Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Sección V03/P742–V03/P743

قال في الفتح ولا يخفي أنه على هذا يصير ماله وضع لغوي ووضع عرفي عتبر معناه اللغوي وإن تكلم به أهل العرف وهذا يهدم قاعدة حمل الأيمان على العرف لأنه لم يصر المعتبر إلا اللغة إلا ما تعذر وهذا بعيد إذ لا شك أن المتكلم لا يتكلم إلا بالعرف الذي به التخاطب سواء كان عرف اللغة إن كان من أهلها أو غيرها إن كان من غيرها نعم ما قع مشتركا بين اللغة والعرف تعتبر فيه اللغة على أنها العرف فأما الفرع المذكور فالوجه فيه إن كان نواه في عموم قوله بيتا حنث وإن لم يخطر له فلا لانصراف الكلام إلى المتعارف عند إطلاق لفظ بيت فظهر أن مرادنا بانصراف الكلام إلى العرف إذا لم تكن له نية وإن كان له نية شيء واللفظ يحتمله انعقد اليمين باعتبار اه وتبعه في البحر وغيره مبحث مهم في تحقيق قولهم الأيمان مبية على الألفاظ لا على الأغراض قوله ( الأيمان مبنية على الألفاظ الخ ) أي الألفاظ العرفية ما قبله واحترز به عن القول ببنائها على عرف اللغة أو عرف القرآن ففي حلفه لا يركب دابة ولا يجلس على وتد لا يحنث بركوبه إنسانا وجلوسه على جبل وإن كان الأول في عرف اللغة دابة والثاني في القرآن وتدا كما سيأتي وقوله لا على الإغراض أي المقاصد والنيات احترز به عن القول ببنائها على النية فصار الحاصل أن المعتبر إنما هو اللفظ العرفي المسمى وأما غرض الحالف فإن كان مدلول اللفظ المسمى اعتبر وإن كان زائدا على اللفظ فلا يعتبر ولهذا قال في تلخيص الجامع الكبير وبالعرف يخص ولا يزاد حتى خص الرأس بما يكبس ولم يرد الملك في تعليق طلاق الأجنبية بالدخول اه ومعناه أن اللفظ إذا كان عاما يجوز تخصيصه بالعرف كما لو حلف لا يأكل رأسا فإنه في العرف اسم لما يكبس في التنور ويباع في الأسواق وهو رأس الغنم دون رأس العصفور ونحوه فالغرض العرفي يخصص عمومه فإذا أطلق ينصرف إلى المتعارف بخلاف الزيادة الخارجة عن اللفظ كما لو قال لأجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق فإنه يلغو ولا يصح إرادة الملك أي إن دخلت وأنت في نكاحي وإن كان هو المتعارف لأن ذلك غير مذكور ودلالة العرف لا تأثير لها في جعل غير الملفوظ ملفوظا إذا علمت ذلك فاعلم أنه إذا حلف لا يشتري لإنسان شيئا بفلس فاللفظ المسمى وهو الفلس معناه في اللغة والعرف واحد وهو القطعة من النحاس المضروبة المعلومة فهو اسم خاص معلوم لا يصدق على الدرهم أو الدينار فإذا اشترى له شيئا بدرهم لا يحنث وإن كان الغرض عرفا أن لا يشتري أيضا بدرهم ولا غيره ولكن ذلك زائد على اللفظ المسمى غير داخل في دلوله فلا تصح إرادته بلفظ الفلس وكذا لو حلف لا يخرج من الباب فخرج من السطح لا يحنث وإن كان الغرض عرفا القرار في الدار وعدم الخروج من السطح أو الطاق أو غيرهما ولكن ذلك غير المسمى ولا يحنث بالغرض بلا مسمى وكذا لا يضربه سوطا فضربه بعصا لأن العصا غير مذكورة وإن كان الغرض لا يؤلمه بأن لا يضربه بعصا ولا غيرها وكذا ليغدينه بألف فاشترى رغيفا بألف وغداه به لم يحنث وإن كان الغرض أن يغديه بما له قيمة وافية وعلى ذلك مسائل أخرى ذكرها أيضا في تلخيص الجامع لو حلف لا يشتريه بعشرة حنث بأحد عشر ولو حلف البائع لم يحنث به لأن مراد المشتري المطلقة ومراد البائع المفردة وهو العرف ولو اشترى أو باع بتسعة لم يحنث لأن المشتري مستنقص والبائع وإن كان مستزيدا لكن لا يحنث بالغرض بلا مسمى كما في المسائل المارة اه فهذه أربع مسائل أيضا الأولى حلف لا يشتريه بعشرة فاشتراه بأحد عشر حنث لأنه اشتراه بعشرة وزيادة والزيادة على شرط الحنث لا تمنع الحنث كما لو حلف لا يدخل هذه الدار فدخلها ودخل دارا أخرى

Sección V03/P743–V03/P744

الثانية لو حلف البائع لا يبيعه بعشرة فباعه بأحد عشر لم يحنث لأن العشرة تطلق على المفردة وعلى المقرونة أي التي قرن بها غيرها من الأعداد ولما كان المشتري مستنقصا أي طالبا لنقص الثمن عن العشرة علم أن مراده مطلق العشرة أي مفردة أو مقرونة ولما كان البائع مستزيدا أي طالب لزيادة الثمن عن العشرة علم أن مراده بقوله لا أبيعه بعشرة العشرة المفردة فقط تخصيصا بالعرف فلذا حنث المشتري بالأحد عشر دون البائع الثالثة لو اشترى بتسعة لم يحنث لأنه لو توجد العشرة بنوعيها مع أنه وجد الغرض أيضا لأنه مستنقص الرابعة لو باع بتسعة لم يحنث أيضا لأنه وإن كان غرضه الزيادة على العشرة وأنه لا يبيعه بتسعة ولا بأقل لكن ذلك غير مسمى لأنه إنما سمي العشرة وهي لا تطلق على التسعة ولا يحنث بالغرض بلا مسمى لأن الغرض يصلح مخصصا لا مزيدا كما مر إذا علمت ذلك ظهر لك أن قاعدة بناء الأيمان على العرف معناه أن المعتبر هو المعنى المقصود في العرف من اللفظ المسمى وإن كان في اللغة أو في الشرع أعم من المعنى المتعارف ولما كانت هذه القاعدة موهمة اعتبار الغرض العرفي وإن كان زائدا على اللفظ المسمى وخارجا عن مدلوله كما في المسألة الأخيرة وكما في المسائل الأربعة التي ذكرها المصنف دفعوا ذلك الوهم بذك القاعدة الثانية وهي بناء الأيمان على الألفاظ لا على الإغراض فقولهم لا على الأغراض دفعوا به توهم اعتبار الغرض الزائد على اللفظ المسمى وأرادوا بالألفاظ الألفاظ العرفية بقرينة القاعدة الأولى ولولاها لتوهم اعتبار الألفاظ ولو لغوية أو شرعية فلا تنافي بين القاعدتين كما يتوهمه كثير من الناس حتى الشرنبلالي فحمل الأولى على الديانة والثانية على القضاء ولا تناقض بين الفروع التي ذكروها ثم اعلم أن هذا كله حيث لم يجعل اللفظ في العرف مجازا عن معنى آخر كما في لا أضع قدمي في دار فلان فإنه صار مجازاد عن الدخول مطلقا كما سيأتي ففي هذا لا يعتبر اللفظ أصلا حتى لو وضع قدمه ولم يدخل لا يحنث لأن اللفظ هجر وصار المراد به معنى آخر ومثله لا آكل من هذه الشجرة وهي لا تثمر ينصرف إلى ثمنها جتى لا يحنث بعينها وهذا بخلاف ما مر فإن اللفظ فيه لم يهجر بل أريد هو وغيره فيعتبر اللفظ المسمى دون غيره الزائد عليه أما هذا قد اعتبر فيه الغرض فقط لأن اللفظ صار مجازا عنه فلا يخالف ذلك القاعدتين المذكورتين فاغتنم هذا التقرير الساطع المنبر الذي لخصناه من رسالتنا المسماة رفع الانتفاض ودفع الاعتراض على قولهم الأيمان مبنية على الألفاظ لا على الأغراض فإن أردت الزيادة على ذلك والوقوف على حقيقة ما هنالك فارجع إليها الحرص عليهم فإنها كشفت اللثام عن حور مقصورات في الخيام والحمد لله رب العالمين قوله ( أو لا يضربه أسواطا ) في بعض النسخ سوطا وهو الموافق لما في تلخيص الجامع قوله ( وضرب بعضها ) أي بعض الأسواط وفيه أنه لم يذكر للأسواط عدد وفي بعض النسخ وضرب بعصا بعين وصاد مهملتين وهو الموافق لما في تلخيص الجامع قوله ( لأن العبرة لعموم اللفظ ) فيه أنه لا عموم في هذه الفروع على أن العرف يصلح مخصصا لعموم اللفظ كما قدمناه فصارت العبرة للعرف لا لعموم اللفظ فالصواب إسقاط لفظة عموم ما مر من اعتبار الألفاظ لا الأغراض على ما قررناه آنفا قوله ( إلا في مسائل ) لا حاجة إلى هذا الاستثناء لأن هذه المسائل داخلة في قاعدة اعتبار اللفظ كما علمت قوله ( والبيعة ) بكسر الباء وسكون الياء قوله النصارى أي متعبدهم والكنيسة لليهود أي متعبدهم وتطلق أيضا على متعبد النصارى مصباح وفي القهستاني عن القاموس البيعة متعبد النصارى أو متعبد اليهود أو الكفار اه فيستعمل كل منهما مكان الآخر قوله ( والدهليز ) بكسر الدار ما بين الباب والدار فارسي معرب بحر عن الصحاح

Sección V03/P744–V03/P745

قوله ( والظلة التي على الباب ) قال في البحر والظلة الساباط الذي يكون على باب الدار من سقف له جذوع أطرافها على جدار الباب وأطرافها الأخر على الجدار المقابل له وإنما قيدنا به لأن الظلة إذا كان معناها ما هو داخل البيت مسقفا فإنه يحنث بدخوله لأن يبات فيه اه قوله ( إذا لم يصلحا للبيتوتة ) أما إذا صلحا لها يحنث بأن كانت الظلة داخل البيت كما مر وكان الدهليز كبيرا بحيث بيات فيه قال في الفتح فإن مثله يعتاد بيتوتته للضيوف في بعض القرى وفي المدن يبيت فيه بعض الأتباع في بعض الأوقات فيحنث والحاصل أن كل موضع إذا أغلق الباب صار داخلا لا يمكنه الخروج من الدار وله سعة تصلح للمبيت من سقف يحنث بدخوله اه قوله ( في حلفه ) متعلق بقوله لا يحنث ط قوله ( لأنها ) أي هذه المذكورات وهو علة لقوله لا يحنث والصالح للبيتوتة من دهليز وظلة يعد عرفا للبيتوتة ط قوله ( ولذا ) أي لكون المعتبر الصلوح للبيتوتة وعدمه ط قوله ( في الصفة ) أي سواء كان لها أربع حوائط كما هي صفات الكوفة أو ثلاثة على ما صححه في الهداية بعد أن يكون مسقفا كما هي صفاف دورنا لأنه يبات فيها غاية الأمر أن مفتحه واسع كذا في الفتح قوله ( والإيوان ) عطف تفسير ط قوله ( لأنه ) أي الصفة بتأويل البيت أو المكان قوله ( وإن لم يكن مسقفا ) قد علمت أنه في الفتح قال بعد أن يكون مسقفا نعم ذكر في الفتح أن السقف ليس شرطا في مسمى البيت والدهليز قال في الشرنبلالية فكذا الصفة اه قلت وعرفنا في الشام إطلاق البيت على ما له أربع حوائط من جملة أماكن الدار السفلية أما الأماكن العلوية فتسمى طبقة وقصرا وعليه ومشرفة وأهل مدينة دمشق عرفهم إطلاق البيت على الدار بجملتها فيحكم على كل قوم بعرفهم قوله ( لا بناء بها أصلا ) قيد به تبعا للفتح حيث قال وهذا هو المراد فإنه قال في مقابله فيما إذا حلف لا يدخل هذه الدار فدخلها بعد ما صارت صحراء حنث وإنما تقع المقابلة بين المعين والمنكر في الحكم إذا توارد حكمها على محل فأما إذا دخل بعد ما زال بعض حيطانها فهذه دار خربة فينبغي أن يحنث في المنكر إلا أن تكون له نية اه قوله ( لأن الدار اسم للعرصة ) أي أنها في اللغة اسم للعرصة التي ينزل بها أهلها وإن لم يكن بها بناء أصلا لأنهم كانوا يضعون فيها الأجنبية لا أبنية الحجر والمدر فصح أن البناء وصف فيها غير لازم بل اللازم فيها كونها قد نزلت غير أنها في عرف أهل المدن لا تقال إلا بعد بالبناء فيها ولو انهدم بعد ذلك قبل دار خراب فيكون الوصف جزء مفهومها فإن زالت بالكلية وعادت ساحة فالظاهر أن إطلاق اسم الدار عليها عرفا كهذه دار فلان مجاز باعتبار ما كان والحقيقة أن يقال كانت دار فتح قوله ( والبناء وصف الخ ) بيان لوجه الفرق بين الدار المنكرة والمعرفة أما البيت فلا فرق فيه كما يأتي قوله ( إنما تعتبر في المنكر ) لأنها هي المعرفة له لا في المعين لأن ذاته تتعرف بالإشارة فوق ما تتعرف بالصفة فتح قوله ( إلا إذا كانت شرطا ) في الذخيرة قالوا الصفة إذ لم تكن داعية إلى اليمين إنما لا تعتبر في المعين إذا ذكرت على وجه التعريف أما إذا ذكرت على وجه الشرط تعتبر وهو الصحيح ألا ترى أن من قال لامرأته إن دخلت هذ الدار راكبة فهي طالق فدخلتها ماشية لا تطلق واعتبرت الصفة في المعين لما ذكرت على سبيل الشرط اه قلت وقوله هذه إشارة للمرأة فاعل دخلت والدار مفعول ليصير قوله راكبة صفة للمعين بالإشارة وهو امرأة

Sección V03/P745–V03/P746

قوله ( أو داعية لليمين ) أي حاملة عليه فإن الامتناع عن أكل الرطب قد يكون لضرره فلا يحنث بعد صيرورته تمرا وسيأتي تمام الكلام عليه قوله ( وإن جعلت ) أي الدار المعرفة بالإشارة قوله ( أو بيتا ) في النهر عن المحيط لو كانت دارا صغيرة فجعلها بيتا واحدا وأشرع بابه إلى الطريق أو إلى دار أخرى لا يحنث بدخلوها لتبدل الاسم والصفة بحدوث أمر جديد اه قوله ( لا يحنث ) لأنها لا تسمى دارا لحدوث اسم آخر لها ذخيرة قوله ( وإن بنيت بعد ذلك ) لأنه عاد اسم الدار بسبب جديد فنزل منزلة اسم آخر وكذا لو لم تبن لأنه لم يزل اسم المسجد ونحوه عنها يقال مسجد خراب وحمام خراب ذخيرة قوله ( وكذا بيتا بالأولى ) لأنه إذا اعتبر وصف البناء في معرفة ففي منكره أولى قال في البحر فصار الحاصل أن البيت لا فرق فيه بين أن يكون منكرا أو معرفا فإذا دخله وهو صحراء لا يحنث لزوال الاسم بزال البناء وأما الدار ففرق بين المنكرة والمعرفة اه قوله ( لزوال اسم البيت ) أي بالانهدام لزوال مسماه وهو البناء الذي يبات فيه بخلاف الدار لأنها تسمى دارا ولا بناء فيها فتح وفي الذخيرة قال قائلهم الدار دار وإن زالت حوائطها والبيت ليس ببيت بعد تهديم قوله ( لأنه كالصفة ) الضمير للسقف قال في الهداية يحنث لأنه يبات فيه والسقف وصف فيه اه وفي الذخيرة لأن اسم البيت لم يزل عنه لإمكان البيتوتة فيه أو نقول اسم البيت ثابت لهذه البقعة لأجل الحيطان والسقف جميعا فإذا زال السقف فقد زال الاسم اسم من وجه دون وجه فلا تبطل اليمين بالشك وقياس الأول يحنث في المنكر أيضا لأن اسم البيت لم يزل وعلى قياس الثاني لا يحنث لأنه بيت من وجه والحاجة هنا إلى عقد اليمين فلا ينعقد عليه بالشك بخلاف المعين فإن اليمين كانت منعقدة على هذه العين فلا تبطل بالشك اه ملخصا قوله ( وعزاه في البحر إلى البدائع الخ ) أي عزا ما ذكر في المنكر ومقتضى ما نقلناه عن الذخيرة أن الحكم فيه غير منقول وإنما هو تخريج مبني على اختلاف التعليل في المعرف فما في البدائع أحد وجهين والوجه الآخر ما بحثه في النهر فافهم قوله ( حنث بدخولها على أي صفة كانت ) أي دارا مسجدا أو حماما لانعقاد اليمين على العين دون الاسم والعين باقية ذخيرة قوله ( كهذا المسجد ) أي فإنه يحنث بدخوله على أي صفة كان ط قوله ( به يفتى ) خلافا لقول محمد إنه إذا خرب واستغنى عنه يعود إلى ملك الباني أو ورثته ط عن الإسعاف قوله ( لم يحنث ) لأن اليمين وقعت على بقعة معينة فلا يحنث بغيرها بحر قوله ( وكذلك الدار ) أي لو زيد فيها حصة قوله ( وذلك ) أي ما عقد يمينه عليه موجود في الزيادة قلت وهذا الفرع يؤيد القول بأن ما زيد في مسجده له فضيلة أصل المسجد الواردة في حديث صلاة في مسجدي وقدمنا تمام الكلام على ذلك في الصلاة قوله ( فنقضت ) أي حين صارت خشبا قوله ( لم يحنث ) لأن ذلك أعيد بصنعة جديدة قائمة بالعين ومن ذلك إذا حلف لا يجلس على هذا البساط فخيط جانباه وجعل خرجا وجلس عليه لا يحنث لأنه صار يسمى خرجا فإن فتقت الخياطة حتى عاد بساطا فجلس عليه حنث لأن الاسم عاد لا بصنعة جديدة قائمة بالعين لأن الفتق إبطال الصنعة لا صنعة ولو قطع وجعله خرجين ثم فتقه وخاط القطع وجعلهما بساطا واجدا لا يحنث وإن عاد الاسم لأنه عاد بصنعة جديدة قائمة العين ألا ترى أنه بمجرد الفتق لا يعود اسم البساط إلا بعد الخياطة وهذا إذا كان واحد من الخرجين لا يسمى بساطا لصغره فلو سمي يحنث وتمامه في الذخيرة قوله ( ثم براه ) لأنه صار قلما بسبب جديد ذخيرة

Sección V03/P746–V03/P747

قوله ( فإذا كسره ) قال فضيلي هذا إذا كسره على وجه يزول عنه اسم القلم فإنه يحتاج إلى الثناء أما إذا كسر رأس القلم بأن لا يحتاج إلى الإصلاح يحنث صيرفية قال ط أو العرف الآن بخلاف هذا فإنه يقال قلم مكسور قوله ( والواقف على السطح ) أي سطح الدار المحلوف على عدم دخلوها إذا وصل إليه من سطح آخر وإنما عد داخلا لأن الدار عبارة عما أحاطت به الدائرة وهذا حاصل في علو الدار وسفلها كما في الفتح قوله ( خلافا للمتأخرين ) هم المعبر عنهم في قول الهداية وقيل في عرفنا يعني عرف العجم لا يحنث فتح قوله ( وعدمه على مقابله ) أي عدم الحنث الذي هو قول المتأخرين على مقابله أي على سطح لا ساتر له لأنه ليس إلا في هواء الدار فلا يحنث من حيث اللغة إلا أن يكون عرف أنه داخل الدار والحق أن السطح لا شك أنه من الدار لأنه من أجزائها حسا لكن لا يلزم من القيام عليه أنه يقال إنه في العرف داخل الدار ما لم يدخل جوفها إذ لا يتعلق لفظ دخل إلا بجوف حتى صح أن يقال لم يدخل الدار ولكن صعد السطح من خارج أفاده في الفتح وحاصله أن الدخول لا يتحقق في العرف إلا في موضع له ساتر من حيطان أو داربزين أو نحوه قال في النهر ومقتضى كلام الكمال أنه لو حلف لا يخرج منها فصعد إلى سطحها الذي لا ساتر أن يحنث والمسطور في غاية البيان أنه لا يحنث مطلقا لأنه ليس بخارج اه قلت فيه نظر لأنه لا يلزم من عدم تحقق الدخول في صعود السطح أن يتحقق الخروج فيه بل يصح أن يقال إن من صعد السطح ليس بداخل ولا خارج لأن حقيقة الدخول الانفصال من الخارج إلى الداخل والخروج عكسه ولا شك أن السطح حيث كان من أجزاء الدار لم يكن الصاعد إليه خارجا عنها ومقتضى هذا إن يحنث إذا توصل إليه من خارجها لأنه انفصل من خارجها إلى داخلها لكن مبني كلام الكمال على أنه لا يسمى في العرف داخلا فيها ما لم يدخل جوفها والجوف المستور بساتر هذا ما ظهر لي فافهم قوله ( لا يحنث ) لأن الواقف على السطح لا يسمى واقفا عندهم زيلعي وهذا على توفيق الكمال محمول على سطح لا ساتر له لما علمت من أن المتأخرين هم المعبر عنهم في كلامهم الهداية بقوله وقيل في عرفنا يعني عرف العجم فكان ينبغي للشارح أن يذكر توفيق الكمال بعد قوله وقال ابن الكمال لكن يبقى بعد هذا في كلامه إبهام أن ما نقله عن ابن الكمال قول ثالث خارج عن قولي المتقدمين والمتأخرين مع أنه قال المتأخرين كما سمعت قوله ( وعليه الفتوى ) لأن المفتي به اعتبار العرف فحيث تغير العرف فالفتوى على العرف الحادث فافهم قوله ( وأفاد ) أي قوله والواقف على السطح داخل قوله ( ولو ارتقى شجرة ) أي في الدار والمراد أنه ارتقى إليها من خارج الدار وإلا كان داخلا في الدار فيحنث بلا خلاف ح قوله ( أو حائطا ) أي مختصا بالدار فلو مشتركا بينه وبين الجار لم يحنث كما في الظهيرية بحر فافهم قوله ( لأنه لا يسمى داخلا عرفا ) لما مر من أنه لا يتعلق لفظ دخل إلا بجوف قوله ( لا ينتفع بها أهل الدار ) أما لو كان للقناة موضع مكشوف في الدار يستقون منه فإذا بلغه حنث لأنه من منافع الدار بمنزلة بئر الماء وإن كان للضوء لم يحنث لأنه ليس من مرافقها ولا يعد داخله داخلا في الدار بحر عن المحيط ملخصا وقوله للضوء أي لضوء القناة كما عبر في الخانية وفي بعض نسخ البحر للوضوء وهو تحريف قوله ( قال ) أي في البحر قوله ( وعم إطلاقه ) أي إطلاق السطح بأن حلف لا يدخل المسجد فدخل سطحه

Sección V03/P747–V03/P749

قوله ( لأنه ليس بمسجد ) ظاهره كما قال ط إن المراد مسكن بناه الواقف أما الحادث على سطحه فلا يخرج السطح عن حكم المسجد قلت لكن في العرف لا يسمى ذلك المسكن مسجدا مطلقا تأمل قوله ( ولو نقبا ) قال في البحر فإن نقب للدار بابا آخر فدخل يحنث لأنه عقد يمينه على الدخول من باب منسوب للدار وقد وجد وإن عني به الباب الأول يدين لأن لفظه يحتمله ولا يصدق في القضاء لأنه خلاف الظاهر حيث أراد بالمطلق المقيد قوله ( إلا إذا عينه بالإشارة ) فإذا دخل في باب آخر لا يحنث لأنه لم يوجد الشرط بحر قوله ( كان خارجا ) أي كان الطاق أو الواقف خارجا عن الباب قوله ( بحيث الخ ) تصوير للعكس قوله ( انعكس الحكم ) ففي الوجه الأول يحنث وفي عكسه لا قوله ( لكن في المحيط الخ ) استدراك على ما أفاده قوله انعكس الحكم من أنه إذا وقف على العتبة الخارجة يحنث في حلفه لا يخرج فإن مقتضى ما في المحيط أن لا يحنث لكون العتبة من بناء الدار اللهم إلا أن يفرق بالعرف فإن من كان على العتبة الخارجة يعد خارجا ومن كان على أغصان الشجرة يعد مستعليا على أغصان الشجرة التي في الدار لا خارجا ط قلت ومر أن الظاهر قول المتأخرين في أنه لا يعد عرفا داخلا بارتقاء الشجرة فكذا لا يعد خارجا في مسألتنا قوله ( لأن الشجرة كبناء الدار ) أي فهي كظلة في الدار على الطريق قوله ( إذا كان الحالف ) أي على عدم الخروج قوله ( لم يحنث ) لأن اعتماد جميع بدنه على رجله التي هي في الجانب الأسفل قوله ( زيلعي ) ومثله في كثير من الكتب بحر قوله ( هو الصحيح ) عزاه في الظهيرية إلى السرخسي وفي البحر وهو ظاهر لأن الانفصال التام الخ وقال في الفتح وفي المحيط لو أدخل إحدى رجليه لا يحنث وبه أخذ الشيخان الإمامان شمس الأئمة الحلواني والسرخسي هذا إذا كان يدخل قائما فلو مستلقيا على ظهره أو بطنه أو جنبه فتدحرج حتى صار بعضه داخل الدار إن كان الأكثر داخل الدار يصير داخلا وإن كان ساقاه خارجها قوله ( ودوام الركوب واللبس الخ ) يعني لو حلف لا يركب هذه الدابة وهو راكبها أو لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه أو لا يسكن هذه الدار وهو ساكنها فمكث ساعة حنث فلو نزل أو نزع الثوب أو أخذ في النقلة من ساعته لم يحنث قوله ( فيحنث بمكث ساعة ) لأن هذه الأفاعيل لها دوام بحدوث أمثالها وإلا فدوام الفعل حقيقة مع أنه عرض لا يبقى مستحيل كما في النهر والمراد بالساعة التي تكون دواما هي ما يمكنه فيها النزول ونحوه كما في البحر فلو دام على السكنى لعدم إمكان الخروج والنقلة لا يحنث كما يأتي بيانه قوله ( لا دوام الدخول الخ ) لأن الدخول حقيقة ولغة وعرفا في الانفصال من الخارج إلى الداخل ولا دوام لذلك ولذا لو حلف ليدخلنها غدا وهو فيها فمكث حتى مضى الغد حنث لأنه لم يدخلها فيها إذا لم يخرج ولو نوى بالدخول الإقامة فيها لم يحنث وكذا لو حلف لا يخرج وهو خارج لا يحنث حتى يدخل ثم يخرج وكذا لا يتزوج وهو متزوج ولا يتطهر وهو متطهر فاستدام النكاح والطهارة لا يحنث فتح قوله ( والضابط أن ما يمتد ) أي ما يصح امتداده كالقعود والقيام ولذا يصح قران المدة به كاليوم والشهر

Sección V03/P749–V03/P750

قوله ( وهذا ) أي الحنث بالمكث ساعة فيما يمتد لو اليمين حال الدوام أي لو حلف وهو متلبس بالفعل بأن قال إن ركبت فكذا وهو راكب فيحنث بالمكث أما لو حلف قبله فلا يحنث بالمكث بل بإنشاء الركوب قال في الفتح لأن لفظ ركبت إذا لم يكن الحالف راكبا يراد به إنشاء ركوب فلا يحنث بالاستمرار وإن كان له حكم الابتداء بخلاف حلف الراكب لا أركب فإنه يراد به الأعم من ابتداء الفعل وما في حكمه عرفا اه قوله ( في الفصول كلها ) أي يمتد وما لا يمتد سواء كان متلبسا بالفعل ثم حلف أو لم يكن ط قوله ( وإليه مال أستأذنا ) عبارة المجتبي وفيه عن أبي يوسف ما يدل عليه وإليه أشار أستأذنا اه ونقل كلامه في البحر وأقره عليه والظاهر أن عرف زمانه كان كذلك أيضا مطلب حلف لا يسكن الدار قوله ( حلف لا يسكن الخ ) فلو حلف لا يعقد في هذه الدار ولا نية له قالوا إن كان ساكنا فيها فهو على السكنى وإلا فعلى القعود حقيقة بحر عن المحيط وفي الخانية حلف لا يخرج من بلد كذا فهو على الخروج ببدنه وفي لا يخرج من هذه الدار فهو على النقلة منها بأهله إن كان ساكنا فيها إلا إذا دل الدليل على أنه أراد الخروج ببدنه اه قوله ( يعني الحارة ) كذا قال في البحر المحلة هي المسماة في عرفنا بالحارة اه قلت المحلة في عرفنا الآن تطلق على الصقع الجامع لأزقة متعددة كل زقاق منها يسمى حارة وقد تطلق الحارة على المحلة كلها قوله ( فخرج ) وكذا لو لم يخرج بالأولى بحر لأن السكنى مما يمتد فلدوامه حكم الابتداء وظاهره ما مر عن المجتبى عدم الحنث في عرفهم قوله ( وأهله ) قال في البحر الواو بمعنى أو لأن الحنث يحصل ببقاء أحدهما والمراد بالأهل زوجته وأولاده الذين معه وكل من كان يأويه لخدمته والقيام بأمره كما في البدائع قوله ( حتى لو بقي وتد حنث ) جعل حنث جواب لو فصار المتن بلا جواب فكان المناسب الأخصر أن يقول ولو وتدا وهو بكسر التاء أفصح من فتحها قهستاني وهذا تعميم للمتاع جريا على قول الإمام بأنه لا بد من نقل المتاع كله كالأهل قوله ( واعتبر محمد الخ ) أي لأن ما وراء ذلك ليس من السكنى هداية وقال أبو يوسف يعتبر نقل الأكثر لتعذر الكل في بعض الأوقات قال في البحر وقد اختلف الترجيح فالفقيه أبو الليث رجح قول الإمام وأخذ به والمشايخ استثنوا منه ما لا يتأتى به السكنى كقطعة حصير ووتد كما ذكره في التبيين وغيره ورجح في الهداية قول محمد بأنه أحسن وأرفق ومنهم من صرح بأن الفتوى عليه كما في الفتح وصرح كثير كصاحب المحيط والفوائد الظهيرية والكافي بأن الفتوى على قول أبي يوسف والإفتاء بقول الإمام أولى لأنه أحوط وإن كان غيره أوفق اه قال في النهر أنت خبير بأنه ليس المدار إلا على العرف ولا شك أن من خرج على نية ترك المكان وعدم العود إليه ونقل من أمتعته ما يقوم به أمر سكناه وهو على نية نقل الباقي يقال ليس ساكنا فيه بل انتقل منه وسكن في المكان الفلاني وبهذا يترجح قول محمد اه قلت وهذا الترجيح بالوجه المذكور مأخوذ من الفتح وفي الشرنبلالية عن البرهان إن قول محمد أصبح ما يفتى به من التصحيحين اه قلت ويؤيده ما مر من استثناء المشايخ فإن عليه يتحد قول الإمام مع قول محمد وأما قول النهر إنه ليس قول واحد منهم فهو غير ظاهر وإن كان كلام الزيلعي وغيره يومهم ما قاله فتأمل قوله ( على الأوجه ) قال في الهداية فإن انتقل إلى السكة أو إلى المسجد قالوا لا يبر دليله في الزيارات أن من خرج بعياله من مصره فما لم يتخذ وطنا آخر يبقى وطنه الأول في حق الصلاة كذا هذا اه

Sección V03/P750–V03/P751

وفي الزيلعي وقال أبو الليث وهذا إذا لم يسلم الدار المستأجرة إلى أهلها وأما إذا سلم فلا يحنث وإن كان هو والمتاع في السكة أو في المسجد اه قال في الفتح وإطلاق عدم الحنث أوجه وبقاء وطنه في حق إتمام الصلاة لا يستلزم تسميته ساكنا عرفا بل يقطع العرف فيمن نقل أهله وأمتعته وخرج مسافرا أن لا يقال فيه إنه ساكن وتمامه فيه وفي البحر عن الظهيرية والصحيح أنه يحنث ما لم يتخذ مسكنا آخر اه قلت المعتبر العرف والعرف خلافه كما علمت قوله ( وهذا الخ ) الإشارة إلى ما في المتن قال في النهر وجواب المسألة مقيد بقيود أن تكون اليمين بالعربية وأن يكون الحالف مستقلا بالسكنى وأن لا كون الترك لطلب منزل ( ولو بالفارسية بخروجه بنفسه ) وإن كان مستقلا بسكناه فتح وهذا الفرق منقول عن أبي الليث قال في النهر وكأنه بناه على عرفهم قوله ( كما لو كان سكناه تبعا ) كابن كبير ساكن مع أبيه أو أمرأة مع زوجها فلو حلف أحدهما لا يسكن هذه الدار فخرج بنفسه وترك أهله وماله أو هي زوجها ومالها لا يحنث فتح قوله ( كما لو أبت المرأة وغلبته ) أي وخرج هو ولم يرد العود إليه بحر وأطلقه فشمل ما إذا خاصما عند الحاكم أو كما في البزازية قوله ( أو لم يمكنه الخروج الخ ) عطفه على ما قبله غير مناسب لأن ما قبله في المسائل التي يبر فيها بخروجه بنفسه وهذا ليس منها فالمناسب أن يقول ولو لم يمكنه الخروج الخ ويكون الجواب قوله الآتي لم يحنث قال في الفتح ثم إنما يحنث بتأخير إذا أمكنه النقل فيها وإلا بأن كان لعذر ليل أو خوف اللص أو منع ذي سلطان أو عدم موضع ينتقل إليه أو أغلق عليه الباب فلم يستطع فتحه أو كان شريفا أو ضعيفا لا يقدر على حمل المتاع بنفسه ولم يجد من ينقله لا يحنث ويلحق ذلك الوقت بالعدم للعذر مطلب إن لم أخرج كذا فقيد أو منع حنث وأورد ما ذكره الفضلي فيمت قال إن لم أخرج هذا المنزل فهي طالق فقيد أو منع من الخروج حنث وكذا إذا قال لامرأته وهو في منزل أبيها إن لم تحضري الليلة منزلي فمنعها أبوها من الخروج حنث وأجبيب بالفرق بين كون المحلوف عليه عدما فيحنث بتحققه كيفما كان لأن العدم لا يتوقف على الاختيار وكونه فعلا فيتوقف عليه كالسكنى لأن المعقود عليه الاختياري وينعدم بعدمه فيصير مسكنا لا ساكنا فلم يتحقق شرط الحنث اه ثم أعاد المسألة في آخر الأيمان وذكر عن الصدر الشهيد في الشرط العدمي خلافا وأن الأصح الحنث لأن الشرح قد يجعل الموجود معدوما بالعذر كالإكراه وغيره ولا يجعل المعدوم موجودا وإن وجد العذر اه ونحوه في الزيلعي والبحر وقد أوضحنا هذه المسألة في آخر التعليق من الطلاق قوله ( ولو بدخول ليل ) هذا بمجرده عذر في حق المرأة بخلاف الرجل لما في آخر يمان الفتح عن الخلاصة قال لها إن سكنت هذه الدار فأنت طالق وكان ليلا فهي للمعذورة حتى تصبح ولو قال لرجل لم يكن معذورا هو الأصح إلا لخوف لص أو غيره قوله ( أو غلق باب ) أي إذا لم يقدر على فتحه والخروج منه ولو قدر على خروج بهدم بعض الحائط ولم يهدم لم يحنث لأن المعتبر القدرة على الخروج من الوجه المعهود عند النفس كما في الظهيرية بحر قوله ( وإن بقي أياما ) هو الصحيح لأن طلب المنزل من عمل النقلة فصار مدة الطلب مستثنى إذا لم يفرط في الطلب فتح قوله ( وإن أمكنه أن يستكري دابة ) أي لنقل المتاع في يوم واحد مثلا إذ لا يلزمه النقل بأسرع الوجوه بل بقدر ما يسمى ناقلا في العرف فتح قوله ( دين ) أي ولا يصدق في القضاء بحر عن البدائع

Sección V03/P751–V03/P752

فرع حلف لا يسكن هذه الدار ولم يكن ساكنها فيها لا يحنث حتى يسكنها بنفسه وينقل إليها من متاعه ما يبات فيه ويستعمله في منزله كما في البحر عن البدائع قوله ( فإنه يبر بنفسه فقط ) أي ولا يتوقف على نقل المتاع والأهل فتح قال في النهر وفي عصرنا يعد ساكنا بترك أهله ومتاعه فيها ولو خرج وحده فينبغي أن يحنث قال الرملي كونه يعد ساكنا مطلقا غير مسلم بل إنما يعد ساكنا إذا كان قصده العود أما إذا خرج منها لا بقصد العود لا يعد ساكنا ولعله مقيد بذلك مطلب حلف لا يساكن فلانا قوله ( حلف لا يساكن فلانا ) فإن كان ساكنا معه فإن أخذ في النقلة وهي ممكنة وإلا حنث قال محمد فإن كان وهب له المتاع وقبضه منه وخرج من ساعته وليس من رأيه العود فليس بمساكن وكذلك إن أودعه المتاع أو أعاره ثم خرج لا يريد العود بحر وفي حاشية الرملي عن التاترخانية لا تثبت المساكنة إلا بأهل كل منهما ومتاعه قوله قوله ( فساكنه في عرصة دار ) أي ساحتها وكذا في بيت أو غرفة بالأولى قوله ( فساكنه في عرصة دار ) أي ساحتها وكذا في بيت أو غرفة بالأولى قوله ( أو هذا في حجرة ) في بعض النسخ بالواو ونسخة أو أحسن وهي الموافقة للبحر قوله ( حنث ) فلو نوى أن لا يساكنه في بيت واحد أو حجرة واحدة يكونان فيه معا لم يحنث حتى يساكنه في فيما نوى وإن نوى بينا بعينه لم يصح بزازية وفي الذخيرة وغيرها لا يساكنه في هذه المدينة أو القرية أو في الدنيا فساكنه في دار حنث ولو سكن كل في دار فلا إلا إذا نوى قوله ( إلا أن تكون دارا كبيرة ) نحو دار الوليد بالكوفة ودار نوح ببخارى لأن هذه الدار بمنزلة المحلة ظهيرية قوله ( ولو تقاسماها الخ ) يعني و حلف لا يساكن كلا منهما في طائفة فإن سمي دارا بعينها حنث وإن لم يسم ولم ينو فلا كما في الخانية ووجهه كما قال السائحاني إن اليمين إذا عقدت على دار بعينها يحنث بعد زوال البناء فبعد القسمة الأولى قوله ( ولو دخلها فلان غصبا ) معناه وسكنها لأنه لا يحنث بمجرد الدخول رملي ومر أن المساكنة لا تثبت إلا بأهل كل منهما ومتاعه قوله ( وإن انتقل فورا ) أي على التفصيل السابق قوله ( وكما لو نزل ضيفا ) أي لا يحنث قال في الخلاصة وفي الاصل لو دخل عليه زائرا أو ضيفا فأقام فيه يوما أو يومين لا يحنث والمساكنة بالاستقرار الدوام وذلك بأهله ومتاعه اه وفي الخانية حلف لا يساكن فلانا فنزل الحالف وهو مسافر منزل فلان فسكنا يوما أو يومين لا يحنث حتى يقيم معه في منزله خمسة عشر يوما كما لو حلف لا يسكن الكوفة فمر بها مسافرا ونوى إقامة أربعة أربعة عشر يوما لا يحنث وإن نوى إقامة خمسة عشر يوما حنث اه وقد وقعت هذه المسألة في البحر بدون قوله وهو مسافر فأوهم أن مسألة الضيف مقيدة بما دون خمسة عشر يوما مع احتمال أن يفرقوا بينهما والله أعلم قوله ( به يفتى ) هو قول أبي يوسف وعند الإمام يحنث بناء على أن قيام السكنى بالأهل والمتاع بزازية وفرض المسألة في التاترخانية عن المنتقى فيما إذا سافر المحلوف عليه وسكن الحالف مع أهله ولا يخفي أن هذه أقرب إلى مظنة الحنث قوله ( ولو قيد المساكنة بشهر الخ ) عبارة البحر لو حلف لا يساكنه شهر كذا فساكنه ساعة فيه حنث لأن المساكنة مما لا يمتد ولو قال لا أقيم بالرقة شهرا لا يحنث ما لم يقم جميع الشهر ولو حلف لا يسكن الرقة شهرا فسكن ساعة حنث اه

Sección V03/P752–V03/P753

قلت فقد فرقوا بين لفظ المساكنة ولفظ الإقامة وعلله الفارسي في باب يمين الأبد والساعة من شرحه على تلخيص الجامع بأن الوقت في غير المقدر بالوقت ظرف لا معيار والمساكنة والمجالسة ونحوهما غير مقدرة بالوقت لصحتها في جميع الأوقات وإن قلت فيكون الوقت لتقدير المنع الثابت باليمين لا لتقدير الفعل بالوقت وذكر أن السكنى لم يذكرها محمد في الأصل وإنما اختلف فيها المشايخ فقيل كالمساكنة وقيل يشترط استيعابها الوقت اه ومقتضى هذا أن الإقامة مقدرة بالوقت مقدرة بالوقت بمعنى أنها لا تسمى إقامة ما لم تمتد مدة ويشير إلى هذا ما في التاترخانية وإذا حلف لا يقيم في هذه الدار كان أبو يوسف يقول إذا قام فيها أكثر النهار أو أكثر الليل يحنث ثم رجع وقال إذا أقام فيها ساعة واحدة يحنث وهو قول محمد وإذا حلف لا يقيم بالرق شهرا فليس بحانث حتى يقيم بها تمام الشهر اه ومفاده أن الإقامة متى قيدت بالمدة لزم في مفهومها الامتداد وتقيدت بالمدة المذكورة كلها بخلاف المساكنة فإنه لا يلزم امتدادها مطلقا لصدقها على القليل والكثير فلا تكون المدة قيدا لها بل قيد للمنع بمعنى أنه منع نفسه عن المساكنة في الشهر فإذا سكن يوما منه حنث لعدم المنع هذا غاية ما ظهر لي في هذا المحل وبه ظهر أن قولهم هنا إن المساكنة مما لا يمتد معناه لا يلزم في تحققها الامتداد بخلاف الإقامة إذا قرنت بالمدة فلا ينافي ما مر في كلام المصنف والشارح تبعا لغيرهما أن المساكنة مما يمتد بخلاف الدخول والخروج لأن معناه أنه يمكن امتدادها وهذا غير المعنى المراد هنا وقد خفي هذا على الخير الرملي وغيره فادعوا أنا ما هنا مناقض لما مر وأن الصواب إسقاط عدم من قوله لعدم امتدادها فافهم ثم اعلم أنه في التاترخانية وغيرها ذكر أنه لو قال عنيت المساكنة جميع الشهر صدق ديانة لا قضاء وقيل قضاء أيضا والصحيح الأول قلت وأنت خبير بأن مبنى الأيمان على العرف والعرف الآن فيمن حلف لا يساكن فلانا شهرا أو لا يسكن هذه الدار شهرا أو لا يقيم فيها شهرا أنه يراد جميع المدة في المواضع الثلاثة والله سبحانه أعلم قوله ( وفي خزانة الفتاوى الخ ) مخالف لما يأتي في باب اليمين بالضرب من أنه يشترط في الضرب القصد على الأظهر اه ح قلت ومع هذا لا مناسبة هنا إلا أن يقال استوضح به قوله في المسألة المار إن أقام معه حنث علم أو لا قوله ( من المسجد ) قيد به تبعا للإمام محمد في الجامع الصغير احترازا عن الدار المسكونة قال في الذخيرة ما نصه قال القدوري الخروج من الدار المسكونة أن يخرج بنفسه ومتاعه وعياله والخروج من البلدة أو القرية أن يخرج ببدنه خاصة زاد في المنتقى إذا خرج ببدنه فقد بر أراد سفرا أو لم يرد اه ولا يخي أن قوله زاد في المنتقى الخ راجع لمسألة الخروج من البلدة والقرية فلا يدل على أنه يكفي أن يخرج ببدنه في مسألة الدار أيضا فليس في ذلك ما يخالف ما في البحر وغيره فافهم نعم في الظهيرية والخانية ولوحلف لا يخرج من هذه الدار فهو على الرحيل منها بأهله إن كان ساكنا فيها إلا إذا دل الدليل على أنه أراد به الخروج ببدنه قوله ( بأن حمل مكرها ) أي ولو كان بحال يقدر على الامتناع ولم يمتنع في الصحيح خانية وفي البزازية تصحيح الحنث في هذه الصورة هذا واعترض في الشرنبلالية ذكر الإكراه هنا بأنه لا يناسب قوله ولو راضيا إذ لا يجامع الإكراه الرضا اه وفي الفتح والمراد من الإخراج مكرها هنا أن يحمله ويخرجه كارها لذلك لا الإكراه المعروف هو أن يتوعده حتى يفعل فإنه إذا توعده فخرج بنفسه حنث لما عرف أن الإكراه لا يعدم الفعل عندنا اه

Sección V03/P753–V03/P754

وأقره في البحر واعترض في اليعقوبية التعليل بما قالوا في لا أسكن الدار فقيد ومنع يحنث لأن للإكراه تأثيرا في إعدام الفعل وأجبت عنه فيما علقته على البحر بأنه قد يقال إنه يعدم الفعل بجيث لا ينسب إلى فاعله إذا أعدم الاختيار وهنا دخل باختيار فليتأمل وفي القهستاني عن المحيط لو خرج بقدميه للتهديد لم يحنث وقيل حنث اه ومفاده اعتماد عدم الحنث لكن في إكراه الكافي للحاكم الشهيد لو قال عبده حر إن دخل هذه الدار بوعيد تلف حتى دخل عتق ولا يضمن المكره قيمة العبد قوله ( لا يحنث ) لأن الفعل وهو الخروج لم ينتقل إلى الحالف لعدم الأمر وهو الموجب للنقل فتح قوله ( في الأصح ) وقيل يحث إذا حمله برضاه لا بأمره لأنه لما كان يقدر على الامتناع فلم يفعل صار كالآمر وجه الصحيح الفعل بالأمر لا بمجرد الرضا ولم يوجد الأمر ولا الفعل منه فلا ينسب الفعل إليه ولو قيل إن الرضا ناقل دفع بفرع اتفاقي وهو ما إذا أمره أن يتلف ماله ففعل لا يضمن المتلف لانتساب الإتلاف إلى المالك بالأمر فلو أتلفه وهو ساكن ينظر لم ينهه ضمن بلا تفصيل لأحد بين كونه راضيا أو لا فتح قوله ( أقساما ) من الحمل والإدخال بالأمر أو بغيره مكرها أو راضيا قهستاني قوله ( وأحكاما ) من الحنث وعدمه قوله ( وإذا لم يحنث ) شرط جوابه قول المصنف لا تنحل يمينه ط قوله ( أو بزلق ) عطف على قوله بلا أمره أي بزلق قدميه وهو بفتحتين مصدر زلق كفرح وفي نسخة ولو بزلق قوله ( أو بعثر ) بصيغة المصادر فهو بسكون الثاء المثلثة قال في القاموس عثر كضرب ونصر وعلم وكرم وعثرا وعثيرا وعثارا تعثرا كبا اه ط قوله ( أو جمع دابة ) في المصباح جمع الفرس براكبه بجمع جماحا بالكسر وجموحا استعصى حتى غلب تأمل قوله ( على الصحيح ) راجع إلى جميع المعاطيف ط قوله ( فتح وغيره ) عبارة الفتح قال السيد أبو شجاع تنحل وهو أرفق بالناس وقال غيره من المشايخ لا تنحل وهو الصحيح ذكر التمرتاشي وقاضيخان وذلك لأنه إنما لا يحنث لانقطاع نسبة الفعل إليه وإذا لم يوجد منه المحلوف عليه كيف تنحل اليمين فبقيت على حالها في الذمة ويظهر أثر هذا الخلاف فيما لو دخل بعد هذا الإخراج هل يحنث فمن قال انحلت قال لا يحنث وهذا بيان كونه أرفق بالناس ومن قال لم تنحل قال حنث ووجبت الكفارة وهو الصحيح اه وقوله فيما لو دخل بعد هذا الإخراج يعني ثم خرج بنفسه لأن كلامه فيما لو حلف لا يخرج فأخرج محمولا بدون أمره وإذا لم تنحل اليمين لبهذا الإخراج يحنث لو دخل ثم خرج بنفسه لا بمجرد دخوله فافهم قوله ( لكنه خالف في فتاويه الخ ) ذكر الرملي أنه لم يجد ذلك في فتاوي صاحب البحر بل وجد ما يخالفه قلت ولعل ذلك ساقط من نسخته وإلا فقد وجدته فيها قوله ( قاصدا ) أي قاصدا الخروج إليها فلو قصد الخروج لغيرها حنث وإن ذهب إليها قوله ( عند انفصاله من باب داره ) لأنه بذلك يعد خارجا بها فلو كان في منزل داره فخرج إلى صحنها ثم رجع لا يحنث لم يخرج باب الدار لأنه لا يعد خارجا في جنازة فلان ما دام في دار بحر عن المحيط قوله ( لأن الشرط الخ ) علة لقوله مشى معها أم لا ولما استشهد عليه من عبارة البدائع أيضا وحاصله أن المستثنى هو الخروج على قصد الجنازة الخروج هو الانفصال من داخل إلى خارج ولا يلزم فيه الوصول إليها ليمشي معها أو يصلي عليها وأما علة عدم الحنث فيما إذا أتى أمرا آخر بعد خروجه إليها فهي ما أفاده في الفتح من أن ذلك الإتيان ليس بخروج والمحلوف عليه هو الخروج قوله ( والذهاب ) كون الذهاب مثل الخروج هو الذي يمشي عليه في الكنز وغيره وصححه في الهداية وغيرها

Sección V03/P754–V03/P755

قال في الدر المنتقى وقيل كالإتيان فيشترط فيه الوصول وصححه في الخانية والخلاصة قال الباقاني والمعتمد الأول نعم لو نوى بالذهاب الإتيان أو الخروج فكما نوى اه قلت والإرسال والبعث كالخروج أيضا فإنه لا يشترط فيهما الوصول ففي الذخيرة لو قال إن لم أرسل إليك أو إن لم أبعث إليك هذا الشهر نفقتك فأنت كذا فضاعت من يد الرسول لا يحنث قوله ( والرواح ) هو بحث للبحر كما يأتي ويظهر لي أن العرف فيه استعماله مرادا به الوصول ولا يخفي أن النية تكفي أيضا قوله ( والعيادة والزيادة ) تابع في ذلك صاحب البحر حيث قال وقيد الإتيان لأن العيادة والزيارة لا يشترط فيهما الوصول ولذا قال في الذخيرة إذا حلف ليعودن فلانا وليزورنه فأتى بابه فلم يؤذن له فرجع ولم يصل إليه لا يحنث وإن أتى بابه ولم يستأذن حنث اه قلت ومقتضاه أن الإتيان يشترط فيه الاجتماع وليس كذلك لما في الذخيرة ولو حلف لا يأتي فلانا فهو على أن يأتي منزله أو حانوته لقيه أو لم يلقه وإن أتى مسجده لم يحنث رواه إبراهيم عن محمد اه فقد علم أن العيادة والزيادة مثل الإتيان في اشتراط الوصول إلى المنزل دون صاحبه بل يشترط في العيادة والزيارة الاستئذان فهما أقوى من الإتيان في اشتراط الوصول فلا يصح إلحاقهما بالخروج والذهاب والحمد لله ملهم الصواب قوله ( إلا في الإتيان ) صوابه إلا في الإتيان والعيادة الزيارة كما علمت من اشتراط الوصول في الثلاثة ومثله الصعود ففي الذخيرة قال لامرأته إن صعدت هذا السطح فأنت كذا فارتقت مرقاتين أو ثلاثة فقيل يجب أن يكون فيه الخلاف المار في الذهاب وقال أبو الليث وعندي لا يحنث هنا بالاتفاق اه قلت وصححه في الخانية ولعل وجهه أن صعود السطح الاستعلاء عليه فلا بد من الوصول نعم لو قال إن صعدت إلى السطح ينبغي أن يجرد فيه الخلاف المار تأمل وفي الذخيرة عن المنتقى لزم رجلا فحلف الملتزم ليأتينه غدا فأتى في الموضع الذي لزمه فيه لا يبر حتى يأتي منزله تحول إليه ولو قال إن لم آتك غدا في موضع كذا فأتاه فلم يجده فقد بر بخلاف إن لم أوفك لأنه على أن يجتمعا قوله ( فلو حلف الخ ) تفريع على قوله لأن الشرط في الخروج والذهاب الخ ط قوله ( بحر بحثا ) يؤيده العرف وكذا ما في المصباح حيث قال وقد يتوهم بعض الناس أن الرواح لا يكون إلا في آخر النهار وليس كذلك بل الرواح والغدو عند العرب يستعملان في المسير أي وقت كان من ليل أو نهار قاله الأزهري وغيره وعليه قوله عليه الصلاة والسلام من راح إلى الجمعة في أول النهار فله كذا أي من ذهب اه قوله ( ثم رجع عنها ) وكذا لو لم يرجع بالأولى فهو غير قيد ولذا قال في الفتح رجع عنها أو لم يرجع مطلب حلف لا يخرج إلى مكة ونحوها قوله ( قصد غيرها أم لا ) أي لأن الحنث تحقق بمجرد الخروج على قصدها فلا فرق حينئذ بعد ما خرج بين أن يقصد الذهاب إلى غيرها أو لا قوله ( فتح بحثا ) حيث قال وقد قالوا إنما يحنث إذا جاوز عمرانه على قصدها كأنه ضمن لفظا أخرج معنى أسار للعلم بأن المضي إليها سفر لكن على هذا لو لم يكن بينه وبينها مدة سفر ينبغي أن يحنث بمجرد انفصاله من الداخل اه

Sección V03/P755–V03/P756

قلت يؤيده قوله في الذخيرة لأن الخروج إلى مكة سفر الإنسان لا يعد مسافرا إذا لم يجاوز عمران مصره اه أي بخلاف الخروج إلى الجنازة لكن لما كانت الجنازة في المصر اعتبر في الخروج انفصاله من باب داره وإن كانت المقبرة خارج المصر لأنه لم يحلف على الخروج إلى المقبرة أما لو حلف على ذلك أو على الخروج إلى القرية مثلا مما يلزم منه الخروج من المصر فالظاهر أنه يلزم مجاوزة العمران وإن لم يقصد مدة سفر وفي البحر عن البدائع قال عمر بن أسد سألت محمدا عن رجل حلف ليخرجن من الرقة ما الخروج قال إذا جعل البيوت خلف ظهره لأن من حصل في هذه المواضع جاز له القصر اه قال في البحر فالحاصل أن الخروج إذا كان من البلد فلا يحنث حتى يجاوز عمران مصره سواء كان إلى مقصده مدة سفر أو لا وإن لم يكن خروجا من البلد فلا يشترط مجاوزة العمران اه وهذا مخالف لما بحثه في الفتح فليتأمل قوله ( وفيه الخ ) لم أجد ذلك في الفتح بل هو في البحر وغيره قوله ( مع فلان العالم ) الذي في البحر وغيره العالم أي هذه السنة فهو ظرف زمان معرف بأل التي للحضور قوله ( بر ) فإذا بدا له أن يرجع رجع بلا ضرر بحر قلت والظاهر أنه لا بد من أن يكون خروجه على قصد السفر لا على قصد الرجوع ولذا قال فإذا بدا له الخ ويدل عليه قوله في الخانية فإذا خرج معه فجاوز البيوت ووجب عليه قصر الصلاة فقد بر إذ لا يخفي أن وجوب القصر لا يكون إلا عند قصر السفر وكذا قول المصنف وغيره فخرج يريدها ( تنبيه ) يعلم مما قررناه جواب ما يقع كثيرا فيمن خلف ليسافرن فإنه يبر بمجاوزته العمران على قصد السفر إلى مكان بينه وبين مدة السفر فإذا بدا له الرجوع رجع بلا ضرر وبه أفتى المصنف وغيره لكن لا بد من قصد السفر كما قلنا ولا مجرد الخروج على قصد الرجوع لأنه لا يتحقق به السفر والله أعلم قوله ( فخرج من جنازة ) أي خرج من بغداد مع الجنازة بأن جاوز العمران قال ط لكن العرف بخلافه فإن من حلف لا يخرج من مصر فزار الإمام لا يعد خارجا منها في عرفنا اهل قلت لكن إذا قامت قرينة على إرادة الخروج مطلقا لسفر أو غيره يعد خارجا قوله ( كما مر ) أي قريبا في قوله إلا في الإتيان قوله ( والفرق لا يخفي ) هو أن الخروج الانفصال من الداخل إلى الخارج وأما الإتيان فعبارة عن الوصول قال تعالى فأتيا فرعون فقولا الشعراء 16 قوله ( فذهبت قبل العرس ) أي بحيث لا تعد عرفا أنها أتت العرس بأن كان ذلك قبل الشروع في مبادئه وفي البزازية لا يذهب إلى وليمة فذهب لطلب غريمه لا يحنث اه أي إذا كان الغريم في الوليمة وذكر في الذخيرة أنه أفتى بذلك شيخ الإسلام الإسبيجابي قوله ( فهو أن يأتي منزله أو حانوته ) فلو أتى مسجده لا يكفي فالشرط الوصول إلى محله لا الاجتماع كما قدمناه قوله ( حتى مات أحدهما ) قدر لفظ أحدهما لأن الحنث لا يختص بموت الحالف فقط بل المحلوف عليه مثل كما يأتي قوله ( حنث في آخر حياته ) أي حياة أحدهما فلو كانت يمينه بالطلاق فماتت المرأة تبقى اليمين لإمكان الإتيان بعد موتها نعم لو كان الشرط طلاقها مثل إن لم أطلقك فأنت طالق ثلاثا يحنث بموتها أيضا لتحقق اليأس على الشرط بموتها إذ لا يمكن طلاقها بعده بخلاف الإتيان ونحوه كما قدمناه في الطلاق الصريح عن الفتح وكلام الفتح هنا موهم خلاف المراد فتنبه

Sección V03/P756–V03/P757

قوله ( وكذا كل يمين مطلقة ) أي لا خصوصية للإتيان بل كل فعل حلف أن يفعله في المستقبل وأطلقه ولم يقيده بوقت لم يحنث حتى يقع اليأس عن البر مثل ليضربن زيدا أو ليعطين فلانة أو ليطلقن زوجته وتحقق اليأس عن البر يكون بفوت أحدهما ولذا قال في غاية البيان وأصل هذا أن الحالف في اليمين المطلقة لا يحنث ما دام الحالف والمحلوف عليه قائمين لتصور البر فإذا فات أحدهما فإنه يحنث اه بحر قال ح وهذا إذا كانت على الإثبات فإن كانت على النفي لا يحنث في آخر حياته ويمكن حنثه حالا كما لا يخفي قوه ( وأما المؤقتة فيعتبر آخرها ) أي آخر وقتها وفي بعض النسخ آخره أي آخر الوقت المعلوم من المقام أي فإذا مضى الوقت ولم يفعل حنث قوله ( فلا حنث ) لتعلق الحنث بآخر الوقت ولم يوجد في حقه قوله ( لبطلان يمينه بالله تعالى ) أشار به إلى أن يمينه لو كانت بالطلاق مثلا لا تبطل بالردة لأن الكفر لا ينافي التعليق بغير القرب ابتداء فكذا بقاء اه ح قوله ( كما مر ) أي أول الأيمان قوله ( فتدبر ) أمر بالتدبر إشارة إلى خفاء إفادة ذلك من قوله حنث ووجهها أن حنثه في آخر حياته يدل على بقاء اليمين صحيحة قبل الموت إذ الباطلة لا حنث فيها والحكم باللحاق مرتدا وإن كان موتا حكما لكنه غير مراد هنا لبطلان اليمين بمجرد الرد قبل الحكم باللحاق الذي هو في حكم الموت فحيث بطلت اليمين قبل الموت علم أن مراده بقوله حتى مات الموت الحقيقي إذ لا يتصور الحنث بالموت الحكمي فافهم مطلب حلف لا يأتينه إن استطاع قوله ( فهي استطاعة الصحة ) أي الاستطاعة المعلومة من استطاع هي سلامة آلات الفعل المحلوف عليه وصحة أسبابه كما في الفتح والمراد بالآلات الجوارح فالمريض ليس بمستطيع وصحة الأسباب تهيئة لإرادة الفعل على وجه الاختيار فخرج الممنوع نهر أي من منعه سلطان ونحوه قوله ( لأنه المتعارف ) أي المعنى المذكور هو المعروف عند الإطلاق كما في قوله تعالى من استطاع إليه سبيلا آل عمران 97 بخلاف المعنى الآتي في المتن قوله ( فتقع على رفع الموانع ) يشمل المانع المعنوي كالمرض والحسي كالقيد ونحوه فيستغنى بذلك عن ذكر سلامة الآلات ولهذا فسرها محمد بقوله إذا لم يمرض ولم يمنعه السلطان ولم يجيء أمر لا يقدر على إتيانه فلم يأته حنث اه قوله ( بحر بحثا ) حيث قال فينبغي أنه إذا نسي اليمين لا يحنث لأن النسيان مانع وكذا لو جن فلم يأته حتى مضى الغد كما لا يخفي قوله ( المقارنة للفعل ) أي التي تخلق معه بلا تأثير لها فيه لأن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى فتح قوله ( صدق ديانة ) فإذا لم تأته لعذر أو لغيره لا يحنث كأنه قال لآتينك إن خلق الله تعالى إتياني وهو إذا لم يأت لم يخلق إتيانه ولا استطاعته المقارنة وإلا لأتى فتح قوله ( لأنه خلاف الظاهر ) قال في الفتح وقيل يصدق ديانة وقضاء لأنه نوى حقيقة كلامه لأن اسم الاستطاعة يطلق بالاشتراك على كل من المعنيين والأول أوجه لأنه بخصوصه فصار ظاهرا فيه بخصوصه يصدقه يصدقه القاضي بخلاف الظاهر اه قوله ( وقد أظهر الزاهدي اعتزاله هنا ) وتقدم نظير ذلك في باب الحج عن الغير حيث قال إن مذهب أهل العدل والتوحيد أنه ليس أن يجعل ثواب عمله لغيره وأراد بهم أهل الاعتزال كما مر بيانه وعبارته هنا وفي قوله أي صاحب الهداية حقيقة الاستطاعة فيما يقارن الفعل قوي لأنه بناه على مذهب الأشعرية والسنية أن القدرة تقارن الفعل وأنه باطل إذ لو كان كذلك لما كان فرعون وهامان وسائر الكفرة الذين ماتوا على الكفر قادرين على الإيمان وكان تكليفهم بالإيمان تكليفا بما لا يطاق وكان إرسال الرسل والأنبياء وإنزال الكتب والأوامر والنواهي والوعد والوعيد ضائعة في حقهم اه

Sección V03/P757–V03/P758

قال في البحر وهو غلط لأن التكليف ليس مشروطا بهذه القدرة حتى يلزم ما ذكره وإنما هو مشروط بالقدرة الظاهرة وهي سلامة الآلات وصحة الأسباب كما عرف في الأصول مطلب لا تخرجي إلا بإذني قوله ( شرط للبر لكل خروج إذن ) للبر متعلق بشرط ولكل متعلق بنائب الفاعل وهو إذن لا بشرط لئلا يلزم تعدية فعل بحرفين متقي اللفظ والمنى أفاده القهستاني ثم لا يخفي أن اشتراط الإذن راجع لقوله إلا بإذني أما ما بعده فيشترط فيه الأمر أو العلم أو الرضا وإنما شرط تكراره لأن المستثنى خروج مقرون بالإذن فما وراءه داخل في المنع العام لأن المعنى لا تخرجي خروجا إلا خروجا ملصقا بإذني قال في النهر ويشترط في إذنه أن تسمعه وإلا لم يكن إذنا وأن تفهمه فلو أذن لها بالعربية ولا عهد لها بها فخرجت حنث وأن لا تقوم قرينة على أنه لم يرد الإذن فلو قال لها اخرجي أما والله لو خرجت ليخرينك الله لا يكون إذنا صرح به محمد وكذا لو قال لها في غضب اخرجي ينوي التهديد لم يكن إذنا إذ المعى حينئذ اخرجي حتى تطلقي اه ملخصا وفي البزازية قامت للخروج فقال دعوها تخرج ولا نية له لم يكن إذنا سمع سائلا فقال لها أعطيه لقمة فإن لم تقدر على إعطائه بلا خروج كان إذنا بالخروج وإلا فلا وإن قال اشترى اللحم فهو إذن ولو أذن لها بالخروج إلى بعض أقاربه فخرجت لكنس الباب أو خرجت في وقت آخر حنث ولو استأذنت في زيارة الأم فخرجت إلى بيت الأخ لا يحنث لوجود الإذن بالخروج إلا إن قال إن خرجت إلى أحد إلا بإذني وفي لا تخرجي إلا برضاي فإذن ولم تسمع أو سمعت ولم تفهم لا يحنث بالخروج لأن الرضا يتحقق بلا علمها بخلاف الإذن وفي إلا بأمري فالآمر أن يحنث بالخروج لأن الرضا يتحقق بلا علمها خلاف الإذن وفي إلا بأمري فالأمر أن يسمعها بنفسه أو رسوله وفي الإرادة والهوى والرضا لا يشترط سماعها وفي إلا بعلمي لا يحنث لو خرجت وهو يراها أو أذن لها بالخروج فخرجت بعده بلا علمه اه ملخصا وتمام فروع المسألة هناك قال في البحر ولا فرق في المسألة بين أن يكون المخاطب الزوجة أو العبد بخلاف ما لو قال لا أكلم فلانا إلا بإذن فلان أو حتى يأذن أو إلا أن يأذنه أو إلا أن يقدم فلان أو حتى يقدم أو قال لرجل في داره والله لا تخرج إلا بإذني فإنه لا يتكرر الإذن في هذا كله لأن قدوم فلان لا يتكرر عادة والإذن في الكلام يتناول كل ما يوجد من الكلام بعد الإذن وكذا خروج الرجل مما لا يتكرر عادة بخلاف الإذن للزوجة فإنه لا يتناول إلا ذلك الخروج المأذون فيه لا كل خروج إلا بنص صريح فيه مثل أذنت لك أن تخرجي كلما أردت الخروج كذا في الفتح اه ( تتمة ) في النهر عن المحيط لو قال إلا بإذن فلان فمات المحلوف عليه بطلت اليمين عندهما خلافا لأبي يوسف اه وفي الذخيرة حلف لا يشرب بغير إذن فلان فناوله فلان بيده ولم يأذن باللسان وشرب ينبغي أن يحنث لأنه ليس بإذن بل هو دليل الرضا قوله ( أو فرقة ) قال في الفتح ثم انعقاد اليمين على الإذن في قوله إن خرجت إلا بإذني فأنت طالق والله لا تخرجي إلا بإذني مقيد ببقاء النكاح لأن الإذن إنما يصح لمن له المنع وهو مثل السلطان إذا حلف إنسانا ليرفعن إليه خبر كل داعر في المدينة كان على مدة ولايته فلو أبانها ثم تزوج فخرجت بلا إذن لا تطلق وإن كان زوال الملك لا يبطل اليمين عندنا لأنها لم تنعقد إلا على بقاء النكاح اه

Sección V03/P758–V03/P759

فلو لم يقيد بالإذن لم يتقيد بقيام النكاح كما سيذكره الشارح عن الزيلعي في أواخر الأيمان مع عدة مسائل من هذا الجنس وهو كون اليمين المطلقة تصير مقيدة بدلالة الحال بقي لو خرجت في عدة البائن هل يحنث يظهر لي عدمه لأنها وإن كانت ممنوعة لكن مانعها الشرع لا الزوج تأمل قوله ( دين ) أي ولا يصدق في القضاء وعليه الفتوى خانية أي لأنه خلاف الظاهر وإنما دين لأنه محتمل كلامه لأن الإذن مرة موجب الغاية في قوله حتى آذن وبين الاستثناء والغاية مناسبة من حيث إن ما بعدهما مخالف لما قبلهما فيستعار إلا بإذني لمعنى حتى آذن فتح قوله ( وتنحل يمينه الخ ) أي لو خرجت بغير إذن ووقع الطلاق ثم خرجت مرة ثانية بلا إذن لا يقع شيء لانحلال اليمين بوجود الشرط وليس فيها ما يدل على التكرار بحر عن الظهيرية قوله ( ولو نهاها بعد ذلك صح ) أي بعد قوله كلما خرجت الخ قال في الخانية وبه أخذ الشيخ الإمام ابن الفضل حتى لو خرجت بعد ذلك حنث ولو أذن لها بالخروج ثم قال لها كلما نهيتك فقد أذنت لك فنهاها لا يصح نهيه اه قوله ( وفي الصيرفية الخ ) هذه مسألة استطرادية وذكر في الذخيرة عبارة فارسية وقال بعدها ثم إن الزوج ذهب إلى سمرقند وبعث إليها أصحاب السلطان حتى أخرجوها على كره منها وذهبوا بها إلى زوجها بسمرقند بأمر الزوج هل يحنث في يمينه فقيل ينبغي أن يحنث على ظاهر جواب الكتاب أن للزوج نقلها من بلدة إلى بلدة أخرى بعد ما أوفى في المعجل لأنه صح الأمر بالإخراج من الزوج وانتقل فعل المخرج إليه فكأن الزوج أخرجها بنفسه أما على اختبار أبي الليث أنه ليس له نقلها لم يصح الأمر ولم ينتقل فعل المخرج إليه فلا يحنث اه قوله ( بخلاف قوله الخ ) مرتبط بما تقدم في المتن أي لو قال لا تخرجي إلا أن آذن أو حتى آذن لك فإنه يكفي الإذن مرة واحدة لأنه للغاية أما حتى فظاهر وأما إلا أن فتجوز بإلا عنها لتعذر استثناء الإذن من الخروج وتمامه في الفتح والبحر قال في البحر وأشار إلى أنه لو قال عبده حر إن دخل هذه الدار إلا أن ينسى فدخلها ناسيا ثم دخل ذاكرا لم يحنث بخلاف قوله إلا ناسيا لأنه استثنى من كل دخول دخولا بصفة فبقي ما سواه داخلا تحت اليمين أما الأول فإن بمعنى حتى فلما دخلها ناسيا انتهت اليمين اه قوله ( صدق ) أي قضاء لأنه محتمل كلامه وفيه تشديد على نفسه بحر مطلب لا يدخل دار فلان يراد به نسبة السكنى قوله ( ولو تبعا ) حتى لو حلف لا يدخل دار أمه أو بنته وهي تسكن مع زوجها حنث بالدخول نهر عن الخانية قلت وهو خلاف ما سيذكره آخر الأيمان عن الواقعات لكن ذكر في التاترخانية أن فيه اختلاف الرواية ويظهر لي أرجحية ما هنا حيث كان المعتبر نسبة السكنى عرفا ولا يخفي أن بيت المرأة في العرف ما تسكنه تبعا لزوجها وانظر ما سنذكره آخر الأيمان قوله ( أو بإعارة ) أي لا فرق بين كون السكنى بالملك أو الإجارة أو العارية إلا إذا استعارها ليتخذ فيها وليمة فدخلها الحالف فإنه لا يحنث كما في العمدة والوجه فيه ظاهر نهر أي لأنها ليست مسكنا له

Sección V03/P759–V03/P761

قوله ( باعتبار عموم المجاز الخ ) مرتبط بقوله يراد يعني أن الأصل في دار زيد أن يراد بها نسبة الملك وقد أريد بها ما يشمل العارية ونحوها وفي جمع بين الحقيقة والمجاز وهو لا يجوز عندنا فجاب بأنه من عموم المجاز بأن يراد به معنى عام يكون المعنى الحقيقي فردا من أفراده وهو نسبة السكنى أي ما يسكنها زيد بملك أو عارية لكن بقي ما إذا دخل دار مملوكة لزيد وساكنها غيره فحلف رجل لا يدخل دار زيد فمقتضى كون المعتبر نسبة السكنى أن لا يحنث وفي المجتبى عن الإيضاح أن فيه عن محمد روايتين وقيل إذا كان لزيد دار غيرها سكنها لم يحنث وإلا فيحنث اه قلت وجزم في الخانية بالحنث ولم يفصل وهو مرجح لإحدى الروايتين وعليه فكان على المصنف أن يقول يراد به نسبة السكنى أو الملك لكن مشى في المحيط على عدم الحنث ففي النهر اعلم أنه إذا حلف لا يدخل دار زيد فداره مطلقا دار يسكنها فلو دخل دار غلته لم يحنث كما في المحيط وعليه تفرع ما في المجتبى إن دخلت دار زيد فعبدي حر إن دخلت دار عمرو فامرأته طالق فدخل دار زيد وهي في يد عمرو بإجارة لم يعتق وتطلق فإن نوى شيئا صدق اه قلت لكن الذي رأيته في المجتبى وكذا في البحر نقلا عنه يعتق وتطلق وعليه متفرع على ما في الخانية لا على ما في المحيط وفي الخانية أيضا لا يدخل دار فلان فآجرها فلان فدخلها الحالف فيه روايتان قالوا عدم الحنث قول أبي حنيفة وأبي يوسف لأن الإضافة عندهما كما تبطل بالبيع بالإجارة والتسليم وملك اليد للغير اه قلت هذا يفيد أن ما جزم به في الخانية أولا قولهما وإحدى الروايتين عن محمد ويفيد أيضا أنها إذا بقيت بيد الملك غير مسكونة لأحد تبقى النسبة له فيحنث الحالف بدخولها ولو كان الملك ساكنا في غيرها تأمل ( تنبيه ) في الخانية أيضا حلف لا يدخل دار زيد ثم حلف لا يدخل دار عمرو فباعها زيد من عمرو وسلمها إليه فدخلها الحالف حنث في اليمين الثانية عنده لأن عنده المستحدث بعد اليمين يدخلها فيها لو مات مالك الدار فدخل لا يحنث لانتقالها للورثة ولو كان عليه دين مستغرق قال محمد بن سلمة يحنث وقال أبو الليث لا وعليه الفتوى لأنها وإن لن يملكها الورثة وبقيت على حكم ملك الميت لم تكن مملوكة له من كل وجه اه ملخصا مطلب لا يضع قدمه في دار فلان قوله ( ولو حافيا ) الأولى أن يقول ولو منتعلا لأنه مع النعل لم تمس قدمه الأرض فيشمل الحافي بالأولى قدمه ( متعذرة ) نحو والله لا آكل من هذه النخلة كما يأتي أول الباب الآتي قوله ( أو مهجورة ) كما في مثالنا قوله ( ووضع قدميه ) أي بحيث يكون جسده خارج الدار درر قوله ( لم يحنث ) هو ظاهر الرواية كما في الفتح شرنبلالية قال في الذخيرة ومتى صار اللفظ مجازا عن غيره لا يعتبر اللفظ بحقيقته ويتصرف إلى المجاز كما في وضع القدم إلا لدليل يدل على عدم إرادة المجاز فتعتبر الحقيقة فإذا قال لامرأته إن ارتقيت هذا السلم أو وضعت رجلك عليه فأنت كذا فوضعت رجلها عليه ولم ترتق حنث لأن العطف دل على أنه أراد به الحقيقة ثم قال وفي المنتقى لأضربنك بالسياط حتى أقتلك فهذا على الضرب الوجيع ولو قال لأضربنك بالسيف حتى تموتي فذا على الموت عرف مراده من تقييده بالسيف اه قلت وهذا لا ينافي قولهم الأيمان مبنية على الألفاظ لا على الأغراض لأن المراد الألفاظ التي لم تهجر كما قدمناه أول الباب قوله ( لمزيد الخروج والضرب ) أي لشخص أراد الخروج أو أراد الضرب وهو متعلق بقوله المصنف في قوله أي قول الحالف وقوله فعله فورا نائب فاعل شرط وضميره للمذكور من الخروج والضرب مطلب في يمين الفور

Sección V03/P761–V03/P762

قوله ( فورا ) سئل السغدي بماذا بساعة واستدل بما ذكر في الجامع الصغير أرادت أن تخرج فقال الزوج إن خرجت فعادت وجلست وخرجت بعد ساعة لا يحنث حموي عن البرجندي ولا يشترط لعدم حنثه إذا خرجت بعد ساعة تغيير تلك الهيئة الحاصلة مع إرادة الخروج يشير إليه قول الفتح تهيأت للخروج فحلف لا تخرج فإذا جلست ساعة ثم خرجت لا يحنث لأن قصده منعها من الخروج الذي تهيأت له فكأنه قال إن خرجت الساعة وهذا إذا لم يكن له نية فإن نوى شيئا عمل به شرنبلالية قلت وهو مفاد عبارة الجامع الصغير أيضا لكن في البحر عن المحيط إن لم تقومي الساعة ولبست الثياب وخرجت ثم رجعت وجلست حتى خرج الزوج فخرجت وأتت الدار بعده لا يحنث لأن رجوعها وجلوسها ما دامت في تهيؤ الخروج لا يكون تركا للفور كما لو أخذها البول فبالت قبل لبس الثياب اه ملخصا إلا أن يفرق بين الإثبات والنفي فإن المحلوف عليه في الأول عدم الخروج وهو ترك فيتحقق بتحقق ضده وهو الجلوس على وجه الإعراض فإنها إنما جلست للإعراض عن الخرجة المحلوف عليها فيتحقق عدم الخروج سواء تغيرت الهيئة أو لا والمحلوف عليه في الثاني المجيء المثبت وهو لا يتحقق إلا يفعله والفاعل إذا تهيأ للفعل وجلس منتظرا الهيئة هنا فيعلم بها أن الحلوس ليس على وجه فاعل حكما لكن لا بد من بقاء تلك الهيئة هناك فيعلم بها أن الجلوس ليس على وجه الإعراض لأن الجلوس ضد الفعل المراد ظاهرا هذا ما ظهر لي فتدبره قوله ( وهذه تسمى يمين الفور الخ ) من فارت القدر غلت استعير للسرعة أو من فوران الغضب انفرد الإمام بإظهارها وكانت اليمين أولا قسمين مؤبدة أي مطلقة ومؤقتة وهذه مؤبدة لفظا مؤقتة معنى تتقيد بالحال إما بأن تكون بناء على أمر حالي كما مثل أو أن تقع جوابا بالكلام يتعلق بالحال كما في إن تغديت أفاده في النهر قوله ( ولم يخالفه أحد ) كذا في البحر عن المحيط لكم نقل في الفتح عن زفر والشافعي الحنث بها اعتبارا للإطلاق اللفظي قوله ( تغديه معه ) نائب فاعل شرط فلو خرج إلى منزله فتغدى لم يحنث لأن جوابه خرج مخرج الجواب فينطبق على السؤال فينصرف إلى الغداء المدعو إليه كذا في الهداية قوله ( ذلك الطعام المدعو إليه ) كذا في الإيضاح لابن كمال معزيا إلى الهداية والذي في الهداية هو ما سمعته وهو محتمل أن يكون المراد به الفعل أي التغدي وأن يكون المراد به الطعام الذي هو حقيقة أن يكون المراد به الفعل أي التغدي وأن يكون المراد به الطعام الذي هو حقيقة الغداء بالدال المهملة والظاهر الأول وأن قول الهداية فينصرف إلى الغداء الخ على خذف مضاف أي إلى أكل الغداء أو أنه أطلق الغداء على التغدي تساهلا بدليل قوله في الباب الآتي الغداء الأكل من طلوع الفجر إلى الظهر قال في الفتح هناك وهذا تساهل معروف فلا يعترض به اه ويلزم على من فهمه ابن كمال أنه لو أكل ذلك الطعام في بيته وحده يحنث وليس كذلك لأن المحلوف عليه هو التغدي مع الطالب لأنه هو المدعو إليه ولي في كلام الطالب الحالف تعيين طعام بل لو دعاه إلى الغداء معه قبل حضور طعام أصلا فالظاهر أن الحكم كذلك بدليل تعليلهم بأن الجواب ينطبق على السؤال نعم لو قال الطالب تغد معي هذا الطعام تقيد به أما بدون ذلك فلا والذي يظهر لي أن هذا الفهم الذي فهمه ابن كمال غير صحيح ولم أر من سبقه إليه وإن عول الشارح عليه تأمل قوله ( اليوم أو معك ) مفعول ضم أي بأن قال إن تغديت اليوم أو قال إن تغديت معك حنث بمطلق التغدي واعترض ح قوله أو معك بأنه لم يزد على السؤال لأن السؤال فيه لفظة مع فالصواب أن يقول تغد عندي كما قال في الكنز اه

Sección V03/P762–V03/P763

قلت لكن في الذخيرة قال له تغد قال له تغد معي فقال والله لا أتغدى فذهب إلى بيته وتغدى مع أهله لا يحنث ووجه ذلك أن يمينه عقدت على غداء معين وهو الذي دعاه إليه لأن قوله والله لا أتغدى خرج جوابا لسؤال المخاطب وأمكن جعله جوابا لأنهم لم يزد على حرف الجواب فيجعل جوابا والجواب يتضمن إعادة ما في السؤال والسؤال وقع على غداء بعينه بدلالة قوله تغد معي أي هذا الغداء فيجعل ذلك كالمصرح به في السؤال كأنه قال تغد معي هذا الغداء والجواب يتضمن إعادة ما في السؤال بخلاف ما لو قال والله لا أتغدى معك لأنه زاد على حرف الجواب ومع الزيادة عليه لا يمكن أن يجعل جوابا فجعل ابتداء ولا قيد فيه اه ومثله في التاترخانية عن السراجية فعلم أن قوله إن تغديت معك زيادة على الجواب وإن كان لفظ مع مذكورة في كلام الطالب للاستغناء عنه ولعمومه المدعو إليه وغيره أي التغدي معه في ذلك اليوم وغيره لكن لا يخلو عن نظر فالظاهر ما قاله ح فتدبر ثم في هذه العبارة إطلاق الغداء على التغدي كما وقع في عبارة الهداية تساهلا قوله ( حنث بمطلق التغدي ) الإطلاق بالنظر لليوم معناه سواء تغدى معه أو في بيته مثلا في ذلك اليوم وبالنظر إلى قوله معي تغديه معه ولو في غير هذا الوقت ولا يحنث إن تغدى مع غيره ولو في الوقت الذي حلف فيه ط قوله ( فجعل مبتدئا ) لكن لو نوى الجواب دون الابتداء صدق ديانة لأن احتمال كونه جوابا قائم ولا قضاء لمخالفته الظاهر فيما فيه تخفيف عليه ولو قال إن تغديت نوى ما بين الفور والأبد كاليوم أو الغد لم يصدق أصلا لأن النية إنما تعمل في الملفوظ والحال لا تدل عليه فانتفى دلالة الحال ودلالة المقال كما لو حلف لا يتزوج النساء ونوى عددا أو لا يأكل طعاما ونوى لقمة أو لقمتين لم يصح كذا في شرح تلخيص الجامع قوله ( إن للتراخي الخ ) احترز بها عن إذا فإنها للفور ففي الخانية إذا فعلت كذا فلم أفعل كذا قال أبو حنيفة إذا لم يفعل على أثر الفعل المحلوف عليه حنث ولو قال إن فعلت كذا فلم أفعل كذا فهو على الأبد وقال أبو يوسف على الفور أيضا اه ومعنى كون إن التراخي أنها تكون للتراخي وغيره عند عدم قرينة الفور والمراد فعل الشرط الذي دخلت عليه وما رتب عليه فإذا قال لها إن خرجت فكذا وخرجت فورا أو بعد يوم مثلا حنث إلا لقرينة الفور فيتقيد به كما مر ومنه ما مثل به وكذا ما في الخانية إن دخلن دارك فلم أجلس فهو على الفور اه أي الجلوس على فور الدخول وفيها أيضا إن بعثت إليك فلم تأتني فعبدي حر فبعث إليه فأتاه ثم بعث إليه ثانيا فلم يأته حنث ولا يبطل اليمين بالبر حتى يحنث مرة فحينئذ يبطل اليمين اه مطلب إن ضربتني ولم أضربك وفي الذخيرة إن ضربتني ولم أضربك فهذا على الماضي عندنا كأنه قال ولم أكن ضربتك قبل ضربك إياي وإن نوى بعد صح أي إن ضربتني ابتداء ولم أضربك بعده ويكون على الفور والحاصل أن كلمة ولم تقع على الأبد كإن أتيتني ولم آتك إن زرتني ولم أزورك وقد تقع على الفور والمعتبر في ذلك معاني كلام الناس وكذلك تقع على قبل وعلى بعد كما مر وفي إن كلمتني ولم أجبك على بعد لأن الجواب لا يتقدم وعلى الفور أيضا باعتبار العادة اه ملخصا قوله ( حنث ) قال في الاختيار لأن مقصوده الدخول لقضاء الشهوة وقد فات فصار شرط الحنث عدم الدخول لقضاء الشهوة وقد وجد اه قوله ( وفي البحر عن المحيط ) عبارته إذا قال لامرأته إذا لم تجيئي إلى الفراش هذه الساعة فأنت طالق وهما في التشاجر فطال بينهما كان على الفور حتى لو ذهبت إلى الفراش لا يحنث اه

Sección V03/P763–V03/P764

وظاهره ولو كان بعد سكون شهوته فيقيد به ما قبله لكنه خلاف ما يفهم مما نقلناه عن الاختيار فينبغي تقييد هذا بما إذا لم تسكن شهوته فتأمل قوله ( وكذا الخ ) وكذا لو أخذها البول فبالت كما قدمناه وقيل الصلاة تقع على الفور لأنها عمل آخر والفتوى على الأول كما في البحر قوله ( واشتغلت بالصلاة ) المكتوبة أي إذا خافت فوتها كما يعلم مما قبله وهذا تكرار إلا أن يحمل على ما إذا كان الحلف وهي تصلي تأمل قال في البحر ولو اشتغلت بالتطوع أو بالوضوء أو أكلت أو شربت حنث لأن هذا ليس بعذر شرعا اه مطلب لا يركب دابة فلان قوله ( مركب العبد المأذون الخ ) يعني لو حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده فإنه يحنث بشرطين الأول أن ينويها الثاني أن لا يكون عليه دين مستغرق أما إذا كان عليه دين مستغرق لا يحنث وإن نوى لأنه لا ملك للمولى فيه عند أبي حنيفة وإن كان الدين غير مستغرق أو لم يكن عليه دين لا يحنث ما لم ينوه لأن الملك فيه للمولى لكنه يضاف للعبد عرفا وكذا شرعا قال من باع عبدا وله مال الحديث فتخيل الأضافة إلى المولى فلا بد من النية وقال أبو يوسف في الوجوه يحنث وإن لم ينو لاعتبار الملك إذ الدين لا يمنع وقوعه للسيد عندهما هداية قلت وبه ظهر أن التقييد بالمأذون لأنه محل الخلاف فيحنث في غير المأذون إذا نواه بالأولى اتفاقا قوله ( والمكاتب ) لم أرى من ذكره هنا ولا يتأتى فيه هذا التفصيل وإنما قال في البحر عن المحيط ولو ركب دابة مكاتبة لا يحنث لأن ملكه ليس بمضاف إلى المولى لا ذاتا ولا يدا اه ومقتضاه أنه لا يحنث وإن نواه اتفاقا لأن دابته ملك له لا لمولاه ولذا يضمنها المولى بالإتلاف سواء كان عليه دين أو لا فتدبر ثم رأيت القهستاني قال والإضافة إلى المأذون تشير إلى أنه لو ركب المكاتب لم يحنث قوله ( لا يحنث استحسانا ) أي وإن كان اسم الدابة لما يدب على الأرض إذا قال دابة فلان لأن العرف خصصه بالركوب المعتاد والمعتاد هو الحمار والبغل والفرس فيقيد به وإن كان الجمل مما يركب أيضا في الأسفار وبعض الأوقات فلا يحنث بالجمل إلا إذا نواه وكذا الفيل والبقر إذا نواه حنث وإلا لا وينبغي إن كان الحالف من البدو أن ينعقد على الجمل أيضا بلا نية لأن ركوبه معتاد لهم وكذا إن كان حضريا جمالا والمحلوف على دابته جمال دخل في يمينه بلا نية وإذا كان مقتضى اللفظ انعقادها على الأنواع الثلاثة فلو نوى بعضها دون بعض بأن نوى الحمار دون الفرس مثلا لا يصدق ديانة ولا قضاء لأن نية الخصوص لا تصح في غير اللفظ وسيأتي تمامه في الفصل الآتي وكذا في الفتح قلت أي لأن المحمول على العرف هو لفظ أركب لا لفظ دابة فإن لفظ دابة يشمل الكل عرفا ولغة وإنما خصص العرف لفظ أركب لهذه الأنواع الثلاثة فلو نوى بعضها لم يصح لأنه تخصيص الفعل ولا عموم له وسيأتي تمامه ثم حيث كان المدار على العرف المعتاد فينبغي أن الحالف لو كان ليس ممن يركب الحمار أن لا يحنث بالحمار وأنه لو كان الحالف مسافرا أن يحنث بالجملة بلا نية قوله ( وينبغى حنثه بالبعير الخ ) أي إذا كان ممن يركب البعير كالمسافر والجمال وأهل البدو كما عرف مما نقلناه عن الفتح قوله ( ولو حمل الخ ) أما لو أكره على الركوب فركب حنث ط

Preguntas