İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
4718 قوله وأبو زيد قال ونحن ورثناه القائل ذلك هو أنس وقد تقدم في مناقب زيد بن ثابت قال قتادة قلت ومن أبو زيد قال أحد عمومتي وتقدم في غزوة بدر من وجه آخر عن قتادة عن أنس قال مات أبو زيد وكان بدريا ولم يترك عقبا وقال أنس نحن ورثناه وقوله أحد عمومتي يرد قول من سمى أبا زيد المذكور سعد بن عبيد بن النعمان أحد بني عمرو بن عوف لأن أنسا خزرجي وسعد بن عبيد أوسي وإذا كان كذلك احتمل أن يكون سعد بن عبيد ممن جمع ولم يطلع أنس على ذلك وقد قال أبو أحمد العسكري لم يجمعه من الأوس غيره وقال محمد بن حبيب في المحبر سعد بن عبيد ونسبه كان أحد من جمع القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ووقع في رواية الشعبي التي أشرت إليها المغايرة بين سعد بن عبيد وبين أبي زيد فإنه ذكرهما جميعا فدل على أنه غير المراد في حديث أنس وقد ذكر بن أبي داود فيمن جمع القرآن قيس بن أبي صعصعة وهو خزرجي وتقدم أنه يكنى أبا زيد وسعد بن المنذر بن أوس بن زهير وهو خزرجي أيضا لكن لم أر التصريح بأنه يكنى أبا زيد ثم وجدت عند أبي داود ما يرفع الإشكال من أصله فإنه روى بإسناد على شرط البخاري إلى ثمامة عن أنس أن أبا زيد الذي جمع القرآن اسمه قيس بن السكن قال وكان رجلا منا من بني عدي بن النجار أحد عمومتي ومات ولم يدع عقبا ونحن ورثناه قال بن أبي داود حدثنا أنس بن خالد الأنصاري قال هو قيس بن السكن من زعوراء من بني عدي بن النجار قال بن أبي داود مات قريبا من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فذهب علمه ولم يؤخذ عنه وكان عقبيا بدريا قوله 4719 يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري قوله عن حبيب بن أبي ثابت عند الإسماعيلي حدثنا حبيب قوله أبي أقرؤنا كذا للأكثر وبه جزم المزي في الأطراف فقال ليس في رواية صدقة ذكر علي قلت وقد ثبت في رواية النسفي عن البخاري فأول الحديث عنده على أقضانا وأبي أقرؤنا وقد ألحق الدمياطي في نسخته في حديث الباب ذكر على وليس بجيد لأنه ساقط من رواية الفربري التي عليها مدار روايته وقد تقدم في تفسير البقرة عن عمرو بن علي عن يحيى القطان بسنده هذا وفيه ذكر علي عند الجميع قوله من لحن أبي أي من قراءته ولحن القول فحواه ومعناه المراد به هنا القول وكان أبي بن كعب لا يرجع عما حفظه من القرآن الذي تلقاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو أخبره غيره أن تلاوته نسخت لأنه إذا سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم حصل عنده القطع به فلا يزول عنه بأخبار غيره أن تلاوته نسخت وقد استدل عليه عمر بالآية الدالة على النسخ وهو من أوضح الاستدلال في ذلك وقد تقدم بقية شرحه في التفسير 1 ( قوله باب فضل فاتحة الكتاب ) ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي سعيد بن المعلى في أنها أعظم سورة في القرآن والمراد بالعظيم عظم القدر بالثواب المرتب على قراءتها وإن كان غيرها أطول منها وذلك لما اشتملت عليه من المعاني المناسبة لذلك وقد تقدم شرح ذلك مبسوطا في أول التفسير ثانيهما حديث أبي سعيد الخدري في الرقية بفاتحة الكتاب وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الإجارة وهو ظاهر الدلالة على فضل الفاتحة قال القرطبي اختصت الفاتحة بأنها مبدأالقرآن وحاويه لجميع علومه لاحتوائها على الثناء على الله والإقرار بعبادته والإخلاص له وسؤال الهداية منه والإشارة إلى الاعتراف بالعجز عن القيام بنعمة وإلى شأن المعاد وبيان عاقبة الجاحدين إلى غير ذلك مما يقتضي أنها كلها موضع الرقية وذكر الروياني في البحر أن البسملة أفضل آيات القرآن وتعقب بحديث آية الكرسي وهو الصحيح
4721 قوله وقال أبو معمر حدثنا عبد الوارث الخ أراد بهذا التعليق التصريح بالتحديث من محمد بن سيرين لهشام ومن معبد لمحمد فإنه في الإسناد الذي ساقه أولا بالعنعنة في الموضعين وقد وصله الإسماعيلي من طريق محمد بن يحيى الذهلي عن أبي معمر كذلك وذكر أبو علي الجياني أنه وقع عند القابسي عن أبي زيد السند إلى محمد بن سيرين وحدثني معبد بن سيرين بواو العطف قال والصواب حذفها 1 ( قوله باب فضل سورة البقرة ) أورد فيه حديثين الأول
4722 قوله عن سليمان هو الأعمش ولشعبة فيه شيخ آخر وهو منصور أخرجه أبو داود عن حفص بن عمر عن شعبة عنه وأخرجه النسائي من طريق يزيد بن زريع عن شعبة كذلك وجمع غندر عن شعبة فأخرجه مسلم عن أبي موسى وبندار وأخرجه النسائي عن بشر بن خالد ثلاثتهم عن غندر أما الأولان فقالا عنه عن شعبة عن منصور وأما بشر فقال عنه عن شعبة عن الأعمش وكذا أخرجه أحمد عن غندر قوله عن عبد الرحمن هو بن يزيد النخعي قوله عن أبي مسعود في رواية أحمد عن غندر عن عبد الرحمن بن يزيد عن علقمة عن أبي مسعود وقال في آخره قال عبد الرحمن ولقيت أبا مسعود فحدثني به وسيأتي نحوه للمصنف من وجه آخر في باب كم يقرأمن القرآن وأخرجه في باب من لم ير بأسا أن يقول سورة كذا من وجه آخر عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن وعلقمة جميعهما عن أبي مسعود فكأن إبراهيم حمله عن علقمة أيضا بعد أن حدثه به عبد الرحمن عنه كما لقي عبد الرحمن أبا مسعود فحمله عنه بعد أن حدثه به علقمة وأبو مسعود هذا هو عقبة بن عمرو الأنصاري البدري الذي تقدم بيان حاله في غزوة بدر من المغازي ووقع في رواية عبدوس بدله بن مسعود وكذا عند الأصيلي عن أبي زيد المروزي وصوبه الأصيلي فأخطأ في ذلك بل هو تصحيف قال أبو علي الجياني الصواب عن أبي مسعود وهو عقبة بن عمرو قلت وقد أخرجه أحمد من وجه آخر عن الأعمش فقال فيه عن عقبة بن عمرو قوله من قرأ بالآيتين كذا اقتصر البخاري من المتن على هذا القدر ثم حول السند إلى طريق منصور عن إبراهيم بالسند المذكور واكمل المتن فقال من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه وقد أخرجه أحمد عن حجاج بن محمد عن شعبة فقال فيه من سورة البقرة لم يقل آخر فلعل هذا هو السر في تحويل السند ليسوقه على لفظ منصور على أنه وقع في رواية غندر عند أحمد بلفظ من قرأ الآيتين الأخيرتين فعلى هذا فيكون اللفظ الذي ساقه البخاري لفظ منصور وليس بينه وبين لفظ الأعمش الذي حوله عنه مغايرة في المعنى والله أعلم قوله من آخر سورة البقرة يعني من قوله تعالى آمن الرسول إلى آخر السورة وآخر الآية الأولى المصير ومن ثم إلى آخر السورة آية واحدة وأما ما اكتسبت فليست رأس آية باتفاق العادين وقد أخرج علي بن سعيد العسكري في ثواب القرآن حديث الباب من طريق عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن علقمة بن قيس عن عقبة بن عمرو بلفظ من قراهما بعد العشاء الآخرة أجزأتا آمن الرسول إلى آخر السورة ومن حديث النعمان بن بشير رفعه إن الله كتب كتابا أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة وقال في آخره آمن الرسول وأصله عند الترمذي والنسائي وصححه بن حبان والحاكم ولأبي عبيد في فضائل القرآن من مرسل جبير بن نفير نحوه وزاد فأقرءوهما وعلموهما أبناءكم ونساءكم فإنهما قرآن وصلاة ودعاء قوله كفتاه أي أجزأتا عنه من قيام الليل بالقرآن وقيل أجزأتا عنه عن قراءة القرآن مطلقا سواء كان داخل الصلاة أم خارجها وقيل معناه أجزأتاه فيما يتعلق بالاعتقاد لما اشتملتا عليه من الإيمان والأعمال إجمالا وقيل معناه كفتاه كل سوء وقيل كفتاه شر الشيطان وقيل دفعتا عنه شر الإنس والجن وقيل معناه كفتاه ما حصل له بسببهما من الثواب عن طلب شيء آخر وكأنهما اختصتا بذلك لما تضمنتاه من الثناء على الصحابة بجميل انقيادهم إلى الله وابتهالهم ورجوعهم إليه وما حصل لهم من الإجابة إلى مطلوبهم وذكر الكرماني عن النووي أنه قال كفتاه عن قراءة سورة الكهف وآية الكرسي كذا نقل عنه جازما به ولم يقل ذلك النووي وإنما قال ما نصه قيل معناه كفتاه من قيام الليل وقيل من الشيطان وقيل من الآفات ويحتمل من الجميع هذا آخر كلامه وكأن سبب الوهم أن عند النووي عقب هذا باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي فلعل النسخة التي وقعت للكرماني سقط منها لفظ باب وصحفت فضل فصارت وقيل واقتصر النووي في الأذكار على الأول والثالث نقلا ثم قال قلت ويجوز أن يراد الأولان انتهى وعلى هذا فأقول يجوز أن يراد جميع ما تقدم والله أعلم والوجه الأول ورد صريحا من طريق عاصم عن علقمة عن أبي مسعود رفعه من قرأخاتمة البقرة أجزأت عنه قيام ليلة ويؤيد الرابع حديث النعمان بن بشير رفعه إن الله كتب كتابا وأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة لا يقرآن في دار فيقر بها الشيطان ثلاث ليال أخرجه الحاكم وصححه وفي حديث معاذ لما أمسك الجني وآية ذلك لا يقرأ أحد منكم خاتمة سورة البقرة فيدخل أحد منها بيته تلك الليلة أخرجه الحاكم أيضا الحديث الثاني حديث أبي هريرة تقدم شرحه في الوكالة وقوله
4723 في آخره صدقك وهو كذوب هو من التتميم البليغ لأنه لما أوهم مدحه بوصفه الصدق في قوله صدقك استدرك نفي الصدق عنه بصيغة مبالغة والمعنى صدقك في هذا القول مع أن عادته الكذب المستمر وهو كقولهم قد يصدق الكذوب وقوله ذاك شيطان كذا للأكثر وتقدم في الوكالة أنه وقع هنا ذاك الشيطان واللام فيه للجنس أو العهد الذهني من الوارد إن لكل آدمي شيطانا وكل به أو اللام بدل من الضمير كأنه قال ذاك شيطانك أو المراد الشيطان المذكور في الحديث الآخر حيث قال في الحديث ولا يقربك شيطان وشرحه الطيبي على هذا فقال هو أي قوله فلا يقربك شيطان مطلق شائع في جنسه والثاني فرد من أفراد ذلك الجنس وقد استشكل الجمع بين هذه القصة وبين حديث أبي هريرة أيضا الماضي في الصلاة وفي التفسير وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم قال إن شيطانا تفلت على البارحة الحديث وفيه ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطا بسارية وتقرير الإشكال أنه صلى الله عليه وسلم امتنع من إمساكه من أجل دعوة سليمان عليه السلام حيث قال وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي قال الله تعالى فسخرنا له الريح ثم قال والشياطين وفي حديث الباب أن أبا هريرة أمسك الشيطان الذي رآه وأراد حمله إلى النبي صلى الله عليه وسلم والجواب أنه يحتمل أن يكون المراد بالشيطان الذي هم النبي صلى الله عليه وسلم أن يوثقه هو رأس الشياطين الذي يلزم من التمكن من التمكن منهم فيضاهي حينئذ ما حصل لسليمان عليه السلام من تسخير الشياطين فيما يريد والتوثق منهم والمراد بالشيطان في حديث الباب إما شيطانه بخصوصه أو آخر في الجملة لأنه يلزم من تمكنه منه اتباع غيره من الشياطين في ذلك التمكن أو الشيطان الذي هم النبي صلى الله عليه وسلم بربطه تبدي له في صفته التي خلق عليها وكذلك كانوا في خدمة سليمان عليه السلام على هيئتهم وأما الذي تبدي لأبي هريرة في حديث الباب فكان على هيئة الآدميين فلم يكن في إمساكه مضاهاة لملك سليمان والعلم عند الله تعالى 1 ( قوله باب فضل الكهف ) في رواية أبي الوقت فضل سورة الكهف وسقط لفظ باب في هذا والذي قبله والثلاثة بعده لغير أبي ذر قوله حدثنا زهير هو بن معاوية 4724 قوله عن البراء في رواية الترمذي من طريق شعبة عن أبي إسحاق سمعت البراء قوله كان رجل قيل هو أسيد بن حضير كما سيأتي من حديثه نفسه بعد ثلاثة أبواب لكن فيه أنه كان يقرأ سورة البقرة وفي هذا أنه كان يقرأسورة الكهف وهذا ظاهره التعدد وقد وقع قريب من القصة التي لأسيد لثابت بن قيس بن شماس لكن في سورة البقرة أيضا وأخرج أبو داود من طريق مرسلة قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم ألم تر ثابت بن قيس لم تزل داره البارحة تزهر بمصابيح قال فلعله قرأ سورة البقرة فسئل قال قرأت سورة البقرة ويحتمل أن يكون قرأسورة البقرة وسورة الكهف جميعا أو من كل منهما قوله بشطنين جمع شطن بفتح المعجمة وهو الحبل وقيل بشرط طوله وكأنه كان شديد الصعوبة قوله وجعل فرسه ينفر بنون وفاء ومهملة وقد وقع في رواية لمسلم ينقز بقاف وزاي وخطأه عياض فإن كان من حيث الرواية فذاك وإلا فمعناها هنا واضح قوله تلك السكينة بمهملة وزن عظيمة وحكى بن قرقول والصغاني فيها كسر أولها والتشديد بلفظ المرادف للمدية وقد نسبه بن قرقول للحربي وأنه حكاه عن بعض أهل اللغة وتقرر لفظ السكينة في القرآن والحديث فروى الطبري وغيره عن علي قال هي ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان وقيل لها رأسان وعن مجاهد لها رأس كرأس الهر وعن الربيع بن أنس لعينها شعاع وعن السدي السكينة طست من ذهب من الجنة يغسل فيها قلوب الإنبياء وعن أبي مالك قال هي التي ألقى فيها موسى الألواح والتوراة والعصا وعن وهب بن منبه هي روح من الله وعن الضحاك بن مزاحم قال هي الرحمة وعنه هي سكون القلب وهذا اختيار الطبري وقيل هي الطمأنينة وقيل الوقار وقيل الملائكة ذكره الصغاني والذي يظهر أنها مقولة بالاشتراك على هذه المعاني فيحمل كل موضع وردت فيه على ما يليق به والذي يليق بحديث الباب هو الأول وليس قول وهب ببعيد وأما قوله فأنزل الله سكينته عليه وقوله هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين فيحتمل الأول ويحتمل قول وهب والضحاك فقد أخرج المصنف حديث الباب في تفسير سورة الفتح كذلك وأما التي في قوله تعالى فيه سكينة من ربكم فيحتمل قول السدي وأبي مالك وقال النووي المختار أنها شيء من المخلوقات فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة قوله تنزلت في رواية الكشميهني تنزل بضم اللام بغير تاء والأصل تتنزل وفي رواية الترمذي نزلت مع القرآن أو على القرآن
1 ( قوله باب فضل سورة الفتح ) في رواية غير أبي ذر فضل سورة الفتح بغير باب 4725 قوله عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره تقدم في غزوة الفتح وفي التفسير أن هذا السياق صورته الإرسال وأن الإسماعيلي والبزار أخرجاه من طريق محمد بن خالد بن عثمة عن مالك بصريح الاتصال ولفظه عن أبيه عن عمر ثم وجدته في التفسير من جامع الترمذي من هذا الوجه فقال عن أبيه سمعت عمر ثم قال حديث حسن غريب وقد رواه بعضهم عن مالك فأرسله فأشار إلى الطريق التي أخرجها البخاري وما وافقها وقد بينت في المقدمة أن في أثناء السياق ما يدل على أنه من رواية أسلم عن عمر لقوله فيه قال عمر فحركت بعيري الخ وتقدمت بقية شرحه في تفسير سورة الفتح 1 ( قوله باب فضل قل هو الله أحد ) فيه عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم هو طرف من حديث أوله أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد الحديث وفي آخره أخبروه أن الله يحبه وسيأتي موصولا في أول كتاب التوحيد بتمامه وتقدم في صفة الصلاة من وجه آخر عن أنس وبينت هناك الاختلاف في تسميته وذكرت فيه بعض فوائده وأحلت ببقية شرحه على كتاب التوحيد وذهل الكرماني فقال قوله فيه عمرة أي روت عن عائشة حديثا في فضل سورة الإخلاص ولما لم يكن على شرطه لم يذكره بنصه واكتفى بالإشارة إليه إجمالا كذا قال وغفل عما في كتاب التوحيد والله أعلم 4726 قوله عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة هذا هو المحفوظ وكذا هو في الموطأ ورواه أبو صفوان الأموي عن مالك فقال عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه أخرجه الدارقطني وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق بن أبي عمر عن أبيه ومعن من طريق يحيى القطان ثلاثتهم عن مالك وقال بعده أن الصواب عبد الرحمن بن عبد الله كما في الأصل وكذا قال الدارقطني وأخرجه النسائي أيضا من وجه آخر عن إسماعيل بن جعفر عن مالك كذلك وقال بعده الصواب عبد الرحمن بن عبد الله وقد تقدم مثل هذا الاختلاف في حديث آخر عن مالك في كتاب الأذان قوله أن رجلا سمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد يرددها القارئ هو قتادة بن النعمان أخرج أحمد من طريق أبي الهيثم عن أبي سعيد قال بات قتادة بن النعمان يقرأ من الليل كله قل هو الله أحد لا يزيد عليها الحديث والذي سمعه لعله أبو سعيد راوي ما الحديث لأنه أخوه لأمه وكانا متجاورين وبذلك جزم بن عبد البر فكأنه أبهم نفسه وأخاه وقد أخرج الدارقطني من طريق إسحاق بن الطباع عن مالك في هذا الحديث بلفظ أن لي جارا يقوم بالليل فما يقرأ إلا بقل هو الله أحد قوله يقرأ قل هو الله أحد في رواية محمد بن جهضم يقرأ قل هو الله أحد كلها يرددها قوله وكان الرجل أي السائل قوله يتقالها بتشديد اللام واصله يتقال لها أي يعتقد أنها قليلة وفي رواية بن الطباع المذكورة كأنه يقللها وفي رواية يحيى القطان عن مالك فكأنه استقلها والمراد استقلال العمل لا التنقيص قوله وزاد أبو معمر قال الدمياطي هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري وخالفه المزي تبعا لابن عساكر فجزما بأنه إسماعيل بن إبراهيم الهذلي وهو الصواب وإن كان كل من المنقري والهذلي يكنى أبا معمر وكلاهما من شيوخ البخاري لكن هذا الحديث إنما يعرف بالهذلي بل لا نعرف للمنقري عن إسماعيل بن جعفر شيئا وقد وصله النسائي والإسماعيلي من طرق عن أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي قوله حدثنا إسماعيل بن جعفر عن مالك هو من رواية الأقران قوله أخبرني أخي قتادة بن النعمان هو أخوه لأمه أمهما أنيسة بنت عمرو بن قيس بن مالك من بني النجار قوله فلما أصبحنا أتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم نحوه يعني نحو الحديث الذي قبله ولفظه عند الإسماعيلي فقال يا رسول الله إن فلانا قام الليلة يقرأ من السحر قل هو الله أحد فساق السورة يرددها لا يزيد عليها وكأن الرجل يتقالها فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنها لتعدل ثلث القرآن
4727 قوله إبراهيم هو النخعي والضحاك المشرقي بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الراء نسبة إلى مشرق بن زيد بن جشم بن حاشد بطن من همدان قيده العسكري وقال من فتح الميم فقد صحف كأنه يشير إلى قول بن أبي حاتم مشرق موضع وقد ضبطه بفتح الميم وكسر الراء الدارقطني وبن ماكولا وتبعهما بن السمعاني في موضع ثم غفل فذكره بكسر الميم كما قال العسكري لكن جعل قافه فاء وتعقبه بن الأثير فأصاب والضحاك المذكور هو بن شراحيل ويقال شراحبيل وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر يأتي في كتاب الأدب قرنه فيه بأبي سلمة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي سعيد الخدري وحكى البزار أن بعضهم زعم أنه الضحاك بن مزاحم وهو غلط قوله أيعجز أحدكم بكسر الجيم قوله أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة لعل هذه قصة أخرى غير قصة قتادة بن النعمان وقد أخرج أحمد والنسائي من حديث أبي مسعود الأنصاري مثل حديث أبي سعيد بهذا قوله فقال الله الواحد الصمد ثلث القرآن عند الإسماعيلي من رواية أبي خالد الأحمر عن الأعمش فقال يقرأقل هو الله أحد فهي ثلث القرآن فكأن رواية الباب بالمعنى وقد وقع في حديث أبي مسعود المذكور نظير ذلك ويحتمل أن يكون سمى السورة بهذا الاسم لاشتمالها على الصفتين المذكورتين أو يكون بعض رواته كان يقرؤها كذلك فقد جاء عن عمر أنه كان يقرأ الله أحد الله الصمد بغير قل في أولها قوله قال الفربري سمعت أبا جعفر محمد بن أبي حاتم وراق أبي عبد الله يقول قال أبو عبد الله عن إبراهيم مرسل وعن الضحاك المشرقي مسند ثبت هذا عند أبي ذر عن شيوخه والمراد أن رواية إبراهيم النخعي عن أبي سعيد منقطعة ورواية الضحاك عنه متصلة وأبو عبد الله المذكور هو البخاري المصنف وكأن الفربري ما سمع هذا الكلام منه فحمله عن أبي جعفر عنه وأبو جعفر كان يورق للبخاري أي ينسخ له وكان من الملازمين له والعارفين به والمكثرين عنه وقد ذكر الفربري عنه في الحج والمظالم والاعتصام وغيرها فوائد عن البخاري ويؤخذ من هذا الكلام أن البخاري كان يطلق على المنقطع لفظ المرسل وعلى المتصل لفظ المسند والمشهور في الاستعمال أن المرسل ما يضيفه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم والمسند ما يضيفه الصحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بشرط أن يكون ظاهر الإسناد إليه الاتصال وهذا الثاني لا ينافي ما أطلقه المصنف قوله ثلث القرآن حمله بعض العلماء على ظاهره فقال هي ثلث باعتبار معاني القرآن لأنه أحكام وأخبار وتوحيد وقد اشتملت هي على القسم الثالث فكانت ثلثا بهذا الاعتبار ويستأنس لهذا بما أخرجه أبو عبيدة من حديث أبي الدرداء قال جزأ النبي صلى الله عليه وسلم القرآن ثلاثة أجزاء فجعل قل هو الله أحد جزءا من أجزاء القرآن وقال القرطبي اشتملت هذه السورة على اسمين من أسماء الله تعالى يتضمنان جميع أصناف الكمال لم يوجدا في غيرها من السور وهما الأحد الصمد لأنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع أوصاف الكمال وبيان ذلك أن الأحد يشعر بوجوده الخاص الذي لا يشاركه فيه غيره والصمد يشعر بجميع أوصاف الكمال لأنه الذي انتهى إليه سؤدده فكان مرجع الطلب منه وإليه ولا يتم ذلك على وجه التحقيق إلا لمن حاز جميع خصال الكمال وذلك لا يصلح إلا لله تعالى فلما اشتملت هذه السورة على معرفة الذات المقدسة كانت بالنسبة إلى تمام المعرفة بصفات الذات وصفات الفعل ثناءا اه وقال غيره تضمنت هذه السورة توجيه الإعتقاد وصدق المعرفة وما يجب إثباته لله من الأحدية المنافية لمطلق الشركة والصمدية المثبتة له جميع صفات الكمال الذي لا يلحقه نقص ونفى الولد والوالد المقرر لكمال المعنى ونفي الكفء المتضمن لنفي الشبيه والنظير وهذه مجامع التوحيد الاعتقادي ولذلك عادلت ثلث القرآن لأن القرآن خبر وإنشاء والانشاء أمر ونهي وإباحة والخبر خبر عن الخالق وخبر عن خلقه فأخلصت سورة الإخلاص الخبر عن الله وخلصت قارئها من الشرك الاعتقادي ومنهم من حمل المثلية على تحصيل الثواب فقال معنى كونها ثلث القرآن أن ثواب قراءتها يحصل للقارئ مثل ثواب من قرأ ثلث القرآن وقيل مثله بغير تضعيف وهي دعوى بغير دليل ويؤيد الإطلاق ما أخرجه مسلم من حديث أبي الدرداء فذكر نحو حديث أبي سعيد الأخير وقال فيه قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن ولمسلم أيضا من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احشدوا فسأقرأ عليكم ثلث القرآن فخرج فقرأ قل هو الله أحد ثم قال ألا إنها تعدل ثلث القرآن ولأبي عبيد من حديث أبي بن كعب من قرأقل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن وإذا حمل ذلك على ظاهره فهل ذلك لثلث من القرآن معين أو لأي ثلث فرض منه فيه نظر ويلزم على الثاني أن من قرأها ثلاثا كان كمن قرأختمة كاملة وقيل المراد من عمل بما تضمنته من الإخلاص والتوحيد كان كمن قرأثلث القرآن وادعى بعضهم أن قوله تعدل ثلث القرآن يختص بصاحب الواقعة لأنه لما رددها في ليلته كان كمن قرأثلث القرآن بغير ترديد قال القابسي ولعل الرجل الذي جرى له ذلك لم يكن يحفظ غيرها فلذلك استقل عمله فقال له الشارع ذلك ترغيبا له في عمل الخير وإن قل وقال بن عبد البر من لم يتأول هذا الحديث أخلص ممن أجاب فيه بالرأي وفي الحديث إثبات فضل قل هو الله أحد وقد قال بعض العلماء أنها تضاهي كلمة التوحيد لما اشتملت عليه من الجمل المثبتة والنافية مع زيادة تعليل ومعنى النفي فيها أنه الخالق الرزاق المعبود لأنه ليس فوقه من يمنعه كالوالد ولا من يساويه في ذلك كالكفء ولا من يعينه على ذلك كالولد وفيه إلقاء العالم المسائل على أصحابه واستعمال اللفظ في غير ما يتبادر للفهم لأن المتبادر من إطلاق ثلث القرآن أن المراد ثلث حجمه المكتوب مثلا وقد ظهر أن ذلك غير مراد تنبيه أخرج الترمذي والحاكم وأبو الشيخ من حديث بن عباس رفعه إذا زلزلت تعدل نصف القرآن والكافرون تعدل ربع القرآن وأخرج الترمذي أيضا وبن أبي شيبة وأبو الشيخ من طريق سلمة بن وردان عن أنس أن الكافرون والنصر تعدل كل منهما ربع القرآن وإذا زلزلت تعدل ربع القرآن زاد بن أبي شيبة وأبو الشيخ وآية الكرسي تعدل ربع القرآن وهو حديث ضعيف لضعف سلمة وإن حسنه الترمذي فلعله تساهل فيه لكونه من فضائل الأعمال وكذا صحح الحاكم حديث بن عباس وفي سنده يمان بن المغيرة وهو ضعيف عندهم
1 ( قوله باب فضل المعوذات أي الإخلاص والفلق والناس ) وقد كنت جوزت في باب الوفاة النبوية من كتاب المغازي أن الجمع فيه بناء على أن أقل الجمع اثنان ثم ظهر من حديث هذا الباب أنه على الظاهر وأن المراد بأنه كان يقرأ بالمعوذات أي السور الثلاث وذكر سورة الإخلاص معهما تغليبا لما اشتملت عليه من صفة الرب وإن لم يصرح فيها بلفظ التعويذ وقد أخرج أصحاب السنن الثلاثة وأحمد وبن خزيمة وبن حبان من حديث عقبة بن عامر قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس تعوذ بهن فإنه لم يتعوذ بمثلهن وفي لفظ اقرأ المعوذات دبر كل صلاة فذكرهن 4728 قوله كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات الحديث تقدم في الوفاة النبوية من طريق عبد الله بن المبارك عن يونس عن بن شهاب وأحلت بشرحه على كتاب الطب ورواية عقيل عن بن شهاب في هذا الباب وإن اتحد سندها بالذي قبله من بن شهاب فصاعدا لكن فيها أنه كان يقرأ المعوذات عند النوم فهي مغايرة لحديث مالك المذكور فالذي يترجح أنهما حديثان عند بن شهاب بسند واحد عند بعض الرواة عنه ما ليس عند بعض فإما مالك ومعمر ويونس وزياد بن سعد عند مسلم فلم تختلف الرواة عنهم في أن ذلك كان عند الوجع ومنهم من قيده بمرض الموت ومنهم من زاد فيه فعل عائشة ولم يفسر أحد منهم المعوذات وأما عقيل فلم تختلف الرواة عنه في ذلك عند النوم ووقع في رواية يونس من طريق سليمان بن بلال عنه أنه فعل عائشة كان بأمره صلى الله عليه وسلم وسيأتي في كتاب الطب وقد جعلهما أبو مسعود حديثا واحدا وتعقبه أبو العباس الطرقي وفرق بينهما خلف وتبعه المزي والله أعلم وسيأتي شرحه في كتاب الطب إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن ) كذا جمع بين السكينة والملائكة ولم يقع في حديث الباب ذكر السكينة ولا في حديث البراء الماضي في فضل سورة الكهف ذكر الملائكة فلعل المصنف كان يرى أنهما قصة واحدة ولعله أشار إلى أن المراد بالظلة في حديث الباب السكينة لكن بن بطال جزم بأن الظلة السحابة وأن الملائكة كانت فيها ومعها السكينة قال بن بطال قضية الترجمة أن السكينة تنزل أبدا مع الملائكة وقد تقدم بيان الخلاف في السكينة ما هي وما قال النوي في ذلك
4730 قوله وقال الليث الخ وصله أبو عبيد في فضائل القرآن عن يحيى بن بكير عن الليث بالإسنادين جميعا قوله حدثني يزيد بن الهاد هو بن أسامة بن عبد الله بن شداد بن الهاد قوله عن محمد بن إبراهيم هو التيمي وهو من صغار التابعين ولم يدرك أسيد بن حضير فروايته عنه منقطعه لكن الاعتماد في وصل الحديث المذكور على الإسناد الثاني قال الإسماعيلي محمد بن إبراهيم عن أسيد بن حضير مرسل وعبد الله بن خباب عن أبي سعيد متصل ثم ساقه من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن يزيد بن الهاد بالإسنادين جميعا وقال هذه الطريق على شرط البخاري قلت وجاء عن الليث فيه إسناد ثالث أخرجه النسائي من طريق شعيب بن الليث وداود بن منصور كلاهما عن الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد عن بن أبي هلال عن يزيد بن الهاد بالإسناد الثاني فقط وأخرجه مسلم والنسائي أيضا من طريق إبراهيم بن سعد عن يزيد بن الهاد بالإسناد الثاني لكن وقع في روايته عن أبي سعيد عن أسيد بن حضير وفي لفظ عن أبي سعد أن أسيد بن حضير قال لكن في سياقه ما يدل على أن أبا سعيد إنما حمله عن أسيد فإنه قال في أثنائه قال أسيد فخشيت أن يطأ يحيى فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فالحديث من مسند أسيد بن حضير وليحيى بن بكير فيه عن الليث إسناد آخر أخرجه أبو عبيد أيضا من هذا الوجه فقال عن بن شهاب عن أبي بن كعب بن مالك عن أسيد بن حضير قوله بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة في رواية بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير بينا أنا أقرأ سورة فلما انتهيت إلى آخرها أخرجه أبو عبيد ويستفاد منه أنه ختم السورة التي ابتدأ بها ووقع في رواية إبراهيم بن سعد المذكورة بينما هو يقرأ في مربده أي المكان الذي فيه التمر وفي رواية أبي بن كعب المذكورة أنه كان يقرأ على ظهر بيته وهذا مغاير للقصة التي فيها أنه كان في مربده وفي حديث الباب أن ابنه كان إلى جانبه وفرسه مربوطة فخشي أن تطأه وهذا كله مخالف لكونه كان حينئذ على ظهر البيت إلا أن يراد بظهر البيت خارجه لا أعلاه فتتحد القصتان قوله إذ جالت الفرس فسكت فسكنت في رواية إبراهيم بن سعد أن ذلك تكرر ثلاث مرار وهو يقرأ وفي رواية بن أبي ليلى سمعت رجة من خلفي حتى ظننت أن فرسي تنطلق قوله فلما اجتره بجيم ومثناه وراء ثقيلة والضمير لولده أي اجتر ولده من المكان الذي هو فيه حتى لا تطأه الفرس ووقع في رواية القابسي أخره بمعجمة ثقيلة وراء خفيفة أي عن الموضع الذي كان به خشية عليه قوله رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها كذا فيه باختصار وقد أورده أبو عبيد كاملا ولفظه رفع رأسه إلى السماء فإذا هو بمثل الظلة فيها أمثال المصابيح عرجت إلى السماء حتى ما يراها وفي رواية إبراهيم بن سعد فقمت إليها فإذا مثل الظلة فوق رأسي فيها أمثال السرج فعرجت في الجو حتى ما أراها قوله اقرأ يا بن حضير أي كان ينبغي أن تستمر على قراءتك وليس أمرا له بالقراءة في حالة التحديث وكأنه استحضر صورة الحال فصار كأنه حاضر عنده لما رأى ما رأى فكأنه يقول استمر على قراءتك لتستمر لك البركة بنزول الملائكة واستماعها لقراءتك وفهم أسيد ذلك فأجاب بعذرة في قطع القراءة وهو قوله خفت أن تطأ يحيى أي خشيت إن استمريت على القراءة أن تطأ الفرس ولدي ودل سياق الحديث على محافظة أسيد على خشوعه في صلاته لأنه كان يمكنه أول ما جالت الفرس أن يرفع رأسه وكأنه كان بلغه حديث النهي عن رفع المصلى رأسه إلى السماء فلم يرفعه حتى اشتد به الخطب ويحتمل أن يكون رفع رأسه بعد انقضاء صلاته فلهذا تمادى به الحال ثلاث مرات ووقع في رواية بن أبي ليلى المذكورة اقرأ أبا عتيك وهي كنية أسيد قوله دنت لصوتك في رواية إبراهيم بن سعد تستمع لك وفي رواية بن كعب المذكورة وكان أسيد حسن الصوت وفي رواية يحيى بن أيوب عن يزيد بن الهاد عند الإسماعيلي أيضا اقرأ أسيد فقد أوتيت من مزامير آل داود وفي هذه الزيادة إشارة إلى الباعث على استماع الملائكة لقراءته قوله ولو قرأت في رواية بن أبي ليلى أما إنك لو مضيت قوله ما يتوارى منهم في رواية إبراهيم بن سعد ما تستتر منهم وفي رواية بن أبي ليلى لرأيت الأعاجيب قال النووي في هذا الحديث جواز رؤية أحاد الأمة للملائكة كذا أطلق وهو صحيح لكن الذي يظهر التقييد بالصالح مثلا والحسن الصوت قال وفيه فضيلة القراءة وأنها سبب نزول الرحمة وحضور الملائكة قلت الحكم المذكور أعم من الدليل فالذي في الرواية إنما نشأعن قراءة خاصة من سورة خاصة بصفة خاصة ويحتمل من الخصوصية ما لم يذكر وإلا لو كان على الإطلاق لحصل ذلك لكل قارئ وقد أشار في آخر الحديث بقوله ما يتوارى منهم إلى أن الملائكة لاستغراقهم في الاستماع كانوا يستمرون على عدم الاختفاء الذي هو من شأنهم وفيه منقبة لأسيد بن حضير وفضل قراءة سورة البقرة في صلاة الليل وفضل الخشوع في الصلاة وأن التشاغل بشيء من أمور الدنيا ولو كان من المباح قد يفوت الخير الكثير فكيف لو كان بغير الأمر المباح
1 ( قوله باب من قال لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما بين الدفتين ) أي ما في المصحف وليس المراد أنه ترك القرآن مجموعا بين الدفتين لأن ذلك يخالف ما تقدم من جمع أبي بكر ثم عثمان وهذه الترجمة للرد على من زعم أن كثيرا من القرآن ذهب لذهاب حملته وهو شيء اختلقه الروافض لتصحيح دعواهم أن التنصيص على إمامة على واستحقاقه الخلافة عند موت النبي صلى الله عليه وسلم كان ثابتا في القرآن وأن الصحابة كتموه وهي دعوى باطلة لأنهم لم يكتموا مثل أنت عندي بمنزلة هارون من موسى وغيرها من الظواهر التي قد يتمسك بها من يدعي إمامته كما لم يكتموا ما يعارض ذلك أو يخصص عمومه أو يقيد مطلقة وقد تلطف المصنف في الاستدلال على الرافضة بما أخرجه عن أحد أئمتهم الذين يدعون إمامته وهو محمد بن الحنفية وهو بن علي بن أبي طالب فلو كان هناك شيء ما يتعلق بأبيه لكان هو أحق الناس بالاطلاع عليه وكذلك بن عباس فإنه بن عم علي وأشد الناس له لزوما واطلاعا على حاله 4731 قوله عن عبد العزيز بن رفيع في رواية علي بن المديني عن سفيان حدثنا عبد العزيز أخرجه أبو نعيم في المستخرج قوله دخلت أنا وشداد بن معقل هو الأسدي الكوفي تابعي كبير من أصحاب بن مسعود وعلي ولم يقع له في رواية البخاري ذكر إلا في هذا الموضع وأبوه بالمهملة والقاف وقد أخرج البخاري في خلق أفعال العباد من طريق عبد العزيز بن رفيع عن شداد بن معقل عن عبد الله بن مسعود حديثا غير هذا قوله اترك النبي صلى الله عليه وسلم من شيء في رواية الإسماعيلي شيئا سوى القرآن قوله إلا ما بين الدفتين بالفاء تثنية دفة بفتح أوله وهو اللوح ووقع في رواية الإسماعيلي بين اللوحين قوله قال ودخلنا القائل هو عبد العزيز ووقع عند الإسماعيلي لم يدع إلا ما في هذا المصحف أي لم يدع من القرآن ما يتلى إلا ما هو داخل المصحف الموجود ولا يرد على هذا ما تقدم في كتاب العلم عن علي أنه قال ما عندنا إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة لأن عليا أراد الأحكام التي كتبها عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينف أن عنده أشياء أخر من الأحكام التي لم يكن كتبها وأما جواب بن عباس وبن الحنفية فإنما أرادا من القرآن الذي يتلى أو أرادا مما يتعلق بالإمامة أي لم يترك شيئا يتعلق بأحكام الإمامة إلا ما هو بأيدي الناس ويؤيد ذلك ما ثبت عن جماعة من الصحابة من ذكر أشياء نزلت من القرآن فنسخت تلاوتها وبقي حكمها أو لم يبق مثل حديث عمر الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة وحديث أنس في قصة القراء الذين قتلوا في بئر معونة قال فأنزل الله فيهم قرآنا بلغوا عنا قومنا أنا لقد لقينا ربنا وحديث أبي بن كعب كانت الأحزاب قدر البقرة وحديث حذيفة ما يقرؤون ربعها يعني براءة وكلها أحاديث صحيحة وقد أخرج بن الضريس من حديث بن عمر أنه كان يكره أن يقول الرجل قرأت القرآن كله ويقول إن منه قرآنا قد رفع وليس في شيء من ذلك ما يعارض حديث الباب لأن جميع ذلك مما نسخت تلاوته في حياة النبي صلى الله عليه وسلم 1 ( قوله باب فضل القرآن على سائر الكلام )
هذه الترجمة لفظ حديث أخرج الترمذي معناه من حديث أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الرب عز وجل من شغله القرآن عن ذكري وعن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه ورجاله ثقات إلا عطية العوفي ففيه ضعف وأخرجه بن عدي من رواية شهر بن حوشب عن أبي هريرة مرفوعا فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه وفي إسناده عمر بن سعيد الأشج وهو ضعيف وأخرجه بن الضريس من وجه آخر عن شهر بن حوشب مرسلا ورجاله لا بأس بهم وأخرجه يحيى بن عبد الحميد الحماني في مسنده من حديث عمر بن الخطاب وفي إسناده صفوان بن أبي الصهباء مختلف فيه وأخرجه بن الضريس أيضا من طريق الجراح بن الضحاك عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان رفعه خيركم من تعلم القرآن وعلمه ثم قال وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه وذلك أنه منه وحديث عثمان هذا سيأتي بعد أبواب بدون هذه الزيادة وقد بين العسكري أنها من قول أبي عبد الرحمن السلمي وقال المصنف في خلق أفعال العباد وقال أبو عبد الرحمن السلمي فذكره وأشار في خلق أفعال العباد إلى أنه لا يصح مرفوعا وأخرجه العسكري أيضا عن طاوس والحسن من قولهما ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث أبي موسى 4732 قوله مثل الذي يقرأ القرآن كالأترجة بضم الهمزة والراء بينهما مثناة ساكنة وآخره جيم ثقيلة وقد تخفف ويزاد قبلها نون ساكنة ويقال بحذف الألف مع الوجهين فتلك أربع لغات وتبلغ مع التخفيف إلى ثمانية قوله طعمها طيب وريحها طيب قيل خص صفة الإيمان بالطعم وصفة التلاوة بالريح لأن الإيمان ألزم للمؤمن من القرآن إذ يمكن حصول الإيمان بدون القراءة وكذلك الطعم ألزم للجوهر من الريح فقد يذهب ريح الجوهر ويبقى طعمه ثم قيل الحكمة في تخصيص الأترجة بالتمثيل دون غيرها من الفاكهة التي تجمع طيب الطعم والريح كالتفاحة لأنه يتداوى بقشرها وهو مفرح بالخاصية ويستخرج من حبها دهن له منافع وقيل إن الجن لا تقرب البيت الذي فيه الأترج فناسب أن يمثل به القرآن الذي لا تقر به الشياطين وغلاف حبه أبيض فيناسب قلب المؤمن وفيها أيضا من المزايا كبر جرمها وحسن منظرها وتفريح لونها ولين ملمسها وفي أكلها مع الالتذاذ طيب نكهة ودباغ معدة وجودة هضم ولها منافع أخرى مذكورة في المفردات ووقع في رواية شعبة عن قتادة كما سيأتي بعد أبواب المؤمن الذي يقرآ القرآن ويعمل به وهي زيادة مفسرة للمراد وأن التمثيل وقع بالذي يقرأ القرآن ولا يخالف ما اشتمل عليه من أمر ونهي لا مطلق التلاوة فإن قيل لو كان كذلك لكثر التقسيم كأن يقال الذي يقرأ ويعمل وعكسه والذي يعمل ولا يقرأ وعكسه والأقسام الأر بعة ممكنة في غير المنافق وأما المنافق فليس له إلا قسمان فقط لأنه لا اعتبار بعمله إذا كان نفاقه نفاق كفر وكأن الجواب عن ذلك أن الذي حذف من التمثيل قسمان الذي يقرأ ولا يعمل والذي لا يعمل ولا يقرأ وهما شبيهان بحال المنافق فيمكن تشبيه الأول بالريحانة والثاني بالحنظلة فاكتفى بذكر المنافق والقسمان الآخران قد ذكرا قوله ولا ريح فيها في رواية شعبة لها قوله ومثل الفاجر الذي يقرأ في رواية شعبة ومثل المنافق في الموضعين قوله ولا ريح لها في رواية شعبة وريحها مر واستشكلت هذه الرواية من جهة أن المرارة من أوصاف الطعوم فكيف يوصف بها الريح وأجيب بأن ريحها لما كان كريها استعير له وصف المرارة وأطلق الزركشي هنا أن هذه الرواية وهم وأن الصواب ما في رواية هذا الباب ولا ريح لها ثم قال في كتاب الأطعمة لما جاء فيه ولا ريح لها هذا أصوب من رواية الترمذي طعمها مر وريحها مر ثم ذكر توجيهها وكأنه ما استحضر أنها في هذا الكتاب وتكلم عليها فلذلك نسبها للترمذي وفي الحديث فضيلة حاملي القرآن وضرب المثل للتقريب للفهم وأن المقصود من تلاوة القرآن العمل بما دل عليه الحديث الثاني حديث بن عمر إنما أجلكم في أجل من قبلكم الحديث وقد تقدم شرحه مستوفي في المواقيت من كتاب الصلاة ومطابقة الحديث الأول للترجمة من جهة ثبوت فضل قارئ القرآن على غيره فيستلزم فضل القرآن على سائر الكلام كما فضل الأترج على سائر الفواكه ومناسبة الحديث الثاني من جهة ثبوت فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم وثبوت الفضل لها بما ثبت من فضل كتابها الذي أمرت بالعمل به
1 ( قوله باب الوصاة بكتاب الله ) في رواية الكشميهني الوصية وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الوصايا وتقدم فيه حديث الباب مشروحا وقوله فيه أوصى بكتاب الله بعد قوله لا حين قال له هل أوصى بشيء ظاهر هما التخالف وليس كذلك لأنه نفي ما يتعلق بالإمارة ونحو ذلك لا مطلق الوصية والمراد بالوصية بكتاب الله حفظه حسا ومعنى فيكرم ويصان ولا يسافر به إلى أرض العدو ويتبع ما فيه فيعمل بأوامره ويجتنب نواهية ويداوم تلاوته وتعلمه وتعليمه ونحوه ذلك 1 ( قوله باب من لم يتغن بالقرآن ) هذه الترجمة لفظ حديث أورده المصنف في الأحكام من طريق بن جريج عن بن شهاب بسند حديث الباب بلفظ من لم يتغن بالقرآن فليس منا وهو في السنن من حديث سعد بن أبي وقاص وغيره قوله وقوله تعالى أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم أشار بهذه الآية إلى ترجيح تفسير بن عيينة يتغنى يستغني كما سيأتي في هذا الباب عنه وأخرجه أبو داود عن بن عيينة ووكيع جميعا وقد بين إسحاق بن راهويه عن بن عيينة أنه استغناء خاص وكذا قال أحمد عن وكيع يستغني به عن أخبار الأمم الماضية وقد أخرج الطبري وغيره من طريق عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة قال جاء ناس من المسلمين بكتب وقد كتبوا فيها بعض ما سمعوه من اليهود فقال النبي صلى الله عليه وسلم كفى بقوم ضلالة أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما جاء به غيره إلى غيرهم فنزل أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم وقد خفي وجه مناسبة تلاوة هذه الآية هنا على كثير من الناس كابن كثير فنفى أن يكون لذكرها وجه على أن بن بطال مع تقدمه قد أشار إلى المناسبة فقال قال أهل التأويل في هذه الآية فذكر أثر يحيى بن جعدة مختصرا قال فالمراد بالآية الاستغناء عن أخبار الأمم الماضية وليس المراد الاستغناء الذي هو ضد الفقر قال واتباع البخاري الترجمة بالآية يدل على أنه يذهب إلى ذلك وقال بن التين يفهم من الترجمة أن المراد بالتغني الاستغناء لكونه أتبعه الآية التي تضمن لانكار على من لم يستغن بالقرآن عن غيره فحمله على الاكتفاء به وعدم الافتقار إلى غيره وحمله على ضد الفقر من جملة ذلك 4735 قوله أبي هريرة في رواية شعيب عن بن شهاب حدثني أبو سلمة أنه سمع أبا هريرة أخرجه الإسماعيلي قوله لم يأذن الله لنبي كذا لهم بنون وموحدة وعند الإسماعيلي لشيء بشين معجمه وكذا عند مسلم من جميع طرقه ووقع في رواية سفيان التي تلي هذه في الأصل كالجمهور وفي رواية الكشميهني كرواية عقيل قوله ما أذن لنبي كذا للأكثر وعند أبي ذر للنبي بزيادة اللام فإن كانت محفوظة فهي للجنس ووهم من ظنها للعهد وتوهم أن المراد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقال ما أذن للنبي صلى الله عليه وسلم وشرحه على ذلك
4736 قوله أن يتغنى كذا لهم وأخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه بدون أن وزعم بن الجوزي أن الصواب حذف أن وأن إثباتها وهم من بعض الرواة لأنهم كانوا يروون بالمعنى فربما ظن بعضهم المساواة فوقع في الخطأ لأن الحديث لو كان بلفظ أن لكان من الإذن بكسر الهمزة وسكون الذال بمعنى الإباحة والإطلاق وليس ذلك مرادا هنا وإنما هو من الأذن بفتحتين وهو الاستماع وقوله أذن أي استمع والحاصل أن لفظ أذن بفتحة ثم كسرة في الماضي وكذا في المضارع مشترك بين الإطلاق والاستماع تقول أذنت آذن بالمد فإن أردت الإطلاق فالمصدر بكسرة ثم سكون وإن أردت الاستماع فالمصدر بفتحتين قال عدي بن زيد أيها القلب تعلل بددن إن همي في سماع وأذن أي في سماع واستماع وقال القرطبي أصل الأذن بفتحتين أن المستمع يميل بإذنه إلى جهة من يسمعه وهذا المعنى في حق الله لا يراد به ظاهره وإنما هو على سبيل التوسع على ما جرى به عرف المخاطب والمراد به في حق الله تعالى إكرام ا لقارئ وإجزال ثوابه لان ذلك ثمرة الإصغاء ووقع عند مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة في هذا الحديث ما أذن لشيء كأذنه بفتحتين ومثله عند بن أبي داود من طريق محمد بن أبي حفصة عن عمرو بن دينار عن أبي سلمة وعند أحمد وبن ماجة والحاكم وصححه من حديث فضالة بن عبيد الله أشد أذنا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته قلت ومع ذلك كله فليس ما أنكره بن الجوزي بمنكر بل هو موجه وقد وقع عند مسلم في رواية أخرى كذلك ووجهها عياض بأن المراد الحث على ذلك والأمر به قوله وقال صاحب له يجهر به الضمير في له لأبي سلمة والصاحب المذكور هو عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بينه الزبيدي عن بن شهاب في هذا الحديث أخرجه بن أبي داود عن محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات من طريقه بلفظ ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن قال بن شهاب وأخبرني عبد الحميد بن عبد الرحمن عن أبي سلمة يتغنى بالقرآن يجهر به فكأن هذا التفسير لم يسمعه بن شهاب من أبي سلمة وسمعه من عبد الحميد عنه فكان تارة يسميه وتارة يبهمه وقد أدرجه عبد الرزاق عن معمر عنه قال الذهلي وهو غير محفوظ في حديث معمر وقد رواه عبد الأعلى عن معمر بدون هذه الزيادة قلت وهي ثابتة عن أبي سلمة من وجه آخر أخرجه مسلم من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به وكذا ثبت عنده من رواية محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة قوله عن سفيان هو بن عيينة قوله عن الزهري هو بن شهاب المذكور في الطريق الأولى ونقل بن أبي داود عن علي بن المديني شيخ البخاري فيه قال لم يقل لنا سفيان قط في هذا الحديث حدثنا بن شهاب قلت قد رواه الحميدي في مسنده عن سفيان قال سمعت الزهري ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في المستخرج والحميدي من أعرف الناس بحديث سفيان وأكثرهم تثبتا عته للسماع من شيوخهم قوله قال سفيان تفسيره يستغني به كذا فسره سفيان ويمكن أن يستأنس بما أخرجه أبو داود وبن الضريس وصححه أبو عوانة عن بن أبي مليكة عن عبيد الله بن أبي نهيك قال لقيني سعد بن أبي وقاص وأنا في السوق فقال تجار كسبة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس منا من لم يتغن بالقرآن وقد ارتضى أبو عبيد تفسير يتغنى يستغني وقال إنه جائز في كلام العرب وأنشد الأعشى وكنت أمرءا زمنا بالعراق خفيف المناخ طويل التغني أي كثير الاستغناء وقال المغيرة بن حبناء كلانا غنى عن أخيه حياته ونحن إذا متنا أشد تغانيا قال فعلى هذا يكون المعنى من لم يستغن بالقرآن عن الإكثار من الدنيا فليس منا أي على طريقتنا واحتج أبو عبيد أيضا بقول بن مسعود من قرأ سورة آل عمران فهو غنى ونحو ذلك وقال بن الجوزي اختلفوا في معنى قوله يتغنى على أربعة أقوال أحدها تحسين الصوت والثاني الاستغناء والثالث التحزن قاله الشافعي والرابع التشاغل به تقول العرب تغني بالمكان أقام به قلت وفيه قول آخر حكاه بن الأنباري في الزاهر قال المراد به التلذذ الاستحلاء له كما يستلذ أهل الطرب بالغناء فأطلق عليه تغنيا من حيث أنه يفعل عنده ما يفعل عند الغناء وهو كقول النابغة بكاء حمامة تدعو هديلا مفجعة على فنن تغني أطلق على صوتها غناء لأنه يطرب كما يطرب الغناء وإن لم يكن غناء حقيقة وهو كقولهم العمائم تيجان العرب لكونها تقوم مقام التيجان وفيه قول آخر حسن وهو أن يجعله هجيراه كما يجعل المسافر والفارغ هجيراه الغناء قال بن الأعرابي كانت العرب إذا ركبت الإبل تتغنى وإذا جلست في أفنيتها وفي أكثر أحوالها فلما نزل القرآن أحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون هجيراهم القراءة مكان التغني ويؤيد القول الرابع بيت الأعشى المتقدم فإنه أراد بقوله طويل التغني طول الإقامة لا الاستغناء لأنه أليق بوصف الطول من الاستغناء يعني أنه كان ملازما لوطنه بين أهله كانوا يتمدحون بذلك كما قال حسان أولاد جفنة حول قبر أبيهم قبر بن مارية الكريم المفضل أراد أنهم لا يحتاجون إلى الانتجاع ولا يبرحون من أوطانهم فيكون معنى الحديث الحث على ملازمة القرآن وأن لا يتعدى إلى غيره وهو يئول من حيث المعنى إلى ما اختاره البخاري من تخصيص الاستغناء وأنه يستغني به عن غيره من الكتب وقيل المراد من لم يغنه القرآن وينفعه في إيمانه ويصدق بما فيه من وعد ووعيد وقيل معناه من لم يرتح لقراءته وسماعه وليس المراد ما اختاره أبو عبيد أنه يحصل به الغنى دون الفقر لكن الذي اختاره أبو عبيد غير مدفوع إذا أريد به الغنى المعنوي وهو غنى النفس وهو القناعة لا الغنى المحسوس الذي هو ضد الفقر لأن ذلك لا يحصل بمجرد ملازمة القراءة إلا إن كان ذلك بالخاصية وسياق الحديث يأبى الحمل على ذلك فإن فيه إشارة إلى الحث على تكلف ذلك وفي توجيهه تكلف كأنه قال ليس منا من لم يتطلب الغني بملازمة تلاوته وأما الذي نقله عن الشافعي فلم أره صريحا عنه ي تفسير الخبر وإنما قال في مختصر المزني وأحب أن يقرأ حدرا وتحزينا انتهى قال أهل اللغة حدرت القراءة أدرجتها ولم أمططها وقرأ فلان تحزينا إذا رقق صوته وصيره كصوت الحزين وقد روى بن أبي داود بإسناد حسن عن أبي هريرة أنه قرأسورة فحزنها شبه الرثي وأخرجه أبو عوانة عن الليث بن سعد قال يتغنى به يتحزن به ويرقق به قلبه وذكر الطبري عن الشافعي أنه سئل عن تأويل بن عيينة التغني بالاستغناء فلم يرتضه وقال لو أراد الاستغناء لقال لم يستغن وإنما أراد تحسين الصوت قال بن بطال وبذلك فسره بن أبي مليكة وعبد الله بن المبارك والنضر بن شميل ويؤيده رواية عبد الأعلى عن معمر عن بن شهاب في حديث الباب بلفظ ما أذن لنبي في الترنم في القرآن أخرجه الطبري وعنده في رواية عبد الرزاق عن معمر ما اذن لنبي حسن الصوت وهذا اللفظ عند مسلم من رواية محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة وعند بن أبي داود والطحاوي من رواية عمرو بن دينار عن أبي سلمة عن أبي هريرة حسن الترنم بالقرآن قال الطبري والترنم لا يكون إلا بالصوت إذا حسنه القاريء وطرب به قال ولو كان معناه الاستغناء لما كان لذكر الصوت ولا لذكر الجهر معنى وأخرج بن ماجة والكجي وصححه بن حبان والحاكم من حديث فضالة بن عبيد مرفوعا الله أشد أذنا أي استماعا للرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته والقينة المغنية وروى بن أبي شيبة من حديث عقبة بن عامر رفعه تعلموا القرآن وغنوا به وأفشوه كذا وقع عنده والمشهور عند غيره في الحديث وتغنوا به والمعروف في كلام العرب أن التغني الترجيع بالصوت كما قال حسان تغن بالشعر إما أنت قائله إن الغناء بهذا الشعر مضمار قال ولا نعلم في كلام العرب تغنى بمعنى استغنى ولا في أشعارهم وبيت الأعشى لا حجة فيه لأنه أراد طول الإقامة ومنه قوله تعالى كأن لم يغنوا فيها وقال بيت المغيرة أيضا لا حجة فيه لأن التغاني تفاعل بين اثنين وليس هو بمعنى تغني قال وإنما يأتي تغني من الغنى الذي هو ضد الفقر بمعنى تفعل أي يظهر خلاف ما عنده وهذا فاسد المعنى قلت ويمكن أن يكون بمعنى تكلفه أي تطلبه وحمل نفسه عليه ولو شق عليه كما تقدم قريبا ويؤيده حديث فإن لم تبكوا فتباكوا وهو في حديث سعد بن أبي وقاص عند أبي عوانة وأما إنكاره أن يكون تغنى بمعنى استغنى في كلام العرب فمردود ومن حفظ حجة على من لم يحفظ وقد تقدم في الجهاد في حديث الخيل ورجل ربطها تعففا وتغنيا وهذا من الاستغناء بلا ريب والمراد به يطلب الغني بها عن الناس بقرينة قوله تعففا وممن أنكر تفسير يتغنى بيستغني أيضا الإسماعيلي فقال الاستغناء به لا يحتاج إلى استماع لآن الاستماع أمر خاص زائد على الاكتفاء به وأيضا فالاكتفاء به عن غيره أمر واجب على الجميع ومن لم يفعل ذلك خرج عن الطاعة ثم ساق من وجه آخر عن بن عيينة قال يقولون إذا رفع صوته فقد تغنى قلت الذي نقل عنه أنه بمعنى يستغني أتقن لحديثه وقد نقل أبو داود عنه مثله ويمكن الجمع بينهما بأن تفسير يستغني من جهته ويرفع عن غيره وقال عمر بن شبة ذكرت لأبي عاصم النبيل تفسير بن عيينة فقال لم يصنع شيئا حدثني بن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير قال كان داود عليه السلام يتغنى يعني حين يقرأ ويبكي ويبكي وعن بن عباس أن داود كان يقرأالزبور بسبعين لحنا ويقرأ قراءة يطرب منها المحموم وكان إذا أراد أن يبكي نفسه لم تبق دابة في بر ولا بحر إلا أنصتت له واستمعت وبكت وسيأتي حديث أن أبا موسى أعطي مزمارا من مزامير داود في باب حسن الصوت بالقراءة وفي الجملة ما فسر به بن عيينة ليس بمدفوع وإن كانت ظواهر الأخبار ترجح أن المراد تحسين الصوت ويؤيده قوله يجهر به فإنها إن كانت مرفوعة قامت الحجة وإن كانت غير مرفوعة فالراوي أعرف بمعنى الخبر من غيره ولا سيما إذا كان فقها وقد جزم الحليمي بأنها من قول أبي هريرة والعرب تقول سمعت فلانا يتغنى بكذا أي يجهر به وقال أبو عاصم أخذ بيدي بن جريج فأوقفني على أشعب فقال غن بن أخي ما بلغ من طمعك فذكر قصة فقوله غن أي أخبرني جهرا صريحا ومنه قول ذي الرمة أحب المكان القفر من أجل أنني به أتغنى باسمها غير معجم أي أجهر ولا أكنى والحاصل أنه يمكن الجمع بين أكثر التأويلات المذكورة وهو أنه يحسن به صوته جاهرا به مترنما على طريق التحزن مستغنيا به عن غيره من الأخبار طالبا به غنى النفس راجيا به غنى اليد وقد نظمت ذلك في بيتين تغن بالقرآن حسن به الصوت حزينا جاهرا رنم واستغن عن كتب الألي طالبا غنى يد والنفس ثم الزم وسيأتي ما يتعلق بحسن الصوت بالقرآن في ترجمة مفردة ولا شك أن النفوس تميل إلى سماع القراءة بالترنم أكثر من ميلها لمن لا يترنم لان للتطريب تأثيرا في رقة القلب وإجراء الدمع وكان بين السلف اختلاف في جواز القرآن بالألحان أما تحسين الصوت وتقديم حسن الصوت على غيره فلا نزاع في ذلك فحكى عبد الوهاب المالكي عن مالك تحريم القراءة بالألحان وحكاه أبو الطيب الطبري والماوردي وبن حمدان الحنبلي عن جماعة من أهل العلم وحكى بن بطال وعياض والقرطبي من المالكية والماوردي والبندنيجي والغزالي من الشافعية وصاحب الذخيرة من الحنفية الكراهة واختاره أبو يعلى وبن عقيل من الحنابلة وحكى بن بطال عن جماعة من الصحابة والتابعين الجواز وهو المنصوص للشافعي ونقله الطحاوي عن الحنفية وقال الفوراني من الشافعية في الإباحة يجوز بل يستحب ومحل هذا الاختلاف إذا لم يختل شيء من الحروف عن مخرجه فلو تغير قال النووي في التبيان أجمعوا على تحريمه ولفظه أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقرآن ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط فإن خرج حتى زاد حرفا أو أخفاه حرم قال وأما القراءة بالألحان فقد نص الشافعي في موضع على كراهته وقال في موضع آخر لا بأس به فقال أصحابه ليس على اختلاف قولين بل على اختلاف حالين فإن لم يخرج بالألحان على المنهج القويم جاز والا حرم وحكى الماوردي عن الشافعي أن القراءة بالألحان إذا انتهت إلى إخراج بعض الألفاظ عن مخارجها حرم وكذا حكى بن حمدان الحنبلي في الرعاية وقال الغزالي والبندنيجي وصاحب الذخيرة من الحنفية إن لم يفرط في التمطيط الذي يشوش النظم استحب وإلا فلا وأغرب الرافعي فحكى عن أمالي السرخسي أنه لا يضر التمطيط مطلقا وحكاه بن حمدان رواية عن الحنابلة وهذا شذوذ لا يعرج عليه والذي يتحصل من الأدلة أن حسن الصوت بالقرآن مطلوب فإن لم يكن حسنا فليحسنه ما استطاع كما قال بن أبي مليكة أحد رواة الحديث وقد أخرج ذلك عنه أبو داود بإسناد صحيح ومن جملة تحسينه أن يراعى فيه قوانين النغم فإن الحسن الصوت يزداد حسنا بذلك وإن خرج عنها أثر ذلك في حسنه وغير الحسن ربما انجبر بمراعاتها ما لم يخرج عن شرط الأداء المعتبر عند أهل القراءات فإن خرج عنها لم يف تحسين الصوت بقبح الأداء ولعل هذا مستند من كره القراءة بالأنغام لأن الغالب على من راعى الأنغام أن لا يراعى الأداء فإن وجد من يراعيهما معا فلا شك في أنه أرجح من غيره لأنه يأتي بالمطلوب من تحسين الصوت ويجتنب الممنوع من حرمة الأداء والله أعلم
1 ( قوله باب اغتباط صاحب القرآن ) تقدم في أوائل كتاب العلم باب الاغتباط في العلم والحكمة وذكرت هناك تفسير الغبطة والفرق بينها وبين الحسد وأن الحسد في الحديث أطلق عليها مجازا وذكرت كثيرا من مباحث المتن هناك وقال الإسماعيلي هنا ترجمة الباب اغتباط صاحب القرآن وهذا فعل صاحب القرآن فهو الذي يغتبط وإذا كان يغتبط بفعل نفسه كان معناه أنه يسر ويرتاح بعمل نفسه وهذا ليس مطابقا قلت ويمكن الجواب بأن مراد البخاري بأن الحديث لما كان دالا على أن غير صاحب القرآن يغتبط صاحب القرآن بما أعطيه من العمل بالقرآن فاغتباط صاحب القرآن بعمل نفسه أولى إذا سمع هذه البشارة الواردة في حديث الصادق 4737 قوله لا حسد أي لا رخصة في الحسد إلا في خصلتين أو لا يحسن الحسد إن حسن أو أطلق الحسد مبالغة في الحث على تحصيل الخصلتين كأنه قيل لو لم يحصلا إلا بالطريق المذموم لكان ما فيهما من الفضل حاملا على الإقسام على تحصيلهما به فكيف والطريق المحمود يمكن تحصيلهما به وهو من جنس قوله تعالى فاستبقوا الخيرات فإن حقيقة السبق أن يتقدم على غيره في المطلوب قوله إلا على اثنتين في حديث بن مسعود الماضي وكذا في حديث أبي هريرة المذكور تلو هذا إلا في اثنتين تقول حسدته على كذا أي على وجود ذلك له وأما حسدته في كذا فمعناه حسدته في شأن كذا وكأنها سببية قوله وقام به آناء الليل كذا في النسخ التي وقفت عليها من البخاري وفي مستخرج أبي نعيم من طريق أبي بكر بن زنجويه عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه آناء الليل وآناء النهار وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق إسحاق بن يسار عن أبي اليمان وكذا هو عند مسلم من وجه آخر عن الزهري وقد تقدم في العلم أن المراد بالقيام به العمل به تلاوة وطاعة قوله 4738 حدثنا علي بن إبراهيم هو الواسطي في قول الأكثر واسم جده عبد المجيد اليشكري وهو ثقة متقن عاش بعد البخاري نحو عشرين سنة وقيل بن أشكاب وهو علي بن الحسين بن إبراهيم بن أشكاب نسب إلى جده وبهذا جزم بن عدي وقيل علي بن عبد الله بن إبراهيم نسب إلى جده وهو قول الدارقطني وأبي عبد الله بن منده وسيأتي في النكاح رواية الفربري عن علي بن عبد الله بن إبراهيم عن حجاج بن محمد وقال الحاكم قيل هو علي بن إبراهيم المروزي وهو مجهول وقيل الواسطي قوله روح هو بن عبادة وقد تابعه بشر بن منصور وبن أبي عدي والنضر بن شميل كلهم عن شعبة قال الإسماعيلي رفعه هؤلاء ووقفه غندر عن شعبة قوله عن سليمان هو الأعمش قال سمعت ذكوان هو أبو صالح السمان قلت ولشعبة عن الأعمش فيه شيخ آخر أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن أبي كبشة الأنماري قلت وقد أشرت إلى متن أبي كبشة في كتاب العلم وسياقه أتم من سياق أبي هريرة وأخرجه أبو عوانة في صحيحه أيضا من طريق أبي زيد الهروي عن شعبة وأخرجه أيضا من طريق جرير عن الأعمش بالإسنادين معا وهو ظاهر في أنهما حديثان متغايران سندا ومتنا اجتمعا لشعبة وجرير معا عن الأعمش وأشار أبو عوانة إلى أن مسلما لم يخرج حديث أبي هريرة لهذه العلة وليس ذلك بواضح لأنها ليست علة قادحة قوله فهو يهلكه في الحق فيه احتراس بليغ كأنه لما أوهم الإنفاق في التبذير من جهة عموم الإهلاك قيده بالحق والله أعلم 1 ( قوله باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) كذا ترجم بلفظ المتن وكأنه أشار إلى ترجيح الرواية بالواو
5863 قوله عن سعد بن عبيدة كذا يقول شعبة يدخل بين علقمة بن مرثد وأبي عبد الرحمن سعد بن عبيدة وخالفه سفيان الثوري فقال عن علقمة عن أبي عبد الرحمن ولم يذكر سعد بن عبيدة وقد أطنب الحافظ أبو العلاء العطار في كتابه الهادي في القرآن في تخريج طرقه فذكر ممن تابع شعبة ومن تابع سفيان جمعا كثيرا وأخرجه أبو بكر بن أبي داود في أول الشريعة له وأكثر من تخريج طرقه أيضا ورجح الحفاظ رواية الثوري وعدوا رواية شعبة من المزيد في متصل الأسانيد وقال الترمذي كأن رواية سفيان أصح من رواية شعبة وأما البخاري فأخرج الطريقين فكأنه ترجح عنده أنهما جميعا محفوظان فيحمل على أن علقمة سمعه أولا من سعد ثم لقي أبا عبد الرحمن فحدثه به أو سمعه مع سعد من أبي عبد الرحمن فثبته فيه سعد ويؤيد ذلك ما في رواية سعد بن عبيدة من الزيادة الموقوفة وهي قول أبي عبد الرحمن فذلك الذي أقعدني هذا المقعد كما سيأتي البحث فيه وقد شذت رواية عن الثوري بذكر سعد بن عبيدة فيه قال الترمذي حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى القطان حدثنا سفيان وشعبة عن علقمة عن سعد بن عبيدة به وقال النسائي أنبأنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يحيى عن شعبة وسفيان أن علقمة حدثهما عن سعد قال الترمذي قال محمد بن بشار أصحاب سفيان لا يذكرون فيه سعد بن عبيدة وهو الصحيح اه وهكذا حكم علي بن المديني على يحيى القطان فيه بالوهم وقال بن عدي جمع يحيى القطان بين شعبة وسفيان فالثوري لا يذكر في إسناده سعد بن عبيدة وهذا مما عد في خطأيحيى القطان على الثوري وقال في موضع آخر حمل يحيى القطان رواية الثوري على رواية شعبة فساق الحديث عنهما وحمل إحدى الروايتين على الأخرى فساقه على لفظ شعبة والي ذلك أشار الدارقطني وتعقب بأنه فصل بين لفظيهما في رواية النسائي فقال قال شعبة خيركم وقال سفيان أفضلكم قلت وهو تعقب واه إذ لا يلزم من تفصيله للفظهما في المتن أن يكون فصل لفظهما في الإسناد قال بن عدي يقال أن يحيى القطان لم يخطئ قط إلا في هذا الحديث وذكر الدارقطني أن خلاد بن يحيى تابع يحيى القطان عن الثوري على زيادة سعد بن عبيدة وهي رواية شاذة وأخرج بن عدي من طريق يحيى بن آدم عن الثوري وقيس بن الربيع وفي رواية عن يحيى بن آدم عن شعبة وقيس بن الربيع جميعا عن علقمة عن سعد بن عبيدة قال وكذا رواه سعيد بن سالم القداح عن الثوري ومحمد بن أبان كلاهما عن علقمة بزيادة سعد وزاد في إسناده رجلا آخر كما سأبينه وكل هذه الروايات وهم والصواب عن الثوري بدون ذكر سعد وعن شعبة بإثباته قوله عن عثمان في رواية شريك عن عاصم بن بهدلة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن بن مسعود أخرجه بن أبي داود بلفظ خيركم من قرأالقرآن وأقرأه وذكره الدارقطني وقال الصحيح عن أبي عبد الرحمن عن عثمان وفي رواية خلاد بن يحيى عن الثوري بسنده قال عن أبي عبد الرحمن عن أبان بن عثمان عن عثمان قال الدارقطني هذا وهم فإن كان محفوظا احتمل أن يكون السلمي أخذه عن أبان بن عثمان عن عثمان ثم لقي عثمان فأخذه عنه وتعقب بأن أبا عبد الرحمن أكبر من أبان وأبان اختلف في سماعه من أبيه أشد مما اختلف في سماع أبي عبد الرحمن من عثمان فبعد هذا الاحتمال وجاء من وجه آخر كذلك أخرجه بن أبي داود من طريق سعيد بن سلام عن محمد بن أبان سمعت علقمة يحدث عن أبي عبد الرحمن عن أبان بن عثمان عن عثمان فذكره وقال تفرد به سعيد بن سلام يعني عن محمد بن أبان قلت وسعيد ضعيف وقد قال أحمد حدثنا حجاج بن محمد عن شعبة قال لم يسمع أبو عبد الرحمن السلمي من عثمان وكذا نقله أبو عوانة في صحيحه عن شعبة ثم قال اختلف أهل التمييز في سماع أبي عبد الرحمن من عثمان ونقل بن أبي داود عن يحيى بن معين مثل ما قال شعبة وذكر الحافظ أبو العلاء أن مسلما سكت عن إخراج هذا الحديث في صحيحه قلت قد وقع في بعض الطرق التصريح بتحديث عثمان لأبي عبد الرحمن وذلك فيما أخرجه بن عدي في ترجمة عبد الله بن محمد بن أبي مريم من طريق بن جريج عن عبد الكريم عن أبي عبد الرحمن حدثني عثمان وفي إسناده مقال لكن ظهر لي أن البخاري اعتمد في وصله وفي ترجيح لقاء أبي عبد الرحمن لعثمان على ما وقع في رواية شعبة عن سعد بن عبيدة من الزيادة وهي أن أبا عبد الرحمن أقرأ من زمن عثمان إلى زمن الحجاج وأن الذي حمله على ذلك هو الحديث المذكور فدل على أنه سمعه في ذلك الزمان وإذا سمعه في ذلك الزمان ولم يوصف بالتدليس اقتضى ذلك سماعه ممن عنعنه عنه وهو عثمان رضي الله عنه ولا سيما مع ما اشتهر بين القراء أنه قرأ القرآن على عثمان وأسندوا ذلك عنه من رواية عاصم بن أبي النجود وغيره فكان هذا أولى من قول من قال إنه لم يسمع منه قوله خيركم من تعلم القرآن وعلمه كذا للأكثر وللسرخسي أو علمه وهي للتنويع لا للشك وكذا لأحمد عن غندر عن شعبة وزاد في أوله إن وأكثر الرواة عن شعبة يقولونه بالواو وكذا وقع عند أحمد عن بهز وعند أبي داود عن حفص بن عمر كلاهما عن شعبة وكذا أخرجه الترمذي من حديث علي وهي أظهر من حيث المعنى لأن التي بأو تقتضي إثبات الخيرية المذكورة لمن فعل أحد الأمرين فيلزم أن من تعلم القرآن ولو لم يعلمه غيره أن يكون خيرا ممن عمل بما فيه مثلا وإن لم يتعلمه ولا يقال يلزم على رواية الواو أيضا أن من تعلمه وعلمه غيره أن يكون أفضل ممن عمل بما فيه من غير أن يتعلمه ولم يعلمه غيره لأنا نقول يحتمل أن يكون المراد بالخيرية من جهة حصول التعليم بعد العلم والذي يعلم غيره يحصل له النفع المتعدي بخلاف من يعمل فقط بل من أشرف العمل تعليم الغير فمعلم غيره يستلزم أن يكون تعلمه وتعليمه لغيره عمل وتحصيل نفع متعد ولا يقال لو كان المعنى حصول النفع المتعدي لاشترك كل من علم غيره علما ما في ذلك لأنا نقول القرآن أشرف العلوم فيكون من تعلمه وعلمه لغيره أشرف ممن تعلم غير القر آن وإن علمه فيثبت المدعي ولا شك أن الجامع بين تعلم القرآن وتعليمه مكمل لنفسه ولغيره جامع بين النفع القاصر والنفع المتعدي ولهذا كان أفضل وهو من جملة من عني سبحانه وتعالى بقوله ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين والدعاء إلى الله يقع بأمور شتى من جملتها تعليم القرآن وهو أشرف الجميع وعكسه الكافر المانع لغيره من الإسلام كما قال تعالى فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها فإن قيل فيلزم على هذا أن يكون المقرئ أفضل من الفقيه قلنا لا لأن المخاطبين بذلك كانوا فقهاء النفوس لأنهم كانوا أهل اللسان فكانوا يدرون معاني القرآن بالسليقة أكثر مما يدريها من بعدهم بالاكتساب فكان الفقه لهم سجية فمن كان في مثل شأنهم شاركهم في ذلك لا من كان قارئا أو مقرئا محضا لا يفهم شيئا من معاني ما يقرؤه أو يقرئه فإن قيل فيلزم أن يكون المقرئ أفضل ممن هو أعظم غناء في الإسلام بالمجاهدة والرباط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثلا قلنا حرف المسألة يدور على النفع المتعدي فمن كان حصوله عنده أكثر كان أفضل فلعل من مضمرة في الخبر ولا بد مع ذلك من مراعاة الإخلاص في كل صنف منهم ويحتمل أن تكون الخيرية وإن أطلقت لكنها مقيدة بناس مخصوصين خوطبوا بذلك كان اللائق بحالهم ذلك أو المراد خير المتعلمين من يعلم غيره لا من يقتصر على نفسه أو المراد مراعاة الحيثية لأن القرآن خير الكلام فمتعلمه خير من متعلم غيره بالنسبة إلى خيرية القرآن وكيفما كان فهو مخصوص بمن علم وتعلم بحيث يكون قد علم ما يجب عليه عينا
4739 قوله قال وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج أي حتى ولي الحجاج على العراق قلت بين أول خلافة عثمان وآخر ولاية الحجاج اثنتان وسبعون سنة إلا ثلاثة أشهر وبين آخر خلافة عثمان وأول ولاية الحجاج العراق ثمان وثلاثون سنة ولم أقف على تعيين ابتداء إقراء أبي عبد الرحمن وآخره فالله أعلم بمقدار ذلك ويعرف من الذي ذكرته أقصى المدة وادناها والقائل وأقرأ الخ هو سعد بن عبيدة فانني لم أر هذه الزيادة الا من رواية شعبة عن علقمة وقائل وذاك الذي أقعدني مقعدي هذا هو أبو عبد الرحمن وحكى الكرماني أنه وقع في بعض نسخ البخاري قال سعد بن عبيدة وأقرأني أبو عبد الرحمن قال وهي انسب لقوله وذاك الذي أقعدني الخ أي أن اقراءه اياي هو الذي حملني على أن قعدت هذا المقعد الجليل اه والذي في معظم النسخ وأقرأ بحذف المفعول وهو الصواب وكأن الكرماني ظن أن قائل وذاك الذي أقعدني هو سعد بن عبيدة وليس كذلك بل قائله أبو عبد الرحمن ولو كان كما ظن للزم أن تكون المدة الطويلة سيقت لبيان زمان أقراء أبي عبد الرحمن لسعد بن عبيدة وليس كذلك بل إنما سيقت لبيان طول مدته لاقراء الناس القرآن وأيضا فكان يلزم أن يكون سعد بن عبيدة قرأ على أبي عبد الرحمن من زمن عثمان وسعد لم يدرك زمان عثمان فإن أكبر شيخ له المغيرة بن شعبة وقد عاش بعد عثمان خمس عشرة سنة وكان يلزم أيضا أن تكون الإشارة بقوله وذلك إلى صنيع أبي عبد الرحمن وليس كذلك بل الإشارة بقوله ذلك إلى الحديث المرفوع أي أن الحديث الذي حدث به عثمان في أفضلية من تعلم القرآن وعلمه حمل أبا عبد الرحمن أن قعد يعلم الناس القرآن لتحصيل تلك الفضيلة وقد وقع الذي حملنا كلامه عليه صريحا في رواية أحمد عن محمد بن جعفر وحجاج بن محمد جمعا عن شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة قال قال أبو عبد الرحمن فذاك الذي أقعدني هذا المقعد وكذا أخرجه الترمذي من رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة وقال فيه مقعدي هذا قال وعلم أبو عبد الرحمن القرآن في زمن عثمان حتى بلغ الحجاج وعند أبي عوانة من طريق بشر بن أبي عمرو وأبي غياث وأبي الوليد ثلاثتهم عن شعبة بلفظ قال أبو عبد الرحمن فذاك الذي أقعدني مقعدي هذا وكان يعلم القرآن والإشارة بذلك إلى الحديث كما قررته وإسناده إليه إسناد مجازي ويحتمل أن تكون الإشارة به إلى عثمان وقد وقع في رواية أبي عوانة أيضا عن يوسف بن مسلم عن حجاج بن محمد بلفظ قال أبو عبد الرحمن وهو الذي اجلسني هذا المجلس وهو محتمل أيضا
4740 قوله حدثنا سفيان هو الثوري وعلقمة بن مرثد بمثلثة بوزن جعفر ومنهم من ضبطه بكسر المثلثة وهو من ثقات أهل الكوفة من طبقة الأعمش وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الجنائز من روايته عن سعد بن عبيدة أيضا وثالث في مناقب الصحابة وقد تقدما قوله إن أفضلكم من تعلم القرآن أو علمه كذا ثبت عندهم بلفظ أو وفي رواية الترمذي من طريق بشر بن السري عن سفيان خيركم أو أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه فاختلف في رواية سفيان أيضا في أن الرواية بأو أو بالواو وقد تقدم توجيهه وفي الحديث الحث على تعليم القرآن وقد سئل الثوري عن الجهاد واقراء القرآن فرجح الثاني واحتج بهذا الحديث أخرجه بن أبي داود وأخرج عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرئ القرآن خمس آيات خمس آيات وأسند من وجه آخر عن أبي العالية مثل ذلك وذكر أن جبريل كان ينزل به كذلك وهو مرسل جيد وشاهده ما قدمته في تفسير المدثر وفي تفسير سورة اقرأ ثم ذكر المصنف طرفا من حديث سهل بن سعد في قصة التي وهبت نفسها قال بن بطال وجه إدخاله في هذا الباب أنه صلى الله عليه وسلم زوجه المرأة لحرمة القرآن وتعقبه بن التين بان السياق يدل على أنه زوجها له على أن يعلمها وسيأتي البحث فيه مع استيفاء شرحه في كتاب النكاح وقال غيره وجه دخوله أن فضل القرآن ظهر على صاحبه في العاجل بان قام له مقام المال الذي يتوصل به إلى بلوغ الغرض وأما نفعه في الأجل فظاهر لا خفاء به 4741 قوله وهبت نفسها لله ولرسوله في رواية الحموي وللرسول قوله ما معك من القرآن قال كذا وكذا ووقع في الباب الذي يلي هذا سورة كذا وسورة كذا وسيأتي بيان ذلك عند شرحه إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب القراءة عن ظهر القلب ) ذكر فيه حديث سهل في الواهبة مطولا وهو ظاهر فيما ترجم له لقوله فيه اتقرأهن عن ظهر قلبك قال نعم فدل على فضل القراءة عن ظهر القلب لأنها أمكن في التوصل إلى التعليم وقال بن كثير أن كان البخاري أراد بهذا الحديث الدلالة على أن تلاوة القرآن عن ظهر قلب أفضل من تلاوته نظرا من المصحف ففيه نظر لأنها قضية عين فيحتمل أن يكون الرجل كان لا يحسن الكتابة وعلم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فلا يدل ذلك على أن التلاوة عن ظهر قلب أفضل في حق من يحسن ومن لا يحسن وأيضا فإن سياق هذا الحديث إنما هو لاستثبات أنه يحفظ تلك السور عن ظهر قلب ليتمكن من تعليمه لزوجته وليس المراد أن هذا أفضل من التلاوة نظرا ولا عدمه قلت ولا يرد على البخاري شيء مما ذكر لأن المراد بقوله باب القراءة عن ظهر قلب مشروعيتها أو استحبابها والحديث مطابق لما ترجم به ولم يتعرض لكونها أفضل من القراءة نظرا وقد صرح كثير من العلماء بأن القراءة من المصحف نظرا أفضل من القراءة عن ظهر قلب وأخرج أبو عبيد في فضائل القرآن من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رفعه قال فضل قراءة القرآن نظرا على من يقرؤه ظهرا كفضل الفريضة على النافلة وإسناده ضعيف ومن طريق بن مسعود موقوفا اديموا النظر في المصحف وإسناده صحيح ومن حيث المعنى أن القراءة في المصحف اسلم من الغلط لكن القراءة عن ظهر قلب أبعد من الرياء وأمكن للخشوع والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والاشخاص وأخرج بن أبي داود بإسناد صحيح عن أبي إمامة اقرأوا القرآن ولا تغرنكم هذه المصاحف المعلقة فإن الله لا يعذب قلبا وعى القرآن وزعم بن بطال أن في 4742 قوله اتقرأهن عن ظهر قلب ردا لما تأوله الشافعي في انكاح الرجل على أن صداقها اجرة تعليمها كذا قال ولا دلالة فيه لما ذكر بل ظاهر سياقه أنه استثبته كما تقدم والله أعلم
1 ( قوله باب استذكار القرآن ) أي طلب ذكره بضم الذال وتعاهده أي تجديد العهد به بملازمة تلاوته وذكر في الباب ثلاثة أحاديث الأول 4743 قوله إنما مثل صاحب القرآن أي مع القرآن والمراد بالصاحب الذي ألفه قال عياض المؤالفة المصاحبة وهو كقوله أصحاب الجنة وقوله ألفه أي ألف تلاوته وهو أعم من أن يألفها نظرا من المصحف أو عن ظهر قلب فإن الذي يداوم على ذلك يذل له لسانه ويسهل عليه قراءته فإذا هجره ثقلت عليه القراءة وشقت عليه وقوله إنما يقتضي الحصر على الراجح لكنه حصر مخصوص بالنسبة إلى الحفظ والنسيان بالتلاوة والترك قوله كمثل صاحب الإبل المعقلة أي مع الإبل المعقلة والمعقلة بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد القاف أي المشدودة بالعقال وهو الحبل الذي يشد في ركبة البعير شبة درس القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يخشى منه الشراد فما زال التعاهد موجودا فالحفظ موجود كما أن البعير ما دام مشدودا بالعقال فهو محفوظ وخص الإبل بالذكر لأنها أشد الحيوان الإنسي نفورا وفي تحصيلها بعد استمكان نفورها صعوبة قوله أن عاهد عليها أمسكها أي استمر امساكه لها وفي رواية أيوب عن نافع عند مسلم فإن عقلها حفظها قوله وأن أطلقها ذهبت أي انفلتت وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عند مسلم أن تعاهدها صاحبها فعقلها أمسكها وأن أطلق عقلها ذهبت وفي رواية موسى بن عقبة عن نافع إذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره وإذا لم يقم به نسيه الحديث الثاني
4744 قوله حدثنا محمد بن عرعرة بعين مهملة مفتوحة وراء ساكنة مكررتين ومنصور هو بن المعتمر وأبو وائل هو شقيق بن سلمة وعبد الله هو بن مسعود وسيأتي في الرواية المعلقة التصريح بسماع شقيق له من بن مسعود قوله بئس ما لأحدهم أن يقول قال القرطبي بئس هي أخت نعم فالأولى للذم والأخرى للمدح وهما فعلان غير متصرفين يرفعان الفاعل ظاهرا أو مضمرا الا أنه إذا كان ظاهرا لم يكن في الأمر العام الا بالألف واللام للجنس أو مضاف إلى ما هما فيه حتى يشتمل على الموصوف بأحدهما ولا بد من ذكره تعينا كقوله نعم الرجل زيد وبئس الرجل عمرو فإن كان الفاعل مضمرا فلا بد من ذكر اسم نكرة ينصب على التفسير للضمير كقوله نعم رجلا زيد وقد يكون هذا التفسير ما على ما نص عليه سيبويه كما في هذا الحديث وكما في قوله تعالى فنعما هي وقال الطيبي وما نكرة موصوفة وأن يقول مخصوص بالذم أي بئس شيئا كان الرجل يقول قوله نسيت بفتح النون وتخفيف السين اتفاقا قوله آية كيت وكيت قال القرطبي كيت وكيت يعبر بهما عن الجمل الكثيرة والحديث الطويل ومثلهما ذيت وذيت وقال ثعلب كيت للافعال وذيت للاسماء وحكى بن التين عن الداودي أن هذه الكلمة مثل كذا الا أنها خاصة بالمؤنث وهذا من مفردات الداودي قوله بل هو نسي بضم النون وتشديد المهملة المكسورة قال القرطبي رواه بعض رواة مسلم مخففا قلت وكذا هو في مسند أبي يعلى وكذا أخرجه بن أبي داود في كتاب الشريعة من طرق متعددة مضبوطة بخط موثوق به على كل سين علامة التخفيف وقال عياض كان الكناني يعني أبا الوليد الوقشي لا يجيز في هذا غير التخفيف قلت والتثقيل هو الذي وقع في جميع الروايات في البخاري وكذا في أكثر الروايات في غيره ويؤيده ما وقع في رواية أبي عبيد في الغريب بعد قوله كيت وكيت ليس هو نسي ولكنه نسي الأول بفتح النون وتخفيف السين والثاني بضم النون وتثقيل السين قال القرطبي التثقيل معناه أنه عوقب بوقوع النسيان عليه لتفريطه في معاهدته واستذكاره قال ومعنى التخفيف أن الرجل ترك غير ملتفت إليه وهو كقوله تعالى نسوا الله فنسيهم أي تركهم في العذاب أو تركهم من الرحمة واختلف في متعلق الذم من قوله بئس على أوجه الأول قيل هو على نسبة الإنسان إلى نفسه النسيان وهو لا صنع له فيه فإذا نسبه إلى نفسه أوهم أنه انفرد بفعله فكان ينبغي أن يقول أنسيت أو نسيت بالتثقيل على البناء للمجهول فيهما أي أن الله هو الذي انساني كما قال وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وقال أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون وبهذا الوجه جزم بن بطال فقال أراد أن يجري على السن العباد نسبة الأفعال إلى خالقها لما في ذلك من الإقرار له بالعبودية والاستسلام لقدرته وذلك أولي من نسبة الأفعال إلى مكتسبها مع أن نسبتها إلى مكتسبها جائز بدليل الكتاب والسنة ثم ذكر الحديث الاتي في باب نسيان القرآن قال وقد أضاف موسى عليه السلام النسيان مرة إلى نفسه ومرة إلى الشيطان فقال إني نسيت الحوت وما انسانيه الا الشيطان ولكل إضافة منها معنى صحيح فالاضافة إلى الله بمعنى أنه خالق الأفعال كلها وإلى النفس لأن الإنسان هو المكتسب لها وإلى الشيطان بمعنى الوسوسة اه ووقع له ذهول فيما نسبه لموسى وإنما هو كلام فتاه وقال القرطبي ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نسب النسيان إلى نفسه يعني كما سيأتي في باب نسيان القرآن وكذا نسبه يوشع إلى نفسه حيث قال نسيت الحوت وموسى إلى نفسه حيث قال لا تؤاخذني بما نسيت وقد سيق قول الصحابة ربنا لا تؤاخذنا أن نسينا مساق المدح قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم سنقرئك فلا تنسى الا ما شاء الله فالذي يظهر أن ذلك ليس متعلق الذم وجنح إلى اختيار الوجه الثاني وهو كالأول لكن سبب الذم ما فيه من الأشعار بعدم الاعتناء بالقرآن إذ لا يقع النسيان الا بترك التعاهد وكثرة الغفلة فلو تعاهده بتلاوته والقيام به في الصلاة لدام حفظه وتذكره فإذا قال الإنسان نسيت الآية الفلانية فكأنه شهد على نفسه بالتفريط فيكون متعلق الذم ترك الاستذكار والتعاهد لأنه الذي يورث النسيان الوجه الثالث قال الإسماعيلي يحتمل أن يكون كره له أن يقول نسيت بمعنى تركت لا بمعنى السهو العارض كما قال تعالى نسوا الله فنسيهم وهذا اختيار أبي عبيد وطائفة الوجه الرابع قال الإسماعيلي أيضا يحتمل أن يكون فاعل نسيت النبي صلى الله عليه وسلم كأنه قال لا يقل أحد عني إني نسيت آية كذا فإن الله هو الذي نساني ذلك لحكمة نسخه ورفع تلاوته وليس لي في ذلك صنع بل الله هو الذي ينسيني لما تنسخ تلاوته وهو كقوله تعالى سنقرئك فلا تنسى الا ما شاء الله فإن المراد بالمنسى ما ينسخ تلاوته فينسى الله نبيه ما يريد نسخ تلاوته الوجه الخامس قال الخطابي يحتمل أن يكون ذلك خاصا بزمن النبي صلى الله عليه وسلم وكان من ضروب النسخ نسيان الشيء الذي ينزل ثم ينسخ منه بعد نزوله الشيء فيذهب رسمه وترفع تلاوته ويسقط حفظه عن حملته فيقول القائل نسيت آية كذا فنهوا عن ذلك لئلا يتوهم على محكم القرآن الضياع وأشار لهم إلى أن الذي يقع من ذلك إنما هو بإذن الله لما رآه من الحكمة والمصلحة الوجه السادس قال الإسماعيلي وفيه وجه آخر وهو أن النسيان الذي هو خلاف الذكر اضافته إلى صاحبه مجاز لأنه عارض له لا عن قصد منه لأنه لو قصد نسيان الشيء لكان ذاكرا له في حال قصده فهو كما قال ما مات فلان ولكن اميت قلت وهو قريب من الوجه الأول وأرجح الأوجه الوجه الثاني ويؤيده عطف الأمر باستذكار القرآن عليه وقال عياض أولي ما يتأول عليه ذم الحال لا ذم القول أي بئس الحال حال من حفظه ثم غفل عنه حتى نسيه وقال النووي الكراهة فيه للتنزيه قوله واستذكروا القرآن أي واظبوا على تلاوته واطلبوا من أنفسكم المذاكرة به قال الطيبي وهو عطف من حيث المعنى على قوله بئس ما لأحدكم أي لا تقصروا في معاهدته واستذكروه وزاد بن أبي داود من طريق عاصم عن أبي وائل في هذا الموضع فإن هذا القرآن وحشي وكذا أخرجها من طريق المسيب بن رافع عن بن مسعود قوله فإنه أشد تفصيا بفتح الفاء وكسر الصاد المهملة الثقيلة بعدها تحتانية خفيفة أي تفلتا وتخلصا تقول تفصيت كذا أي احطت بتفاصيله والاسم الفصة ووقع في حديث عقبة بن عامر بلفظ تفلتا وكذا وقعت عند مسلم في حديث أبي موسى ثالث أحاديث الباب ونصب على التمييز وفي هذا الحديث زيادة على حديث بن عمر لأن في حديث بن عمر تشبيه أحد الامرين بالاخر وفي هذا أن هذا أبلغ في النفور من الإبل ولذا أفصح به في الحديث الثالث حيث قال لهو أشد تفصيا من الإبل في عقلها لأن من شأن الإبل تطلب التفلت ما أمكنها فمتى لم يتعاهدها برباطها تفلتت فكذلك حافظ القرآن أن لم يتعاهده تفلت بل هو أشد في ذلك وقال بن بطال هذا الحديث يوافق الآيتين قوله تعالى إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا وقوله تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر فمن أقبل عليه بالمحافظة والتعاهد يسر له ومن اعرض عنه تفلت منه
4745 قوله حدثنا عثمان هو بن أبي شيبة وجرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو المذكور في الإسناد الذي قبله وهذه الطريق ثبتت عند الكشميهني وحده وثبتت أيضا في رواية النسفي وقوله مثله الضمير للحديث الذي قبله وهو يشعر بان سياق جرير مساو لسياق شعبة وقد أخرجه مسلم عن عثمان بن أبي شيبة مقرونا بإسحاق بن راهويه وزهير بن حرب ثلاثتهم عن جرير ولفظه مساو للفظ شعبة المذكور الا أنه قال استذكروا بغير واو وقال فلهو أشد بدل قوله فإنه وزاد بعد قوله من النعم بعقلها وقد أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن عثمان بن أبي شيبة بإثبات الواو وقال في آخره من عقله وهذه الزيادة ثابتة عنده في حديث شعبة أيضا من رواية غندر عنه بلفظ بئسما لأحدكم أو لأحدهم أن يقول إني نسيت آية كيت وكيت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو نسي ويقول استذكروا القرآن الخ وكذا ثبتت عنده في رواية الأعمش عن شقيق بن سلمة عن بن مسعود قوله تابعه بشر عن بن المبارك عن شعبة يريد أن عبد الله بن المبارك تابع محمد بن عرعرة في رواية هذا الحديث عن شعبة وبشر هو بن محمد المروزي شيخ البخاري قد أخرج عنه في بدء الوحي وغيره ونسبه المتابعة إليه مجازية وقد يوهم أنه تفرد بذلك عن بن المبارك وليس كذلك فإن الإسماعيلي أخرج الحديث من طريق حبان بن موسى عن بن المبارك ويوهم أيضا أن بن عرعرة وبن المبارك انفردا بذلك عن شعبة وليس كذلك لما ذكر فيه من رواية غندر وقد أخرجها أحمد أيضا عنه وأخرجه عن حجاج بن محمد وأبي داود الطيالسي كلاهما عن شعبة وكذا أخرجه الترمذي من رواية الطيالسي قوله وتابعه بن جريج عن عبدة عن شقيق سمعت عبد الله أما عبدة فهو بسكون الموحدة وهو بن أبي لبابة بضم اللام وموحدتين مخففا وشقيق هو أبو وائل وعبد الله هو بن مسعود وهذه المتابعة وصلها مسلم من طريق محمد بن بكر عن بن جريج قال حدثني عبدة بن أبي لبابة عن شقيق بن سلمة سمعت عبد الله بن مسعود فذكر الحديث إلى قوله بل هو نسي ولم يذكر ما بعده وكذا أخرجه أحمد عن عبد الرزاق وكذا أخرجه أبو عوانة من طريق محمد بن جحادة عن عبدة وكأن البخاري أراد بإيراد هذه المتابعة دفع تعليل من أعل الخبر برواية حماد بن زيد وأبي الأحوص له عن منصور موقوفة على بن مسعود قال الإسماعيلي روى حماد بن زيد عن منصور وعاصم الحديثين معا موقوفين وكذا رواهما أبو الأحوص عن منصور وأما بن عيينة فأسند الأول ووقف الثاني قال ورفعهما جميعا إبراهيم بن طهمان وعبيدة بن حميد عن منصور وهو ظاهر سياق سفيان الثوري قلت ورواية عبيدة أخرجها بن أبي داود ورواية سفيان ستأتي عند المصنف قريبا مرفوعا لكن اقتصر على الحديث الأول وأخرج بن أبي داود من طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله مرفوعا الحديثين معا وفي رواية عبدة بن أبي لبابة تصريح بن مسعود بقوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك يقوي رواية من رفعه عن منصور والله أعلم الحديث الثالث قوله عن بريد بالموحدة هو بن عبد الله بن أبي بردة وشيخه أبو بردة هو جده المذكور وأبو موسى هو الأشعري قوله في عقلها بضمتين ويجوز سكون القاف جمع عقال بكسر أوله وهو الحبل ووقع في رواية الكشميهني من عقلها وذكر الكرماني أنه وقع في بعض النسخ من عللها بلامين ولم اقف على هذه الرواية بل هي تصحيف ووقع في رواية الإسماعيلي بعقلها قال القرطبي من رواه من عقلها فهو على الأصل الذي يقتضيه التعدي من لفظ التفلت وأما من رواه بالباء أو بالفاء فيحتمل أن يكون بمعنى من أو للمصاحبة أو الظرفية والحاصل تشبيه من يتفلت منه القرآن بالناقة التي تفلتت من عقالها وبقيت متعلقة به كذا قال والتحرير أن التشبيه وقع بين ثلاثة بثلاثة فحامل القرآن شبه بصاحب الناقة والقرآن بالناقة والحفظ بالربط قال الطيبي ليس بين القرآن والناقة مناسبة لأنه قديم وهي حادثه لكن وقع التشبيه في المعنى وفي هذه الأحاديث الحض على محافظة القرآن بدوام دراسته وتكرار تلاوته وضرب الأمثال لإيضاح المقاصد وفي الأخير القسم عند الخبر المقطوع بصدقة مبالغة في تثبيته في صدور سامعيه وحكى بن التين عن الداودي أن في حديث بن مسعود حجة لمن قال فيمن ادعى عليه بمال فأنكر وحلف ثم قامت عليه البينة فقال كنت نسيت أو ادعى بينة أو ابراء أو التمس يمين المدعى أن ذلك يكون له ويعذر في ذلك كذا قال
1 ( قوله باب القراءة على الدابة ) أي لراكبها وكأنه أشار إلى الرد على من كره ذلك وقد نقله بن أبي داود عن بعض السلف وتقدم البحث في كتاب الطهارة في قراءة القرآن في الحمام وغيرها وقال بن بطال إنما أراد بهذه الترجمة أن في القراءة على الدابة سنة موجودة واصل هذه السنة قوله تعالى لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه الآية ثم ذكر المصنف حديث عبد الله بن مغفل مختصرا وقد تقدم بتمامه في تفسير سورة الفتح ويأتي بعد أبواب قوله باب تعليم الصبيان القرآن كأنه أشار إلى الرد على من كره ذلك وقد جاءت كراهية ذلك عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي واسنده بن أبي داود عنهما ولفظ إبراهيم كانوا يكرهون أن يعلموا الغلام القرآن حتى يعقل وكلام سعيد بن جبير يدل على أن كراهة ذلك من جهة حصول الملال له ولفظه عند بن أبي داود أيضا كانوا يحبون أن يكون يقرأ الصبي بعد حين وأخرج بإسناد صحيح عن الأشعث بن قيس أنه قدم غلاما صغيرا فعابوا عليه فقال ما قدمته ولكن قدمه القرآن وحجة من أجاز ذلك أنه ادعى إلى ثبوته ورسوخه عنده كما يقال التعلم في الصغر كالنقش في الحجر وكلام سعيد بن جبير يدل على أنه يستحب أن يترك الصبي أولا مرفها ثم يؤخذ بالجد على التدريج والحق أن ذلك يختلف بالاشخاص والله أعلم 4748 قوله عن سعيد بن جبير قال أن الذي تدعونه المفصل هو المحكم قال وقال بن عباس توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بن عشر سنين وقد قرأت المحكم كذا فيه تفسير المفصل بالمحكم من كلام سعيد بن جبير وهو دال على أن الضمير في قوله في الرواية الأخرى فقلت له وما المحكم لسعيد بن جبير وفاعل قلت هو أبو بشر بخلاف ما يتبادر أن الضمير لابن عباس وفاعل قلت سعيد بن جبير ويحتمل أن يكون كل منهما سأل شيخه عن ذلك والمراد بالمحكم الذي ليس فيه منسوخ ويطلق المحكم على ضد المتشابه وهو اصطلاح أهل الأصول والمراد بالمفصل السور التي كثرت فصولها وهي من الحجرات إلى آخر القرآن على الصحيح ولعل المصنف أشار في الترجمة إلى قول بن عباس سلوني عن التفسير فإني حفظت القرآن وأنا صغير أخرجه بن سعيد وغيره بإسناد صحيح عنه وقد استشكل عياض قول بن عباس توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بن عشر سنين بما تقدم في الصلاة من وجه آخر عن بن عباس أنه كان في حجة الوداع ناهز الاحتلام وسيأتي في الاستئذان من وجه آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم مات وأنا ختين وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك وعنه أيضا أنه كان عند موت النبي صلى الله عليه وسلم بن خمس عشرة سنة وسبق إلى استشكال ذلك الإسماعيلي فقال حديث الزهري عن عبيد الله عن بن عباس يعني الذي مضى في الصلاة يخالف هذا وبالغ الداودي فقال حديث أبي بشر يعني الذي في هذا الباب وهم وأجاب عياض بأنه يحتمل أن يكون قوله وأنا بن عشر سنين راجع إلى حفظ القرآن لا إلى وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ويكون تقدير الكلام توفي النبي صلى الله عليه وسلم وقد جمعت المحكم وأنا بن عشر سنين ففيه تقديم وتأخير وقد قال عمرو بن على الفلاس الصحيح عندنا أن بن عباس كان له عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة قد استكملها ونحوه لأبي عبيد وأسند البيهقي عن مصعب الزبيري أنه كان بن أربع عشرة وبه جزم الشافعي في الأم ثم حكى أنه قيل ست عشرة وحكى قول ثلاث عشرة وهو المشهور وأورد البيهقي عن أبي العالية عن بن عباس قرأت المحكم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بن ثنتي عشرة فهذه ستة أقوال ولو ورد إحدى عشرة لكانت سبعة لأنها من عشر إلى ست عشرة قلت والأصل فيه قول الزبير بن بكار وغيره من أهل النسب أن ولادة بن عباس كانت قبل الهجر بثلاث سنين وبنو هاشم في الشعب وذلك قبل وفاة أبي طالب ونحوه لأبي عبيد ويمكن الجمع بين مختلف الروايات الا ست عشرة وثنتي عشرة فإن كلا منهما لم يثبت سنده والاشهر بان يكون ناهز الاحتلام لما قارب ثلاث عشرة ثم بلغ لما استكملها ودخل في التي بعدها فاطلاق خمس عشرة بالنظر إلى جبر الكسرين وإطلاق العشر والثلاث عشرة بالنظر إلى الغاء الكسر وإطلاق أربع عشرة بجبر أحدهما وسيأتي مزيد لهذا في باب الختان بعد الكبر من كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى واختلف في أول المفصل مع الاتفاق على أنه آخر جزء من القرآن على عشرة أقوال ذكرتها في باب الجهر بالقراءة في المغرب وذكرت قولا شاذا أنه جميع القرآن