Qur'an&Sunnah

İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve

Sección V01/P117–V01/P119

وعن أبي صالح قال قال معاوية بن أبي سفيان لضرار بن ضمرة صف لي عليا فقال أو تعفيني؟ قال بل صفه قال أو تعفيني؟ قال لا أعفيك قال أما إذا فانه والله كان بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا ويحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه وينطق بالحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل وظلمته كان والله غزير الدمعة طويل الفكرة بقلب كفه ويخاطب بفسه يعجبه من اللباس ما خشن ومن الطعام ما جشب كان والله كأحدنا يجيبنا إذا سألناه ويبتدئنا إذا أتيناه ويأتينا إذا دعوناه ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكلمه هيبة ولا نبتديه لعظمه فان تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم يعظم أهل الدين ويحب المساكين لا يطمع القوي في باطله ولا يياس الضعيف من عدله واشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سجوفه وغارب نجومه وقد مثل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين وكأني اسمعه وهو يقول يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت أم لي تشوفت؟ هيهات هيهات غري غيري قد بتتك ثلاثا لا رجعة لي فيك فعمرك قصير وعيشك حقير وخطرك كبير آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق. قال فذرفت دموع معاوية رضي الله عنه حتى خرت على لحيته فما يملكها وهو ينشفها بكمه وقد اختنق القوم بالبكاء ثم قال معاوية رحم الله أبا الحسن كان والله كذلك فكيف حزنك عليه يا ضرار قال حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترقا عبرتها ولا يسكن حزنها1. وعن هارون بن عنترة عن أبيه قال دخلت على علي بن أبي طالب بالخورنق وهو يرعد تحت سمل قطيفه فقلت يا أمير المؤمنين أن الله تعالى قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال نصيبا وأنت تصنع بنفسك ما تصنع فقال وأما ما أرزؤكم من مالكم شيئا وإنها لقطيفتي التي خرجت بها من منزلي أو قال من المدينة. وعن أبي مطرف قال رأيت عليا عليه السلام مؤتزرا بازار مرتديا برداء ومعه الدرة كأنه أعرابي يدور حتى بلغ سوق الكرابيس فقال يا شيخ احسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم فلما عرفه لم يشتر منه شيئا فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم ثم جاء أبو الغلام فأخبره فأخذ أبوه درهما ثم جاء به فقال هذا الدرهم يا أمير المؤمنين قال ما شان هذا الدرهم قال كان قميصنا ثمن درهمين قال باعني رضاي وأخذ رضاه. وعن عمر وبن قيس أن عليا عليه السلام رئي عليه أزار مرقوع فعوتب في لبوسه فقال يقتدي بي المؤمن ويخشع له القلب. وعن أبي النوار قال رأيت عليا اشترى ثوبين غليظين خير قنبرا أحدهما. وعن فضيل بن مسلم عن أبيه أن عليا اشترى قميصا ثم قال اقطعه لي من ها هنا مع أطراف الأصابع وفي رواية أخرى أنه لبسه فإذا هو يفضل عن أطراف أصابعه فأمر به فقطع ما فضل عن أطراف الأصابع. وعن علي بن الأقمر عن أبيه قال رأيت عليا عليه السلام وهو يبيع سيفا له في السوق ويقول من يشتري مني هذا السيف؟ فوالذي فلق الحبة لطال ما كشفت به الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان عندي ثمن أزار ما بعته. ذكر ورعه: عن رجل من ثقيف أن عليا عليه السلام استعمله على عكبر قال قال لي إذا كان عند الظهر فرح إلي فرحت إليه فلم أجده عنده حاجبا يحبسني دونه فوجدته جالسا وعنده قدح وكوز من ماء فدعا بظبية فقلت في نفسي لقد أمنني حين يخرج إلي جوهرا ولا ادري ما فيها فإذا عليها خاتم فكسر الخاتم فإذا فيها سويق فاخرج منها فصب في القدح وصب عليه ماء فشرب وسقاني فلم اصبر فقلت يا أمير المؤمنين أتصنع هذا بالعراق وطعام العراق أكثر من ذلك قال أما والله ما اختم عليه بخلا عليه ولكني ابتاع قدر ما يكفيني فأخاف أن يفنى فيصنع من غيره وإنما حفظي لذلك واكره أن ادخل بطني إلا طيبا.

Sección V01/P119–V01/P120

وعن عمرو بن يحيى عن أبيه قال اهدي إلى علي بن أبي طالب ازقاق سمن وعسل فراها قد نقصت فسال فقيل بعثت أم كلثوم فأخذت منه فبعث إلى المقومين فقوموه خمسة دراهم فبعث إلى أم كلثوم ابعثي إلي بخمسة دراهم. وعن مجاهد قال قال علي عليه السلام جعت مرة بالمدينة جوعا شديدا فخرجت اطلب العمل في عوالي المدينة فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدرا فظننتها تريد بله فأتيتها فقاطعتها كل ذنوب على تمرة فمددت ستة عشر ذنوبا حتى مجلت يدي ثم أتيت الماء فأصبت منه ثم أتيتها فقلت بكفي هكذا بين يديها وبسط إسماعيل يديه وجمعهما فعدت لي ست عشرة تمرة فأتيت النبي. صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأكل معي منها. كلمات منتخبة من كلامه ومواعظه عليه السلام: عن عبد خير عن علي عليه السلام قال ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ولكن الخير أن يكثر عملك ويعظم حلمك ولا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين رجل أذنب ذنوبا فهو يتدارك ذك بتوبة أو رجل يسارع في الخيرات ولا يقل عمل في تقوى وكيف يقل ما يتقبل1. وعن مهاجر بن عمير قال قال علي بن أبي طالب: "إن أخوف ما أخاف اتباع الهوى وطول الأمل فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق وأما طول الأمل فينسي الآخرة إلا وان الدنيا قد ترحلت مدبرة ألا وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة ولكل واحدة منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فان اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل"2. وعن رجل من بني شيبان إن علي بن أبي طالب عليه السلام خطب فقال الحمد لله أحمده واستعينه واؤمن به واتوكل عليه واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليزيح به علتكم وليوقظ به غفلتكم واعلموا إنكم ميتون ومبعوثون من بعد الموت وموقفون على أعمالكم ومجزيون بها فلا تغرنكم الحياة الدنيا فإنها دار بالبلاء محفوفة وبالفناء معروفة وبالغدر موصوفة وكل ما فيها إلى زوال وهي بين أهلها دول وسجال ولا تدوم أهوالها ولن يسلم من شرها نزالها بينا أهلها منها في رخاء وسرور آذاهم منها في بلاء وغرور أحوال مختلفة وتارات متصرفة العيش فيها مذموم والرخاء فيها لا يدوم وإنما أهلها فيها أغراض مستهدفة ترميهم بسمامها وتقصمهم بحمامها وكل حتفه فيها مقدور وحظه فيها موفور.

Sección V01/P120–V01/P121

واعلموا عباد الله إنكم وما انتم فيه من زهرة الدنيا على سبيل من قد مضى ممن كان أطول منكم اعمارا واشد منكم بطشا واعمر ديارا وابعد أثارا فأصبحت أموالهم هامدة من بعد نقلتهم وأجسادهم بالية وديارهم خالية وآثارهم عافية فاستبدلوا بالقصور المشيدة والنمارق الممهدة الصخور والأحجار في القبور التي قد بني على الخراب فناؤها وشيد بالتراب بناؤها فمحلها مقترب وساكنها مغترب بين أهل عمارة موحشين وأهل محلة متشاغلين لا يستأنسون بالعمران ولا يتواصلون تواصل الجيران والأخوان على ما بينهم من قرب الجوار ودنو الدار وكيف يكون بينهم تواصل وقد طحنهم بكلكله البلى وأظلتهم الجنادل والثرى فأصبحوا الحياة أمواتا وبعد غضارة العيش رفاتا فجع بهم الأحباب وسكنوا التراب وظعنوا فليس لهم إياب هيهات هيهات: {كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون} المؤمنون: 100] وكان قد صرتم إلى ما صاروا إليه من البلى والوحدة في دار المثوى وارتهنتم في ذلك المضجع وضمكم ذلك المستودع فكيف بكم لو قد تناهت الأمور وبعثرت القبور وحصل ما في الصدور ووقفتم للتحصيل بين يدي الملك الجليل فطارت القلوب لاشفاقها من سالف الذنوب وهتكت عنكم الحجب والأستار وظهرت منكم العيوب والأسرار هناك: {تجزى كل نفس بما كسبت} [غافر:17] أن الله عز وجل يقول: {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} [النجم: 31] وقال: {ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا} [الكهف: 49] جعلنا الله وإياكم عاملين بكتابه متبعين لأوليائه حتى يحلنا وإياكم دار المقامة من فضله {إنه حميد مجيد} . عن الحسن عن علي عليه السلام قال طوبى لكل عبد نومة عرف الناس ولم يعرفه الناس عرفه الله برضوان أولئك مصابيح الهدى يكشف الله عنهم كل فتنة مظلمة سيدخلهم الله في رحمة منه ليسوا بالمذابيع البذر ولا الجفاة المرائين. وعن عاصم بن ضمرة عن علي عليه السلام إلا إن الفقيه الذي لا يقنط الناس من رحمة الله ولا يؤمنهم من عذاب الله ولا يرخص لهم في معاصي الله ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره ولا خير في عبادة لا علم فيها ولا خير في علم لا فهم فيه ولا خير في قراءة لا تدبر فيها". وعن الشعبي أن عليا عليه السلام قال يا أيها الناس خذوا عني هؤلاء الكلمات فلو ركبتم المطي حتى تنضوها ما أصبتم مثلها لا يرجون عبد إلا ربه ولا يخافن إلا ذنبه ولا يستحي إذا لم يعلم أن يتعلم ولا يستحيي إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا اعلم واعلموا أن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا خير في جسد لا رأس له". وعن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب قال أوحى الله عز وجل إلى نبي بين الأنبياء أنه ليس من أهل بيت ولا أهل دار ولا أهل قرية يكونون لي على ما أحب فيتحولون عن ذلك إلى ما اكره إلا تحولت لهم مما يحبون إلى ما يكرهون وليس من أهل بيت ولا أهل دار ولا أهل قرية يكونون لي على ما اكره فيتحولون من ذلك إلى ما أحب إلا تحولت لهم مما يكرهون إلى ما يحبون. وعن عبد الله بن عباس أنه قال ما انتفعت بكلام أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانتفاعي بكتاب كتب به إلي علي بن أبي طالب فانه كتب إلي: أما بعد فان المرء يسوءه فوت ما لم يكن ليدركه ويسره درك ما لم يكن ليفوته فليكن سرورك بما نلت من أمر أخرتك وليكن اسفك على ما فاتك منها وما نلت من دنياك فلا تكثرن به فرحا وما فاتك منها فلا تأس عليه حزنا وليكن همك فيما بعد الموت".

Sección V01/P121–V01/P123

وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أن عليا رضي الله عنه شيع جنازة فلما وضعت في لحدها عج أهلها وبكوها فقال ما تبكون أما والله لو عاينوا ما عاين ميتهم لأذهلتهم معاينتهم عن ميتهم وان له فيهم لعودة ثم عودة حتى لا يبقي منهم أحدا ثم قام فقال: أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب لكم الأمثال ووقت لكم الآجال وجعل لكم أسماعا تعي ما عناها وأبصارا لتجلو عن غشاها وأفئدة نفهم ما دهاها أن الله لم يخلقكم عبثا ولم يضرب عنكم الذكر صفحا بل أكرمكم بالنعم السوابغ وارصد لكم الجزاء فاتقوا لله عباد الله وجدوا في الطلب وبادروا بالعمل قبل هادم اللذات فان الدنيا لا يدوم نعميها ولا تؤمن فجائعها غرور حائل وسناد مائل اتعظوا عباد الله بالعبر وازدجروا بالنذر وانتفعوا بالمواعظ فكان قد علقتكم مخالب المنية وضمنتم بيت التراب ودهمتكم مفظعات الأمور بنفخة الصور وبعثرة القبور وسياق المحشر وموقف الحساب بإحاطة قدرة الجبار كل نفس معها سائق يسوقها لمحشرها وشاهد يشهد عليها: {وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون} [الزمر: 69] فارتجت لذلك اليوم البلاد ونادى المنادي وحشرت الوحوش وبدت الأسرار وارتجت الأفئدة وبرزت الجحيم قد تأجج جحيمها وغلا حميمها عباد الله اتقوا الله تقية من وجل وحذر وحذر وابصر وازدجر فاحتث طلبا ونجا هربا وقدم للمعاد واستظهر بالزاد وكفى بالله منتقما ونصيرا وكفى بالكتاب خصما وحجيجا وكفى بالجنة ثوابا وكفى بالنار وبالا وعقابا واستغفر الله لي ولكم. وعن كميل بن زياد قال أخذ علي بن أبي طالب بيدي فأخرجني إلى ناحية الجبان فلما اصحرنا جلس ثم تنفس ثم قال يا كميل بن زياد القلوب أوعية فخيرها أوعاها للعلم احفظ ما أقول لك الناس ثلاثة عالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة وهمج رعاع اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق. العلم خير من المال العلم يحرسك وأنت تحرس المال العلم يزكو على العمل وامال تنقصه النفقة العلم حاكم والمال محكوم عليه وصنيعة المال تزول بزواله ومحبة العالم دين يدان بها العلم يكسبه الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد مماته مات خزان المال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وامثالهم في القلوب موجودة. إن ههنا وأومأ بيده إلى صدره علما لو أصبت له حملة بلى أصبته لقنا غير مأمون عليه يستعمل آلة الدين للدنيا يستظهر بنعم الله على عباده وبحججه على كتابه أو معاندا لأهل الحق لا بصيرة له في أحيائه ينقدح الشك في قلبه عارض من شبهة لا ذا ولا ذاك أو منهوما باللذات سلس القياد للشهوات أو مغري بجمع المال والادخار ليسا من دعاة الدين في شيء اقرب شبها بهم الأنعام السائمة. كذلك يموت العلم بموت حامليه اللهم بلى لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة لكي لا تبطل حجج الله وبيناته أولئك هم الأقلون عددا الاعظمون عند الله قدرا بهم يحفظ الله حججه حتى يؤدوها إلى نظرائهم ويزرعونها في قلوب أشباههم هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فاستلانوا ما استوعر المترفون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة في المحل الأعلى آه آه شوقا إلى رؤيتهم واستغفر الله لي ولك إذا شئت فقم". وعن أبي اراكة قال صليت مع علي بن أبي طالب عليه السلام صلاة الفجر فلما سلم انفتل عن يمينه ثم مكث كان عليه كابة حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح قال وقلب يده: لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما أرى اليوم شيئا يشبههم لقد كانوا يصبحون شعثا صفرا غبرا بين أعينهم أمثال وكب المعزى قد باتوا لله سجدا وقياما يتلون كتاب الله يراوحون بين جباههم وأقدامهم فإذا اصبحوا فذكروا الله مادوا كما تميد الشجرة في يوم الريح وهملت أعينهم حتى تبل ثيابهم والله لكان القوم باتوا غافلين". ثم نهض فما رئي مفترا يضحك حتى ضربه ابن ملجم والسلام.

Sección V01/P123–V01/P125

ذكر مقتله رضي الله عنه: عن زيد بن وهب قال قدم علي على قوم من أهل البصرة من الخوارج فيهم رجل يقال له الجعد بن بعجه فقال له اتق الله يا علي فانك ميت فقال له علي عليه السلام بل مقتول ضربة على هذا تخضب هذه يعني لحيته من رأسه عهد معهود وقضاء مقضي وقد خاب من افترى". وعاتبه في لباسه فقال ما لكم وللباس؟ هو ابعد من الكبر وأجدر أن يقتدي بي المسلم. وعن أبي الطفيل قال دعا علي الناس إلى البيعة فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادي فرده مرتين ثم أتاه فقال ما يحبس أشقاها؟ لتخضبن أو لصبغن هذه يعني لحيته من رأسه ثم تمثل بهذين البيتين: اشدد حيازيمك للموت فان الموت آتيك ولا تجزع من القتل إذا حل بواديك وعن أبي مجلز قال جاء رجل من مراد إلى علي وهو يصلي في المسجد فقال: احترس فان ناسا من مراد يريدون قتلك فقال أن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر عليه فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه وان الآجل جنة حصينة. قال العلماء بالسير ضربه عبد الرحمن بن ملجم بالكوفة يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت من رمضان وقيل ليلة إحدى وعشرين منه سنة أربعين فبقي الجمعة والسبت ومات ليلة الأحد وغسله ابناه وعبد الله بن جعفر وصلى عليه الحسن ودفن في السحر وفي سنة أربعة أقوال أحدها ثلاث وستون والثاني خمس وستون والثالث سبع وخمسون والرابع ثمان وخمسون. عن جعفر بن محمد عن أبيه قال قتل علي عليه السلام وهو ابن ثمان وخمسين ومات لها حسن وقتل لها الحسين ومات علي بن الحسين وهو ابن ثمان وخمسين وسمعت جعفرا يقول سمعت أبي يقول لعمته فاطمة بنت حسين أم عبد الله بن حسن هذه توفي لي ثمانيا وخمسين فمات لها. قال سفيان وسمعت جعفر بن محمد يقول وقد زدت أنا على ثمان وخمسين. وعن أبي جعفر قال هلك علي بن أبي طالب وله خمس وستون سنة قال وكان علي وطلحة والزبير في سن وأحد. 6- أبو محمد طلحة بن عبيد الله ابن عثمان بن عمرو بن كعب: ابن سعد بن تيم بن مرة كعب بن لؤي. أمه: الصعبة بنت الحضرمي أخت العلاء أسلمت وأسلم طلحة قديما وبعثة رسول الله مع سعيد بن زيد قبل خروجه إلى بدر يتجسسان خبر العير فمرت بهما فبلغ رسول الله. صلى الله عليه وسلم الخبر فخرج ورجعا يردان المدينة ولم يعلما بخروج النبي صلى الله عليه وسلم فقدما في اليوم الذي لاقى فيه رسول الله. صلى الله عليه وسلم المشركين فخرجا يعترضان رسول الله فلقياه منصرفا من بدر فضرب لهما بسهامهما واجرهما فكانا كمن شهدها. وشهد طلحة أحدا وثبت يومئذ مع رسول الله. صلى الله عليه وسلم ووقاه بيده فشلت إصبعاه وجرح يومئذ أربعا وعشرين جراحه ويقال كانت فيه خمس وسبعون بين طعنة وضربة ورمية. وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد "طلحة الخير" ويوم غزوة ذات العشيرة طلحة الفياض ويوم حنين طلحة الجود1. ذكر صفته: كان آدم كثير الشعر ليس بالجعد القطط ولا بالبسط حسن الوجه دقيق العرنين لا يغير شعره رضي الله عنه. ذكر أولاده: كان له من الولد محمد وهو السجاد قتل معه يوم الجمل وعمران أمهما حمنة بنت جحش وموسى أمه خولة بنت القعقاع ويعقوب قتل يوم الحرة وإسماعيل وإسحاق أمهم أم أبان بنت عتبة بن ربيعة وزكريا ويوسف وعائشة أمهم أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وعيسى ويحيى أمهما سعدى بنت عوم وأم إسحاق تزوجها الحسن بن علي والصعبة أمهما أم ولد ومريم أمها أم ولد وصالح أمه الفريعة. ذكر جملة من مناقبه رضي الله عنه: عن عبد الله بن الزبير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يومئذ يعني يوم أحد: "أوجب طلحة حين صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع" يعني حين برك له طلحة فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ظهره2 رواه الإمام أحمد.

Sección V01/P125–V01/P127

وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان أبو بكر رضي الله عنه إذا ذكر يوم أحد قال ذاك كله يوم طلحة. قال أبو بكر كنت أول من جاء يوم أحد فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبى عبيدة بن الجراح: "عليكما" يريد طلحة وقد نزف فأصلحنا من شان النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتينا طلحة في بعض تلك الحفار فأذابه بضع وسبعون أو اقل أو أكثر بين طعنة وضربة ورمية وإذا قد قطعت إصبعه فأصلحنا من شانه. وعن قيس قال رأيت يد طلحة شلاء وقى بها النبي. صلى الله عليه وسلم يوم أحد انفرد بإخراجه البخاري. وعن موسى بن طلحة عن أبيه طلحة بن عبيد الله قال لما رجع رسول الله. صلى الله عليه وسلم من أحد صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قرا هذه الآية: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه} [الأحزاب: 23] فقام إليه رجل فقال يا رسول الله من هؤلاء فأقبلت وعلي ثويان أخضران فقال أيها السائل هذا منهم1. وعن سعدى بنت عوف قالت دخل علي طلحة ورأيته مغموما فقلت ما شأنك فقال المال الذي عندي قد كثر وقد كربني فقلت وما عليك اقسمه فقسمه حتى ما بقي منه درهم2. قال طلحة بن يحيى فسالت خازن طلحة كم كان المال فقال أربعمائة ألف. وعن الحسن قال باع طلحة أرضا له بسبعمائة ألف فبات ذلك المال عنده ليلة فبات أرقا من مخافة ذلك المال فلما اصبح فرقه كله رواه الإمام أحمد. وعنه أن طلحة بن عبيد الله باع أرضا له من عثمان بسبعمائة ألف فحملها إليه فلما جاء بها قال أن رجلا تبيت هذه عنده في بيته لا يدري ما يطرقه من أمر الله لغرير بالله فبات ورسله تختلف بها في سكك المدينة حتى اسحر وما عنده منها درهم. وعن سعدى بنت عوف امرأة طلحة بن عبيد الله قالت لقد تصدق طلحة يوما بمائة ألف ثم حبسه عن الرواح إلى المسجد أن جمعت له بين طرفي ثوبه. ذكر وفاته رضي الله عنه: قتل يوم الجمل وكان يوم الخميس لعشرة خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ويقال سهما غربا أتاه فوقع في حلقه فقال بسم الله وكان أمر الله قدرا مقدورا. ويقال أن مروان بن الحكم قتله ودفن بالبصرة وهو ابن ستين ويقال اثنتين وستين ويقال أربع وستين. 7- أبو عبد الله الزبير بن العوام: ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب. أمه: صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلمت وأسلم الزبير قديما وهو ابن ثماني سنين وقيل ابن ست عشرة سنة فعذبه عمه بالدخان لكي يترك الإسلام فلم يفعل وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا ولم يتخلف عن غزاة غزاها رسول اله صلى الله عليه وسلم وهو أول من سل سيفا في سبيل الله وكان عليه يوم بدر ريطة صفراء معتجرا بها وكان على الميمنة فنزلت الملائكة على سيماه وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وبايعه على الموت. ذكر صفته رضي الله عنه: كان ابيض طويلا ويقال لم يكن بالطويل ولا بالقصير إلى الخفة ما هو في اللحم ويقال كان اسمر اللون اشعر خفيف العارضين. ذكر أولاده رضي الله عنه: كان له من الولد عبد الله وعروة والمنذر وعاصم والمهاجروخديجة الكبرى وأم الحسن وعائشة أمهم أسماء بنت أبي بكر. وخالد وعمرو وحبيبة وسودة وهند أمهم أم خالد وهي أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص. ومصعب وحمزة ورملة أمهم الرباب بنت انيف بن عبيد. وعبيدة وجعفر أمهما زينت. وزينت أمها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي سعيط. وخديجة الصغرى أمها الحلال بنت قيس. ذكر جملة من مناقبه رضي الله عنه:

Sección V01/P127–V01/P129

عن أبي الأسود قال أسلم الزبير بن العوام وهو ابن ثماني سنين وهاجر وهو ابن ثماني عشرة سنة وكان عم الزبير يعلق الزبير في حصير ويدخن عليه بالنار وهو يقول ارجع إلى الكفر فيقول الزبير لا اكفر أبدا. وعن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل قال كان إسلام الزبير بعد إسلام أبي بكر كان رابعا أو خامسا. وعن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ابويه يوم أحد1. وعن عبيد الله بن الزبير قال لما كان يوم الخندق كنت أنا وعمر بن أبي سلمة في الاطم الذي فيه نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم اطم حسان وكان يرفعني وارفعه فإذا رفعني عرفت أبي حين يمر إلى بني قريظة وكان يقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق فقال من يأتي بني قريظة فيقاتلهم فقلت له حين رجع يا ابة إن كنت لاعرفك حين تمر ذاهبا إلى بني قريظة فقال يا بني أما والله إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجمع لي أبويه جميعا يتفداني بهما ويقول: "فداك أبي وأمي" أخرجاه في الصحيحين2. وعن جابر بن عبد الله قال لما كان يوم الخندق ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لكل نبي حواري وحواريي الزبير" أخرجاه في الصحيحين3. وعن سعيد بن المسيب قال أول من سل سيفا في سبيل الله الزبير بن العوام بينا هو بمكة إذا سمع نغمة يعني صوتا أن النبي. صلى الله عليه وسلم قد قتل فخرج عريانا ما عليه شيء في يده السيف صلتا فتلقاه النبي. صلى الله عليه وسلم كفة بكفة فقال له: "ما لك يا زبير؟ " قال سمعت انك قد قتلت قال: "فما كنت صانعا؟ " قال أردت والله أن استعرض أهل مكة قال فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم4. وعن عمرو بن مصعب بن الزبير قال قاتل الزبير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن اثنتي عشرة سنة فكان يحمل على القوم. وعن نهيك قال كان للزبير ألف مملوك يؤدون الضريبة لا يدخل بيت ماله منها درهم يقول يتصدق بها وفي رواية أخرى فكان يقسمه كل ليلة ثم يقوم إلى منزله ليس معه منه شيء. وعن جويرية قالت باع الزبير دارا له بستمائة ألف قال فقيل له يا أبا عبد الله غبنت قال كلا والله لتعلمن اني لم اغبن هي في سبيل الله. وعن علي بن زيد قال أخبرني من رأى الزبير وان في صدره مثل العيون من الطعن والرمي. وعن قيس بن أبي حازم عن الزبير بن العوام قال من استطاع منكم أن يكون له جنى من عمل صالح فليفعل. ذكر مقتله رضي الله عنه: قتل الزبير يوم الجمل وهو ابن خمس وسبعين ويقال ستين ويقال بضع وخمسين قتله ابن جرموز. عن زر قال استأذن ابن جرموز على علي وأنا عبده فقال علي بشر قاتل ابن صفية بالنار ثم قال علي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لكل نبي حواري وحواريي الزبير" 1. وعن عبد الله بن الزبير قال جعل الزبير يوم الجمل يوصيني دينه ويقول إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه بمولاي قال فوالله ما دريت ما اراد حتى قلت يا ابة من مولاك قال الله قال ما وقعت في كربه من دينه إلا قلت يا مولى الزبير اقض عنه فيقضيه وإنما دينه الذي كان عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه آباه فيقول الزبير لا ولكنه سلف فأني أخشى عليه الضيعة. قال فحسب ما عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف فقتل ولم يدع دينارا ولا درهما إلا أرضين فبعتهما يعني وقضيت دينه فقال بنو الزبير اقسم بيننا ميراثنا فقلت والله اقسم بينكم حتى أنادى بالموسم أربع سنين إلا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه.

Sección V01/P129–V01/P131

فجعل كل سنة ينادي بالموسم فلما مضى أربع سنين قسم بينهم. وكان للزبير أربع نسوة فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف انفرد بإخراجه هذا الحديث البخاري2. 8- أبو محمد عبد الرحمن بن عوف: ابن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي. كان اسمه في الجاهلية عبد عمرو وقيل عبد الحارث وقيل عبد الكعبة فسماه رسول الله. صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن. أمه الشفاء بنت عوف أسلمت وهاجرت. أسلم عبد الرحمن قديما قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين وشهد المشاهد كلها وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه في غزوة تبوك ذهب للطهارة فجاء وعبد الرحمن قد صلى بهم ركعة فصلى خلفه واتم الذي فاته وقال: "ما قبض نبي حتى يصلي خلف رجل صالح من أمته" 1. وعن أبي سلمة عن أبيه أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فذهب النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته فادركهم وقت الصلاة فأقاموا الصلاة فتقدمهم عبد الرحمن فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فصلى مع الناس خلفه ركعة فلما سلم قال: "أصبتم" أو "أحسنتم". ذكر صفته: كان طويلا رقيق البشرة فيه جنأ أبيض مشربا حمرة ضخم الكفين اقنى وقال ابن إسحاق كان ساقط الثنيتين اعرج اصيب يوم أحد فهتم وجرح عشرين جراحة أو أكثر اصابة بعضها في رجله فعرج. ذكر أولاده: كان له من الولد سالم الاكبر مات قبل الإسلام أمه أم كلثوم بنت عبتة بن ربيعة وام القاسم ولدت في الجاهلية وامها بنت شيبة بن ربيعة ومحمد وإبراهيم وحميد واسماعيل وجميدة وامة الرحمن امهم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ومعن وعمر وزيد وأمه الصغرى امهم سهلة بنت عاصم بن عدي وعروة الاكبر أمه بحرية بنت هانيء وسالم الاصغر أمه سهلة بنت سهيل بن عمرو وأبو بكر أمه أم حكيم بنت قارظ وعبد الله أمه بنت أبي الخشاش وأبو سلمة وهو عبد الله الاصغر وأمه تماضر بنت الاصبغ وعبد الرحمن أمه سماء بنت سلامة ومصعب وامنة ومريم امهم أم حريث من سبي بهرا وسهيل أبو الابيض أمه مجد بنت يزيد وعثمان أمه غزال بنت كسرى أم ولد وعروة ويحيى وبلال لامهات أولاده وام يحيى وامها زينب بنت الصباح وجويرية امها بادية بنت غيلان. وعن ثابت البنايني عن أنس قال بينما عائشة رضي الله عنها في بيتها إذ سمعت صوتا رجت منه المدينة فقالت ما هذا قالوا عير قدمت لعبد الرحمن بن عوف من الشام وكانت سبعمائة راحلة فقالت عائشة اما اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا فبلغ ذلك عبد الرحمن فأتاها فسالها عما بلغه فحدثته قال فاني اشهدك انها باحمالها واقتابها واحلاسها في سبيل الله عز وجل1. وعنه قال بينا عائشة في بيتها سمعت صوتا في المدينة فقالت ما هذا؟ قالوا عير لعبد الرحمن بن عوف قدمت من الشام تحمل من كل شيء قال وكانت سبعمائة بعير قال فارتجت المدينة من الصوت فقالت عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قد رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف فقال ان استطعت لادخلنها قائما فجعلها باقتابها واحمالها في سبيل الله عز وجل رواه الإمام أحمد2. وعن أم بكرينت المسور بن مخرمة عن ابيها قال باع عبد الرحمن بن عوف أرضا له من عثمان باربعين الف دينار فقسم ذلك المال في بني زهرة وفقراء المسلمين وامهات المؤمنين وبعث إلى عائشة معي بمال من ذلك المال فقالت عائشة اما اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لن يحنو عليكن بعدي إلا الصالحون" سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة3.

Sección V01/P131–V01/P134

وعن الزهري قال تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله. صلى الله عليه وسلم بشطر ماله اربعة الاف ثم تصدق باربعين الفا ثم تصدق باربعين الف دينار ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله تعالى ثم حمل على الف وخمسمائة راحلة في سبيل الله تعالى وكان عامة ماله من التجارة. وعن جعفر بن برقان قال بلغني ان عبد الرحمن بن عوف اعتق ثلاثين الف بيت. وعن سعد بن إبراهيم عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف اتي بطعام وكان صائما فقال قتل مصعب بن عمير وهو خير مني كفن في بردة ان غطي رأسه بدت رجلاه وان غطي رجلاه بدا رأسه واراه قال وقتل حمزة وهو خير مني يعني فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط أو قال اعطينا من الدنيا ما اعطينا وقد خشينا ان تكون حسناتنا عجلت لنا ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام انفرد باخراجه البخاري. وعن نوفل بن اياس الهذلي قال كان عبد الرحمن لنا جليسا وكان نعم الجليس وانه انقلب بنا يوما حتى دخلنا بيته ودخل فاغتسل ثم خرج فجلس معنا واتينا بصحفة فيها خبز ولحم فلما وضعت بكى عبد الرحمن بنعوف فقلنا له يا أبا محمد ما يبكيك فقال هلك رسول الله. صلى الله عليه وسلم ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير ولا ارانا اخرنا لها لما هو خير لنا. وعن سعيد بن حسين قال كان عبد الرحمن بن عوف لا يعرف من بين عبيده. وعن أيوب عن محمد ان عبد الرحمن بن عوف توفي وكان فيما ترك ذهب قطع بالفؤوس حتى مجلت ايدي الرجال منه وترك اربع نسوة فاخرجت امرأة من ثمنها بثلاثين الفا. ذكر وفاته رضي الله عنه: توفي عبد الرحمن بن عوف سنة اثنتين وثلاثين ودفن بالبقيع وهو ابن اثنتين وسبعين ويقال خمس وسبعين. 9- أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: واسمه مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة وأمه حمنة. أسلم قديما وهو ابن سبع عشرة سنة وقال كنت ثالثا في الإسلام وانا أول من رمى بسهم في سبيل الله شهد المشاهد كلها مع رسول الله. صلى الله عليه وسلم وولي الولايات من قبل عمر وعثمان وهو أحد أصحاب الشورى. ذكر صفته: كان قصيرا غليظا ذا هامة شثن الاصابع آدم افطس اشعر الجسد يخضب بالسواد. ذكر أولاده رضي الله عنه: كان له من الولد اسحق الاكبر وبه كان يكنى أم الحكم الكبرى امهما ابنة شهاب بن عبد الله وعمر قتله المختار ومحمد قتله الحجاج يوم دير الجماجم وحفصة وام القاسم وكلثوم امهم معأوية بنت قيس بن معدي كرب وعامر واسحق الاصغر واسماعيل وام عمران امهم أم عامر بنت عمرو وإبراهيم وموسى وام الحكم الصغرى وام عمرو وهند وام الزبير وام موسى امهم زبيدة وعبد الله أمه سلمى ومصعب أمه خولة بنت عمرو وعبد الله الاصغر وبجير واسمه عبد الرحمن وحميدة امهم أم هلال بنت ربيع بن مري. وعمير الاكبر وحمنة امهما أم حكيم بنت قارظ وعمير الاصغر وعمرو وعمران وام عمرو وام أيوب وام إسحاق امهم سلمى بنت حفصة وصالح أمه ظبية بنت عامر وعثمان ورملة امهما أم حجير وعمرة وهي العمياء امها من سبي العرب وعائشة. ذكر جملة من مناقبه رضي الله عنه: عن سعيد بن المسيب قال قال سعد ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت فيه ولقد مكثت سبعة أيام واني لثلث الإسلام. وعن علي قال ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفدي أحدا بابويه إلا سعد بن مالك فإني سمعته يقول له في يوم أحد: "ارم سعد فداك أبي وأمي" أخرجاه في الصحيحين1. عن هاشم بن هاشم الزهري قال سمعت سعيد بن المسيب يقول سمعت سعد بن أبي وقاص يقول نثل لي رسول الله. صلى الله عليه وسلم كنانته يوم أحد وقال: " ارم فداك أبي وأمي" 1.

Sección V01/P134–V01/P136

وعن قيس قال سمعت سعد بن مالك يقول اني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله عز وجل ولقد رايتنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لنا طعام نأكله إلا ورق الحبل وهذا السمر حتى أن أحدنا ليضع كما تضع الشاة ماله خلط ثم أصبحت بنو أسد يعزروني على الدين لقد خبت أذن وضل عملي. وعن عبد الله بن عمر عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الخفين وان عبد الله بن عمر سال عمر عن ذلك فقال نعم إذ أحدثك سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فلا تسال عنه غيره. وعن جابر بن عبد الله قال أقبل سعد ورسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "هذا خالي فليرني امرؤ خاله" 2. وعن قيس بن أبي حازم عن سعد قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم سدد رميته واجب دعوته" 3. وعن يحيى بن عبد الرحمن بن لبيبة عن جده قال دعا سعد فقال يا رب أن لي بنين صغارا فاخر عني الموت حتى يبلغوا فاخر عنه الموت عشرين سنة. عن طارق يعني ابن شهاب قال كان بين خالد وسعد كلام فذهب رجل يقع في خالد عند سعد فقال مه أن ما بيننا لم يبلغ ديننا. ذكر وفاته رضي الله عنه: مات سعد في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة فحمل على رقاب الرجال إلى المدينة وصلى عليه مروان بن الحكم وهو يومئذ والي المدينة ثم صلى عليه أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجرهن ودفن بالبقيع وكان أوصى أن يكفن في جبة صوف له كان لقي المشركين فيها يوم بدر فكفن فيها وذلك في سنة خمس وخمسين ويقال سنة خمسين وهو ابن بضع وسبعين ويقال اثنتين وثمانين. وعن مالك بن أنس أنه سمع غير واحد يقول أن سعد بن أبي وقاص مات بالعقيق فحمل إلى المدينة ودفن بها. وعن عائشة أنه لما توفي سعد أرسل أزواج النبي. صلى الله عليه وسلم أن يمروا بجنازته في المسجد ففعلوا فوقف به على حجرهن فصلين عليه وخرج من باب الجنائز فبلغهن أن الناس عابوا ذلك وقالوا ما كانت الجنائز يدخل بها في المسجد فبلغ ذلك عائشة فقالت ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به عابوا علينا أن نمر بجنازة في المسجد وما صلى رسول الله. صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا في جوف المسجد"1. 10- أبو الأعور سعيد بن زيد: ابن عمرو بن نفيل بن العزى بن رباح بن عبد الله بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي أمه فاطمة بنت بعجة بن أمية أسلم قديما قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خلا بدرا فانه لم يحضرها للسبب الذي ذكرناه في ترجمة طلحة وكان آدم طوالا اشعر. ذكر أولاده: وله من الولد عبد الله الأكبر وعبد الله الأصغر وعبد الرحمن الأكبر وعبد الرحمن الأصغر وإبراهيم الأكبر وإبراهيم الأصغر وعمرو الأكبر وعمرو الأصغر والأسود وطلحة ومحمد وخالد وزيد وأم الحسن الأكبر وأم الحسن الصغرى وأم حبيب الكبرى وأم حبيب الصغرى وأم زيد الكبرى وأم زيد الصغرى وعائشة وعاتكة وحفصة وزينب وأم سلمة وأم موسى وأم سعيد وأم النعمان وأم خالد وأم صالح وأم عبد الحولاء وزجلة. ذكر جملة من مناقبه رضي الله عنه: عن عبد الله بن ظالم قال أخذ بيدي سعيد بن زيد فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اثبت حراء فانه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد" قال قلت من هم فقال رسول الله. صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير وطلحة وعبد الرحمن ابن عوف وسعد بن مالك ثم سكت قال قلت ومن العاشر قال أنا رواه الإمام أحمد.

Sección V01/P136–V01/P138

وعن عبد الرحمن بن الاخنس قال قال سعيد بن زيد أشهد اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "رسول الله في الجنة وأبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعلي في الجنة وعثمان في الجنة وعبد الرحمن في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وسعد في الجنة 1 ثم قال أن شئتم أخبرتكم بالعاشر ثم ذكر نفسه رواه الإمام أحمد. وعن هشام بن عروة عن أبيه أن أروى بنت أويس استعدت مروان على سعيد وقالت سرق من أرضي فادخله في أرضه فقال سعيد اللهم أن كانت كاذبة فاذهب بصرها واقتلها في أرضها فذهب بصرها ووقعت في حفرة في أرضها فماتت. ذكر وفاته رضي الله عنه: عن نافع أن سعيد بن زيد مات بالعقيق وحمل إلى المدينة فدفن بها وقال ابن سعد وقال عبد الملك بن زيد مات بالعقيق فحميل إلى المدينة ونزل في حفرته سعد وابن عمر وذلك في سنة خمسين أو إحدى وخمسين وكان يوم مات ابن بضع وسبعين سنة والله اعلم. 11- أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح رضي الله عنه: ابن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة. وأسلم مع عثمان بن مظعون وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية وشهد بدرا والمشاهد كلها وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم احد ونزع يومئذ بفيه الحلقتين اللتين دخلتا في وجنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلق المغفر فوقعت ثنيتاه فكان من احسن الناس هتما. ذكر صفته: كان طوالا نحيفا اجنى معروق الوجه اثرم الثنيتين خفيف اللحية. وكان له من الولد يزيد وعمير امهما هند بنت جابر فدرجا ولم يبق له عقب. ذكر جملة من مناقبه رضي الله عنه: عن أبي قلابة قال حدثني أنس بن مالك أن رسول الله. صلى الله عليه وسلم قال: " أن لكل أمة امينا وان اميننا ايتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح". وعنه أن أهل اليمن لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه أن يبعث معهم رجلا يعلمهم السنة والإسلام فأخذ بيد أبي عبيدة بن الجراح فقال: "هذا امين هذه الأمة" 1. وعن شريح بن عبيد وراشد بن أسعد وغيرهما قالوا لما بلغ عمر بن الخطاب سرغ حدث أن بالشام وباء شديدا فقال بلغني شدة الوباء بالشام فقلت أن أدركني أجلي وأبو عبيدة حي استخلفته فان سألني الله عز وجل لم استخلفته على هذه الأمة قلت أني سمعت رسول الله. صلى الله عليه وسلم يقول: "أن لكل نبي أمينا وأميني أبو عبيدة بن الجراح" فان أدركني اجلي وإذا توفي أبو عبيدة استخلفت معاذ بن جبل فان سألني ربي عز وجل لم استخلفته قلت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أن يحشر يوم القيامة بين يدي العلماء نبذة" 2. وعن عمر بن الخطاب أنه قال لأصحابه تمنوا فقال رجل اتمنى لو أن لي هذه الدار مملوءة ذهبا انفقته في سبيل الله عز وجل ثم قال تمنوا فقال رجل اتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤا وزبرجدا أو جوهرا أنفقه في سبيل الله عز وجل واتصدق به ثم قال تمنوا فقالوا ما ندري يا امير المؤمنين فقال عمر أتمنى لو أن هذا الدار مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح. وعن هشام بن عروة عن أبيه قال لما قدم عمر الشام تلقاه الناس وعظماء أهل الأرض فقال عمر أين أخي قالوا من قال أبو عبيدة قالوا الآن يأتيك فلما أتاه نزل فاعتنقه ثم دخل عليه بيته فلم ير في بيته إلا سيفه وترسه ورحله فقال له عمر إلا اتخذت ما اتخذ أصحابك فقال يا أمير المؤمنين هذا يبلغني المقيل. رواه الإمام أحمد. وعن أبي قتادة أن أبا عبيدة بن الجراح قال ما من الناس من احمر ولا اسود حر ولا عبد عجمي ولا فصيح اعلم أنه افضل مني بتقوى إلا أحببت أن أكون في مسلاخه1.

Sección V01/P138–V01/P140

وعن نمران بن مخمر عن أبي عبيدة بن الجراح أنه كان يسير في العسكر فيقول إلا رب مبيض لثياب مدنس لدينه إلا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات فلو أن أحدكم عمل من السيئات ما بينه وبين السماء ثم عمل حسنة لعلت فوق سيئاته حتى تغمرهن2. ذكر وفاته رضي الله عنه: توفي أبو عبيدة في طاعون عمواس بالاردن وقبر ببيسان وصلى عليه معاذ بن جبل وذلك في سنة ثماني عشرة من خلافة عمر وهو ابن ثمان وخمسين سنة3. قال الشيخ رحمه الله وإذ قد انتهينا ذكر العشرة بحمد الله ومنه فنحن نذكر المشتهرين من الصحابة بالعلم والتعبد والزهد على طبقاتهم والله الموفق. ذكر المشهورين بالعلم والزهد والتعبد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على طبقاتهم فمن الطبقة الأولى على السابقة في الإسلام ممن شهد بدرا من المهاجرين والأنصار وحلفائهم ومواليهم. 12- حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه: أمه هاله بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة يكنى أبا عمارة. وكان له من الولد: يعلى وعامر وبنت وهي التي اختصم بها زيد وجعفر وعلي واسمها أمامة. انفرد الواقدي فقال: عمارة. قال محمد بن كعب القرظي قال أبو جهل في رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك حمزة فدخل المسجد مغضبا فضرب رأس أبي جهل بالقوس ضربة أوضحته وأسلم حمزة فعز به رسول الله. صلى الله عليه وسلم والمسلمون وذلك في السنة السادسة من النبوة بعد دخول رسول الله دار الأرقم. قال يزيد بن رومان وأول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة لحمزة. وعن علي عليه السلام قال لما كان يوم بدر ودنا الناس منا إذا رجل منهم على جمل له احمر يسير في القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا علي ناد لي حمزة وكان أقربهم من المشركين من صاحب الجمل الأحمر وماذا يقول لهم فجاء حمزة فقال هو عتبة بن ربيعة وهو ينهي عن القتال قال فبرز عتبة وشيبة والوليد فقالوا من يبارز فخرج فتية من الأنصار فقال عتبة لا نزيد هؤلاء ولكن يبارزنا من بين عمنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يا علي قم يا حمزة قم يا عبيدة بن الحارث رواه الإمام أحمد1. ~: : ذكر مقتل حمزة رضي الله عنه: عن جعفر بن عمرو الضمري قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار إلى الشام فلما قدمنا حمص قال لي عبيد الله هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة قلت نعم وكان وحشي يسكن حمص فجئنا حتى وقفنا عليه فسلمنا فرد السلام وعبيد الله معتجر بعمامته ما يرى وحشين إلا عينيه ورجليه فقال عبيد الله يا وحشي اتعرفني قال فنظر إليه ثم قال لا والله إلا اني اعلم ان عدي بن الخيار تزوج امرأة فولدت له غلاما فاسترضعه فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه فكأني نظرت إلى قدميه.

Sección V01/P140–V01/P141

فكشف عبيد الله وجهه ثم قال إلا تخبرنا بقتل حمزة فقال نعم أن حمزة قتل طعيمة بن عدي ببدر فقال لي موالي جبير بن مطعم أن قتلت حمزة بعمي فأنت حر فلما خرج الناس عام عينين قال وعينين جبل أحد بينه وبينه واد خرجت مع الناس إلى القتال فلما أن اصطفوا للقتال خرج سباع فقال هل من مبارز فخرج إليه حمزة فقال يا سباع يا ابن أم إنمار يا ابن مقطعة البظور أتحارب الله ورسوله ثم شد عليه فكان كامس الذاهب وكنت لحمزة تحت صخرة حتى مر علي فلما أن دنا مني رميته بحربتني فاضعها في ثنته حتى دخلت بين وركيه وكان ذلك آخر العهد به فلما رجع الناس رجعت معهم فأقمت بمكة حتى فشا فيها السلام ثم خرجت إلى الطائف فارسلوا إلى رسول الله. صلى الله عليه وسلم رجلا فقالوا أنه لا يهيج الرسل فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله. صلى الله عليه وسلم فلما راني قال أنت وحشي قلت نعم قال أنت قتلت حمزة قلت قد كان الأمر ما بلغك يا رسول الله قال أما تستطيع أن تغيب وجهك عني قال فرجعت فلما توفي رسول الله. صلى الله عليه وسلم خرج مسيلمة الكذاب قلت لأخرجن إلى مسيلمة لعلي اقتله فاكافيء به حمزة فخرجت مع الناس فكان من امرهم ما كان. قال وإذا رجل قائم من ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر رأسه قال فارميه بحربتي فاضعها بين ثدييه حتى حرجت من بين كتفيه قال ودب إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته. قال عبد الله بن الفضل فأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول فقالت جارية على ظهر بيت وا أمير المؤمنين قلته العبد الأسود انفرد بإخراجه البخاري1. وعن الزبير أنه لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى حتى إذا كادت تشرف على القتلى قال فكره رسول الله. صلى الله عليه وسلم أن تراهم فقال المرأة المرأة قال الزبير فتوسمت أنها أمي صفية فخرجت أسعى إليها فأدركت قبل أن تنتهي إلى القتلى. قال فلدمت في صدري وكانت امرأة جلدة قالت إليك لا أرض لك قال فقلت إن رسول الله قد عزم عليك قال فوقفت وأخرجت ثوبين معها فقالت هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة فقد بلغني مقتله فكفنوه بهما. قال فجئنا بالثوبين لنكفن فيهما حمزة فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل قد فعل به كما فعل بحمزة قال فوجدنا غضاضة وحياء إن نكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له فقلنا لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب فقدرناهما فكان أحدهما اكبر من الآخر فاقرعنا بينهما فكفنا كل واحد منهما في الثوب الذي طار له رواه الإمام أحمد1. وعن أبي هريرة أن رسول الله. صلى الله عليه وسلم وقف على حمزة حيث استشهد فنظر إلى شيء لم ينظر إليه شيء قط كان أوجع لقلبه منه ونظر إليه قد مثل به فقال رحمة الله عليك فانك كنت ما علمت فعولا للخيرات وصولا للرحم ولولا حزن من بعد عليك لسرني أن ادعك حتى تحشر من أفواه شتى أما والله مع ذلك لأمثلن بسبعين منهم مكانك فنزل جبريل والنبي. صلى الله عليه وسلم واقف بعد بخواتم النحل: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [النحل: 126] إلى آخر السورة فصبر النبي. صلى الله عليه وسلم وامسك عما أراد2. وعن أنس قال كان النبي. صلى الله عليه وسلم إذا صلى على جنازة كبر عليها أربعا وانه كبر على حمزة سبعين تكبيرة. وعن جابر قال لما أرد معاوية أن يجري عينه التي بأحد كتبوا إليه أنا لا نستطيع أن نجريها إلا على قبور الشهداء فكتب انبشوهم قال فرأيتهم يحملون على أعناق الرجال كأنهم قوم نيام وأصابت المسحاة طرف رجل حمزة فانبعث دما.

Sección V01/P141–V01/P143

وعنه قال كتب معاوية إلى عامله بالمدينة أن يجري عينا إلى أحد فكتب إليه عامله أنها لا تجري إلا على قبور الشهداء قال فكتب إليه أن أنفذها قال فسمعت جابر بن عبد الله يقول فرأيتهم يخرجون على رقاب الرجال كأنهم رجال نوم حتى أصابت المسحاة قدم حمزة فانبعث دما. 13- زيد بن حارثة بن شراحيل. ابن عبد العزى بن امريء القيس ويقال له زيد الحب. وأمه: سعدى بنت ثعلبة ابن عبد عامر زارت قومها وزيد معها فأغارت خيل لبني القين في الجاهلية فمروا على أبيات بني معن فاحتملوا زيدا وهو يومئذ غلام يفعة فوافوا به سوق عكاظ فعرضوه للبيع فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خوليد باربعمائة درهم فلما تزوجها رسول الله. صلى الله عليه وسلم وهبته له وكان أبوه حارثة حين فقده قال: بكيت على زيد ولم ادر ما فعل احي فيرجى أم أتى دونه الاجل فوالله ما ادري وانكنتت سائلا اغالك سهل الأرض أم غالك الجبل فيا ليت شعري هل لك اليوم رجعة فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل تذكرينه الشمس عند طلوعها وتعرض ذكراه إذا قارب الطفل وان هبت الأرواح هيجن ذكره فيا طول ما حزني عليه وما وجل سأعمل نص العيس في الأرض جاهدا ولا اسام التطواف أو اتسام الابل حياتي أو تأتي علي منيتي وكل امريء فان وان غره الامل وأوصي به قيسا وعمرا كليهما وأوصي يزيدا ثم من بعده جبل يعني جبلة بن حارثة اخا زيد ويزيد أخو يزيد لامه. فحج ناس من كعب فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه فقال ابلغوا أهلي هذه الابيات فاني اعلم انهم قد جزعوا علي وقال: الكني إلى قومي وان كنت نائيا فاني قطين البيت عند المشاعر فكفوا عن الوجد الذي قد شجاكم ولا تعملوا في الأرض نص إلا باعر فاني بحمد الله في خير اسرة كرام معد كابرا بعد كابر فانطلقوا فاعلموا أباه فخرج حارثة وكعب بن شراحيل بفدائه فقدما مكة فسالا عن النبي. صلى الله عليه وسلم فقيل هو في المسجد فدخلا عليه فقالا يا بن هاشم يا بن سيد قومه انتم أهل حرم الله وجيرانه تفكون العاني وتطعمون الأسير جئناك في ابننا عندك فامنن علينا واحسن إلينا في فدائه فانا سنرفع لك في الفداء قال ما هو قالوا زيد بن حارثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلا غير ذلك قالوا ما هو ادعوه فخيروه فان اختاركم فهو لكما بغير فداء وان اختارني فوالله ما أنا بالذي اختار على من اختارني أحدا قالوا قد زدتنا على النصف واحسنت. فدعاه فقال هل تعرف هؤلاء قال نعم هذا أبي وهذا عمي قال فانا من قد علمت ورأيت محبتي لكل فاخترني أو اخترهما فقال زيد ما أنا بالذي اختار عليك أحدا أنت مني بمنزلة الاب والعم فقالا ويحك يا زيد اتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك قال نعم اني قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي اختار عليه أحدا أبدا فلما رأى رسول الله. صلى الله عليه وسلم ذلك أخرجه إلى الحجر فقال يا من حضر واشهدوا ان زيدا ابني يرثني وارثه فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت انفسهما وانصرفا. فدعي زيد بن محمد حتى جاء الله بالإسلام فزوجه رسول الله. صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش فلما طلقها تزوجها النبي. صلى الله عليه وسلم فتكلم المنافقون في ذلك وقالوا تزوج امرأة ابنه فنزل: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} [الاحزاب: 40] وقال: {ادعوهم لآبائهم} [الاحزاب: 5] فدعي يومئذ زيد بن حارثة. وعن محمد بن الحسن بن اسمة بن زيد عن أبيه قال كان بين رسول الله. صلى الله عليه وسلم وبين زيد عشر سنين رسول الله. صلى الله عليه وسلم اكبر منه وكان زيدا رجلا قصيرا آدم شديد الأدمة في انفه فطس وكان يكنى أبا أسامة وقال الزهري أول من أسلم زيد.

Sección V01/P143–V01/P146

قال أهل السير وشهد زيد بدرا وأحدا والخندق والحديبية وخيبر واستخلفه رسول الله. صلى الله عليه وسلم على المدينة حين خرج إلى المر يسيع وخرج أميرا في سبع سرايا ولم يسم أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن باسمه غيره. وكان له من الولد زيد هلك صغيرا ورقية أمهما أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط واسامة أمه أم ايمن حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقتل زيد في غزوة مؤته في جمادى الأولى سنة ثمان وهو ابن خمس وخمسين سنة. عن خالد بن سمير قال لما أصيب زيد بن حارثة أتاهم النبي. صلى الله عليه وسلم قال فجهشت بنت زيد في وجهه فبكى رسول الله. صلى الله عليه وسلم حتى انتحب فقال له سعد بن عبادة ما هذا يا رسول الله قال: "هذا شوق الحبيب إلى حبيبه" 1. 14- سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنه. كان لثبيته بنت يعار الأنصارية تحت أبي حذيفة بن عتبة فاعتقه فتولى أبا حذيفة وتبناه أبو حذيفة كذا ذكره محمد بن سعد2. وقال أبو بكر الخطيب اسم التي اعتقته سلمى بنت تعار وقال ابن عمر كان سالم يؤم المهاجرين من مكة حتى قدم المدينة لانه كان أقراهم وفيهم أبو بكر وعمر3. وعن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله. صلى الله عليه وسلم ذكر سالما مولى أبي حذيفة فقال: "ان سالما شديد الحب لله عز وجل" 4. وعن شهر بن حوشب قال قال عمر بن الخطاب لو استخلفت سالما مولى أبي حذيفة فسالني عنه ربي عز وجل ما حملك على ذلك لقلت رب سمعت نبيك صلى الله عليه وسلم وهو ويقول: "بحب الله عز وجل حقا من قلبه". وعن أحمد بن عبد الله قال استشهد سالم مولى أبي حذيفة باليمامة أخذ اللواء بيمينه فقطعت ثم تناولها بشماله فقطعت ثم اعتنق اللواء وجعل يقرأ: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} [آل عمران: 144] إلى أن قتل. 15- عبد الله بن جحش ابن رئاب بن يعمر ويكنى أبا محمد وأمه اميمة بنت عبد المطلب بن هاشم. أسلم قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية. وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرية إلى نخلة وفيها تسمى بأمير المؤمنين فهو أول من دعي بذلك. وعن سعيد بن المسيب أن رجلا سمع عبد الله بن جحش يقول قبل يوم أحد بيوم اللهم أنا لاقو هؤلاء غدا واني اقسم عليك لما يقتلونني ويبقروا بطني ويجدعوني فإذا قلت لي لم فعل بك هذا فاقول اللهم فيك فلما التقوا فعل ذلك به فقال الرجل الذي سمعه أما هذا فقد استجيب له واعطاه الله ما سال في جسده في الدنيا وانا أرجو أن يعطى ما سال في الآخرة. وعن اسحق بن سعد بن أبي وقاص قال حدثني أبي أبي عن عبد الله بن جحش قال له يوم أحد إلا ندعو الله فخلوا في ناحية فدعا عبد الله بن جحش فقال يا رب إذا لقيت العدو غدا فلقني ردلا شديدا بأسه شديدا حرده أقاتله فيك ويقاتلني ثم يأخذني فيجدع انفي واذني فإذا لقيتك غدا قلت يا عبد الله من جدع انفك واذنك فأقول فيك وفي رسولاك فتقول صدقت قال سعد فلقد رأيته آخر النهار وان أذنه وانفه لمعلقتان في خيط. قال الواقدي قتل عبد الله بن جحش يوم أحد قتله أبو الحكم بن الاخنس بن شريق ودفن عبد الله وحمزة بن عبد المطلب وهو خاله في قبر واحد وكان لعبد الله يوم قتل بضع واربعون سنة. 16- عتبة بن غزوان بن جابر بن وهيب.

Sección V01/P146–V01/P147

يكنى أبا عبد الله هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية وشهد بدرا واستعمله عمر على البصرة واليا فهو الذي بصرها واختطها ثم قدم على عمر فرده إلى البصرة واليا فمات في الطريق سنة سبع عشرة وقيل خمس عشرة وهو ابن سبع وخمسين وقيل خمس وخمسين. عن خالد بن عمير قال خطب عتبة بن عزوان فحمد الله واثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الدنيا قد اذنت بصرم وولت حذاء ولم يبق منهاه إلا صبابة كصبابة الاناء يتصابها صاحبها وانكم منقلبون منها إلى دار لا زوال لها فانتقلوا بخير ما بحضرتكم فانه قد ذكر لنا إن الحجر يلقى في شفير جهنم فيهوي فيها سبعين عاما ما يدرك لها قعرا والله لتملانه افعجبتم والله لقد ذكر لنا ان ما بين مصراعي الجنة مسيرة أربعين عاما وليأتين عليه يوم وهو كظيظ الزحام ولقد رأيتني وأنا سابع سبعة مع رسول الله. صلى الله عليه وسلم ما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحته أشداقنا وإني التقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد فائتزر بنصفها وائتزر بنصفها فما اصبح منا أحد اليوم حيا إلا اصبح أمير مصر من الأمصار واني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما وعند الله صغيرا وانها لم تكن نبوة قط إلا تناسخت حتى تكون عاقبتها ملكا وستبلون وستجربون الأمراء بعدنا1 انفرد بإخراجه مسلم وليس لعتبة في الصحيح غيره. 17- مصعب بن عمير ابن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي. يكنى أبا محمد دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم وكتم إسلامه وكان يختلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سرا فلما علموا به حبسوه فلم يزل محبوسا حتى خرج إلى أرض الحبشة في الهجرة الأولى ثم خرج في الهجرة الثانية وكان من انعم الناس عيشا قبل إسلامه فلما أسلم زهد في الدنيا فتحسف جلده تحسف الحية وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بعد أن بايع الأنصار البيعة الأولى يفقههم ويقرئهم القرآن وكان يأتيهم في دورهم فيدعوهم إلى الإسلام فأسلم منهم خلق كثير وفشا الإسلام فيهم وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنه أن يجمع بهم فأذن له فجمع بهم في دار خيثمة. ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع السبعين الذين وافوه في العقبة الثانية فأقام بمكة قليلا ثم قدم قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فهو أول من قدمها. وعن ابن شهاب قال لما بايع أهل العقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجعوا إلى قومهم فدعوهم إلى الإسلام سرا وتلوا عليهم القرآن وبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن عفراء ورافع بن مالك أن ابعث إلينا رجلا من قبلك فليدع الناس بكتاب الله فانه قمن أن يتبع فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير فلم يزل يدعو امنا ويهدي الله تعالى على يده حتى قل دار من دور الأنصار إلا قد أسلم أشرافهم. أسلم عمرو بن الجموح وكسرت أصنامهم وكان المسلمون أعز أهل المدينة. فرجع مصعب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يدعى المقريء. قال ابن شهاب: وكان أول من جمع الجمعة بالمدينة بالمسلمين قبل أن يقدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعن البراء قال أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير1. وعن عمر بن الخطاب قال نظر النبي. صلى الله عليه وسلم إلى مصعب بن عمير مقبلا وعليه اهاب كبش قد تنطق به فقال النبي. صلى الله عليه وسلم: "انظروا إلى هذا الرجل الذي قد نور الله قلبه لقد رأيته بين أبوين يغدوان بأطيب الطعام والشراب فدعاه حب الله ورسوله إلى ما ترون".

Sección V01/P147–V01/P149

وعن محمد بن شرحبيل قال حمل مصعب اللواء يوم أحد فلما جال المسلمون ثبت به مصعب فاقبل ابن قميئة فضرب يده اليمنى فقطعها ومصعب يقول: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} [آل عمران: 144] . وأخذ اللواء بيده اليسرى وحنا عليه فضربها فقطعها فحنا على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره وهو يقول {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فانفذه. وكان مصعب رقيق البشرة ليس بالطويل ولا بالقصير قيل وهو ابن أربعين سنة أو يزيد شيئا. وقال ابن سعد وقال عبد الله بن الفضل قتل مصعب وأخذ اللواء ملك في صورته فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول له في آخر النهار تقدم يا مصعب فالتفت إليه الملك وقال لست بمصعب فعرف النبي صلى الله عليه وسلم أنه ملك أيد به. وعن عبيد بن عمير قال لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد مر على مصعب بن عمير مقتولا على طريقه فقرأ: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} [الأحزاب: 23] الآية وعن خباب قال هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتغي وجه الله فوجب أجرنا على الله عز وجل فمنا من مضى ولم يأكل من اجره شيئا منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد فلم نجد له شيئا نكفنه فيه إلا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه وإذا غطينا رجليه خرج رأسه فامرنا رسول الله أن نغطي بها رأسه ونجعل على رأسه اذخرا ومنا من اينعت له ثمرته فهو يهدبها2 أخرجاه في الصحيحين. 18- عمير بن أبي وقاص اخو سعد. عن عامر بن سعد عن أبيه قال رأيت أخي عمير بن أبي وقاص قبل ان يعرضنا رسول الله صلى الله عليه وسلم للخروج إلى بدر يتوارى فقلت ما لك يا أخي فقال أني أخاف أن يراني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستصغرني فيردني وان أحب الخروج لعل الله يرزقني الشهادة قال فعرض على رسول الله. صلى الله عليه وسلم فاستصغره فقال ارجع فبكى عمير فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال سعد: فكنت اعقد له حمائل سيفه من صغره فقتل ببدر وهو ابن ست عشرة سنة قتله عمرو بن عبد ود والسلام. 19- عبد الله بن مسعود. ويكنى أبا عبد الرحمن أمه أم عبد، أسلم قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم ويقال كان سادسا في الإسلام وهاجر إلى الحبشة الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلها وكان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ووساده وسواكه ونعليه وطهوره في السفر وكان يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم في هديه ودله وسمته وكان خفيف اللحم قصيرا شديد الأدمة وكان من أجود الناس ثوبا ومن أطيب الناس ريحا وولي قضاء الكوفة وبين المال لعمر وصدرا من خلافة عثمان ثم صار إلى المدينة فمات بها سنة اثنتين وثلاثين ودفن بالبقيع وهو ابن بضع وستين. عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وقد نفرا من المشركين فقالا يا غلام هل عندك من لبن تسقينا فقلت أني مؤتمن ولست ساقيكما فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل قلت نعم فأتيتهما بها فاعتقلها النبي صلى الله عليه وسلم ومسح الضرع ودعا فحفل الضرع ثم أتاه أبو بكر بصخرة منقعرة فاحتلب فيها فشرب أبو بكر ثم شربت ثم قال للضرع اقلص فقلص قال فأتيته بعد ذلك فقلت علمني من هذا القول قال: "انك غلام معلم" فأخذت من فيه سبعين سورة لا ينازعني فيها أحد1. وعن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال قال عبد الله بن مسعود لقد رايتني سادس ست وما على وجه الأرض مسلم غيرنا1. ~: : ذكر قربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم:

Sección V01/P149–V01/P150

قال أبو موسى الاشعري لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ارى إلا ابن مسعود من أهله وعن القاسم بن عبد الرحمن قال كان عبد الله يلبس رسول الله. صلى الله عليه وسلم نعليه ثم يمشي امامه بالعصا حتى إذا أتي مجلسه نزع نعليه فادخلهما في ذراعيه واعطاه العصا فإذا أراد رسول الله. صلى الله عليه وسلم أن يقول البسه نعليه ثم مشى بالعصا امامه حتى يدخل الحجرة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعن أبي المليح عن عبد الله أنه كان يوقظ رسول الله. صلى الله عليه وسلم إذا نام ويستره إذا اغتسل ويمشي معه في الأرض وحشا. وعن عبد الله بن شداد بن الهاد أن عبد الله كان صاحب الوساد والسواك والنعلين. ~: : ذكر شبهه برسول الله صلى الله عليه وسلم: عن علقمة قل كان عبد الله يشبه بالنبي. صلى الله عليه وسلم في هديه ودله وكان علقمة يشبه بعبد الله. وعن عبد الله بن يزيد قال اتينا حذيفة فقلنا له حدثنا بأقرب الناس برسول الله. صلى الله عليه وسلم هديا وسمتا ودلا نأخذ عنه ونسمع منه قال كان اقرب الناس برسول الله هديا وسمتا ودلا عبد الله بن مسعود حتى يتوارى عنا في بيته ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد ان ابن أم عبد من اقربهم إلى الله زلفى والسلام. ~: : ذكر ثناء الرسول صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن مسعود: عن علقمة قال جاء رجل إلى عمر وهو بعرفة فقال جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة وتركت بها رجلا يملي المصاحف عن ظهر قلبه فغضب وانتفخ حتى كاد يملا ما بين شعبتي الرجل فقال من هو ويحك قال عبد الله بن مسعود فما زال يطفا ويسير عنه الغضب حتى عاد إلى حاله التي كان عليها ثم قال ويحك والله ما اعلم بقي من الناس أحد هو احق بذلك منه وسأحدثك عن ذلك. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال يسمر عند أبي بكر الليلة كذلك في أمر من أمر المسلمين وانه سمر عنده ذات ليلة وانا معه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع قراءته فلما كدنا نعرفه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سره ان يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقراه على قراءة ابن أم عبد" قال ثم جلس الرجل يدعو فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له: "سل تعطه سل تعطه". قال عمر قلت والله لاغدون عليه فلا بشرنه قال فغدوت عليه فبشرته فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه فبشره ولا والله ما سابقته إلى خير قط إلا سبقني إليه رواه الإمام أحمد1. وروي عن زر بن حبيش عن ابن مسعود أنه كان يجتني سواكا من الاراك وكان دقيق الساقين فجعلت الريح تكفؤه فضحك القوم منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مم تضحكون" قالوا يا نبي الله من دقة ساقيه فقال: "والذي نفسي بيده لهما اثقل من الميزان من أحد" 2. ~: : ذكر ثناء الناس عليه وكثرة علمه: عن زيد بن وهب قال أقبل عبد الله ذات يوم وعمر جالس فقال كنيف مليء علما.

Sección V01/P150–V01/P152

وعن الشعبي قال ذكروا ان عمر بن الخطاب لقي ركبا في سفر له فيهم عبد الله بن مسعود فأمر عمر رجلا يناديهم من أين القوم فأجابه عبد الله اقبلنا من الفج العميق فقال عمر أين تريدون فقال عبد الله البيت العتيق فقال عمر البيت العتيق فقال عمر انفيهم علاما وأمر رجلا فناداهم أي القرآن اعظم فأجابه عبد الله: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} [البقرة: 255] حتى ختم الآية قال نادهم أي القرآن احكم فقال ابن مسعود: {إن الله يأمر بالعدل والأحسان} [النحل: 90] الاية فقال عمر نادهم أي القرآن اجمع فقال ابن مسعود: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 7 , 8] فقال عمر نادهم أي القرآن اخوف فقال ابن مسعود: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 133] الآية فقال عمر نادهم أي القرآن أترجى فقال ابن مسعود: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} [الزمر: 53] فقال عمر نادهم افيكم ابن مسعود قالوا اللهم نعم. وعن أبي البختري قال سئل علي عليه السلام عن أصحاب محمد. صلى الله عليه وسلم فقال عن أيهم تسألون قالوا أخبرنا عن عبد الله بن مسعود قال علم القرآن وعلم السنة ثم انتهى وكفى به علما1. وعن أبي الاحوص قال شهدت أبا موسى وأبا مسعود حين مات ابن مسعود وأحدهما يقول لصاحبه أتراه ترك مثله قال أن قلت ذاك أن كان ليؤذن له إذا حجبنا ويشهد إذا غبنا2 رواه أحمد. وعن عامر قال قال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر فيكم يعني ابن مسعود. وعن شقيق قال كنت قاعدا مع حذيفة فأقبل عبد الله بن مسعود فقال حذيفة أن اشبه الناس هديا ودلا برسول الله من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع ولا ادري ما يصنع في أهله لعبد الله بن مسعود والله لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد. صلى الله عليه وسلم أنه من اقربهم عند الله وسيلة يوم القيامة. وعن مسروق قال قال عبد الله والذي لا اله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وانا اعلم أين نزلت وإلا أنا اعلم أين نزلت وإلا أنا اعلم فيما نزلت ولو اعلم أن أحدا اعلم بكتاب الله مني تناله المطي لأتيته. وعن تميم بن حذلم قال جالست أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر وما رأيت أحدا ازهد في الدنيا ولا ارغب في الآخرة ولا أحب إلي أن أكون في مسلاخه منك يا عبد الله بن مسعود. وعن مسروق قال شاممت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فوجدت علمهم انتهى إلى ستة نفر منهم عمر وعلي وعبد الله وأبي بن كعب وأبو الدرداء وزيد بن ثابت ثم شاممت هؤلاء الستة فوجدت علمهم انتهى إلى رجلين علي وعبد الله. وعنه قال جالست أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فوجدتهم كالاخاذ يروي الرجل والاخاذ يروي الرجلين والأخاذ يروي المائة والاخاذ لو نزل به أهل الأرض لاصدرهم فوجدت عبد الله من ذلك الاخاذ. ~: : ذكر تعبده: عن زر عن عبد الله أنه كان يصوم الاثنين والخميس. وعن عبد الرحمن بن يزيد قال ما رأيت فقيها قط اقل صوما من عبد الله فقيل له لم لا تصوم قال إني اختار الصلاة على الصوم فإذا صمت ضعفت عن الصلاة. وعن محارب بن دثار عن عمه محمد قال مررت بابن مسعود بسحر وهو يقول اللهم دعوتني فاجبتك وامرتني فأطعتك وهذا سحر فاغفر لي فلما أصبحت غدوت عليه فقلت له فقال أن يعقوب لما قال لبنيه: {سوف أستغفر لكم} [يوسف: 98] آخرهم إلى السحر. ~: : ذكر ورعه:

Sección V01/P152–V01/P153

عن عمرو بن ميمون قال اختلفت إلى عبد الله بن مسعود سنة ما سمعته يحدث فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يقول فيها قال رسول الله إلا أنه حدث ذات يوم بحديث فجرى على لسانه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلاه الكرب حتى رأيت العرق يتحدر عن جبهته ثم قال إن شاء الله تعالى إما فوق ذلك وإما قريب من ذلك وإما دون ذلك. ~: : ذكر شدة خوفه وبكائه رضي الله عنه: عن مسروق قال قال رجل عن عبد الله ما أحب أن أكون من أصحاب اليمين أكون من المقربين أحب إلي فقال عبد الله: لكن هاهنا رجل ود أنه إذا مات لا يبعث يعني نفسه. وعن جرير رجل من بجيلة قال قال عبد الله وددت اني إذا مت لم ابعث. وعن الحسن قال قال عبد الله بن مسعود لو وقفت بين الجنة والنار فقيل لي اختر نخيرك من أيهما تكون أحب إليك أو تكون رمادا؟ لأحببت أن أكون رمادا. وعن أبي وائل قال قال عبد الله وددت أن الله غفر لي ذنبا من ذنوبي وانه لا يعرف نسبي. وعن زيد بن وهب أن عبد الله بكى حتى رأيته أخذ بكفه من دموعه فقال به: هكذا. ~: : ذكر تواضعه: عن حبيب بن أبي ثابت قال خرج ابن مسعود ذات يوم فاتبعه ناس فقال لهم الكم حاجة قالوا لا ولكن أردنا أن نمشي معك قال ارجعوا فانه ذلة للتابع وفتنة للمتبوع. وعن الحارث بن سويد قال قال عبد الله لو تعلمون ما اعلم من نفسي حثيتم على رأسي التراب. ~: : ذكر ايثاره ثواب الآخرة على شهوات النفس: عن الاحوص الجشمي قال دخلنا على ابن مسعود وعنده بنون له ثلاثة غلمان كأنهم الدنانير حسنا فجعلنا نتعجب من حسنهم فقال لنا كأنكم تغبطوني بهم قلنا والله أي والله بمثل هؤلاء يغبط المرء المسلم فرفع رأسه إلى سقف بيت له صغير قد عشش فيه خطاف وباض فقال والذي نفسي بيده لان أكون قد نفضت يدي عن تراب قبورهم أحب إلي أن يسقط عش هذا الخطاف وينكسر بيضه. وعن قيس بن جبير قال قال عبد الله حبذا المكروهان الموت والفقر وايم الله ان هو إلا الغنى والفقر وما أبالي بايهما بليت إن حق الله في كل واحد منهما واجب وان كان الغنى فيه للعطف وان كان للفقراء ان فيه للصبر. وعن الحسن قال قال عبد الله بن مسعود ما أبالي إذا رجعت إلى أهلي على أي حال اراهم بخير أو بشر أم بضر وما أصبحت على حالة فتمنيت أني على سواها. ~: : ذكر جملة من مناقبه وكلامه رضي الله عنه: عن عبد الله بن مرادس قال كان عبد الله يخطبنا كل خميس فيتكلم بكلمات فيسكت حين يسكت ونحن نشتهي ان يزيدنا. وعن عبد الله بن وليد قال سمعت عبد الرحمن بن حجيرة يحدث عن أبيه عن ابن مسعود أنه كان يقول إذا قعد يذكر انكم في ممر من الليل والنهار في اجال منقوصة واعمال محفوظة والموت يأتي بغتة فمن زرع خيرا فيوشك ان يحصد رغبة ومن زرع شرا فيوشك ان يحصد ندامة ولكل زارع مثل ما زرع لا يسبق بطيء بحظه ولا يدرك حريص ما لم يقدر له فان اعطى خيرا فالله اعطاه ومن وقي شرا فالله وقاه المتقون سادة والفقهاء قادة ومجالسهم زيادة رواه الإمام أحمد.