Nevevî — el-Ezkâr (hale/duruma göre dua ve zikirler)
343 وروينا في كتاب ابن السني عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات ثم انظر إلى الذي سبق إلى قلبك فإن الخير فيه ) + إسناده غريب + فيه من لا أعرفهم & أبواب الأذكار التي تقال في أوقات الشدة وعلى العاهات & & باب دعاء الكرب والدعاء عند الأمور المهمة & 344 روينا في صحيح البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب ( لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض رب العرش الكريم ) وفي رواية لمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر قال ذلك قوله حزبه أمر أي نزل به أمر مهم أو أصابه غم 345 وروينا في كتاب الترمذي عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا كربه أمر قال ( يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ) قال الحاكم هذا + حديث صحيح الإسناد + 346 وروينا فيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أهمه الأمر رفع رأسه إلى السماء فقال ( سبحان الله العظيم وإذا اجتهد في الدعاء قال يا حي يا قيوم ) 347 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) زاد مسلم في روايته قال وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها فإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه 348 وروينا في سنن النسائي وكتاب ابن السني عن عبد الله بن جعفر عن علي رضي الله عنهم قال لقنني رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات وأمرني إن نزل بي كرب أو شدة أن أقولها ( لا إله الله الكريم العظيم سبحانه تبارك الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين ) وكان عبد الله بن جعفر يلقنها وينفث بها على الموعوك ويعلمها المغتربة من بناته قلت الموعوك المحموم وقيل هو الذي أصابه مغث الحمى والمغتربة من النساء التي تزوج إلى غير أقاربها 349 وروينا في سنن أبي داود عن أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( دعوات المكروب اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت ) 350 وروينا في سنن أبي داود وابن ماجه عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا أعلمك كلمات تقوليهن عند الكرب أو في الكرب الله الله ربي لا أشرك به شيئا ) 351 وروينا في كتاب ابن السني عن قتادة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة عند الكرب أغاثه الله عز وجل ) 352 وروينا فيه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إني لأعلم كلمة لا يقولها مكروب إلا فرج عنه كلمة أخي يونس صلى الله عليه وسلم فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين رواه الترمذي عن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( دعوة ذي النون إذ دعا ربه وهو في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب له ) & باب ما يقوله إذا راعه شيء أو فزع &
353 وروينا في كتاب ابن السني عن ثوبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا راعه شيء قال ( هو الله الله ربي لا شريك له ) 354 وروينا في سنن أبي داود والترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم من الفزع كلمات ( أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون ) وكان عبد الله بن عمرو يعلمهن من عقل من بنيه ومن لم يعقل كتبه فعلقه عليه قال الترمذي + حديث حسن + & باب ما يقول إذا أصابه هم أو حزن & 355 روينا في كتاب ابن السني عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أصابه هم أو حزن فليدع بهذه الكلمات يقول اللهم أنا عبدك ابن عبدك ابن أمتك في قبضتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن نور صدري وربيع قلبي وجلاء حزني وذهاب همي ) فقال رجل من القوم يا رسول الله إن المغبون لمن غبن في هؤلاء الكلمات فقال ( أجل فقولوهن وعلموهن فإنه من قالهن التماس ما فيهن أذهب الله تعالى حزنه وأطال فرحه ) & باب ما يقوله إذا وقع في هلكة & 356 روينا في كتاب ابن السني عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا علي ألا أعلمك كلمات إذا وقعت في ورطة قلتها ) قلت بلى جعلني الله فداك قال ( إذا وقعت في ورطة فقل بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإن الله تعالى يصرف بها ما شاء من أنواع البلاء ) قلت الورطة بفتح الواو وإسكان الراء وهي الهلاك & باب ما يقول إذا خاف قوما & 357 روينا بالإسناد الصحيح في سنن أبي داود والنسائي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قوما قال ( اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم ) & باب ما يقول إذا خاف سلطانا & 358 روينا في كتاب ابن السني عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا خفت سلطانا أو غيره فقل لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم لا إله إلا أنت عز جارك وجل ثناؤك ) ويستحب أن يقول ما قدمناه في الباب السابق من حديث أبي موسى & باب ما يقول إذا نظر إلى عدوه & 359 روينا في كتاب ابن السني عن أنس رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة فلقي العدو فسمعته يقول ( يا مالك يوم الدين إياك أعبد وإياك أستعين ) فلقد رأيت الرجال تصرع تضربها الملائكة من بين أيديها ومن خلفها ويستحب ما قدمناه في الباب السابق من حديث أبي موسى & باب ما يقول إذا عرض له شيطان أو خافه & قال الله تعالى ^ وإما ينزعنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ^ وقال تعالى وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا فينبغي أن يتعوذ ثم يقرأ من القرآن ما تيسر
360 وروينا في صحيح مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال ( قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فسمعناه يقول أعوذ بالله منك ثم قال ألعنك بلعنة الله ثلاثا وبسط يده كأنه يتناول شيئا فلما فرغ من الصلاة قلنا يا رسول الله سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك ورأيناك بسطت يدك قال إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي فقلت أعوذ بالله منك ثلاث مرات ثم قلت ألعنك بلعنة الله التامة فاستأخر ثلاث مرات ثم أردت أن آخذه والله لولا دعوة أخي سليمان لأصبح موثقا تلعب به ولدان أهل المدينة ) 361 قلت وينبغي أن يؤذن أذان الصلاة فقد روينا في صحيح مسلم عن سهيل بن أبي صالح أنه قال أرسلني أبي إلى بني حارثة ومعي غلام لنا أو صاحب لنا فناداه مناد من حائط باسمه وأشرف الذي معي على الحائط فلم ير شيئا فذكرت ذلك لأبي فقال لو شعرت أنك تلقى هذا لم أرسلك ولكن إذا سمعت صوتا فناد بالصلاة فإني سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن الشيطان إذا نودي بالصلاة أدبر ) & باب ما يقول إذا غلبه أمر & 362 روينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان ) 363 وروينا في سنن أبي داود عن عوف بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بين رجلين فقال المقضي عليه لما أدبر حسبي الله ونعم الوكيل فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله تعالى يلوم على العجز ولكن عليك بالكيس فإذا غلبك أمر فقل حسبي الله ونعم الوكيل ) قلت الكيس بفتح الكاف وإسكان الياء ويطلق على معان منها الرفق فمعناه والله أعلم عليك بالعمل في رفق بحيث تطيق الدوام عليه & باب ما يقول إذا استصعب عليه أمر & 364 روينا في كتاب ابن السني عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا ) قلت الحزن بفتح الحاء المهملة وإسكان الزاي وهو غليظ الأرض وخشنها & باب ما يقول إذا تعسرت عليه معيشته & 365 روينا في كتاب ابن السني عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ما يمنع أحدكم إذا عسر عليه أمر معيشته أن يقول إذا خرج من بيته بسم الله على نفسي ومالي وديني اللهم رضني بقضائك وبارك لي فيما قدر لي حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت ) & باب ما يقوله لدفع الآفات & 366 روينا في كتاب ابن السني عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما أنعم الله عز وجل على عبد نعمة في أهل ومال وولد فقال ما شاء الله لا قوة إلا بالله فيرى فيها آفة دون الموت ) & باب ما يقوله إذا أصابته نكبة قليلة أو كثيرة & قال الله تعالى وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون
367 وروينا في كتاب ابن السني عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليسترجع أحدكم في كل شيء حتى في شسع نعله فإنها من المصائب ) قلت الشسع بكسر الشين المعجمة وإسكان السين المهملة وهو أحد سيور النعل التي تشد إلى زمامها & باب ما يقوله إذا كان عليه دين عجز عنه & 368 روينا في كتاب الترمذي عن علي رضي الله عنه أن مكاتبا جاءه فقال إني عجزت عن كتابتي فأعني قال ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان عليك مثل جبل دينا أداه الله عنك قال قل ( اللهم اكفني بحلالك عن حرامك واغنني بفضلك عمن سواك ) قال الترمذي + حديث حسن + وقد قدمنا في باب ما يقال عند الصباح والمساء حديث أبي داود عن أبي سعيد الخدري في قصة الرجل الصحابي الذي يقال له أبو أمامة وقوله هموم لزمتني وديون & باب ما يقوله من بلي بالوحشة & 369 روينا في كتاب ابن السني عن الوليد بن الوليد رضي الله عنه أنه قال يا رسول الله إني أجد وحشة قال ( إذا أخذت مضجعك فقل أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون فإنها لا تضرك أو لا تقربك ) 370 وروينا فيه عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يشكو إليه الوحشة فقال ( أكثر من أن تقول سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح جللت السموات والأرض بالعزة والجبروت ) فقالها الرجل فذهبت عنه الوحشة & باب ما يقوله من بلي بالوسوسة & قال الله تعالى وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم فأحسن ما يقال ما أدبنا الله تعالى به وأمرنا بقوله 371 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول من خلق ربك فإذا بلغ ذلك فاستعذ بالله ولينته ) وفي رواية في الصحيح قال ( لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله ورسله ) 372 وروينا في كتاب ابن السني عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من وجد من هذا الوسواس شيئا فليقل آمنا بالله وبرسله ثلاثا فإن ذلك يذهب عنه ) 373 وروينا في صحيح مسلم عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ذلك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا ) ففعلت ذلك فأذهبه الله عني قلت خنزب بخاء معجمة ثم نون ساكنة ثم زاي مفتوحة ثم باء موحدة واختلف العلماء في ضبط الخاء منه فمنهم من فتحها ومنهم من كسرها وهذان مشهوران ومنهم من ضمها حكاه ابن الأثير في نهاية الغريب والمعروف الفتح والكسر 374 + وروينا في سنن أبي داود بإسناد جيد + عن أبي زميل قال قلت لابن عباس ما شيء أجده في صدري قال ما هو قلت والله لا أتكلم به فقال لي أشيء من شك وضحك وقال ما نجا منه أحد حتى أنزل الله تعالى فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك الآية فقال لي إذا وجدت في نفسك شيئا فقل ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم )
+ وروينا بإسنادنا الصحيح + في رسالة الأستاذ أبي القاسم القشيري رحمه الله عن أحمد بن عطاء الروذباري السيد الجليل رضي الله عنه قال كان لي استقصاء في أمر الطهارة وضاق صدري ليلة لكثرة ما صببت من الماء ولم يسكن قلبي فقلت يا رب عفوك عفوك فسمعت هاتفا يقول العفو في العلم فزال عني ذلك وقال بعض العلماء يستحب قول لا إله إلا الله لمن ابتلي بالوسوسة في الوضوء أو في الصلاة أو شبههما فإن الشيطان إذا سمع الذكر خنس أي تأخر وبعد ولا إله إلا الله رأس الذكر ولذلك اختار السادة الأجلة من صفوة هذه الأمة أهل تربية السالكين وتأديب المريدين قول لا إله إلا الله لأهل الخلوة وأمروهم بالمداومة عليها وقال أنفع علاج في دفع الوسوسة الإقبال على ذكر الله تعالى والإكثار منه وقال السيد الجليل أحمد بن أبي الحواري بفتح الراء وكسرها شكوت إلى أبي سليمان الداراني الوسواس فقال إذا أردت أن ينقطع عنك فأي وقت أحسست به فافرح فإنك إذا فرحت به انقطع عنك لأنه ليس شيء أبغض إلى الشيطان من سرور المؤمن وإن اغتممت به زادك قلت وهذا مما يؤيد ما قاله بعض الأئمة إن الوسواس إنما يبتلى به من كمل إيمانه فإن اللص لا يقصد بيتا خربا & باب ما يقرأ على المعتوه والملدوغ & 375 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال انطلق نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعلهم أن يكون عندهم بعض شيء فأتوهم فقالوا يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء فهل عند أحد منكم من شيء قال بعضهم إني والله لأرقى ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ ( الحمد لله رب العالمين ) فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قلبة فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه وقال بعضهم اقسموا فقال الذي رقى لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان فننظر الذي يأمرنا فقدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا له فقال ( وما يدرك أنها رقية ) ثم قال ( قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهما ) وضحك النبي صلى الله عليه وسلم هذا لفظ رواية البخاري وهي أتم الروايات وفي رواية فجعل يقرأ أم الكتاب ويجمع بزاقه ويتفل فبرأ الرجل وفي رواية فأمر له بثلاثين شاه قلت وما به قلبة وهي بفتح القاف واللام والباء الموحدة أي وجع 376 وروينا في كتاب ابن السيني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل عن أبيه قال ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أخي وجع فقال وما وجع أخيك قال به لمم قال فابعث به إلي فجاء فجلس بين يديه فقرأ عليه البني صلى الله عليه وسلم فاتحة الكتاب وأربع آيات من أول سورة البقرة وآيتين من وسطها وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم إن في خلق السماوات والأرض حتى فرغ من الآية وآية الكرسي وثلاث آيات من آخر سورة البقرة وآية من أول سورة آل عمران شهد الله أنه لا إله إلا هو إلى آخر الآية وآية من سورة الأعراف إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض وآية من سورة المؤمنين فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم وآية من سورة الجن وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا وعشر آيات من سورة الصافات من أولها وثلاثا من آخر سورة الحشر و قل هو الله أحد والمعوذتين ) قلت قال أهل اللغة اللمم طرف من الجنون يلم بالإنسان ويعتريه
377 + وروينا في سنن أبي داود بإسناد صحيح + عن خارجة بن الصلت عن عمه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأسلمت ثم رجعت فمررت على قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد فقال أهله إنا حدثنا أن صاحبك هذا قد جاء بخير فهل عندك شيء تداويه فرقيته بفاتحة الكتاب فبرأ فأعطوني مائة شاة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال ( هل إلا هذا ) وفي رواية ( هل قلت غير هذا ) قلت لا قال ( خذها فلعمري لمن أكل برقية باطل قد أكلت برقية حق ) 378 وروينا في كتاب ابن السني بلفظ آخر وهي رواية أخرى لأبي داود قال فيها عن خارجة عن عمه قال اقبلنا من عندي النبي صلى الله عليه وسلم فأتينا على حي من العرب فقالوا عندكم دواء فإن عندنا معتوها في القيود فجاؤوا بالمعتوه في القيود فقرأت عليه فاتحة الكتاب ثلاثة أيام غدوة وعشية اجمع بزاقي ثم أتفل فكأنما نشط من عقال فأعطوني جعلا فقلت لا فقالوا سل النبي صلى الله عليه وسلم فسألته فقال ( كل فلعمري من أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق ) قلت هذا العم اسمه علاقة بن صحار وقيل اسمه عبد الله 379 وروينا في كتاب ابن السني عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ في أذني مبتلى فأفاق فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما قرأت في أذنه ) قال قرأت أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا حتى فرغ من آخر السورة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو أن رجلا موقنا قرأ بها على جبل لزال ) & باب ما يعوذ به الصبيان وغيرهم & 380 روينا في صحيح البخاري رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين ( أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ويقول إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق صلى الله عليهم أجمعين وسلم ) قلت قال العلماء الهامة بتشديد الميم وهي كل ذات سم يقتل كالحية وغيرها والجمع الهوام قالوا وقد يقع الهوام على ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل كالحشرات منه حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه ( أيؤذيك هوام رأسك ) أي القمل وأما العين اللامة بتشديد الميم وهي التي تصيب ما نظرت إليه بسوء & باب ما يقال على الخراج والبثرة ونحوهما & في الباب حديث عائشة الآتي قريبا في باب ما يقوله المريض ويقرأ عليه 381 روينا في كتاب ابن السني عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خرج في أصبعي بثرة فقال عندك ذريرة فوضعها عليها وقال قولي ( اللهم مصغر الكبير ومكبر الصغير صغر ما بي فطفئت ) قلت البثرة بفتح الباء الموحدة وإسكان الثاء المثلثة وبفتحها أيضا لغتان وهو خراج صغار ويقال بثر وجهه وبثر بكسر الثاء وفتحها وضمها ثلاث لغات وأما الذريرة فهي فتات قصب من قصب الطيب يجاء به من الهند = كتاب أذكار المرض والموت وما يتعلق بهما = & باب استحباب الإكثار من ذكر الموت & 382 روينا بالأسانيد الصحيحة في كتاب الترمذي وكتاب النسائي وكتاب ابن ماجه وغيرها عن أبي هريرة رضي عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أكثروا ذكر هادم اللذات ) يعني الموت وقال الترمذي + حديث حسن + & باب استحباب سؤال أهل المريض وأقاربه عنه وجواب المسؤول &
383 روينا في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي توفي فيه فقال الناس يا أبا الحسن كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اصبح بحمد الله بارئا ) & باب ما يقوله المريض ويقال عنده ويقرأ عليه وسؤاله عن حاله & 384 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيها قل هو الله أحد و قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات قالت عائشة فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به وفي رواية في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفث على نفسه في المرض الذي توفي فيه بالمعوذات قالت عائشة فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن وأمسح بيد نفسه لبركتها ) وفي رواية كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث قيل للزهري أحد رواة هذا الحديث كيف ينفث فقال ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه قلت وفي الباب الأحاديث التي تقدمت في باب ما يقرأ على المعتوه وهو قراءة الفاتحة وغيرها 385 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم وسنن أبي داود وغيرها عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه أو كانت قزحة أو جرح قال النبي صلى الله عليه وسلم بإصبعه هكذا ووضع سفيان بن عيينة الراوي سبابته بالأرض ثم رفعها وقال ( بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى به سقيمنا بإذن ربنا ) وفي رواية ( تربة أرضنا وريقة بعضنا ) قلت قال العلماء معنى بريقة بعضنا أي ببصاقة والمراد بصاق بني آدم قال ابن فارس الريق ريق الإنسان وغيره وقد يؤنث فيه فيقال ريقة وقال الجوهري في صحاحه الريقة أخص من الريق 386 وروينا في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول ( اللهم رب الناس أذهب الباس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما ) وفي رواية كان يرقى يقول ( امسح الباس رب الناس بيدك الشفاء لا كاشف له إلا أنت ) 387 وروينا في صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه أنه قال لثابت رحمه الله ألا أرقيك برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بلى قال اللهم رب الناس مذهب الباس اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت شفاء لا يغادر سقما ) قلت معنى لا يغادر لا يترك والبأس الشدة والمرض 388 وروينا في صحيح مسلم رحمه الله عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا يجده في جسده فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل بسم الله ثلاثا وقل سبع مرات أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ) وروينا في صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال عادني النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( اللهم اشف سعدا اللهم اشف سعدا اللهم اشف سعدا ) 389 وروينا في سنن أبي داود والترمذي بالإسناد الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من عاد مريضا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه الله سبحانه وتعالى من ذلك المرض ) قال الترمذي + حديث حسن + وقال الحاكم أبو عبد الله في كتابه المستدرك على الصحيحين هذا + حديث صحيح على شرط البخاري + قلت يشفيك بفتح أوله
390 وروينا في سنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا جاء الرجل يعود مريضا فليقل اللهم اشف عبدك ينكأ لك عدوا أو يمشي لك إلى صلاة ) + لم يضعفه أبو داود + قلت ينكأ بفتح أوله وهمز آخره ومعناه يؤلمه ويوجعه 391 وروينا في كتاب الترمذي عن علي رضي الله عنه قال كنت شاكيا فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أقول اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني وإن كان متأخرا فارفعه عني وإن كان بلاء فصبرني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كيف قلت ) فأعاد عليه ما قاله فضربه برجله وقال ( اللهم عافه أو اشفه ) شك شعبة قال فما اشتكيت وجعي بعد قال الترمذي + حديث حسن صحيح + 392 وروينا في كتابي الترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من قال لا إله إلا الله والله أكبر صدقه ربه فقال لا إله إلا أنا وأنا أكبر وإذا قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له قال يقول لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي وإذا قال لا إله إلا الله له الملك وله الحمد قال لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد وإذا قال لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله قال لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي ) وكان يقول ( من قالها في مرضه ثم مات لم تطعمه النار ) قال الترمذي + حديث حسن + 393 وروينا في صحيح مسلم وكتب الترمذي والنسائي وابن ماجه بالأسانيد الصحيحة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( يا محمد اشتكيت قال نعم قال بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك بسم الله أرقيك ) قال الترمذي + حديث حسن صحيح + 394 وروينا في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أعرابي يعوده قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل على من يعوده قال ( لا بأس طهور إن شاء الله ) 395 وروينا في كتاب ابن السني عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أعرابي يعوده وهو محموم فقال ( كفارة وطهور ) 396 وروينا في كتاب الترمذي وابن السني عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته أو على يده فيسأله كيف هو ) هذا لفظ الترمذي وفي رواية ابن السني ( من تمام العيادة أن تضع يدك على المريض فتقول كيف أصبحت أو كيف أمسيت ) قال الترمذي ليس إسناده بذاك 397 وروينا في كتاب ابن السني عن سلمان رضي الله عنه قال عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض فقال ( يا سلمان شفى الله سقمك وغفر ذنبك وعافاك في دينك وجسمك إلى مدة أجلك ) 398 وروينا فيه عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال مرضت فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذني فعوذني يوما فقال ( بسم الله الرحمن الرحيم أعيذك بالله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد من شر ما تجد ) فلما استقل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما قال ( يا عثمان تعوذ بها فما تعوذتم بمثلها ) & باب استحباب وصية أهل المريض ومن يخدمه بالإحسان إليه واحتماله والصبر على ما يشق من أمره وكذلك الوصية بمن قرب سبب موته بحد أو قصاص أو غيرهما &
399 روينا في صحيح مسلم عن عمران بن الحصين رضي الله عنهما أن امرأة من جهينة أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنى فقالت يا رسول الله أصبت حدا فأقمه علي فدعا نبي الله صلى الله عليه وسلم وليها فقال ( أحسن إليها فإذا وضعت فأتني بها ففعل فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فشدت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها ) & باب ما يقوله من به صداع أو حمى أو غيرهما من الأوجاع & 400 روينا في كتاب ابن السني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم من الأوجاع كلها ومن الحمى أن يقول ( بسم الله الكبير نعوذ بالله العظيم من شر عرق نعار ومن شر حر النار ) وينبغي أن يقرأ على نفسه الفاتحة وقل هو الله أحد والمعوذتين وينفث في يديه كما سبق بيانه وأن يدعو بدعاء الكرب الذي قدمناه & باب جواز قول المريض أنا شديد الوجع أو موعوك أو أرى إساءة ونحو ذلك وبيان أنه لا كراهة في ذلك إذا لم يكن شيء من ذلك على سبيل التسخط وإظهار الجزع & 401 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك فمسسته فقلت إنك لتوعك وعكا شديدا قال ( أجل كما يوعك رجلان منكم ) 402 وروينا في صحيحيهما عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني من وجع اشتد بي فقلت بلغ بي ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنتي وذكر الحديث 403 وروينا في صحيح البخاري عن القاسم بن محمد قال قالت عائشة رضي الله عنها وارأساه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( بل أنا وارأساه ) وذكر الحديث + بهذا اللفظ مرسل + & باب كراهية تمني الموت لضر نزل بالإنسان وجوازه إذا خاف فتنة في دينه & 404 روينا في صحيح البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه فإن كان لا بد فاعلا فليقل اللهم أحييني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ) قال العلماء من أصحابنا وغيرهم هذا إذا تمنى لضر ونحوه فإن تمنى الموت خوفا على دينه لفساد الزمان ونحو ذلك لم يكره & باب استحباب دعاء الإنسان بأن يكون موته في البلد الشريف & 405 روينا في صحيح البخاري عن أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنها قالت قال عمر رضي الله عنه اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك صلى الله عليه وسلم فقلت أنى يكون هذا قال يأتيني الله به إذا شاء & باب استحباب تطييب نفس المريض & 406 + روينا في كتاب الترمذي وابن ماجه بإسناد ضعيف + عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا دخلتم على مريض فنفسوا له في أجله فإن ذلك لا يرد شيئا ويطيب نفسه ) ويغني عنه حديث ابن عباس السابق في باب ما يقال للمريض ( لا بأس طهور إن شاء الله ) & باب الثناء على المريض بمحاسن أعماله ونحوها إذا رأى منه خوفا ليذهب خوفه ويحسن ظنه بربه سبحانه وتعالى & 407 روينا في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين طعن وكأنه يجزعه يا أمير المؤمنين ولا كل ذلك قد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنت صحبته ثم فارقك وهو عنك راض ثم صحبت المسلمين فأحسنت صحبتهم ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون وذكر تمام الحديث وقال عمر رضي الله عنه ذلك من من الله تعالى
408 روينا في صحيح مسلم عن ابن شماسة بضم الشين وفتحها قال حضرنا عمرو بن العاص رضي الله عنه وهو في سياقة الموت فبكى طويلا وحول وجهه إلى الجدار فجعل ابنه يقول يا أبتاه أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا فأقبل بوجهه فقال إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ثم ذكر تمام الحديث 409 وروينا في صحيح البخاري عن القاسم بن محمد بن أبي بكر رضي الله عنهم أن عائشة رضي الله عنها اشتكت فجاء ابن عباس رضي الله عنهما فقال يا أم المؤمنين تقدمين على فرط صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه 410 ورواه البخاري أيضا من رواية ابن أبي مليكة أن ابن عباس استأذن على عائشة قبل موتها وهي مغلوبة قالت أخشى أن يثنى علي فقيل ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجوه المسلمين قالت ائذنوا له قال كيف تجدينك قالت بخير إن اتقيت قال فأنت بخير إن شاء الله زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكح بكرا غيرك ونزل عذرك من السماء & باب ما جاء في تشهية المريض & 411 + روينا في كتابي ابن ماجه وابن السني بإسناد ضعيف + عن أنس رضي الله عنه قال ( دخل النبي صلى الله عليه وسلم على رجل يعوده فقال هل تشتهي شيئا تشتهي كعكا قال نعم فطلبه له ) 412 وروينا في كتابي الترمذي وابن ماجه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تكرهوا مرضاكم على الطعام فإن الله يطعمهم ويسقيهم ) قال الترمذي + حديث حسن + & باب طلب العواد الدعاء من المريض & 413 + روينا في سنن ابن ماجه وكتاب ابن السني بإسناد صحيح أو حسن + عن ميمون بن مهران عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا دخلت على مريض فمره فليدع لك فإن دعاءه كدعاء الملائكة ) لكن ميمون بن مهران لم يدرك عمر & باب وعظ المريض بعد عافيته وتذكيره الوفاء بما عاهد الله تعالى عليه من التوبة وغيرها & قال الله تعالى وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا وقال تعالى والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والآيات في الباب كثيرة معروفة 414 وروينا في كتاب ابن السني عن خوات بن جبير رضي الله عنه قال مرضت فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( صح الجسم يا خوات قلت وجسمك يا رسول الله قال فف الله بما وعدته قلت ما وعدت الله عز وجل شيئا قال بلى إنه ما من عبد يمرض إلا أحدث الله عز وجل خيرا فف الله بما وعدته ) & باب ما يقول من أيس من حياته & 415 روينا في كتابي الترمذي وسنن ابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الموت وعنده قدح فيه ماء وهو يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول ( اللهم أعني على غمرات الموت أو سكرات الموت ) 416 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو مستند إلي يقول ( اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى ) ويستحب أن يكثر من القرآن والأذكار ويكره له الجزع وسوء الخلق والشتم والمخاصمة والمنازعة في غير الأمور الدينية ويستحب أن يكون شاكرا لله تعالى بقلبه ولسانه ويستحضر في ذهنه أن هذا الوقت آخر أوقاته من الدنيا فيجتهد علي ختمها بخير فيبادر إلى أداء الحقوق إلى أهلها من رد المظالم والودائع والعواري واستحلال أهله من زوجته ووالديه وأولاده وغلمانه وجيرانه وأصدقائه وكل من كانت بينه وبينه معاملة أو مصاحبة أو تعلق في شيء
وينبغي أن يوصي بأمور أولاده إن لم يكن لهم جد يصلح للولاية ويوصي بما لا يتمكن من فعله في الحال من قضاء بعض الديون ونحو ذلك وأن يكون حسن الظن بالله سبحانه وتعالى أنه يرحمه ويستحضر في ذهنه أنه حقير في مخلوقات الله تعالى وأن الله تعالى غني عن عذابه وعن طاعته وأنه عبده ولا يطلب العفو والإحسان والصفح والامتنان إلا منه ويستحب أن يكون متعاهدا نفسه بقراءة آيات من القرآن العزيز في الرجاء ويقرؤها بصوت رقيق أو يقرؤها له غيره وهو يستمع وكذلك يستقرئ أحاديث الرجاء وحكايات الصالحين وآثارهم عند الموت وأن يكون خيره متزايدا ويحافظ على الصلوات واجتناب النجاسات وغير ذلك من وظائف الدين ويصبر على مشقة ذلك وليحذر من التساهل في ذلك فإن من أقبح القبائح أن يكون آخر عهده من الدنيا التي هي مزرعة الآخرة التفريط فيما وجب عليه أو ندب إليه وينبغي له أن لا يقبل قول من يخذله عن شيء مما ذكرناه فإن هذا مما يبتلى به وفاعل ذلك هو الصديق الجاهل العدو الخفي فلا يقبل تخذيله وليجتهد في ختم عمره بأكمل الأحوال ويستحب أن يوصي أهله وأصحابه بالصبر عليه في مرضه واحتمال ما يصدر منه ويوصيهم أيضا بالصبر على مصيبتهم به ويجتهد في وصيتهم بترك البكاء عليه ويقول لهم 417 صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( الميت يعذب ببكاء أهله عليه فإياكم يا أحبائي والسعي في أسباب عذابي ) ويوصيهم بالرفق بمن يخلفه من طفل وغلام وجارية وغيرهم ويوصيهم بالإحسان إلى أصدقائه ويعلمهم 418 أنه صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه ) 419 وصح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكرم صواحبات خديجة رضي الله عنها بعد وفاتها ويستحب استحبابا مؤكدا أن يوصيهم باجتناب ما جرت العادة به من البدع في الجنائز ويؤكد العهد بذلك ويوصيهم بتعاهده بالدعاء وأن لا ينسوه لطول الأمد ويستحب له أن يقول لهم في وقت بعد وقت متى رأيتم مني تقصيرا في شيء فنبهوني عليه برفق وأدوا إلي النصيحة في ذلك فإني معرض للغفلة والكسل والإهمال فإذا قصرت فنشطوني وعاونوني على أهبة سفري هذا البعيد ودلائل ما ذكرته في هذا الباب معروفة مشهورة حذفتها اختصارا فإنها تحتمل كراريس وإذا حضره النزع فليكثر من قول لا إله إلا الله ليكون آخر كلامه 420 فقد روينا في الحديث المشهور في سن أبي داود وغيره عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ) قال الحاكم أبو عبد الله في كتابه المستدرك على الصحيحين هذا حديث + صحيح الإسناد + 421 وروينا في صحيح مسلم وسن أبي داود والترمذي والنسائي وغيرها عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ) قال الترمذي هذا حديث + حسن صحيح + ورويناه في صحيح مسلم أيضا من رواية أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العلماء فإن لم يقل هو لا إله إلا الله لقنه من حضره ويلقنه برفق مخافة أن يضجر فيردها وإذا قالها مرة لا يعيدها عليه إلا أن يتكلم بكلام آخر قال أصحابنا ويستحب أن يكون الملقن غير متهم لئلا يحرج الميت ويتهمه واعلم أن جماعة من أصحابنا قالوا نلقن ونقول لا إله إلا الله محمد رسول الله واقتصر الجمهور على قول لا إله إلا الله وقد بسطت ذلك بدلائله وبيان قائليه في كتاب الجنائز من شرح المهذب & باب ما يقوله بعد تغميض الميت &
422 روينا في صحيح مسلم عن أم سلمة واسمها هند رضي الله عنها قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال ( إن الروح إذا قبض تبعه البصر ) فضج ناس من أهله فقال ( لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ) ثم قال ( اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين وافسح له في قبره ونور له فيه ) قلت قولها شق هو بفتح الشين وبصره برفع الراء فاعل شق هكذا الرواية فيه باتفاق الحفاظ وأهل الضبط قال صاحب الأفعال يقال شق بصر الميت وشق الميت بصره إذا شخص 423 + وروينا في سنن البيهقي بإسناد صحيح + عن بكر بن عبد الله التابعي الجليل قال إذا أغمضت الميت فقل بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا حملته فقل بسم الله ثم سبح ما دمت تحمله & باب ما يقال عند الميت & 424 روينا في صحيح مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ) قالت فلما مات أبو سلمة أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن أبا سلمة قد مات قال قولي ( اللهم اغفر لي وله وأعقبني منه عقبى حسنة ) فقلت ذلك فأعقبني الله من هو خير لي منه محمدا صلى الله عليه وسلم قلت هكذا وقع في صحيح مسلم وفي الترمذي ( إذا حضرتم المريض أو الميت ) على الشك وروينا في سنن أبي داود وغيره ( الميت ) من غير شك 425 وروينا في سن أبي داود وابن ماجه عن معقل بن يسار الصحابي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( اقرؤوا يس على موتاكم ) قلت + إسناده ضعيف فيه مجهولات لكن لم يضعفه أبو داود + 426 وروى ابن أبي داود عن مجالد عن الشعبي قال كانت الأنصار إذا حضروا الميت قرؤوا عنده سورة البقرة مجالد ضعيف & باب ما يقوله من مات له ميت & 347 روينا في صحيح مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا آجره الله تعالى في مصيبته وأخلف له خيرا منها ) قالت فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله فأخلف الله تعالى لي خيرا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم 428 وروينا في سنن أبي داود عن أم سلمة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم عندك أحتسب مصيبتي فأجرني فيها وأبدلني بها خيرا منها ) 429 وروينا في كتاب الترمذي وغيره عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته قبضتم ولد عبدي فيقولون نعم فيقول قبضتم ثمرة فؤاده فيقولون نعم فيقول فماذا قال عبدي فيقولون حمدك واسترجع فيقول الله تعالى ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد ) قال الترمذي + حديث حسن + 430 وفي معنى هذا ما رويناه في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( يقول الله تعالى ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة ) & باب ما يقوله من بلغه موت صاحبه &
431 روينا في كتاب ابن السني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الموت فزع فإذا بلغ أحدكم وفاة أخيه فليقل إنا لله وإنا إليه راجعون وإنا إلى ربنا لمنقلبون اللهم اكتبه عندك في المحسنين واجعل كتابه في عليين واخلفه في أهله في الغابرين ولا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده ) & باب ما يقوله إذا بلغه موت عدو الإسلام & 432 روينا في كتاب ابن السني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله قد قتل الله عز وجل أبا جهل فقال ( الحمد لله الذي نصر عبده وأعز دينه ) & باب تحريم النياحة على الميت والدعاء بدعوى الجاهلية & أجمعت الأمة على تحريم النياحة على الميت والدعاء بدعوى الجاهلية والدعاء بالويل والثبور عند المصيبة 433 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية ) وفي رواية لمسلم ( أو دعا أو شق ) بأو 434 وروينا في صحيحيهما عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة والحالقة والشاقة قلت الصالقة التي ترفع صوتها بالنياحة والحالقة التي تحلق شعرها عند المصيبة والشاقة التي تشق ثيابها عند المصيبة وكل هذا حرام باتفاق العلماء وكذلك يحرم نشر الشعر ولطم الخدود وخمش الوجه والدعاء بالويل 435 وروينا في صحيحيهما عن أم عطية رضي الله عنها قالت أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيعة أن لا ننوح 436 وروينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت ) 437 وروينا في سنن أبي داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم النائحة والمستمعة واعلم أن النياحة رفع الصوت بالندب والندب تعديد النادبة بصوتها محاسن الميت وقيل هو البكاء عليه مع تعديد محاسنه قال أصحابنا ويحرم رفع الصوت بإفراط في البكاء وأما البكاء على الميت من غير ندب ولا نياحة فليس بحرام 438 فقد روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد سعد بن عبادة ومعه عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى القوم بكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بكوا فقال ( ألا تسمعون أن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا أو يرحم ) وأشار إلى لسانه صلى الله عليه وسلم 439 وروينا في صحيحيهما عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع إليه ابن ابنته وهو في الموت ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له سعد ما هذا يا رسول الله قال ( هذه رحمة جعلها الله تعالى في قلوب عباده وإنما يرحم الله تعالى من عباده الرحماء ) قلت الرحماء روي بالنصب والرفع فالنصب على أنه مفعول يرحم والرفع على أنه خبر إن وتكون ما بمعنى الذي 440 وروينا في صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ابنه إبراهيم رضي الله عنه وهو يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف وأنت يا رسول الله فقال ( يا ابن عوف إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى فقال إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ) والأحاديث بنحو ما ذكرته كثيرة مشهورة
وأما الأحاديث الصحيحة أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه فليست على ظاهرها وإطلاقها بل هي مؤولة واختلف العلماء في تأويلها على أقوال أظهرها والله أعلم أنها محمولة على أن يكون له سبب في البكاء إما بأن يكون أوصاهم به أو غير ذلك وقد جمعت كل ذلك أو معظمه في كتاب الجنائز من شرح المهذب والله أعلم قال أصحابنا ويجوز البكاء قبل الموت وبعده ولكن قبله أولى 441 + للحديث الصحيح + ( فإذا وجبت فلا تبكين باكية ) وقد نص الشافعي رحمه الله والأصحاب على أنه يكره البكاء بعد الموت كراهة تنزيه ولا يحرم وتأولوا حديث ( فلا تبكين باكية ) على الكراهة & باب التعزية & 442 روينا في كتاب الترمذي والسنن الكبرى للبيهقي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من عزى مصابا فله مثل أجره ) + وإسناده ضعيف + 443 وروينا في كتاب الترمذي أيضا عن أبي برزة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من عزى ثكلى كسي بردا في الجنة ) قال الترمذي + ليس إسناده بالقوي + 444 وروينا في سنن أبي داود والنسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما حديثا طويلا فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة رضي الله عنها ( ما أخرجك يا فاطمة من بيتك ) قالت أتيت أهل هذا الميت فترحمت إليهم ميتهم أو عزيتهم به 445 + وروينا في سنن ابن ماجه والبيهقي بإسناد + حسن عن عمرو بن حزم رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبته إلا كساه الله عز وجل من حلل الكرامة يوم القيامة ) واعلم أن التعزية هي التصبير وذكر ما يسلي صاحب الميت ويخفف حزنه ويهون مصيبته وهي مستحبة فإنها مشتملة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي داخلة أيضا في قول الله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى وهذا أحسن ما يستدل به في التعزية 446 وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) واعلم أن التعزية مستحبة قبل الدفن وبعده قال أصحابنا يدخل وقت التعزية من حين يموت ويبقى إلى ثلاثة أيام بعد الدفن والثلاثة على التقريب لا على التحديد كذا قاله الشيخ أبو محمد الجويني من أصحابنا قال أصحابنا وتكره التعزية بعد ثلاثة أيام لأن التعزية لتسكين قلب المصاب والغالب سكون قلبه بعد الثلاثة فلا يجدد له الحزن هكذا قاله الجماهير من أصحابنا وقال أبو العباس ابن القاص من أصحابنا لا بأس بالتعزية بعد الثلاثة بل يبقى أبدا وإن طال الزمان وحكى هذا أيضا إمام الحرمين عن بعض أصحابنا والمختار أنها لا تفعل بعد ثلاثة أيام إلا في صورتين استثناهما أصحابنا أو جماعة منهم وهما إذا كان المعزي أو صاحب المصيبة غائبا حال الدفن واتفق رجوعه بعد الثلاثة قال أصحابنا التعزية بعد الدفن أفضل منها قبله لأن أهل الميت مشغولون بتجهيزه ولأن وحشتهم بعد دفنه لفراقه أكثر هذا إذا لم ير منهم جزعا شديدا فإن رآه قدم التعزية ليسكنهم والله تعالى أعلم فصل ويستحب أن يعم بالتعزية جميع أهل الميت وأقاربه الكبار والصغار والرجال والنساء إلا أن تكون امرأة شابة فلا يعزيها إلا محارمها وقال أصحابنا وتعزية الصلحاء الضعفاء على احتمال المصيبة والصبيان آكد فصل قال الشافعي وأصحابنا رحمهم الله يكره الجلوس للتعزية قالوا يعني بالجلوس أن يجتمع أهل الميت في بيت ليقصدهم من أراد التعزية بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها صرح به المحاملي ونقله عن نص الشافعي رضي الله عنه وهذه كراهة تنزيه إذا لم يكن معها محدث آخر فإن ضم إليها أمر آخر من البدع المحرمة كما هو الغالب منها في العادة كان ذلك حراما من قبائح المحرمات فإنه محدث
447 وثبت في + الحديث الصحيح + ( أن كل محدث بدعة وكل بدعة ضلالة ) فصل وأما لفظ التعزية فلا حجر فيه فبأي لفظ عزاه حصلت واستحب أصحابنا أن يقول في تعزية المسلم للمسلم أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك وفي تعزية المسلم بالكافر أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وفي تعزية الكافر بالمسلم أحسن الله عزاءك وغفر لميتك وفي تعزية الكافر بالكافر أخلف الله عليك 448 وأحسن ما يعزى به ما روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال أرسلت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم إليه تدعوه وتخبره أن صبيا لها أو ابنا في الموت فقال للرسول ( ارجع إليها فأخبرها أن لله تعالى ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فمرها فلتصبر ولتحتسب ) وذكر تمام الحديث قلت فهذا الحديث من أعظم قواعد الإسلام المشتملة على مهمات كثيرة من أصول الدين وفروعه والآداب والصبر على النوازل كلها والهموم والأسقام وغير ذلك من الأعراض ومعنى ( إن لله تعالى ما أخذ ) أن العالم كله ملك لله تعالى فلم يأخذ ما هو لكم بل أخذ ما هو له عندكم في معنى العارية ومعنى ( وله ما أعطى ) أن ما وهبه لكم ليس خارجا عن ملكه بل هو له سبحانه يفعل فيه ما يشاء ( وكل شيء عنده بأجل مسمى ) فلا تجزعوا فإن من قبضه قد انقضى أجله المسمى فمحال تأخره أو تقدمه عنه فإذا علمتم هذا كله فاصبروا واحتسبوا ما نزل بكم والله أعلم + وروينا في كتاب النسائي بإسناد + حسن عن معاوبة بن قرة بن إياس عن أبيه رضي الله عنه 449 أن النبي صلى الله عليه وسلم فقد بعض أصحابه فسأل عنه فقالوا يا رسول الله بنيه الذي رأيته هلك فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن بنيه فأخبره أنه هلك فعزاه عليه ثم قال ( يا فلان إيما كان أحب إليك أن تمتع به عمرك أو لا تأتي غدا بابا من أبواب الجنة إلا وجدته قد سبقك إليه يفتحه لك ) قال يا نبي الله بل يسبقني إلى الجنة فيفتحها لي أحب إلي قال ( فذلك لك ) وروى البيهقي بإسناده في مناقب الشافعي رحمهما الله أن الشافعي بلغه أن عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله مات له ابن فجزع عليه عبد الرحمن جزعا شديدا فبعث إليه الشافعي رحمه الله يا أخي عز نفسك بما تعزي به غيرك واستقبح من فعلك ما تستقبحه من فعل غيرك واعلم أن أمض المصائب فقد سرور وحرمان أجر فكيف إذا اجتمعا مع اكتساب وزر فتناول حظك يا أخي إذا قرب منك قبل أن تطلبه وقد نأى عنك ألهمك الله عند المصائب صبرا وأحرز لنا ولك بالصبر أجرا وكتب إليه ( إن معزيك لا أني على ثقة من الخلود ولكن سنة الدين ) ( فما المعزى بباق بعد ميته ولا المعزي ولو عاشا إلى حين ) وكتب رجل إلى بعض إخوانه يعزيه بابنه أما بعد فإن الولد على والده ما عاش حزن وفتنة فإذا قدمه فصلاة ورحمة فلا تجزع على ما فاتك من حزنه وفتنته ولا تضيع ما عوضك الله من صلاته ورحمته وقال موسى بن المهدي لإبراهيم بن سالم وعزاه بابنه أسرك وهو بلية وفتنة وأحزنك وهو صلوات ورحمة وعزى رجل رجلا فقال عليك بتقوى الله والصبر فيه يأخذ المحتسب وإليه يرجع الجازع وعزى رجل رجلا فقال إن من كان لك في الآخرة أجرا خير ممن كان لك في الدنيا سرورا وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه دفن ابنا له وضحك عند قبره فقيل له أتضحك عند القبر قال أردت أن أرغم أنف الشيطان وعن ابن جريج رحمه الله قال من لم يتعز عند مصيبته بالأجر والاحتساب سلا كما تسلو البهائم
وعن حميد الأعرج قال رأيت سعيد بن جبير رحمه الله يقول في ابنه ونظر إليه إني لأعلم خير خلة فيك قيل وما هي قال يموت فأحتسبه وعن الحسن البصري رحمه الله أن رجلا جزع على ولده وشكا ذلك إليه فقال الحسن كان ابنك يغيب عنك قال نعم كانت غيبته أكثر من حضوره قال فاتركه غائبا فإنه لم يغب عنك غيبة الأجر لك فيها أعظم من هذه فقال يا أبا سعيدا هونت عني وجدي على ابني وعن ميمون بن مهران قال عزى رجل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه على ابنه عبد الملك رضي الله عنه فقال عمر الأمر الذي نزل بعبد الملك أمر كنا نعرفه فلما وقع لم ننكره وعن بشر بن عبد الله قال قام عمر بن عبد العزيز على قبر ابنه عبد الملك فقال رحمك الله يا بني فقد كنت سارا مولودا وبارا ناشئا وما أحب أني دعوتك فأجبتني وعن مسلمة قال لما مات عبد الملك بن عمر كشف أبوه عن وجهه وقال رحمك الله يا بني فقد سررت بك يوم بشرت بك ولقد عمرت مسرورا بك وما أتت علي ساعة أنا فيها أسر من ساعتي هذه أما والله إن كنت لتدعو أباك إلى الجنة قال أبو الحسن المدائني دخل عمر بن عبد العزيز على ابنه في وجعه فقال يا بني كيف تجدك قال أجدني في الحق قال يا بني لأن تكون في ميزاني أحب إلي من أن أكون في ميزانك فقال يا أبت لأن يكون ما تحب أحب إلي من أن يكون ما أحب وعن جويريرة بن أسماء عن عمه أن إخوة ثلاثة شهدوا يوم تستر فاستشهدوا فخرجت أمهم يوما إلى السوق لبعض شأنها فتلقاها رجل حضر تستر فعرفته فسألته عن أمور بنيها فقال استشهدوا فقالت مقبلين أو مدبرين قال مقبلين قالت الحمد لله نالوا الفوز وحاطوا الذمار بنفسي هم وأبي وأمي قلت الذمار بكسر الذال المعجمة وهم أهل الرجال وغيرهم مما يحق عليه أن يحميه وقولها حاطوا أي حفظوا ورعوا ومات ابن الإمام الشافعي رضي الله عنه فأنشد ( وما الدهر إلا هكذا فاصطبر له رزية مال أو فراق حبيب ) قال أبو الحسن المدائني مات الحسن والد عبيد الله بن الحسن وعبيد الله يومئذ قاضي البصرة وأميرها فكثر من يعزيه فذكروا ما يتبين به جزع الرجل من صبره فأجمعوا على أنه إذا ترك شيئا كان يصنعه فقد جزع قلت والآثار في هذا الباب كثيرة وإنما ذكرت هذه الأحرف لئلا يخلو هذا الكتاب من الإشارة إلى طرف من ذلك والله أعلم فصل في الإشارة إلى بعض ما جرى من الطواعين في الإسلام والمقصود بذكره هنا التصبر والتأسي بغيره وأن مصيبة الإنسان قليلة بالنسبة إلى ما جرى على غيره قال أبو الحسن المدائني كانت الطواعين المشهورة العظام في الإسلام خمسة طاعون شيرويه بالمدائن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ست من الهجرة ثم طاعون عمواس في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان بالشام مات فيه خمسة وعشرون ألفا ثم طاعون في زمن ابن الزبير في شوال سنة تسع وستين مات في ثلاثة أيام في كل يوم سبعون ألفا مات فيه لأنس بن مالك رضي الله عنه ثلاثة وثمانون ابنا وقيل ثلاثة وسبعون ابنا ومات لعبد الرحمن بن أبي بكرة أربعون ابنا ثم طاعون الفتيات في شوال سنة سبع وثمانين ثم طاعون سنة إحدى وثلاثين ومائة في رجب واشتد في رمضان وكان يحصى في سكة المربد في كل يوم ألف جنازة ثم خف في شوال وكان بالكوفة طاعون سنة خمسين وفيه توفي المغيرة بن شعبة هذا آخر كلام المدائني وذكر ابن قتيبة في كتابه المعارف عن الأصمعي في عدد الطواعين نحو هذا وفيه زيادة ونقص قال وسمي طاعون الفتيات لأنه بدأ في العذارى بالبصرة وواسط والشام والكوفة ويقال له طاعون الأشراف لما مات فيه من الأشراف قال ولم يقع بالمدينة ولا مكة طاعون قط
وهذا الباب واسع وفيما ذكرته تنبيه على ما تركته وقد ذكرت هذا الفصل أبسط من هذا في أول شرح صحيح مسلم رحمه الله وبالله التوفيق & باب جواز إعلام أصحاب الميت وقرابته بموته وكراهة النعي & 450 روينا في كتاب الترمذي وابن ماجه عن حذيفة رضي الله عنه قال إذا مت فلا تؤذنوا بي أحدا إني أخاف أن يكون نعيا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النعي قال الترمذي + حديث حسن + 451 وروينا في كتاب الترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إياكم والنعي فإن النعي من عمل الجاهلية ) وفي رواية عن عبد الله ولم يرفعه قال الترمذي هذا + أصح من المرفوع وضعف الترمذي الروايتين + 452 وروينا في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي إلى أصحابه 453 وروينا في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ميت دفنوه بالليل ولم يعلم به ( أفلا كنتم أذنتموني به ) قال العلماء المحققون والأكثرون من أصحابنا وغيرهم يستحب إعلام أهل الميت وقرابته وأصدقائه لهذين الحديثين قالوا النعي المنهي عنه إنما هو نعي الجاهلية وكان من عادتهم إذا مات منهم شريف بعثوا راكبا إلى القبائل يقول نعايا فلان أو يا نعايا العرب أي هلكت العرب بمهلك فلان ويكون مع النعي ضجيج وبكاء وذكر صاحب الحاوي وجهين لأصحابنا في استحباب الإيذان بالميت وإشاعة موته بالنداء والإعلام فاستحب ذلك بعضهم للميت الغريب والقريب لما فيه من كثرة المصلين عليه والداعين له وقال بعضهم يستحب ذلك للغريب ولا يستحب لغيره قلت والمختار استحبابه مطلقا إذا كان مجرد إعلام & باب ما يقال في حال غسل الميت وتكفينه & يستحب الإكثار من ذكر الله تعالى والدعاء للميت في حال غسله وتكفينه قال أصحابنا وإذا رأى الغاسل من الميت ما يعجبه من استنارة وجهه وطيب ريحه ونحو ذلك استحب له أن يحدث الناس بذلك وإذا رأى ما يكره من سواد وجه ونتن رائحته وتغير عضو وانقلاب صورة ونحو ذلك حرم عليه أن يحدث أحدا به 454 واحتجوا بما رويناه في سنن أبي داود والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم ) + ضعفه الترمذي + 455 وروينا في السنن الكبير للبيهقي عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من غسل ميتا فكتم عليه غفر الله له أربعين مرة ) ورواه الحاكم أبو عبد الله في المستدرك على الصحيحين وقال حديث + صحيح على شرط مسلم + ثم إن جماهير أصحابنا أطلقوا المسألة كما ذكرته وقال أبو الخير اليمني صاحب البيان منهم لو كان الميت مبتدعا مظهرا للبدعة ورأى الغاسل منه ما يكره فالذي يقتضيه القياس أن يتحدث به في الناس ليكون ذلك زجرا للناس عن البدعة & باب أذكار الصلاة على الميت &
اعلم أن الصلاة على الميت فرض كفاية وكذلك غسله وتكفينه ودفنه وهذا كله مجمع عليه وفيما يسقط به فرض الصلاة أربعة أوجه أصحها عند أكثر أصحابنا يسقط بصلاة رجل واحد والثاني يشترط اثنان والثالث ثلاثة والرابع أربعة سواء صلوا جماعة أو فرادى وأما كيفية هذه الصلاة فهي أن يكبر أربع تكبيرات ولا بد منها فإن أخل بواحدة لم تصح صلاته وإن زاد خامسة ففي بطلان صلاته وجهان لأصحابنا الأصح لا تبطل ولو كان مأموما فكبر إمامه خامسة فإن قلنا إن الخامسة تبطل الصلاة فارقه المأموم كما لو قام إلى ركعة خامسة وإن قلنا بالأصح إنها لا تبطل لم يفارقه ولا يتابعه على الصحيح المشهور وفيه وجه ضعيف لبعض أصحابنا أنه يتابعه فإذا قلنا بالمذهب الصحيح إنه لا يتابعه فهل ينتظره ليسلم معه أم يسلم في الحال فيه وجهان الأصح ينتظره وقد أوضحت هذا كله بشرحه ودلائله في شرح المهذب ويستحب أن يرفع اليد مع كل تكبيرة وأما صفة التكبير وما يستحب فيه وما يبطله وغير ذلك من فروعه فعلى ما قدمته في باب صفة الصلاة وأذكارها وأما الأذكار التي تقال في صلاة الجنازة بين التكبيرات فيقرأ بعد التكبيرة الأولى الفاتحة وبعد الثانية يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وبعد الثالثة يدعو للميت والواجب منه ما يقع عليه اسم الدعاء وأما الرابعة فلا يجب بعدها ذكر أصلا ولكن يستحب ما سأذكره إن شاء الله تعالى واختلف أصحابنا في استحباب التعوذ ودعاء الافتتاح عقيب التكبيرة الأولى قبل الفاتحة وفي قراءة السورة بعد الفاتحة على ثلاثة أوجه أحدها يستحب الجميع والثاني لا يستحب والثالث وهو الأصح أنه يستحب التعوذ دون الافتتاح والسورة واتفقوا على أنه يستحب التأمين عقيب الفاتحة 456 وروينا في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب وقال لتعلموا أنها سنة وقوله سنة في معنى قول الصحابي من السنة كذا وكذا جاء في سنن أبي داود قال إنها من السنة فيكون مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما تقرر وعرف في كتب الحديث والأصول قال أصحابنا والسنة في قراءتها الإسرار دون الجهر سواء صليت ليلا أو نهارا هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذي قاله جماهير أصحابنا وقال جماعة منهم إن كانت الصلاة في النهار أسر وإن كانت في الليل جهر وأما التكبيرة الثانية فأقل الواجب عقيبها أن يقول اللهم صل على محمد ويستحب أن يقول وعلى آل محمد ولا يجب ذلك عند جماهير أصحابنا وقال بعض أصحابنا يجب وهو شاذ ضعيف ويستحب أن يدعو فيها للمؤمنين والمؤمنات إن اتسع الوقت له نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب ونقل المزني عن الشافعي أنه يستحب أيضا أن يحمد الله عز وجل وقال باستحبابه جماعة من الأصحاب وأنكره جمهورهم فإذا قلنا باستحبابه بدأ بالحمد لله ثم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو للمؤمنين والمؤمنات فلو خالف هذا الترتيب جاز وكان تاركا للأفضل وجاءت أحاديث بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم 457 رويناها في سنن البيهقي ولكني قصدت اقتصار هذا الباب إذ موضع بسطه كتب الفقه وقد أوضحته في شرح المهذب وأما التكبيرة الثالثة فيجب فيها الدعاء للميت وأقله ما ينطلق عليه الاسم كقولك رحمه الله أو غفر الله له أو اللهم اغفر له أو ارحمه أو الطف به ونحو ذلك وأما المستحب فجاءت فيه أحاديث وآثار 458 فأما الأحاديث فأصحها ما رويناه في صحيح مسلم عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول ( اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خير من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر أو من عذاب النار ) حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت
وفي رواية لمسلم ( وقه فتنة القبر وعذاب النار ) 459 وروينا في سنن أبي داود والترمذي والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على جنازة فقال ( اللهم اغفر لحينا وميتنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا وشاهدنا وغائبنا اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده ) قال الحاكم أبو عبد الله هذا + حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم + ورويناه في سنن البيهقي وغيره من رواية أبي قتادة ورويناه 5 في كتاب الترمذي من رواية أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه وأبوه صحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الترمذي قال محمد بن إسماعيل يعني البخاري أصح الروايات في حديث ( اللهم اغفر لحينا وميتنا ) رواية أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه قال البخاري وأصح شيء في الباب حديث عوف بن مالك ووقع في رواية أبي داود ( فأحيه على الإيمان وتوفه على الإسلام ) والمشهور في معظم كتب الحديث فأحيه على الإسلام وتوفه على الإيمان كما قدمناه 460 وروينا في سنن أبي داود وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء ) 461 وروينا في سنن أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة على الجنازة ( اللهم أنت ربها وأنت خلقتها وأنت هديتها للإسلام وأنت قبضت روحها وأنت أعلم بسرها وعلانيتها جئنا شفعاء فاغفر له ) 462 وروينا في سنن أبي داود وابن ماجه عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل من المسلمين فسمعته يقول ( اللهم إن فلان بن فلانة في ذمتك وحبل جوارك فقه فتنة القبر وعذاب النار وأنت أهل الوفاء والحمد فاغفر له وارحمه إنك أنت الغفور الرحيم ) واختار الإمام الشافعي رحمه الله دعاء التقطه من مجموع هذه الأحاديث وغيرها فقال يقول اللهم هذا عبدك وابن عبدك خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبها وأحبائه فيها إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم إنه نزل بك وأنت خير منزول به وأصبح فقيرا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه وآته برحمتك رضاك وقه فتنة القبر وعذابه وافسح له في قبره وجاف الأرض عن جنبيه ولقه برحمتك الأمن من عذابك حتى تبعثه إلى جنتك يا أرحم الراحمين هذا نص الشافعي في مختصر المزني رحمهما الله قال أصحابنا فإن كان الميت طفلا دعا لأبويه فقال اللهم اجعله لهما فرطا واجعله لهما سلفا واجعله لهما ذخرا وثقل به موازينهما وأفرغ الصبر على قلوبهما ولا تفتنهما بعده ولا تحرمهما أجره هذا لفظ ما ذكره أبو عبد الله الزبيري من أصحابنا في كتابه الكافي وقاله الباقون بمعناه وبنحوه قالوا ويقول معه اللهم اغفر لحينا وميتنا إلى آخره قال الزبيري فإن كانت امرأة قال اللهم هذه أمتك ثم ينسق الكلام والله أعلم وأما التكبيرة الرابعة فلا يجب بعدها ذكر بالاتفاق ولكن يستحب أن يقول ما نص عليه الشافعي رحمه الله في كتاب البويطي قال يقول في الرابعة اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده قال أبو علي بن أبي هريرة من أصحابنا كان المتقدمون يقولون في الرابعة ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار قال وليس ذلك بمحكي عن الشافعي فإن فعله كان حسنا قلت يكفي في حسنه ما قدمناه في حديث أنس في باب دعاء الكرب والله أعلم
463 قلت ويحتج للدعاء في الرابعة بما رويناه في السنن الكبير للبيهقي عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أنه كبر على جنازة ابنة له أربع تكبيرات فقام بعد الرابعة كقدر ما بين التكبيرتين يستغفر لها ويدعو ثم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع هكذا وفي رواية كبر أربعا فمكث ساعة حتى ظننا أنه سيكبر خمسا ثم سلم عن يمينه وعن شماله فلما انصرف قلنا له ما هذا فقال إني لا أزيدكم على ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع أو هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحاكم أبو عبد الله هذا + حديث صحيح + فصل وإذا فرغ من التكبيرات وأذكارها سلم تسليمتين كسائر الصلوات لما ذكرناه من حديث عبد الله بن أبي أوفى وحكم السلام على ما ذكرناه في التسليم في سائر الصلوات هذا هو المذهب الصحيح المختار ولنا فيه هنا خلاف ضعيف تركته لعدم الحاجة إليه في هذا الكتاب ولو جاء مسبوق فأدرك الإمام في بعض الصلاة أحرم معه في الحال وقرأ الفاتحة ثم ما بعدها على ترتيب نفسه ولا يوافق الإمام فيما يقرؤه فإن كبر ثم كبر الإمام التكبيرة الأخرى قبل أن يتمكن المأموم من الذكر سقط عنه كما تسقط القراءة عن المسبوق في سائر الصلوات وإذا سلم الإمام وقد بقي على المسبوق في الجنازة بعض التكبيرات لزمه أن يأتي بها مع أذكارها على الترتيب هذا هو المذهب الصحيح المشهور عندنا ولنا قول ضعيف أنه يأتي بالتكبيرات الباقيات متواليات بغير ذكر والله أعلم & باب ما يقوله الماشي مع الجنازة & يستحب له أن يكون مشتغلا بذكر الله تعالى والفكر فيما يلقاه الميت وما يكون مصيره وحاصل ما كان فيه وأن هذا آخر الدنيا ومصير أهلها وليحذر كل الحذر من الحديث بما لا فائدة فيه فإن هذا وقت فكر وذكر يقبح فيه الغفلة واللهو والاشتغال بالحديث الفارغ فإن الكلام بما لا فائدة فيه منهي عنه في جميع الأحوال فكيف هذا الحال واعلم أن الصواب المختار ما كان عليه السلف رضي الله عنهم السكوت في حال السير مع الجنازة فلا يرفع صوتا بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك والحكمة فيه ظاهرة وهي أنه أسكن لخاطره وأجمع لفكره فيما يتعلق بالجنازة وهو المطلوب في هذا الحال فهذا هو الحق ولا تغترن بكثرة من يخالفه فقد قال أبو علي الفضيل بن عياض رضي الله عنه ما معناه الزم طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين 464 وقد روينا في سنن البيهقي ما يقتضي ما قلته وأما ما يفعله الجهلة من القراءة على الجنازة بدمشق وغيرها من القراءة بالتمطيط وإخراج الكلام عن موضوعه فحرام بإجماع العلماء وقد أوضحت قبحه وغلظ تحريمه وفسق من تمكن من إنكاره فلم ينكره في كتاب آداب القراء والله المستعان وبه التوفيق & باب ما يقوله من مرت به جنازة أو رآها & يستحب أن يقول سبحان الحي الذي لا يموت وقال القاضي الإمام أبو المحاسن الروياني من أصحابنا في كتابه البحر يستحب أن يدعو ويقول لا إله إلا الله الحي الذي لا يموت فيستحب أن يدعو لها ويثني عليها بالخير إن كانت أهلا للثناء ولا يجازف في ثنائه & باب ما يقوله من يدخل الميت قبره & 465 روينا في سنن أبي داود والترمذي والبيهقي وغيرها عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا وضع الميت في القبر قال ( بسم الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال الترمذي + حديث حسن + قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله يستحب أن يدعو للميت مع هذا