Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Sección V03/P141–V03/P142

اللهم إلا أن يحمل ما سيأتي على أنه يؤمر بالإنفاق ليرجع بما أنفقه على الابن إذا أيسر كما قالوا في الابن الموسر إذا كانت أمه وزوجها معسرين يؤمر بالإنفاق على أمه ويرجع بها على زوجها إذا أيسر ويؤيده عبارة الخانية المذكورة فليتأمل قوله ( ولا رجوع للأب الخ ) أي لو أدى الأب المهر من مال نفسه لا رجوع له على ابنه الصغير قيل لأن الكفيل لا رجوع له إلا بالأمر ولم يوجد لكن قدمنا أن إقدامه على كفالته بمنزلة الأمر لثبوت ولايته عليه ولهذا لو ضمنه أجنبي بإذن الأب يرجع فكذا الأب نعم ذكر في غاية البيان رجوع الأب لما ذكر وفي الاستحسان لا رجوع له لتحمله عنه عادة بلا طمع في الرجوع والثابت بالعرف كالثابت بالنص إلا إذا شرط الرجوع في أصل الضمان فيرجع لأن الصريح يفوق الدلالة أعني العرف بخلاف الوصي فإنه يرجع لعدم العادة في تبرعه فصار كبقية الأولياء غير الأب اه فعدم الرجوع بلا إشهاد مخصوص بالأب ومقتضى هذا رجوع الأم أيضا حيث لا عرف إذا كانت وصية وكفلته أما بدون ذلك فقد صار حادثة الفتوى في صبي زوجه وليه ودفعت أمه عنه المهر وهي غير وصية عليه ثم بلغ فأرادت الرجوع عليه وينبغي في هذه الحادثة عدم الرجوع لإيفائها دين الصبي بلا إذن ولا ولاية ولا سيما على القول الآتي من اشتراط الإشهاد في غير الأب أيضا تأمل وفي البزازية إذا أشهد أي الأب عند الأداء أنه أدى ليرجع رجع وإن لم يشهد عند الضمان اه والحاصل أن الإشهاد عند الضمان أو الأداء شرط الرجوع كما في البحر وقيده في الفتح بما إذا كان الصغير فقيرا واعترضه في النهر بما مر عن غاية البيان أي من حيث إنه مطلق مع عموم التعليل بالعرف وقد يقال إن ما في الفتح مبني على عدم اطراد العرف إذا كان الصغير غنيا فله الرجوع وإن لم يشهد ولا سيما لو كان الأب فقيرا فتأمل وبقي ما لو دفع بلا ضمان ومقتضى التعليل بالعادة أنه لا فرق فيرجع إن أشهد وإلا لا وسيذكر الشارح في آخر باب الوصي ولو اشترى لطفله ثوبا أو طعاما وأشهد أنه يرجع به عليه يرجع به لو له مال وإلا لا لوجوبها عليه ح ومثله لو اشترى له دارا أو عبدا يرجع سواء كان له مال أو لا وإن لم يشهد لا يرجع كذا عن أبي يوسف وهو حسن يجب حفظه اه قلت وحاصله الفرق بين الطعام والكسوة وبين غيرهما ففي غيرهما لا يرجع إلا إذا أشهد سواء كان الصغير فقيرا أو لا وكذا فيهما إن كان الصغير غنيا أما لو فقيرا فلا رجوع له وإن أشهد لوجوبهما عليه بخلاف نحو الدار والعبد ومقتضى هذا أن المهر بلا ضمان كالدار والعبد لعدم وجوبه عليه فله الرجوع عليه إن أشهد ولو فقيرا وإلا فلا وهذا يؤيد ما في النهر فتدبر هذا وسنذكر هناك اختلاف القولين في أن الوصي لو أنفق من ماله على قصد الرجوع هل يشترط الإشهاد أم لا والاستحسان الأول وعليه فلا فرق بينه وبين الأب فما مر عن غاية البيان من قوله بخلاف الوصي مبني على القول الآخر والله تعالى أعلم وشمل الرجوع بعد الإشهاد ما لو أدى بعد بلوغ الابن كما في الفيض وفيه أن هذا أي اشتراط الإشهاد إذا لم يكن للصبي دين على أبيه فلو على الأب دين له فأدى مهر امرأته ولم يشهد ثم ادعى أنه أداه من دينه الذي عليه صدق ولو كان الابن كبيرا فهو متبرع لأنه لا يملك الأداء بلا أمره اه تنبيه اشتراط الأشهاد لرجوع الأب لا ينافيه ما قدمانه من أنه لو مات وأخذت الزوجة مهرها من تركته فلباقي الورثة الرجوع في نصيب الصغير لما علمت من أنه صار كفيلا بالأمر دلالة والكفيل بأمر المكفول عنه يرجع بما أدى وإنما لم يرجع لو أدى بنفسه بلا إشهاد للعادة بأنه يؤدي تبرعا

Sección V03/P142–V03/P143

أما إذا لم يدفع بنفسه وأخذت الزوجة من تركته لم يوجد التبرع منه فلذا يرجع باقي الورثة في نصيب الصغير من التركة فرع في الفيض ولو أعطى ضيعة بمهر امرأة ابنه ولم تقبضها حتى مات الأب فباعتها المرأة لم يصح إذا ضمن الأب المهر ثم أعطى الضيعة به فحينئذ لا حاجة إلى القبض مطلب في منع الزوجة نفسها لقبض المهر قوله ( ولها منعه الخ ) وكذا لولي الصغيرة المنع المذكور حتى يقبض مهرها وتسليمها نفسها غير صحيح فله استردادها وليس لغير الأب والجد تسليمها قبل قبض المهر ممن له ولاية قبضه فإن سلمها فهو فاسد وأشار إلى أنه لا يحل له وطؤها على كره منها إن كان امتناعها لطلب المهر عنده وعندهما يحل كما في المحيط بحر وينبغي تقييد الخلاف بما إذا كان وطئها أو لا برضاها أما إذا لم يطأها ولم يخل بها كذلك فلا يحل اتفاقا نهر قوله ( ودواعيه الخ ) لم يصرح به في شرح المجمع وإنما قال لها أن تمنعه من الاستمتاع بها فقال في النهر إنه يعم الدواعي ط قوله ( والسفر ) الأولى للتعبير بالإخراج كما عبر في الكنز ليعم الإخراج من بيتها كما قاله شارحوه ط قوله ( وخلوة ) يعلم حكمها من الوطء بالأولى وإنما تظهر فائدة ذكرها على قولهما الآتي قوله ( رضيتهما ) وكذا لو كانت مكرهة أو صغيرة أو مجنونة بالأولى وهو بالاتفاق أما مع الرضا فعندهما ليس لها المنع وتكون به ناشزة لا نفقة لها أي إلا أن تمنعه من الوطء وهي في بيته بحر بحثا أخذا مما صرحوا به في النفقات أن ذلك ليس بنشوز بعد أخذ المهر قوله ( لأخذ ما بين تعجيله ) علة لقوله ولها منعه أو غاية له واللام بمعنى إلى فلو أعطاها المهر إلا درهما واحدا فلها المنع وليس له استرجاع ما قبضت هندية عن السراج وفي البحر عن المحيط لو أحالت به رجلا على زوجها لها الامتناع إلى أن يقبض المحتال لا لو أحالها به الزوج اه وأشار إلى أن تسليم المهر مقدم سواء كان عينا أو دينا بخلاف البيع والثمن عين فإنهما يسلمان معا لأن القبض والتسليم معا متعذر هنا بخلاف البيع كما في النهر عن البدائع وتمامه فيه لكن في الفيض لو خاف الزوج أن يأخذ الأب المهر ولا يسلم البنت يؤمر الأب بجعلها مهيأة للتسليم ثم يقبض المهر قوله ( أو أخذ قدر ما يعجل لمثلها عرفا ) أي إن لم يبين تعجيله أو تعجيل بعضه فلها المنع لأخذ ما يعجل لها منه عرفا وفي الصيرفية الفتوى على اعتبار عرف بلدهما من غير اعتبار الثلث أو النصف وفي الخانية يعتبر التعارف لأن الثابت عرفا كالثابت شرطا قلت والمتعارف في زماننا في مصر والشام تعجيل الثلثين وتأجيل الثلث ولا تنس ما قدمناه عن الملتقط من أن لها المنع أيضا للمشروط عادة كالخف والمكعب وديباج اللفافة ودراهم السكر كما هو عادة سمرقند فإنه يلزم دفعه على من صدق العرف من غير تردد في إعطاء مثلها من مثله ما لم يشرطا عدم دفعه والعرف الضعيف لا يلحق المسكوت به بالمشروط قوله ( إن لم يؤجل ) شرط في قوله أو أخذ قدر ما يعجل لمثلها يعني أن محل ذلك إذا لم يشترطا تأجيل الكل أو تعجيله ط وكذا البعض كما قدمه في قوله كلا أو بعضا وفي الفتح حكم التأجيل بعد العقد كحكمه فيه قوله ( فكما شرطا ) جواب شرط محذوف تقديره فإن أجل كله أو عجل كله وفي مسألة التأجيل خلاف يأتي قوله ( لأن الصريح الخ ) أي يعتبر ما شرطا وأن تعورف تعجيل البعض لأن الشرط صريح والعرف دلالة والصريح أقوى قوله ( إلا إذا جهل الأجل ) إذ هنا ظرفية فهو استثناء من أعم الظروف أي فكما شرطا في كل وقت إلا في وقت جهل الأجل فافهم

Sección V03/P143–V03/P144

قال في البحر فإن كانت جهالة متقاربة كالحصاد والدياس ونحوه فهو كالمعلوم على الصحيح كما في لظهيرية بخلاف البيع فإنه لا يجوز بهذا الشرط وإن كانت متفاحشة كإلى الميسرة أو إلى هبوب الريح أو أن تمطر السماء فالأجل لا يثبت ويجب المهر حالا وكذا في غاية البيان اه قوله ( إلا التأجيل ) استثناء من المستثنى ح قوله ( فيصح للعرف ) قال في البحر وذكر في الخلاصة والبزازية اختلافا فيه وصحح أنه صحيح وفي الخلاصة وبالطلاق يتعجل المؤجل ولو راجعها لا يتأجل اه يعني إذا كان التأجيل إلى الطلاق أما لو إلى مدة معينة لا يتعجل بالطلاق كما قد يقع في مصر من جعل بعضه حالا وبعضه مؤجلا إلى الطلاق أو الموت وبعضه منجما فإذا طلقها تعجل البعض المؤجل لا المنجم فتأخذه بعد الطلاق على نجومه كما تأخذه قبله واختلف هل يتعجل المؤجل بالطلاق الرجعي مطلقا أو إلى انقضاء العدة وجزم في القنية بالثاني وعزاه إلى عامة المشايخ ولو ارتدت ولحقت ثم أسلمت وتزوجها فالمختار أنه لا يطالب بالمهر المؤجل إلى الطلاق كما في الصيرفية لأن الردة فسخ لا طلاق اه ملخصا قوله ( وبه يفتى استحسانا ) لأنه لما طلب تأجيله كله فقد رضي بإسقاط حقه في الاستمتاع وفي الخلاصة أن الأستاذ ظهير الدين كان يفتي بأنه ليس لها الامتناع والصدر الشهيد كان يفتي بأن لها ذلك اه فقد اختلف الإفتاء بحر قلت الاستحسان مقدم فلذا جزم به الشارح وفي البحر عن الفتح وهذا كله إذا لم يشترط الدخول قبل حلول الأجل فلو شرطه ورضيت به ليس لها الامتناع اتفاقا اه تنبيه يفهم من قول الشارح إن أجله كله أنه لو أجل البعض ودفع المعجل ليس لها الامتناع على قول الثاني مع أنه في شرح الجامع لقاضيخان ذكر أو لا أنه لو كان المهر مؤجلا ليس لها المنع قبل حلول الأجل ولا بعده وكذا لو كان المؤجل بعضه واستوفت العاجل وكذا لو أجلته بعد العقد ثم قال وعلى قول أبي يوسف لها المنع إلى استيفاء الأجل في جميع هذه الفصول إذا لم يكن دخل بها الخ وهذا مخالف لقول المصنف لأخذ ما بين تعجيله الخ لكن رأيت في الذخيرة عن الصدر الشهيد أنه قال في مسألة تأجيل البعض أن له الدخول بها في ديارنا بلا خلاف لأن الدخول عند أداء المعجل مشروط عرفا فصار كالمشروط نصا أما في تأجيل الكل فغير مشروط لا عرفا ولا نصا فلم يكن له الدخول على قول الثاني استحسانا فافهم قوله ( على أن يعجل أربعين ) أي قبل الدخول قوله ( لها منعه حتى تقبضه ) أي تقبض الباقي بعد الأربعين إذ ليس في اشتراط تعجيل البعض مع النص على حلول الجميع دليل على تأخير الباقي إلى الطلاق أو الموت بوجه من وجوه الدلالات والذي عليه العادة في مثل هذا التأخير إلى اختيار المطالبة بحر عن فتاوى العلامة قاسم فرع في الهنندية عن الخانية تزوجها بألف على أن ينقدها ما تيسر له والبقية إلى سنة فالألف كله إلى سنة ما لم تبرهن أنه تيسر له منه شيء أو كله فتأخذه قوله ( ولها النفقة بعد المنع ) أي المنع لأجل قبض المهر ويشمل المنع من الوطء وهي في بيته وهو ظاهر وكذا لو امتنعت من النقلة إلى بيته فلها النفقة كما يأتي في بابها وكذا لو سافرت ويشكل عليه أن النفقة جزاء الاحتباس ولهذا لو كانت مغصوبة أو حاجة وهو ليس معها لا نفقة لها مع أنها لم تحتبس بعذر وقد يجاب بأن التقصير جاء من جهته بعدم دفع المهر فكانت محتبسة حكما كما لو أخرجها من منزله فلها النفقة بخلاف المغصوبة والحاجة فإن ذلك ليس من جهته هذا ما ظهر لي

Sección V03/P144–V03/P146

قوله ( فلا تخرج الخ ) جواب شرط مقدر أي فإن قبضته فلا تخرج الخ وأفاد به تقييد كلام المتن فإن مقتضاه أنها إن قبضته ليس لها الخروج للحاجة وزيارة أهلها بلا إذنه مع أنه لها الخروج وإن لم يأذن في المسائل التي ذكرها الشارح كما هو صريح عبارته في شرحه على الملتقى عن الأشباه وكذا فيما لو أرادت حج الفرض بمحرم أو كان أبوها زمنا مثلا يحتاج إلى خدمتها ولو كان كافرا أو كانت لها نازلة ولم يسأل لها الزوج عنها من عالم فتخرج بلا إذنه في ذلك كله كما بسطه في نفقات الفتح خلافا لما في القهستاني وإن تبعه ح حيث قال بعد الأخذ ليس لها أن تخرج بلا إذنه أصلا فافهم قوله ( أو لزيارة أبويها ) سيأتي في باب النفقات عن الاختيار تقييده بماإذا لم يقدرا على إتيانها وفي الفتح أنه الحق قال وإن لم يكونا كذلك ينبغي أن يأذن لها في زيارتهما في الحين بعد الحين على قدر متعارف أما في كل جمعة فهو بعيد فإن في كثرة الخروج فتح باب الفتنة خصوصا إن كانت شابة والرجل من ذوي الهيئات قوله ( أو لكونها قابلة غاسلة ) أي تغسل الموتى كما في الخانية وسيذكر الشارح في النفقات عن البحر أن له منعها لتقدم حقه على فرض الكفاية وكذا بحثه الحموي وقال ط إنه لا يعارض المنقول وقال الرحمتي ولعله محمول على ما إذا تعين عليها ذلك اه قلت لكن المتبادر من كلامهم الإطلاق ولا مانع من أن يكون تزوجه بها مع علمه بحالها رضا بإسقاط حقه تأمل ثم رأيت في نفقات البحر ذكر عن النوازل أنها تخرج بإذنه وبدونه ثم نقل عن الخانية تقييده بإذن الزوج قوله ( فيما عدا ذلك ) عبارة الفتح وما عدا ذلك من زيارة الأجانب وعيادتهم والوليمة لا يأذن لها ولا تخرج الخ قوله ( والمعتمد الخ ) عبارته فيما سيجيء في النفقة وله منعها من الحمام إلا النفساء وإن جاز بلا تزين وكشف عورة أحد قال الباقاني وعليه فلا خلاف في منعهن للعلم بكشف بعضهن وكذا في الشرنبلالية معزيا للكمال اه وليس عدم التزين خاصا بالحمام لما قاله الكمال وحيث أبحنا لها الخروج فبشرط عدم الزينة في الكل وتغير الهيئة إلى ما لا يكون داعية إلى نظر الرجال واستمالتهم قوله ( مؤجلا ومعجلا ) تفسير لقوله كله والنصب بتقدير يعني مطلب في السفر بالزوجة قال في البحر عن شرح المجمع وأفتى بعضهم بأنه إذا أوفاها المعجل والمؤجل وكان مأمونا سافر بها وإلا لا لأن التأجيل إنما يثبت بحكم العرف فلعلها إنما رضيت بالتأجيل لأجل إمساكها في بلدها أما إذا أخرجها إلى دار الغربة فلا الخ قوله ( لكن في النهر الخ ) ومثله في البحر حيث ذكر أولا أنه إذا أوفاها المعجل فالفتوى على أنه يسافر بها كما في جامع الفصولين وفي الخانية والولوالجية أنه ظاهر الرواية ثم ذكر عن الفقيهين أبي القاسم الصفار وأبي الليث أنه ليس له السفر مطلقا بلا رضاها فساد الزمان لأنها لا تأمن على نفسها في منزلها فكيف إذا خرجت وأنه صرح في المختار بأن عليه الفتوى وفي المحيط أنه المختار وفي الولوالجية أن جواب ظاهر الرواية كان في زمانهم أما في زماننا فلا وقال فجعله من باب اختلاف الحكم باختلاف العصر والزمان كما قالوا في مسألة الاستئجار على الطاعات ثم ذكر ما في المتن عن شرح المجمع لمصنفه ثم قال فقد اختلف الإفتاء والأحسن الإفتاء بقول الفقيهين من غير تفصيل واختاره كثير من مشايخنا كما في الكافي وعليه عمل القضاء في زماننا كما في أنفع الوسائل اه ولا يقال إنه إذا اختلف الإفتاء لا يعدل عن ظاهر الرواية لأن ذلك فيما لا يكون مبنيا على اختلاف الزمان كما أفاده كلام الولوالجية وقول البحر فجعله الخ فإن الاستئجار على الطاعات كالتعليم ونحوه لم يقل بجوازه الإمام ولا صاحباه

Sección V03/P146–V03/P147

وأفتى به المشايخ للضرورة التي لو كانت في زمان الإمام لقال به فيكون ذلك مذهبه حكما كما أوضحت ذلك في شرح أرجوزتي المنظومة في رسم المفتي فافهم قوله ( وجزم به البزازي ) كذا في النهر مع أن الذي حط عليه كلام البزازي تفويض الأمر إلى المفتي فإنه قال وبعد إيفاء المهر إذا أراد أن يخرجها إلى بلاد الغربة يمنع من ذلك لأن الغريب يؤذي ويتضرر لفساد الزمان ما أذل الغريب ما أشقاه كل يوم يهنه من يراه كذا اختار الفقيه وبه يفتى وقال القاضي قول الله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم سورة الطلاق الآية 6 أولى من قول الفقيه قبل قوله تعالى ولا تضاروهن سورة الطلاق الآية 6 في آخره دليل قول الفقيه لأنا قد علمنا من عادة زماننا مضارة قطعية في الاغتراب بها واختار في الفصول قول القاضي فيفتى بما يقع عنده من المضارة وعدمها لأن المفتي إنما يفتني بحسب ما يقع عنده من المصلحة اه فقوله فيفتى الخ صريح في أنه لم يجزم بقول الفقيه ولا بقول القاضي وإنما جزم بتفويض ذلك إلى المفتي المسؤول عن الحادثة وأنه لا ينبغي طرد الإفتاء بواحد من القولين على الإطلاق فقد يكون الزوج غير مأمون عليها يريد نقلها من بين أهلها ليؤذيها أو يأخذ مالها بل نقل بعضهم أن رجلا سافر بزوجته وادعى أنها أمته وباعها فمن علم منه المفتي شيئا من ذلك لا يحل له أن يفتيه بظاهر الرواية لأنا نعلم يقينا أن الإمام لم يقل بالجواز في مثل هذه الصورة وقد يتفق تزوج غريب امرأة غريبة في بلدة ولا يتيسر له فيها المعاش فيريد أن ينقلها إلى بلده أو غيرها وهو مأمون عليها بل قد يريد نقلها إلى بلدها فكيف يجوز العدول عن ظاهر الرواية في الصورة والحال أنه لم يوجد الضرر الذي علل به القائل بخلافه بل وجد الضرر للزوج دونها فنعلم يقينا أيضا أن من أفتى بخلاف ظاهر الرواية لا يقول بالجواز في مثل هذه الصورة ألا ترى أن من ذهب بزوجته للحج فقام بها في مكة مدة ثم حج وامتنعت من السفر معه إلى بلده هل يقول أحد بمنعه عن السفر بها وبتركها وحدها تفعل ما أرادت فتعين تفويض الأمر إلى المفتي وليس هذا خاصا بهذه المسألة بل لو علم المفتي أنه يريد نقلها من محلة إلى محلة أخرى في البلدة بعيدة عن أهلها لقصد إضرارها لا يجوز له أن يعينه على ذلك ومن أراد الاطلاع على أزيد من ذلك فلينظر في رسالتنا المسماة ( نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف ) التي شرحت بها بيتا من أرجوزتي في رسم المفتي وهو قولي والعرف في الشرع له عتبار لذا عليه الحكم قد يدار قوله ( وفي الفصول الخ ) قد علمت أن هذا اختيار صاحب البزازية وأن ما في الفصول غيره قوله ( وقيده ) الضمير يعود إلى النقل المفهوم من قوله وينقلها وكذا الضمير في قوله وأطلقه وقوله يمكنه الرجوع الأولى يمكنها وفي الشرنبلالية وينبغي العمل بالقول بعدم نقلها من المصر إلى القرية في زماننا لما هو ظاهر من فساد الزمان والقول بنقلها إلى القرية ضعيف لقول الاختيار وقيل يسافر بها إلى قرى المصر القريبة لأنها ليست بغربة اه وليس المراد السفر الشرعي بل النقل لقوله لأنها ليست بغربة اه ما في الشرنبلالية قلت وفيه أنه بعد تصريح الكافي بأن الفتوى على جواز النقل وقول القنية إنه الصواب كيف يكون ضعيفا نعم لو اقتصر على الترجيح بفساد الزمان لكان أولى لكن ينبغي العمل بما مر عن البزازية من تفويض الأمر إلى المفتي حتى لو رأى رجلا يريد نقلها للإضرار بها والإيذاء لا يفتيه ولا سيما إذا كانت من أشراف الناس ولم تكن القرية مسكنا لأمثالها فإن المسكن يعتبر بحالها كالنفقة كما سيأتي في بابها مطلب مسائل الاختلاف في المهر

Sección V03/P147–V03/P148

قوله ( وإن اختلفا في المهر ) قال في الفتح الاختلاف في المهر إما في قدره أو في أصله وكل منهما في حال الحياة أو بعد موتهما أو موت أحدهما وكل منهما إما بعد الدخول أو قبله قوله ( ففي أصله ) بأن ادعى أحدهما التسمية وأنكر الآخر قوله ( حلف ) أي بعد عجز المدعي عن البرهان ولم يتعرض الشارحون للتحليف لظهوره كما في البحر قوله ( يجب مهر المثل ) قال في البحر ظاهر أنه يجب بالغا ما بلغ وليس كذلك بل لا يزاد على ما ادعته المرأة لو هي المدعية للتسمية ولا ينقص عما ادعاه الزوج لو هو المدعي لها كما أشار إليها في البدائع اه قلت هذا يظهر لو سمى المدعي شيئا وإلا فلا تأمل ثم هذا مقيد بما إذا كان الاختلاف قبل الطلاق مطلقا أو بعده وبعد الدخول أو الخلوة أما لو طلقها قبل الدخول والخلوة فالواجب المتعة كما في البحر ولم يتعرض له هنا لانفهامه من قوله الآتي وفي الطلاق قبل الوطء حكم متعة المثل قوله ( وفي المهر يحلف إجماعا ) إشارة إلى الرد على صدر الشريعة حيث قال ينبغي أن لا يحلف المنكر عند أبي حنيفة لأنه لا تحليف عنده في النكاح فيجب مهر المثل قال في البحر وفيه نظر لأن التحليف هنا على المال لا على أصل النكاح فيتعين أن يحلف منكر التسمية إجماعا اه وكذا اعترضه صاحب الدرر وابن الكمال ونسبه إلى الوهم قوله ( إجماعا ) قيد لقوله يجب ولقوله يحلف قوله ( فإن اختلفا في قدره ) أي نقدا كان أو مكيلا أو موزونا وهو دين موصوف في الذمة أو عين وقيد بالقدر لأنه لو كان في جنسه كالعبد والجارية أو صفته من الجودة والرداء أو نوعه كالتركي والرومي فإن كان المسمى عينا فالقول للزوج وإن كان دينا فهو كالاختلاف في الأصل تمامه في البحر قوله ( حال قيام النكاح ) أي قبل الدخول أو بعده وكذا بعد الطلاق والدخول رحمتي أما بعد الطلاق قبل الدخول فيأتي قوله ( فالقول لمن شهد له مهر المثل ) أي فيكون القول لها إن كان مهر مثلها كما قالت أو أكثر وله إن كان كما قال أو أقل وإن كان بينهما أي أكثر مما قال وأقل مما قالت ولا بينة تحالفا ولزم مهر المثل كذا في الملتقى وشرحه وهذا على تخريج الرازي وحاصله أن التحالف فيما إذا خالف قولهما أما إذا وافق قول أحدهما فالقول له وهو المذكور في الجامع الصغير وعلى تخريج الكرخي يتحالفان في الصور الثلاث ثم يحكم مهر المثل وصححه في المبسوط والمحيط وبه جزم في الكنز في باب التحالف قال في البحر ولم أر من رجح الأول وتعقبه في النهر بأن تقديم الزيلعي وغيره له تبعا للهداية يؤذن بترجيحه وصححه في النهاية وقال قاضيخان إنه الأولى ولم يذكر في شرح الجامع الصغير وغيره والأولى البدائة بتحليف الزوج وقيل يقرع بينهما اه قلت بقي ما إذا لم يعلم مهر المثل كيف يفعل والظاهر أنه يكون القول للزوج لأنه منكر للزيادة كما تقدم فيما إذا لم يوجد من يماثلها تأمل قوله ( وبينته مقدما الخ ) هذا ما قاله بعض المشايخ وجزم به في الملتقى وكذا الزيلعي هنا وفي باب التحالف وقال بعضهم تقدم بينتها أيضا لأنها أظهرت شيئا لم يكن ظاهرا بتصادقهما كما في البحر قوله ( لإثبات خلاف الظاهر ) أي والظاهر مع من شهد له مهر المثل ط قوله ( وإن كان الخ ) هذا بيان لثالث الأقسام في قوله فالقول لمن شهد له مهر المثل وقوله وإن أقاما البينة الخ فإنه إذا لم يقيما البينة أو أقاماها قد يشهد مهر المثل له أو لها أو يكون بينهما فقدم بيان القسمين الأولين في المسألتين وهذا بيان الثالث وقوله فإن حلفا راجع إلى المسألة الأولى وقوله أو برهنا راجع إلى الثانية لكن كان عليه حذف قوله تحالفا لأنه إذا برهنا لا تحالف

Sección V03/P148–V03/P149

قوله ( تحالفا ) فإن نكل الزوج يقضي بألف وخمسمائة كما لو أقر بذلك صريحا وإن نكلت المرأة وجب المسمى ألف لأنها أقرت بالحط وكذا في العناية واعترضه في السعدية بأنه إذا نكل يقضي بألفين على ما عرف أن أيهما نكل لزمه دعوى الآخر اه وصورة المسألة فيما إذا ادعت الألفين وادعى هو الألف وكان مهر المثل ألفا وخمسمائة قوله ( قضى به ) أي بمهر المثل لكن إذا برهنا يتخير الزوج في مهر المثل بين دفع الدراهم والدنانير بخلاف التحالف لأن بينة كل واحد منهما تنفي تسمية الآخر فخلا العقد عن التسمية فيجب مهر المثل ولا كذلك التحالف لأن وجوب قدر ما يقرب به الزوج بحكم الاتفاق والزائد بحكم مهر المثل بحر وتمامه فيه قوله ( وإن برهن أحدهما الخ ) أي فيما إذا كان مهر المثل بينهما ويغني عن هذا قوله قبله وأي أقام بينة قبلت شهد له مهر المثل أو لا فإنه قوله أو لا صادق بماذا شهد لها أو كان بينهما قوله ( لأنه نوى دعواه ) أي لأن المبرهن أظهر دعواه وأوضحها بإقامة برهانه ط قوله ( وفي الطلاق ) مقابل قوله حال قيام النكاح قوله ( قبل الوطء ) أي أو الخلوة نهر قوله ( حكم متعة المثل ) فيكون القول لها إن كانت متعة المثل كنصف ما قالت أو أكثر وله أن كانت المتعة كنصف ما قال أو أقل وإن كانت بينهما تحالفا ولزمت المتعة وعند أبي يوسف القول له قبل الدخول وبعده لأنه ينكر الزيادة إلا أن يذكر ما لا يتعارف مهرا أو متعة لها كذا في الملتقى وشرحه وذكر في البحر أن رواية الأصل والجامع الصغير أن القول للزوج في نصف المهر من غير تحكيم للمتعة وأنه صححه في البدائع وشرح الطحاوي ورجحه في الفتح بأن المتعة موجبة فيما إذا لم تكن تسمية وهنا اتفقا على التسمية فقلنا ببقاء ما اتفقا عليه وهو نصف ما أقر به الزوج ويحلف على نصف دعواها الزائد اه والحاصل ترجيح قول أبي يوسف لكن نقضه في الفتح بعد ذلك وتمامه فيما علقناه على البحر قوله ( لو المسمى دينا ) هو ما يثبت في الذمة غير معين بل بالوصف كالنقود والمكيل والموزون والمذروع كما يعلم مما قدمناه عن البحر قوله ( وإن عينا ) أي معينا قوله ( كمسألة العبد والجارية ) أي المذكورة في البحر في الاختلاف في القدر قبل الطلاق بقوله وإن كان المسمى عينا بأن قال تزوجتك على هذا العبد وقالت المرأة على هذه الجارية الخ فالمسألة مفروضة في المعين المشار إليه لا في مطلق عبد وجارية فافهم قوله ( فلها المتعة الخ ) قال في البحر فلها المتعة من غير تحكيم إلا أن يرضى الزوج أن تأخذ نصف الجارية بخلاف ما إذا اختلفا في الألف والألفين لأن نصف الألف ثابت بيقين لاتفاقهما على تسمية الألف والملك في نصف الجارية ليس بثابت بيقين لأنهما لم يتفقا على تسمية أحدهما فلا يمكن القضاء بنصف الجارية إلا باختيارهما فإذا لم يوجد سقط البدلان فوجب الرجوع إلى المتعة كذا في قوله البدائع قوله ( تحالفا ) وتهاترت البينتان قوله ( وإن حلفا ) الأولى التفريع بالفاء قوله ( أصلا وقدرا ) فإن كان الاختلاف بين الحي وورثة الميت في الأصل بأن ادعى الحي أن المهر مسمى وورثة الآخر أنه غير مسمى أو بالعكس وجب مهر المثل وإن كان في المقدار حكم مهر المثل ط عن أبي السعود قوله ( لعدم سقوطه ) أي مهر المثل قال في الدرر لأن مهر المثل لا يسقط اعتباره بموت أحدهما ألا ترى أن للمفوضة مهر المثل إذا مات أحدهما قوله ( القول لورثته ) فيلزمهم ما اعترفوا به بحر ولا يحكم بمهر المثل لأن اعتباره يسقط عند أبي حنيفة بعد موتهما درر

Sección V03/P149–V03/P150

قوله ( القول لمنكر التسمية ) هم ورثة الزوج أيضا كما في البحر فالقول لهم في المسألتين ولذا قال في الكنز ولو ماتا ولو في القدر فالقول لورثته فلو وصلية ما أفاده في النهر والعيني فتفيد أن الاختلاف في التسمية كذلك قوله ( لم يقض بشيء ) الأولى ولم يقض بالعطف أي لأن موتهما يدل على انقراض أقرانهما فلا يمكن للقاضي أن يقدر مهر المثل كما في الهداية لأن مهر المثل يختلف باختلاف الأوقات فإذا تقادم العهد بتعذر الوقوف على مقداره فتح وهذا يدل على أنه لو كان العهد قريبا قضى به بحر قلت وبه صرح قاضيخان في شرح الجامع قوله ( ما يبرهن ) بالبناء للمجهول أي ما لم يبرهن ورثة الزوجة قوله ( وبه يفتى ) ذكره في الخانية وتبعه في متن الملتقى وله قالت الأئمة الثلاثة لكن الشافعي يقول بعد التحالف وعندنا وعند مالك لا يجب التحالف فتح وانظر إذا تقادم العهد كيف يقضي بمهر المثل وقد يقال يجري فيه ما تقدم من أنه إذا لم يوجد من يماثلها من قوم أبيها ولا من الأجانب فالقول للزوج لكن مر أن القول له بيمينه تأمل ثم رأيت في البزازية معترضا على قول الكرخي إن جواب الإمام يتضح في تقادم العهد بقوله وفيه نظر لأنه إذا تعذر اعتبار مهر المهثل لا يكون الظاهر شاهدا لأحد فيكون القول لورثة الزوج لكونهم مدعى عليهم كما في سائر الدعاوى قوله ( وهذا كله الخ ) نقله في البحر عن المحيط وقال وأقره عليه الشارحون اه وكذا ذكره قاضيخان في شرح الجامع وأقره قلت وحاصل ذلك أن المرأة إذا مات زوجها وقد دخل بها فجاءت تطلب مهرها هي أو ورثتها بعد موتها وقد جرت العادة أنها لا تسلم نفسها إلا بعد قبض شيء من المهر كمائة درهم مثلا لا يحكم لها بجميع مهر المثل عند عدم التسمية بل ينظر فإن أقرت بما تعجلت من المتعارف وإلا قضى عليها به ثم يعمل في الباقي كما ذكرنا أي إن حصل اتفاق على قدر المسمى يدفع لها الباقي منه وإلا فإن أنكر ورثة الزوج أصل التسمية فلها بقية مهر المثل وإن أنكروا القدر فالقول لمن شهد له مهر المثل وبعد موتها القول في قدره لورثة الزوج هذا هو المفهوم من هذه العبارة فسرنا المتعارف تعجيله بمائة مثلا ليأتي قوله قضينا عليك بالمتعارف وقوله ثم يعمل في الباقي كما ذكرنا لأنه لو كان المتعارف حصة شائعة كثلثي المهر كما هو المتعارف في زماننا لا يمكن أن يقضي عليها به إلا إذا كان المهر مسمى معلوم القدر وإذا كان كذلك لا يتأتى فيه التفصيل المار ولكن يعلم منه أن الحكم كذلك فيقضي عليها بالثلثين مثلا ويدفع لها الباقي وفي المنح عن الخانية رجل مات وترك أولادا صغارا فادعى رجل دينا على الميت أو وديعة وادعت المرأة مهرها قال أبو القاسم ليس للوصي أن يؤدي شيئا من الدين والوديعة ما لم يثبت بالبينة وأما المهر فإن ادعت قدر مهر مثلها دفعه إليها إذا كان النكاح ظاهرا معروفا ويكون النكاح شاهدا لها قال الفقيه أبو الليث إن كان الزوج بنى بها فإنه يمنع منها مقدار ما جرت العادة بتعجيله ويكون القول قول المرأة فيما زاد على المعجل إلى تمام مهر مثلها اه هذا ونقل الرحمتي عن قاضيخان أنه قال إن في هذا نوع نظر لأن كل المهر كان واجبا بالنكاح فلا يقضي بسقوط شيء منه بحكم الظاهر لأنه لا يصلح حجة لإبطال ما كان ثابتا اه ثم أطال في تأييد كلام القاضي ورد على الرملي في اعتراضه على القاضي بأن النظر مدفوع لغلبة فساد الناس فقال إن الفساد لا يسقط به حق ثابت بلا دليل والمهر دين في ذمة الزوج وقضاء بعضه إثبات دين في ذمتها بقدره وذلك لا يكون بظاهر الحال لأن الظاهر يصلح للدفع لا للإثبات

Sección V03/P150–V03/P151

قلت وذكر في البزازية قريبا مما قاله القاضي لكن ما قاله الفقيه مبني على أن العرف الشائع مكذب لها في دعواها عدم قبض شيء وحيث أقره الشارحون وكذا قاضيخان في شرح الجامع فيفتى به وهو نظير إعمالهم العرف وتكذيب الأب أن الجهاز عارية على ما يأتي بيانه مع أنه هو المملك فلولا العرف لكان القول قوله والله أعلم قوله ( وهذا إذا ادعى الزوج الخ ) هذا من عند صاحب البحر والمراد الزوج لو كان حيا أو ورثته كما هو ظاهر فلا يرد ما في الشرنبلالية من أن هذا لا يأتي في حال موتهما مطلب فيما يرسله إلى الزوجة قوله ( ولو بعث إلى امرأته شيئا ) أي من النقدين أو العروض أو مما يؤكل قبل الزفاف أو بعد ما بنى بها نهر قوله ( ولم يذكر الخ ) المراد أنه لم يذكر المهر ولا غيره ط قوله ( كقوله الخ ) تمثيل للمنفى وهو يذكر قوله ( والبينة لها ) أي إذا أقام كل منهما بينة تقدم بينتها ط قوله ( فلها أن ترده ) لأنها لم ترض لكونه مهرا بحر قوله ( وترجع بباقي المهر ) أو كله إن لم يكن دفع لها شيئا منه قال في النهر وإن هلك وقد بقي لأحدهما شيء رجع به اه أما لو كانت قيمة الهالك قدر المهر فلا رجوع لأحد وفي البزازية اتخذ لها ثيابا ولبستها حتى تخرقت ثم قال هو من المهر وقالت هو من النفقة أعني الكسوة الواجبة عليه فالقول لها ولو الثوب قائما فالقول له لأنه أعرف بجهة التمليك بخلاف الهالك لأنه يدعي سقوط بعض المهر والمرأة تنكر وبالهلاك خرج عن المملوكية وحيث لا ملك بحال فالاختلاف في جهة التمليك باطل فيكون اختلافا في ضمان الهالك وبدله فالقول لمن يملك البدل والضمان اه ملخصا واستشكله في النهر وقال هذا يقتضي أن القول لها في الهالك في مسألة المتن وهو مخالف لما قدمناه والفرق يعسر فتدبره اه قلت بل الفرق يسير إن شاء الله تعالى وذلك أن مسألة المتن في دعواها أنه هدية فلا تصدق ويكون القول له في حالتي الهلاك وعدمه لأنه المملك ولا شيء يخالف دعواه أما هنا فقد ادعت الكسوة الواجبة عليه فيكون القول له في القائم لما ذكرنا وتطلب منه مهرها وكسوتها أما الهالك فالقول لها فيه لأمرين أحدهما أن الظاهر يصدقها فيه كما يأتي في المهيأ للأكل وما ينقله الشارح عن الفقيه ثانيهما أنه لو كان القول له فيه لزم ضياع حقها في الكسوة الواجبة عليه لأنها من النفقة والنفقة تسقط بمضي المدة فلا يمكنها المطالبة عما مضى ويلزم بذلك فتح باب الدعاوى الباطلة بأن يدعي كل زوج بعد عشرين سنة أن جميع ما دفع لها من كسوة ونفقة من المهر فيرجع عليها بقيمته وفي ذلك ما لا يرضاه الشرع من الإضرار بالنساء مع أن الظاهر والعادة تكذبه أما في القائم فلا ضرر لأنها تطالبه بكسوة أخرى إذا لم يرض بكونه كسوة ولا تقتضي العادة أن يكون المدفوع كسوتها لأن له أن يقول أعطيها كسوة غيرها هذا ما ظهر لي والله الميسر لكل عسير قوله ( ولو عوضته ) وكذا لو عوضه أبوها من مالها بإذنها أو من ماله فله الرجوع أيضا كما في الفتح وكأنه في البحر لم يره فاستشكل ما قاله في الفتح قبل ذلك من أنه لو بعث أبوها من ماله فله الرجوع لو قائما وإلا فلا ولو من مالها بإذنها فلا رجوع لأنه هبة منها والمرأة لا ترجع في هبة زوجها اه قلت وهذا محمول على ما إذا كان لا على جهة التعويض فلا ينافي قول الشارح ولو عوضته الخ بقرينة ما نقلناه ولا عن الفتح هذا وقد ذكر مسألة التعويض في الفتح وغيره مطلقة وكذا في الخانية لكنه قال فيها وقال أبو بكر الأسكاف إن صرحت حين بعثت أنها عوض فكذلك وإلا كان هبة منها وبطلت نيتها اه ومثله في الهندية

Sección V03/P151–V03/P152

وهذا يحتمل أن يكون بيانا لمرادهم أو حكماية لقول آخر تأمل وينبغي اعتبار العرف فيما يقصد به التعويض فيكون كالملفوظ تأمل وما في ط من أن المعتمد خلاف ما قاله الإسكاف وعزاه إلى قوله ( الهندية ) لم أره فيها نعم سيذكر الشارح في آخر كتاب الهبة أنه لا فرق بين تصريحها بالعوض وعدمه قوله ( من جنسه ) لم يذكر الزيلعي هذه الزيادة ط ولم أر أحدا ذكرها ولعل المراد بها أن العوض لو كان هالكا وهو مثلي ترجع عليه وبمثله فأراد بالجنس المثل تأمل قوله ( مشوي ) لا مفهوم له ط قوله ( لأن الظاهر يكذبه ) قال في الفتح والذي يجب اعتباره في ديارنا أن جميع ما ذكر من الحنطة واللوز والدقيق والسكر والشاة الحية وباقيها يكون القول فيها قول المرأة لأن المتعارف في ذلك كله أن يرسله هدية والظاهر معها لا معه ولا يكون القول قوله إلا في نحو الثياب والجارية اه قال في البحر وهذا البحث موافق لما في الجامع الصغير فإنه قال إلا في الطعام الذي يؤكل فإنه أعم من المهيأ للأكل وغيره اه قال في النهر وأقول وينبغي أن لا يقبل قوله أيضا في الثياب المحمولة مع السكر ونحوه للعرف اه قلت ومن ذلك ما يبعثه إليه قبل الزفاف في الأعياد والمواسم من نحو ثياب وحلي وكذا ما يعطيها من ذلك أو من دراهم أو دنانير صبيحة ليلة العرس ويسمى في العرف صبحة فإن كا ذلك تعورف في زماننا كونه هدية لا من المهر ولا سيما المسمى صبحة فإن الزوجة تعوضه عنها ثيابا ونحوها صبيحة العرس أيضا قوله ( ولذا قال الفقيه ) أي أبو الليث قوله ( كخف وملاءة ) لأنه لا يجب عليه تمكنها من الخروج بل يجب منعها إلا فيما سنذكره فتح قلت ينبغي تقييد ذلك لما لم تجربه العادة لما حررناه من أن ذلك في عرفنا يلزم الزوج وأنه من جملة المهر كما قدمناه عن الملتقط أن لها منع نفسها للمشروط عادة كالخف والمكعب وديباج اللفافة ودراهم السكر الخ ومثله في عرفنا مناشف الحمام ونحوها فإن ذلك بمنزلة المشروط في المهر فيلزمه دفعه ولا ينافيه وجوب منعها من الخروج والحمام كما لا يخفى قوله ( كخمار ودرع ) ومتاع البيت بحر فمتاع البيت واجب عليه فهذا محل ذكره فافهم وسيذكر المصنف في النفقة أنه يجب عليه آلة الطحن وآنية شراب وطبخ ككوز وجرة وقدر ومغرفة قال الشارح وكذا سائر أدوات البيت كحصير وليد وطنفسة الخ قوله ( ما لم يدع أنه كسوة ) هذا تقييد من عند صاحب الفتح وأقره في البحر أي أن ما يجب عليه لو ادعاه مهرا لا يصدق لأن الظاهر يكذبه أما لو ادعى أنه كسوة وادعت أنه هدية فالقول له لأن الظاهر معه قوله ( ولم يزوجها أبوها ) مثله ما إذا أبت وهي كبيرة ط قوله ( فما بعث للمهر ) أي مما اتفقا على أنه من المهر أو كان القول له فيه على ما تقدم بيانه قوله ( فقط ) قيد في عينه لا في قائما واحترز به عما إذا تغير بالاستعمال كما أشار إليه الشارح قال في المنح لأنه مسلط عليه من قبل الملك فلا يلزم في مقابلة ما انتقص باستعماله شيء ح قوله ( أو قميته ) الأولى أو بدله ليشمل المثلى قوله ( لأنه في معنى الهبة ) أي والهلاك والاستهلاك مانع من الرجوع بها وعبارة البزازية لأنه هبة اه ومقتضاه أنه يشترط في استرداد القائم القضاء أو الرضا وكذا يشترط عدم ما يمنع من الرجوع كما لو كان ثوبا فصبغته أو خاطته ولم أر من صرح بشيء من ذلك فليراجع والتقييد بالهدية احترازا عن النفقة فيما يظهر كما يأتي في مسألة الإنفاق على معتدة الغير قوله ( ولو ادعت الخ ) ذكر في البحر هذه المسألة عند قول الكنز بعث إلى امرأته شيئا الخ

Sección V03/P152–V03/P154

وقال قيد بكونه ادعاه مهرا لأنه لو ادعته مهرا وادعاه وديعة فإن كان من جنس المهر فالقول لها وإلا فله اه فعلم أن هذه المسألة في دعوى الزوجة لا في دعوى المخطوبة التي لم يزوجها أبوها فكان المناسب ذكرها قبل قوله خطب بنت رجل الخ وذلك لأن دعوى المخطوبة أن المبعوث من المهر تضرها لأنه يلزمها رده قائما وهالكا فالمناسب أن تكون دعوى الوديعة لها ودعوى المهر للزوج لأن الوديعة لا يلزمها ردها إذا هلكت بخلاف الزوجة فإن دعواها أنه من المهر تنفعها لمنع الاسترداد مطلقا ودعواه أنه وديعة تنفعه لأنه يطالبها باستردادها قائمة وبضمانها مستهلكة قوله ( بشهادة الظاهر ) يرجع إلى الصورتين ط مطلب أنفق على معتدة الغير قوله ( أنفق على معتدة الغير الخ ) حكي في البزازية في هذه المسألة ثلاثة أقوال مصححة حاصل الأول أنه يرجع مطلقا شرط التزوج أو لا تزوجته أو لا لأنه رشوة وحاصل الثاني أنه إن لم يشرط لا يرجع وحاصل الثالث وقد نقله عن فصول العمادي أنه إن تزوجته لا يرجع وإن أبت رجع شرط الرجوع أولا إن دفع إليها الدراهم لتنفق على نفسها وإن أكل معها لا يرجع بشيء أصلا اه وحاصل ما في الفتح حكاية الأول والأخير وحكى في البحر الأول أيضا ثم قال وقيل يرجع إذا زوجت نفسها وقد كان شرطه وصحح أيضا وإن أبت ولم يكن شرطه لا يرجع على الصحيح اه فقوله لا يرجع إذا زوجت نفسها الخ يفهم منه عدم الرجوع بالأولى إذا تزوجته ولم يشترط وقوله وإن أبت الخ يفهم منه أنه إن أبت وقد شرطه يرجع فصار حاصل هذا القول الثاني أنه يرجع في صورة واحدة وهي ما إذا أبت وكان شرط التزوج ولا يرجع في ثلاث وهي ما إذا أبت ولم يشترطه أو تزوجته وشرطه أو لم يشرط فهذه أربعة أقوال كلها مصححة وذكر المصنف في شرحه أن المعتمد ما في فصول العمادي أعني القول الثالث وأن شيخه صاحب البحر أفتى به اه قلت والذي اعتمده ففيه النفس الإمام قاضيخان هو القول الأول فإنه ذكر أنه أن شرط التزوج رجع لأنه شرط فاسد وإلا فإن كان معروفا فقيل يرجع وقيل لا ثم قال وينبغي أن يرجع لأنه إذا علم أنه لو لم تتزوج لا ينفق عليها كان بمنزلة الشرط كالمستقرض إذا أهدى إلى القرض شيئا لم يكن أهدى إليه قبل الإقراض كان حراما وكذا القاضي لا يجيب الدعوة الخاصة ولا يقبل الهدية من رجل لو لم يكن قاضيا لا يهدى إليه فيكون ذلك بمنزلة الشرط وإن لم يكن مشروطا اه وأيده في الخيرية في كتاب النفقات وأفتى به حيث سئل فيمن خطب امرأة وأنفق عليها وعلمت أنه ينفق ليتزوجها فتزوجت غيره فأجاب بأنه يرجع واستشهد له بكلام قاضيخان المذكور وغيره وقال إنه ظاهر الوجه فلا ينبغي أن يعدل عنه اه تنبيه أفاد ما في الخيرية حيث استشهد على مسألة المخطوبة بعبارة الخانية أن الخلاف الجاري هنا جار في مسألة المخطوبة المارة وأن ما مر فيها من أن له استرداد القائم دون المهالك والمستهلك خاص بالهدية دون النفقة والكسوة إذ لا شك أن المعتدة مخطوبة أيضا ولا تأثير لكونها معتدة يحرم التصريح بخطبتها بل التأثير للشرط وعدمه وكونه شرطا فاسدا وكون ذلك رشوة كما علمته من تعليل الأقوال وعلى هذا فما يقع في قرى دمشق من أن الرجل يخطب امرأة ويصير يكسوها ويهدي إليها في الأعياد ويعطيها دراهم للنفقة والمهر إلى أن يكمل لها المهر فيعقد عليها ليلة الزفاف فإذا أبت أن تتزوجه ينبغي أن يرجع عليها بغير الهدية الهالكة على الأقوال الأربعة المارة لأن ذلك مشروط التزوج كما حققه قاضيخان فيما مر وبقي ما إذا ماتت فعلى القول الأول لا كلام في أن له الرجوع أما على الثالث فهل يلحق بالإباء لم أره

Sección V03/P154–V03/P155

وينبغي الرجوع لأن الظاهر أن علة القول الثالث أنه كالهبة المشروطة بالعوض وهو التزوج كما يفيده ما في حاوي الزاهدي برمز البرهان صاحب المحيط بعثت الصهرة إلى بيت الختن ثيابا لا رجوع لها بعده ولو قائمة ثم سئل فقال لها الرجوع لو قائما قال الزاهدي والتوفيق أن البعث الأول قبل الزفاف ثم حصل للزفاق فهو كهبة بشرط العوض وقد حصل فلا ترجع والثاني بعد الزفاف فترجع اه وكذا لم أر ما لو مات هو أو أبى فليراجع تتمة لم يذكر لو أنفق على زوجته ثم تبين فساد النكاح بأن شهدوا بالرضاع وفرق بينهما ففي الذخيرة له الرجوع بما أنفق بفرض القاضي لأنه تبين أنها أخذت بغير حق ولو أنفق بلا فرض لا يرجع بشيء قوله ( بشرط أن يتزوجها ) الأولى أن يقول بطمع أن يتزوجها كما عبر في البحر قوله ( مطلقا ) تفسير الإطلاق في الموضعين كما دل عليه كلام المصنف في شرحه شرط التزوج أو لم يشرطه ولذا قلنا الأولى أن يقول بطمع أن يتزوجها ليتأتى الإطلاق المذكور وهذا القول هو الثالث قد اعتمده المصنف في متنه وشرحه وقال في الفيض وبه يفتى قوله ( وإن أكلت معه فلا ) أي لأنه إباحة لا تملك أو لأنه مجهول لا يعلم قدره تأمل ولينظر وجه عدم الرجوع في الهدية الهالكة أو المستهلكة على ما قلناه من عدم الفرق بين المخطوبة والمعتدة قوله ( بحر ) عن العمادية صوابه منح عن العمادية فإن ما في المتن عزاه في المنح إلى الفصول العمادية وهو القول الثالث من الأقوال الأربعة التي قدمناها وأما ما في البحر فهو القول الأول والقول الرابع ولم يذكر القول الثالث أصلا ولا وقع فيه العزو إلى العمادية قوله ( ليس له الاسترداد منها ) هذا إذا كان العرف مستمرا أن الأب يدفع مثله جهازا لا عارية كما يذكره قريبا وكان يغنيه ما يأتي عما ذكره هنا ويمكن أن يكون هذا بيان حكم الديانة والآتي بيان حكم القضاء قوله ( في صحته ) احتراز عما لو سلمها في مرض موته فإنه تمليك للوارث ولا يصح بدون إجازة الورثة قوله ( وكذا لو اشتراه لها في صغرها ) أي وإن سلمها في مرضه أو لم يسلمها أصلا لأنها ملكته بشراء الأب لها قبل التسليم كما يأتي ولو مات قبل دفع الثمن رجع البائع على تركته ولا رجوع للورثة عليها ففي أدب الأوصياء عن الخانية وغيرها الأب إذا شرى خادما للصغير ونقد الثمن من مال نفسه لا يرجع عليه إلا إذا أشهد بالرجوع وإن لم ينقده حتى مات ولم يكن أشهد أخذ من تركته ولا يرجع عليه بقية الورثة اه قوله ( والحيلة ) أي فيما بلو أراد الاسترداد منها قوله ( والأحوط ) أي لاحتمال أنه اشترى لها بعض الجهاز في صغرها فلا يحل له أخذه بهذا الإقرار ديانة كما في البحر والدرر وكذا لو كان بعد ما سلمه إليها وهي كبيرة قوله ( عند التسليم ) أي بأن أبى أن يسلمها أخوها أو نحوه حتى يأخذ شيئا وكذا لو أبى أن يزوجها فللزوج الاسترداد قائما أو هالكا لأنه رشوة بزازية وفي الحاوي الزاهدي برمز الأسرار للعلامة نجم الدين وإن أعطى إلى رجل شيئا لإصلاح مصالح المصاهرة إن كان من قوم الخطيبة أو غيرهم الذين يقدرون على الإصلاح والفساد وقال هو أجرة لك على الإصلاح لا يرجع وإن قال على عدم الفساد والسكوت يرجه لأنه رشوة والأجرة إنما تكون في مقابلة العمل والسكوت ليس بعمل وإن لم يقل هو أجرة يرجع وإن كان ممن لا يقدرون على ذلك إن قال هو عطية أو أجرة لك على الذهاب والإياب أو الكلام أو الرسالة بيني وبينها لا يرجع وإن لم يقل شيئا منها يكون هبة له الرجوع فيها إن لم يوجد ما يمنع الرجوع قوله ( وقالت هو تمليك ) كذا في الفتح والبحر وغيرها

Sección V03/P155–V03/P156

ويشكل جعل القول لها بأنه اعتراف بملكية الأب وانتقال الملك إليها من جهته وقد صرح في البدائع بين المرأة لو أقرت بأن هذا المتاع اشتراه لي زوجي سقط قولها لأنها أقرت بالملك له ثم ادعت الانتقال إليها فلا يثبت إلا بدليل اه ويجاب بأن هذه من المسائل التي عملوا فيها بالظاهر كاختلاف الزوجين في متاع البيت ونحوها مما يأتي في كتاب الدعوى آخر باب التحالف ومثله ما مر في الاختلاف في دعوى المهر والهدية قوله ( فالمعتمد الخ ) عبر عنه في فتح القدير بأنه المختار للفتوى ومقابله ما نقله قبله من أن القول لها أي بدون تفصيل بشهادة الظاهر لأن العادة دفع ذلك هبة وما اختاره الإمام السرخسي من أن القول للأب ذلك يستفاد من جهته اه والظاهر أن القول المعتمد توفيق بين هذين القولين بجعل الخلاف لفظيا قوله ( فالقول للأب ) أي مع اليمين كما في فتاوى قارىء الهداية قلت وينبغي تقييد القول للأب بما إذا كان الجهاز كله من ماله أما لو جهزها بما قبضه من مهرها فلا لأن الشراء وقع لها حيث كانت راصية وهو بمنزلة الإذن منها عرفا نعم لو زاد على مهرها فالقول له في الزائد إن كان العرف مشتركا ثم اعلم أنه قال في الأشباه إن العادة بما تعتبر إذا اطردت أو غلبت ولذا قالوا في البيع لو باع بدراهم أو دنانير في بلد اختلف فيها النقود مع الاختلاف في المالية والرواج انصرف البيع إلى الأغلب قال في الهداية لأنه هو المتعارف فينصرف المطلق إليه اه كلام الأشباه مطلب في دعوى الأب أن الجهاز عارية قلت ومقتضاه أن المراد من استمرار العرف هنا غلبته ومن الاشتراك كثرة كل منهما إذ لا نظر إلى النادر ولأن حمل الاستمرار على كل واحد من أفراد الناس في تلك البلدة لا يمكن ويلزم عليه إحالة المسألة إذ لاشك في صدور العارية من بعض الأفراد والعادة الفاشية الغالبة في أشراف الناس وأوساطهم دفع ما زاد على المهر من الجهاز تمليكا سوى ما يكون على الزوجة ليلة الزفاف من الحلي والثياب فإن الكثير منه أو الأكثر عارية فلو ماتت ليلة الزفاف لم يكن للرجل أن يدعي أنه لها بل القول فيه للأب أو الأم أنه عارية أو مستعار لها كما يعلم من قول الشارح كما لو كان أكثر مما يجهز به مثلها وقد يقال هذا ليس من الجهاز عرفا وبقي لو جرى العرف في تمليك البعض وإعارة البعض ورأيت في حاشية الأشباه للسيد محمد أبي السعود من حاشية الغزي قال الشيخ الإمام الأجل الشهيد الختار للفتوى أن يحكم بكون الجهاز ملكا لا عارية لأنه الظاهر الغالب إلا في بلدة جرت العادة بدفع الكل عارية فالقول للأب وأما إذا جرت في البعض يكون الجهاز تركة يتعلق به حق الورثة وهو الصحيح اه ولعل وجهه أن البعض الذي يدعيه الأب بعينه عارية لم تشهد له به العادة بخلاف ما لو جرت العادة بإعارة الكل فلا يتعلق به حق ورثتها بل يبكون كله للأب والله تعالى أعلم تنبيه ذكر البيري في شرح الأشباه أن ما ذكروه في مسألة الجهاز إنما هو فيما إذا كان النزاع من الأب أما لو مات فادعت ورثته فلا خلاف في كون الجهاز للبنت لما في الولوالجية جهز ابنته ثم مات فطلب بقية الورثة القسمة فإن كان الأب اشترى لها في صغرها أو في كبرها وسلم لها في صحته فهو لها خاصة قلت وفيه نظر لأن كلام الولوالجية في ملك البنت له بالشراء لو صغيرة وبالتسليم لو كبيرة ولا فرق فيه بين موت الأب وحياته ويدل عليه ما مر من قول المصنف والشارح ليس له الاسترداد منها ولا لورثته بعده وإنما الكلام في سماع دعوى العارية بعد الشراء أو التسليم والمعتمد البناء على العرف كما علمت ولا فرق في ذلك أيضا بين موت الأب وحياته فدعوى ورثته كدعواه فتأمل

Sección V03/P156–V03/P157

قوله ( ما لو كان الخ ) والظاهر أنه إن أمكن التمييز فيما زاد على ما يجهز به مثلها كان القول قوله فيه وإلا فالقول قوله في الجميع رحمتي قوله ( والأم كالأب ( عزاه المصنف إلى فتاوى قارىء الهداية وكذا بحثه ابن وهبان كما يأتي قوله ( وكذا ولي الصغيرة ) ذكره ابن وهبان في شرح منظومته بحثا حيث قال وينبغي أن يكون الحكم فيما تدعيه الأم وولي الصغيرة إذا زوجها كما مر لجريان العرف في ذلك لكن قال ابن الشحنة في شرحه قلت وفي الولي عندي نظر اه وتردد في البحر في الأم والجد وقلا إن مسألة الجد صارت واقعة الفتوى ولم يجد فيها نقلا وكتب الرملي أن الذي يظهر ببادي الرأي أن الأم والجد كالأب الخ قوله ( واستحسن في النهر ) حيث قال وقال الإمام قاضيخان وينبغي أن يقال إن كان الأب من الأشراف لم يقبل قوله إنه عارية وإن كان ممن لا يجهز البنات بمثل ذلك قبل قوله وهذا لعمري من الحسن بمكان اه قلت ولعل وجه استحسانه مع أنه لا يغاير القول المعتمد أنه تفصيل له وبيان لكون الاشتراك الذي قد يقع في بعض البلاد إنما هو في غير الأشراف قوله ( وعلمه ) عطف تفسير فالمدار على العلم والسكوت بعده وإن كان غائبا قوله ( وزفت إلى الزوج ) قيد به لأن تمليك البالغة بالتسليم وهو إنما يتحقق عادة بالزفاف لأنه حينئذ يصير الجهاز بيدها فافهم قوله ( ما هو معتاد ) مفهومه أنه لو كان زائدا على المعتاد لا يكون سكوته رضا فتضمن وهل تضمن الكل أو قدر الزائد محل تردد وجزم ط بالثاني قوله ( السبع والثلاثين ) قال ح قدمناها في باب الولي عن الأشباه قوله ( على ما في زواهر الجواهر ) أي حاشية الأشباه للشيخ صالح ابن مصنف التنوير فإنه زاد على ما الأشباه ثلاث عشرة مسألة ذكرها الشارح في كتاب الوقف ح قوله ( يليق به ) الضمير في عبارة البحر عن المبتغى عائد إلى ما بعثه الزوج إلى الأب من الدراهم والدنانير ثم قال والمعتبر ما يتخذ للزوج لا ما يتخذ لها اه قلت وهذا المبعوث يسمى في عرف الأعاجم بالدستيمان كما يأتي قوله ( إلا إذا سكت طويلا ) قال الشارح في كتاب الوقف ولو سكت بعد الزفاف زمانا يعرف بذلك رضاه لم يكن له أن يخاصم بعد ذلك وإن لم يتخذ له شيء اه ح وأشار بقوله يعرف إلى أن المعتبر في الطول والقصر العرف قوله ( لكن في النهر الخ ) ومثله في جامع الفصولين ولسان الحكام عن فتاوى ظهير الدين المرغيناني وبه أفتى في الحامدية قلت وفي البزازية ما يفيد التوفيق حيث قال تزوجها وأعطاها ثلاثة آلاف دينار الدستيمان وهي بنت موسر ولم يعط لها الأب جهازا أفتى الإمام جمال الدين وصاحب المحيط بأن له مطالبة الجهاز من الأب على قدر العرف والعادة أو طلب الدستيمان قال وهذا اختيار الأئمة وقال الإمام المرغيناني الصحيح أنه لا يرجع بشيء لأن المال في النكاح غير مقصود وكان بعض أئمة خوارزم يعترض بأن الدستيمان هو المهر المؤجل كما ذكره في الكافي وغيره فهو مقابل بنفس المرأة حتى ملكت حبس نفسها لاستيفائه فكيف يملك الزوج طلب الجهاز والشيء لا يقابله عوضان وأجاب عنه الفقيه ناقلا عن الأستاذ أن الدستيمان إذا أدرج في العقد فهو المعجل الذي ذكرته وإن لم يدرج فيه ولم يعقد عليه فو كالهبة بشرط العوض وذلك ما قلناه ولهذا قلنا إن لم يذكره في العقد وزفت إليه بلا جهاز وسكت الزوج أياما لا يتمكن من دعوى الجهاز لأنه لما كان محتملا وسكت زمانا يصلح للاختيار دل أن الغرض لم يكن الجهاز اه ملخصا

Sección V03/P157–V03/P158

وحاصله أن ذلك المعجل لا يلزم كونه هو المهر المعجل دائما كما يوهمه كلام الكافي حتى يرد أنه مقابل لنفسها لا بجهازها بل فيه تفصيل وهو أنه إن جعل من جملة المهر المعقود عليه فهو المهر المعجل وهو مقابل بنفس المرأة وإلا فهو مقابل بالجهاز عادة حتى لو سكت بعد الزفاف ولم يطلب جهازا علم أنه دفعه تبرعا بلا طلب عوض وهو في غاية الحسن وبه يحصل التوفيق والله الموفق لكن الظاهر جريان الخلاف في صورة ما إذا كان معقودا عليه لأنه وإن ذكر على أنه مهر لكن من المعلوم عادة أن كثرته لأجل كثرة الجهاز فهو في المعنى بدل له أيضا ولهذا كان مهر من لا جهاز لها أقل من مهر ذات الجهاز وإن كانت أجمل منها ويجاب بأنه لما صرح بكونه مهرا وهو ما يكون بدل البضع الذي هو المقصود الأصلي من النكاح دون الجهاز يعتبر المعنى وسيأتي في باب النفقة إن شاء الله تعالى مزيد بيان لهذه المسألة وأن هذا غير معروف في زماننا بل كل أحد يعلم أن الجهاز للمرأة إذا طلقها تأخذه كله وإذا ماتت يورث عنها وإنما يزيد المهر طبعا في تزيين بيته وبه وعوده إليه ولأولاده إذا ماتت وهذ المسألة نظير ما لو تزوجها بأكثر من مهر المثل على أنها بكر فإذا هي ثيب فقد مر الخلاف في لزوم الزيادة وعدمه بناء على الخلاف في هذه المسألة وقدم أن المرجح اللزوم فلذا كان المصحح هنا عدم الرجوع بشيء كما مر عن المرغيناني قوله ( نكح ذمي الخ ) لما فرغ من مهور المسلمين ذكر مهور الكفار ويأتي بيان أنكحتهم وقوله أو مستأمن يشير إلى أنه لو عبر المصنف بالكافر لكان أولى لأن المستأمن كالذمي هنا نهر عن العناية قوله ( ثمة ) أي في دار الحرب قوله ( بميتة ) المراد بها كل ما ليس بمال كالدم بحر قوله ( وذا جائز عندهم ) بأن كان لا يلزم عندهم مهر المثل بالنفي وبما ليس بمال قوله ( قبله ) أي قبل الوطء قوله ( فلا مهر لها ) هذا قوله وعندهما لها مهر المثل إذا دخل بها أو مات عنها والمتعة لو طلقها قبل الوطء وقيل في الميتة والسكوت روايتان والأصح أن الكل على الخلاف هداية لكن في الفتح بأن ظاهر الرواية وجوب مهر المثل في السكوت عنه لأنه النكاح معاوضة فما لم ينص على نفي العوض يكون مستحقا لها وذكر الميتة كالسكوت لأنها ليست مالا عندهم فذكرها لغو نهر قوله ( ولو أسلما الخ ) لو وصلية وعبارة الفتح ولو أسلما أو رفع أحدهما إلينا أو ترافعا اه ولم يقل أو أسلم أحدهما لانفهامه بالأولى قوله ( لأنا أمرنا بتركهم ) أي ترك إعراض لا تقرير وقوله وما يدينون الواو للعطف أو للمصاحبة فلا نمنعهم عن شرب الخمر وأكل الخنزير وبيعهما عن أبي السعود قوله ( وتثبت بقية أحكام النكاح ) أي إن اعتقداها أو ترافعا إلينا ط قوله ( كعدة ) أي لو طلقها وأمرها بلزوم بيتها إلى انقضاء عدتها ورفع الأمر إلينا حكمنا عليها بذلك وكذا لو طلبت نفقة العدة ألزمناه بها رحمتي قوله ( ونسب ) أي يثبت نسب ولده فيما يثبت به النسب بيننا رحمتي قوله ( وخيار بلوغ ) أي لصغير وصغيرة إذا كان المزوج غير الأب والجد ط قوله ( وتوارث بنكاح صحيح ) هو ما يقران عليه إذا أسلما بخلاف نكاح محرم أو في عده مسلم كما سيأتي في الفرائض قوله ( وحرمة مطلقة ثلاثا الخ ) فيفرق بينهما ولو بمرافعة أحدهما وأما لو كانا محرمين فلا يفرق إلا بمرافعتهما كما سيأتي في نكاح الكافر قوله ( قبل القبض ) أما بعده فليس لها إلا ما قبضته ولو كان غير معين وقت العقد نهر قوله ( فلها ذلك ) هذا قول الإمام وقال الثاني لها مهر المثل في المعين وغيره وقال الثالث لها القيمة فيهما نهر

Sección V03/P158–V03/P159

قوله ( وتسيب الخنزير ) كذا في الفتح قال الرحمتي والأولى فتقتل الخنزير قوله ( ولو طلقها الخ ) قال في الفتح ولو طلقها قبل الدخول ففي المعين لها نصفه عند أبي حنيفة وفي غير المعين في الخمر لهب نصف القيمة وفي الخنزير المتعة وعند محمد لها نصف القيمة بكل حال لأنه أوجب القيمة فتنتصف وعند أبي يوسف وهو الموجب لمهر المثل لها المتعة لأن مهر المثل لا يتنصف اه قوله ( إذ أخذ قيمة القيمي الخ ) بيانه أن أخذ المثل في المثلي أو القيمة في القيمي بمنزلة أخذ العين والخمر مثلي فأخذ قيمته ليس كأخذ عينه بخلاف القيمة في القيمي كالخنزير فلذا أوجبنا فيه مهر المثل وأورد ما لو شرى ذمي من ذمي دارا بخنزير فإن لشفيعها المسلم أخذها بقيمة الخنزير وأجيب بأن قيمة الخنزير كعينه لو كانت بدلا عنه كمسألة النكاح والقيمة في الشفعة بدل عن الدار لا عن الخنزير وإنما صير إليها للتقدير بها لا غير واعترض بأن القيمة في النكاح أيضا بدل عن الغير وهو البضع والمصير إليه للتقدير والجواب ما قالوا من أنه لو أتاها بقيمة الخنزير قبل الإسلام أجبرت على القبول لأن القيمة لها حكم العين فكانت من موجبات تلك التسمية وبالإسلام تعذر أخذ القيمة فأوجبنا ما ليس من موجباتها وهو مهر المثل فهذا يدل على أن قيمة الخنزير بدل عنه في النكاح بمنزلة عينه ولذا أجبرت المرأة على قبولها قبل الإسلام لا بعده بخلاف مسألة الدار ولو سلم عدم الفرق فقد يجاب بما مر آخر الزكاة في باب العاشر من أن جواز الأخذ بالقيمة في الدار لضرورة حق الشفيع ولا ضرورة هنا لإمكان إيجاب مهر المثل قوله ( الوطء في دار الإسلام ) أي إذا كان بغير ملك اليمين واحترز عن الوطء في دار الحرب فإنه لا حد فيه وأما المهر فلم أره قوله ( إلا في مسألتين ) كذا في الأشباه من النكاح وفيها من أحكام غيبوبة الحشفة أن المستثنى ثمان مسائل فزاد على ما هنا الذمية إذا نكحت بغير مهر ثم أسلما وكانوا يدينون أن لا مهر فلا مهر والسيد إذا زوج أمته من عبده فالأصح أن لا مهر والعبد إذا وطىء سيدته بشبهة فلا مهر أخذا من قولهم فيما قبلها أن المولى لا يستوجب على عبده دينا وكذا لو وطىء حربية أو وطىء الجارية الموقوفة عليه أو وطىء المرهونة بإنذ الراهن ظانا الحل قال ينبغي أن لا مهر في الثلاثة الأخيرة ولم أره الآن اه ونقل ح عن حدود البحر في نوع ما لا حد فيه لشبهة المحل أن من هذا النوع وطء المبيعة فاسدا قبل القبض لا حد فيه لبقاء الملك أو بعده لأن له حق الفسخ فله حق الملك فيها وكذا المبيعة بشرط الخيار للبائع لبقاء ملكه أو للمشتري لأنها لم تخرج عن ملكه بالكلية اه قال ح وهل لا مهر في هذه الأربع إطلاق الشارح يشعر بذلك فليراجع قلت أما الأولى فداخلة في مسألة بيع الأمة قبل التسليم فلا مهر ومثلها المبيعة بخيار للبائع لأن وطأها يكون فسخا للبيع وأما المبيعة فاسدا بعد القبض فينبغي لزوم المهر لوقوع الوطء في ملك غيره وكذا المبيعة بخيار للمشتري إن أمضى البيع فافهم قوله ( صبي نكح الخ ) في الخانية المراهق إذا تزوج بلا إذن وليه امرأة ودخل بها فرد أبوه نكاحه قالوا لا يجب على الصبي حد ولا عقر أما الحد فلمكان الصبا وأما العقر فلأنها إنما زوجت نفسها منه مع علمها أن نكاحه لا ينفذ فقد رضيت ببطلان حقها اه وكذا لو زنى بثيب وهي نائمة فلا حد عليه ولا عقر أو بكر بالغة دعته إلى نفسها وأزال عذرتها وعليه المهر لو مكرهة أو صغيرة أو أمة ولو بأمرها لعدم صحة أمر الصغيرة في إسقاط حقها وأمر الأمة في إسقاط حق المولى ولا مهر عليه بإقراره بالزنى اه هندية ملخصا

Sección V03/P159–V03/P161

قوله ( وبائع أمته ) أي إذا وطئها قبل التسليم إلى المشتري لا حد عليه ولا مهر لأنه من شبهة المحل لكونها في ضمانه ويده إذا لو هلكت عادت إلى ملكه والخراج بالضمان فلو وجب عليه المهر استحقه قوله ( ويسقط ) أي عن المشتري ويثبت له الخيار كما لو أتلف جزءا منها والولوالجية قوله ( وإلا فلا ) أي وإن لم تكن بكارة فلا يسقط شيء ولا خيار له أيضا وروى عن الإمام أن له الخيار والولوالجية قوله ( تدافعت جارية الخ ) تقدم الكلام عليه أول الباب مطلب لأبي الصغيرة المطالبة بالمهر قوله ( لأبي الصغيرة المطالبة بالمهر ) ولو كان الزوج لا يستمتع بها كما في الهندية عن التجنيس والصغيرة غير قيد ففي الهندية للأب والجد والقاضي قبض صداق البكر صغيرة كانمت أو كبيرة إلا إذا نهته وهي بالغة صح النهي وليس لغيرهم ذلك والوصي يملك ذلك على الصغيرة والثيب البالغة حق القبض لها دون غيرها اه وشمل قوله ( وليس لغيرهم ) الأم فليس لها القبض إلا إاذ كانت وصية وحينئذ فتطالب الأم إذا بلغت دون الزوج كما أفاده في الهندية ط قلت أي تطالب الأم إذا ثبت القبض بغير إقرار الأم لما في البزازية وغيرها أدركت وطلبت المهر من الزوج فادعى الزوج أنه دفعه إلى الأب في صغرها وأقر الأب به لا يصح إقراره عليها لأنه لا يملك القبض في هذه الحالة فلا يملك الإقرار به وتأخذ من الزوج ولا يرجع على الأب لأنه أقر بقبض الأب في وقت له ولاية قبضه إلا إذا كان قال عند الأخذ أبرأتك من مهرها ثم أنكرت البنت له الرجوع هنا على الأب اه وفيها قبض الولي المهر ثم ادعى الرد على الزوج لا يصدق إذا كانت بكرا لأنه يلي القبض لا الرد ولو ثيبا يصدق لأنه أمين ادعى رد الأمانة اه وفيها قبض الأب مهرها وهي بالغة أو لا وجهزها أو قبض مكان المهر عينا ليس لها أن لا تجيزه لأن ولاية قبض المهر إلى الآباء وكذا التصرف فيه اه لكن في الهندية لو قبض بمهر البالغة ضيعة فلم ترض إن جرى التعارف بذلك جاز له وإلا فلا ولو بكرا وتمام مسائل قبض المهر في البحر والنهر أول باب الأولياء قوله ( قال البزازي البخ ) عبارته ولا يجبر الأب على دفع الصغيرة إلى الزوج ولكن يجبر الزوج على إيفاء المعجل فإن زعم الزوج إنها تتحمل الرجال وأنكر الأب فالقاضي يريها ولا يعتبر السن اه قلت بل في التاترخانية البالغة إذا كانت لا تتحمل لا يؤمر بدفعها إلى الزوج مطلب في السر ومهر العلانية قوله ( المهر مهر السر الخ ) وجهين الأول تواضعا في السر على مهر ثم تعاقدا في العلانية بأكثر والجنس واحد فإن اتفقا على المواضعة فالمهر مهر السر وإلا فالمسمى في العقد ما لم يبرهن الزوج على أن الزيادة سمعة وإن اختلف الجنس فإن لم ينفقا على المواضعة فالمهر هو المسمى في العقد وإن اتفقا عليها انعقد بمهر المثل وإن تواضعا في السر على أن المهر دنانير ثم تعاقدا في العلانية على أن لا مهر لها فالمهر ما في السر من الدنانير لأنه لم يوجد ما يوجب الإعراض عنها وإن تعاقدا على أن لا تكون الدنانير مهرا لها أو سكتا في العلانية عن المهر انعقد بمهر المثل الوجه الثاني أن يتعاقدا في السر على مهر ثم أقر في العلانية بأكثر فإن اتفقا أو أشهدا أن الزيادة سمعة فالمهر ما ذكر عند العقد في السر وإن لم يشهد فعندهما المهر هو الأول وعنده هو الثاني ويكون جميعه زيادة على الأول لو من خلاف جنسه وإلا فالزيادة بقدر ما زاد على الأول اه ملخصا من الذخيرة

Sección V03/P161–V03/P162

والحاصل في الوجه الأول أن العقد إنما جرى في العلانية فقط وفي الوجه الثاني بالعكس أو جرى مرتين مرة في السر ومرة في العلانية كما قدمناه مبسوطا عن الفتح عند قول المصنف وما فرض بعد العقد أو زيد لا ينتصف وفيه نوع مخالفة لما هنا يمكن دفعها بإمعان النظر قوله ( المؤجل إلى الطلاق ) احتراز عن المهر المؤجل إلى مدة معلومة فإنه يبقى إلى أجله بعد الطلاق وقوله يتعجل بالرجعي أي مطلقا أو إلى انقضاء العدة كما هو قول عامة المشايخ وعند الأول لا يتأجل لو راجعها وليس رجعي بقيد بل البائن مثله بالأولى وقدمنا تمام الكلام على ذلك عند قوله ولها منعه من الوطء الخ قوله ( ولو وهبته المهر الخ ) أي لو قال لمطلقته لا أتزوجك حتى تهبيني مالك علي من مهرك ففعلت على أن يتزوجحها فأبى فالمهر عليه تزوج أم لا بزازية وقوله فأبى أي قال لا أتزوجك فيكون ردا للهبة فلذا بقي المهر عليه وإن تزوجها بعد الإباء قوله ( ولو وهبته لأحد ) أي غير الزوج لأن هبة الدين بمن عليه الدين تصح مطلقا أما هبته لغيره فلا تصح ما لم يسلطه على قبضه فيصير كأنه وهبه حين قبضه ولا يصح إلا بقبضه كما في جامع الفصولين قوله ( لم تصح ) أي الهبة قوله ( وهذه حيلة الخ ) أفاد أنها غير قاصرة على المهر وفيها بعد الاشتراط رضا المديون بالحوالة فإذا كان طالبا للهبة لا يرضى بالحوالة إلا أن يصور فيمن يجهل أن الحوالة تمنع من صحة الهبة وأجاب الشارح في مسائل شتى آخر الكتاب بأن يتمكن المحال من مطالبة المديون برفعه إلى من لا يشترط قبوله أي كمالكي المذهب تأمل ومن الحيل شراء شيء ملفوف من زوجها بالمهر قبل الهبة أي ثم ترده بعدها بخيار رؤية أو يصالحها إنسان عن المهر بشيء ملفوف قبل الهبة كما في البحر عن القنية والأخيرة أحسن والله تعالى أعلم باب نكاح الرقيق لما فرغ من نكاح من له أهلية النكاح من المسلمين شرع في بيان من ليس له ذلك وهو الرقيق وقدمه على الكافر لأن الإسلام غالب فيهم نهر قوله ( هو المملوك ) في الصحاح الرقيق المملوك يطلق على الواحد والجمع قال في البحر والمراد هنا المملوك من الآدمي لأنهم قالوا إن الكافر إذا أسر في دار الحرب فهو رقيق لا مملوك وإذا أخرج فهو مملوك أيضا فعلى هذا فكل مملوك من الآدمي رقيق لا عكسه اه وعليه فالمراد بالرقيق هنا الرقيق المحرز بدارنا فلأمة إذا أسرت ولم تخرج إلى دارنا لو تزوجت لا يتوقف نكاحها بل يبطل لأنه لا مجيز له وقت وقوعه كما في النهر بحثا قلت قد يقال إن له مجيزا وهو الإمام لأن له بيعها قبل الإخراج وبعده فتأمل قوله ( كلا أو بعضا ) يشمل المبعض والمملوك ملكا ناقصا كالمكاتب ومن ولد له سبب الحرية كالمدبر وأم الولد قوله ( والقن المملوك كلا ) أخرج المبعض لكن دخل فيه المكاتب والمدبر وأم الولد لدخولهم في المملوك وفي المغرب القن من العبيد من ملك هو وأبواه وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث وأما أمة قنة فلم نسمعه وعن ابن الأعرابي عبد قن خالص العبودية وعليه قول الفقهاء لأنهم يعنون به خلاف المدبر والمكاتب اه فالمناسب ما في الرحمتي ظن أن القن المملوك ملكا تاما لم ينعقد له سبب الحرية قال ح ثم اعلم أن كلا من الرق والملك كامل وناقص ففي القن كاملان وفي معتق البعض ناقصان وفي المكاتب كمل الرق وفي المدبر وأم الولد كمل الملك قوله ( توقف نكاح قن ) أطلق في نكاحه فشمل ما إذا تزوج بنفسه أو زوجه غيره وقيد بالنكاح لأن التسري حرام مطلقا

Sección V03/P162–V03/P163

قال في الفتح فرع مهم للتجار ربما يدفع لعبده جارية ليتسرى بها ولا يجوز للعبد أذن له مولاه أو لا لأن حل الوطء لا يثبت شرعا إلا بملك اليمين أو عقد النكاح وليس للعبد ملك يمين فانحصر حل وطئه في عقد النكاح اه بحر قوله ( وأمة ) قد علمت أن القن يشمل الذكر والأنثى قوله ( ومكاتب ) لأن الكتابة أوجبت فك الحجر في حق الاكتساب ومنه تزويج أمته إذ به يحصل المهر والنفقة للمولى بخلاف تزويج نفسه وعبده ودخل في المكاتب معتق البعض لا يجوز نكاحه عنده وعندهما يجوز لأنه حر مديون أفاد في البحر قوله ( وأم ولد ) وفي حكمها ابنها من غير مولاها كما إذا زوج أم ولده من غيره فجاءت بولد من زوجها وأما ولدها من مولاها فحر وتمامه في البحر قوله ( فإن أجاز نفذ الخ ) إن كان كل من الإجازة أو الرد قبل الدخول فالأمر ظاهر وإن كان بعده ففي الرد يطالب العبد بعد العتق كما ذكره بقوله فيطالب الخ وفي الإجازة قال في البحر عن المحيط وغيره القياس أن يجب مهران مهر بالدخول ومهر بالإجازة كما في النكاح الفاسد إذا جدده صحيحا وفي الاستحسان لا يلزمه إلا المسمى لأن مهر المثل لو وجب لوجب باعتبار العقد وحينئذ فيحب بعقد واحد مهران وإنه ممتنع اه ثم الإجازة تكون صريحا ودلالة وضرورة كما سيأتي وفيه رمز إلى أن سكوته بعد العلم ليس بإجازة كما في القهستاني عن القنية قوله ( فلا مهر ) تفريع على قوله بطل ح أي لا مهر على العبد ولا مهر للأمة قوله ( فيطالب ) جواب شرط مقدر أي فإن دخل فيطالب فافهم قوله ( من له ولاية تزويج الأمة ) أي وإن لم يكن مالكا لها بحر وشمل الوارث والمشتري فلو مات الولي أو باعه فأجازه سيده الوارث أو المشتري يجوز وإلا فلا كما أشير إليه في العمادية قهستاني وشمل الشريكين فلو زوج أحدهما الأمة ودخل الزوج فإن رد الآخر فله نصف مهر المثل وللمزوج الأقل من نصفه ومن نصف المسمى بحر قوله ( كأب ) أي أبي اليتيم فإنه يزوج أمته كذا جده وكذا وصيه والقاضي ح لأنه من باب الاكتساب فتح قوله ( ومكاتب ) لأنه كما تقدم يجوز له تزويج أمته لكونه من الاكتساب لا عبده ط وخرج العبد المأذون فلا يملك تزويج الأمة أيضا بحر ومثله الصبي المؤذون درر قوله ( ومفاوض ) فإنه يزوج أمة المفاوضة لا عبدها ح عن القهستاني بخلاف شريك العنان فلا يملك تزويج الأمة كما مر وكذا المضارب كما في البحر قوله ( ومتول ) ذكره في النهر بحثا حيث قال ولم أر حكم نكاح رقيق بيت المال والرقيق في الغنيمة المحرزة بدارنا قبل القسمة والوقف إذا كان بإذن الإمام والمتولي وينبغي أن يصح في الأمة دون العبد كالوصي ثم رأيت في البزازية لا يملك تزويج العبد إلا من يملك إعتاقه اه أي فإنه يدل على أنه لا يصح في العبد وأما في الأمة فينبغي الجواز تخريجا على الوصف كما قال ولعل الشارح اقتصر على المتولي ولم يذكر الإمام لأن أحكام الوصي والمتولي مستقيان من واد واحد لكن الإمام في مال بيت المال ملحق بالوصي أيضا حتى أنه لا يملك بيع عقار بيت المال إلا فيما يملكه الوصي وله بيع عبد الغنيمة قبل الإحراز وبعده فينبغي أن يملك تزويج الأمة إذا رأى المصلحة تأمل قوله ( وأما العبد الخ ) يستثنى من ذلك ما لو زوج الأب جارية ابنه من عبد ابنه فإنه يجوز عند أبي يوسف بخلاف الوصي لكن في المبسوط أنه لا يجوز في ظاهر الرواية فلا استثناء بحر قوله ( وغيره ) أي من مدبر ومكاتب قوله ( لوجود سبب الوجوب منه ) أي من القن وغيره فإن العقد سبب لوجوب المهر والنفقة وقد وجد من أهله مع انتفاء المانع وهو حق المولى لإذنه بالعقب

Sección V03/P163–V03/P164

قوله ( ويسقطان بموتهم ) قيد سقوط المهر في البحر عند قول الكنز ولو زوج عبدا مأذونا بما إذا لم يترك كسبا في كلام الشارح إشارة إليه أما النفقة ولو مقتضية فتسقط عن الحر بموته فالعبد بالأولى قوله ( وبيع قن ) أي باعه سيده لأنه دين تعلق في رقبته وقد ظهر في حق المولى بإذنه فيؤدم ببيعه فإن امتنع باعه القاضي بحضرته إلا إذا رضي أن يؤدي قدر ثمنه كذا في المحيط نهر واشتراط حضرة المولى لاحتمال أن يفديه وقد ذكر في المأذون المعديون أن للغرماء استعساءه أيضا قال في البحر من النفقة ومفاده أن زوجته لو اختارت استعساءه لنفقة كل يوم أن يكون لها ذلك اه قلت وكذا للمهر قوله ( كمدبر ) أدخلت الكاف المكاتب ومعتق البعض وابن أم الولد كما في البحر قوله ( بل يسعى ) لأنه لا يقبل البيع فيؤدي من كسبه لا من نفسه فلو عجز المكاتب صار المهر دينا في رقبته فيباع فيه إلا إذا أدى المهر مولاه واستخلصه كما في القن وقياسه أن المدبر لو عاد إلى الرق بحكم شافعي ببيعه أن يصير المهر في رقبته بحر قوله ( ولو مات مولاه الخ ) في القنية زوج مدبره امرأة ثم مات المولى فالمهر في رقبة العبد يؤخذ به إذا عتق اه وفيه نظر لأن حكمه السعاية قبل العتق لا التأخر إلى ما بعد العتق بحر قال في النهر هذا مدفوع بأن ما في القنية فيه إفادة حكم سكتوا عنه هو أن المدبر إذا لزمته السعاية في حياة المولى هل يؤاخذ بالمهر بعد العتق قال نعم وهو ظاهر في أنه يؤاخذ به جملة واحدة حيث قدر عليه ويبطل حكم السعاية اه أقول حاصل الجواب أن المدبر يسعى في حياة مولاه في المهر أما بعد موت مولاه فإنه يسعى أولا في ثلثي قيمته لتلخيص رقبته من الرق ويصير المهر في رقبته يؤديه بعد عتقه كدين الأحرار لا بطريق السعاية فإن وجد معه جملة أخذ منه وإلا عومل معاملة المديون المعسر ولما كان فهم ذلك من عبارة القنية فيه خفاء عزا ذلك إليها وإلى النهر فافهم قوله ( إن تجددت ) يعني إن لزمه نفقة فبيع فيها فلم يف ثمنه بما عليه من النفقة بقي الفضل في ذمته فيطالب به بعد العتق ولا يتعلق برقبته فلا يباع فيه عند السيد الثاني ثم إن تجمعت عليه نفقة عند السيد الثاني بيع فيها ويفعل بالفضل كما مرح ووجهه ما في البحر عن المبسوط أن النفقة يتجدد وجوبها بمضي الزمان وذلك في حكم دين حادث اه أي إن ما تجدد وجوبه عند السيد الثاني في حكم دين حادث فيباع فيه بخلاف ما تجمد عليه وبيع فيه أولا فإنصه لا يباع فيه ثانيا لاستيفاء باقيه لأنه في حكم دين واحد خلافا لما في نفقات صدر الشريعة حيث يفهم منه أنه يباع في الباقي أيضا كما سيأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى ثم الظاهر أن هذا مفروض فيما إذا كانت النفقة مفروضة بالتراضي أو بقضاء القاضي لأنها بدون ذلك تسقط بمضي المدة كما ذكروه في النفقات ثم رأيت في نفقات البحر صور المسألة بما إذا فرض القاضي لها نفقة شهر مثلا وعجز عن أدائها باعه القاضي إن لم يفده المولى وأفاد أنه إنما يباع فيما يعجز عن أدائه لا لنفقة كل يوم مثلا للإضرار بالمولى ولا لاجتماع قدر قيمته للإضرار بها وينبغي أن لا يصح فرضه لتراضيهما لحجر العبد عن التصرف ولاتهمامه بقصد الزيادة لإضرار المولى ولذا فرض المسألة في البحر فيما إذا فرضها القاضي تأمل قوله ( وفي المهر مرة ) فيه أنه لو لزمه مهر آخر عند السيد الثاني كما إذا طلقها ثم تزوجها بيع ثانيا فلا فرق بين المهر والنفقة إلا باعتبار أن النفقة تتجدد عند السيد الثاني ولا بد بخلاف المهر ح عن شيخه السيد

Preguntas