İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من ترك كلا ) بفتح الكاف والتشديد والتنوين أو ضياعا بفتح الضاد المعجمة فالي بالتشديد ذكر فيه حديث أبي هريرة بلفظ من توفي من المؤمنين فترك دينا فعلى قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته وأما لفظ الترجمة فأورده في الاستقراض من طريق أبي حازم عن أبي هريرة بلفظ من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا فإلينا ومن طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة ومن ترك دنيا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه والضياع تقدم ضبطه وتفسيره في الكفالة وفي الاستقراض وتقدم شرح الحديث في الكفالة وفي تفسير الأحزاب ويأتي بقية الكلام عليه في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى وأراد المصنف بإدخاله في أبواب النفقات الإشارة إلى أن من مات وله أولاد ولم يترك لهم شيئا فإن نفقتهم تجب في بيت مال المسلمين والله أعلم قوله باب المراضع من المواليات وغيرهن كذا للجميع قال بن التين ضبط في رواية بضم الميم وبفحتها في أخرى والأول أولي لأنه اسم فاعل من والت توالي قلت وليس كما قال بل المضبوط في معظم الروايات بالفتح وهو من الموالي لا من الموالاة وقال بن بطال كان الأولى أن يقول الموليات جمع مولاة وأما المواليات فهو جمع الجمع جمع مولى جمع التكسير ثم جمع موالي جمع السلامة بالألف والتاء فصار مواليات ثم ذكر حديث أم حبيبة في قولها انكح أختي وفي قوله صلى الله عليه وسلم لما ذكرت له درة بنت أبي سلمة فقال بنت أم سلمة وإنما استثبتها في ذلك ليرتب عليه الحكم لأن بنت أبي سلمة من غير أم سلمة تحل له لو لم يكن أبو سلمة رضيعه لأنها ليست ربيبة بخلاف بنت أبي سلمة من أم سلمة وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب النكاح وقوله في آخره قال شعيب عن الزهري قال عروة ثويبة أعتقها أبو لهب تقدم هذا التعليق موصولا في جملة الحديث الذي أشرت إليه في أوائل النكاح وسياق مرسل عروة أتم مما هنا وتقدم شرحه وأراد بذكره هنا إيضاح أن ثويبة كانت مولاة ليطابق الترجمة ووجه ايرادها في أبواب النفقات الإشارة إلى أن ارضاع الأم ليس متحتما بل لها أن ترضع ولها أن تمتنع فإذا امتنعت فإن للأب أو الولي ارضاع الولد بالاجنبية حرة كانت أو أمة متبرعة كانت أو بأجرة والاجرة تدخل في النفقة وقال بن بطال كانت العرب تكره رضاع الاماء وترغب في رضاع العربية لنجابة الولد فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد رضع من غير العرب وانجب وأن رضاع الاماء لا يهجن اه وهو معنى حسن الا أنه لا يفيد الجواب عن السؤال الذي اوردته وكذا قول بن المنير أشار المصنف إلى أن حرمة الرضاع تنتشر سواء كانت المرضعة حرة أم أمة والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب النفقات من الأحاديث المرفوعة على خمسة وعشرين حديثا المعلق منها ثلاثة وجميعها مكرر الا ثلاثة أحاديث وهي حديث أبي هريرة الساعي على الأرملة وحديث بن عباس ومعاوية في نساء قريش وهما معلقان وافقه مسلم على تخريج حديث أبي هريرة دونهما وفيه من الآثار الموقوفة عن الصحابة والتابعين ثلاثة آثار أثر الحسن في أوله وأثر الزهري في الوالدات يرضعن وأثر أبي هريرة المتصل بحديث أفضل الصدقة ما ترك عن غني الحديث وفيه تقول المرأة أما أن تعطيني وأما أن تطلقني الخ وبين في آخره أنه من كلام أبي هريرة فهو موقوف متصل الإسناد وهو من افراده عن مسلم بخلاف غالب الآثار التي يوردها فإنها معلقة والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم 1 ( بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الأطعمة وقول الله تعالى كلوا من طيبات ما رزقناكم الآية )
وقوله أنفقوا من طيبات ما كسبتم وقوله كلوا من الطيبات واعملوا صالحا كذا في أكثر الروايات في الآية الثانية أنفقوا على وفق التلاوة ووقع في رواية النسفي كلوا بدل أنفقوا وهكذا في بعض الروايات عن أبي الوقت وفي قليل من غيرها وعليها شرح بن بطال وأنكرها وتبعه من بعده حتى زعم عياض أنها كذلك للجميع ولم أرها في رواية أبي ذر الا على وفق التلاوة كما ذكرت وكذا في نسخة معتمدة من رواية كريمة ويؤيد ذلك أن المصنف ترجم بهذه الآية وحدها في كتاب البيوع فقال باب قوله أنفقوا من طيبات ما كسبتم كذا وقع على وفق التلاوة للجميع الا النسفي وعليه شرح بن بطال أيضا وفي بعض النسخ من رواية أبي الوقت وزعم عياض أنه وقع للجميع كلوا الا أبا ذر عن المستملي فقال أنفقوا وتقدم هناك التنبيه على أنه وقع على الصواب في كتاب الزكاة حيث ترجم باب صدقة الكسب والتجارة لقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ولا اختلاف بين الرواة في ذلك ويحسن التمسك به في أن التغيير فيما عداه من النساخ والطيبات جمع طيبة وهي تطلق على المستلذ مما لا ضرر فيه وعلى النظيف وعلى ما لا أذى فيه وعلى الحلال فمن الأول قوله تعالى يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وهذا هو الراجح في تفسيرها إذ لو كان المراد الحلال لم يزد الجواب على السؤال ومن الثاني فتيمموا صعيدا طيبا ومن الثالث هذا يوم طيب وهذه ليلة طيبة ومن الرابع الآية الثانية في الترجمة فقد تقدم في تفسيرها في الزكاة أن المراد بالتجارة الحلال وجاء أيضا ما يدل على أن المراد بها الجيد لاقترانها بالنهي عن الإنفاق من الخبيث والمراد به الرديء كذلك فسره بن عباس وورد فيه حديث مرفوع ذكره في باب تعليق القنو في المسجد من أوائل الصلاة من حديث عوف بن مالك وأوضح منه فيما يتعلق بهذه الترجمة ما أخرجه الترمذي من حديث البراء قال كنا أصحاب نخل فكان الرجل يأتي بالقنو فيعلقه في المسجد وكان بعض من لا يرغب في الخير يأتي بالقنو من الحشف والشيص فيعلقه فنزلت هذه الآية ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون فكنا بعد ذلك يجيء الرجل بصالح ما عنده ولأبي داود من حديث سهل بن حنيف فكان الناس يتيممون شرار ثمارهم ثم يخرجونها في الصدقة فنزلت هذه الآية وليس بين تفسير الطيب في هذه الآية بالحلال وبما يستلذ منافاة ونظيرها قوله تعالى يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث وقد جعلها الشافعي أصلا في تحريم ما تستخبثه العرب مما لم يرد فيه نص بشرط سيأتي بيانه وكأن المصنف حيث أورد هذه الآيات لمح بالحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس أن الله طيب لا يقبل الا طيبا وأن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا وقال يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم الحديث وهو من رواية فضيل بن مرزوق وقد قال الترمذي أنه تفرد به وهو ممن انفرد مسلم بالاحتجاج به دون البخاري وقد وثقه بن معين وقال أبو حاتم يهم كثيرا ولا يحتج به وضعفه النسائي وقال بن حبان كان يخطىء على الثقات وقال الحاكم عيب على مسلم إخراجه فكأن الحديث لما لم يكن على شرط البخاري اقتصر على إيراده في الترجمة قال بن بطال لم يختلف أهل التأويل في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم وإنها نزلت فيمن حرم على نفسه لذيذ الطعام واللذات المباحة ثم ذكر المصنف ثلاثة أحاديث تتعلق بالجوع والشبع الأول حديث أبي موسى
5058 قوله أطعموا الجائع وعودوا المريض الحديث تقدم في الوليمة من كتاب النكاح بلفظ أجيبوا الداعي بدل أطعموا الجائع ومخرجهما واحد وكأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر قال الكرماني الأمر هنا للندب وقد يكون واجبا في بعض الأحوال اه ويؤخذ من الأمر بإطعام الجائع جواز الشبع لأنه ما دام قبل الشبع فصفة الجوع قائمة به والأمر باطعامه مستمر قوله وفكوا العاني أي خلصوا الأسير من فككت الشيء فانفك قوله قال سفيان والعاني الأسير تقدم بيان من ادرجه في النكاح وقيل للاسير عان من عنا يعنو إذا خضع الحديث الثاني حديث أبي هريرة 5059 قوله ما شبع آل محمد من طعام ثلاثة أيام حتى قبض في رواية مسلم من طريق يزيد بن كيسان عن أبي حازم بلفظ ما شبع محمد وأهله ثلاثة أيام تباعا أي متوالية وسيأتي بعد هذا من حديث عائشة التقييد أيضا بثلاث لكن فيه من خبز البر وعند مسلم ثلاث ليال ويؤخذ منها أن المراد بالايام هنا بلياليها كما أن المراد بالليالي هناك بأيامها وأن الشبع المنفي بقيد التوالي لا مطلقا ولمسلم والترمذي من طريق الأسود عن عائشة ما شبع من خبز شعير يومين متتابعين ويؤخذ مقصوده من جواز الشبع في الجملة من المفهوم والذي يظهر أن سبب عدم شبعهم غالبا كان بسبب قلة الشيء عندهم على إنهم كانوا قد يجدون ولكن يؤثرون على أنفسهم وسيأتي بعد هذا وفي الرقاق أيضا من وجه آخر عن أبي هريرة خرج النبي صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير ويأتي بسط القول في شرحه في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى الحديث الثالث
5060 قوله وعن أبي حازم عن أبي هريرة قال اصابني جهد شديد هو موصول بالإسناد الذي قبله وذكر محدث الديار الحلبية برهان الدين أن شيخنا الشيخ سراج الدين البلقيني استشكل هذا التركيب وقال قوله وعن أبي حازم لا يصح عطفه على قوله عن أبيه لأنه يلزم منه إسقاط فضيل فيكون منقطعا إذ يصير التقدير عن أبيه وعن أبي حازم قال ولا يصح عطفه على قوله وعن أبي حازم لأن المحدث الذي لم يعين هو محمد بن فضيل فيلزم الانقطاع أيضا قال وكان اللائق أن يقول وبه إلى أبي حازم انتهى وكأنه تلقفه من شيخنا في مجلس بسماعه للبخاري وإلا فلم يسمع بان الشيخ شرح هذا الموضع والأول مسلم والثاني مردود لأنه لا مانع من عطف الراوي لحديث على الراوي بعينه لحديث آخر فكأن يوسف قال حدثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن أبي حازم بكذا وعن أبي حازم بكذا واللائق الذي ذكره صحيح لكنه لا يتعين بل لو قال وبه إلى أبيه عن أبي حازم لصح أو حذف قوله عن أبيه فقال وبه عن أبي حازم لصح وحدثنا تكون به مقدرة والمقدر في حكم الملفوظ وأوضح منه أن قوله وعن أبي حازم معطوف على قوله حدثنا محمد بن فضيل الخ فحذف ما بينهما للعلم به وزعم بعض الشراح أن هذا متعلق وليس كما قال فقد أخرجه أبو يعلى عن عبد الله بن عمر بن أبان عن محمد بن فضيل بسند البخاري فيه فظهر أنه معطوف على السند المذكور كما قلته أولا ولله الحمد قوله اصابني جهد شديد أي من الجوع والجهد تقدم أنه بالضم وبالفتح بمعنى والمراد به المشقة وهو في كل شيء بحسبه قوله فاستقرأته آية أي سألته أن يقرأ علي آية من القرآن معينة على طريق الاستفادة وفي غالب النسخ فاستقريته بغير همزة وهو جائز على التسهيل وأن كان أصله الهمزة قوله فدخل داره وفتحها على أي قرأها على وافهمني إياها ووقع في ترجمة أبي هريرة في الحلية لأبي نعيم من وجه آخر عن أبي هريرة أن الآية المذكورة من سورة آل عمران وفيه فقلت له أقرئني وأنا لا أريد القراءة وإنما أريد الإطعام وكأنه سهل الهمزة فلم يفطن عمر لمراده قوله فخررت لوجهي من الجهد أي الذي أشار إليه أولا وهو شدة الجوع ووقع في الرواية التي في الحلية أنه كان يومئذ صائما وأنه لم يجد ما يفطر عليه قوله فأمر لي بعس بضم العين المهملة بعدها مهملة هو القدح الكبير قوله حتى استوى بطني أي استقام من امتلائه من اللبن قوله كالقدح بكسر القاف وسكون الدال بعدها حاء مهملة هو السهم الذي لا ريش له وسيأتي لأبي هريرة قصة في شرب اللبن مطولة في كتاب الرقاق وفيها أنه قال أشرب فقال لا أجد له مساغا ويستفاد منه جواز الشبع ولو حمل المراد بنفي المساغ على ما جرت به عادته لا أنه أراد أنه زاد على الشبع والله أعلم تنبيه ذكر لي محدث الديار الحلبية برهان الدين أن شيخنا سراج الدين البلقيني قال ليس في هذه الأحاديث الثلاثة ما يدل على الأطعمة المترجم عليها المتلو فيها الآيات المذكورة قلت وهو ظاهر إذا كان المراد مجرد ذكر أنواع الأطعمة أما إذا كان المراد بها ذلك وما يتعلق به من احوالها وصفاتها فالمناسبة ظاهرة لأن من جملة احوالها الناشئة عنها الشبع والجوع ومن جملة صفاتها الحل والحرمة والمستلذ والمستخبث ومما ينشأ عنها الإطعام وتركه وكل ذلك ظاهر من الأحاديث الثلاثة وأما الآيات فإنها تضمنت الإذن في تناول الطيبات فكأنه أشار بالأحاديث إلى أن ذلك لا يختص بنوع من الحلال ولا المستلذ ولا بحالة الشبع ولا بسد الرمق بل يتناول ذلك بحسب الوجدان وبحسب الحاجة والله أعلم قوله تولى ذلك أي باشره من إشباعي ودفع الجوع عني رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكى الكرماني أن في رواية تولى الله ذلك قال ومن على هذا مفعول وعلى الأول فاعل انتهى ويكون تولى على الثاني بمعنى ولي قوله ولأنا اقرأ لها منك فيه اشعار بأن عمر لما قرأها عليه توقف فيها أو في شيء منها حتى ساغ لأبي هريرة ما قال ولذلك اقره عمر على قوله قوله أدخلتك أي الدار واطعمتك قوله حمر النعم أي الإبل وللحمر منها فضل على غيرها من انواعها وقد تقدم في المناقب البحث في تخصيصها بالذكر والمراد به وتقدم من وجه آخر عن أبي هريرة كنت أستقرئ الرجل الآية وهي معي كي ينقلب معي فيطعمني قال بن بطال فيه أنه كان من عادتهم إذا استقرأ أحدهم صاحبه القرآن أن يحمله إلى منزله ويطعمه ما تيسر ويحمل ما وقع من عمر على أنه كان له شغل عاقه عن ذلك أو لم يكن عنده ما يطعمه حينئذ انتهى ويبعد الأخير تأسف عمر على فوت ذلك وذكر لي محدث الديار الحلبية أن شيخنا سراج الدين البلقيني استبعد قول أبي هريرة لعمر لأنا اقرأ لها منك يا عمر من وجهين أحدهما مهابة عمر والثاني عدم اطلاع أبي هريرة على أن عمر لم يكن يقرؤها مثله قلت عجبت من هذا الاعتراض فإنه يتضمن الطعن على بعض رواة الحديث المذكور بالغلط مع وضوح توجيهه أما الأول فإن أبا هريرة خاطب عمر بذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وفي حالة كان عمر فيها في صورة الخجلان منه فجسر عليه وأما الثاني فيعكس ويقال وما كان أبو هريرة ليقول ذلك إلا بعد اطلاعه فلعله سمعها من لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت وما سمعها عمر مثلا الا بواسطة
1 ( قوله باب التسمية على الطعام والأكل باليمين ) المراد بالتسمية على الطعام قول بسم الله في ابتداء الأكل وأصرح ما ورد في صفة التسمية ما أخرجه أبو داود والترمذي من طريق أم كلثوم عن عائشة مرفوعا إذا أكل أحدكم طعاما فليقل بسم الله فإن نسي في أوله فليقل بسم الله في أوله وآخره وله شاهد من حديث أمية بن مخشي عند أبي داود والنسائي وأما قول النووي في أدب الأكل من الأذكار صفة التسمية من أهم ما ينبغي معرفته والأفضل أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم فإن قال بسم الله كفاه وحصلت السنة فلم أر لما ادعاه من الأفضلية دليلا خاصا وأما ما ذكره الغزالي في اداب الأكل من الأحياء أنه لو قال في كل لقمة بسم الله كان حسنا وأنه يستحب أن يقول مع الأولى بسم الله ومع الثانية بسم الله الرحمن ومع الثالثة بسم الله الرحمن الرحيم فلم أر لاستحباب ذلك دليلا والتكرار قد بين هو وجهة بقوله حتى لا يشغله الأكل عن ذكر الله وأما قوله والأكل باليمين فيأتي البحث فيه وهو يتناول من يتعاطى ذلك بنفسه وكذا بغيرة بأن يحتاج إلى أن يلقمه غيره ولكنه بيمينه لا بشماله
5061 قوله أخبرنا سفيان قال الوليد بن كثير أخبرني كذا وقع هنا وهو من تأخير الصيغة عن الراوي وهو جائز وقد أخرجه الحميدي في مسنده وأبو نعيم في المستخرج من طريقه عن سفيان قال حدثنا الوليد بن كثير وأخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن خلاد عن سفيان عن الوليد بالعنعنة ثم قال في آخره فسألوه عن إسناده فقال حدثني الوليد بن كثير ولعل هذا هو السر في سياق على بن عبد الله له على هذه الكيفية ولسفيان بن عيينة في هذا الحديث سند آخر أخرجه النسائي عن محمد بن منصور وبن ماجة عن محمد بن الصباح كلاهما عن سفيان عن هشام عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة وقد اختلف على هشام في سنده فكأن البخاري عرج عن هذه الطريق لذلك قوله عمر بن أبي سلمة أي بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم واسم أبي سلمة عبد الله وأم عمر المذكور هي أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك جاء في آخر الباب الذي يليه وصفه بأنه ربيب النبي صلى الله عليه وسلم قوله كنت غلاما أي دون البلوغ يقال للصبي من حين يولد إلى أن يبلغ الحلم غلام وقد ذكر بن عبد البر أنه ولد في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة بأرض الحبشة وتبعه غير واحد وفيه نظر بل الصواب أنه ولد قبل ذلك فقد صح في حديث عبد الله بن الزبير أنه قال كنت أنا وعمر بن أبي سلمة مع النسوة يوم الخندق وكان أكبر مني بسنتين انتهى ومولد بن الزبير في السنة الأولى على الصحيح فيكون مولد عمر قبل الهجرة بسنتين قوله في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم أي في تربيته وتحت نظره وأنه يربيه في حضنه تربية الولد قال عياض الحجر يطلق على الحضن وعلى الثوب فيجوز فيه الفتح والكسر وإذا أريد به معنى الحضانة فبالفتح لا غير فإن أريد به المنع من التصرف فبالفتح في المصدر وبالكسر في الاسم لا غير قوله وكانت يدي تطيش في الصحفة أي عند الأكل ومعنى تطيش وهو بالطاء المهملة والشين المعجمة بوزن تطير تتحرك فتميل إلى نواحي القصعة ولا تقتصر على موضع واحد قاله الطيبي قال والأصل اطيش بيدي فأسند الطيش إلى يده مبالغة وقال غيره معنى تطيش تخف وتسرع وسيأتي في الباب الذي يليه بلفظ أكلت مع النبي صلى الله عليه وسلم طعاما فجعلت أكل من نواحي الصحفة وهو يفسر المراد والصحفة ما تشبع خمسة ونحوها وهي أكبر من القصعة ووقع في رواية الترمذي من طريق عروة عن عمر بن أبي سلمة أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده طعام فقال ادن يا بني ويأتي في الرواية التي في آخر الباب الذي يليه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بطعام وعنده ربيبة والجمع بينهما أن مجيء الطعام وافق دخوله قوله يا غلام سم الله قال النووي أجمع العلماء على استحباب التسمية على الطعام في أوله وفي نقل الإجماع على الاستحباب نظر الا أن أريد بالاستحباب أنه راجح الفعل وإلا فقد ذهب جماعة إلى وجوب ذلك وهو قضية القول بايجاب الأكل باليمين لأن صيغة الأمر بالجميع واحدة قوله وكل بيمينك ومما يليك قال شيخنا في شرح الترمذي حمله أكثر الشافعية على الندب وبه جزم الغزالي ثم النووي لكن نص الشافعي في الرسالة وفي موضع آخر من الأم على الوجوب قلت وكذا ذكره عنه الصيرفي في شرح الرسالة ونقل البويطي في مختصره أن الأكل من رأس الثريد والتعريس على الطريق والقرآن في التمر وغير ذلك مما ورد الأمر بضده حرام ومثل البيضاوي في منهاجه للندب بقوله صلى الله عليه وسلم كل مما يليك وتعقبه تاج الدين السبكي في شرحه بأن الشافعي نص في غير موضع على أن من أكل مما لا يليه عالما بالنهي كان عاصيا إثما قال وقد جمع والدي نظائر هذه المسألة في كتاب له سماه كشف اللبس عن المسائل الخمس ونصر القول بأن الأمر فيها للوجوب قلت ويدل على وجوب الأكل باليمين ورود الوعيد في الأكل بالشمال ففي صحيح مسلم من حديث سلمة بن الأكوع أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يأكل بشماله فقال كل بيمينك قال لا أستطيع قال لا استطعت فما رفعها إلى فيه بعد وأخرج الطبراني من حديث سبيعة الأسلمية من حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى سبيعة الأسلمية تأكل بشمالها فقال أخذها داء غزة فقال أن بها قرحة قال وأن فمرت بغزة فأصابها طاعون فماتت وأخرج محمد بن الربيع الجيزي في مسند الصحابة الذين نزلوا مصر وسنده حسن وثبت النهي عن الأكل بالشمال وأنه من عمل الشيطان من حديث بن عمر ومن حديث جابر عند مسلم وعند أحمد بسند حسن عن عائشة رفعته من أكل بشماله أكل معه الشيطان الحديث ونقل الطيبي أن معنى قوله أن الشيطان يأكل بشماله أي يحمل اولياءه من الإنس على ذلك ليضاد به عباد الله الصالحين قال الطيبي وتحريره لا تأكلوا بالشمال فإن فعلتم كنتم من أولياء الشيطان فإن الشيطان يحمل اولياءه على ذلك انتهى وفيه عدول عن الظاهر والأولى حمل الخبر على ظاهره وأن الشيطان يأكل حقيقة لأن العقل لا يحيل ذلك وقد ثبت الخبر به فلا يحتاج إلى تأويله وحكى القرطبي في ذلك احتمالين ثم قال والقدرة صالحة ثم ذكر من عند مسلم أن الشيطان يستحل الطعام إذا لم يذكر اسم الله عليه قال وهذا عبارة عن تناوله وقيل معناه استحسانه رفع البركة من ذلك الطعام إذا لم يذكر اسم الله قال القرطبي وقوله صلى الله عليه وسلم فإن الشيطان يأكل بشماله ظاهره أن من فعل ذلك تشبه بالشيطان وأبعد وتعسف من أعاد الضمير في شماله على الأكل قال النووي في هذه الأحاديث استحباب الأكل والشرب باليمين وكراهة ذلك بالشمال وكذلك كل أخذ وعطاء كما وقع في بعض طرق حديث بن عمر وهذا إذا لم يكن عذر من مرض أو جراحة فإن كان فلا كراهة كذا قال وأجاب عن الاشكال في الدعاء على الرجل الذي فعل ذلك واعتذر فلم يقبل عذره بأن عياضا ادعى أنه كان منافقا وتعقبه النووي بأن جماعة ذكروه في الصحابة وسموه بسرا بضم الموحدة وسكون المهملة واحتج عياض بما ورد في خبره أن الذي حمله على ذلك الكبر ورده النووي بأن الكبر والمخالفة لا يقتضي النفاق لكنه معصية أن كان الأمر أمر إيجاب قلت ولم ينفصل عن اختياره أن الأمر أمر ندب وقد صرح بن العربي بإثم من أكل بشماله واحتج بأن كل فعل ينسب إلى الشيطان حرام وقال القرطبي هذا الأمر على جهة الندب لأنه من باب تشريف اليمين على الشمال لأنها أقوى في الغالب واسبق للاعمال وامكن في الاشغال وهي مشتقة من اليمن وقد شرف الله أصحاب الجنة إذ نسبهم إلى اليمين وعكسه في أصحاب الشمال قال وعلى الجملة فاليمين وما نسب إليها وما اشتق منها محمود لغة وشرعا ودينا والشمال على نقيض ذلك وإذا تقرر ذلك فمن الآداب المناسبة لمكارم الأخلاق والسيرة الحسنة عند الفضلاء اختصاص اليمين بالأعمال الشريفة والاحوال النظيفة وقال أيضا كل هذه الاوامر من المحاسن المكملة والمكارم المستحسنة والأصل فيما كان من هذا الترغيب والندب قال وقوله كل مما يليك محله ما إذا كان الطعام نوعا واحدا لأن كل أحد كالحائز لما يليه من الطعام فأخذ الغير له تعد عليه مع ما فيه من تقذر النفس مما خاضت فيه الأيدي ولما فيه من إظهار الحرص والنهم وهو مع ذلك سوء أدب بغير فائدة أما إذا اختلفت الأنواع فقد أباح ذلك العلماء كذا قال قوله فما زالت تلك طعمتي بعد بكسر الطاء أي صفة أكلي أي لزمت ذلك وصار عادة لي قال الكرماني وفي بعض الروايات بالضم يقال طعم إذا أكل والطعمة الأكلة والمراد جميع ما تقدم من الابتداء بالتسمية والأكل باليمين والأكل مما يليه وقوله بعد بالضم على البناء أي استمر ذلك من صنيعي في الأكل وفي الحديث أنه ينبغي اجتناب الأعمال التي تشبه أعمال الشياطين والكفار وأن للشيطان يدين وأنه يأكل ويشرب ويأخذ ويعطي وفيه جواز الدعاء على من خالف الحكم الشرعي وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى في حال الأكل وفيه استحباب تعليم أدب الأكل والشرب وفيه منقبة لعمر بن أبي سلمة لامتثاله الأمر ومواظبته على مقتضاه
1 ( قوله باب الأكل مما يليه ) وقال أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم اذكروا اسم الله وليأكل كل رجل مما يليه هذا التعليق طرف من حديث الجعد أبي عثمان عن أنس في قصة الوليمة على زينب بنت جحش وقد تقدم في باب الهدية للعروس في أوائل النكاح معلقا من طريق إبراهيم بن طهمان عن الجعد وفيه ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون ويقول لهم اذكروا اسم الله وليأكل كل رجل مما يليه وقد ذكرت هناك من وصله وسيأتي أصله موصولا بعد بابين من وجه اخر عن أنس لكن ليس فيه مقصود الترجمة وعزاه شيخنا بن الملقن تبعا لمغلطاي لتخريج بن أبي عاصم في الأطعمة من طريق بكر وثابت عن أنس وهو ذهول منهما فليس في الحديث المذكور مقصود الترجمة وهو عند أبي يعلى والبزار أيضا من الوجه الذي أخرجه بن أبي عاصم 5062 قوله حدثني محمد بن جعفر يعني بن أبي كثير المدني وحلحلة بمهملتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة ثم لام مفتوحة قوله عن وهب بن كيسان أبي نعيم قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا رواه أصحاب مالك في الموطأ عنه وصورته الإرسال وقد وصله خالد بن مخلد ويحيى بن صالح الوحاظي فقالا عن مالك عن وهب بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة وخالف الجميع إسحاق بن إبراهيم الحنيني أحد الضعفاء فقال عن مالك عن وهب بن كيسان عن جابر وهو منكر وأنما استجاز البخاري إخراجه وأن كان المحفوظ فيه عن مالك الإرسال لأنه تبين بالطريق الذي قبله صحة سماع وهب بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة واقتضى ذلك ان مالكا قصر بإسناده حيث لم يصرح بوصله وهو في الأصل موصول ولعله وصله مرة فحفظ ذلك عنه خالد ويحيى بن صالح وهما ثقتان أخرج ذلك الدارقطني في الغرائب عنهما واقتصر بن عبد البر في التمهيد على ذكر رواية خالد بن مخلد وحده 1 ( قوله باب من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه ) حوالي بفتح اللام وسكون التحتانية أي جوانب يقال رأيت الناس حوله وحوليه وحواليه واللام مفتوحة في الجميع ولا يجوز كسرها قوله إذا لم يعرف منه كراهية ذكر فيه حديث أنس في تتبع النبي صلى الله عليه وسلم الدباء من الصحفة وهذا ظاهره يعارض الذي قبله في الأمر بالأكل مما يليه فجمع البخاري بينهما يحمل الجواز على ما إذا علم رضا من يأكل معه ورمز بذلك إلى تضعيف حديث عكراش الذي أخرجه الترمذي حيث جاء فيه التفصيل بين ما إذا كان لونا واحدا فلا يتعدى ما يليه أو أكثر من لون فيجوز وقد حمل بعض الشراح فعله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث على ذلك فقال كان الطعام مشتملا على مرق ودباء وقديد فكان يأكل مما يعجبه وهو الدباء ويترك ما لا يعجبه وهو القديد وحمله الكرماني كما تقدم له في باب الخياط من كتاب البيع على أن الطعام كان للنبي صلى الله عليه وسلم وحده قال فلو كان له ولغيره لكان المستحب أن يأكل مما يليه قلت ان أراد بالوحدة أن غيره لم يأكل معه فمردود لأن أنسا أكل معه وأن أراد به المالك وأذن لأنس أن يأكل معه فليطرده في كل مالك ومضيف وما أظن أحدا يوافقه عليه وقد نقل بن بطال عن مالك جوابا يجمع الجوابين المذكورين فقال أن المؤاكل لأهله وخدمه يباح له أن يتبع شهوته حيث رآها إذا علم أن ذلك لا يكره منه فإذا علم كراهتهم لذلك لم يأكل الا مما يليه وقال أيضا إنما جالت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطعام لأنه علم أن أحدا لا يتكره ذلك منه ولا يتقذره بل كانوا يتبركون بريقة ومماسه يده بل كانوا يتبادرون إلى نخامته فيتدلكون بها فكذلك من لم يتقذر من مؤاكلة يجوز له أن تجول يده في الصحفة وقال بن التين إذا أكل المرء مع خادمه وكان في الطعام نوع منفرد جاز له أن ينفرد به وقال في موضع آخر إنما فعل ذلك لأنه كان يأكل وحده فسيأتي في رواية أن الخياط أقبل على عمله قلت هي رواية ثمامة عن أنس كما سيأتي بعد أبواب لكن لا يثبت المدعى لأن أنسا أكل مع النبي صلى الله عليه وسلم
5064 قوله أن خياطا لم اقف على اسمه لكن في رواية ثمامة عن أنس أنه كان غلام النبي صلى الله عليه وسلم وفي لفظ أن مولى له خياطا دعاه قوله لطعام صنعه كان الطعام المذكور ثريدا كما سأبينه قوله قال أنس فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته يتتبع الدباء هكذا أورده مختصرا وأخرجه مسلم عن قتيبة شيخ البخاري فيه بتمامه وقد تقدم في البيوع عن عبد الله بن يوسف عن مالك بالزيادة ولفظه فقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبزا ومرقا فيه دباء وقديد وأفاد شيخنا بن الملقن عن مستخرج الإسماعيلي أن الخبز المذكور كان خبز شعير وغفل عما أورده البخاري في باب المرق كما سيأتي عن عبد الله بن مسلمة عن مالك بلفظ خبز شعير والثاني مثله وكذا أورده بعد باب آخر عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك بتمامه وهو عند مسلم عن قتيبة أيضا وقد أفرد البخاري لكل واحدة ترجمة وهي المرق والدباء والثريد والقديد قوله الدباء بضم الدال المهملة وتشديد الموحدة ممدود ويجوز القصر حكاه القزاز وأنكره القرطبي هو القرع وقيل خاص بالمستدير منه ووقع في شرح المهذب للنووي أنه القرع اليابس وما أظنه الا سهوا وهو اليقطين أيضا واحدة دباة ودبة وكلام أبي عبيد الهروي يقتضي أن الهمزة زائدة فإنه أخرجه في دبب وأما الجوهري فأخرجه في المعتل على أن همزته منقلبة وهو أشبه بالصواب لكن قال الزمخشري لا ندري هي منقلبة عن واو أو ياء ويأتي في رواية ثمامة عن أنس فلما رأيت ذلك جعلت اجمعه بين يديه وفي رواية حميد عن أنس فجعلت اجمعه وأدنيه منه قوله فلم أزل أحب الدباء من يومئذ في رواية ثمامة قال أنس لا ازال أحب الدباء بعد ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع ما صنع وفي رواية مسلم من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس فجعلت ألقيه إليه ولا أطعمه وله من طريق معمر عن ثابت وعاصم عن أنس فذكر الحديث قال ثابت فسمعت أنسا يقول فما صنع لي طعام بعد أقدر على أن يصنع فيه دباء الا صنع ولابن ماجة بسند صحيح عن حميد عن أنس قال بعثت معي أم سليم بمكتل فيه رطب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجده وخرج قريبا إلى مولى له دعاه فصنع له طعاما فأتيته وهو يأكل فدعاني فأكلت معه قال وصنع له ثريدة بلحم وقرع فإذا هو يعجبه القرع فجعلت اجمعه فأدنيه منه الحديث وأخرج مسلم بعضه من هذا الوجه بلفظ كان يعجبه القرع وللنسائي كان يحب القرع ويقول أنها شجرة أخي يونس ويجمع بين قوله في هذه الرواية فلم أجده وبين حديث الباب ذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أطلق المعية باعتبار ما آل إليه الحال ويحتمل تعدد القصة على بعد وفي الحديث جواز أكل الشريف طعام من دونه من محترف وغيره وإجابة دعوته ومؤاكلة الخادم وبيان ما كان في النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع واللطف بأصحابه وتعاهدهم بالمجيء إلى منازلهم وفيه الإجابة إلى الطعام ولو كان قليلا ومناولة الضيفان بعضهم بعضا مما وضع بين أيديهم وإنما يمتنع من يأخذ من قدام الآخر شيئا لنفسه أو لغيره وسيأتي البحث فيه في باب مفرد وفيه جواز ترك المضيف الأكل مع الضيف لأن في رواية ثمامة عن أنس في حديث الباب أن الخياط قدم لهم الطعام ثم أقبل على عمله فيؤخذ جواز ذلك من تقرير النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون الطعام كان قليلا فآثرهم به ويحتمل أن يكون كان مكتفيا من الطعام أو كان صائما أو كان شغله قد تحتم عليه تكميله وفيه الحرص على التشبه بأهل الخير والاقتداء بهم في المطاعم وغيرها وفيه فضيلة ظاهرة لأنس لاقتفائه أثر النبي صلى الله عليه وسلم حتى في الأشياء الجبلية وكان يأخذ نفسه باتباعه فيها رضي الله عنه قوله قال عمر بن أبي سلمة قال لي النبي صلى الله عليه وسلم كل بيمينك كذا ثبت هذا التعليق في رواية أبي ذر عن الحموي والكشميهني وسقط للباقين وهو الاشبه وقد مضى موصولا قبل باب والذي يظهر لي أن محله بعد الترجمة التي تليه
1 ( قوله باب التيمن في الأكل وغيره ) ذكر فيه حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن الحديث وهو ظاهر فيما ترجم له وظن بعضهم أن في هذه الترجمة تكرارا لأنه تقدم في قوله باب التسمية على الطعام والأكل باليمين وقد أجاب عنه بن بطال بأن هذه الترجمة أعم من الأولى لأن الأولى لفعل الأكل فقط وهذه لجميع الأفعال فيدخل فيه الأكل والشرب بطريق التعميم اه ومن جملة العموم عموم متعلقات الأكل كالاكل من جهة اليمين وتقديم من على اليمين في الاتحاف ونحوه على من على الشمال وغير ذلك 5065 قوله وكان قال بواسط قبل هذا في شأنه كله القائل هو شعبة والمقول عنه أنه قال بواسط هو أشعث وهو بن أبي الشعثاء وقد تقدم بيان ذلك مع مباحث الحديث في باب التيمن من كتاب الوضوء وقال الكرماني قال بعض المشايخ القائل بواسط هو أشعث كذا نقل وليس بصواب ممن قال 1 ( قوله باب من أكل حتى شبع ) ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث أنس في تكثير الطعام ببركة النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم شرحه في علامات النبوة وفيه فأكلوا حتى شبعوا الثاني حديث عبد الرحمن بن أبي بكر في إطعام القوم من سواد بطن الشاة وكانوا ثلاثين ومائة رجل وفيه فأكلنا أجمعون وشبعنا وقد تقدم شرحه في كتاب الهبة الثالث حديث عائشة توفي النبي صلى الله عليه وسلم حين شبعنا من الأسودين التمر والماء وفيه إشارة إلى أن شبعهم لم يقع قبل زمان وفاته قاله الكرماني قلت لكن ظاهره غير مراد وقد تقدم في غزوة خيبر من طريق عكرمة عن عائشة قالت لما فتحت خيبر قلنا الآن نشبع من التمر ومن حديث بن عمر قال ما شبعنا حتى فتحنا خيبر فالمراد أنه صلى الله عليه وسلم شبع حين شبعوا واستمر شبعهم وابتداؤه من فتح خيبر وذلك قبل موته صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين ومراد عائشة بما اشارت إليه من الشبع هو من التمر خاصة دون الماء لكن قرنته به إشارة إلى أن تمام الشبع حصل بجمعهما فكأن الواو فيه بمعنى مع لا أن الماء وحده يوجد الشبع منه ولما عبرت عن التمر بوصف واحد وهو السواد عبرت عن الشبع والري بفعل واحد وهو الشبع وقوله
5066 في حديث أنس عن أبي طلحة سمعت صوت النبي صلى الله عليه وسلم ضعيفا أعرف فيه الجوع كأنه لم يسمع في صوته لما تكلم إذ ذاك الفخامة المألوفة منه فحمل ذلك على الجوع بقرينة الحال التي كانوا فيها وفيه رد على دعوى بن حبان أنه لم يكن يجوع واحتج بحديث أبيت يطعمني ربي ويسقيني وتعقب بالحمل على تعدد الحال فكان يجوع أحيانا ليتأسى به أصحابه ولا سيما من لا يجد مددا وأدركه ألم الجوع صبر فضوعف له وقد بسطت هذا في مكان آخر ويوخذ من قصة أبي طلحة أن من أدب من يضيف أن يخرج مع الضيف إلى باب الدار تكرمة له قال بن بطال في هذه الأحاديث جواز الشبع وأن تركه أحيانا أفضل وقد ورد عن سلمان وأبي جحيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا في الآخرة قال الطبري غير أن الشبع وأن كان مباحا فإن له حدا ينتهي إليه وما زاد على ذلك فهو سرف والمطلق منه ما أعان الأكل على طاعة ربه ولم يشغله ثقله عن أداء ما وجب عليه اه وحديث سلمان الذي أشار إليه أخرجه بن ماجة بسند لين وأخرج عن بن عمر نحوه وفي سنده مقال أيضا وأخرج البزار نحوه من حديث أبي جحيفة بسند ضعيف قال القرطبي في المفهم لما ذكر قصة أبي الهيثم إذ ذبح للنبي صلى الله عليه وسلم ولصاحبيه الشاة فأكلوا حتى شبعوا وفيه دليل على جواز الشبع وما جاء من النهى عنه محمول على الشبع الذي يثقل المعدة ويثبط صاحبه عن القيام للعبادة ويفضي إلى البطر والاشر والنوم والكسل وقد تنتهي كراهته إلى التحريم بحسب ما يترتب عليه من المفسدة وذكر الكرماني تبعا لابن المنير أن الشبع المذكور محمول على شبعهم المعتاد منهم وهو أن الثلث الطعام والثلث للشراب والثلث للنفس ويحتاج في دعوى أن تلك عادتهم إلى نقل خاص وإنما ورد في ذلك حديث حسن أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجة وصححه الحاكم من حديث المقدام بن معد يكرب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما ملأ ادمي وعاء شرا من بطن حسب بن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن غلب الآدمي نفسه فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس قال القرطبي في شرح الأسماء لو سمع بقراط بهذه القسمة لعجب من هذه الحكمة وقال الغزالي قبله في باب كسر الشهوتين من الأحياء ذكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة فقال ما سمعت كلاما في قلة الأكل أحكم من هذا ولا شك في أن أثر الحكمة في الحديث المذكور واضح وإنما خص الثلاثة بالذكر لأنها أسباب حياة الحيوان ولأنه لا يدخل البطن سواها وهل المراد بالثلث التساوي على ظاهر الخبر أو التقسيم إلى ثلاثة أقسام متقاربة محل احتمال والأول أولي ويحتمل أن يكون لمح بذكر الثلث إلى قوله في الحديث الآخر الثلث كثير وقال بن المنير ذكر البخاري في الأشربة في باب شرب اللبن للبركة حديث أنس وفيه قوله فجعلت لا آلو ما جعلت في بطني منه فيحتمل أن يكون الشبع المشار إليه في أحاديث الباب من ذلك لأنه طعام بركة قلت وهو محتمل الا في حديث عائشة ثالث أحاديث الباب فإن المراد به الشبع المعتاد لهم والله أعلم واختلف في حد الجوع على رأيين ذكرهما في الأحياء أحدهما أن يشتهي الخبز وحده فمتى طلب الأدم فليس بجائع ثانيهما أنه إذا وقع ريقه على الأرض لم يقع عليه الذباب وذكر أن مراتب الشبع تنحصر في سبعة الأول ما تقوم به الحياة الثاني أن يزيد حتى يصوم ويصلي عن قيام وهذان واجبان الثالث أن يزيد حتى يقوي على أداء النوافل الرابع أن يزيد حتى يقدر على التكسب وهذان مستحبان الخامس أن يملا الثلث وهذا جائز السادس أن يزيد على ذلك وبه يثقل البدن ويكثر النوم وهذا مكروه السابع أن يزيد حتى يتضرر وهي البطنة المنهي عنها وهذا حرام اه ويمكن دخول الثالث في الرابع والأول في الثاني والله أعلم تنبيه وقع في سياق السند معتمر وهو بن سليمان التيمي عن أبيه قال وحدثني أبو عثمان أيضا فزعم الكرماني أن ظاهره أن أباه حدث عن غير أبي عثمان ثم قال وحدث أبو عثمان أيضا قلت وليس ذلك المراد وإنما أراد أن أبا عثمان حدثه بحديث سابق على هذا ثم حدثه بهذا فلذلك قال أيضا أي حدث بحديث بعد حديث
1 ( قوله باب ليس على الأعمى حرج ) إلى هنا للأكثر وساق في رواية أبي ذر الصنفين الآخرين ثم قال الآية وأراد بقية الآية التي في سورة النور لا التي في الفتح لأنها المناسبة لأبواب الأطعمة ويؤيد ذلك أنه وقع عند الإسماعيلي إلى قوله لعلكم تعقلون وكذا لبعض رواة الصحيح قوله والنهد والاجتماع على الطعام ثبتت هذه الترجمة في رواية المستملي وحده والنهد بكسر النون وسكون الهاء تقدم تفسيره في أول الشركة حيث قال باب الشركة في الطعام والنهد وتقدم هناك بيان حكمة وذكر فيه عدة أحاديث في ذلك ثم ذكر حديث سويد بن النعمان وفيه دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام فلم يؤت الا بسويق الحديث وليس هو ظاهرا في المراد من النهد لاحتمال أن يكون ما جيء بالسويق الا من جهة واحدة لكن مناسبته لاصل الترجمة ظاهرة في اجتماعهم على لوك السويق من غير تمييز بين أعمى وبصير وبين صحيح ومريض وحكى بن بطال عن المهلب قال مناسبة الآية لحديث سويد ما ذكره أهل التفسير إنهم كانوا إذا اجتمعوا للاكل عزل الأعمى على حدة والأعرج على حدة والمريض على حدة لتقصيرهم عن أكل الاصحاء فكانوا يتحرجون أن يتفضلوا عليهم وهذا عن بن الكلبي وقال عطاء بن يزيد كان الأعمى يتحرج أن يأكل طعام غيره لجعله يده في غير موضعها والأعرج كذلك لاتساعه في موضع الأكل والمريض لرائحته فنزلت هذه الآية فأباح لهم الأكل مع غيرهم وفي حديث سويد معنى الآية لأنهم جعلوا أيديهم فيما حضر من الزاد سواء مع أنه لا يمكن أن يكون أكلهم بالسواء لاختلاف أحوال الناس في ذلك وقد سوغ لهم الشارع ذلك مع ما فيه من الزيادة والنقصان فكان مباحا والله أعلم اه كلامه وقد جاء في سبب نزول الآية أثر آخر من وجه صحيح قال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد كان الرجل يذهب بالأعمى أو الأعرج أو المريض إلى بيت أبيه أو أخيه أو قريبه فكان الزمني يتحرجون من ذلك ويقولون إنما يذهبون بنا إلى بيوت غيرهم فنزلت الآية رخصة لهم وقال بن المنير موضع المطابقة من الترجمة وسط الآية وهي قوله تعالى ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو اشتاتا وهي أصل في جواز أكل المخارجة ولهذا ذكر في الترجمة النهد والله أعلم 1 ( قوله باب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة ) أما الخبز المرقق فقال عياض قوله مرققا أي ملينا محسنا كخبز الحواري وشبهه والترقيق التليين ولم يكن عندهم مناخل وقد يكون المرقق الرقيق الموسع اه وهذا هو المتعارف وبه جزم بن الأثير قال الرقاق الرقيق مثل طوال وطويل وهو الرغيف الواسع الرقيق وأغرب بن التين فقال هو السميد وما يصنع منه من كعك وغيره وقال بن الجوزي هو الخفيف كأنه مأخوذ من الرقاق وهي الخشبة التي يرقق بها واما الخوان فالمشهور فيه كسر المعجمة ويجوز ضمها وفيه لغة ثالثة إخوان بكسر الهمزة وسكون الخاء وسئل ثعلب هل يسمى الخوان لأنه يتخون ما عليه أي ينتقص فقال ما يبعد قال الجواليقي والصحيح أنه اعجمي معرب ويجمع على أخونة في القلة وخون مضموم الأول في الكثرة وقال غيره الخوان المائدة ما لم يكن عليها طعام وأما السفرة فاشتهرت لما يوضع عليها الطعام واصلها الطعام نفسه
5070 قوله كنا عند أنس وعنده خباز له لم اقف على تسميته ووقع عند الإسماعيلي عن قتادة كنا نأتي أنسا وخبازه قائم زاد بن ماجة وخوانه موضوع فيقول كلوا وفي الطبراني من طريق راشد بن أبي راشد قال كان لأنس غلام يعمل له النقانق ويطبخ له لونين طعاما ويخبز له الحواري ويعجنه بالسمن اه والحواري بضم المهملة وتشديد الواو وفتح الراء الخالص الذي ينخل مرة بعد مرة قوله ما أكل النبي صلى الله عليه وسلم خبزا مرققا ولا شاة مسموطة المسموط الذي ازيل شعره بالماء المسخن وشوى بجلده أو يطبخ وإنما يصنع ذلك في الصغير السن الطري وهو من فعل المترفين من وجهين أحدهما المبادرة إلى ذبح ما لو بقي لازداد ثمنه وثانيهما أن المسلوخ ينتفع بجلده في اللبس وغيره والسمط يفسده وقد جرى بن بطال على أن المسموط المشوى فقال ما ملخصه يجمع بين هذا وبين حديث عمرو بن أمية أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يحتز من كتف شاة وحديث أم سلمة الذي أخرجه الترمذي أنها قربت للنبي صلى الله عليه وسلم جنبا مشويا فأكل منه بأن يقال يحتمل أن يكون لم يتفق أن تسمط له شاة بكمالها لأنه قد احتز من الكتف مرة ومن الجنب أخرى وذلك لحم مسموط أو يقال أن أنسا قال لا أعلم ولم يقطع به ومن علم حجة على من لم يعلم وتعقبه بن المنير بأنه ليس في حز الكتف ما يدل على أن الشاة كانت مسموطة بل إنما حزها لأن العرب كانت عادتها غالبا أنها لا تنضج اللحم فاحتيج إلى الحز قال ولعل بن بطال لما رأى البخاري ترجم بعد هذا باب شاة مسموطة والكتف والجنب ظن أن مقصوده اثبات أنه أكل السميط قلت ولا يلزم أيضا من كونها مشوية واحتز من كتفها أو جنبها أن تكون مسموطة فإن شي المسلوخ أكثر من شي المسموط لكن قد ثبت أنه أكل الكراع وهو لا يؤكل الا مسموطا وهذا لا يرد على أنس في نفي رواية الشاة المسموطة وقد وافقه أبو هريرة على نفي أكل الرقاق أخرجه بن ماجة من طريق بن عطاء عن أبيه عن أبي هريرة أنه زار قومه فأتوه برقاق فبكى وقال ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا بعينه قال الطيبي قول أنس ما أعلم رأى النبي صلى الله عليه وسلم الخ نفى العلم وأراد نفي المعلوم وهو من باب نفي الشيء بنفي لازمه وإنما صح هذا من أنس لطول لزومه النبي صلى الله عليه وسلم وعدم مفارقته له إلى أن مات
5071 قوله عن يونس قال عن علي هو الإسكاف علي هو شيخ البخاري فيه وهو بن المديني ومراده أن يونس وقع في السند غير منسوب فنسبه على ليتميز فإن في طبقته يونس بن عبيد البصري أحد الثقات المكثرين وقد وقع في رواية بن ماجة عن محمد بن مثنى عن معاذ بن هشام عن أبيه عن يونس بن أبي الفرات الإسكاف وليس ليونس هذا في البخاري الا هذا الحديث الواحد وهو بصري وثقة أحمد وبن معين وغيرهما وقال بن عدي ليس بالمشهور وقال بن سعد كان معروفا وله أحاديث وقال بن حبان لا يجوز أن يحتج به كذا قال ومن وثقه أعرف بحاله من بن حبان والراوي عنه هشام هو الدستوائي وهو من المكثرين عن قتادة وكأنه لم يسمع منه هذا وفي الحديث رواية الأقران لأن هشاما ويونس من طبقة واحدة وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وصرح بالتحديث كما سيأتي في الرقاق لكن ذكر بن عدي أن يزيد بن زريع رواه عن سعيد فقال عن يونس عن قتادة فيحتمل أن يكون سمعه أولا عن قتادة بواسطة ثم حمله عنه بغير واسطة فكان يحدث به على الوجهين قوله عن أنس هذا هو المحفوظ ورواه سعيد بن بشر عن قتادة فقال عن الحسن قال دخلنا على عاصم بن حدرة فقال ما أكل النبي صلى الله عليه وسلم على خوان قط الحديث أخرجه بن منده في المعرفة فإن كان سعيد بن بشر حفظه فهو حديث آخر لقتادة لاختلاف مساق الخبرين قوله على سكرجة بضم السين والكاف والراء الثقيلة بعدها جيم مفتوحة قال عياض كذا قيدناه ونقل عن بن مكي أنه صوب فتح الراء قلت وبهذا جزم التوربشتي وزاد لأنه فارس معرب والراء في الأصل مفتوحة ولا حجة في ذلك لأن الاسم الأعجمي إذا نطقت به العرب لم تبقه على أصله غالبا وقال بن الجوزي قاله لنا شيخنا أبو منصور اللغوي يعني الجواليقي بفتح الراء قال وكان بعض أهل اللغة يقول الصواب اسكرجه وهي فارسية معربة وترجمتها مقرب الخل وقد تكلمت بها العرب قال أبو علي فإن حقرت حذفت الجيم والراء وقلت أسكر ويجوز اشباع الكاف حتى تزيد ياء وقياس ما ذكره سيبويه في بريهم بريهيم أن يقال في سكيرجه سكيريجه والذي سبق أولي قال بن مكي وهي صحاف صغار يؤكل فيها ومنها الكبير والصغير فالكبيرة تحمل قدر ست أواق وقيل ما بين ثلثي أوقية إلى أوقية قال ومعنى ذلك أن العجم كانت تستعمله في الكواميخ والجوارش للتشهي والهضم وأغرب الداودي فقال السكرجة قصعة مدهونة ونقل بن قرقول عن غيره أنها قصعة ذات قوائم من عود كمائدة صغيرة والأول أولي قال شيخنا في شرح الترمذي تركه الأكل في السكرجة أما لكونها لم تكن تصنع عندهم إذ ذاك أو استصغارا لها لأن عادتهم الاجتماع على الأكل أو لأنها كما تقدم كانت تعد لوضع الأشياء التي تعين على الهضم ولم يكونوا غالبا يشبعون فلم يكن لهم حاجة بالهضم قوله قيل لقتادة القائل هو الراوي قوله فعلام كذا للأكثر ووقع في رواية المستملي بالاشباع قوله يأكلون كذا عدل عن الواحد إلى الجمع إشارة إلى أن ذلك لم يكن مختصا بالنبي صلى الله عليه وسلم وحده بل كان أصحابه يقتفون أثره ويقتدون بفعله قوله على السفر جمع سفرة وقد تقدم بيانها في الكلام على حديث عائشة الطويل في الهجرة إلى المدينة وأن أصلها الطعام الذي يتخذه المسافر وأكثر ما يصنع في جلد فنقل اسم الطعام إلى ما يوضع فيه كما سميت المزادة رواية ثم ذكر المصنف حديث أنس في قصة صفية فساقه مختصرا وقد ساقه في غزوة خيبر بالإسناد الذي أورده هنا بعينه أتم من سياقه هنا ولفظه أقام النبي صلى الله عليه وسلم بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يبني عليه بصفية وزاد فيه أيضا بين
5072 قوله إلى وليمته وبين قوله أمر بالأنطاع وما كان فيها من خبز ولا لحم وما كان فيها الا أن أمر فذكره وزاد بعد قوله والسمن فقال المسلمون إحدى أمهات المؤمنين الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى هناك قوله وقال عمرو عن أنس بني بها النبي صلى الله عليه وسلم ثم صنع حيسا في نطع هو أيضا طرف من حديث وصله المؤلف في المغازي مطولا من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن أنس بن مالك بتمامه
5073 قوله هشام عن أبيه وعن وهب بن كيسان هشام هو بن عروة حمل هذا الحديث عن أبيه وعن وهب بن كيسان وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن يونس عن أبي معاوية فقال فيه عن هشام عن وهب بن كيسان فقط وتقدم أصل هذا الحديث في باب الهجرة إلى المدينة من طريق أبي أسامة عن هشام عن أبيه وعن امرأته فاطمة بنت المنذر كلاهما عن أسماء وهو محمول على أن هشاما حمله عن أبيه وعن امرأته وعن وهب بن كيسان ولعل عنده عن بعضهم ما ليس عند الآخر فإن الرواية التي تقدمت ليس فيها قوله يعيرون وهو بالعين المهملة من العار وبن الزبير هو عبد الله والمراد بأهل الشام عسكر الحجاج بن يوسف حيث كانوا يقاتلونه من قبل عبد الملك بن مروان أو عسكر الحصين بن نمير الذين قاتلوه قبل ذلك من قبل يزيد بن معاوية قوله يعيرونك بالنطاقين قيل الافصح أن يعدى التعيير بنفسه تقول عيرته كذا وقد سمع هكذا مثل ما هنا قوله وهل تدري ما كان النطاقين كذا أورده بعض الشراح وتعقبه بأن الصواب النطاقان بالرفع وأنا لم اقف عليه في النسخ الا بالرفع فإن ثبت رواية بغير الألف أمكن توجيهها ويحتمل أن يكون كان في الأصل وهل تدري ما كان شأن النطاقين فسقط لفظ شأن أو نحوه قوله إنما كان نطاقي شققته نصفين فأوكيت تقدم في الهجرة إلى المدينة أن أبا بكر الصديق هو الذي أمرها بذلك لما هاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة قوله يقول أيها كذا للأكثر ولبعضهم ابنها بموحدة ونون وهو تصحيف وقد وجه بأنه مقول الراوي والضمير لأسماء وابنها هو بن الزبير وأغرب بن التين فقال هو في سائر الروايات ابنها وذكره الخطابي بلفظ إيها اه وقوله والإله في رواية أحمد بن يونس أيها ورب الكعبة قال الخطابي أيها بكسر الهمزة وبالتنوين معناها الاعتراف بما كانوا يقولونه والتقرير له تقول العرب في استدعاء القول من الإنسان أيها وايه بغير تنوين وتعقب بأن الذي ذكره ثعلب وغيره إذا استزدت من الكلام قلت آية وإذا أمرت بقطعة قلت أيها اه وليس هذا الاعتراض بجيد لأن غير ثعلب قد جزم بأن أيها كلمة استزادة وارتضاه وحرره بعضهم فقال أيها بالتنوين للاستزادة وبغير التنوين لقطع الكلام وقد تأتي أيضا بمعنى كيف قوله تلك شكاه ظاهر عنك عارها شكاة بفتح الشين المعجمة معناه رفع الصوت بالقول القبيح ولبعضهم بكسر الشين والأول أولي وهو مصدر شكا يشكو شكاية وشكوى وشكاة وظاهر أي زائل قال الخطابي أي ارتفع عنك فلم يعلق بك والظهور يطلق على الصمود والارتفاع ومن هذا قول الله تعالى فما اسطاعوا أن يظهروه أي يعلوا عليه ومنه ومعارج عليها يظهرون قال وتمثل بن الزبير بمصراع بيت لأبي ذؤيب الهذلي وأوله وعيرها الواشون إني أحبها يعني لا بأس بهذا القول ولا عار فيه قال مغلطاي وبعد بيت الهذلي فإن اعتذر منها فإني مكذب وأن تعتذر يردد عليك اعتذارها وأول هذه القصيدة هل الدهر الا ليلة ونهارها وإلا طلوع الشمس ثم غيارها أبي القلب الاام عمرو فأصبحت تحرق ناري بالشكاة ونارها وبعده وعيرها الواشون إني أحبها البيت وهي قصيدة تزيد على ثلاثين بيتا وتردد بن قتيبة هل أنشأ بن الزبير هذا المصراع أو أنشده متمثلا به والذي جزم به غيره الثاني وهو المعتمد لأن هذا مثل مشهور وكان بن الزبير يكثر التمثل بالشعر وقلما أنشأه ثم ذكر حديث بن عباس في أكل خالد الضب على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيأتي شرحه بعد في كتاب الصيد والذبائح وقوله على مائدته أي الشيء الذي يوضع على الأرض صيانة للطعام كالمنديل والطبق وغير ذلك ولا يعارض هذا حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ما أكل على الخوان لأن الخوان أخص من المائدة ونفى الاخص لا يستلزم نفي الأعم وهذا أولي من جواب بعض الشراح بأن أنسا إنما نفى علمه قال ولا يعارضه قول من علم واختلف في المائدة فقال الزجاج هي عندي من ماد يميد إذا تحرك وقال غيره من ماد يميد إذا أعطى قال أبو عبيد وهي فاعلة بمعنى مفعولة من العطاء قال الشاعر وكنت للمنتجعين مائدا
1 ( قوله باب السويق ) ذكر فيه حديث سويد بن النعمان وقد تقدم شرحه في كتاب الطهارة قوله باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل حتى يسمى له فيعلم ما هو كذا في جميع النسخ التي وقفت عليها بالإضافة وشرحه الزركشي على أنه باب بالتنوين فقال قال بن التين إنما كان يسأل لأن العرب كانت لا تعاف شيئا من المآكل لقلتها عندهم وكان هو صلى الله عليه وسلم قد يعاف بعض الشيء فلذلك كان يسأل قلت ويحتمل أن يكون سبب السؤال أنه صلى الله عليه وسلم ما كان يكثر الكون في البادية فلم يكن له خبرة بكثير من الحيوانات أو لأن الشرع ورد بتحريم بعض الحيوانات وإباحة بعضها وكانوا لا يحرمون منها شيئا وربما أتوا به مشويا أو مطبوخا فلا يتميز عن غيره الا بالسؤال عنه ثم أورد فيه حديث بن عباس في قصة الضب وسيأتي شرحه في كتاب الصيد والذبائح ووقع فيه فقالت امرأة من النسوة الحضور كذا وقع بلفظ جمع المذكر وكأنه باعتبار الأشخاص وفيه اخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قدمتن له وهذه المرأة ورد التصريح بأنها ميمونة أم المؤمنين في رواية الطبراني ولفظه فقالت ميمونة أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو فلما اخبروه تركه وعند مسلم من وجه اخر عن بن عباس فقالت ميمونة يا رسول الله أنه لحم ضب فكف يده 1 ( قوله باب طعام الواحد يكفي الإثنين ) أورد فيه حديث أبي هريرة طعام الإثنين يكفي الثلاثة وطعام الثلاثة يكفي الأربعة واستشكل الجمع بين الترجمة والحديث فإن قضية الترجمة مرجعها النصف وقضية الحديث مرجعها الثلث ثم الربع وأجيب بأنه أشار بالترجمة إلى لفظ حديث آخر ورد ليس على شرطه وبأن الجامع بين الحديثين أن مطلق طعام القليل يكفي الكثير لكن اقصاه الضعف وكونه يكفي مثله لا ينفي أن يكفي دونه نعم كون طعام الواحد يكفي الإثنين يؤخذ منه أن طعام الإثنين يكفي الثلاثة بطريق الأولى بخلاف عكسه ونقل عن إسحاق بن راهويه عن جرير قال معنى الحديث أن الطعام الذي يشبع الواحد يكفي قوت الإثنين ويشبع الإثنين قوت الأربعة وقال المهلب المراد بهذه الأحاديث الحض على المكارم والتقنع بالكفاية يعني وليس المراد الحصر في مقدار الكفاية وإنما المراد المواساة وأنه ينبغي للاثنين إدخال ثالث لطعامهما وإدخال رابع أيضا بحسب من يحضر وقد وقع في حديث عمر عند بن ماجة بلفظ طعام الواحد يكفي الإثنين وأن طعام الإثنين يكفي الثلاثة والأربعة وأن طعام الأربعة يكفي الخمسة والستة ووقع في حديث عبد الرحمن بن أبي بكر في قصة أضياف أبي بكر فقال النبي صلى الله عليه وسلم من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس وعند الطبراني من حديث بن عمر ما يرشد إلى العلة في ذلك وأوله كلوا جميعا ولا تفرقوا فإن طعام الواحد يكفي الإثنين الحديث فيؤخذ منه أن الكفاية تنشأ عن بركة الاجتماع وأن الجمع كلما كثر ازدادت البركة وقد أشار الترمذي إلى حديث بن عمر وعند البزار من حديث سمرة نحو حديث عمر وزاد في آخره ويد الله على الجماعة وقال بن المنذر يؤخذ من حديث أبي هريرة استحباب الاجتماع على الطعام وأن لا يأكل المرء وحده اه وفي الحديث أيضا الإشارة إلى أن المواساة إذا حصلت حصلت معها البركة فتعم الحاضرين وفيه أنه لا ينبغي للمرء إن يستحقر ما عنده فيمتنع من تقديمه فإن القليل قد يحصل به الاكتفاء بمعنى حصول سد الرمق وقيام البنية لا حقيقة الشبع وقال بن المنير ورد حديث بلفظ الترجمة لكنه لم يوافق شرط البخاري فاستقرأ معناه من حديث الباب لأن من أمكنه ترك الثلث أمكنه ترك النصف لتقاربهما انتهى وتعقبه مغلطاي بأن الترمذي أخرج الحديث من طريق أبي سفيان عن جابر وهو على شرط البخاري انتهى وليس كما زعم فإن البخاري وأن كان أخرج لأبي سفيان لكن أخرج له مقرونا بأبي صالح عن جابر ثلاثة أحاديث فقط فليس على شرطه ثم لا أدري لم خصه بتخريج الترمذي مع أن مسلما أخرجه من طريق الأعمش عن أبي سفيان أيضا ولعل بن المنير اعتمد على ما ذكره بن بطال أن بن وهب روى الحديث بلفظ الترجمة عن بن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر وبن لهيعة ليس من شرط البخاري قطعا لكن يرد عليه أن بن بطال قصر بنسبه الحديث وإلا فقد أخرجه مسلم أيضا من طريق بن جريج ومن طريق سفيان الثوري كلاهما عن أبي الزبير عن جابر وصرح بطريق بن جريج بسماع أبي الزبير عن جابر فالحديث صحيح لكن لا على شرط البخاري والله أعلم وفي الباب عن بن عمر وسمرة كما تقدم وفيه عن بن مسعود أيضا في الطبراني
1 ( قوله باب المؤمن يأكل في معي واحد ) المعي بكسر الميم مقصور وفي لغة حكاها في المحكم بسكون العين بعدها تحتانية والجمع امعاء ممدود وهي المصارين وقد وقع في شعر القطامي بلفظ الأفراد في الجمع فقال في أبيات له حكاها أبو حاتم حوالب غزرا ومعي جياعا وهو كقوله تعالى ثم يخرجكم طفلا وإنما عدي يأكل بفي لأنه بمعنى يوقع الأكل فيها ويجعلها ظرفا للمأكول ومنه قوله تعالى إنما يأكلون في بطونهم أي ملء بطونهم قال أبو حاتم السجستاني المعي مذكر ولم أسمع من أثق به يؤنثه فيقول معي واحدة لكن قد رواه من لا يوثق به 5078 قوله حدثنا عبد الصمد هو بن عبد الوارث ووقع في رواية أبي نعيم في المستخرج منسوبا قوله عن واقد بن محمد هو بن زيد بن عبد الله بن عمر قوله فأدخلت رجلا يأكل معه فأكل كثيرا لعله أبو نهيك المذكور بعد قليل ووقع في رواية مسلم فجعل بن عمر يضع بين يديه ويضع بين يديه فجعل يأكل أكلا كثيرا قوله لا تدخل هذا علي وذكر الحديث هكذا حمل بن عمر الحديث على ظاهره ولعله كره دخوله عليه لما رآه متصفا بصفة وصف بها الكافر قوله باب المؤمن يأكل في معي واحد فيه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا ثبت هذا الكلام في رواية أبي ذر عن السرخسي وحده وليس هو في رواية أبي الوقت عن الداودي عن السرخسي ووقع في رواية النسفي ضم الحديث الذي قبله إلى ترجمة طعام الواحد يكفي الإثنين وايراد هذه الترجمة لحديث بن عمر بطرقه وحديث أبي هريرة بطريقيه ولم يذكر فيها التعليق وهذا أوجه فإنه ليس لاعادة الترجمة بلفظها معنى وكذا ذكر حديث أبي هريرة في الترجمة ثم إيراده فيها موصولا من وجهين 5079 قوله عبدة هو بن سليمان وعبيد الله هو بن عمر العمري قوله وأن الكافر أو المنافق فلا أدري أيهما قال عبيد الله هذا الشك من عبدة وقد أخرجه مسلم من طريق يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر بلفظ الكافر بغير شك وكذا رواه عمرو بن دينار كما يأتي في الباب وكذا هو في رواية غير بن عمر ممن روى الحديث من الصحابة الا أنه ورد عند الطبراني في رواية له من حديث سمرة بلفظ المنافق بدل الكافر قوله وقال بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير وقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريقه ووقع لنا في الموطأ من روايته عن مالك ولفظه المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء وأخرجه الإسماعيلي من طريق بن وهب أخبرني مالك وغير واحد أن نافعا حدثهم فذكره بلفظ المسلم فظهر أن مراد البخاري بقوله مثله أي مثل أصل الحديث لا خصوص الشك الواقع في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع 5080 قوله سفيان هو بن عيينة قوله عن عمرو هو بن دينار ووقع التصريح بتحديثه لسفيان في رواية الحميدي في مسنده ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج قوله كان أبو نهيك بفتح النون وكسر الهاء رجلا اكولا في رواية الحميدي قيل لابن عمر ان أبا نهيك رجل من أهل مكة يأكل أكلا كثيرا قوله فقال فأنا أؤمن بالله ورسوله في رواية الحميدي فقال الرجل أنا أؤمن بالله الخ ومن ثم اطبق العلماء على حمل الحديث على غير ظاهره كما سيأتي إيضاحه قوله في حديث أبي هريرة 5081 يأكل المسلم في معي واحد في رواية مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة المؤمن يشرب في معي واحد الحديث قوله في الطريق الأخرى
5082 عن أبي حازم هو سلمان بسكون اللام الأشجعي وليس هو سلمة بن دينار الزاهد فإنه أصغر من الأشجعي ولم يدرك أبا هريرة قوله أن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا فأسلم وقع في رواية مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضافه ضيف وهو كافر فأمر له بشاة فحلبت فشرب حلابها ثم أخرى ثم أخرى حتى شرب حلاب سبع شياه ثم أنه أصبح فأسلم فأمر له بشاة فشرب حلابها ثم بأخرى فلم يستتمها الحديث وهذا الرجل يشبه أن يكون جهجاه الغفاري فأخرج بن أبي شيبة وأبو يعلى والبزار والطبراني من طريقه أنه قدم في نفر من قومه يريدون الإسلام فحضروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب فلما سلم قال ليأخذ كل رجل بيد جليسه فلم يبق غيري فكنت رجلا عظيما طويلا لا يقدم على أحد فذهب بي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله فحلب لي عنزا فأتيت عليه ثم حلب لي آخر حتى حلب لي سبعة اعنز فاتيت عليها ثم أتيت بصنيع برمة فأتيت عليها فقالت أم أيمن اجاع الله من اجاع رسول الله فقال مه يا أم أيمن أكل رزقه ورزقنا على الله فلما كانت الليلة الثانية وصلينا المغرب صنع ما صنع في التي قبلها فحلب لي عنزا ورويت وشبعت فقالت أم أيمن أليس هذا ضيفنا قال أنه أكل في معي واحد الليلة وهو مؤمن وأكل قبل ذلك في سبعة أمعاء الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معي واحد وفي إسناد الجميع موسى بن عبيدة وهو ضعيف وأخرج الطبراني بسند جيد عن عبد الله بن عمر وقال جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم سبعة رجال فأخذ كل رجل من الصحابة رجلا وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم رجلا فقال له ما اسمك قال أبو غزوان قال فحلب له سبع شياه فشرب لبنها كله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هل لك يا أبا غزوان أن تسلم قال نعم فأسلم فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره فلما أصبح حلب له شاة واحدة فلم يتم لبنها فقال مالك يا أبا غزوان قال والذي بعثك نبيا لقد رويت قال انك أمس كان لك سبعة أمعاء وليس لك اليوم الا معي واحد وهذه الطريق أقوى من طريق جهجاه ويحتمل أن تكون تلك كنيته لكن يقوي التعدد أن أحمد أخرج من حديث أبي بصرة الغفاري قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجرت قبل أن أسلم فحلب لي شويهة كان يحلبها لأهله فشربتها فلما أصبحت أسلمت حلب لي فشربت منها فرويت فقال ارويت قلت قد رويت ما لا رويت قبل اليوم الحديث وهذا لا يفسر به المبهم في حديث الباب وأن كان المعنى واحدا لكن ليس في قصته خصوص العدد ولأحمد أيضا ولأبي مسلم الكجي وقاسم بن ثابت في الدلائل والبغوي في الصحابة من طريق محمد بن معن بن نضلة الغفاري حدثني جدي نضلة بن عمرو قال أقبلت في لقاح لي حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت ثم أخذت علبة فحلبت فيها فشربتها فقلت يا رسول الله أن كنت لاشربها مرارا لا أمتلئ وفي لفظ أن كنت لأشرب السبعة فما أمتلئ فذكر الحديث وهذا أيضا لا ينبغي أن يفسر به مبهم حديث الباب لاختلاف السياق ووقع في كلام النووي تبعا لعياض أنه نضرة بن نضرة الغفاري وذكر بن إسحاق في السيرة من حديث أبي هريرة في قصة ثمامة بن أثال أنه لما أسر ثم أسلم وقعت له قصة تشبه قصة جهجاه فيجوز أن يفسر به وبه صدر المازري كلامه واختلف في معنى الحديث فقيل ليس المراد به ظاهره وإنما هو مثل ضرب للمؤمن وزهده في الدنيا والكافر وحرصه عليها فكان المؤمن لتقلله من الدنيا يأكل في معي واحد والكافر لشدة رغبته فيها واستكثاره منها يأكل في سبعة أمعاء فليس المراد حقيقة الأمعاء ولا خصوص الأكل وإنما المراد التقلل من الدنيا والاستكثار منها فكأنه عبر عن تناول الدنيا بالأكل وعن أسباب ذلك بالامعاء ووجه العلاقة ظاهر وقيل المعنى أن المؤمن يأكل الحلال والكافر يأكل الحرام والحلال أقل من الحرام في الوجود نقله بن التين ونقل الطحاوي نحو الذي قبله عن أبي جعفر بن أبي عمران فقال حمل قوم هذا الحديث على الرغبة في الدنيا كما تقول فلان يأكل الدنيا أكلا أي يرغب فيها ويحرص عليها فمعنى المؤمن يأكل في معي واحد أي يزهد فيها فلا يتناول منها الا قليلا والكافر في سبعة أي يرغب فيها فيستكثر منها وقيل المراد حض المؤمن على قلة الأكل إذا علم أن كثرة الأكل صفة الكافر فإن نفس المؤمن تنفر من الاتصاف بصفة الكافر ويدل على أن كثرة الأكل من صفة الكفار قوله تعالى والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام وقيل بل هو على ظاهره ثم اختلفوا في ذلك على أقوال أحدها أنه ورد في شخص بعينه واللام عهدية لا جنسية جزم بذلك بن عبد البر فقال لا سبيل إلى حمله على العموم لأن المشاهدة تدفعه فكم من كافر يكون أقل أكلا من مؤمن وعكسه وكم من كافر أسلم فلم يتغير مقدار أكله قال وحديث أبي هريرة يدل على أنه ورد في رجل بعينه ولذلك عقب به مالك الحديث المطلق وكذا البخاري فكأنه قال هذا إذا كان كافرا كان يأكل في سبعة أمعاء فلما أسلم عوفي وبورك له في نفسه فكفاه جزء من سبعة أجزاء مما كان يكفيه وهو كافر اه وقد سبقه إلى ذلك الطحاوي في مشكل الآثار فقال قيل أن هذا الحديث كان في كافر مخصوص وهو الذي شرب حلاب السبع شياه قال وليس للحديث عندنا محمل غير هذا الوجه والسابق إلى ذلك أولا أبو عبيدة وقد تعقب هذا الحمل بأن بن عمر راوي الحديث فهم منه العموم فلذلك منع الذي رآه يأكل كثيرا من الدخول عليه واحتج بالحديث ثم كيف يتأتى حمله على شخص بعينه مع ما تقدم من ترجيح تعدد الواقعة ويورد الحديث المذكور عقب كل واحدة منها في حق الذي وقع له نحو ذلك القول الثاني أن الحديث خرج مخرج الغالب وليست حقيقة العدد مراده قالوا تخصيص السبعة للمبالغة في التكثير كما في قوله تعالى والبحر يمده من بعده سبعة أبحر والمعنى أن من شأن المؤمن التقلل من الأكل لاشتغاله بأسباب العبادة ولعلمه بأن مقصود الشرع من الأكل ما يسد الجوع ويمسك الرمق ويعين على العبادة ولخشيته أيضا من حساب ما زاد على ذلك والكافر بخلاف ذلك كله فإنه لا يقف مع مقصود الشرع بل هو تابع لشهوة نفسه مسترسل فيها غير خائف من تبعات الحرام فصار أكل المؤمن لما ذكرته إذا نسب إلى أكل الكافر كأنه بقدر السبع منه ولا يلزم من هذا اطراده في حق كل مؤمن وكافر فقد يكون في المؤمنين من يأكل كثيرا أما بحسب العادة وأما لعارض يعرض له من مرض باطن أو لغير ذلك ويكون في الكفار من يأكل قليلا أما لمراعاة الصحة على رأي الأطباء وأما للرياضة على رأي الرهبان وأما لعارض كضعف المعدة قال الطيبي ومحصل القول أن من شأن المؤمن الحرص على الزهادة والاقتناع بالبلغة بخلاف الكافر فإذا وجد مؤمن أو كافر على غير هذا الوصف لا يقدح في الحديث ومن هذا قوله تعالى الزاني لا ينكح الا زانية أو مشركة الآية وقد يوجد من الزاني نكاح الحرة ومن الزانية نكاح الحر القول الثالث أن المراد بالمؤمن في هذا الحديث التام الإيمان لأن من حسن إسلامه وكمل ايمانه اشتغل فكره فيما يصير إليه من الموت وما بعده فيمنعه شدة الخوف وكثرة الفكر والاشفاق على نفسه من استيفاء شهوته كما ورد في حديث لأبي إمامة رفعه من كثر تفكره قل طعمه ومن قل تفكره كثر طعمه وقسا قلبه ويشير إلى ذلك حديث أبي سعيد الصحيح أن هذا المال حلوة خضرة فمن أخذه بإشراف نفس كان كالذي يأكل ولا يشبع فدل على ان المراد بالمؤمن من يقتصد في مطعمه وأما الكافر فمن شأنه الشره فيأكل بالنهم كما تأكل البهيمة ولا يأكل بالمصلحة لقيام البنية وقد رد هذا الخطابي وقال قد ذكر عن غير واحد من أفاضل السلف الأكل الكثير فلم يكن ذلك نقصا في إيمانهم الرابع أن المراد أن المؤمن يسمى الله تعالى عند طعامه وشرابه فلا يشركه الشيطان فيكفيه القليل والكافر لا يسمى فيشركه الشيطان كما تقدم تقريره قبل وفي صحيح مسلم في حديث مرفوع أن الشيطان يستحل الطعام أن لم يذكر اسم الله تعالى عليه الخامس أن المؤمن يقل حرصه على الطعام فيبارك له فيه وفي مأكله فيشبع من القليل والكافر طامح البصر إلى المأكل كالانعام فلا يشبعه القليل وهذا يمكن ضمه إلى الذي قبله ويجعلان جوابا واحدا مركبا السادس قال النووي المختار أن المراد أن بعض المؤمنين يأكل في معي واحد وأن أكثر الكفار يأكلون في سبعة أمعاء ولا يلزم أن يكون كل واحد من السبعة مثل معي المؤمن اه ويدل على تفاوت الأمعاء ما ذكره عياض عن أهل التشريح أن أمعاء الإنسان سبعة المعدة ثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة بها البواب ثم الصائم ثم الرقيق والثلاثة رقاق ثم الأعور والقولون والمستقيم وكلها غلاظ فيكون المعنى أن الكافر لكونه يأكل بشراهة لا يشبعه الا ملء امعائه السبعة والمؤمن يشبعه ملء معي واحد ونقل الكرماني عن الأطباء في تسمية الأمعاء السبعة أنها المعدة ثم ثلاثة متصلة بها رقاق وهي الاثنا عشرى والصائم والقولون ثم ثلاثة غلاظ وهي الفانفي بنون وفاءين أو قافين والمستقيم والاعور السابع قال النووي يحتمل أن يريد بالسبعة في الكافر صفات هي الحرص والشره وطول الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد وحب السمن وبالواحد في المؤمن سد خلته الثامن قال القرطبي شهوات الطعام سبع شهوة الطبع وشهوة النفس وشهوة العين وشهوة الفم وشهوة الإذن وشهوة الأنف وشهوة الجوع وهي الضرورية التي يأكل بها المؤمن وأما الكافر فيأكل بالجميع ثم رأيت أصل ما ذكره في كلام القاضي أبي بكر بن العربي ملخصا وهو أن الأمعاء السبعة كناية عن الحواس الخمس والشهوة والحاجة قال العلماء يؤخذ من الحديث الحض على التقلل من الدنيا والحث على الزهد فيها والقناعة بما تيسر منها وقد كان العقلاء في الجاهلية والإسلام يتمدحون بقلة الأكل ويذمون كثرة الأكل كما تقدم في حديث أم زرع أنها قالت في معرض المدح لابن أبي زرع ويشبعه ذراع الجفرة وقال حاتم الطائي فإنك أن أعطيت بطنك سؤله وفرجك نالا منتهى الذم اجمعا وسيأتي مزيد لهذا في الباب الذي يليه وقال بن التين قيل أن الناس في الأكل على ثلاث طبقات طائفة تأكل كل مطعوم من حاجة وغير حاجة وهذا فعل أهل الجهل وطائفة تأكل عند الجوع بقدر ما يسد الجوع حسب وطائفة يجوعون أنفسهم يقصدون بذلك قمع شهوة النفس وإذا أكلوا أكلوا ما يسد الرمق اه ملخصا وهو صحيح لكنه لم يتعرض لتنزيل الحديث عليه وهو لائق بالقول الثاني
1 ( قوله باب الأكل متكئا ) أي ما حكمة وإنما لم يجزم به لأنه لم يأت فيه نهي صريح
5083 قوله حدثنا مسعر كذا أخرجه البخاري عن أبي نعيم وأخرجه أحمد عن أبي نعيم فقال حدثنا سفيان هو الثوري فكان لأبي نعيم فيه شيخين قوله عن على بن الأقمر أي بن عمرو بن الحارث بن معاوية الهمداني بسكون الميم الوادعي الكوفي ثقة عند الجميع وما له في البخاري سوى هذا الحديث قوله سمعت أبا جحيفة في رواية سفيان عن علي بن الأقمر عن عون بن أبي جحيفة وهذا يوضح أن رواية رقية لهذا الحديث عن علي بن الأقمر عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه من المزيد في متصل الأسانيد لتصريح علي بن الأقمر في رواية مسعر بسماعه له من أبي جحيفة بدون واسطة ويحتملان يكون سمعه من عون أولا عن أبيه ثم لقي أباه أو سمعه من أبي جحيفة وثبته فيه عون قوله إني لا آكل متكئا ذكر في الطريق التي بعدها له سببا مختصرا ولفظه فقال لرجل عنده لا أكل وأنا متكئ قال الكرماني اللفظ الثاني أبلغ من الأول في الاثبات وأما في النفي فالأول أبلغ اه وكان سبب هذا الحديث قصة الأعرابي المذكور في حديث عبد الله بن بسر عند بن ماجة والطبراني بإسناد حسن قال أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فجثا على ركبتيه يأكل فقال له أعرابي ما هذه الجلسة فقال أن الله جعلني عبدا كريما ولم يجعلني جبارا عنيدا قال بن بطال إنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك تواضعا لله ثم ذكر من طريق أيوب عن الزهري قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم ملك لم يأته قبلها فقال أن ربك يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا أو ملكا نبيا قال فنظر إلى جبريل كالمستشير له فأومأ إليه أن تواضع فقال بل عبدا نبيا قال فما أكل متكئا اه وهذا مرسل أو معضل وقد وصله النسائي من طريق الزبيدي عن الزهري عن محمد بن عبد الله بن عباس قال كان بن عباس يحدث فذكر نحوه وأخرج أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال ما رؤى النبي صلى الله عليه وسلم يأكل متكئا قط وأخرج بن أبي شيبة عن مجاهد قال ما أكل النبي صلى الله عليه وسلم متكئا الا مرة ثم نزع فقال اللهم إني عبدك ورسولك وهذا مرسل ويمكن الجمع بأن تلك المرة التي في أثر مجاهد ما اطلع عليها عبد الله بن عمرو فقد أخرج بن شاهين في ناسخه من مرسل عطاء بن يسار أن جبريل رأى النبي صلى الله عليه وسلم يأكل متكئا فنهاه ومن حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نهاه جبريل عن الأكل متكئا لم يأكل متكئا بعد ذلك واختلف في صفة الاتكاء فقيل أن يتمكن في الجلوس للاكل على أي صفة كان وقيل أن يميل على أحد شقيه وقيل أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض قال الخطابي تحسب العامة أن المتكئ هو الأكل على أحد شقيه وليس كذلك بل هو المعتمد على الوطاء الذي تحته قال ومعنى الحديث إني لا أقعد متكئا على الوطاء عند الأكل فعل من يستكثر من الطعام فإني لا آكل الا البلغة من الزاد فلذلك أقعد مستوفزا وفي حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم أكل تمرا وهو مقع وفي رواية وهو محتفز والمراد الجلوس على وركيه غير متمكن وأخرج بن عدي بسند ضعيف زجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الأكل قال مالك هو نوع من الاتكاء قلت وفي هذا إشارة من مالك إلى كراهة كل ما يعد الأكل فيه متكئا ولا يختص بصفة بعينها وجزم بن الجوزي في تفسير الاتكاء بأنه الميل على أحد الشقين ولم يلتفت لانكار الخطابي ذلك وحكى بن الأثير في النهاية أن من فسر الاتكاء بالميل على أحد الشقين تأوله على مذهب الطب بأنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلا ولا يسيغه هنيئا وربما تأذى به واختلف السلف في حكم الأكل متكئا فزعم بن القاص أن ذلك من الخصائص النبوية وتعقبه البيهقي فقال قد يكره لغيره أيضا لأنه من فعل المتعظمين وأصله مأخوذ من ملوك العجم قال فإن كان بالمرء مانع لا يتمكن معه من الأكل الا متكئا لم يكن في ذلك كراهة ثم ساق عن جماعة من السلف إنهم أكلوا كذلك وأشار إلى حمل ذلك عنهم على الضرورة وفي الحمل نظر وقد اخرج بن أبي شيبة عن بن عباس وخالد بن الوليد وعبيدة السلماني ومحمد بن سيرين وعطاء بن يسار والزهري جواز ذلك مطلقا وإذا ثبت كونه مكروها أو خلاف الأولى فالمستحب في صفة الجلوس للاكل أن يكون جاثيا على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب الرجل اليمني ويجلس على اليسرى واستثنى الغزالي من كراهة الأكل مضطجعا أكل البقل واختلف في علة الكراهة وأقوى ما ورد في ذلك ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي قال كانوا يكرهون أن يأكلوا اتكاءة مخافة أن تعظم بطونهم وإلى ذلك يشير بقية ما ورد فيه من الأخبار فهو المعتمد ووجه الكراهة فيه ظاهر وكذلك ما أشار إليه بن الأثير من جهة الطب والله أعلم