Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Section V07/P118–V07/P120

3587 قوله ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه وسلم لم اقف على اسمه وسيأتي انه أنصاري زاد في رواية أبي أسامة عن فضيل بن غزوان في التفسير فقال يا رسول الله اصابني الجهد أي المشقة من الجوع وفي رواية جرير عن فضيل بن غزوان عند مسلم اني مجهود قوله فبعث إلى نسائه أي يطلب منهن ما يضيفه به قوله فقلن ما معنا أي ماعندنا الا الماء وفي رواية جرير ماعندي وفيه ما يشعر بان ذلك كان في أول الحال قبل ان يفتح الله لهم خيبر وغيرها قوله من يضم أو يضيف أي من يؤوي هذا فيضيفه وكأن أو للشك وفي رواية أبي أسامة الا رجل يضيفه هذه الليلة يرحمه الله قوله فقال رجل من الأنصار زعم بن التين انه ثابت بن قيس بن شماس وقد اورد ذلك بن بشكوال من طريق أبي جعفر بن النحاس بسند له عن أبي المتوكل الناجي مرسلا ورواه إسماعيل القاضي في احكام القران ولكن سياقه يشعر بأنها قصة أخرى لان لفظه ان رجلا من الأنصار عبر عليه ثلاثة أيام لايجد ما يفطر عليه ويصبح صائما حتى فطن له رجل من الأنصار يقال له ثابت بن قيس فقص القصة وهذا لا يمنع التعدد في الصنيع مع الضيف وفي نزول الآية قال بن بشكوال وقيل هو عبد الله بن رواحة ولم يذكر لذلك مستندا وروى أبو البختري القاضي أحد الضعفاء المتروكين في كتاب صفة النبي صلى الله عليه وسلم له انه أبو هريرة راوي الحديث والصواب الذي يتعين الجزم به في حديث أبي هريرة ما وقع عند مسلم من طريق محمد بن فضيل بن غزوان عن أبيه بإسناد البخاري فقام رجل من الأنصار يقال له أبو طلحة وبذلك جزم الخطيب لكنه قال أظنه غير أبي طلحة زيد بن سهل المشهور وكأنه استبعد ذلك من وجهين أحدهما ان أبا طلحة زيد بن سهل مشهور لا يحسن ان يقال فيه فقام رجل يقال له أبو طلحة والثاني ان سياق القصة يشعر بأنه لم يكن عنده ما يتعشى به هو واهله حتى احتاج إلى اطفاء المصباح وأبو طلحة زيد بن سهل كان أكثر أنصاري بالمدينة مالا فيبعد ان يكون بتلك الصفة من التقلل ويمكن الجواب عن الاستبعادين والله اعلم قوله الا قوت صبياني يحتمل ان يكون هو وامراته تعشيا وكان صبيانهم حينئذ في شغلهم أو نياما فأخروا لهم ما يكفيهم أو نسبوا العشاء إلى الصبية لأنهم إليه أشد طلبا وهذا هو المعتمد لقوله في رواية أبي أسامة ونطوي بطوننا الليلة وفي اخر هذه الرواية أيضا فأصبحا طاويين وقد وقع في رواية وكيع عند مسلم فلم يكن عنده الا قوته وقوت صبيانه قوله واصبحي سراجك بهمزة قطع أي اوقديه قوله نومي صبيانك في رواية لمسلم علليهم بشيء قوله فجعلا يريانه كأنهما في رواية الكشميهني بحذف الكاف من كأنهما وقوله طاويين أي بغير عشاء قوله ضحك الله الليلة أو عجب من فعالكما في رواية جرير من صنيعك وفي رواية التفسير من فلان وفلانة ونسبة الضحك والتعجب إلى الله مجازية والمراد بهما الرضا بصنيعهما وقوله فعالكما في رواية فعلكما بالافراد قال في البارع الفعال بالفتح اسم الفعل الحسن مثل الجود والكرم وفي التهذيب الفعال بالفتح فعل الواحد في الخير خاصة يقال هو كريم الفعال بفتح الفاء وقد يستعمل في الشر والفعال بالكسر إذا كان الفعل بين اثنين يعني انه مصدر فاعل مثل قاتل قتالا قوله فأنزل الله ويؤثرون على أنفسهم الخ هذا هو الأصح في سبب نزول هذه الآية وعند بن مردويه من طريق محارب بن دثار عن بن عمر اهدي لرجل رأس شاة فقال ان أخي وعياله أحوج منا إلى هذا فبعث به إليه فلم يزل يبعث به واحد إلى اخر حتى رجعت إلى الأول بعد سبعة فنزلت ويحتمل ان تكون نزلت بسبب ذلك كله قيل في الحديث دليل على نفوذ فعل الأب في الابن الصغير وان كان مطويا على ضرر خفيف إذا كان في ذلك مصلحة دينية أو دنيوية وهو محمول على ما إذا عرف بالعادة من الصغير الصبر على مثل ذلك والعلم عند الله تعالى

Section V07/P120–V07/P122

1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم ) يعني الأنصار 3588 قوله حدثني محمد بن يحيى أبو علي هو اليشكري المروزي الصائغ كان أحد الحفاظ مات قبل البخاري بأربع سنين قوله حدثنا شاذان أخو عبدان هو عبد العزيز بن عثمان بن جبلة وهو أصغر من أخيه عبدان وقد أكثر البخاري عن عبدان وأدرك شاذان لكنه روى هنا عنه بواسطة قوله مر أبو بكر أي الصديق والعباس أي بن عبد المطلب وكان ذلك في مرض النبي صلى الله عليه وسلم وهم يبكون قوله فقال ما يبكيكم لم اقف على اسم الذي خاطبهم بذلك هل هو أبو بكر أو العباس ويظهر لي انه العباس قوله ذكرنا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم أي الذي كانوا يجلسونه معه وكان ذلك في مرض النبي صلى الله عليه وسلم فخشوا ان يموت من مرضه فيفقدوا مجلسه فبكوا حزنا على فوات ذلك قوله فدخل كذا افرد بعد ان ثني والمراد به من خاطبهم وقد قدمت رجحان انه العباس لكون الحديث من رواية ابنه وكأنه انما سمع ذلك منه قوله حاشية برد في رواية المستملي حاشية بردة بزيادة هاء التأنيث قوله أوصيكم بالأنصار استنبط منه بعض الأئمة ان الخلافة لا تكون في الأنصار لأن من فيهم الخلافة يوصون ولا يوصى بهم ولا دلالة فيه إذ لا مانع من ذلك قوله كرشي وعيبتي أي بطانتي وخاصتي قال القزاز ضرب المثل بالكرش لأنه مستقر غذاء الحيوان الذي يكون فيه نماؤه ويقال لفلان كرش منثورة أي عيال كثيرة والعيبة بفتح المهملة وسكون المثناة بعدها موحدة ما يحرز فيه الرجل نفيس ما عنده يريد انهم موضع سره وامانته قال بن دريد هذا من كلامه صلى الله عليه وسلم الموجز الذي لم يسبق إليه وقال غيره الكرش بمنزلة المعدة للإنسان والعيبة مستودع الثياب والأول أمر باطن والثاني أمر ظاهر فكأنه ضرب المثل بهما في إرادة اختصاصهم بأموره الباطنة والظاهرة والأول أولى وكل من الأمرين مستودع لما يخفى فيه قوله وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم يشير إلى ما وقع لهم ليلة العقبة من المبايعة فانهم بايعوا على ان يؤوا النبي صلى الله عليه وسلم وينصروه على ان لهم الجنة فوفوا بذلك 3589 قوله حدثنا بن الغسيل هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الأنصاري وحنظلة هو غسيل الملائكة وعبد الرحمن المذكور يكنى أبا سليمان قوله ملحفة بكسر أوله قوله متعطفا بها أي متوشحا مرتديا والعطاف الرداء سمي بذلك لوضعه على العطفين وهما ناحيتا العنق ويطلق على الاردية معاطف قوله وعليه عصابة بكسر أوله وهي ما يشد به الرأس وغيرها وقيل في الرأس بالتاء وفي غير الرأس يقال عصاب فقط وهذا يرده قوله في الحديث الذي أخرجه مسلم عصب بطنه بعصابة قوله دسماء أي لونها كلون الدسم وهو الدهن وقيل المراد انها سوداء لكن ليست خالصة السواد ويحتمل ان تكون اسودت من العرق أو من الطيب كالغالية ووقع في الجمعة دسمة بكسر السين وقد تبين من حديث أنس الذي قبله انها كانت حاشية البرد والحاشية غالبا تكون من لون غير لون الأصل وقيل المراد بالعصابة العمامة ومنه حديث مسح على العصائب قوله حتى جلس على المنبر تبين من حديث أنس الذي قبله سبب ذلك وعرف ان ذلك كان في مرض موته صلى الله عليه وسلم وصرح به في علامات النبوة وتقدم في الجمعة من هذا الوجه وزاد وكان اخر مجلس جلسه قوله في حديث أنس وان الناس سيكثرون ويقلون أي ان الأنصار يقلون وفيه إشارة إلى دخول قبائل العرب والعجم في الإسلام وهم اضعاف اضعاف قبيلة الأنصار فمهما فرض في الأنصار من الكثرة كالتناسل فرض في كل طائفة من أولئك فهم ابدا بالنسبة إلى غيرهم قليل ويحتمل ان يكون صلى الله عليه وسلم اطلع على انهم يقلون مطلقا فأخبر بذلك فكان كما أخبر لأن الموجودين الان من ذرية علي بن أبي طالب ممن يتحقق نسبه إليه اضعاف من يوجد من قبيلتي الأوس والخزرج ممن يتحقق نسبه وقس على ذلك ولا التفات إلى كثرة من يدعي انه منهم بغير برهان وقوله حتى يكونوا كالملح في الطعام في علامات النبوة بمنزلة الملح في الطعام أي في القلة لأنه جعل غاية قلتهم الانتهاء إلى ذلك والملح بالنسبة إلى جملة الطعام جزء يسير منه والمراد بذلك المعتدل قوله فمن ولي منكم أمرا يضر فيه أحدا أو ينفعه قيل فيه إشارة إلى ان الخلافة لا تكون في الأنصار قلت وليس صريحا في ذلك إذ لا يمتنع التوصية على تقدير ان يقع الجور ولا التوصية للمتبوع سواء كان منهم أو من غيرهم قوله ويتجاوز عن مسيئهم أي في غير الحدود وحقوق الناس

Section V07/P122

1 ( قوله باب مناقب سعد بن معاذ ) أي بن النعمان بن امرئ القيس بن عبد الأشهل وهو كبير الأوس كما ان سعد بن عبادة كبير الخزرج واياهما أراد الشاعر بقوله فان يسلم السعدان يصبح محمد بمكة لا يخشى خلاف المخالف 3591 قوله أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم حلة حرير الذي اهداها له اكيدر دومة كما بينه أنس في حديثه المتقدم في كتاب الهبة قوله رواه قتادة والزهري سمعا أنسا عن النبي صلى الله عليه وسلم اما رواية قتادة فوصلها المؤلف في الهبة واما رواية الزهري فوصلها في اللباس ويأتي ما يتعلق بها هناك ان شاء الله تعالى

Section V07/P122–V07/P123

3592 قوله حدثنا فضل بن مساور بضم الميم وتخفيف المهملة هو بصري يكنى أبا المساور وكان ختن أبي عوانة وليس له في البخاري الا هذا الموضع قوله ختن أبي عوانة بفتح المعجمة والمثناة أي صهره زوج ابنته والختن يطلق على كل من كان من اقارب المرأة قوله وعن الأعمش هو معطوف على الإسناد الذي قبله وهذا من شأن البخاري في حديث أبي سفيان طلحة بن نافع صاحب جابر لا يخرج له الا مقرونا بغيره أو استشهادا قوله فقال رجل لجابر لم اقف على اسمه قوله فإن البراء يقول اهتز السرير أي الذي حمل عليه قوله انه كان بين هذين الحيين أي الأوس والخزرج قوله ضغائن بالضاد والغين المعجمتين جمع ضغينة وهي الحقد قال الخطابي انما قال جابر ذلك لأن سعدا كان من الأوس والبراء خزرجي والخزرج لا تقر للأوس بفضل كذا قال وهو خطأ فاحش فان البراء أيضا اوسي لأنه بن عازب بن الحارث بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس يجتمع مع سعد بن معاذ في الحارث بن الخزرج والخزرج والد الحارث بن الخزرج وليس هو الخزرج الذي يقابل الأوس وانما سمي على اسمه نعم الذي من الخزرج الذين هم مقابلو الأوس جابر وانما قال جابر ذلك إظهارا للحق واعترافا بالفضل لأهله فكأنه تعجب من البراء كيف قال ذلك مع انه اوسي ثم قال انا وان كنت خزرجيا وكان بين الأوس والخزرج ما كان لا يمنعني ذلك ان أقول الحق فذكر الحديث والعذر للبراء انه لم يقصد تغطية فضل سعد بن معاذ وانما فهم ذلك فجزم به هذا الذي يليق ان يظن به وهو دال على عدم تعصبه ولما جزم الخطابي بما تقدم احتاج هو ومن تبعه إلى الاعتذار عما صدر من جابر في حق البراء وقالوا في ذلك ما محصله ان البراء معذور لأنه لم يقل ذلك على سبيل العداوة لسعد وانما فهم شيئا محتملا فحمل الحديث عليه والعذر لجابر انه ظن ان البراء أراد الغض من سعد فساغ له ان ينتصر له والله اعلم وقد انكر بن عمر ما أنكره البراء فقال ان العرش لا يهتز لاحد ثم رجع عن ذلك وجزم بأنه اهتز له عرش الرحمن اخرج ذلك بن حبان من طريق مجاهد عنه والمراد باهتزاز العرش استبشاره وسروره بقدوم روحه يقال لكل من فرح بقدوم قادم عليه اهتز له ومنه اهتزت الأرض بالنبات إذا اخضرت وحسنت ووقع ذلك من حديث بن عمر عند الحاكم بلفظ اهتز العرش فرحا به لكنه تأوله كما تأوله البراء بن عازب فقال اهتز العرش فرحا بلقاء الله سعدا حتى تفسخت اعواده على عواتقنا قال بن عمر يعني عرش سعد الذي حمل عليه وهذا من رواية عطاء بن السائب عن مجاهد عن بن عمر وفي حديث عطاء مقال لأنه ممن اختلط في اخر عمره ويعارض روايته أيضا ما صححه الترمذي من حديث أنس قال لما حملت جنازة سعد بن معاذ قال المنافقون ما اخف جنازته فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان الملائكة كانت تحمله قال الحاكم الأحاديث التي تصرح باهتزاز عرش الرحمن مخرجة في الصحيحين وليس لمعارضها في الصحيح ذكر انتهى وقيل المراد باهتزاز العرش اهتزاز حملة العرش ويؤيده حديث ان جبريل قال من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واستبشر به أهلها أخرجه الحاكم وقيل هي علامة نصبها الله لموت من يموت من اوليائه ليشعر ملائكته بفضله وقال الحربي إذا عظموا الأمر نسبوه إلى عظيم كما يقولون قامت لموت فلان القيامة وأظلمت الدنيا ونحو ذلك وفي هذه منقبة عظيمة لسعد واما تأويل البراء على انه أراد بالعرش السرير الذي حمل عليه فلا يستلزم ذلك فضلا له لأنه يشركه في ذلك كل ميت الا انه يريد اهتز حملة السرير فرحا بقدومه على ربه فيتجه ووقع لمالك نحو ما وقع لابن عمر اولا فذكر صاحب العتبية فيها ان مالكا سئل عن هذا الحديث فقال انهاك ان تقوله وما يدعو المرء ان يتكلم بهذا وما يدري ما فيه من الغرور قال أبو الوليد بن رشد في شرح العتبية انما نهى مالك لئلا يسبق إلى وهم الجاهل ان العرش إذا تحرك يتحرك الله بحركته كما يقع للجالس منا على كرسيه وليس العرش بموضع استقرار الله تبارك الله وتنزه عن مشابهة خلقه انتهى ملخصا والذي يظهر ان مالكا ما نهى عنه لهذا إذ لو خشي من هذا لما اسند في الموطأ حديث ينزل الله إلى سماء الدنيا لأنه أصرح في الحركة من اهتزاز العرش ومع ذلك فمعتقد سلف الأئمة وعلماء السنة من الخلف ان الله منزه عن الحركة والتحول والحلول ليس كمثله شيء ويحتمل الفرق بأن حديث سعد ماثبت عنده فأمر بالكف عن التحدث به بخلاف حديث النزول فإنه ثابت فرواه ووكل امره إلى فهم أولي العلم الذين يسمعون في القران استوى على العرش ونحو ذلك وقد جاء حديث اهتزاز العرش لسعد بن معاذ عن عشرة من الصحابة أو أكثر وثبت في الصحيحين فلا معنى لانكاره

Section V07/P123–V07/P125

3593 قوله ان اناسا نزلوا على حكم سعد هم بنو قريظة وسيأتي شرح ذلك في المغازي وقوله في هذه الرواية فلما بلغ قريبا من المسجد أي الذي اعده النبي صلى الله عليه وسلم أيام محاصرته لبني قريظة للصلاة فيه وأخطأ من زعم انه غلط من الراوي لظنه انه أراد بالمسجد المسجد النبوي بالمدينة وقال ان الصواب ما وقع عند أبي داود من طريق شعبة أيضا بهذا الإسناد بلفظ فلما دنا من النبي صلى الله عليه وسلم انتهى وإذا حمل على ما قررته لم يكن بين اللفظين تناف وقد أخرجه مسلم كما أخرجه البخاري كذلك 1 ( قوله باب منقبة اسيد بن حضير وعباد بن بشر ) هو اسيد بن حضير بن سماك بن عتيك بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي الأشهلي يكنى أبا يحيى وقيل غير ذلك ومات في سنة عشرين في خلافة عمر على الأصح وعباد بن بشر هو بن وقش كما سأبينه وفي تاريخ البخاري ومسند أبي يعلى وصححه الحاكم من طريق بن إسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيه عن عائشة قالت ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد يعتد عليهم فضلا كلهم من بني عبد الأشهل سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وعباد بن بشر 3594 قوله ان رجلين ظهر من رواية معمر ان اسيد بن حضير أحدهما ومن رواية حماد ان الثاني عباد بن بشر ولذلك جزم به المؤلف في الترجمة وأشار إلى حديثهما فأما رواية معمر فوصلها عبد الرزاق في مصنفه عنه ومن طريقه الإسماعيلي بلفظ ان اسيد بن حضير ورجلا من الأنصار تحدثا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ذهب من الليل ساعة في ليلة شديدة الظلمة ثم خرجا وبيد كل منهما عصية فاضاءت عصا أحدهما حتى مشيا في ضوئها حتى إذا افترقت بهما الطريق اضاءت عصا الاخر فمشي كل منهما في ضوء عصاه حتى بلغ أهله واما رواية حماد بن سلمة فوصلها أحمد والحاكم في المستدرك بلفظ ان اسيد بن حضير وعباد بن بشر كانا عند النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة ظلماء حندس فلما خرجا اضاءت عصا أحدهما فمشيا في ضوئها فلما افترقت بهما الطريق اضاءت عصا الاخر قوله عباد بن بشر كذا للأكثر بكسر الموحدة وسكون المعجمة وفي رواية أبي الحسن القابسي بشير بفتح أوله وكسر ثانيه وزيادة تحتانية وهو غلط وفي الصحابة عباد بن بشر بن قيظي وعباد بن بشر بن نهيك وعباد بن بشر بن وقش وصاحب هذه القصة هو هذا الثالث ووهم من زعم خلاف ذلك 1 ( قوله مناقب معاذ بن جبل ) أي بن عمرو بن أوس من بني أسد بن شاردة بن يزيد بفتح المثناة الفوقانية بن جشم بن الخزرج الخزرجي يكنى أبا عبد الرحمن شهد بدرا والعقبة وكان أميرا للنبي صلى الله عليه وسلم على اليمن ورجع بعده إلى المدينة ثم خرج إلى الشام مجاهدا فمات في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة ذكر فيه حديث عبد الله بن عمرو استقرئوا القران وقد تقدم شرحه قريبا وقد اخرج بن حبان والترمذي من حديث أبي هريرة رفعه نعم الرجل معاذ بن جبل كان عقبيا بدريا من فقهاء الصحابة وقد اخرج الترمذي وبن ماجة عن أنس رفعه ارحم أمتي أبو بكر وفيه واعلمهم بالحلال والحرام معاذ ورجاله ثقات وصح عن عمر انه قال من أراد الفقه فليأت معاذا وسيأتي له ذكر في تفسير سورة النحل وعاش معاذ ثلاثا وثلاثين سنة على الصحيح 1 ( قوله منقبة سعد بن عبادة )

Section V07/P125–V07/P126

أي بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة يكنى أبا ثابت وهو والد قيس بن سعد أحد مشاهير الصحابة وكان سعد كبير الخزرج واحد المشهورين بالجود ومات بحوران من ارض الشام سنة أربع عشرة أو خمس عشرة في خلافة عمر ثم ذكر فيه حديث أبي اسيد في دور الأنصار وقد تقدم قريبا وأورده هنا لقوله في هذه الطريق وكان ذا قدم في الإسلام قوله وقالت عائشة وكان قبل ذلك رجلا صالحا هذا طرف من حديث الإفك الطويل وسيأتي بتمامه في تفسير سورة النور ان شاء الله تعالى وذكرت عائشة فيه ما دار بين سعد بن عبادة وأسيد بن حضير حيث قال وان كان من إخواننا من الخزرج فمرنا بأمرك فقال له سعد بن عبادة لا تستطيع قتله فثار بينهم الكلام إلى ان اسكتهم النبي صلى الله عليه وسلم فاشارت عائشة إلى ان سعد بن عبادة كان قبل ان يقول تلك المقالة رجلا صالحا ولا يلزم من ذلك ان يكون خرج عن هذه الصفة إذ ليس في الخبر تعرض لما بعد تلك المقالة والظاهر استمرار ثبوت تلك الصفة له لأنه معذور في تلك المقالة لأنه كان فيها متأولا فلذلك أوردها المصنف في مناقبه ولم يبد منه ما يعاب به قبل هذه المقالة وعذر سعد فيها ظاهر لأنه تخيل ان الأوسي أراد الغض من قبيلة الخزرج لما كان بين الطائفتين فرد عليه ثم لم يقع من سعد بعد ذلك شيء يعاب به الا انه امتنع من بيعة أبي بكر فيما يقال وتوجه إلى الشام فمات بها والعذر له في ذلك انه تأول ان للانصار في الخلافة استحقاقا فبنى على ذلك وهو معذور وان كان ما اعتقده من ذلك خطأ 1 ( قوله باب مناقب أبي بن كعب ) أي بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري يكنى أبا المنذر وأبا الطفيل كان من السابقين من الأنصار شهد العقبة وبدرا وما بعدهما مات سنة ثلاثين وقيل غير ذلك ذكر فيه حديث عبد الله بن عمرو المتقدم قريبا في مناقب عبد الله بن مسعود 3598 قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب ان الله أمرني ان اقرأ عليك لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب زاد الحاكم من وجه اخر عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ عليه لم يكن وقرأ فيها ان ذات الدين عند الله الحنيفية لا اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية من يفعل خيرا فلم يكفره قوله قال وسماني أي هل نص علي باسمي أو قال اقرأ على واحد من أصحابك فا خترتني أنت فلما قال له نعم بكى اما فرحا وسرورا بذلك واما خشوعا وخوفا من التقصير في شكر تلك النعمة وفي رواية للطبراني من وجه اخر عن أبي بن كعب قال نعم باسمك ونسبك في الملأ الأعلى قال القرطبي تعجب أبي من ذلك لان تسمية الله له ونصه عليه ليقرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم تشريف عظيم فلذلك بكى اما فرحا واما خشوعا قال أبو عبيد المراد بالعرض على أبي ليتعلم أبي منه القراءة ويتثبت فيها وليكون عرض القران سنة وللتنبيه على فضيلة أبي بن كعب وتقدمه في حفظ القران وليس المراد ان يستذكر منه النبي صلى الله عليه وسلم شيئا بذلك العرض ويؤخذ من هذا الحديث مشروعية التواضع في اخذ الإنسان العلم من أهله وان كان دونه وقال القرطبي خص هذه السورة بالذكر لما اشتملت عليه من التوحيد والرسالة والإخلاص والصحف والكتب المنزلة على الأنبياء وذكر الصلاة والزكاة والمعاد وبيان أهل الجنة والنار مع وجازتها 1 ( قوله باب مناقب زيد بن ثابت ) أي بن الضحاك بن زيد بن لوذان من بني مالك بن النجار كاتب الوحي واحد فقهاء الصحابة مات سنة خمس وأربعين

Section V07/P126–V07/P128

3599 قوله جمع القران أي استظهره حفظا قوله وأبو زيد ثم قال أنس هو أحد عمومتي ذكر علي بن المديني ان اسمه أوس وعن يحيى بن معين هو ثابت بن زيد وقيل هو سعد بن عبيد بن النعمان وبذلك جزم الطبراني عن شيخه أبي بكر بن صدقة قال وهو الذي كان يقال له القارئ وكان على القادسية واستشهد بها وهو والد عمير بن سعد وعن الواقدي هو قيس بن السكن بن قيس بن زعور بن حرام الأنصاري النجاري ويرجحه قول أنس أحد عمومتي فإنه من قبيلة بني حرام وليس في هذا ما يعارض حديث عبد الله بن عمر واستقرئوا القران من أربعة فذكر اثنين من الأربعة ولم يذكر اثنين لأنه اما ان يقال لا يلزم من الأمر بأخذ القراءة عنهم ان يكونوا كلهم استظهروه جميعه واما ان لايؤخذ بمفهوم حديث أنس لأنه لا يلزم من قوله جمعه أربعة ان لا يكون جمعه غيرهم فلعله أراد انه لم يقع جمعه لاربعة من قبيلة واحدة الا لهذه القبيلة وهي الأنصار وسيأتي الكلام على جمع القران في كتاب فضائل القران 1 ( قوله باب مناقب أبي طلحة ) هو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري الخزرجي النجاري هو زوج أم سليم والدة أنس وقد تقدم بيان وفاته وتاريخها في الجهاد 3600 قوله مجوب بفتح الجيم وكسر الواو المشددة أي مترس عليه يقيه بها ويقال للترس جوبة والحجفة بمهملة ثم جيم مفتوحتين الترس قوله شديدا لقد يكسر كذا للأكثر بنصب شديدا وبعدها لقد بلام ثم قد ولبعضهم بالإضافة شديد القد بسكون اللام وكسر القاف والقد سير من جلد غير مدبوغ يريد انه شديد وتر القوس وبهذا جزم الخطابي وتبعه بن التين وقد روى بالميم المفتوحة بدل القاف وسيأتي بقية ما يتعلق بهذا الحديث في المغازي ان شاء الله تعالى 1 ( قوله باب مناقب عبد الله بن سلام ) بتخفيف اللام أي بن الحارث من بني قينقاع وهم من ذرية يوسف الصديق وكان اسم عبد الله بن سلام في الجاهلية الحصين فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله أخرجه بن ماجة وكان من حلفاء الخزرج من الأنصار اسلم أول ما دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وسيأتي شرح ذلك في أوائل الهجرة وزعم الداودي انه كان من أهل بدر وسبقه إلى ذلك أبو عروبة وتفرد بذلك ولا يثبت وغلط من قال انه اسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بعامين ومات عبد الله بن سلام سنة ثلاث وأربعين

Section V07/P128–V07/P129

3601 قوله عن أبي النضر في رواية أبي يعلى عن يحيى بن معين عن أبي مسهر عن مالك حدثني أبو النضر قوله عن عامر في رواية عاصم بن مهجع عن مالك عند الدارقطني قال سمعت عامر بن سعد قوله عن أبيه في رواية إسحاق بن الطباع عن مالك عند الدارقطني قال سمعت أبي قوله ما سمعت الخ استشكل بأنه صلى الله عليه وسلم قد قال لجماعة انهم من أهل الجنة غير عبد الله بن سلام ويبعد ان لايطلع سعد على ذلك وأجيب بأنه كره تزكية نفسه لأنه أحد العشرة المبشرة بذلك وتعقب بأنه لا يستلزم ذلك ان ينفي سماعه مثل ذلك في حق غيره ويظهر لي في الجواب انه قال ذلك بعد موت المبشرين لان عبد الله بن سلام عاش بعدهم ولم يتأخر معه من العشرة غير سعد وسعيد ويؤخذ هذا من قوله يمشي على الأرض ووقع في رواية إسحاق بن الطباع عن مالك عند الدارقطني ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لحي يمشي انه من أهل الجنة الحديث وفي رواية عاصم بن مهجع عن مالك عنه يقول لرجل حي وهو يؤيد ما قلته لكن وقع عند الدارقطني من طريق سعيد بن داود عن مالك ما يعكر على هذا التاويل فإنه أورده بلفظ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا أقول لاحد من الاحياء انه من أهل الجنة الا لعبد الله بن سلام وبلغني انه قال وسلمان الفارسي لكن هذا السياق منكر فان كان محفوظا حمل على انه صلى الله عليه وسلم قال ذلك قديما قبل ان يبشر غيره بالجنة وقد اخرج بن حبان من طريق مصعب بن سعد عن أبيه سبب هذا الحديث بلفظ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يدخل عليكم رجل من أهل الجنة فدخل عبد الله بن سلام وهذا يؤيد صحة رواية الجماعة ويضعف رواية سعيد بن داود قوله قال لا أدري قال مالك الآية أو في الحديث أي لا أدري هل قال مالك ان نزول هذه الآية في هذه القصة من قبل نفسه أو هو بهذا الإسناد وهذا الشك في ذلك من عبد الله بن يوسف شيخ البخاري ووهم من قال انه من القعنبي إذ لا ذكر للقعنبي هنا ولم ار هذا عن عبد الله بن يوسف الا عند البخاري وقد رواه عن عبد الله بن يوسف أيضا إسماعيل بن عبد الله الملقب سمويه في فوائده ولم يذكر هذا الكلام عن عبد الله بن يوسف وكذا أخرجه الإسماعيلي من وجه اخر عن عبد الله بن يوسف وكذا أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من وجهين اخرين عن عبد الله بن يوسف وأخرجه من طريق ثالث عنه بلفظ اخر مقتصرا على الزيادة دون الحديث وقال انه وهم وروى بن منده في الإيمان من طريق إسحاق بن سيار عن عبد الله بن يوسف الحديث والزيادة وقال فيه قال إسحاق فقلت لعبد الله بن يوسف ان أبا مسهر حدثنا بهذا عن مالك ولم يذكر هذه الزيادة قال فقال عبد الله بن يوسف ان مالكا تكلم به عقب الحديث وكانت معي الواحي فكتبت انتهى وظهر بهذا سبب قوله للبخاري ما أدري الخ وقد أخرجه الإسماعيلي والدارقطني في غرائب مالك من طريق أبي مسهر وعاصم بن مهجع وعبد الله بن وهب وإسحاق بن عيسى زاد الدارقطني وسعيد بن داود وإسحاق الفروي كلهم عن مالك بدون هذه الزيادة قال فالظاهر انها مدرجة من هذا الوجه ووقع في رواية بن وهب عند الدارقطني التصريح بأنها من قول مالك الا انها قد جاءت من حديث بن عباس عند بن مردويه ومن حديث عبد الله بن سلام نفسه عند الترمذي وأخرجه بن مردويه أيضا من طرق عنه وعند بن حبان من حديث عوف بن مالك أيضا انها نزلت في عبد الله بن سلام نفسه وقد استنكر الشعبي فيما رواه عبد بن حميد عن النضر بن شميل عن بن عون عنه نزولها في عبد الله بن سلام لأنه انما اسلم بالمدينة والسورة مكية فأجاب بن سيرين بأنه لا يمتنع ان تكون السورة مكية وبعضها مدني وبالعكس وبهذا جزم أبو العباس في مقامات التنزيل فقال الاحقاف مكية الا قوله وشهد شاهد إلى اخر الايتين انتهى ولا مانع ان تكون جميعها مكية وتقع الإشارة فيها إلى ماسيقع بعد الهجرة من شهادة عبد الله بن سلام وروى عبد بن حميد في تفسيره من طريق سعيد بن جبير ان الآية نزلت في ميمون بن يامين وفي تفسير الطبري عن بن عباس انها نزلت في بن سلام وعمير بن وهب بن يامين النضري وفي تفسير مقاتل اسمه يامين بن يامين ولا مانع ان تكون نزلت في الجميع

Section V07/P129–V07/P131

3602 قوله عن محمد هو بن سيرين وقيس بن عباد بضم المهملة وتخفيف الموحدة قوله ما ينبغي هو إنكار من بن سلام على من قطع له بالجنة فكأنه ما سمع حديث سعد وكأنهم هم سمعوه ويحتمل ان يكون هو أيضا سمعه لكنه كره الثناء عليه بذلك تواضعا ويحتمل ان يكون إنكارا منه على من سأله عن ذلك لكونه فهم منه التعجب من خبرهم فأخبره بأن ذلك لاعجب فيه بما ذكره له من قصة المنام وأشار بذلك القول إلى انه لا ينبغي لأحد إنكار ما لا علم له به إذا كان الذي أخبره به من أهل الصدق قوله فقيل لي ارق في رواية الكشميهني ارقه بزيادة هاء وهي هاء السكت قوله فأتاني منصف بكسر الميم وسكون النون وفتح الصاد المهملة بعدها فاء وفي رواية الكشميهني بفتح الميم والأول اشهر وهو الخادم قوله فرقيت بكسر القاف وحكي فتحها قوله في الرواية الثانية وصيف مكان منصف يريد ان معاذا وهو بن معاذ روى الحديث عن عبد الله بن عون كما رواه ازهر السمان فأبدل هذه اللفظة بهذه اللفظة وهي بمعناها والوصيف الخادم الصغير غلاما كان أو جارية قوله فاستيقظت وانها لفي يدي أي ان الاستيقاظ كان حال الأخذ من غير فاصلة ولم يرد انها بقيت في يده في حال يقظته ولو حمل على ظاهره لم يمتنع في قدرة الله لكن الذي يظهر خلاف ذلك ويحتمل ان يريد ان اثرها بقي في يده بعد الاستيقاظ كأن يصبح فيرى يده مقبوضة قوله وذلك الرجل عبد الله بن سلام هو قول عبد الله بن سلام ولا مانع من ان يخبر بذلك ويريد نفسه ويحتمل ان يكون من كلام الراوي 3603 قوله عن أبيه هو أبو بردة بن أبي موسى الأشعري قوله في بيت التنوين للتعظيم ووجه تعظيمه ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل فيه وكان هذا القدر المقتضي لادخال هذا الحديث في مناقب بن سلام أو لما دل عليه امره بترك قبوله هدية المستقرض من الورع قوله انك بأرض يعني ارض العراق الربا بها فاش أي شائع قوله حمل بكسر المهملة تبن بكسر المثناة وسكون الموحدة معروف قوله حمل قت بفتح القاف وتشديد المثناة وهو علف الدواب قوله فإنه ربا يحتمل ان يكون ذلك رأي عبد الله بن سلام والا فالفقهاء على انه انما يكون ربا إذا شرطه نعم الورع تركه قوله ولم يذكر النضر أي بن شميل وأبو داود أي الطيالسي ووهب أي بن جرير عن شعبة البيت أي قول سليمان بن حرب عن شعبة في روايته ويدخل في بيت وقد وقع في رواية أبي أسامة عن بريد بن عبد الله أي بن أبي بردة عن جده أبي بردة في كتاب الاعتصام بلفظ انطلق إلى المنزل فأسقيك من قدح شرب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث 1 ( قوله باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي ) أي بن جابر بن مالك من بني أنمار بن اراش نسبوا إلى امهم بجيلة يكنى أبا عمرو علي المشهور واختلف في إسلامه والصحيح انه في سنة الوفود سنة تسع ووهم من قال انه اسلم قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يوما لما ثبت في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له استنصت الناس في حجة الوداع وذلك قبل موته صلى الله عليه وسلم بأكثر من ثمانين يوما وكان موت جرير سنة خمسين وقيل بعدها

Section V07/P131–V07/P133

3611 قوله ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ما منعني من الدخول إليه إذا كان في بيته فاستأذنت عليه وليس كما حمله بعضهم على إطلاقه فقال كيف جاز له ان يدخل على محرم بغير حجاب ثم تكلف في الجواب ان المراد مجلسه المختص بالرجال أو ان المراد بالحجاب منع ما يطلبه منه قلت وقوله ما حجبني يتناول الجميع مع بعد إرادة الأخير قوله ولا راني الا ضحك في رواية الحميدي عن إسماعيل الا تبسم في وجهي وروى أحمد وبن حبان من طريق المغيرة بن شبيل عن جرير قال لما دنوت من المدينة انخت ثم لبست حلتي فدخلت فرماني الناس بالحدق فقلت هل ذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا نعم ذكرك بأحسن ذكر فقال يدخل عليكم رجل من خير ذي يمن على وجهه مسحة ملك قوله وعن قيس هو موصول بالإسناد المذكور قوله ذو الخلصة بفتح المعجمة واللام والصاد المهملة وحكي اسكان اللام وقوله اليمانية بتخفيف الياء وحكي تشديدها وقوله أو الكعبة الشامية استشكل الجمع بين هذين الوصفين وسيأتي جوابه مع شرح هذه القصة في اواخر المغازي مع الكلام على قوله الكعبة اليمانية أو الكعبة الشامية ان شاء الله تعالى 1 ( قوله باب ذكر حذيفة بن اليمان العبسي ) بالموحدة واسم اليمان حصل بمهملتين وكسر أوله وسكون ثانيه ثم لام بن جابر له ولأبيه صحبة 3612 قوله لما هزم بضم أوله وقوله وأخراكم أي اقبلوا اخراكم أو احذروا اخراكم أو انصروا اخراكم وقوله احتجزوا أي انفصلوا من القتال وامتنع بعضهم من بعض وسيأتي بقية شرح هذه القصة في كتاب المغازي قوله قال أبي القائل هو هشام بن عروة نقله عن أبيه عروة وفصله من حديث عائشة فصار مرسلا وقوله مازالت في حذيفة منها أي من هذه الكلمة أي بسببها وقوله بقية خير يؤخذ منه ان فعل الخير تعود بركته على صاحبه في طول حياته تنبيه وقع ذكر جرير وحذيفة مؤخرا عن ذكر خديجة عليها السلام وفي بعضها مقدما وهو أليق فان الذي يظهر انه اخر ذكر خديجة عمدا لكون غالب احوالها متعلقة بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم قبل المبعث فوقع له في ذلك حسن التخلص من المناقب التي استطرد من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم إليها فلما فرغ منها رجع إلى بقية سيرته ومغازيه والله اعلم 1 ( قوله باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها )

Section V07/P133–V07/P134

كذا في النسخ تزويج وتفعيل قد يجيء بمعنى تفعل وهو المراد هنا أو فيه حذف تقديره تزويجه من نفسه قوله خديجة هي أول من تزوجها صلى الله عليه وسلم وهي بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي تجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في قصي وهي من أقرب نسائه إليه في النسب ولم يتزوج من ذرية قصي غيرها الا أم حبيبة وتزوجها سنة خمس وعشرين من مولده في قول الجمهور زوجه إياها أبوها خويلد ذكره البهيقي من حديث الزهري بإسناده من عمار بن ياسر وقيل عمها عمرو بن أسد ذكره الكلبي وقيل اخوها عمرو بن خويلد ذكره بن إسحاق وكانت قبله عند أبي هالة بن النباش بن زرارة التميمي حليف بني عبد الدار واختلف في اسم أبي هالة فقيل مالك قاله الزبير وقيل زرارة حكاه بن منده وقيل هند جزم به العسكري وقيل اسمه النباش جزم به أبو عبيد وابنه هند روى عنه الحسن بن علي فقال حدثني خالي لأنه أخو فاطمة لأمها ولهند هذا ولد اسمه هند ذكره الدولابي وغيره فعلى قول العسكري فهو ممن اشترك مع أبيه وجده في الاسم ومات أبو هالة في الجاهلية وكانت خديجة قبله عند عتيق بن عائد المخزومي وكان النبي صلى الله عليه وسلم قبل ان يتزوج خديجة قد سافر في مالها مقارضا إلى الشام فرأى منه ميسرة غلامها ما رغبها في تزوجه قال الزبير وكانت خديجة تدعى في الجاهلية الطاهرة وماتت على الصحيح بعد المبعث بعشر سنين في شهر رمضان وقيل بثمان وقيل بسبع فأقامت معه صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين على الصحيح وقال بن عبد البر أربعا وعشرين سنة وأربعة اشهر وسيأتي من حديث عائشة ما يؤيد الصحيح في ان موتها قبل الهجرة بثلاث سنين وذلك بعد المبعث على الصواب بعشر سنين وقد تقدم في أبواب بدء الوحي بيان تصديقها للنبي صلى الله عليه وسلم في أول وهلة ومن ثباتها في الأمر ما يدل على قوة يقينها ووفور عقلها وصحة عزمها لا جرم كانت أفضل نسائه على الراجح وقد تقدم في ذكر مريم من أحاديث الأنبياء بيان شيء من هذا وروى الفاكهي في كتاب مكة عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أبي طالب فاستأذنه ان يتوجه إلى خديجة فأذن له وبعث بعده جارية له يقال لها نبعة فقال لها انظري ماتقول له خديجة قالت نبعة فرأيت عجبا ما هو الا ان سمعت به خديجة فخرجت إلى الباب فأخذت بيده فضمتها إلى صدرها ونحرها ثم قالت بأبي وامي والله ما افعل هذا لشيء ولكني ارجو ان تكون أنت النبي الذي ستبعث فان تكن هو فاعرف حقي ومنزلتي وادع الإله الذي يبعثك لي قالت فقال لها والله لئن كنت انا هو قد اصطنعت عندي ما لا أضيعه ابدا وان يكن غيري فان الإله الذي تصنعين هذا لأجله لا يضيعك ابدا ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث لا تصريح فيها بما في الترجمة الا ان ذلك يؤخذ بطريق اللزوم من قول عائشة ما غرت على امرأة ومن قوله صلى الله عليه وسلم وكان لي منها ولد وغير ذلك الحديث الأول

Section V07/P134–V07/P135

3604 قوله حدثني محمد هو بن سلام كما جزم به بن السكن وعبدة هو بن سليمان قوله سمعت عبد الله بن جعفر هو بن أبي طالب ووقع عند عبد الرزاق عن بن جريج عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن عبد الله بن جعفر وهو من المزيد في متصل الأسانيد لتصريح عبدة في هذه الرواية بسماع عروة عن عبد الله بن جعفر قوله سمعت علي بن أبي طالب زاد مسلم من رواية أبي أسامة عن هشام بالكوفة واتفق أصحاب هشام على ذكر علي فيه وقصر به محمد بن إسحاق فرواه عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن جعفر عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه أحمد وبن حبان والحاكم لكن بلفظ مغاير لهذا اللفظ فالظاهر انهما حديثان وفي الإسناد رواية تابعي عن تابعي هشام عن أبيه وصحابي عن صحابي عبد الله بن جعفر عن عمه قوله خير نسائها مريم وخير نسائها خديجة قال القرطبي الضمير عائد على غير مذكور لكنه يفسره الحال والمشاهدة يعني به الدنيا وقال الطيبي الضمير الأول يعود على الأمة التي كانت فيها مريم والثاني على هذه الأمة قال ولهذا كرر الكلام تنبيها على ان حكم كل واحدة منها غير حكم الأخرى قلت ووقع عند مسلم من رواية وكيع عن هشام في هذا الحديث وأشار وكيع إلى السماء والأرض فكأنه أراد ان يبين ان المراد نساء الدنيا وان الضميرين يرجعان إلى الدنيا وبهذا جزم القرطبي أيضا وقال الطيبي أراد انهما خير من تحت السماء وفوق الأرض من النساء قال ولا يستقيم ان يكون تفسيرا لقوله نسائها لان هذا الضمير لا يصلح ان يعود إلى السماء كذا قال ويحتمل ان يريد ان الضمير الأول يرجع إلى السماء والثاني إلى الأرض ان ثبت ان ذلك صدر في حياة خديجة وتكون النكتة في ذلك ان مريم ماتت فعرج بروحها إلى السماء فلما ذكرها أشار إلى السماء وكانت خديجة إذ ذاك في الحياة فكانت في الأرض فلما ذكرها أشار إلى الأرض وعلى تقدير ان يكون بعد موت خديجة فالمراد انهما خير من صعد بروحهن إلى السماء وخير من دفن جسدهن في الأرض وتكون الإشارة عند ذكر كل واحدة منهما والذي يظهر لي ان قوله خير نسائها خبر مقدم والضمير لمريم فكأنه قال مريم خير نسائها أي نساء زمانها وكذا في خديجة وقد جزم كثير من الشراح ان المراد نساء زمانها لما تقدم في أحاديث الأنبياء في قصة موسى وذكر اسية من حديث أبي موسى رفعه كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء الا مريم واسية فقد اثبت في هذا الحديث الكمال لآسية كما أثبته لمريم فامتنع حمل الخيرية في حديث الباب على الإطلاق وجاء ما يفسر المراد صريحا فروى البزار والطبراني من حديث عمار بن ياسر رفعه لقد فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين وهو من حديث حسن الإسناد واستدل بهذا الحديث على ان خديجة أفضل من عائشة قال بن التين ويحتمل ان لا تكون عائشة دخلت في ذلك لأنها كان لها عند موت خديجة ثلاث سنين فلعل المراد النساء البوالغ كذا قال وهو ضعيف فان المراد بلفظ النساء أعم من البوالغ ومن لم تبلغ أعم ممن كانت موجودة وممن ستوجد وقد اخرج النسائي بإسناد صحيح وأخرجه الحاكم من حديث بن عباس مرفوعا أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة ومريم واسية وهذا نص صريح لايحتمل التأويل قال القرطبي لم يثبت في حق واحدة من الأربع انها نبيه الا مريم وقد اورد بن عبد البر من وجه اخر عن بن عباس رفعه سيدة نساء العالمين مريم ثم فاطمة ثم خديجة ثم اسية قال وهذا حديث حسن يرفع الاشكال قال ومن قال ان مريم ليست بنبية أول هذا الحديث وغيره بان من وان لم تذكر في الخبر فهي مرادة قلت الحديث الثاني الدال على الترتيب ليس بثابت واصله عند أبي داود والحاكم بغير صيغة ترتيب وقد يتمسك بحديث الباب من يقول ان مريم ليست بنبية لتسويتها في حديث الباب بخديجة وليست خديجة بنبية بالاتفاق والجواب انه لا يلزم من التسوية في الخيرية التسوية في جميع الصفات وقد تقدم ما قيل في مريم في ترجمتها من أحاديث الأنبياء والله اعلم الحديث الثاني

Section V07/P135

3605 قوله حدثنا الليث قال كتب إلى هشام بن عروة وقع عند الإسماعيلي من وجه اخر عن الليث حدثني هشام بن عروة فلعل الليث لقى هشاما بعد ان كتب به إليه فحدثه به أو كان من مذهبه إطلاق حدثنا في الكتابة وقد نقل الخطيب ذلك عنه في علوم الحديث قوله ما غرت على امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم فيه ثبوت الغيرة وانها غير مستنكر وقوعها من فاضلات النساء فضلا عمن دونهن وان عائشة كانت تغار من نساء النبي صلى الله عليه وسلم لكن كانت تغار من خديجة أكثر وقد بينت سبب ذلك وانه لكثرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم إياها ووقع في الرواية التي تلي هذه بابين من هذا حيث قال فيها من كثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها واصل غيرة المراة من تخيل محبة غيرها أكثر منها وكثرة الذكر تدل على كثرة المحبة وقال القرطبي مرادها بالذكر لها مدحها والثناء عليها قلت وقع عند النسائي من رواية النضر بن شميل عن هشام من كثرة ذكره إياها وثنائه عليها فعطف الثناء على الذكر من عطف الخاص على العام وهو يقتضي حمل الحديث على أعم مما قاله القرطبي قوله هلكت قبل ان يتزوجني ذكر في الحديث الذي بعده قدر المدة وسيأتي البحث فيه واشارت بذلك إلى انها لو كانت موجودة في زمانها لكانت غيرتها منها أشد قوله وأمره الله ان يبشرها الخ سيأتي شرحه بعد هذا وهو أيضا من جملة أسباب الغيرة لان اختصاص خديجة بهذه البشرى مشعر بمزيد محبة من النبي صلى الله عليه وسلم فيها ووقع عند الإسماعيلي من رواية الفضل بن موسى عن هشام بن عروة بلفظ ما حسدت امرأة قط ما حسدت خديجة حين بشرها النبي صلى الله عليه وسلم ببيت من قصب الحديث قوله وان كان ليذبح الشاة الخ ان مخففة من الثقيلة ويراد بها تاكيد الكلام ولهذا اتت بالأم في قولها ليذبح قوله في خلائلها بالخاء المعجمة جمع خليلة أي صديقة وهي أيضا من أسباب الغيرة لما فيه من الاشعار باستمرار حبه لها حتى كان يتعاهد صواحباتها قوله منها أي من الشاة قوله ما يسعهن أي ما يكفيهن كذا للأكثر وفي رواية المستملي والحموي ما يتسعهن أي يتسع لهن وفي رواية النسفي يشبعهن من الشبع بكسر المعجمة وفتح الموحدة وليس في روايته ما الحديث الثالث 3606 قوله حدثنا حميد بن عبد الرحمن هو الرؤاسي بضم الراء وعلى الواو همز وبعد الالف مهملة ثقة باتفاق وليس له في البخاري سوى هذا الحديث واخر في الحدود قوله وتزوجني بعدها بثلاث سنين قال النووي ارادت بذلك زمن دخولها عليه واما العقد فتقدم على ذلك بمدة سنة ونصف أو نحو ذلك كذا قال وسيأتي في باب تزويج عائشة ما يوضح ان المدة بين العقد عليها والدخول كان أكثر من ذلك قوله وأمره ربه عز وجل أو جبريل هو شك من الراوي وسيأتي في حديث أبي هريرة في هذا الباب ان البشارة بذلك من الله كانت على لسان جبريل عليه السلام الحديث الرابع

Section V07/P135–V07/P137

3607 قوله حدثني عمر بن محمد بن الحسن حدثنا أبي هو الأسدي الذي يعرف بالتل بالمثناة وتشديد اللام واسم والد الحسن الزبير وعمر كوفي ماله في البخاري سوى هذا الحديث واخر في الزكاة وهو من صغار شيوخه وقد نزل البخاري في هذا الإسناد بالنسبة لحديث حفص بن غياث درجة فإنه يروي الكثير عن ولده عمر بن حفص وغيره من أصحاب حفص وهنا لم يصل لحفص الا باثنين وبالنسبة لرواية هشام بن عروة درجتين فإنه قد سمع من بعض اصحابه واخرج هذا في الصحيح في كتاب العتق منه حدثنا عبيد بن موسى عن هشام بن عروة من مسند أبي ذر والسبب في اختياره إيراد هذه الطريق النازلة ما اشتملت عليه من الزيادة على رواية غيره كما سأنبه عليه قوله وما رأيتها في رواية مسلم من هذا الوجه ولم ادركها ولم ار هذه اللفظة الا في هذه الطريق نعم أخرجها مسلم من طريق الزهري عن عروة عن عائشة بلفظ وما رايتها قط ورؤية عائشة لخديجة كانت ممكنة واما ادراكها لها فلا نزاع فيه لأنه كان لها عند موتها ست سنين كأنها ارادت بنفي الرؤية والإدراك النفي بقيد اجتماعهما عند النبي صلى الله عليه وسلم أي لم ارها وانا عنده ولا ادركتها كذلك وقد وقع في بعض طرقه عند أبي عوانة ولقد هلكت قبل ان يتزوجني قوله ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها في رواية عبد الله البهي عن عائشة عند الطبراني وكان إذا ذكر خديجة لم يسام من ثناء عليها واستغفار لها قوله فربما قلت الخ هذاكله زائد في هذه الرواية فقد اخرج الحديث مسلم وأبو عوانة والإسماعيلي وأبو نعيم من طريق سهل بن عثمان والترمذي عن أبي هشام الرفاعي كلهم عن حفص بن غياث بدونها قوله كأنه لم يكن في رواية الكشميهني كان لم بحذف الهاء من كأنه قوله انها كانت وكانت أي كانت فاضلة وكانت عاقلة ونحو ذلك وعند أحمد من حديث مسروق عن عائشة امنت بي إذ كفر بي الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس ورزقني الله ولدها إذ حرمني أولاد النساء قوله وكان لي منها ولد وكان جميع أولاد النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة الا إبراهيم فإنه كان من جاريته مارية والمتفق عليه من أولاده منها القاسم وبه كان يكنى مات صغيرا قبل المبعث أو بعده وبناته الأربع زينب ثم رقية ثم أم كلثوم ثم فاطمة وقيل كانت أم كلثوم أصغر من فاطمة وعبد الله ولد بعد المبعث فكان يقال له الطاهر والطيب ويقال هما اخوان له وماتت الذكور صغارا باتفاق ووقع عند مسلم من طريق حفص بن غياث هذه في اخر الحديث قالت عائشة فاغضبته يوما فقلت خديجة فقال اني رزقت حبها قال القرطبي كان حبه صلى الله عليه وسلم لها لما تقدم ذكره من الأسباب وهي كثيرة كل منها كان سببا في ايجاد المحبة ومما كافا النبي صلى الله عليه وسلم به خديجة في الدنيا انه لم يتزوج في حياتها غيرها فروى مسلم من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت لم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم على خديجة حتى ماتت وهذا مما لا اختلاف فيه بين أهل العلم بالأخبار وفيه دليل على عظم قدرها عنده وعلى مزيد فضلها لأنها اغنته عن غيرها واختصت به بقدر ما اشترك فيه غيرها مرتين لأنه صلى الله عليه وسلم عاش بعد ان تزوجها ثمانية وثلاثين عاما انفردت خديجة منها بخمسة وعشرين عاما وهي نحو الثلثين من المجموع ومع طول المدة فصان قلبها فيها من الغيرة ومن نكد الضرائر الذي ربما حصل له هو منه ما يشوش عليه بذلك وهي فضيلة لم يشاركها فيها غيرها ومما اختصت به سبقها نساء هذه الأمة إلى الإيمان فسنت ذلك لكل من امنت بعدها فيكون لها مثل اجرهن لما ثبت ان من سن سنة حسنة وقد شاركها في ذلك أبو بكر الصديق بالنسبة إلى الرجال ولا يعرف قدر ما لكل منهما من الثواب بسبب ذلك الا الله عز وجل وقال النووي في هذه الأحاديث دلالة لحسن العهد وحفظ الود ورعاية حرمة الصاحب والمعاشر حيا وميتا واكرام معارف ذلك الصاحب الحديث الخامس

Section V07/P137

3608 قوله عن إسماعيل هو بن أبي خالد قوله قلت لعبد الله بن أبي أوفى الخ هذا مما حمله التابعي عن الصحابي عرضا وليس هذا من التلقين لان التلقين لا استفهام فيه وانما يقول الطالب للشيخ قل حدثنا فلان بكذا فيحدث به من غير ان يكون عارفا به حديثه ولا بعدالة الطالب فلا يؤمن ان لا يكون ذلك الطالب ضابطا لذلك القدر فيدل على تساهل الشيخ فلذلك عابوه على من فعله قوله بشر النبي صلى الله عليه وسلم هو استفهام محذوف الاداة قوله قال نعم في رواية مسلم بشر خديجة ببيت من قصب قال نعم الخ ووقع في رواية جرير عن إسماعيل انهم قالوا لعبد الله بن أبي أوفى حدثنا ما قال لخديجة قال قال بشروا خديجة فذكر الحديث هكذا تقدم في أبواب العمرة من البخاري قوله من قصب بفتح القاف والمهملة بعدها موحدة قال بن التين المراد به لؤلؤة مجوفة واسعة كالقصر المنيف قلت عند الطبراني في الأوسط من طريق أخرى عن بن أبي أوفى يعني قصب اللؤلؤ وعنده في الكبير من حديث أبي هريرة بيت من لؤلؤة مجوفة واصله في مسلم وعنده في الأوسط من حديث فاطمة قالت قلت يا رسول الله أين أمي خديجة قال في بيت من قصب قلت امن هذا القصب قال لا من القصب المنظوم بالدر واللؤلؤ والياقوت قال السهيلي النكتة قي قوله من قصب ولم يقل من لؤلؤ ان في لفظ القصب مناسبة لكونها احرزت قصب السبق بمبادرتها إلى الإيمان دون غيرها ولذا وقعت هذه المناسبة في جميع ألفاظ هذا الحديث انتهى وفي القصب مناسبة أخرى من جهة استواء أكثر انابيبه وكذا كان لخديجة من الاستواء ما ليس لغيرها إذ كانت حريصة على رضاه بكل ممكن ولم يصدر منها ما يغضبه قط كما وقع لغيرها واما قوله ببيت فقال أبو بكر الإسكاف في فوائد الاخبار المراد به بيت زائد على ما أعد الله لها من ثواب عملها ولهذا قال لا نصب فيه أي لم تتعب بسببه قال السهيلي لذكر البيت معنى لطيف لأنها كانت ربة بيت قبل المبعث ثم صارت ربة بيت في الإسلام منفردة به فلم يكن على وجه الأرض في أول يوم بعث النبي صلى الله عليه وسلم بيت إسلام الا بيتها وهي فضيلة ما شاركها فيها أيضا غيرها قال وجزاء الفعل يذكر غالبا بلفظه وان كان اشرف منه فلهذا جاء في الحديث بلفظ البيت دون لفظ القصر انتهى وفي ذكر البيت معنى اخر لان مرجع أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم إليها لما ثبت في تفسير قوله تعالى انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت قالت أم سلمة لما نزلت دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة وعليا والحسن والحسين فجللهم بكساء فقال اللهم هؤلاء أهل بيتي الحديث أخرجه الترمذي وغيره ومرجع أهل البيت هؤلاء إلى خديجة لان الحسنين من فاطمة وفاطمة بنتها وعلي نشا في بيت خديجة وهو صغير ثم تزوج بنتها بعدها فظهر رجوع أهل البيت النبوي إلى خديجة دون غيرها قوله لا صخب فيه ولا نصب الصخب بفتح المهملة والمعجمة بعدها موحدة الصياح والمنازعة برفع الصوت والنصب بفتح النون والمهملة بعدها موحدة التعب وأغرب الداودي فقال الصخب العيب والنصب العوج وهو تفسير لا تساعد عليه اللغة وقال السهيلي مناسبة نفي هاتين الصفتين اعني المنازعة والتعب انه صلى الله عليه وسلم لما دعا إلى الإسلام اجابت خديجة طوعا فلم تحوجه إلى رفع صوت ولا منازعة ولا تعب في ذلك بل ازالت عنه كل نصب وانسته من كل وحشة وهونت عليه كل عسير فناسب ان يكون منزلها الذي بشرها به ربها بالصفة المقابلة لفعلها الحديث السادس

Section V07/P137–V07/P138

3609 قوله عن عمارة هو بن القعقاع قوله عن أبي هريرة في رواية مسلم عن بن نمير عن بن فضيل بهذا الإسناد سمعت أبا هريرة قوله اتى جبريل في رواية سعيد بن كثير عند الطبراني ان ذلك كان وهو بحراء قوله هذه خديجة قد اتت في رواية مسلم قد اتتك ومعناه توجهت إليك واما قوله ثانيا فإذا هي اتتك فمعناه وصلت إليك قوله اناء فيه ادام أو طعام أو شراب شك من الراوي وكذا عند مسلم وفي رواية الإسماعيلي فيه ادام أو طعام وشراب وفي رواية سعيد بن كثير المذكور عند الطبراني انه كان حيسا قوله فاقرأ عليها السلام من ربها ومني زاد الطبراني في الرواية المذكورة فقالت هو السلام ومنه والسلام وعلى جبريل السلام وللنسائي من حديث أنس قال قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم ان الله يقرىء خديجة السلام يعني فأخبرها فقالت ان الله هو السلام وعلى جبريل السلام وعليك يا رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته زاد بن السني من وجه اخر وعلى من سمع السلام الا الشيطان قال العلماء في هذه القصة دليل على وفور فقهها لأنها لم تقل وعليه السلام كما وقع لبعض الصحابة حيث كانوا يقولون في التشهد السلام على الله فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال ان الله هو السلام فقولوا التحيات لله فعرفت خديجة لصحة فهمها ان الله لا يرد عليه السلام كما يرد على المخلوقين لان السلام اسم من أسماء الله وهو أيضا دعاء بالسلامة وكلاها لا يصلح ان يرد به على الله فكأنها قالت كيف أقول عليه السلام والسلام اسمه ومنه يطلب ومنه يحصل فيستفاد منه انه لا يليق بالله الا الثناء عليه فجعلت مكان رد السلام عليه الثناء عليه ثم غايرت بين ما يليق بالله وما يليق بغيره فقالت وعلى جبريل السلام ثم قالت وعليك السلام ويستفاد منه رد السلام على من أرسل السلام وعلى من بلغه والذي يظهر ان جبريل كان حاضرا عند جوابها فردت عليه وعلى النبي صلى الله عليه وسلم مرتين مرة بالتخصيص ومرة بالتعميم ثم أخرجت الشيطان ممن سمع لأنه لا يستحق الدعاء بذلك قيل انما بلغها جبريل عليه السلام من ربها بواسطة النبي صلى الله عليه وسلم احتراما للنبي صلى الله عليه وسلم وكذلك وقع له لما سلم على عائشة لم يواجهها بالسلام بل راسلها مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد واجه مريم بالخطاب فقيل لأنها نبيه وقيل لأنها لم يكن معها زوج يحترم معه مخاطبتها قال السهيلي استدل بهذه القصة أبو بكر بن داود على ان خديجة أفضل من عائشة لان عائشة سلم عليها جبريل من قبل نفسه وخديجة ابلغها السلام من ربها وزعم بن العربي انه لا خلاف في ان خديجة أفضل من عائشة ورد بأن الخلاف ثابت قديما وان كان الراجح أفضلية خديجة بهذا وبما تقدم قلت ومن صريح ما جاء في تفضيل خديجة ما أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم من حديث بن عباس رفعه أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد قال السبكي الكبير كما تقدم لعائشة من الفضائل ما لا يحصى ولكن الذي نختاره وندين الله به ان فاطمة أفضل ثم خديجة ثم عائشة واستدل لفضل فاطمة بما تقدم في ترجمتها انها سيدة نساء المؤمنين قلت وقال بعض من أدركناه الذي يظهر ان الجمع بين الحديثين أولى وان لا نفضل إحداهما على الأخرى وسئل السبكي هل قال أحد ان أحدا من نساء النبي صلى الله عليه وسلم غير خديجة وعائشة أفضل من فاطمة فقال قال به من لايعتد بقوله وهو من فضل نساء النبي صلى الله عليه وسلم على جميع الصحابة لانهن في درجته في الجنة قال وهو قول ساقط مردود انتهى وقائله هو أبو محمد بن حزم وفساده ظاهر قال السبكي ونساء النبي صلى الله عليه وسلم بعد خديجة وعائشة متساويات في الفضل وهن أفضل النساء لقول الله تعالى لستن كأحد من النساء ان اتقيتن الآية ولا يستثنى من ذلك الا من قيل انها نبيه كمريم والله اعلم ومما نبه عليه انه وقع عند الطبراني من رواية أبي يونس عن عائشة انها وقع لها نظير ما وقع لخديجة من السلام والجواب وهي رواية شاذة والعلم عند الله تعالى الحديث السابع

Section V07/P138–V07/P140

3610 قوله وقال إسماعيل بن خليل كذا في جميع النسخ التي اتصلت إلينا بصيغة التعليق لكن صنيع المزي يقتضي انه أخرجه موصولا وقد أخرجه أبو عوانة عن محمد بن يحيى الذهلي عن إسماعيل المذكور وأخرجه مسلم عن سويد بن سعيد والإسماعيلي من طريق الوليد بن شجاع كلاهما عن علي بن مسهر قوله استأذنت هالة بنت خويلد هي أخت خديجة وكانت زوج الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس والد أبي العاص بن الربيع زوج زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكروها في الصحابة وهو ظاهر هذا الحديث وقد هاجرت إلى المدينة لان دخولها كان بها أي بالمدينة ويحتمل ان تكون دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة حيث كانت عائشة معه في بعض سفراته ووقع عند المستغفري من طريق حماد بن سلمة عن هشام بهذا السند قدم بن لخديجة يقال له هالة فسمع النبي صلى الله عليه وسلم في قائلته كلام هالة فانتبه وقال هالة هالة قال المستغفري الصواب هالة أخت خديجة انتهى وروى الطبراني في الأوسط من طريق تميم بن زيد بن هالة عن أبي هالة عن أبيه انه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو راقد فاستيقظ فضمه إلى صدره وقال هالة هالة وذكر بن حبان وبن عبد البر في الصحابة هالة بن أبي هالة التميمي فلعله كان لخديجة أيضا بن اسمه هالة والله اعلم قوله فعرف استئذان خديجة أي صفته لشبه صوتها بصوت أختها فتذكر خديجة بذلك وقوله ارتاع من الروع بفتح الراء أي فزع والمراد من الفزع لازمه وهو التغير ووقع في بعض الروايات ارتاح بالحاء المهملة أي اهتز لذلك سرورا وقوله اللهم هالة فيه حذف تقديره اجعلها هالة فعلى هذا فهو منصوب ويحتمل ان يكون خبر مبتدأ محذوف أي هذه هالة وعلى هذا هو مرفوع وفي الحديث ان من احب شيئا احب محبوباته وما يشبهه وما يتعلق به قوله حمراء الشدقين بالجر قال أبو البقاء يجوز في حمراء الرفع على القطع والنصب على الصفة أو الحال ثم الموجود في جميع النسخ وفي مسلم حمراء بالمهملتين وحكى بن التين انه روي بالجيم والزاي ولم يذكر له معنى وهو تصحيف والله اعلم قال القرطبي قيل معنى حمراء الشدقين بيضاء الشدقين والعرب تطلق على الأبيض الأحمر كرهة اسم البياض لكونه يشبه البرص ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يقول لعائشة ياحميراء ثم استبعد القرطبي هذا لكون عائشة اوردت هذه المقالة مورد التنقيص فلو كان الأمر كما قيل لنصت على البياض لأنه كان يكون ابلغ في مرادها قال والذي عندي ان المراد بذلك نسبتها إلى كبر السن لان من دخل في سن الشيخوخة مع قوة في بدنه يغلب على لونه غالبا الحمرة المائلة إلى السمرة كذا قال والذي يتبادر ان المراد بالشدقين ما في باطن الفم فكنت بذلك عن سقوط اسنانها حتى لا يبقى داخل فمها الا اللحم الأحمر من اللثة وغيرها وبهذا جزم النووي وغيره قوله قد ابدلك الله خيرا منها قال بن التين في سكوت النبي صلى الله عليه وسلم على هذه المقالة دليل على أفضلية عائشة على خديجة الا ان يكون المراد بالخيرية هنا حسن الصورة وصغر السن انتهى ولا يلزم من كونه لم ينقل في هذه الطريق انه صلى الله عليه وسلم رد عليها عدم ذلك بل الواقع انه صدر منه رد لهذه المقالة ففي رواية أبي نجيح عن عائشة عند أحمد والطبراني في هذه القصة قالت عائشة فقلت ابدلك الله بكبيرة السن حديثة السن فغضب حتى قلت والذي بعثك بالحق لا اذكرها بعد هذا الا بخير وهذا يؤيد ما تأوله بن التين في الخيرية المذكورة والحديث يفسر بعضه بعضا وروى أحمد أيضا والطبراني من طريق مسروق عن عائشة في نحو هذه القصة فقال صلى الله عليه وسلم ما ابدلني الله خيرا منها امنت بي إذ كفر بي الناس الحديث قال عياض قال الطبري وغيره من العلماء الغيرة مسامح للنساء ما يقع فيها ولا عقوبة عليهن في تلك الحالة لما جبلن عليه منها ولهذا لم يزجر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة عن ذلك وتعقبه عياض بأن ذلك جرى من عائشة لصغر سنها وأول شبيبتها فلعلها لم تكن بلغت حينئذ قلت وهو محتمل مع ما فيه من نظر قال القرطبي لا تدل قصة عائشة هذه على ان الغيرى لاتؤاخذ بما يصدر منها لان الغيرة هنا جزء سبب وذلك ان عائشة اجتمع فيها حينئذ الغيرة وصغر السن والادلال قال فاحالة الصفح عنها على الغيرة وحدها تحكم نعم الحامل لها على ما قالت الغيرة لأنها هي التي نصت عليها بقولها فغرت واما الصفح فيحتمل ان يكون لاجل الغيرة وحدها ويحتمل ان يكون لها ولغيرها من الشباب والادلال قلت الغيرة محققة بتنصيصها والشباب محتاج إلى دليل فإنه صلى الله عليه وسلم دخل عليها وهي بنت تسع وذلك في أول زمن البلوغ فمن أين له ان ذلك القول وقع في أوائل دخوله عليها وهي بنت تسع واما ادلال المحبة فليس موجبا للصفح عن حق الغير بخلاف الغيرة فإنما يقع الصفح بها لان من يحصل لها الغيرة لا تكون في كمال عقلها فلهذا تصدر منها أمور لاتصدر منها في حال عدم الغيرة والله اعلم

Section V07/P140–V07/P142

1 ( قوله باب ذكر هند بنت عتبة بن ربيعة ) أي بن عبد شمس وهي والدة معاوية قتل أبوها ببدر كما سيأتي في المغازي وشهدت مع زوجها أبي سفيان أحدا وحرضت على قتل حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم لكونه قتل عمها شيبة وشرك في قتل أبيها عتبة فقتله وحشي بن حرب كما سيأتي بيان ذلك في حديث وحشي ثم أسلمت هند يوم الفتح وكانت من عقلاء النساء وكانت قبل أبي سفيان عند الفاكه بن المغيرة المخزومي ثم طلقها في قصة جرت فتزوجها أبو سفيان فأنتجت عنده وهي القائلة للنبي صلى الله عليه وسلم لما شرط على النساء المبايعة ولا يسرقن ولا يزنين وهل تزني الحرة وماتت هند في خلافة عمر 3613 قوله وقال عبدان كذا للجميع بصيغة التعليق وكلام أبي نعيم في المستخرج يقتضي ان البخاري أخرجه موصولا عن عبدان وقد وصله البيهقي أيضا من طريق أبي الموجه عن عبدان قوله خباء بكسر المعجمة وتخفيف الموحدة مع المد هي خيمة من وبر أو صوف ثم اطلقت على البيت كيف ما كان قوله قال وأيضا والذي نفسي بيده قال بن التين فيه تصديق لها فيما ذكرته كأنه رأى ان المعنى وانا أيضا بالنسبة إليك مثل ذلك وتعقب من جهة طرفي البغض والحب فقد كان في المشركين من كان أشد أذى للنبي صلى الله عليه وسلم من هند واهلها وكان في المسلمين بعد ان أسلمت من هو احب إلى النبي صلى الله عليه وسلم منها ومن أهلها فلا يمكن حمل الخبر على ظاهره وقال غيره المعنى بقوله وأيضا ستزيدين في المحبة كلما تمكن الإيمان من قلبك وترجعين عن البغض المذكور حتى لا يبقى له اثر فأيضا خاص بما يتعلق بها لا ان المراد بها اني كنت في حقك كما ذكرت في البغض ثم صرت على خلافه في الحب بل ساكت عن ذلك ولا يعكر على هذا قوله في بعض الروايات وانا ان ثبتت الرواية بذلك قوله ان أبا سفيان رجل مسيك سيأتي شرحه في كتاب النفقات ان شاء الله تعالى وفي الحديث دلالة على وفور عقل هند وحسن تأتيها في المخاطبة ويؤخذ منه ان صاحب الحاجة يستحب له ان يقدم بين يدي نجواه اعتذارا إذا كان في نفس الذي يخاطبه عليه موجدة وان المعتذر يستحب له ان يقدم ما يتأكد به صدقه عند من يعتذر إليه لان هندا قدمت الاعتراف بذكر ما كانت عليه من البغض ليعلم صدقها فيما ادعته من المحبة وقد كانت هند في منزلة أمهات نساء النبي صلى الله عليه وسلم لان أم حبيبة إحدى زوجاته بنت زوجها أبي سفيان 1 ( قوله باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل )

Section V07/P142

هو بن عم عمر بن الخطاب بن نفيل وقد تقدم نسبه في ترجمته وهو والد سعيد بن زيد أحد العشرة وكان ممن طلب التوحيد وخلع الأوثان وجانب الشرك لكنه مات قبل المبعث فروى محمد بن سعد والفاكهي من حديث عامر بن ربيعة حليف بني عدي بن كعب قال قال لي زيد بن عمرو اني خالفت قومي واتبعت ملة إبراهيم وإسماعيل وما كانا يعبدان وكانا يصليان إلى هذه القبلة وانا انتظر نبيا من بني إسماعيل يبعث ولا اراني أدركه وانا اومن به واصدقه واشهد انه نبي وان طالت بك حياة فاقره مني السلام قال عامر فلما أسلمت اعلمت النبي صلى الله عليه وسلم بخبره قال فرد عليه السلام وترحم عليه قال ولقد رايته في الجنة يسحب ذيولا وروى البزار والطبراني من حديث سعيد بن زيد قال خرج زيد بن عمرو وورقة بن نوفل يطلبان الدين حتى أتيا الشام فتنصر ورقة وامتنع زيد فاتى الموصل فلقي راهبا فعرض عليه النصرانية فامتنع وذكر الحديث نحو حديث بن عمر الاتي في ترجمته وفيه قال سعيد بن زيد فسألت انا وعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيد فقال غفر الله له ورحمه فإنه مات على دين إبراهيم وروى الزبير بن بكار من طريق هشام بن عروة قال بلغنا ان زيدا كان بالشام فبلغه مخرج النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل يريده فقتل بمضيعة من ارض البلقاء وقال بن إسحاق لما توسط بلاد لخم قتلوه وقيل انه مات قبل المبعث بخمس سنين عند بناء قريش الكعبة

Section V07/P142–V07/P143

3614 قوله بأسفل بلدح هو مكان في طريق التنعيم بفتح الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة واخره مهملة ويقال هو واد قوله فقدمت بضم القاف قوله إلى النبي صلى الله عليه وسلم كذا للأكثر وفي رواية الجرجاني فقدم إليه النبي صلى الله عليه وسلم سفرة قال عياض الصواب الأول قلت رواية الإسماعيلي توافق رواية الجرجاني وكذا أخرجه الزبير بن بكار والفاكهي وغيرهما وقال بن بطال كانت السفرة لقريش قدموها للنبي صلى الله عليه وسلم فأبى ان يأكل منها فقدمها النبي صلى الله عليه وسلم لزيد بن عمرو فأبى ان يأكل منها وقال مخاطبا لقريش الذين قدموها اولا انا لا ناكل ما ذبح على انصابكم انتهى وما قاله محتمل لكن لا أدري من أين له الجزم بذلك فاني لم اقف عليه في رواية أحد وقد تبعه بن المنير في ذلك وفيه ما فيه قوله على انصابكم بالمهملة جمع نصب بضمتين وهي أحجار كانت حول الكعبة يذبحون عليها للاصنام قال الخطابي كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل مما يذبحون عليها للاصنام وياكل ما عدا ذلك وان كانوا لايذكرون اسم الله عليه لان الشرع لم يكن نزل بعد بل لم ينزل الشرع بمنع أكل ما لم يذكر اسم الله عليه الا بعد المبعث بمدة طويلة قلت وهذا الجواب أولى مما ارتكبه بن بطال وعلى تقدير ان يكون زيد بن حارثة ذبح على الحجر المذكورة فانما يحمل على انه انما ذبح عليه لغير الأصنام واما قوله تعالى وما ذبح على النصب فالمراد به ما ذبح عليها للاصنام ثم قال الخطابي وقيل لم ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم ذلك شيء قلت وفيه نظر لأنه كان قبل المبعث فهو من تحصيل الحاصل وقد وقع في حديث سعيد بن زيد الذي قدمته وهو عند أحمد وكان بن زيد يقول عذت بما عاذ به إبراهيم ثم يخر ساجدا للكعبة قال فمر بالنبي صلى الله عليه وسلم وزيد بن حارثة وهما يأكلان من سفرة لهما فدعياه فقال يا بن أخي لااكل مما ذبح على النصب قال فما رؤي النبي صلى الله عليه وسلم يأكل مما ذبح على النصب من يومه ذلك وفي حديث زيد بن حارثة عند أبي يعلى والبزار وغيرهما قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما من مكة وهو مردفي فذبحنا شاة على بعض الانصاب فانضجناها فلقينا زيد بن عمرو فذكر الحديث مطولا وفيه فقال زيد اني لا أكل مما لم يذكر اسم الله عليه قال الداودي كان النبي صلى الله عليه وسلم قبل المبعث يجانب المشركين في عاداتهم لكن لم يكن يعلم ما يتعلق بأمر الذبح وكان زيد قد علم ذلك من أهل الكتاب الذين لقيهم وقال السهيلي فان قيل فالنبي صلى الله عليه وسلم كان أولى من زيد بهذه الفضيلة فالجواب انه ليس في الحديث انه صلى الله عليه وسلم أكل منها وعلى تقدير ان يكون أكل فزيد انما كان يفعل ذلك برأي يراه لا بشرع بلغه وانما كان عند أهل الجاهلية بقايا من دين إبراهيم وكان في شرع إبراهيم تحريم الميتة لا تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه وانما نزل تحريم ذلك في الإسلام والأصح ان الأشياء قبل الشرع لا توصف بحل ولا بحرمة مع ان الذبائح لها أصل في تحليل الشرع واستمر ذلك إلى نزول القران ولم ينقل ان أحدا بعد المبعث كف عن الذبائح حتى نزلت الآية قلت وقوله ان زيدا فعل ذلك برأيه أولى من قول الداودي انه تلقاه عن أهل الكتاب فان حديث الباب بين فيما قال السهيلي وان ذلك قاله زيد باجتهاده لا بنقل عن غيره ولا سيما وزيد يصرح عن نفسه بأنه لم يتبع أحدا من أهل الكتابين وقد قال القاضي عياض في الملة المشهورة في عصمة الأنبياء قبل النبوة انها كالممتنع لان النواهي انما تكون بعد تقرير الشرع والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن متعبدا قبل ان يوحى إليه بشرع من قبله على الصحيح فعلى هذا فالنواهي إذا لم تكن موجودة فهي معتبرة في حقه والله اعلم فان فرعنا على القول الاخر فالجواب عن قوله ذبحنا شاة على بعض الانصاب يعني الحجارة التي ليست باصنام ولا معبودة وانما هي من الات الجزار التي يذبح عليها لان النصب في الأصل حجر كبير فمنها مايكون عندهم من جملة الأصنام فيذبحون له وعلى اسمه ومنها ما لا يعبد بل يكون من الات الذبح فيذبح الذابح عليه لا للصنم أو كان امتناع زيد منها حسما للمادة قوله فان زيد بن عمرو هو موصول بالإسناد المذكور

Questions

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) · 112 · Qur'an & Sunnah