Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Sección V03/P185–V03/P186

والجواب أن القياس عدم ثبوت الإرث لأحد الزوجين لأنهما أجنبيان لكنه ثبت بالنص على خلاف القياس في النكاح الصحيح مطلقا أي ما يسمى صحيحا عند الإطلاق كالنكاح المعتبر شرعا وأما نكاح المحارم فيسمى صحيحا لا مطلقا بل بالنسبة إلى الكفار فيقتصر على مورد النص قلت وفيه أن ما فقد شرطه ليس صحيحا عند الإطلاق أيضا مع أنه يثبت فيه التوارث كما سيذكره الشارح في كتاب الفرائض حيث قال معزيا للجوهرة وكل نكاح لو أسلما يقران عليه يتوارثان به وما لا فلا قال وصححه في الظهيرية اه تأمل ثم في حكاية الإجماع تبعا للبدائع نظر فقد جرى القهستاني على ثبوت الإرث لكن الصحيح خلافه كما سمعت وكذا قال في سكت الأنهر ولا يتوارثون بنكاح لا يقران عليه كنكاح المحارم وهذا هو الصحيح اه قوله ( أسلم المتزوجان الخ ) وكذا لو ترافعا إلينا قبل الإسلام أقرا عليه ولم يذكره لأنه معلوم بالأولى كما في النهر والبحر قوله ( أو في عدة كافر ) احترز عن عدة مسلم كما ينبه عليه المصنف بعد وقيد في الهداية الإسلام والمرافعة بما إذا كانا والحرمة قائمة قال في العناية وأما إذا كانا بعد انقضاء العدة فلا يفرق بينهما بالإجماع قوله ( معتقدين ذلك ) فلو لم يكن جائزا عندهم يفرق بينهما اتفاقا لأنه وقع باطلا فيجب التجديد بحر ونقل بعض المحشين عن ابن كمال أن الشرط جوازه في دين الزوج خاصة اه قلت والظاهر أنه أراد الزوج الأول وهو الذي طلقها لأن العدة حق الزوج المطلق فإذا كان لا يعتقدها لا يمكن إيجابها له بخلاف ما لو كانت تحت مسلم كما قدمناه قريبا عن الهداية تأمل قوله ( أقرا عليه ) أي عنده خلافا لهما فيما إذا كان النكاح في العدة كما مر لكن في البحر والفتح عن المبسوط إذا أسلما والعدة منقضية لا يفرق بالإجماع قوله ( لأنا أمرنا بتركهم الخ ) هذا التعليل إنما يظهر فيما إذا ترافعا وهما كافران أما بعد الإسلام فالعلة ما في البحر من أن حالة الإسلام والمرافعة حالة البقاء والشهادة ليست شرطا فيها وكذا العدة لا تنافيها كالمنكوحة إذا وطئت بشبهة اه ط أي فإن الموطوءة بشبهة تجب العدة عليها حال قيام النكاح مع زوجها وتحرم عليه فتح أي تحرم عليه إلى انقضاء العدة قوله ( محرمين ) بأن تزوج مجوسي أمه أو بنته وكذا لو تزوج مطلقته ثلاثا أو جمع بين خمس أو أختين في عقدة ثم أسلما أو أحدهما فرق بينهما إجماعا فتح وكذا قال في النهر وليس الحكم مقصورا على المحرمية بل كذلك لو تزوج مطلقته ثلاثا الخ ثم قيدنا بكونه تزوج خمسة في عقدة لأنه لو تزوجهن على التعاقب فرق بينه وبين الخامسة فقط ولو تزوج واحدة ثم أربعا جاز نكاح الواحدة لا غير ولو أسلم بعدما فارق إحدى الأختين أقرا عليه اه وتمامه فيه قوله ( فرق القاضي ) أما على قولهما فظاهر لأن هذه الأنكحة لها حكم البطلان فيما بينهم وأما على قوله فلأنه وإن كان لها حكم الصحة في الأصح حتى تجب النفقة ويحد قاذفه إلا أن المحرمية وما معها تنافي البقاء كما تنافي الابتداء بخلاف العدة نهر وفي أبي السعود عن الحموي قال البرجندي ظاهر العبارة يدل على أنه لا تقع البينونة بالإسلام وقال قاضيخان تبين بدون تفريق القاضي ذكره في القنية قوله ( لعدم المحلية ) أي محلية المحرمين وما معها لعقد الزوجية ابتداء وبقاء وهذا تعليل على قول الإمام كما علمت قوله ( وبمرافعة أحدهما لا يفرق ) أي عنده خلافا لهما بخلاف ما إذا ترافعا فإنه يفرق بينهما عنده أيضا لأنهما رضيا بحكم الإسلام فصار القاضي كالمحكم فتح قوله ( لبقاء حق الآخر ) لأنه لم يرض بحكمنا قوله ( بخلاف إسلامه ) أي إسلام أحدهما جواب عن قولهما بأنه يفرق بمرافعة أحد الزوجين كما يفرق بإسلامه

Sección V03/P186–V03/P187

وبيان الجواب على قوله بالفرق وهو أنه بإسلام أحدهما ظهرت حرمة الآخر لتغير اعتقاده واعتقاد المصر لا يعارض إسلام المسلم لأن الإسلام يعلو ولا يعلى بخلاف مرافعة أحدهما ورضاه فإنه لا يتغير به اعتقاد الآخر فتح قوله ( إلا إذا طلقها ثلاثا الخ ) استثناء من قوله وبمرافعة أحدهما لا يفرق ط قوله ( فإنه يفرق بينهما ) لأن هذا التفريق لا يتضمن إبطال حق على الزوج لأن الطلقات الثلاث قاطعة لملك النكاح في الأديان كلها بحر قلت لكن المشهور الآن من اعتقاد أهل الذمة أنه لا طلاق عندهم ولعله مما غيره من شرائعهم قوله ( كما لو خالعها ) تشبيه في مطلق تفريق لا بقيد كونه بعد مرافعه لقول الشارح بعد فإنه في هذه الثلاثة يفرق من غير مرافعة ط قوله ( من غير عقد ) وذلك لأن الخلع طلاق والذمي يعتقد كون الطلاق مزيلا للنكاح والوطء بعده حرام في الأديان كلها يحدون به نهر أي بالوطء بعده ومحل الحد إن لم يعتقد شبهة الحل في العدة كما نص عليه في الحدود ومثل هذا التعليل يقال في مسألة الطلاق الثلاث الآتية ط قوله ( أو تزوج كتابية في عدة مسلم ) وكذا لو تزوج الذمي مسلمة حرة أو أمة ففي الكافي للحاكم الشهيد أنه يفرق بينهما ويعاقب إن دخل بها ولا يبلغ أربعين سوطا وتعزر المرأة ومن زوجها له وإن أسلم بعد النكاح لم يترك على نكاحه تنبيه قال في النهر قيد المصنف بكون المتزوج كافرا لأن المسلم لو تزوج ذمية في عدة كافر ذكر بعض المشايخ أنه يجوز ولا يباح له وطؤها حتى يستبرئها عنده وقالا النكاح باطل وكذا في الخانية وأقول ويبنغي أن لا يختلف في وجوبها بالنسبة إلى المسلم لأنه يعتقد وجوبها ألا ترى أن القول بعدم وجوبها في حق الكافر مقيد بكونهم لا يدينونها وبكونه جائزا عندهم لأنه لو لم يكن جائزا بأن اعتقدوا وجوبها يفرق إجماعا قال في الفتح فيلزم في المهاجرة وجوب العدة إن كانوا يعتقدونه لأن المضاف إلى تبابين الدار لا فرقة لا نفي العدة اه قلت قوله وينبغي الخ قد يقال فيه إنه مما لا ينبغي لما مر من أن العدة إنما تجب حقا للزوج أي الذي طلقها ولا تجب له بدون اعتقاده ولما قدمناها أيضا عن ابن كمال من اعتبار دين الزوج خاصة وكذا ما قدمناه من ترجيح القول بأنه لا عدة من الكافر عند الإمام أصلا تأمل قوله ( أو تزوجها قبل زوج آخر الخ ) مقتضاه أن المسألة الأولى مفروضة فيما إذا طلقها ثلاثا وأقام معها من غير تجديد عقد آخر حتى تكون مسألة أخرى ويشكل الفرق بينهما فإذا إذا توقف التفريق في الأولى على طلب المرأة يلزم أن يتوقف هنا على طلبها بالأولى لأنه إذا جدد عقده عليها قبل زوج آخر حصلت شبهة العقد فكيف يفرق بينهما بلا طلب أصلا مع وجود شبهة العقد ولا يفرق إلا بطلب عند عدم وجود شبهة العقد ولذا والله أعلم ذكر في البحر عن الإسبيجابي أنه إذا طلقها ثلاثا إن أمسكها من غير تجديد النكاح عليها فرق بينهما وإن لم يترافعا إلى القاضي وإن جدده عليها من غير أن تتزوج بآخر فلا تفريق ثم قال وهو مخالف لما في المحيط لأنه سوى في التفريق بين ما إذا تزوجها أو لا حيث لم تتزوج بغيره اه قلت لكنه مخالف أيضا لما قدمناه عن الفتح وغيره من أن مثل المحرمين ما لو تزوج مطلقته ثلاثا إلا أن يخص ذلك بما إذا أسلما أو أحدهما لكنه خلاف ما في الزيلعي حيث قال وعلى هذا الخلاف المطلقة ثلاثا والجمع بين المحارم والخمس اه أي الخلاف المار بين الإمام وصاحبيه من أنه يفرق بمرافعتهما عنده لا بمرافعة أحدهما فليتأمل قوله ( خلافا للزيلعي الخ ) أقول ما في الحاوي القدسي ليس فيه مخالفة لما هنا كما يعلم من عبارة الحاوي التي نقلها المصنف في منحه فراجعها

Sección V03/P187–V03/P188

وأما الزيلعي ففيه مخالفة فإنه ذكر ما قدمناه عنه آنفا ثم قال وذكر في الغاية معزيا إلى المحيط أن المطلقة ثلاثا لو طلبت التفريق يفرق بينهما بالإجماع لأنه لا يتضمن إبطال حق الزوج وكذا في الخلع وعدة المسلم لو كانت كتابية وكذا لو تزوجها قبل زوج آخر في المطلقة ثلاثا اه ووجه المخالفة أن قوله وكذا في الخلع الخ يفيد توقف التفريق على الطلب في المسائل الثلاث كالمسألة الأولى كما هو مقتضى التشبيه وصرح بذلك في الفتح حيث ذكر عبارة الغاية وقال عقب قوله وكذا في الخلع يعني اختلعت من زوجها الذمي ثم أمسكها فرفعته إلى الحاكم فإنه يفرق بينهما لأن إمساكها ظلم الخ فما عزاه في الغاية إلى المحيط ونقله عنها الزيلعي وصاحب الفتح مخالف لما في البحر عن المحيط وهو الذي مشى عليه المصنف من عدم توقفه على المرافعة في المسائل الثلاث وتوقفه في المسألة الأولى فقط وذكر في النهر أيضا عبارة المحيط الرضوي وهي كما مشى عليه صاحب البحر والمصنف فهذا هو وجه المخالفة الذي أراده الشارح ونبه عليه في النهر أيضا وقد خفي على المحشين فافهم نعم في كلام الزيلعي مخالفة من وجه آخر وهو أنه ذكر أولا أن المطلقة ثلاثا مثل المحرمين في جريان الخلاف كما ذكرناه قريبا ثم ذكر ما في الغاية من أنه يفرق بطلبها إجماعا ورأيت في كافي الحاكم الشهيد ما يؤيد ما في الغاية وذلك حيث قال وإذا طلق الذمي زوجته ثلاثا ثم أقام عليها فرافعته إلى السلطان فرق بينهما وكذلك لو كانت اختلعت وإذا تزوج الذمي الذمية وهي في عدة من زوج مسلم قد طلقها أو مات عنها فإني أفرق بينهما اه لكن مفاده أن التفريق في هذه الأخيرة لا يحتاج إلى مرافعة وطلب أصلا لتعلق حق المسلم ومثلها ما قدمناه عن الكافي أيضا وهو ما لو تزوج الذمي مسلمة قوله ( وإذا أسلم أحد الزوجين الخ ) حاصل صور إسلام أحدهما على اثنين وثلاثين لأنهما إما أن يكونا كتابيين أو مجوسيين أو الزوج كتابي وهي مجوسية أو بالعكس وعلى كل فالمسلم أما الزوج أو الزوجة وفي كل من الثمانية إما أن يكون في دارنا أو في دار الحرب أو الزوج فقط في دارنا أو بالعكس أفاده في البحر وفيه أيضا قيد بالإسلام لأن النصرانية إذا تهودت أو عكسه لا يلتفت إليهم لأن الكفر كله ملة واحدة وكذا لو تمجست زوجة النصراني فهما على نكاحهما كما لو كانت مجوسية في الابتداء اه والمراد بالمجوسي من ليس له كتاب سماوي فيشمل الوثني والدهري وأراد المصنف بالزوجين المجتمعين في دار الإسلام وسيأتي محترزه في قوله ولو أسلم أحدهما ثمة الخ قوله ( أو امرأة الكتابي ) أما إذا أسلم زوج الكتابية فإن النكاح يبقى كما يأتي متنا قوله ( أو سكت ) غير أنه في هذه الحالة يكرر عليه العرض ثلاثا احتياطا كذا في المبسوط نهر قوله ( فرق بينهما ) وما لم يفرق القاضي فهي زوجته حتى لو مات الزوج قبل أن تسلم امرأته الكافرة وجب لها المهر أي كماله وإن لم يدخل بها لأن النكاح كان قائما ويقرر بالموت فتح وإنما لم يتوارثا لمانع الكفر قوله ( صبيا مميزا ) أي يعقل الأديان لأن ردته معتبرة فكذا إباؤه فتح قال في أحكام الصغار والمعتوه كالصبي العاقل اه قوله ( على الأصح ) وقيل لا يعتبر إباؤه عند أبي يوسف كما لا تعتبر ردته عنده فتح قوله ( فيما ذكر ) أي من حكم الإسلام والإباء والسكوت قوله ( ولو كان ) أي الصبي كما تفيده عبارة الفتح وليس بقيد بل البالغ مثله قوله ( لعدم نهايته ) بخلاف عدم التمييز فإن له نهاية

Sección V03/P188–V03/P189

قوله ( بل يعرض الإسلام على أبويه الخ ) قال في التحرير وشرحه وإنما يعرض الإسلام على أبيه أو أمه لصيرورته مسلما بإسلام أحدهما فإن أسلم أحدهما أقرا على النكاح وإن أبى فرق بينهما دفعا للضرر عن المسلمة ويصير مرتدا تبعا بارتداد أبويه ولحاقهما به بخلاف ما إذا تركاه في دار الإسلام أو بلغ مسلما ثم جن أو أسلم عاقلا فجن قبل البلوغ فارتدا ولحقا به لأنه صار مسلما بتبعية الدار عند زوال تبعية الأبوين أو بتقرر ركن الإيمان منه قال شمس الأئمة وليس المراد من عرض الإسلام على والده أن يعرض عليه بطريق الإلزام بل على سبيل الشفقة المعلومة من الآباء على الأولاد عادة فلعل ذلك يحمله على أن يسلم ألا ترى أنه إذا لم يكن له والدان جعل القاضي له خصما وفرق بينهما فهذا دليل على أن الإباء يسقط اعتباره هنا للتعذر اه وهذا ما نقله عن الباقاني ومثل في التاترخانية وحاصله أن فائدة نصب الوصي الحكم بالتفريق بلا عرض بل يسقط العرض للضرورة لأنه لا يصير مسلما بتبعية غير الأبوين وقد علم مما ذكرناه أنه لو كان له أم فقط يعرض الإسلام عليها فإن أبت فرق بينهما لأنه تبع لها وإن لم تكن لها ولاية عليه لأن المناط هنا التبعية لا الولاية فقول بعض المحشين إنه عند عدم الأب لا يعرض على الأم بل ينصب له وصيا غير صحيح نعم لو كان أبواه مجنونين أيضا ينبغي أن ينصب عنه وصيا والحاصل أن المجنون كالصبي في تبعيته لأبويه إسلاما وكفرا ما لم يسلم قبل جنونه قوله ( وهي مجوسية الخ ) بخلاف عكسه وهو ما لو كانت نصرانية وقت إسلامه ثم تمجست فإنه تقع الفرقة بلا عرض عليها بحر عن المحيط وظاهره وقوع الفرقة بلا تفريق القاضي لأنها صارت كالمرتدة تأمل قوله ( طلاق ينقص العدد ) أشار إلى أن المراد بالطلاق حقيقته لا الفسخ فلو أسلم ثم تزوجها يملك عليها طلقتين فقط عندهما وقال أبو يوسف إنه فسخ ثم هذا الطلاق بائن قبل الدخول أو بعده قال في النهاية حتى لو أسلم الزوج لا يملك الرجعة قال في البحر وأشار بالطلاق إلى وجوب العدة عليها إن كان دخل بها لأن المرأة إن كانت مسلمة فقد التزمت أحكام الإسلام ومن حكمه وجوب العدة وإن كانت كافرة لا تعتقد وجوبها فالزوج مسلم والعدة حقه وحقوقنا لا تبطل بديانتهم وإلى وجوب النفقة في العدة إن كانت هي مسلمة لأن المنع من الاستمتاع جاء من جهته بخلاف ما إذا كانت كافرة وأسلم الزوج لأن المنع من جهتها ولذا لا مهر لها إن كان قبل الدخول اه أما لو أسلمت وأبى الزوج فلها نصف المهر قبل الدخول وكله بعده كما في كافي الحاكم ثم قال في البحر وأشار إيضا إلى وقوع طلاقه عليها ما دامت في العدة كما لوقعت الفرقة بالخلع أو بالجب أو العنة كذا في المحيط وظاهره أنه لا فرق في وقوع الطلاق عليها بين أن يكون هو الآبي أو هي وظاهر ما في الفتح أنه خاص بما إذا أسلمت وأبى هو والظاهر الأول اه أقول ما في الفتح صريح في الأول حيث قال إذا أسلم أحد الزوجين الذميين وفرق بينهما بإباء الآخر فإنه يقع عليها طلاقه وإن كانت هي الآبية مع أن الفرقة فسخ وبه ينتقض ما قيل إذا أسلم أحد الزوجين لم يقع عليها طلاقه اه نعم ظاهر ما في المحيط يفيد أنه خاص بما إذا كان هو الآبي وهو قوله كما لو وقعت الفرقة بالخلع الخ لأنها فرقة من جانبه فتكون طلاقا ومعتدة الطلاق يقع عليها الطلاق أما لو كانت هي الآبية تكون الفرقة فسخا والفسخ رفع للعقد فلا يقع الطلاق في عدته نعم في البحر أول كتاب الطلاق أنه لا يقع في عدة الفسخ إلا في ارتداد أحدهما وتفريق القاضي بإباء أحدهما عن الإسلام

Sección V03/P189–V03/P190

وفي البزازية وإذا أسلم أحد الزوجين لا يقع على الآخر طلاقه لكن قال الخير الرملي إن هذا في طلاق أهل الحرب أي فيما لو هاجر أحدهما إلينا مسلما لأنه لا عدة عليها قلت إن هذا الحمل ممكن في عبارة البزازية دون عبارة طلاق البحر فليتأمل وسيأتي تمام الكلام على ذلك آخر باب الكنايات قوله ( لأن الطلاق لا يكون من النساء ) بل الذي يكون من المرأة عند القدرة على الفرقة شرعا هو الفسخ فينوب القاضي منابها فيما تملكه قوله ( وإباء المميز ) أي تفرق القاضي بسبب الإباء وإلا فالإباء ليس بطلاق ح قوله ( وأحد أبوي المجنون ) أي إذا لم يوجد إلا أحدهما أبا أو أما أما لو وجدا فلا بد من إباء كل منهما لأنه لو أسلم أحدهما تبعه كما مر قوله ( طلاق في الأصح ) يشير إلى أنه في غير الأصح يكون فسخا أبو السعود مطلب الصبي والمجنون ليسا بأهل لإيقاع طلاق بل للوقوع قوله ( فليسا بأهل للإيقاع ) أي إيقاع الطلاق منهما بل هما أهل للوقوع أي حكم الشرع بوقوعه عليهما عند وجود موجبه وفي شرح التحرير قال صاحب الكشف وغيره المراد من عدم شرعية الطلاق أو العتاق في حق الصغير عدمها عند عدم الحاجة فأما عند تحققها فمشروع قال شمس الأئمة السرخسي زعم بعض مشايخنا أن هذا الحكم غير مشروع أصلا في حق الصبي حتى أن امرأته لا تكون محلا للطلاق هذا وهم عندي فإن الطلاق يملك بملك النكاح إذ لا ضرر في إثبات أصل الملك بل الضرر في الإيقاع حتى إذا تحققت الحاجة إلى صحة إيقاع الطلاق من جهته لدفع الضرر كان صحيحا فإذا أسلمت زوجته وأبى فرق بينهما وكان طلاقا عند أبي حنيفة ومحمد وإذا ارتد والعياذ بالله تعالى وقعت البينونة وكان طلاقا في قول محمد وإذا وجدته مجبوبا فخاصمته فرق بينهما وكان طلاقا عند بعض المشايخ اه قلت وحاصله أنه كالبالغ في وقوع الطلاق منه بهذه الأسباب إلا أنه لا يصح إيقاعه منه ابتداء للضرر عليه ومثله المجنون وبه ظهر أنه لا حاجة إلى أنه إيقاع من القاضي لأن تفريق القاضي هنا كتفريقه بإباء البالغ عن الإسلام وهو طلاق منه بطريق النيابة فكذا في الصبي والمجنون لكن لما كان المشهور أنه لا يقع طلاقهما أي ابتداء وكان وقوعه منهما بعارض غريبا قال الزيلعي وغيره إنه من أغرب المسائل فافهم قوله ( كما لو ورث قريبه ) أي الرحم المحرم منه كأن ورث أباه المملوك لأخيه من أم مثلا فإنه يعتق عليه وكما لو تزوج مملوكة أبيه فورثها منه انفسخ النكاح قوله ( لم يقع ) لأنه علقه على ما ينافي وقوعه منه فإن الجزاء وهو أنت طالق لا ينعقد سببا للطلاق إلا عند وجود الشرط فلا بد من كون الشرط صالحا له فهو كقوله إن مت فأنت طالق كذا ظهر لي قوله ( وقع ) لما صرحوا به من أن الأهلية إنما تعتبر وقت التعليق لا وقت وجود الشرط وليس الشرط هنا وهو دخول الدار منافيا لانعقاد الجزاء سببا للطلاق بخلاف المسألة الأولى والحاصل أنه لا بد من صحة التعليق من وجود الأهلية وقته وعدم منافاة الشرط المعلق عليه للجزاء المعلق وهنا وجد كل منهما بخلاف الأولى فإنه وجدت فيها الأهلية وقت التعليق وفقد الآخر وهو عدم المنافاة هذا ما ظهر لي قوله ( ولو أسلم أحدهما ثمة ) هذا مقابل قوله فيما مر قوله وإذا أسلم أحد الزوجين المجوسيين أو امرأة الكتابي الخ فإنه مفروض فيما إذا اجتمعا في دار الإسلام كما قدمناه ولذا قال في البحر هنا أطلق في إسلام أحدهما في دار الحرب فشمل ما إذا كان الآخر في دار الإسلام أو في دار الحرب أقام الآخر فيها أو خرج إلى دار الإسلام فحاصله أنه ما لم يجتمعا في دار الإسلام فإنه لا يعرض الإسلام على المصر سواء خرج المسلم أو الآخر لأنه لا يقضي لغائب ولا على غائب كذا في المحيط اه

Sección V03/P190–V03/P191

قوله ( كالبحر الملح ) قال في النهر وينبغي أن يكون ما ليس بدار حرب ولا إسلام ملحقا بدار الحرب كالبحر الملح لأنه لا قهر لأحد عليه فإذا أسلم أحدهما وهو راكبه توقفت البينونة على مضي ثلاث حيض أخذا من تعليلهم بتعذر العرض لعدم الولاية اه وهل حكم البحر الملح في غير هذه هذه حكم دار الحرب حتى لو خرج إليه الذمي صار حربيا وانتقض عهده وإذا خرج إليه الحربي وعاد قبل الوصول إلى داره ينتقض أمانه ويعشر ما معه يحرر ط قوله ( لم تبن حتى تحيض الخ ) أفاد بتوقف البينونة على الحيض أن الآخر لو أسلم قبل انقضائها فلا بينونة ( بحر ) قوله ( أو تمضي ثلاثة أشهر ) أي إن كانت لا تحيض لصغر أو كبر كما في البحر وإن كانت حاملا فحتى تضع حملها ح عن القهستاني قوله ( إقامة لشرط الفرقة ) وهو مضي هذه المدة مقام السبب وهو الإباء لأن الإباء لا يعرف إلا بالعرض وقد عدم العرض لانعدام الولاية ومست الحاجة إلى التفريق لأن المشرك لا يصلح للمسلم وإقامة الشرط عند تعذر العلة جائز فإذا مضت هذه المدة صار مضيها بمنزلة تفريق القاضي وتكون فرقة بطلاق على قياس قولهما وعلى قياس قول أبي يوسف بغير طلاق لأنها بسبب الإباء حكما وتقديرا بدائع وبحث في البحر أنه ينبغي أن يقال إن كان المسلم هو المرأة تكون فرقة بطلاق لأن الآبي هو الزوج حكما والتفريق بإبائه طلاق عندهما فكذا ما قام مقامه وإن كان المسلم الزوج فهي فسخ قوله ( وليست بعدة ) أي ليست هذه المدة عدة لأن غير المدخول بها داخلة تحت هذا الحكم ولو كانت عدة لاختص ذلك المدخول بها وهل تجب العدة بعد مضي هذه المدة فإن كانت المرأة حربية فلا لأنه لا عدة على الحربية وإن كانت هي المسلمة فخرجت إلينا فتمت الحيض هنا فكذلك عند أبي حنيفة خلافا لهما لأن المهاجرة لا عدة عليها عنده خلافا لهما كما سيأتي بدائع وهداية وجزم الطحاوي بوجوبها قال في البحر وينبغي حمله على اختيار قولهما قوله ( ولو أسلم زوج الكتابية ) هذا محترز قوله فيما مر أو امرأة الكتابي قوله ( كما مر ) أي في قوله كما لو كانت في الابتداء كذلك وأشار إلى أن الذي صرح به فيما مر يمكن انفهامه من هنا بأن يراد بالكتابية الكتابية حالا أو مآلا قوله ( فهي له ) لأنه يجوز له التزوج بها ابتداء فالبقاء أولى لأنه أسهل نهر قوله ( حقيقة وحكما ) المراد بالتباين حقيقة تباعدهما شخصا وبالحكم أن لا يكون في الدار التي دخلها على سبيل الرجوع بل على سبيل القرار والسكنى حتى لو دخل الحربي دارنا بأمان لم تبن زوجته لأنه في داره حكما إلا إذا قبل الذمة نهر قوله ( لا بالسبي ) تنصيص على خلاف الشافعي فإنه عكس وجعل سبب الفرقة السبي لا التباين فتفرع أربع صور وفاقيتان وخلافيتان فقوله فلو خرج أحدهما الخ وقوله وإن سبيا الخ خلافيتان وقوله أو أخرج مسبيا وقوله أو خرجا إلينا الخ وفاقيتان قوله ( فلو خرج أحدهما الخ ) هذه خلافية لوجود التباين دون السبي قال في البدائع ثم إن كان الزوج هو الذي خرج فلا عدة عليها بلا خلاف لأنها حربية وإن كانت هي فذلك عنده خلافا لهما اه وفي الفتح لو كان الخارج هو الرجل يحل له عندنا التزوج بأربع في الحال وبأخت امرأته التي في دار الحرب إذا كانت في دار الإسلام قوله ( أو أخرج ) هذه وفاقية لوجود التباين والسبي قوله ( وأدخل في دارنا ) أفاد أنه لا يتحقق التباين بمجرد السبي بل لا بد من الإحراز في دارنا كما في البدائع قوله ( كالموتى ) ولهذا لو التحق بهم المرتد يجري عليه أحكام الموتى ط قوله ( وإن سبيا ) هذه خلافية والتي بعدها وفاقية لعدم السبي فيها

Sección V03/P191–V03/P192

قوله ( أو ثم أسلما ) عبارة البحر أو مستأمنين ثم أسلمه الخ فأو هنا عاطفة لحال محذوفة على الحال السابقة وهي قوله ذميين وثم عاطفة لأسلما على تلك الحال المحذوفة قوله ( حتى لو كانت الخ ) تفريع على اشتراط تباين الدارين حقيقة وحكما قوله ( لم تبن ) لأن الدار وإن اختلفت حقيقة لكنها متحدة حكما ن فرض المسألة فيما إذا نكحها مسلم أو ذمي ثمة ثم سببت ولا يمكن فرضها فيما لو نكحها هنا لأنه لا يصح لأن تباين الدارين يمنع بقاء النكاح فيمنع ابتداءه بالأولى كما قاله الرحمتي ولو نكحها وهي هنا بأمان صارت ذمية لأن المرأة تبع لزوجها في المقام كما في الفتح من باب المستأمن فافهم قوله ( ولو نكحها ) أي المسلم أو الذمي قوله ( بانت ) لتباين الدارين حقيقة وحكما ط قوله ( وإن خرجت قبله لا ) أي لا تبين لأن الزوج من أهل دار الإسلام فإذا خرجت قبله صارت ذمية لا تمكن من العود لأنها تبع لزوجها في المقام كما علمت فافهم قوله ( وما في الفتح الخ ) قال في النهر وفي المحيط مسلم تزوج حربية في دار الحرب فخرج بها رجل إلى دار الإسلام بانت من زوجها بالتباين فلو خرجت بنفسها قبل زوجها لم تبن لأنها صارت من أهل دارنا بالتزامها أحكام المسلمين إذ لا تمكن من العود والزوج من أهل دار الإسلام فلا تباين قال في الفتح بعد نقله يريد في الصورة الأولى إذا أخرجها الرجل قهرا حتى ملكها لتحقق التباين بيها وبين زوجها حينئذ حقيقة وحكما أما حقيقة فظاهر وأما حكما فلأنها في دار الحرب حكما وزوجها في دار الإسلام قال في الحواشي السعدية وفي قوله وأما حكما الخ بحث اه ولعل وجهه ما مر من أن معنى الحكم أن لا يكون في الدار التي دخلها على سبيل الرجوع بل على سبيل القرار وهي هنا كذلك إذ لا تمكن من الرجوع ثم راجعت المحيط الرضوي فإذا الذي فيه مسلم تزوج حربية كتابية في دار الحرب فخرج عنها الزوج وحده بانت ولو خرجت المرأة قبل الزوج لم تبن وعلله بما مر وهذا لا غبار عليه والظاهر أن ما وقع في نسخة صاحب الفتح تحريف والصواب ما أسمعتك اه ح قلت وما نقله في النهر عن المحيط ذكر مثله في كافي الحاكم الشهيد فالصواب في المسألة الأولى التي نقلها في الفتح عن المحيط أنها لا تبين لاختلاف الدار حقيقة لا حكما قوله ( ومن هاجرت إلينا الخ ) المهاجرة التاركة دار الحرب إلى دار الحرب إلى دار الإسلام على عزم عدم العود وذلك بأن تخرج مسلمة أو ذمية أو صارت كذلك بحر وهذه المسألة داخلة فيما قبلها لكن ما مر فيما إذا خرج أحدهما مهاجرا وقعت الفرقة بينهما والمقصود من هذه أنه إذا كانت المهاجرة المرأة ووقعت الفرقة فلا عدة عليها عند أبي حنيفة سواء كانت حاملا أو حائلا فتزوج للحال إلا الحامل فتتربص لا على وجه العدة بل ليرتفع المانع بالوضع وعندهما عليها العدة فتح وبه يظهر أن تقييد المصنف بالحائل أي غير الحبلى لا وجه له بخلاف قول الكنز وتنكح المهاجرة الحائل بلا عدة فإنها للاحتراز عن الحامل كما علمت لكنه يوهم أن الحامل لها عدة كما توهمه ابن ملك وغيره وليس كذلك قوله ( على الأظهر ) مقابله رواية الحسن أنه يصح نكاحها قبل الوضع لكن لا يقربها زوجها حتى تضع كالحبلى من الزنا ورجحها الأقطع لكن الأولى ظاهر الرواية نهر وصححها الشارحون وعليها الأكثر بحر قوله ( لا للعدة ) نفي لقولهما ولما توهمه ابن ملك وغيره

Sección V03/P192–V03/P193

قوله ( بل لشغل الرحم بحق الغير ) أفاد به الفرق بينهما وبين الحامل من الزنى فإن هذه حملها ثابت النسب فيؤثر في منع العقد احتياطا لئلا يقع الجمع بين الفراشين وهو ممتنع بمنزلة الجمع وطأ كما في الفتح بخلاف الحامل من الزنى فإن ماء الزنى لا حرمة له وليس فيه حق الغير فلذا صح نكاحها فافهم قوله ( فسخ ) أي عند الإمام بخلاف الإباء عن الإسلام وسوى محمد بينهما بأو كلا منهما طلاق وأبو يوسف بأن كلا منهما فسخ وفرق الإمام بأن الردة منافية للنكاح لمنافاتها العصمة والطلاق يستدعي قيام النكاح فتعذر جعلها طلاقا وتمامه في النهر قال في الفتح ويقع طلاق زوج المرتدة عليه ما دامت في العدة لأن الحرمة بالردة غير متأبدة فإنها ترتفع بالإسلام فيقع طلاقه عليها في العدة مستتبعا فائدته من حرمتها عليه بعد الثلاث حرمة مغياة بوطء زوج آخر بخلاف حرمة المحرمية فإنها متأبدة لا غاية لها فلا يفيد لحوق الطلاق فائدة اه قلت وهذا إذا لم تلحق بدار الحرب ففي الخانية قبيل الكنايات المرتد إذا لحق بدار الحرب فطلق امرأته لا يقع وإن عاد مسلما وهي في العدة فطلقها يقع والمرتدة إذا لحقت فطلقها زوجها ثم عادت مسلمة قبل الحيض فعندهما يقع قوله ( فلا ينقص عددا ) فلو ارتد مرارا وجدد الإسلام في كل مرة وجدد النكاح على قول أبي حنيفة تحل امرأته من غير إصابة زوج ثان بحر عن الخانية قوله ( بلا قضاء ) أي بلا توقف على قضاء القاضي وكذا بلا توقف على مضي عدة في المدخول بها كما في البحر قوله ( ولو حكما ) أراد به الخلوة الصحيحة قوله ( كل مهرها ) أطلقه فشمل ارتداده وارتدادها بحر قوله ( لتأكده ) أي تأكد تمام المهر به أي بالوطء الحقيقي أو الحكمي قوله ( أو المتعة ) أي إن لم يكن مسمى قوله ( لو ارتد ) قيد في قوله ولغيرها النصف الخ قوله ( وعليه نفقة العدة ) أي لو مدخولا بها إذ غيرها لا عدة عليها وأفاد وجوب العدة سواء ارتد أو ارتدت بالحيض أو بالأشهر لو صغيرة أو آيسة أو بوضع الحمل كما في البحر قوله ( ولا شيء من المهر ) أي في غير المدخول بها لأنها محل التفصيل بقوله لو ارتد وقوله لو ارتدت قوله ( والنفقة ) قد علمت أن الكلام في غير المدخول بها وهذه لا نفقة لها لعدم العدة لا لكون الردة منها لكن المدخول بها كذلك لا نفقة لها لو ارتدت ولذا قال في البحر وحكم نفقة العدة كحكم المهر قبل الدخول فإن كان هو المرتد فلها نفقة العدة وإن ارتدت فلا نفقة لها قوله ( سوى السكنى ) فلا تسقط سكنى المدخول بها في العدة لأنها حق الشرع بخلاف نفقة العدة ولذا صح الخلع على النفقة دون السكنى والظاهر أن هذا مفروض فيما لو أسلمت وإلا فالمرتدة تحبس حتى تعود وسيأتي أن المحبوسة كالخارجة بلا إذنه لا نفقة لها ولا سكنى قوله ( لو ارتدت ) أطلقه فشمل الحرة والأمة والصغيرة والكبيرة بحر قوله ( قبل تأكده ) أي المهر فإنه يتأكد بالموت أو الدخول ولو حكما قوله ( ورثها زوجها استحسانا ) هذا إذا ارتدت وهي مريضة ثم ماتت أو لحقت بدار الحرب بخلاف ردتها في الصحة وبخلاف ما لو ارتد هو فإنها ترثه مطلقا إذا مات أو لحق وهي في العدة كما في الخانية من فصل المعتدة التي ترث وسيذكره المصنف أيضا في طلاق المريض ووجهه أن ردته في معنى مرض الموت لأنه إن لم يسلم يقتل فيكون فارا فترثه مطلقا أما المرأة فلا تقتل بالردة فلم تكن فارة إلا إذا كانت ردتها في المرض قوله ( وصرحوا بتعزيرها خمسة وسبعين ) هو اختيار لقول أبي يوسف فإن نهاية تعزير الحر عنده خمسة وسبعون وعندهما تسعة وثلاثون قال في الحاوي القدسي وبقول أبي يوسف نأخذ

Sección V03/P193–V03/P194

قال في البحر فعلى هذا المعتمد في نهاية التعزير قول أبي يوسف سواء كان في تعزير المرتدة أو لا قوله ( وتجبر ) أي بالحبس إلى أن تسلم أو تموت قوله ( وعلى تجديد النكاح ) فلكل قاض أن يجدده بمهر يسير ولو بدينار رضيت أم لا وتمنع من التزوج بغيره بعد إسلامها ولا يخفى أن محله ما إذا طلب الزوج ذلك أما لو سكت أو تركه صريحا فإنها لا تجبر وتزوج من غيره لأنه ترك حقه بحر ونهر قوله ( زجرا لها ) عبارة البحر حسما لباب المعصية والحيلة للخلاص منه اه ولا يلزم من هذا أن يكون الجبر على تجديد النكاح مقصورا على ما إذا ارتدت لأجل الخلاص منه بل قالوا ذلك سدا لهذا الباب من أصله سواء تعمدت الحيلة أم لا كي لا تجعل ذلك حيلة قوله ( قال في النهر الخ ) عبارته ولا يخفى أن الإفتاء بما اختاره بعض أئمة بلخ أولى من الإفتاء بما في النوادر ولقد شاهدنا من المشاق في تجديدها فضلا عن جبره بالضرب ونحوه ما لا يعد ولا يحد وقد كان بعض مشايخنا من علماء العجم ابتلى بامرأة تقع فيما يوجب الكفر كثيرا ثم تنكر وعن التجديد تأبى ومن القواعد المشقة تجلب التيسير والله الميسر لكل عسير اه قلت المشقة في التجديد لا تقتضي أن يكون قول أئمة بلخ أولى مما في النوادر بل أولى مما مر أن عليه الفتوى وهو قول البخاريين لأن ما في النوادر هو ما يأتي من أنها بالردة تسترق كامل قوله وقد بسطت أي رواية النوادر قوله ( والفتح ) فيه أنه لميزد على قوله ولا تسترق المرتدة ما دامت في دار الإسلام في ظاهر الرواية وفي روياة النوادر عن أبي حنيفة تسترق اه ثم رأيت صاحب الفتح بسط ذلك في باب المرتد قوله ( وحاصلها الخ ) قال في القنية بعد ما مر عن الفتح ولو كان الزوج عالما استولى عليها بعد الردة تكون فيئا للمسلمين عند أبي حنيفة ثم يشتريها من الإمام أو يصرفها إليه إن كان مصرفا فلو أفتى مفت بهذه الرواية حسما لهذا الأمر لا بأس به اه قال في البحر وهكذا في خزانة الفتاوى ونقل قوله فلو أفتى مفت الخ عن شمس الأئمة السرخسي اه قلت ومقتضى قوله ثم يشتريها الخ أنه إن كان مصرفا لا يملكها بمجرد الاستيلاء عليها وقوله تكون فيئا قال ط ظاهره ولو أسلمت بعده لأن إسلام الرقيق لا يخرجه عن الرق اه قوله ( ولو استولى عليها الزوج ) فيه اختصار مخل وعبارة القنية بعد ما تقدم قلت وفي زماننا بعد فتنة التتر العامة صارت هذه الولايات التي غلبوا عليها وأجروا أحكامهم فيها كخوارزم وما وراء النهر وخراسان ونحوها صارت دار الحرب في الظاهر فلو استولى عليها الزوج بعد الردة يملكها ولا يحتاج إلى شرائها من الإمام فيفتى بحكم الرق حسما لكيد الجهلة ومكر المكرة على ما أشار إليه في السير الكبير اه فقوله يملكها الخ مبني على ظاهر الرواية من أنها لا تسترق ما دامت في دار الإسلام ولا حاجة إلى الإفتاء برواية النوادر لما ذكره من صيرورة دارهم دار حرب في زمانهم فيملكها بمجرد الاستيلاء عليها لأنها ليست في دار الإسلام فافهم قوله ( وله بيعها الخ ) ذكره في البحر بحثا أخذ من قول القنية يملكها واستشهد لقوله ما لم تكن الخ بما في الخانية لو لحقت أم الولد بعد ارتدادها بدار الحرب ثم سبيت وملكها الزوج يعود كونها أم ولده وأمومية الولد تتكرر بتكرار الملك اه قوله ( بالدرة ) بالكسر السوط والجمع درر مثل سدرة وسدر مصباح قوله ( والذراع ) أل للجنس والمناسب لما قبله الأذرع بالجمع ط قوله ( فقال ) تأكيد فقال الأول ط والداعي إليه طول الفاصل قوله ( كأنهن حربيات ) أي فهن في مملوكات والرأس والذراع ليس بعورة من الرقيق

Sección V03/P194–V03/P195

ووجه الأخذ من قول عمر رضي الله تعالى عنه أنه إذا سقطت حرمة النائحة تسقط حرمة هؤلاء الكاشفات رؤوسهن في ممر الأجانب لما ظهر له من حالهن أنهن مستخفات مستهينات وهذا سبب مسقط لحرمتهن فافهم ثم اعلم أنه إذا وصلن إلى حال الكفر وصرن مرتدات فحكمهن ما مر من أنهن لا يملكن ما دمن في دار الإسلام على ظاهر الرواية وأما ما مر من أنه لا بأس من الإفتاء بما في النوادر من جواز استرقاقهن فذا بالنسبة إلى ردة الزوجة للضرورة لا مطلقا إذ لا ضرورة في غير الزوجة إلى الإفتاء بالرواية الضعيفة ولا يلزم من سقوط الحرمة وجواز النظر إليهن جواز تملكهن في دارنا لأن غايته أنهن صرن فيئا ولا يلزم من جواز النظر إليهن جواز الاستيلاء والتمتع بهن وطئا وغيره لأنه يجوز النظر إلى مملوكة الغير ولا يجوز وطؤها بلا عقد نكاح وبهذا ظهر غلط من ينسب نفسه إلى العلم في زماننا في زعمه الباطل أن الزانيات اللاتي يظهرن في الأسواق بلا احتشام يجوز وطؤهن بحكم الاستيلاء فإنه غلط قبيح يكاد أن يكون كفرا حيث يؤدي إلى استباحة الزنى ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فرع في البحر عن الخانية غاب عن امرأته قبل الدخول بها فأخبره بردتها مخبر ولو مملوكا أو محدودا في قذف وهو ثقة عنده أو غير ثقة لكن أكبر رأيه أنه صادق له التزوج بأربع سواها وإن أخبرت بردة زوجها لها التزوج بآخر بعد العدة في رواية الاستحسان قال السرخسي وهي الأصح قوله ( إن ارتدا معا ) المسألة مقيدة بما إذا لم يلحق أحدهما بدار الحرب فإن لحق بانت وكأنه استغنى عنه بما قدمه من أن تباين الدارين سبب الفرقة نهر قوله ( بأن لم يعلم السبق ) أما المعية الحقيقية فمتعذرة وما في البحر هي ما لو علم أنهما ارتدا بكلمة واحد ففيه بعد ظاهر نعم ارتدادهما معا بالفعل ممكن بأن حملا مصحفا وألقياه في القاذورات أو سجدا للصنم معا نهر قوله ( كالغرقى ) فإنه إذا لم يعلم سبق أحدهم بالموت ينزلون منزلة من ماتوا معا ولا يرث أحد منهم الآخر فالتشبيه في أن الجهل بالسبق كحالة المعية ط قوله ( كذلك ) أي معا بأن لم يعلم السبق قوله ( وفسد الخ ) لأن ردة أحدهما منافية للنكاح ابتداء فكذا بقاء نهر وهذا تصريح بمفهوم قوله ثم أسلما كذلك وسكت عن مفهوم قوله إن ارتدا معا لأنه تقدم في قوله وارتداد أحدهما فسخ عاجل قوله ( قبل الآخر ) وكذا لو بقي أحدهما مرتدا بالأولى نهر قوله ( قبل الدخول ) أما بعده لها المهر في الوجهين لأن المهر يتقرر بالدخول دينا في ذمة الزوج والديون لا تسقط بالردة فتح قوله ( لو المتأخر هي ) لمجيء الفرقة من قبلها بسبب تأخرها قوله ( فنصفه ) أي عند التسمية أو متعة عند عدمها مطلب الولد يتبع خير الأبوين دينا قوله ( والولد يتبع خير الأبوين دينا ) هذا يتصور من الطرفين في الإسلام العارض بأن كانا كافرين فأسلم أو أسلمت ثم جاءت بولد قبل العرض على الآخر والتفريق أو بعده في مدة يثبت النسب في مثلها أو كان بينهما ولد صغير قبل إسلام أحدهما فإنه بإسلام أحدهما يصير الولد مسلما وأما في الإسلام الأصلي فلا يتصور إلا أن تكون الأم كتابية والأب مسلما فتح ونهر تنبيه يشعر التعبير بالأبوين ولد الزنى ورأيت في فتاوى الشهاب الشلبي قال واقعة الفتون في زماننا مسلم زنى بنصرانية فأتت بولد فهل يكون مسلما أجاب بعض الشافعية بعدمه وبعضهم بإسلامه

Sección V03/P195–V03/P196

وذكر أن السبكي نص عليه وهو غير ظاهر فإن الشارع قطع نسب ولد الزنى وبنته من الزنى تحل له عندهم فكيف يكون مسلما وأفتى قاضي القضاة الحنبلي بإسلامه أيضا وتوقفت عن الكتابة فإنه وإن كان مقطوع النسب عن أبيه حتى لا يرثه فقد صرحوا عندنا بأن بنته من الزنى لا تحل له وبأنه لا يدفع زكاته لابنه من الزنى ولا تقبل شهادته له والذي يقوى عندي أنه لا يحكم بإسلامه على مقتضى مذهبنا وإنما أثبتوا الأحكام المذكورة احتياطا نظر لحقيقة الجزئية بينهما اه قلت يظهر لي الحكم بالإسلام للحديث الصحيح كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه أو يينصرانه فإنهم قالوا إنه جعل اتفاقهما ناقلا له عن الفطرة فإذا لم يتفقا بقي على أصل الفطرة أو على ما هو أقرب إليها حتى لو كان أحدهما مجوسيا والآخر كتابيا فهو كتابي كما يأتي وهنا ليس له أبوان متفقان فيبقى على الفطرة ولأنهم قالوا إن إلحاقه بالمسلم منهما أو بالكتابي أنفع له ولا شك أن النظر لحقيقة الجزئية أنفع له وأيضا حيث نظروا للجزئية في تلك المسائل احتياطا فلينظر إليها هنا احتياطا أيضا فإن الاحتياط بالدين أولى ولأن الكفر أقبح القبيح فلا ينبغي الحكم به على شخص بدون أمر صريح ولأنهم قالوا في حرمة بنته من الزنى إن الشرع قطع النسبة إلى الزاني لما فيها من إشاعة الفاحشة فلم يثبت النفقة والإرث لذلك وهذا لا ينفي النسبة الحقيقية لأن الحقائق لا مرد لها فمن ادعى أنه لا بد من النسبة الشرعية فعليه البيان تتمة ذكر الأسروشني في سير أحكام الصغار أن الولد لا يصير مسلما بإسلام جده ولو أبوه ميتا وأن هذه من المسائل التي ليس فيها الجد كالأب لأنه لو كان تابعا له لكان تابعا لجد الجد وهكذا فيؤدي إلى أن يكون الناس مسلمين بإسلام إدم عليه السلام وفيه أيضا الصغير تبع لأبويه أو أحدهما في الدين فإن انعدما فلذي اليد فإن عدمت فللدار ويستوي فيما قلنا أن يكون عاقلا أو غير عاقل لأنه قبل البلوغ تبع لأبويه في الدين ما لم يصف الإسلام اه فأفاد أن التبعية لا تنقطع إلا بالبلوغ أو بالإسلام بنفسه وبه صرح في البحر والمنح من باب الجنائز وذكر أيضا المحقق ابن أمير حاج في شرح التحرير عن شرح الجامع الصغير لفخر الإسلام أنه لا فرق في الصغير بين أن يعقل أو لا وأنه نص عليه في الجامع الكبير وشرحه قلت وفي شرح السير الكبير للأمام السرخسي قال بعد كلام ما نصه وبهذا تبين خطأ من يقول من أصحابنا إن الذي يعبر عن نفسه لا يصير مسلما تبعا لأبويه فقد نص ها هنا على أنه يصير مسلما اه وذكر قبله أيضا أن التبعية تنقطع ببلوغه عاقلا اه أي فلو بلغ مجنونا تبقى التبعية فقد تبين لك أن ما في القهستاني من أن المراد بالولد هنا الطفل الذي لا يعقل الإسلام خطأ كما سمعته من عبارة السرخسي وإن أفتى به الشهاب الشلبي لمخالفته لما نص عليه الإمام محمد في الجامع الكبير والسير الكبير ولما صرح به في هذه الكتب ولإطلاق المتون أيضا فافهم قوله ( ولو حكما ) أي سواء كان الاتحاد حقيقة أو حكما كأن يكون خير الأبوين مع الولد في دار الإسلام أو في دار الحرب أو كان حكما فقط كما مثل به الشارح واحترز عن اختلافهما حقيقة وحكما بأن كان الأب في دارنا والصغير ثمة وإليه أشار بقوله بخلاف العكس اه ح قلت وما في الفتح من جعله حكم العكس كما قبله قال في البحر إنه سهو

Sección V03/P196–V03/P197

قوله ( والمجوسي شر من الكتابي ) قال في النهر أردف هذه الجملة لبيان أن أحد الأبوين لو كان كتابيا والآخر مجوسيا كان الولد كتابيا نظرا له في الدنيا لاقترابه من المسلمين بالإحكام من حل الذبيحة والمناكحة وفي الآخرة من نقصان العقاب كذا في الفتح يعني أن الأصل بقاؤه بعد البلوغ على ما كان عليه وإلا فأطفال المشركين في الجنة وتوقف فيهم الإمام كما مر ولم يدخله في حيز الجملة الأولى تحاميا عما وقع في بعض العبارات من إطلاق الخير على الكتابي بل الشر ثابت فيه غير أن المجوسي شر اه وعلى هذا فقوله والولد يتبع خير الأبوين دينا المراد به دين الإسلام فقط لئلا تتكرر الجملة الثانية فإنه ليس المراد منها مجرد بيان أن المجوسي شر من الكتابي إذ لا دخل له في بحثه بل المراد بيان لازمه المقصود هنا وهو تبعية الولد لأحفظهما شرا فتحل مناكحته وذبيحته وإنما لم يكتف عنها بالجملة الأولى بأن يراد بالدين الأعم تحاميا عن إطلاق الخيرية على غير دين الإسلام فافهم قوله ( وسائر أهل الشرك ممن لا دين له سماويا ) قوله ( والنصراني شر من اليهودي ) كذا نقله في البحر عن البزازية والخبازية ونقل عن الخلاصة عكسه ثم قال إنه يلزم على الأول كون الولد المتولد من يهودية ونصراني أو عكسه تبعا لليهودي لا النصراني اه أي وليس بالواقع نهر قلت بل مقتضى كلام البحر أنه الواقع لأنه قال إن فائدته خفة العقوبة في الآخرة وكذا في الدنيا لما في أضحية الولوالجية يكره الأكل من طعام المجوسي والنصراني لأن المجوسي يطبخ المنخنقة والموقوذة والمتردية والنصراني لا ذبيحة له وإنما يأكل ذبيحة المسلم أو يخنق ولا بأس بطعام اليهودي لأنه لا يأكل إلا من ذبيحة اليهودي أو المسلم اه فعلم أن النصراني شر من اليهودي في أحكام الدنيا أيضا اه كلام البحر قوله ( لأنه لا ذبيحة له ) أي لا يذبح بدليل قوله بل يخنق وليس المراد أنه لو ذبح لا تؤكل ذبيحته لمنافاته لا تقدم أول كتاب النكاح من حل ذبيحته ولو قال المسيح ابن الله ح قوله ( أشد عذابا ) لأن نزاع النصارى في الإلهيات ونزاع اليهود في النبوات وقوله تعالى وقالت اليهود عزير ابن الله سورة التوبة الآية 30 كلام طائفة منهم قليلة كما صرح به في التفسير وقوله تعالى لتجدن أشد الناس عداوة سورة المائدة الآية 82 الآية لا يرد لأن البحث في قوة الكفر وشدته لا في قوة العداوة وضعفها اه بزازية قوله ( كفر الخ ) قال في البحر هذا يقتضي أنه لو قال الكتابي خير من المجوسي يكفر مع أن هذه العبارة وقعت في المحيط وغيره إلا أن يقال بالفرق وهو الظاهر لأنه لا خيرية لإحدى الملتين أي اليهودية والنصرانية على الأخرى في أحكام الدنيا والآخرة بخلاف الكتابي بالنسبة إلى المجوسي للفرقة بين أحكامهما في الدنيا والآخرة اه قلت وهذا كلام غير محرر وأما أولا فلأنه مخالف لما حرره من أن النصراني شر من اليهودي في الدنيا والآخرة كما تقدم وأما ثانيا فلأن علة الإكفار هي إثبات الخير لما قبح قطعا لا لعدم خيرية إحدى الملتين على الأخرى لأنه لو كانت العلة هذه لم يلزم الأكفار وحينئذ فالقول بأن النصرانية خير من اليهودية مثل القول بأن الكتابي خير من المجوسي لأن فيه إثبات الخيرية له مع أنه لا خير فيه قطعا وإن كان أقل شرا فالظاهر عدم الفرق بين العبارتين وأن ما في المحيط وغيره دليل على أنه لا يكفر بذلك ولعل وجهه أن لفظ خير قد يراد به ما هو أقل ضررا كما يقال في المثل ( الرمد خير من العمى ) وكقول الشاعر ولكن قتل الحر خير من الأسر ثم رأيت في آخر المصباح أن العلماء قد يقولون هذا أصح من هذا ومرادهم أنه أقل ضعفا ولا يريدون أنه صحيح في نفسه اه وهذا عين ما قلته ولله الحمد حينئذ

Sección V03/P197–V03/P198

فالقول بالإكفار مبني على إرادة ثبوت الخيرية سواء استعمل أفعل التفضيل على بابه أو أريد أصل الفعل كما في أي الفريقين خير والقول بعدمه مبني على ما قلنا والله أعلم قوله ( لكن ورد في السنة الخ ) يوهم أن هذا حديث وليس كذلك وعبارة البزازية والمذكور في كتب أهل السنة الخ ووجه الاستدراك أن تعبير علماء أهل السنة والجماعة بذلك دليل على جواز القول بأن النصرانية خير من اليهودية وبأن الكتابي خير من المجوسي لأن فيه إثبات أسعدية المجوس وخيريتهم على المعتزلة قال في البزازية أجيب عنه بأن المنهى عنه هو كونهم خيرا من كذا مطلقا لا كونهم أسعد حالا بمعنى أقل مكابرة وأدنى إثباتا للشرك إذ يجوز أن يقال كفر بعضهم أخف من بعض وعذاب بعض أدنى من بعض وأهون أو الحال بمعنى الوصف كذا قيل ولا يتم اه أي لا يتم هذا الجواب لأنه إذا صح تأويل هذا بما ذكر صح تأويل ذاك بمثله وكون أسعد مسندا إلى الحال لأنه فاعل معنى أو كون الحال بمعنى الوصف لا يفيد قال في النهر لكن مقتضى ما مر عن جامع الفصولين القول بالكفر في الصورتين وهو الموافق للتعليل الأول وكأنه الذي عليه المعول اه وفيه أن ما مر عن الفصولين مع تعليله هو محل النزاع فالتحرير أن في المسألة قولين وأن الذي عليه المعول الجواز لما سمعت من وقوعه في كلامهم قوله ( خالقين ) هما النور المسمى يزدان والظلمة المسماة أهر من ح قوله ( خالقا لا عدد له ) أي حيث قالوا إن الحيوان يخلق أفعاله الاختيارية ح قلت وتكفير أهل الأهواء فيه كلام والمعتمد خلافه كما سيأتي بسطه إن شاء الله تعالى في البغاة قوله ( بانت ) أي إن تمجست الأم أيضا ولا حاجة إلى هذه الزيادة مع هذا الإيهام والأحسن إبقاء المتن على حاله وأظن أن الشارح زاد ألفا في قول المتن أبو صغيرة فصار أبوا بلفظ التثنية فأسقطها النساخ فلتراجع النسخ وذكر ط عن الهندية أن مثل الصغيرة ما إذا بلغت معتوهة لبقائها تابعة للأبوين في الدين لأنه ليس للمعتوهة إسلام بنفسها حقيقة فكانت بمنزلة الصغيرة من هذا الوجه قوله ( بلا مهر ) أي إن لم يدخل بها ح قوله ( مثلا ) راجع إلى قوله ماتت أي إن الموت غير قيد أو إلى قوله نصرانية أي أو يهودية قوله ( وكذا عكسه ) بأن تمجست أمها بعد أن مات أبوها نصرانيا ح قوله ( لتناهي التبعية ) أي انتهاء تبعية الولد للأبوين قوله ( بموت أحدهما ذميا الخ ) أي إذا مات أحد الكتابين ذميا أو مسلما ثم تمجس الباقي منهما لا يتبعه الولد وكذا لو مات أحدهما مرتدا لأن حكم المرتد الجبر على الإسلام فله حكم المسلم حتى إن كسب إسلامه يرثه وارثه المسلم فهو أقرب إلى الإسلام من الكتابي وغيره قال في قوله ( البحر ) ولو مات أحد الأبوين في دارنا مسلما أو مرتدا ثم ارتد الآخر ولحق بها ثم بدار الحرب لم تبن ويصلي عليها إذا ماتت لأن التبعية حكم تناهى بالموت مسلما وكذا بالموت مرتدا لأن أحكام الإسلام قائمة قوله ( فلم تبطل ) أي التبعية بكفر الآخر قال ط والأولى أن يقول يتمجس الآخر لأنه كان أولا كافرا غاية الأمر أنه انتقل إلى حالة من الكفر شر من التي كان عليها بقي أن يقال إن التبعية إنما تناهت وانقطعت عمن بقي من الوالدين بتمجسه لا بموت أحدهما لأنه لو أسلم من بقي تبعته ابنته اه والجواب أن المراد انقطاع التبعية عن الباقي منهما إذا انتقل إلى حالة دون التي كان عليها لما تقرر أن الولد إنما يتبع خير الأبوين دينا أو أخفهما شرا فالمراد بالتبعية المتناهية هذه فافهم قوله ( لم تبن ) لأن البنت مسلمة تبعا لهما وتبعا للدار بحر قوله ( ما لم يلحقا ) أي بالبنت فإن لحقا بها بدار الحرب بانت لانقطاع حكم الدار بحر

Sección V03/P198–V03/P200

أي بانت من زوجها لتباين الدارين ولأنها صارت مرتدة تبعا لهما قال في شرح تلخيص الجامع الكبير وهذا بخلاف ما إذا كانت الصغيرة تعقل وتعبر عن نفسها حيث لا تبين وإن لحقا بها إلا إذا ارتدت بنفسها فحينئذ تبين عندهما خلافا لأبي يوسف اه فتأمله مع ما قدمنا من أن التبعية لا تنقطع قبل البلوغ وقيدنا بلحاقهما بالبنت لأنه إذا لحقا وتركاها فإنها لا تبين كما قدمناه عن شرح التحرير قال في النهر في الفرق بين ما لو تمجسا أو ارتدا تأمل فتدبر اه قلت الفرق ظاهر وهو أن البنت بارتداد أبويها المسلمين تبقى مسلمة تبعا لهما وللدار لأن المرتد مسلم حكما لجبره على الإسلام فلذا لم تبن من زوجها ما لم يلحقا بها للتباين وانقطاع ولاية الجبر بخلاف تمجس أبويها النصرانيين لأنها تتبعهما في التمجس لعدم جبرهما على العود إلى النصرانية فصار كارتداد المسلمين مع لحاقهما ولا يمكن تبعيتها للدار مع بقاء تبعية الأبوين فلذا بانت من زوجها فتدبر قوله ( لم تبن مطلقا ) أي سواء لحقا بها أو لا لأنها مسلمة أصالة لا تبعا وكذلك الصبية العاقلة أسلمت ثم جنت لأنها صارت أصلا في الإسلام بحر عن المحيط قوله ( فتمجسا ) أي المسلم وزوجته النصرانية معا وقوله أو تنصرا صوابه أو تهودا لأن موضوع المسألة أن الزوجة نصرانية قال في النهر قيد بالردة لأن المسلم لو كان تحته نصرانية فتهود وقعت الفرقة بينهما اتفاقا واختلف الشيخان فيما لو تمجسا قال أبو يوسف تقع وقال محمد لا تقع لأبي يوسف أن الزوج لا يقر على ذلك والمرأة تقر فصار كردة الزوج وحده وفرق محمد بأن المجوسية لا تحل للمسلم فأحدثها كالارتداد اه أي فكأنهما ارتدا معا ثم الذي في البحر عن المحيط تأخير تعليل أبي يوسف وظاهره اعتماده وهو ظاهر قوله في الفتح أيضا تقع الفرقة عند أبي يوسف خلافا لمحمد فلذا جزم به الشارح قوله ( مطلقا ) أي مسلما أو كافرا أو مرتدا وهو تأكيد لما فهم من النكرة في النفي ح قوله ( وخيره محمد ) أي خير محمد هذا الذي أسلم في اختيار الأربع مطلقا أي أربع نسوة أي أربع كانت وخيره أيضا في اختيار أي الأختين شاء والبنت أي يختار البنت في هذه الصورة لا الأم أو يتركهما جميعا لأنه روى أن غيلان الديلمي أسلم وتحته عشر نسوة أسلمن معه فخيره النبي فختار أربعا منهن ( وكذا فيروز الديلمي أسلم وتحته أختان فخيره فختار إحداهما وأنما يختار البنت لأن نكاحها أمنع في نكاح الأم من نكاح الأم لها ولهما أن هذه الأنكحة فاسدة لكن لا نتعرض لهم لأنا أمرنا بتركهم وما يدينون فإذا أسلموا يجب التعرض وتخيير غيلان وفيروز كان في التزوج بعد الفرقة ح عن المنح وقوله في التزوج بعد الفرقة أي التزوج بعقد جديد وما ذكره في نكاح البنت إنما هو إذا لم يدخل بواحدة منهما فإن دخل بإحداهما ثم تزوج الثانية فنكاحها باطل لأن الدخول محرم سواء كان بالأم أو البنت وإن دخل بالثانية فقط فإن كانت الأم بطل نكاحهما جميعا اتفاقا لأن نكاح البنت يحرم الأم والدخول بالأم يحرم البنت وإن كانت البنت فكذلك عندهما لا أن له تزوج البنت دون الأم وعند محمد نكاح البنت هو الجائز قد دخل بها وهي امرأته ونكاح الأم باطل كذا في البدائع قوله ( بلغت المسلمة ) سماها مسلمة باعتبار ما كان لها قبل البلوغ من الحكم بالإسلام تبعا للأبوين ولذا قيل سماها محمد مرتدة وقوله بانت أي من زوجها لأنها لم يبق لها دين الأبوين لزوال التبعية بالبلوغ وليس لها دين نفسها فكانت كافرة لا ملة لها كذا في شرح التلخيص

Sección V03/P200–V03/P201

قوله ( وتمامه في الكافي ) حيث قال مسلم تزوج صغيرة نصرانية ولها أبوان نصرانيان فكبرت وهي لا تعقل دينا من الأديان ولا تصفه وهي غير معتوهة فإنها تبين من زوجها وكذلك الصغيرة المسلمة إذا بلغت عاقلة وهي لا تعقل الإسلام ولا تصفه وهي غير معتوهة بانت من زوجها كذا في المحيط ولا مهر لها قبل الدخول وبعده يجب المسمى ويجب أن يذكر الله تعالى بجميع صفاته عندهما ويقال لها أهو كذلك فإن قالت نعم حكم بإسلامها وإن قالت أعرفه وأقدر على وصفه ولا أصفه بانت ولو قالت لا أقدر على وصفه اختلف فيه ولو عقلت الإسلام ولم تصفه لم تبن وإن وصفت المجوسية بانت عندهما خلافا لأبي يوسف وهي مسألة ارتداد الصبي ط وقوله ولو عقلت الإسلام أي قبل البلوغ محترز قوله بلغت وإنما لم تبن لأنها مسلمة تبعا لأبويها قبل البلوغ كما في شرح التلخيص وبه استدل على نفي وجوب أداء الإيمان على الصبي وتمامه في أول الفصل الثاني من شرح التحرير وفي سير أحكام الصغار أن قوله يعقل الإسلام يعني صفة الإسلام يدل على أن من قال لا إله إلا الله لا يكون مسلما حتى يعلم صفة الإيمان وكذلك إذ اشترى جارية واستوصفها الإسلام فلم تعلم لا تكون مؤمنة وصفة الإيمان ما ذكره في حديث جبريل عليه السلام أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والبعث بعد الموت والقدر خيره وشره من الله تعالى اه وقدمنا في الجنائز مثله عن الفتح والله أعلم باب القسم قوله ( القسمة ) في المغرب القسم بالفتح مصدر قسم القسام المال بين الشركاء فرقه بينهم وعين أنصباءهم ومنه القسم بين النساء اه أي لأنه يقسمك بينهن البيتوتة ونحوها وفي المصباح قسمته قسما من باب ضرب والاسم القسم بالكسر ثم أطلق على الحصة والنصيب فيقال هذا قسمي والجمع أقسام مثل حمل وأحمال واقتسموا المال بينهم والاسم القسمة وأطلقت على النصيب أيضا وجمعها قسم مثل سدرة وسدر ويجب القسم بين النساء اه فعلم أن القسم هنا مصدر على أصله ويصح أن يراد به القسمة أي الاقتسام أو النصيب تأمل قوله ( وظاهر الآية أنه فرض ) فإن قوله تعالى فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة سورة النساء الآية 3 أمر بالاقتصار على الواحدة عند خوف الجور فيحتمل أنه للوجوب فيعلم إيجاب العدل عند تعددهن كما قاله في الفتح أو للندب ويعلم إيجاب العدل من حيث إنه إنما يخاف على ترك الواجب كما في البدائع وعلى كل فقد دلت الآية على إيجابه تأمل قوله ( أي أن لا يجوز ) أشار به إلى التخلص عما اعترض به على الهداية حيث قال وإذا كان للرجل امرأتان حرتان فعليه أن يعدل بينهما فإنه يفهم أنه لا يجب بين الحرة والأمة وأجاب في الفتح بأن معنى العدل هنا التسوية لا ضد الجور فإذا كانتا حرتين أو أمتين فعليه التسوية بينهما وإن كانتا حرة وأمة فلا يعدل بينهما أي لا يسوي بل يعدل بمعنى لا يجور وهو أن يقسم للحرة ضعف الأمة فالإيهام نشأ من اشتراك اللفظ اه ولكن لما لم يفيد المصنف هنا بحرة ولا غيرها ناسب أن يفسر كلامه بعدم الجور أي عدم الميل عن الواجب عليه من تسوية وضدها فيشمل التسوية بين الحرتين أو الأمتين وعدمها بين الحرة والأمة قال في البحر قال في البدائع يجب عليه التسوية بين الحرتين والأمتين في المأكول والمشروب والملبوس والسكنى والبيتوتة وهكذا ذكر الولوالجي والحق أنه على قول من اعتبر حال الرجل وحده في النفقة وأما على القول المفتى به من اعتيار حالهما فلا فإنه إحداهما قد تكون غنية والأخرى فقيرة فلا يلزم التسوية بينهما مطلقا في النفقة اه وبه ظهر أنه لا حاجة إلى ما ذكره المصنف في المنح من جعله ما في المتن مبنيا على اعتبار حاله قوله ( والصحبة ) كان المناسب ذكره عقب قوله في البيتوتة لأن الصحبة أي المعاشرة والمؤانسة ثمرة البيتوتة

Sección V03/P201–V03/P202

ففي الخانية ومما يجب على الأزواج للنساء العدل والتسوية بينهن فيما يملكه والبيتوتة عندهما للصحبة والمؤانسة لا فيما لا يملكه وهو الحب والجماع قوله ( لا في المجامعة ) لأنها تبتني على النشاط ولا خلاف فيه قال بعض أهل العلم إن تركه لعدم الداعية والانتشار عذر وإن تركه مع الداعية إليه لكن داعيته إلى الضرة أقوى فهو مما يدخل تحت قدرته فتح وكأنه مذهب الغير ولذا لم يذكره في البحر والنهر تأمل قوله ( بل يستحب ) أي ما ذكر من المجامعة ح أما المحبة فهي ميل القلب وهو لا يملك قال في الفتح والمستحب أن يسوى بينهن في جميع الاستمتاعات من الوطء والقبلة وكذا بين الجواري وأمهات الأولاد ليحصنهن عن الاشتهاء للزنى والميل إلى الفاحشة ولا يجب شيء لأنه تعالى قال فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم سورة النساء الآية 3 فأفاد أن العدل بينهن ليس واجبا قوله ( ويسقط حقها بمرة ) قال في الفتح واعلم أن ترك جماعها مطلقا لا يحل له صرح أصحابنا بأن جماعها أحيانا واجب ديانة لكن لا يدخل تحت القضاء والإلزام إلا الوطأة الأولى ولم يقدروا فيه مدة ويجب أن لا يبلغ به مدة الإيلاء إلا برضاها وطيب نفسها به اه قال في النهر في هذا الكلام تصريح بأن الجماع بعد المرة حقه لا حقها اه قلت فيه نظر بل هو حقه وحقها أيضا لما علمت من أنه واجب ديانة قال في البحر وحيث علم أن الوطء لا يدخل تحت القسم فهل هو واجب للزوجة وفي البدائع لها أن تطالبه بالوطء لأن حله لها حقها كما أن حلها له حقه وإذا طالبته يجب عليه ويجبر عليه في الحكم مرة والزيادة تجب ديانة لا في الحكم عند بعض أصحابنا وعند بعضهم عليه في الحكم اه وبه علم أنه كان على الشارح أن يقول ويسقط حقها بمرة في القضاء أي لأنه لو لم يصبها مرة يؤجله القاضي سنة ثم يفسخ العقد أما لو أصابها مرة واحدة لم يتعرض له لأنه علم أنه غير عنين وقت العقد بل يأمره بالزيادة أحيانا لوجوبها عليه إلا لعذر ومرض أو عنة عارضة أو نحو ذلك وسيأتي في باب الظهار أن على القاضي إلزام المظاهر بالتكفير دفعا لضرر عنها بحبس أو ضرب إلى أن يكفر أو يطلق وهذا ربما يؤيد القول المار بأنه تجب الزيادة عليه في الحكم فتأمل قوله ( ولا يبلغ مدة الإيلاء ) تقدم عن الفتح التعبير بقوله ويجب أن لا يبلغ الخ وظاهره أنه منقول لكن ذكر قبله في مقدار الدور أنه لا ينبغي أن يطلق له مقدار مدة الإيلاء وهو أربعة أشهر فهذا بحث منه كما سيذكره الشارح فالظاهر أن ما هنا مبني على هذا البحث تأمل ثم قوله وهو أربعة أشهر يفيد أن المراد إيلاء الحرة ويؤيد ذلك أن عمر رضي الله عنه لما سمع في الليل امرأة تقول فولله لولا الله تخشى عواقبه لزحزح من هذا لسرير جوانبه فقالت أربعة أشهر فأمر أمراء الأجناد أن لا يتخلف المتزوج عن أهله أكثر منها ولو لم يكن في هذه المدة زيادة مضارة بها لما شرع الله تعالى الفراق بالإيلاء فيها قوله ( ويؤمر المتعبد الخ ) في الفتح فأما إذا لم يكن له إلا امرأة واحدة فتشاغل عنها بالعبادة أو السراري اختار الطحاوي رواية الحسن عن أبي حنيفة أن لها يوما وليلة من كل أربع ليال وباقيها له لأن له أن يسقط حقها في الثلاث بتزوج ثلاث حرائر وإن كانت الزوجة أمة فلها يوم وليلة في كل سبع وظاهر المذهب أن لا يتعين مقدار لأن القسم معنى نسبي وإيجابه طلب إيجاده وهو يتوقف على وجود المنتسبين فلا يطلب قبل تصوره بل يؤمر أن يبيت معها ويصحبها أحيانا من غير توقيت اه ونقل في النهر عن البدائع أن ما رواه الحسن هو قول الإمام أولا ثم رجع عنه وأنه ليس بشيء

Sección V03/P202–V03/P203

قوله ( وسبع لأمة ) لأن له أن يتزوج عليها ثلاث حرائر فيقسم لهن ستة أيام ولها يوم قوله ( نهر بحثا ) حيث قال ومقتضى النظر أنه لا يجوز له أن يزيد على قدر طاقتها أما تعيين المقدار فلم أقف عليه لأئمتنا نعم في كتب المالكية خلاف فقيل يقضي عليهما بأربع في الليل وأربع في النهار وقيل بأربع فيهما وعن أنس بن مالك عشر مرات فيهما وفي دقائق ابن فرحون بأثني عشر مرة وعندي أن الرأي فيه للقاضي فيقضي بما يغلب على ظنه أنها تطيقه اه قال الحموي عقبه وأقول ينبغي أن يسألها القاضي عما تطيق ويكون القول لها بيمينها لأنه لا يعلم إلا منها وهذا طبق القواعد وأما كونه منوطا بظن القاضي فهو إن لم يكن صحيحا فبعيد هذا وقد صرح ابن مجد أن في تأسيس النظائر وغيره أنه إذا لم يوجد نص في حكم من كتب أصحابنا يرجع إلى مذهب مالك وأقول لم أر حكم ما لو تضررت من عظم آلته بغلظ أو طول وهي واقعة الفتوى اه أقول ما نقله عن ابن مجد غير مشهور ولم أر من ذكره غيره نعم ذكر في الدرر المنتقى في باب الرجعة عن القهستاني عن ديباجة المصفى أن بعض أصحابنا مال إلى أقواله ضرورة هذا وقد صرحوا عندنا بأن الزوجة إذا كانت صغيرة لا تطيق الوطء لا تسلم إلى الزوج حتى تطيقه والصحيح أنه غير مقدر بالسن بل يفوض إلى القاضي بالنظر إليها من سمن أو هزال وقدمنا عن التاترخانية أن البالغة إذا كانت لا تحتمل لا يؤمر بدفعها إلى الزوج أيضا فقوله لا تحتمل يشمل ما لو كان لضعفها أو هزالها أو لكبر آلته وفي الأشباه من أحكام غيبوبة الحشفة فيما يحرم على الزوج وطء زوجته مع بقاء النكاح قال وفيما إذا كانت لا تحتمله لصغر أو مرض أو سمنة اه وربما يفهم من سمنه عظم آلته وحرر الشرنبلالي في شرحه على الوهبانية أنه لو جامع زوجته فماتت أو صارت مفضاة فإن كانت صغير أو مكرهة أو لا تطيق تلزمه الدية اتفاقا فعلم من هذا كله أنه لا يحل له وطؤها بما يؤدي إلى إضرارها فيقتصر على ما تطيق منه عددا بنظر القاضي أو إخبار النساء وإن لم يعلم بذلك فبقولها وكذا في غلظ الآلة ويؤمر في طولها بإدخال قدر ما تطيقه منها أو بقدر آلة رجل معتدل الخلقة والله تعالى أعلم قوله ( بلا فرق الخ ) لأنه حيث علم أن وجوب القسم إنما للصحبة والمؤانسة دون المجامعة فلا فرق بين زوج وزوج بحر قوله ( ومريض ) قال في البحر ولم أر كيفية قسمه في مرضه حيث كان لا يقدر على التحول إلى بيت الأخرى والظاهر أن المراد أنه إذا صح ذهب عند الأخرى بقدر ما أقام عند الأولى مريضا اه ولا يخفى أنه إذا كان الاختيار في مقدار الدور إليه حال صحته ففي مرضه أولى فإذا مكث عند الأولى مدة أقام عند الثانية بقدرها نهر قلت وهذا إذا أراد أن يجعل مدة إقامته دورا حتى لا ينافي ما يأتي من أنه لو أقام عند إحداهما شهرا هدر ما مضى قوله ( وصبي دخل بامرأته ) الذي في البحر وغيره بامرأتيه بالتثنية قال في البحر لأن وجوبه لحق النساء وحقوق البعاد تتوجه على الصبيان عند تقرر السبب وفي الفتح وقال مالك ويدور ولي الصبي به على نسائه وظاهره أنه لم يطلع على شيء عندنا وينبغي أن يأثم الولي إذا لم يأمره بذلك ولم يدر به اه قال الخير الرملي وقيد في الخانية الصبي بالمراهق فلا قسم على غيره وليس بقيد بل المميز الممكن وطؤه كذلك اه قوله ( وبالغ لم يدخل ) ومثله ما لو دخل بالأولى ح قوله ( بحر بحثا ) راجع إلى قوله بالغ لم يدخل قال في البحر وفي المحيط وإن لم يدخل الصغير بها فلا فائدة في كونه معها اه

Sección V03/P203–V03/P204

وظاهره أن القسم على البالغ لغير المدخول بها لأن في كونه معها فائدة ولذا إنما قيدوا بالدخول في امرأة الصبي اه قلت يظهر لي أن دخول الصبي غير قيد وإنما المراد به الذي بلغ سن الدخول وحصول الصحبة والاستئناس به ولذا لم يقيد في الخانية بالدخول بل قال والمراهق والبالغ في القسم سواء فقوله في المحيط وإن لم يدخل أي لم يبلغ هذا السن بقرينة قوله فلا فائدة في كونه معها إذ لا شك أن لها فائدة في كون المراهق معها من الاستئناس به والعشرة معه زيادة على ما إذا كانت وحدها وحينئذ فلا فرق بين المراهق والبالغ في وجوب القسم كما هو صريح عبارة الخانية وهو شامل لما بعد الدخول وقبله لأن سبب وجوبه عقد النكاح كما في البدائع فإذا وجب عليه نفقتها قبل الدخول وجب عليه القسم في البيتوتة معها ما لم ترض بالإقامة في بيت أهلها لإصلاح شأنها وإلا فهو ظالم لها قوله ( ومجنونة لا تخاف ) بضم التاء أي لا يخاف منها الزوج بأن كانت لا تضرب ولا تؤذي لأنها حينئذ تجب عليه نفقتها وسكناها وإلا فهي في حكم الناشزة قوله ( يمكن وطؤها ) عبر عنها في الخانية وغيرها بالمراهقة قال الخير الرملي في حاشية المنح بخلاف ما لا يمكن وطؤها فإنه لا حق لها فاعلم ذلك ولا تغتر بما في كثير من نسخ المنح لا يمكن وطؤها فإنه خطأ اه قوله ( ومحرمة ) أي بحج أو عمرة أو بهما قوله ( ومظاهر ) بفتح الهاء وقوله ومولى بضم الميم وسكون الواو وفتح اللام منونة من الإيلاء وقوله منها تنازعه كل من مظاهر ومولى ح قوله ( ومقابلاتهن ) أي مقابل ما ذكر من قوله وحائض الخ ط قوله ( رجعية ) منصوب على أنه صفة لمفعول مطلق محذوف أي وكذا مطلقة طلقة رجعية ح تنبيه قال في النهر ولم أر حكم المنكوحة إذا وطئت بشبهة وهي في العدة والمحبوسة بدين لا قدرة لها على وفائه والناشزة والمسطور في كتب الشافعية أنه لا قسم لها في الكل وعندي أنه يجب للموطوءة بشبهة أخذا من قولهم إنه لمجرد الإيناس ودفع الوحشة وفي المحبوسة تردد وأما الناشزة فلا ينبغي التردد في سقوطه لها لأنها بخروجها رضيت بإسقاط حقها اه واعترضه الحموي بأن الموطوءة بشبهة لا نفقة لها عليه في هذه العدة ومعلوم أن القسم عبارة عن التسوية في البيتوتة والنفقة والسكنى اه زاد بعض الفضلاء أنه يخاف من القسم لها الوقوع في الحرام لأنها معتدة للغير ويحرم عليه مسها وتقبيلها فلا يجب لها وكذا المحبوسة لأن في وجوبه عليه ضررا به بدخوله الحبس قوله ( ولو أقام عند واحدة شهرا ) أي قبل الخصومة أو بعدها خانية قوله ( في غير سفر ) أما إذا سافر بإحداهما ليس للأخرى أن تطلب منه أن يسكن عندها مثل التي سافر بها ط عن الهندية قوله ( وهدر ما مضى ) فليس لها أن تطلب أن يقيم عندها مثل ذلك ط عن الهندية والذي يقتضيه النظر أن يؤمر بالقضاء إذا طلبت لأنه حق آدمي وله قدرة على إيفائه فتح وأجاب في النهر بما ذكره الشارح من التعليل قال الرحمتي ولأنه لا يزيد على النفقة وهي تسقط بالمضي قوله ( لأن القسمة تكون بعد الطلب ) علة لقوله هدر ما مضى وقدمنا عن البدائع أن سبب وجوب القسم عقد النكاح ولهذا بأثم بتركه قبل الطلب وهذا يؤيد بحث الفتح وقد يجاب بأن المعنى أن الإجبار على القسمة من القاضي يكون بعد الطلب وإلا لزم أنها لو طالبته بها ثم جار يلزمه القضاء وهو مخالف لما قدمناه عن الخانية من قوله قبل الخصومة أو بعدها وكذا تعليل المسألة في البزازية وغيرها بأن القسم لا يصير دينا في الذمة فإنه يشمل ما بعد الطلب قوله ( بعد نهي القاضي ) أفاد أنه لا يعزر بالمرة الأولى وبه صرح في البحر ط

Sección V03/P204–V03/P206

قوله ( عزر بغير حبس ) بل يوجعه عقوبة ويأمره بالعدل لأنه أساء الأدب وارتكب ما هو محرم عليه وهو الجور معراج وهذا مستثنى من قولهم إن للقاضي الخيار في التعزير بين الضرب والحبس بحر قلت ومثله ما لو امتنع من الإنفاق على قريبه قوله ( لتفويته الحق ) الضمير للحبس ويؤيده قول الجوهرة لأنه لا يستدرك الحق فيه بالحبس لأنه يفوت بمضي الزمان اه أي لما مر أن القسم للصحبة والمؤانسة ولا شك أنه في مدة الحبس يفوتها ذلك وكذا عللوا لعدم الحبس بالامتناع من الإنفاق على قريبه فافهم قوله ( فحينئذ يقضي القاضي بقدره ) أي للتي خاصمت ومفهومه أنه لو لم يقل ذلك يسقط ما مضى مع أن هذا بعد المخاصمة والطلب لما علمت من أن القسم لا يصير دينا وأطلق القدر مع أن فيه كلاما يأتي قوله ( والبكر الخ ) نص على الأوليين لأن فيهما خلاف الأئمة الثلاثة وعلى الأخيرة لدفع ما يتوهم من عدم مساواة الكتابية للمسلمة بسبب ارتفاعها عليها بالإسلام أفاده في النهر ولعله لم يقتصر على قوله والجديدة والقديمة ليشمل لو كانت البكر والثيب جديدتين بأن تزوجهما معا تأمل قوله ( لإطلاق الآية ) أي قوله تعالى ولن تستطيعوا أن تعدلوا سورة النساء الآية 4 أي في المحبة فلا تميلوا في القسم قاله ابن عباس وقوله تعالى وعاشروهن بالمعروف سورة النساء الآية 19 وغايته القسم وقوله تعالى فإن خفتم ألا تعدلوا سورة النساء الآية 3 ولإطلاق أحاديث النهي ولأن القسم من حقوق النكاح ولا تفاوت بينهما في ذلك وأما ما روي من نحو للبكر سبع وللثيب ثلاث فيحتمل أن المراد التفضيل في البداءة دون الزيادة فوجب تقديم الدليل القطعي كما في البحر وفي شرح درر البحار أن الحديث لا يدل على نفي التسوية بل على اختيار الدور بالسبع والثلاث جمعا بينه وبين ما روينا قوله ( وللأمة الخ ) أي إذا كان له زوجتان أمة وحرة فللأمة النصف وهذا إذا بوأها السيد منزلا ولم أر من ذكره وكأنه لظهوره قوله ( أما النفقة ) هي الأكل والشرب واللبس والمسكن قوله ( فبحالهما ) أي إن كان كل من الزوج والزوجة غنيين فالواجب نفقة الأغنياء أو فقيرين فنفقة الفقراء أو مختلفين فالوسط وهذا هو المفتى به كما مر وقدمنا أن كلام المصنف والشارح محمول عليه فافهم قوله ( ولا قسم في السفر الخ ) لأنه لا يتيسر إلا بحملهن معه وفي إلزامه ذلك من الضرر ما لا يخفى نهر ولأنه قد يثق بإحداهما في السفر وبالأخرى في الحضر والقرار في المنزل لحفظ الأمتعة أو لخوف الفتنة أو يمنع من سفر إحداهما كثرة سمنها فتعين من يخاف صحبتها في السفر للسفر لخروج قرعتها إلزام للضرر الشديد وهو مندفع بالنافي للحرج فتح وانظر ما لو سافر بهن هل يقسم قوله ( والقرعة أحب ) وقال الشافعي مستحقة لما رواه الجماعة من أنه كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فمن خرج سهمها خرج بها معه قلنا كان استحبابا لتطييب قلوبهن لأن مطلق الفعل لا يقتضي الوجوب مع أنه لم يكن القسم واجبا عليه وتمامه في الفتح والبحر وهذا مع قوله قبله فتعيين من يخاف صحبتها الخ صريح في أن من خرجت قرعتها لا يلزمه السفر بها قوله ( صح ) شمل ما لو كان بشرط رشوة منه أو منها وإن بطل الشرط كما أوضحه في الفتح خلافا لما بحثه الباقاني لأنه اعتياض عن حق لم يجب ولذا لم يسقط حقها ولا يقال إنه مثل أخذ العوض في النزول عن الوظائف لأن من أجازه بناه على العرف ولا عرف هنا فتدبر نعم ذكر بعض الشافعية أنه يستنبط من هذه المسألة ومن خلع الأجنبي عن مال جواز النزول عن الوظائف بالدراهم وأنه أفتى به شيخ الإسلام زكريا من الشافعية والشيخ نور الدين الدميري من المالكية والشيشي من الحنابلة

Sección V03/P206–V03/P207

قلت واضطرب فيه رأي المتأخرين من الحنفية وأفتى الخير الرملي بعدمه وسيأتي تمام الكلام عليه إن شاء الله تعالى في الوقف قوله ( لأنه ) أي حقها وهو القسم ما وجب أي لم يجب بعد فما سقط أي فلم يسقط بأسقاطها ح قوله ( وفي البحر بحثا نعم ) حيث قال ولعل المشايخ إنما لم يعتبروا هذا التفصيل لأن هذه الهبة إنما هي إسقاط عنه فكان الحق له سواء وهبت له أو لصاحبتها فله أن يجعل حصة الواهبة لمن شاء ح قوله ( ونازعه في النهر ) حيث قال أقول كون الحق له فيما إذا وهبت لصاحبتها ممنوع ففي البدائع في توجيه المسألة بأنه حق يثبت لها فلها أن تستوفي ولها أن تترك اه ح أقول وقد نقل المحقق ابن الهمام ما ذكره الشافعية وأقره غير أنه قال وفرعوا إذا كانت ليلة الواهبة تلي ليلة الموهوبة قسم لها ليلتين متواليتين وإن كانت لا تليها فهل له نقلها فيوالي لها ليلتين على قولين للشافعية والحنابلة والأظهر عندي أن ليس له ذلك إلا برضا التي تليها في النوبة لأنها قد تتضرر بذلك اه فما استظهره المحقق يقتضي ترجيح ما في النهر بالأولى قوله ( لكن الخ ) قال في الفتح لا نعلم خلافا في أن العدل الواجب في البيتوتة والتأنيس في اليوم والليلة وليس المراد أن يضبط زمان النهار فبقدر ما عاشر فيه إحداهما يعاشر الأخرى بل ذلك في البيتوتة وأما النهار ففي الجملة اه يعني لو مكث عند واحدة أكثر النهار كفاه أن يمكث عند الثانية ولو أقل منه بخلافه في الليل نهر قوله ( ولا يجامعها في غير نوبتها ) أي ولو نهارا ط قوله ( يعني إذا لم يكن الخ ) هذا التقييد لصاحب النهر بحثا وهو ظاهر وأطلقه في الشرنبلالية ط قوله ( ولو مرض هو في بيته ) هذا إذا كان له بيت ليس فيه واحدة منهن وإلا فإن لم يقدر على التحول إلى البيت الأخرى يقيم بعد الصحة عند الأخرى بقدر ما أقام عند الأولى مريضا كما قدمناه عن البحر قوله ( ولا يقيم عن إحداهما أكثر الخ ) لم يبين ما لو أقام أكثر من ثلاثة أيام هل يهدر الزائد أو يقيم عند الأخرى بقدر ما أقام عند الأولى ثم يقسم بينهما ثلاثة وثلاثة أو يوما ويوما والظاهر الثاني لأن هدر ما مضى فيما إذا أقام عند إحداهما لا على سبيل القسم كما تقدم وهنا في الإقامة على سبيل القسم فلا يهدر شيء ويؤيده ما في الخانية من أنه لو أقام عند الجديدة ثلاثة أيام أو سبعة أيام يقيم عند الأولى كذلك اه لكن ظاهره أن له أن يجعل الدور مستمرا ثلاثة أو سبعة وهذا مخالف لما ذكره المصنف ويؤيده ما قدمناه عن شرح درر البحار في التوفيق بين الأدلة أن الحديث يدل على اختيار الدور بالسبع أو الثلاث تأمل وعن هذا نقل القهستاني عن الخانية والسراجية وغيرهما أن له أن يقيم عند امرأته ثلاثة أو سبعة وعند أخرى كذلك اه والذي في الخانية هو ما ذكرناه وفي كافي الحاكم الشهيد يكون عند كل واحدة منهما يوما وليلة وإن شاء أن يجعل لكل واحدة منهما ثلاثة أيام فعل وروي عن الأشعث عن الحكم عن رسول الله أنه قال لأم سلمة حين دخل بها إن شئت سبعة لك وسبعة لهن اه ومقتضى روايته الحديث أن له التسبيع بل في غاية البيان إن شاء ثلث لكل واحدة وإن شاء سبع إلى غير ذلك قوله ( زاد في الخانية ) يوهم أن عبارة الخانية صريحة في الحصر كعبارة الخلاصة وليس كذلك فإن الذي فيها عليه أن يسوي بينهما فيكون عند كل واحدة منهما يوما وليلة أو ثلاثة أيام ولياليها والرأي في البداية إليه اه فالظاهر أن هذا بيان للأفضل لا لنفي الزيادة بقرينة عبارته المارة تأمل

Preguntas