كان بعض قوائمه في الحرم فهو ككلها فيجب الجزاء قال في شرح اللباب أي من غير نظر إلى الأقل والأثر من القوائم في الحل أو الحرم وهذا في القائم لا حاجة إليه مع قوله سابقا القائم ط قوله ( ولو كان نائما فالعبرة لرأسه ) مقتضاه أنه لو كان رأسه في الحل فقط فهو من صيد الحل وبه صرح في السراج لكن مقتضى قوله فاجتمع المبيح والمحرم أنه من صيد الحرم لأن القاعدة ترجيح المحرم وعبارة البحر كالصريحة فيما قلنا وكذا قوله في اللباب لو كان مضطجعا في الحل وجزء منه في الحرم فهو من صيد الحرم وروى قال في شرحه القاضي أي جزء كان وقال الكرماني لو مضطجعا في الحل ورأسه في الحرم يضمن لأن العبرة لرأسه وهو موهم أن الجزاء المعتبر هو الرأس لا غير وليس كذلك بل إذا لم يكن مستقرا على قوائمه يكون بمنزلة شيء ملقى وقد اجتمع فيه الحل والحرمة فيرجح جانب الحرمة احتياطا ففي البدائع إنما تعتبر القوائم في الصيد إذا كان قائما عليها وجميعه إذا كان مضطجعا اه وهو بظاهره كما قال في الغاية يقتضي أن الحل لا يثبت إلا إذا كان جميعه في الحل حالة الاضطجاع وليس كذلك ففي المبسوط إذا كان جزء منه في الحرم حالة النوم فهو من صيد الحرم والله أعلم اه فافهم

Sección V02/P567–V02/P568

قوله ( والعبرة لحالة الرمي ) أي المعتبر في الرامي لا حالة الوصول عند الإمام حتى لو رمى مجوسي إلى صيد فأسلم ثم وصل السهم إليه لا يؤكل ولو رمى مسلم فارتد ثم وصل السهم يؤكل ح عن البحر قوله ( إلا إذا رماه الخ ) أقول قال في اللباب ولو رمى صيدا في الحل فهرب فأصابه السهم في الحرم ضمن ولو رماه في الحل وأصابه في الحل فدخل فمات فيه لم يكن عليه الجزاء ولكن لا يحل أكله ولو كان الرمي في الحل والصيد في الحل إلا أن بينهما قطعة من الحرم فمر فيها السهم لا شيء عليه اه ولا يخفى أن ما ذكره الشارح هو المسألة الأخيرة كما هو المتبادر مع أنه قد جزم في البحر أيضا بأنه لا شيء فيها من غير حكاية استحسان أو قياس وإنما حكى ذلك في المسألة الأولى حيث نقل أولا عن الخانية وجوب الجزاء وأنه اختلف كلام المبسوط ففي موضع لا يجب وفي موضع يجب وأن هذه المسألة مستثناة من أصل أبي حنيفة فإن عنده المعتبر حالة الرمي إلا في هذه المسألة خاصة ثم نقل عن البدائع أن الوجوب استسحان وعدمه قياس ووفق به بين كلامي المبسوط وكذا صرح القاري عن الكرماني بأنها مستثناة احتياطا في وجوب الضمان وبه ظهر أن الشارح اشتبه عليه إحدى المسألتين بالأخرى وسبقه إلى ذلك صاحب النهر ولا يصح حمل كلامه على ما إذا مر السهم في الحرم وأصاب الصيد في الحرم لأنه إن كان الصيد وقت الرمي في الحرم لم تكن المسألة مستثناة من اعتبار حالة الرمي ويكون وجوب الجزاء لا شك فيه قياسا واستحسانا وما نقله ح عن البحر لم أره فيه وإن كان الصيد وقت الرمي في الحل والإصابة في الحرم يصير قوله ومر السهم في الحرم لا فائدة فيه فافهم قوله ( وجاز بيعه الخ ) ومثله لو قطع حشيش الحرم أو شجرة وأدى قيمته ملكه ويكره بيعه وقال في الهداية لأنه ملكه بسبب محظور شرعا فلو أطلق له بيعه لتطرق الناس إلى مثله إلا أنه يجوز البيع مع الكراهة بخلاف الصيد اه أي لأنه بيع ميتة قوله ( لعدم الذكاة ) علة لجواز أكله وبيعه أي لأنه لا يفتقر إلى الذكاة فلا يصير ميتة ولذا يباح أكله قبل الشيء بحر عن المحيط قوله ( بخلاف ذبح المحرم ) أي ذبحه صيد الحل أو الحرم وقوله أو صيد الحرم عطف على المحرم أي وبخلاف ذبح صيد الحرم من حلال أو محرم والمصدر في المعطوف عليه مضاف إلى فاعله وفي المعطوف إلى مفعوله وفي نسخة أو حلال صيد الحرم وهي أحسن لكن كون ذبح الحلال صيد الحرم ميتة أحد قولين كما ستعرفه قوله ( ولا يرعى حشيشه ) أي عندهما وجوزه أبو يوسف للضرورة فإن منع الدواب عنه متعذر وتمامه في الهداية ونقل بعض المحشين عن البرهان تأييد قوله بما حاصله أن الاحتياج للرعي فوق الاحتياج للأذخر وأقرب حد الحرم فوق أربعة أميال ففي خروج الرعاة إليه ثم عودهم قد لا يبقى من النهار وقت تشبع فيه الدواب وفي قوله لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها وسكوته عن نفي الرعي إشارة لجوازه وإلا لبينه ولا مساواة بينهما ليلحق به دلالة إذ القطع فعل العاقل والرعي فعل العجماء وهو جبار وعليه عمل الناس وليس في النص دلالة على نفي الرعي ليلزم من اعتبار الضرورة معارضته بخلاف الاحتشاش اه لكن في قوله والرعي فعل العجماء نظر لأنها لو ارتعت بنفسها لا شيء عليه اتفاقا وإنما الخلاف في إرسالها للرعي وهو مضاف إليه قوله ( بمنجل ) كمفصل ما يحصل به الزرع قوله ( إلا الإذخر ) بكسر الهمزة والخاء وسكون الذال المعجمتين نبت بمكة طيب الرائحة له قضبان دقاق يسقف بها البيوت بين الخشبات ويسد بها الخلاء في القبور بين اللبنات قهستاني ملخصا ووجه استثنائه في الحديث مذكور في البحر وغيره قوله ( ولا بأس ) هي هنا للإباحة لمقابلتها بالحرمة لا لما تركه أولى قاري

Sección V02/P568–V02/P570

قوله ( وبقتل قملة الخ ) متعلق بقوله بعده تصدق والمراد بالقتل ما يشمل المباشرة والتسبب القصدي كما أفاده بقوله لتموت احترازا عما لو لم يقصد بإلقاء الثوب القتل كما لو غسل ثوبه فماتت وكإلقاء الثوب إلقاؤها لأن الموجب إزالتها عن البدن لا خصوص القتل كما في البحر والمراد بالقملة ما دون الكثير الآتي بيانه وفصل في اللباب بأن في الواحدة تصدقا بكسرة وفي الثنتين والثلاث قبضة من طعام وفي الزائد مطلقا نصف صاع قوله ( والجراد كالقمل ) قال في البحر ولم أر من تكلم على الفرق بين الجراد القليل والكثير كالقمل وينبغي أن يكون كالقمل ففي الثلاث وما دونها يتصدق بما شاء وفي الأكثر نصف صاع وفي المحيط مملوك أصاب جرادة في إحرامه إن صام يوما فقد زاد وإن شاء جمعها حتى تصير عدة جرادات فيصوم يوما اه وينبغي أن يكون القمل كذلك في حق العبد لما علم أن العبد لا يكفر إلا بالصوم اه ولا يخفى أن ما في المحيط صريح في الفريق بين حكم القليل والكثير ولكن ليس فيه بيان الفرق بين مقدار القليل والكثير وعليه يحمل قول البحر ولم أر الخ وبه اندفع اعتراض النهر قوله ( إلا العقعق ) هو طائر أبيض فيه سواد وبياض يشبه صوته العين والقاف قاموس ومثله في الحكم الزاغ وأنواع الغراب على ما في فتح الباري خمسة العقوق والأبقع الذي في ظهره أو بطنه بياض والغداف وهو المعروف عند أهل اللغة بالأبقع ويقال له غراب البين لأنه بان عن نوح عليه الصلاة والسلام واشتغل بجيفة حين أرسله ليأتي بخبر الأرض ولأعصم وهو ما في رجله أو جناحه أو بطنه بياض أو حمرة والزاغ ويقال له غراب الزرع وهو الغراب الصغير الذي يأكل الحب ح عن القهستاني قوله ( وتعميم البحر ) حيث جعل العقعق كالغراب واعتراض على قول الهداية إنه لا يسمى غرابا ولا يبتدىء بالأذى بقوله فيه نظر لأنه دائما يقع على دبر الدابة كما في غاية البيان قوله ( رده في النهر ) أي بما في المعراج من أنه لا يفعل ذلك غالبا وبما في الظهيرية حيث قال وفي العقعق روايتان والظاهر أنه من الصيود اه قوله ( وكلب عقور ) قيد بالعقور اتباعا للحديث وإلا بالعقور وغيره سواء أهليا كان أو وحشيا بحر قوله ( أي وحشي ) ليس تفسيرا لعقور بل تقييد له ح أي لأن العقور من العقر وهو الجرح وهو ما يفرط شره وإيذاؤه قهستاني قوله ( أما غيره ) أي غير الوحشي وهو الأهلي فليس بصيد أصلا فلا معنى لاستثنائه لكن قدمنا عن الفتح أن الكلب مطلقا ليس بصيد لأنه أهلي في الأصل وأيضا فإن العقرب وما بعده ليس بصيد أيضا قوله ( وبعوض ) هو صغير البق ولا شيء بقتل الكبار والصغار شرنبلالية قوله ( لكن لا يحل الخ ) استدراك على الإطلاق في النمل فإن ظاهره جواز إطلاق قتله بجميع أنواعه مع أن فيه ما يؤذي وهذا الحكم عام في كل ما لا يؤذي كما صرحوا به في غير موضع ط قوله ( أي إذا لم تضر ) تقييد للنسخ ذكره في النهر أخذا مما في الملتقط إذا كثرت الكلاب في قرية وأضرت بأهلها أمر أربابها بقتلها فإن أبوا رفع الأمر إلى القاضي حتى يأمر بذلك اه قوله ( وبرغوت ) بضم الباء والغين ط قوله ( وفراش ) جمع فراشة هي التي تهافت في السراج قاموس قوله ( ووزغ ) هو سام أبرص تشديد الميم قوله ( وأم حبين ) بمهملة مضمومة فموحدة مفتوحة فتحتية على وزن زبير دويبة تشبه الضب قوله ( وكذا جميع هوام الأرض ) الأولى إبدال جميع بباقي لأن ما قبله من الهوام وهي جمع هامة كل حيوان ذي سم وقد تطلق على مؤذ ليس له اسم كالقملة أما الحشرات فهي جمع حشرة وهي صغار دواب الأرض كما في الديوان ط عن أبي السعود قوله ( وسبع ) هو كل حيوان مختطف عاد عادة

Sección V02/P570–V02/P571

قوله ( أي حيوان ) أشار إلى ما في النهر من أن هذا الحكم لا يخص السبع لأن غيره إذا صال لا شيء بقتله ذكره شيخ الإسلام فكان عدم التخصيص أولى إذ المفهوم معتبر في الروايات اتفاقا اه لكن ينبغي تقييد الحيوان بغير المأكول لما في البحر من أن الجمل لو صال على إنسان فقتله فعليه قيمته بالغة ما بلغت لأن الإذن في قتل السبع حاصل من صاحب الحق وهو الشارع أما الجمل فلم يحصل الإذن من صاحبه قوله ( صائل ) أي قاهر حامل على المحرم من الصولة أو الصألة بالهمزة قهستاني وقيد به لما مر من أن غير الصائل يجب بقتله الجزاء ولا يجاوز عن شاة وما في البدائع من أن هذا أو عدم وجوب شيء إنما هو فيما لا يبتدىء بالأذى كالضبع والثعلب وغيرهما أما ما يبتدىء به غالبا كالأسد والذئب والنمر والفهد فللمحرم قتله ولا شيء عليه قال بعض المتأخرين إنه بمذهب الشافعي أنسب نهر قلت والقائل ابن كمال لكن ذكر في الفتح أول الباب كلام البدائع وجعله مقابل المنصوص عليه في ظاهر الرواية ثم قال ثم رأيناه رواية عن أبي يوسف قال في الخانية عن أبي يوسف الأسد بمنزلة الذئب وفي ظاهرة الرواية السباع كلها صيد إلا الكلب والذئب اه فافهم قوله ( كما تلزمه قيمته ) أي بالغة ما بلغت لمالكه يعني وقيمته لله تعالى لا تجاوز قيمة شاء بحر قلت هذا لو غير صائل أما الصائل فقد علمت أنه لا يجب فيه لله تعالى شيء فلذا اقتصر الشارح على قيمة واحدة فافهم قوله ( وله ) أي للمحرم قوله ( ولو أبوها ظبيا ) أحرج الأم إذا كانت ظبية فإن عليه الجزاء لما ذكره الشارح ط قوله ( وبط أهلي ) هو الذي يكون في المساكن والحياض لأن ألوف بأصل الخلقة احترازا عن الذي يطير فإنه صيد فيجب الجزاء بقتله بحر قوله ( ولو لمحرم ) للام للتعليل أي ولو صاده الحلال لأجل المحرم بلا أمره خلافا للإمام مالك كما في الهداية قوله ( وذبحه في الحل ) أما لو ذبحه في الحرم فهو ميتة كما قدمه وفي اللباب إذا ذبح محرم أو حلال في الحرم صيدا فذبيحته ميتة عندنا لا يحل أكلها له ولا لغيره من محرم أو حلال سواء اصطاده هو أي ذابحه أو غيره محرم أو حلال ولو في الحل فلو أكل المحرم الذابح منه شيئا قبل أداء الضمان أو بعده فعليه قيمة ما أكل ولو أكل منه غير الذابح فلا شيء عليه ولو أكل الحلال مما ذبحه في الحرام بعد الضمان لا شيء عليه للأكل ولو اصطاد حلال فذبح له محرم أو اصطاد محرم فذبح له حلال فهو ميتة اه قال شارحه القاري اعلم أنه صرح غير واحد كصاحب الإيضاح و البحر الزاخر و البدائع وغيرهم بأن ذبح الحلال صيد الحرم يجعله لا يحل وإن أدى جزاءه من غير تعرض لخلاف وذكر قاضيخان أنه يكره أكله تنزيها وفي اختلاف المسائل اختلفوا فيما إذا إذا ذبح الحلال صيدا في الحرم فقال مالك والشافعي وأحمد لا يلح أكله واختلف أصحاب أبي حنيفة فقال الكرخي هو ميتة وقال غيره هو مباح اه قوله ( على المختار ) راجع لقوله لا للمحرم وهذا ما رواه الطحاوي وقال الجرجاني لا يحرم وغلطه القدوري واعتمد رواية الطحاوي فتح و بحر قوله ( وتجب قيمته بذبح حلال ) هذا مكرر مع قوله سابقا وذبح حلال صيد الحرم إلا أنه أعاده ليرتب عليه قوله ولا يجزئه الصوم ط وأراد بالذبح الإتلاف ولو تسببا على وجه العدوان فلو أدخل في الحرم بازيا فأرسله فقتل حمام الحرم لم يضمن لأنه أقام واجبا وما قصد الاصطياد فلم يكن تعديا في السبب بل كان مأمورا بحر قوله ( ولا يجزئه الصوم ) إنما اقتصر على نفي الصوم ليفيد أن الهدي جائز وهو ظاهر الرواية كما في البحر

Sección V02/P571–V02/P572

وفي اللباب فإن بلغت قيمته هديا اشتراه بها إن شاء وإن شاء اشترى بها طعاما فيتصدق به كما مر ويجوز فيه الهدي إن كانت قيمته قبل الذبح مثل قيمة الصيد ولا يشترط كونها مثلها بعد الذبح وأما الصوم في صيد الحرم فلا يجوز للحلال ويجوز للمحرم قوله ( لأنها غرامة ) لأن الضمان فيه باعتبار المحل وهو الصيد فصار كغرامة الأموال بخلاف المحرم فإنه ضمانه جزاء الفعل لا المحل والصوم يصلح له لأنه كفارة بحر قوله ( في دلالته ) أي دلالة الحلال ولو لمحرم والفرق بين دلالة المحرم ودلالة الحلال أن المحرم التزم ترك التعرض بالإحرام فلما دل ترك ما التزمه فضمن كالمودع إذا دل السارق على الوديعة ولا التزام من الحلال فلا ضمان بها كالأجنبي إذا دل السارق على مال إنسان بحر قوله ( ولو حلالا ) الأولى أن يقال وهو حلال كما قيده به في مجمع الأنهر قال وإنما قيدنا به لتظهر فائدة قيد الدخول في الحرم فإن وجوب الإرسال في المحرم لا يتوقف على دخول الحرم لأنه بمجرد الإحرام يجب عليه كما في الإصلاح وغيره وبهذا يظهر ضعف ما قيل حلالا أو محرما اه وعليه ينبغي أن يقال وهو في الحل بدل قوله ولو في الحل اه ح والحاصل أن الكلام فيمن كان حلالا في الحل وأراد الإحرام أو دخول الحرم وكان في يديه صيد وجب عليه إرساله وفي اللباب وشرحه اعلم أن الصيد يصير آمنا بثلاثة أشياء بإحرام الصائد أو بدخوله في الحرم أو بدخول الصيد فيه ولو أخذ صيدا في الحل أو الحرم وهو محرم أو في الحرم وهو حلال لم يملكه ووجب عليه إرساله سواء كان في يده أو قفصه أو في بيته ولو لم يرسله حتى هلك وهو محرم أو حلال فعليه الجزاء قوله ( يعني الجارحة ) محترزه قوله لا إن كان في بيته أو قفصه قوله ( وجب إرساله ) قال في البحر اتفاقا قوله ( أي إطارته ) لو قال أي إطلاقه لكان أشمل لتناول الوحش فإن هذا الحكم لا يخص الطير اه ح وشمل إطلاقه ما لو غصبه وهو حلال من حلال فأحرم الغاصب فإنه يلزمه إرساله وعليه قيمته لمالكه فلو رده له برىء ولزمه الجزاء كذا في الدراية معزيا إلى المنتقى قال في الفتح وهذا لغز غاصب يجب عليه عدم الرد بل إذا فعل يجب به الضمان قوله ( أو إرساله للحل وديعة ) هذا قول ثان في تفسير الإرسال حكاه القهستاني بعد حكاية الأول وعزاه للتحفة ويشكل عليه مسألة الغاصب حيث لزمه الجزاء وإن رده لمالكه وأيضا فالرسول في حال أخذ الصيد هو في الحرم فيلزمه إرساله وضمان قيمته للمالك كالغاصب كما أفاده ط وأيضا اعترضه ابن كمال بأن يد المودع يد المودع لكن رده في النهر بما في فوائد الظهيرية أن يد خادمه كرحله وحاصله أن المحظور كون الصيد في يده الحقيقية ويده فيما عند المودع غير حقيقة بل هي مثل يده على ما في رحله أو قفصه أو خادمه لكن يرد عليه ما مر عن ط وقد يجاب بأنه يمكنه أن يناوله في طرف الحرم لمن هو في الحل أو يرسله في قفص

Sección V02/P572–V02/P573

ثم اعلم أن الذي يظهر من كلامهم أن هذين القولين في المسألة الثانية فقط وهي من أحرم في الحل وفي يده صيد أما الأولى وهي لو دخل الحرم وفي يده صيد فالواجب عليه الإرسال بمعنى الإطارة لقوله في الهداية عليه أن يرسله فيه أي في الحرم وتعليله له بأنه لما حصل في الحرم وجب ترك التعرض لحرمة الحرم وصار من صيد الحرم وكذا ما قدمناه عن اللباب من أن الصيد يصير آمنا بثلاثة أشياء الخ وكذا قول اللباب ولو أدخل محرم أو حلال صيد الحل الحرم صار حكمه حكم صيد الحرم وكذا قول المصنف الآتي فلو كان جارحا الخ فإنه لو كان له إيداع الجارح بعد ما أدخله الحرم لم يجز له إرساله مع العلم بأن عادة الجارح قتل الصيد وكذا قول اللباب ولو أخذ صيد الحرم فأرسله في الحل لا يبرأ من الضمان حتى يعلم وصوله إلى الحرم آمنا فكيف إذا أودعه فتأمل قوله ( على وجه غير مضيع له ) يفسره ما قبله فكان الأولى تأخيره عنه كما فعل في شرحه على الملتقي حيث قال كأن يودعه أو يرسله في قفص قوله ( وفي كراهة جامع الفتاوى ) إلى قوله لا يجب ساقط من بعض النسخ وحاصله أن إعتاق الصيد أي إطلاقه من يده جائز إن أباحه لمن يأخذه وهو تقييد لقوله لأن تسييب الدابة حرام وقيل لا أي لا يجوز إعتاقه مطلقا كما هو ظاهر إطلاق حرمة التسييب لأنه وإن أباحه فالأغلب أنه لا يقع في يد أحد فيبقى سائبة وفيه تضييع للمال وقوله ولا تخرج عن ملكه بإعتاقه يحتمل معنيين الأول أنه لا يخرج عن ملكه قبل أن يأخذ أحد فإن أخذه أحد بعد الإباحة ملكه كما تفيده عبارة مختارات النوازل الثاني أنه لا يخرج مطلقا لأن التمليك لمجهول لا يصح مطلقا أو إلا لقوم معلومين لما في لقطة البحر عن الهداية إن كانت اللقطة شيئا يعلم أن صاحبها لا يطلبها كالنواة وقشر الرمان يكون إلقاؤه إباحة حتى جاز الانتفاع به من غير تعريف ولكن يبقى ملك مالكه لأن التمليك من المجهول لا يصح قال وفي البزازية للمالك أخذها منه إلا إذا قال عند الرمي من أخذه فهو له لقوم معلومين ولم يذكر السرخسي هذا التفسير اه فينبغي أن يكون إعتاق الصيد كذلك وتكون فائدة الإباحة حل الانتفاع به مع بقائه على ملك المالك لكن في لقطة التاترخانية ترك دابة لا قيمة لها من الهزال ولم يبحها وقت الترك فأخذها رجل وأصلحها فالقياس أن تكون للآخذ كقشور الرمان المطروحة وفي الاستحسان تكون لصاحبها قال محمد لأنا لو جوزنا ذلك في الحيوان لجوزنا في الجارية ترمى في الأرض مريضة لا قيمة لها فيأخذها رجل وينفق عليها فيطؤها من غير شراء ولا هبة ولا إرث ولا صدقة أو يعتقها من غير أن يملكها وهذا أمر قبيح اه ملخصا ومقتضاه أن غير الحيوان كالقشور يكون طرحه إباحة بدون تصريح وأنه يملكه الآخذ بخلاف الحيوان فلا يملكه إلا بالتصريح بالإباحة كما هو مفهوم قوله ولم يبحها وهذا حلال ما ذكرناه عن البحر وعلى هذا يتخرج ما في مختارات النوازل ويأتي قريبا قول ثالث وهو أن غير المحرم لو أرسله يكون إباحة لأنه أرسله باختياره فيكون كقشور الرمان قوله ( وحينئذ ) أي حين إذ كان إعتاق الصيد لا يجوز إلا إذا أباحه لمن يأخذه تقيد الإطارة أي التي فسر بها الإرسال بالإباحة ويؤيده قول المعراج ولو كان في يده فعليه إرساله على وجه لا يضيع فإن إرسال الصيد ليس بمندوب كتسييب الدابة بل هو حرام إلا أن يرسله للعلف أو يبيح للناس أخذه كذا في الفوائد الظهيرية اه وقال بعده على وجه لا يضيع بأن يخليه في بيته أو يودعه عند حلال اه

Sección V02/P573–V02/P574

لكن ظاهر ما قدمناه عن القهستاني من حكاية القولين في تفسير الإرسال أن من فسره بالإفطار لم يقيد بالإباحة لأنه يقول إن الإرسال واجب فلم يكن في معنى التسييب المحظور ومن فسر الإرسال بالوديعة فكأنه يقول حيث أمكنه دفع التعرض للصيد بها فلا حاجة إلى الإطارة المضيعة للملك لاندفاع الضرورة بدونها ولذا قال قاضيخان في شرح الجامع لو أحرم والصيد في يده عليه أن يرسله لكن على وجه لا يضيع لأن الواجب ترك التعرض بإزالة اليد الحقيقية لا بإبطال الملك اه وكون الإباحة تنفي التضييع ممنوع لأن الغالب على الصيد أنه إذا أرسل لا يصاد ثانيا فيبقى ملكه ضائعا والتسييب لا يجوز وإنما يجب الإرسال مطلقا فيما صاده وهو محرم كما مر لأنه لم يملكه فليس فيه تضييع ملك هذا ما ظهر لي وقد علمت مما قدمناه أن هذا كله فيما لو أخذ صيدا ثم أحرم أما لو دخل به الحرم فإنه يلزمه إرساله بمعنى إطارته وأنه ليس له إيداعه لأنه صار من صيد الحرم قوله ( فتأمل ) كذا في بعض النسخ وفي بعضها قبل وقال ح وهو ظرف مبني على الضم أي قبل الإطارة العامل فيه الإباحة قوله ( وأصلحها ) ليس بقيد فيما يظهر لأن الدار في التمليك على الإباحة وقد يقال إنما قيد به لمنع الأخذ لأن قوله من أخذها فهي له ينزل هبة والإصلاح زيادة تمنع من الرجوع منها وبدونه له الرجوع إذ لا مانع ويحرر ط قوله ( والقول له ) أي للمالك إنه لم يبحها لأحد لأنه ينكر إباحة التمليك وإن برهن الآخذ أو نكل عن اليمين سلمت للآخذ ط عن لقطة البحر قوله ( لا إن كان في بيته أو قفصه ) أي ولم يكن اصطاده في الإحرام أما لو اصطاده في الإحرام يلزمه إرساله بالإجماع معراج قوله ( لجريان العادة ) أي من لدن الصحابة إلى الآن وهم التابعون ومن بعدهم يحرمون وفي بيوتهم حمام في أبراج وعندهم دواجن وطيور لا يطلقونها وهي إحدى الحجج فدلت على أن استبقاءها في الملك محفوظة بغير اليد ليس هو التعرض الممتنع فتح والدواجن وهو الذي ألف المكان من صيود وحشيات ومستأنسة قوله ( ولو القفص في يده ) أي مع خادمه أو في رحله معراج وقيل إن كان القفص في يده يلزمه إرساله لكن على وجه لا يضيع هداية وهو ضعيف كما في النهر قال ح والظاهر أن مثله ما إذا كان الحبل المشدود في رقبة الصيد في يده قوله ( بدليل الخ ) فإنه بأخذ الغلاف بيده لم يجعل المصحف بيده فكذا بأخذ القفص لا يكون الطير في يده قوله ( أخذه منه ) صفة لإنسان والضمير في منه للحل ومثله ما لو أخذه من الحرم بالأولى لأنه لو كان غير مملوك لا يملكه الآخذ فالمملوك أولى فافهم قوله ( لأنه لم يخرج عن ملكه ) الأولى حذفه والاقتصار على التعليل الثاني لأنه عين قول المصنف ولا يخرج عن ملكه ط قوله ( لأنه ملكه وهو حلال ) علة لعدم خروج الصيد عن ملكه ومفهومه أنه لو ملكه وهو محرم يخرج عن ملكه مع أن المحرم لا يملك الصيد فلو قال لأنه أخذه وهو حلال لكان أحسن ح قوله ( لما يأتي ) أي في قول المصنف والصيد لا يملكه المحرم الخ قوله ( لأنه لم يرسله عن اختيار ) كذا في بعض النسخ أي لأن الشرع ألزمه بإرساله فكان مضطرا شرعا إليه والمناسب عطفه بالواو لأنه علة ثانية لقوله وله أخذه الخ وقد علل به التمرتاشي كما عزاه إليه في الفتح وقال إنصه يدل على أنه لو أرسله من غير إحرام يكون إباحة اه أي فليس له أخذه ممن أخذه وإن لم يصرح بالإباحة وقت إرساله لأنه غير مضطر إليه فكان مجرد إرساله إباحة كإلقاء قشر الرمان كما قدمناه قوله ( فلو كان جارحا ) تفريع على قوله وجب إرساله والجارح من الصيد ما له ناب أي مخلب يصيد به

Preguntas