İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
4927 قوله حدثنا علي هو بن المديني وبن علية اسمه إسماعيل وقوله عن أنس تقدم في المظالم بيان من صرح عن حميد بسماعه له من أنس وكذا تسمية المرأتين المذكورتين وأن التي كانت في بيتها هي عائشة وأن التي هي أرسلت الطعام زينب بنت جحش وقيل غير ذلك قوله غارت أمكم الخطاب لمن حضر والمراد بالأم هي التي كسرت الصحفة وهي من أمهات المؤمنين كما تقدم بيانه وأغرب الداودي فقال المراد بقوله امكم سارة وكأن معنى الكلام عنده لا تتعجبوا مما وقع من هذه من الغيرة فقد غارت قبل ذلك امكم حتى أخرج إبراهيم ولده إسماعيل وهو طفل مع أمه إلى واد غير ذي زرع وهذا وأن كان له بعض توجيه لكن المراد خلافه وأن المراد كاسرة الصحفة وعلى هذا حمله جميع من شرح هذا الحديث وقالوا فيه إشارة إلى عدم مؤاخذة الغيراء بما يصدر منها لأنها في تلك الحالة يكون عقلها محجوبا بشدة الغضب الذي اثارته الغيرة وقد أخرج أبو يعلى بسند لا بأس به عن عائشة مرفوعا أن الغيراء لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه قاله في قصة وعن بن مسعود رفعه أن الله كتب الغيرة على النساء فمن صبر منهن كان لها أجر شهيد أخرجه البزار وأشار إلى صحته ورجاله ثقات لكن اختلف في عبيد بن الصباح منهم وفي إطلاق الداودي على سارة أنها أم المخاطبين نظر أيضا فإنهم أن كانوا من بني إسماعيل فأمهم هاجر لا سارة ويبعد أن يكونوا من بني إسرائيل حتى يصح أن أمهم سارة الحديث الثامن 4928 قوله معتمر هو بن سليمان التيمي وعبيد الله هو بن عمر العمري وقد تقدم الحديث عن جابر مطولا في مناقب عمر مع شرحه الحديث التاسع 4929 قوله بينما أنا نائم رأيتني في الجنة هذا يعين أحد الاحتمالين في الحديث الذي قبله حيث قال فيه دخلت الجنة أو أتيت الجنة وأنه يحتمل أن ذلك كان في اليقظة أو في النوم فبين هذا الحديث أن ذلك كان في النوم قوله فإذا امرأة تتوضأ تقدم النقل عن الخطابي في زعمه أن هذه اللفظة تصحيف وأن القرطبي عزا هذا الكلام لابن قتيبة وهو كذلك أورده في غريب الحديث من طريق أخرى عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وتلقاه عنه الخطابي فذكره في شرح البخاري وارتضاه بن بطال فقال يشبه أن تكون هذه الرواية الصواب وتتوضأ تصحيف لأن الحور طاهرات لا وضوء عليهن وكذا كل من دخل الجنة لا تلزمه طهارة وقد قدمت البحث مع الخطابي في هذا في مناقب عمر بما أغنى عن اعادته وقد استدل الداودي بهذا الحديث على أن الحور في الجنة يتوضأن ويصلين قلت ولا يلزم من كون الجنة لا تكليف فيها بالعبادة أن لا يصدر من أحد من العباد باختياره ما شاء من أنواع العبادة ثم قال بن بطال يؤخذ من الحديث أن من علم من صاحبه خلقا لا ينبغي أن يتعرض لما ينافره اه وفيه أن من نسب إلى من اتصف بصفة صلاح ما يغاير ذلك ينكر عليه وفيه أن الجنة موجودة وكذلك الحور وقد تقدم تقرير ذلك في بدء الخلق وسائر فوائده تقدمت في مناقب عمر 1 ( قوله باب غيرة النساء ووجدهن )
هذه الترجمة أخص من التي قبلها والوجد بفتح الواو الغضب ولم يبت المصنف حكم الترجمة لأن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص وأصل الغيرة غير مكتسب للنساء لكن إذا أفرطت في ذلك بقدر زائد عليه تلام وضابط ذلك ما ورد في الحديث الآخر عن جابر بن عتيك الأنصاري رفعه ان من الغيرة ما يحب الله ومنها ما يبغض الله فاما الغيرة التي يحب الله فالغيرة في الريبة وأما الغيرة التي يبغض فالغيرة في غير ريبة وهذا التفصيل يتمحض في حق الرجال لضرورة امتناع اجتماع زوجين للمرأة بطريق الحل وأما المرأة فحيث غارت من زوجها في ارتكاب محرم إما بالزنا مثلا وإما بنقص حقها وجوره عليها لضرتها وإيثارها عليها فإذا تحققت ذلك أو ظهرت القرائن فيه فهي غيرة مشروعة فلو وقع ذلك بمجرد التوهم عن غير دليل فهي الغيرة في غيرة ريبة وأما إذا كان الزوج مقسطا عادلا وأدى لكل من الضرتين حقها فالغيرة منهما إن كانت لما في الطباع البشرية التي لم يسلم منها أحد من النساء فتعذر فيها ما لم تتجاوز إلى ما يحرم عليها من قول أو فعل وعلى هذا يحمل ما جاء عن السلف الصالح من النساء في ذلك ثم ذكر المصنف في الباب حديثين عن عائشة أحدهما 4930 قوله حدثنا عبيد في رواية أبي ذر حدثني بالإفراد قوله إني لأعلم إذا كنت عني راضية الخ يؤخذ منه استقراء الرجل حال المرأة من فعلها وقولها فيما يتعلق بالميل إليه وعدمه والحكم بما تقتضيه القرائن في ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم جزم برضا عائشة وغضبها بمجرد ذكرها لاسمه وسكوتها فبنى على تغير الحالتين من الذكر والسكوت تغير الحالتين من الرضا والغضب ويحتمل أن يكون انضم إلى ذلك شيء آخر أصرح منه لكن لم ينقل وقول عائشة أجل يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك قال الطيبي هذا الحصر لطيف جدا لأنها أخبرت أنها إذا كانت في حال الغضب الذي يسلب العاقل اختياره لا تتغير عن المحبة المستقرة فهو كما قيل إني لأمنحك الصدود وإنني قسما إليك مع الصدود لأميل وقال بن المنير مرادها أنها كانت تترك التسمية اللفظية ولا يترك قلبها التعلق بذاته الكريمة مودة ومحبة اه وفي اختيار عائشة ذكر إبراهيم عليه الصلاة والسلام دون غيره من الأنبياء دلالة على مزيد فطنتها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أولى الناس به كما نص عليه القرآن فلما لم يكن لها بد من هجر الاسم الشريف أبدلته بمن هو منه بسبيل حتى لا تخرج عن دائرة التعلق في الجملة وقال المهلب يستدل بقول عائشة على أن الاسم غير المسمى إذ لو كان الاسم عين المسمى لكانت بهجره تهجر ذاته وليس كذلك ثم أطال في تقرير هذه المسألة ومحل البحث فيها كتاب التوحيد حيث ذكرها المصنف أعان الله تعالى على الوصول إلى ذلك بحوله وقوته ثانيهما 4931 قوله حدثني أحمد بن أبي رجاء هو أبو الوليد الهروي واسم أبي رجاء عبد الله بن أيوب قوله ما غرت على امرأة بينت سبب ذلك وأنه كثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لها وهي وإن لم تكن موجودة وقد أمنت مشاركتها لها فيه لكن ذلك يقتضي ترجيحها عنده فهو الذي هيج الغضب الذي يثير الغيرة بحيث قالت ما تقدم في مناقب خديجة أبدلك الله خيرا منها فقال ما أبدلني الله خيرا منها ومع ذلك فلم ينقل أنه وأخذ عائشة لقيام معذرتها بالغيرة التي جبل عليها النساء وقد تقدمت مباحث الحديث في كتاب المناقب مستوفاة 1 ( قوله باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف ) أي في دفع الغيرة عنها وطلب الإنصاف لها
4932 قوله عن بن أبي مليكة عن المسور كذا رواه الليث وتابعه عمرو بن دينار وغير واحد وخالفهم أيوب فقال عن بن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير أخرجه الترمذي وقال حسن وذكر الاختلاف فيه ثم قال يحتمل أن يكون بن أبي مليكة حمله عنهما جميعا اه والذي يظهر ترجيح رواية الليث لكونه توبع ولكون الحديث قد جاء عن المسور من غير رواية بن أبي مليكة فقد تقدم في فرض الخمس وفي المناقب من طريق الزهري عن على بن الحسين بن علي عن المسور وزاد فيه في الخمس قصة سيف النبي صلى الله عليه وسلم وذلك سبب تحديث المسور لعلي بن الحسين بهذا الحديث وقد ذكرت ما يتعلق بقصة السيف عنه هناك ولا أزال أتعجب من المسور كيف بالغ في تعصبه لعلي بن الحسين حتى قال أنه لو أودع عنده السيف لا يمكن أحدا منه حتى تزهق روحه رعاية لكونه بن بن فاطمة محتجا بحديث الباب ولم يراع خاطره في أن ظاهر سياق الحديث المذكور غضاضة على علي بن الحسين لما فيه من إيهام غض من جده علي بن أبي طالب حيث أقدم على خطبة بنت أبي جهل على فاطمة حتى اقتضى أن يقع من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك من الإنكار ما وقع بل أتعجب من المسور تعجبا آخر أبلغ من ذلك وهو أن يبذل نفسه دون السيف رعاية لخاطر ولد بن فاطمة وما بذل نفسه دون بن فاطمة نفسه أعني الحسين والد علي الذي وقعت له معه القصة حتى قتل بأيدي ظلمة الولاة لكن يحتمل أن يكون عذره أن الحسين لما خرج إلى العراق ما كان المسور وغيره من أهل الحجاز يظنون أن أمره يئول إلى ما آل إليه والله أعلم وقد تقدم في فرض الخمس وجه المناسبة بين قصة السيف وقصة الخطبة بما يغني عن اعادته قوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر في رواية الزهري عن علي بن حسين عن المسور الماضية في فرض الخمس يخطب الناس على منبره هذا وأنا يومئذ محتلم قال بن سيد الناس هذا غلط والصواب ما وقع عند الإسماعيلي بلفظ كالمحتلم أخرجه من طريق يحيى بن معين عن يعقوب بن إبراهيم بسنده المذكور إلى على بن الحسين قال والمسور لم يحتلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ولد بعد بن الزبير فيكون عمره عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ثماني سنين قلت كذا جزم به وفيه نظر فإن الصحيح أن بن الزبير ولد في السنة الأولى فيكون عمره عند الوفاة النبوية تسع سنين فيجوز أن يكون احتلم في أول سني الإمكان أو يحمل قوله محتلم على المبالغة والمراد التشبيه فتلتئم الروايتان وإلا فابن ثمان سنين لا يقال له محتلم ولا كالمحتلم الا أن يريد بالتشبيه أنه كان كالمحتلم في الحذق والفهم والحفظ والله أعلم قوله أن بني هشام بن المغيرة وقع في رواية مسلم هاشم بن المغيرة والصواب هشام لأنه جد المخطوبة قوله استأذنوا في رواية الكشميهني استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم على بن أبي طالب هكذا في رواية بن أبي مليكة أن سبب الخطبة استئذان بني هشام بن المغيرة وفي رواية الزهري عن علي بن الحسين بسبب آخر ولفظه أن عليا خطب بنت أبي جهل على فاطمة فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت أن قومك يتحدثون كذا في رواية شعيب وفي رواية عبد الله بن أبي زياد عنه في صحيح بن حبان فبلغ ذلك فاطمة فقالت أن الناس يزعمون انك لا تغضب لبناتك وهذا علي ناكح بنت أبي جهل هكذا أطلقت عليه اسم فاعل مجازا لكونه أراد ذلك وصمم عليه فنزلته منزلة من فعله ووقع في رواية عبيد الله بن أبي زياد خطب ولا اشكال فيها قال المسور فقام النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث ووقع عند الحاكم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي حنظلة أن عليا خطب بنت أبي جهل فقال له أهلها لا نزوجك على فاطمة قلت فكأن ذلك كان سبب استئذانهم وجاء أيضا أن عليا استأذن بنفسه فأخرج الحاكم بإسناد صحيح إلى سويد بن غفلة وهو أحد المخضرمين ممن أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقه قال خطب علي بنت أبي جهل إلى عمها الحارث بن هشام فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم فقال أعن حسبها تسألني فقال لا ولكن اتأمرني بها قال لا فاطمة مضغة مني ولا أحسب الا أنها تحزن أو تجزع فقال علي لا آتي شيئا تكرهه ولعل هذا الاستئذان وقع بعد خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بما خطب ولم يحضر علي الخطبة المذكورة فاستشار فلما قال له لا لم يتعرض بعد ذلك لطلبها ولهذا جاء آخر حديث شعيب عن الزهري فترك علي الخطبة وهي بكسر الخاء المعجمة ووقع عند بن أبي داود من طريق معمر عن الزهري عن عروة فسكت علي عن ذلك النكاح قوله فلا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن كرر ذلك تأكيدا وفيه إشارة إلى تأبيد مدة منع الإذن وكأنه أراد رفع المجاز لاحتمال أن يحمل النفي على مدة بعينها فقال ثم لا آذن أي ولو مضت المدة المفروضة تقديرا لا آذن بعدها ثم كذلك أبدا وفيه إشارة إلى ما في حديث الزهري من أن بني هشام بن المغيرة استأذنوا وبنو هشام هم اعمام بنت أبي جهل لأنه أبو الحكم عمرو بن هشام بن المغيرة وقد أسلم اخواه الحارث بن هشام وسلمة بن هشام عام الفتح وحسن إسلامهما ويؤيد ذلك جوابهما المتقدم لعلي وممن يدخل في إطلاق بني هشام بن المغيرة عكرمة بن أبي جهل بن هشام وقد اسلم أيضا وحسن إسلامه واسم المخطوبة تقدم بيانه في باب ذكر اصهار النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب المناقب وأنه تزوجها عتاب بن أسيد بن أبي العيص لما تركها على وتقدم هناك زيادة في رواية الزهري في ذكر أبي العاص بن الربيع والكلام على قوله صلى الله عليه وسلم حدثني فصدقني ووعدني ووفى لي وتوجيه ما وقع من علي في هذه القصة أغنى عن اعادته قوله الا أن يريد بن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم هذا محمول على أن بعض من يبغض عليا وشى به أنه مصمم على ذلك وإلا فلا يظن به أنه يستمر على الخطبة بعد أن استشار النبي صلى الله عليه وسلم فمنعه وسياق سويد بن غفلة يدل على أن ذلك وقع قبل أن تعلم به فاطمة فكأنه لما قيل لها ذلك وشكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أعلمه على أنه ترك أنكر عليه ذلك وزاد في رواية الزهري وإني لست أحرم حلالا ولا احلل حراما ولكن والله لا تجمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل أبدا وفي رواية مسلم مكانا واحدا ابدا وفي رواية شعيب عند رجل واحد أبدا قال بن التين أصح ما تحمل عليه هذه القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم على على أن يجمع بين ابنته وبين ابنة أبي جهل لأنه علل بأن ذلك يؤذيه وأذيته حرام بالاتفاق ومعنى قوله لا أحرم حلالا أي هي له حلال لو لم تكن عنده فاطمة وأما الجمع بينهما الذي يستلزم تأذي النبي صلى الله عليه وسلم لتأذي فاطمة به فلا وزعم غيره أن السياق يشعر بأن ذلك مباح لعلي لكنه منعه النبي صلى الله عليه وسلم رعاية لخاطر فاطمة وقبل هو ذلك امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم والذي يظهر لي أنه لا يبعد أن يعد في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يتزوج على بناته ويحتمل أن يكون ذلك خاصا بفاطمة عليها السلام قوله فإنما هي بضعة مني بفتح الموحدة وسكون الضاد المعجمة أي قطعة ووقع في حديث سويد بن غفلة كما تقدم مضغة بضم الميم وبغين معجمة والسبب فيه ما تقدم في المناقب أنها كانت أصيبت بأمها ثم بأخواتها واحدة بعد واحدة فلم يبق لها من تستأنس به ممن يخفف عليها الأمر ممن تفضي إليه بسرها إذا حصلت لها الغيرة قوله يريبني ما ارا بها كذا هنا من أراب رباعيا وفي رواية مسلم ما رابها من راب ثلاثيا وزاد في رواية الزهري وأنا أتخوف أن تفتن في دينها يعني أنها لا تصبر على الغيرة فيقع منها في حق زوجها في حال الغضب ما لا يليق بحالها في الدين وفي رواية شعيب وأنا أكره أن يسوءها أي تزويج غيرها عليها وفي رواية مسلم من هذا الوجه أن يفتنوها وهي بمعنى أن تفتن قوله ويؤذيني ما آذاها في رواية أبي حنظلة فمن آذاها فقد آذاني وفي حديث عبد الله بن الزبير يؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصبها وهو بنون ومهملة وموحدة من النصب بفتحتين وهو التعب وفي رواية عبيد الله بن أبي رافع عن المسور يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها أخرجها الحاكم ويؤخذ من هذا الحديث أن فاطمة لو رضيت بذلك لم يمنع علي من التزويج بها أو بغيرها وفي الحديث تحريم أذى من يتأذى النبي صلى الله عليه وسلم بتأذيه لأن أذى النبي صلى الله عليه وسلم حرام اتفاقا قليله وكثيره وقد جزم بأنه يؤذيه ما يؤذي فاطمة فكل من وقع منه في حق فاطمة شيء فتأذت به فهو يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم بشهادة هذا الخبر الصحيح ولا شيء أعظم في إدخال الأذى عليها من قتل ولدها ولهذا عرف بالاستقراء معاجلة من تعاطى ذلك بالعقوبة في الدنيا ولعذاب الآخرة أشد وفيه حجة لمن يقول بسد الذريعة لأن تزويج ما زاد على الواحدة حلال للرجال ما لم يجاوز الأربع ومع ذلك فقد منع من ذلك في الحال لما يترتب عليه من الضرر في المآل وفيه بقاء عار الآباء في أعقابهم لقوله بنت عدو الله فإن فيه أشعارا بأن للوصف تأثيرا في المنع مع أنها هي كانت مسلمة حسنة الإسلام وقد احتج به من منع كفاءة من مس أباه الرق ثم أعتق بمن لم يمس أباها الرق ومن مسه الرق بمن لم يمسها هي بل مس أباها فقط وفيه أن الغيراء إذا خشي عليها أن تفتن في دينها كان لوليها أن يسعى في إزالة ذلك كما في حكم الناشز كذا قيل وفيه نظر ويمكن أن يزاد فيه شرط أن لا يكون عندها من تتسلى به ويخفف عنها الحملة كما تقدم ومن هنا يؤخذ جواب من استشكل اختصاص فاطمة بذلك مع أن الغيرة على النبي صلى الله عليه وسلم أقرب إلى خشية الافتتان في الدين ومع ذلك فكان صلى الله عليه وسلم يستكثر من الزوجات وتوجد منهن الغيرة كما في هذه الأحاديث ومع ذلك ما راعي ذلك صلى الله عليه وسلم في حقهن كما راعاه في حق فاطمة ومحصل الجواب أن فاطمة كانت إذ ذاك كما تقدم فاقدة من تركن إليه من يؤنسها ويزيل وحشتها من أم أو أخت بخلاف أمهات المؤمنين فإن كل واحدة منهن كانت ترجع إلى من يحصل لها معه ذلك وزيادة عليه وهو زوجهن صلى الله عليه وسلم لما كان عنده من الملاطفة وتطييب القلوب وجبر الخواطر بحيث أن كل واحدة منهن ترضى منه لحسن خلقه وجميل خلقه بجميع ما يصدر منه بحيث لو وجد ما يخشى وجوده من الغيرة لزال عن قرب وقيل فيه حجة لمن منع الجمع بين الحرة والأمة ويؤخذ من الحديث إكرام من ينتسب إلى الخير أو الشرف أو الديانة
1 ( قوله باب يقل الرجال ويكثر النساء ) أي في آخر الزمان قوله وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم وترى الرجل الواحد يتبعه أربعون نسوة في رواية الكشميهني امرأة والأول على حذف الموصوف وقوله يلذن به قيل لكونهن نساءه وسراريه أو لكونهن قراباته أو من الجميع وروى على بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية من حديث حذيفة قال إذا عمت الفتنة ميز الله أولياءه حتى يتبع الرجل خمسون امرأة تقول يا عبد الله استرني يا عبد الله آوني وقد تقدم حديث أبي موسى موصولا في باب الصدقة قبل الرد من كتاب الزكاة في حديث أوله ليأتين علي الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة الحديث 4933 قوله حدثنا هشام هو الدستوائي كذا للأكثر ووقع في رواية أبي أحمد الجرجاني همام والأول أولي وهمام وهشام كلاهما من شيوخ حفص بن عمر المذكور وهو الحوضي وسيأتي في الأشربة عن مسلم بن إبراهيم عن هشام قوله أن من أشراط الساعة الحديث تقدم في كتاب العلم من رواية شعبة عن قتادة كذلك قوله حتى يكون لخمسين امرأة هذا لا ينافي الذي قبله لأن الأربعين داخلة في الخمسين ولعل العدد بعينه غير مراد بل أريد المبالغة في كثرة النساء بالنسبة للرجال ويحتمل أن يجمع بينهما بأن الأربعين عدد من يلذن به والخمسين عدد من يتبعه وهو أعم من انهن يلذن به فلا منافاة قوله القيم الواحد أي الذي يقوم بأمورهن ويحتمل أن يكنى به عن اتباعهن له لطلب النكاح حلالا أو حراما وفي الحديث الأخبار بما سيقع فوقع كما أخبر والصحيح من ذلك ما ورد مطلقا وأما ما ورد مقدرا بوقت معين فقال أحمد لا يصح منه شيء وقد تقدم كثير من مباحث هذا الحديث في كتاب العلم 1 ( قوله باب لا يخلون رجل بامرأة الا ذو محرم ) والدخول على المغيبة يجوز في لام الدخول الخفض والرفع واحد ركني الترجمة أورده المصنف صريحا في الباب والثاني يؤخذ بطريق الاستنباط من أحاديث الباب وقد ورد في حديث مرفوع صريحا أخرجه الترمذي من حديث جابر رفعه لا تدخلوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من بن آدم مجرى الدم ورجاله موثقون لكن مجالد بن سعيد مختلف فيه ولمسلم من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا لا يدخل رجل على مغيبة الا ومعه رجل أو اثنان ذكره في اثناء حديث والمغيبة بضم الميم ثم غين معجمة مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم موحدة من غاب عنها زوجها يقال اغابت المرأة إذا غاب زوجها ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما
4934 قوله عن يزيد بن أبي حبيب في رواية مسلم من طريق بن وهب عن الليث وعمرو بن الحارث وحيوه وغيرهم أن يزيد بن أبي حبيب حدثهم قوله عن أبي الخير هو مرثد بن عبد الله اليزني قوله عقبة بن عامر في رواية بن وهب عند أبي نعيم في المستخرج سمعت عقبة بن عامر قوله إياكم والدخول بالنصب على التحذير وهو تنبيه المخاطب على محذور ليحترز عنه كما قيل أياك والاسد وقوله إياكم مفعول بفعل مضمر تقديره اتقوا وتقدير الكلام اتقوا أنفسكم أن تدخلوا على النساء والنساء أن يدخلن عليكم ووقع في رواية بن وهب بلفظ لا تدخلوا على النساء وتضمن منع الدخول منع الخلوة بها بطريق الأولى قوله فقال رجل من الأنصار لم اقف على تسميته قوله أفرأيت الحمو زاد بن وهب في روايته عند مسلم سمعت الليث يقول الحمو أخو الزوج وما أشبهه من اقارب الزوج بن العم ونحوه ووقع عند الترمذي بعد تخريج الحديث قال الترمذي يقال هو أخو الزوج كره له أن يخلو بها قال ومعنى الحديث على نحو ما روى لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان ا ه وهذا الحديث الذي أشار إليه أخرجه أحمد من حديث عامر بن ربيعة وقال النووي اتفق أهل العلم باللغة على أن الاحماء اقارب زوج المرأة كأبيه وعمه وأخيه وبن أخيه وبن عمه ونحوهم وأن الاختان اقارب زوجة الرجل وأن الاصهار تقع على النوعين اه وقد اقتصر أبو عبيد وتبعه بن فارس والداودي على أن الحمو أبو الزوجة زاد بن فارس وأبو الزوج يعني أن والد الزوج حمو المرأة ووالد الزوجة حمو الرجل وهذا الذي عليه عرف الناس اليوم وقال الأصمعي وتبعه الطبري والخطابي ما نقله النووي وكذا نقل عن الخليل ويؤيده قول عائشة ما كان بيني وبين علي الا ما كان بين المرأة واحمائها وقد قال النووي المراد في الحديث اقارب الزوج غير آبائه وأبنائه لأنهم محارم للزوجة يجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت قال وإنما المراد الأخ وبن الأخ والعم وبن العم وبن الأخت ونحوهم مما يحل لها تزويجه لو لم تكن متزوجة وجرت العادة بالتساهل فيه فيخلو الأخ بامرأة أخيه فشبهه بالموت وهو أولي بالمنع من الأجنبي اه وقد جزم الترمذي وغيره كما تقدم وتبعه المازري بأن الحمو أبو الزوج وأشار المازري إلى أنه ذكر للتنبيه على منع غيره بطريق الأولى وتبعه بن الأثير في النهاية ورده النووي فقال هذا كلام فاسد مردود لا يجوز حمل الحديث عليه اه وسيظهر في كلام الأئمة في تفسير المراد بقوله الحمو الموت ما تبين منه أن كلام المازري ليس بفاسد واختلف في ضبط الحمو فصرح القرطبي بأن الذي وقع في هذا الحديث حمء بالهمز وأما الخطابي فضبطه بواو بغير همز لأنه قال وزن دلو وهو الذي اقتصر عليه أبو عبيد الهروي وبن الأثير وغيرهما وهو الذي ثبت عندنا في روايات البخاري وفيه لغتان اخريان إحداهما حم بوزن أخ والأخرى حمى بوزن عصا ويخرج من ضبط المهموز بتحريك الميم لغة أخرى خامسة حكاها صاحب المحكم قوله الحمو الموت قيل المراد أن الخلوة بالحمو قد تؤدي إلى هلاك الدين أن وقعت المعصية أو إلى الموت أن وقعت المعصية ووجب الرجم أو إلى هلاك المرأة بفراق زوجها إذا حملته الغيرة على تطليقها أشار إلى ذلك كله القرطبي وقال الطبري المعنى أن خلوة الرجل بامرأة أخيه أو بن أخيه تنزل منزلة الموت والعرب تصف الشيء المكروه بالموت قال بن الأعرابي هي كلمة تقولها العرب مثلا كما تقول الأسد الموت أي لقاؤه فيه الموت والمعنى احذروه كما تحذرون الموت وقال صاحب مجمع الغرائب يحتمل أن يكون المراد أن المرأة إذا خلت فهي محل الافة ولا يؤمن عليها أحد فليكن حموها الموت أي لا يجوز لأحد أن يخلو بها الا الموت كما قيل نعم الصهر القبر وهذا لائق بكمال الغيرة والحمية وقال أبو عبيد معنى قوله الحمو الموت أي فليمت ولا يفعل هذا وتعقبه النووي فقال هذا كلام فاسد وإنما المراد أن الخلوة بقريب الزوج أكثر من الخلوة بغيره والشر يتوقع منه أكثر من غيره والفتنة به أمكن لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة بها من غير نكير عليه بخلاف الأجنبي وقال عياض معناه أن الخلوة بالاحماء مؤدية إلى الفتنة والهلاك في الدين فجعله كهلاك الموت وأورد الكلام مورد التغليظ وقال القرطبي في المفهم المعنى أن دخول قريب الزوج على امرأة الزوج يشبه الموت في الاستقباح والمفسدة أي فهو محرم معلوم التحريم وإنما بالغ في الزجر عنه وشبهه بالموت لتسامح الناس به من جهة الزوج والزوجة لألفهم بذلك حتى كأنه ليس بأجنبي من المرأة فخرج هذا مخرج قول العرب الأسد الموت والحرب الموت أي لقاؤه يفضي إلى الموت وكذلك دخوله على المرأة قد يفضي إلى موت الدين أو إلى موتها بطلاقها عند غيرة الزوج أو إلى الرجم أن وقعت الفاحشة وقال بن الأثير في النهاية المعنى أن خلوة المحرم بها أشد من خلوة غيره من الاجانب لأنه ربما حسن لها أشياء وحملها على أمور تثقل على الزوج من التماس ما ليس في وسعه فتسوء العشرة بين الزوجين بذلك ولان الزوج قد لا يؤثر أن يطلع والد زوجته أو أخوها على باطن حاله ولا على ما اشتمل عليه اه فكأنه قال الحمو الموت أي لا بد منه ولا يمكن حجبه عنها كما أنه لا بد من الموت وأشار إلى هذا الأخير الشيخ تقي الدين في شرح العمدة تنبيه محرم المرأة من حرم عليه نكاحها على التأبيد الا أم الموطوءة بشبهة والملاعنة فإنهما حرامان على التأبيد ولا محرمية هناك وكذا أمهات المؤمنين واخرجهن بعضهم بقوله في التعريف بسبب مباح لا لحرمتها وخرج بقيد التأبيد أخت المرأة وعمتها وخالتها وبنتها إذا عقد على الأم ولم يدخل بها الحديث الثاني
4935 قوله سفيان هو بن عيينة وقوله حدثنا عمرو هو بن دينار وقد وقع في الجهاد بعض هذا الحديث عن أبي نعيم عن سفيان عن بن جريج عن عمرو بن دينار وسفيان المذكور هو الثوري لا بن عيينة وقد تقدمت مباحث الحديث المذكور مستوفاة في أواخر كتاب الحج وسياقه هناك أتم والله أعلم 1 ( قوله باب ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس ) أي لا يخلو بها بحيث تحتجب اشخاصهما عنهم بل بحيث لا يسمعون كلامهما إذا كان بما يخافت به كالشيء الذي تستحي المرأة من ذكره بين الناس وأخذ المصنف قوله في الترجمة عند الناس من قوله في بعض طرق الحديث فخلا بها في بعض الطرق أو في بعض السكك وهي الطرق المسلوكة التي لا تنفك عن مرور الناس غالبا 4936 قوله عن هشام هو بن زيد بن أنس وقد تقدم في فضائل الأنصار من طريق بهز بن أسد عن شعبة أخبرني هشام بن زيد وكذا وقع في رواية مسلم قوله جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم زاد في رواية بهز بن أسد ومعها صبي لها فكلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله فخلا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أي في بعض الطرق قال المهلب لم يرد أنس أنه خلا بها بحيث غاب عن أبصار من كان معه وإنما خلا بها بحيث لا يسمع من حضر شكواها ولا ما دار بينهما من الكلام ولهذا سمع أنس آخر الكلام فنقله ولم ينقل ما دار بينهما لأنه لم يسمعه اه ووقع عند مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن امرأة كان في عقلها شيء قالت يا رسول الله أن لي إليك حاجة فقال يا أم فلان انظري أي السكك شئت حتى أقضي لك حاجتك وأخرج أبو داود نحو هذا السياق من طريق حميد عن أنس لكن ليس فيه أنه كان في عقلها شيء قوله فقال والله إنكم لاحب الناس إلي زاد في رواية بهز مرتين وأخرجه في الإيمان والنذور من طريق وهب بن جرير عن شعبة بلفظ ثلاث مرات وفي الحديث منقبة للأنصار وقد تقدم في فضائل الأنصار توجيه قوله أنتم أحب الناس إلي وقد تقدم فيه حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس مثل هذا اللفظ أيضا في حديث آخر وفيه سعة حلمه وتواضعه صلى الله عليه وسلم وصبره على قضاء حوائج الصغير والكبير وفيه أن مفاوضة المرأة الأجنبية سرا لا يقدح في الدين عند أمن الفتنة ولكن الأمر كما قالت عائشة وأيكم يملك اربه كما كان صلى الله عليه وسلم يملك اربه 1 ( قوله أبي ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة أي بغير إذن زوجها ) وحيث تكون مسافرة مثلا
4937 قوله حدثنا عبدة هو بن سليمان عن هشام هو بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة في رواية سفيان عن هشام في غزوة الطائف عن أمها أم سلمة هكذا قال أكثر أصحاب هشام بن عروة وهو المحفوظ وسيأتي في اللباس من طريق زهير بن معاوية عن هشام أن عروة أخبره أن زينب بنت أم سلمة أخبرته أن أم سلمة أخبرتها وخالفهم حماد بن سلمة عن هشام فقال عن أبيه عن عمرو بن أبي سلمة وقال معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ورواه معمر أيضا عن الزهري عن عروة وأرسله مالك فلم يذكر فوق عروة أحدا أخرجها النسائي ورواية معمر عن الزهري عند مسلم وأبي داود أيضا قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عندها وفي البيت أي التي هي فيه قوله مخنث تقدم في غزوة الطائف أن اسمه هيت وأن بن عيينة ذكره عن بن جريج بغير إسناد وذكر بن حبيب في الواضحة عن حبيب كاتب مالك قال قلت لمالك أن سفيان بن عيينة زاد في حديث بنت غيلان أن المخنث هيت وليس في كتابك هيت فقال صدق هو كذلك وأخرج الجوزجاني في تاريخه من طريق الزهري عن علي بن الحسين بن علي قال كان مخنث يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يقال له هيت وأخرج أبو يعلى وأبو عوانة وبن حبان كلهم من طريق يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة أن هيتا كان يدخل الحديث وروى المستغفري من مرسل محمد بن المنكدر أن النبي صلى الله عليه وسلم نفى هيتا في كلمتين تكلم بهما من أمر النساء قال لعبد الرحمن بن أبي بكر إذا افتتحتم الطائف غدا فعليك بابنة غيلان فذكر نحو حديث الباب وزاد أشتد غضب الله على قوم رغبوا عن خلق الله وتشبهوا بالنساء وروى بن أبي شيبة والدورقي وأبو يعلى والبزار من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أن اسم المخنث هيت أيضا لكن ذكر فيه قصة أخرى وذكر بن إسحاق في المغازي أن اسم المخنث في حديث الباب ماتع وهو بمثناة وقيل بنون فروى عن محمد بن إبراهيم التيمي قال كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الطائف مولى لخالته فاخته بنت عمرو بن عائد مخنث يقال له ماتع يدخل على نساء النبي صلى الله عليه وسلم ويكون في بيته لا يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يفطن لشيء من أمر النساء مما يفطن له الرجال ولا أن له أربة في ذلك فسمعه يقول لخالد بن الوليد يا خالد أن افتتحتم الطائف فلا تنفلتن منك بادية بنت غيلان بن سلمة فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع ذلك منه لا أرى هذا الخبيث يفطن لما أسمع ثم قال لنسائه لا تدخلن هذا عليكن فحجب عن بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكى أبو موسى المديني في كون ماتع لقب هيت أو بالعكس أو إنهما اثنان خلافا وجزم الواقدي بالتعدد فإنه قال كان هيت مولى عبد الله بن أبي أمية وكان ماتع مولى فاخته وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم نفاهما معا إلى الحمى وذكر الباوردي في الصحابة من طريق إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن حفص أن عائشة قالت لمخنث كان بالمدينة يقال له أنه بفتح الهمزة وتشديد النون الا تدلنا على امرأة نخطبها على عبد الرحمن بن أبي بكر قال بلى فوصف امرأة تقبل بأربع وتدبر بثمان فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أنة أخرج من المدينة إلى حمراء الأسد وليكن بها منزلك والراجح أن اسم المذكور في حديث الباب هيت ولا يمتنع أن يتواردوا في الوصف المذكور وقد تقدم في غزوة الطائف ضبط هيت ووقع في أول رواية الزهري عن عروة عن عائشة عند مسلم كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث وكانوا يعدونه من غير أولي الاربة فدخل النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة الحديث وعرف من حديث الباب تسمية المرأة وإنها أم سلمة والمخنث بكسر النون وبفتحها من يشبه خلقه النساء في حركاته وكلامه وغير ذلك فإن كان من أصل الخلقة لم يكن عليه لوم وعليه أن يتكلف إزالة ذلك وأن كان بقصد منه وتكلف له فهو المذموم ويطلق عليه اسم مخنث سواء فعل الفاحشة أو لم يفعل قال بن حبيب المخنث هو المؤنث من الرجال وأن لم تعرف منه الفاحشة مأخوذ من التكسر في المشي وغيره وسيأتي في كتاب الأدب لعن من فعل ذلك وأخرج أبو داود من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بمخنث قد خضب يديه ورجليه فقيل يا رسول الله أن هذا يتشبه بالنساء فنفاه إلى النقيع فقيل الا تقتله فقال إني نهيت عن قتل المصلين قوله فقال لاخي أم سلمة تقدم شرح حاله في غزوة الطائف ووقع في مرسل بن المنكدر أنه قال ذلك لعبد الرحمن بن أبي بكر فيحمل على تعدد القول منه لكل منهما لأخي عائشة ولاخى أم سلمة والعجب أنه لم يقدر أن المرأة الموصوفة حصلت لواحد منهما لأن الطائف لم يفتح حينئذ وقتل عبد الله بن أبي أمية في حال الحصار ولما أسلم غيلان بن سلمة وأسلمت بنته بادية تزوجها عبد الرحمن بن عوف فقدر أنها استحيضت عنده وسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المستحاضة وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في كتاب الطهارة وتزوج عبد الرحمن بن أبي بكر ليلى بنت الجودي وقصته معها مشهورة وقد وقع حديث في سعد بن أبي وقاص أنه خطب امرأة بمكة فقال من يخبرني عنها فقال مخنث يقال له هيت أنا اصفها لك فهذه قصص وقعت لهيت قوله أن فتح الله لكم الطائف غدا وقع في رواية أبي أسامة عن هشام في أوله وهو محاصر الطائف يومئذ وقد تقدم ذلك في غزوة الطائف واضحا قوله فعليك هو اغراء معناه احرص على تحصيلها وألزمها قوله غيلان في رواية حماد بن سلمة لو قد فتحت لكم الطائف لقد أريتك بادية بنت غيلان واختلف في ضبط بادية فالأكثر بموحدة ثم تحتانية وقيل بنون بدل التحتانية حكاه أبو نعيم ولبادية ذكر في المغازي ذكر بن إسحاق أن خولة بنت حكيم قالت للنبي صلى الله عليه وسلم أن فتح الله عليك الطائف اعطني حلى بادية بنت غيلان وكانت من أحلى نساء ثقيف وغيلان هو بن سلمة بن معتب بمهملة ثم مثناة ثقيلة ثم موحدة بن مالك الثقفي وهو الذي أسلم وتحته عشر نسوة فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يختار أربعا وكان من رؤساء ثقيف وعاش إلى أواخر خلافة عمر رضي الله عنه قوله تقبل بأربع وتدبر بثمان قال بن حبيب عن مالك معناه أن اعكانها ينعطف بعضها على بعض وهي في بطنها أربع طرائق وتبلغ أطرافها إلى خاصرتها في كل جانب أربع ولارادة العكن ذكر الأربع والثمان فلو أراد الأطراف لقال بثمانية ثم رأيت في باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت عقب هذا الحديث من وجه آخر عن هشام بن عروة في غير رواية أبي ذر قال أبو عبد الله تقبل بأربع يعني بأربع عكن ببطنها فهي تقبل بهن وقوله وتدبر بثمان يعني أطراف هذه العكن الأربع لأنها محيطة بالجنب حين يتجعد ثم قال وإنما قال بثمان ولم يقل بثمانية وواحد الأطراف مذكر لأنه لم يقل ثمانية أطراف اه وحاصله أن لقوله ثمان بدون الهاء توجيهين أما لكونه لم يصرح بلفظ الأطراف وأما لأنه أراد العكن وتفسير مالك المذكور تبعه فيه الجمهور قال الخطابي يريد أن لها في بطنها أربع عكن فإذا أقبلت رؤيت مواضعها بارزة متكسرا بعضها على بعض وإذا أدبرت كانت أطراف هذه العكن الأربع عند منقطع جنبيها ثمانية وحاصله أنه وصفها بأنها مملوءة البدن بحيث يكون لبطنها عكن وذلك لا يكون الا للسمينة من النساء وجرت عادة الرجال غالبا في الرغبة فيمن تكون بتلك الصفة وعلى هذا فقوله في حديث سعد أن أقبلت قلت تمشي بست وأن أدبرت قلت تمشي بأربع كأنه يعني يديها ورجليها وطرفي ذاك منها مقبلة وردفيها مدبرة وإنما نقص إذا أدبرت لأن الثديين يحتجبان حينئذ وذكر بن الكلبي في الصفة المذكورة زيادة بعد قوله وتدبر بثمان بثغر كالاقحوان أن قعدت تثنت وأن تكلمت تغنت وبين رجليها مثل الإناء المكفوء مع شعر آخر وزاد المديني من طريق يزيد بن رومان عن عروة مرسلا في هذه القصة اسفلها كثيب وأعلاها عسيب قوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخلن هذا عليكم في رواية الكشميهني عليكن وهي رواية مسلم وزاد في آخر رواية الزهري عن عروة عن عائشة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا أرى هذا يعرف ما ها هنا لا يدخل عليكن قالت فحجبوه وزاد أبو يعلى في روايته من طريق يونس عن الزهري في آخره وأخرجه فكان بالبيداء يدخل كل يوم جمعة يستطعم وزاد بن الكلبي في حديثه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد غلغلت النظر إليها يا عدو الله ثم أجلاه عن المدينة إلى الحمى ووقع في حديث سعد الذي أشرت إليه أنه خطب أمرأة بمكة فقال هيت أنا أنعتها لك إذا أقبلت قلت تمشي بست وإذا أدبرت قلت تمشي بأربع وكان يدخل على سودة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما أراه إلا منكرا فمنعه ولما قدم المدينة نفاه وفي رواية يزيد بن رومان المذكورة فقال النبي صلى الله عليه وسلم مالك قاتلك الله إن كنت لأحسبك من غير أولى الإربة من الرجال وسيره إلى خاخ بمعجمتين وقد ضبطت في حديث علي في قصة المرأة التي حملت كتاب حاطب إلى قريش قال المهلب إنما حجبه عن الدخول إلى النساء لما سمعه يصف المرأة بهذه الصفة التي تهيج قلوب الرجال فمنعه لئلا يصف الأزواج للناس فيسقط معنى الحجاب اه وفي سياق الحديث ما يشعر بأنه حجبه لذاته أيضا لقوله لا أرى هذا يعرف ما ها هنا ولقوله وكانوا يعدونه من غير أولى الأربة فلما ذكر الوصف المذكور دل على أنه من أولي الأربة فنفاه لذلك ويستفاد منه حجب النساء عمن يفطن لمحاسنهن وهذا الحديث أصل في إبعاد من يستراب به في أمر من الأمور قال المهلب وفيه حجة لمن أجاز بيع العين الموصوفة بدون الرؤية لقيام الصفة مقام الرؤية في هذا الحديث وتعقبه بن المنير بأن من اقتصر في بيع جارية على ما وقع في الحديث من الصفة لم يكف في صحة البيع اتفاقا فلا دلالة فيه قلت إنما أراد المهلب أنه يستفاد منه أن الوصف يقوم مقام الرؤية فإذا استوعب الوصف حتى قام مقام الرؤية المعتبرة أجزأ هذا مراده وانتزاعه من الحديث ظاهر وفي الحديث أيضا تعزير من يتشبه بالنساء بالإخراج من البيوت والنفي إذا تعين ذلك طريقا لردعه وظاهر الأمر وجوب ذلك وتشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء من قاصد مختار حرام اتفاقا وسيأتي لعن من فعل ذلك في كتاب اللباس
1 ( قوله باب نظر المرأة إلى الحبشة ونحوهم من غير ريبة ) وظاهر الترجمة أن المصنف كان يذهب إلى جواز نظر المرأة إلى الأجنبي بخلاف عكسه وهي مسألة شهيرة واختلف الترجيح فيها عند الشافعية وحديث الباب يساعد من أجاز وقد تقدم في أبواب العيد جواب النووي عن ذلك بأن عائشة كانت صغيرة دون البلوغ أو كان قبل الحجاب وقواه بقوله في هذه الرواية فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن لكن تقدم ما يعكر عليه وأن في بعض طرقه أن ذلك كان بعد قدوم وفد الحبشة وأن قدومهم كان سنة سبع ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة فكانت بالغة وكان ذلك بعد الحجاب وحجة من منع حديث أم سلمة الحديث المشهور افعمياوان أنتما وهو حديث أخرجه أصحاب السنن من رواية الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عنها وإسناده قوي وأكثر ما علل به انفراد الزهري بالرواية عن نبهان وليست بعلة قادحة فإن من يعرفه الزهري ويصفه بأنه مكاتب أم سلمة ولم يجرحه أحد لا ترد روايته والجمع بين الحديثين احتمال تقدم الواقعة أو أن يكون في قصة الحديث الذي ذكره نبهان شيء يمنع النساء من رؤيته لكون بن أم مكتوم كان أعمى فلعله كان منه شيء ينكشف ولا يشعر به ويقوى الجواز استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والاسواق والاسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب لئلا يراهم النساء فدل على تغاير الحكم بين الطائفتين وبهذا احتج الغزالي على الجواز فقال لسنا نقول أن وجه الرجل في حقها عورة كوجه المرأة في حقه بل هو كوجه الأمرد في حق الرجل فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط وأن لم تكن فتنة فلا إذ لم تزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه والنساء يخرجن منتقبات فلو استووا لأمر الرجال بالتنقب أو منعن من الخروج اه وتقدمت سائر مباحث حديث الباب في أبواب العيدين 1 ( قوله باب خروج النساء لحوائجهن ) قال الداودي في صيغة هذا الجمع نظر لأن جمع الحاجة حاجات وجمع الجمع حاج ولا يقال حوائج وتعقبه بن التين فأجاد وقال الحوائج جمع حاجة أيضا ودعوى أن حاج جمع الجمع ليس بصحيح وذكر المصنف في الباب حديث عائشة خرجت سودة لحاجتها وقد تقدم شرحه وتوجيه الجمع بينه وبين حديثها الآخر في نزول الحجاب في تفسير سورة الأحزاب وذكرت هناك التعقب على عياض في زعمه أن أمهات المؤمنين كان يحرم عليهن ابراز اشخاصهن ولو كن منتقبات متلففات والحاصل في رد قوله كثرة الأخبار الواردة انهن كن يحججن ويطفن ويخرجن إلى المساجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده قوله باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره قال بن التين ترجم بالخروج إلى المسجد وغيره واقتصر في الباب على حديث المسجد وأجاب الكرماني بأنه قاسه عليه والجامع بينهما ظاهر ويشترط في الجميع أمن الفتنة وقد تقدمت مباحث حديث بن عمر في ذلك في كتاب الصلاة 1 ( قوله باب ما يحل من الدخول والنظر إلى النساء في الرضاع ) ذكر فيه حديث عائشة قالت جاء عمي من الرضاعة فاستأذن علي وقد تقدمت مباحثه مستوفاه في أوائل النكاح وهو أصل في أن للرضاع حكم النسب من إباحة الدخول على النساء وغير ذلك من الأحكام قوله باب لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كذا استعمل لفظ الحديث في الترجمة بغير زيادة وذكر الحديث من وجهين منصور عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود والأعمش حدثني شقيق سمعت عبد الله وهو بن مسعود وشقيق هو أبو وائل
4942 قوله لا تباشر المرأة المرأة زاد النسائي في روايته في الثوب الواحد قوله فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها قال القابسي هذا أصل لمالك في سد الذرائع فإن الحكمة في هذا النهي خشية أن يعجب الزوج الوصف المذكور فيفضي ذلك إلى تطليق الواصفة أو الافتتان بالموصوفة ووقع في رواية النسائي من طريق مسروق عن بن مسعود بلفظ لا تباشر المرأة المرأة ولا الرجل الرجل وهذه الزيادة ثبتت في حديث بن عباس عنده وعند مسلم وأصحاب السنن من حديث أبي سعيد بأبسط من هذا ولفظه لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة ولا يفض الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد قال النووي فيه تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة وهذا مما لا خلاف فيه وكذا الرجل إلى عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل حرام بالإجماع ونبه صلى الله عليه وسلم بنظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة على ذلك بطريق الأولى ويستثنى الزوجان فلكل منهما النظر إلى عورة صاحبه الا أن في السوأة اختلافا والأصح الجواز لكن يكره حيث لا سبب وأما المحارم فالصحيح أنه يباح نظر بعضهم إلى بعض لما فوق السرة وتحت الركبة قال وجميع ما ذكرنا من التحريم حيث لا حاجة ومن الجواز حيث لا شهوة وفي الحديث تحريم ملاقاة بشرتي الرجلين بغير حائل الا عند ضرورة ويستثنى المصافحة ويحرم لمس عورة غيره بأي موضع من بدنه كان بالاتفاق قال النووي ومما تعم به البلوي ويتساهل فيه كثير من الناس الاجتماع في الحمام فيجب على من فيه أن يصون نظره ويده وغيرهما عن عورة غيره وأن يصون عورته عن بصر غيره ويجب الإنكار على من فعل ذلك لمن قدر عليه ولا يسقط الإنكار بظن عدم القبول الا أن خاف على نفسه أو غيره فتنة وقد تقدم كثير من مسائل هذا الباب في كتاب الطهارة 1 ( قوله باب قول الرجل لأطوفن الليلة على نسائي ) تقدم في كتاب الطهارة باب من دار على نسائه في غسل واحد وهو قريب من معنى هذه الترجمة والحكم في الشريعة المحمدية ان ذلك لا يجوز في الزوجات الا أن ابتدأ الرجل القسم بأن تزوج دفعة واحدة أو يقدم من سفر وكذا يجوز إذا إذن له ورضين بذلك 4944 قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وقد رواه عن عبد الرزاق شيخه عبد بن حميد عند مسلم وعباس العنبري عند النسائي فقالا تسعين امرأة وتقدم في ترجمة سليمان بن داود عليهما السلام من أحاديث الأنبياء بيان الاختلاف في ذلك مستوفى وكيفية الجمع بين المختلف مع شرح بقية الحديث قال بن التين قوله في هذه الرواية لم يحنث أي لم يتخلف مراده لأن الحنث لا يكون الا عن يمين قال ويحتمل أن يكون سليمان حلف على ذلك قلت أو نزل التأكيد المستفاد من قوله لأطوفن منزلة اليمين واستدل به على جواز الاستثناء بعد تخلل الكلام اليسير وفيه نظر سيأتي إيضاحه في كتاب الإيمان والنذور إن شاء الله تعالى وقال بن الرفعة يستفاد منه أن اتصال الاستثناء بالحلف يؤثر فيه وأن لم يقصده قبل فراغ اليمين 1 ( قوله باب لا يطرق أهله ليلا إذا أطال الغيبة مخافة أن يتخونهم أو يلتمس عثراتهم )
كذا بالميم في يتخونهم وعثراتهم وقال بن التين الصواب بالنون فيهما قلت بل ورد في الصحيح بالميم فيهما على ما سأذكره وتوجيهه ظاهر وهذه الترجمة لفظ الحديث الذي أورده في الباب في بعض طرقه لكن اختلف في ادراجه فاقتصر البخاري على القدر المتفق على رفعه واستعمل بقيته في الترجمة فقد جاء من رواية وكيع عن سفيان الثوري عن محارب عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلا يتخونهم أو يطلب عثراتهم أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عنه وأخرجه النسائي من رواية أبي نعيم عن سفيان كذلك وأخرجه أبو عوانة من وجه آخر عن سفيان كذلك وأخرجه مسلم من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان به لكن قال في آخره قال سفيان لا أدري هذا في الحديث أم لا يعني يتخونهم أو يطلب عثراتهم ثم ساقه مسلم من رواية شعبة عن محارب مقتصرا على المرفوع كرواية البخاري وقوله عثراتهم بفتح المهملة والمثلثة جمع عثرة وهي الزلة ووقع عند أحمد والترمذي في رواية من طريق أخرى عن الشعبي عن جابر بلفظ لا تلجوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من بن ادم مجرى الدم 4945 قوله يكره أن يأتي الرجل أهله طروقا في حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يطرق أهله ليلا وكان يأتيهم غدوة أو عشية أخرجه مسلم قال أهل اللغة الطروق بالضم المجيء بالليل من سفر أو من غيره على غفلة ويقال لكل آت بالليل طارق ولا يقال بالنهار الا مجازا كما تقدم تقريره في أواخر الحج في الكلام على الرواية الثانية حيث قال لا يطرق أهله ليلا ومنه حديث طرق عليا وفاطمة وقال بعض أهل اللغة أصل الطروق الدفع والضرب وبذلك سميت الطريق لأن المارة تدقها بأرجلها وسمي الاتي بالليل طارقا لأنه يحتاج غالبا إلى دق الباب وقيل أصل الطروق السكون ومنه أطرق رأسه فلما كان الليل يسكن فيه سمي الاتي فيه طارقا وقوله في طريق عاصم عن الشعبي عن جابر إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلا التقييد فيه بطول الغيبة يشير إلى أن علة النهي إنما توجد حينئذ فالحكم يدور مع علته وجودا وعدما فلما كان الذي يخرج لحاجته مثلا نهارا ويرجع ليلا لا يتأتى له ما يحذر من الذي يطيل الغيبة كان طول الغيبة مظنة الأمن من الهجوم فيقع الذي يهجم بعد طول الغيبة غالبا ما يكره أما أن يجد أهله على غير اهبة من التنظف والتزين المطلوب من المرأة فيكون ذلك سبب النفرة بينهما وقد أشار إلى ذلك بقوله في حديث الباب الذي بعده بقوله كي تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة ويؤخذ منه كراهة مباشرة المرأة في الحالة التي تكون فيها غير متنظفة لئلا يطلع منها على ما يكون سببا لنفرته منها وأما أن يجدها على حالة غير مرضية والشرع محرض على الستر وقد أشار إلى ذلك بقوله أن يتخونهم ويتطلب عثراتهم فعلى هذا من أعلم أهله بوصوله وأنه يقدم في وقت كذا مثلا لا يتناوله هذا النهي وقد صرح بذلك بن خزيمة في صحيحه ثم ساق من حديث بن عمر قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة فقال لا تطرقوا النساء وأرسل من يؤذن الناس إنهم قادمون قال بن أبي جمرة نفع الله به فيه النهى عن طروق المسافر أهله على غرة من غير تقدم أعلام منه لهم بقدومه والسبب في ذلك ما وقعت إليه الإشارة في الحديث قال وقد خالف بعضهم فرأى عند أهله رجلا فعوقب بذلك على مخالفته اه وأشار بذلك إلى حديث أخرجه بن خزيمة عن بن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تطرق النساء ليلا فطرق رجلان كلاهما وجد مع امرأته ما يكره وأخرجه من حديث بن عباس نحوه وقال فيه فكلاهما وجد مع امرأته رجلا ووقع في حديث محارب عن جابر أن عبد الله بن رواحة أتى امرأته ليلا وعندها امرأة تمشطها فظنها رجلا فأشار إليها بالسيف فلما ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا أخرجه أبو عوانة في صحيحه وفي الحديث الحث على التواد والتحاب خصوصا بين الزوجين لأن الشارع راعي ذلك بين الزوجين مع اطلاع كل منهما على ما جرت العادة بستره حتى ان كل واحد منهما لا يخفي عنه من عيوب الآخر شيء في الغالب ومع ذلك فنهى عن الطروق لئلا يطلع على ما تنفر نفسه عنه فيكون مراعاة ذلك في غير الزوجين بطريق الأولى ويؤخذ منه أن الاستحداد ونحوه مما تتزين به المرأة ليس داخلا في النهي عن تغيير الخلقة وفيه التحريض على ترك التعرض لما يوجب سوء الظن بالمسلم
1 ( قوله باب طلب الولد ) أي بالاستكثار من جماع الزوجة أو المراد الحث على قصد الاستيلاد بالجماع لا الاقتصار على مجرد اللذة وليس ذلك في حديث الباب صريحا لكن البخاري أشار إلى تفسير الكيس كما سأذكره وقد أخرج أبو عمرو النوقاني في كتاب معاشرة الاهلين من وجه آخر عن محارب رفعه قال اطلبوا الولد والتمسوه فإنه ثمرة القلوب وقره الأعين وإياكم والعاقر وهو مرسل قوي الإسناد 4947 قوله عن سيار بفتح المهملة وتشديد التحتانية وقد تقدم في باب تزويج الثيبات عن أبي النعمان عن هشيم قال حدثنا سيار وكذا في الباب الذي بعده حدثنا يعقوب الدورقي حدثنا هشيم أنبأنا سيار قوله عن الشعبي في رواية أبي عوانة من طريق شريح بن النعمان عن هشيم حدثنا سيار حدثنا الشعبي ولأحمد من وجه آخر سمعت الشعبي قوله قفلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بفتح القاف وتخفيف الفاء أي رجعنا وقد تقدم شرحه في باب تزويج الثيبات قوله حتى تدخلوا ليلا أي عشاء هذا التفسير في نفس الخبر وفيه إشارة إلى الجمع بين هذا الأمر بالدخول ليلا والنهي عن الطروق ليلا بأن المراد بالأمر الدخول في أول الليل وبالنهي الدخول في اثنائه وقد تقدم في أواخر أبواب العمرة في طريق الجمع بينهما ان الأمر بالدخول ليلا لمن أعلم أهله بقدومه فاستعدوا له والنهي عمن لم يفعل ذلك قوله وحدثني الثقة أنه قال في هذا الحديث الكيس الكيس يا جابر يعني الولد القائل وحدثني هو هشيم قال الإسماعيلي كأن البخاري أشار إلى أن هشيما حمل هذه الزيادة عن شعبة لأنه أورد طريق شعبة على أثر حديث هشيم وأغرب الكرماني فقال القائل وحدثني هو هشيم أو البخاري اه وهو جار علي ظاهر اللفظ والمعتمد أن القائل هشيم كما أشار إليه الإسماعيلي 4948 قوله إذا دخلت ليلا فلا تدخل على أهلك معنى الدخول الأول القدوم أي إذا دخلت البلد فلا تدخل البيت قوله قال قال في رواية النسائي عن أحمد بن عبد الله بن الحكم عن محمد بن جعفر قال وقال بإثبات الواو وكذا أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر ولفظه قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخلت فعليك بالكيس الكيس قوله تابعه عبيد الله عن وهب عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكيس عبيد الله هو بن عمر العمري ووهب هو بن كيسان والمتابع في الحقيقة هو وهب لكنه نسبها إلى عبيد الله لتفرده بذلك عن وهب نعم قد روى محمد بن إسحاق عن وهب بن كيسان هذا الحديث مطولا وفيه مقصود الباب لكن بلفظ آخر كما سأبينه ورواية عبيد الله بن عمر تقدمت موصولة في أوائل البيوع في اثناء حديث أوله كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فأبطأ بي جملي فذكر الحديث في قصة الجمل بطولها وفيه قصة تزويج جابر وقوله أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك وفيه أما انك قادم فإذا قدمت فالكيس الكيس وقوله فالكيس بالفتح فيهما على الإغراء وقيل على التحذير من ترك الجماع قال الخطابي الكيس هنا بمعنى الحذر وقد يكون الكيس بمعنى الرفق وحسن التأني وقال بن الأعرابي الكيس العقل كأنه جعل طلب الولد عقلا وقال غيره أراد الحذر من العجز عن الجماع فكأنه حث على الجماع قلت جزم بن حبان في صحيحه بعد تخريج هذا الحديث بأن الكيس الجماع وتوجيهه على ما ذكر ويؤيده قوله في رواية محمد بن إسحاق فإذا قدمت فاعمل عملا كيسا وفيه قال جابر فدخلنا حين امسينا فقلت للمرأة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن اعمل عملا كيسا قالت سمعا وطاعة فدونك قال فبت معها حتى أصبحت أخرجه بن خزيمة في صحيحه قال عياض فسر البخاري وغيره الكيس بطلب الولد والنسل وهو صحيح قال صاحب الأفعال كاس الرجل في عمله حذق وكاس ولد ولدا كيسا وقال الكسائي كاس الرجل ولد له ولد كيس اه وأصل الكيس العقل كما ذكر الخطابي لكنه بمجردة ليس المراد هنا والشاهد لكون الكيس يراد به العقل قول الشاعر وإنما الشعر لب المرء يعرضه على الرجال فإن كيسا وأن حمقا فقابله بالحمق وهو ضد العقل ومنه حديث الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والاحمق من أتبع نفسه هواها وأما حديث كل شيء بقدر حتى العجز والكيس فالمراد به الفطنة
1 ( قوله باب تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة ) ضبط ذلك في أواخر أبواب العمرة وتقدم شرح الحديث في الباب الذي قبله قوله باب ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن في رواية أبي ذر إلى قوله عورات النساء وبهذه الزيادة تظهر المطابقة بين الحديث والترجمة 4950 قوله سفيان هو بن عيينة قوله عن أبي حازم هو سلمة بن دينار ووقع في رواية علي بن عبد الله عن سفيان حدثنا أبو حازم تقدم في أواخر الجهاد قوله اختلف الناس الخ فيه اشعار بأن الصحابة والتابعين كانوا يتبعون أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء حتى في مثل هذا فإن الذي يداوي به الجرح لا يختلف الحكم فيه إذا كان طاهرا ومع ذلك فترددوا فيه حتى سألوا من شاهد ذلك قوله وكان من آخر من بقي من الصحابة بالمدينة فيه احتراز عمن بقي من الصحابة بالمدينة وبغير المدينة فأما المدينة فكان بها في آخر حياة سهل بن سعد محمود بن الربيع ومحمد بن لبيد وكلاهما له رؤية وعد في الصحابة وأما من الصحابة الذين ثبت سماعهم من النبي صلى الله عليه وسلم فما كان بقي بالمدينة حينئذ الا سهل بن سعد على الصحيح وأما بغير المدينة فبقي أنس بن مالك بالبصرة وغيره بغيرها وقد استوعبت الكلام على ذلك في الكلام على علوم الحديث لابن صلاح قوله ما بقي للناس أحد أعلم به مني ظاهره أنه نفي أن يكون بقي أحد أعلم منه فلا ينفي أن يكون بقي مثله ولكن كثر استعمال هذا التركيب في نفي المثل أيضا وقد تقدم الكلام على شرح الحديث في باب غزوة أحد والغرض منه هنا كون فاطمة عليها السلام باشرت ذلك من أبيها صلى الله عليه وسلم فيطابق الآية وهي جواز ابداء المرأة زينتها لأبيها وسائر من ذكر في الآية وقد استشكل مغلطاي الاحتجاج بقصة فاطمة هذه لأنها صدرت قبل الحجاب وأجيب بأن التمسك منها بالاستصحاب ونزول الآية كان متراخيا عن ذلك وقد وقع مطابقا فإن قيل لم يذكر في الآية العم والخال فالجواب أنه استغنى عن ذكرهما بالإشارة إليهما لأن العم منزل منزلة الأب والخال منزلة الأم وقيل لأنهما ينعتانها لولديهما قاله عكرمة والشعبي وكرها لذلك أن تضع المرأة خمارها عند عمها وخالها أخرجه بن أبي شيبة عنهما وخالفهما الجمهور قوله فأخذ حصير فحرق بضم المهملة وتشديد الراء وضبطه بعضهم بالتخفيف 1 ( قوله باب والذين لم يبلغوا الحلم ) كذا للجميع والمراد بيان حكمهم بالنسبة إلى الدخول على النساء ورؤيتهم إياهن 4951 قوله حدثنا أحمد بن محمد هو المروزي وعبد الله هو بن المبارك وسفيان هو الثوري قوله ولولا مكاني منه أي منزلتي من النبي صلى الله عليه وسلم قوله يعني من صغره فيه التفات ووقع في رواية السرخسي من صغري وهو على الأصل قوله فرأيتهن يهوين بكسر الواو وبفتح أوله هوى بفتح الواو ويهوي بكسرها قوله إلى اذانهن وحلوقهن أي يخرجن الحلي قوله يدفعن أي ذلك إلى بلال قوله ثم ارتفع هو وبلال إلى بيته أي رجع وقد تقدم شرح الحديث مستوفي في كتاب العيدين والحجة منه هنا مشاهدة بن عباس ما وقع من النساء حينئذ وكان صغيرا فلم يحتجبن منه وأما بلال فكان من ملك اليمين كذا أجاب بعض الشراح وفيه نظر لأنه كان حينئذ حرا والجواب أنه يجوز أن لا يكون في تلك الحالة يشاهدهن مسفرات وقد أخذ بعض الظاهرية بظاهره فقال يجوز للاجنبي رؤية وجه الأجنبية وكفيها واحتج بأن جابرا روى الحديث وبلال بسط ثوبه للأخذ منهن وظاهر الحال أنه لا يتأتى ذلك الا بظهور وجوههن واكفهن 1 ( قوله باب طعن الرجل ابنته في الخاصرة عند العتاب )
زاد بن بطال في شرحه هنا وقول الرجل لصاحبه هل اعرستم الليلة قال بن المنير ذكر فيه حديث عائشة في قصة أبي بكر معها وهو مطابق للركن الأول من الترجمة قال ويستفاد الركن الثاني منها من جهة أن الجامع بينهما أن كلا الامرين مستثنى في بعض الحالات فإمساك الرجل خاصرة ابنته ممنوع في غير حالة التأديب وسؤال الرجل عما جرى له مع أهله ممنوع في غير حالة المباسطة أو التسلية أو البشارة قلت وجدت هذه الزيادة في نسخة الصغاني مقدمة ولفظه باب قول الرجل الخ وبعده وطعن الرجل الخ والذي يظهر لي أن المصنف اخلى بياضا ليكتب فيه الحديث الذي أشار إليه وهو هل اعرستم أو شيئا مما يدل عليه وقد وقع ذلك في قصة أبي طلحة وأم سليم عند موت ولديهما وكتمها ذلك عنه حتى تعشى وبات معها فأخبر بذلك أبو طلحة النبي صلى الله عليه وسلم فقال اعرستم الليلة قال نعم وسيأتي بهذا اللفظ في أوائل كتاب العقيقة وقوله يطعن هو بضم العين وسيأتي بقية شرحه في كتاب الحدود في باب من أدب أهله دون السلطان خاتمة اشتمل كتاب النكاح من الأحاديث المرفوعة على مائتين وثمانية وعشرين حديثا المعلق منها والمتابعات خمسة وأربعون والبقية موصولة والمكرر منه فيه وفيما مضى مائة واثنان وستون حديثا والخالص ستة وستون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى اثنين وعشرين حديثا وهي حديث بن عباس خير هذه الأمة أكثرها نساء وحديث أبي هريرة أني شاب أخاف العنت وحديث عائشة لو نزلت واديا وحديث خطب عائشة فقال أبو بكر إنما أنا أخوك وحديث أبي هريرة تنكح المرأة لأربع وحديث سهل مر رجل فقالوا هذا حرى أن خطب أن ينكح وحديث بن عباس حرم من النسب سبع وحديث دفع النبي صلى الله عليه وسلم ربيبته إلى من يكفلها وهو معلق وحديث جابر في الجمع بين المرأة وعمتها وحديث بن عباس في المتعة وحديث سلمة أيما رجل وامرأة توافقا الحديث في المتعة معلق وحديث بن عباس في تفسير التعريض بالخطبة وحديث عائشة كان النكاح على أربعة انحاء وحديث خنساء بنت خدام في تزويجها وحديث الربيع بنت معوذ في ذكر الضرب بالدف صبيحة العرس وحديث عائشة فإن الأنصار يعجبهم اللهو وحديث أنس كان إذا مر بجنبات أم سليم دخل عليها وهو معلق وبقيته متفق عليه وحديث صفية بنت شيبة في الوليمة وحديث لم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم يعني في الوليمة وهو معلق وحديث أبي هريرة في إكرام الجار وحديث معاوية بن حيدة لا هجر الا في البيت وهو معلق وحديث بن عباس في قصة هجر النساء وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ستة وثلاثون أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم بسم الله الرحمن الرحيم 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الطلاق )
الطلاق في اللغة حل الوثاق مشتق من الإطلاق وهو الإرسال والترك وفلان طلق اليد بالخير أي كثير البذل وفي الشرع حل عقدة التزويج فقط وهو موافق لبعض أفراد مدلوله اللغوي قال إمام الحرمين هو لفظ جاهلي ورد الشرع بتقريره وطلقت المرأة بفتح الطاء وضم اللام وبفتحها أيضا وهو أفصح وطلقت أيضا بضم أوله وكسر اللام الثقيلة فإن خففت فهو خاص بالولادة والمضارع فيهما بضم اللام والمصدر في الولادة طلقا ساكنة اللام فهي طالق فيهما ثم الطلاق قد يكون حراما أو مكروها أو واجبا أو مندوبا أو جائزا أما الأول ففيما إذا كان بدعيا وله صور وأما الثاني ففيما إذا وقع بغير سبب مع استقامة الحال وأما الثالث ففي صور منها الشقاق إذا رأى ذلك الحكمان وأما الرابع ففيما إذا كانت غير عفيفة وأما الخامس فنفاه النووي وصوره غيره بما إذا كان لا يريدها ولا تطيب نفسه أن يتحمل مؤنتها من غير حصول غرض الاستمتاع فقد صرح الإمام أن الطلاق في هذه الصورة لا يكره قوله وقول الله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة أما قوله تعالى إذ طلقتم النساء فخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم بلفظ الجمع تعظيما أو على إرادة ضم أمته إليه والتقدير يا أيها النبي وأمته وقيل هو على إضمار قل أي قل لامتك والثاني أليق فخص النبي عليه الصلاة والسلام بالنداء لأنه إمام أمته اعتبارا بتقدمه وعم بالخطاب كما يقال لأمير القوم يا فلان افعلوا كذا وقوله إذا طلقتم أي إذا اردتم التطليق جزما ولا يمكن حمله على ظاهره وقوله لعدتهن أي عند ابتداء شروعهن في العدة واللام للتوقيت كما يقال لقيته لليلة بقيت من الشهر قال مجاهد في قوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن قال بن عباس في قبل عدتهن أخرجه الطبري بسند صحيح ومن وجه آخر أنه قرأها كذلك وكذا وقع عند مسلم من رواية أبي الزبير عن بن عمر في آخر حديثه قال بن عمر وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن ونقلت هذه القراءة أيضا عن أبي وعثمان وجابر وعلي بن الحسين وغيرهم وسيأتي في حديث بن عمر في الباب مزيد بيان في ذلك قوله احصيناه حفظناه هو تفسير أبي عبيدة وأخرج الطبري معناه عن السدي والمراد الأمر بحفظ ابتداء وقت العدة لئلا يلتبس الأمر بطول العدة فتتأذى بذلك المرأة قوله وطلاق السنة أن يطلقها طاهرا من غير جماع روى الطبري بسند صحيح عن بن مسعود في قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن قال في الطهر من غير جماع وأخرجه عن جمع من الصحابة ومن بعدهم كذلك وهو عند الترمذي أيضا قوله ويشهد شاهدين مأخوذ من قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم وهو واضح وكأنه لمح بما أخرجه بن مردويه عن بن عباس قال كان نفر من المهاجرين يطلقون لغير عدة ويراجعون بغير شهود فنزلت وقد قسم الفقهاء الطلاق إلى سني وبدعي وإلى قسم ثالث لا وصف له فالأول ما تقدم والثاني أن يطلق في الحيض أو في طهر جامعها فيه ولم يتبين أمرها احملت أم لا ومنهم من أضاف له أن يزيد على طلقة ومنهم من أضاف له الخلع والثالث تطليق الصغيرة والايسة والحامل التي قربت ولادتها وكذا إذا وقع السؤال منها في وجه بشرط أن تكون عالمة بالأمر وكذا إذا وقع الخلع بسؤالها وقلنا أنه طلاق ويستثنى من تحريم طلاق الحائض صور منها ما لو كانت حاملا ورأت الدم وقلنا الحامل تحيض فلا يكون طلاقها بدعيا ولا سيما أن وقع بقرب الولادة ومنها إذا طلق الحاكم على المولى واتفق وقوع ذلك في الحيض وكذا في صورة الحكمين إذا تعين ذلك طريقا لرفع الشقاق وكذلك الخلع والله أعلم
4953 قوله أنه طلق امرأته في مسلم من رواية الليث عن نافع أن بن عمر طلق امرأة له وعنده من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر طلقت امرأتي وكذا في رواية شعبة عن أنس بن سيرين عن بن عمر قال النووي في تهذيبه اسمها آمنة بنت غفار قاله بن بأطيش ونقله عن النووي جماعة ممن بعده منهم الذهبي في تجريد الصحابة لكن قال في مبهماته فكأنه أراد مبهمات التهذيب وأوردها الذهبي في آمنة بالمد وكسر الميم ثم نون وأبوها غفار ضبطه بن يقظة بكسر المعجمة وتخفيف الفاء ولكني رأيت مستند بن بأطيش في أحاديث قتيبة جمع سعيد العيار بسند فيه بن لهيعة أن بن عمر طلق امرأته أمنة بنت عمار كذا رأيتها في بعض الأصول بمهملة مفتوحة ثم ميم ثقيلة والأول أولي وأقوى من ذلك ما رأيته في مسند أحمد قال حدثنا يونس حدثنا الليث عن نافع أن عبد الله طلق امرأته وهي حائض فقال عمر يا رسول الله أن عبد الله طلق امرأته النوار فأمره أن يراجعها الحديث وهذا الإسناد على شرط الشيخين ويونس شيخ أحمد هو بن محمد المؤدب من رجالهما وقد أخرجه الشيخان عن قتيبة عن الليث ولكن لم تسم عندهما ويمكن الجمع بأن يكون اسمها آمنة ولقبها النوار قوله وهي حائض في رواية قاسم بن أصبغ من طريق عبد الحميد بن جعفر عن نافع عن بن عمر أنه طلق امرأته وهي في دمها حائض وعند البيهقي من طريق ميمون بن مهران عن بن عمر أنه طلق امرأته في حيضها قوله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا في رواية مالك ومثله عند مسلم من رواية أبي الزبير عن بن عمر وأكثر الرواة لم يذكروا ذلك استغناء بما في الخبر أن عمر سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستلزم أن ذلك وقع في عهده وزاد الليث عن نافع تطليقة واحدة أخرجه مسلم وقال في آخره جود الليث في قوله تطليقة واحدة اه وكذا وقع عند مسلم من طريق محمد بن سيرين قال مكثت عشرين سنة يحدثني من لا اتهم أن بن عمر طلق امرأته ثلاثا وهي حائض فأمر أن يراجعها فكنت لا اتهمهم ولا أعرف وجه الحديث حتى لقيت أبا غلاب يونس بن جبير وكان ذا ثبت فحدثني أنه سأل بن عمر فحدثه أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض وأخرجه الدارقطني والبيهقي من طريق الشعبي قال طلق بن عمر امرأته وهي حائض واحدة ومن طريق عطاء الخرساني عن الحسن عن بن عمر أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض قوله فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك في رواية بن أبي ذئب عن نافع فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك أخرجه الدارقطني وكذا سيأتي للمصنف من رواية قتادة عن يونس بن جبير عن بن عمر وكذا عند مسلم من رواية يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين عن يونس بن جبير وكذا عنده في رواية طاوس عن بن عمر وكذا في رواية الشعبي المذكورة وزاد فيه الزهري في روايته كما تقدم في التفسير عن سالم أن بن عمر أخبره فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أر هذه الزيادة في رواية غير سالم وهو أجل من روى الحديث عن بن عمر وفيه اشعار بأن الطلاق في الحيض كان تقدم النهي عنه وإلا لم يقع التغيظ على أمر لم يسبق النهي عنه ولا يعكر على ذلك مبادرة عمر بالسؤال عن ذلك لاحتمال أن يكون عرف حكم الطلاق في الحيض وأنه منهي عنه ولم يعرف ماذا يصنع من وقع له ذلك قال بن العربي سؤال عمر محتمل لأن يكون إنهم لم يروا قبلها مثلها فسأل ليعلم ويحتمل أن يكون لما رأى في القرآن قوله فطلقوهن لعدتهن وقوله يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء أراد أن يعلم أن هذا قرء أم لا ويحتمل أن يكون سمع من النبي صلى الله عليه وسلم النهي فجاء ليسأل عن الحكم بعد ذلك وقال بن دقيق العيد وتغيظ النبي صلى الله عليه وسلم أما لأن المعنى الذي يقتضي المنع كان ظاهرا فكان مقتضى الحال التثبت في ذلك أو لأنه كان مقتضى الحال مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك إذا عزم عليه قوله مره فليراجعها قال بن دقيق العيد يتعلق به مسألة اصولية وهي أن الأمر بالأمر بالشيء هل هو أمر بذلك أم لا فإنه صلى الله عليه وسلم قال لعمر مرة فأمره بأن يأمره قلت هذه المسألة ذكرها بن الحاجب فقال الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا بذلك الشيء لنا لو كان لكان مر عبدك بكذا تعديا ولكان يناقض قولك للعبد لا تفعل قالوا فهم ذلك من أمر الله ورسوله ومن قول الملك لوزيره قل لفلان افعل قلنا للعلم بأنه مبلغ قلت والحاصل أن النفي إنما هو حيث تجرد الأمر وأما إذا وجدت قرينة تدل على أن الأمر الأول أمر المأمور الأول أن يبلغ المأمور الثاني فلا وينبغي أن ينزل كلام الفريقين على هذا التفصيل فيرتفع الخلاف ومنهم من فرق بين الامرين فقال أن كان الأمر الأول بحيث يسوغ له الحكم على المأمور الثاني فهو آمر له وإلا فلا وهذا قوي وهو مستفاد من الدليل الذي استدل به بن الحاجب على النفي لأنه لا يكون متعديا الا إذا أمر من لا حكم له عليه لئلا يصير متصرفا في ملك غيره بغير إذنه والشارع حاكم على الأمر والمأمور فوجد فيه سلطان التكليف على الفريقين ومنه قوله تعالى وأمر أهلك بالصلاة فإن كل أحد يفهم منه أمر الله لأهل بيته بالصلاة ومثله حديث الباب فإن عمر إنما استفتى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ليمتثل ما يأمره به ويلزم ابنه به فمن مثل بهذا الحديث لهذه المسألة فهو غالط فإن القرينة واضحة في أن عمر في هذه الكائنة كان مأمورا بالتبليغ ولهذا وقع في رواية أيوب عن نافع فأمره أن يراجعها وفي رواية أنس بن سيرين ويونس بن جبير وطاوس عن بن عمر وفي رواية الزهري عن سالم فليراجعها وفي رواية لمسلم فراجعها عبد الله كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية أبي الزبير عن بن عمر ليراجعها وفي رواية الليث عن نافع عن بن عمر فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا وقد اقتضى كلام سليم الرازي في التقريب أنه يجب على الثاني الفعل جزما وإنما الخلاف في تسميته آمرا فرجع الخلاف عنده لفظيا وقال الفخر الرازي في المحصول الحق أن الله تعالى إذا قال لزيد أوجبت على عمرو كذا وقال لعمرو كل ما أوجب عليك زيد فهو واجب عليك كان الأمر بالأمر بالشيء أمرا بالشيء قلت وهذا يمكن أن يؤخذ منه التفرقة بين الأمر الصادر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن غيره فمهما أمر الرسول أحدا أن يأمر به غيره وجب لأن الله أوجب طاعته وهو أوجب طاعة أميره كما ثبت في الصحيح من اطاعني فقد اطاع الله ومن اطاع أميري فقد اطاعني وأما غيره ممن بعده فلا وفيهم تظهر صورة التعدي التي أشار إليها بن الحاجب وقال بن دقيق العيد لا ينبغي أن يتردد في اقتضاء ذلك الطلب وإنما ينبغي أن ينظر في أن لوازم صيغة الأمر هل هي لوازم صيغة الأمر بالأمر أو لا بمعنى إنهما يستويان في الدلالة على الطلب من وجه واحد أو لا قلت وهو حسن فإن أصل المسألة التي انبني عليها هذا الخلاف حديث مروا أولادكم بالصلاة لسبع فإن الأولاد ليسوا بمكلفين فلا يتجه عليهم الوجوب وإنما الطلب متوجه على أوليائهم أن يعلموهم ذلك فهو مطلوب من الأولاد بهذه الطريق وليس مساويا للأمر الأول وهذا إنما عرض من أمر خارج وهو امتناع توجه الأمر على غير المكلف وهو بخلاف القصة التي في حديث الباب والحاصل أن الخطاب إذا توجه لمكلف أن يأمر مكلفا آخر بفعل شيء كان المكلف الأول مبلغا محضا والثاني مأمور من قبل الشارع وهذا كقوله لمالك بن الحويرث وأصحابه ومروهم بصلاة كذا في حين كذا وقوله لرسول ابنته صلى الله عليه وسلم مرها فلتصبر ولتحتسب ونظائره كثيرة فإذا أمر الأول الثاني بذلك فلم يمتثله كان عاصيا وأن توجه الخطاب من الشارع لمكلف أن يأمر غير مكلف أو توجه الخطاب من غير الشارع بأمر من له عليه الأمر أن يأمر من لا أمر للأول عليه لم يكن الأمر بالأمر بالشيء أمرا بالشيء فالصورة الأولى هي التي نشأ عنها الاختلاف وهو أمر أولياء الصبيان أن يأمروا الصبيان والصورة الثانية هي التي يتصور فيها أن يكون الأمر متعديا بأمره للأول أن يأمر الثاني فهذا فصل الخطاب في هذه المسألة والله المستعان واختلف في وجوب المراجعة فذهب إليه مالك وأحمد في رواية والمشهور عنه وهو قول الجمهور أنها مستحبة واحتجوا بأن ابتداء النكاح لا يجب فاستدامته كذلك لكن صحح صاحب الهداية من الحنفية أنها واجبة والحجة لمن قال بالوجوب ورود الأمر بها ولان الطلاق لما كان محرما في الحيض كانت استدامة النكاح فيه واجبه فلو تمادى الذي طلق في الحيض حتى طهرت قال مالك وأكثر أصحابه يجبر على الرجعة أيضا وقال أشهب منهم إذا طهرت انتهى الأمر بالرجعة واتفقوا على أنها إذا انقضت عدتها أن لا رجعة وأنه لو طلق في طهر قد مسها فيه لا يؤمر بمراجعتها كذا نقله بن بطال وغيره لكن الخلاف فيه ثابت قد حكاه الحناطي من الشافعية وجها واتفقوا على أنه لو طلق قبل الدخول وهي حائض لم يؤمر بالمراجعة الا ما نقل عن زفر فطرد الباب قوله ثم ليمسكها أي يستمر بها في عصمته قوله حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع ثم ليدعها حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى فإذا طهرت فليطلقها ونحوه في رواية الليث وأيوب عن نافع وكذا عند مسلم من رواية عبد الله بن دينار وكذا عندهما من رواية الزهري عن سالم وعند مسلم من رواية محمد بن عبد الرحمن عن سالم بلفظ مرة فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا قال الشافعي غير نافع إنما روى حتى تطهر من الحيضة التي طلقها فيها ثم أن شاء أمسك وأن شاء طلق رواه يونس بن جبير وأنس بن سيرين وسالم قلت وهو كما قال لكن رواية الزهري عن سالم موافقة لرواية نافع وقد نبه على ذلك أبو داود والزيادة من الثقة مقبولة ولا سيما إذا كان حافظا وقد اختلف في الحكمة في ذلك فقال الشافعي يحتمل أن يكون أراد بذلك أي بما في رواية نافع أن يستبرئها بعد الحيضة التي طلقها فيها بطهر تام ثم حيض تام ليكون تطليقها وهي تعلم عدتها أما بحمل أو بحيض أو ليكون تطليقها بعد علمه بالحمل وهو غير جاهل بما صنع إذ يرغب فيمسك للحمل أو ليكون أن كانت سألت الطلاق غير حامل أن تكف عنه وقيل الحكمة فيه أن لا تصير الرجعة لغرض الطلاق فإذا أمسكها زمانا يحل له فيه طلاقها ظهرت فائدة الرجعة لأنه قد يطول مقامه معها فقد يجامعها فيذهب ما في نفسه من سبب طلاقها فيمسكها وقيل أن الطهر الذي يلي الحيض الذي طلقها فيه كقرء واحد فلو طلقها فيه لكان كمن طلق في الحيض وهو ممتنع من الطلاق في الحيض فلزم أن يتأخر إلى الطهر الثاني واختلف في جواز تطليقها في الطهر الذي يلي الحيضة التي وقع فيها الطلاق والرجعة وفيه للشافعية وجهان أصحهما المنع وبه قطع المتولى وهو الذي يقتضيه ظاهر الزيادة التي في الحديث وعبارة الغزالي في الوسيط وتبعه مجلي هل يجوز أن يطلق في هذا الطهر وجهان وكلام المالكية يقتضي أن التأخير مستحب وقال بن تيمية في المحرر ولا يطلقها في الطهر المتعقب له فإنه بدعة وعنه أي عن أحمد جواز ذلك وفي كتب الحنفية عن أبي حنيفة الجواز وعن أبي يوسف ومحمد المنع ووجه الجواز أن التحريم إنما كان لأجل الحيض فإذا طهرت زال موجب التحريم فجاز طلاقها في هذا الطهر كما يجوز في الطهر الذي بعده وكما يجوز طلاقها في الطهر أن لم يتقدم طلاق في الحيض وقد ذكرنا حجج المانعين ومنها أنه لو طلقها عقب تلك الحيضة كان قد راجعها ليطلقها وهذا عكس مقصود الرجعة فإنها شرعت لايواء المرأة ولهذا سماها امساكا فأمره أن يمسكها في ذلك الطهر وأن لا يطلق فيه حتى تحيض حيضة أخرى ثم تطهر لتكون الرجعة للامساك لا للطلاق ويؤيد ذلك أن الشارع أكد هذا المعنى حيث أمر بأن يمسكها في الطهر الذي يلي الحيض الذي طلقها فيه لقوله في رواية عبد الحميد بن جعفر مره أن يراجعها فإذا طهرت أمسكها حتى إذا طهرت أخرى فان شاء طلقها وأن شاء أمسكها فإذا كان قد أمره بان يمسكها في ذلك الطهر فكيف يبيح له أن يطلقها فيه وقد ثبت النهي عن الطلاق في طهر جامعها فيه قوله ثم أن شاء أمسك بعد وأن شاء طلق قبل أن يمس في رواية أيوب ثم يطلقها قبل أن يمسها وفي رواية عبيد الله بن عمر فإذا طهرت فليطلقها قبل أن يجامعها أو يمسكها ونحوه في رواية الليث وفي رواية الزهري عن سالم فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها وفي رواية محمد بن عبد الرحمن عن سالم ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا وتمسك بهذه الزيادة من استثنى من تحريم الطلاق في طهر جامع فيه ما إذا ظهر الحمل فإنه لا يحرم والحكمة فيه أنه إذا ظهر الحمل فقد أقدم على ذلك على بصيرة فلا يندم على الطلاق وأيضا فإن زمن الحمل زمن الرغبة في الوطء فاقدامه على الطلاق فيه يدل على رغبته عنها ومحل ذلك أن يكون الحمل من المطلق فلو كان من غيره بأن نكح حاملا من زنا ووطئها ثم طلقها أو وطئت منكوحة بشبهة ثم حملت منه فطلقها زوجها فان الطلاق يكون بدعيا لأن عدة الطلاق تقع بعد وضع الحمل والنقاء من النفاس فلا تشرع عقب الطلاق في العدة كما في الحامل منه قال الخطابي في قوله ثم أن شاء أمسك وأن شاء طلق دليل على أن من قال لزوجته وهي حائض إذا طهرت فأنت طالق لا يكون مطلقا للسنة لأن المطلق للسنة هو الذي يكون مخيرا عند وقوع طلاقه بين إيقاع الطلاق وتركه واستدل بقوله قبل أن يمس على أن الطلاق في طهر جامع فيه حرام وبه صرح الجمهور فلو طلق هل يجبر على الرجعة كما يجبر عليها إذا طلقها وهي حائض طرده بعض المالكية فيهما والمشهور عنهم إجباره في الحائض دون الطاهر وقالوا فيما إذا طلقها وهي حائض يجبر على الرجعة فإن امتنع أدبه الحاكم فإن أصر ارتجع الحاكم عليه وهل يجوز له وطؤها بذلك روايتان لهم أصحهما الجواز وعن داود يجبر على الرجعة إذا طلقها حائضا ولا يجبر إذا طلقها نفساء وهو جمود ووقع في رواية مسلم من طريق محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن سالم عن بن عمر ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا وفي روايته من طريق بن أخي الزهري عن الزهري فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا من حيضها واختلف الفقهاء في المراد بقوله طاهرا هل المراد به انقطاع الدم أو التطهر بالغسل على قولين وهما روايتان عن أحمد والراجح الثاني لما أخرجه النسائي من طريق معتمر بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن نافع في هذه القصة قال مر عبد الله فليراجعها فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى فلا يمسها حتى يطلقها وأن شاء أن يمسكها فليمسكها وهذا مفسر لقوله فإذا طهرت فليحمل عليه ويتفرع من هذا أن العدة هل تنقضي بانقطاع الدم وترتفع الرجعة أو لا بد من الاغتسال فيه خلاف أيضا والحاصل أن الأحكام المرتبة على الحيض نوعان الأول يزول بانقطاع الدم كصحة الغسل والصوم وترتب الصلاة في الذمة والثاني لا يزول الا بالغسل كصحة الصلاة والطواف وجواز اللبث في المسجد فهل يكون الطلاق من النوع الأول أو من الثاني وتمسك بقوله ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا من ذهب إلى أن طلاق الحامل سني وهو قول الجمهور وعن أحمد رواية أنه ليس بسني ولا بدعي قوله فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء أي إذن وهذا بيان لمراد الآية وهي قوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وصرح معمر في روايته عن أيوب عن نافع بأن هذا الكلام عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية الزبير عند مسلم قال بن عمر وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها النبي إذا طلقتم النساء الآية واستدل به من ذهب إلى أن الإقراء الاطهار للأمر بطلاقها في الطهر وقوله فطلقوهن لعدتهن أي وقت ابتداء عدتهن وقد جعل للمطلقة تربص ثلاثة قروء فلما نهى عن الطلاق في الحيض وقال أن الطلاق في الطهر هو الطلاق المأذون فيه علم أن الإقراء الاطهار قاله بن عبد البر وسأذكر بقية فوائد حديث بن عمر في الباب الذي يلي هذا إن شاء الله تعالى
1 ( قوله باب إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق ) كذا بت الحكم بالمسألة وفيها خلاف قديم عن طاوس وعن خلاس بن عمرو وغيرهما أنه لا يقع ومن ثم نشأ سؤال من سأل بن عمر عن ذلك
4954 قوله شعبة عن أنس بن سيرين قال سمعت بن عمر قال طلق بن عمر امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ليراجعها قلت تحتسب قال فمه القائل قلت هو أنس بن سيرين والمقول له بن عمر بين ذلك أحمد في روايته عن محمد بن جعفر عن شعبة وكذا أخرجه مسلم من طريق محمد بن جعفر وقد ساقه مسلم من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن بن سيرين مطولا كما سأذكره بعد ذلك قوله وعن قتادة عن يونس بن جبير هو معطوف على قوله عن أنس بن سيرين فهو موصول وهو من رواية شعبة عن قتادة ولقد أفرده مسلم من رواية محمد بن جعفر عن شعبة عن قتادة سمعت يونس بن جبير قوله عن بن عمر قال مرة فليراجعها هكذا اختصره ومراده أن يونس بن جبير حكى القصة نحو ما ذكرها أنس بن سيرين سوى ما بين من سياقه قوله قلت تحتسب هو بضم أوله والقائل هو يونس بن جبير قوله قال أرايته في رواية الكشميهني أرأيت أن عجز واستحمق وقد اختصره البخاري اكتفاء بسياق أنس بن سيرين وقد ساقه مسلم حيث أفرده ولفظه سمعت بن عمر يقول طلقت امرأتي وهي حائض فأتي عمر النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال ليراجعها فإذا طهرت فإن شاء فليطلقها قال قلت لابن عمر افيحسب بها قال ما يمنعه أرأيت أن عجز واستحمق وقال أحمد حدثنا محمد بن جعفر وعبد الله بن بكير قالا حدثنا شعبة فذكره أتم منه وفي أوله أنه سأل بن عمر عن رجل طلق امرأته وهي حائض وفيه فقال مرة فليراجعها ثم أن بدا له طلاقها طلقها في قبل عدتها وفي قبل طهرها قال قلت لابن عمر أفتحتسب طلاقها ذلك طلاقا قال نعم أرأيت أن عجز واستحمق وقد ساقه البخاري في آخر الباب الذي بعد هذا نحو هذا السياق من رواية همام عن قتادة بطوله وفيه قلت فهل عد ذلك طلاقا قال أرأيت أن عجز واستحمق وسيأتي في أبواب العدد في باب مراجعة الحائض من طريق محمد بن سيرين عن يونس بن جبير مختصرا وفيه قلت فتعتد بتلك التطليقة قال أرأيت أن عجز واستحمق وأخرجه مسلم من وجه آخر عن محمد بن سيرين مطولا ولفظه فقلت له إذا طلق الرجل امرأته وهي حائض ايعتد بتلك التطليقة قال فمه أو أن عجز واستحمق وفي رواية له فقلت افتحتسب عليه والباقي مثله وقوله فمه أصله فما وهو استفهام فيه اكتفاء أي فما يكون أن لم تحتسب ويحتمل أن تكون الهاء اصلية وهي كلمة تقال للزجر أي كف عن هذا الكلام فإنه لا بد من وقوع الطلاق بذلك قال بن عبد البر قول بن عمر فمه معناه فأي شيء يكون إذا لم يعتد بها إنكارا لقول السائل ايعتد بها فكأنه قال وهل من ذلك بد وقوله أرأيت أن عجز واستحمق أي أن عجز عن فرض فلم يقمه أو استحمق فلم يأت به أيكون ذلك عذرا له وقال الخطابي في الكلام حذف أي أرأيت أن عجز واستحمق ايسقط عنه الطلاق حمقه أو يبطله عجزه وحذف الجواب لدلالة الكلام عليه وقال الكرماني يحتمل أن تكون أن نافية بمعنى ما أي لم يعجز بن عمر ولا استحمق لأنه ليس بطفل ولا مجنون قال وأن كانت الرواية بفتح ألف أن فمعناه أظهر والتاء من استحمق مفتوحة قاله بن الخشاب وقال المعنى فعل فعلا يصيره أحمق عاجزا فيسقط عنه حكم الطلاق عجزه أو حمقه والسين والتاء فيه إشارة إلى أنه تكلف الحمق بما فعله من تطليق امرأته وهي حائض وقد وقع في بعض الأصول بضم التاء مبنيا للمجهول أي أن الناس استحمقوه بما فعل وهو موجه وقال المهلب معنى قوله أن عجز واستحمق يعني عجز في المراجعة التي أمر بها عن إيقاع الطلاق أو فقد عقله فلم تمكن منه الرجعة اتبقى المرأة معلقة لا ذات بعل ولا مطلقة وقد نهى الله عن ذلك فلا بد أن تحتسب بتلك التطليقة التي اوقعها على غير وجهها كما أنه لو عجز عن فرض آخر لله فلم يقمه واستحمق فلم يأت به ما كان يعذر بذلك ويسقط عنه قوله حدثنا أبو معمر كذا في رواية أبي ذر وهو ظاهر كلام أبي نعيم في المستخرج وللباقين وقال أبو معمر وبه جزم الإسماعيلي وسقط هذا الحديث من رواية النسفي أصلا قوله عن بن عمر قال حسبت على بتطليقة هو بضم أوله من الحساب وقد أخرجه أبو نعيم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه مثل ما أخرجه البخاري مختصرا وزاد يعني حين طلق امرأته فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك قال النووي شذ بعض أهل الظاهر فقال إذا طلق الحائض لم يقع الطلاق لأنه غير مأذون فيه فأشبه طلاق الأجنبية وحكاه الخطابي عن الخوارج والروافض وقال بن عبد البر لا يخالف في ذلك الا أهل البدع والضلال يعني الآن قال وروى مثله عن بعض التابعين وهو شذوذ وحكاه بن العربي وغيره عن بن علية يعني إبراهيم بن إسماعيل بن علية الذي قال الشافعي في حقه إبراهيم ضال جلس في باب الضوال يضل الناس وكان بمصر وله مسائل ينفرد بها وكان من فقهاء المعتزلة وقد غلط فيه من ظن أن المنقول عنه المسائل الشاذة أبوه وحاشاه فإنه من كبار أهل السنة وكأن النووي أراد ببعض الظاهرية بن حزم فإنه ممن جرد القول بذلك وانتصر له وبالغ وأجاب عن أمر بن عمر بالمراجعة بان بن عمر كان اجتنبها فأمره أن يعيدها إليه على ما كانت عليه من المعاشرة فحمل المراجعة على معناها اللغوي وتعقب بأن الحمل على الحقيقة الشرعية مقدم على اللغوية اتفاقا وأجاب عن قول بن عمر حسبت على بتطليقه بأنه لم يصرح بمن حسبها عليه ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعقب بأنه مثل قول الصحابي أمرنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا فإنه ينصرف إلى من له الأمر حينئذ وهو النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال بعض الشراح وعندي أنه لا ينبغي أن يجئ فيه الخلاف الذي في قول الصحابي أمرنا بكذا فإن ذاك محله حيث يكون اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ليس صريحا وليس كذلك في قصة بن عمر هذه فإن النبي صلى الله عليه وسلم هو الأمر بالمراجعة وهو المرشد لابن عمر فيما يفعل إذا أراد طلاقها بعد ذلك وإذا أخبر بن عمر أن الذي وقع منه حسبت عليه بتطليقة كان احتمال أن يكون الذي حسبها عليه غير النبي صلى الله عليه وسلم بعيدا جدا مع احتفاف القرائن في هذه القصة بذلك وكيف يتخيل أن بن عمر يفعل في القصة شيئا برأيه وهو ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم تغيظ من صنيعه كيف لم يشاوره فيما يفعل في القصة المذكورة وقد أخرج بن وهب في مسنده عن بن أبي ذئب أن نافعا أخبره أن بن عمر طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال مرة فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر قال بن أبي ذئب في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي واحدة قال بن أبي ذئب وحدثني حنظلة بن أبي سفيان أنه سمع سالما يحدث عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وأخرجه الدارقطني من طريق يزيد بن هارون عن بن أبي ذئب وبن إسحاق جميعا عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال هي واحدة وهذا نص في موضع الخلاف فيجب المصير إليه وقد أورده بعض العلماء على بن حزم فأجابه بأن قوله هي واحدة لعله ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فألزمه بأنه نقض أصله لأن الأصل لا يدفع بالاحتمال وعند الدارقطني في رواية شعبة عن أنس بن سيرين عن بن عمر في القصة فقال عمر يا رسول الله افتحتسب بتلك التطليقة قال نعم ورجاله إلى شعبة ثقات وعنده من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن رجلا قال إني طلقت امرأتي البتة وهي حائض فقال عصيت ربك وفارقت امرأتك قال فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بن عمر أن يراجع امرأته قال أنه أمر بن عمر أن يراجعها بطلاق بقي له وأنت لم تبق ما ترتجع به امرأتك وفي هذا السياق رد على من حمل الرجعة في قصة بن عمر على المعنى اللغوي وقد وافق بن حزم على ذلك من المتأخرين بن تيمية وله كلام طويل في تقرير ذلك والانتصار له واعظم ما احتجوا به ما وقع في رواية أبي الزبير عن بن عمر عند مسلم وأبي داود والنسائي وفيه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليراجعها فردها وقال إذا طهرت فليطلق أو يمسك لفظ مسلم وللنسائي وأبي داود فردها على زاد أبو داود ولم يرها شيئا وإسناده على شرط الصحيح فإن مسلما أخرجه من رواية حجاج بن محمد عن بن جريج وساقه على لفظه ثم أخرجه من رواية أبي عاصم عنه وقال نحو هذه القصة ثم أخرجه من رواية عبد الرزاق عن بن جريج قال مثل حديث حجاج وفيه بعض الزيادة فأشار إلى هذه الزيادة ولعله طوى ذكرها عمدا وقد أخرج أحمد الحديث عن روح بن عبادة عن بن جريج فذكرها فلا يتخيل انفراد عبد الرزاق بها قال أبو داود روى هذا الحديث عن بن عمر جماعة واحاديثهم كلها على خلاف ما قال أبو الزبير وقال بن عبد البر قوله ولم يرها شيئا منكر لم يقله غير أبي الزبير وليس بحجة فيما خالفه فيه مثله فكيف بمن هو أثبت منه ولو صح فمعناه عندي والله أعلم ولم يرها شيئا مستقيما لكونها لم تقع على السنة وقال الخطابي قال أهل الحديث لم يرو أبو الزبير حديثا أنكر من هذا وقد يحتمل أن يكون معناه ولم يرها شيئا تحرم معه المراجعة أو لم يرها شيئا جائزا في السنة ماضيا في الاختيار وأن كان لازما له مع الكراهة ونقل البيهقي في المعرفة عن الشافعي أنه ذكر رواية أبي الزبير فقال نافع أثبت من أبي الزبير والاثبت من الحديثين أولي أن يؤخذ به إذا تخالفا وقد وافق نافعا غيره من أهل الثبت قال وبسط الشافعي للقول في ذلك وحمل قوله لم يرها شيئا على أنه لم يعدها شيئا صوابا غير خطأ بل يؤمر صاحبه أن لا يقيم عليه لأنه أمره بالمراجعة ولو كان طلقها طاهرا لم يؤمر بذلك فهو كما يقال للرجل إذا أخطأ في فعله أو أخطأ في جوابه لم يصنع شيئا أي لم يصنع شيئا صوابا قال بن عبد البر واحتج بعض من ذهب إلى أن الطلاق لا يقع بما روى عن الشعبي قال إذا طلق الرجل امرأته وهي حائض لم يعتد بها في قول بن عمر قال بن عبد البر وليس معناه ما ذهب إليه وإنما معناه لم تعتد المرأة بتلك الحيضة في العدة كما روى ذلك عنه منصوصا أنه قال يقع عليها الطلاق ولا تعتد بتلك الحيضة اه وقد روى عبد الوهاب الثقفي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر نحوا ما نقله بن عبد البر عن الشعبي أخرجه بن حزم بإسناد صحيح والجواب عنه مثله وروى سعيد بن منصور من طريق عبد الله بن مالك عن بن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس ذلك بشيء وهذه متابعات لأبي الزبير الا أنها قابلة للتأويل وهو أولي من الغاء الصريح في قول بن عمر أنها حسبت عليه بتطليقة وهذا الجمع الذي ذكره بن عبد البر وغيره يتعين وهو أولي من تغليط بعض الثقات وأما قول بن عمر أنها حسبت عليه بتطليقة فإنه وأن لم يصرح برفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإن فيه تسليم أن بن عمر قال أنها حسبت عليه فكيف يجتمع مع هذا قوله أنه لم يعتد بها أو لم يرها شيئا على المعنى الذي ذهب إليه المخالف لأنه أن جعل الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم لزم منه أن بن عمر خالف ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصة بخصوصها لأنه قال أنها حسبت عليه بتطليقة فيكون من حسبها عليه خالف كونه لم يرها شيئا وكيف يظن به ذلك مع اهتمامه واهتمام أبيه بسؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ليفعل ما يأمره به وأن جعل الضمير في لم يعتد بها أو لم يرها لابن عمر لزم منه التناقض في القصة الواحدة فيفتقر إلى الترجيح ولا شك أن الأخذ بما رواه الأكثر والاحفظ أولي من مقابله عند تعذر الجمع عند الجمهور والله أعلم واحتج بن القيم لترجيح ما ذهب إليه شيخه باقيسة ترجع إلى مسألة أن النهي يقتضي الفساد فقال الطلاق ينقسم إلى حلال وحرام فالقياس أن حرامه باطل كالنكاح وسائر العقود وأيضا فكما أن النهي يقتضي التحريم فكذلك يقتضي الفساد وأيضا فهو طلاق منع منه الشرع فأفاد منعه عدم جواز ايقاعه فكذلك يفيد عدم نفوذه وإلا لم يكن للمنع فائدة لأن الزوج لو وكل رجلا أن يطلق امرأته على وجه فطلقها على غير الوجه المأذون فيه لم ينفذ فكذلك لم يأذن الشارع للمكلف في الطلاق الا إذا كان مباحا فإذا طلق طلاقا محرما لم يصح وأيضا فكل ما حرمه الله من العقود مطلوب الاعدام فالحكم ببطلان ما حرمه أقرب إلى تحصيل هذا المطلوب من تصحيحه ومعلوم أن الحلال المأذون فيه ليس كالحرام الممنوع منه ثم أطال من هذا الجنس بمعارضات كثيرة لا تنهض مع التنصيص على صريح الأمر بالرجعة فإنها فرع وقوع الطلاق على تصريح صاحب القصة بأنها حسبت عليه تطليقة والقياس في معارضة النص فاسد الاعتبار والله أعلم وقد عورض بقياس أحسن من قياسه فقال بن عبد البر ليس الطلاق من أعمال البر التي يتقرب بها وإنما هو إزالة عصمة فيها حق ادمي فكيفما اوقعه وقع سواء أجر في ذلك أم إثم ولو لزم المطيع ولم يلزم العاصي لكان العاصي أخف حالا من المطيع ثم قال بن القيم لم يرد التصريح بان بن عمر احتسب بتلك التطليقة الا في رواية سعيد بن جبير عنه عند البخاري وليس فيها تصريح بالرفع قال فانفراد سعيد بن جبير بذلك كانفراد أبي الزبير بقوله لم يرها شيئا فأما أن يتساقطا وأما أن ترجح رواية أبي الزبير لتصريحها بالرفع وتحمل رواية سعيد بن جبير على أن أباه هو الذي حسبها عليه بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم في الوقت الذي ألزم الناس فيه بالطلاق الثلاث بعد أن كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحتسب عليهم به ثلاثا إذا كان بلفظ واحد قلت وغفل رحمه الله عما ثبت في صحيح مسلم من رواية أنس بن سيرين على وفاق ما روى سعيد بن جبير وفي سياقه ما يشعر بأنه إنما راجعها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه سألت بن عمر عن امرأته التي طلق فقال طلقتها وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال مرة فليراجعها فإذا طهرت فليطلقها لطهرها قال فراجعتها ثم طلقتها لطهرها قلت فاعتددت بتلك التطليقة وهي حائض فقال مالي لا اعتد بها وأن كنت عجزت واستحمقت وعند مسلم أيضا من طريق بن أخي بن شهاب عن عمه عن سالم في حديث الباب وكان عبد الله بن عمر طلقها تطليقة فحسبت من طلاقها فراجعها كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم وله من رواية الزبيدي عن بن شهاب قال بن عمر فراجعتها وحسبت لها التطليقة التي طلقتها وعند الشافعي عن مسلم بن خالد عن بن جريج إنهم أرسلوا إلى نافع يسألونه هل حسبت تطليقة بن عمر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال نعم وفي حديث بن عمر من الفوائد غير ما تقدم أن الرجعة يستقل بها الزوج دون الولي ورضا المرأة لأنه جعل ذلك إليه دون غيره وهو كقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك وفيه أن الأب يقوم عن ابنه البالغ الرشيد في الأمور التي تقع له مما يحتشم الابن من ذكره ويتلقى عنه ما لعله يلحقه من العتاب على فعله شفقة منه وبرا وفيه أن طلاق الطاهرة لا يكره لأنه أنكر ايقاعه في الحيض لا في غيره ولقوله في آخر الحديث فإن شاء أمسك وأن شاء طلق وفيه أن الحامل لا تحيض لقوله في طريق سالم المتقدمة ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا فحرم صلى الله عليه وسلم الطلاق في زمن الحيض واباحه في زمن الحمل فدل على إنهما لا يجتمعان وأجيب بأن حيض الحامل لما لم يكن له تأثير في تطويل العدة ولا تخفيفها لأنها بوضع الحمل فأباح الشارع طلاقها حاملا مطلقا وأما غير الحامل ففرق بين الحائض والطاهر لأن الحيض يؤثر في العدة فالفرق بين الحامل وغيرها إنما هو بسبب الحمل لا بسبب الحيض ولا الطهر وفيه أن الإقراء في العدة هي الاطهار وسيأتي تقرير ذلك في كتاب العدة وفيه تحريم الطلاق في طهر جامعها فيه وبه قال الجمهور وقال المالكية لا يحرم وفي رواية كالجمهور ورجحها الفاكهاني لكونه شرط في الإذن في الطلاق عدم المسيس والمعلق بشرط معدوم عند عدمه
1 ( قوله باب من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق ) كذا للجميع وحذف بن بطال من الترجمة قوله من طلق فكأنه لم يظهر له وجهه وأظن المصنف قصد اثبات مشروعية جواز الطلاق وحمل حديث أبغض الحلال إلى الله الطلاق على ما إذا وقع من غير سبب وهو حديث أخرجه أبو داود وغيره واعل بالإرسال وأما المواجهة فأشار إلى أنها خلاف الأولى لأن ترك المواجهة أرفق وألطف الا أن احتيج إلى ذكر ذلك ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث عائشة 4955 قوله أن ابنة الجون زاد في نسخة الصغاني الكلبية وهو بعيد على ما سأبينه ووقع في كتاب الصحابة لأبي نعيم من طريق عبيد بن القاسم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن عمرة بنت الجون تعوذت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أدخلت عليه قال لقد عذت بمعاذ الحديث وعبيد متروك والصحيح أن اسمها أميمة بنت النعمان بن شراحيل كما في حديث أبي أسيد وقال مرة أميمة بنت شراحيل فنسبت لجدها وقيل اسمها أسماء كما سأبينه في حديث أبي أسيد مع شرحه مستوفى وروى بن سعد عن الواقدي عن بن أخي الزهري عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت تزوج النبي صلى الله عليه وسلم الكلابية فذكر مثل حديث الباب وقوله الكلابية غلط وإنما هي الكندية فكأنما الكلمة تصحفت نعم الكلابية قصة أخرى ذكرها بن سعد أيضا بهذا السند إلى الزهري وقال اسمها فاطمة بنت الضحاك بن سفيان فاستعاذت منه فطلقها فكانت تلقط البعر وتقول أنا الشقية قال وتوفيت سنة ستين ومن طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن الكندية لما وقع التخيير اختارت قومها ففارقها فكانت تقول أنا الشقية ومن طريق سعيد بن أبي هند أنها استعاذت منه فأعاذها ومن طريق الكلبي اسمها العالية بنت ظبيان بن عمرو وحكى بن سعد أيضا أن اسمها عمرة بنت يزيد بن عبيد وقيل بنت يزيد بن الجون وأشار بن سعد إلى أنها واحدة اختلف في اسمها والصحيح أن التي استعاذت منه هي الجونية وروى بن سعد من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال لم تستعذ منه امرأة غيرها قلت وهو الذي يغلب على الظن لأن ذلك إنما وقع للمستعيذة بالخديعة المذكورة فيبعد أن تخدع أخرى بعدها بمثل ما خدعت به بعد شيوع الخبر بذلك قال بن عبد البر اجمعوا على أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج الجونية واختلفوا في سبب فراقه فقال قتادة لما دخل عليها دعاها فقال تعال أنت فطلقها وقيل كان بها وضح كالعامرية قال وزعم بعضهم أنها قالت أعوذ بالله منك فقال قد عذت بمعاذ وقد أعاذك الله مني فطلقها قال وهذا باطل إنما قال له هذا امرأة من بني العنبر وكانت جميلة فخاف نساؤه أن تغلبهن عليه فقلن لها أنه يعجبه أن يقال له نعوذ بالله منك ففعلت فطلقها كذا قال وما أدري لم حكم ببطلان ذلك مع كثرة الروايات الواردة فيه وثبوته في حديث عائشة في صحيح البخاري وسيأتي مزيد لذلك في الحديث الذي بعده والقول الذي نسبه لقتادة ذكر مثله أبو سعيد النيسابوري عن شرقي بن قطامي قوله رواه حجاج بن أبي منيع عن جده هو حجاج بن يوسف بن أبي منيع وأبو منيع هو عبيد الله بن أبي زياد الوصافي بفتح الواو وتشديد المهملة وبالفاء وكان يكون بحلب ولم يخرج له البخاري الا معلقا وكذا لجده وهذه الطريق وصلها الذهلي في الزهريات ورواه بن أبي ذئب أيضا عن الزهري نحوه وزاد في آخره قال الزهري جعلها تطليقة أخرجه البيهقي وقوله الحقي بأهلك بكسر الألف من الحقى وفتح الحاء بخلاف قوله في الحديث الثاني الحقها فإنه بفتح الهمزة وكسر الحاء ثانيها
4956 قوله حدثنا عبد الرحمن بن غسيل كذا في رواية الأكثر بغير ألف ولام وفي رواية النسفي بن الغسيل وهو أوجه ولعلها كانت بن غسيل الملائكة فسقط لفظ الملائكة والالف واللام بدل الإضافة وعبد الرحمن ينسب إلى جد أبيه وهو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الأنصاري وحنظلة هو غسيل الملائكة استشهد بأحد وهو جنب فغسلته الملائكة وقصته مشهورة ووقع في رواية الجرجاني عبد الرحيم والصواب عبد الرحمن كما نبه عليه الجياني قوله إلى حائط يقال له الشوط بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة وقيل معجمة هو بستان في المدينة معروف قوله حتى انتهينا إلى حائطين جلسنا بينهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم اجلسوا ها هنا ودخل أي إلى الحائط في رواية لابن سعد عن أبي أسيد قال تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من بني الجون فأمرني أن اتيه بها فأتيته بها فأنزلتها بالشوط من وراء ذباب في أطم ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فخرج يمشي ونحن معه وذباب بضم المعجمة وموحدتين مخففا جبل معروف بالمدينة والاطم الحصون وهو الأجم أيضا والجمع آطام وآجام كعنق واعناق وفي رواية لابن سعد أن النعمان بن الجون الكندي أتى النبي صلى الله عليه وسلم مسلما فقال الا ازوجك أجمل ايم في العرب فتزوجها وبعث معه أبا أسيد الساعدي قال أبو أسيد فأنزلتها في بني ساعدة فدخل عليها نساء الحي فرحين بها وخرجن فذكرن من جمالها قوله فأنزلت في بيت في نخل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل هو بالتنوين في الكل وأميمة بالرفع أما بدلا عن الجونية وأما عطف بيان وظن بعض الشراح أنه بالإضافة فقال في الكلام على الرواية التي بعدها تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أميمة بنت شراحيل ولعل التي نزلت في بيتها بنت أخيها وهو مردود فإن مخرج الطريقين واحد وإنما جاء الوهم من إعادة لفظ في بيت وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه فقال في بيت في النخل أميمة الخ وجزم هشام بن الكلبي بأنها أسماء بنت النعمان بن شراحيل بن الأسود بن الجون الكندية وكذا جزم بتسميتها أسماء محمد بن إسحاق ومحمد بن حبيب وغيرهما فلعل اسمها أسماء ولقبها أميمة ووقع في المغازي رواية يونس بن بكير عن بن إسحاق أسماء بنت كعب الجونية فلعل في نسبها من اسمه كعب نسبها إليه وقيل هي أسماء بنت الأسود بن الحارث بن النعمان قوله ومعها دايتها حاضنة لها الداية بالتحتانية الظئر المرضع وهي معربة ولم اقف على تسمية هذه الحاضنة قوله هبي نفسك لي الخ السوقة بضم السين المهملة يقال للواحد من الرعية والجمع قيل لهم ذلك لأن الملك يسوقهم فيساقون إليه ويصرفهم على مراده وأما أهل السوق فالواحد منهم سوقي قال بن المنير هذا من بقية ما كان فيها من الجاهلية والسوقة عندهم من ليس بملك كائنا من كان فكأنها استبعدت أن يتزوج الملكة من ليس بملك وكان صلى الله عليه وسلم قد خير أن يكون ملكا نبيا فاختار أن يكون عبدا نبيا تواضعا منه صلى الله عليه وسلم لربه ولم يؤاخذها النبي صلى الله عليه وسلم بكلامها معذرة لها لقرب عهدها بجاهليتها وقال غيره يحتمل أنها لم تعرفه صلى الله عليه وسلم فخاطبته بذلك وسياق القصة من مجموع طرقها يأبى هذا الاحتمال نعم سيأتي في أواخر الأشربة من طريق أبي حازم عن سهل بن سعد قال ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم امرأة من العرب فأمر أبا أسيد الساعدي أن يرسل إليها فقدمت فنزلت في اجم بني ساعدة فخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاء بها فدخل عليها فإذا امرأة منكسة رأسها فلما كلمها قالت أعوذ بالله منك قال لقد اعذتك مني فقالوا لها أتدرين من هذا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ليخطبك قالت كنت أنا أشقى من ذلك فإن كانت القصة واحدة فلا يكون قوله في حديث الباب الحقها بأهلها ولا قوله في حديث عائشة الحقي بأهلك تطليقا ويتعين أنها لم تعرفه وأن كانت القصة متعددة ولا مانع من ذلك فلعل هذه المرأة هي الكلابية التي وقع فيها الاضطراب وقد ذكر بن سعد بسند فيه العزرمي الضعيف عن بن عمر قال كان في نساء النبي صلى الله عليه وسلم سنا بنت سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا أسيد الساعدي يخطب عليه امرأة من بني عامر يقال لها عمره بنت يزيد بن عبيد بن رؤاس بن كلاب بن ربيعة بن عامر قال بن سعد اختلف علينا اسم الكلابية فقيل فاطمة بنت الضحاك بن سفيان وقيل عمرة بنت يزيد بن عبيد وقيل سنا بنت سفيان بن عوف وقيل العالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف فقال بعضهم هي واحدة اختلف في اسمها وقال بعضهم بل كن جمعا ولكن لكل واحدة منهن قصة غير قصة صاحبتها ثم ترجم الجونية فقال أسماء بنت النعمان ثم أخرج من طريق عبد الواحد بن أبي عون قال قدم النعمان بن أبي الجون الكندي على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما فقال يا رسول الله ألا ازوجك أجمل ايم في العرب كانت تحت بن عم لها فتوفي وقد رغبت فيك قال نعم قال فابعث من يحملها إليك فبعث معه أبا أسيد الساعدي قال أبو أسيد فأقمت ثلاثة أيام ثم تحملت معي في محفة فأقبلت بها حتى قدمت المدينة فأنزلتها في بني ساعدة ووجهت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بني عمرو بن عوف فأخبرته الحديث قال بن أبي عون وكان ذلك في ربيع الأول سنة تسع ثم أخرج من طريق أخرى عن عمر بن الحكم عن أبي أسيد قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجونية فحملتها حتى نزلت بها في أطم بني ساعدة ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فخرج يمشي على رجليه حتى جاءها الحديث ومن طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي قال اسم الجونية أسماء بنت النعمان بن أبي الجون قيل لها استعيذي منه فإنه أحظى لك عنده وخدعت لما رؤى من جمالها وذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم من حملها على ما قالت فقال انهن صواحب يوسف وكيدهن فهذه تتنزل قصتها على حديث أبي حازم عن سهل بن سعد وأما القصة التي في حديث الباب من رواية عائشة فيمكن أن تنزل على هذه أيضا فإنه ليس فيها الا الاستعاذة والقصة التي في حديث أبي أسيد فيها أشياء مغايرة لهذه القصة فيقوى التعدد ويقوى أن التي في حديث أبي أسيد اسمها أميمة والتي في حديث سهل اسمها أسماء والله اعلم وأميمة كان قد عقد عليها ثم فارقها وهذه لم يعقد عليها بل جاء ليخطبها فقط قوله فأهوى بيده أي أمالها إليها ووقع في رواية بن سعد فأهوى إليها ليقبلها وكان إذا اختلى النساء اقعى وقبل وفي رواية لابن سعد فدخل عليها داخل من النساء وكانت من أجمل النساء فقالت إنك من الملوك فإن كنت تريدين أن تحظى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا جاءك فاستعيذي منه ووقع عنده عن هشام بن محمد عن عبد الرحمن بن الغسيل بإسناد حديث الباب أن عائشة وحفصة دخلتا عليها أول ما قدمت فمشطتاها وخضبتاها وقالت لها إحداهما أن النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه من المرأة إذا دخل عليها أن تقول أعوذ بالله منك قوله فقال قد عذت بمعاذ هو بفتح الميم ما يستعاذ به أو اسم مكان العوذ والتنوين فيه للتعظيم وفي رواية بن سعد فقال بكمه على وجهه وقال عذت معاذا ثلاث مرات وفي أخرى له فقال أمن عائذ الله قوله ثم خرج علينا فقال يا أبا أسيد اكسها رازقيين براء ثم زاي ثم قاف بالتثنية صفة موصوف محذوف للعلم به والرازقية ثياب من كتان بيض طوال قاله أبو عبيدة وقال غيره يكون في داخل بياضها زرقة والرازقي الصفيق قال بن التين متعها بذلك أما وجوبا وأما تفضلا قلت وسيأتي حكم المتعة في كتاب النفقات قوله والحقها بأهلها قال بن بطال ليس في هذا أنه واجهها بالطلاق وتعقبه بن المنير بأن ذلك ثبت في حديث عائشة أول أحاديث الباب فيحمل على أنه قال لها الحقي بأهلك ثم لما خرج إلى أبي أسيد قال له الحقها بأهلها فلا منافاة فالأول قصد به الطلاق والثاني أراد به حقيقة اللفظ وهو أن يعيدها إلى أهلها لأن أبا أسيد هو الذي كان أحضرها كما ذكرناه ووقع في رواية لابن سعد عن أبي أسيد قال فأمرني فرددتها إلى قومها وفي أخرى له فلما وصلت بها تصايحوا وقالوا انك لغير مباركة فما دهاك قالت خدعت قال فتوفيت في خلافة عثمان قال وحدثني هشام بن محمد عن أبي خيثمة زهير بن معاوية أنها ماتت كمدا ثم روى بسند فيه الكلبي أن المهاجر بن أبي أمية تزوجها فأراد عمر معاقبتها فقالت ما ضرب علي الحجاب ولا سميت أم المؤمنين فكف عنها وعن الواقدي سمعت من يقول أن عكرمة بن أبي جهل خلف عليها قال وليس ذلك بثبت ولعل بن بطال أراد أنه لم يواجهها بلفظ الطلاق وقد أخرج بن سعد من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن الوليد بن عبد الملك كتب إليه يسأله فكتب إليه ما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم كندية الا أخت بني الجون فملكها فلما قدمت المدينة نظر إليها فطلقها ولم يبن بها فقوله فطلقها يحتمل أن يكون باللفظ المذكور قبل ويحتمل أن يكون واجهها بلفظ الطلاق ولعل هذا هو السر في إيراد الترجمة بلفظ الاستفهام دون بت الحكم واعترض بعضهم بأنه لم يتزوجها إذ لم يجر ذكر صورة العقد وامتنعت أن تهب له نفسها فكيف يطلقها والجواب أنه صلى الله عليه وسلم كان له أن يزوج من نفسه بغير إذن المرأة وبغير إذن وليها فكان مجرد إرساله إليها واحضارها ورغبته فيها كافيا في ذلك ويكون قوله هبي لي نفسك تطييبا لخاطرها واستماله لقلبها ويؤيده قوله في رواية لابن سعد أنه اتفق مع أبيها على مقدار صداقها وأن أباها قال له أنها رغبت فيك وخطبت إليك
4957 قوله وقال الحسين بن الوليد النيسابوري عن عبد الرحمن هو بن الغسيل عن عباس بن سهل عن أبيه وأبي أسيد هذاالتعليق وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي أحمد الفراء عن الحسين ومراد البخاري منه أن الحسين بن الوليد شارك أبا نعيم في روايته لهذا الحديث عن عبد الرحمن بن الغسيل لكن اختلفا في شيخ عبد الرحمن فقال أبو نعيم حمزة وقال الحسين عباس بن سهل ثم ساقه من طريق ثالثة عن عبد الرحمن فبين أنه عند عبد الرحمن بالإسنادين لكن طريق أبي أسيد عن حمزة ابنه عنه وطريق سهل بن سعد عن عباس ابنه عنه وكأن حمزة حذف في رواية الحسين بن الوليد فصار الحديث من رواية عباس بن سهل عن أبي أسيد وليس كذلك والتحرير ما وقع في الرواية الثالثة وهي رواية إبراهيم بن أبي الوزير واسم أبي الوزير عمر بن مطرف وهو حجازي نزل البصرة وقد أدركه البخاري ولم يلقه فحدث عنه بواسطة وذكره في تاريخه فقال مات بعد أبي عاصم سنة اثنتي عشرة وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وقد وافقه على إقامة إسناده أبو أحمد الزبيري أخرجه أحمد في مسنده عنه تنبيهان الأول قال القاضي عياض في أوائل كتاب الجهاد من شرح مسلم قال البخاري في تاريخه الحسين بن الوليد بن علي النيسابوري القرشي مات سنة ثلاث ومائتين ولم يذكر في باب الحسن مكبرا من اسمه الحسن بن الوليد وذكر في صحيحه في كتاب الطلاق الحسن بن الوليد النيسابوري عن عبد الرحمن عن عباس بن سهل عن أبيه وأبي أسيد تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أميمة بنت شراحيل كذا ذكره مكبرا قلت لم أره في شيء من النسخ المعتمدة من البخاري الا مصغرا ويؤيده اقتصاره عليه في تاريخه والله أعلم الثاني وقع في رواية أبي أحمد الجرجاني في السند الأول عن حمزة بن أبي أسيد عن عباس بن سهل عن أبيه وهو خطأ سقطت الواو من قوله وعن عباس وقد ثبتت عند جميع الرواة وفي الحديث أن من قال لامرأته الحقي بأهلك وأراد الطلاق طلقت فإن لم يرد الطلاق لم تطلق على ما وقع في حديث كعب بن مالك الطويل في قصة توبته أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسل إليه أن يعتزل امرأته قال لها الحقي بأهلك فكوني فيهم حتى يقضي الله هذا الأمر وقد مضى الكلام عليه مستوفى في شرحه الحديث الثالث حديث بن عمر في طلاق امرأته وقد مضى شرحه مستوفى قبل وقوله في هذه الرواية اتعرف بن عمر إنما قال له ذلك مع أنه يعرف أنه يعرفه وهو الذي يخاطبه ليقرره على أتباع السنة وعلى القبول من ناقلها وأنه يلزم العامة الاقتداء بمشاهير العلماء فقرره على ما يلزمه من ذلك لا أنه ظن أنه لا يعرفه قال بن المنير ليس فيه مواجهة بن عمر المرأة بالطلاق وإنما فيه طلق بن عمر امرأته لكن الظاهر من حالة المواجهة لأنه إنما طلقها عن شقاق اه ولم يذكر مستنده في الشقاق المذكور فقد يحتمل أن لا تكون عن شقاق بل عن سبب آخر وقد روى أحمد والأربعة وصححه الترمذي وبن حبان والحاكم من طريق حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال كان تحتي امرأة أحبها وكان عمر يكرهها فقال طلقها فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال أطع أباك فيحتمل أن تكون هي هذه ولعل عمر لما أمره بطلاقها وشاور النبي صلى الله عليه وسلم فامتثل أمره اتفق أن الطلاق وقع وهي في الحيض فعلم عمر بذلك فكان ذلك هو السر في توليه السؤال عن ذلك لكونه وقع من قبله 1 ( قوله باب من جوز الطلاق الثلاث )