Şah Veliyyullah Dihlevî — el-Kavlü'l-cemîl (turuk âdâbı; Nakşibendiyye bölümü)
- وإذا أردْتَّ أن ترى في منامك ما فيه مخْرَجٌ مما أَنْت فيهِ من الضيقِ: فتوضّأْ، وألبس ثيابًا طاهرَةً، ونُمْ مستقبِلَ القبلةِ على يمينكَ، واقرأْ {وَالشَّمْسِ} سبعَ مرَّاتٍ {وَاللَّيْلِ} سبعَ مرَّاتٍ وَ {قُلْ هُوْ اللهُ أّحَدٌ} سبعَ مرَّاتٍ - وفي روايةٍ بدلَ {قُلْ هُوْ اللهُ أّحَدٌ} سورة التِّيْنَ سبعَ مرَّاتٍ، ثم قل: «اَللَّهُمَّ أَرِنِيْ فِيْ مَنَامِيْ كَذَا وَكَذَا، وَاجْعَلْ لِّيْ مِنْ أَمْرِيْ فَرَجًا وَّمَخْرَجًا، وَّأَرِنِيْ فِيْ مَنَامِيْ مَا اسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى إِجَابَةِ دَعْوَتِيْ». فإن رَأيتَ ما يَسُرُّكَ وإلا فافعلْ مثل ذلك في الليلة الثانية، فإن رَأيتَ وإلا في الثالثة إلى السابعة؛ لا يَعْدُوْها الأمرُ إن شاء الله تعالى جرَّ بها جماعةٌ من أصحابنا. - رقيَّة المحموم أن يكتب ويعلِّقَ على عضدِهِ يبرأُ سريعًا بإذن الله تعالى: «بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ الْعَزِيْزِ الْحَكِيْمِ إِلَى أُمِّ مْلَدَمٍ الَّتِيْ تَأْكُلُ اللَّحْمَ وَتَشْرَبُ الدَّمَّ وَتهْشِمُ الْعَظْمَ. أَمَّا بَعْدُ! يَا أُمَّ مِلْدَمٍ أَنْ كُنْتِ مُؤْمِنَةٍ فَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ كُنْتِ يَهُوْدِيَّةٌ فَبِحَقِّ مُوْسَى الْكَلِيْمِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَإِنْ كُنْتِ نَصْرَانِيَّةً فَبِحَقِّ الْمَسِيْحِ عِيْسَى ابْنَ مَرَيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ أَنْ لَّا أَكَلْتِ لِفُلَانِ ابْنِ فَلَانَةٍ لَحْمًا وَلَا شَرَبْتِ لَهُ دَمًّا وَلَا هَشَمْتِ لَهُ عَظْمًا، وَتَحَوَّلِيْ عَنْهُ إِلَى مَنِ اتَّخَذَ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيْزُ الْحَكِيْمُ، وَإِلَّا بَرِيْئَةٌ مِّنَ اللهِ تَعَالَى بَرِيءٌ مِّنْكَ وَحَسْبُنَا اللهُ، وَنِعْمَ الْوَكِيْلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيْمِ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ». [فائدة: تكني الحمّى في لسان العرب بأم ملدمٍ، انتهى. ] وأيضًا يقرأ كل يوم بعد صلاة العصر سورة المجادلة ثلاث مرات. - ولمن به الجنازير: يعقد على سيرٍ منَ الأديمِ على مقدارِ طُولِ المريض إحدى وأربعين عقدةً ينفُثُ في كلِّ عُقدةٍ: «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، أَعُوْذُ بِنُوْرِ اللهِ وَقُدْرَةِ اللهِ، وقُوَّةِ اللهِ وَعَظْمَةِ اللهِ، وَبُرْهَانِ اللهِ، وَسُلْطَانِ اللهِ، وَكَنَفِ اللهِ، وَجَوَارِ اللهِ، وَأَمَانِ اللهِ، وَحِرْزِ اللهِ، وَصُنْعِ الله، وَكِبْرِيَاءِ اللهِ، وَنَظَرِ اللهِ، وَبَهَاءِ اللهِ، وَجَلَالِ اللهِ، وَكَمَالِ اللهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَّسُوْلِ اللهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ». - وَلِمَنْ ظَهرتْ على بدنِهِ الحُمْرَةُ: يرقيهِ بهذا الدُّعاءِ سبعَ مرَّاتٍ، ويشيرُ بالسّكِّيْنِ: «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَبَارِكْ وَسَلِّمْ. بِسْمِ اللهِ الحَكِيْمِ الكَرِيْمِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيْمِ بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ، أَيَّتُهَا الْحُمْرَةُ جَاءَتْكِ جُنُوْدٌ مِنَ السَّمَاءِ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ: أَيْتُهَا الرِّيْحُ أَجِيْبِيْ دَاعِيَ اللهِ، وَمَنْ لَّمْ يُجِبْ دَاعِيَ اللهِ فَمَا لَهُ مِنْ مَّلْجَاءٍ وَّمَا لَهُ مِنْ ظَهِيْرٍ، بِسْمِ اللهِ وَبِالثَّنَاءِ الطَّيِّبِ عَلَى اللهِ اللهُ يَكْفِيْكَ، وَاللهُ يَشْفِيْكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يُؤْذِيْكَ وَمِنْ كُلِّ آفَةٍ تَعْتَرِيْكَ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيْمِ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وَّآلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِيْنَ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمًا كَثِيْرًا بِرَحْمَتِهِ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِيْنَ». - ولمَنْ يشكُوْ بَصره: يقرأُ هذه الآية: {فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيْدٌ} - بعد كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ - ولمنِ ابتُلِيَ بالصَّرْعِ: يأخذُ لوحًا من النُّحاسِ، فينقُشُ فيه أوّل ساعةٍ من يوم الأحدِ في طرفٍ مّنهُ: «يَا قَهَّارُ أَنْتَ الَّذِيْ لَا يُطَاقُ اِنْتِقَامُهُ، يَا قَهَّارُ»، وفي الطرفِ الآخرِ: «يَا مُذِلَّ كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيْدٍ بِقَهْرٍ عَزِيْزٍ سُلْطَانُهُ، يَا مُذِلُّ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ، وَالْمُعِيْنُ». فصل [فائدة: الفصل التاسع: في آداب العالم الرباني والفاضل الحقاني الذي هو كامل في العلم الظاهري والباطني، انتهى. ] قال الله تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوْا فِي الدِّيْنِ وَلِيُنْذِرُوْا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوْا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُوْنَ} العالِمُ الربّانيُّ الذي يكون وَارِث الأنبياء والمرسلين؛ هو من يُحافِظُ على أمورٍ: - منها: أن يدرِّسَ العِلْمَ من التفسير، والحديثِ، والفقْهِ، والسلُوْكِ، والعقائدِ، والنحوِ، والصرْفِ؛ ليس لهُ أن يَّشْغَلَ بالكلام، والأصول، والمنطقِ؛ قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِيْ بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّيْنَ رَسُوْلًا مِّنْهُمْ يَتْلُوْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيْهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} .
وَما يجبُ في التدريس مَرَاعَاتُهُ أشياءُ: 1 - شرحِ الغريبِ لُغَةً، 2 - والعَوِيْصِ المُغْلَقِ نَحْوًا، 3 - وتوجيهُ المسائل بأنْ يُّصَوَّرَهَا بالأمثلةِ الجزئيَّةِ ويُبَيِّنُ حاصِلَهَا، 4 - وتقريب الدلائلِ لتَحَصُّلَ النتيجةُ بلزوم بعضِ المُقَدَّمَاتِ لبعضٍ وإنْدِرَاجِ بعضِهَا في بعضٍ. 5 - وفوائدُ القيودِ في التعريفات والقواعدِ الكُلِّيَّاتِ، 6 - ووجوه الحصرِ في التقسيمات، 7 - ودفْعِ الشُّبْهَاتِ الظاهرةِ مختَلِفِيْنَ يُرَى أنهما مُشْتَبِهَانِ ومُشْتَبِهِيْنَ، يُرَى أنهما مُختلفانِ المذاهبِ والتوجيهاتِ والعباراتِ، وكلزوم ما يمتَنِعُ في التعريفات كاِسْتدْراكٍ، وَّذكْرِ الأخفَى والبراهينِ كجُزْيِيَّةِ الكُبْرَى وسَلْبِ الصُغْرَى، أو قادحٍ في اللزوم والإندِرَاجِ، أو مُخالِفَةٍ بعبارةٍ أخرى، أو لكلامِ إمامٍ من الأئمةِ. فالعالم لا يُفيد تلامذتَهُ فائدةً تامَّةً حتى يُبَيِّنُ لهمْ هذه الأمورَ، ثم يُنَبِّهَ علَيهَا في دَرسِهِ. - ومنها: أن يُّلَقِّنَ الْأَشغالَ، وقد ذكرناها بالتفصيلِ. 1 - وليكنْ لهُ وقْتٌ يجْلِسُ فيه مع الناسِ مُتَوَجِّهًا إليهم يُلْقِيْ عليهم السَّكِيْنَةَ، فإنَّ حجَّةَ الله تعالى لا تتم إلَّا بالْإِستطاعةِ الممكِنَةِ، ثم الإستطَاعة المُيَسَّرة. 2 - ومن الثانية: الصُّحْبَةُ والحثُّ على الأشغالِ قولًا وفعلًا وتصَرُّفًا بالقلبِ. والله أعلم وإليه الإشارةُ في قربهِ تعالى {وَيُزَكِّيْهِمْ} . - ومنها: أن يتحَوَّ لهم بالموعظة، قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى} ، ولْيَجْتَنِبِ القصصَ، فقد رُوِيْنَا في «الأصول»: أَنَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يتحَوَّلُوْن بالموعظَةِ . ورُوِيْنَا في «سنن ابن ماجه» وغيره: أن القصص لم تكن في زمان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ولا في زمان أبي بكْرٍ رضي الله عنهما . ورُوِيْنَا: أن الصحابة كانوا يُخْرِجُوْنَ القُصَّاصَ من المساجد. فعلمنا: أن القصص غيرُ موْعِظَةٍ، وأنه مذمومٌ، وأنَّها محمودٌ. فالقصص هو أن يَّذْكُرَ الحكاياتِ العجيبِيَّةِ النادرَةِ، ويُبالِغُ في فضائِلِ الْأعْمَالِ أو غيرها بما ليسَ بحقٍّ، ولا يقصِدَ في ذلك تدْريْجُ تلقينِهمُ السُّنَّةِ وتمرينهم بها، بل التّشَدُّقِ والأعجاب والتميز عن الناس بالفصاحةِ وحسنِ إيْرادِ الحكاياتِ والأمثال وبالجملةِ. فالفرق بينهما أمرٌ مهمٌّ، وسنعقِدُ لِهُ فَضْلًا. [قال مولانا عبد العزيز الدهلوي: فالمراد بالقصص أن يذكر الحكايات العجيبة النادرة كقصة كربلا، وقصة الوفاة، وقصة المعراج بغاية الطويل التي هي ثابتت من روايات صحيحة. وهكذا أن يذكر قصص الصحابة رضي الله تعالى عنهم مخالطًا بالرويات الصحيحة وغير الصحيحة حتى تخرس بها آذان أهل العلم، انتهى. ] - ومنها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الوضوء والصلاة بأن يّرى أحدًا لا يسْتَوْعِبَ الغُسْلَ، فليُنَادِيْ ويلٌ لِّلعواقيبِ من النارِ ولا يُتِمُّ الطَّمانيَةَ، فيقول: صَلِّ فإنكَ لمْ تُصَلِّ، وفي اللباسِ، والكلام وغير ذلك؛ قال الله تعالى {وَلْتَكُنْ مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُوْنَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُوْنَ بِالْمَعْرُوْفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُوْنَ} . والآداب فيهما: الرفق، واللينُ؛ وإنما العنف والشدّةُ شانُ الأمراء والملوكِ. قال الله تعالى: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِيْ هِيَ أَحْسَنُ} . - ومنها: مُواساةُ الفقراءِ وطالِبِي العلْمِ بقدرِ الإمكانِ، فإن لم يقدِرْ وكان له إخوانٌ مُّوافقون حرَّضهم وحُثَّهُمْ على المُواساةِ. فإذا وُجِدَتْ هذه الصفاتُ مجتمِعَة في شخصٍ واحدٍ، فلا تَشُكَّنَّ أنه وارثُ الأنبياءِ والمرسلين، وأنه الذي مشهورٌ في الملكُوْتِ عظيمًا، وأنه الذي يدعو له خلقُ الله حتى الحيتان في جوف الماء، كما ورد في الحديث: «فِلَازِمْهُ لَا يَفُوْتَنَّكَ، فَإِنَّهُ الْكِبْرِيْتُ الْأَحْمَرُ»، والله أعلم. [فائدة: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُوْلُ اللهُ سُبْحَانَهُ لِلْعَابِدِيْنَ وَالْمُجَاهِدِيْنْ: ادْخُلُوا الْجنَّة، فَيَقُوْل الْعُلَمَاءُ بِفَضْلِ عِلْمِنَا تَعْبُدُوْا وَجَاهِدُوْا، فَيَقُوْلُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنْتُمْ عِنْدِيْ كَبَعْضِ مَلَائِكَتِيْ اشْفِعُوْا تَشْفَعُوْا فَيَشْفَعُوْنَ، ثمَّ يَدْخُلُوْنَ الْجنَّة» . وَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِيْ عَلَى أَدْنَاكُمْ»، . و «إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِيْنَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِيْ جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوْتَ لَيُصَلُّوْنَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ» - رواه الترمذي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ . وَعَنْ جَابِرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكْرِمُوا الْعُلَمَاءَ، فَإِنَّهُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، فَمَنْ أَكْرَمَهُمْ فَقَدْ أَكْرَمَ اللهَ وَرَسُوْلَهُ» . وَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ زَارَ عَالِمًا فَكَأَنَّمَا زَارَنِيْ، وَمَنْ صَافَحَ عَالِمًا فَكَأَنَّمَا صَافَحَنِيْ» .
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اَلنَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الْعَالِمِ عِبَادَةٌ، وَالْجُلُوْسُ مَعَهُ عِبَادَة وَالْأَكْلُ مَعَهُ عِبَادَة» . وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «جُلُوْسُ يَوْمٍ وَّاحِدٍ مَعَ الْعَالِمِ الَّذِيْ يُعَلِّمُ النَّاسَ أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ وَأَعْظَمُ مِنْ عِبَادَةِ أَلْفِ سَنَةٍ» . وَأَخْرَجَ الدَّيْلَمي وابن عساكر، عنْ ابن عبد الله، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَحْتَاجُوْنَ إِلَى الْعُلَمَاءِ فِي الْجَنَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَزُوْرُوْنَ اللهَ فِيْ كُلِّ جُمُعَةٍ، فَيَقُوْلُ: تَمَنَّوْا مَا شِئْتُمْ، فَيَلْتَفِتُوْنَ إِلَى الْعُلَمَاءِ، فَيَقُوْلُوْنَ: مَاذَا نَتَمَنَّى عَلَى رَبِّنَا، فَيَقُوْلُوْنَ تَمَنَّوْا كَذَا وَكَذَا، فَهُمْ يَحْتَاجُوْنَ إِلَيْهِمْ فِي الْجَنَّةِ كَمَا يَحْتَاجُوْنَ فِي الدُّنْيَا» - كذا في «معارج الطلباء»، اهـ. ] واعلم: أن كل مِنِ انتصبَ منصَبَ الْهِدايةِ والدعوةِ إلى الله متى ما أخلَّ في شيءٍ من هذه الأمور، فإنَّ فيه ثُلْمَةٌ حتى يَسُدُّهَا. [فائدة: الكامل المطلق في الواقع: هو الذي قد كمل في علم الظاهر والباطن، وصار جامعها وإلّا هو لا يخلو عن النقصان؛ لأن العالم الظاهري محتاج في تحصيل النسبة الباطني، والكامل الباطني محتاج في تحصيل علم الكتاب والسنة حتى يكون جامع النورين ومجمع البحرين ومذكر الأولياء التابعين وورثة الأنبياء والمرسلين، انتهى. ] وَأَنَا أُوْصِيْ طَالِبَ الْحَقِّ بِأُمُوْرٍ: - مِنْهَا أَنْ لَّا يَصْحَبَ الْأَغْنِيَاءَ إِلَّا لِدَفْعِ مُظْلِمَةٍ عَنِ النَّاسِ، أَوْ بَعْثِ عَامَّتِهِمْ عَلَى الْخَيْرِ، وَهَذَا هُوَ وَجْهَ التَّوْفِيْقِ بَيْنَ الْأَحَادِيْثِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَمِّ صُحْبَةِ الْمُلُوْكِ وَبَيْنَ مَا صَحِبَهُمْ كَثِيْرٌ مِّنَ الْعُلَمَاءِ الْبَرَرَةِ. - وَمِنْهَا أَنْ لَّا يَصْحَبَ جُهَّالَ الصُّوْفِيَّةَ وَلَا جُهَّالَ الْمُتَعَبِّدِيْنَ، وَلَا الْمُتَقَشِّفَةِ مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَلَا الظَّاهِرَيَّةِ مِنَ الْمُحَدِّثِيْنَ، وَلَا الْغُلَاةَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَعْقُوْلِ وَالْكَلَامِ، بَلْ يَكُوْنَ عَالِمًا، صُوْفِيًّا، زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا، دَائِمَ التَّوَجُّهِ إِلَى اللهِ، مُنْصَبِغًا بِالْأَحْوَالِ الْعِلْمِيَّةِ، رَاغِبًا فِي السُّنَّةِ مُتَتَبِّعًا لِحَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآثَارِ الصَّحَابَةِ، طَالِبًا لِّشَرْحِهَا مِنْ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ الْمُحَقِّقِيْنَ الْمَائِلِيْنَ إِلَى الْحَدِيْثِ عَنِ النَّظْرِ وَأصْحَابِ الْعَقَائِدِ الْمَأْخُوْذَةِ مِنَ السُّنَّةِ النَّاظِرِيْنَ فِي الدَّلِيْلِ الْعَقْلِيِّ تَبَرُّعًا وَأَصْحَابِ السُّلُوْكِ الْجَامِعِيْنَ بَيْنِ الْعِلْمِ وَالتَّصَوُّفِ غَيْرَ الْمُتَشَدِّدِيْنَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَالْمُدَقِّقِيْنَ زِيَادَةً عَلَى السُّنَّةِ، وَلَا يَصْحَبَ إِلَّا مَنِ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ. - وَمِنْهَا أَنْ لَّا يَتَكَلَّمَ فِيْ ترْجِيْحِ مَذْهَبِ الْفُقَهَاءِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ؛ بَلْ يَضَعَهَا كُلَّهَا عَلَى الْقُبُوْلِ بِجُمْلَةٍ، وَيَتَّبِعَ مِنْهَا مَا وَافَقَ صَرِيْحَ السُّنَّةِ وَمَعْرُوْفَهَا، فَإِنْ كَانَ الْقَوْلَانِ كِلَاهُمَا مُخْرَجِيْنَ اتَّبَعَ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُوْنَ، فَإِنْ كَانَ سَوَاءً فَهُوَ بِالْخِيَارِ، وَيْجْعَلَ الْمَذَاهِبَ كُلَّهَا لِمَذْهَبٍ وَّاحِدٍ مِّنْ غَيْرِ تَعَصُّبٍ. [فائدة: - فالمراد بـ «صِرِيْحِ السُّنَّةِ»: لا تبادر درك مقصودها في إفهام مهري لغة العرب. - والمراد بـ «الْعُرُوْفِ»: ما اتفق عليه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود وغير، أنه صحَّحوا رواياتها أئمة الحديث. - والمراد بـ «إِجْعَالِ الْمَذَاهِبِ كُلِّهَا كَمَذْهَبٍ وَّاحِدٍ»: أن يعتقد في الاختلافات الواقعة بين الحنفية والشافعية وغيرهما فإنها كاختلافات الحنفية بعضها مع بعضه، ففي هذه الصورة يرجح ما عليه الأكثرون أو يوافق الصريح. - والمراد بـ «الْمَخْرَجِ»: مَا وَرَدَ النَّص على نظير، ولم يرد عليه، فقاموا عليه أئمة الفقهاء وظهرت القاعدة الكلية من سنة ما يخرج منها جواب المسألة، أو ورد النص على طريق لكن يقتضي به جواب المسألة؛ هذا كله في حق العالم المحقق الماهر في الحديث الذي أحاط على الأسانيد ومتون الأحاديث. ويعرف منها الصحيح وغير الصحيح، ويعرف الناسخ والمنسوخ، والمؤول وغير المؤول، ويميز أيضا منها الحديث الصريح غير معارض له من غيره. ولا ينبغي لمن لم يكن له إدراك ومعرفة في أمور الموصوفة أن يخوص فيها بمجرد معرفة كتاب في الحديث كـ «مشكاة» وغيرها، ويدعى أنه محدث، وصار ما قرأ في علم الحديث حاشا وكلَّا لا يكون هو كما يزعم، انتهى. ] - وَمِنْهَا أَنْ لَّا يَتَكَلَّمَ فِيْ تَرْجِيْحِ طُرُقِ الصُّوْفِيَّةِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا يُنْكِرَ عَلَى الْمَغْلُوْبِيْنَ مِنْهُمْ، وَلَا عَلَى الْمُؤَوِّلِيْنَ فِي السَّمَاعِ وَغَيْرِهِ، وَلَا يَتَّبِعَ هُوَ نَفْسُهُ إِلَّا مَا هُوَ ثَابِتٌ فِي السُّنَّةِ وَمَشَى عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْعِلْمِ مِنَ الْمُحَقِّقِيْنَ الرَّاسِخِيْنَ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ وَالْمُعِيْنُ. فصل [فائدة: الفصل العاشر في آداب التذكير والوعظ ما وعد به المصنف رحمه الله تعالى ونفعنا به وبعلومه آتية، انتهى.
] قال الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسمل: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ} ، وقال لكليمه موسى عليه السلام: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ} ، فالتذكير ركنٌ عظيمٌ، ولنتكلَّمَ في صفة المذكِّرِ، وكيفيّة التذكيرِ، والغايةِ الّتي يلمحُها المُذَكِّرُ، ومِنْ أيِّ عِلْمٍ استِمْدَادُهُ؟ وماذا أركانُهُ؟ وما آداب المُسْتَمِعِيْنَ؟ وَما الآفاتُ الَّتِيْ تعتري في وُعَّاظِ زُماننَا؟ ومِنَ الله الاِسْتِعانَةُ. - فأما المذكِّر؛ فلا بُدَّ أن يكونَ مكَلِّفًا عدلًا كما اشتَرَطُوْا في راوي الحديثِ والشاهدِ. [فائدة: لا يليق أن يكون الواعظ صغيرًا أو مجنونًا أو فاسقًا أو كافرًا أو صاحب بدعةٍ؛ نحو الخارجي وأمثله. ] مُحدِّثًا مفسِّرًا عالمًا بجملةٍ كافيةٍ من أخبار السلفِ الصالحينَ وسيرتهم؛ ونعني بالمحدِّثِ المُشْتغِلَ بكُتُبِ الحديْثِ بأن يكونَ قرأ لفظَها، وفَهِمَ معنَاها، وعَرَفَ صِحَّتَها وسُقْمَهَا ولو بأخبارٍ حافظٍ أو استنباطِ فقيهٍ. وكذالك بالمفسر المشتغل بشرح غريب كتاب الله، وتوجيه مشكله، وبما رُوِيَ عن السلف في تفسيره. ويَسْتَحِبُّ مع ذلك أن يكون فصيحًا لا يتكلَّمُ مع الناسِ إلا قدرَ فهمِهم، وأن يكون لطيفًا ذا وجهٍ ومُرُوَّةٍ. - وأما كيفيَّةُ التذكيرِ: أن لا يُذَكِّرَ إلا غبًّا، ولا يتكلمَ وفيهم ملالٌ بل إذا عَرَفَ فيهم الرغبةَ، ويقطع عنهم وفيهم رغبة. وأن يجلس في مكانٍ طاهرٍ كالمسجد، وأن يبْدَأَ الكلامَ بحمدِ الله والصلاةِ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويختِمَ بهما، ويدعُوَ للمُؤمِنِيْنَ عمومًا وللخاضرين خُصُوْصًا. ولا يَخُصُّ في الترغيبِ والترهيبِ فقط ، بل هو يَشُوْبُ كلامُهُ من هذا، ومِنَ ذلكَ؛ كما هو سُنَّةُ اللهِ من اِرْدَافِ الوعدة بالوعيدِ، والبشارةِ بالإنذَارِ. وأن يكون مُيَسِّرًا لا مُعسِّرًا، ويُعَمِّمَ بالخطابِ، ولا يَخُصَّ طائفةً دون طائفةٍ، وأن لا يُشَافَه بذمِّ قومٍ أو الإنكارِ على شخصٍ، بلْ يُعَرِّضُ مثلَ أن يقولَ ما بالُ أقوامٍ يفعلون كذا وكذا. ولا يتكلمُ بشقطٍ وهزلٍ. ويُحَسِّنُ الحسنَ، ويُقبِّحُ القبيحَ، ويأمُرُ بالمعروفِ، وينهى عن المنكرِ، ولا يكون إمَّعةً. - وأما الغية التي يلمحها، فينبغي أن يُزَوِّرَ في نفسه صفة المسلمِ في أعمالهِ وحفظ لسانهِ وأخلاقِهِ وأحوالهِ القلبِيَّةِ ومُداوَمَتِهِ على الأذكارِ، ثم لِنُحَقِّقَ فيهم تلكَ الصففَةَ بكمالِهَا بالتدريجِ على حسبِ فهمِهِم، فيأمُرُ أوَّلًا فضائلَ الحسناتِ ومساوى السئيات في اللباسِ والزِّيِّ، والصلاةِ وغيرها، فإذا تأدَّبُوْا، فلْيأمُرَ بالأَذْكارِ، فإذا أثَّر فيهم فليُحَرِّضْهُمْ على ضبطِ اللسانِ والقلبِ ولَيَسْتعِنْ في تأثيرِ هذه في قلوبهمْ بذكر أيام الله وقائعهِ من باهر أفعاله وتصريفه في الدنيا، ثم بهولِ الموتِ وعذاب القبرِ، وشِدَّةِ يوم الحسابِ وعذاب النارِ وكذلك بترغيباتٍ على حسب ما ذكرْنا. - وأما إستمدادهُ: فليكُنْ من كتاب الله على تأويلهِ الطاهرِ وسنةِ رسول الله المعروفةِ عند المحدثِّيْنَ وأقاويل الصاحابة والتابعينَ وغيرهم من صالح المؤمنين وبيانِ سيرةِ النبي صلى الله عليه وسلم. [فائدة: فالمراد بـ «تأويله الظاهر» ما فُهِمَ من لفظ القرآن عند الإطلاقِ، ولا يذكر في تفسيره في الوعظ اعتبارات الصوفية وإشارات الفاضلية ولطائف الشاعرية، لأن الساميعن من الجهال عملون كل ما ذكر الواعظُ في وعظهِ؛ فهو تفسير لفظ القرآن، ولا يفرق بين التفسير والإشارات، فيضلون به. والمراد بـ «المعروفة» غير الموضوعات والمنكرات، انتهى. ] ولا يذكُرُ القصصَ المُجازفةَ، فإنَّ الصحابةَ أنكرُوْ على ذلك أشدَّ الإنكارِ، وأخرجوا أولئك من المساجدِ, وضربوهم، وأكثر ما يكون هذا في الإسرائيليَّاتِ التي لا يُعرَفُ صِحَّتُها، وفي السيرة وشان نزول القرآنِ. - وأما أركانه: فالترغيبُ، والترهيب، والتمثيل بالأمثال الواضحةِ والقصص المُرَقِّقَّةِ والنكاتِ النافعةِ فهذا طريق التذكيرِ والشرح. أما المسألة التي يذكرها إما من الحلال أو الحرام، أو من باب آداب الصوفية، أو من باب الدعواتِ، أو من عقائد الإسلامِ؛ فالقول الجليُّ أن هناك مسألةً يعلَمُها وطريقًا في تعليمها. - وأما آداب المستمعين: فأن يستقبَلُوا المذَكِّرَ، ولا يلعبُوْا، ولا يلغطُوْا، ولا يتكلَّمُوْا في ما بينهم، ولا يُكْثِرُوْا السؤالَ من المذكِّرِ في كُلِّ مسألةٍ، بل إذا عرضَ خاطرٌ، فإن كان لا يتعلَّقُ بالمسألةِ تعلُّقًا قويًّا، أو كان دقيقًا لا يتحمَّلُهُ فهوم العامةِ، فليسكُتْ عنهُ في المجلس الحاظر، فإن شاء سأله في الخلوةِ، وإن كان له تعلقٌ قويٌ كتفصيل أجمالٍ وشرحٍ غريبٍ، فلينتظِرْ حتى إذا انقضى كلامُهُ سألهُ، وليُعِدِ المذكِّرُ كلامَهُ ثلاثَ مرَّاتٍ.
فإن كان هناك أهلَ لغاتٍ شتى، والمذكِّرُ يقدرُ أن يتكلَّمَ على ألسنتهم، فليفعلْ ذلك، وليجْتَنِبْ دقَّةَ الكلامِ وإجماله. - والأفات التي تعتري الوعاظ في زُماننا: 1 - فيها: عدمُ تميزهم بين الموضوعاتِ وغيرها، بل غالبُ كلامهم الموضوعاتُ المُحرَّفَاتُ وذِكْرُهم الصلاة والدعوات التي عدّها المُحَدِّثون من الموضوعاتِ. 2 - ومنها: مبالغتُهُمْ في شيءٍ من الترغيب والترهيب. 3 - ومنها: قصصهم قصة كربلا والوفاة وغير ذلك، وخطْبُهُم فيها. فصل [فائدة: الفصل الحادي عشر في بيان سلاسل طرق المصنف رحمه الله تعالى، انتهى. ] صُحْبَتُنا وتعلُّمُنَا لآداب الطريقةِ والسلوكِ متَّصِلَةٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسندِ الصحيح المُستَفِيضِ المُتَّصلِ، وإن لَّمْ يَثْبُتْ تعَيُّنُ الآدابِ ولا تلك الأشغالِ. فالعبدُ الضعيفُ وليُّ الله عفا الله عنهُ، وألحقَهُ بِسلفِهِ الصالحينَ صَحِبَ أباهُ الشيخ الأجل عبد الرحيم رضي الله عنه وأرضاه دهرًا طويلًا، وتعلم منه العلومَ الظاهرةَ، وتأدبَ عليه بأدابٍ الطريقةِ، ورَأى منه الكراماتِ، وسأله عن المُشْكَلَاتِ، وسمع منهُ كثيرًا من الفوائدِ الطريقةِ والحقيقةِ، وما جرى عليه وعلى شيوخه من الواقعات والأحوالِ والكراماتِ جزاه الله سبحانَهُ عنهُ وعن سائر مستفيدِيْهِ خيرًا. وصَحِبَ هو شُيوخًا كثيرًا؛ أجلُّهم ثلاثٌ: 1 - أولهم: خَوَاجَه خُرْد؛ صحِبَ الشيخ أحمد السَّرْهِنْدِيّ، والشيخ إِلَهدَاد، وخَوَاجَه حَسَام الدينِ صَحِبُوْا خَوَاجَه مُحَمَّد بَاقِيْ. 2 - وثانيهم: السَّيِّد عبد الله، صحِبَ الشيخ آدَم البِنُوْرِيْ، صحِبَ الشيخَ أحمد السَّرْهِنْدِيّ، صَحِبَ خَوَاجَه مُحَمَّد بَاقِيْ. 3 - وثالثهم: الخليفة أبو القاسم، صَحِبَ مُلَّا وَلِي مُحمد، صَحِبَ الأميرَ أبَا الْعُلَا. [فائدة: فـ «اَلسَّرْهِنْدُ» بلد قريب «اَللَّاهُوْرِ»، وكذلك «اَلْبِنُوْرُ» قصبة من توابع «اَلسَّرْهِنْدِ»، انتهى. ] ُثُم الخَوَاجَه محمد بَاقِي صَحِبَ خَوَاجه مُحمد أَمْكَنْكِي؛ صحب أباهُ مولانا محمد دَرْوِيْش؛ صحب مولانا محمد زَاهِد؛ صحب خَواجَه عبيد الله الْإِحْرَار والأَمير أَبو العُلَا؛ صحب الأمير عبد الله؛ صحب الْأمير يَحْيى؛ صحب خَوَاجَه عبيد اللهِ الْإِحْرَارِ المذكور. والخَوَاجَه إِحْرَارُ صحب شيوخًا كثيرين منهم: مولانا يعقوب ال? َرْخِيّ، وخَوَاجَه علاءُ الدِّين الغِجْدَوَانِيّ؛ صحبا خَوَاجَه نَقَشْبَنْد بِلا واسطةٍ، وصحب الأول أيضًا خَوَاجَه علاء الدين عَطَّر والثاني خَوَاجَه محمد ? َارْسَا؛ وهما من كبار أصحابِ خَوَاجَه نَقَشْبَنْد. [فائدة: «اَلْ? َرْخُ» قرية من «الْغَزْنِيِّ» و «اَلْغِجْدَوَانُ» بكسر الغين موضع من توابع «البخارى» , انتهى. ] وَالخَوَاجَه نَقَشْبَنْد صحب شيوخًا كثيرين أجَلُّهُمْ: خَوَاجَه محمد بَابَا سَمَّاسِيّ، وخليفته الأمير سيّد كُلَال؛ وَالخَوَاجَه محمد صحب خَوَاجه عَلِي الرَّامِيْتَنِيّ؛ صحب خَوَاجه محمُوْد أبا الخيرِ الْفَغْنَوِيّ؛ صحب خَوَاجه عارِف رِيُوْكَرِيّ؛ صحب خَوَاجه عبد الخالق الغَجْدَوَانِيّ؛ صحب خَوَاجَه يُوْسُف الْهَمْدَانِيّ؛ صحب عَلِي الْفَارْمِدِيّ. [فائدة: «سَمَّاسِيّ» بفتح السين وتشديد الميم؛ قرية من قرى «الطُّوْسِ»، و «الرَّامِيْتَنُ» قصبة من توابع البخاري، و «الْفَغْنَةُ» بفتح الفاء وسكون الغين؛ قرية من قرى «البخارى»، و «رِيُوْكَر» بكسر الراء قرية من مضافات «البخارى» , و «الْفَارْمِدُ» قرية من توابع «الطُّوْسِ»، اهـ. ] صحب شيوخًا كثيرين أجلهم اثنان: 1 - أحدهما: الإمام أبو القاسم الْقُشَيْرِيّ؛ صحب أبا عَلِي الدَّقَّاقِ؛ صحب أبا القاسم النَّصْرَ آبَادِيّ وأبَا الحُسينِ الْخَضْرَمِيِّ؛ صحب الشِّبْلِي؛ صحب سيِّد الطائفة الْجُنَيْد البَغْدَادِيّ. 2 - والثاني: خَوَاجَه أبو القاسم الكُرَّكَانِيّ؛ صحب أبا عثمان الْمَغْرَبِيّ؛ صحب أبا عَلِي الكَاتِب؛ صحب أبا عَلِي الرُوْدَبَارِيّ؛ صحب جُنَيْد البَغْدَادِيّ. والْجُنَيْد البَغْدَادِيّ صحب خَالَهُ السَّرِّيّ السَّقْطِيّ؛ صحب مَعْرُوْف الْكَرْخِيّ؛ صحب شُيُوْخًا كثيرين أجلُّهمْ اثنان: 1 - أحدهما: الإمامُ عَلِيُّ بن مُوْسى الرِّضَى؛ صحب أباهُ الإمام مُوسىَ الكَاظِم؛ صحب أباهُ الإمام جعفر الصَّادِق؛ صحب أباه الإمام محمد الباقِر؛ صحب أباهُ الإمام زين العابدين؛ صحب أباهُ الإمام حسين؛ صحب أباه أمير المؤمنين عَلِي بن أبي طالبٍ؛ صحب سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. 2 - وثانيهما: دَاود الطَّائِيّ، صحب فُضَيْلًا وحبيب العَجْمِيّ وذُا النُّوْنِ؛ صحبُوا شيوخًا كثيرين من التابعين وتبْعِهِم أجلهم: الحسنُ البَصَرِيُّ؛ صحب هؤلاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ منهم أَنَسٌ خادمُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وحافظ سنّته. فهذه سلسلةُ الصُّحْبَةِ لا شكَّ في صِحَّتِهَا واتِّصالِهَا.
وللإمام جعفر الصادق أيضًا انتسابٌ إلى جدّهِ أبي أمّهِ القاسم بن محمد أبي بكر الصديق وعن سلمان الفَارسِيّ؛ عن أبي بكر الصديق؛ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومنها سلاسلُ أخرى: الاتصال في طرفٍ منها بالصحبة وفي طرفٍ بالبيعة والخِرْقَة ؛ والله أعلم. فالعبد الضعيف ولي اللهِ أخذ الطريقةَ عن أبيه الشيخ عبد الرحيم، عن السيّد عبد الله، عن الشيخ آدم، عن الشيخ أحمد السَّرْهَنْدِيّ، عن أبيهِ الشيخ عبد الأحدِ، عن شَاه كمال. وأيضًا عن الشيخ سِكَنْدَر، عن جده شيخ كَمَالِ المذكور، عن السيد فُضَيْلٍ، عن السيد كَدَايْ رحمن؛ عن السيد شمس الدين عارفٍ، عن السيد كَدَايْ رحمن، عن ابن أبي الحسن، عن شمس الدين الصَّحْرَائِيّ، عن السيد عَقِيْلٍ، عن السيد بهاءُ الدين، عن السيد عبد الوهاب، عن السيد شرف الدين قَتَالٍ، عن السيد عبد الرزاقِ، عن أبيه إمام الطريقة أبي محمد عبد القادر الجيلاني، عن أبي سعيد الْمُخَرَّمِيّ، عن أبي الحسن القُرَشِيّ، عن أبي الفَرَجِ الطَّرْطَوْسِيّ، عن أبي الفضل عبد الواحد التَّمِيْمِيّ، عن أبيه الشيخ عبد العزيز التَّمِيْمِيّ، عن أبي بكر الشِّبْلِيّ بسنده المذكورِ. [فائدة: فـ «الْمُخَرَّمُ» بضم الميم وتشديد الراء اسم الحنارة ببغداد، انتهى. ] وأيضا تأدَّب شيخنا عبد الرحيم على روح جده لأمه الشيخ رفيع الدين محمد؛ وأجاز له قبل أن يولدَ بسنين بطريق خرق العادةِ عن أبيه قطب العالم عن نَجْمِ الحقِّ ? َائِيْلَدَّهْ، عن الشيخ عبد العزيز. وله طرق أخرى؛ أجاز له: السيد عَظْمَةُ الله الْأَكْبَرُ آبَادِيّ، عن أبائهِ، عن الشيخ عبد العزيز، عن قاضِي خان يوسف النَّاصِحِيِّ، عن أبيه طاهرٍ ، عن سيد رَاجِيْ حامد شَاه، عن الشيخ حُسَّام الدين إِلْمَانَكَ? ُوْرِيّ، عن خَواجَه نُوْر قطب العالم، عن أبيه علاء الحق بن سعد اللَّاهُوْرِيّ الْبَنْ? َالِيّ، عن أخي سراج عثمان الأَوْدِيِّ، عن الشيخ نظام الدين أَوْلِيَاء، عن الشيخ فريد الدين ? َنْجْ شَكَرْ، عن خَوَاجَه قطب الدين بَخْتِيَار كَاكِيْ، عن خَواجَه معين الدين السَّنْجَرِيّ، عن خَواجَه عثمان هارونِيّ، عن حَاجِيْ شريف الزَّنْدَانِيّ، عن خَواجَه مَوْدُوْد ? ِسْتِيِّ، عنْ أبيه خواجه يوسف بن محمد بن سمعان ? ِسْتِيِّ ، عن خالهِ خَواجه محمد ? ِسْتِيِّ، عن أبيه خواجه إبي أحمد ? ِسْتِيِّ، عن خواجه أبي إسحاق الشامي، عن مَمْشَادْ عِلْوِ الدِّيْنَوْرِيِّ، عن أبي هُبَيْرَة البَصَرِيّ، عن حذَيْفة المَرْعَشِيِّ، عن إبراهيم بن أَدْهَمَ، عن فُضَيْلِ بن عَيَاضٍ، عن عبد الواحدِ بن زيدٍ، عن الحسن البَصَرِيّ، عن عَلِي رضي الله تعالى عنه، عن سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. وتأدَّب سيدي والوالدُ أيضًا بحسب الباطنِ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أنه في مُبَشَّرِه، فبايَعَهُ، وعلمهُ النفيَ والاثبات. وأيضًا من زكريّا النبي عليه الصلاةُ والسلامُ، فإنه علّمهُ اسم الذاتِ. وأيضًا من روحِ الأئمةِ الشيخ أبي محمد عبد القادر الجيلاني والخواجه بهاء الدين محمد نَقَشْبَنْدِيّ والخواجه معين الدين ابن الحسن ال? ِسْتِيّ؛ وإنه رآهم وأخذهم الإجازةَ، وعرف نسبَةَ كل واحدٍ منهم على حِدَتِهَا مما فاضَ منهم على قلبهِ، وكان يَحكِي لنا حكايتَها رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين. وأما العلوم الظاهرة من التفسير والحديث والفقه والعقائد والنحو والصرف والكلام والأصول والمنطق، فقد تعلّمْنا من سيدي الوالد رضي الله عنه هو قرأ صغار الكتب على أخيه أبي الرضى محمد والكبار منها على أمير زاهد الْهَرْوِيّ صاحب الحواشي المشهورة عن مِيْرْزَا فاضل، عن مُلَّا يوسف الْكَوْسَجِ، عن مِيْرْزَا جَان وغيره، عن المحقق مُلَّا جَلَال الدِّوَانِيّ، عن أبيه أسعد وغيره، عن تلامذةِ العلامة التَّفْتَازَانِيّ والعلامة الشريف الْجُرْجَانِيِّ رضي الله تعالى عنهم أجمعين. [فائدة: أما سند العلامة التَّفْتَازَانِيّ والْجُرْجَانِيِّ مشهور عند أهل العلم، فلذا ما ذكر المصنف، انتهى. ] وأجاز في «مشكاة المصابيح» و «صحيح البخاري» وغيره من الصحاح الست الثقة الثبت حاجي محمد أَفْضَل، عن الشيخ عبد الأحدِ، عن أبيه الشيخ محمد سعيد، عن جده شيخ الطريقة الشيخ أحمد السَّرْهَنْدِي بسنده الطويل المذكور في مقاماتهِ. وهذا ما أردنا إيراده في هذه الرسالة، والحمد لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا.
[فائدة: فيقول العبد راجي ربه الرزاق محمد صادق، وقد تفضل المولى الكريم بحسن الختام، فلله الحمد، والشكر على مزيد الأنعام، والصلاة والسلام من هو ملأ نبياء ختام، وعلى آله وأصحابه أبربة الكرام. وكان الفراغ من تبيض الرسالة المسماة بـ «القول الجميل في بيان سواء السبيل» مع زيادة بعض الفوائد عليها، فتصريفًا لبعض كلم المصنف قدس الله سره سنة تعين ومائتين بعد األف من هجرة من له العز والشرف صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. ]
Fin del texto disponible.