Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri)
لي الحق أيها المخصوص لك عند كل شيء مقدار، ولا مقدار لك عندي فإنه لا يسعني غيرك، وليس مثلك شيء أنت عين حقيقتي، وكل شيء مجازك، وأنا موجود في الحقيقة معدوم في المجاز يا عين مطلعي أنت الحد الجامع المانع لمصنوعاتي إليك يرجع الأمر كله، وإلى مرجعك لأنك منتهى كل شيء، ولا تنتهي إلى شيء طويت لك الأرضين السبع في سبع من الحب، والنوى المتنوعة بالفعل إلى أصناف من نبات شتى فإذا شئت على نشرها فيها جواهر السماء اهتزت وربت، وأنبت من كل زوج بهيج " إن الذي أحياها لمحي الموتى إنه على كل شيء قدير " " فصلت: 39 " فإذا تكامل خلقها، وتكون، وتزين كونها سعت على أقدام الإقدام لمسجدك الأقصى بحكم الاستقصا فتخر ساجدة سجود العبودية لأرباب حواسك الكلية، والجزئية تسبحك بألسنة التقديس، وتقدسك بأفواه التنزيه، وتعظمك تعظيم مخلوق لخلاف فأملاكها تسبح، وتحمد، وأفلاكها تقوم، وتسجد، وأنت جالس في مجلس سلطانك مستو على عرش ناطقة إنسانك قد تلا لسان الإحسان بمحضر الأكوان " وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا " " طه: 108 " وأطال في ذلك بما لا تسعه العقول فراجعه، وله كتاب العروس، وكتاب الشعائر وديوان عظيم ومؤلفات أخر، وقد ذكرنا مناقبه في كتاب مستقل رضي الله عنه. ومنهم الأستاذ سيدي علي، ولده رضي الله عنه، ورحمه كان في غاية الظرف، والجمال لم ير في مصر أجمل منه وجها، ولا ثيابا وله نظم شائع، وموشحات ظريفة سبك فيها أسرار أهل الطريق وسكرة الخلاع رضي الله عنه، وله عدة مؤلفات شريفة، وأعطى لسان الفرق، والتفصيل زيادة على الجمع، وقليل من الأولياء من أعطى ذلك، وله كلام عال في الأدب، ووصايا نفيسة نحو مجلدات، وردت عليه فأملاها في ثلاثة أيام رضي الله عنه فأحببت أن ألخصها لك في هذه الأوراق بذكر عيوبها الواضحة، وحذف الأشياء العميقة عن غير أهل الكشف لأن الكتاب يقع في يد أهله، وغير أهله فأقول، وبالله التوفيق. كان رضي الله عنه يقول مولدي سحر ليلة الأحد حادي عشر محرم سنة إحدى وستين وسبعمائة كما رأيته بخطه، وتوفي عام أحد، وثمانمائة كما قيل، وكان رضي الله عنه يقول في قوله تعالى: " والله متم نوره ولو كره الكافرون " " الصف: 8 " فيا صاحب الحق لا تهتم بإظهار شأنك اهتماما يحملك على الاستعانة بالخلق فإنك إن كنت على نور حق فهو يظهر بالله " وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا " " النساء: 45 " وإن كنت على ظلمة باطل فلا تتسبب في إظهار ذلك، وإشاعته فإنك لا تتمتع بذلك إن متعت به إلا قليلا ثم الله أشد بأسا، وأشد تنكيلا " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع - فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه " فافهم، وكان يقول في حديث ليلة الإسراء فدخلت فإذا أنا بآدم أي فإذا أنا في صورة حقيقة آدم وناطق بناطقته، وكذلك القول في جميع ما رآه من الأنبياء عليهم الصلاة، والسلام تلك الليلة فصرح بأنه ظهر بصور حقائق الكل، وجميع نواطقهم، وزاد عليهم بما زاد ونحن الوارثون لرقائقهم وكان رضي الله عنه يقول أولو العزم من الرسل سبعة، وهم آدم، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وداود، وسليمان وعيسى عليهم الصلاة، والسلام، وأطال في السر في ذلك، وكان يقول زمن خاتم الأنبياء يكون عدد أولياء زمانه بعدد أولياء الأزمنة كلها لكن ظهورهم معه كظهور الكواكب مع الشمس، وكان رضي الله عنه يقول: إنما كانت شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، لا تقبل النسخ لأنه جاء فيها بكل ما جاء به من تقدمه، وزيادة خاصة، ونزلت شريعته من الفلك الثامن المكوكب فلك الكرسي، وهو فلك ثابت فلذلك قبلت شرائع الأنبياء عليهم الصلاة، والسلام النسخ دون شريعته، وأطال في ذلك، وكان رضي الله عنه يقول لا يصح لأحد أن يقول
في استفتاحه: " وما أنا من المشركين " " الأنعام: 79 " إلا حتى لا يرى غيره ولا المصلى، ولا القبلة، ولا المناجي فاجعل ربك مشهودك دون غيره، وكان يقول من أعجب الأمور قول الحق تعالى لسيدنا موسى عليه السلام " لن تراني " أي مع كونك تراني على الدوام فافهم، وكان رضي الله عنه يقول في قوله تعالى: " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر " " العنكبوت: 45 " كل شيء، وجدته حاجزا لك عن الفحشاء، والمنكر يوجد العدل، والإحسان فهو الصلاة في كل مقام بحسبه " وجعلت قرة عيني في الصلاة " فهو السر الفعال في كل مرتبة صلاتية، والصلاة صلة بين العبد وربه " ولذكر الله أكبر " وهو شهود ذاته، وحده لا شريك له لم يكن شيء غيره فافهم، وكان يقول في قول الجنيد رضي الله عنه لون الماء لون إنائه حين سئل عن المعرفة، والعارف هو على قسمين أحدهما أن الماء على لون، وإناؤه لا لون له كالأواني الشفافة الساذجة من الصبغ فيكون الإناء مشهودا على لون مائه، والثاني عكسه فيكون الماء مشهودا على لون إنائه، وفي الأول المشهود هو لون الماء، والوهم في تشبهه في الإناء، والثاني عكسه فليس التحقيق إلا في الأفراد كل حقيقة بنفسها في كل مقام بحسبه فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: في قوله: " ألا إنه بكل شيء محيط " " فصلت: 54 " أي كإحاطة ماء البحر بأمواجه معنى، وصورة فهو حقيقة كل شيء وهو ذات كل شيء وكل شيء عينه، وصفته فافهم، وكان يقول العارفون يظهرون مواجيدهم للناظرين في مرايا الأدلة المقبولة عندهم، والنظار يأخذون مواجيدهم من تلك الأدلة المقبولة فافهم، وكان يقول: من وجد ثم بحث كان بحثه عيبا في كل مقام بحسبه فافهم. وكان يقول: متى جردت الحقائق عن اللواحق، والنسب، وأفردت عما به تتمايز الرتب لم تكن إلا دأبا فقط فإن ذقت حقيقة التحقيق فمن ثم فخذها بقوة فافهم. وكان يقول التغاير أم الحجب، والتكاثر فافهم، من لم يشهد إلا واحدا فليس عنده زائد، ومن لم يشهد إلا حقا فاعل في خلق قابل ليس عنده باطل، ومن لم يشهد إلا أمر الرحمن ليس عنده أمر الشيطان، وقس على هذا فلكل مقام مقال فافهم، وكان يقول من علم أن لا إله إلا الله لم يبق لأحد عنده ذنب سيما لمن يعترف بذلك " فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك " " محمد: 19 " أي بلا إله إلا الله، وكان يقول في حديث " أنا عند طن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني " أي مهما تصورني به من الصور كنت ممده من أفق تلك الصورة بحكمها فافهم، وكان يقول ما عبد عابد معبودا إلا من حيث رأى له، وجها إلهيا ولكن الكامن يدعو ناطقة النواطق إلا الانطلاق من قيد وجه إلهي محبوب بمرتبة مألوهه سيما، وألوهيته منكورة في النظر الآدمي، وأطال في بيان ذلك، وكان يقول: انظر إلى مراتب التعابد كيف كل منها محتاج في ظهوره إلى الآخر الذي يقابله فلولا الواجب ما ظهر الممكن ممكنا، ولولا الممكن ما ظهر الواجب، واجبا فلكل، واحد أثر في الآخر كالعلة، والمعلول، والفعل، والمفعول والعالم والمعلوم. وسئل رضي الله عنه عن قول فرعون " وما رب العالمين " هل هو سؤال عن ماهية الله تعالى كما يقال: وهل عدول موسى عليه السلام عن الجواب المطابق كما زعموا تنبيها على غلط السائل في سؤاله عن المجرد الحقيقي بما التي تطلب حقيقة ماله جنس، وفصل يجاب بهما عنها. فأجاب رضي الله عنه هذا سؤال عن ماهية صفة من صفات الله لا عن ماهية الله، والجواب مطابق رسمي لأنه أجاب بالخاصة المعلوفة عند السائل، ويمكن أن يكون جعل الجواب تفسيرا للفظ تنبيها على أن المسمى معروف بوضوح أدلته معرفة ضرورية لكل عاقل فلا يسأل عنه إلا متعنت أو من لا يعقل، ولذلك قال في الثالثة " إن كنتم تعلقون " فقيل هل في ذلك سر؟ فقال رضي الله عنه فيها أسرار: منها أن رب العالمين هو القائم على كل كائن بتربيته حتى يقوى ذلك الكائن، ويقول من توجهت قواه لتربيته فهو وجود الكل، والأمر له جميعا، ومن ثم توجه قول فرعون: " لئن اتخذت إلها غيري " " الشعراء: 29 " الآية، وحفظ له موسى حرمة مشهده فلم يجبه بأكثر من قوله: " أولو جئتك بشيء مبين " فجاءه بعصا ظهرت ثعبانا، وهو وجودها المتعين بها فما جاء بمجيئها إلا هو فهو متصرف بذاته في حجب تعيناته، ومظاهر تجلياته فجاء بالحق المبين حيث جاء " لقد جاءت رسل ربنا بالحق " فكان فرعون شاهدا بلا أدب، وموسى شاهد حي وأين قول فرعون له: " إني لأظنك يا موسى مسحورا " " الإسراء: 101 " من قوله: " لقد علمت " أي المسحور، والمجنون المستور المحجب، ولا يعلم ذلك إلا مشاهد عارف بأن مشهوده مستور عن سواه، وهكذا حين قال:
السحرة " آمنا برب العالمين رب موسى وهرون " فآمنوا على ستر تغطية استعداداتهم في كل مقام بحسبه فكانوا سحرة، وطلبوا المغفرة ف " قال " لهم فرعون " آمنتم به " فانظر كشفه، وتحقيقه هنا لو سلم من الميل إلى التلبس الذي هو شأن مرتبة الإبليسية فأضله الله على علم: " ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب، وأبي - واستيقنتها أنفسهم - لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات، والأرض بصائر " أي وجود الحق المبين ولكل مقام مقال، ولكل مجال رجال فانجهم، وكان رضي الله عنه يقول لا يسود أحد قط في قوم إلا إن آثرهم، ولم يشاركهم فيما يستأثرون به في كل مقام بحسبه فافهم وكان يقول كنية الشيطان أبو مرة تدري من هي المرة الذي هذا أبوها هي النفس الجسمانية ذات الشؤون المنكرة شهوة بهيمية فلا هي حرة، وغضب كلبي سبعي فلا هي برة، تدري لم سميت مرة لأنها ما دخلت في شيء إلا أفسدته كما يفسد الحنظل اللبن فافهم. وكان يقول: في حديث " فإذا أحببته كنت سمعه " وفي رواية " كنته " ليس المراد به معنى الحدوث في نفس الأمر لأنه كذلك بالذات، وإنما ذلك ليكون الشهود مرتبا على ذلك الشرط الذي هو المحبة فمن حيث الترتيب الشهودي جاء الحدوث لا من حيث التغرير الوجودي فافهم، وكان يقول لا تهجر ذات أخيك، ولكن اهجر ما تلبس من المذمومات فإذا تاب من ذلك فهو أخوك فافهم، وكان يقول: لا تعب أخاك بما أصابه من معايب دنياك فإنه في ذلك إما مظلوم " لينصرنه الله " أو مذنب عوقب فطهره الله أو مبتلى قد وقع أجره على الله فافهم، وكان يقول من الرعونة أن تفتخر بما لا تأمن سلبه أو تعير أحدا بما لا يستحيل في حقك، وأنت تعلم أن ما جاز على غيرك جاز عليك، وعكسه فافهم. وكان يقول في حديث " إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا " لما كان ظاهر هذا هو الموت الطبيعي استصعبه الغافلون، واستهونه المشتاقون فخفف عن الطائفتين بتوجيهه إلى الموت المعنوي فقال: " موتوا قبل أن تموتوا " أي جردوا نفوسكم من الصفات المذمومة تقيلوهما، ويؤيده قول عمر رضي الله عنه في البصل فإن كنتم لا بد آكليها فأميتوها طبخا يعني اطبخوها حتى يذهب خبثها فافهم، وكان يقول الشيطان نار، وحضرة الرب نور، والنور يطفيء النار فلا تجاهل بأن تبعد معه عن حضرة ربك الحق، ولكن جاهده بأن تواجهه بنور ربك فإن كان له نصيب في السعادة انطفأت ناريته، وعاد نورا مسلما لا يأمرك إلا بخير، وإلا أطفأه نور ربك وأحرقته شهبه فعاد رمادا فافهم، وكان يقول في حديث ابن عمر إنه عليه السلام قال له " عد نفسك من الموتى " يعني كن بحيث ييأس منك كل كفور كما ييأس الكفار من أصحاب القبور لأن الميت لا براح له من المثول بين يدي الله تعالى لا يتصرف لنفسه في شهوة، ولا غضب، ولا يرى سوى ربه كيفما انقلب فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: سبيل الله طريقه من مات فيها فهو شهيد فالمؤمنون كلهم شهداء في سبيل الله " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء " الآية فافهم، وكان يقول: قال سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه المحبة قطب، والخيرات كلها دائرة عليها فافهم، وكان يقول في معنى حديث: " لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك " أي هو عند الله مرضى رضا يعبر عنه بأنه أطيب من ريح المسك لو لطخ المكلف به فمه تقربا وتطيبا للعبادة فافهم، وكان يقول لا يظهر إمام هدى لمأموميه من الأفعال إلا ما فيه كما لهم، وأما الخصوصيات فإن أظهرها ففائدتها إعلام المأمومين أن لإمامهم خصوصيات باطنة ليس لغيره في وقته مثلها فيقوى به إيمانهم، ويعلمون أنهم ليس لهم منه بدل فافهم، وكان يقول: إذا، وجدت من يدعو إلى الله فأجبه، ولا يصدنك كونه من الطائفة التي انتميت إلى غيرها فبمثل ذلك صد الأشقياء قبلك فقال اليهود لو جاء محمد منا لاتبعناه لكن جاء من العرب فلا نتبعه، وندع أمر بني إسرائيل فكان الجن أعقل رابطة منهم، وأفقه حيث قالوا: " يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به " " الأحقاف: 31 " الآيات، واعلم أن الحقيقة الداعية إلى الله تعالى في كل دور هو صاحب وقته " قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة " " يوسف: 108 " وكل الدعاة في زمنه إنما هم رقائقه، وألسنة " أنا ومن اتبعني " وعلامته اندراج بياناتهم، وكشوفاتهم في كشفه، وبيانه، واختصاصه عنهم بما لا سبيل لهم إليه إلا بإمداده، وفيضه فافهم، وكان يقول: ألق حبلك، وأسبابك، وما اعتمدت عليه من معلوماتك ومعمولاتك بين يدي الداعي إلى الله تعالى حتى يلتقمها حكمه، وحكمته فلا يبقى لك عمدة إلا على حقه، ولا توصل إلا بصدقه
ليسري بك إلى ربك في حالة محو نفسك ليلا، ويخرجك من مواطن تحكم العدو إلى مقامات حكم المولى فهناك لا تزلزلك الزلازل، وإن اشتدت هو لا كما قال: أصحاب موسى: " إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين " فكان من حكمة ربه لقومه الذين أسرى بهم ما كان فافهم كما خرج موسى من مدينة فرعون خائفا يترقب مستغرقا في ربه فأفضى أمره إلى مقام المناجاة جرت تلك السنة على اتباعه فأسرى بعباد الله من أرض فرعون خائفين يترقبون مستغرقين في نور إيمانهم فأفضى أمرهم به إلى مقام النجاة فافهم. وكان رضي الله عنه يقول: إنما خرق الخضر عليه السلام السفينة بركابها لحكم منها أن يبين لهم أن السفينة لو كانت حاملة بألواحها، ودسرها لغرقوا عند خرقها ولن مكرمهم هو حاملهم في البر، والبحر فسواء، وجودها، وعدمها عند صاحب اليقين الكامل ولهذا مشى على الماء من كان هذا يقينه، ولو أراد المشي على الهواء أيضا، وكان يقول: إذا رأيت أن الخضر عليه السلام قسمت له الحياة إلى إدراك الزمن المحمدي فما طلب موسى بفتاه السبيل إليه إلا من باب معنى قول القائل: لعلي أراهم أو أرى من يراهم فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: إنما لقي موسى عليه السلام الخضر بفتاه ليجمع لفتاه بين بحر الرسالة من نبوته، وبحر الولاية من خصوصية الخضر عليه السلام، والسر في ذلك أن حكم الولي مع حكم الرسول الذي يلزمه شريعته كحكم النجم مع حكم الشمس، وذلك كما أن النص إذا وجد اندرجت أحكام الاجتهاد كلها تحته، وكان الحكم حكم النص، وإذا غاب النص رجع كل مجتهد إلى حكمه فكما أن حكم كل مجتهد في حياة النبي مندرج في حكمه إن أثبته ثبت، وإن نفاه انتفى كذلك حكم ولى مع رسول، وأما في زمن أبي بكر، ومن بعده من الخلفاء فلكل مجتهد حكمه لا يلزمه اجتهاد غيره فهكذا كان أولياء بني إسرائيل في حياة موسى مندرجي الحكم في حكمه فلما دنث، وفاته، وتوارى شمس رسالته بحجاب خليفته الذي يستخلفه بعده، وكان ذلك الخليفة هو فتاه الذي قصد به الخضر عليه السلام علم أن أحكام أهل الولاية ستظهر في زمان ذلك الفتى فأراه كيف يكون معاملته لهم إذا ظهر في زمن خلافته، وجمع له بين أمري الرسالة، والولاية فقال لفتاه " لا أبرح " أي لا أموت " حتى أبلغ مجمع البحرين " أي فيك " أو أمضي حقبا " أو أعيش إلى أن يحصل ذلك، ولو عشت حقبا " فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما " " الكهف: 61 " ثم كان من الأمر ما قص الله علينا في الكتاب فعلمه أن يسلم للأولياء باطنا، وإن اقتضى الشرع إنكار شيء من أمرهم أنكره ظاهرا على جهة الاستعلام كي لا يتشبه بأحكامهم من ليس في مقامهم، وإلا فما لموسى كف عن الخضر بتلك المعاني التي أبداها الخضر فإن مثلها لا تسقط به المطالبة في ظاهر الشرع فمن خرق سفينة قوم بغير إذنهم، وقال خرقتها لئلا تغضب لم تسقط المطالبة بذلك ظاهرا، ومن قتل صبيا، وقال خشيت أن يرهق أبويه طغيانا، وكفرا لم تسقط عنه المطالبة بذلك في ظاهر الشرع، وقول الولي ما فعلته عن أمري ليس مسوغا لمثل هذه الأعمال في الحكم الظاهر، وإن تحققت، ولايته فما كان الإنكار من موسى أولا إلا حفظا لنظام الشرع الظاهر ثم كف آخرا حفظا لرعاية أمر الله في أوليائه وذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع، وهو شهيد، وكان رضي الله عنه يقول: في قصة موسى، والخضر يعني أن للحق عبادا أقامهم لبيان المكتسبات، وعبادا أقامهم لبيان الموهوبات ليس لأحدهما أن يعترض عل الآخر، ولا يشاركه فيما أقيم فيه وإن كان أحدهما نبيا، والآخر وليا فافهم، وكان يقول: الجبال أمثال الرجال فكما أن الجبال لا يزيلها عن مقيلها من الأرض ما عام العالم إلا الشرك فكذلك الولي ما يزيل همته عن قلب من آوى إليه إلا شرك خالص موضع المحبة من قبله بغير ولاء ربه " وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال " " إبراهيم: 46 " فلا يفلت الولي قلب مريده سوى الشرك لا تقصير، ولا غيره فافهم.
وكان يقول: لفظة " ما " في قول الخضر لموسى؟ " ما فعلته عن أمري " موصولة، وأمره شأنه لأن تلك الأفعال كانت من أحكام روح الإلهام الولائي فافهم، وكان يقول: الخضر عليه السلام مظهر عرفاني رأى فيه موسى عليه السلام حين وجوده ما سأل في مقامه العرفاني أن يراه في شهوده، وذلك المظهر كان منه، وإليه فافهم، وكان يقول: ما من كامل في رتبة إلا وهو جامع لكمالات ما دونها، وفقير لكمالات ما فوقها فافهم إلى أن ينتهي الأمر إلى من له المنتهى، وليس، وراءه مرمى والله أعلم.
وكان يقول النفس ما له الإدراك والروح ما به الإدراك في كل مقام بحسبه، ومن هنا سمي القرآن روحا، وعيسى روحا، وجبرائيل روح الوحي النبوي المرسل في المعاني الجلالية، وميكائيل روح هذا الوحي في المراتب الجمالية، ولذلك كانت آية إلياس النار تسير معه حيثما سار، وأما الخضر فإنه جليس على الأرض اليابسة فاخضرت حيث جمع لموسى بين النار، والشجرة في تجليه، وتم له ذلك ظهر له عين الأمرين في إلياس قومه، وخضرهم، ولذلك كان إلياس للأولياء كجبريل للأنبياء وكان أكثر من يراه أصحاب المجاهدات والخضر لهم كميكائل، وأكثر من يراه أصحاب المشاهدات، ولا يظهر أن لأحد إلا متمثلين من غيبه إلى شهادته، ويراهما كل أحد بحسب حاله، ومقامه، ويراهما في الآن الواحد جماعات متفرقون في أماكن متباعدة على هيئات مختلفة ولا يظهران معا إلا لمن له روح كمال ذات جلال، وجمال فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم خلف عبد الرحمن بن عوف إشارة إلى أن المتبوع في المعنى قد يكون تابعا في الصورة كغاية الشيء له فلا يلزم من الإتباع الظاهر فضيلة المتبوع على التابع في الباطن، وقد أوحى إلى نبينا صلى الله عليه وسلم: " أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا " " النحل: 123 " مع أنه القائل " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة " حتى إبراهيم يقول: في ذلك اليوم اجعلني من أمتك فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: الحظوظ الدنيوية زبالة فمن أظهر للناس ما عنده من الخصوصيات الربانية ليتوصل بذلك إلى تحصيل حظوظه الدنيوية منهم فقد برطل بالمملكة كلها على أن يصير زبالا، وقد وقف عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بأصحابه على مزبلة حتى أضجرهم فقالوا: مالك حبستنا هنا فقال هذه دنياكم التي تتنافسون عليها، وكان يقول: كل ما أرضى العارف بالله أرضى معروفه، وكل ما أغضبه أغضب معروفه كما جاء في الحيث " إن الله يرضى لرضا عمر، ويغضب لغضبه " وجاء مثل ذلك في حق فاطمة، وبلال، وعلي، وسلمان، وخبيب؛ فاعملوا أيها المريدون على أن يمضي عنكم العارفون وينبسطوا إن أردتم رضا ربكم، وبسط نعمه عليكم، واحذروا فإن العكس في العكس من ذلك، واسألوا الله توفيقكم لذلك، وكان يقول: التكليف، والاختبار من الحق قرين الاختيار، ودعوى الاقتدار من الخلق فمن عجز، وسلم لم يكلف، ولم يختبر.
قلت، وقوله لم يكلف أي لم يجد مشقة في التكليف فافهم وكان يقول: صلاة تنتج الدعوى رعونة، ونوم ينتج التقوى معونة فافهم، وكان يقول: لسان الكسب يقول: " ما عندكم ينفد، وما عند الله باق "، ولسان الوجود يقرأ " ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها "، فافهم، وكان يقول: من استضعف لإيمانه فعاقبته التمكين، وعلو الشأن " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين " " القصص: 5 " الآية، ومن كبر بإجرامه رد أمره إلى صغار " سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد " " الأنعام: 124 " الآية، وكان يقول: جميع ما أفاده المفيد للمستفيد إنما هو في الحقيقة لنفسه أن العبد من مولاه عبد القوم من أنفسهم، وما من الله إلا، وإليه فافهم، وليس يفهم عني غير إنائي، وكان يقول: في حديث " لا تقوم الساعة، وعلى وجه الأرض من يقول: الله الله " أي عارف بالله حقا فوجود العارف بالحق بين الخلق أمان لهم من قيام القيامة ذات الأهوال عليهم فافهم وكان يقول: ما عبد الله أحد إلا على الغيب لكن فتح لك الشرع الذوقي في الذوق الشرعي المحمدي بابا إلى الجمع بأن تشهد كل شيء من معبودك حتى عبوديتك فتراه هو الذي يجري تلك الأحكام عليك ويقيمها فيك بقيوميته فتصير عند شهودك هذا تعبده كأنك تراه لأنك لو رأيته رأيته، وجودك القائم بجميع صفاتك، وسمي اللسان المحمدي هذا الشهود مقام الإحسان، وليس بعده إلا مقام الإيقان، وهو العيان فافهم، وكان يقول: لا يحل لأحد أن يمكن الخلق من تقبيل يده، ورجله إلا إذا صحبه من الحق ما صحب الحجر الأسود من حفظ عهد الحق تعالى في الخلق، وقصد الله، وحده، والتطهر من لوث تحكم الوهم البهيمي، وعدم الشهوة المغفلة، والحظوظ المشغلة، والرعونات المضلة، وتحمل خطايا الخلق ولا يبالي أن يسود، ويذكرهم بربهم فيبيض قلوبهم فمن جمع هذه الصفات فهو يمين الرحمن لهم في الأرض " إن الذين يبايعونك إنما يبيايعون الله " فافهم، وكان يقول: لكل زمان
واحد لا مثل له في علمه، وحكمته من أهل زمانه، ولا ممن هو في زمان سابق على زمانه لأنه سبقه زمان آخر، ولسان هذا الواحد
في زمانه يقول: لتلامذته " كنتم خير أمة أخرجت للناس " " آل عمران: 110 " لأنهم أخذوا عن إمام لم يتقدمه مثله، ولم يعاصره نظير، وإن للمأموم حكم إمامه فإن قال: لهم ذلك بلسانه فذلك منه حق، وصدق وإن قال ذلك، وليس هو من أهل ذلك المقام كذبه الحال فيما قال: " والحق أحق أن يتبع " فافهم، وكان يقول: لا يرى الحق تعالى في الآخرة بلا حجاب إلا أهل التنزيه المطلق، وهو تجريد التوحيد عن شريك يقابله أو يشوبه لشهودهم الأحد أحدا لا شريك له مطلقا، وهذا هو سر العيان الذي يستحيل معه الحجاب فافهم، وأما أهل التنزيه المقيد فلا بد لهم من حجاب كما أشار إليه حديث " وما بين أهل الجنة، وبين أن يروا ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن " وهؤلاء هم الذين ينكرون الحق يوم القيامة إذا تجلى لهم في غير معتقداتهم، وسئل رضي الله عنه عن مريد ادعى أنه شهد كمال أستاذه ثم أراد السفر عن حضرته لزيارة مكة أو المدينة أو بيت المقدس، واستدل على ذلك بسفر عمر رضي الله عنه من حضرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة لوفاء نفره فقال: رضي الله عنه المريد الصادق أول ما يشهد في شيخه الكمال يجده في حضرة الحق التي بها أرواح أئمة الهدى أجمعين بالنسبة إليه فكيف مع هذا يفارق تلك الحضرة لمواضع آثار الأنبياء عليهم الصلاة، والسلام التي هي دون الحضرة التي شهد أستاذه فيها وكيف يشتغل عن بيت وضعه الحق لنفسه ببيت وضعه للناس أو عن مجالسة مظهر أرواح الأنبياء، والتلقي عنها مواجهة مشافهة بآثار أبدانهم، وأفعالهم، وأما سفر عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنما كان امتثالا لأمر الله عموما حيث قال: " يوفون بالنذر " ثم لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم خصوصا حيث قال: " يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام قال أوف بنذرك " وحسبك إشارة أن عمر رضي الله عنه لو كان يعرف مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم نذر ذلك لم ينذره، وقدم مجالسته لرسول الله صلى الله عليه وسلم على كل شيء " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله، وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه " إلى قوله " واستغفر لهم الله " فانظر مع الاستئذان، والإذن في ذهابهم لبعض شأنهم الذي احتاجوا إليه كيف احتاجوا إلى الاستغفار لهم، ولم يكف فيه استغفارهم لأنفسهم فليس لمزيد صادق أن يفارق إمام حضرة هدايته أبدا. قلت، ويتعين استثناء الحج المفروض من كلام الشيخ رحمه الله تعالى، وكان يقول. في قوله تعالى: " إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه " جمع الله تعالى له بين الكلمة العلمية، والروح الإرادية، وقال: " فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا " فالروح هو الذي غلب بحكمه العلمي على النسمة الكائنة من مريم فكان بها متمثلا، ولذلك قال: " وما قتلوه " لأن الغالب عيه صورة الحياة فالقتل عليه محال، وإن وقع على النسمة المتمثل بها حكم من الأحكام اللائق بها فلذلك لا يؤثر في المتمثل بها أصلا لأن ما بالذات لا يزول بالعرض حقيقة، وإن توارى بحكم آخر يخالفه فذلك بالنسبة إلى من لم يدرك منه إلا ذلك الحكم الذي توارى به، وربما يقول: هذا فكيف صح أن موسى عليه السلام فقأ عين ملك الموت فرجع إلى ربه فردها عليه فالجواب أن هذا الملك روح طبيعي تمثل في صورة طبيعية فلم يبعد عنه ذلك لأنه من عالمه، ولو لم يكن طبيعيا لكان الفقء لم يقع إلا في المثال فقط ثم تمثل بمثال آخر، وأبدل مكان العين المفقوءة عينا سليمة، وأطال في ذلك وكان رضي الله عنه يقول: في معنى قول بعض الصوفية إن الحق ذات كل شيء، والمحدثات أسماؤه انتهى.
معنى الأول أن كل شيء لا يقيمه، ويوجده، ويحققه إلا الحق لأن الذات هي المقومة المحققة للعرض، ولما كان الحق من المحدثات بهذه المنزلة هو قيومها الذي لا قيام لها دونه أطلقوا عليه ذاتها، وأما كونها أسماءه فلأنها دالة عليه دلالة لازمة ذاتية لها كما هو دلالة المفعول على فاعله، والاسم ما دل بذاته على ما وضع له فمن ثم سموا المحدثات أسماء لقيومها الذي أوجدها فافهم، وكان يقول: من أراد أن ينقاد له العالم انقيادا ذاتيا فلا يطلب إلا الله تعالى وذلك أن
الإنسان المخلوق على صورة الكمال يطل بجميع المخلوقات كما يطلبون الرحمن لأنه نائبه في الكون فافهم، وكان يقول: من شأن الذات الإطلاق لذاتها، وتساوى النسب لصفاتها، ومن ثم لا يشعر موجود بإطلاق إلا كان بذاته أحن إليه من التقييد وأطال في ذلك. سان المخلوق على صورة الكمال يطل بجميع المخلوقات كما يطلبون الرحمن لأنه نائبه في الكون فافهم، وكان يقول: من شأن الذات الإطلاق لذاتها، وتساوى النسب لصفاتها، ومن ثم لا يشعر موجود بإطلاق إلا كان بذاته أحن إليه من التقييد وأطال في ذلك. وكان يقول: إذا صفت الأرواح صارت تهم أن تنفذ من أقطار السموات والأرض لتفارق حكم عالم الكثافة والغير إلى حكم عالم اللطافة ومحض الخير ويمانعها حكم كونها الترابي الجسمي فيحصل الرفض، والتردد، وربما صحب صاحبها حسرة على عدم خلوه عن العوائق عن ذلك فيثور هنالك عويل، ولطم، وبكاء، وعنف في الحركة، وتمزيق في الثياب، والجلد، وربما قوى حال النفس عليها ففارقت بدنها المعارف، وحصل الموت وأطال في ذلك. وكان يقول: كلما كان حادي القوم مناسبا لهم في عشقهم، وحالهم كان أكثر تأثيرا فيهم، وكان يقول: من شأن الإمام الهادي أن لا يغفل عن تطهير قلوب المريدين الطائفين على مظاهر الحق " أن طهرا بيتي للطائفين والقائمين " أي بالقسط " والركع السجود " بالاقتراب الإيماني الحسي، وأطال في ذلك، وكان رضي الله عنه يقول: أهل كل، ولي من جاءه بقلب سليم من الحظوظ، والشهوات البهيمة ألا ترى أن أهل العروس ليس إلا الذين لا ينظرون إليها بشهوة بهيمية إما والد أو أخ أو عم، وأما الزوج فإنما ينظر إليها بإرادة أمرية لا بشهوة بهيمية وقد نهيت النساء من إظهار، وجوههن، وظهورهن، وما يخفين من زينتهن إلا لقرابة أو غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء، وهم أمثال الضعفاء العقول المقلدين بالتصميم لأهل النظر القاصر عن إدراك الحقائق فهكذا حال كل مريد جاء إلى حضرة أستاذ بالصدق كان من أهله وعليه تنكشف عورته وتتجلى أسراره، ومن لا فلا فافهم، وكان يقول: اطلب من نفسك الصدق في معرفة خصوصية أهل التخصيص ومحبتك لهم تنل منهم ما تريد، ولا تطلب منهم أن يشغلوا قلوبهم بك، وتهمل أنت أمر نفسك فإن ذلك قليل الجدوى، وكان يقول: الأسباب للأمور الناشئة عن الكسب كالماء للزرع متى انقطع عنه الماء مات، وكذلك المتفكرون متى تركوا التفكر عطلت معتقداتهم النظرية، وكذلك المتقشفون متى تركوا تقشفاتهم بطلت تأثيراتهم الكونية، ومكاشفاتهم الصورية فافهم، وما كان وهبا من الله تعالى فهو باق، وكان رضي الله عنه يقول: من كتم سره ملك أمره، ولم يكتم شيئا من أظهر من الأحوال ما يدل عليه فلا تظهر لقومك إلا ما تعرف منهم قبوله منك " لا تقصص رؤياك على أخوتك " " يوسف: 5 " الآية وكان يقول: حقيقة الشكر الكامل أن يشهد العبد شكره لله تعالى من الله، ومن شكر فإنما يشكر لنفسه فافهم، ولا يشكر الله حقيقة إلا الله، والعبد عاجز عن ذلك، وكان رضي عنه يقول: إذا علمت من أستاذك الإطلاع على جميع أحوالك فقد عرضت عليه صحيفتك فقرأها فإما يشكرك، وإما يستغفر لك ربك فاسمع لهذا، وأطع، وإن أعطاك الله تعالى أنت بصيرة علمت بها ذلك فقد أوتيت كتابك تقرؤه فإن علمت بما فيه من الصالحات فقد أوتيت كتابك بيمينك، وإن خالفت ما فيه فقد أوتيت كتابك بشمالك، وإن أغفلت النظر فيه فقد أوتيته، وراء ظهرك، وحيث جاءك هذا البيان فاقرأ كتابك، وحرر حسابك كفي بنفسك اليوم عليك حسيبا فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: أئمة الهدى في أمان الله عز وجل، وإنما يبكون، ويتضرعون لأجل اتباعهم إما ليعلموهم كيف يعملون، وإما أنها شفاعة غيبية فافهم، ولا شك أن التعليم أيضا شفاعة فمن تعلم، وعمل فقد قبلت فيه الشفاعة فانتفع، ومن لا فلا " فما تنفعهم شفاعة الشافعين فما لهم عن التذكرة معرضين ".
وكان يقول: الكشف من ربك العليم، والغطاء من وهمك البهيم فلا تستعن على الكشف بوهمك فإنه لا يزيدك إلا غطاء ولا تخش من ربك منعا عند صدق توجهك لجوده فإنه لا يوجدك إلا إعطاء فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: لما كانت حواء مظهر صورة شهوة آدم الباطنة كانت المرأة لا ترى قط إلا شهوة جسمية لا تدري ما فوق ذلك، ولا تتوجه همتها إلى أعلى منه، ولا تنظر قط في العواقب، وإنما تسرع إلى ما حرك الوهم البهيم شهواتها إليه، وكان يقول: كم شيء كمال في الخلق نقص في الحق كالأزواج، والذرية فإن قيل لولا الزواج ما حصل النتاج فقل لهم بل كان يحصل من حيث حصل في آدم عليه السلام ولكن محض التعريض للأسباب هو أكلة النهي الموجبة لتسليط ما في الضرورات من العقاب فافهم وكان يقول في قوله تعالى: " خذوا زينتكم عند كل مسجد " " الأعراف: 31 " المراد بالزينة هنا المكارم، والمحامد، والفضائل فهذه هي الزينة للنفوس الآدمية، وضد ذلك من زينة البهائم، والمراد بكل مسجد هو كل هاد للخلق بنوره، ومرشدهم إلى حسن العبودية فافهم قال الله تعالى: " ولباس التقوى ذلك خير " " الأعراف: 26 " الآية، وكان يقول: الحق مفطور على صورة الحق فهي حياته وشبابه فإذا أهرمته عوارض الحجب، والغفلات صار سمندل نار إذا ألقي به فيها رجع شبابه فافهم، ولا تصح صفة المحبة لعبد، وهو بخيل أو عاص أو عنده عجلة بلا حلم، وكان يقول: ما سمي القلب قلبا إلا لأنه في العلم الأزلي حق بطن في قوته خلقه فانقلب في العلم الأبدي فصار خلقا بطن فيه حقه فهذا الحق في الأزل بيت عبده، وهذا الخلق في الأبد بيت عبده، وكما ظهر الخلق بالحق أزلا كذلك ظهر الحق بخلقه أبدا، وأطال في ذلك، وكان رضي الله عنه يقول: إذا كان للحق بعبده عناية جعل سبب شقاء الأشقياء من أسباب سعادته يذنب فينكسر، ويستحي ويتذلل ويذوق طعم الحجاب والعبد فيعرف قدر الوصل فيزداد شكرا فتزداد فضلا والمعكوس منكوس " إن الله يحكم ما يريد " " المائدة: 11 " فافهم، وكان يقول: في قوله تعالى: " وإذا رأيت الذين يخوضون في آيتنا فأعرض عنهم " " الأنعام: 68 " الآية فيه إشعارا بالإعراض عمن يخوض في حق الأولياء المكملين فهم من آيات الله تعالى الدالين عليه قال تعالى: " ولنجعلك آية للناس " فافهم، وكان يقول: لما كانت الوكالة مشعرة بعجز الموكل عما فوضه إلى، وكيله، وقدرة الوكيل عليه، ولو بوجه ما إذ لا بد من مانع له من مباشرة ما، وكل فيه سمي الرب، وكيلا لعبده، ولم يسم العبد، وكيلا لربه فافهم، وسئل هل لمريد الحق أن يتعاطى ما يشغله عن مراده فقال: لا فقيل فما الحكمة في إذن الشارع صلى الله عليه وسلم لأمته في التزويج، وفيه من الشغل ما لا يخفى فقال لأنه لما رأى النفوس البشرية مجبولة على المغلوبية لعوارضها المزاجية أذن لها فيما يفك عنها غلبة تلك العوارض عليها لئلا تشغلها عنه، وشرط عليها مساس الحاجة قبل التعامل ليكون الشغل في ذلك به لا عنه ألا ترى قوله: " ذلك أدنى أن لا تعولوا " " الأنعام: 6 " والعول الزيادة أي أعنى أن لا تميلوا عن مولاكم إلى ما دونه فمن تزوج بنية صالحة كان عابد الله تعالى بتزوجه مع أن في ضمنه عصمة له من الزنا الذي هو أعظم الحجب عن الله تعالى فافهم، وأما من تزوج لمحض الشهوة فقط فذلك الذي يشغله الزواج عن ربه، وكان يقول: مبدأ حقيقتك الروحانية أحق بك من مبدأ حقيقتك الجسمانية فإذا علمت هذا فقدم أمر ربك الذي هو مبدؤك وقال عنك " فنفخت فيه من روحي "، فهو تعالى أحق بك وأرحم وأفرح بك من أمك، وأبيك، ومن كل شيء دونه صاحب الشيء أحق بشيئه فافهم، وكان يقول: من كان خليفته مرشدك، ومربيك فهو بحقيقته ربك، وهاديك فاعرف يا مريد من هو مرادك، ويا تلميذ من هو أستاذك والزم تغنم فافهم، وكان يقول: علماء السوء أضر على الناس من إبليس لأن إبلس إذا، وسوس للمؤمن عرف المؤمن أنه عدو مضل مبين فإذا أطاع، وسواسه عرف أنه قد عصى فأخذ في التوبة من ذنبه، والاستغفار لربه، وعلماء السوء يلبسون الحق بالباطل، ويزيدون الإحكام على وفق الأغراض، والأهواء بزيغهم، وجدالهم فمن أطاعهم ضل سعيه، وهو يحسب أنه يحسن صنعا فاستعذ بالله منهم، واجتنبهم وكن مع العلماء الصادقين وكان يقول من المتفقهين تستفيد دعوى العلم بأحكام الدين ومن العلماء العاملين تتفيد العمل بأحكام الدين فانظر أي
الفائدتين أقرب قربى عند رب العالمين فاستمسك بها، وإذا قال: لك المتفقهون ماذا استفدت من الصوفية الصادقين فقل لهم استفدت منهم حسن العمل بما استفدت منكم من أقوال أحكام الدين، وكان يقول: نية القربات تصير العادات، والمباحات عبادات حتى إنك ترى الجبة الصوف على أهل الله تعالى أحسن من الحرير على غيرهم، وذلك لأنهم قصدوا بذلك وجه الله تعالى قال: تعالى: " ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا " " الشورى: 23 " فافهم، وكان يقول: بينك، وبين أن لا تدرك أن تولى حب الدنيا ظهرك فافهم، كان يقول: خاتم الأولياء على قلب خاتم الأنبياء، ومن علامته أن يتحقق مواجيد الأولياء كلهم، ويختص عنهم بوجده كما حقق خاتم الأنبياء مواجيد الأنبياء كلهم، واختص عنهم بخصوصيته فافهم، وكان يقول: ربما كان الواحد صديقا قطبا من جهتين باعتبارين، ولا شك أن الصديقية في ضمن نظام القطبانية لأنها من مراتب دائرتها فافهم، وكان يقول: القطب مظهر نور الحق على الكمال الممكن لنوع الإنسان بحسب زمانه، ودائرته، والصديق مظهر نور القطب على الكمال الممكن لمثله، والنور ما به الكشف، والبيان، وتحقيق المعاني في الأعيان فافهم، وكان يقول مجالس الأولياء العارفين محاضرات روحانية لا يعبئون فيها إلا بفصاحة اللسان الروحاني وهو تحقيق المعاني ذوقا، وحسن تلقيها حقا، وصدقا فإذا صحت لهم هذه الفصاحة فلا عليهم إن فصحت ألسنتهم الجسمانية أوكلت أو لحنت أو أعربت " إن الله لا ينظر إلى صوركم " الحديث. وسئل عن المراد بقول الشيخ أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه في حزب النور، وأعوذ بك من السبعين والثمانية فقال المراد بالسبعين السلسلة التي فرعها سبعون ذراعا، وهي مظهر الفرق والهالكة، والثمانية هي إشارة إلى سبع ليال، وثمانية أيام حسوما، وهذه السبعة هي مظهر أبواب جهنم، وكان يقول لكل ولي خضر هو تمثل روح، ولايته كما لكل نبي صورة جبريل هي تمثل روح نبوته يظهر لحسه من فوق نفسه فافهم. وقال رضي الله عنه في الحديث الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال لعمر رضي الله عنه: " والذي نفسي بيده ما سلكت فجا قط إلا سلك الشيطان فجا غير فجك " المراد بذلك صورته الروحانية التي هو بها ذلك المخاطب حين خوطب فلا يقال كيف غواه الشيطان في الجاهلية فافهم، وكان يقول سيدي ووالدي صاحب الختم الأعظم فالشاذلي، وجميع الأولياء من جنود مملكته فهو يحكم، ولا يحكم عليه من سائر الدوائر فلا يقال لنا لم لا تقرؤون حزب الشاذلي لأنكم من أتباعهم فافهم. قلت: قد ادعي مقام الختمية جماعة من الصادقين في الأحوال، والذي يظهر أن لكل زمان ختما بقرينة قوله فيما سبق لكل ولي خضر، والله أعلم. وكان يقول في قوله تعالى: " إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة " " آل عمران: 96 " الآية المراد به قلب آدم عليه السلام لأنه أول بيت وضع للرب في البشر، وهو أيضا بجسده مدفون تحت عتبة هذا البيت كما أعطاه الكشف، وأما بنية الكعبة فهو مثال مضروب للقاصرين ليتذكروا به المعنى عند رؤية مثاله فافهم، وكان يقول الغذاء شبيه بالمغتذى في كل مقام بحسبه فالجسم غذاء الجسم، والروح غذاء الروح، والنفس غذاء النفس، والعقل غذاء العقل، والعلم غذاء العلم، والحق للحق، والخلق للخلق فافهم فإن أستاذك علم مكنون فلا يغتنى به إلا عالمك، ولا غذاء لعالمك إلا به، ولا بقاء لحي إلا بغذائه فافهم، وكان رضي الله عنه يقول الخلق في اللغة التضييق، والخانق الطريق الضيق، ومنه سميت الزاوية التي يسكنها صوفية الرسوم الخانقاه لتضييقهم على أنفسهم بالشروط التي يلتزمونها في ملازمتها، ويقولون فيها أيضا من غاب عن الحضور غاب نصيبه إلا أهل الخوانق، وهي مضايق، وكان يقول لا تخرق حرمة من يحب أن يحترم إلا وفيك بقية من حكم مغايرتك للحق تحكم عليك بأنك قليل الأدب لأنه ما أحب أن يحترم في ذلك المظهر إلا الحق بالحقيقة، وأما إذا لم يكن فيك شهود بقية من حكم الغير فالأمر منك إنما هو من الحق لنفسه فانظر ماذا ترى " بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره " " القيامة: 14 و15 " فافهم، وكان يقول: الولد متى قدر على الكسب، وصلح له سقطت مؤنته عن أبيه، والعبد أمره لا يخرج عن سيده بسبب فألزم العبودية لمن كان هو عبده فغنم، وكان يقول: إذا رأى العارف أنه عين معروفه فلا عليه بأس في تعظيم العباد له. قلت:
ومعنى كونه عين معروفه أن يتخلق بصفاته التي أمره بالتخلق بها، وهذا مبني على أن الصفات عين لا غير فافهم، وكان يقول كيف تتحقق بمن لا شيء معه ولم يكن شيء غيره وأنت عندك شيء غيره كائن معه فإن وجود الأول مشروط بفقد الثاني أو ملازمه فافهم، وكان رضي الله عنه يقول في قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه ارقبوا محمدا في عترته أي اشهدوه بهم فإن وجدتم منهم ما يشق عليكم فسلموا، وارضوا كما لو جاءكم ذلك منه مواجهة لكم ثم لا تجدوا في أنفسكم حرجا مما قضوا، وسلموا تسليما، وإن وجدتم منهم ما يعجبكم فاشهدوه منه فيهم كي لا تحجبوا عنه بهم، وتحبونهم دونه، وتنسونه بذكرهم فما هم في الحقيقة منه إلا كالبشري السوي من الروح المتمثل به، وهل الفرع في الحقيقة غير صله، وهل ثمراته إلا منه فافهم، وكان يقول في معنى حديث " كنت كنزا لا أعرف " يعني مرتبة التجرد " فأحببت أن أعرف فخلقت خلاقا، أي قدرت أعيانا تقديرية، وتعرفت إليهم ودللتهم على كل منها بكل منها في عرفوني أي لأني أنا الكل هذا حقيقة هذا الكلام في التحقيق، وله في الفرقان معان أخر، وكل من عند الله فافهم، وكان رضي الله عنه يقول في كل صورة آدمية آدم، والملائكة له ساجدون، وهكذا حقائق الأئمة كل منها كلي أمم بالنسبة إلى أتباعه فمن تبعني فإنه مني فهم هو مجملا، وهو هم فصلا، وكان يقول. أنت أيها المريد غصن، ونور أستاذك شمس تحييك، وقمر يربيك؟ وكان يقول متى فتحت سدد مداركك أدركت بكل منها ما يدركه كل منها فلا تسمع شيئا إلا رأيته وقس على هذا في كل مقام بحسبه، وكان يقول إذا سلمت النفس بحكم القلب لم يبق لها نزاء لربها، ووليها وإلا فلها من النزاع بقدر ما فيها من الشرك، وكان يقول: سكوت العالم حيث تعين الكلام عليه ككلام الجاهل. نى كونه عين معروفه أن يتخلق بصفاته التي أمره بالتخلق بها، وهذا مبني على أن الصفات عين لا غير فافهم، وكان يقول كيف تتحقق بمن لا شيء معه ولم يكن شيء غيره وأنت عندك شيء غيره كائن معه فإن وجود الأول مشروط بفقد الثاني أو ملازمه فافهم، وكان رضي الله عنه يقول في قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه ارقبوا محمدا في عترته أي اشهدوه بهم فإن وجدتم منهم ما يشق عليكم فسلموا، وارضوا كما لو جاءكم ذلك منه مواجهة لكم ثم لا تجدوا في أنفسكم حرجا مما قضوا، وسلموا تسليما، وإن وجدتم منهم ما يعجبكم فاشهدوه منه فيهم كي لا تحجبوا عنه بهم، وتحبونهم دونه، وتنسونه بذكرهم فما هم في الحقيقة منه إلا كالبشري السوي من الروح المتمثل به، وهل الفرع في الحقيقة غير صله، وهل ثمراته إلا منه فافهم، وكان يقول في معنى حديث " كنت كنزا لا أعرف " يعني مرتبة التجرد " فأحببت أن أعرف فخلقت خلاقا، أي قدرت أعيانا تقديرية، وتعرفت إليهم ودللتهم على كل منها بكل منها في عرفوني أي لأني أنا الكل هذا حقيقة هذا الكلام في التحقيق، وله في الفرقان معان أخر، وكل من عند الله فافهم، وكان رضي الله عنه يقول في كل صورة آدمية آدم، والملائكة له ساجدون، وهكذا حقائق الأئمة كل منها كلي أمم بالنسبة إلى أتباعه فمن تبعني فإنه مني فهم هو مجملا، وهو هم فصلا، وكان يقول. أنت أيها المريد غصن، ونور أستاذك شمس تحييك، وقمر يربيك؟ وكان يقول متى فتحت سدد مداركك أدركت بكل منها ما يدركه كل منها فلا تسمع شيئا إلا رأيته وقس على هذا في كل مقام بحسبه، وكان يقول إذا سلمت النفس بحكم القلب لم يبق لها نزاء لربها، ووليها وإلا فلها من النزاع بقدر ما فيها من الشرك، وكان يقول: سكوت العالم حيث تعين الكلام عليه ككلام الجاهل.
وكان يقول: في حديث: " من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين "، الذبح إزالة الفضلات الردية فهو ذبح معنوي لأنه بغير سكين فمن ولي القضاء مع إزالة رعوناته الوهمية فهو ولي أمر قاض بالحق، ومن لا فهو متغلب قاضي جور. قلت: ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام في جلد الميتة " دباغه ذكاته " فتأمل، وكان يقول: ما دام معلمك يولد عندك المعلومات فهو أبوك فإذا تحققت روحك بنوره صار علمه يتجلى فيك معلوماته أبهة، وذلك هو الوحي، وإنما يوحي إليك ربك فاعرف، واغنم، وكان يقول في قوله تعالى: " وأقم الصلاة لذكري " " طه: 14 " أي لا لأجري ولا لشيء غيري فهذه عبادة المحبين، وكان يقول: كل محق مصدق، ولا عكس فمن، وجد الحق بالحق فهو محق مصدق، ومن، وجد بأمر زائد فهر مصدق فقط، وكان يقول: من تعدى حده قيد، ومن لا غير له لا حد له فافهم، وكان يقول: لا يراك إلا أنت فمن لك بمن هو أنت حتى تتراءى له فيراك، وكان يقول: إنما كان أستاذك أعلم بك منك لأنه هو حقيقتك وأنت ظلمة فافهم، وكان يقول: معرفتك بحقيقتك على قدر معرفتك بأستاذك، وكان يقول: ما لم يرتفع حكم المغايرة لأستاذك عندك فأنت بالحقيقة لا شك ضائع فارجع إلى ربك فاسأله فافهم، وكان يقول: حيث جاء الخطاب الرباني بيا بني آدم فالمراد بهم أهل اليمين. وكان يقول: متى تخلص حريرة الإيمان من شوك السعدان، والله مأثم إلا الله: ولكن الله يفعل ما يريد، وكان يقول: في حديث: " كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي " المراد بابن آدم من كان محجوبا فإن عمل المقربين كله لربهم، وكله صوم لتجردهم عن شهود نسبته إليهم إلا على، وجه المجاز " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء "، وكان يقول: صورة الأستاذ الناطق مرآة سر المريد الصادق إذا نظر فيها بيصيرته شهدها على صورة سريرته فأول مبادئ المريد أن تتحلى طويته بسمات أهل الفلاح، والولاية فإذا كشف لبصيرته عن أستاذه رأى صورة صلاحه، وولايته في صفاء صورة أستاذه فينطق أن أستاذه هو الصالح الولي فيستمد من بركات ملاحظته المتوالية، وهممه العالية، ولا يزال مطلبه من الأستاذ دعواته المنيفة، وخواطره الشريفة فيتودد إليه تودد المتأنس حتى ينفخ إسرافيل العناية في صور صورة قلبه روح التخصيص الآدمي فهناك يشهد أستاذه آدم الزمان، ومالك أزمة الأكوان فيعظمه تعظيم الشاب لأبيه المهاب إلى أن يسفر حجاب صورته الآدمية عن جمال ما خصه من الروح المحمدية فهناك يشهد أستاذه سيدا محمديا، ويكون له عبدا، ولا يجعل له في سواه أربا، ولا قصدا إلى أن يغشى سدرة سره الأنوار الروحانية، وينزغ من البصر نزغة الزيغ، وغطاء الطغيانية فينظر إلى أستاذه فلا يرى إلا الواحد يتجلى في كل مشهد على قدر وسع الشاهد فيصير عدما بين يدي، وجود، ومحوا في حضرة شهود فأول أمره توفيق، وأوسه تصديق، وآخره تحقيق، وهذه النهاية هي بداية السعاية بقدم الصدق في مقعد صدق عند مليك مقتدرا وكان رضي الله عنه يقول: من، وضع العسل في قشر الحنظل التبس حال أصله على الجهلة إذا تمرر العسل لمرارة أصله ظنه الجاهل مرا من أصله " قل هو للذين آمنوا هدى، وشفاء، والذين لا يؤمنون في آذانهم، وقر، وهو عليهم عمى "، وكان رضي الله عنه يقول: امتهان العباد المكرمين بعد معرفتهم سم ساعة متى خالط القلب مات لوقته، وكان يقول: المخصوص بالله هو الذي نفذ من جميع الأقطار سره وجهره فلم يسعه غير الله، ولم يسع الله غيره، وغير المخصوص بالله بضد ذلك فهو مقيد في الأرض أو السماء أو البرزخ أو الجنة أو النار، وكان رضي الله عنه يقول: الواحد لا يظهر في كل إلا، واحدا وإن كانوا أكثر من واحد في الصورة فهم واحد في السريرة كعيسى، ويحيى، وموسى، وهارون مثلا فهما اثنان حسا وهما في الحقيقة واحد: " فقولا، إنا رسول رب العالمين " " الشعراء: 16 "، كما إذا شئت أن تعبر عن اسم الذات الأقدس بالعربية تقول: الله جل جلاله، وبالعبرانية الوهيم، وبالفارسية خداي، وبالتركية تكرى وبالرومية ثيبوس، وبالقبطيه ليصا، في كل لغة بلفظ، وانظر إلى
جبريل حال تمثله في صورة البشر لم يخرج عن كونه جبريل ذا الأجنحة، والرءوس المتعددة بل هو عينه في كلتا الصورتين، واحد لم يتعدد وكان يقول: العقل حجاب الآنت، والنفس حجاب الآنا فمن رفع عن هذين ترقى من محضر طور سينا إلى مشهد " قاب قوسين أو أدنى " " النجم: 9 " وكان يقول: مخالفة المحبوب لأغراض المحبين ميزان صدق محبتهم، وكان يقول: القرب من القريب قرب بلا ريب، والبعد من البعيد بعد بلا ريب هكذا الأمر في الشهادة، والغيب، وكان يقول: العلم من غير حكيم شمس طلعت من مغربها، والعمل من غير أدب شهد وضع في موقشر الحنظل. وكان يقول: لأن تعتب، وتسلم خير من أن تشكر، وتندم، وكان يقول: من ليس له أستاذ ليس له مولى، ومن ليس له مولى فالشيطان به أولى، وكان يقول: المريد من تحقق بمراده في عين أستاذه، وكان يقول: رضي الله عنه من، وافق أستاذه في أفعاله طابقه فيما أخبر له من معارفه، ومر خالفه في أفعاله فقد المطابقة بتوهم معاني أقواله، وكان يقول: من كان مع أستاذه بلا إيا كان أستاذه معه بالله، وكان يقول: المبعود من توهم أستاذه مخبرا عن غيره، ومتكلما بسواه، وكان يقول: المريد الصادق عرش لأستواء رحمانية أستاذه كتب الله على نفسه أن لا يدخل قلبا فيه سواه، ولا يظهر لعين رأت غيره في مرآه، وكان رضي الله عنه يقول، لا يرى وجه الحق من حصرته الجهة، ولا يفارق الجهة إلا من نفذ من أقطار السموات، والأرض، ولا ينفذ من أقطارها من حكمت عليه بقية جسمانية لأن جسم الإنسان هو سجنه فإذا فارقه فارق السجن، وكان يقول: من التفت إلى آدميته بالكلية سلبت
عنه الحقائق الإنسانية، ومن سلبت عنه فالحقائق الإنسانية جهل حقائق العلوم الإلهية، وكان يقول: لفلاج المريد مع أستاذه ثلاث علامات أن يحبه بالإيثار، ويتلقى منه كل ما سمعه منه بالقبول، ويكون معه في شئونه كلها بالموافقة، وكان يقول: من تقرب من أستاذه بالخدم تقرب الله إلى قلبه بواسطة الكرم، وكان يقول: من آثر أستاذه على نفسه كشف الله تعالى له عن حظيرة قدسه، ومن نزه حضرة أستاذه عن النقائص منحه الله تعالى بالخصائص، ومن احتجب أستاذه عنه طرفة عين أوثقه الله في موابق البين، وما بين المريد وبين مشاهدة أستاه إلا أن يجعل مراده بدلا من مراده، ومن لم ينبهه أستاذه عن نقائصه لم يفرح بحضرة خصائصه، ومن لم يستحل مقارعة الأستاذ لم يحل أبدا عروس الوداد تبا لمريد جمح بطبعه عن الدليل لقد ضل سواء السبيل " ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور " " النور: 45 "، وكان رضي الله عنه يقول: سبقت كلمة الله التي لا تتبدل، وسنته التي لا تتحول أن لا ينفخ روح علمه في مخصوص إلا انقسم الخلق له بين ملكي ساجد، وشيطاني حاسد فاحرص على أن تكون لأهل النعم العلمية محتاجا خاضعا لتسلم أو تعلم أو ترحم، وإياك أن تكون لهم مبغضا أو حاسدا فتسلب أو ترجم أو تحرم، وكان يقول: قلب العارف حضرة الله، وحواسه أبوابها فمن تقرب إلى حواس العارف بالقرب الملائمة فتحت له أبواب الحضرة. وكان رضي الله عنه يقول: من ملك أخلاقه عبد خلاقه، ومن ملكته أخلاقه احتجب عن خلاقه، وكان يقول: العادة ما فيه حظ النفوس، والعبادة ما كان محضا للملك القدوس من قرب وصيام، ونوم، وقيام، وكل طعام فكل ذلك عند العارف عبادة، وكان رضي الله عنه يقول: من ملكته عاداته فسدت عليه عباداته، ومن رفعت عنه العوائد فهو عارف أو مراد أو مشاهد، وكان يقول ما ذكر ربه بلسان الواحد المختار فقد أخلصه بخالصة ذكرى الدار، وكان يقول من قال عند ظهور براءته من البيت، وما أبرئ نفسي " وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي " " يوسف: 54 " عنه الحقائق الإنسانية، ومن سلبت عنه فالحقائق الإنسانية جهل حقائق العلوم الإلهية، وكان يقول: لفلاج المريد مع أستاذه ثلاث علامات أن يحبه بالإيثار، ويتلقى منه كل ما سمعه منه بالقبول، ويكون معه في شئونه كلها بالموافقة، وكان يقول: من تقرب من أستاذه بالخدم تقرب الله إلى قلبه بواسطة الكرم، وكان يقول: من آثر أستاذه على نفسه كشف الله تعالى له عن حظيرة قدسه، ومن نزه حضرة أستاذه عن النقائص منحه الله تعالى بالخصائص، ومن احتجب أستاذه عنه طرفة عين أوثقه الله في موابق البين، وما بين المريد وبين مشاهدة أستاه إلا أن يجعل مراده بدلا من مراده، ومن لم ينبهه أستاذه عن نقائصه لم يفرح بحضرة خصائصه، ومن لم يستحل مقارعة الأستاذ لم يحل أبدا عروس الوداد تبا لمريد جمح بطبعه عن الدليل لقد ضل سواء السبيل " ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور " " النور: 45 "، وكان رضي الله عنه يقول: سبقت كلمة الله التي لا تتبدل، وسنته التي لا تتحول أن لا ينفخ روح علمه في مخصوص إلا انقسم الخلق له بين ملكي ساجد، وشيطاني حاسد فاحرص على أن تكون لأهل النعم العلمية محتاجا خاضعا لتسلم أو تعلم أو ترحم، وإياك أن تكون لهم مبغضا أو حاسدا فتسلب أو ترجم أو تحرم، وكان يقول: قلب العارف حضرة الله، وحواسه أبوابها فمن تقرب إلى حواس العارف بالقرب الملائمة فتحت له أبواب الحضرة.
وكان رضي الله عنه يقول: من ملك أخلاقه عبد خلاقه، ومن ملكته أخلاقه احتجب عن خلاقه، وكان يقول: العادة ما فيه حظ النفوس، والعبادة ما كان محضا للملك القدوس من قرب وصيام، ونوم، وقيام، وكل طعام فكل ذلك عند العارف عبادة، وكان رضي الله عنه يقول: من ملكته عاداته فسدت عليه عباداته، ومن رفعت عنه العوائد فهو عارف أو مراد أو مشاهد، وكان يقول ما ذكر ربه بلسان الواحد المختار فقد أخلصه بخالصة ذكرى الدار، وكان يقول من قال عند ظهور براءته من البيت، وما أبرئ نفسي " وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي " " يوسف: 54 "
وكان يقول: أنفع الأقلام ما قبل فيضه الإفهام، وكان يقول انظروا إلى المرآة تجردت عن جميع الصور، وأشهدت كل في صورة ما يراه من صورته، وما لا يرى، هكذا الرجل المجرد عن علائق جميع العوالم، وجهة الناطق مراة الحقائق ما قابلها ذو صورة إلا رأى وجه حقيقته فمن رأى خيرا ليحمد الله، ومن رأى غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه، وكان يقول العلقة التي حول حبة القلب هي الحية المطوقة حول العرش من الملكوتي والحية المطوقة بعين الحياة من الجبروتي، والحية المطوقة بقاف من الملكي، وكان رضي الله عنه يقول البطن الأوسط من الدماغ المسمى بالدودة هو الذي قوته تنشئ حرير أهل الجنان. وكان يقول قال روح الله علمي، وأنا كالقائم لما كل من عهدنا إليه نسي أين كان من تقربه فلا تنس. قلت: يا مولاي في حوصلة الروح الأمين فصوب لي ربي عندي ما ألهمني كما أشهدني وأوجدني وله الفضل، والمنة وكان يقول: خطر بفهمي، وأنا كنائم ما صورته يا على ما الطائر الذي ألزمناه عنق كل إنسان؟ قلت يا مولاي ناطقة قيل لي فما حوصلة هذا الطائر قلت يا مولاي قوة النطق الفعالة بآلة اللسان عبارة وبباقي الأعضاء كناية، واشارة قيل لي يا علي مهما لقطه هذا الطائر من ساحات الحس، والخيال والإدراك، والقلب، والفؤاد تحصل في حوصلته ثم سرى إلى سائر آلاته ثم رشح منها بالعبارة، والكناية والإشارة فإذا رجعت التراكيب الدنيوية إلى بسائطها الأخروية صارت الحوصلة كتابا منشورا يرى فيه كل طائر ما لقط فرحم الله من تكلم بخير أو سكت، وكان يقول: فضل العقول في ترك الفضول وهي كل ما فضل عن الكناية، وهي محسوس، ومعقول، وكل مقصود غير ضروري فهو من الفضول وكل وسيلة لا يحصل مقصودها الضروري بدونها فليس من الفضول في شيء، ويكفيك من الغذاء ما يقويك على ما أمرك الله به. وكان يقول: يكفيك من الملبس ما لا يسفهك به العاقل، ولا يزدريك به الجاهل، ومن المركب ما حمل رحلك، وأراح رجلك، ولا يزدري بركوبه مثلك، ومن السكن ما واراك عمن لا تريد أن يراك، ومن الحلائل الودود الولود ومن الخدم الأمين المطيع، ومن الأصحاب من يعينك على كمالك في جميع أحوالك، ومن الأدب ما يقيك غضب الكريم، والعالم وجراءة اللئيم، والظالم ومن العلم ما طابق الذوق الصحيح، ومن الاعتقاد ما بعثك على طاعة المعتقد من غير إعراض، ومن معرفة الحق ما أسقط اختيارك لغيره، ومن معرفة الباطل ما يمنعك عن اختياره، ومن المحبة ما حققك بإيثار محبوبك على من سواء، ومن حسن الظن بالخلق ما لا يقبل منه سوء التأويل، ولا قول العائب بغير دليل، ومن الحذر ما يمنع من مراكنة تجر إلى مباينة، ومن الظن بالله ما لا يجرئ على معصيته ولا يؤيس من رحمته، ومن اليقين ما يعصم من صرف، وجه الطلب عن حيرة، ومن التوحيد ما لا يبقى معه أثر لغيره، ومن الفكر ما وصل إلى فهم مراده، ومن النظر في آلائه ما تتسع به روح، وداده، ومن الخواطر ما بعث على تعظيم ما عظم، وهضم ما هضم، وقد، وضحت لك الأنوار فإن شئت فاقتبس، وقد ثبت الأصول فافهم الجامع، وانف المانع ثم قس، وكان يقول: التلويح لأعين الأذهان أبلغ من التصريح لوعي الآذان، ومن قبل النصيحة أمن مر الفضيحة، وكان يقول: محل الشعر ظاهر الشخص لا باطنه، ولو ثبت في القلب شعرة واحدة لمات صاحبه لوقته فلا تشغل باطنك بشيء من ملاذك الدنيوية الجسمانية وفرغ قلبك من الشواغل الفانية التي بمنزلة الشعر فالقلب بيت الواحد الذي من أشرك معه شيئا تركه وشريكه، ومن وحده بالمحبة سكن قلبه بنور رب لا شريك له في ملكه، فافهم كيف يدخل عبيد الله الجنة جردا مردا مكحلين متعاضدين على قلب واحد فاشهد الواحد إن كنت ذا بصيرة مكحولة بطلعته المنيرة، واغتنم هذه الذخيرة، وكان رضي الله عنه يقول: من ظفر بكنز جوهر الألباب مرفوع الموانع مفتوح الأبواب زهدت، والله نفسه في افتراش الزبالة، وسف التراب، وليست الزينة الدنيوية إلا ترابا آيلا إلى الذهاب خلقت بمحنة يمتحن بها الصادق في حب الله من الكذاب فمن أحب الله تعالى لم تساو الدنيا عنده رجل ذبابة من الذباب بل صغرت عنده الأكوان كلها في جانب ذلك الجناب، ومن أحب صورة عبدها فمحب الله مخدوم لسائر الأحباب لا عبد شيء من هذه الأسباب ومن أحب صورة التلبس بها فلمحب الله تخضع الرقاب فكيف يخضع لزينة ترابية من له هذا العز المهاب، من كرم العلى الأعلى الوهاب " إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلونهم أيهم أحسن عملا وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا " " الكهف: 7 و 8 " الصعيد هو التراب، والجرز القاطع لما تعلق به تعلق، واطمئنان، وإكباب فكن من الزاهدين في الحظوظ الترابية الجروز فأنت عرفت أنك ظفرت بكنز الكنوز، وكان يقول: مخالطة أهل الحجاب، ورؤية الغافلين عن ذكر الله تعالى عقوبة إلا على الأئمة الذين هم أطباء القلوب القائمون في مخالطة ترضي النفوس لطبهم بروح أمر مولاهم، وليهلك من هلك عن بينة، ويحيي من حي عن بينة، والله يحيي، ويميت، والله على كل شيء قدير، وكان يقول:
النفس مطية المؤمن اسمع لا تسمح لنفسك في الشراسة، ولا تعودها بالنفار فتتعب بها عند رجوعك إلى الديار، وتندم على تفريطك فيها حين سلوكك في مفازة البرزخ بين الجنة، والنار، واعلم أن النفس مركوب الوافد عند مروره على الصراط المنصوب فإن تشارست أسقطته في الدرك المرهوب، وإن سهلت له نجا عليها إلى المنتهى المطلوب " فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز " " آل عمران: 185 " وكان يقول: الذي بنى البيت باقتداره على وفق اختياره ما وضع فيه مزبله، وبالوعة، وكنيفا إلا لحكمة يرضاها فلا ييأس العبد المنجس من روح الرحمة، والرضوان، ولو كان كيفما كان، وكان يقول: لا تشغلنك الوسوسة في غسل بدنك، وثوبك عن تدقيق النظر في تطهير نفسك، وقلبك تضيع الوقت، وتكتسب المقت، وإنما الطهارة الحقيقية أن تقول: اللهم طهرنا بصلواتك الطيبات، وزكنا بتحياتك المباركة، وطيبنا للموت، وطيبه لنا، واجعل فيه راحة قلوبنا بروحك، وحياة أرواحنا بمعرفتك، ومشاهدتك فإنك أنت الفتاح العليم، وها أنت قد، وجدت البحر المحيط العذب الصافي فتطهر تطهر وقل الحمد لله رب العالمين، وكان رضي الله عنه