Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Section V07/P315–V07/P317

حدثنا علي هو بن عبد الله المديني والربيع بالتشديد بنت معوذ وهو بن عفراء الذي تقدم ذكره في قتل أبي جهل قوله يندبن من قتل من آبائي كان الذي قتل ببدر ممن يدخل في هذه العبارة ولو بالمجاز أبوها وعمها عوف أو عوذ ومن يقرب لهما من الخزرج كحارثة بن سراقة وقولها يندبن الندب دعاء الميت بأحسن أوصافه وهو مما يهيج التشوق إليه والبكاء عليه والدف معروف وداله مضمومة ويجوز فتحها وفيه جواز سماع الضرب بالدف صبيحة العرس وكراهة نسبة علم الغيب لأحد من المخلوقين الحديث السابع حديث أبي طلحة الأنصاري في الصور وسيأتي شرحه في اللباس وأورده هنا لقوله فيه وكان قد شهد بدرا الحديث الثامن حديث علي في قصة الشارفين وحمزة بن عبد المطلب وقد مضى شرحه في الخمس وأورده هنا لقوله فيه من نصيبي من المغنم يوم بدر واستدل بقوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني شارفا مما أفاء الله عليه من الخمس يومئذ أن غنيمة بدر خمست خلافا لما ذهب إليه أبو عبيد في كتاب الأموال أن آية الخمس إنما نزلت بعد قسمة غنائم بدر وموضع الدلالة منه قوله يومئذ ولكن تقدم الحديث في كتاب الخمس بلفظ وأعطاني شارفا من الخمس ليس فيه يومئذ وفي رواية مسلم وأعطاني شارفا آخر ولم يقيده باليوم ولا بالخمس والجمهور على أن آية الخمس نزلت في قصة بدر 1 ( الحديث التاسع ) 3782 قوله حدثنا محمد بن عباد هو المكي نزيل بغداد ثقة مشهور وليس له عند البخاري غير هذا الحديث قوله أنفذه لنا بن الأصبهاني أي بلغ منتهاه من الرواية وتمام السياق فنفذ فيه كقولك أنفذت السهم أي رميت به فأصبت وقيل المراد بقوله أنفذه لنا أي أرسله فكأنه حمله عنه مكاتبة أو إجازة وبن الأصبهاني هو عبد الرحمن بن عبد الله الكوفي وعبد الله بن معقل بسكون المهملة وكسر القاف قال أبو مسعود هذا الحديث بما كان بن عيينة سمعه من إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عبد الله بن معقل ثم أخذه عاليا بدرجتين عن بن الأصبهاني عن عبد الله بن معقل قوله كبر على سهل بن حنيف أي الأنصاري 3785 قوله فقال لقد شهد بدرا كذا في الأصول لم يذكر عدد التكبير وقد أورده أبو نعيم في المستخرج من طريق البخاري بهذا الإسناد فقال فيه كبر خمسا وأخرجه البغوي في معجم الصحابة عن محمد بن عباد بهذا الإسناد والإسماعيلي والبرقاني والحاكم من طريقه فقال ستا وكذا أورده البخاري في التاريخ عن محمد بن عباد وكذا أخرجه سعيد بن منصور عن بن عيينة وأورده بلفظ خمسا زاد في رواية الحاكم التفت إلينا فقال إنه من أهل بدر وقول علي رضي الله عنه لقد شهد بدرا يشير إلى أن لمن شهدها فضلا على غيرهم في كل شيء حتى في تكبيرات الجنازة وهذا يدل على أنه كان مشهورا عندهم أن التكبير أربع وهو قول أكثر الصحابة وعن بعضهم التكبير خمس وفي صحيح مسلم عن زيد بن أرقم حديث مرفوع في ذلك وقد تقدم في الجنائز أن أنسا قال ان التكبير على الجنازة ثلاث وأن الأولى للاستفتاح وروى بن أبي خيثمة من وجه آخر مرفوعا أنه كان يكبر أربعا وخمسا وستا وسبعا وثمانيا حتى مات النجاشي فكبر عليه أربعا وثبت على ذلك حتى مات وقال أبو عمر انعقد الإجماع على أربع ولا نعلم من فقهاء الأمصار من قال بخمس إلا بن أبي ليلى انتهى وفي المبسوط للحنفية عن أبي يونس مثله وقال النووي في شرح المهذب كان بين الصحابة خلاف ثم انقرض وأجمعوا على أنه أربع لكن لو كبر الامام خمسا لم تبطل صلاته إن كان ناسيا وكذا إن كان عامدا على الصحيح لكن لا يتابعه المأموم على الصحيح والله أعلم الحديث العاشر حديث عمر حين تأيمت حفصة وتأيمت بالتحتانية الثقيلة أي صارت أيما وهي من مات زوجها وخنيس بخاء معجمة ثم نون ثم مهملة مصغر وهو أخو عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي وسيأتي شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب النكاح والغرض منه هنا قوله فيه قد شهد بدرا وقوله أوجد مني عليه أي أشد غضبا وهو من الموجدة وإنما قال عمر ذلك لما كان لأبي بكر عنده وله عند أبي بكر من مزيد المحبة والمنزلة فلذلك كان غضبه منه أشد من غضبه من عثمان الحديث الحادي عشر حديث أبي مسعود نفقة الرجل على أهله صدقة وسيأتي في كتاب النكاح والغرض منه إثبات كون أبي مسعود شهد بدرا قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وعدي هو بن ثابت

Section V07/P317–V07/P319

3786 قوله سمع أبا مسعود البدري سيأتي اسمه في الذي يليه واختلف في شهوده بدرا فالأكثر على أنه لم يشهدها ولم يذكره محمد بن إسحاق ومن اتبعه من أصحاب المغازي في البدريين وقال الواقدي وإبراهيم الحربي لم يشهد بدرا وإنما نزل بها فنسب إليها وكذا قال الإسماعيلي لم يصح شهود أبي مسعود بدرا وإنما كانت مسكنه فقيل له البدري فأشار إلى أن الاستدلال بأنه شهدها بما يقع في الروايات أنه بدري ليس بقوي لأنه يستلزم أن يقال لكل من شهد بدرا البدري وليس ذلك مطردا قلت لم يكتف البخاري في جزمه بأنه شهد بدرا بذلك بل بقوله في الحديث الذي يليه إنه شهد بدرا فان الظاهر أنه من كلام عروة بن الزبير وهو حجة في ذلك لكونه أدرك أبا مسعود وإن كان روى عنه هذا الحديث بواسطة ويرجح اختيار البخاري ذلك بقول نافع حين حدثه أبو لبابة البدري فإنه نسبه إلى شهود بدر لا إلى نزولها وقد اختار أبو عبيد القاسم بن سلام أنه شهدها ذكره البغوي في معجمه عن عمه علي بن عبد العزيز عنه وبذلك جزم بن الكلبي ومسلم في الكنى وقال الطبراني وأبو أحمد الحاكم يقال إنه شهدها وقال البرقي لم يذكره بن إسحاق في البدريين وفي غير هذا الحديث أنه شهدها انتهى والقاعدة أن المثبت مقدم على النافي وإنما رجح من نفي شهوده بدرا باعتقاده أن عمدة من أثبت ذلك وصفه بالبدري وأن تلك نسبة إلى نزول بدر لا إلى شهودها لكن يضعف ذلك تصريح من صرح منهم بأنه شهدها كما في الحديث الثاني عشر حيث قال فيه فدخل عليه أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري جد زيد بن حسن شهد بدرا وقد مضى شرح الحديث في المواقيت من الصلاة وزيد بن الحسن أي بن علي بن أبي طالب لأن أمه أم بشير بنت أبي مسعود وكانت قبل الحسن عند سعيد بن زيد ثم بعد الحسن عند عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة الحديث الثالث عشر حديث أبي مسعود في فضل آخر البقرة وسيأتي شرحه في فضائل القرآن وشيخه موسى هو بن إسماعيل التبوذكي وفي إسناده أربعة من التابعين في نسق كلهم كوفيون 1 ( الحديث الرابع عشر ) ذكر فيه طرفا من حديث عتبان بن مالك في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في بيته وشيخه أحمد هو بن صالح المصري وعنبسة هو بن خالد ويونس هو بن يزيد ولم يورد البخاري موضع الحاجة من الحديث وهي 3787 قوله في أوله أن عتبان بن مالك وهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدرا من الأنصار وقد تقدم هكذا في أبواب المساجد من كتاب الصلاة وكأنه اكتفى بالإيماء إليه كعادته الحديث الخامس عشر حديث عمر في قصة قدامة بن مظعون

Section V07/P319–V07/P321

3788 قوله وكان من أكبر بني عدي أي بن كعب بن لؤي ولم يكن منهم وإنما كان حليفا لهم ووصفه بكونه أكبر منهم بالنسبة لمن لقيه الزهري منهم قوله وكان أبوه شهد بدرا هو عامر بن ربيعة المزني تقدم ذكره في أوائل الهجرة وأنه كان ممن سبق بالهجرة قوله ان عمر استعمل قدامة بن مظعون أي بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحي وهو أخو عثمان بن مظعون أحد السابقين ولم يذكر البخاري القصة لكونها موقوفة ليست على شرطه لأن غرضه ذكر من شهد بدرا فقط وقد أوردها عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري فزاد فقدم الجارود العقدي على عمر فقال ان قدامة سكر فقال من يشهد معك فقال أبو هريرة فشهد أبو هريرة أنه رآه سكران يقيء فأرسل إلى قدامة فقال له الجارود أقم عليه الحد فقال له عمر أخصم أنت أم شاهد فصمت ثم عاوده فقال لتمسكن أو لأسوأنك فقال ليس في الحق أن يشرب بن عمك وتسوءني فأرسل عمر إلى زوجته هند بنت الوليد فشهدت على زوجها فقال عمر لقدامة إني أريد أن أحدك فقال ليس لك ذلك لقول الله عز وجل ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا الآية فقال أخطأت التأويل فان بقية الآية إذا ما اتقوا فإنك إذا اتقيت اجتنبت ما حرم الله عليك ثم أمر به فجلد فغاضبه قدامة ثم حجا جميعا فاستيقظ عمر من نومه فزعا فقال عجلوا بقدامة أتاني آت فقال صالح قدامة فإنه أخوك فاصطلحا الحديث السادس عشر 3789 قوله أخبر رافع بن خديج بالرفع على الفاعلية عبد الله بن عمر بالنصب على المفعولية ووقع في رواية المستملي أخبرني رافع بزيادة النون والياء وهو خطأ قوله أن عميه هما ظهير ومظهر وقد تقدم ذلك في المزارعة مع شرح الحديث قوله وكانا شهدا بدرا أنكر ذلك الدمياطي وقال إنما شهدا أحدا واعتمد على بن سعد في ذلك ومن اثبت شهودهما أثبت ممن نفاه الحديث السابع عشر 3790 قوله رأيت رفاعة بن رافع الأنصاري وكان قد شهد بدرا قد تقدم ذكر رفاعه ونسبه في باب شهود الملائكة بدرا وبقية هذا الحديث أخرجه الإسماعيلي من طريق معاذ بن معاذ عن شعبة بلفظ سمع رجلا من أهل بدر يقال له رفاعة بن رافع كبر في صلاته حين دخلها ومن طريق بن أبي عدي عن شعبة ولفظه عن رفاعة رجل من أهل بدر أنه دخل في الصلاة فقال الله أكبر كبيرا ولم يذكر البخاري ذلك لأنه موقوف ليس من غرضه الحديث الثامن عشر 3791 قوله أن عمرو بن عوف هو الأنصاري حليف بني عامر بن لؤي تقدم حديثه مشروحا في كتاب الجزية وفي الإسناد صحابيان وتابعيان وسيأتي في الرقاق بزيادة تابعي ثالث الحديث التاسع عشر حديث أبي لبابة وسيأتي شرحه في اللباس وأبو لبابة ممن ضرب له بسهمه وأجره ولم يحضر القتال 1 ( الحديث العشرون )

Section V07/P321–V07/P322

3793 قوله ان رجالا من الأنصار أي ممن شهد بدرا لأن العباس كان أسر ببدر كما سيأتي وكان المشركون أخرجوه معهم إلى بدر فأخرج بن إسحاق من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم بدر قد عرفت أن رجالا من بني هاشم قد أخرجوا كرها فمن لقي أحدا منهم فلا يقتله وروى أحمد من حديث البراء قال جاء رجل من الأنصار بالعباس قد أسره فقال العباس ليس هذا أسرني بل أسرني رجل أنزع فقال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصاري أيدك الله بملك كريم واسم هذا الأنصاري أبو اليسر بفتح التحتانية والمهملة وهو كعب بن عمرو الأنصاري وروى الطبراني من حديث أبي اليسر أنه أسر العباس ومن حديث بن عباس قلت لأبي كيف أسرك أبو اليسر ولو شئت لجعلته في كفك قال لا تقل ذلك يا بني قوله فلنترك بصيغة الأمر واللام للمبالغة قوله لابن أختنا عباس أي بن عبد المطلب وأم العباس ليست من الأنصار بل جدته أم عبد المطلب هي الأنصارية فأطلقوا على جدة العباس أختا لكونها منهم وعلى العباس ابنها لكونها جدته وهي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد من بني عدي بن النجار ثم من بني الخزرج وأما أم العباس فهي نتيلة بنون ومثناة من فوق ثم لام مصغر بنت جناب بجيم ونون خفيفة بعد الألف موحدة من ولد تيم اللات بن النمر بن قاسط ووهم الكرماني فقال أم العباس بن عبد المطلب كانت من الأنصار وأخذ ذلك من ظاهر قول الأنصار بن اختنا وليس كما فهمه بل فيه تجوز كما بينته وروى بن عائذ في المغازي من طريق مرسل أن عمر لما ولي وثاق الأسرى شد وثاق العباس فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم يئن فلم يأخذه النوم فبلغ الأنصار فأطلقوا العباس فكأن الأنصار لما فهموا رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم بفك وثاقه سألوه أن يتركوا له الفداء طلبا لتمام رضاه فلم يجبهم إلى ذلك وأخرج بن إسحاق من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا عباس افد نفسك وبن أخويك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وحليفك عتبة بن عمرو فإنك ذو مال قال إني كنت مسلما ولكن القوم استكرهوني قال الله أعلم بما تقول إن كنت ما تقول حقا إن الله يجزيك ولكن ظاهر أمرك أنك كنت علينا وذكر موسى بن عقبة أن فداءهم كان أربعين أوقية ذهبا وعند أبي نعيم في الأوائل بإسناد حسن من حديث بن عباس كان فداء كل واحد أربعين أوقية فجعل على العباس مائة أوقية وعلى عقيل ثمانين فقال له العباس أللقرابة صنعت هذا قال فأنزل الله تعالى يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم الآية فقال العباس وددت لو كنت أخذت منى أضعافها لقوله تعالى يؤتكم خيرا مما أخذ منكم قوله لا تذرون بفتح الذال المعجمة أي لا تتركون من الفداء شيئا وزاد الكشميهني في روايته لا تذرون له أي للعباس قيل والحكمة في ذلك أنه خشي أن يكون في ذلك محاباة له لكونه عمه لا لكونه قريبهم من النساء فقط وفيه إشارة إلى أن القريب لا ينبغي له أن يتظاهر بما يؤذي قريبه وإن كان في الباطن يكره ما يؤذيه ففي ترك قبول ما يتبرع له الأنصار به من الفداء تأديب لمن يقع له مثل ذلك الحديث الحادي والعشرون حديث المقداد بن الأسود وفي إسناد ثلاثة من التابعين في نسق وهم مدنيون وسيأتي شرحه في الديات مع ما يرفع الاشكال في قوله فإنك بمنزلته والغرض من إيراده هنا

Section V07/P322–V07/P324

3794 قوله وكان ممن شهد بدرا وقد تقدم أنه كان فارسا يومئذ وإسحاق في الطريق الثانية شيخه هو بن منصور الحديث الثاني والعشرون حديث أنس في قصة قتل أبي جهل تقدم شرحه في أوائل هذه الغزوة والغرض منه هنا بيان كون ابني عفراء شهدا بدرا الحديث الثالث والعشرون ذكر طرفا من حديث السقيفة والغرض منه ذكر عويم بن ساعدة ومعن بن عدي في أهل بدر فأما عويم فهو بالمهملة مصغر بن ساعدة بن عياش بتحتانية ومعجمة بن قيس بن النعمان وهو أوسي من بني عمرو بن عوف وأما معن فهو بفتح الميم وسكون المهملة أي بن عدي بن الجد بن عجلان أخو عاصم بن عدي وهو بكري من حلفاء بني عمرو بن عوف وموسى شيخه هو بن إسماعيل وعبد الواحد هو بن زياد وعبيد الله أي بن عتبة بن مسعود وقد مضى شرح حديث السقيفة في المناقب 1 ( الحديث الرابع والعشرون ) 3797 قوله عن إسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم قوله كان عطاء البدريين خمسة آلاف أي المال الذي يعطاه كل واحد منهم في كل سنة من عهد عمر فمن بعده قوله وقال عمر لأفضلنهم أي على غيرهم في زيادة العطاء وفي حديث مالك بن أوس عن عمر أنه أعطى المهاجرين خمسة آلاف خمسة آلاف والأنصار أربعة آلاف أربعة آلاف وفضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فأعطى كل واحدة اثني عشر ألفا الحديث الخامس والعشرون حديث جبير بن مطعم في القراءة في المغرب بالطور تقدم شرحه في الصلاة وقد عزا المزي في الأطراف طريق إسحاق بن منصور هذه إلى التفسير فوهم وهي في المغازي كما ترى ووجه إيراده هنا ما تقدم في الجهاد أنه كان قدم في أسارى بدر أي في طلب فدائهم الحديث السادس والعشرون حديث جبير بن مطعم أيضا وهو موصول بالإسناد الذي قبله والمطعم هو والد جبير المذكور والمراد بالنتنى جمع نتن وهو بالنون والمثناة أسارى بدر من المشركين وقوله 3799 ليتركنهم له أي بغير فداء وبين بن شاهين من وجه آخر السبب في ذلك وأن المراد باليد المذكورة ما وقع منه حين رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف ودخل في جوار المطعم بن عدي وقد ذكر بن إسحاق القصة في ذلك مبسوطة وكذلك أوردها الفاكهي بإسناد حسن مرسل وفيه ان المطعم أمر أربعة من أولاده فلبسوا السلاح وقام كل واحد منهم عند ركن من الكعبة فبلغ ذلك قريشا فقالوا له أنت الرجل الذي لا تخفر ذمتك وقيل المراد باليد المذكورة أنه كان من أشد من قام في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم ومن معهم من المسلمين حين حصروهم في الشعب وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في أوائل السيرة وروى الطبراني من طريق محمد بن صالح التمار عن الزهري عن محمد بن جبير عن أبيه قال قال المطعم بن عدي لقريش إنكم قد فعلتم بمحمد ما فعلتم فكونوا أكف الناس عنه وذلك بعد الهجرة ثم مات المطعم بن عدي قبل وقعة بدر وله بضع وتسعون سنة وذكر الفاكهي بإسناد مرسل أن حسان بن ثابت رثاه لما مات مجازاة له على ما صنع للنبي صلى الله عليه وسلم وروى الترمذي والنسائي وبن حبان والحاكم بإسناد صحيح عن علي قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر فقال خير أصحابك في الأسرى إن شاءوا القتل وإن شاءوا الفداء على أن يقتل منهم عاما مقبلا مثلهم قالوا الفداء ويقتل منا وأخرج مسلم هذه القصة مطولة من حديث عمر ذكر فيها السبب هو أنه صلى الله عليه وسلم قال ما ترون في هؤلاء الأسرى فقال أبو بكر أرى أن نأخذ منهم فدية تكون قوة لنا وعسى الله أن يهديهم فقال عمر أرى أن تمكنا منهم فتضرب أعناقهم فان هؤلاء أئمة الكفر فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر الحديث وفيه نزول قوله تعالى ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض وقد تقدم نقل خلاف الأئمة في جواز فداء أسرى الكفار بالمال في باب فاما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها من كتاب الجهاد وقد اختلف السلف في أي الرأيين كان أصوب فقال بعضهم كان رأي أبي بكر لأنه وافق ما قدر الله في نفس الأمر ولما استقر الأمر عليه ولدخول كثير منهم في الإسلام إما بنفسه وإما بذريته التي ولدت له بعد الوقعة ولأنه وافق غلبة الرحمة على الغضب كما ثبت ذلك عن الله في حق من كتب له الرحمة وأما العتاب على الأخذ ففيه إشارة إلى ذم من آثر شيئا من الدنيا على الآخرة ولو قل والله أعلم الحديث السابع والعشرون

Section V07/P324–V07/P325

3800 قوله وقال الليث عن يحيى بن سعيد لم يقع لي هذا الأثر من طريق الليث وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري نحوه قوله وقعت الفتنة الأولى يعني مقتل عثمان فلم تبق من أصحاب بدر أحدا أي أنهم ماتوا منذ قامت الفتنة بمقتل عثمان إلى أن قامت الفتنة الأخرى بوقعة الحرة وكان آخر من مات من البدريين سعد بن أبي وقاص ومات قبل وقعة الحرة ببضع سنين وغفل من زعم أن قوله في الخبر يعني مقتل عثمان غلط مستندا إلى أن عليا وطلحة والزبير وغيرهم من البدريين عاشوا بعد عثمان زمانا لأنه ظن أن المراد أنهم قتلوا عند مقتل عثمان وليس ذلك مرادا وقد أخرج بن أبي خيثمة هذا الأثر من وجه آخر عن يحيى بن سعيد بلفظ وقعت فتنة الدار الحديث وفتنة الدار هي مقتل عثمان وزعم الداودي أن المراد بالفتنة الأولى مقتل الحسين بن علي وهو خطأ فان في زمن مقتل الحسين بن علي لم يكن أحد من البدريين موجودا قوله ثم وقعت الفتنة الثانية يعني الحرة الخ كانت الحرة في آخر زمن يزيد بن معاوية وسيأتي شيء من خبرها في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى قوله ثم وقعت الثالثة كذا في الأصول ووقع في رواية أبي خيثمة ولو قد وقعت الثالثة ورجحها الدمياطي بناء على أن يحيى بن سعيد قال ذلك قبل أن تقع الثالثة ولم يفسر الثالثة كما فسر غيرها وزعم الداودي أن المراد بها فتنة الأزارقة وفيه نظر لأن الذي يظهر أن يحيى بن سعيد أراد الفتن التي وقعت بالمدينة دون غيرها وقد وقعت فتنة الأزارقة عقب موت يزيد بن معاوية واستمرت أكثر من عشرين سنة وذكر بن التين أن مالكا روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال لم تترك الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إلا يوم قتل عثمان ويوم الحرة قال مالك ونسيت الثالثة قال بن عبد الحكم هو يوم خروج أبي حمزة الخارجي قلت كان ذلك في خلافة مروان بن محمد بن مروان بن الحكم سنة ثلاثين ومائة وكان ذلك قبل موت يحيى بن سعيد بمدة ثم وجدت ما أخرجه الدارقطني في غرائب مالك بإسناد صحيح إليه عن يحيى بن سعيد نحو هذا الأثر وقال في آخره وان وقعت الثالثة لم ترتفع وبالناس طباخ وأخرجه بن أبي خيثمة بلفظ ولو وقعت وهذا بخلاف الجزم بالثالثة في حديث الباب ويمكن الجمع بأن يكون يحيى بن سعيد قال هذا أولا ثم وقعت الفتنة الثالثة المذكورة وهو حي فقال ما نقله عنه الليث بن سعد وقوله طباخ بفتح المهملة والموحدة الخفيفة وآخره معجمة أي قوة قال الخليل أصل الطباخ السمن والقوة ويستعمل في العقل والخير قال حسان المال يغشى رجالا لا طباخ لهم كالسيل يغشى أصول الدندن البالي انتهى والدندن بكسر المهملتين وسكون النون الأولى ما اسود من النبات الحديث الثامن والعشرون ذكر طرفا من حديث الإفك المذكور في هذا السند وسيأتي شرحه في التفسير مستوفى والغرض منه شهادة عائشة لمسطح بأنه من أهل بدر وهو مسطح بن أثاثة بضم الهمزة وتخفيف المثلثة بن عباد بن المطلب وليس لعبد الله بن عمر النميري عند البخاري غير هذا الحديث الحديث التاسع والعشرون 3802 قوله عن بن شهاب قال هذه مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث أي ما حمله موسى بن عقبة عن بن شهاب من ذلك قوله وهو يلقيهم بتشديد القاف المكسورة بعدها تحتانية ساكنة وفي رواية المستملي بسكون اللام وتخفيف القاف من الالقاء وفي رواية الكشميهني بعين مهملة ونون من اللعن وكذا هو في مغازي موسى بن عقبة قوله قال موسى بن عقبة هو بالإسناد المذكور إليه وعبد الله هو بن عمر قوله قال ناس من أصحابه تقدم شرحه وأن ممن خاطبه بذلك عمر

Section V07/P325–V07/P326

3803 قوله فجميع من شهد بدرا من قريش هو بقية كلام موسى بن عقبة عن بن شهاب وقوله ممن ضرب له بسهمه أحد وثمانون يريد بقوله ضرب له بسهمه أي أعطاه نصيبا من الغنيمة وان لم يشهدها لعذر له فصيره كمن شهدها قوله وكان عروة بن الزبير يقول هو بقية كلام موسى بن عقبة عن بن شهاب وقد استظهر له المصنف بالحديث الذي بعده لكن العدد الذي ذكره يغاير حديث البراء الماضي في أوائل هذه القصة وهي قوله ان المهاجرين كانوا زيادة على ستين فيجمع بينهما بأن حديث البراء أورده فيمن شهدها حسا وحديث الباب فيمن شهدها حسا وحكما ويحتمل أن يكون المراد بالعدد الأول الأحرار والثاني بانضمام مواليهم وأتباعهم وقد سرد بن إسحاق أسماء من شهد بدرا من المهاجرين وذكر معهم حلفاءهم ومواليهم فبلغوا ثلاثة وثمانين رجلا وزاد عليه بن هشام في تهذيب السيرة ثلاثة وأما الواقدي فسردهم خمسة وثمانين رجلا وروى أحمد والبزار والطبراني من حديث بن عباس ان المهاجرين ببدر كانوا سبعة وسبعين رجلا فلعله لم يذكر من ضرب له بسهم ممن لم يشهدها حسا الحديث الثلاثون قوله أخبرنا هشام هو بن يوسف الصنعاني قوله ضربت يوم بدر للمهاجرين بمائة سهم عند بن عائذ من طريق أبي الأسود عن عروة سألت الزبير على كم سهم جاء للمهاجرين يوم بدر قال على مائة سهم قال الداودي هذا يغاير قوله كانوا إحدى وثمانين قال فان كان قوله بمائة سهم من كلام الزبير فلعله دخله شك في العدد ويحتمل أن يكون من قول الراوي عنه قال وإنما كانوا على التحرير أربعة وثمانين وكان معهم ثلاثة أفراس فأسهم لها سهمين سهمين وضرب لرجال كان أرسلهم في بعض أمره بسهامهم فصح أنها كانت مائة بهذا الاعتبار قلت هذا الذي قاله أخيرا لا بأس به لكن ظهر أن إطلاق المائة إنما هو باعتبار الخمس وذلك أنه عزل خمس الغنيمة ثم قسم ما عداه على الغانمين على ثمانين سهما عدد من شهدها ومن ألحق بهم فإذا أضيف إليه الخمس كان ذلك من حساب مائة سهم والله أعلم 1 ( قوله باب تسمية من سمي من أهل بدر في الجامع )

Section V07/P326–V07/P329

أي دون من لم يسم فيه ودون من لم يذكر فيه أصلا والمراد بالجامع هذا الكتاب والمراد بمن سمي من جاء ذكره فيه برواية عنه أو عن غيره بأنه شهدها لا بمجرد ذكره دون التنصيص على أنه شهدها وبهذا يجاب عن ترك إيراده مثل أبي عبيدة بن الجراح فإنه شهدها باتفاق وذكر في الكتاب في عدة مواضع إلا أنه لم يقع فيه التنصيص على أنه شهد بدرا قوله النبي محمد بن عبد الله الهاشمي صلى الله عليه وسلم قلت بدأ به تبركا وتيمنا بذكره وإلا فذلك من المقطوع به قوله أبو بكر تقدم ذكره في مواضع منها في باب إذ تستغيثون ربكم قوله عمر ذكره في حديث أبي طلحة قوله عثمان قلت لم يتقدم له ذكر في هذه القصة إلا أنه تقدم في المناقب من قول بن عمر أنه ضرب له بسهمه قوله علي بن أبي طالب تقدم في حديث المبارزة وفي غيره قوله إياس بن البكير تقدم قبل باب شهود الملائكة بدرا وقد سرد المصنف من هذه الأسماء على حروف المعجم وذكر بعض ذوي الكنى معتمدا على الاسم دون أداة الكنية فلهذا قال أبو حذيفة في حرف الحاء وقدم النبي صلى الله عليه وسلم والأربعة قبل الباقين لشرفهم وفي بعض النسخ قدم النبي صلى الله عليه وسلم فقط وذكر الأربعة في حرف العين والخطب فيه سهل ثم إن إياس بن البكير المذكور بكسر الهمزة بعدها تحتانية وآخره مهملة ووهم من ضبطه بفتح الهمزة وأما أبوه فتقدم ضبطه وقد شهد مع إياس بدرا إخوته عاقل وعامر وغيرهما ولكن لما لم يقع ذكرهم في الجامع لم يذكرهم قوله بلال تقدم في حديث عبد الرحمن بن عوف في قتل أمية بن خلف قوله حمزة تقدم في أول القصة قوله حاطب تقدم في فضل من شهد بدرا قوله أبو حذيفة تقدم في الحديث الخامس من الباب الأخير قوله حارثة بن الربيع يعني بالتشديد هو بن سراقة تقدم في أول باب فضل من شهد بدرا وقوله كان في النظارة أشار إلى ما وقع في رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أنه خرج نظارا أخرجه أحمد والنسائي وزاد ما خرج لقتال قوله خبيب بن عدي تقدم في حديث أبي هريرة وسيأتي ما قيل فيه في الكلام على غزوة الرجيع قوله خنيس بن حذافة تقدم في العاشر في الباب الأخير قوله رفاعة بن رافع تقدم في باب فضل من شهد بدرا قوله رفاعة بن عبد المنذر أبو لبابة تقدم في التاسع عشر من الباب الأخير وجزمه بأن اسمه رفاعة خالف فيه الأكثر فإنهم قالوا إن اسمه بشير وان رفاعة أخوه قوله الزبير بن العوام تقدم في عدة أحاديث قوله زيد بن سهل أبو طلحة تقدم في باب الدعاء على المشركين قوله أبو زيد الأنصاري تقدم من حديث أنس قوله سعد بن مالك هو بن أبي وقاص ولم يتقدم له ذكر في هذه القصة ولكن هو منهم بالاتفاق ويحتمل أن يكون أخذه من أثر سعيد بن المسيب على بعد في ذلك قوله سعد بن خولة تقدم في قصة سبيعة الأسلمية قوله سعيد بن زيد تقدم في أثر نافع عن بن عمر قوله سهل بن حنيف تقدم في حديث على أنه كبر عليه خمسا قوله ظهير بن رافع تقدم في حديث رافع بن خديج وأنه عمه وأن اسم أخيه مظهر ولم يسم البخاري أخاه قوله عبد الله بن مسعود تقدم في أوائله قوله عتبة بن مسعود يعني أخاه قلت ولم يتقدم له ذكر بل ولا ذكره أحد ممن صنف في المغازي في البدريين وقد سقط ذكره من رواية النسفي ولم يذكره الإسماعيلي ولا أبو نعيم في مستخرجيهما وهو المعتمد قوله عبد الرحمن بن عوف تقدم في قتل أبي جهل وغيره قوله عبيدة بن الحارث تقدم في حديث علي قوله عبادة بن الصامت تقدم بعد باب شهود الملائكة بدرا قوله عمرو بن عوف تقدم فيه قوله عقبة بن عمرو أبو مسعود البدري تقدم مترجما بثلاثة أحاديث قوله عامر بن ربيعة العنزي بالنون والزاي وقع في رواية الكشميهني العدوي وكلاهما صواب فإنه عنزي الأصل عدوي الحلف قوله عاصم بن ثابت تقدم في حديث أبي هريرة قوله عويم بن ساعدة تقدم في حديث السقيفة قوله عتبان بن مالك تقدم في باب شهود الملائكة بدرا قوله قدامة بن مظعون تقدم فيه قوله قتادة بن النعمان تقدم في أول الباب في حديث أبي سعيد قوله معاذ بن عمرو بن الجموح بفتح الجيم وتخفيف الميم المضمومة وآخره مهملة تقدم في قتل أبي جهل قوله معوذ بن عفراء هي أمه واسم أبيه الحارث ومعوذ بتشديد الواو وبفتحها على الأشهر وجزم الوقشي بأنه بالكسر قوله وأخوه عوف بن الحارث تقدم ذكرهما قوله مالك بن ربيعة أبو أسيد تقدم في أول باب من شهد بدرا ونبه عياض على أن من لا معرفة له قد يتوهم أن مالكا أخو معاذ لأن سياق البخاري هكذا معاذ بن عفراء أخوه مالك بن ربيعة وليس ذلك مراده بل قوله أخوه أي عوف ولم يسمه ثم استأنف فقال مالك بن ربيعة ولو كتبه بواو العطف لارتفع اللبس وكذا وقع عند بعض الرواة قوله مرارة بن الربيع تقدم في حديث كعب بن مالك قوله معن بن عدي تقدم مع عويم بن ساعدة قوله مسطح بن أثاثة تقدم في أواخر الباب الأخير ووقع هنا لأبي زيد في نسبته عباد بن عبد المطلب والصواب حذف عبد قوله المقداد بن عمرو تقدم ووقع في رواية الكشميهني المقدام بميم في آخره وهو غلط قوله هلال بن أمية تقدم مع مرارة قلت فجملة من ذكر من أهل بدر هنا أربعة وأربعون رجلا وقد سبق البخاري إلى ترتيب أهل بدر على حروف المعجم وهو أضبط لاستيعاب أسمائهم ولكنه اقتصر على ما وقع عنده منهم واستوعبهم الحافظ ضياء الدين المقدسي في كتاب الاحكام وبين اختلاف أهل السير في بعضهم وهو اختلاف غير فاحش وأورد بن سيد الناس أسماءهم في عيون الأثر لكن على القبائل كما صنع بن إسحاق وغيره واستوعب ما وقع له من ذلك فزادوا على ثلاثمائة وثلاثة عشر خمسين رجلا قال وسبب الزيادة الاختلاف في بعض الأسماء قلت ولولا خشية التطويل لسردت أسماءهم مفصلا مبينا للراجح لكن في هذه الإشارة كفاية والله المستعان

Section V07/P329

1 ( قوله حديث بني النضير )

Section V07/P329–V07/P331

بفتح النون وكسر الضاد المعجمة هم قبيلة كبيرة من اليهود وقد مضت الإشارة إلى التعريف بهم في أوائل الكلام على أحاديث الهجرة وكان الكفار بعد الهجرة مع النبي صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أقسام قسم وادعهم على أن لا يحاربوه ولا يمالئوا عليه عدوه وهم طوائف اليهود الثلاثة قريظة والنضير وقينقاع وقسم حاربوه ونصبوا له العداوة كقريش وقسم تاركوه وانتظروا ما يئول إليه أمره كطوائف من العرب فمنهم من كان يحب ظهوره في الباطن كخزاعة وبالعكس كبني بكر ومنهم من كان معه ظاهرا ومع عدوه باطنا وهم المنافقون فكان أول من نقض العهد من اليهود بنو قينقاع فحاربهم في شوال بعد وقعة بدر فنزلوا على حكمه وأراد قتلهم فاستوهبهم منه عبد الله بن أبي وكانوا حلفاءه فوهبهم له وأخرجهم من المدينة إلى أذرعات ثم نقض العهد بنو النضير كما سيأتي وكان رئيسهم حيي بن أخطب ثم نقضت قريظة كما سيأتي شرح حالهم بعد غزوة الخندق إن شاء الله تعالى قوله ومخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم في دية الرجلين وما أرادوا من الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم سيأتي شرح ذلك في نقل كلام بن إسحاق في هذا الباب قوله وقال الزهري عن عروة بن الزبير كانت على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل وقعة أحد وصله عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري أتم من هذا ولفظه عن الزهري وهو في حديثه عن عروة ثم كانت غزوة بني النضير وهم طائفة من اليهود على رأس ستة أشهر من وقعة بدر وكانت منازلهم ونخلهم بناحية المدينة فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من الأمتعة والأموال لا الحلقة يعني السلاح فانزل الله فيهم سبح لله إلى قوله لأول الحشر وقاتلهم حتى صالحهم على الجلاء فأجلاهم إلى الشام وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما خلا وكان الله قد كتب عليهم الجلاء ولولا ذلك لعذبهم في الدنيا بالقتل والسباء وقوله لأول الحشر فكان جلاؤهم أول حشر حشرا في الدنيا إلى الشام وحكى بن التين عن الداودي أنه رجح ما قال بن إسحاق من أن غزوة بني النضير كانت بعد بئر معونة مستدلا بقوله تعالى وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم قال وذلك في قصة الأحزاب قلت وهو استدلال واه فإن الآية نزلت في شأن بني قريظة فإنهم هم الذين ظاهروا الأحزاب وأما بنو النضير فلم يكن لهم في الأحزاب ذكر بل كان من أعظم الأسباب في جمع الأحزاب ما وقع من جلائهم فإنه كان من رؤوسهم حيي بن أخطب وهو الذي حسن لبني قريظة الغدر وموافقة الأحزاب كما سيأتي حتى كان من هلاكهم ما كان فكيف يصير السابق لاحقا قوله وقول الله عز وجل هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب إلى قوله أن يخرجوا وقد وضح المراد من ذلك في أثر عبد الرزاق المذكور وقد أورد بن إسحاق تفسيرها لما ذكر هذه الغزوة واتفق أهل العلم على أنها نزلت في هذه القصة قاله السهيلي قال ولم يختلفوا في أن أموال بني النضير كانت خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم وأن المسلمين لم يوجفوا عليهم بخيل ولا ركاب وأنه لم يقع بينهم قتال أصلا قوله وجعله بن إسحاق بعد بئر معونة وأحد كذا هو في المغازي لابن إسحاق مجزوما به ووقع في رواية القابسي وجعله إسحاق قال عياض وهو وهم والصواب بن إسحاق وهو كما قال ووقع في شرح الكرماني محمد بن إسحاق بن نصر وهو غلط وإنما اسم جده يسار وقد ذكر بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم وغيره من أهل العلم أن عامر بن الطفيل أعتق عمرو بن أمية لما قتل أهل بئر معونة عن رقبة كانت على أمه فخرج عمرو إلى المدينة فصادف رجلين من بني عامر معهما عقد وعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشعر به عمرو فقال لهما عمرو ممن أنتما فذكرا أنهما من بني عامر فتركهما حتى ناما فقتلهما عمرو وظن أنه ظفر ببعض ثأر أصحابه فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال لقد قتلت قتيلين لأودينهما انتهى وسيأتي خبر غزوة بئر معونة بعد غزوة أحد وفيها عن عروة أن عمرو بن أمية الضمري كان مع المسلمين فأسره المشركون قال بن إسحاق فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير يستعينهم في ديتهما فيما حدثني يزيد بن رومان وكان بين بني النضير وبني عامر عقد وحلف فلما أتاهم يستعينهم قالوا نعم ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا إنكم لن تجدوه على مثل هذه الحال قال وكان جالسا إلى جانب جدار لهم فقالوا من رجل يعلو على هذا البيت فيلقى هذه الصخرة عليه فيقتله ويريحنا منه فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب فأتاه الخبر من السماء فقام مظهرا أنه يقضي حاجة وقال لأصحابه لا تبرحوا ورجع مسرعا إلى المدينة واستبطأه أصحابه فأخبروا أنه توجه إلى المدينة فلحقوا به فأمر بحربهم والمسير إليهم فتحصنوا فأمر بقطع النخل والتحريق وذكر بن إسحاق أنه حاصرهم ست ليال وكان ناس من المنافقين بعثوا إليهم أن اثبتوا وتمنعوا فإن قوتلتم قاتلنا معكم فتربصوا فقذف الله في قلوبهم الرعب فلم ينصروهم فسألوا أن يجلوا عن أرضهم على أن لهم ما حملت الأبل فصولحوا على ذلك وروى البيهقي في الدلائل من حديث محمد بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى بني النضير وأمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاثة أيام قال بن إسحاق فاحتملوا إلى خيبر وإلى الشام قال فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنهم جلوا الأموال من الخيل والمزارع فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة قال بن إسحاق ولم يسلم منهم إلا يامين بن عمير وأبو سعيد بن وهب فأحرزا أموالهما وروى بن مردويه قصة بني النضير بإسناد صحيح إلى معمر عن الزهري أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال كتب كفار قريش إلى عبد الله بن أبي وغيره ممن يعبد الأوثان قبل بدر يهددونهم بإيوائهم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويتوعدونهم أن يغزوهم بجميع العرب فهم بن أبي ومن معه بقتال المسلمين فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما كادكم أحد بمثل ما كادتكم قريش يريدون أن تلقوا بأسكم بينكم فلما سمعوا ذلك عرفوا الحق فتفرقوا فلما كانت وقعة بدر كتبت كفار قريش بعدها إلى اليهود انكم أهل الحلقة والحصون يتهددونهم فأجمع بنو النضير على الغدر فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم اخرج إلينا في ثلاثة من أصحابك ويلقاك ثلاثة من علمائنا فإن آمنوا بك اتبعناك ففعل فاشتمل اليهود الثلاثة على الخناجر فأرسلت امرأة من بني النضير إلى أخ لها من الأنصار مسلم تخبره بأمر بني النضير فأخبر أخوها النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يصل إليهم فرجع وصبحهم بالكتائب فحصرهم يومه ثم غدا على بني قريظة فحاصرهم فعاهدوه فانصرف عنهم إلى بني النضير فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل إلا السلاح فاحتملوا حتى أبواب بيوتهم فكانوا يخربون بيوتهم فأيديهم فيهدمونها ويحملون ما يوافقهم من خشبها وكان جلاؤهم ذلك أول حشر الناس إلى الشام وكذا أخرجه عبد بن حميد في تفسيره عن عبد الرزاق وفي ذلك رد على بن التين في زعمه أنه ليس في هذه القصة حديث بإسناد قلت فهذا أقوى مما ذكر بن إسحاق من أن سبب غزوة بني النضير طلبه صلى الله عليه وسلم أن يعينوه في دية الرجلين لكن وافق بن إسحاق جل أهل المغازي فالله أعلم وإذا ثبت أن سبب إجلاء بني النضير ما ذكر من همهم بالغدر به صلى الله عليه عليه وسلم وهو إنما وقع عندما جاء إليهم ليستعين بهم في دية قتيلي عمرو بن أمية تعين ما قال بن إسحاق لأن بئر معونة كانت بعد أحد بالاتفاق وأغرب السهيلي فرجحما قال الزهري ولولا ما ذكر في قصة عمرو بن أمية لأمكن أن يكون ذلك في غزوة الرجيع والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث الأول حديث بن عمر حاربت النضير وقريظة فأجلى بني النضير كذا فيه ولم يعين المفعول من حاربت ولم يسم فاعل أجلى والمراد النبي صلى الله عليه وسلم وكان سبب وقوع المحاربة نقضهم العهد أما النضير فبالسبب الآتي ذكره وهو ما ذكره موسى بن عقبة في المغازي قال كانت النضير قد دسوا إلى قريش وحضوهم على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ودلوهم على العورة ثم ذكر نحوا مما تقدم عن بن إسحاق من مجيء النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الرجلين قال وفي ذلك نزلت يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا اليكم أيديهم الآية وعند بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إليهم محمد بن مسلمة أن اخرجوا من بلدي فلا تساكنوني بعد أن هممتم بما هممتم به من الغدر وقد أجلتكم عشرا وأما قريظة فبمظاهرتهم الأحزاب على النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق كما سيأتي

Section V07/P331–V07/P332

3804 قوله حتى حاربت قريظة سيأتي شرح ذلك بعد غزوة الخندق إن شاء الله تعالى كذا وقع تقديم قريظة على النضير وكأنه لشرفهم وإلا فاجلاء النضير كان قبل قريظة بكثير قوله والنضير ذكر بن إسحاق في قصته أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسل إليهم أن اخرجوا وأجلهم عشرا وأرسل إليهم عبد الله بن أبي يثبطهم أرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إنا لا نخرج فاصنع ما بدا لك فقال الله أكبر حاربت يهود فخرج إليهم فخذلهم بن أبي ولم تعنهم قريظة وروى عبد بن حميد في تفسيره من طريق عكرمة أن غزوة بني النضير كانت صبيحة قتل كعب بن الأشرف يعني الآتي ذكره عقب هذا قوله بني قينقاع هو بالنصب على البدلية ونون قينقاع مثلثة والأشهر فيها الضم وكانوا أول من أخرج من المدينة كما تقدم في أول الباب وروى بن إسحاق في المغازي عن أبيه عن عبادة بن الوليد عن عبادة بن الصامت قال لما حاربت بنو قينقاع قام بأمرهم عبد الله بن أبي فمشى عبادة بن الصامت وكان له من حلفهم مثل الذي لعبد الله بن أبي فتبرأ عبادة منهم قال فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض إلى قوله يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة وكان عبد الله بن أبي لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يمن عليهم قال يا محمد إنهم منعوني من الأسود والأحمر وإني امرؤ أخشى الدوائر فوهبهم له وذكر الواقدي أن إجلاءهم كان في شوال سنة اثنتين يعني بعد بدر بشهر ويؤيده ما روى بن إسحاق بإسناد حسن عن بن عباس قال لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا يوم بدر جمع يهود في سوق بني قينقاع فقال يا يهود أسلموا قبل أن يصيبكم ما أصاب قريشا يوم بدر فقالوا إنهم كانوا لا يعرفون القتال ولو قاتلتنا لعرفت أنا الرجال فانزل الله تعالى قل للذين كفروا ستغلبون إلى قوله لأولى الأبصار وأغرب الحاكم فزعم أن إجلاء بني قينقاع وإجلاء بني النضير كان في زمن واحد ولم يوافق على ذلك لأن إجلاء بني النضير كان بعد بدر بستة أشهر على قول عروة أو بعد ذلك بمدة طويلة على قول بن إسحاق كما تقدم بسطه الحديث الثاني حديث بن عباس في تسمية سورة الحشر سورة النضير لأنها نزلت فيهم قال الداودي كأن بن عباس كره تسميتها سورة الحشر لئلا يظن أن المراد بالحشر يوم القيامة أو لكونه مجملا فكرة النسبة إلى غير معلوم كذا قال وعند بن مردويه من وجه آخر عن بن عباس قال نزلت سورة الحشر في بني النضير وذكر الله فيها الذي أصابهم من النقمة 3805 قوله حدثنا الحسن بن مدرك كذا للجميع وفي نسخة إسحاق بدل الحسن وهو غلط قوله تابعه هشيم الخ وصله المصنف في التفسير كما سيأتي هناك الحديث الثالث قوله عن أبيه هو سليمان التيمي 3806 قوله كان الرجل يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات تقدم هذا الحديث بهذا الإسناد في الخمس وسيأتي في أول غزوة قريظة بأتم من هذا السياق وقوله فكان بعد ذلك يرد عليهم زاد في الرواية الأخرى ما كانوا أعطوه وروى الحاكم في الإكليل من حديث أم العلاء قال قال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار لما فتح النضير إن أحببتم قسمت بينكم ما أفاء الله علي وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في منازلكم وأموالكم وإن أحببتم أعطيتهم وخرجوا عنكم فاختاروا الثاني الحديث الرابع

Section V07/P332–V07/P334

3807 قوله حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير في رواية الكشميهني نخل النضير قوله وهي البويرة بالموحدة مصغر بؤرة وهي الحفرة وهي هنا مكان معروف بين المدينة وبين تيماء وهي من جهة قبلة مسجد قباء إلى جهة الغرب ويقال لها أيضا البويلة باللام بدل الراء قوله فنزل ما قطعتم من لينة هي صنف من النخل قال السهيلي في تخصيصها بالذكر إيماء إلى أن الذي يجوز قطعه من شجر العدو ما لا يكون معدا للاقتيات لأنهم كانوا يقتاتون العجوة والبرني دون اللينة وفي الجامع اللينة النخلة وقيل الدفل وعن الفراء كل شيء من النخل سوى العجوة فهو من اللين قوله في الرواية الثانية أخبرنا حبان هو بن هلال وهو بفتح المهملة بعدها موحدة ثقيلة وإسحاق الراوي عنه هو بن راهويه قوله ولها يقول حسان بن ثابت وهان على سراة بني لؤي كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني لهان باللام بدل الواو وسقطت اللام والواو من رواية الإسماعيلي وقوله سراة بفتح المهملة وتخفيف الراء جمع سرى وهو الرئيس وقوله حريق بالبويرة مستطير أي مشتعل وإنما قال حسان ذلك تعييرا لقريش لأنهم كانوا أغروهم بنقض العهد وأمروهم به ووعدوهم أن ينصروهم إن قصدهم النبي صلى الله عليه وسلم قوله فأجابه أبو سفيان بن الحارث أي بن عبد المطلب وهو بن عم النبي صلى الله عليه وسلم وكان حينئذ لم يسلم وقد أسلم بعد في الفتح وثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم بحنين وذكر إبراهيم بن المنذر ان اسمه المغيرة وجزم بن قتيبة أن المغيرة أخوه وبه جزم بن عبد البر والسهيلي قوله ستعلم أينا منها بنزه بنون ثم زاي ساكنة أي ببعد وزنا ومعنى ويقال بفتح النون أيضا وقوله وتعلم أي أرضينا بالتثنية وقوله تضير بفتح المثناة وكسر الضاد المعجمة من الضير وهو بمعنى الضر ويطلق الضير ويراد به المضرة ونسبة هذه الأبيات لحسان بن ثابت وجوابها لأبي سفيان بن الحارث هو المشهور كما وقع في هذا الصحيح وعند مسلم بعض ذلك وعند شيخ شيوخنا أبي الفتح بن سيد الناس في عيون الأثر له عن أبي عمرو الشيباني أن الذي قال له وهان على سراة بني لؤي هو أبو سفيان بن الحارث وأنه إنما قال عز بدل هان وأن الذي أجاب بقوله أدام الله ذلك من صنيع البيتين هو حسان قال وهو أشبه من الرواية التي وقعت في البخاري أه ولم يذكر مستندا للترجيح والذي يظهر أن الذي في الصحيح أصح وذلك أن قريشا كانوا يظاهرون كل من عادى النبي صلى الله عليه وسلم عليه ويعدونهم النصر والمساعدة فلما وقع لبني النضير من الخذلان ما وقع قال حسان الأبيات المذكورة موبخا لقريش وهم بنو لؤي كيف خذلوا أصحابهم وقد ذكر بن إسحاق أن حسان قال ذلك في غزوة بني قريظة وأنه إنما ذكر بني النضير استطرادا فمن الأبيات المذكورة الا يا سعد سعد بني معاذ فما فعلت قريظة والنضير وفيها وقد قال الكريم أبو حباب أقيموا قينقاع ولا تسيروا وأولها تقاعد معشر نصروا قريشا وليس لهم ببلدتهم نصير هم أوتوا الكتاب فضيعوه فهم عمي عن التوراة بور كفرتم بالقرآن لقد لقيتم بتصديق الذي قال النذير وفي جواب أبي سفيان بن الحارث في قوله وتعلم أي أرضينا تضير ما يرجح ما وقع في الصحيح لأن أرض بني النضير مجاورة لأرض الأنصار فإذا خربت أضرت بما جاورها بخلاف أرض قريش فإنها بعيدة منها بعدا شديدا فلا تبالي بخرابها فكان أبو سفيان يقول تخربت أرض بني النضير وتخريبها إنما يضر ارض من جاورها وأرضكم هي التي تجاورها فهي التي تتضرر لا أرضنا ولا يتهيأ مثل هذا في عكسه إلا بتكلف وهو أن يقال إن الميرة كانت تحمل من أرض بني النضير إلى مكة فكانوا يرتفقون بها فإذا خربت تضرهم بخلاف المدينة فإنها في غنية عن أرض بني النضير بغيرها كخيبر ونحوها فيتجه بعض اتجاه لكن إذا تعارضا كان ما في الصحيح أصح ويحتمل إن كان ما قال أبو عمرو الشيباني محفوظا أن أبا سفيان بن الحارث ضمن في جوابه بيتا من قصيدة حسان فاهتدمه فلما قال حسان وهان على سراة بني لؤي اهتدمه أبو سفيان فقال وعز على سراة بني لؤي وهو عمل سائغ وكأن من أنكر ذلك استبعد أن يدعو أبو سفيان بن الحارث على أرض الكفرة مثله بالتحريق في قوله أدام الله ذلك من صنيع والجواب عنه أن اسم الكفرة وأن جمعهم لكن العداوة الدينية كانت قائمة بينهم كما بين أهل الكتاب وعبدة الأوثان من التباين وأيضا فقوله وحرق في نواحيها السعير يريد بنواحيها المدينة فيرجع ذلك دعاء على المسلمين أيضا ولكعب بن مالك في هذه القصة قصيدة على هذا الوزن والروي أيضا ذكرها بن إسحاق أولها لقد منيت بغدرتها الحبور كذاك الدهر ذو صرف يدور يقول فيها فغودر منهم كعب صريعا فذلت عند مصرعه النضير يشير إلى كعب بن الأشرف الذي سيذكر قتله عقب هذا وفيها فذاقوا غب أمرهم وبالا لكل ثلاثة منهم بعير فأجلوا عامدين بقينقاع وغودر منهم نخل ودور

Section V07/P334–V07/P336

1 ( الحديث الخامس حديث مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر وفيه قصة مخاصمة العباس وعلي عنده مطولة ) وقد تقدم شرحه في فرض الخمس مستوفى والغرض منه 3809 قوله وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من بني النضير الحديث السادس حديث عائشة قوله قال فحدثت هذا الحديث عروة القائل هو الزهري وهو موصول بالإسناد المذكور وقد ذكرت شرحه أيضا مع حديث مالك بن أوس في فرض الخمس الحديث السابع حديث أبي بكر الصديق تقدم أيضا في أول فرض الخمس بزيادة فيه وزاد هنا قول أبي بكر والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي وظاهر سياقه الإدراج وقد بينه الإسماعيلي بلفظ فتشهد أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فوالله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي قال أبو بكر ذلك معتذرا عن منعه القسمة وأنه لا يلزم منها أن لا يصلهم ببره من جهة أخرى ومحصل كلامه أن قرابة الشخص مقدمة في بره إلا إن عارضهم في ذلك من هو أرجح منهم والله أعلم 1 ( قوله باب قتل كعب بن الأشرف ) أي اليهودي قال بن إسحاق وغيره كان عربيا من بني نبهان وهم بطن من طئ وكان أبوه أصاب دما في الجاهلية فأتى المدينة فحالف بني النضير فشرف فيهم وتزوج عقيلة بنت أبي الحقيق فولدت له كعبا وكان طويلا جسيما ذا بطن وهامة وهجا المسلمين بعد وقعة بدر وخرج إلى مكة فنزل على بن وداعة السهمي والد المطلب فهجاه حسان وهجا امرأته عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية فطردته فرجع كعب إلى المدينة وتشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم وروى أبو داود والترمذي من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه أن كعب بن الأشرف كان شاعرا وكان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحرض عليه كفار قريش وكان النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وأهلها أخلاط فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم استصلاحهم وكان اليهود والمشركون يؤذون المسلمين أشد الأذى فأمر الله رسوله والمسلمين بالصبر فلما أبى كعب أن ينزع عن أذاه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ أن يبعث رهطا ليقتلوه وذكر بن سعد أن قتله كان في ربيع الأول من السنة الثالثة

Section V07/P336–V07/P340

3811 قوله قال عمرو هو بن دينار كذا هنا وفي رواية قتيبة عن سفيان في الجهاد وعند أبي نعيم من طريق الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو قوله من لكعب بن الأشرف أي من الذي ينتدب إلى قتله قوله آذى الله ورسوله في رواية محمد بن محمود بن محمد بن مسلمة عن جابر عند الحاكم في الإكليل فقد آذانا بشعره وقوى المشركين وأخرج بن عائذ من طريق الكلبي أن كعب بن الأشرف قدم على مشركي قريش فحالفهم عند أستار الكعبة على قتال المسلمين ومن طريق أبي الأسود عن عروة أنه كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين ويحرض قريشا عليهم وأنه لما قدم على قريش قالوا له أديننا أهدى أم دين محمد قال دينكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم من لنا بابن الأشرف فإنه قد استعلن بعداوتنا ووجدت في فوائد عبد الله بن إسحاق الخرساني من مرسل عكرمة بسند ضعيف إليه لقتل كعب سببا آخر وهو أنه صنع طعاما وواطأ جماعة من اليهود أنه يدعو النبي صلى الله عليه وسلم إلى الوليمة فإذا حضر فتكوا به ثم دعاه فجاء ومعه بعض اصحابه فأعلمه جبريل بما أضمروه بعد أن جالسه فقام فستره جبريل بجناحه فخرج فلما فقدوه تفرقوا فقال حينئذ من ينتدب لقتل كعب ويمكن الجمع بتعدد الأسباب قوله فقام محمد بن مسلمة فقال يا رسول الله أتحب أن أقتله في مرسل عكرمة فقال محمد بن مسلمة هو خالي قوله قال نعم في رواية محمد بن محمود فقال أنت له وفي رواية بن إسحاق قال فافعل إن قدرت على ذلك وفي رواية عروة فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال محمد بن مسلمة أقر صامت ومثله عند سمويه في فوائده فان ثبت احتمل أن يكون سكت أولا ثم اذن له فان في رواية عروة أيضا أنه قال له إن كنت فاعلا فلا تعجل حتى تشاور سعد بن معاذ قال فشاوره فقال له توجه إليه واشك إليه الحاجة وسله أن يسلفكم طعاما قوله فائذن لي أن أقول شيئا قال قل كأنه استأذنه أن يفتعل شيئا يحتال به ومن ثم بوب عليه المصنف الكذب في الحرب وقد ظهر من سياق بن سعد للقصة أنهم استأذنوا أن يشكوا منه ويعيبوا رأيه ولفظه فقال له كان قدوم هذا الرجل علينا من البلاء حاربتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة وعند بن إسحاق بإسناد حسن عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مشى معهم إلى بقيع الغرقد ثم وجههم فقال انطلقوا على اسم الله اللهم أعنهم قوله ان هذا الرجل يعني النبي صلى الله عليه وسلم قوله قد سألنا صدقة في رواية الواقدي سألنا الصدقة ونحن لا نجد ما نأكل وفي مرسل عكرمة فقالوا يا أبا سعيد إن نبينا أراد منا الصدقة وليس لنا مال نصدقه قوله قد عنانا بالمهملة وتشديد النون الأولى من العناء وهو التعب قوله قال وأيضا أي وزيادة على ذلك وقد فسره بعد ذلك قوله والله لتملنه بفتح المثناة والميم وتشديد اللام والنون من الملال وعند الواقدي ان كعبا قال لأبي نائلة أخبرني ما في نفسك ما الذي تريدون في أمره قال خذلانه والتخلي عنه قال سررتني قوله وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين وحدثنا عمرو غير مرة فلم يذكر وسقا أو وسقين قائل ذلك علي بن المديني ولم يقع ذلك في رواية الحميدي ووقع في رواية عروة وأحب أن تسلفنا طعاما قال أين طعامكم قالوا أنفقناه على هذا الرجل وعلى اصحابه قال ألم يأن لكم أن تعرفوا ما أنتم عليه من الباطل تنبيه وقع في هذه الرواية الصحيحة أن الذي خاطب كعبا بذلك هو محمد بن مسلمة والذي عند بن إسحاق وغيره من أهل المغازي أنه أبو نائلة وأومأ الدمياطي إلى ترجيحه ويحتمل أن يكون كل منهما كلمه في ذلك لأن أبا نائلة أخوه من الرضاعة ومحمد بن مسلمة بن أخته وفي مرسل عكرمة في الكل بصيغة الجمع قالوا وفي مرسل عكرمة وائذن لنا أن نصيب منك فيطمئن إلينا قال قولوا ما شئتم وعنده أما مالي فليس عندي اليوم ولكن عندي التمر وذكر بن عائذ أن سعد بن معاذ بعث محمدا بن أخيه الحارث بن أوس بن معاذ قوله أرهنوني أي ادفعوا لي شيئا يكون رهنا على التمر الذي تريدونه قوله وأنت أجمل العرب لعلهم قالوا له ذلك تهكما وإن كان هو في نفسه كان جميلا زاد بن سعد من مرسل عكرمة ولا نأمنك وأي امرأة تمتنع منك لجمالك وفي المرسل الآخر الذي أشرت إليه وأنت رجل حسان تعجب النساء وحسان بضم الحاء وتشديد السين المهملتين قوله ولكن نرهنك اللأمة بتشديد اللام وسكون الهمزة قوله قال سفيان يعني السلاح كذا قال وقال غيره من أهل اللغة اللأمة الدرع فعلى هذا إطلاق السلاح عليها من إطلاق اسم الكل على البعض وفي مرسل عكرمة ولكنا نرهنك سلاحنا مع علمك بحاجتنا إليه قال نعم وفي رواية الواقدي وإنما قالوا ذلك لئلا ينكر مجيئهم إليه بالسلاح قوله فجاء ليلا ومعه أبو نائله بنون وبعد الألف تحتانية واسمه سلكان بن سلامة قوله وكان أخاه من الرضاعة يعني كان أبو نائلة أخا كعب وذكروا أنه كان نديمه في الجاهلية فكان يركن إليه وقد ذكر الواقدي أن محمد بن مسلمة أيضا كان أخاه زاد الحميدي في روايته وكانوا أربعة سمى عمرو منهم اثنين قلت وستأتي تسميتهم قريبا وعند الخرساني في مرسل عكرمة فلما كان في القائلة أتوه ومعهم السلاح فقالوا يا أبا سعيد فقال سامعا دعوت قوله فقالت له امرأته لم أقف على اسمها قوله وقال غير عمرو قالت أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم في رواية الكلبي فتعلقت به امرأته وقالت مكانك فوالله أني لأرى حمرة الدم مع الصوت وبين الحميدي في روايته عن سفيان أن الغير الذي أبهمه سفيان في هذه القصة هو العبسي وأنه حدثه بذلك عن عكرمة مرسلا وعند بن إسحاق فهتف به أبو نائلة وكان حديث عهد بعرس فوثب في ملحفته فأخذت امرأته بناحيتها وقالت له أنت امرؤ محارب لا تنزل في هذه الساعة فقال إنه أبو نائلة لو وجدني نائما ما أيقظني فقالت والله إني لأعرف من صوته الشر وفي مرسل عكرمة أخذت بثوبه فقالت أذكرك الله أن لا تنزل إليهم فوالله إني لأسمع صوتا يقطر منه الدم قوله قال ويدخل محمد بن مسلمة معه رجلين قيل لسفيان سماهم عمرو قال سمى بعضهم قال عمرو جاء معه برجلين وقال غير عمرو أبو عبس بن جبر والحارث بن أوس وعباد بن بشر قلت ووقع في رواية الحميدي قال فأتاه ومعه أبو نائلة وعباد بن بشر وأبو عبس بن جبر والحارث بن معاذ إن شاء الله كذا أدرجه ورواية علي بن المديني مفصلة ونسب الحارث بن معاذ إلى جده ووقعت تسميتهم كذلك في رواية بن سعد فعلى هذا فكانوا خمسة ويؤيده قول عباد بن بشر من قصيدة في هذه القصة فشد بسيفه صلتا عليه فقطعه أبو عبس بن جبر وكان الله سادسنا فأبنا بانعم نعمة وأعز نصر وهو أولى مما وقع في رواية محمد بن محمود كان مع محمد بن مسلمة أبو عبس بن جبر وأبو عتيك ولم يذكر غيرهما وكذا في مرسل عكرمة ومعه رجلان من الأنصار ويمكن الجمع بأنهم كانوا مرة ثلاثة وفي الأخرى خمسة قوله فإني قائل بشعره فاشمه وهو من إطلاق القول على الفعل قوله وقال مرة فاشمكم أي أمكنكم من الشم وهو ينفح بالفاء والمهملة قوله ريح الطيب في رواية بن سعد وكان حديث عهد بعرس وفي مرسل عكرمة فقال يا أبا سعيد أدن مني رأسك أشمه وأمسح به عيني ووجهي قوله عندي أعطر نساء العرب وأكمل العرب وعند الأصيلي وأجمل بالجيم بدل الكاف وهي أشبه وفي مرسل عكرمة فقال هذا عطر أم فلان يعني امرأته وفي رواية الواقدي وكان كعب يدهن بالمسك المفتت والعنبر حتى يتلبد في صدغيه وفي رواية أخرى وعندي أعطر سيد العرب وكأن سيد تصحيف من نساء فإن كانت محفوظة فالمعنى أعطر نساء سيد العرب على الحذف قوله دونكم فقتلوه ثم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه في رواية عروة وضربه محمد بن مسلمة فقتله وأصاب ذباب السيف الحارث بن أوس وأقبلوا حتى إذا كانوا بجرف بعاث تخلف الحارث ونزف فلما افتقده أصحابه رجعوا فاحتملوه ثم أقبلوا سراعا حتى دخلوا المدينة وفي رواية الواقدي أن النبي صلى الله عليه وسلم تفل على جرح الحارث بن أوس فلم يؤذه وفي مرسل عكرمة فبزق فيها ثم ألصقها فالتحمت وفي رواية بن الكلبي فضربوه حتى برد وصاح عند أول ضربة واجتمعت اليهود فأخذوا على غير طريق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ففاتوهم وفي رواية بن سعد أن محمد بن مسلمة لما أخذ بقرون شعره قال لأصحابه اقتلوا عدو الله فضربوه بأسيافهم فالتفت عليه فلم تغن شيئا قال محمد فذكرت معولا كان في سيفي فوضعته في سرته ثم تحاملت عليه فغططته حتى انتهى إلى عانته فصاح وصاحت امرأته يا آل قريظة والنضير مرتين قوله فأخبروه في رواية عروة فأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله تعالى وفي رواية بن سعد فلما بلغوا بقيع الغرقد كبروا وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة يصلي فلما سمع تكبيرهم كبر وعرف أن قد قتلوه ثم انتهوا إليه فقال أفلحت الوجوه فقالوا ووجهك يا رسول الله ورموا رأسه بين يديه فحمد الله على قتله وفي مرسل عكرمة فأصبحت يهود مذعورين فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا قتل سيدنا غيلة فذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم صنيعه وما كان يحرض عليه ويؤذي المسلمين زاد بن سعد فخافوا فلم ينطقوا قال السهيلي في قصة كعب بن الأشرف قتل المعاهد إذا سب الشارع خلافا لأبي حنيفة قلت وفيه نظر وصنيع المصنف في الجهاد يعطي أن كعبا كان محاربا حيث ترجم لهذا الحديث الفتك بأهل الحرب وترجم له أيضا الكذب في الحرب وفيه جواز قتل المشرك بغير دعوة إذا كانت الدعوة العامة قد بلغته وفيه جواز الكلام الذي يحتاج إليه في الحرب ولو لم يقصد قائله إلى حقيقته وقد تقدم البحث في ذلك مستوفى في كتاب الجهاد وفيه دلالة على قوة فطنة امرأته المذكورة وصحة حديثها وبلاغتها في اطلاقها أن الصوت يقطر منه الدم

Section V07/P340–V07/P342

1 ( قوله قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق ) ويقال سلام بن أبي الحقيق كان بخيبر والحقيق بمهملة وقاف مصغر والذي سماه عبد الله هو عبد الله بن أنيس وذلك فيما أخرجه الحاكم في الإكليل من حديثه مطولا وأوله أن الرهط الذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبي الحقيق ليقتلوه وهم عبد الله بن عتيك وعبد الله بن أنيس وأبو قتادة وحليف لهم ورجل من الأنصار وأنهم قدموا خيبر ليلا فذكر الحديث وقال بن إسحاق هو سلام أي بتشديد اللام قال لما قتلت الأوس كعب بن الأشرف استأذنت الخزرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل سلام بن أبي الحقيق وهو بخيبر فأذن لهم قال فحدثني الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك قال كان مما صنع الله لرسوله أن الأوس والخزرج كانا يتصاولان تصاول الفحلين لا تصنع الأوس شيئا إلا قالت الخزرج والله لا تذهبون بهذه فضلا علينا وكذلك الأوس فلما اصابت الأوس كعب بن الأشرف تذاكرت الخزرج من رجل له من العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان لكعب فذكروا بن أبي الحقيق وهو بخيبر قوله ويقال في حصن له بأرض الحجاز وهو قول وقع في سياق الحديث الموصول في الباب ويحتمل أن يكون حصنه كان قريبا من خيبر في طرف أرض الحجاز ووقع عند موسى بن عقبة فطرقوا أبا رافع بن أبي الحقيق بخيبر فقتلوه في بيته ولأبي رافع المذكور أخوان مشهوران من أهل خيبر أحدهما كنانة وكان زوج صفية بنت حيي قبل النبي صلى الله عليه وسلم وأخوه الربيع بن أبي الحقيق وقتلهما النبي صلى الله عليه وسلم جميعا بعد فتح خيبر قوله وقال الزهري هو بعد كعب بن الأشرف وصله يعقوب بن سفيان في تاريخه عن حجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري وقد ذكرت من عند بن إسحاق عن الزهري أنه أخذ ذلك عن عبد الله بن كعب بن مالك بزيادة فيه قال بن سعد كانت في رمضان سنة ست وقيل في ذي الحجة سنة خمس وقيل فيها سنة أربع وقيل في رجب سنة ثلاث ثم أورد البخاري قصته من رواية ثلاثة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب الأولى رواية زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن البراء بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا إلى أبي رافع فدخل عليه عبد الله بن عتيك بيته ليلا وهو نائم فقتله هكذا أورده مختصرا وقوله 3812 بيته للأكثر بسكون التحتانية وبالنصب على المفعولية وللسرخسي والمستملي بتشديد التحتانية بلفظ الفعل الماضي من التبييت وقد أخرجه المصنف في الجهاد من هذا الوجه مطولا نحو رواية إبراهيم بن يوسف الآتية

Section V07/P342–V07/P343

3813 قوله حدثنا يوسف بن موسى هو القطان وعبيد الله بن موسى هو العبسي شيخ البخاري وقد حدث عنه هنا بواسطة قوله بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي رافع اليهودي رجالا من الأنصار في رواية يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق الآتية بعد هذه بعث إلى أبي رافع عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة في أناس معهم وعبد الله بن عتيك بالنصب مفعول بعث وهو المبعوث إلى أبي رافع وليس هو اسم أبي رافع وعبد الله بن عتبة لم يذكر إلا في هذا الطريق وزعم بن الأثير في جامع الأصول أنه بن عتبة بكسر العين وفتح النون وهو غلط منه فإنه خولاني لا أنصاري ومتأخر الإسلام وهذه القصة متقدمة والرواية بضم العين وسكون المثناة لا بالنون والله أعلم قوله رجالا من الأنصار قد سمى منهم في هذا الباب عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة وعند بن إسحاق عبد الله بن عتيك ومسعود بن سنان وعبد الله بن أنيس وأبو قتادة وخزاعي بن أسود فإن كان عبد الله بن عتبة محفوظا فقد كانوا ستة فأما الأول فهو بن عتيك بفتح المهملة وكسر المثناة بن قيس بن الأسود من بني سلمة بكسر اللام وأما عبد الله بن عتبة فقد شرحت ما فيه وأما مسعود فهو بن سنان الأسلمي حليف بني سلمة شهد أحدا واستشهد باليمامة وأما عبد الله بن أنيس فهو الجهني حليف الأنصار وقد فرق المنذري بين عبد الله بن أنيس الجهني وعبد الله بن أنيس الأنصاري وجزم بأن الأنصاري هو الذي كان في قتل بن أبي الحقيق وتبع في ذلك بن المديني وجزم غير واحد بأنهما واحد وهو جهني حالف الأنصار وأما أبو قتادة فمشهور وأما خزاعي بن أسود فقد قلبه بعضهم فقال أسود بن خزاعي وفي حديث عبد الله بن أنيس في الإكليل أسود بن حرام وكذا ذكره موسى بن عقبة في المغازي فان كان غير من ذكر وإلا فهو تصحيف ثم وجدته في دلائل البيهقي من طريق موسى بن عقبة على الشك هل هو أسود بن خزاعي أو أسود بن حرام قوله وكان أبو رافع يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعين عليه ذكر بن عائذ من طريق أبي الأسود عن عروة أنه كان ممن أعان غطفان وغيرهم من مشركي العرب بالمال الكثير على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله وقد دخل الناس ذكر في رواية يوسف سببا لتأخير غلق الباب فقال ففقدوا حمارا لهم فخرجوا بقبس أي شعلة من نار يطلبونه قال فخشيت أن أعرف فغطيت رأسي قوله وراح الناس بسرحهم أي رجعوا بمواشيهم التي ترعى وسرح بفتح المهملة وسكون الراء بعدها مهملة هي السائمة من إبل وبقر وغنم قوله يا عبد الله لم يرد اسمه العلم لأنه لو كان كذلك لكان قد عرفه والواقع أنه كان مستخفا منه فالذي يظهر أنه أراد معناه الحقيقي لأن الجميع عبيد الله قوله تقنع بثوبه أي تغطي به ليخفى شخصه لئلا يعرف قوله فهتف به أي ناداه وفي رواية يوسف ثم نادى صاحب الباب أي البواب ولم أقف على اسمه قوله فكمنت أي اختبأت وفي رواية يوسف ثم اختبأت في مربط حمار عند باب الحصن قوله ثم علق الأغاليق على ود بفتح الواو وتشديد الدال هو الوتد وفي رواية يوسف وضع مفتاح الحصن في كوة والأغاليق بالمعجمة جمع غلق بفتح أوله ما يغلق به الباب والمراد بها المفاتيح كأنه كان يغلق بها ويفتح بها كذا في رواية أبي ذر وفي رواية غيره بالعين المهملة وهو المفتاح بلا إشكال والكوة بالفتح وقد تضم وقيل بالفتح غير النافذة وبالضم النافذة قوله فقمت إلى الأقاليد هي جمع إقليد وهو المفتاح وفي رواية يوسف ففتحت باب الحصن قوله يسمر عنده أي يتحدثون ليلا وفي رواية يوسف فتعشوا عند أبي رافع وتحدثوا حتى ذهبت ساعة من الليل ثم رجعوا إلى بيوتهم قوله في علالي له بالمهملة جمع علية بتشديد التحتانية وهي الغرفة وفي رواية بن إسحاق وكان في علية له إليها عجلة والعجلة بفتح المهملة والجيم السلم من الخشب وقيده بن قتيبة بخشب النخل قوله فجعلت كلما فتحت بابا أغلقت علي من داخل في حديث عبد الله بن أنيس عند الحاكم فلم يدعوا بابا إلا أغلقوه قوله نذروا بي بكسر الذال المعجمة أي علموا واصله من الإنذار وهو الاعلام بالشيء الذي يحذر منه وذكر بن سعد أن عبد الله بن عتيك كان يرطن باليهودية فاستفتح فقالت له امرأة أبي رافع من أنت قال جئت أبا رافع بهدية ففتحت له وفي رواية يوسف فلما هدأت الأصوات أي سكنت وعنده ثم عمدت إلى أبواب بيوتهم فأغلقتها عليهم من ظاهر ثم صعدت إلى أبي رافع في سلم قوله فأهويت نحو الصوت أي قصدت نحو صاحب الصوت وفي رواية يوسف فعمدت نحو الصوت قوله وأنا دهش بكسر الهاء بعدها معجمة قوله فما أغنيت شيئا أي لم أقتله قوله فقلت ما هذا الصوت يا أبا رافع في حديث عبد الله بن أنيس فقالت امرأته يا أبا رافع هذا صوت عبد الله بن عتيك فقال ثكلتك أمك وأين عبد الله بن عتيك

Section V07/P343–V07/P344

3814 قوله هدأت الأصوات بهمزة أي سكنت وزعم بن التين أنه وقع عنده هدت بغير همز وأن الصواب بالهمز قوله فأضربه ذكره بلفظ المضارع مبالغة لاستحضار صورة الحال وإن كان ذلك قد مضى قوله فلم يغن أي لم ينفع قوله ثم دخلت إليه في رواية يوسف ثم جئت كأني أغيثه فقلت مالك وغيرت صوتي قوله لأمك الويل في رواية يوسف زاد وقال ألا أعجلتك وزاد في رواية قال فعمدت له أيضا فاضربه أخرى فلم تغن شيئا فصاح وقام أهله ثم جئت وغيرت صوتي كهيئة المستغيث فإذا هو مستلق على ظهره وفي رواية بن إسحاق فصاحت امرأته فنوهت بنا فجعلنا نرفع السيف عليها ثم نذكر نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء فنكف عنها قوله ضبيب السيف بضاد معجمة مفتوحة وموحدتين وزن رغيف قال الخطابي هكذا يروى وما أراه محفوظا وإنما هو ظبة السيف وهو حرف حد السيف ويجمع على ظبات قال والضبيب لا معنى له هنا لأنه سيلان الدم من الفم قال عياض هو في رواية أبي ذر بالصاد المهملة وكذا ذكره الحربي وقال أظنه طرفه وفي رواية غير أبي ذر بالمعجمة وهو طرف السيف وفي رواية يوسف فأضع السيف في بطنه ثم اتكىء عليه حتى سمعت صوت العظم قوله فوضعت رجلي وأنا أرى بضم الهمزة أي أظن وذكر بن إسحاق في روايته أنه كان سيء البصر قوله فانكسرت ساقي فعصبتها في رواية يوسف ثم خرجت دهشا حتى أتيت السلم أريد أن أنزل فسقطت منه فانخلعت رجلي فعصبتها ويجمع بينهما بأنها انخلعت من المفصل وانكسرت الساق وقال الداودي هذا اختلاف وقد يتجوز في التعبير بأحدهما عن الآخر لأن الخلع هو زوال المفصل من غير بينونة أي بخلاف الكسر قلت والجمع بينهما بالحمل على وقوعهما معا أولى ووقع في رواية بن إسحاق فوثبت يده وهو وهم والصواب رجله وان كان محفوظا فوقع جميع ذلك وزاد أنهم كمنوا في نهر وأن قومه أوقدوا النيران وذهبوا في كل وجه يطلبون حتى أيسوا رجعوا إليه وهو يقضي قوله قام الناعي في رواية يوسف صعد الناعية قوله أنعى أبا رافع كذا ثبت في الروايات بفتح العين قال بن التين هي لغة والمعروف انعوا والنعي خبر الموت والاسم الناعي وذكر الأصمعي أن العرب كانوا إذا مات فيهم الكبير ركب راكب فرسا وسار فقال نعي فلان قوله فقلت النجاء بالنصب أي أسرعوا في رواية يوسف ثم أتيت أصحابي أحجل فقلت انطلقوا فبشروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله أحجل هو بمهملة ثم جيم الحجل هو أن يرفع رجلا ويقف على أخرى من العرج وقد يكون بالرجلين معا إلا أنه حينئذ يسمى قفزا لا مشيا ويقال حجل في مشيه إذا مشى مثل المقيد أي قارب خطوه وفي حديث عبد الله بن أنيس قال وتوجهنا من خيبر فكنا نكمن النهار ونسير الليل وإذا كمنا بالنهار أقعدنا منا واحدا يحرسنا فإذا رأى شيئا يخافه أشار إلينا فلما قربنا من المدينة كانت نوبتي فأشرت إليهم فخرجوا سراعا ثم لحقتهم فدخلنا المدينة فقالوا ماذا رأيت قلت ما رأيت شيئا ولكن خشيت أن تكونوا أعييتم فأحببت أن يحملكم الفزع قوله فمسحها فكأنها لم أشتكها قط ووقع في رواية يوسف أنه لما سمع الناعي قال فقمت أمشي ما بي قلبة وهو بفتح القاف واللام والموحدة أي علة انقلب بها وقال الفراء أصل القلاب بكسر القاف داء يصيب البعير فيموت من يومه فقيل لكل من سلم من علة ما به قلبة أي ليست به علة تهلكه وقوله فأدركت أصحابي قبل أن يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فبشرته يحمل على أنه لما سقط من الدرجة وقع له جميع ما تقدم لكنه من شدة ما كان فيه من الاهتمام بالأمر ما أحس بالألم وأعين على المشي أولا وعليه يدل قوله ما بي قلبة ثم لما تمادى عليه المشي أحس بالألم فحمله أصحابه كما وقع في رواية بن إسحاق ثم لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم مسح عليه فزال عنه جميع الألم ببركته صلى الله عليه وسلم وفي هذا الحديث من الفوائد جواز اغتيال المشرك الذي بلغته الدعوة وأصر وقتل من أعان على رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده أو ماله أو لسانه وجواز التجسيس على أهل الحرب وتطلب غرتهم والأخذ بالشدة في محاربة المشركين وجواز إبهام القول للمصلحة وتعرض القليل من المسلمين للكثير من المشركين والحكم بالدليل والعلامة لاستدلال بن عتيك على أبي رافع بصوته واعتماده على صوت الناعي بموته والله أعلم

Section V07/P344

1 ( قوله باب غزوة أحد )

Section V07/P344–V07/P348

سقط لفظ باب من رواية أبي ذر وأحد بضم الهمزة والمهملة جبل معروف بينه وبين المدينة أقل من فرسخ وهو الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم جبل يحبنا ونحبه كما سيأتي في آخر باب من هذه الغزوة مع مزيد فوائد فيما يتعلق به ونقل السهيلي عن الزبير بن بكار في فضل المدينة أن قبر هارون عليه السلام بأحد وأنه قدم مع موسى في جماعة من بني إسرائيل حجاجا فمات هناك قلت وسند الزبير بن بكار في ذلك ضعيف جدا من جهة شيخه محمد بن الحسن بن زبالة ومنقطع أيضا وليس بمرفوع وكانت عنده الوقعة المشهورة في شوال سنة ثلاث باتفاق الجمهور وشذ من قال سنة أربع قال بن إسحاق لإحدى عشرة ليلة خلت منه وقيل لسبع ليال وقيل لثمان وقيل لتسع وقيل في نصفه وقال مالك كانت بعد بدر بسنة وفيه تجوز لأن بدرا كانت في رمضان باتفاق فهي بعدها بسنة وشهر لم يكمل ولهذا قال مرة أخرى كانت بعد الهجرة بأحد وثلاثين شهرا وكان السبب فيها ما ذكر بن إسحاق عن شيوخه وموسى بن عقبة عن بن شهاب وأبو الأسود عن عروة قالوا وهذا ملخص ما ذكره موسى بن عقبة في سياق القصة كلها قال لما رجعت قريش استجلبوا من استطاعوا من العرب وسار بهم أبو سفيان حتى نزلوا ببطن الوادي من قبل أحد وكان رجال من المسلمين أسفوا على ما فاتهم من مشهد بدر وتمنوا لقاء العدو ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجمعة رؤيا فلما أصبح قال رأيت البارحة في منامي بقرا تذبح والله خير وأبقى ورأيت سيفي ذا الفقار انقصم من عند ظبته أو قال به فلول فكرهته وهما مصيبتان ورأيت أني في درع حصينة وأني مردف كبشا قالوا وما أولتها قال أولت البقر بقرا يكون فينا وأولت الكبش كبش الكتيبة وأولت الدرع الحصينة المدينة فامكثوا فان دخل القوم الازقة قاتلناهم ورموا من فوق البيوت فقال أولئك القوم يا نبي الله كنا نتمنى هذا اليوم وأبي كثير من الناس إلا الخروج فلما صلى الجمعة وانصرف دعا باللأمة فلبسها ثم أذن في الناس بالخروج فندم ذوو الرأي منهم فقالوا يا رسول الله امكث كما أمرتنا فقال ما ينبغي لنبي إذا أخذ لأمة الحرب أن يرجع حتى يقاتل نزل فخرج بهم وهم ألف رجل وكان المشركون ثلاثة آلاف حتى نزل بأحد ورجع عنه عبد الله بن أبي بن سلول في ثلاثمائة فبقي في سبعمائة فلما رجع عبد الله سقط في أيدي طائفتين من المؤمنين وهما بنو حارثة وبنو سلمة وصف المسلمون بأصل أحد وصف المشركون بالسبخة وتعبوا للقتال وعلى خيل المشركين وهي مائة فرس خالد بن الوليد وليس مع المسلمين فرس وصاحب لواء المشركين طلحة بن عثمان وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جبير على الرماة وهم خمسون رجلا وعهد إليهم أن لا يتركوا منازلهم وكان صاحب لواء المسلمين مصعب بن عمير فبارز طلحة بن عثمان فقتله وحمل المسلمون على المشركين حتى أجهضوهم عن أثقالهم وحملت خيل المشركين فنضحتهم الرماة بالنبل ثلاث مرات فدخل المسلمون عسكر المشركين فانتبهوهم فرأى ذلك الرماة فتركوا مكانهم ودخل العسكر فأبصر ذلك خالد بن الوليد ومن معه فحملوا على المسلمين في الخيل فمزقوهم وصرخ صارخ قتل محمد أخراكم فعطف المسلمون يقتل بعضهم بعضا وهم لا يشعرون وانهزم طائفة منهم إلى جهة المدينة وتفرق سائرهم ووقع فيهم القتل وثبت نبي الله حين انكشفوا عنه وهو يدعوهم في أخراهم حتى رجع إليه بعضهم وهو عند المهراس في الشعب وتوجه النبي صلى الله عليه وسلم يلتمس أصحابه فاستقبله المشركون فرموا وجهه فأدموه وكسروا رباعيته فمر مصعدا في الشعب ومعه طلحة والزبير وقيل معه طائفة من الأنصار منهم سهل بن بيضاء والحارث بن الصمة وشغل المشركون بقتلى المسلمين يمثلون بهم يقطعون الآذان والأنوف والفروج ويبقرون البطون وهم يظنون أنهم أصابوا النبي صلى الله عليه وسلم وأشراف أصحابه فقال أبو سفيان يفتخر بآلهته اعل هبل فناداه عمر الله أعلى وأجل ورجع المشركون إلى أثقالهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه إن ركبوا وجعلوا الاثقال تتبع آثار الخيل فهم يريدون البيوت وان ركبوا الاثقال وتجنبوا الخيل فهم يريدون الرجوع فتبعهم سعد بن أبي وقاص ثم رجع فقال رأيت الخيل مجنوبة فطابت أنفس المسلمين ورجعوا إلى قتلاهم فدفنوهم في ثيابهم ولم يغسلوهم ولم يصلوا عليهم وبكى المسلمون على قتلاهم فسر المنافقون وظهر غش اليهود وفارت المدينة بالنفاق فقالت اليهود لو كان نبيا ما ظهروا عليه وقالت المنافقون لو أطاعونا ما أصابهم هذا قال العلماء وكان في قصة أحد وما أصيب به المسلمون فيها من الفوائد والحكم الربانية أشياء عظيمة منها تعريف المسلمين سوء عاقبة المعصية وشؤم ارتكاب النهي لما وقع من ترك الرماة موقفهم الذي أمرهم الرسول أن لا يبرحوا منه ومنها أن عادة الرسل أن تبتلي وتكون لها العاقبة كما تقدم في قصة هرقل مع أبي سفيان والحكمة في ذلك أنهم لو انتصروا دائما دخل في المؤمنين من ليس منهم ولم يتميز الصادق من غيره ولو انكسروا دائما لم يحصل المقصود من البعثة فاقتضت الحكمة الجمع بين الأمرين لتمييز الصادق من الكاذب وذلك أن نفاق المنافقين كان مخفيا عن المسلمين فلما جرت هذه القصة وأظهر أهل النفاق ما أظهروه من الفعل والقول عاد التلويح تصريحا وعرف المسلمون أن لهم عدوا في دورهم فاستعدوا لهم وتحرزوا منهم ومنها أن في تأخير النصر في بعض المواطن هضما للنفس وكسرا لشماختها فلما ابتلى المؤمنون صبروا وجزع المنافقون ومنها أن الله هيأ لعباده المؤمنين منازل في دار كرامته لا تبلغها أعمالهم فقيض لهم أسباب الابتلاء والمحن ليصلوا إليها ومنها أن الشهادة من أعلى مراتب الأولياء فساقها إليهم ومنها أنه أراد إهلاك أعدائه فقيض لهم الأسباب التي يستوجبون بها ذلك من كفرهم وبغيهم وطغيانهم في أذى أوليائه فمحص بذلك ذنوب المؤمنين ومحق بذلك الكافرين ثم ذكر المصنف آيات من آل عمران في هذا الباب وفيما بعده كلها تتعلق بوقعة أحد وقد قال بن إسحاق أنزل الله في شأن أحد ستين آية من آل عمران وروى بن أبي حاتم من طريق المسور بن مخرمة قال قلت لعبد الرحمن بن عوف أخبرني عن قصتكم يوم أحد قال اقرأ العشرين ومائة من آل عمران تجدها وإذ غدوت من أهلك تبويء المؤمنين مقاعد للقتال إلى قوله آمنة نعاسا قوله وقول الله تعالى وإذ غدوت من أهلك تبويء المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم وقوله غدوت أي خرجت أول النهار والعامل في إذ مضمر تقديره واذكر إذ غدوت وقوله تبويء المؤمنين أي تنزلهم وأصله من المآب وهو المرجع والمقاعد جمع مقعد والمراد به مكان القعود وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة قال غدا نبي الله من أهله يوم أحد يبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ومن طريق مجاهد والسدي وغيرهما نحوه ومن طريق الحسن أن ذلك كان يوم الأحزاب ووهاه قوله ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين الأصل توهنوا فحذفت الواو والوهن الضعف يقال وهن بالفتح يهن بالكسر في المضارع وهذا هو الأفصح ويستعمل وهن لازما ومتعديا قال تعالى وهن العظم مني وفي الحديث وهنتهم حمى يثرب والأعلون جمع أعلى وقوله ان كنتم مؤمنين محذوف الجواب وتقديره فلا تهنوا ولا تحزنوا وأخرج الطبري من طريق مجاهد في قوله ولا تهنوا أي لا تضعفوا ومن طريق الزهري قال كثر في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم القتل والجراح حتى خلص إلى كل امرئ منهم نصيب فاشتد حزنهم فعزاهم الله أحسن تعزية ومن طريق قتادة نحوه قال فعزاهم وحثهم على قتال عدوهم ونهاهم عن العجز ومن طريق بن جريج قال في قوله ولا تهنوا أي لا تضعفوا في أمر عدوكم ولا تحزنوا في أنفسكم فإنكم أنتم الأعلون قال والسبب فيها أنهم لما تفرقوا ثم رجعوا إلى الشعب قالوا ما فعل فلان ما فعل فلان فنعى بعضهم بعضا وتحدثوا بينهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل فكانوا في هم وحزن فبينما هم كذلك إذ علا خالد بن الوليد بخيل المشركين فوقهم فثاب نفر من المسلمين رماة فصعدوا فرموا خيل المشركين حتى هزمهم الله وعلا المسلمون الجبل والتقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ومن طريق العوفي عن بن عباس قال أقبل خالد بن الوليد يريد أن يعلوا الجبل عليهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم لا يعلون علينا فأنزل الله تعالى ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون قوله وقوله تعالى ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم تستأصلونهم قتلا بإذنه الآية إلى قوله والله ذو فضل على المؤمنين أخرج الطبري من طريق السدي وغيره أن المراد بالوعد قوله صلى الله عليه وسلم للرماة إنكم ستظهرون عليهم فلا تبرحوا من مكانكم حتى آمركم وقد ذكر المصنف قصة الرماة في هذا الباب وسأذكر شرحها إن شاء الله تعالى ومن طريق قتادة ومجاهد في قوله إذ تحسونهم أي تقتلونهم وقول المصنف في تفسير تحسونهم تستأصلونهم هو كلام أبي عبيدة وأخرج الطبري من طريق السدي قال قال النبي صلى الله عليه وسلم للرماة إنا لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم وكان أول من برز طلحة بن عثمان فقتل ثم حمل المسلمون على المشركين فهزموهم وحمل خالد بن الوليد وكان في خيل المشركين على الرماة فرموه بالنبل فانقمع ثم ترك الرماة مكانهم ودخلوا العسكر في طلب الغنيمة فصاح خالد في خيله فقتل من بقي من الرماة منهم أميرهم عبد الله بن جبير ولما رأى المشركون خيلهم ظاهرة تراجعوا فشدوا على المسلمين فهزموهم وأثخنوا فيهم في القتل وقوله حتى إذا فشلتم أي جبنتم وتنازعتم في الأمر أي اختلفتم وحتى حرف جر وهي متعلقة بمحذوف أي دام لكم ذلك إلى وقت فشلكم ويجوز أن تكون ابتدائية داخلة على الجملة الشرطية وجوابها محذوف وقوله تم صرفكم عنهم فيه إشارة إلى رجوع المسلمين عن المشركين بعد أن ظهروا عليهم لما وقع من الرماة من الرغبة في الغنيمة وإلى ذلك الإشارة بقوله منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة قال السدي عن عبد خير قال قال عبد الله بن مسعود ما كنت أرى أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا حتى نزلت هذه الآية يوم أحد منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة وقوله ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا الآية أخرج مسلم من طريق مسروق قال سألنا عبد الله بن مسعود عن هؤلاء الآيات قال أما إنا قد سألنا عنها فقيل لنا إنه لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها الحديث ثم ذكر المصنف تلو هذه الآيات أحاديث كالمفسرة للآيات المذكورة الأول حديث عقبة بن عامر قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد الحديث وهو متعلق بقوله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله وقوله

Section V07/P348–V07/P349

3816 بعد ثمان سنين فيه تجوز تقدم بيانه في باب الصلاة على الشهداء من كتاب الجنائز وقوله ثم طلع المنبر فقال إني بين أيديكم فرط وقد وقع في مرسل أيوب بن بشر من رواية الزهري عنه عند بن أبي شيبة خرج عاصبا رأسه حتى جلس على المنبر ثم كان أول ما تكلم به أنه صلى على أصحاب أحد واستغفر لهم فأكثر الصلاة عليهم وهذا يحمل على أن المراد أول ما تكلم به أي عند خروجه قبل أن يصعد المنبر قوله كالمودع للأحياء والأموات تابع حيوة بن شريح على هذه الزيادة عن يزيد بن أبي حبيب يحيى بن أيوب عند مسلم ولفظه ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات وتوديع الأحياء ظاهر لأن سياقه يشعر بأن ذلك كان في آخر حياته صلى الله عليه وسلم وأما توديع الأموات فيحتمل أن يكون الصحابي أراد بذلك انقطاع زيارته الأموات بجسده لأنه بعد موته وإن كان حيا فهي حياة أخروية لا تشبه الحياة الدنيا والله أعلم ويحتمل أن يكون المراد بتوديع الأموات ما أشار إليه في حديث عائشة من الاستغفار لأهل البقيع وقد سبق شرح هذا الحديث في الجنائز وفي علامات النبوة وتأتي بقيته في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى تنبيه وقع في رواية أبي الوقت والأصيلي هنا قبل حديث عقبة بن عامر حديث بن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد هذا جبريل آخذ برأس فرسه الحديث وهو وهم من وجهين أحدهما أن هذا الحديث تقدم بسنده ومتنه في باب شهود الملائكة بدرا ولهذا لم يذكره هنا أبو ذر ولا غيره من متقني رواة البخاري ولا استخرجه الإسماعيلي ولا أبو نعيم ثانيهما أن المعروف في هذا المتن يوم بدر كما تقدم لا يوم أحد والله المستعان 1 ( الحديث الثاني حديث البراء بن عازب في قصة الرماة )

Questions