Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Section V01/P496–V01/P497

385 قوله حدثنا نعيم هو بن حماد الخزاعي ووقع في رواية حماد بن شاكر عن البخاري قال نعيم بن حماد وفي رواية كريمة والأصيلي قال بن المبارك بغير ذكر نعيم وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج وقد وقع لنا من طريق نعيم موصولا في سنن الدارقطني وتابعه حماد بن موسى وسعيد بن يعقوب وغيرهما عن بن المبارك قوله حتى يقولوا لا إله إلا الله اقتصر عليها ولم يذكر الرسالة وهي مرادة كما تقول قرأت الحمد وتريد السورة كلها وقيل أول الحديث ورد في حق من جحد التوحيد فإذا أقر به صار كالموحد من أهل الكتاب يحتاج إلى الإيمان بما جاء به الرسول فلهذا عطف الأفعال المذكورة عليها فقال وصلوا صلاتنا الخ والصلاة الشرعية متضمنة للشهادة بالرسالة وحكمة الاقتصار على ما ذكر من الأفعال أن من يقر بالتوحيد من أهل الكتاب وأن صلوا واستقبلوا وذبحوا لكنهم لا يصلون مثل صلاتنا ولا يستقبلون قبلتنا ومنهم من يذبح لغير الله ومنهم من لا يأكل ذبيحتنا ولهذا قال في الرواية الأخرى وأكل ذبيحتنا والاطلاع على حال المرء في صلاته وأكله يمكن بسرعة في أول يوم بخلاف غير ذلك من أمور الدين قوله فقد حرمت بفتح أوله وضم الراء ولم أره في شيء من الروايات بالتشديد وقد تقدمت سائر مباحثه في باب فإن تابوا وأقاموا الصلاة من كتاب الإيمان قوله وقال على بن عبد الله هو بن المديني وفائدة أيراد هذا الإسناد تقوية رواية ميمون بن سياه لمتابعة حميد له قوله وما يحرم بالتشديد هو معطوف على شيء محذوف كأنه سأل عن شيء قبل هذا وعن هذا والواو استئنافية وسقطت من رواية الأصيلي وكريمة ولما لم يكن في قول حميد سأل ميمون أنسا التصريح بكونه حضر ذلك عقبة بطريق يحيى بن أيوب التي فيها تصريح حميد بأن أنسا حدثهم لئلا يظن أنه دلسه ولتصريحه أيضا بالرفع وأن كان للأخرى حكمة وقد روينا طريق يحيى بن أيوب موصولة في الأيمان لمحمد بن نصر ولابن منده وغيرهما من طريق بن أبي مريم المذكور واعل الإسماعيلي طريق حميد المذكورة فقال الحديث حديث ميمون وحميد إنما سمعه منه واستدل على ذلك برواية معاذ بن معاذ عن حميد عن ميمون قال سألت أنسا قال وحديث يحيى بن أيوب لا يحتج به يعني في التصريح بالتحديث قال لأن عادة المصريين والشاميين ذكر الخبر فيما يروونه قلت هذا التعليل مردود ولو فتح هذا الباب لم يوثق برواية مدلس أصلا ولو صرح بالسماع والعمل على خلافه ورواية معاذ لا دليل فيها على أن حميدا لم يسمعه من أنس لأنه لا مانع أن يسمعه من أنس ثم يستثبت فيه من ميمون لعلمه بأنه كان السائل عن ذلك فكان حقيقا بضبطه فكان حميد تارة يحدث به عن أنس لأجل العلو وتارة عن ميمون لكونه ثبته فيه وقد جرت عادة حميد بهذا يقول حدثني أنس وثبتني فيه ثابت وكذا وقع لغير حميد 1 ( قوله باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق )

Section V01/P497–V01/P498

نقل عياض أن رواية الأكثر ضم قاف المشرق فيكون معطوفا على باب ويحتاج إلى تقدير محذوف والذي في روايتنا بالخفض ووجه السهيلي رواية الضم بان الحامل على ذلك كون حكم المشرق في القبلة مخالفا لحكم المدينة بخلاف الشام فإنه موافق وأجاب بن رشيد بان المراد بيان حكم القبلة من حيث هو سواء توافقت البلاد أم اختلفت قوله ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة هذه جملة مستأنفة من تفقه المصنف وقد نوزع في ذلك لأنه يحمل الأمر في قوله شرقوا أو غربوا على عمومه وإنما هو مخصوص بالمخاطبين وهم أهل المدينة ويلحق بهم من كان على مثل سمتهم ممن إذا استقبل المشرق أو المغرب لم يستقبل القبلة ولم يستدبرها أما من كان في المشرق فقبلته في جهة المغرب وكذلك عكسه وهذا معقول لا يخفى مثله على البخاري فيتعين تأويل كلامه بأن يكون مراده ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة أي لأهل المدينة والشام ولعل هذا هو السر في تخصيصه المدينة والشام بالذكر وقال بن بطال لم يذكر البخاري مغرب الأرض اكتفاء بذكر المشرق إذ العلة مشتركة ولأن المشرق أكثر الأرض المعمورة ولأن بلاد الإسلام في جهة مغرب الشمس قليلة انتهى 386 قوله وعن الزهري يعني بالإسناد المذكور والمراد أن سفيان حدث به عليا مرتين مرة صرح بتحديث الزهري له وفيه عنعنة عطاء ومرة آتي بالعنعنة عن الزهري وبتصريح عطاء بالسماع وادعى بعضهم إن الرواية الثانية معلقة وليس كذلك على ما قررته وقال الكرماني قال في الأول عن أبي أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم وفي الثاني سمعت أبا أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان الثاني أقوى لأن السماع أقوى من العنعنة والعنعنة أقوى من أن لكن فيه ضعف من جهة التعليق حيث قال وعن الزهري انتهى وفي دعواه ضعف أن بالنسبة إلى عن نظر فكأنه قلد في ذلك نقل بن الصلاح عن أحمد ويعقوب بن شيبة وقد بين شيخنا في شرحه منظومته وهم بن الصلاح في ذلك وأن حكمهما واحد الا أنه يستثنى من التعبير بان ما إذا أضاف إليها قصة ما أدركها الراوي وأما جزمه بكون السند الثاني معلقا فهو بحسب الظاهر وإلا فحمله على ما قبله ممكن وقد رويناه في مسند إسحاق بن راهويه قال حدثنا سفيان فذكر مثل سياقها سواء فعلى هذا فلا ضعف فيه أصلا والله أعلم وقد تقدمت فوائد المتن في أوائل كتاب الطهارة 1 ( قوله باب قوله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) وقع في روايتنا واتخذوا بكسر الخاء على الآمر وهي إحدى القراءتين والأخرى بالفتح على الخبر والأمر دال على الوجوب لكن انعقد الإجماع على جواز الصلاة إلى جميع جهات الكعبة فدل على عدم التخصيص وهذا بناء على أن المراد بمقام إبراهيم الحجر الذي فيه أثر قدميه وهو موجود إلى الآن وقال مجاهد المراد بمقام إبراهيم الحرم كله والأول أصح وقد ثبت دليله عند مسلم من حديث جابر وسيأتي عند المصنف أيضا قوله مصلى أي قبلة قاله الحسن البصري وغيره وبه يتم الاستدلال وقال مجاهد أي مدعى يدعي عنده ولا يصح حمله على مكان الصلاة لأنه لا يصلي فيه بل عنده ويترجح قول الحسن بأنه جار على المعنى الشرعي واستدل المصنف على عدم التخصيص أيضا بصلاته صلى الله عليه وسلم داخل الكعبة فلو تعين استقبال المقام لما صحت هناك لأنه كان حينئذ غير مستقبله وهذا هو السر في إيراد حديث بن عمر عن بلال في هذا الباب وقد روى الأزرقي في أخبار مكة بأسانيد صحيحة أن المقام كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر في الموضع الذي هو فيه الآن حتى جاء سيل في خلافه عمر فاحتمله حتى وجد بأسفل مكة فأتى به فربط إلى أستار الكعبة حتى قدم عمر فاستثبت في أمره حتى تحقق موضعه الأول فأعاده إليه وبنى حوله فاستقر ثم إلى الآن

Section V01/P498–V01/P499

387 قوله طاف بالبيت للعمرة كذا للأكثر وللمستملي والحموي طاف بالبيت لعمرة بحذف اللام من قوله للعمرة ولا بد من تقديرها ليصح الكلام قوله أيأتي امرأته أي هل حل من إحرامه حتى يجوز له الجماع وغيره من محرمات الإحرام وخص أتيان المرأة بالذكر لأنه أعظم المحرمات في الإحرام وأجابهم بن عمر بالإشارة إلى وجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم لا سيما في أمر المناسك لقوله صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم وأجابهم جابر بصريح النهي وعليه أكثر الفقهاء وخالف فيه بن عباس فأجاز للمعتمر التحلل بعد الطواف وقبل السعي وسيأتي بسط ذلك في موضعه من كتاب الحج إن شاء الله تعالى والمناسب للترجمة من هذا الحديث قوله وصلى خلف المقام ركعتين وقد يشعر بحمل الأمر في قوله واتخذوا على تخصيص ذلك بركعتي الطواف وقد ذهب جماعة إلى وجوب ذلك خلف المقام كما سيأتي في مكانه في الحج إن شاء الله تعالى

Section V01/P499–V01/P500

388 قوله عن سيف هو بن سليمان أو بن أبي سليمان المكي قوله أتى بن عمر لم اقف على اسم الذي أخبره بذلك قوله واجد بعد قوله فأقبلت وكان المناسب للسياق إن يقول ووجدت وكأنه عدل عن الماضي إلى المضارع استحضارا لتلك الصورة حتى كأن المخاطب يشاهدها قوله قائما بين البابين أي المصراعين وحمله الكرماني تجويزا على حقيقة التثنية وقال أراد بالباب الثاني الذي لم تفتحه قريش حين بنت الكعبة باعتبار ما كان أو كان إخبار الراوي بذلك بعد أن فتحه بن الزبير وهذا يلزم منه أن يكون بن عمر وجد بلالا في وسط الكعبة وفيه بعد وفي رواية الحموي بين الناس بنون وسين مهملة وهي أوضح قوله قال نعم ركعتين أي صلي ركعتين وقد استشكل الإسماعيلي وغيره هذا مع أن المشهور عن بن عمر من طريق نافع وغيره عنه أنه قال ونسيت أن أسأله كم صلى قال فدل على أنه أخبره بالكيفية وهي تعيين الموقف في الكعبة ولم يخبره بالكمية ونسي هو أن يسأله عنها والجواب عن ذلك أن يقال يحتمل أن بن عمر اعتمد في قوله في هذه الرواية ركعتين على القدر المتحقق له وذلك أن بلالا أثبت له أنه صلى ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم تنفل في النهار بأقل من ركعتين فكانت الركعتان متحققا وقوعهما لما عرف بالاستقراء من عادته فعلى هذا فقوله ركعتين من كلام بن عمر لا من كلام بلال وقد وجدت ما يؤيد هذا ويستفاد منه جمعا آخر بين الحديثين وهو ما أخرجه عمر بن شبة في كتاب مكة من طريق عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن بن عمر في هذا الحديث فاستقبلني بلال فقلت ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ها هنا فأشار بيده أي صلى ركعتين بالسبابة والوسطى فعلى هذا فيحمل قوله نسيت أن أسأله كم صلى على أنه لم يسأله لفظا ولم يجبه لفظا وإنما استفاد منه صلاة الركعتين بإشارته لا بنطقه وأما قوله في الرواية الأخرى ونسيت أن أسأله كم صلى فيحمل على أن مراده أنه لم يتحقق هل زاد على ركعتين أو لا وأما قول بعض المتأخرين يجمع بين الحديثين بأن بن عمر نسي أن يسأل بلالا ثم لقيه مرة أخرى فسأله ففيه نظر من وجهين أحدهما أن الذي يظهر أن القصة وهي سؤال بن عمر عن صلاته في الكعبة لم تتعدد لأنه أتي في السؤال بالفاء المعقبة في الروايتين معا فقال في هذه فأقبلت ثم قال فسألت بلالا وقال في الأخرى فبدرت فسألت بلالا فدل على أن السؤال عن ذلك كان واحدا في وقت واحد ثانيهما أن راوي قول بن عمر ونسيت هو نافع مولاه ويبعد مع طول ملازمته له إلى وقت موته أن يستمر على حكاية النسيان ولا يتعرض لحكاية الذكر أصلا والله اعلم وأما ما نقله عياض أن قوله ركعتين غلط من يحيى بن سعيد القطان لأن بن عمر قد قال نسيت أن أسأله كم صلى قال وإنما دخل الوهم عليه من ذكر الركعتين بعد فهو كلام مردود والمغلط هو الغالط فإنه ذكر الركعتين قبل وبعد فلم يهم من موضع إلى موضع ولم ينفرد يحيى بن سعيد بذلك حتى يغلط فقد تابعه أبو نعيم عند البخاري والنسائي وأبو عاصم عند بن خزيمة وعمر بن على عند الإسماعيلي وعبد الله بن نمير عند أحمد كلهم عن سيف ولم ينفرد به سيف أيضا فقد تابعه عليه خصيف عن مجاهد عند أحمد ولم ينفرد به مجاهد عن بن عمر فقد تابعه عليه بن أبي مليكة عند أحمد والنسائي وعمرو بن دينار عند أحمد أيضا باختصار ومن حديث عثمان بن أبي طلحة عند أحمد والطبراني بإسناد قوي ومن حديث أبي هريرة عند البزار ومن حديث عبد الرحمن بن صفوان قال فلما خرج سألت من كان معه فقالوا صلى ركعتين عند السارية الوسطى أخرجه الطبراني بإسناد صحيح ومن حديث شيبة بن عثمان قال لقد صلى ركعتين عند العمودين أخرجه الطبراني بإسناد جيد فالعجب من الإقدام على تغليط جبل من جبال الحفظ بقول من خفي عليه وجه الجمع بين الحديثين فقال بغير علم ولو سكت لسلم والله الموفق قوله في وجه الكعبة أي مواجه باب الكعبة قال الكرماني الظاهر من الترجمة أنه مقام إبراهيم أي أنه كان عند الباب قلت قدمنا أنه خلاف المنقول عن أهل العلم بذلك وقدمنا أيضا مناسبة الحديث للترجمة من غير هذه الحيثية وهي إن استقبال المقام غير واجب ونقل عن بن عباس كما رواه الطبراني وغيره أنه قال ما أحب أن أصلي في الكعبة من صلى فيها فقد ترك شيئا منها خلفه وهذا هو السر أيضا في إيراد حديث بن عباس في هذا الباب

Section V01/P500–V01/P502

389 قوله إسحاق بن نصر كذا وقع منسوبا في جميع الروايات التي وقفت عليها وبذلك جزم الإسماعيلي وأبو نعيم وبن مسعود وغيرهم وذكر أبو العباس الطرقي في الأطراف له أن البخاري أخرجه عن إسحاق غير منسوب وأخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريق إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق شيخ إسحاق بن نصر فيه بإسناده هذا فجعله من رواية بن عباس عن أسامة بن زيد وكذلك رواه مسلم من طريق محمد بن بكر عن بن جريج وهو الأرجح وسيأتي وجه التوفيق بين رواية بلال المثبتة لصلاته صلى الله عليه وسلم في الكعبة وبين هذه الرواية النافية في كتاب الحج إن شاء الله تعالى قوله في قبل الكعبة بضم القاف والموحدة وقد تسكن أي مقابلها أو ما استقبلك منها وهو وجهها وهذا موافق لرواية بن عمر السالفة قوله هذه القبلة الإشارة إلى الكعبة قيل المراد بذلك تقرير حكم الانتقال عن بيت المقدس وقيل المراد إن حكم من شاهد البيت وجوب مواجهة عينه جزما بخلاف الغائب وقيل المراد إن الذي أمرتم باستقباله ليس هو الحرم كله ولا مكة ولا المسجد الذي حول الكعبة بل الكعبة نفسها أو الإشارة إلى وجه الكعبة أي هذا موقف الإمام ويؤيده ما رواه البزار من حديث عبد الله بن حبشي الخثعمي قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى باب الكعبة وهو يقول أيها الناس أن الباب قبلة البيت وهو محمول على الندب لقيام الإجماع على جواز استقبال البيت من جميع جهاته والله أعلم قوله باب التوجه نحو القبلة حيث كان أي حيث وجد الشخص في سفر أو حضر والمراد بذلك في صلاة الفريضة كما يتبين ذلك في الحديث الثاني في الباب وهو حديث جابر قوله وقال أبو هريرة هذا طرف من حديثه في قصة المسيء صلاته وقد ساقه المصنف بهذا اللفظ في كتاب الاستئذان 390 قوله عن البراء تقدم في باب الصلاة من الإيمان من كتاب الإيمان بيان من رواه عن أبي إسحاق مصرحا بتحديث البراء له قوله وكان يحب أن يوجه إلى الكعبة جاء بيان ذلك فيما أخرجه الطبري وغيره من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قال لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة واليهود أكثر أهلها يستقبلون بيت المقدس أمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبلها سبعة عشر شهرا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يستقبل قبلة إبراهيم فكان يدعو وينظر إلى السماء فنزلت ومن طريق مجاهد قال إنما كان يحب أن يتحول إلى الكعبة لأن اليهود قالوا يخالفنا محمد ويتبع قبلتنا فنزلت وظاهر حديث بن عباس هذا إن استقبال بيت المقدس إنما وقع بعد الهجرة إلى المدينة لكن أخرج أحمد من وجه آخر عن بن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه والجمع بينهما ممكن بان يكون أمر صلى الله عليه وسلم لما هاجر أن يستمر على الصلاة لبيت المقدس وأخرج الطبراني من طريق بن جريج قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم أول ما صلى إلى الكعبة ثم صرف إلى بيت المقدس وهو بمكة فصلى ثلاث حجج ثم هاجر فصلى إليه بعد قدومه المدينة ستة عشر شهرا ثم وجهه الله إلى الكعبة فقوله في حديث بن عباس الأول أمره الله يرد قول من قال أنه صلى إلى بيت المقدس باجتهاد وقد أخرجه الطبري عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف وعن أبي العالية أنه صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس يتألف أهل الكتاب وهذا لاينفي أن يكون بتوقيف قوله نحو بيت المقدس أي بالمدينة قد تقدم في باب الصلاة من الإيمان في كتاب الإيمان تحرير المدة المذكورة وإنها ستة عشر شهرا وأيام قوله يوجه بفتح الجيم أي يؤمر بالتوجه قوله فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم رجال كذا في رواية المستملى والحموي وفي رواية غيرهما رجل وهو المشهور وقد تقدم في الإيمان أن اسمه عباد بن بشر وتحتاج رواية المستملى إلى تقدير محذوف في قوله ثم خرج أي بعض أولئك الرجال قوله في صلاة العصر نحو بيت المقدس وللكشميهني في صلاة العصر يصلون نحو بيت المقدس وفيه إفصاح بالمراد ووقع في تفسير بن أبي حاتم من طريق ثويلة بنت أسلم صليت الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة فاستقبلنا مسجد إيليا فصلينا سجدتين أي ركعتين ثم جاءنا من يخبرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد استقبل البيت الحرام واختلفت الرواية في الصلاة التي تحولت القبلة عندها وكذا في المسجد فظاهر حديث البراء هذا أنها الظهر وذكر محمد بن سعد في الطبقات قال يقال أنه صلى ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين ثم أمر أن يتوجه إلى المسجد الحرام فاستدار إليه ودار معه المسلمون ويقال زار النبي صلى الله عليه وسلم أم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة فصنعت له طعاما وحانت الظهر فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه ركعتين ثم أمر فاستدار إلى الكعبة واستقبل الميزاب فسمى مسجد القبلتين قال بن سعد قال الواقدي هذا أثبت عندنا وأخرج بن أبي داود بسند ضعيف عن عمارة بن رويبة كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشي حين صرفت القبلة فدار ودرنا معه في ركعتين وأخرج البزار من حيث أنس انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيت المقدس وهو يصلي الظهر بوجهه إلى الكعبة وللطبراني نحوه من وجه آخر عن أنس وفي كل منهما ضعف قوله فقال أي الرجل هو يشهد يعني بذلك نفسه وهو على سبيل التجريد ويحتمل أن يكون الراوي نقل كلامه بالمعنى ويؤيده الرواية المتقدمة في الإيمان بلفظ أشهد وقد تقدمت مباحثه هناك

Section V01/P502–V01/P504

391 قوله حدثنا مسلم زاد الأصيلي بن إبراهيم قال حدثنا هشام زاد الأصيلي بن أبي عبد الله وهو الدستوائي عن محمد بن عبد الرحمن أي بن ثوبان العامري المدني وليس له في الصحيح عن جابر غير هذا الحديث وفي طبقته محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ولم يخرج له البخاري عن جابر شيئا قوله حيث توجهت زاد الكشميهني به والحديث دال على عدم ترك استقبال القبلة في الفريضة وهو إجماع لكن رخص في شدة الخوف 392 قوله عن منصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو بن يزيد النخعي وأخطأ من قال أنه غيره وهذه الترجمة من أصح الأسانيد قوله قال إبراهيم أي الراوي المذكور لا أدري زاد أو نقص أي النبي صلى الله عليه وسلم والمراد إن إبراهيم شك في سبب سجود السهو المذكور هل كان لأجل الزيادة أو النقصان لكن سيأتي في الباب الذي بعده من رواية الحكم عن إبراهيم بإسناده هذا أنه صلى خمسا وهو يقتضي الجزم بالزيادة فلعله شك لما حدث منصورا وتيقن لما حدث الحكم وقد تابع الحكم على ذلك حماد بن أبي سليمان وطلحة بن مصرف وغيرهما وعين في رواية الحكم أيضا وحماد أنها الظهر ووقع للطبراني من رواية طلحة بن مصرف عن إبراهيم أنها العصر وما في الصحيح أصح قوله أحدث بفتحات ومعناه السؤال عن حدوث شيء من الوحي يوجب تغيير حكم الصلاة عما عهدوه ودل استفهامهم عن ذلك على جواز النسخ عندهم وإنهم كانوا يتوقعونه قوله قال وما ذاك فيه إشعار بأنه لم يكن عنده شعور مما وقع منه من الزيادة وفيه دليل على جواز وقوع السهو من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الأفعال قال بن دقيق العيد وهو قول عامة العلماء والنظار وشذت طائفة فقالوا لا يجوز على النبي السهو وهذا الحديث يرد عليهم لقوله صلى الله عليه وسلم فيه أنسى كما تنسون ولقوله فإذا نسيت فذكروني أي بالتسبيح ونحوه وفي قوله لو حدث شيء في الصلاة لنبأتكم به دليل على عدم تأخير البيان عن وقت الحاجه ومناسبة الحديث للترجمة من قوله فثنى رجله وللكشميهني والأصيلي رجليه بالتثنيه واستقبل القبلة فدل على عدم ترك الاستقبال في كل حال من أحوال الصلاة واستدل به على رجوع الإمام إلى قول المأمومين لكن يحتمل أن يكون تذكر عند ذلك أو علم بالوحي أو أن سؤالهم أحدث عنده شكا فسجد لوجود الشك الذي طرأ لا لمجرد قولهم قوله فليتحر الصواب بالحاء المهملة والراء المشدده أي فليقصد والمراد البناء على اليقين كما سيأتي واضحا مع بقية مباحثه في أبواب السهو إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب ما جاء في القبلة ) أي غير ما تقدم ومن لم ير الاعاده على من سها فصلى إلى غير القبلة واصل هذه المسألة في المجتهد في القبلة إذا تبين خطؤه فروى بن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب وعطاء والشعبي وغيرهم إنهم قالوا لا تجب الاعاده وهو قول الكوفيين وعن الزهري ومالك وغيرهما تجب في الوقت لا بعده وعن الشافعي يعيد إذا تيقن الخطأ مطلقا وفي الترمذي من حديث عامر بن ربيعة ما يوافق قول الأولين لكن قال ليس إسناده بذاك قوله وقد سلم النبي صلى الله عليه وسلم الخ هو طرف من حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين وهو موصول في الصحيحين من طرق لكن قوله وأقبل على الناس ليس هو في الصحيحين بهذا اللفظ موصولا لكنه في الموطأ من طريق أبي سفيان مولى بن أبي أحمد عن أبي هريرة ووهم بن التين تبعا لابن بطال حيث جزم بأنه طرف من حديث بن مسعود الماضي لأن حديث بن مسعود ليس في شيء من طرقه أنه سلم من ركعتين ومناسبة هذا التعليق للترجمة من جهة أن بناءه على الصلاة دال على أنه في حال استدباره القبلة كان في حكم المصلي ويؤخذ منه أن من ترك الاستقبال ساهيا لا تبطل صلاته

Section V01/P504–V01/P505

393 قوله عن أنس قال قال عمر هو من رواية صحابي عن صحابي لكنه صغير عن كبير قوله وافقت ربي في ثلاث أي وقائع والمعنى وافقني ربي فأنزل القرآن على وفق ما رأيت لكن لرعاية الأدب أسند الموافقة إلى نفسه أو أشار به إلى حدوث رأيه وقدم الحكم وليس في تخصيصه العدد بالثلاث ما ينفي الزيادة عليها لأنه حصلت له الموافقة في أشياء غير هذه من مشهورها قصة اسارى بدر وقصة الصلاة على المنافقين وهما في الصحيح وصحح الترمذي من حديث بن عمر أنه قال ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال فيه عمر الا نزل القرآن فيه على نحو ما قال عمر وهذا دال على كثرة موافقته وأكثر ما وقفنا منها بالتعيين على خمسة عشر لكن ذلك بحسب المنقول وقد تقدم الكلام على مقام إبراهيم وسيأتي الكلام على مسألة الحجاب في تفسير سورة الأحزاب وعلى مسألة التخيير في تفسير سورة التحريم وقوله في هذه الرواية واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة عليه فقلت لهن عسى ربه الخ وذكر فيه من وجه آخر عن حميد في تفسير سورة البقرة زيادة يأتي التنبيه عليها في باب عشرة النساء في أواخر النكاح وقال بعضهم كان اللائق إيراد هذا الحديث في الباب الماضي وهو قوله واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى والجواب أنه عدل عنه إلى حديث بن عمر للتنصيص فيه على وقوع ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف حديث عمر هذا فليس فيه التصريح بذلك وأما مناسبته للترجمة فأجاب الكرماني بان المراد من الترجمة ما جاء في القبلة وما يتعلق بها فأما على قول من فسر مقام إبراهيم بالكعبة فظاهر أو بالحرم كله فمن في قوله من مقام إبراهيم للتبعيض ومصلى أي قبلة أو بالحجر الذي وقف عليه إبراهيم وهو الأظهر فيكون تعلقه بالمتعلق بالقبلة لا بنفس القبلة وقال بن رشيد الذي يظهر لي أن تعلق الحديث بالترجمة الإشارة إلى موضع الاجتهاد في القبلة لأن عمر اجتهد في أن أختار أن يكون المصلى إلى مقام إبراهيم الذي هو في وجه الكعبة فاختار إحدى جهات القبلة بالاجتهاد وحصلت موافقته على ذلك فدل على تصويب اجتهاد المجتهد إذا بذل وسعه ولا يخفى ما فيه 394 قوله وقال بن أبي مريم في رواية كريمة حدثنا بن أبي مريم وفائدة إيراد هذا الإسناد ما فيه من التصريح بسماع حميد من أنس فأمن من تدليسه وقوله بهذا أي إسنادا ومتنا فهو من رواية أنس عن عمر لا من رواية أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وفائدة التعليق المذكور تصريح حميد بسماعه له من أنس وقد تعقبه بعضهم بان يحيى بن أيوب لم يحتج به البخاري وأن خرج له في المتابعات وأقول وهذا من جملة المتابعات ولم ينفرد يحيى بن أيوب بالتصريح المذكور فقد أخرجه الإسماعيلي من رواية يوسف القاضي عن أبي الربيع الزهراني عن هشيم أخبرنا حميد حدثنا أنس والله أعلم

Section V01/P505–V01/P506

395 قوله بينا الناس بقباء بالمد والصرف وهو الأشهر ويجوز فيه القصر وعدم الصرف وهو يذكر ويؤنث موضع معروف ظاهر المدينة والمراد هنا مسجد أهل قباء ففيه مجاز الحذف واللام في الناس للعهد الذهني والمراد أهل قباء ومن حضر معهم قوله في صلاة الصبح ولمسلم في صلاة الغداة وهو أحد أسمائها وقد نقل بعضهم كراهية تسميتها بذلك وهذا فيه مغايرة لحديث البراء المتقدم فإن فيه إنهم كانوا في صلاة العصر والجواب أن لا منافاة بين الخبرين لأن الخبر وصل وقت العصر إلى من هو داخل المدينة وهم بنو حارثة وذلك في حديث البراء والآتي إليهم بذلك عباد بن بشر أو بن نهيك كما تقدم ووصل الخبر وقت الصبح إلى من هو خارج المدينة وهم بنو عمرو بن عوف أهل قباء وذلك في حديث بن عمر ولم يسم الآتي بذلك إليهم وإن كان بن طاهر وغيره نقلوا أنه عباد بن بشر ففيه نظر لأن ذلك إنما ورد في حق بني حارثة في صلاة العصر فإن كان ما نقلوا محفوظا فيحتمل أن يكون عباد أتى بني حارثة أولا في وقت العصر ثم توجه إلى أهل قباء فأعلمهم بذلك في وقت الصبح ومما يدل على تعددهما أن مسلما روى من حديث أنس أن رجلا من بني سلمة مر وهم ركوع في صلاة الفجر فهذا موافق لرواية بن عمر في تعيين الصلاة وبنو سلمة غير بني حارثة قوله قد انزل عليه الليلة قرآن فيه إطلاق الليلة على بعض اليوم الماضي والليلة التي تليه مجازا والتنكير في قوله قرآن لإرادة البعضية والمراد قوله قد نرى تقلب وجهك في السماء الآيات قوله وقد أمر فيه أن ما يؤمر به النبي صلى الله عليه وسلم يلزم أمته وأن أفعاله يتأسى بها كأقواله حتى يقوم دليل الخصوص قوله فاستقبلوها بفتح الموحدة للأكثر أي فتحولوا إلى جهة الكعبة وفاعل استقبلوها المخاطبون بذلك وهم أهل قباء وقوله وكانت وجوههم الخ تفسير من الراوي للتحول المذكور ويحتمل أن يكون فاعل استقبلوها النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه وضمير وجوههم لهم أو لأهل قباء على الاحتمالين وفي رواية الأصيلي فاستقبلوها بكسر الموحدة بصيغة الأمر ويأتي في ضمير وجوههم الاحتمالان المذكوران وعودة إلى أهل قباء أظهر ويرجح رواية الكسر أنه عند المصنف في التفسير من رواية سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار في هذا الحديث بلفظ وقد أمر أن يستقبل الكعبة الا فاستقبلوها فدخول حرف الاستفتاح يشعر بان الذي بعده أمر لا أنه بقية الخبر الذي قبله والله اعلم ووقع بيان كيفية التحول في حديث ثويلة بنت أسلم عند بن أبي حاتم وقد ذكرت بعضه قريبا وقالت فيه فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء فصلينا السجدتين الباقيتين إلى البيت الحرام قلت وتصويره أن الإمام تحول من مكانه في مقدم المسجد إلى مؤخر المسجد لأن من استقبل الكعبة استدبر بيت المقدس وهو لو دار كما هو في مكانه لم يكن خلفه مكان يسع الصفوف ولما تحول الإمام تحولت الرجال حتى صاروا خلفه وتحولت النساء حتى صرن خلف الرجال وهذا يستدعي عملا كثيرا في الصلاة فيحتمل أن يكون ذلك وقع قبل تحريم العمل الكثير كما كان قبل تحريم الكلام ويحتمل أن يكون اغتفر العمل المذكور من أجل المصلحة المذكورة أو لم تتوال الخطأ عند التحويل بل وقعت مفرقة والله أعلم وفي هذا الحديث إن حكم الناسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه لأن أهل قباء لم يؤمروا بالإعادة مع كون الأمر باستقبال الكعبة وقع قبل صلاتهم تلك بصلوات واستنبط منه الطحاوي أن من لم تبلغه الدعوة ولم يمكنه استعلام ذلك فالفرض غير لازم له وفيه جواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم لما تمادوا في الصلاة ولم يقطعوها دل على أنه رجح عندهم التمادي والتحول على القطع والاستئناف ولا يكون ذلك الا عن اجتهاد كذا قيل وفيه نظر لاحتمال أن يكون عندهم في ذلك نص سابق لأنه صلى الله عليه وسلم كان مترقبا التحول المذكور فلا مانع أن يعلمهم ما صنعوا من التمادي والتحول وفيه قبول خبر الواحد ووجوب العمل به ونسخ ما تقرر بطريق العلم به لأن صلاتهم إلى بيت المقدس كانت عندهم بطريق القطع لمشاهدتهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى جهته ووقع تحولهم عنها إلى جهة الكعبة بخبر هذا الواحد وأجيب بان الخبر المذكور احتفت به قرائن ومقدمات أفادت القطع عندهم بصدق ذلك المخبر فلم ينسخ عندهم ما يفيد العلم إلا بما يفيد العلم وقيل كان النسخ بخبر الواحد جائزا في زمنه صلى الله عليه وسلم مطلقا وإنما منع بعده ويحتاج إلى دليل وفيه جواز تعليم من ليس في الصلاة من هو فيها وأن استماع المصلي لكلام من ليس في الصلاة لا يفسد صلاته وقد تقدم الكلام على تعيين الوقت الذي حولت فيه القبلة في الكلام على حديث البراء في كتاب الإيمان ووجه تعلق حديث بن عمر بترجمة الباب أن دلالته على الجزء الأول منها من قوله أمر أن يستقبل الكعبة وعلى الجزء الثاني من حيث أنهم صلوا في أول تلك الصلاة إلى القبلة المنسوخة جاهلين بوجوب التحول عنها وأجزأت عنهم مع ذلك ولم يؤمروا بالإعادة فيكون حكم الساهي كذلك لكن يمكن أن يفرق بينهما بان الجاهل مستصحب للحكم الأول مغتفر في حقه ما لا يغتفر في حق الساهي لأنه إنما يكون عن حكم استقر عنده وعرفه

Section V01/P506–V01/P508

396 قوله عن عبد الله يعني بن مسعود قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر خمسا تقدم الكلام عليه في الباب الذي قبله وتعلقه بالترجمة من قوله قال وما ذاك أي ما سبب هذا السؤال وكان في تلك الحالة غير مستقبل القبلة سهوا كما يظهر في الرواية الماضية من قوله فثنى رجله واستقبل القبلة 1 ( قوله باب حك البزاق باليد من المسجد ) أي سواء كان بآلة أم لا ونازع الإسماعيلي في ذلك فقال قوله فحكه بيده أي تولى ذلك بنفسه لا أنه باشر بيده النخامة ويؤيد ذلك الحديث الآخر أنه حكها بعرجون أه والمصنف مشى على ما يحتمله اللفظ مع أنه لا مانع في القصة من التعدد وحديث العرجون رواه أبو داود من حديث جابر 397 قوله عن حميد عن أنس كذا في جميع ما وقفت عليه من الطرق بالعنعنة ولكن أخرجه عبد الرزاق فصرح بسماع حميد من أنس فأمن تدليسه قوله نخامة قيل هي ما يخرج من الصدر وقيل النخاعة بالعين من الصدر وبالميم من الرأس قوله في القبلة أي الحائط الذي من جهة القبلة قوله حتى رؤى أي شوهد في وجهه أثر المشقة وللنسائي فغضب حتى أحمر وجهه وللمصنف في الأدب من حديث بن عمر فتغيظ على أهل المسجد قوله إذا قام في صلاته أي بعد شروعه فيها قوله أو أن ربه كذا للأكثر بالشك كما سيأتي في الرواية الأخرى بعد خمسة أبواب وللمستملى والحموي وأن ربه بواو العطف والمراد بالمناجاة من قبل العبد حقيقة النجوى ومن قبل الرب لازم ذلك فيكون مجازا والمعنى إقباله عليه بالرحمة والرضوان وأما قوله أو إن ربه بينه وبين القبلة وكذا في الحديث الذي بعده فإن الله قبل وجهه فقال الخطابي معناه أن توجهه إلى القبلة مفض بالقصد منه إلى ربه فصار في التقدير فإن مقصودة بينه وبين قبلته وقيل هو على حذف مضاف أي عظمة الله أو ثواب الله وقال بن عبد البر هو كلام خرج على التعظيم لشأن القبلة وقد نزع به بعض المعتزلة القائلين بان الله في كل مكان وهو جهل واضح لأن في الحديث أنه يبزق تحت قدمه وفيه نقض ما أصلوه وفيه الرد على من زعم أنه على العرش بذاته ومهما تؤول به هذا جاز أن يتأول به ذاك والله اعلم وهذا التعليل يدل على أن البزاق في القبلة حرام سواء كان في المسجد أم لا ولا سيما من المصلي فلا يجري فيه الخلاف في أن كراهية البزاق في المسجد هل هي للتنزيه أو للتحريم وفي صحيحي بن خزيمة وبن حبان من حديث حذيفة مرفوعا من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه وفي رواية لابن خزيمة من حديث بن عمر مرفوعا يبعث صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه ولأبي داود وبن حبان من حديث السائب بن خلاد أن رجلا أم قوما فبصق في القبلة فلما فرغ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي لكم الحديث وفيه أنه قال له إنك آذيت الله ورسوله قوله قبل قبلته بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة قبلته قوله أو تحت قدمه أي اليسرى كما في حديث أبي هريرة في الباب الذي بعده وزاد أيضا من طريق همام عن أبي هريرة فيدفنها كما سيأتي ذلك بعد أربعة أبواب قوله ثم أخذ طرف ردائه الخ فيه البيان بالفعل ليكون أوقع في نفس السامع وظاهر قوله أو يفعل هكذا أنه مخير بين ما ذكر لكن سيأتي بعد أربعة أبواب إن المصنف حمل هذا الأخير على ما إذا بدره البزاق فأو على هذا في الحديث للتنويع والله أعلم قوله في حديث بن عمر

Section V01/P508–V01/P510

398 رأى بصاقا في جدار القبلة وفي رواية المستملى في جدار المسجد وللمصنف في أواخر الصلاة من طريق أيوب عن نافع في قبلة المسجد وزاد فيه ثم نزل فحكها بيده وهو مطابق للترجمة وفيه أشعار بأنه كان في حال الخطبة وصرح الإسماعيلي بذلك في روايته من طريق شيخ البخاري فيه وزاد فيه أيضا قال وأحسبه دعا بزعفران فلطخه به زاد عبد الرزاق عن معمر عن أيوب فلذلك صنع الزعفران في المساجد 1 ( قوله في حديث عائشة رأى في جدار القبلة مخاطا أو بصاقا أو نخامة فحكه ) كذا هو في الموطأ بالشك وللإسماعيلي من طريق معن عن مالك أو نخاعا بدل مخاطا وهو أشبه وقد تقدم الفرق بين النخاعة والنخامة قوله باب حك المخاط بالحصى من المسجد وجه المغايرة بين هذه الترجمة والتي قبلها من طريق الغالب وذلك أن المخاط غالبا يكون له جرم لزج فيحتاج في نزعه إلى معالجة والبصاق لا يكون له ذلك فيمكن نزعه بغير آلة الا أن خالطه بلغم فيلتحق بالمخاط هذا الذي يظهر من مراده قوله وقال بن عباس هذا التعليق وصله بن أبي شيبة بسند صحيح وقال في آخره وأن كان ناسيا لم يضره ومطابقته للترجمة الإشارة إلى أن العلة العظمى في النهي احترام القبلة لا مجرد التأذي بالبزاق ونحوه فإنه وإن كان علة فيه أيضا لكن احترام القبلة فيه أكد فلهذا لم يفرق فيه بين رطب ويابس بخلاف ما علة النهي فيه مجرد الاستقذار فلا يضر وطء اليابس منه والله أعلم 400 قوله فتناول حصاة هذا موضع الترجمة ولا فرق في المعنى بين النخامة والمخاط فلذلك استدل بأحدهما على الاخر قوله فحكها وللكشميهني فحتها بمثناة من فوق وهما بمعنى قوله ولا عن يمينه سيأتي الكلام عليه قريبا 1 ( قوله باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة ) أورد فيه الحديث الذي قبله من طريق أخرى عن بن شهاب ثم حديث أنس من طريق قتادة عنه مختصرا من روايته عن حفص بن عمر وليس فيهما تقييد ذلك بحالة الصلاة نعم هو مقيد بذلك في رواية آدم الآتية في الباب الذي يليه وكذا في حديث أبي هريرة التقييد بذلك في رواية همام الآتية بعد فجرى المصنف في ذلك على عادته في التمسك بما ورد في بعض طرق الحديث الذي يستدل به وإن لم يكن ذلك في سياق حديث الباب وكأنه جنح إلى أن المطلق في الروايتين محمول على المقيد فيهما وهو ساكت عن حكم ذلك خارج الصلاة وقد جزم النووي بالمنع في كل حالة داخل الصلاة وخارجها سواء كان في المسجد أم غيره وقد نقل عن مالك أنه قال لا بأس به يعني خارج الصلاة ويشهد للمنع ما رواه عبد الرزاق وغيره عن بن مسعود أنه كره أن يبصق عن يمينه وليس في صلاة وعن معاذ بن جبل قال ما بصقت عن يميني منذ أسلمت وعن عمر بن عبد العزيز أنه نهى ابنه عنه مطلقا وكان الذي خصه بحالة الصلاة أخذه من علة النهي المذكورة في رواية همام عن أبي هريرة حيث قال فإن عن يمينه ملكا هذا إذا قلنا أن المراد بالملك غير الكاتب والحافظ فيظهر حينئذ اختصاصه بحالة الصلاة وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى وقال القاضي عياض النهي عن البصاق عن اليمين في الصلاة إنما هو مع إمكان غيره فإن تعذر فله ذلك قلت لا يظهر وجود التعذر مع وجود الثوب الذي هو لابسه وقد أرشده الشارع إلى التفل فيه كما تقدم وقال الخطابي إن كان عن يساره أحد فلا يبزق في واحد من الجهتين لكن تحت قدمه أو ثوبه قلت وفي حديث طارق المحاربي عند أبي داود ما يرشد لذلك فإنه قال فيه أو تلقاء شمالك إن كان فارغا وإلا فهكذا وبزق تحت رجله ودلك ولعبد الرزاق من طريق عطاء عن أبي هريرة نحوه ولو كان تحت رجله مثلا شيء مبسوط أو نحوه تعين الثوب ولو فقد الثوب مثلا فلعل بلعه أولى من ارتكاب المنهي عنه والله اعلم تنبيه أخذ المصنف كون حكم النخامة والبصاق واحدا من أنه صلى الله عليه وسلم رأى النخامة فقال لا يبزقن فدل على تساويهما والله أعلم

Section V01/P510–V01/P511

1 ( قوله باب ليبصق عن يساره ) حدثنا على زاد الأصيلي بن عبد الله وهو بن المديني والمتن هو الذي مضى من وجهين آخرين عن بن شهاب وهو الزهري ولم يذكر سفيان وهو بن عيينة فيه أبا هريرة كذا في الروايات كلها لكن وقع في رواية بن عساكر عن أبي هريرة بدل أبي سعيد وهو وهم وكأن الحامل له على ذلك أنه رأى في آخره وعن الزهري سمع حميدا عن أبي سعيد فظن أنه عنده عن أبي هريرة وأبي سعيد معا لكنه فرقهما وليس كذلك وإنما أراد المصنف أن يبين إن سفيان رواه مرة بالعنعنة ومرة صرح بسماع الزهري من حميد ووهم بعض الشراح في زعمه إن قوله وعن الزهري معلق بل هو موصول وقد تقدمت له نظائر 403 قوله ولكن عن يساره أو تحت قدمه كذا للأكثر وهو المطابق للترجمة وفي رواية أبي الوقت وتحت قدمه بالواو ووقع عند مسلم من طريق أبي رافع عن أبي هريرة ولكن عن يساره تحت قدمه بحذف أو وكذا للمصنف من حديث أنس في أواخر الصلاة والرواية التي فيها أو أعم لكونها تشمل ما تحت القدم وغير ذلك 1 ( قوله باب كفارة البزاق في المسجد ) أورد فيه حديث البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها من حديث أنس بإسناده الماضي في الباب قبله سواء ولمسلم التفل بدل البزاق والتفل بالمثناة من فوق أخف من البزاق والنفث بمثلثة أخره أخف منه قال القاضي عياض إنما يكون خطيئة إذا لم يدفنه وأما من أراد دفنه فلا ورده النووي فقال هو خلاف صريح الحديث قلت وحاصل النزاع أن هنا عمومين تعارضا وهما قوله البزاق في المسجد خطيئة وقوله وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فالنووي يجعل الأول عاما ويخص الثاني بما إذا لم يكن في المسجد والقاضي بخلافه يجعل الثاني عاما ويخص الأول بمن لم يرد دفنها وقد وافق القاضي جماعة منهم بن مكي في التنقيب والقرطبي في المفهم وغيرهما ويشهد لهم ما رواه أحمد بإسناد حسن من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعا قال من تنخم في المسجد فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه وأوضح منه في المقصود ما رواه أحمد أيضا والطبراني بإسناد حسن من حديث أبي أمامة مرفوعا قال من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة وأن دفنه فحسنة فلم يجعله سيئة الا بقيد عدم الدفن ونحوه حديث أبي ذر عند مسلم مرفوعا قال ووجدت في مساوي أعمال أمتي النخاعة تكون في المسجد لا تدفن قال القرطبي فلم يثبت لها حكم السيئة لمجرد إيقاعها في المسجد بل به وبتركها غير مدفونة انتهى وروى سعيد بن منصور عن أبي عبيدة بن الجراح أنه تنخم في المسجد ليلة فنسي أن يدفنها حتى رجع إلى منزله فأخذ شعلة من نار ثم جاء فطلبها حتى دفنها ثم قال الحمد لله الذي لم يكتب على خطيئة الليلة فدل على إن الخطيئة تختص بمن تركها لا بمن دفنها وعلة النهي ترشد إليه وهي تأذي المؤمن بها ومما يدل على إن عمومه مخصوص جواز ذلك في الثوب ولو كان في المسجد بلا خلاف وعند أبي داود من حديث عبد الله بن الشخير أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فبصق تحت قدمه اليسرى ثم دلكه بنعله إسناده صحيح وأصله في مسلم والظاهر إن ذلك كان في المسجد فيؤيد ما تقدم وتوسط بعضهم فحمل الجواز على ما إذا كان له عذر كأن لم يتمكن من الخروج من المسجد والمنع على ما إذا لم يكن له عذر وهو تفصيل حسن والله اعلم وينبغي أن يفصل أيضا بين من بدأ بمعالجة الدفن قبل الفعل كمن حفر أولا ثم بصق وأورى وبين من بصق أولا بنية أن يدفن مثلا فيجري فيه الخلاف بخلاف الذي قبله لأنه إذا كان المكفر أثم إبرازها هو دفنها فكيف يأثم من دفنها ابتداء وقال النووي

Section V01/P511–V01/P512

405 قوله كفارتها دفنها قال الجمهور يدفنها في تراب المسجد أو رمله أو حصبائه وحكى الروياني أن المراد بدفنها إخراجها من المسجد أصلا قلت الذي قاله الروياني يجري على ما يقول النووي من المنع مطلقا وقد عرف ما فيه تنبيه قوله في المسجد ظرف للفعل فلا يشترط كون الفاعل فيه حتى لو بصق من هو خارج المسجد فيه تناوله النهي والله أعلم 1 ( قوله باب دفن النخامة في المسجد ) أي جواز ذلك وأورد فيه حديث أبي هريرة من طريق همام عنه بلفظ إذا قام أحدكم إلى الصلاة ثم قال في آخره فيدفنها فأشعر قوله في الترجمة في المسجد بأنه فهم من 406 قوله إلى الصلاة أن ذلك يختص بالمسجد لكن اللفظ أعم من ذلك وقيل إنما ترجم الذي قبله بالكفارة وهذا بالدفن إشعارا بالتفرقة بين المتعمد بلا حاجة وهو الذي أثبت عليه الخطيئة وبين من غلبته النخامة وهو الذي أذن له في الدفن أو ما يقوم مقامه قوله فإنما يناجي وللكشميهني فإنه قوله ما دام في مصلاه يقتضي تخصيص المنع بما إذا كان في الصلاة لكن التعليل المتقدم بأذى المسلم يقتضي المنع في جدار المسجد مطلقا ولو لم يكن في صلاة فيجمع بأن يقال كونه في الصلاة أشد إثما مطلقا وكونه في جدار القبلة أشد إثما من كونه في غيرها من جدر المسجد فهي مراتب متفاوتة مع الاشتراك في المنع قوله فان عن يمينه ملكا تقدم إن ظاهره اختصاصه بحالة الصلاة فإن قلنا المراد بالملك الكاتب فقد استشكل اختصاصه بالمنع مع إن عن يساره ملكا آخر وأجيب باحتمال اختصاص ذلك بملك اليمين تشريفا له وتكريما هكذا قاله جماعة من القدماء ولا يخفى ما فيه وأجاب بعض المتأخرين بان الصلاة أم الحسنات البدنيه فلا دخل لكاتب السيئات فيها ويشهد له ما رواه بن أبي شيبة من حديث حذيفة موقوفا في هذا الحديث قال ولا عن يمينه فإن عن يمينه كاتب الحسنات وفي الطبراني من حديث أبي أمامة في هذا الحديث فإنه يقوم بين يدي الله وملكه عن يمينه وقرينه عن يساره أه فالتفل حينئذ إنما يقع على القرين وهو الشيطان ولعل ملك اليسار حينئذ يكون بحيث لا يصيبه شيء من ذلك أو أنه يتحول في الصلاة إلى اليمين والله اعلم قوله فيدفنها قال بن أبي جمرة لم يقل يغطيها لأن التغطية يستمر الضرر بها إذ لا يأمن أن يجلس غيره عليها فتؤذيه بخلاف الدفن فإنه يفهم منه التعميق في باطن الأرض وقال النووي في الرياض المراد بدفنها ما إذا كان المسجد ترابيا أو رمليا فأما إذا كان مبلطا مثلا فدلكها عليه بشيء مثلا فليس ذلك بدفن بل زيادة في التقذير قلت لكن إذا لم يبق لها أثر البتة فلا مانع وعليه يحمل قوله في حديث عبد الله بن الشخير المتقدم ثم دلكه بنعله وكذا قوله في حديث طارق عند أبي داود وبزق تحت رجله ودلك فائدة قال القفال في فتاويه هذا الحديث محمول على ما يخرج من الفم أو ينزل من الرأس أما ما يخرج من الصدر فهو نجس فلا يدفن في المسجد ا ه وهذا على اختياره لكن يظهر التفصيل فيما إذا كان طرفا من قيء وكذا إذا خالط البزاق دم والله أعلم 1 ( قوله باب إذا بدره البزاق )

Section V01/P512–V01/P513

أنكر السروجي قوله بدره وقال المعروف في اللغة بدرت إليه وبادرته وأجيب بأنه يستعمل في المغالبة فيقال بادرت كذا فبدرني أي سبقني واستشكل آخرون التقييد في الترجمة بالمبادرة مع أنه لا ذكر لها في الحديث الذي ساقه وكأنه أشار إلى ما في بعض طرق الحديث المذكور وهو ما رواه مسلم من حديث جابر بلفظ وليبصق عن يساره وتحت رجله اليسرى فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا ثم طوى بعضه على بعض ولابن أبي شيبة وأبي داود من حديث أبي سعيد نحوه وفسره في رواية أبي داود بان يتفل في ثوبه ثم يرد بعضه على بعض والحديثان صحيحان لكنهما ليسا على شرط البخاري فأشار إليهما بأن حمل الأحاديث التي لا تفصيل فيها على ما فصل فيهما والله اعلم وقد تقدم الكلام على حديث أنس قبل خمسة أبواب وقوله هنا ورؤى منه بضم الراء بعدها واو مهموزة أي من النبي صلى الله عليه وسلم وكراهيته بالرفع أي ذلك الفعل وقوله 407 أو رؤى شك من الراوي وقوله وشدته بالرفع عطفا على كراهيته ويجوز الجر عطفا على قوله لذلك وفي الأحاديث المذكورة من الفوائد غير ما تقدم الندب إلى إزالة ما يستقذر أو يتنزه عنه من المسجد وتفقد الإمام أحوال المساجد وتعظيمها وصيانتها وأن للمصلي أن يبصق وهو في الصلاة ولا تفسد صلاته وأن النفخ والتنحنح في الصلاة جائزان لأن النخامة لا بد أن يقع معها شيء من نفخ أو تنحنح ومحله ما إذا لم يفحش ولم يقصد صاحبه العبث ولم يبن منه مسمى كلام واقله حرفان أو حرف ممدود واستدل به المصنف على جواز النفخ في الصلاة كما سيأتي في أواخر كتاب الصلاة والجمهور على ذلك لكن بالشرط المذكور قبل وقال أبو حنيفة إن كان النفخ يسمع فهو بمنزلة الكلام يقطع الصلاة واستدلوا له بحديث عن أم سلمة عند النسائي وبأثر عن بن عباس عند بن أبي شيبة وفيها أن البصاق طاهر وكذا النخامة والمخاط خلافا لمن يقول كل ما تستقذره النفس حرام ويستفاد منه أن التحسين والتقبيح إنما هو بالشرع فإن جهة اليمين مفضلة على اليسار وأن اليد مفضلة على القدم وفيها الحث على الاستكثار من الحسنات وأن كان صاحبها مليا لكونه صلى الله عليه وسلم باشر الحك بنفسه وهو دال على عظم تواضعه زاده الله تشريفا وتعظيما صلى الله عليه وسلم 1 ( قوله باب عظة الإمام الناس ) بالنصب على المفعوليه وقوله في إتمام الصلاة أي بسبب ترك إتمام الصلاة قوله وذكر القبلة بالجر عطفا على عظة وأورده للإشعار بمناسبة هذا الباب لما قبله

Section V01/P513–V01/P515

408 قوله هل ترون قبلتي هو استفهام إنكار لما يلزم منه أي أنتم تظنون إني لا أرى فعلكم لكون قبلتي في هذه الجهة لأن من استقبل شيئا استدبر ما وراءه لكن بين النبي صلى الله عليه وسلم أن رؤيته لا تختص بجهة واحدة وقد اختلف في معنى ذلك فقيل المراد بها العلم إما بأن يوحى إليه كيفية فعلهم وأما أن يلهم وفيه نظر لأن العلم لو كان مرادا لم يقيده بقوله من وراء ظهري وقيل المراد أنه يرى من عن يمينه ومن عن يساره ممن تدركه عينه مع التفات يسير في النادر ويوصف من هو هناك بأنه وراء ظهره وهذا ظاهر التكلف وفيه عدول عن الظاهر بلا موجب والصواب المختار أنه محمول على ظاهره وأن هذا الإبصار أدراك حقيقي خاص به صلى الله عليه وسلم انخرقت له فيه العادة وعلى هذا عمل المصنف فأخرج هذا الحديث في علامات النبوة وكذا نقل عن الإمام أحمد وغيره ثم ذلك الإدراك يجوز أن يكون برؤية عينه انخرقت له العادة فيه أيضا فكان يرى بها من غير مقابلة لأن الحق عند أهل السنة إن الرؤية لا يشترط لها عقلا عضو مخصوص ولا مقابلة ولا قرب وإنما تلك أمور عادية يجوز حصول الإدراك مع عدمها عقلا ولذلك حكموا بجواز رؤية الله تعالى في الدار الآخرة خلافا لأهل البدع لوقوفهم مع العادة وقيل كانت له عين خلف ظهره يرى بها من وراءه دائما وقيل كان بين كتفيه عينان مثل سم الخياط يبصر بهما لا يحجبهما ثوب ولا غيره وقيل بل كانت صورهم تنطبع في حائط قبلته كما تنطبع في المرآة فيرى امثلتهم فيها فيشاهد افعالهم قوله ولا خشوعكم أي في جميع الأركان ويحتمل أن يريد به السجود لأن فيه غاية الخشوع وقد صرح بالسجود في رواية لمسلم قوله اني لأراكم بفتح الهمزة 1 ( قوله في حديث أنس صلى لنا ) أي لاجلنا وقوله صلاة بالتنكير للابهام وقوله ثم رقى بكسر القاف قوله فقال في الصلاة أي في شأن الصلاة أو هو متعلق بقوله بعد إني لأراكم عند من يجيز تقدم الظرف وقوله وفي الركوع أفرده بالذكر وأن كان داخلا في الصلاة اهتماما به أما لكون التقصير فيه كان أكثر أو لأنه أعظم الأركان بدليل أن المسبوق يدرك الركعة بتمامها بادراك الركوع قوله كما أراكم يعنى من أمامي وصرح به في رواية أخرى كما سيأتي ولمسلم أني لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي وفيه دليل على المختار إن المراد بالرؤية الإبصار وظاهر الحديث إن ذلك يختص بحالة الصلاة ويحتمل أن يكون ذلك واقعا في جميع أحواله وقد نقل ذلك عن مجاهد وحكى بقي بن مخلد أنه صلى الله عليه وسلم كان يبصر في الظلمة كما يبصر في الضوء وفي الحديث الحث على الخشوع في الصلاة والمحافظة على إتمام أركانها وابعاضها وأنه ينبغي للإمام أن ينبه الناس على ما يتعلق بأحوال الصلاة ولا سيما إن رأي منهم ما يخالف الأولى وسأذكر حكم الخشوع في أبواب صفة الصلاة حيث ترجم به المصنف مع بقية الكلام عليه إن شاء الله تعالى قوله باب هل يقال مسجد بني فلان أورد فيه حديث بن عمر في المسابقة وفيه قول بن عمر إلى مسجد بني زريق وزريق بتقديم الزاي مصغرا ويستفاد منه جواز إضافة المساجد إلى بانيها أو المصلي فيها ويلتحق به جواز إضافة أعمال البر إلى أربابها وإنما أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام لينبه على أن فيه احتمالا إذ يحتمل أن يكون ذلك قد علمه النبي صلى الله عليه وسلم بأن تكون هذه الاضافه وقعت في زمنه ويحتمل أن يكون ذلك مما حدث بعده والأول أظهر والجمهور على الجواز والمخالف في ذلك إبراهيم النخعي فيما رواه بن أبي شيبة عنه أنه كان يكره أن يقول مسجد بني فلان ويقول مصلى بني فلان لقوله تعالى وان المساجد لله وجوابه إن الإضافة في مثل هذا إضافة تمييز لا ملك وسيأتي الكلام على فوائد المتن في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى تنبيه الحفياء بفتح المهملة وسكون الفاء بعدها ياء أخيرة ممدوده والأمد الغاية واللام في

Section V01/P515–V01/P516

410 قوله الثنية للعهد من ثنية الوداع 1 ( قوله باب القسمة ) أي جوازها والقنو بكسر القاف وسكون النون فسره في الأصل في روايتنا بالعذق وهو بكسر العين المهملة وسكون الذال المعجمة وهو العرجون بما فيه وقوله الاثنان قنوان أي بكسر النون وقوله مثل صنو وصنوان أهمل الثالثة اكتفاء بظهورها 411 قوله وقال إبراهيم يعني بن طهمان كذا في روايتنا وهو صواب وأهمل في غيرها وقال الإسماعيلي ذكره البخاري عن إبراهيم وهو بن طهمان فيما أحسب بغير إسناد يعني تعليقا قلت وقد وصله أبو نعيم في مستخرجه والحاكم في مستدركه من طريق أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان وقد أخرج البخاري بهذا الإسناد إلى إبراهيم بن طهمان عدة أحاديث قوله عن عبد العزيز بن صهيب كذا في روايتنا وفي غيرها عن عبد العزيز غير منسوب فقال المزي في الأطراف قيل أنه عبد العزيز بن رفيع وليس بشيء ولم يذكر البخاري في الباب حديثا في تعليق القنو فقال بن بطال أغفله وقال بن التين انسيه وليس كما قالا بل أخذه من جواز وضع المال في المسجد بجامع إن كلا منهما وضع لأخذ المحتاجين منه وأشار بذلك إلى ما رواه النسائي من حديث عوف بن مالك الأشجعي قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيده عصا وقد علق رجل قنا حشف فجعل يطعن في ذلك القنو ويقول لو شاء رب هذه الصدقة تصدق بأطيب من هذا وليس هو على شرطه وإن كان إسناده قويا فكيف يقال أنه أغفله وفي الباب أيضا حديث آخر أخرجه ثابت في الدلائل بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كل حائط بقنو يعلق في المسجد يعني للمساكين وفي رواية له وكان عليها معاذ بن جبل أي على حفظها أو على قسمتها قوله بمال من البحرين روى بن أبي شيبة من طريق حميد بن هلال مرسلا أنه كان مائة ألف وأنه أرسل به العلاء بن الحضرمي من خراج البحرين قال وهو أول خراج حمل إلي النبي صلى الله عليه وسلم وعند المصنف في المغازي من حديث عمرو بن عوف إن النبي صلى الله عليه وسلم صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي وبعث أبا عبيدة بن الجراح إليهم فقدم أبو عبيدة بمال فسمعت الأنصار بقدومه الحديث فيستفاد منه تعيين الآتي بالمال لكن في الردة للواقدي إن رسول العلاء بن الحضرمي بالمال هو العلاء بن حارثة الثقفي فلعله كان رفيق أبي عبيدة وأما حديث جابر إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لو قد جاء مال البحرين أعطيتك وفيه فلم يقدم مال البحرين حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم الحديث فهو صحيح كما سيأتي عند المصنف وليس معارضا لما تقدم بل المراد أنه لم يقدم في السنة التي مات فيها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان مال خراج أو جزية فكان يقدم من سنة إلى سنة قوله فقال انثروه أي صبوه قوله وفاديت عقيلا أي بن أبي طالب وكان أسر مع عمه العباس في غزوة بدر وقوله فحثا بمهملة ثم مثلثة مفتوحه والضمير في ثوبه يعود على العباس قوله يقله بضم أوله من الإقلال وهو الرفع والحمل قوله مر بعضهم بضم الميم وسكون الراء وفي رواية أؤمر بالهمزة وقوله يرفعه بالجزم لأنه جواب الأمر ويجوز الرفع أي فهو يرفعه قوله على كاهله أي بين كتفيه وقوله يتبعه بضم أوله من الأتباع وعجبا بالفتح وقوله وثم منها درهم بفتح المثلثة أي هناك وفي هذا الحديث بيان كرم النبي صلى الله عليه وسلم وعدم التفاتة إلى المال قل أو كثر وأن الإمام ينبغي له أن يفرق مال المصالح في مستحقيها ولا يؤخره وسيأتي الكلام على فوائد هذا الحديث في كتاب الجهاد في باب فداء المشركين حيث ذكره المصنف فيه مختصرا إن شاء الله تعالى وموضع الحاجة منه هنا جواز وضع ما يشترك المسلمون فيه من صدقة ونحوها في المسجد ومحله ما إذا لم يمنع مما وضع له المسجد من الصلاة وغيرها مما بني المسجد لأجله ونحو وضع هذا المال وضع مال زكاة الفطر ويستفاد منه جواز وضع ما يعم نفعه في المسجد كالماء لشرب من يعطش ويحتمل التفرقه بين ما يوضع للتفرقة وبين ما يوضع للخزن فيمنع الثاني دون الأول وبالله التوفيق

Section V01/P516–V01/P518

1 ( قوله باب من دعا لطعام في المسجد ) ومن أجاب منه وفي رواية الكشميهني ومن أجاب إليه أورد فيه حديث أنس مختصرا وأورد عليه أنه مناسب لأحد شقي الترجمة وهو الثاني ويجاب بأن قوله في المسجد متعلق بقوله دعا لا بقوله طعام فالمناسبة ظاهرة والغرض منه أن مثل ذلك من الأمور المباحة ليس من اللغو الذي يمنع في المساجد ومن في قوله منه ابتدائية والضمير يعود على المسجد وعلى رواية الكشميهني يعود على الطعام وللكشميهني قال لمن معه بدل لمن حوله وفي الحديث جواز الدعاء إلى الطعام وأن لم يكن وليمة واستدعاء الكثير إلى الطعام القليل وأن المدعو إذا علم من الداعي أنه لا يكره أن يحضر معه غيره فلا بأس بإحضاره معه وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث إن شاء الله تعالى حيث أورده المصنف تاما في علامات النبوة 1 ( قوله باب القضاء واللعان في المسجد ) هو من عطف الخاص على العام وسقط قوله بين الرجال والنساء من رواية المستملى 413 قوله حدثنا يحيى زاد الكشميهني بن موسى وكذا نسبه بن السكن وأخطأ من قال هو بن جعفر وسيأتي الكلام على ما يتعلق بحديث سهل بن سعد المذكور وتسمية من أبهم فيه في كتاب اللعان إن شاء الله تعالى ويأتي ذكر الاختلاف في جواز القضاء في المسجد في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب إذا دخل بيتا أي لغيره يصلي حيث شاء أو حيث أمر ) قيل مراده الاستفهام لكن حذفت أداته أي هل يتوقف على أذن صاحب المنزل أو يكفيه الإذن العام في الدخول فأو على هذا ليست للشك وقوله ولا يتجسس ضبطناه بالجيم وقيل أنه روى بالحاء المهملة وهو متعلق بالشق الثاني قال المهلب دل حديث الباب على إلغاء حكم الشق الأول لاستئذانه صلى الله عليه وسلم صاحب المنزل أين يصلي وقال المازري معنى قوله حيث شاء أي من الموضع الذي أذن له فيه وقال بن المنير إنما أراد البخاري إن المسألة موضع نظر فهل يصلي من دعي حيث شاء لأن الأذن في الدخول عام في أجزاء المكان فأينما جلس أو صلى تناوله الإذن أو يحتاج إلى أن يستأذن في تعيين مكان صلاته لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك الظاهر الأول وإنما استأذن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه دعي ليتبرك صاحب البيت بمكان صلاته فسأله ليصلي في البقعه التي يحب تخصيصها بذلك واما من صلى لنفسه فهو على عموم الإذن قلت الا أن يخص صاحب المنزل ذلك العموم فيختص والله اعلم 414 قوله عن بن شهاب صرح أبو داود الطيالسي في مسنده بسماع إبراهيم بن سعد له من بن شهاب قوله عن محمود بن الربيع وللمصنف في باب النوافل جماعة كما سيأتي من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن بن شهاب قال أخبرني محمود قوله عن عتبان زاد يعقوب المذكور في روايته قصة محمود في عقله المجه كما تقدم من وجه آخر في كتاب العلم وصرح يعقوب أيضا بسماع محمود من عتبان قوله أتاه في منزله اختصره المصنف هنا وساقه من رواية يعقوب المذكور تاما كما أورده من طريق عقيل في الباب الاتي قوله أن أصلي من بيتك كذا للأكثر وكذا في رواية يعقوب وللمستملي هنا أن أصلي لك وللكشميهني في بيتك وسيأتي الكلام على الحديث في الباب الذي بعده 1 ( قوله باب المساجد ) أي اتخاذ المساجد في البيوت قوله وصلى البراء بن عازب في مسجد في داره جماعة وللكشميهني في جماعة وهذا الأثر أورد بن أبي شيبة معناه في قصة

Section V01/P518–V01/P522

415 قوله أن عتبان بن مالك أي الخزرجي السالمي من بني سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج هو بكسر العين ويجوز ضمها قوله انه آتى في رواية ثابت عن أنس عن عتبان عند مسلم أنه بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه ذلك فيحتمل أن يكون نسب إتيان رسوله إلى نفسه مجازا ويحتمل أن يكون أتاه مرة وبعث إليه أخرى إما متقاضيا وإما مذكرا وفي الطبراني من طريق أبي أويس عن بن شهاب بسنده أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم يوم جمعة لو أتيتني يا رسول الله وفيه أنه أتاه يوم السبت وظاهره إن مخاطبة عتبان بذلك كانت حقيقة لا مجازا قوله قد أنكرت بصري كذا ذكره جمهور أصحاب بن شهاب كما للمصنف من طريق إبراهيم بن سعد ومعمر ولمسلم من طريق يونس وللطبراني من طريق الزبيدي والأوزاعي وله من طريق أبي أويس لما ساء بصري وللإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن نمر جعل بصري يكل ولمسلم من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت أصابني في بصري بعض الشيء وكل ذلك ظاهر في أنه لم يكن بلغ العمى إذ ذاك لكن أخرجه المصنف في باب الرخصة في المطر من طريق مالك عن بن شهاب فقال فيه إن عتبان كان يؤم قومه وهو أعمي وأنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر الحديث وقد قيل إن رواية مالك هذه معارضة لغيره وليست عندي كذلك بل قول محمود إن عتبان كان يؤم قومه وهو أعمى أي حين لقيه محمود وسمع منه الحديث لاحين سؤاله للنبي صلى الله عليه وسلم ويبينه قوله في رواية يعقوب فجئت إلى عتبان وهو شيخ أعمى يؤم قومه وأما قوله وأنا رجل ضرير البصر أي أصابني فيه ضر كقوله أنكرت بصري ويؤيد هذا الحمل قوله في رواية بن ماجة من طريق إبراهيم بن سعد أيضا لما أنكرت من بصري وقوله في رواية مسلم أصابني في بصري بعض الشيء فإنه ظاهر في أنه لم يكمل عماه لكن رواية مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت بلفظ أنه عمي فأرسل وقد جمع بن خزيمة بين رواية مالك وغيره من أصحاب بن شهاب فقال قوله أنكرت بصري هذا اللفظ يطلق على من في بصره سوء وأن كان يبصر بصرا ما وعلى من صار أعمى لا يبصر شيئا انتهى والأولى أن يقال أطلق عليه عمي لقربه منه ومشاركته له في فوات بعض ما كان يعهده في حال الصحة وبهذا تأتلف الروايات والله اعلم قوله أصلي لقومي أي لأجلهم والمراد أنه كان يؤمهم وصرح بذلك أبو داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد قوله سأل الوادي أي سأل الماء في الوادي فهو من إطلاق المحل على الحال وللطبراني من طريق الزبيدي وأن الأمطار حين تكون يمنعني سيل الوادي قوله بيني وبينهم وفي رواية الإسماعيلي يسيل الوادي الذي بين مسكني وبين مسجد قومي فيحول بيني وبين الصلاة معهم قوله فأصلي بهم بالنصب عطفا على آتي قوله وددت بكسر الدال الأولى أي تمنيت وحكى القزاز جواز فتح الدال في الماضي والواو في المصدر والمشهور في المصدر الضم وحكى فيه أيضا الفتح فهو مثلث قوله فتصلي بسكون الياء ويجوز النصب لوقوع الفاء بعد التمني وكذا قوله فاتخذه بالرفع ويجوز النصب قوله سأفعل إن شاء الله هو هنا للتعليق لا لمحض التبرك كذا قيل ويجوز أن يكون للتبرك لاحتمال اطلاعه صلى الله عليه وسلم بالوحي على الجزم بأن ذلك سيقع قوله قال عتبان ظاهر هذا السياق أن الحديث من أوله إلى هنا من رواية محمود بن الربيع بغير واسطة ومن هنا إلى آخره من روايته عن عتبان صاحب القصه وقد يقال القدر الأول مرسل لأن محمودا يصغر عن حضور ذلك لكن وقع التصريح في أوله بالتحديث بين عتبان ومحمود من رواية الأوزاعي عن بن شهاب عند أبي عوانة وكذا وقع تصريحه بالسماع عند المصنف من طريق معمر ومن طريق إبراهيم بن سعد كما ذكرناه في الباب الماضي فيحمل قوله قال عتبان على أن محمودا أعاد اسم شيخه اهتماما بذلك لطول الحديث قوله فغدا على زاد الإسماعيلي بالغد وللطبراني من طريق أبي أويس أن السؤال وقع يوم الجمعة والتوجه إليه وقع يوم السبت كما تقدم قوله وأبو بكر لم يذكر جمهور الرواة عن بن شهاب غيره حتى إن في رواية الأوزاعي فاستأذنا فأذنت لهما لكن في رواية أبي أويس ومعه أبو بكر وعمر ولمسلم من طريق أنس عن عتبان فأتاني ومن شاء الله من أصحابه وللطبراني من وجه آخر عن أنس في نفر من أصحابه فيحتمل الجمع بان أبا بكر صحبه وحده في ابتداء التوجه ثم عند الدخول أو قبله اجتمع عمر وغيره من الصحابة فدخلوا معه قوله فلم يجلس حين دخل وللكشميهني حتى دخل قال عياض زعم بعضهم أنها غلط وليس كذلك بل المعنى فلم يجلس في الدار ولا غيرها حتى دخل البيت مبادرا إلى ما جاء بسببه وفي رواية يعقوب عند المصنف وكذا عند الطيالسي فلما دخل لم يجلس حتى قال أين تحب وكذا للإسماعيلي من وجه آخر وهي أبين في المراد لأن جلوسه إنما وقع بعد صلاته بخلاف ما وقع منه في بيت مليكة حيث جلس فأكل ثم صلى لأنه هناك دعي إلى الطعام فبدأ به وهنا دعي إلى الصلاة فبدأ بها قوله ان أصلي من بيتك كذا للأكثر والجمهور من رواة الزهري ووقع عند الكشميهني وحده في بيتك قوله وحبسناه أي منعناه من الرجوع قوله خزيرة بخاء معجمة مفتوحه بعدها زاي مكسورة ثم ياء تحتانية ثم راء ثم هاء نوع من الاطعمه قال بن قتيبة تصنع من لحم يقطع صغارا ثم يصب عليه ماء كثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق وأن لم يكن فيه لحم فهو عصيدة وكذا ذكر يعقوب نحوه وزاد من لحم بات ليلة قال وقيل هي حساء من دقيق فيه دسم وحكى في الجمهرة نحوه وحكى الأزهري عن أبي الهيثم أن الخزيرة من النخاله وكذا حكاه المصنف في كتاب الاطعمه عن النضر بن شميل قال عياض المراد بالنخالة دقيق لم يغربل قلت ويؤيد هذا التفسير قوله في رواية الأوزاعي عند مسلم على جشيشة بجيم ومعجمتين قال أهل اللغة هي أن تطحن الحنطة قليلا ثم يلقى فيها شحم أو غيره وفي المطالع أنها رويت في الصحيحين بحاء وراءين مهملات وحكى المصنف في الاطعمه عن النضر أيضا أنها أي التي بمهملات تصنع من اللبن قوله فثاب في البيت رجال بمثلثة وبعد الألف موحدة أي اجتمعوا بعد أن تفرقوا قال الخليل المثابة مجتمع الناس بعد افتراقهم ومنه قيل للبيت مثابة وقال صاحب المحكم يقال ثاب إذا رجع وثاب إذا اقبل قوله من أهل الدار أي المحلة كقوله خير دور الأنصار دار بني النجار أي محلتهم والمراد أهلها قوله فقال قائل منهم لم يسم هذا المبتدئ قوله مالك بن الدخيشن بضم الدال المهملة وفتح الخاء المعجمة وسكون الياء التحتانيه بعدها شين معجمة مكسورة ثم نون قوله أو بن الدخشن بضم الدال والشين وسكون الخاء بينهما وحكى كسر أوله والشك فيه من الراوي هل هو مصغر أو مكبر وفي رواية المستملي هنا في الثانية بالميم بدل النون وعند المصنف في المحاربين من رواية معمر الدخشن بالنون مكبرا من غير شك وكذا لمسلم من طريق يونس وله من طريق معمر بالشك ونقل الطبراني عن أحمد بن صالح إن الصواب الدخشم بالميم وهي رواية الطيالسي وكذا لمسلم من طريق ثابت عن أنس عن عتبان والطبراني من طريق النضر بن أنس عن أبيه قوله فقال بعضهم قيل هو عتبان راوي الحديث قال بن عبد البر في التمهيد الرجل الذي سار النبي صلى الله عليه وسلم في قتل رجل من المنافقين هو عتبان والمنافق المشار إليه هو مالك بن الدخشم ثم ساق حديث عتبان المذكور في هذا الباب وليس فيه دليل على ما ادعاه من إن الذي ساره هو عتبان وأغرب بعض المتأخرين فنقل عن بن عبد البر أن الذي قال في هذا الحديث ذلك منافق هو عتبان أخذا من كلامه هذا وليس فيه تصريح بذلك وقال بن عبد البر لم يختلف في شهود مالك بدرا وهو الذي أسر سهيل بن عمرو ثم ساق بإسناد حسن عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن تكلم فيه أليس قد شهد بدرا قلت وفي المغازي لابن إسحاق إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مالكا هذا ومعن بن عدي فحرقا مسجد الضرار فدل على أنه بريء مما اتهم به من النفاق أو كان قد اقلع عن ذلك أو النفاق الذي اتهم به ليس نفاق الكفر إنما أنكر الصحابة عليه تودده للمنافقين ولعل له عذرا في ذلك كما وقع لحاطب قوله الا تراه قد قال لا إله الا الله وللطيالسي أما يقول ولمسلم أليس يشهد وكأنهم فهموا من هذا الاستفهام إن لا جزم بذلك ولولا ذلك لم يقولوا في جوابه أنه ليقول ذلك وما هو في قلبه كما وقع عند مسلم من طريق أنس عن عتبان قوله فانا نرى وجهه أي توجهه قوله ونصيحته إلى المنافقين قال الكرماني يقال نصحت له لا إليه ثم قال قد ضمن معنى الانتهاء كذا قال والظاهر أن قوله إلى المنافقين متعلق بقوله وجهه فهو الذي يتعدى بإلى وأما متعلق نصيحته فمحذوف للعلم به قوله قال بن شهاب أي بالإسناد الماضي ووهم من قال أنه معلق قوله ثم سألت زاد الكشميهني بعد ذلك والحصين بمهملتين لجميعهم الا للقابسي فضبطه بالضاد المعجمة وغلطوه قوله من سراتهم بفتح المهملة أي خيارهم وهو جمع سري قال أبو عبيد هو المرتفع القدر من سرو الرجل يسرو إذا كان رفيع القدر وأصله من السراة وهو أرفع المواضع من ظهر الدابة وقيل هو رأسها قوله فصدقه بذلك يحتمل أن يكون الحصين سمعه أيضا من عتبان ويحتمل أن يكون حمله عن صحابي آخر وليس للحصين ولا لعتبان في الصحيحين سوى هذا الحديث وقد أخرجه البخاري في أكثر من عشرة مواضع مطولا ومختصرا وقد سمعه من عتبان أيضا أنس بن مالك كما أخرجه مسلم وسمعه أبو بكر بن أنس مع أبيه من عتبان أخرجه الطبراني وسيأتي في باب النوافل جماعة أن أبا أيوب الأنصاري سمع محمود بن الربيع يحدث به عن عتبان فأنكره لما يقتضيه ظاهره من أن النار محرمة على جميع الموحدين وأحاديث الشفاعة دالة على إن بعضهم يعذب لكن للعلماء أجوبة عن ذلك منها ما رواه مسلم عن بن شهاب أنه قال عقب حديث الباب ثم نزلت بعد ذلك فرائض وأمور نرى إن الأمر قد انتهى إليها فمن استطاع أن لا يغتر فلا يغتر وفي كلامه نظر لأن الصلوات الخمس نزل فرضها قبل هذه الواقعة قطعا وظاهره يقتضي أن تاركها لا يعذب إذا كان موحدا وقيل المراد إن من قالها مخلصا لا يترك الفرائض لأن الإخلاص يحمل على أداء اللازم وتعقب بمنع الملازمه وقيل المراد تحريم التخليد أو تحريم دخول النار المعدة للكافرين لا الطبقة المعدة للعصاة وقيل المراد تحريم دخول النار بشرط حصول قبول العمل الصالح والتجاوز عن السيئ والله اعلم وفي هذا الحديث من الفوائد إمامة الأعمى وأخبار المرء عن نفسه بما فيه من عاهة ولا يكون من الشكوى وأنه كان في المدينة مساجد للجماعة سوى مسجده صلى الله عليه وسلم والتخلف عن الجماعة في المطر والظلمة ونحو ذلك واتخاذ موضع معين للصلاة وأما النهي عن ايطان موضع معين من المسجد ففيه حديث رواه أبو داود وهو محمول على ما إذا استلزم رياء ونحوه وفيه تسوية الصفوف وأن عموم النهي عن إمامة الزائر من زاره مخصوص بما إذا كان الزائر هو الإمام الأعظم فلا يكره وكذا من أذن له صاحب المنزل وفيه التبرك بالمواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم أو وطئها ويستفاد منه أن من دعي من الصالحين ليتبرك به أنه يجيب إذا أمن الفتنة ويحتمل أن يكون عتبان إنما طلب بذلك الوقوف على جهة القبلة بالقطع وفيه إجابة الفاضل دعوة المفضول والتبرك بالمشيئة والوفاء بالوعد واستصحاب الزائر بعض أصحابه إذا علم أن المستدعى لا يكره ذلك والاستئذان على الداعي في بيته وأن تقدم منه طلب الحضور وأن اتخاذ مكان في البيت للصلاة لا يستلزم وقفيته ولو أطلق عليه اسم المسجد وفيه اجتماع أهل المحلة على الإمام أو العالم إذا ورد منزل بعضهم ليستفيدوا منه ويتبركوا به والتنبيه على من يظن به الفساد في الدين عند الإمام على جهة النصيحه ولا يعد ذلك غيبة وأن على الإمام أن يتثبت في ذلك ويحمل الأمر فيه على الوجه الجميل وفيه افتقاد من غاب عن الجماعة بلا عذر وأنه لا يكفي في الإيمان النطق من غير اعتقاد وأنه لا يخلد في النار من مات على التوحيد وترجم عليه البخاري غير ترجمة الباب والذي قبله الرخصه في الصلاة في الرحال عند المطر وصلاة النوافل جماعة وسلام المأموم حين يسلم الإمام وأن رد السلام على الإمام لا يجب وأن الإمام إذا زار قوما أمهم وشهود عتبان بدرا وأكل الخزيرة وأن العمل الذي يبتغي به وجه الله تعالى ينجي صاحبه إذا قبله الله تعالى وأن من نسب من يظهر الإسلام إلى النفاق ونحوه بقرينة تقوم عنده لا يكفر بذلك ولا يفسق بل يعذر بالتأويل

Section V01/P522–V01/P524

1 ( قوله باب التيمن أي البداءة باليمين في دخول المسجد ) وغيره بالخفض عطفا على الدخول ويجوز أن يعطف على المسجد لكن الأول افيد قوله وكان بن عمر أي في دخول المسجد ولم أره موصولا عنه لكن في المستدرك للحاكم من طريق معاوية بن قرة عن أنس أنه كان يقول من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمني وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى والصحيح أن قول الصحابي من السنة كذا محمول على الرفع لكن لما لم يكن حديث أنس على شرط المصنف أشار إليه بأثر بن عمر وعموم حديث عائشة يدل على البداءة باليمين في الخروج من المسجد أيضا ويحتمل أن يقال في قولها ما استطاع احتراز عما لا يستطاع فيه التيمن شرعا كدخول الخلاء والخروج من المسجد وكذا تعاطى الأشياء المستقذره باليمين كالاستنجاء والتمخط وعلمت عائشة رضي الله عنها حبه صلى الله عليه وسلم لما ذكرت أما بأخباره لها بذلك وأما بالقرائن وقد تقدمت بقية مباحث حديثها هذا في باب التيمن في الوضوء والغسل 1 ( قوله باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ) أي دون غيرها من قبور الأنبياء وأتباعهم لما في ذلك من الإهانة لهم بخلاف المشركين فإنهم لا حرمة لهم وأما قوله لقول النبي صلى الله عليه وسلم الخ فوجه التعليل إن الوعيد على ذلك يتناول من أتخذ قبورهم مساجد تعظيما ومغالاة كما صنع أهل الجاهلية وجرهم ذلك إلى عبادتهم ويتناول من أتخذ أمكنة قبورهم مساجد بان تنبش وترمى عظامهم فهذا يختص بالأنبياء ويلتحق بهم أتباعهم وأما الكفرة فإنه لا حرج في نبش قبورهم إذ لا حرج في إهانتهم ولا يلزم من اتخاذ المساجد في أمكنتها تعظيم فعرف بذلك أن لا تعارض بين فعله صلى الله عليه وسلم في نبش قبور المشركين واتخاذ مسجده مكانها وبين لعنه صلى الله عليه وسلم من أتخذ قبور الأنبياء مساجد لما تبين من الفرق والمتن الذي أشار إليه وصله في باب الوفاة في أواخر المغازي من طريق هلال عن عروة عن عائشة بهذا اللفظ وفيه قصة ووصله في الجنائز من طريق أخرى عن هلال وزاد فيه والنصارى وذكره في عدة مواضع من طريق أخرى بالزياده قوله وما يكره من الصلاة في القبور يتناول ما إذا وقعت الصلاة على القبر أو إلى القبر أو بين القبرين وفي ذلك حديث رواه مسلم من طريق أبي مرثد الغنوي مرفوعا لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها أو عليها قلت وليس هو على شرط البخاري فأشار إليه في الترجمة وأورد معه اثر عمر الدال على أن النهي عن ذلك لا يقتضي فساد الصلاة والاثر المذكور عن عمر رويناه موصولا في كتاب الصلاة لأبي نعيم شيخ البخاري ولفظه بينما أنس يصلي إلى قبر ناداه عمر القبر القبر فظن أنه يعني القمر فلما رأى أنه يعني القبر جاز القبر وصلى وله طرق أخرى بينتها في تعليق التعليق منها من طريق حميد عن أنس نحوه وزاد فيه فقال بعض من يليني إنما يعني القبر فتنحيت عنه وقوله القبر القبر بالنصب فيهما على التحذير وقوله ولم يأمره بالإعادة استنبطه من تمادي أنس على الصلاة ولو كان ذلك يقتضي فسادها لقطعها واستأنف

Section V01/P524–V01/P525

417 قوله حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى هو القطان عن هشام هو بن عروة قوله عن عائشة في رواية الإسماعيلي من هذا الوجه أخبرتني عائشة قوله إن أم حبيبة أي رملة بنت أبي سفيان الأمويه وأم سلمة أي هند بنت أبي أمية المخزومية وهما من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكانتا ممن هاجر إلى الحبشة كما سيأتي في موضعه قوله ذكرتا كذا لأكثر الرواة وللمستملي والحموي ذكرا بالتذكير وهو مشكل قوله رأينها أي هما ومن كان معهما وللكشميهني والأصيلي رأتاها وسيأتي للمصنف قريبا في باب الصلاة في البيعة من طريق عبدة عن هشام أن تلك الكنيسة كانت تسمى مارية بكسر الراء وتخفيف الياء التحتانية وله في الجنائز من طريق مالك عن هشام نحوه وزاد في أوله لما اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم ومن طريق هلال عن عروة بلفظ قال في مرضه الذي مات فيه ولمسلم من حديث جندب أنه صلى الله عليه وسلم قال نحو ذلك قبل أن يتوفى بخمس وزاد فيه فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك انتهى وفائدة التنصيص على زمن النهي الإشارة إلى أنه من الأمر المحكم الذي لم ينسخ لكونه صدر في آخر حياته صلى الله عليه وسلم قوله إن أولئك بكسر الكاف ويجوز فتحها قوله فمات عطف على قوله كان وقوله بنوا جواب إذا قوله وصوروا فيه تلك الصور وللمستملي تيك الصور بالياء التحتانية بدل اللام وفي الكاف فيها وفي أولئك ما في أولئك الماضية وإنما فعل ذلك اوائلهم ليتأنسوا برؤية تلك الصور ويتذكروا أحوالهم الصالحة فيجتهدوا كاجتهادهم ثم خلف من بعدهم خلوف جهلوا مرادهم ووسوس لهم الشيطان أن اسلافكم كانوا يعبدون هذه الصور ويعظمونها فعبدوها فحذر النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل ذلك سدا للذريعة المؤدية إلى ذلك وفي الحديث دليل على تحريم التصوير وحمل بعضهم الوعيد على من كان في ذلك الزمان لقرب العهد بعبادة الأوثان وأما الآن فلا وقد أطنب بن دقيق العيد في رد ذلك كما سيأتي في كتاب اللباس وقال البيضاوي لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها واتخذوها أوثانا لعنهم ومنع المسلمين عن مثل ذلك فأما من أتخذ مسجدا في جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه لا التعظيم له ولا التوجه نحوه فلا يدخل في ذلك الوعيد وفي الحديث جواز حكاية ما يشاهده المؤمن من العجائب ووجوب بيان حكم ذلك على العالم به وذم فاعل المحرمات وأن الاعتبار في الأحكام بالشرع لا بالعقل وفيه كراهية الصلاة في المقابر سواء كانت بجنب القبر أو عليه أو إليه وسيأتي بيان ذلك قريبا ويأتي حديث أنس في بناء المسجد مبسوطا في كتاب الهجرة وإسناده كلهم بصريون قوله فيه فأقام فيهم أربعا وعشرين كذا للمستملي والحموي وللباقين أربع عشرة وهو الصواب من هذا الوجه وكذا رواه أبو داود عن مسدد شيخ البخاري وفيه وقد اختلف فيه أهل السير كما سيأتي وقوله وأرسل إلى بني النجار هم أخوال عبد المطلب لأن أمه سلمى منهم فأراد النبي صلى الله عليه وسلم النزول عندهم لما تحول من قباء والنجار بطن من الخزرج واسمه تيم اللات بن ثعلبة قوله متقلدين السيوف منصوب على الحال وفي رواية كريمة متقلدي السيوف بحذف النون والسيوف مجرورة بالإضافة قوله وأبو بكر ردفه كأن النبي صلى الله عليه وسلم أردفه تشريفا له وتنويها بقدره وإلا فقد كان لأبي بكر ناقة هاجر عليها كما سيأتي بيانه في الهجرة وقوله وملأ بني النجار حوله أي جماعتهم وكأنهم مشوا معه أدبا وقوله حتى ألقى أي ألقى رحله والفناء الناحية المتسعة أمام الدار قوله وانه أمر بالفتح على البناء للفاعل وقيل روى بالضم على البناء للمفعول قوله ثامنوني بالمثلثة اذكروا لي ثمنه لأذكر لكم الثمن الذي اختاره قال ذلك على سبيل المساومة فكأنه قال ساوموني في الثمن قوله لا نطلب ثمنه الا إلى الله تقديره لا نطلب الثمن لكن الأمر فيه إلى الله أو إلى بمعنى من وكذا عند الإسماعيلي لا نطلب ثمنه الا من الله وزاد بن ماجة ابدا وظاهر الحديث إنهم لم يأخذوا منه ثمنا وخالف في ذلك أهل السير كما سيأتي قوله فكان فيه أي في الحائط الذي بني في مكانه المسجد قوله وفيه خرب قال بن الجوزي المعروف فيه فتح الخاء المعجمة وكسر الراء بعدها موحدة جمع خربة ككلم وكلمة قلت وكذا ضبط في سنن أبي داود وحكى الخطابي أيضا كسر أوله وفتح ثانيه جمع خربة كعنب وعنبة وللكشميهني حرث بفتح الحاء المهملة وسكون الراء بعدها مثلثة وقد بين أبو داود أن رواية عبد الوارث بالمعجمة والموحدة ورواية حماد بن سلمة عن أبي التياح بالمهملة والمثلثة فعلى هذا فرواية الكشميهني وهم لأن البخاري إنما أخرجه من رواية عبد الوارث وذكر الخطابي فيه ضبطا اخر وفيه بحث سيأتي مع بقية ما فيه في كتاب الهجرة إن شاء الله تعالى قوله في آخره فاغفر للانصار كذا للأكثر وللمستملي والحموي فاغفر الأنصار بحذف اللام ويوجه بأنه ضمن اغفر معنى أستر وقد رواه أبو داود عن مسدد بلفظ فانصر الأنصار وفي الحديث جواز التصرف في المقبرة المملوكه بالهبة والبيع وجواز نبش القبور الدارسة إذا لم تكن محترمة وجواز الصلاة في مقابر المشركين بعد نبشها واخراج ما فيها وجواز بناء المساجد في اماكنها قيل وفيه جواز قطع الأشجار المثمرة للحاجه أخذا من قوله وأمر بالنخل فقطع وفيه نظر لاحتمال أن يكون ذلك مما لا يثمر أما بأن يكون ذكورا وأما أن يكون طرأ عليه ما قطع ثمرته وسيأتي صفة هيئة بناء المسجد من حديث بن عمر وغيره قريبا

Section V01/P525–V01/P527

1 ( قوله باب الصلاة في مرابض الغنم ) أي اماكنها وهو بالموحدة والضاد المعجمة جمع مربض بكسر الميم وحديث أنس طرف من الحديث الذي قبله لكن بين هناك أنه كان يحب الصلاة حيث أدركته أي حيث دخل وقتها سواء كان في مرابض الغنم أو غيرها وبين هناك أن ذلك كان قبل أن يبني المسجد ثم بعد بناء المسجد صار لا يحب الصلاة في غيره الا لضرورة قال بن بطال هذا الحديث حجة على الشافعي في قوله بنجاسة أبوال الغنم وابعارها لأن مرابض الغنم لا تسلم من ذلك وتعقب بان الأصل الطهارة وعدم السلامة منها غالب وإذا تعارض الأصل والغالب قدم الأصل وقد تقدم مزيد بحث فيه في كتاب الطهارة في باب أبوال الإبل تنبيه القائل ثم سمعته بعد يقول هو شعبة يعني أنه سمع شيخه يزيد فيه القيد المذكور بعد أن سمعه منه بدونه ومفهوم الزيادة أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل في مرابض الغنم بعد بناء المسجد لكن قد ثبت إذنه في ذلك كما تقدم في كتاب الطهارة 1 ( قوله باب الصلاة في مواضع الإبل ) كأنه يشير إلى أن الأحاديث الوارده في التفرقة بين الإبل والغنم ليست على شرطه لكن لها طرق قوية منها حديث جابر بن سمرة عند مسلم وحديث البراء بن عازب عند أبي داود وحديث أبي هريرة عند الترمذي وحديث عبد الله بن مغفل عند النسائي وحديث سبرة بن معبد عند بن ماجة وفي معظمها التعبير بمعاطن الإبل ووقع في حديث جابر بن سمرة والبراء مبارك الإبل ومثله في حديث سليك عند الطبراني وفي حديث سبرة وكذا في حديث أبي هريرة عند الترمذي أعطان الإبل وفي حديث أسيد بن حضير عند الطبراني مناخ الإبل وفي حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد مرابد الإبل فعبر المصنف بالمواضع لأنها اشمل والمعاطن أخص من المواضع لأن المعاطن مواضع اقامتها عند الماء خاصة وقد ذهب بعضهم إلى أن النهي خاص بالمعاطن دون غيرها من الأماكن التي تكون فيها الإبل وقيل هو مأواها مطلقا نقله صاحب المغني عن أحمد وقد نازع الإسماعيلي المصنف في استدلاله بحديث بن عمر المذكور بأنه لا يلزم من الصلاة إلى البعير وجعله سترة عدم كراهية الصلاة في مبركه وأجيب بان مراده الإشارة إلى ما ذكر من علة النهي عن ذلك وهي كونها من الشياطين كما في حديث عبد الله بن مغفل فإنها خلقت من الشياطين ونحوه في حديث البراء كأنه يقول لو كان ذلك مانعا من صحة الصلاة لامتنع مثله في جعلها أمام المصلي وكذلك صلاة راكبها وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي النافلة وهو على بعيره كما سيأتي في أبواب الوتر وفرق بعضهم بين الواحد منها وبين كونها مجتمعه لما طبعت عليه من النفار المفضى إلى تشويش قلب المصلي بخلاف الصلاة على المركوب منها أو إلى جهة واحد معقول وسيأتي بقية الكلام على حديث بن عمر في أبواب سترة المصلي إن شاء الله تعالى وقيل علة النهي في التفرقة بين الإبل والغنم بأن عادة أصحاب الإبل التغوط بقربها فتنجس اعطانها وعادة أصحاب الغنم تركه حكاه الطحاوي عن شريك واستبعده وغلط أيضا من قال إن ذلك بسبب ما يكون في معاطنها من أبوالها وأرواثها لأن مرابض الغنم تشركها في ذلك وقال أن النظر يقتضي عدم التفرقة بين الإبل والغنم في الصلاة وغيرها كما هو مذهب أصحابه وتعقب بأنه مخالف للأحاديث الصحيحة المصرحه بالتفرقة فهو قياس فاسد الاعتبار وإذا ثبت الخبر بطلت معارضته بالقياس اتفاقا لكن جمع بعض الأئمة بين عموم قوله جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وبين أحاديث الباب بحملها على كراهة التنزيه وهذا أولى والله اعلم تكملة وقع في مسند أحمد من حديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في مرابض الغنم ولا يصلي في مرابض الإبل والبقر وسنده ضعيف فلو ثبت لافاد أن حكم البقر حكم الإبل بخلاف ما ذكره بن المنذر أن البقر في ذلك كالغنم

Questions