Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ
سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم يقول سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول ذكر عمر بن ملكان عن أبيه قال كان بيني وبين علي السامري مؤاخاة فلما قبض كنت أتمنى مدة أن أراه فأعلم حاله عند الله فرأيته في بعض الليالي في زينة حسنة وهيئة جميلة وقد غمض إحدى عينيه فقلت له يا أخي عهدي بك ولم يكن بعينك بأس فارقتنا وعيناك صحيحتان فما بال التي أغمضتها قال اعلم أني كنت في بعض الليالي أقرأ كتاب الله فمرت بي آية وعيد فأشفقت هذه يعني عينه الناظرة فبكت وقنطت هذه فأمسكت فلما أفقت عاتبتها فقلت لها ما بالك لم تشفقي شفقة أختك هذه وقلت لها في عتابي لها وحبي لمحبوبي لئن أباحني منه مناي لأمنعنك مالك منه فغمضتها عند ذلك وفاء بما قلت فقلت له يا أخي فهل قلت في ذلك شيئا فأنشأ يقول بكت عيني غداة البين حزنا وأخرى بالبكا بخلت علينا فجازيت التي جادت بدمع بأن أقررتها بالحب عينا وعاقبت التي بخلت بدمع بأن غمضتها يوم التقينا أبو جعفر الحداد ومنهم أبو جعفر الحداد المتشمر في التزود والاجتهاد صحب أبا تراب وأكابر العباد أخبرني عبدالواحد بن بكر ثنا محمد بن عبدالعزيز قال حدثني أبو عبدالله الحضرمي قال مكث أبو جعفر الحداد عشرين سنة يعمل في كل يوم بدينار وينفق على الفقراء ويصوم ثم يخرج من بين الصلاتين المغرب والعشاء فيتصدق ما يفطر عليه من الأبواب وكان يقول الفراسة هي أول خاطر فلا معارض فإن اعترض فيها معارض بشيء يزيل المعنى فليست بفراسة فإن ذلك خاطر أو محادثة النفس وحكى عنه أحمد بن النعمان أنه قال كنت جالسا على بركة بالبادية فيها ماء وقد مر علي ستة عشر يوما لم آكل ولم أشرب فانتهى إلي أبو تراب فقال لي ما جلوسك ههنا فقلت أنا بين المعرفة والعلم أنتظر ما يغلب علي فأكون معه فقال أبو تراب سيكون لك شأن وحكى عنه أبو الحسين العلوي قال قال أبو جعفر إذا رأيت ضر الفقير على ثوبه فلا ترج خيره أبو جعفر الكبير وأبو الحسن الصغير ومنهم المعروفان بالمزينين الكبير أبو جعفر والصغير أبو الحسن جاورا الحرم سنين عدة وماتا بمكة كانا جميعا من الاجتهاد متمتعين وبالعبادة متنعمين سمعت والدي يقول سمعت أبا جعفر المزين الكبير يقول سمعت أن الله لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم ولكن يرفعهم بقدر عظمته ولم يؤمن الخائفين بقدر خوفهم ولكن بقدر جوده وكرمه ولم يفرح المحزونين بقدر حزنهم ولكن بقدر رأفته ورحمته سمعت أبا جعفر الخايط الأصبهاني بمكة يقول سمعت أبا جعفر المزين يقول محنتنا وبلاؤنا صفاتنا فمتى فنيت حركات صفاتنا أقبلت القلوب منقادة للحق منصرفة لحالها سمعت أحمد بن أبي عمران الهروي يقول حكى أبو نصر الهروي قال سمعت أبا الحسن المزين الصغير يقول دخلت البادية على التجريد حافيا حاسرا وكنت قاعدا على بركة الربذة فخطر بقلبي أنه ما دخل العام البادية أحد أشد تجريدا مني فجذبني إنسان من ورائي وجعل يقول يا حجام كم تحدث نفسك بالأباطيل فردني إلى المحسوسة سمعت عبدالمنعم بن عمر يقول سمعت المرتعش يقول قال أبو الحسن المزين إن الذي عليه أهل الحق في وحدانيته أن الله تعالى غير مفقود فيطلب ولا ذو غاية فيدرك فمن أدرك موجودا معلوما فهو بالموجود مغرور والموجود عندنا معرفة حال وكشف علم بلا حال لأن الحق باق بصفة الوحدانية التي هي نعت ذاته ليس كمثله شيء وهو شيء ليس كالأشياء والتوحيد هو أن تفرده بالأولية والأزلية دون الأشياء جل ربنا عن الأكفاء والأمثال أبو أحمد القلانسي 1 ومنهم الحفي المؤانسي أبو أحمد القلانسي كان ذا فتوة كاملة ومروءة شاملة
أخبرنا عبدالمنعم بن عمر فيما قرأت عليه قال سمعت أبا سعيد بن الأعرابي يقول سمعت محمد بن علي الكتاني يقول قال منبه البصري سافرت مع أبي أحمد القلانسي فجعنا جوعا شديدا ففتح علينا بطعام فآثرني به وكان معنا سويق فقال لي كالمازح تكون جملي فقلت نعم فكان يؤجرني ذلك السويق يحتال بذلك ليوصله إلي ويؤثرني على نفسه وروي عن أبي أحمد قال دخلت على قوم من الفقراء بالبصرة فأكرموني فقلت لبعضهم ليلة أين إزاري فسقطت من أعينهم وقيل لأبي أحمد القلانسي علام بنيت المذهب قال على ثلاث خصال لا نطالب أحدا من الناس بواجب حقنا ونطالب أنفسنا بحقوق الناس ونلزم التقصير أنفسنا في جميع ما نأتي وكان من دعائه لإخوانه لا جعلنا الله وإياكم ممن يكون حظه الأسى والأسف على مفارقة الدنيا وجعل أحب الأوقات إلينا وإليكم يوم اللقاء الذي يكون فيه دوام البقاء وكان يقول العبد مأخوذ عليه أن يراعي ظاهر أعمال وباطنها فظاهرها بذل المجهود وخلع الراحة واحتمال مكاره النفس والزهد في فضول الدنيا وباطن الأعمال التقوى والورع الصادق والصدق والصبر والرضا والتوكل والمحبة له وفيه والإيثار له وإجلال مقامه والحياء منه وحسن موافقته وإعزاز أمره فهذه الأعمال الظاهرة والباطنة مطايا العابدين ونجائبهم وعليها يسيرون إلى الله ويسابقون بها إلى ثوابه وينزلون بها في قربه أبو سعيد القرشي ومنهم أبو سعيد القرشي كان بالعلل والآفات عارفا وعنها ناهيا وواقفا أخبرنا أبو الفرج بن بكر قال سمعت همام بن الحارث يقول سمعت أبا سعيد القرشي يقول قلوب أهل الهوى سجون أهل البلاء فإذا أراد الله أن يعذب البلاء حبسه في قلوب أهل الهوى فيضج إلى الله بالاستعاثة والخروج منها من حر أجواف أهل الهوى قال وسمعت أبا سعيد يقول الحرص موصول بالطمع والطمع موصول بالأمل والأمل موصول بالشهوة والشهوة موصولة بالشبهة والشبهة موصولة بالحرام والحرام موصول بالنار قال تعالى واتقوا النار التي أعدت للكافرين أبو يعقوب الزيات ومنهم أبو يعقوب الزيات خلع الراحة والسبات احترازا من الفجيعة بالبيات أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير في كتابه قال سمعت الجنيد بن محمد يقول قصدت أبا يعقوب الزيات في جماعة من أصحابنا فاستأذنا عليه فقال من فقلت الجنيد وجماعة ففتح لنا وقال لم يكن لكم من الشغل بالحق ما يقطعكم عن المجيء إلي فقلت له إذا كان قصدنا إليك من شغلنا بالحق نكون عنه منقطعين فسألته في التوكل فأخرج درهما كان عنده ثم أجابني وأعطى المسألة حقها ثم قال كان الحياء يحجزني عن الجواب وعندي شيء فقلت ما قولك في رجل يرجع إلى فنون من العلم يحسن أن يصف صفات الحق وصفات الخلق للخلق ترى له مجالسة الناس قال إن كنت أنت فنعم وإلا فلا وحكى عنه أبو سعيد الخزاز قال حضرت أبا يعقوب الزيات وقال لمريد تحفظ القرآن فقال لا فقال واغوثاه بالله مريد لا يحفظ القرآن كأترجة لا ريح لها فبم يتنغم فبم يترنم فبم يناجي ربه أما علمت أن عيش العارفين سماع النغم من أنفسهم ومن غيرهم أبو جعفر الكتاني ومنهم أبو جعفر الكتاني كان بذكره متنعما ولساعاته مغتنما جاور الحرم سنين ومكن من الخدمة للمقام المكين
سمعت عبدالواحد بن أحمد الهاشمي يحكي عن أبي عبدالله بن خفيف وأخبرنيه في كتابه قال سألت أبا جعفر الكتاني كم مرة رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال كثيرا فقلت يكون ألف مرة فقال لا فقلت فتسعمائة فقال لا قلت فثمانمائة مرة فقال لا قلت فسبعمائة مرة فقال بيده هكذا أي قريبا منه وكان له كل يوم ختمة يختمها مع الزوال والمؤذنون يؤذنون للظهر إذا ختم فصعد غرفته يوما للتطهر وكان قد كف بصره فوقع في المستحم وانكسر رجله ولم يكن بالقوي فيصيح فتأخر رجوعه إلى المسجد حتى كادت الصلاة يفوت وقتها فتعرف المؤذنون والمجاورون حاله فصعدوا غرفته فوجدوه قد انكسر رجله فأصلحوا من شأنه ونظفوه ونزلوا به حتى صلى فمنعته علته عن زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم في تلك السنة فخرج بعض أصحابه زائرا فدفع إليه رقعة وأمره أن يلقيها في القبر فافتقد صاحبه الرقعة من جيبه فرأى من ليلته النبي صلى الله عليه وسلم في نومه فقال يا أبا جعفر وصلت الرقعة وقد عذرناك وحدثني عبدالواحد بن بكر قال سمعت همام بن الحارث يقول سمعت الكتاني يقول إني لأعرف من اشتكت عينه فاعتقد فيما بينه وبين الله أن لا ترجع إلي شيء من منافع نفسه ومصالحه أو تبرأ عنه فعوفي فهتف به هاتف فقال يا هذا لو عقدت هذا العقد في المذنبين الموحدين أن لا يعذبوا لعفى عنهم ورحموا فانتبه فإذا عينه صحيحة ليس بها علة أبو بكر الزقاق ومنهم أبو بكر الزقاق كان مؤيدا بالألطاف والأرفاق سمعت أبا الفضل أحمد بن أبي عمران الهروي يقول سمعت محمد بن داود الرقي يقول سمعت أبا بكر الزقاق يقول كان سبب ذهاب بصري أني خرجت في وسط السنة أريد مكة وفي وسطي نصف جل وعلى كتفي نصف جل فرمدت إحدى عيني فمسحت الدموع بالجل فقرح المكان فكانت الدموع والدم يسيلان من عيني وقرحتي وأنا من سكر إرادتي لم أحس به وإذا أثرت الشمس في يدي قلبتها ووضعتها على عيني رضاء مني بالبلاء وكنت في التيه وحدي فخطر بقلبي أن علم الشريعة يباين علم الحقيقة فهتف بي هاتف من شجر البادية يا أبا بكر كل حقيقة لا تتبعها شريعة فهي كفر سمعت أبا سعيد القلانسي يقول قال أبو علي الروذباري يحكي عن أبي بكر الزقاق قال بقيت بمكة عشرين سنة وكنت أشتهي اللبن فغلبتني نفسي فخرجت إلى عسفان واستضفت حيا من أحياء العرب فوقفت علي جارية حسناء فنظرت إليها بعيني اليمنى فأخذت بقلبي فقلت لها قد أخذ كلي كلك فما في لغيرك فضل فقالت يا شيخ بك تقبح الدعاوي العالية لو كنت صادقا لذهبت عنك شهوة اللبن فقلعت عيني التي نظرت بها إليها فقالت مثلك من نظر الله فرجعت إلى مكة فطفت سبعا فأريت في منامي يوسف الصديق عليه السلام فقلت له يا نبي الله أقر الله عينك بسلامتك من زليخا فقال يا مبارك بل يقر الله عينك بسلامتك من العسفانية ثم تلا يوسف ولمن خاف مقام ربه جنتان فصحت من رخامة صوت يوسف وقراءته فأفقت وإذا عيني المقلوعة صحيحة وكان يقول ليس السخاء عطية الواجد للمعدوم إنما السخاء عطية المعدوم للواجد وكان يقول منذ ثلاثين سنة ما عقدت عقدة واحدة مع الله خوف أن لا أفي به فيكذبني على لساني أبو عبدالله الحضرمي ومنهم أبو عبدالله الحضرمي كان للعلائق مفارقا وبالحقائق ناطقا سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت المرتعش يقول سألت أبا عبدالله الحضرمي عن التصوف وكان منذ عشرين سنة صمت عن الكلام فأجابني من القرآن فقال رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فقلت فكيف صفتهم فقال لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء قلت فأين محلهم من الأحوال قال في مقعد صدق عند مليك مقتدر قلت زدني قال إن السمع والبصر الفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا عبدالله الحداد ومنهم أبو محمد عبدالله بن محمد الرازي يعرف بالحداد كان عن حظه حائدا ولمشهوده شاهدا
سمعت نصر بن أبي نصر العطار الصوفي يقول سمعت محمد بن داود الدينوري يقول قال عبدالله بن ا لحداد العبودية ظاهرا والحرية باطنا من أخلاق الكرام وقال العبادة يعرفها العلماء والإشارة يعرفها الحكماء واللطائف يقف عليها السادة من النبلاء وكان يقول علامة ا لصبر ترك الشكوى وكتمان الضر والبلوى ومن علامة الإقبال على الله صيانة الأسرار عن الالتفات إلى الأغيار وأحسن العبيد حالا من رأى نعم الله عليه بأن أهله لمعرفته وأذن له في قربه وأباح له سبيل مناجاته وخاطبه على لسان أعز السفراء محمد صلى الله عليه وسلم وعرف تقصيره عن القيام بواجب أداء شكره إذ شكره يستوجب شكرا إلى مالا نهاية وأحسن العبيد من عد تسبيحه وصلاته ويرى أنه لا يستحق به على ربه شيئا فلولا فضله ورحمته لعاينت الأنبياء عليهم السلام في مقام الإفلاس كيف وأجلهم حالا وأرفعهم منزلة والقائم بمقام الصدق كيف عجز عنه الرسل كلهم يقول ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل فمن رأى لنفسه بعد هذا حالا أو مقاما فهو لبعده عن طرقات المعارف 1 أبو عمرو الدمشقي ومنهم أبو عمرو الدمشقي مكن في الولاية واتصلت له الرعاية كان للمكارم فاعلا وعليها حافظا أعرض عن المستروحين إلى الأرواح ونظر إلى صنع مالك الأجسام والأشباح سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت منصور بن عبدالله يقول قال أبو عمرو الدمشقي التصوف رؤية الكون بعين النقص بل غض الطرف عن كل ناقص ليشاهد من هو منزه عن كل نقص سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا عمرو الدمشقي يقول وسئل عن قوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته قال إشارة إلى استواء الأحوال أي لا ترجعوا عن الحق بإفطار ولا تقبلوا عليه بصوم ليكن صومكم كإفطاركم وإفطاركم كصومكم عند دوام حضوركم وكان يقول الأشخاص بظلمتها كائنة والأرواح بأنوارها مشرقة فمن لاحظ الأشخاص بظلمتها أظلم عليه وقته ومن شاهد الأرواح بأنوارها دلته على منورها سمعت أبا القاسم عبدالسلام بن محمد المخزومي يقول سمعت أبا عمرو الدمشقي يقول خواص خصال العارفين أربعة أشياء السياسة والرياضة والحراسة والرعاية فالسياسة والرياضة ظاهران والحراسة والرعاية باطنان فبالسياسة الوصول إلى التطهير وبالرياضة الوصول إلى التحقيق والسياسة حفظ النفس ومعرفتها والرياضة مخالفة النفس ومعاداتها والحراسة معاينة بر الله في الضمائر والرعاية مراعاة حقوق المولى بالسرائر وميراث السياسة القيام على وفاء العبودية وميراث الرياضة الرضاء عند الحكم وميراث الحراسة الصفوة والمشاهدة وميراث الرعاية المحبة والهيبة ثم الوفاء متصل بالصفاء والرضا متصل بالمحبة علمه من علمه وجهله من جهله سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن عبدالله الرازي يقول سمعت أبا عمرو الدمشقي يقول كما فرض الله على الأنبياء إظهار الآيات والمعجزات ليؤمنوا بها كذلك فرض على الأولياء كتمان الكرامات حتى لا يفتنوا بها أبو نصر المحب ومنهم أبو نصر المحب بغدادي كان للعروض بذولا وعن العوائق محمولا سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول كان أبو نصر المحب ذا فتوة وسخاء ومروءة وحياء أخبرني جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه أبو الحسن بن مقسم قال سمعت أبا العباس بن مسروق يقول اجتزت أنا وأبو نصر المحب بالكرخ وعلى أبي نصر إزار له قيمة فإذا نحن بسائل يسأل ويقول شفيعي إليكم محمد صلى الله عليه وسلم فشق أبو نصر إزاره وأعطاه النصف فمشى خطوتين فانصرف وأعطاه النصف الآخر وقال هذا ندا له أبو سالم الدباغ ومنهم أبو سالم الدباغ كان من المتحققين والمجتهدين صحب الكبار وكان يعد من الأبرار سمعت جعفر بن محمد بن نصر في كتابه قال سمعت أبا سالم الدباغ يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت أقرأ عليك يا رسول الله فقال نعم فاستفتحت واستعذت وقرأت عليه فاتحة الكتاب وعشرين آية من أول سورة البقرة فلم يرد علي شيئا فقلت يا رسول الله لم ترد علي شيئا أحب أن تأخذ علي كما أنزل فقال لو أخذت عليك كما أنزل لرجمك الناس بالحجارة أبو محمد الجريري
ومنهم أبو محمد الجريري كان للأثقال حمولا وعن القواطع ذبولا وكان للحكمة عن غير أهلها صائنا وللمدعين والمكتسبين بها شائنا سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا محمد الراسبي يقول سمعت أبا محمد الجريري يقول رأيت في النوم كأن قائلا يقول لي لكل شيء عند الله حق ومن أعظم الحقوق عند الله حق الحكمة فمن وضع الحكمة في غير أهلها طالبه الله بحقها ومن طالبه الله بحقها خصم سمعت محمد بن موسى يقول سمعت علي بن سعيد يقول سمعت أحمد بن عطاء يقول قيل لأبي محمد الجريري متى يسقط عن العبد ثقل المعاملة فقال هيهات ما منها بد ولكن يقع الحمل فيها وكان يقول أدل الأشياء على الله ثلاثة ملكه الظاهر ثم تدبيره في ملكه ثم كلامه الذي يستوفي كل شيء سمعت محمد بن موسى يقول سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت أبا محمد الجريري يقول قوام الأديان ودوام الإيمان وصلاح الأبدان في خلال ثلاث الاكتفاء والاتقاء والاحتماء فمن اكتفى بالله صلحت سريرته ومن اتقى ما نهي عنه استقامت سيرته ومن احتمى مالم يوافقه ارتاضت طبيعته فثمرة الاكتفاء صفو المعرفة وعاقبة الاتقاء حسن الخليقة وغاية الاحتماء اعتدال الطبيعة وقال أبو محمد الجريري من توهم أن عملا من أعماله يوصله إلى مأموله الأعلى والأدنى فقد ضل عن طريقه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لن ينجي أحدا منكم عمله فمالا ينجى من المخوف كيف يبلغ إلى المأمول ومن صح اعتماده على فضل الله فذلك الذي يرجى له الوصول سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر محمد بن عبدالله الطبري يقول قال رجل لأبي محمد الجريري كنت على بساط الأنس ففتح لي الطريق إلى البسط فزللت زلة فحجبت عن مقامي فكيف السبيل إليه دلني على الوصول إلى ما كنت عليه فبكى أبو محمد وقال يا أخي الكل في قهر هذه لحظة لكن أنشدك أبياتا لبعضهم فأنشأ يقول قف بالديار فهذه آثارهم تبكي الأحبة حسرة وتشوقا كم قد وقفت بها أسائل مخبرا عن أهلها أو صادقا أو مشفقا فأجابني داعي الهوى في رمسها فارقت من تهوى فعز الملتقى ابن الفرغاني ومنهم الواسطي محمد بن موسى أبو بكر المعروف بابن الفرغاني صحب الجنيد والنوري وانتقل إلى خراسان سكن مرو عالم بالأصول والفروع ألفاظه بديعة وإشاراته رفيعة كان يقول ابتلينا بزمان ليس فيه آداب الإسلام ولا أخلاق الجاهلية ولا أحلام ذوي المروءة سمعت محمد الحسين يقول سمعت محمد بن عبدالله الواعظ يقول سمعت أبا بكر محمد بن موسى بن الفرغاني الواسطي بمرو يقول شاهد بمشاهدة الحق إياك ولا تشهده بمشاهدتك له قال وسمعته يقول الأسر على وجوه أسير نفسه وشهوته وأسير شيطانه وهواه وأسير مالا معنى له لحظه أو لفظه هم الفساق وما دام للشواهد على الأسرار أثر وللإعراض على القلب خطر فهو محجوب بعيد من عين الحقيقة وما تورع المتورعون ولا تزهد المتزهدون إلا لعظم الإعراض في سرائرهم فمن أعرض عنها أدبا أو تورع عنها ظرفا فذلك الصادق في ورعه والحكيم في آدابه وقال أفقر الفقراء من ستر الحق حقيقة حقه عنه وقال الحب يوجب شوقا والشوق يوجب أنسا فمن فقد الشوق والأنس فليعلم أنه غير محب سمعت محمد بن موسى يقول سمعت عبدالواحد بن علي السياري يقول سمعت خالي أبا العباس السياري يقول سمعت أبا بكر الواسطي يقول كائنات محتومة بأسباب معروفة وأوقات معلومة اعتراض السريرة لها رعونة قال وسمعت الواسطي يقول الرضا والسخط نعتان من نعوت الحق يجريان على الأبد بما جريا في الأزل يظهران الوسمين على المقبولين والمطرودين فقد بانت شواهد المقبولين بضيائها عليهم كما بانت شواهد المطرودين بظلمتها عليهم فإنى تنفع مع ذلك الألوان المصفرة والأكمام المقصرة والأقدام المنتفخة وقال كيف يرى للفضل فضلا من لا يأمن أن يكون ذلك مكرا
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا عبدالله الحضرمي يقول سمعت أبا العباس السياري يقول سمعت أبا بكر الواسطي يقول الذاكرون في ذكره أكثر غفلة من الناسين لذكره لأن ذكره سواه وكان يقول مطالعة الأعواض على الطاعات من نسيان الفضل وحياة القلوب بالله بل بإبقاء القلوب مع الله بل الغيبة عن الله بالله قال وسمعت أبا أحمد الحسنوني يقول قال أبو بكر الواسطي الناس على ثلاث طبقات الطبقة الأولى من الله عليهم بأنوار الهداية فهم معصومون من الكفر والشرك والنفاق والطبقة الثانية من الله عليهم بأنوار العناية فهم معصومون عن الكبائر والصغائر والطبقة الثالثة من الله عليهم بالكفاية فهم معصومون عن الخواطر الفاسدة وحركات أهل الغفلة أبو علي الجورجاني ومنهم الحبر الرباني الحسن بن علي أبو علي الجورجاني له البيان الشافي والكلام الوافي سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا علي الجورجاني يقول ثلاثة أشياء من عقد التوحيد الخوف والرجاء والمحبة فزيادة الخوف من كثرة الذنوب لرؤية الوعيد وزيادة الرجاء من اكتساب الخير لرؤية الوعد وزيادة المحبة من كثرة الذكر لرؤية المنة فالخائف لا يستريح من ذكر المحبوب فالخوف نار منور والرجاء نور منور والمحبة نور الأنوار سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن الرازي يقول سمعت أبا علي الجورجاني يقول في البخل هو على ثلاثة أحرف الباء وهو البلاء والخاء وهو الخسران واللام وهو اللوم فالبخيل بلاء على نفسه وخاسر في سعيه وملوم في بخله أبو عبدالله السجزي ومنهم أبو عبدالله السجزي المعتبر الفكري سمعت أبا محمد عبدالله بن محمد المعلم النيسابوري صاحب عبدالله بن منازل يقول سمعت أبا عبدالله السجزي يقول العبرة أن تجعل كل حاضر غائبا والفكرة أن تجعل كل غائب حاضرا وقيل لأبي عبدالله ما يدفعك عن لبس المرقعة قال من النفاق أن تلبس لباس الفتيان ولا تدخل في حمل أثقال الفتوة فقيل له وما الفتوة قال رؤية أعذار الخلق وتقصيرك وتمامهم ونقصانك والشفقة على الخلق كلهم برهم وفاجرهم وكمال الفتوة هو أن لا يشغلك الخلق عن الله محفوظ بن محمود ومنهم المذعن للمعبود الواثق بالودود النيسابوري محفوظ بن محمود سمعت أبا عمرو محمد بن أحمد بن حمدان يقول سمعت محفوظ بن محمود يقول من أبصر محاسن نفسه ابتلي بمساوي الناس ومن أبصر عيوب نفسه سلم من رؤية مساوي الناس ومن ظن بمسلم فتنة فهو المفتون سمعت محمد بن الحسين يقول قال محفوظ التائب الذي يتوب من غفلاته وطاعاته وقال لا تزن الخلق بميزانك وزن نفسك بميزان المؤمنين لتعلم فضلهم وإفلاسك وقال أكثر الناس خيرا أسلمهم صدرا للمسلمين ابن طاهر الأبهري ومنهم الأبهري أبو بكر بن طاهر ظهر من حجابه الساتر وغمر في جنابه العامر رايات الكرام له مرفوعة وطوارق الإياس عنه موضوعة بسط لسانه في وجود الموجود وكرم المنعم المحمود سمعت أبا نصر النيسابوري يحكي عن عبدالعزيز الأبهري قال قال أبو بكر بن طاهر رفع الله عن العالمين به حجب الأستار وأطلعهم على طويات مخزونات الأسرار وأمدهم بمواد المعارف والأنوار فهم بما ألبسهم من نوره إلى أسراره متطلعون وبما كاشفهم من شواهد حقيقة معرفته على سائر الأمور مشرفون لا يقدح في قلوبهم ريب بل كل ما أطلعهم عليه أثبت عندهم من العيان لأن بصائر الحقيقة لهم لامعة وأعلام الحق لهم مرفوعة لائحة ائتمنهم الحق على معرفته إلهاما وتفضلا وإكراما أجزل لهم عطاياه وجعل قلوبهم مطاياه فدنا منها بلا مسافة ونزل أسرارهم بلا ممازجة فحماهم من الغفلة والفتور ففنيت صفاتهم بوجود شهوده فليس لهم عنه مغيب وعليهم في كل أحوالهم منه رقيب
سمعت أبا نصر يقول قال عبدالعزيز بن محمد الأبهري كان عبدالله بن طاهر يقول إذا لاحظ كرمه إني لأرجو أن يكون توحيد لم يعجز عن هدم ما قبله من كفر ولا يعجز عن محق ما بعده من ذنب وكان يقول ما أحببت أن تنجو منه بعملك فإلى حبك له تشير وقال ذنب يظهر به كرمه أحب إلي من عمل يظهر به شرفي وقال قوم سألوا الله بألنسة الأعمال وقوم سألوه بألسنة الرحمة فكم بين من سأل ربه بربه وبين من رجا ربه بعمله وليس من رجا ربه بجوده كمن رجا ربه بنفسه وكان يقول ما قدر طاعة نقابل بها نعمه وما قدر ذنوب نقابل بها كرمه إني لأرجو أن تكون ذنوبنا في كرمه أقل من طاعتنا في نعمه إذ لا يذنب العبد من الذنوب ما يغمر به عفو مولاه سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا بكر ابن طاهر يقول في المحن ثلاثة أشياء تطهير وتكفير وتذكير فالتطهير من الكبائر والتكفير من الصغائر والتذكير لأهل الصفا سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبدالواحد بن أبي بكر يقول سمعت بعض أصحابنا يقول حضرت مع أبي بكر بن طاهر جنازة فرأى بعض إخوان الميت يكثرون البكاء فنظر إلى أصحابه وأنشد ويبكي على الموتى ويترك نفسه ويزعم أن قد قل عنهم عزاؤه ولو كان ذا رأي وعقل وفطنة لكان عليه لا عليهم بكاؤه وقال أبو بكر بن طاهر من خاف على نفسه شق عليه ركوب الأهوال ومن شق عليه ركوب الأهوال لا يرتقي إلى سمو المعالي في الأحوال أبو بكر الأبهري ومنهم المطوعي أبو بكر بن عيسى الأبهري كان من المفوضين وتعلو أحواله على السالكين والسائحين ذكر لي فيما أرى أبو الفضل أحمد بن أبي عمران الهروي عن إبراهيم بن أبي حماد الأبهري أن أبا بكر بن طاهر الأبهري حضر أبا بكر بن عيسى الأبهري وهو في النزع فقال له أحسن بربك الظن ففتح عينيه مقبلا عليه فقال لمثلي يقال هذا الكلام إن تركنا عبدناه وإن دعانا أجبناه أبو الحسن الصائغ ومنهم أبو الحسن الصائغ الدينوري سكن مصر كان في المعاملة مخلصا وعن النظر إلى سوى الحق معرضا سمعت أبا سعيد القلانسي يقول فيما حكي لنا عن الرقي أن أبا الحسن كان يقول حكم المريد أن يتخلى من الدنيا مرتين أولهما ترك نعيمها ونضرتها ومطاعمها ومشاربها وما فيها من غرورها وفضولها والثاني إذا أقبل الناس عليه مبجلين له مكرمين لتركه للدنيا أن يزهد في الناس المقبلين عليه فيخالط أهل الدنيا وأبناءها فإن إقبال الناس عليه وتبجيلهم له لتركه فضول الدنيا إذا سكن إليهم ولاحظهم ذنب عظيم وفتنة عاجلة وكان يقول من فساد الطبع التمني والأمل وكان يقول المعرفة رؤية المنة في كل الأحوال والعجز عن أداء شكر المنعم من كل الوجوه والتبرؤ من الحول في كل شيء ممشاد الدينوري ومنهم الدينوري ممشاد حارس همته العالية وغارس خطراته الآتية سمعت أبي يقول وكان قد لقيه وشاهده قال سمعته يقول الهمة مقدمة الأشياء فمن صلحت له همته وصدق فيها صلح له ما وراءها من الأعمال والأحوال وكان يقول أحسن الناس حالا من أسقط عن نفسه رؤية الخلق وكان صافي الخلوات لسره راعيا واعتمد في جميع أموره على من كان له كافيا واثقا بضمانه وكان يقول لو جمعت حكمة الأولين والآخرين وادعيت أحوال السادة من الأولياء والصادقين لن تصل إلى درجات العارفين حتى يسكن سرك إلى الله وتثق به فيما ضمن لك وكان يقول ما أقبح الغفلة عن طاعة من لا يغفل عن برك وما أقبح الغفلة عن ذكر من لا يغفل عن ذكرك أبو إسحاق القصار ومنهم الرقي إبراهيم بن داود أبو إسحاق القصار ذوالهم المخزون والبيان الموزون سمعت محمد بن موسى يقول سمعت الحسين بن أحمد يقول سمعت إبراهيم القصار الرقي يقول قيمة كل إنسان بقدر همته فإن كانت همته للدنيا فلا قيمة له وإن كانت همته رضاء الله فلا يمكن استدراك غاية قيمته ولا الوقوف عليها
أخبرنا أبو الفضل نصر بن محمد الطوسي قال سمعت إبراهيم بن أحمد بن المولد يقول سأل رجل إبراهيم القصار الرقي فقال هل يبدي المحب حبه أو هل ينطق به أو هل يطيق كتمانه فأنشأ متمثلا يقول ظفرتم بكتمان اللسان فمن لكم بكتمان عين دمعها الدهر يذرف حملتم جبال الحب فوقي وإنني لأعجز عن حمل القميص وأضعف وكان يقول علامة محبة الله إيثار طاعته ومتابعة نبيه صلى الله عليه وسلم وكان يقول الأبصار قوية والبصائر ضعيفة وأضعف الخلق من ضعف عن رد شهوته وأقوى خلقه من قوي على ردها وكان يقول حسبك من الدنيا شيئان خدمة ولي وصحبة فقير أبو عبدالله بن بكر ومنهم الصبيحي أبو عبدالله الحسين بن عبدالله بن بكر له العقل الرصين والكلام الواضح المبين وصبحه والدي بالبصرة قبل انتقاله إلى السوس له المصنفات في أحوال القوم بعبارات لطيفة وإشارات بديعة وبلغني أنه لزم سريا في داره بالبصرة ثلاثين سنة متعبدا فيها وكان يقول النظر في عواقب الأمور من أحوال العاجزين والهجوم على الموارد من أحوال السائرين والخمود بالرضا تحت موارد القضاء من أفعال العارفين وسئل عن أصول الدين فقال إثبات صدق الافتقار إلى الله ولزوم الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وفروعه أربعة أشياء الوفاء بالعهود وحفظ الحدود والرضا بالموجود والصبر عن المفقود وكان يقول الربوبية سبقت العبودية وبالربوبية ظهرت العبودية وتمام وفاء العبودية مشاهدة الربوبية وكان يقول ابتلي الخلائق بأسرهم بالدعاوى العريضة في المغيب فإذا أظلتهم هيبة المشهد خرسوا وانقمعوا وصاروا لا شيء ولو صدقوا في دعاويهم لبرزوا عند المشاهدة كما برز نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم وتقدم الخلائق بقدم الصدق حين طلب إليه الشفاعة فقال أنا لها لم ترعه هيبة الموقف لما كان عليه من قدم الصدق وما أشبه هذه الدعاوي الباطلة إلا بقول بعضهم حيث يقول ينوي العتاب له من قبل رؤيته فإن رآه فدمع العين مسكوب لا يستطيع كلاما حين يبصره كل اللسان وفي الأحشاء تلهيب وليس يخرس الألسنة في المشاهدة إلا بعدها من الصدق فمن صدق في المحبة تكلم عنه الضمير إذا سكت عن النطق باللسان المرتعش ومنهم عبدالله بن محمد أبو محمد المعروف بالمرتعش كانت المشاهدة باطنة والمثابرة سابقة سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول كان أبو محمدالمرتعش له اللسان الناطق والخاطر الفائق وكان يقول أفضل الأرزاق تصحيح العبودية على المشاهدة ومعانقة الخدمة على موافقة السنة ولا وصول إلى محبة الله إلا ببغض ما أبغضه الله وهي فضول الدنيا وأماني النفس وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه ولا سبيل إلى تصحيح المعاملة إلا بالإخلاص فيها والصبر عليها سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت الإمام أبا سهل محمد بن سليمان الفقيه يقول قال رجل للمرتعش أوصني فقال اذهب إلى من هو خير لك مني ودعني إلى من هو خير لي منك وجاءه رجل فقال أي الأعمال أفضل فقال رؤية فضل الله وأنشأ يقول إن المقادير إذا ساعدت ألحقت العاجز بالحازم وكان يقول أصول التوحيد ثلاثة معرفة الله بالربوبية والإقرار له بالوحدانية ونفي الأنداد عنه جملة النهرجوري ومنهم أبو يعقوب إسحاق بن محمد النهرجوري كان ذا نور زاهر وحضور شاهر
سمعت أبا عمرو العثماني يقول سمعت أبا يعقوب النهروجي يقول الذي اجتمع عليه المحققون في حقائقهم أن الله تعالى غير مفقود فيطلب ولا له غاية فيدرك ومن أدرك موجودا فهو بالموجود مغرور والموجود عندنا معرفة حال وكشف علم بلا حال وكان يقول من عرف الله لم يغتر بالله وقال لرجل يا دنيء الهمة فقال الرجل لم تقول هذا أيها الشيخ فقال لان الله يقول قل متاع الدنيا قليل ونصيبك من هذا القليل حقير وما في يديك منه يسير وأنت بها بخيل نزيد أن تكون بإمساكها نبيلا فإن بذلت بذلت قليلا وإن منعت منعت قليلا فلا أنت بالمنع ملوم ولا بالبذل محمود وكان يقول مشاهدة الأرواح تحقيق ومشاهدة القلوب تعريف فإذا اقتضاني ربي بعض حقه قبلي فذاك أوان حزني وإذا أذن في اقتضاء سره فذاك أوأن سروري ونعمتي إذ هو بالجود والوفاء معروف والعبد بالضعف والعجز موصوف أبو علي الروذباري ومنهم أبو علي الروذباري أحمد بن محمد بن مقسم له اللسان الفصيح والبيان النجيح بغدادي انتقل إلى مصر وتوفي بها سمعت أبا محمد بن أبي عمران الهروي يقول سمعت أبا عبدالله أحمد بن عطاء الروذباري يقول سئل أبو علي خالي الروذباري عمن يسمع الملاهي ويقول أبيح لي الوصول إلى المنزلة التي لا تؤثر في اختلاف الأحوال فقال نعم قد وصل ولكن وصوله إلى سقر سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبدالله بن محمد الدمشقي يقول سمعت أبا علي الروذباري وسئل عن الإشارة قفال الإشارة الابانة عما تضمنه الوجد من المشار إليه لا غير وفي الحقيقة أن الاشارة تصحبها العلل والعلل بعيدة من عين الحقائق 1 سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت منصور بن عبدالله يقول سمعت أبا علي الروذباري يقول والأهم قبل أفعالهم وعاداهم قبل أفعالهم ثم جازاهم بأفعالهم قال وسمعت أبا علي يقول من الإعتدال أن تسيء فيحسن إليك فتترك الإنابة والتوبة توهما أنك تسامح في الهفوات وترى أن ذلك في بسط الحق لك وقال تشوقت القلوب إلى مشاهدة ذات الحق فألقيت إليها الأسامي فركنت إليها مشغوفين بها عن الذات إلى أوان التجلي فذلك قوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها فوقفوا معها عن إدراك الحقائق فأظهر الأسامي وأبداها للخلق لتسكين شوق المحبين له وتأنيس قلوب العارفين به وقال المشاهدات للقلوب والمكاشفات للأسرار والمعاينات للبصائر أخبرني أبو الفضل الطوسي نصر بن أبي نصر قال سمعت أبا سعيد الكازروني يقول قال أبو علي الروذباري لا رضى لمن لا يصبر ولا كمال لمن لا يشكر بالله وصل العارفون إلى محبته وشكروه على نعمته سمعت عبدالواحد بن بكر يقول سمعت همام بن الحارث يقول سمعت أبا علي الروذباري يقول إن المشتاقين إلى الله يجدون حلاوة الوقت عند وروده لما كشف لهم من روح الوصول إلى قربه أحلى من الشهد وقال أبو علي من رزق ثلاثة أشياء فقد سلم من الآفات بطن جائع معه قلب خاشع وفقر دائم معه زهد حاضر وصبر كامل معه قناعة دائمة وقال أبو علي في اكتساب الدنيا مذلة النفوس وفي اكتساب الآخرة عزها فيا عجبا لمن يختارالمذلة في طلب ما يفنى على العز في طلب ما يبقى أبو بكر الكتاني ومنهم أبو بكر محمد بن علي بن جعفر الكتاني بغدادي سكن مكة يعرف بسراج الحرم صحب الجنيد والخزاز والنوري سمعت أبا جعفر الخياط الأصبهاني يقول صحبته سنين فكان يزداد على الأيام ارتفاعا وفي نفسه اتضاعا وسمعته يقول روعة عند انتباه من غفلة وانقطاع عن حظ النفس وارتعاد من خوف القطيعة أعود على المريد من عبادة الثقلين وكان يقول إذا سألت الله التوفيق فابتدىء بالعمل وكان يقول وجود العطاء من الحق شهود الحق بالحق لأن الحق دليل على كل شيء ولا يكون شيء دونه دليلا عليه سمعت محمد بن موسى يقول سمعت أبا الحسن القزويني يقول سمعت أبا بكر الكتاني يقول إذا صح الافتقار إلى الله صحت العناية لأنهما حالان لا يتم أحدهما إلا بصاحبه
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سمعت الكتاني يقول الشهوة زمام الشيطان من أخذ بزمامه كان عبده وسئل عن المتقى فقال من اتقى ما لهج به العوام من متابعة الشهوات وركوب المخالفات ولزم باب الموافقة وأنس براحة اليقين واستند إلى ركن التوكل أتته الفوائد في كل أحواله غير غافل عنها سمعت عبدالرحمن بن أحمد الصائغ الأصبهاني بمكة يقول سمعت الكتاني يقول عيش الغافلين في حلم الله عنهم وعيش الذاكرين في رحمته وعيش العارفين في ألطافه وعيش الصادقين في قربه وكان يقول حقائق الحق إذا تجلت لسر أزالت الظنون والأماني لأن الحق إذا استولى على سر قهره ولا يبقى للغير معه أثر وكان يقول العلم بالله أعلى وأولى من العبادة له ابن فاتك ومنهم أبو عبدالله بن فاتك من المراقبين لزم الثغور ملتزما للشهود والحضور سئل عن المراقبة فقال إذا كنت فاعلا فانظر نظر الله إليك وإذا كنت قائلا فانظر سمع الله إليك وإذا كنت ساكتا فانظر علم الله فيك قال الله تعالى إنني معكما أسمع وأرى وقال يعلم ما في أنفسكم فاحذروه وكان يقول الرجال ثلاثة رجل شغل بمعاشه عن معاده فهذا هالك ورجل شغل بمعاده عن معاشه فهذا فائز ورجل اشتغل بهما فهذا مخاطر مرة له ومرة عليه ابن علان ومنهم أبو عبدالله بن علان محفوظ عن التلوين والنقلان سمعت عبدالواحد بن بكر يقول سمعت عبدالله بن عبدالعزيز يقول سمعت أبا عبدالله بن علان يقول ما من عبد حفظ جوارحه إلا حفظ الله عليه قلبه وما من عبد حفظ الله عليه قلبه إلا جعله الله أمينا في أرضه وما من عبد جعله الله أمينا في أرضه إلا جعله الله إماما يقتدى به وما من عبد جعله الله إماما يقتدى به إلا جعله حجة على خلقة سهل الأنباري ومنهم سهل بن وهبان الأنباري من أقران الجنيد أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير في كتابه قال علان البناء سمعت المثنى الأنباري يقول سمعت سهل بن وهبان يقول لا تكونوا بالمضمون مهتمين فتكونوا للضامن متهمين وبعدته غير واثقين عبدالله بن دينار ومنهم عبدالله بن دينار واعي الخطرات وراعي اللحظات أخبرنا محمد بن أحمد بن الفيد في كتابه وقد رأيته وحدثني عنه أبو القاسم الهاشمي قال أخبرني جعفر بن عبدالله الدينوري قال سمعت أبا حمزة يقول قلت لعبد الله بن دينار الجعفي أوصني قال اتق الله في خلواتك وحافظ على أوقات صلواتك وغض طرفك عن لحظاتك تكن عند الله مقربا في حالاتك أبو علي الوراق ومنهم أبو علي الوراق عارف بالآفات مسلم من الشبهات أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت أبا علي الوراق يقول من جهل قدر نفسه عدل على نفسه وعدل على غيره وآفة الناس من قلة معرفتهم بأنفسهم ابن الكاتب ومنهم الحسن بن أحمد بن أبي علي المعروف بابن الكاتب من شيوخ المصريين سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سمعت أبا علي الكاتب يقول إذا انقطع العبد إلى الله بالكلية أول ما يفيده الله الاستغناء به عمن سواه وكان يقول قال الله من صبر علينا وصل إلينا وكان يقول إذا سكن الخوف في القلب لم ينطق اللسان إلا بما يعنيه
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا القاسم المصري يقول قيل لأبي علي بن الكاتب إلى أي الجانبين أنت أميل إلى الفقر أو إلى الغنى فقال إلى أعلاهما رتبة وأسناهما قدرا ثم أنشأ يقول ولست بنظار إلى جانب الغنى إذا كانت العلياء في جانب الفقر وإني لصبار على ما ينوبني وحسبك أن الله أثنى على الصبر وكان يقول الهمة مقدمة في الأشياء فمن صحح همته بالصدق أتت توابعها على الصحة والصدق فإن الفروع تتبع الأصول ومن أهمل همته أتت عليه توابعها مهملة والمهمل من الأفعال والأحوال لا يصلح لبساط الحق وقال إن الله يرزق العبد حلاوة ذكره فإن فرح به وشكره آنسه بقربه وإن قصر في الشكر أجرى الذكر على لسانه وسلبه حلاوته به القرميسيني ومنهم القرميسيني مظفر له اللفظ المحبر أحد مشايخ الجبل عرف العلل واحترز من الزلل سمعت أبا بكر الدينوري الطرسوسي شيخ الحرمة يقول قال مظفر القرميسيني وسئل ما خير ما أعطى العبد قال فراغ القلب عما لا يعنيه ليتفرغ إلى ما يعنيه سمعت أبا عبدالله محمد بن أحمد بن دينار الدينوري بمكة يقول سمعت مظفر القرميسيني يقول أفضل أعمال العبد حفظ أوقاتهم وهو أن لا يقصروا في أمره ولا يتجاوزوا عن حده وقال العارف من جعل قلبه لمولاه وجسده لخلقه وأفضل ما يلقى به العبد ربه نصيحة من قلبه وتوبة من ذنوبه سمعت محمد بن الحسين يقول قالمظفر القرميسيني من أفقره إليه أغناه ليعرفه بالفقر عبوديته وبالغنى ربوبيته وقال من قتله الحب أحياه القرب 1 سمعت محمد بن الحسين يقول قال مظفر الجوع إذا ساعدته القناعة مزرعة الفكرة وينبوع الحكمة وحياة الفطنة ومصباح القلب وقال يحاسب الله المؤمنين يوم القيامة بالمنة والفضل ويحاس ب الكفار بالحجة والعدل سمعت محمد بن الحسين يقول قال مظفر ليس لك من عمرك إلا نفس واحدة فان لم تفنها فيما لك فلا تفنها فيما عليك إبراهيم بن شيبان ومنهم القرميسيني إبراهيم بن شيبان أيد باليقين والايقان وحفظ من التصنع والتزين بالعرفان كان من المتمسكين بالقرآن والبيان سمعت أبا عبدالله بن دينار الدينوري بمكة يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول المتعطل من لزم ا لرخص معتنقا للملاذ والملاهي وأخلى قلبه من الخوف والحذر لأن الخوف يدفع عن الشهوات ويقطع عن السلو والغفلات سمعت أبا بكر بن أحمد الطرسوسي بمكة يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول من أراد أن يكون معدودا في الأحرار مذكورا عند الأبرار فليخلص عبادة ربه فان المتحقق في العبودية مسلم من الأغيار وكان يقول الفناء والبقاء مداره على إخلاص الوحدانية والتحقق بالعبودية وكل علم يعدو هذا ويخالفه فمرجعه إلى الأغاليط والأباطيل ومن تكلم في الاخلاص ولم يقتض من نفسه حقيقته ابتلاه الله بهتك ستره وافتضاحه عند أقرانه وإخوانه سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا علي القصير سمعت إسحاق بن إبراهيم بن شيبان يقول قال لي أبي يا بني تعلم العلم لآداب الظاهر واستعمل الورع لآداب الباطن وإياك أن يشغلك عن الله شاغل فقل من أعرض عنه فأقبل عليه أبو الحسين بن بنان ومنهم الواله السكران أبو الحسين بن بنان شيخ مصر مات في التيه والها صحب أبا سعيد الخزاز سمعت أبا عثمان سعيد بن سلام ا لمغربي بمكة ونيسابور يقول قال أبو الحسين بن بنان الناس يعطشون في المفاوز السحيقة والبوادي المتلفة وأنا عطشان وأنا على شط النيل والفرات قال وسمعته يقول آثار المحبة إذا بدت ورياحها إذا هاجت تميت قوما وتحى آحرين وأفنت أسرارا وأبقت آثارا تؤثر أثارا مختلفة وتثير أسرارا مكنونة وتكشف أحولا كامنة
سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا بكر محمد بن عبدالله يقول سمعت الزقاق يقول سمعت أبا الحسين بن بنان يقول كل صوفي يكون هم الرزق في قلبه فلزوم العمل أقرب له إلى الله وعلامة سكون القلب والركون إلى الله أن يكون قويا عند زوال الدنيا وإدبارها عنه ويكون بما في يد الله أقوى وأوثق منه بما في يده وكان يقول ذكر الله باللسان يورث الدرجات وذكره بالقلب يورث البركات علي الفارسي ومنهم الحاضر الفارسي أبو الحسين علي بن هند الفارسي صحب عمرا المكي والجنيد وجعفر الحذاء سمعت أبا القاسم الهاشمي يقول قال أبو الحسين بن هند الفارسي القلوب أوعية وظروف وكل وعاء وظرف لنوع من المحمولات فقلوب الأولياء أوعية المعرفة وقلوب العارفين أوعية المحبة وقلوب المحبين أوعية الشوق وقلوب المشتاقين أوعية الأنس ولهذه الأحوال آداب من لم يستعملها في أوقاتها هلك من حيث يرجو به النجاة سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا الحسين بن هند يقول استرح مع الله ولا تسترح عن الله فإن من استراح مع الله نجا ومن استراح عن الله هلك والإستراحة مع الله تروح القلوب بذكره والإستراحة عن الله مداومة الغفلة سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن إبراهيم يقول سمعت أبا الحسين ابن هند يقول المتمسك بكتاب الله هو الملاحظ للحق على دوام الأوقات والمتمسك بكتاب الله لا يخفى عليه شيء من أمر دينه ودنياه بل يجري في أوقاته على المشاهدة لا على الغفلة فيأخذ الأشياء من معدنها ويضعها في معدنها وكان يقول اجتهد أن لا تفارق باب سيدك بحال فانه ملجأ الكل فان من فارق تلك السدة لا يرى بعدها لقدميه قرارا ولا مقاما وقال كنت من كربتى أفر إليهم فهم كربتي فأين المفر الحسن بن علي بن يزدانيار ومنهم المتمسك بالتنصل والإعتذار أبو بكر الحسين بن علي بن يزدانيار له لسان في لزوم الظواهر وتحقق بمناجاته ما يعرض من الخواظر في السواتر سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن شاذان الرازي يقول سمعت أبا بكر بن يزدانيار يقول إياك والطمع في المنزلة عند الله وكنت تحب المنزلة عند الناس سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر بن شاذان يقول سمعت ابن يزدانيار يقول الروح مزرعة الخير لأنه معدن الرحمة والجسد مزرعة الشر لأنه معدن الشهوة والروح مطبوع بالخير والنفس مطبوعة بإرادة الشر والهوى مدبر الجسد والعقل مدبر الروح والمعرفة خاطرة فيما بين العقل والهوى والمعرفة في القلب والعقل والهوى يتنازعان ويتحاربان والهوى صاحب جيش النفس والعقل صاحب جيش القلب والتوفيق من الله مدد العقل والخذلان مدد الهوى والظفر لمن أراد الله سعادته أو شقاوته ومن استغفر وهو ملازم للذنب محجوب عن التوبة والأنابة والمعرفة صحة العلم بالله واليقين النظر بعين القلب إلى ما وعد الله وادخره أسند الحديث الكثير ومن مسانيد حديثه ما أخبرني محمد بن عبدالله بن شاذان الرازي في كتابه وقد رأيته قال حدثني الحسين بن علي بن يزدانيار الصوفي ثنا محمد بن يونس الكديمي ثنا أبو عاصم ثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمن يأكل في معاء واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء إبراهيم بن أحمد المولد ومنهم المثبت المؤيد إبراهيم بن أحمد المولد صحب أبا عبدالله الجلاء وإبراهيم بن داود القصار الرقى وكان يقول حلاوة الطاعات للمخلص مذهبة لوحشة العجب سمعت عمرو بن واضح يقول سمعت إبراهيم بن المولد يقول عجبت لمن عرف الطريق إلى ربه كيف يعيش مع غيره وهو تعالى يقول وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له وكان يقول من قال بالله أفناه عنه ومن قال عنه أبقاه له وكان يقول من قام بلى الأوامر لله كان بين قبول ورد ومن قام إليها بالله كان مقبولا بلا شك وكان يقول نفسك سائرة بك وقلبك طائر بك فكن مع أقربهما وصولا
سمعت محمد بن الحسين يقول أنشدني منصور بن عبدالله قال أنشدني إبراهيم بن المولد لبعضهم لولا مدامع عشاق ولوعتهم لبان في الناس عز الماء والنار فكل نار فمن أنفاسهم قدحت وكل ماء فمن عين لهم جار وكان يقول ثمن التصوف الفناء فيه فاذا فنى فيه بقى بقاء الأبد لأن الفاني عن محبوبه باق بمشاهدة المطلوب وذلك بقاء الأبد حدثنا أبو الفضل الطوسي نصر بن محمد بن أحمد بن يعقوب العطار قدم نيسابور وكتبت عنه حديث إبراهيم بن أحمد بن المولد الصوفي ثنا محمد ابن يوسف بدمشق ثنا سالم بن العباس الوليد الحمصي ثنا عبدالرحمن بن أيوب بن سعيد عن أيوب السكوني ثنا العطاف بن خالد عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أذن الله لأهل الجنة بالتجارة لأتجروا بالبز والعطر تفرد به العطاف عن نافع حدثناه عاليا محمد بن المظفر ثنا محمد بن سليمان ثنا عبدالرحمن بن أيوب الحمصي ثنا العطاف بن خالد عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن الله أذن لأهل الجنة في التجارة بينهم لتبايعوا البز والعطر حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى بن محمد المصري قدم علينا رفيق ابن مندة ثنا أبو الفتح أحمد بن إبراهيم بن برهان المقرىء ثنا إبراهيم ابن المولد الصوفي ثنا أحمد بن عبدالله بن علي الناقد بمصر ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا محمد بن حازم عن أبي رجاء عن أبي سنان عن واثلة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن ورعا تكن أعبد الناس تفرد به أبو رجاء وإسمه محرز بن عبدالله عن يزيد ابن سنان حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبدالرحمن بن سلم ثنا سهل بن عثمان ثنا المحاربي عن أبي رجاء محرز بن عبدالله عن يزيد بن سنان عن مكحول عن واثلة ابن الأسقع عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة كن ورعا تكن أعبد الناس وكن قانعا تكن أشكرالناس وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما وأقل الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب علي بن عبدالحميد ومنهم علي بن عبدالحميد العطائري المجتهد الزائري له الأحوال البديعة والأعمال الرفيعة سمعت محمد بن الحسين اليقطيني ومحمد بن إبراهيم يقولان سمعنا علي بن عبدالحميد العطائري يقول دققت على أبي الحسن السرى بن المغلس السقطي بابه فسمعته يقول اللهم من شغلني عنك فأشغله بك عني فكان من بركة دعائه أني حججت من حلب ماشيا على قدمي أربعين حجة وكان يعد من الأبدال حدثنا محمد بن علي بن عاصم ثنا علي بن عبدالحميد العطائري وكان من الأبدال ثنا سوار بن عبدالله ثنا معتمر بن سليمان ثنا سفيان الثوري عن معاوية بن صالح عن محمد بن ربيعة عن عبدالله بن عامر قال سمعت معاوية يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين سعيد بن عبدالعزيز ومنهم سعيد بن عبدالعزيز الحلبي سكن دمشق صحب سريا السقطي أحد الأوتاد من علماء العباد تخرج له عدة من الأعلام إبراهيم بن المولد وطبقته ملازم للشرع متبع له حدثنا محمد بن المظفر ثنا سعيد بن عبدالعزيز بن مروان أبو عثمان بدمشق ثنا أبو نعيم عبيد بن هشام ثنا حفص بن عمران الواسطي ثنا عمرو ابن كثير عن عبدالرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن أبان بن عثمان بن عفان عن أبيه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من أولى رجلا من بني عبدالمطلب معروفا في الدنيا فلم يقدر المطلبي على مكافأته فأنا أكافئه عنه يوم القيامة أبو بكر الشبلي ومهم المجتذب الولهان المستلب السكران الوارد العطشان اجتذب عن الكدور والأغيار واستلب إلى الحضور والأنوار وسقى بالدنان وارتهن ممتلأ ريان أبو بكر الشهير بالشبلي
سمعت عمر البناء المزوق البغدادي بمكة يقول سمعت الشبلي يقول ليس من احتجب بالخلق عن الحق كمن احتجب بالحق عن الخلق وليس من جذبته أنوار قدسه إلى أنسه كمن جذبته أنوار رحمته إلى مغفرته سمعت محمد بن علي بن حبيش يقول أدخل الشبلي دار المرضى ليعالج فدخل عليه علي بن عيسى الوزير عائدا فأقبل على الوزير فقال ما فعل ربك فقال الوزير في السماء يقضي ويمضي فقال سألتك عن الرب الذي تعبده لا عن الرب الذي لا تعبده يريد الخليفة المقتدر فقال علي لبعض حاضريه ناطره فقال الرجل يا أبا بكر سمعتك تقول في حال صحتك كل صديق بلا معجزة كذاب وأنت صديق فما معجزتك قال معجزتي أن تعرض خاطري في حال صحوي على خاطري في حال سكري فلا يخرجان عن موافقة الله تعالى سمعت أبا نصر النيسابوري يقول سمعت أبا زرعة الطبري يحكي عن خير النساج قال كنا في المسجد فجاءنا الشبلي وهو سكران فنظرنا ولم يكلمنا فانهجم على الجنيد في بيته وهو جالس مع امرأته مكشوفة الرأس فهمت أن تغطي رأسها فقال لها الجنيد لا عليك ليس هو هناك قال فصفق على رأس الجنيد وأنشأيقول عودوني الوصال والوصل عذب ورموني بالصد والصد صعب زعموا حين عاتبوا أن جرمي فرط حبي لهم وما ذاك ذنب لا وحسن الخضوع عند التلاقي ما جزى من يحب إلا يحب ثم ولى الشبلي فضرب الجنيد رجليه وقال هو ذاك وخر مغشيا عليه أنشدنا محمد إبراهيم بن أحمد قال أنشدني أبو محمد عبدالله بن محمد الحربي قال سمعت الشبلي كثيرا ما يتمثل بهذين البيتين والهجر لو سكن الجنان تحولت نعم الجنان على العبيد جحيما والوصل لو سكن الحجيم تحولت حر السعير على العباد نعيما سمعت محمد بن إبراهيم قال سمعت أبا الحسن المالكي بطرسوس يقول اعتل الشبلي علة شديدة فأرجفوا بموته فبادرنا إلى داره فاتفق عنده ابن عطاء وجعفر الخلدي وجماعة من كبار أصحاب الجنيد قال فرفع رأسه فقال لهم مالكم إيش القصة قال فقلت وكنت أجرأهم عليه مالنا جئنا إلى جنازتك فاستوى جالسا فقال الجوار الجوار أموات جاؤا إلى جنازة حي ثم قال لهم ويحكم أحسب أني قد مت فيكم من يقدر أن يحمل هيكلي سمعت محمد بن إبراهيم يقول سمعت الشبلي يقول وقفت بعرفة فطالبت الوقت فما رأيت أحدا له في التوحيد نفس ثم رحمتهم فقلت يا سيدي إن منعتهم إرادتك فيهم فلا تمنعهم مناهم منك سمعت محمد بن أحمد بن يعقوب الوراق يقول سمعت الشبلي يقول ليس للمريد فترة ولا للعارف معرفة ولا للمعرفة علاقة ولا للمحب سكون ولا للصادق دعوى ولا للخائف قرار ولا للخلق من الله فرار قال وسمعته يقول اللحظة كفر والخطرة شرك والإشارة مكر واللحظة حرمان والخطرة خذلان والإشارة هجران سمعت عثمان بن محمد العثماني يقول قال الشبلي من انقطع اتصل ومن اتصل انفصل سمعت أبا القاسم عبدالسلام بن محمد المخرمي يقول سمعت الشبلي وسئل عن قول الله ادعوني أستجب لكم قال ادعوني بلا غفلة أستجب لكم بلا مهلة سمعت محمد بن إبراهيم يقول سمعت الشبلي يقول اشتغل الناس بالحروف واشتغل أهل الحق بالحدود فمن اشتغل بالحروف اشتغل بها خشية الغلبة ومن اشتغل بالحدود اشتغل بها خشية الفضيحة سمعت أبا نصر النيسابوري يقول سمعت أبا علي أحمد بن محمد يقول سمعت الشبلي يقول قوم أصحاء جئتم إلى مجنون أي فائدة لكم في أدخلت المارستان كذا وكذا مرة وأسقيت من الدواء كذا وكذا دواء فلم أزدد إلا جنونا سمعت محمد بن أحمد بن يعقوب الوراق يقول سمعت الشبلي وسئل عن المحبة فقال المحبة الفراغ للحبيب وترك الإعتراض على الرقيب قال وسمعته يقول إذا ظننت أني فقدت فحينئذ قد وجدت وإذا ظننت أني وجدت فهناك فقدت قال وسمعته يقول صراط الأولياء المحبة وقال المحبة الكاملة أن تحبه من قبله وقال من أحب الله من قبل بر الله فهو مشرك
سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن يعقوب الوراق يقول سمعت أبا بكر الشبلي يقول صاحب الهمة لا يشتغل بشيء وصاحب الإرادة يشتغل بشيء وقال الهمة لله وما دونه ليس بهمة قال وسمعته يقول ما ميزتموه بأوهامكم وأدركتموه بعقولكم في أتم معانيكم فهو مردود إليكم محدث مصنوع وقال من قال الله بالعادة فهو أحمق ومن قال بالعرض فهو أخرق ومن قال بالإخلاص فالشرك وطنه ومن قال الله على أنها حقيقة للحق جهل بالله ظنه ومن قال الله معتصما بها فقد جهل أوليته حتى يقول الله بالله قال وسمعته ينشد في مجلسه الغيب رطب ينادي يا غافلين الصبوح فقلت أهلا وسهلا ما دام في الجسم روح سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن عبدالله الرازي يقول سمعت الشبلي يقول الأرواح تلطفت فتعلقت عند لدغات الحقيقة فلم تر غير الحق معبودا يستحق العبادة فأيقنت أن المحدث لا يدرك القديم بصفات معلولة فإذا صفاه الحق أوصله إليه لا وصل هو سمعت محمد بن إبراهيم أبا طاهر يقول سمعت الشبلي يقول تاهت الخليقة في العلم وتاه العلم في الاسم وتاه الاسم في الذات وسمعته كثيرا ينشد ودادكم هجر وحبكم قلي ووصلكم صرم وسلمكم حرب وسمعته ينشد كثيرا لما بدا طالعا غابت لهيبته شمس النهار ولم يطلع لنا قمر سمعت أبا نصر النيسابوري يقول سمعت أحمد بن محمد الخطيب يقول سمعت بكيرا تلميذ الشبلي يقول له يا أستاذ أين أبغيه فقال له ثكلتك أمك وهل يبغي من يأخذ السموات على أصبع والأرضين على أصبع فيهزهما ويقول أنا الملك أين الملوك إن الله لم يحتجب عن خلقه إنما الخلق احتجبوا عنه بحب الدنيا سمعت أبا نصر يقول سمعت أحمد بن محمد النهاوندي يقول مات للشبلي ابن كان اسمه غالبا فجزت أمه شعرها عليه وكان للشبلي لحية كبيرة فأمر بحلق الجميع فقيل له يا أستاذ ما حملك على هذا فقال جزت هذه شعرها على مفقود فكيف لا أحلق لحيتي أنا على موجود سمعت أبا نصر النيسابوري يقول سمعت أحمد بن محمد الخطيب يقول سمعت الشبلي يقول من اطلع على ذرة من علم التوحيد حمل السموات والأرضين على شعرة من جفن عينيه سمعت أبا نصر يقول سمعت أحمد يقول حضرت الشبلي وسئل عن قول بعضهم لا تغرنكم هذه القبور وهدوها فكم من فرح مسرور وداع بالويل والثبور فقال أيما هي القبور عندك قال قبور الأموات فقال لا بل أنتم القبور كل واحد منكم مدفون فالمعرض عن الله داع بالويل والثبور والمقبل على الله الفرح المسرور ثم أنشأ يقول قبور الورى تحت التراب وللهوى رجال لهم تحت الثياب قبور فقلت له يا سيدي ونعد في الموتى فقال يحبك قلبي ما حييت فإن أمت يحبك عظم في التراب رميم سمعت أبا سعيد عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب الرازي بنيسابور يقول سمعت الشبلي وسئل عن الزهد فقال تحويل القلب من الأشياء إلى رب الأشياء وقال من عرف الله خضع له كل شيء لأنه عاين أثر ملكه فيه قال وسمعته يقول وقال له رجل ادع الله لي فأنشأ يقول مضى زمن والناس يستشفعون بي فهل لي إلى ليلي الغداة شفيع وقال له رجل يا أبا بكر نراك جسيما بدينا والمحبة تضني فأنشأ يقول أحب قلبي وما درى بدني ولو درى ما أقام في السمن سمعت أبا طاهر محمد بن إبراهيم يقول سمعت أبا بكر الشبلي يقول إن الله تعالى موجود عند الناظرين في صنعه مفقود عند الناظرين في ذاته أخبرني جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت أبا بكر الشبلي يقول التصوف لا حال يقل ولا سماء يظل سمعت أبا بكر محمد بن أحمد المفيد يقول سمعت الجنيد بن محمد وأقبل يوما على الشبلي يقول حرام عليك يا أبا بكر إن كلمت أحدا فإن الخلق غرقى عن الله وأنت غرق في الله
سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن عبدالله يقول سمعت الشبلي يقول في قول الله يمحو الله ما يشاء ويثبت قال يمحو ما يشاء من شهود العبودية وأوصافها ويثبت ما يشاء من شواهد الربوبية ودلائلها وسئل عن قوله تعالى والذين هم عن اللغو معرضون فقال كل ما دون الله لغو وكان يقول حفظ الأسرار صونها عن رؤية الأغيار وكان يقول الغيرة غيرتان غيرة البشرية وغيره الإلهية على الوقت أن يضيع فيما سوى الله أخبرني جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال حضرة وفاة الشبلي فأمسك لسانه عرق جبينه فأشار إلى وضوء الصلاة فوضأته ونسيت التخليل تخليل لحيته فقبض على يدي وأدخل أصابعي في لحيته يخللها فبكيت وقلت أي شيء يتهيأ أن يقال لرجل لم يذهب عليه تخليل لحيته في الوضوء عند نزوع روحه وإمساك لسانه وعرق جبينه سمعت عبدالواحد بن محمد بن عمرو يقول سمعت بندار بن الحسين يقول سمعت الشبلي يقول وكان أكثر اقتراح الجنيد على القوالين هذه الأبيات فلو أن لي في كل يوم وليلة ثمانين بحرا من دموع تدفق لأفنيتها حتى ابتدأت بغيرها وهذا قليل للفتى حين يعشق أهيم به حتى الممات لشقوتي وحولي من الحب المبرح خندق وفوقي سحاب تمطر الشوق والهوى وتحتي عيون للهوى تتدفق سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت الشبلي يقول ما أحوج الناس إلى سكرة فقلت يا سيدي أي سكرة فقال سكرة تغنيهم عن ملاحظة أنفسهم وأفعالهم وأحوالهم وأنشأ يقول وتحسبني حيا وإني لميت وبعضي من الهجران يبكي على بعض سمعت أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت أبا بكر الشبلي يقول والله ما أعطيت فيه الرشوة قط ولا رضيت بسواه ولقد تاه عقلي فيه وربما قال غلبت ثماني وعشرين مرة حتى قيل لي مجنون ليلى فرضيت ثم أنشد قالوا جننت على ليلى فقلت لهم الحب أيسره ما بالمجانين ثم أنشد وقال جننا على ليلى وجنت بغيرنا وأخرى بنا مجنونة لا نريدها ثم أنشد ولو قلت طأ في النار بادرت نحوها سرورا لأني قد خطرت ببالكا ثم أنشد سألبس للصبر ثوبا جميلا وأدرج ليلى ليلا طويلا وأصبر بالرغم لا بالرضا أعلل نفسي قليلا قليلا ثم أنشد وقال تنقب وزر فقلت لهم أشهر ما كنت حين أتنقب إن عرفوني وأثبتوا صفتي أصبحت درا والدر ينتهب سمعت أحمد بن محمد بن مقسم يقول حضرت أبا بكر الشبلي وسئل عن قوله تعالى إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب فقال لمن كان الله قلبه وأشند ليس مني قلب إليك معنى كل عضو مني إليك قلوب وتلا قوله تعالى فإذا برق البصر وخسف القمر إلى قوله إلى ربك يومئذ المستقر فلحقوا فهم ما أشار إليهم فقال بعضهم متى ما يصح ذا قال إذا كانت الدنيا والآخرة حلما والله تعالى يقظة وأنشد دع الأقمار تغرب أو تنير لنا بدر تذل له البدور لنا من نوره في كل وقت ضياء ما تغيره الدهور أنشدني منصور بن محمد المفري قال أنشدني أحمد بن نصر بن منصور الشاذابي المقري قال قيل لأبي بكر الشبلي مزقت وأبليت كل ملبوسك والعيد قد أقبل والناس يتزينون وأنت هكذا فأنشأ يقول قالوا أتى العيد ماذا أنت لابسه فقلت خلعة ساق حبه جزعا فقر وصبر هما ثوباي تحتهما قلب يرى إلفه الأعياد والجمعا الدهر لي مأتم إن غبت يا أملي والعيد ما كنت لي مرء أو مستمعا أحرى الملابس ما تلقى الحبيب به يوم التزاور في الثوب الذي خلعا سمعت منصور بن محمد يقول دخل أبو الفتح بن شفيع عليه عائدا في دار المرضى قال فسمعت صياحه يقول صح عند الناس أني عاشق غير أن لم يعلموا عشقي لمن
سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا القاسم عبدالله بن محمد الدمشقي يقول وقفت يوما على حلقة أبي بكر الشبلي فوقف سائل على حلقته وجعل يقول يا الله يا جواد فتأوه الشبلي وصاح وقال كيف يمكنني أن أصف الحق بالجود ومخلوق يقول في شكله تعود بسط الكف حتى لو أنه ثناها لقبض لم تجبه أنامله تراه إذا ما جئته متهللا كأنك تعطيه الذي أنت آمله ولو لم يكن في كفه غير روحه لجاد بها فليتق الله سائله هو البحر من أي النواحي أتيته فلجته المعروف والجود ساحله ثم بكى وقال بلى يا جواد فإنك أوجدت تلك الجوارح وبسطت تلك الهمم ثم مننت بعد ذلك على أقوام بالاستغناء عنهم وعما في أيديهم بك فإنك الجواد كل الجواد فإنهم يعطون عن محدود وعطاؤك لا حد له ولا صفة فيا جواد يعلو كل جواد وبه جاد من جاد سمعت منصور بن محمد يقول سمعت أحمد بن منصور بن نصر يقول جاء ذات يوم الشبلي إلى أبي بكر بن مجاهد وكان في مسجده غائبا فسأل عنه فقيل له هو عند علي بن عيسى فقصد دار علي فاستأذن فقيل أبو بكر الشبلي يستأذنك فقال أبو بكر بن مجاهد لعلي بن عيسى اليوم أريك من الشبلي عجبا فلما دخل وقعد قال له أبو بكر بن مجاهد يا أبا بكر أخبرت أنك تحرق الثياب والخبز والأطعمة وما ينتفع به الناس من منافعهم ومصالحهم أين هذا من العلم والشرع فقال له قول الله فطفق مسحا بالسوق والأعناق أين هذا من العلم فسكت أبو بكر بن مجاهد وقال لعلي كأني لم أقرأها قط وبلغني عن غيره أنهم عاتبوه في مثله فتلا هذه الآية إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم وتلا إنني بريء مما تعبدون هذه الأطعمة وهذه الشهوات حقيقة الخلق ومعبودهم أبرأ منهم وأحرقه سمعت أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت أبا بكر الشبلي يقول نظرت في ذل كل ذي ذل فزاد ذلي عليهم ونظرت في عز كل ذي عز فزاد عزي عليهم فإذا عزهم ذل في عزي وتلا في أثره من كان يريد العزة فلله العزة جميعا وكان يقول من اعتز بذي العز فذوالعز له عز وقال أظلت علينا منك يوما غمامة أضاء لها برق وأبطأ رشاشها فلا غيمها يجلو فييأس طامع ولا غيثها يأتي فيروي عطاشها فقال له رجل يا أبا بكر أخبرني عن توحيد مجرد بلسان حق مفرد فقال ويحك من أجاب عن التوحيد بالعبارة فهو ملحد ومن أشار إليه فهو ثنوي ومن أومأإليه فهو عابد وثن ومن نطق فيه فهو غافل ومن سكت عنه فهو جاهل ومن أرى أنه عتيد فهو بعيد ومن تواجد فهو فاقد وسأله رجل عن مقام التوبة فقال له يطرق سمعي من كتاب الله ما يحدوني على ترك الأشياء والأعراض عن الدنيا ثم أرد إلى نفسي وإلى أحوالي وإلى الناس ثم لا أبقى على هذا ولا على هذا وأرجع إلى الوطن الأول مما كنت عليه من سماعي القرآن فقال له يقول الله ما طرق سمعك من القرآن فاجتذبك به إلي فهو عطف مني عليك ولطف مني بك وما أردك به إلى نفسك فهو شفقة مني لك لأنك لم يصح لك التبرؤ من الحول والقوة في التوجه إلي وسئل عن حقيقة الذكر فقال نسيان القوي وسئل عن التوكل فقال أن يحملك فيما حملك وسئل عن الخوف فقال أن تخاف أن يسلمك إليك وسئل عن الرجاء فقال ترجو أن لا يقطع بك دونه وسئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم جعل رزقي تحت سيفي فقال سيفه الله فأما ذو الفقار فهو قطعة حديد
سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا العباس محمد بن الحسن الخشاب يقول سمعت بعض أصحاب الشبلي يقول رأيت الشبلي في المنام فقلت له يا أبا بكر من أسعد أصحابك بصحبتك فقال أعظمهم لحرمات الله وألهجهم بذكر الله وأقومهم بحق الله وأسرعهم مبادرة في مرضات الله وأعرفهم بنقصانه وأكثرهم تعظيما لما عظم الله من حرمة عباده قال الشيخ ذكر جماعة من أعلام العارفين أدركنا أيامهم انتشرت في العالم أحوالهم لاعتصامهم بالشرع المتين فكانوا به عالمين وعاملين وبمعالي الأحوال عارفين قائمين وبمكارم الأخلاق متمسكين آخذين ذكرت عن كل واحد منهم نبذا مما نقل إلينا من أقوالهم الحميدة وأحوالهم الشديدة ابن الأعرابي فمنهم الأغر الأبلج أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي بصري نزيل مكة توفي سنة إحدى وأربعين وثلثمائة له التصانيف المشهورة حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي بمكة ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا يحيى بن فضيل عن الحسن بن صالح عن أبي جناب الكلبي عن طلحة بن مصرف عن زر بن حبيش عن صفوان بن عسال قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسح على الخفين يا رسول الله فقال نعم ثلاثة للمسافر ولا تنزع من غائط ولا بول ولا نوم ويوما للمقيم غريب من حديث طلحة لا أعلم رواه عنه إلا أبو جناب سمعت عبدالمنعم بن عمر يقول سمعت أبا سعيد بن الأعرابي يقول إن الله طيب الدنيا للعارفين بالخروج منها وطيب الجنة بالخلود فيها فلو قيل للعارف إنك تبقى في الدنيا لمات كمدا ولو قيل لأهل الجنة إنكم تخرجون منها لماتوا كمدا فطابت الدنيا بذكر الخروج منها وطابت الجنة بذكر الخلود فيها قال وسئل أبو سعيد ما الذي ترضى من الأوقات قال الأوقات كلها لله فأحسن الأوقات وقت يجري الحق فيه على ما يرضيه عني وقال إن الله أعار بعض أخلاق أوليائه أعداءه يستعطفهم بها على أوليائه أبو عمرو الزجاجي ومنهم أبو عمرو الزجاجي محمد بن إبراهيم نيسابوري الأصل سكن مكة حج قريبا من ستين حجة لم يتغوط في الحرم أربعين سنة وهو مقيم بها توفي سنة ثمان وأربعين وثلثمائة سمعت أبا بكر الرازي ببغداد يقول قدم مع أبي إسحاق المزكي من مكة فسمعته يقول سمعت أبا عمرو الزجاجي يقول كان الناس في الجاهلية يتبعون ما تستحسنه العقول والطبائع فردهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى اتباع الشرائع فالعقل الصحيح ما يستحسن محاسن الشريعة ويستقبح ما تستقبحه وسئل أبو عمرو عن الحمية فقال الحمية في القلب تصحيح الإخلاص وملازمته والحمية في النفوس ترك الدعوى ومجانبته وكان يقول قسم الله الرحمة لمن اهتم لأمر دينه محمد بن عليان ومنهم محمد بن علي النسوي يعرف بمحمد بن عليان رفيع الهمة له الكرامات الظاهرة سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن أحمد الفراء يقول سمعت محمد بن عليان يقول الزهادة في الدنيا مفتاح الرغبة في الآخرة وكان يقول آيات الأولياء وكراماتهم رضاهم بما يسخط العوام من مجاري المقدور وكان يقول المروءة حفظ الدين وصيانة النفس وحفظ حرمات المؤمنين والجود بالموجود وقصور الرؤية عنك وعن جميع أفعالك وكان يقول كيف لا تحب من لا تنفك عن بره طرفة عين وكيف تدعي محبة من لا توافقه طرفة عين أحمد بن أبي سعدان ومنهم أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي سعدان بغدادي الأصل كان ذا لسان وبيان كان في علوم الشرع أحد الأعلام ينتحل للشافعي وله في علم العمال والعباد اللسان الشافي أقام بطرسوس مدة فبعث رسولا إلى الروم لكمال حاله وبيانه سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا القاسم الرازي يقول سمعت أبا بكر بن أبي سعدان يقول من عمل بعلم الرواية ورث علم الدراية ومن عمل بعلم الدراية ورث علم الرعاية ومن عمل بعلم الرعاية هدي إلى سبيل الحق
سمعت محمد بن إبراهيم بن أحمد يقول سمعت أبا بكر بن أبي سعدان يقول الصابر على رجائه لا يقنط من فضله ومن سمع بأذنه حكى ومن سمع بقلبه وعظ ومن عمل بما علم هدى واهتدى وقال أول قسمة قسمت للنفس من الخيرات الروح ليتروح به من مساكنة الاغترار ثم العلم ليدله على رشده ثم العقل ليكون مشيرا للعلم إلى درجات المعارف ومشيرا للنفس إلى قبول العلم وصاحبا للروح في الجولان في الملكوت أبو الخير الأقطع ومنهم أبو الخير الأقطع التيتاني له الآيات توفي بعد الأربعين كانت السباع والهوام يأنسون بمجالسته ويأوون إليه كان ينسخ الخوص بإحدى يديه سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أحمد بن الحسين الرازي يقول سمعت أبا الخير يقول من أحب أن يطلع الناس على عمله فهو مرائي ومن أحب أن يطلع الناس على حاله فهو كذاب قال وسمعت جدي إسماعيل ابن نجيد يقول دخل على أبي الخير جماعة من البغداديين يتكلمون بشطحهم بحضرته فضاق صدره من كلامهم فخرج فجاء السبع فدخل البيت فانضم بعضهم إلى بعض ساكتين وتغيرت ألوانهم فدخل أبو الخير فقال يا سادتي أين تلك الدعاوى وكان يقول ما بلغ أحد حالة شريفة إلا بملازمة الموافقة ومعانقة الأدب وأداء الفريضة ومحبة الصالحين وخدمة الفقراء الصادقين وكان يقول القلوب ظروف فقلب مملوء إيمانا وعلامته الشفقة على جميع المسلمين والإهتمام بما يهمهم ومعاونتهم على مصالحهم وقلب مملوء نفاقا وعلامته الحقد والغل والغش والحسد سمعت أبا الفضل أحمد بن أبي عمران الهروي يقول سمعت منصور بن عبدالله يقول سمعت أبا الخير الأقطع يقول إن الذاكر لا يقوم له في ذكره عوض فإذا قام له العوض خرج من ذكره سمعت من غير واحد ممن لقي أبا الخير أن سبب قطع يده أنه كان قد عاهد الله أ لا يتناول بشهوة نفسه شيئا مشتهيا فرأى يوما بجبل الكام شجرة زعرور فاستحسنها فقطع منها غصنا فتناول منها شيئا من الزعرور فذكر عهده وتركه ثم كان يقول قطعت غصنا فقطع مني عضو أبو عبدالله البصري ومنهم أبو عبدالله محمد بن أحمد بن سالم البصري صاحب سهل بن عبدالله التستري وحفظ كلامه سلك مسلك أستاذه سهل وابنه أبي الحسن أدركته وله أصحاب ينتسبون إليه كان أبو عبدالله يقول من عامل الله على رؤية السبق ظهرت عليه الكرامات وكان يقول تزال عن القلب ظلم الرياء بالإخلاص وظلم الكذب بنور الصدق ومن صبر على مخالفة نفسه أوصله الله إلى مقام أنسه سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن عبدالله الرازي يقول سأل رجل أبا عبدالله بن سالم وأنا أسمع أنحن مستعبدون بالكسب أو بالتوكل فقال التوكل حال رسول الله صلى الله عليه وسلم والكسب سنته واستن الكسب للضعفاء عن حال التوكل ونزل عن درجة الكمال التي هي حاله فمن أطاق التوكل فغير مباح له كسب يعتمد عليه ومن ضعف عن التوكل أبيح له طلب المعاش في كسبه لئلا يسقط عن درجة سنته حيث سقط عن درجة حاله وكان يقول رؤية المنة مفتاح التودد وقال يستر عورات المرء عقله وحلمه وسخاؤه ويقومه في كل أحواله الصدق أبو الحسن البوسنجي ومنهم أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسين البوسنجي سكن نيسابور له البيان الشافي في المعارف والتوحيد وله الفتوة والتجريد توفي سنة ثمان وأربعين وثلثمائة حدثت عن محمد بن عبدالرحمن الشامي قال حدثني إسماعيل بن أبي إدريس ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا من الأوجاع كلها أن نقول بسم الله الكبير أعوذ بالله العظيم من شر عرق نفار ومن شر حرق النار حدثناه سليمان بن أحمد ثنا علي بن المبارك الصنعاني ثنا إسماعيل بن أبي أويس به
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا العباس محمد بن الحسين الخشاب البغدادي يقول سمعت أبا الحسن البوسنجي وسألته عن السنة فقال البيعة تحت الشجرة وما وافق ذلك من الأفعال والأقوال وسألته عن التصوف فقال اسم ولا حقيقة وقد كان قبل حقيقة ولا اسما قال وسألته عن المروءة فقال ترك استعمال ما هو محرم عليك مع إكرام الكاتبين سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا الحسن البوسنجي يقول الناس على ثلاثة منازل الأولياء وهم الذين باطنهم أفضل من ظاهرهم والعلماء وهم الذين سرهم وعلانيتهم سواء والجهال وهم الذين علانيتهم تخالف أسرارهم ولا ينصفون من أنفسهم ويطلبون الإنصاف من غيرهم وسئل عن المحبة فقال بذل مجهودك مع معرفة محبوبك لأن محبوبك مع بذل مجهودك يفعل ما يشاء وقال التوحيد حقيقة معرفته كما عرف نفسه إلى عباده ثم الاستغناء به عن كل ما سواه وقال أول الإيمان منوط بآخره ألا ترى أن عقد الإيمان لا إله إلا الله والإسلام منوط بأداء الشريعة بالإخلاص قال الله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن عبدالله الحافظ يقول سمعت أبا الحسن البوسنجي يقول الخير منازلة والشر لنا صفة وسئل عن الفتوة فقال حسن المراعاة ودوام المراقبة وأن لا ترى من نفسك ظاهرا يخالفه باطنك القاسم السياري ومنهم أبو العباس القاسم السياري الملقن تحف الباري شيخ المراوزة ومحدثهم وفقيههم توفي سنة اثنين وأربعين حدثنا محمد بن أبي يعقوب ثنا القاسم بن القاسم السياري المروزي ثنا أبو الموجه محمد بن عمرو بغير حديث وحدثنا محمد بن الحسين بن موسى ثنا عبدالواحد بن علي السياري ثنا خالي أبو العباس القاسم بن القاسم السياري ثنا أحمد بن عباد بن سلم وكان من الزهاد ثنا محمد بن عبيدة النافقاني ثنا عبدالله بن عبيدة العامري ثنا سورة بن شداد الزاهد عن سفيان النوري عن إبراهيم بن أدهم عن موسى بن يزيد عن أويس القرني عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله تسعة وتسعين اسما مائة غير واحد ما من عبد يدعو بهذه الأسماء إلا وجبت له الجنة إنه وتر يحب الوتر هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام إلى قوله الرشيد الصبور مثل حديث الأعرج عن أبي هريرة حديث الأعرج عن أبي هريرة صحيح متفق عليه وحديث الثوري عن إبراهيم فيه نظر لا صحة له سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبدالواحد يقول سمعت خالي القاسم بن القاسم يقول كيف السبيل إلى ترك ذنب كان عليك في اللوح المحفوظ محفوظا وإلى صرف قضاء كان به العبد مربوطا وكان يقول حقيقة المعرفة الخروج عن المعارف وأن لا يخطر بقلبه ما دونه وكان يقول المعرفة حياة القلب بالله وحياة القلب مع الله ومن عرف الله خضع له كل شيء لأنه عاين أثر ملكه فيه ومن حفظ قلبه مع الله بالصدق أجرى الله على لسانه الحكمة وكان يقول ظلم الأطماع تمنع أنوار المشاهدات وكان يقول الربوبية نفاذ الأمر والمشيئة والتقدير والقضية والعبودية معرفة المعبود والقيام بالعهود وكان يقول قيل لبعض الحكماء من أين معاشك فقال من عند من ضيق المعاش على من شاء من غير علة وكان يقول ما أظهر الله شيئا إلا تحت ستره وستر شيئية الأشياء حتى لا يستوي علمان ولا معرفتان ولا قدرتان جعفر الخلدي ومنهم جعفر بن محمد بن نصير الخلدي أبو محمد الخواص السائح اللامح القوام المزين بالأخلاق الحميدة والآخذ بالوثائق الأكيدة كتب الآثار وصحب الأخيار الجنيد والثوري ورويما حج سنين توفي سنة ثمان وأربعين وثلثمائة أخبرني جعفر بن محمد بن نصير فيما كتب إلى سنة ثلاث وأربعين ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبدالله بن بكر السهمي ثنا حميد عن أنس أن الرجل كان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم فيسلم لذلك ثم لا يمسي حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما فيها