İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
3264 قوله حدثنا إسحاق هو بن إبراهيم المعروف بابن راهويه وإنما جزمت بذلك مع تجويز أبي علي الجياني أن يكون هو أو إسحاق بن منصور لتعبيره بقوله أخبرنا يعقوب بن إبراهيم لأن هذه العبارة يعتمدها إسحاق بن راهويه كما عرف بالإستقراء من عادته أنه لا يقول الا أخبرنا ولا يقول حدثنا وقد أخرج أبو نعيم في المستخرج هذا الحديث من مسند إسحاق بن راهويه وقال أخرجه البخاري عن إسحاق قوله أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قوله والذي نفسي بيده فيه الحلف في الخبر مبالغة في تأكيده قوله ليوشكن بكسر المعجمة أي ليقربن أي لا بد من ذلك سريعا قوله أن ينزل فيكم أي في هذه الأمة فإنه خطاب لبعض الأمة ممن لا يدرك نزوله قوله حكما أي حاكما والمعنى أنه ينزل حاكما بهذه الشريعة فإن هذه الشريعة باقية لا تنسخ بل يكون عيسى حاكما من حكام هذه الأمة وفي رواية الليث عن بن شهاب عند مسلم حكما مقسطا وله من طريق بن عيينة عن بن شهاب إماما مقسطا والمقسط العادل بخلاف القاسط فهو الجائر ولأحمد من وجه آخر عن أبي هريرة أقرءوه من رسول الله السلام وعند أحمد من حديث عائشة ويمكث عيسى في الأرض أربعين سنة وللطبراني من حديث عبد الله بن مغفل ينزل عيسى بن مريم مصدقا بمحمد على ملته قوله فيكسر الصليب ويقتل الخنزير أي يبطل دين النصرانية بأن يكسر الصليب حقيقة ويبطل ما تزعمه النصارى من تعظيمه ويستفاد منه تحريم اقتناء الخنزير وتحريم أكله وأنه نجس لأن الشيء المنتفع به لا يشرع إتلافه وقد تقدم ذكر شيء من ذلك في أواخر البيوع ووقع للطبراني في الأوسط من طريق أبي صالح عن أبي هريرة فيكسر الصليب ويقتل الخنزير والقرد زاد فيه القرد وإسناده لا بأس به وعلى هذا فلا يصح الاستدلال به على نجاسة عين الخنزير لأن القرد ليس بنجس العين اتفاقا ويستفاد منه أيضا تغيير المنكرات وكسر آلة الباطل ووقع في رواية عطاء بن ميناء عن أبي هريرة عند مسلم ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد قوله ويضع الحرب في رواية الكشميهني الجزية والمعنى أن الدين يصير واحدا فلا يبقى أحد من أهل الذمة يؤدي الجزية وقيل معناه أن المال يكثر حتى لا يبقى من يمكن صرف مال الجزية له فتترك الجزية استغناء عنها وقال عياض يحتمل أن يكون المراد بوضع الجزية تقريرها على الكفار من غير محاباة ويكون كثرة المال بسبب ذلك وتعقبه النووي وقال الصواب أن عيسى لا يقبل إلا الإسلام قلت ويؤيده أن عند أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة وتكون الدعوى واحدة قال النووي ومعنى وضع عيسى الجزية مع أنها مشروعة في هذه الشريعة أن مشروعيتها مقيدة بنزول عيسى لما دل عليه هذا الخبر وليس عيسى بناسخ لحكم الجزية بل نبينا صلى الله عليه وسلم هو المبين للنسخ بقوله هذا قال بن بطال وإنما قبلناها قبل نزول عيسى للحاجة إلى المال بخلاف زمن عيسى فإنه لا يحتاج فيه إلى المال فإن المال في زمنه يكثر حتى لا يقبله أحد ويحتمل أن يقال إن مشروعية قبولها من اليهود والنصارى لما في أيديهم من شبهة الكتاب وتعلقهم بشرع قديم بزعمهم فإذا نزل عيسى عليه السلام زالت الشبهة بحصول معاينته فيصيرون كعبدة الأوثان في انقطاع حجتهم وانكشاف أمرهم فناسب أن يعاملوا معاملتهم في عدم قبول الجزية منهم هكذا ذكره بعض مشايخنا احتمالا والله أعلم قوله ويفيض المال بفتح أوله وكسر الفاء وبالضاد المعجمة أي يكثر وفي رواية عطاء بن ميناء المذكورة وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد وسبب كثرته نزول البركات وتوالي الخيرات بسبب العدل وعدم الظلم وحينئذ تخرج الأرض كنوزها وتقل الرغبات في اقتناء المال لعلمهم بقرب الساعة قوله حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها أي أنهم حينئذ لا يتقربون إلى الله إلا بالعبادة لا بالتصدق بالمال وقيل معناه أن الناس يرغبون عن الدنيا حتى تكون السجدة الواحدة أحب إليهم من الدنيا وما فيها وقد روى بن مردويه من طريق محمد بن أبي حفصة عن الزهري بهذا الإسناد في هذا الحديث حتى تكون السجدة واحدة لله رب العالمين قوله ثم يقول أبو هريرة واقرؤوا إن شئتم وأن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته الآية هو موصول بالإسناد المذكور قال بن الجوزي إنما تلا أبو هريرة هذه الآية للإشارة إلى مناسبتها لقوله حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها فإنه يشير بذلك إلى صلاح الناس وشدة إيمانهم واقبالهم على الخير فهم لذلك يؤثرون الركعة الواحدة على جميع الدنيا والسجدة تطلق ويراد بها الركعة قال القرطبي معنى الحديث أن الصلاة حينئذ تكون أفضل من الصدقة لكثرة المال إذ ذاك وعدم الإنتفاع به حتى لا يقبله أحد وقوله في الآية وان بمعنى ما أي لا يبقى أحد من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى إذا نزل عيسى الا آمن به وهذا مصير من أبي هريرة إلى أن الضمير في قوله الا ليؤمنن به وكذلك في قوله قبل موته يعود على عيسى أي إلا ليؤمن بعيسى قبل موت عيسى وبهذا جزم بن عباس فيما رواه بن جرير من طريق سعيد بن جبير عنه بإسناد صحيح ومن طريق أبي رجاء عن الحسن قال قبل موت عيسى والله إنه الآن لحي ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون ونقله عن أكثر أهل العلم ورجحه بن جرير وغيره ونقل أهل التفسير في ذلك أقوالا أخر وأن الضمير في قوله به يعود لله أو لمحمد وفي موته يعود على الكتابي على القولين وقيل على عيسى وروى بن جرير من طريق عكرمة عن بن عباس لا يموت يهودي ولا نصراني حتى يؤمن بعيسى فقال له عكرمة أرأيت أن خر من بيت أو احترق أو أكله السبع قال لا يموت حتى يحرك شفتيه بالإيمان بعيسى وفي إسناده خصيف وفيه ضعف ورجح جماعة هذا المذهب بقراءة أبي بن كعب الا ليؤمنن به قبل موتهم أي أهل الكتاب قال النووي معنى الآية على هذا ليس من أهل الكتاب أحد يحضره الموت إلا آمن عند المعاينة قبل خروج روحه بعيسى وأنه عبد الله وبن أمته ولكن لا ينفعه هذا الإيمان في تلك الحالة كما قال تعالى وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن قال وهذا المذهب أظهر لأن الأول يخص الكتابي الذي يدرك نزول عيسى وظاهر القرآن عمومه في كل كتابي في زمن نزول عيسى وقبله قال العلماء الحكمة في نزول عيسى دون غيره من الأنبياء الرد على اليهود في زعمهم أنهم قتلوه فبين الله تعالى كذبهم وأنه الذي يقتلهم أو نزوله لدنو أجله ليدفن في الأرض إذ ليس لمخلوق من التراب أن يموت في غيرها وقيل إنه دعا الله لما رأى صفة محمد وأمته أن يجعله منهم فاستجاب الله دعاءه وأبقاه حتى ينزل في آخر الزمان مجددا لأمر الإسلام فيوافق خروج الدجال فيقتله والأول أوجه وروى مسلم من حديث بن عمر في مدة إقامة عيسى بالأرض بعد نزوله أنها سبع سنين وروى نعيم بن حماد في كتاب الفتن من حديث بن عباس أن عيسى إذ ذاك يتزوج في الأرض ويقيم بها تسع عشرة سنة وبإسناد فيه مبهم عن أبي هريرة يقيم بها أربعين سنة وروى أحمد وأبو داود بإسناد صحيح من طريق عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة مثله مرفوعا وفي هذا الحديث ينزل عيسى عليه ثوبان ممصران فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويدعو الناس إلى الإسلام ويهلك الله في زمانه الملل كلها الا الإسلام وتقع الآمنة في الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل وتلعب الصبيان بالحيات وقال في آخره ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون وروى أحمد ومسلم من طريق حنظلة بن علي الأسلمي عن أبي هريرة ليهلن بن مريم بفج الروحاء بالحج والعمرة الحديث وفي رواية لأحمد من هذا الوجه ينزل عيسى فيقتل الخنزير ويمحي الصليب وتجمع له الصلاة ويعطي المال حتى لا يقبل ويضع الخراج وينزل الروحاء فيحج منها أو يعتمر أو يجمعهما وتلا أبو هريرة وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به الآية قال حنظلة قال أبو هريرة يؤمن به قبل موت عيسى وقد اختلف في موت عيسى عليه السلام قبل رفعه والأصل فيه قوله تعالى أني متوفيك ورافعك فقيل على ظاهره وعلى هذا فإذا نزل إلى الأرض ومضت المدة المقدرة له يموت ثانيا وقيل معنى قوله متوفيك من الأرض فعلى هذا لا يموت الا في آخر الزمان واختلف في عمره حين رفع فقيل بن ثلاث وثلاثين وقيل مائة وعشرين الحديث العاشر
3265 قوله عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري هو أبو محمد بن عياش الأفرع قال بن حبان هو مولى امرأة من غفار وقيل له مولى أبي قتادة لملازمته له قلت وليس له عن أبي هريرة في الصحيح سوى هذا الحديث الواحد قوله كيف أنتم إذا نزل بن مريم فيكم وإمامكم منكم سقط قوله فيكم من رواية أبي ذر قوله تابعه عقيل والأوزاعي يعني تابعا يونس عن بن شهاب في هذا الحديث فأما متابعة عقيل فوصلها بن منده في كتاب الإيمان من طريق الليث عنه ولفظه مثل سياق أبي ذر سواء وأما متابعة الأوزاعي فوصلها بن منده أيضا وبن حبان والبيهقي في البعث وبن الأعرابي في معجمه من طرق عنه ولفظه مثل رواية يونس وقد أخرجه مسلم من طريق بن أبي ذئب عن بن شهاب بلفظ وأمكم منكم قال الوليد بن مسلم فقلت لابن أبي ذئب إن الأوزاعي حدثنا عن الزهري فقال وإمامكم منكم قال بن أبي ذئب أتدري ما أمكم منكم قلت تخبرني قال فأمكم بكتاب ربكم وأخرجه مسلم من رواية بن أخي الزهري عن عمه بلفظ كيف بكم إذا نزل فيكم بن مريم فأمكم وعند أحمد من حديث جابر في قصة الدجال ونزول عيسى وإذا هم بعيسى فيقال تقدم يا روح الله فيقول ليتقدم إمامكم فليصل بكم ولابن ماجة في حديث أبي أمامة الطويل في الدجال قال وكلهم أي المسلمون ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح قد تقدم ليصلي بهم إذ نزل عيسى فرجع الإمام ينكص ليتقدم عيسى فيقف عيسى بين كتفيه ثم يقول تقدم فإنها لك أقيمت وقال أبو الحسن الخسعي الأبدي في مناقب الشافعي تواترت الأخبار بأن المهدي من هذه الأمة وأن عيسى يصلي خلفه ذكر ذلك ردا للحديث الذي أخرجه بن ماجة عن أنس وفيه ولا مهدي إلا عيسى وقال أبو ذر الهروي حدثنا الجوزقي عن بعض المتقدمين قال معنى قوله وإمامكم منكم يعني أنه يحكم بالقرآن لا بالإنجيل وقال بن التين معنى قوله وإمامكم منكم أن الشريعة المحمدية متصلة إلى يوم القيامة وأن في كل قرن طائفة من أهل العلم وهذا والذي قبله لا يبين كون عيسى إذا نزل يكون إماما أو مأموما وعلى تقدير أن يكون عيسى إماما فمعناه أنه يصير معكم بالجماعة من هذه الأمة قال الطيبي المعنى يؤمكم عيسى حال كونه في دينكم ويعكر عليه قوله في حديث آخر عند مسلم فيقال له صل لنا فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة لهذه الأمة وقال بن الجوزي لو تقدم عيسى إماما لوقع في النفس إشكال ولقيل أتراه تقدم نائبا أو مبتدئا شرعا فصلى مأموما لئلا يتدنس بغبار الشبهة وجه قوله لا نبي بعدي وفي صلاة عيسى خلف رجل من هذه الأمة مع كونه في آخر الزمان وقرب قيام الساعة دلالة للصحيح من الأقوال أن الأرض لا تخلو عن قائم لله بحجة والله أعلم 1 ( قوله باب ما ذكر عن بني إسرائيل ) أي ذرية يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وإسرائيل لقب يعقوب أي من الأعاجيب التي كانت في زمانهم ذكر فيه أربعة وثلاثين حديثا الحديث الأول وهو يشتمل على ثلاثة أحاديث وقوله
3266 حدثنا موسى بن إسماعيل هذا هو الصواب ولبعضهم حدثنا مسدد بدل موسى وليس بصواب لأن رواية مسدد ستأتي في آخر هذا الباب موصولة ورواية موسى معلقة من أجل كلمة اختلفا فيها على أبي عوانة وكلام أبي علي الغساني يوهم أن ذلك وقع هنا وليس كذلك وقوله حدثنا عبد الملك هو بن عمير قوله قال عقبة بن عمرو هو أبو مسعود الأنصاري المعروف بالبدري قوله أن مع الدجال إذا خرج ماء الحديث يأتي الكلام عليه مستوفي في كتاب الفتن والغرض منه هنا إيراد ما يليه وهو قصة الرجل الذي كان يبايع الناس وقصة الرجل الذي أوصى بنيه أن يحرقوه فأما قصة الذي كان يبايع الناس فقد أوردها أيضا في أواخر هذا الباب من حديث أبي هريرة وتقدم الكلام عليه في أثناء كتاب البيوع وقوله في هذه الرواية كنت أبايع الناس في الدنيا وأجازيهم أي أقاضيهم والمجازاة المقاضاة أي آخذ منهم وأعطي ووقع في رواية الإسماعيلي وأجازفهم بالجيم والزاي والفاء وفي أخرى بالمهملة والراء وكلاهما تصحيف لا يظهر والله أعلم وأما قصة الذي أوصى بنيه أن يحرقوه فسيأتي الكلام عليها في أواخر هذا الباب حيث أورده المصنف مفردا إن شاء الله تعالى قوله فامتحشت بضم المثناة وكسر المهملة بعدها معجمة أي احترقت ولبعضهم بوزن احترقت وهو أشبه وقوله ثم انظروا يوما راحا أي شديد الريح قوله في آخره قال عقبة بن عمرو وأنا سمعته يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذاك وكان نباشا ظاهره أن الذي سمعه أبو مسعود هو الحديث الأخير فقط لكن تبين من رواية شعبة عن عبد الملك بن عمير أنه سمع الجميع فإنه أورد في الفتن قصة الذي كان يبايع الناس من حديث حذيفة وقال في آخره قال أبو مسعود وأنا سمعته وكذلك قال في حديث الذي أوصى بنيه كما سيأتي في أواخر هذا الباب وقوله وكان نباشا ظاهره أنه من زيادة أبي مسعود في الحديث لكن أورده بن حبان من طريق ربعي عن حذيفة قال توفي رجل كان نباشا فقال لولده أحرقوني فدل على أن قوله وكان نباشا من رواية حذيفة وأبي مسعود معا ووقع في رواية للطبراني بلفظ بينما حذيفة وأبو مسعود جالسين فقال أحدهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أن رجلا من بني إسرائيل كان ينبش القبور فذكره وعرف منها وجه دخوله في هذا الباب الحديث الثاني 3267 قوله لما نزل بضم أوله وفي نسخة عند أبي ذر بفتحتين برسول الله صلى الله عليه وسلم يعني الموت أو ملك الموت ونقل النووي أنه في مسلم للأكثر بالضم وفي رواية بزيادة مثناة يعني المنية أورده مختصرا وقد تقدم بأتم من هذا في الصلاة ويأتي شرحه في أواخر المغازي إن شاء الله تعالى والغرض منه ذم اليهود والنصارى في اتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد وعبد الله الذي في الإسناد هو بن المبارك الحديث الثالث
3268 قوله عن فرات القزاز بقاف وزايين معجمتين وهو فرات بضم الفاء وتخفيف الراء آخره مثناة بن عبد الرحمن وأبو حازم هو سلمان الأشجعي قوله تسوسهم الأنبياء أي أنهم كانوا إذا ظهر فيهم فساد بعث الله لهم نبيا يقيم لهم أمرهم ويزيل ما غيروا من أحكام التوراة وفيه إشارة إلى أنه لا بد للرعية من قائم بأمورها يحملها على الطريق الحسنة وينصف المظلوم من الظالم قوله وإنه لا نبي بعدي أي فيفعل ما كان أولئك يفعلون قوله وسيكون خلفاء أي بعدي وقوله فيكثرون بالمثلثة وحكى عياض أن منهم من ضبطه بالموحدة وهو تصحيف ووجه بأن المراد إكبار قبيح فعلهم قوله فوا فعل أمر بالوفاء والمعنى أنه إذا بويع الخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها وبيعة الثاني باطلة قال النووي سواء عقدوا للثاني عالمين بعقد الأول أم لا سواء كانوا في بلد واحد أو أكثر سواء كانوا في بلد الإمام المنفصل أم لا هذا هو الصواب الذي عليه الجمهور وقيل تكون لمن عقدت له في بلد الإمام دون غيره وقيل يقرع بينهما قال وهما قولان فاسدان وقال القرطبي في هذا الحديث حكم بيعة الأول وأنه يجب الوفاء بها وسكت عن بيعة الثاني وقد نص عليه في حديث عرفجة في صحيح مسلم حيث قال فاضربوا عنق الآخر قوله أعطوهم حقهم أي أطيعوهم وعاشروهم بالسمع والطاعة فإن الله يحاسبهم على ما يفعلونه بكم وستأتي تتمة القول في ذلك في أوائل كتاب الفتن قوله فإن الله سائلهم عما استرعاهم هو كحديث بن عمر المتقدم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته وسيأتي شرحه في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى وفي الحديث تقديم أمر الدين على أمر الدنيا لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بتوفية حق السلطان لما فيه من إعلاء كلمة الدين وكف الفتنة والشر وتأخير أمر المطالبة بحقه لا يسقطه وقد وعده الله أنه يخلصه ويوفيه إياه ولو في الدار الآخرة الحديث الرابع حديث أبي سعيد 3269 قوله لتتبعن بضم العين وتشديد النون سنن بفتح المهملة أي طريق من قبلكم أي الذين قبلكم قوله جحر بضم الجيم وسكون المهملة ضب بفتح المعجمة وتشديد الموحدة دويبة معروفة يقال خصت بالذكر لأن الضب يقال له قاضي البهائم والذي يظهر أن التخصيص إنما وقع لجحر الضب لشدة ضيقه ورداءته ومع ذلك فإنهم لاقتفائهم آثارهم وأتباعهم طرائقهم لو دخلوا في مثل هذا الضيق الرديء لتبعوهم قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم فمن هو استفهام انكاري أي ليس المراد غيرهم وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الاعتصام الحديث الخامس حديث أنس ذكروا النار والناقوس الحديث أورده مختصرا وقد مضى شرحه تاما في كتاب الصلاة الحديث السادس حديث عائشة كانت تكره أن يجعل المصلي يده في خاصرته وتقول أن اليهود تفعله في رواية أبي نعيم من طريق أحمد بن الفرات عن محمد بن يوسف شيخ البخاري فيه بلفظ إنها كرهت الاختصار في الصلاة وقالت إنما يفعل ذلك اليهود ووقع عند الإسماعيلي من طريق يزيد بن هارون عن سفيان وهو الثوري بهذا الإسناد يعني وضع اليد على الخاصرة في الصلاة وقد تقدم البحث في هذه المسألة في أواخر الصلاة في الكلام على حديث أبي هريرة نهى عن الخصر في الصلاة 3271 قوله تابعه شعبة عن الأعمش وصله بن أبي شيبة من طريقه الحديث السابع حديث بن عمر مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا الحديث تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصلاة الحديث الثامن حديث عمر قاتل الله فلانا أورده مختصرا وقد تقدم تاما في كتاب البيوع في أواخره مع شرحه 3273 قوله تابعه جابر وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني في تحريم شحوم الميتة دون القصة فأما حديث جابر فوصله المصنف في أواخر البيوع وفيه غير ذلك وتقدم شرحه هناك وأما حديث أبي هريرة فوصله المصنف في أواخر البيوع أيضا من طريق سعيد بن المسيب عنه الحديث التاسع
3274 قوله عن أبي كبشة السلولي تقدم ذكره في كتاب الهبة في حديث آخر وليس له في البخاري سوى هذين الحديثين قوله بلغوا عني ولو آية قال المعافى النهرواني في كتاب الجليس له الآية في اللغة تطلق على ثلاثة معان العلامة الفاصلة والاعجوبة الحاصلة والبلية النازلة فمن الأول قوله تعالى آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ومن الثاني إن في ذلك لآية ومن الثالث جعل الأمير فلانا اليوم آية ويجمع بين هذه المعاني الثلاثة أنه قيل لها آية لدلالتها وفصلها وإبانتها وقال في الحديث ولو آية أي واحدة ليسارع كل سامع إلى تبليغ ما وقع له من الآي ولو قل ليتصل بذلك نقل جميع ما جاء به صلى الله عليه وسلم اه كلامه قوله وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج أي لا ضيق عليكم في الحديث عنهم لأنه كان تقدم منه صلى الله عليه وسلم الزجر عن الأخذ عنهم والنظر في كتبهم ثم حصل التوسع في ذلك وكأن النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية والقواعد الدينية خشية الفتنة ثم لما زال المحذور وقع الإذن في ذلك لما في سماع الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار وقيل معنى قوله لا حرج لا تضيق صدوركم بما تسمعونه عنهم من الأعاجيب فإن ذلك وقع لهم كثيرا وقيل لا حرج في أن لا تحدثوا عنهم لأن قوله أولا حدثوا صيغة أمر تقتضي الوجوب فأشار إلى عدم الوجوب وأن الأمر فيه للإباحة بقوله ولا حرج أي في ترك التحديث عنهم وقيل المراد رفع الحرج عن حاكي ذلك لما في أخبارهم من الألفاظ الشنيعة نحو قولهم اذهب أنت وربك فقاتلا وقولهم اجعل لنا إلها وقيل المراد ببني إسرائيل أولاد إسرائيل نفسه وهم أولاد يعقوب والمراد حدثوا عنهم بقصتهم مع أخيهم يوسف وهذا أبعد الأوجه وقال مالك المراد جواز التحدث عنهم بما كان من أمر حسن أما ما علم كذبه فلا وقيل المعنى حدثوا عنهم بمثل ما ورد في القرآن والحديث الصحيح وقيل المراد جواز التحدث عنهم بأي صورة وقعت من انقطاع أو بلاغ لتعذر الإتصال في التحدث عنهم بخلاف الأحكام الإسلامية فإن الأصل في التحدث بها الإتصال ولا يتعذر ذلك لقرب العهد وقال الشافعي من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجيز التحدث بالكذب فالمعنى حدثوا عن بني إسرائيل بما لا تعلمون كذبه وأما ما تجوزونه فلا حرج عليكم في التحدث به عنهم وهو نظير قوله إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ولم يرد الإذن ولا المنع من التحدث بما يقطع بصدقه قوله ومن كذب علي متعمدا تقدم شرحه مستوفى في كتاب العلم وذكرت عدد من رواه وصفة مخارجه بما يغني عن الإعادة وقد اتفق العلماء على تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه من الكبائر حتى بالغ الشيخ أبو محمد الجويني فحكم بكفر من وقع منه ذلك وكلام القاضي أبي بكر بن العربي يميل إليه وجهل من قال من الكرامية وبعض المتزهدة إن الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم يجوز فيما يتعلق بتقوية أمر الدين وطريقة أهل السنة والترغيب والترهيب واعتلوا بأن الوعيد ورد في حق من كذب عليه لا في الكذب له وهو اعتلال باطل لأن المراد بالوعيد من نقل عنه الكذب سواء كان له أو عليه والدين بحمد الله كامل غير محتاج إلى تقويته بالكذب الحديث العاشر
3275 قوله ان اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم يقتضي مشروعية الصبغ والمراد به صبغ شيب اللحية والرأس ولا يعارضه ما ورد من النهي عن إزالة الشيب لأن الصبغ لا يقتضي الإزالة ثم إن المأذون فيه مقيد بغير السواد لما أخرجه مسلم من حديث جابر أنه صلى الله عليه وسلم قال غيروه وجنبوه السواد ولأبي داود وصححه بن حبان من حديث بن عباس مرفوعا يكون قوم في آخر الزمان يخضبون كحواصل الحمام لا يجدون ريح الجنة وإسناده قوي إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه وعلى تقدير ترجيح وقفه فمثله لا يقال بالرأي فحكمه الرفع ولهذا أختار النووي أن الصبغ بالسواد يكره كراهية تحريم وعن الحليمي أن الكراهة خاصة بالرجال دون النساء فيجوز ذلك للمرأة لأجل زوجها وقال مالك الحناء والكتم واسع والصبغ بغير السواد أحب إلي ويستثني من ذلك المجاهد اتفاقا وليس المراد بالصبغ في هذا الحديث صبغ الثياب ولا خضب اليدين والرجلين بالحناء مثلا لأن اليهود والنصارى لا يتركون ذلك وقد صرح الشافعية بتحريم لبس الثياب المزعفرة للرجل وبتحريم خضب الرجال أيديهم وأرجلهم إلا للتداوي وسيأتي بسط القول في ذلك في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى الحديث الحادي عشر
3276 قوله حدثنا محمد هو بن معمر نسبه بن السكن عن الفربري وقيل هو الذهلي قوله حدثنا حجاج هو بن منهال وجرير هو بن حازم والحسن هو البصري قوله في هذا المسجد هو مسجد البصرة قوله وما نسينا منذ حدثنا أشار بذلك إلي تحققه لما حدث به وقرب عهده به واستمرار ذكره له قوله وما تخشي أن يكون جندب كذب فيه إشارة إلى أن الصحابة عدول وأن الكذب مأمون من قبلهم ولا سيما على النبي صلى الله عليه وسلم قوله كان فيمن كان قبلكم رجل لم أقف على اسمه قوله به جرح بضم الجيم وسكون الراء بعدها مهملة وتقدم في الجنائز بلفظ به جراح وهو بكسر الجيم وذكره بعضهم بضم المعجمة وآخره جيم وهو تصحيف ووقع في رواية مسلم أن رجلا خرجت به قرحة وهي بفتح القاف وسكون الراء حبة تخرج في البدن وكأنه كان به جرح ثم صار قرحة قوله فجزع أي فلم يصبر على ألم تلك القرحة قوله فأخذ سكينا فحز بها يده السكين تذكر وتؤنث وقوله حز بالحاء المهملة والزاي هو القطع بغير إبانة ووقع في رواية مسلم فلما آذته انتزع سهما من كنانته فنكأها وهو بالنون والهمز أي نخس موضع الجرح ويمكن الجمع بأن يكون فجر الجرح بذبابة السهم فلم ينفعه فحز موضعه بالسكين ودلت رواية البخاري على أن الجرح كان في يده قوله فما رقأ الدم بالقاف والهمز أي لم ينقطع قوله قال الله عز وجل بادرني عبدي بنفسه هو كناية عن استعجال المذكور الموت وسيأتي البحث فيه وقوله حرمت عليه الجنة جار مجرى التعليل للعقوبة لأنه لما استعجل الموت بتعاطي سببه من أنفاذ مقاتله فجعل له فيه اختيارا عصى الله به فناسب أن يعاقبه ودل ذلك على أنه حزها لإرادة الموت لا لقصد المداواة التي يغلب على الظن الإنتفاع بها وقد استشكل قوله بادرني بنفسه وقوله حرمت عليه الجنة لأن الأول يقتضي أن يكون من قتل فقد مات قبل أجله لما يوهمه سياق الحديث من أنه لو لم يقتل نفسه كان قد تأخر عن ذلك الوقت وعاش لكنه بادر فتقدم والثاني يقتضي تخليد الموحد في النار والجواب عن الأول أن المبادرة من حيث التسبب في ذلك والقصد له والإختيار وأطلق عليه المبادرة لوجود صورتها وإنما استحق المعاقبة لأن الله لم يطلعه على انقضاء أجله فاختار هو قتل نفسه فاستحق المعاقبة لعصيانه وقال القاضي أبو بكر قضاء الله مطلق ومقيد بصفة فالمطلق يمضي على الوجه بلا صارف والمقيد على الوجهين مثاله أن يقدر لواحد أن يعيش عشرين سنة إن قتل نفسه وثلاثين سنة إن لم يقتل وهذا بالنسبة إلى ما يعلم به المخلوق كملك الموت مثلا وأما بالنسبة إلى علم الله فإنه لا يقع إلا ما علمه ونظير ذلك الواجب المخير فالواقع منه معلوم عند الله والعبد مخير في أي الخصال يفعل والجواب عن الثاني من أوجه أحدها أنه كان استحل ذلك الفعل فصار كافرا ثانيها كان كافرا في الأصل وعوقب بهذه المعصية زيادة على كفره ثالثها أن المراد أن الجنة حرمت عليه في وقت ما كالوقت الذي يدخل فيه السابقون أو الوقت الذي يعذب فيه الموحدون في النار ثم يخرجون رابعها أن المراد جنة معينة كالفردوس مثلا خامسها أن ذلك ورد على سبيل التغليظ والتخويف وظاهره غير مراد سادسها أن التقدير حرمت عليه الجنة أن شئت استمرار ذلك سابعها قال النووي يحتمل أن يكون ذلك شرع من مضى أن أصحاب الكبائر يكفرون بفعلها وفي الحديث تحريم قتل النفس سواء كانت نفس القاتل أم غيره وقتل الغير يؤخذ تحريمه من هذا الحديث بطريق الأولى وفيه الوقوف عند حقوق الله ورحمته بخلقه حيث حرم عليهم قتل نفوسهم وأن الأنفس ملك الله وفيه التحديث عن الأمم الماضية وفضيلة الصبر على البلاء وترك التضجر من الآلام لئلا يفضي إلى أشد منها وفيه تحريم تعاطي الأسباب المفضية إلى قتل النفس وفيه التنبيه على أن حكم السراية على ما يترتب عليه ابتداء القتل وفيه الإحتياط في التحديث وكيفية الضبط له والتحفظ فيه بذكر المكان والإشارة إلى ضبط المحدث وتوثيقه لمن حدثه ليركن السامع لذلك والله أعلم
1 ( قوله حديث أبرص وأقرع وأعمى ) هكذا ترجم لهذا الحديث في أثناء ذكر بني إسرائيل وهو الحديث الثاني عشر
3277 قوله حدثنا أحمد بن إسحاق هو السرماري بفتح المهملة ويجوز كسرها وبعدها راء ساكنة نسبة إلى سرمارة من قرى بخاري الزاهد المجاهد وهو من أقران البخاري مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين قوله في السند الثاني وحدثني محمد حدثنا عبد الله بن رجاء يقال إن محمدا هذا هو الذهلي ويقال إنه المصنف نفسه كما قيل في الحديث الذي قبله ويؤيد ذلك أنه روى عن عبد الله بن رجاء في اللقطة وعدة مواضع بغير واسطة لكن جزم أبو ذر بأنه عند المصنف عن محمد غير منسوب عن عبد الله بن رجاء وجوز أنه الذهلي وساقه عن الجوزقي عن مكي بن عبدان عن الذهلي بطوله وكذلك جزم أبو نعيم وساقه من طريق موسى بن العباس عن محمد بن يحيى وسيأتي في التوحيد حديث آخر أخرجه البخاري بهذين السندين سواء إلى أبي هريرة وليس في البخاري لإسحاق بن أبي طلحة عن عبد الرحمن بن أبي عمرة سوى هذين الحديثين قوله عن إسحاق بن عبد الله هو بن أبي طلحة صرح به شيبان في روايته عن همام عند مسلم والإسماعيلي قوله بدا لله بتخفيف الدال المهملة بغير همز أي سبق في علم الله فأراد إظهاره وليس المراد أنه ظهر له بعد أن كان خافيا لأن ذلك محال في حق الله تعالى وقد أخرجه مسلم عن شيبان بن فروخ عن همام بهذا الإسناد بلفظ أراد الله أن يبتليهم فلعل التغيير فيه من الرواة مع أن في الرواية أيضا نظرا لأنه لم يزل مريدا والمعنى أظهر الله ذلك فيهم وقيل معنى أراد قضى وقال صاحب المطالع ضبطناه على متقني شيوخنا بالهمز أي ابتدأ الله أن يبتليهم قال ورواه كثير من الشيوخ بغير همز وهو خطأ انتهى وسبق إلى التخطئة أيضا الخطابي وليس كما قال لأنه موجه كما ترى وأولى ما يحمل عليه أن المراد قضى الله أن يبتليهم وأما البدء الذي يراد به تغير الأمر عما كان عليه فلا قوله قذرني الناس بفتح القاف والذال المعجمة المكسورة أي اشمأزوا من رؤيتي وفي رواية حكاها الكرماني قذروني الناس وهي على لغة أكلوني البراغيث قوله فمسحه أي مسح على جسمه قوله فقال وأي المال في رواية الكشميهني بحذف الواو قوله الإبل أو قال البقر هو شك في ذلك أن الأبرص والأقرع قال أحدهما الإبل وقال الآخر البقر وقع عند مسلم عن شيبان بن فروخ عن همام التصريح بأن الذي شك في ذلك هو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة راوي الحديث قوله فأعطى ناقة عشراء أي الذي تمنى الإبل والعشراء بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة مع المدهى الحامل التي أتى عليها في حملها عشرة أشهر من يوم طرقها الفحل وقيل يقال لها ذلك إلى أن تلد وبعد ما تضع وهي من أنفس المال قوله يبارك لك فيها كذا وقع يبارك بضم أوله وفي رواية شيبان بارك الله بلفظ الفعل الماضي وابراز الفاعل قوله فمسحه أي مسح على عينيه قوله شاة والدا أي ذات ولد ويقال حامل قوله فأنتج هذان أي صاحب الإبل والبقر وولد هذا أي صاحب الشاة وهو بتشديد اللام وأنتج في مثل هذا شاذ والمشهور في اللغة نتجت الناقة بضم النون ونتج الرجل الناقة أي حمل عليها الفحل وقد سمع أنتجت الفرس إذا ولدت فهي نتوج قوله ثم إنه أتى الأبرص في صورته أي في الصورة التي كان عليها لما اجتمع به وهو أبرص ليكون ذلك أبلغ في إقامة الحجة عليه قوله رجل مسكين زاد شيبان وبن سبيل تقطعت به الحبال في سفره في رواية الكشميهني بي الحبال في سفري والحبال بكسر المهملة بعدها موحدة خفيفة جمع حبل أي الأسباب التي يقطعها في طلب الرزق وقيل العقبات وقيل الحبل هو المستطيل من الرمل ولبعض رواة مسلم الحيال بالمهملة والتحتانية جمع حيلة أي لم يبق لي حيلة ولبعض رواة البخاري الجبال وبالجيم والموحدة وهو تصحيف قال بن التين قول الملك له رجل مسكين الخ أراد أنك كنت هكذا وهو من المعاريض والمراد به ضرب المثل ليتيقظ المخاطب قوله أتبلغ عليه في رواية الكشميهني أتبلغ به وأتبلغ بالغين المعجمة من البلغة وهي الكفاية والمعنى أتوصل به إلى مرادي قوله لقد ورثت لكابر عن كابر في رواية الكشميهني كابرا عن كابر وفي رواية شيبان إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر أي كبير عن كبير في العز والشرف قوله فقال إن كنت كاذبا فصيرك الله أورده بلفظ الفعل الماضي لأنه أراد المبالغة في الدعاء عليه قوله فخذ ما شئت زاد شيبان ودع ما شئت قوله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله كذا في البخاري بالمهملة والميم كذا قال عياض أن رواة البخاري لم تختلف في ذلك وليس كما قال والمعنى لا أحمدك على ترك شيء تحتاج إليه من مالي كما قال الشاعر وليس على طول الحياة تندم أي فوت طول الحياة وفي رواية كريمة وأكثر روايات مسلم لا أجهدك بالجيم والهاء أي لا أشق عليك في رد شيء تطلبه مني أو تأخذه قال عياض لم يتضح هذا المعنى لبعض الناس فقال لعله لا أحدك بمهملة وتشديد الدال بغير ميم أي لا أمنعك قال وهذا تكلف انتهى ويحتمل أن يكون قوله أحمدك بتشديد الميم أي لا أطلب منك الحمد من قولهم فلان يتحمد على فلان أي يمتن عليه أي لا أمتن عليك قوله فإنما ابتليتم أي امتحنتم قوله فقد رضي عنك بضم أوله على البناء للمجهول في رضي وسخط قال الكرماني ما محصله كان مزاج الأعمى أصح من مزاج رفيقيه لأن البرص مرض يحصل من فساد المزاج وخلل الطبيعة وكذلك القرع بخلاف العمي فإنه لا يستلزم ذلك بل قد يكون من أمر خارج فلهذا حسنت طباع الأعمى وساءت طباع الآخرين وفي الحديث جواز ذكر ما اتفق لمن مضى ليتعظ به من سمعه ولا يكون ذلك غيبة فيهم ولعل هذا هو السر في ترك تسميتهم ولم يفصح بما اتفق لهم بعد ذلك والذي يظهر أن الأمر فيهم وقع كما قال الملك وفيه التحذير من كفران النعم والترغيب في شكرها والإعتراف بها وحمد الله عليها وفيه فضل الصدقة والحث على الرفق بالضعفاء وإكرامهم وتبليغهم مآربهم وفيه الزجر عن البخل لأنه حمل صاحبه على الكذب وعلى جحد نعمة الله تعالى
1 ( قوله أم حسبت أن أصحاب الكهف )
كذا لأبي ذر عن المستملي والكشميهني وحدهما إلى آخر الترجمة ولغيره في أوله باب ولم يورد في ذلك إلا تفاسير مما وقع في قصة أصحاب الكهف وسقط كله من رواية النسفي قوله الكهف الفتح في الجبل هو قول الضحاك أخرجه عنه بن أبي حاتم واختلف في مكان الكهف فالذي تضافرت به الأخبار أنه في بلاد الروم وروى الطبري بإسناد ضعيف عن بن عباس أنه بالقرب من أيلة وقيل بالقرب من طرسوس وقيل بين أيلة وفلسطين وقيل بقرب زيزاء وقيل بغرناطة من الأندلس وفي تفسير بن مردويه عن بن عباس أصحاب الكهف أعوان المهدي وسنده ضعيف فإن ثبت حمل على أنهم لم يموتوا بل هم في المنام إلى أن يبعثوا لإعانة المهدي وقد ورد في حديث آخر بسند واه أنهم يحجون مع عيسى بن مريم قوله والرقيم الكتاب مرقوم مكتوب من الرقم روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال الرقيم الكتاب وقوله مرقوم مكتوب هو قول أبي عبيدة قاله في تفسير قوله وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم ووراء ذلك أقوال أخرى فأخرج الطبري من طريق سعيد عن قتادة ومن طريق عطية العوفي وكذا قال أبو عبيدة الرقيم الوادي الذي فيه الكهف وأخرج الطبري أيضا من طريق بن عباس عن كعب الأحبار قال هو اسم القرية وروى بن أبي حاتم من طريق أنس بن مالك ومن طريق سعيد بن جبير أن الرقيم اسم الكلب وقيل الرقيم هو الغار كما سأبينه في حديث الغار وقيل الرقيم الصخرة التي أطبقت على الوادي وسيأتي في تفسير سورة الكهف قول بن عباس إن الرقيم لوح من رصاص كتبت فيه أسماء أصحاب الكهف لما توجهوا عن قومهم ولم يدروا أين توجهوا وسأشير إليه هنا مختصرا وقيل إن الذي كان مكتوبا في الرقيم شرعهم الذي كانوا عليه وقيل الرقيم الدواة وقال قوم أخبر الله عن قصة أصحاب الكهف ولم يخبر عن قصة أصحاب الرقيم قلت وليس كذلك بل السياق يقتضي أن أصحاب الكهف هم أصحاب الرقيم والله أعلم قوله ربطنا على قلوبهم ألهمناهم صبرا هو قول أبي عبيدة قوله شططا إفراطا قال أبو عبيدة في قوله لقد قلنا إذا شططا أي جورا وغلوا قال الشاعر ألا يا لقومي قد أشطت عواذلي ويزعمن أن أودي بحقي باطلي وروى الطبري عن سعيد عن قتادة في قوله شططا قال كذبا قوله الوصيد الفناء هو بكسر الفاء والمد وهو قول بن عباس أخرجه بن أبي حاتم وبن جرير عن سعيد بن جبير قوله وجمعه وصائد ووصد ويقال الوصيد الباب مؤصدة مطبقة آصد الباب وأوصد قال أبو عبيدة في قوله وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد أي على الباب وبفناء الباب لأن الباب يؤصد أي يغلق والجمع وصائد ووصد وقالوا الوصيد عتبة الباب أيضا تقول أوصد بابك وآصده وذكر الطبري عن أبي عمرو بن العلاء أن أهل اليمن وتهامة يقولون الوصيد وأهل نجد يقولون الأصيد قوله مؤصدة مطبقة قال أبو عبيدة في قوله نار مؤصدة أي مطبقة تقول أوصدت وآصدت أي أطبقت وهذا ذكره المؤلف استطرادا قوله بعثناهم أحييناهم هو قول أبي عبيدة أيضا قوله أزكى أكثر ريعا قال أبو عبيدة في قوله أيها أزكى طعاما أي أكثر قال الشاعر قبائلنا سبع وأنتم ثلاثة وللسبع أزكى من ثلاث وأطيب وروى عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة في قوله أزكى طعاما قال خير طعاما وروى الطبري عن سعيد بن جبير أحل ورجحه الطبري قوله فضرب الله على آذانهم فناموا هو قول بن عباس كما سأذكره من طريقه وقيل معنى فضربنا على آذانهم أي سددنا عن نفوذ الأصوات إليها قوله رجما بالغيب لم يستبن قال عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة في قوله رجما بالغيب قال قذفا بالظن وقال أبو عبيدة في قوله رجما بالغيب قال الرجم ما لم يستيقنه من الظن قال الشاعر وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم وما هو عنها بالحديث المرجم قوله وقال مجاهد تقرضهم تتركهم يأتي الكلام عليه في التفسير تنبيه لم يذكر المصنف في هذه الترجمة حديثا مسندا وقد روى عبد بن حميد بإسناد صحيح عن بن عباس قصة أصحاب الكهف مطولة غير مرفوعة وملخص ما ذكر أن بن عباس غزا مع معاوية الصائفة فمروا بالكهف الذي ذكر الله في القرآن فقال معاوية أريد أن أكشف عنهم فمنعه بن عباس فصمم وبعث ناسا فبعث الله ريحا فأخرجتهم قال فبلغ بن عباس فقال إنهم كانوا في مملكة جبار يعبد الأوثان فلما رأوا ذلك خرجوا منها فجمعهم الله على غير ميعاد فأخذ بعضهم على بعض العهود والمواثيق فجاء أهاليهم يطلبونهم ففقدوهم فأخبروا الملك فأمر بكتابة أسمائهم في لوح من رصاص وجعله في خزانته فدخل الفتية الكهف فضرب الله على آذانهم فناموا فأرسل الله من يقلبهم وحول الشمس عنهم فلو طلعت عليهم لأحرقتهم ولولا أنهم يقلبون لأكلتهم الأرض ثم ذهب ذلك الملك وجاء آخر فكسر الأوثان وعبد الله وعدل فبعث الله أصحاب الكهف فأرسلوا واحدا منهم يأتيهم بما يأكلون فدخل المدينة مستخفيا فرأى هيئة وناسا أنكرهم لطول المدة فدفع درهما إلى خباز فاستنكر ضربه وهم بأن يرفعه إلى الملك فقال أتخوفني بالملك وأبي دهقانة فقال من أبوك قال فلان فلم يعرفه فاجتمع الناس فرفعوه إلى الملك فسأله فقال علي باللوح وكان قد سمع به فسمى أصحابه فعرفهم من اللوح فكبر الناس وانطلقوا إلى الكهف وسبق الفتى لئلا يخافوا من الجيش فلما دخل عليهم عمي الله على الملك ومن معه المكان فلم يدر أين ذهب الفتى فاتفق رأيهم على أن يبنوا عليهم مسجدا فجعلوا يستغفرون لهم ويدعون لهم وذكر بن أبي حاتم في تفسيره عن شهر بن حوشب قال كان لي صاحب قوي النفس فمر بالكهف فأراد أن يدخله فنهي فأبى فأشرف عليهم فابيضت عيناه وتغير شعره وعن عكرمة أن السبب فيما جرى لهم أنهم تذكروا هل يبعث الله الروح والجسد أو الروح فقط فألقى الله عليهم النوم فناموا المدة المذكورة ثم بعثهم فعرفوا أن الجسد يبعث كما تبعث الروح وعن بن عباس أن اسم الملك الأول دقيانوس واسم الفتية مكسلمينا ومخشليشا وتمليخا ومرطونس وكنشطونس وبيرونس ودينموس وفي النطق بها اختلاف كثير ولا يقع الوثوق من ضبطها بشيء وأخرج أيضا عن مجاهد أن اسم كلبهم قطميروا وعن الحسن قطمير وقيل غير ذلك وأما لونه فقال مجاهد كان أصفر وقيل غير ذلك وعن مجاهد أن دراهمهم كانت كخفاف الإبل وأن تمليخا هو الذي كان رسولهم لشراء الطعام وقد ساق بن إسحاق قصتهم في المبتدأ مطولة وأفاد أن اسم الملك الصالح الذي عاشوا في زمنه بتدرسيس وروى الطبري من طريق عبد الله بن عبيد بن عمير أن الكلب الذي كان معهم كان كلب صيد وعن وهب بن منبه أنه كان كلب حرث وعن مقاتل كان الكلب لكبيرهم وكان كلب غنم وقيل كان إنسانا طباخا تبعهم وليس بكلب حقيقة والأول المعتمد الحديث الثالث عشر قوله حديث الغار عقب المصنف قصة أصحاب الكهف بحديث الغار إشارة إلى ما ورد أنه قد قيل إن الرقيم المذكور في قوله تعالى أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم هو الغار الذي أصاب فيه الثلاثة ما أصابهم وذلك فيما أخرجه البزار والطبراني بإسناد حسن عن النعمان بن بشير أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الرقيم قال انطلق ثلاثة فكانوا في كهف فوقع الجبل على باب الكهف فأوصد عليهم فذكر الحديث
3278 قوله بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم لم أقف على اسم واحد منهم وفي حديث عقبة بن عامر عند الطبراني في الدعاء أن ثلاثة نفر من بني إسرائيل قوله يمشون في حديث عقبة وكذا في حديث أبي هريرة عند بن حبان والبزار أنهم خرجوا يرتادون لأهليهم قوله فأووا إلى غار يجوز قصر ألف أووا ومدها وفي حديث أنس عند أحمد وأبي يعلى والبزار والطبراني فدخلوا غارا فسقط عليهم حجر متجاف حتى ما يرون منه خصاصه وفي رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه حتى أووا المبيت إلى غار كذا للمصنف ولمسلم من هذا الوجه حتى أواهم المبيت وهو أشهر في الإستعمال والمبيت في هذه الرواية منصوب على المفعولية وتوجيهه أن دخول الغار من فعلهم فحسن أن ينسب الإيواء إليهم قوله فانطبق عليهم أي باب الغار وفي رواية موسى بن عقبة عن نافع في المزارعة فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل فانطبقت عليهم ويأتي في الأدب بلفظ فانطبقت عليهم وفيه حذف المفعول والتقدير نفسها أو المنفذ ويؤيده أن في رواية سالم فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار زاد الطبراني في حديث النعمان بن بشير من وجه آخر إذ وقع حجر من الجبل مما يهبط من خشية الله حتى سد فم الغار قوله فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه في رواية موسى بن عقبة المذكورة انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله ومثله لمسلم وفي رواية الكشميهني خالصة ادعوا الله بها ومن طريقه في البيوع ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه وفي رواية سالم إنه لا ينجيكم إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم وفي حديث أبي هريرة وأنس جميعا فقال بعضهم لبعض عفا الأثر ووقع الحجر ولا يعلم بمكانكم إلا الله ادعوا الله بأوثق أعمالكم وفي حديث علي عند البزار تفكروا في أحسن أعمالكم فادعوا الله بها لعل الله يفرج عنكم وفي حديث النعمان بن بشير إنكم لن تجدوا شيئا خيرا من أن يدعو كل امرئ منكم بخير عمل عمله قط قوله فقال اللهم إن كنت تعلم كذا لأبي ذر والنسفي وأبي الوقت لم يذكر القائل وللباقين فقال واحد منهم قوله اللهم أن كنت تعلم فيه إشكال لأن المؤمن يعلم قطعا أن الله يعلم ذلك وأجيب بأنه تردد في عمله ذلك هل له اعتبار عند الله أم لا وكأنه قال أن كان عملي ذلك مقبولا فأجب دعائي وبهذا التقرير يظهر أن قوله اللهم على بابها في النداء وقد ترد بمعنى تحقق الجواب كمن يسأل آخر عن شيء كأن يقول رأيت زيدا فيقول اللهم نعم وقد ترد أيضا لندرة المستثنى كأن يقول شيئا ثم يستثني منه فيقول اللهم إلا إن كان كذا قوله على فرق بفتح الفاء والراء بعدها قاف وقد تسكن الراء وهو مكيال يسع ثلاثة آصع لقوله من ارز فيه ست لغات فتح الألف وضمها مع ضم الراء وبضم الألف مع سكون الراء وتشديد الزاي وتخفيفها وقد تقدم في المزارعة أنه فرق ذرة وتقدم هناك بيان الجمع بين الروايتين ويحتمل أنه استأجر أكثر من واحد وكان بعضهم بفرق ذرة وبعضهم بفرق أرز ويؤيد ذلك أنه وقع في رواية سالم استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب وفي حديث النعمان بن بشير نحوه كما سأذكره ووقع في حديث عبد الله بن أبي أوفي عند الطبراني في الدعاء استأجرت قوما كل واحد منهم بنصف درهم فلما فرغوا أعطيتهم أجورهم فقال أحدهم والله لقد عملت عمل اثنين والله لا آخذ إلا درهما فذهب وتركه فبذرت من ذلك النصف درهم الخ ويجمع بينهما بأن الفرق المذكور كانت قيمته نصف درهم إذ ذاك قوله فذهب وتركه في رواية موسى بن عقبة فأعطيته فأبى ذاك أن يأخذ وفي روايته في المزارعة فلما قضى عمله قال أعطني حقي فعرضت عليه حقه فرغب عنه وفي حديث أبي هريرة فعمل لي نصف النهار فأعطيته أجرا فسخطه ولم يأخذه ووقع في حديث النعمان بن بشير بيان السبب في ترك الرجل أجرته ولفظه كان لي أجراء يعملون فجاءني عمال فاستأجرت كل رجل منهم بأجر معلوم فجاء رجل ذات يوم نصف النهار فاستأجرته بشرط أصحابه فعمل في نصف نهاره كما عمل رجل منهم في نهاره كله فرأيت علي في الذمام أن لا أنقصه مما استأجرت به أصحابه لما جهد في عمله فقال رجل منهم تعطي هذا مثل ما أعطيتني فقلت يا عبد الله لم أبخسك شيئا من شرطك وإنما هو مالي أحكم فيه بما شئت قال فغضب وذهب وترك أجره وأما ما وقع في حديث أنس فأتاني يطلب أجره وأنا غضبان فزبرته فانطلق وترك أجره فلا ينافي ذلك وطريق الجمع أن الأجير لما حسد الذي عمل نصف النهار وعاتب المستأجر غضب منه وقال له لم أبخسك شيئا الخ وزبره فغضب الأجير وذهب ووقع في حديث علي وترك واحد منهم أجره وزعم أن أجره أكثر من أجور أصحابه قوله واني عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته فصار من أمره أني اشتريت وفي رواية الكشميهني أن اشتريت منه بقرا وأنه أتاني يطلب أجره فقلت له أعمد إلى تلك البقر فسقها وفي رواية موسى بن عقبة فزرعته حتى اشتريت منه بقرا وراعيها وفيه فقال أتستهزئ بي فقلت لا وفي رواية أبي ضمرة فأخذها وفي رواية سالم فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال وفيه فقلت لا وفي رواية أبي ضمرة فأخذها وفي رواية سالم فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال وفيه فقلت له كل ما ترى من الإبل والبقر والغنم والرقيق من أجرك وفي رواية الكشميهني من أجلك وفيه فاستاقه فلم يترك منه شيئا ودلت هذه الرواية على أن قوله في رواية نافع اشتريت بقرا أنه لم يرد أنه لم يشتر غيرها وإنما كان الأكثر الأغلب البقر فلذلك اقتصر عليها وفي حديث أنس وأبي هريرة جميعا فجمعته وثمرته حتى كان منه كل المال وقال فيه فأعطيته ذلك كله ولو شئت لم أعطه إلا الأجر الأول ووقع في حديث عبد الله بن أبي أوفى أنه دفع إليه عشرة آلاف درهم وهو محمول على أنها كانت قيمة الأشياء المذكورة وفي حديث النعمان بن بشير فبذرته على حدة فأضعف ثم بذرته فأضعف حتى كثر الطعام وفيه فقال أتظلمني وتسخر بي وفي رواية له ثم مرت بي بقر فاشتريت منها فصيلة فبلغت ما شاء الله والجمع بينهما ممكن بأن يكون زرع أولا ثم اشترى من بعضه بقرة ثم نتجت قوله فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك وفي رواية موسى بن عقبة ابتغاء وجهك وكذا في رواية سالم والجمع بينهما ممكن وقد وقع في حديث على عند الطبراني من مخافتك وابتغاء مرضاتك وفي حديث النعمان رجاء رحمتك ومخافة عذابك قوله ففرج عنا في رواية موسى بن عقبة فافرج بوصل وضم الراء من الثلاثي وضبطه بعضهم بهمزة وكسر الراء من الرباعي وزاد في روايته فافرج عنا فرجة نرى منها السماء وفيه تقييد لإطلاق قوله في رواية سالم ففرج عنا ما نحن فيه وقوله قال ففرج عنهم وفي رواية أبي ضمرة ففرج الله فرأوا السماء ولمسلم من هذا الوجه ففرج الله منها فرجة فرأوا منها السماء قوله فانساخت عنهم الصخرة أي انشقت وأنكره الخطابي لأن معنى انساخ بالمعجمة غاب في الأرض ويقال انصاخ بالصاد المهملة بدل السين أي انشق من قبل نفسه قال والصواب انساحت بالحاء المهملة أي اتسعت ومنه ساحة الدار قال وانصاح بالصاد المهملة بدل السين أي تصدع يقال ذلك للبرق قلت الرواية بالخاء المعجمة صحيحة وهي بمعنى انشقت وإن كان أصله بالصاد فالصاد قد تقلب سينا ولا سيما مع الخاء المعجمة كالصخر والسخر ووقع في حديث سالم فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج وفي حديث النعمان بن بشير فانصدع الجبل حتى رأوا الضوء وفي حديث على فانصدع الجبل حتى طمعوا في الخروج ولم يستطيعوا وفي حديث أبي هريرة وأنس فزال ثلث الحجر قوله فقال الآخر اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي كذا للأكثر ولأبي ذر بحذف أنه قوله أبوان هو من التغليب والمراد الأب والأم وصرح بذلك في حديث بن أبي أوفى قوله شيخان كبيران زاد في رواية أبي ضمرة عن موسى ولي صبية صغار فكنت أرعى عليهم وفي حديث على أبوان ضعيفان فقيران ليس لهما خادم ولا راع ولا ولي غيري فكنت أرعى لهما بالنهار وآوى إليهما بالليل قوله فأبطأت عنهما ليلة وفي رواية سالم فنأى بي طلب شيء يوما فلم أرح عليهما حتى ناما وقد تقدم شرح قوله نأي والشيء لم يفسر ما هو في هذه الرواية وقد بين في رواية مسلم من طريق أبي ضمرة ولفظه وإني نأي بي ذات يوم الشجر والمراد أنه استطرد مع غنمه في الرعي إلى أن بعد عن مكانه زيادة على العادة فلذلك أبطأوا في حديث علي فإن الكلأ تناءى على أي تباعد والكلأ المرعى قوله وأهلي وعيالي قال الداودي يريد بذلك الزوجة والأولاد والرقيق والدواب وتعقبه بن التين بأن الدواب لا معنى لها هنا قلت إنما قال الداودي ذلك في رواية سالم وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا ما لا وهو متجه فإنه إذا كان لا يقدم عليهما أولاده فكذلك لا يقدم عليهما دوابه من باب الأولى قوله يتضاغون بالمعجمتين والضغاء بالمد الصياح ببكاء وقوله من الجوع أي بسبب الجوع وفيه رد على من قال لعل الصياح كان بسبب غير الجوع وفي رواية موسى بن عقبة والصبية يتضاغون قوله وكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أدعهما فيستكنا لشربتهما أما كراهته لإيقاظهما فظاهر لأن الإنسان يكره أن يوقظ من نومه ووقع في حديث علي ثم جلست عند رؤوسهما بإنائي كراهية أن أزرقهما أو أوذيهما وفي حديث أنس كراهية أن أردوسنهما وفي حديث بن أبي أوفى وكرهت أن أوقظهما من نومهما فيشق ذلك عليهما وأما كراهته أن يدعهما فقد فسره بقوله فيستكنا لشربتهما أي يضعفا لأنه عشاؤهما وترك العشاء يهرم وقوله يستكنا من الاستكانة وقوله لشربتهما أي لعدم شربتهما فيصيران ضعيفين مسكينين والمسكين الذي لا شيء له قوله من أحب الناس إلى هو مقيد لإطلاق رواية سالم حيث قال فيها كانت أحب الناس إلى وفي رواية موسى بن عقبة كأشد ما يحب الرجل النساء والكاف زائدة أو أراد تشبيه محبته بأشد المحبات قوله راودتها عن نفسها أي بسبب نفسها أو من جهة نفسها وفي رواية سالم فأردتها على نفسها أي ليستعلى عليها قوله فأبت في رواية موسى بن عقبة فقالت لا ينال ذلك منها حتى قوله إلا أن آتيها بمائة دينار وفي رواية سالم فأعطيتها عشرين ومائة دينار ويحمل على أنها طلبت منه المائة فزادها هو من قبل نفسه عشرين أو ألغى غير سالم الكسر ووقع في حديث النعمان وعقبة بن عامر مائة دينار وأبهم ذلك في حديث علي وأنس وأبي هريرة وقال في حديث بن أبي أوفى ما لا ضخما قوله فلما قعدت بين رجليها في رواية سالم حتى إذا قدرت عليها زاد في حديث بن أبي أوفى وجلست منها مجلس الرجل من المرأة وفي حديث النعمان بن بشير فلما كشفتها وبين في رواية سالم سبب اجابتها بعد امتناعها فقال فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة أي سنة قحط فجاءتني فأعطيتها ويجمع بينه وبين رواية نافع بأنها امتنعت أولا عفة ودافعت بطلب المال فلما احتاجت أجابت قوله ولا تفض بالفاء والمعجمة أي لا تكسر والخاتم كناية عن عذرتها وكأنها كانت بكرا وكنت عن الافضاء بالكسر وعن الفرج بالخاتم لأن في حديث النعمان ما يدل على أنها لم تكن بكرا ووقع في رواية أبي ضمرة ولا تفتح الخاتم والألف واللام بدل من الضمير أي خاتمي ووقع كذلك في حديث أبي العالية عن أبي هريرة عند الطبراني في الدعاء بلفظ إنه لا يحل لك أن تفض خاتمي إلا بحقه وقولها بحقه أرادت به الحلال أي لا أحل لك أن تقربني إلا بتزويج صحيح ووقع في حديث علي فقالت أذكرك الله أن تركب مني ما حرم الله عليك قال فقلت أنا أحق أن أخاف ربي وفي حديث النعمان بن بشير فلما أمكنتني من نفسها بكت فقلت ما يبكيك قالت فعلت هذا من الحاجة فقالت انطلقي وفي رواية أخرى عن النعمان أنها ترددت إليه ثلاث مرات تطلب منه شيئا من معروفة ويأبى عليها إلا أن تمكنه من نفسها فأجابت في الثالثة بعد أن استأذنت زوجها فأذن لها وقال لها أغنى عيالك قال فرجعت فناشدتني بالله فأبيت عليها فأسلمت إلى نفسها فلما كشفتها ارتعدت من تحتي فقلت مالك قالت آخاف الله رب العالمين فقلت خفتيه في الشدة ولم أخفه في الرخاء فتركتها وفي حديث بن أبي أوفى فلما جلست منها مجلس الرجل من المرأة أذكرت النار فقمت عنها والجمع بين هذه الروايات ممكن والحديث يفسر بعضه بعضا وفي هذا الحديث استحباب الدعاء في الكرب والتقرب إلى الله تعالى بذكر صالح العمل واستنجاز وعده بسؤاله واستنبط منه بعض الفقهاء استحباب ذكر ذلك في الاستسقاء واستشكله المحب الطبري لما فيه من رؤية العمل والإحتقار عند السؤال في الاستسقاء أولى لأنه مقام التضرع وأجاب عن قصة أصحاب الغار بأنهم لم يستشفعوا بأعمالهم وإنما سألوا الله إن كانت أعمالهم خالصة وقبلت أن يجعل جزاءها الفرج عنهم فتضمن جوابه تسليم السؤال لكن بهذا القيد وهو حسن وقد تعرض النووي لهذا فقال في كتاب الأذكار باب دعاء الإنسان وتوسله بصالح عمله إلى الله وذكر هذا الحديث ونقل عن القاضي حسين وغيره استحباب ذلك في الاستسقاء ثم قال وقد يقال إن فيه نوعا من ترك الإفتقار المطلق ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أثنى عليهم بفعلهم فدل على تصويب فعلهم وقال السبكي الكبير ظهر لي أن الضرورة قد تلجىء إلى تعجيل جزاء بعض الأعمال في الدنيا وأن هذا منه ثم ظهر لي أنه ليس في الحديث رؤية عمل بالكلية لقول كل منهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فلم يعتقد أحد منهم في عمله الإخلاص بل أحال أمره إلى الله فإذا لم يجزموا بالإخلاص فيه مع كونه أحسن أعمالهم فغيره أولى فيستفاد منه أن الذي يصلح في مثل هذا أن يعتقد الشخص تقصيره في نفسه ويسىء الظن بها ويبحث على كل واحد من عمله يظن أنه أخلص فيه فيفوض أمره إلى الله ويعلق الدعاء على علم الله به فحينئذ يكون إذا دعا راجيا للإجابة خائفا من الرد فإن لم يغلب على ظنه إخلاصه ولو في عمل واحد فليقف عند حده ويستحي أن يسأل بعمل ليس بخالص قال وإنما قالوا ادعوا الله بصالح أعمالكم في أول الأمر ثم عند الدعاء لم يطلقوا ذلك ولا قال واحد منهم أدعوك بعملي وإنما قال إن كنت تعلم ثم ذكر عمله انتهى ملخصا وكأنه لم يقف على كلام المحب الطبري الذي ذكرته فهو السابق إلى التنبيه على ما ذكر والله أعلم وفيه فضل الإخلاص في العمل وفضل بر الوالدين وخدمتهما وايثارهما على الولد والأهل وتحمل المشقة لأجلهما وقد استشكل تركه أولاده الصغار يبكون من الجوع طول ليلتهما مع قدرته على تسكين جوعهم فقيل كان في شرعهم تقديم نفقة الأصل على غيرهم وقيل يحتمل أن بكاءهم ليس عن الجوع وقد تقدم ما يرده وقيل لعلهم كانوا يطلبون زيادة على سد الرمق وهذا أولى وفيه فضل العفة والإنكفاف عن الحرام مع القدرة وأن ترك المعصية يمحو مقدمات طلبها وأن التوبة تجب ما قبلها وفيه جواز الإجارة بالطعام المعلوم بين المتآجرين وفضل أداء الأمانة وإثبات الكرامة للصالحين واستدل به على جواز بيع الفضولي وقد تقدم البحث فيه في البيوع وفيه أن المستودع إذا اتجر في مال الوديعة كان الربح لصاحب الوديعة قاله أحمد وقال الخطابي خالفه الأكثر فقالوا إذا ترتب المال في ذمة الوديع وكذا المضارب كأن تصرف فيه بغير ما أذن له فيلزم ذمته آنه إن اتجر فيه كان الربح له وعن أبي حنيفة الغرامة عليه وأما الربح فهو له لكن يتصدق به وفصل الشافعي فقال أن اشترى في ذمته ثم نقد الثمن من مال الغير فالعقد له والربح له وأن اشترى بالعين فالربح للمالك وقد تقدم نقل الخلاف فيه في البيوع أيضا وفيه الإخبار عما جرى للأمم الماضية ليعتبر السامعون بأعمالهم فيعمل بحسنها ويترك قبيحها والله أعلم تنبيه لم يخرج الشيخان هذا الحديث إلا من رواية بن عمر وجاء بإسناد صحيح عن أنس أخرجه الطبراني في الدعاء من وجه آخر حسن وبإسناد حسن عن أبي هريرة وهو في صحيح بن حبان وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن أبي هريرة وعن النعمان بن بشير من ثلاثة أوجه حسان أحدها عند أحمد والبزار وكلها عند الطبراني وعن علي وعقبة بن عامر وعبد الله بن عمرو بن العاص وبن أبي أوفى بأسانيد ضعيفة وقد استوعب طرقه أبو عوانة في صحيحه والطبراني في الدعاء واتفقت الروايات كلها على أن القصص الثلاثة في الأجير والمرأة والأبوين إلا حديث عقبة بن عامر ففيه بدل الأجير أن الثالث قال كنت في غنم أرعاها فحضرت الصلاة فقمت أصلي فجاء الذئب فدخل الغنم فكرهت أن أقطع صلاتي فصبرت حتى فرغت فلو كان إسناده قويا لحمل على تعدد القصة ووقع في رواية الباب من طريق عبيد الله العمري عن نافع تقديم الأجير ثم الأبوين ثم المرأة وخالفه موسى بن عقبة من الوجهين فقدم الأبوين ثم المرأة ثم الأجير ووافقته رواية سالم وفي حديث أبي هريرة المرأة ثم الأبوين ثم الأجير وفي حديث أنس الأبوين ثم الأجير ثم المرأة وفي حديث النعمان الأجير ثم المرأة ثم الأبوين وفي حديث علي وبن أبي أوفى معا المرأة ثم الأجير ثم الأبوين وفي اختلافهم دلالة على أن الرواية بالمعنى عندهم سائغة شائعة وأن لا أثر للتقديم والتأخير في مثل ذلك وأرجحها في نظري رواية موسى بن عقبة لموافقة سالم لها فهي أصح طرق هذا الحديث وهذا من حيث الإسناد وأما من حيث المعنى فينظر أي الثلاثة كان أنفع لأصحابه والذي يظهر أنه الثالث لأنه هو الذي أمكنهم أن يخرجوا بدعائه وإلا فالأول أفاد إخراجهم من الظلمة والثاني أفاد الزيادة في ذلك وامكان التوسل إلى الخروج بأن يمر مثلا هناك من يعالج لهم والثالث هو الذي تهيأ لهم الخروج بسببه فهو أنفعهم لهم فينبغي أن يكون عمل الثالث أكثر فضلا من عمل الأخيرين ويظهر ذلك من الأعمال الثلاثة فصاحب الأبوين فضيلته مقصورة على نفسه لأنه أفاد أنه كان بارا بأبويه وصاحب الأجير نفعه متعد وأفاد بأنه كان عظيم الأمانة وصاحب المرأة أفضلهم لأنه أفاد أنه كان في قلبه خشية ربه وقد شهد الله لمن كان كذلك بأن له الجنة حيث قال وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى وقد أضاف هذا الرجل إلى ذلك ترك الذهب الذي أعطاه للمرأة فأضاف إلى النفع القاصر النفع المتعدي ولا سيما وقد قال إنها كانت بنت عمه فتكون فيه صلة رحم أيضا وقد تقدم أن ذلك كان في سنة قحط فتكون الحاجة إلى ذلك أحرى فيترجح على هذا رواية عبيد الله عن نافع وقد جاءت قصة المرأة أيضا أخيرة في حديث أنس والله أعلم
3279 الحديث الرابع عشر حديث أبي هريرة في قصة المرأة التي كانت ترضع ولدها فتكلم وقد تقدم شرحه في قصة عيسى بن مريم وعبد الرحمن المذكور في الإسناد هو الأعرج الحديث الخامس عشر حديثه في قصة المراة التي سقت الكلب 3280 قوله يطيف بضم أوله من أطاف يقال أطفت بالشيء إذا أدمت المرور حوله قوله بركية بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد التحتانية البئر مطوية أو غير مطوية وغير المطوية يقال لها جب وقليب ولا يقال لها بئر حتى تطوى وقيل الركي البئر قبل أن تطوى فإذا طويت فهي الطوي قوله بغي بفتح الموحدة وكسر المعجمة هي الزانية وتطلق على الأمة مطلقا قوله موقها بضم الميم وسكون الواو بعدها قاف هو الخف وقيل ما يلبس فوق الخف قوله فغفر لها زاد الكشميهني به وقد تقدم الكلام على هذا الحديث مشروحا في كتاب الشرب لكن وقع هناك وفي الطهارة أن الذي سقى الكلب رجل وأنه سقاه في خفه ويحتمل تعدد القصة وقدمت بقية الكلام في كتاب الشرب والله أعلم الحديث السادس عشر حديث معاوية 3281 قوله عام حج في رواية سعيد بن المسيب الآتية آخر الباب آخر قدمة قدمها قلت وكان ذلك في سنة إحدى وخمسين وهي آخر حجة حجها في خلافته قوله فتناول قصة بضم القاف وتشديد المهملة هي شعر الناصية والحرسي منسوب إلى الحرس وهو واحد الحراس قوله أين علماؤكم فيه إشارة إلى أن العلماء إذ ذاك فيهم كانوا قد قلوا وهو كذلك لأن غالب الصحابة كانوا يومئذ قد ماتوا وكأنه رأى جهال عوامهم صنعوا ذلك فأراد أن يذكر علماءهم وينبههم بما تركوه من إنكار ذلك ويحتمل أن يكون ترك من بقي من الصحابة ومن أكابر التابعين إذ ذاك الإنكار إما لاعتقاد عدم التحريم ممن بلغه الخبر فحمله على كراهة التنزيه أو كان يخشى من سطوة الأمراء في ذلك الزمان على من يستبد بالإنكار لئلا ينسب إلى الإعتراض على أولي الأمر أو كانوا ممن لم يبلغهم الخبر أصلا أو بلغ بعضهم لكن لم يتذكروه حتى ذكرهم به معاوية فكل هذه أعذار ممكنة لمن كان موجودا إذ ذاك من العلماء وأما من حضر خطبة معاوية وخاطبهم بقوله أين علماؤكم فلعل ذلك كان في خطبة غير الجمعة ولم يتفق أن يحضره إلا من ليس من أهل العلم فقال أين علماؤكم لأن الخطاب بالإنكار لا يتوجه الا على من علم الحكم وأقره قوله ويقول هو معطوف على ينهى وفاعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قوله انما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها نساؤهم فيه إشعار بأن ذلك كان حراما عليهم فلما فعلوه كان سببا لهلاكهم مع ما انضم إلى ذلك من ارتكابهم ما ارتكبوه من المناهي وسيأتي شرح ذلك مبسوطا في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى الحديث السابع عشر حديث أبي هريرة 3282 قوله عن أبيه هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قوله عن أبي هريرة هذا هو المشهور عن إبراهيم بن سعد وقيل عنه عن أبيه عن أبي سلمة عن عائشة كما سيأتي قوله انه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون بفتح الدال المهملة وسيأتي شرحه مستوفي في مناقب عمر فإن فيه أنهم كانوا من بني إسرائيل قوله وأنه كان في أمتي هذه منهم في رواية أبي داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد وأنه أن كان في أمتي أحد منهم قوله فإنه عمر بن الخطاب كذا قاله النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل التوقع وكأنه لم يكن اطلع على أن ذلك كائن وقد وقع بحمد الله ما توقعه النبي صلى الله عليه وسلم في عمر رضي الله عنه ووقع من ذلك لغيره ما لا يحصى ذكره الحديث الثامن عشر حديث أبي سعيد
3283 قوله عن أبي الصديق الناجي في رواية مسلم من طريق معاذ عن شعبة عن قتادة أنه سمع أبا الصديق الناجي واسم أبي الصديق وهو بكسر الصاد المهملة وتشديد الدال المكسورة بكر واسم أبيه عمرو وقيل قيس وليس له في البخاري سوى هذا الحديث قوله كان في بني إسرائيل رجل لم أقف على اسمه ولا على اسم أحد من الرجال ممن ذكر في القصة زاد مسلم من طريق هشام عن قتادة عند مسلم فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب قوله فأتى راهبا فيه إشعار بأن ذلك كان بعد رفع عيسى عليه السلام لأن الرهبانية إنما ابتدعها أتباعه كما نص عليه في القرآن قوله فقال له توبة بحذف أداة الإستفهام وفيه تجريد أو التفات لأن حق السياق أن يقول ألي توبة ووقع في رواية هشام فقال إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة وزاد ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم وقال فيه ومن يحول بينه وبين التوبة قوله فقال له رجل ائت قرية كذا وكذا زاد في رواية هشام فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق حتى إذا كان نصف الطريق أتاه ملك الموت ووقعت لي تسمية القريتين المذكورتين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا في المعجم الكبير للطبراني قال فيه إن اسم الصالحة نصرة واسم القرية الأخرى كفرة قوله فناء بنون ومد أي بعد أو المعنى مال أو نهض مع تثاقل فعلى هذا فالمعنى فمال إلى الأرض التي طلبها هذا هو المعروف في هذا الحديث وحكى بعضهم فيه فنأى بغير مد قبل الهمز وباشباعها بوزن سعى تقول نأى ينأى نأيا أي بعد وعلى هذا فالمعنى فبعد على الأرض التي خرج منها ووقع في رواية هشام عن قتادة ما يشعر بأن قوله فناء بصدره إدراج فإنه قال في آخر الحديث قال قتادة قال الحسن ذكر لنا أنه لما أتاه الموت ناء بصدره قوله فاختصمت فيه في رواية هشام من الزيادة فقالت ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله وقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيرا قط فأتاه ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيهما كان أدنى فهو لها قوله فأوحى الله إلى هذه أن تباعدي أي إلى القرية التي خرج منها والى هذه أن تقربي أي القرية التي قصدها وفي رواية هشام فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد قوله أقرب بشبر فغفر له في رواية معاذ عن شعبة فجعل من أهلها وفي رواية هشام فقبضته ملائكة الرحمة وفي الحديث مشروعية التوبة من جميع الكبائر حتى من قتل الأنفس ويحمل على أن الله تعالى إذا قبل توبة القاتل تكفل برضا خصمه وفيه أن المفتي قد يجيب بالخطأ وغفل من زعم أنه إنما قتل الأخير على سبيل التأول لكونه أفتاه بغير علم لأن السياق يقتضي أنه كان غير عالم بالحكم حتى استمر يستفتي وأن الذي أفتاه استبعد أن تصح توبته بعد قتله لمن ذكر أنه قتله بغير حق وأنه إنما قتله بناء على العمل بفتواه لأن ذلك اقتضى عنده أن لا نجاة له فيئس من الرحمة ثم تداركه الله فندم على ما صنع فرجع يسأل وفيه إشارة إلى قلة فطنة الراهب لأنه كان من حقه التحرز ممن اجترأ على القتل حتى صار له عادة بأن لا يواجهه بخلاف مراده وأن يستعمل معه المعاريض مداراة عن نفسه هذا لو كان الحكم عنده صريحا في عدم قبول توبة القاتل فضلا عن أن الحكم لم يكن عنده إلا مظنونا وفيه أن الملائكة الموكلين ببني آدم يختلف اجتهادهم في حقهم بالنسبة إلى من يكتبونه مطيعا أو عاصيا وأنهم يختصمون في ذلك حتى يقضي الله بينهم وفيه فضل التحول من الأرض التي يصيب الإنسان فيها المعصية لما يغلب بحكم العادة على مثل ذلك إما لتذكره لافعاله الصادرة قبل ذلك والفتنة بها وإما لوجود من كان يعينه على ذلك ويحضه عليه ولهذا قال له الأخير ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء ففيه إشارة إلى أن التائب ينبغي له مفارقة الأحوال التي اعتادها في زمن المعصية والتحول منها كلها والإشتغال بغيرها وفيه فضل العالم على العابد لأن الذي أفتاه أولا بان لا توبة له غلبت عليه العبادة فاستعظم وقوع ما وقع من ذلك القاتل من استجرائه على قتل هذا العدد الكثير وأما الثاني فغلب عليه العلم فأفتاه بالصواب ودله على طريق النجاة قال عياض وفيه أن التوبة تنفع من القتل كما تنفع من سائر الذنوب وهو وإن كان شرعا لمن قبلنا وفي الاحتجاج به خلاف لكن ليس هذا من موضع الخلاف لأن موضع الخلاف إذا لم يرد في شرعنا تقريره وموافقته أما إذا ورد فهو شرع لنا بلا خلاف ومن الوارد في ذلك قوله تعالى ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وحديث عبادة بن الصامت ففيه بعد قوله ولا تقتلوا النفس وغير ذلك من المنهيات فمن أصاب من ذلك شيئا فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وأن شاء عذبه متفق عليه قلت ويؤخذ ذلك أيضا من جهة تخفيف الآصار عن هذه الأمة بالنسبة إلى من قبلهم من الأمم فإذا شرع لهم قبول توبة القاتل فمشروعيتها لنا بطريق الأولى وسيأتي البحث في قوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم الآية في التفسير إن شاء الله تعالى واستدل به على أن في بني آدم من يصلح للحكم بين الملائكة إذا تنازعوا وفيه حجة لمن أجاز التحكيم وأن من رضي الفريقان بتحكيمه فحكمه جائز عليهم وسيأتي نقل الخلاف في ذلك في الحديث الذي يلي ما بعده وفيه أن للحاكم إذا تعارضت عنده الأحوال وتعددت البينات أن يستدل بالقرائن على الترجيح
3284 الحديث التاسع عشر حديث أبي هريرة في قصة البقرة التي تكلمت قوله عن الأعرج عن أبي سلمة هو من رواية الأقران وقد رواه الزهري أيضا عن أبي سلمة وسيأتي مع شرحه مستوفي في المناقب قوله بينا رجل يسوق بقرة لم أقف على اسمه قوله إذ ركبها فضربها فقالت إنا لم نخلق لهذا استدل به على أن الدواب لا تستعمل إلا فيما جرت العادة باستعمالها فيه ويحتمل أن يكون قولها إنما خلقنا للحرث للإشارة إلى معظم ما خلقت له ولم ترد الحصر في ذلك لأنه غير مراد اتفاقا لأن من أجل ما خلقت له أنها تذبح وتؤكل بالإتفاق وقد تقدم قول بن بطال في ذلك في كتاب المزارعة قوله فاني أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر هو محمول على أنه كان أخبرهما بذلك فصدقاه أو أطلق ذلك لما اطلع عليه من أنهما يصدقان بذلك إذا سمعاه ولا يترددان فيه قوله وما هما ثم بفتح المثلثة أي ليسا حاضرين وهو من كلام الراوي ولم يقع ذلك في رواية الزهري قوله وبينا رجل هو معطوف على الخبر الذي قبله بالإسناد المذكور قوله إذ عدا الذئب بالعين المهملة من العدوان قوله هذا استنقذتها مني في رواية الكشميهني استنقذها بإبهام الفاعل قوله حدثنا علي حدثنا سفيان عن مسعر هذا يدل على أنه سمعه من شيخه مفرقا والحاصل أن لسفيان فيه إسنادين أحدهما أبو الزناد عن الأعرج والآخر مسعر عن سعد بن إبراهيم كلاهما عن أبي سلمة وفي كل من الإسنادين رواية القرين عن قرينه لأن الأعرج قرين أبي سلمة كما تقدم لأنه شاركه في أكثر شيوخه ولا سيما أبو هريرة وأن كان أبو سلمة أكبر سنا من الأعرج وسفيان بن عيينة قرين مسعر لأنه شاركه في أكثر شيوخه لا سيما سعد بن إبراهيم وإن كان مسعر أكبر سنا من سفيان الحديث العشرون حديث أبي هريرة أيضا اشترى رجل من رجل عقارا لم أقف على اسمهما ولا على اسم أحد ممن ذكر في هذه القصة لكن في المبتدأ لوهب بن منبه أن الذي تحاكما إليه هو داود النبي عليه السلام وفي المبتدأ لإسحاق بن بشر أن ذلك وقع في زمن ذي القرنين من بعض قضاته فالله أعلم وصنيع البخاري يقتضي ترجيح ما وقع عند وهب لكونه أورده في ذكر بني إسرائيل
3285 قوله عقارا العقار في اللغة المنزل والضيعة وخصه بعضهم بالنخل ويقال للمتاع النفيس الذي للمنزل عقار أيضا وأما عياض فقال العقار الأصل من المال وقيل المنزل والضيعة وقيل متاع البيت فجعله خلافا والمعروف في اللغة أنه مقول بالإشتراك على الجميع والمراد به هنا الدار وصرح بذلك في حديث وهب بن منبه قوله فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب فقال له خذ ذهبك فإنما اشتريت منك الأرض ولم أبتع الذهب وهذا صريح في أن العقد إنما وقع بينهما على الأرض خاصة فاعتقد البائع دخول ما فيها ضمنا واعتقد المشتري أنه لا يدخل وأما صورة الدعوى بينهما فوقعت على هذه الصورة وأنهما لم يختلفا في صورة العقد التي وقعت والحكم في شرعنا على هذا في مثل ذلك أن القول قول المشتري وأن الذهب باق على ملك البائع ويحتمل أنهما اختلفا في صورة العقد بأن يقول المشتري لم يقع تصريح ببيع الأرض وما فيها بل ببيع الأرض خاصة والبائع يقول وقع التصريح بذلك والحكم في هذه الصورة أن يتحالفا ويستردا المبيع وهذا كله بناء على ظاهر اللفظ أنه وجد فيه جرة من ذهب لكن في رواية إسحاق بن بشر أن المشتري قال إنه اشترى دارا فعمرها فوجد فيها كنزا وأن البائع قال له لما دعاه إلى أخذه ما دفنت ولا علمت وأنهما قالا للقاضي ابعث من يقبضه وتضعه حيث رأيت فامتنع وعلى هذا فحكم هذا المال حكم الركاز في هذه الشريعة إن عرف أنه من دفين الجاهلية وإلا فإن عرف أنه من دفين المسلمين فهو لقطة وأن جهل فحكمه حكم المال الضائع يوضع في بيت المال ولعلهم لم يكن في شرعهم هذا التفصيل فلهذا حكم القاضي بما حكم به قوله وقال الذي له الأرض أي الذي كانت له ووقع في رواية أحمد عن عبد الرزاق بيان المراد من ذلك ولفظه فقال الذي باع الأرض إنما بعتك الأرض ووقع في نسخ مسلم اختلاف فالأكثر رووه بلفظ فقال الذي شرى الأرض والمراد باع الأرض كما قال أحمد ولبعضهم فقال الذي اشترى الأرض ووهمها القرطبي قال إلا إن ثبت أن لفظ اشترى من الأضداد كشرى فلا وهم وقوله فتحا كما ظاهره أنهما حكماه في ذلك لكن في حديث إسحاق بن بشر التصريح بأنه كان حاكما منصوبا للناس فإن ثبت ذلك فلا حجة فيه لمن جوز للمتداعيين أن يحكما بينهما رجلا وينفذ حكمة وهي مسألة مختلف فيها فأجاز ذلك مالك والشافعي بشرط أن يكون فيه أهلية الحكم وأن يحكم بينهما بالحق سواء وافق ذلك رأي قاضي البلد أم لا واستثنى الشافعي الحدود وشرط أبو حنيفة أن لا يخالف ذلك رأى قاضي البلد وجزم القرطبي بأنه لم يصدر منه حكم على أحد منهما وإنما أصلح بينهما لما ظهر له أن حكم المال المذكور حكم المال الضائع فرأى أنهما أحق بذلك من غيرهما لما ظهر له من ورعهما وحسن حالهما وارتجى من طيب نسلهما وصلاح ذريتهما ويرده ما جزم به الغزالي في نصيحة الملوك أنهما تحاكما إلى كسرى فإن ثبت هذا ارتفعت المباحث الماضية المتعلقة بالتحكيم لأن الكافر لا حجة له فيما يحكم به ووقع في روايته عن أبي هريرة لقد رأيتنا يكثر تمارينا ومنازعتنا عند النبي صلى الله عليه وسلم أيهما أكثر أمانة قوله ألكما ولد بفتح الواو واللام والمراد الجنس لأنه يستحيل أن يكون للرجلين جميعا ولد واحد والمعنى ألكل منكما ولد ويجوز أن يكون قوله ألكما ولد بضم الواو وسكون اللام وهي صيغة جمع أي أولاد ويجوز كسر الواو أيضا في ذلك قوله فقال أحدهما لي غلام بين في رواية إسحاق بن بشر أن الذي قال لي غلام هو الذي اشترى العقار قوله أنكحوا الغلام الجارية وأنفقوا على أنفسهما منه وتصدقا هكذا وقع بصيغة الجمع في الإنكاح والإنفاق وبصيغة التثنية في النفسين وفي التصدق وكأن السر في ذلك أن الزوجين كانا محجورين وإنكاحهما لا بد فيه مع ولييهما من غيرهما كالشاهدين وكذلك الإنفاق قد يحتاج فيه إلى المعين كالوكيل وأما تثنية النفسين فللإشارة إلى اختصاص الزوجين بذلك وقد وقع في رواية إسحاق بن بشر ما يشعر بذلك ولفظه اذهبا فزوج ابنتك من بن هذا وجهزوهما من هذا المال وادفعا إليهما ما بقي يعيشان به وأما تثنية التصدق فللإشارة إلى أن يباشرها بغير واسطة لما في ذلك من الفضل وأيضا فهي تبرع لا يصدر من غير الرشيد ولا سيما ممن ليس له فيها ملك ووقع في رواية مسلم وأنفقا على أنفسكما والأول أوجه والله أعلم الحديث الحاديث والعشروم حديث أسامة بن زيد في الطاعون وسيأتي شرحه مستوفى في الطب والغرض منه هنا قوله في الحديث الطاعون رجز أرسل على بني إسرائيل ووقع هنا رجس بالسين المهملة بدل الزاي والمحفوظ بالزاي ووجهه القاضي بأن الرجس يقع على العقوبة أيضا وقد قال الفارابي والجوهري الرجس العذاب قوله في آخر الحديث فلا تخرجوا فرارا منه قال أبو النضر لا يخرجكم الا فرارا منه يريد أن الأولى رواية محمد بن المنكدر والثانية رواية أبي النضر فأما رواية بن المنكدر فلا إشكال فيها وأما رواية أبي النضر فروايتها بالنصب كالذي هنا مشكلة ورواها جماعة بالرفع ولا إشكال فيها قال عياض في الشرح وقع لأكثر رواة الموطأ بالرفع وهو بين أن السبب الذي يخرجكم الفرار ومجرد قصده لا غير ذلك لأن الخروج إلى الأسفار والحوائج مباح ويطابق الرواية الأخرى فلا تخرجوا فرارا منه قال ورواه بعضهم إلا فرارا منه قال وقال بن عبد البر جاء بالوجهين ولعل ذلك كان من مالك وأهل العربية يقولون دخول إلا هنا بعد النفي لإيجاب بعض ما نفى قبل من الخروج فكأنه نهى عن الخروج إلا للفرار خاصة وهو ضد المقصود فإن المنهي عنه إنما هو الخروج للفرار خاصة لا لغيره قال وجوز ذلك بعضهم وجعل قوله الا حالا من الإستثناء أي لا تخرجوا إذا لم يكن خروجكم الا للفرار قال عياض ووقع لبعض رواة الموطأ لا يخرجكم الإفرار بأداة التعريف وبعدها إفرار بكسر الهمزة وهو وهم ولحن وقال في المشارق ما حاصله يجوز أن تكون الهمزة للتعدية يقال أفره كذا من كذا ومنه قوله عليه الصلاة والسلام لعدي بن حاتم أن كان لا يفرك من هذا إلا ما ترى فيكون المعنى لا يخرجكم إفراره إياكم وقال القرطبي في المفهم هذه الرواية غلط لأنه لا يقال أفر وإنما يقال فرر قال وقال جماعة من العلماء إدخال إلا فيه غلط وقال بعضهم هي زائدة وتجوز زيادته كما تزاد لا وخرجه بعضهم بأنها للإيجاب فذكر نحو ما مضى قال والأقرب أن تكون زائدة وقال الكرماني الجمع بين قول بن المنكدر لا تخرجوا فرارا منه وبين قول أبي النضر لا يخرجكم إلا فرارا منه مشكل فإن ظاهره التناقض ثم أجاب بأجوبة أحدها أن غرض الراوي أن أبا النضر فسر لا تخرجوا بأن المراد منه الحصر يعني الخروج المنهي هو الذي يكون لمجرد الفرار لا لغرض آخر فهو تفسير للمعلل المنهي عنه لا للنهي قلت وهو بعيد لأنه يقتضي أن هذا اللفظ من كلام أبي النضر زاده بعد الخبر وأنه موافق لابن المنكدر على اللفظ الأول رواية والمتبادر خلاف ذلك والجواب الثاني كالأول والزيادة مرفوعة أيضا فيكون روى اللفظين ويكون التفسير مرفوعا أيضا الثالث إلا زائدة بشرط أن تثبت زيادتها في كلام العرب الحديث الثاني والعشرون حديث عائشة في ذلك وسيأتي شرحه في الطب أيضا الحديث الثالث والعشرون حديث عائشة في قصة المخزومية التي سرقت وسيأتي شرحه في كتاب الحدود وأورده هنا بلفظ إنما أهلك الذين من قبلكم وفي بعض طرقه أن بني إسرائيل كانوا وهو المطابق للترجمة وسيأتي بسط ذلك إن شاء الله تعالى الحديث الرابع والعشرون وحديث بن مسعود في النهي عن الاختلاف في القراءة وسيأتي شرحه في فضائل القرآن الحديث الخامس والعشرون حديث عبد الله وهو بن مسعود وشقيق هو أبو وائل
3290 قوله كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه لم أقف على اسم هذا النبي صريحا ويحتمل أن يكون هو نوح عليه السلام فقد ذكر بن إسحاق في المبتدأ وأخرجه بن أبي حاتم في تفسير الشعراء من طريق بن إسحاق قال حدثني من لا أتهم عن عبيد بن عمير الليثي أنه بلغه أن قوم نوح كانوا يبطشون به فيخنقونه حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون قلت وأن صح ذلك فكأن ذلك كان في ابتداء الأمر ثم لما يئس منهم قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا وقد ذكر مسلم بعد تخريج هذا الحديث حديث أنه صلى الله عليه وسلم قال في قصة أحد كيف يفلح قوم دموا وجه نبيهم فأنزل الله ليس لك من الأمر شيء ومن ثم قال القرطبي أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الحاكي والمحكي كما سيأتي وأما النووي فقال هذا النبي الذي جرى له ما حكاه النبي صلى الله عليه وسلم من المتقدمين وقد جرى لنبينا نحو ذلك يوم أحد قوله وهو يمسح الدم عن وجهه يحتمل أن ذلك لما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم ذكر لأصحابه أنه وقع لشيء آخر قبله وذلك فيما وقع له يوم أحد لما شج وجهه وجرى الدم منه فاستحضر في تلك الحالة قصة ذلك النبي الذي كان قبله فذكر قصته لأصحابه تطييبا لقلويهم وأغرب القرطبي فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم هو الحاكي وهو المحكي عنه قال وكأنه أوحى إليه بذلك قبل وقوع القصة ولم يسم ذلك النبي فلما وقع له ذلك تعين إنه هو المعني بذلك قلت ويعكر عليه أن الترجمة لبني إسرائيل فيتعين الحمل على بعض أنبيائهم وفي صحيح بن حبان من حديث سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون قال بن حبان معنى هذا الدعاء الذي قال يوم أحد لما شج وجهه أي اغفر لهم ذنبهم في شج وجهي لا أنه أراد الدعاء لهم بالمغفرة مطلقا إذ لو كان كذلك لاجيب ولو أجيب لاسلموا كلهم كذا قال وكأنه بناه على أنه لا يجوز أن يتخلف بعض دعائه على بعض أو عن بعض وفيه نظر لثبوت أعطاني اثنتين ومنعني واحدة وسيأتي في تفسير سورة الأنعام ثم وجدت في مسند أحمد من طريق عاصم عن أبي وائل ما يمنع تأويل القرطبي ويعين الغزوة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ولفظه قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم حنين بالجعرانة قال فازدحموا عليه فقال أن عبدا من عباد الله بعثه الله إلى قومه فكذبوه وشجوه فجعل يمسح الدم عن جبينه ويقول رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون قال عبد الله فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح جبهته يحكي الرجل قلت ولا يلزم من هذا الذي قاله عبد الله أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم مسح أيضا بل الظاهر أنه حكى صفة مسح جبهته خاصة كما مسحها ذلك النبي وظهر بذلك فساد ما زعمه القرطبي الحديث السادس والعشرون والسابع والعشرون والثامن والعشرون أحاديث أبي سعيد وحذيفة وأبي هريرة في قصة الذي أوصى بأن يحرق إذا مات أورده من طرق وتقدم في هذه الترجمة من وجه آخر وسأذكر جميع فوائده هنا إن شاء الله تعالى
3291 قوله عن عقبة بن عبد الغافر بين في الرواية المعلقة تلو هذه سماع قتادة من عقبة وعقبة المذكور أزدى بصري وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر تقدم في الوكالة وطريق معاذ هذه وصلها مسلم عن عبيد الله بن معاذ العنبري عن أبيه به قوله رغسه الله بفتح الراء والغين المعجمة بعدها سين مهملة أي كثر ماله وقيل رغس كل شيء أصله فكأنه قال جعل له أصلا من مال ووقع في مسلم رأسه الله بهمز بدل الغين المعجمة قال بن التين وهو غلط فإن صح أي من جهة الرواية فكأنه كان فيه راشه يعني بألف ساكنة بغير همز وبشين معجمة والريش والرياش المال انتهى ويحتمل في توجيه رواية مسلم أن يقال معنى رأسه جعله رأسا ويكون بتشديد الهمزة وقوله ما لا أي بسبب المال 3292 قوله قال عقبة لحذيفة هو عقبة بن عمرو أبو مسعود الأنصاري البدري قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل التبوذكي وفي رواية الكشميهيني حدثنا مسدد وصوب أبو ذر رواية الأكثر وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج أنه عن موسى وموسى ومسدد جميعا قد سمعا من أبي عوانة لكن الصواب هنا موسى لأن المصنف ساق الحديث عن مسدد ثم بين أن موسى خالفه في لفظه منه وهي قوله في يوم راح فإن في رواية مسدد يوم حار وقد تقدم سياق موسى في أول باب ذكر بني إسرائيل وقال فيه انظروا يوما راحا وقوله راحا أي كثير الريح ويقال ذلك للموضع الذي تخترقه الرياح قال الجوهري يوم راح أي شديد الريح وإذا كان طيب الريح يقال الريح بتشديد الياء وقال الخطابي يوم راح أي ذو ريح كما يقال رجل مال أي ذو مال وأما رواية الباب فقوله في يوم حار فهو بتخفيف الراء قال بن فارس الحور ريح تحن كحنين الإبل وقد نبه أبو علي الجياني على ما وقع من ذلك وظن بعض المتأخرين أنه عني بذلك ما وقع في أول ذكر بني إسرائيل فاعترض عليه بأنه ليس هناك إلا روايته عن موسى بن إسماعيل في جميع الطرق وهو صحيح لكن مراد الجياني ما وقع هنا وهو بين لمن تأمل ذلك قوله حدثنا عبد الملك هو بن عمير المذكور في الإسناد الذي قبله ومراده أن عبد الملك رواه بالإسناد المذكور مثل الرواية التي قبله إلا في هذه اللفظة وهذا يقتضي خطأ من أورده في الرواية الأولى بلفظ راح وهي رواية السرخسي وقد رواه أبو الوليد عن أبي عوانة فقال فيه في ريح عاصف أخرجه المصنف في الرقاق
3294 قوله حدثنا هشام هو بن يوسف قوله كان رجل يسرف على نفسه تقدم في حديث حذيفة أنه كان نباشا وفي الرواية التي في الرقاق أنه كان يسيء الظن بعمله وفيه أنه لم يبتئر خيرا وسيأتي نقل الخلاف في تحريرها هناك إن شاء الله تعالى وفي حديث أبي سعيد أن رجلا كان قبلكم قوله أوروا بفتح الهمزة وسكون الواو وضم الراء أي اقدحوا وأشعلوا قوله إذا أنا مت فأحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني بضم المعجمة وتشديد الراء في حديث أبي سعيد فقال لبنيه لما حضر بضم المهملة وكسر المعجمة أي حضره الموت أي أب كنت لكم قالوا خير أب قال فإني لم أعمل خيرا قط فإذا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني بفتح أوله والتخفيف وفي رواية الكشميهني ثم اذرني بزيادة همزة مفتوحة في أوله فالأول بمعنى دعوني أي اتركوني والثاني من قوله اذرت الريح الشيء إذا فرقته بهبوبها وهو موافق لرواية أبي هريرة قوله في الريح تقدم ما في رواية حذيفة من الخلاف في هذه اللفظة وفي حديث أبي سعيد في يوم عاصف أي عاصف ريحه وفي حديث معاذ عن شعبة عند مسلم في ريح عاصف ووقع في حديث موسى بن إسماعيل في أول الباب حتى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي وامتحشت وهو بضم المثناة وكسر المهملة بعدها شين معجمة أي وصل الحرق العظام والمحش إحراق النار الجلد قوله فوالله لئن قدر الله على في رواية الكشميهني لئن قدر علي ربي قال الخطابي قد يستشكل هذا فيقال كيف يغفر له وهو منكر للبعث والقدرة على إحياء الموتى والجواب أنه لم ينكر البعث وإنما جهل فظن أنه إذا فعل به ذلك لا يعاد فلا يعذب وقد ظهر إيمانه بإعترافه بأنه إنما فعل ذلك من خشية الله قال بن قتيبة قد يغلط في بعض الصفات قوم من المسلمين فلا يكفرون بذلك ورده بن الجوزي وقال جحده صفة القدرة كفر اتفاقا وإنما قيل إن معنى قوله لئن قدر الله على أي ضيق وهي كقوله ومن قدر عليه رزقه أي ضيق وأما قوله لعلي أضل الله فمعناه لعلي أفوته يقال ضل الشيء إذا فات وذهب وهو كقوله لا يضل ربي ولا ينسى ولعل هذا الرجل قال ذلك من شدة جزعه وخوفه كما غلط ذلك الآخر فقال أنت عبدي وأنا ربك أو يكون قوله لئن قدر علي بتشديد الدال أي قدر على أن يعذبني ليعذبني أو على أنه كان مثبتا للصانع وكان في زمن الفترة فلم تبلغه شرائط الإيمان وأظهر الأقوال أنه قال ذلك في حال دهشته وغلبة الخوف عليه حتى ذهب بعقله لما يقول ولم يقله قاصدا لحقيقة معناه بل في حالة كان فيها كالغافل والذاهل والناسي الذي لا يؤاخذ بما يصدر منه وأبعد الأقوال قول من قال إنه كان في شرعهم جواز المغفرة للكافر قوله فأمر الله الأرض فقال اجمعي ما فيك منه ففعلت وفي حديث سلمان الفارسي عند أبي عوانة في صحيحه فقال الله له كن فكان كأسرع من طرفة العين وهذا جميعه كما قال بن عقيل أخبار عما سيقع له يوم القيامة وليس كما قال بعضهم إنه خاطب روحه فإن ذلك لا يناسب قوله فجمعه الله لأن التحريق والتفريق إنما وقع على الجسد وهو الذي يجمع ويعاد عند البعث قوله وقال غيره خشيتك الغير المذكور هو عبد الرزاق كذا رواه عن معمر بلفظ خشيتك بدل مخافتك وأخرجه أحمد عن عبد الرزاق بهذا وقد وقع في حديث أبي سعيد مخافتك وفي حديث حذيفة خشيتك قوله في آخر حديث أبي سعيد فتلقاه رحمته في رواية الكشميهني فتلافاه قال بن التين أما تلقاه بالقاف فواضح لكن المشهور تعديته بالباء وقد جاء هنا بغير تعدية وعلى هذا فالرحمة منصوبة على المفعولية ويحتمل أن يكون ذكر الرحمة وهي على هذا بالرفع قال وأما تلافاه بالفاء فلا أعرف له وجها إلا أن يكون أصله فتلففه أي غشاه فلما اجتمعت ثلاث فاءات أبدلت الأخيرة ألفا مثل دساها كذا قال ولا يخفى تكلفه والذي يظهر أنه من الثلاثي والقول فيه كالقول في التلقي وقد وقع في حديث سلمان مما تلافاه عندها أن غفر له الحديث التاسع والعشرون حديث أبي هريرة في الذي كان يداين الناس قد تقدم في البيوع الحديث الثلاثون حديث عبد الله وهو بن عمر في التي ربطت الهرة ولم أقف على اسمها لكن تقدم أنها سوداء وأنها حميرية وأنها من بني إسرائيل وإنه لا تنافي بين ذلك وتقدم شرحه في أواخر بدء الخلق الحديث الحادي والثلاثون
3296 قوله عن أبي مسعود هذا هو المحفوظ ورواه إبراهيم بن سعد عن منصور عن عبد الملك فقال عن ربعي بن حراش عن حذيفة حكاه الدارقطني في العلل قال ورواه أبو مالك الأشجعي أيضا عن ربعي عن حذيفة قلت روايته عند أحمد وليس ببعيد أن يكون ربعي سمعه من أبي مسعود ومن حذيفة جميعا قوله إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الناس بالرفع في جميع الطرق ويجوز النصب أي مما بلغ الناس وقوله من كلام النبوة أي مما اتفق عليه الأنبياء أي إنه مما ندب إليه الأنبياء ولم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم لأنه أمر أطبقت عليه العقول وزاد أبو داود وأحمد وغيرهما النبوة الأولى أي التي قبل نبينا صلى الله عليه وسلم قوله فاصنع ما شئت هو أمر بمعنى الخبر أو هو للتهديد أي اصنع ما شئت فإن الله يجزيك أو معناه انظر إلى ما تريد أن تفعله فإن كان مما لا يستحي منه فافعله وأن كان مما يستحي منه فدعه أو المعنى إنك إذا لم تستح من الله من شيء يجب أن لا تستحي منه من أمر الدين فافعله ولا تبال بالخلق أو المراد الحث على الحياء والتنويه بفضله أي لما لم يجز صنع جميع ما شئت لم يجز ترك الاستحياء الحديث الثاني والثلاثون حديث بن عمر بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء خسف به سيأتي شرحه مستوفى في كتاب اللباس وعبد الله هو بن المبارك وقد رواه عن يونس أيضا عبد الله بن وهب أخرجه النسائي وأبو عوانة في صحيحه 3297 قوله تابعه عبد الرحمن بن خالد أي بن مسافر عن الزهري أي بهذا الإسناد وطريق عبد الرحمن هذه وصلها المؤلف في كتاب اللباس الحديث الثالث والثلاثون حديث أبي هريرة في فضل يوم الجمعة تقدم شرحه مستوفي في كتاب الجمعة الحديث الرابع والثلاثون حديث معاوية في النهي عن الوصل في الشعر وقد تقدم في هذا الباب من وجه آخر وتقدمت الإشارة إلى مكان شرحه 3299 قوله تابعه غندر عن شعبة وصله مسلم والنسائي من طريقه وأخرجه أحمد وبن أبي شيبة عن غندر وهو محمد بن جعفر به خاتمة اشتمل كتاب أحاديث الأنبياء وما بعده من ذكر بني إسرائيل من الأحاديث المرفوعة على مائتي حديث وتسعة أحاديث المكرر منها في وفي ما مضى مائة وسبعة وعشرون حديثا والخالص اثنان وثمانون حديثا المعلق منها ثلاثون طريقا وسائرها موصول وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عائشة الأرواح جنود وحديث قال رجل رأيت السد وهذان معلقان وحديث أبي هريرة يلقي إبراهيم أباه وحديث بن عباس في قصة زمزم وبناء البيت بطوله وحديثه في تعويذ الحسن والحسين وحديث سبرة بن معبد وحديث أبي الشموس وحديث أبي ذر وهذه الثلاثة معلقات وحديث أم رومان في قصة الإفك وحديث أبي هريرة إنما سمي الخضر وحديث بن مسعود في يونس عليه السلام وحديث أبي هريرة خفف على داود القرآن وحديث عمر لا تطروني وحديث عائشة في كراهية الإتكاء على الخاصرة وحديث عبد الله بن عمرو بلغوا عني وحديث أبي هريرة إن اليهود لا يصبغون وحديث عائشة في الطاعون وحديث أبي مسعود في الحياة وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ستة وثمانون أثرا والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم باب المناقب )