Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Section V10/P139

1 ( قوله باب الدواء بالعسل ) وقول الله تعالى فيه شفاء للناس كأنه أشار بذكر الآية إلى أن الضمير فيها للعسل وهو قول الجمهور وزعم بعض أهل التفسير أنه للقرآن وذكر بن بطال أن بعضهم قال إن قوله تعالى فيه شفاء للناس أي لبعضهم وحمله على ذلك أن تناول العسل قد يضر ببعض الناس كمن يكون حار المزاج لكن لا يحتاج إلى ذلك لأنه ليس في حمله على العموم ما يمنع أنه قد يضر ببعض الأبدان بطريق العرض والعسل يذكر ويؤنث وأسماؤه تزيد على المائة وفيه من المنافع ما لخصه الموفق البغدادي وغيره فقالوا يجلو الأوساخ التي في العروق والأمعاء ويدفع الفضلات ويغسل خمل المعدة ويسخنها تسخينا معتدلا ويفتح أفواه العروق ويشد المعدة والكبد والكلى والمثانة والمنافذ وفيه تحليل للرطوبات أكلا وطلاء وتغذية وفيه حفظ المعجونات وإذهاب لكيفية الأدوية المستكرهة وتنقية الكبد والصدر وإدرار البول والطمث ونفع للسعال الكائن من البلغم ونفع لأصحاب البلغم والأمزجة الباردة وإذا أضيف إليه الخل نفع أصحاب الصفراء ثم هو غذاء من الأغذيه ودواء من الأدوية وشراب من الأشربة وحلوى من الحلاوات وطلاء من الأطلية ومفرح من المفرحات ومن منافعه أنه إذا شرب حارا بدهن الورد نفع من نهش الحيوان وإذا شرب وحده بماء نفع من عضة الكلب الكلب وإذا جعل فيه اللحم الطري حفظ طراوته ثلاثة أشهر وكذلك الخيار والقرع والباذنجان والليمون ونحو ذلك من الفواكة وإذا لطخ به البدن للقمل قتل القمل والصئبان وطول الشعر وحسنه ونعمه وأن اكتحل به جلا ظلمة البصر وأن استن به صقل الأسنان وحفظ صحتها وهو عجيب في حفظ جثث الموتى فلا يسرع إليها البلى وهو مع ذلك مأمون الغائلة قليل المضرة ولم يكن يعول قدماء الأطباء في الأدوية المركبة إلا عليه ولا ذكر للسكر في أكثر كتبهم أصلا وقد أخرج أبو نعيم في الطب النبوي بسند ضعيف من حديث أبي هريرة رفعه وبن ماجة بسند ضعيف من حديث جابر رفعه من لعق العسل ثلاث غدوات في كل شهر لم يصبه عظيم بلاء والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الحلواء والعسل قال الكرماني الإعجاب أعم من أن يكون على سبيل الدواء أو الغذاء فتؤخذ المناسبة بهذه الطريق وقد تقدم باقي الكلام عليه في كتاب الأطعمة الحديث الثاني

Section V10/P139–V10/P140

5359 قوله عبد الرحمن بن الغسيل اسم الغسيل حنظلة بن أبي عامر الأوسي الأنصاري استشهد بأحد وهو جنب فغسلته الملائكة فقيل له الغسيل وهو فعيل بمعنى مفعول وهو جد جد عبد الرحمن فهو بن سليمان بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حنظلة وعبد الرحمن معدود في صغار التابعين لأنه رأى أنسا وسهل بن سعد وجل روايته عن التابعين وهو ثقة عند الأكثر واختلف فيه قول النسائي وقال بن حبان كان يخطىء كثيرا اه وكان قد عمر فجاز المائة فلعله تغير حفظه في الآخر وقد احتج به الشيخان وشيخه عاصم بن عمر بن قتادة أي بن النعمان الأنصاري الأوسي يكنى أبا عمر ما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في باب من بنى مسجدا في أوائل الصلاة وهو تابعي ثقة عندهم وأغرب عبد الحق فقال في الأحكام وثقة بن معين وأبو زرعة وضعفه غيرهما ورد ذلك أبو الحسن بن القطان على عبد الحق فقال لا أعرف أحدا ضعفه ولا ذكره في الضعفاء اه وهو كما قال قوله ان كان في شيء من أدويتكم أو يكون في شيء من أدويتكم كذا وقع بالشك وكذا لأحمد عن أبي أحمد الزبيري عن بن الغسيل وسيأتي بعد أبواب باللفظ الأول بغير شك وكذا لمسلم وذكرت فيه في باب الحجامة من الداء قصة وقوله أو يكون قال بن التين صوابه أو يكن لأنه معطوف على مجزوم فيكون مجزوما قلت وقد وقع في رواية أحمد إن كان أو إن يكن فلعل الراوي أشبع الضمة فظن السامع أن فيها واوا فأثبتها ويحتمل أن يكون التقدير إن كان في شيء أو إن كان يكون في شيء فيكون التردد لإثبات لفظ يكون وعدمها وقرأها بعضهم بتشديد الواو وسكون النون وليس ذلك بمحفوظ قوله ففي شرطة محجم بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم قوله أو لذعة بنار بذال معجمة ساكنة وعين مهملة اللذع هو الخفيف من حرق النار وأما اللدغ بالدال المهملة والغين المعجمة فهو ضرب أو عض ذات السم قوله توافق الداء فيه إشارة إلى أن الكي إنما يشرع منه ما يتعين طريقا إلى إزالة ذلك الداء وأنه لا ينبغي التجربة لذلك ولا استعماله إلا بعد التحقق ويحتمل أن يكون المراد بالموافقة موافقة القدر قوله وما أحب أن أكتوي سيأتي بيانه بعد أبواب الحديث الثالث حديث أبي سعيد في الذي اشتكى بطنه فأمر بشرب العسل وسيأتي شرحه في باب دواء المبطون وشيخه عباس فيه هو بالموحدة ثم مهملة النرسي بنون ومهملة وعبد الأعلى شيخه هو بن عبد الأعلى وسعيد هو بن أبي عروبة والإسناد كله بصريون 1 ( قوله باب الدواء بألبان الإبل ) أي في المرض الملائم له

Section V10/P140–V10/P142

5361 قوله سلام بن مسكين هو الأزدي وهو بالتشديد وما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر سيأتي في كتاب الأدب ووقع في اللباس عن موسى بن إسماعيل حدثنا سلام عن عثمان بن عبد الله فزعم الكلاباذي أنه سلام بن مسكين وليس كذلك بل هو سلام بن أبي مطيع وسأذكر الحجة لذلك هناك إن شاء الله تعالى قوله حدثنا ثابت هو البناني ووقع للإسماعيلي من رواية بهز بن أسد عن سلام بن مسكين قال حدث ثابت الحسن وأصحابه وأنا شاهد معهم فيؤخذ من ذلك أنه لا يشترط في قول الراوي حدثنا فلان أن يكون فلان قد قصد إليه بالتحديث بل إن سمع منه اتفاقا جاز أن يقول حدثنا فلان ورجال هذا الإسناد أيضا كلهم بصريون قوله ان ناسا زاد بهز في روايته من أهل الحجاز وقد تقدم في الطهارة أنهم من عكل أو عرينة بالشك وثبت أنهم كانوا ثمانية وأن أربعة منهم كانوا من عكل وثلاثة من عرينه والرابع كان تبعا لهم قوله كان بهم سقم فقالوا يا رسول الله آونا وأطعمنا فلما صحوا في السياق حذف تقديره فآواهم وأطعمهم فلما صحوا قالوا إن المدينة وخمة وكان السقم الذي بهم أولا من الجوع أو من التعب فلما زال ذلك عنهم خشوا من وخم المدينة إما لكونهم أهل ريف فلم يعتادوا بالحضر وإما بسبب ما كان بالمدينة من الحمى وهذا هو المراد بقوله في الرواية التي بعدها اجتووا المدينة وتقدم تفسير الجوي في كتاب الطهارة ووقع في رواية بهز بن أسد بهم ضر وجهد وهو يشير إلى ما قلناه قوله في ذود له ذكر بن سعد أن عدد الذود كان خمس عشرة وفي رواية بهز بن أسد أن الذود كان مع الراعي بجانب الحرة قوله فقال اشربوا ألبانها كذا هنا وتقدم من رواية أبي قلابة وغيره عن أنس من ألبانها وأبوالها قوله فلما صحوا في السياق حذف تقديره فخرجوا فشربوا فلما صحوا قوله وسمر أعينهم كذا للأكثر وللكشميهني باللام بدل الراء وقد تقدم شرحها قوله فرأيت الرجل منهم يكدم الأرض بلسانه حتى يموت زاد بهز في روايته مما يجد من الغم والوجع وفي صحيح أبي عوانة هنا يعض الأرض ليجد بردها مما يجد من الحر والشدة قوله قال سلام هو موصول بالسند المذكور وقوله فبلغني أن الحجاج هو بن يوسف الأمير المشهور وفي رواية أنس فذكر ذلك قوم للحجاج فبعث إلى أنس فقال هذا خاتمي فليكن بيدك أي يصير خازنا له فقال أنس أني أعجز عن ذلك قال فحدثني بأشد عقوبة الحديث قوله بأشد عقوبة عاقبه النبي صلى الله عليه وسلم كذا بالتذكير على إرادة العقاب وفي رواية بهز عاقبها على ظاهر اللفظ قوله فبلغ الحسن هو بن أبي الحسن البصري فقال وددت أنه لم يحدثه زاد الكشميهني بهذا وفي رواية بهز فوالله ما انتهى الحجاج حتى قام بها على المنبر فقال حدثنا أنس فذكره وقال قطع النبي صلى الله عليه وسلم الأيدي والأرجل وسمل الأعين في معصية الله أفلا نفعل نحن ذلك في معصية الله وساق الإسماعيلي من وجه آخر عن ثابت حدثني أنس قال ما ندمت على شيء ما ندمت على حديث حدثت به الحجاج فذكره وإنما ندم أنس على ذلك لأن الحجاج كان مسرفا في العقوبة وكان يتعلق بأدنى شبهة ولا حجة له في قصة العرنيين لأنه وقع التصريح في بعض طرقه أنهم ارتدوا وكان ذلك أيضا قبل أن تنزل الحدود كما في الذي بعده وقبل النهي عن المثلة كما تقدم في المغازي وقد حضر أبو هريرة الأمر بالتعذيب بالنار ثم حضر نسخه والنهي عن التعذيب بالنار كما مر في كتاب الجهاد وكان إسلام أبي هريرة متأخرا عن قصة العرنيين وقد تقدم بسط القول في ذلك في باب أبوال الإبل والدواب في كتاب الطهارة وإنما أشرت إلى اليسير منه لبعد العهد به 1 ( قوله باب الدواء بأبوال الإبل )

Section V10/P142

ذكر فيه حديث العرنيين ووقع في خصوص التداوي بأبوال الإبل حديث أخرجه بن المنذر عن بن عباس رفعه عليكم بأبوال الإبل فإنها نافعة للذربة بطونهم والذربة بفتح المعجمة وكسر الراء جمع ذرب والذرب بفتحتين فساد المعدة 5362 قوله ان ناسا اجتووا في المدينة كذا هنا بإثبات في وهي ظرفية أي حصل لهم الجوي وهم في المدينة ووقع في رواية أبي قلابة عن أنس اجتووا المدينة قوله أن يلحقوا براعيه يعني الإبل كذا في الأصل وفي رواية مسلم من هذا الوجه أن يلحقوا براعي الإبل قوله حتى صلحت في رواية الكشميهني صحت قوله قال قتادة هو موصول بالإسناد المذكور وقوله فحدثني محمد بن سيرين الخ يعكر عليه ما أخرجه مسلم من طريق سليمان التيمي عن أنس قال إنما سملهم النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم سملوا أعين الرعاة وسيأتي بيان ذلك واضحا في كتاب الديات إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب الحبة السوداء ) سيأتي بيان المراد بها في آخر الباب

Section V10/P142–V10/P144

5363 قوله حدثني عبد الله بن أبي شيبة كذا سماه ونسبه لجده وهو أبو بكر مشهور بكنيته أكثر من اسمه وأبو شيبة جده وهو بن محمد بن إبراهيم وكان إبراهيم أبو شيبة قاضي واسط قوله حدثنا عبيد الله بالتصغير كذا للجميع غير منسوب وكذا أخرجه بن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبيد الله غير منسوب وجزم أبو نعيم في المستخرج بأنه عبيد الله بن موسى وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي بكر الأعين والخطيب في كتاب رواية الآباء عن الأبناء من طريق أبي مسعود الرازي وهو عندنا بعلو من طريقه وأخرجه أيضا أحمد بن حازم عن أبي غرزة بفتح المعجمة والراء والزاي في مسنده ومن طريقه الخطيب أيضا كلهم عن عبيد الله بن موسى وهو الكوفي المشهور ورجال الإسناد كلهم كوفيون وعبيد الله بن موسى من كبار شيوخ البخاري وربما حدث عنه بواسطة كالذي هنا قوله عن منصور هو بن المعتمر قوله عن خالد بن سعد هو مولى أبي مسعود البدري الأنصاري وما له في البخاري سوى هذا الحديث وقد أخرجه المنجنيقي في كتاب رواية الأكابر عن الأصاغر عن عبيد الله بن موسى بهذا الإسناد فأدخل بين منصور وخالد بن سعد مجاهدا وتعقبه الخطيب بعد أن أخرجه من طريق المنجنيقي بأن ذكر مجاهد فيه وهم ووقع في رواية المنجنيقي أيضا خالد بن سعيد بزيادة ياء في اسم أبيه وهو وهم نبه عليه الخطيب أيضا قوله ومعنا غالب بن أبجر بموحدة وجيم وزن أحمد يقال إنه الصحابي الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحمر الأهلية وحديثه عند أبي داود قوله فعاده بن أبي عتيق في رواية أبي بكر الأعين فعاده أبو بكر بن أبي عتيق وكذا قال سائر أصحاب عبد الله بن أبي موسى إلا المنجنيقي فقال في روايته عن خالد بن سعد عن غالب بن أبجر عن أبي بكر الصديق عن عائشة واختصر القصة وبسياقها يتبين الصواب قال الخطيب وقوله في السند عن غالب بن أبجر وهم فليس لغالب فيه رواية وإنما سمعه خالد مع غالب من أبي بكر بن أبي عتيق قال وأبو بكر بن أبي عتيق هذا هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وأبو عتيق كنية أبيه محمد بن عبد الرحمن وهو معدود في الصحابة لكونه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبوه وجده وجد أبيه صحابة مشهورون قوله عليكم بهذه الحبيبة السويداء كذا هنا بالتصغير فيهما إلا الكشميهني فقال السوداء وهي رواية الأكثر ممن قدمت ذكره أنه أخرج الحديث قوله فإن عائشة حدثتني أن هذه الحبة السوداء شفاء وللكشميهني أن في هذه الحبة شفاء كذا للأكثر وفي رواية الأعين هذه الحبة السوداء التي تكون في الملح وكان هذا قد أشكل علي ثم ظهر لي أنه يريد الكمون وكانت عادتهم جرت أن يخلط بالملح قوله إلا من السام بالمهملة بغير همز ولابن ماجة إلا أن يكون الموت وفي هذا أن الموت داء من جملة الأدواء قال الشاعر وداء الموت ليس له دواء وقد تقدم توجيه إطلاق الداء على الموت في الباب الأول قوله قلت وما السام قال الموت لم أعرف اسم السائل ولا القائل وأظن السائل خالد بن سعد والمجيب بن أبي عتيق وهذا الذي أشار إليه بن أبي عتيق ذكره الأطباء في علاج الزكام العارض معه عطاس كثير وقالوا تقلى الحبة السوداء ثم تدق ناعما ثم تنقع في زيت ثم يقطر منه في الأنف ثلاث قطرات فلعل غالب بن أبجر كان مزكوما فلذلك وصف له بن أبي عتيق الصفة المذكورة وظاهر سياقه أنها موقوفة عليه ويحتمل أن تكون عنده مرفوعة أيضا فقد وقع في رواية الأعين عند الإسماعيلي بعد قوله من كل داء واقطروا عليها شيئا من الزيت وفي رواية له أخرى وربما قال واقطروا الخ وادعى الإسماعيلي أن هذه الزيادة مدرجة في الخبر وقد أوضحت ذلك رواية بن أبي شيبة ثم وجدتها مرفوعة من حديث بريدة فأخرج المستغفري في كتاب الطب من طريق حسام بن مصك عن عبيد الله بن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم إن هذه الحبة السوداء فيها شفاء الحديث قال وفي لفظ قيل وما الحبة السوداء قال الشونيز قال وكيف أصنع بها قال تأخذ إحدى وعشرين حبة فتصرها في خرقة ثم تضعها في ماء ليلة فإذا أصبحت قطرت في المنخر الأيمن واحدة وفي الأيسر اثنتين فإذا كان من الغد قطرت في المنخر الأيمن اثنتين وفي الأيسر واحدة فإذا كان اليوم الثالث قطرت في الأيمن واحدة وفي الأيسر اثنتين ويؤخذ من ذلك أن معنى كون الحبة شفاء من كل داء أنها لا تستعمل في كل داء صرفا بل ربما استعملت مفردة وربما استعملت مركبة وربما استعملت مسحوقة وغير مسحوقة وربما استعملت أكلا وشربا وسعوطا وضمادا وغير ذلك وقيل إن قوله كل داء تقديره يقبل العلاج بها فإنها تنفع من الأمراض الباردة وأما الحارة فلا نعم قد تدخل في بعض الأمراض الحارة اليابسة بالعرض فتوصل قوي الأدوية الرطبة الباردة إليها بسرعة تنفيذها ويستعمل الحار في بعض الأمراض الحارة لخاصية فيه لا يستنكر كالعنزروت فإنه حار ويستعمل في أدوية الرمد المركبة مع أن الرمد ورم حار باتفاق الأطباء وقد قال أهل العلم بالطب إن طبع الحبة السوداء حار يابس وهي مذهبة للنفخ نافعة من حمى الربع والبلغم مفتحة للسدد والريح مجففة لبلة المعدة وإذا دقت وعجنت بالعسل وشربت بالماء الحار أذابت الحصاة وأدرت البول والطمث وفيها جلاء وتقطيع وإذا دقت وربطت بخرقة من كتان وأديم شمها نفع من الزكام البارد وإذا نقع منها سبع حبات في لبن امرأة وسعط به صاحب اليرقان أفاده وإذا شرب منها وزن مثقال بماء أفاد من ضيق النفس والضماد بها ينفع من الصداع البارد وإذا طبخت بخل وتمضمض بها نفعت من وجع الأسنان الكائن عن برد وقد ذكر بن البيطار وغيره ممن صنف في المفردات في منافعها هذا الذي ذكرته وأكثر منه وقال الخطابي قوله من كل داء هو من العام الذي يراد به الخاص لأنه ليس في طبع شيء من النبات ما يجمع جميع الأمور التي تقابل الطبائع في معالجة الأدواء بمقابلها وإنما المراد أنها شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة وقال أبو بكر بن العربي العسل عند الأطباء أقرب إلى أن يكون دواء من كل داء من الحبة السوداء ومع ذلك فإن من الأمراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذى به فإن كان المراد بقوله في العسل فيه شفاء للناس الأكثر الأغلب فحمل الحبة السوداء على ذلك أولى وقال غيره كان النبي صلى الله عليه وسلم يصف الدواء بحسب ما يشاهده من حال المريض فلعل

Section V10/P144–V10/P145

5364 قوله في الحبة السوداء وافق مرض من مزاجه بارد فيكون معنى قوله شفاء من كل داء أي من هذا الجنس الذي وقع القول فيه والتخصيص بالحيثية كثير شائع والله أعلم وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة تكلم الناس في هذا الحديث وخصوا عمومه وردوه إلى قول أهل الطب والتجربة ولاخفاء بغلط قائل ذلك لأنا إذا صدقنا أهل الطب ومدار علمهم غالبا إنما هو على التجربة التي بناؤها على ظن غالب فتصديق من لا ينطق عن الهوى أولى بالقبول من كلامهم انتهى وقد تقدم توجيه حمله على عمومه بأن يكون المراد بذلك ما هو أعم من الأفراد والتركيب ولا محذور في ذلك ولا خروج عن ظاهر الحديث والله أعلم قوله أخبرني أبو سلمة هو بن عبد الرحمن بن عوف قوله وسعيد هو بن المسيب كذا في رواية عقيل وأخرجه مسلم من وجهين اقتصر في كل منهما على واحد منهما وأخرجه مسلم أيضا من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ ما من داء إلا وفي الحبة السوداء منه شفاء إلا السام قوله والحبة السوداء الشونيز كذا عطفه على تفسير بن شهاب للسام فاقتضى ذلك أن تفسير الحبة السوداء أيضا له والشونيز بضم المعجمة وسكون الواو وكسر النون وسكون التحتانية بعدها زاي وقال القرطبي قيد بعض مشايخنا الشين بالفتح وحكى عياض عن بن الأعرابي أنه كسرها فأبدل الواو ياء فقال الشينيز وتفسير الحبة السوداء بالشونيز لشهره الشونيز عندهم إذ ذاك وأما الآن فالأمر بالعكس والحبة السوداء أشهر عند أهل هذا العصر من الشونيز بكثير وتفسيرها بالشونيز هو الأكثر الأشهر وهي الكمون الأسود ويقال له أيضا الكمون الهندي ونقل إبراهيم الحربي في غريب الحديث عن الحسن البصري أنها الخردل وحكى أبو عبيد الهروي في الغريبين أنها ثمرة البطم بضم الموحدة وسكون المهملة واسم شجرتها الضرو بكسر المعجمة وسكون الراء وقال الجوهري هو صمغ شجرة تدعي الكمكام تجلب من اليمن ورائحتها طيبة وتستعمل في البخور قلت وليست المراد هنا جزما وقال القرطبي تفسيرها بالشونيز أولى من وجهين أحدهما أنه قول الأكثر والثاني كثرة منافعها بخلاف الخردل والبطم 1 ( قوله باب التلبينة للمريض ) هي بفتح المثناة وسكون اللام وكسر الموحدة بعدها تحتانية ثم نون ثم هاء وقد يقال بلا هاء قال الأصمعي هي حساء يعمل من دقيق أو نخالة ويجعل فيه عسل قال غيره أو لبن سميت تلبينة تشبيها لها باللبن في بياضها ورقتها وقال بن قتيبة وعلى قول من قال يخلط فيها لبن سميت بذلك لمخالطة اللبن لها وقال أبو نعيم في الطب هي دقيق بحت وقال قوم فيه شحم وقال الداودي يؤخذ العجين غير خمير فيخرج ماؤه فيجعل حسوا فيكون لا يخالطه شيء فلذلك كثر نفعه وقال الموفق البغدادي التلبينة الحساء ويكون في قوام اللبن وهو الدقيق النضيج لا الغليظ النىء

Section V10/P145–V10/P146

5365 قوله عبد الله هو بن المبارك قوله حدثنا يونس بن يزيد عن عقيل هو من رواية الأقران وذكر النسائي فيما رواه أبو علي الأسيوطي عنه أن عقيلا تفرد به عن الزهري ووقع في الترمذي عقب حديث محمد بن السائب بن بركة عن أمه عن عائشة في التلبينة وقد رواه الزهري عن عروة عن عائشة حدثنا بذلك الحسين بن محمد حدثنا أبو إسحاق الطالقاني حدثنا بن المبارك عن يونس عن الزهري قال المزي كذا في النسخ ليس فيه عقيل قلت وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية نعيم بن حماد ومن رواية عبد الله بن سنان كلاهما عن بن المبارك ليس فيه عقيل وأخرجه أيضا من رواية علي بن الحسن بن شقيق عن بن المبارك بإثباته وهذا هو المحفوظ وكأن من لم يذكر فيه عقيلا جرى على الجادة لأن يونس مكثر عن الزهري وقد رواه عن عقيل أيضا الليث بن سعد وتقدم حديثه في كتاب الأطعمة قوله أنها كانت تأمر بالتلبين في رواية الإسماعيلي بالتلبينة بزيادة الهاء قوله للمريض وللمحزون أي بصنعه لكل منهما وتقدم في رواية الليث عن عقيل إن عائشة كانت إذا مات الميت من أهلها ثم اجتمع لذلك النساء ثم تفرقن أمرت ببرمة تلبينة فطبخت ثم قالت كلوا منها قوله عليكم بالتلبينة أي كلوها قوله فإنها تجم بفتح المثناة وضم الجيم وبضم أوله وكسر ثانيه وهما بمعنى ووقع في رواية الليث فإنها مجمة بفتح الميم والجيم وتشديد الميم الثانية هذا هو المشهور وروى بضم أوله وكسر ثانيه وهما بمعنى يقال جم وأجم والمعنى أنها تريح فؤاده وتزيل عنه الهم وتنشطه والجام بالتشديد المستريح والمصدر الجمام والاجمام ويقال جم الفرس وأجم إذا أريح فلم يركب فيكون أدعى لنشاطه وحكى بن بطال أنه روى تخم بخاء معجمة قال والمخمة المكنسة قوله في الطريق الثانية حدثنا فروة بفتح الفاء بن أبي المغراء بفتح الميم وسكون المعجمة وبالمد هو الكندي الكوفي واسم أبي المغراء معد يكرب وكنية فروة أبو القاسم من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري ولم يكثر عنه قوله انها كانت تأمرنا بالتلبينة وتقول هو البغيض النافع كذا فيه موقوفا وقد حذف الإسماعيلي هذه الطريق وضاقت على أبي نعيم فأخرجها من طريق البخاري هذه عن فروة ووقع عند أحمد وبن ماجة من طريق كلثم عن عائشة مرفوعا عليكم بالبغيض النافع التلبينة يعني الحساء وأخرجه النسائي من وجه آخر عن عائشة وزاد والذي نفس محمد بيده أنها لتغسل بطن أحدكم كما يغسل أحدكم الوسخ عن وجهه بالماء وله وهو عند أحمد والترمذي من طريق محمد بن السائب بن بركة عن أمه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ أهله الوعك أمر بالحساء فصنع ثم أمرهم فحسوا منه ثم قال إنه يرتو فؤاد الحزين ويسرو عن فؤاد السقيم كما تسرو إحداكن الوسخ عن وجهها بالماء ويرتو بفتح أوله وسكون الراء وضم المثناة ويسرو وزنه بسين مهملة ثم راء ومعنى يرتو يقوى ومعنى يسرو يكشف والبغيض بوزن عظيم من البغض أي يبغضه المريض مع كونه ينفعه كسائر الأدوية وحكى عياض أنه وقع في رواية أبي زيد المروزي بالنون بدل الموحدة قال ولا معنى له هنا قال الموفق البغدادي إذا شئت معرفة منافع التلبينة فاعرف منافع ماء الشعير ولا سيما إذا كان نخالة فإنه يجلو وينفذ بسرعة ويغذى غذاء لطيفا وإذا شرب حارا كان أجلى وأقوى نفوذا وأنمى للحرارة الغريزية قال والمراد بالفؤاد في الحديث رأس المعدة فإن فؤاد الحزين يضعف باستيلاء اليبس على أعضائه وعلى معدته خاصة لتقليل الغذاء والحساء يرطبها ويغذيها ويقويها ويفعل مثل ذلك بفؤاد المريض لكن المريض كثيرا ما يجتمع في معدته خلط مراري أو بلغمي أو صديدي وهذا الحساء يجلو ذلك عن المعدة قال وسماه البغيض النافع لأن المريض يعافه وهو نافع له قال ولا شيء أنفع من الحساء لمن يغلب عليه في غذائه الشعير وأما من يغلب على غذائه الحنطة فالأولى به في مرضه حساء الشعير وقال صاحب الهدي التلبينة أنفع من الحساء لأنها تطبخ مطحونة فتخرج خاصة الشعير بالطحن وهي أكثر تغذية وأقوى فعلا وأكثر جلاء وإنما أختار الأطباء النضيج لأنه أرق وألطف فلا يثقل على طبيعة المريض وينبغي أن يختلف الانتفاع بذلك بحسب اختلاف العادة في البلاد ولعل اللائق بالمريض ماء الشعير إذا طبخ صحيحا وبالحزين إذا طبخ مطحونا لما تقدمت الإشارة من الفرق بينهما في الخاصية والله أعلم

Section V10/P146–V10/P148

1 ( قوله باب السعوط ) بمهملتين ما يجعل في الأنف مما يتداوى به 5367 قوله واستعط أي استعمل السعوط وهو أن يستلقي على ظهره ويجعل بين كتفيه ما يرفعهما لينحدر رأسه ويقطر في أنفه ماء أو دهن فيه دواء مفرد أو مركب ليتمكن بذلك من الوصول إلى دماغه لاستخراج ما فيه من الداء بالعطاس وسيأتي ذكر ما يستعط به في الباب الذي يليه وأخرج الترمذي من وجه آخر عن بن عباس رفعه أن خير ما تداويتم به السعوط 1 ( قوله باب السعوط بالقسط الهندي والبحري ) قال أبو بكر بن العربي القسط نوعان هندي وهو أسود وبحري وهو أبيض والهندي أشدهما حرارة قوله وهو الكست يعني أنه يقال بالقاف وبالكاف ويقال بالطاء وبالمثناة وذلك لقرب كل من المخرجين بالاخر وعلى هذا يجوز أيضا مع القاف بالمثناة ومع الكاف بالطاء وقد تقدم في حديث أم عطية عند الطهر من الحيض نبذة من الكست وفي رواية عنها من قسط ومضى للمصنف في ذلك كلام في باب القسط للحادة قوله مثل الكافور والقافور تقدم هذا في باب القسط للحادة قوله ومثل كشطت وقشطت وقرأ عبد الله قشطت زاد النسفي أي نزعت يريد أن عبد الله بن مسعود قرأ وإذا السماء قشطت بالقاف ولم تشتهر هذه القراءة وقد وجدت سلف البخاري في هذا فقرأت في كتاب معاني القرآن للفراء في قوله تعالى وإذا السماء كشطت قال يعني نزعت وفي قراءة عبد الله قشطت بالقاف والمعنى واحد والعرب تقول الكافور والقافور والقشط والكشط وإذا تقارب الحرفان في المخرج تعاقبا في المخرج هكذا رأيته في نسخة جيدة منه الكشط بالكاف والطاء والله أعلم 5368 قوله عن عبيد الله سيأتي بلفظ أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قوله عن أم قيس بنت محصن وقع عند مسلم التصريح بسماعه له منها وسيأتي أيضا قريبا قوله عليكم بهذا العود الهندي كذا وقع هنا مختصرا ويأتي بعد أبواب في أوله قصة أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بابن لي وقد أعلقت عليه من العذرة فقال عليكن بهذا العود الهندي وأخرج أحمد وأصحاب السنن من حديث جابر مرفوعا أيما امرأة أصاب ولدها عذرة أو وجع في رأسه فلتأخذ قسطا هنديا فتحكه بماء ثم تسعطه إياه وفي حديث أنس الآتي بعد بابين أن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري وهو محمول على أنه وصف لكل ما يلائمه فحيث وصف الهندي كان لاحتياج في المعالجة إلى دواء شديد الحرارة وحيث وصف البحري كان دون ذلك في الحرارة لأن الهندي كما تقدم أشد حرارة من البحري وقال بن سينا القسط حار في الثالثة يابس في الثانية قوله فإن فيه سبعة أشفية جمع شفاء كدواء وأدوية قوله يسعط به من العذرة ويلد به من ذات الجنب كذا وقع الاقتصار في الحديث من السبعة على اثنين فإما أن يكون ذكر السبعة فاختصره الراوي أو اقتصر على الإثنين لوجودهما حينئذ دون غيرهما وسيأتي ما يقوي الاحتمال الثاني وقد ذكر الأطباء من منافع القسط أنه يدر الطمث والبول ويقتل ديدان الأمعاء ويدفع السم وحمى الربع والورد ويسخن المعدة ويحرك شهوة الجماع ويذهب الكلف طلاء فذكروا أكثر من سبعة وأجاب بعض الشراح بأن السبعة علمت بالوحي وما زاد عليها بالتجربة فاقتصر على ما هو بالوحي لتحققه وقيل ذكر ما يحتاج إليه دون غيره لأنه لم يبعث بتفاصيل ذلك قلت ويحتمل أن تكون السبعة أصول صفة التداوي بها لأنها إما طلاء أو شرب أو تكميد أو تنطيل أو تبخير أو سعوط أو لدود فالطلاء يدخل في المراهم ويحلى بالزيت ويلطخ وكذا التكميد والشرب يسحق ويجعل في عسل أو ماء أو غيرهما وكذا التنطيل والسعوط يسحق في زيت ويقطر في الأنف وكذا الدهن والتبخير واضح وتحت كل واحدة من السبعة منافع لأدواء مختلفة ولا يستغرب ذلك ممن أوتي جوامع الكلم وأما العذرة فهي بضم المهملة وسكون المعجمة وجع في الحلق يعتري الصبيان غالبا وقيل هي قرحة تخرج بين الإذن والحلق أو في الخرم الذي بين الأنف والحلق قيل سميت بذلك لأنها تخرج غالبا عند طلوع العذرة وهي خمسة كواكب تحت الشعري العبور ويقال لها أيضا العذاري وطلوعها يقع وسط الحر وقد استشكل معالجتها بالقسط مع كونه حارا والعذرة إنما تعرض في زمن الحر بالصبيان وأمزجتهم حارة ولا سيما وقطر الحجاز حار وأجيب بأن مادة العذرة دم يغلب عليه البلغم وفي القسط تخفيف للرطوبة وقد يكون نفعه في هذا الدواء بالخاصية وأيضا فالأدوية الحارة قد تنفع في الأمراض الحارة بالعرض كثيرا بل وبالذات أيضا وقد ذكر بن سينا في معالجة سعوط اللهاة القسط مع الشب اليماني وغيره على أننا لو لم نجد شيئا من التوجيهات لكان أمر المعجزة خارجا عن القواعد الطبية وسيأتي بيان ذات الجنب في باب اللدود وفيه شرح بقية حديث أم قيس هذا وقولها ودخلت على النبي صلى الله عليه وسلم بابن لي تقدم مطولا في الطهارة وهو حديث آخر لأم قيس وقع ذكره هنا استطرادا والله أعلم

Section V10/P148–V10/P150

1 ( قوله باب أية ساعة يحتجم ) في رواية الكشميهني أي ساعة بلا هاء والمراد بالساعة في الترجمة مطلق الزمان لا خصوص الساعة المتعارفة قوله واحتجم أبو موسى ليلا تقدم موصولا في كتاب الصيام وفيه أن امتناعه من الحجامة نهارا كان بسبب الصيام لئلا يدخله خلل وإلى ذلك ذهب مالك فكره الحجامة للصائم لئلا يغرر بصومه لا لكون الحجامة تفطر الصائم وقد تقدم البحث في حديث أفطر الحاجم والمحجوم هناك وورد في الأوقات اللائقة بالحجامة أحاديث ليس فيها شيء على شرطه فكأنه أشار إلى أنها تصنع عند الاحتياج ولا تتقيد بوقت دون وقت لأنه ذكر الاحتجام ليلا وذكر حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم وهو يقتضي كون ذلك وقع منه نهارا وعند الأطباء أن أنفع الحجامة ما يقع في الساعة الثانية أو الثالثة وأن لا يقع عقب استفراغ عن جماع أو حمام أو غيرهما ولا عقب شبع ولا جوع وقد ورد في تعيين الأيام للحجامة حديث لابن عمر عند بن ماجة رفعه في أثناء حديث وفيه فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس واحتجموا يوم الإثنين والثلاثاء واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء والجمعة والسبت والأحد أخرجه من طريقين ضعيفين وله طريق ثالثة ضعيفة أيضا عند الدارقطني في الأفراد وأخرجه بسند جيد عن بن عمر موقوفا ونقل الخلال عن أحمد أنه كره الحجامة في الأيام المذكورة وإن كان الحديث لم يثبت وحكى أن رجلا احتجم يوم الأربعاء فأصابه برص لكونه تهاون بالحديث وأخرج أبو داود من حديث أبي بكرة أنه كان يكره الحجامة يوم الثلاثاء وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا يرقأ فيها وورد في عدد من الشهر أحاديث منها ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة رفعه من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء وهو من رواية سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن سهيل بن أبي صالح وسعيد وثقه الأكثر ولينه بعضهم من قبل حفظه وله شاهد من حديث بن عباس عند أحمد والترمذي ورجاله ثقات لكنه معلول وشاهد آخر من حديث أنس عند بن ماجة وسنده ضعيف وهو عند الترمذي من وجه آخر عن أنس لكن من فعله صلى الله عليه وسلم ولكون هذه الأحاديث لم يصح منها شيء قال حنبل بن إسحاق كان أحمد يحتجم أي وقت هاج به الدم وأي ساعة كانت وقد اتفق الأطباء على أن الحجامة في النصف الثاني من الشهر ثم في الربع الثالث من أرباعه أنفع من الحجامة في أوله وآخره قال الموفق البغدادي وذلك أن الأخلاط في أول الشهر تهيج وفي آخره تسكن فأولى ما يكون الاستفراغ في اثنائه والله أعلم 1 ( قوله باب الحجم في السفر والإحرام ) قاله بن بحينة عن النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يشير إلى ما أورده في الباب الذي يليه موصولا عن عبد الله بن بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم في طريق مكة وقد تبين في حديث بن عباس أنه كان حينئذ محرما فانتزعت الترجمة من الحديثين معا على أن حديث بن عباس وحده كاف في ذلك لأن من لازم كونه صلى الله عليه وسلم كان محرما أن يكون مسافرا لأنه لم يحرم قط وهو مقيم وقد تقدم الكلام على ما يتعلق بحجامة المحرم في كتاب الحج وأما الحجامة للمسافر فعلى ما تقدم أنها تفعل عند الاحتياج إليها من هيجان الدم ونحو ذلك فلا يختص ذلك بحالة دون حالة والله أعلم 1 ( قوله باب الحجامة من الداء )

Section V10/P150–V10/P151

أي بسبب الداء قال الموفق البغدادي الحجامة تنقى سطح البدن أكثر من الفصد والفصد لأعماق البدن والحجامة للصبيان وفي البلاد الحارة أولى من الفصد وآمن غائلة وقد تغنى عن كثير من الأدوية ولهذا وردت الأحاديث بذكرها دون الفصد ولأن العرب غالبا ما كانت تعرف إلا الحجامة وقال صاحب الهدى التحقيق في أمر الفصد والحجامة أنهما يختلفان باختلاف الزمان والمكان والمزاج فالحجامة في الأزمان الحارة والأمكنة الحارة والأبدان الحارة التي دم أصحابها في غاية النضج أنفع والفصد بالعكس ولهذا كانت الحجامة أنفع للصبيان ولمن لا يقوى على الفصد 5371 قوله عبد الله هو بن المبارك قوله عن أنس في رواية شعبة عن حميد سمعت أنسا وقد تقدمت الإشارة إليه في الإجارة قوله عن أجر الحجام في رواية أحمد عن يحيى القطان عن حميد كسب الحجام قوله حجمه أبو طيبة بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة تقدم في الإجارة ذكر تسميته وتعيين مواليه وكذا جنس ما أعطى من الأجرة وأنه تمر وحكم كسبه فأغنى عن إعادته قوله وقال إن أمثل ما تداويتم به الحجامة هو موصول بالإسناد المذكور وقد أخرجه النسائي مفردا من طريق زياد بن سعد وغيره عن حميد عن أنس بلفظ خير ما تداويتم به الحجامة ومن طريق معتمر عن حميد بلفظ أفضل قال أهل المعرفة الخطاب بذلك لأهل الحجاز ومن كان في معناهم من أهل البلاد الحارة لأن دماءهم رقيقة وتميل إلى ظاهر الأبدان لجذب الحرارة الخارجة لها إلى سطح البدن ويؤخذ من هذا أن الخطاب أيضا لغير الشيوخ لقلة الحرارة في أبدانهم وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن بن سيرين قال إذا بلغ الرجل أربعين سنة لم يحتجم قال الطبري وذلك أنه يصير من حينئذ في انتقاص من عمره وانحلال من قوى جسده فلا ينبغي أن يزيده وهيا بأخراج الدم ا ه وهو محمول على من لم تتعين حاجته إليه وعلى من لم يعتد به وقد قال بن سينا في أرجوزته ومن يكن تعود الفصاده فلا يكن يقطع تلك العاده ثم أشار إلى أنه يقلل ذلك بالتدريج إلى أن ينقطع جملة في عشر الثمانين قوله وقال لا تعذبوا صبيانكم بالغمز من العذرة وعليكم بالقسط هو موصول أيضا بالإسناد المذكور إلى حميد عن أنس مرفوعا وقد أورده النسائي من طريق يزيد بن زريع عن حميد به مضموما إلى حديث خير ما تداويتم به الحجامة وقد اشتمل هذا الحديث على مشروعية الحجامة والترغيب في المداواة بها ولا سيما لمن أحتاج إليها وعلى حكم كسب الحجام وقد تقدم في الإجارة وعلى التداوي بالقسط وقد تقدم قريبا وسيأتي الكلام على الاعلاق في العذرة والغمزة في باب اللدود 5372 قوله حدثنا سعيد بن تليد بمثناة ولام وزن سعيد وهو سعيد بن عيسى بن تليد نسب لجده وهو مصري وثقة أبو يونس وقال كان فقيها ثبتا في الحديث وكان يكتب للقضاة قوله أخبرني عمرو وغيره أما عمرو فهو بن الحارث وأما غيره فما عرفته ويغلب على ظني أنه بن لهيعة وقد أخرج الحديث أحمد ومسلم والنسائي وأبو عوانة والطحاوي والإسماعيلي وبن حبان من طرق عن بن وهب عن عمرو بن الحارث وحده لم يقل أحد في الإسناد وغيره والله أعلم قوله أن بكيرا حدثه هكذا أفرد الضمير لواحد بعد أن قدم ذكر اثنين وبكير هو بن عبد الله بن الأشج وربما نسب لجده مدني سكن مصر والإسناد إليه مصريون قوله عاد المقنع بقاف ونون ثقيلة مفتوحة هو بن سنان تابعي لا أعرفه إلا في هذا الحديث قوله ان فيه شفاء كذا ذكره بكير بن الأشج مختصرا ومضى في باب الدواء بالعسل من طريق عبد الرحمن بن الغسيل عن عاصم بن عمر مطولا وسيأتي أيضا عن قرب 1 ( قوله باب الحجامة على الرأس )

Section V10/P151–V10/P152

ورد في فضل الحجامة في الرأس حديث ضعيف أخرجه بن عدي من طريق عمر بن رباح عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن بن عباس رفعه الحجامة في الرأس تنفع من سبع من الجنون والجذام والبرص والنعاس والصداع ووجع الضرس والعين وعمر متروك رماه الفلاس وغيره بالكذب ولكن قال الأطباء أن الحجامة في وسط الرأس نافعة جدا وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم فعلها كما في أول حديثي الباب وآخرهما وأن كان مطلقا فهو مقيد بأولهما وورد أنه صلى الله عليه وسلم احتجم أيضا في الأخدعين والكاهل أخرجه الترمذي وحسنه وأبو داود وبن ماجة وصححه الحاكم قال أهل العلم بالطب فصد الباسليق ينفع حرارة الكبد والطحال والرئة ومن الشوصة وذات الجنب وسائر الأمراض الدموية العارضة من أسفل الركبة إلى الورك وفصد الأكحل ينفع الامتلاء العارض في جميع البدن إذا كان دمويا ولا سيما إن كان فسد وفصد القيفال ينفع من علل الرأس والرقبة إذا كثر الدم أو فسد وفصد الودجين لوجع الطحال والربو ووجع الجنبين والحجامة على الكاهل تنفع من وجع المنكب والحلق وتنوب عن فصد الباسليق والحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس والوجه كالأذنين والعينين والأسنان والأنف والحلق وتنوب عن فصد القيفال والحجامة تحت الذقن تنفع من وجع الأسنان والوجه والحلقوم وتنقى الرأس والحجامة على ظهر القدم تنوب عن فصد الصافن وهو عرق عند الكعب وتنفع من قروح الفخذين والساقين وانقطاع الطمث والحكة العارضة في الأنثيين والحجامة على أسفل الصدر نافعة من دماميل الفخذ وجربه وبثوره ومن النقرس والبواسير وداء الفيل وحكة الظهر ومحل ذلك كله إذا كان عن دم هائج وصادف وقت الاحتياج إليه والحجامة على المقعدة تنفع الأمعاء وفساد الحيض 5373 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أريس وسليمان هو بن بلال وعلقمة هو بن أبي علقمة والسند كله مدنيون وقد تقدم بيان حاله في أبواب المحصر في الحج قوله احتجم بلحي جمل كذا وقع بالتثنية وتقدم بلفظ الأفراد واللام مفتوحة ويجوز كسرها وجمل بفتح الجيم والميم قال بن وضاح هي بقعة معروفة وهي عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا وزعم بعضهم أنه الآلة التي احتجم بها أي احتجم بعظم جمل والأول المعتمد وسأذكر في حديث بن عباس التصريح بقصة ذلك قوله في وسط رأسه بفتح السين المهملة ويجوز تسكينها وتقدم بيانه في كتاب الحج وقول من فرق بينهما قوله وقال الأنصاري وصله الإسماعيلي قال حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا عبيد الله بن فضالة حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري فذكره بلفظ احتجم احتجامه في رأسه ووصله البيهقي من طريق أبي حاتم الرازي حدثنا الأنصاري بلفظ احتجم وهو محرم من صداع كان به أو داء وأحتجم فيما يقال له لحي جمل وهكذا أخرجه أحمد عن الأنصاري وسيأتي في الباب الذي بعده في حديث بن عباس بلفظ بما يقال له لحي جمل 1 ( قوله باب الحجامة من الشقيقة والصداع )

Section V10/P152–V10/P154

أي بسببهما وقد سقطت هذه الترجمة من رواية النسفي وأورد ما فيها في الذي قبله وهو متجه والشقيقة بشين معجمة وقافين وزن عظيمة وجع يأخذ في أحد جانبي الرأس أو في مقدمه وذكر أهل الطب أنه من الأمراض المزمنة وسببه أبخرة مرتفعة أو أخلاط حارة أو باردة ترتفع إلى الدماغ فإن لم تجد منفذا أحدث الصداع فإن مال إلى أحد شقي الرأس أحدث الشقيقة وأن ملك قمة الرأس أحدث داء البيضة وذكر الصداع بعده من العام بعد الخاص وأسباب الصداع كثيرة جدا منها ما تقدم ومنها ما يكون عن ورم في المعدة أو في عروقها أو ريح غليظة فيها أو لامتلائها ومنها ما يكون من الحركة العنيفة كالجماع والقيء والاستفراغ أو السهر أو كثرة الكلام ومنها ما يحدث عن الأعراض النفسانية كالهم والغم والحزن والجوع والحمى ومنها ما يحدث عن حادث في الرأس كضربة تصيبه أو ورم في صفاق الدماغ أو حمل شيء ثقيل يضغط الرأس أو تسخينه بلبس شيء خارج عن الاعتدال أو تبريده بملاقاة الهواء أو الماء في البرد وأما الشقيقة بخصوصها فهي في شرايين الرأس وحدها وتختص بالموضع الأضعف من الرأس وعلاجها بشد العصابة وقد أخرج أحمد من حديث بريدة أنه صلى الله عليه وسلم كان ربما أخذته الشقيقة فيمكث اليوم واليومين لا يخرج الحديث وتقدم في الوفاة النبوية حديث بن عباس خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عصب رأسه قوله في الطريق الأولى عن هشام هو بن حسان وقوله من وجع كان قد بينه في الرواية التي بعده قوله وقال محمد بن سواء بمهملة ومد هو السدوسي واسم جده عنبر بمهملة ونون وموحدة بصري يكنى أبا الخطاب ما له في البخاري سوى حديث موصول مضى في المناقب وآخر يأتي في الأدب وهذا المعلق وقد وصله الإسماعيلي قال حدثنا أبو يعلى حدثنا محمد بن عبد الله الأزدي حدثنا محمد بن سواء فذكره سواء وقد اتفقت هذه الطرق عن بن عباس أنه احتجم صلى الله عليه وسلم وهو محرم في رأسه ووافقها حديث بن بحينة وخالف ذلك حديث أنس فأخرج أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وصححه بن خزيمة وبن حبان من طريق معمر عن قتادة عنه قال احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به ورجاله رجال الصحيح إلا أن أبا داود حكى عن أحمد أن سعيد بن أبي عروبة رواه عن قتادة فأرسله وسعيد أحفظ من معمر وليست هذه بعلة قادحة والجمع بين حديثي بن عباس وأنس واضح بالحمل على التعدد أشار إلى ذلك الطبري وفي الحديث أيضا جواز الحجامة للمحرم وأن إخراجه الدم لا يقدح في إحرامه وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الحج وحاصله أن المحرم أن احتجم وسط رأسه لعذر جاز مطلقا فإن قطع الشعر وجبت عليه الفدية فإن احتجم لغير عذر وقطع حرم والله أعلم 5375 قوله حدثنا إسماعيل بن أبان هو الوراق الأزدي الكوفي أبو إسحاق أو أبو إبراهيم من كبار شيوخ البخاري وهو صدوق تكلم فيه الجوزجاني لأجل التشيع قال بن عدي وهو مع ذلك صدوق وفي عصره إسماعيل بن أبان آخر يقال له الغنوي قال بن معين الغنوي كذاب والوراق ثقة وقال بن المديني الوراق لا بأس به والغنوي كتبت عنه وتركته وضعفه جدا وكذا فرق بينهما أحمد وعثمان بن أبي شيبة وجماعة وغفل من خلطهما وكانت وفاة الغنوي قبل الوراق بست سنين والله أعلم قوله حدثنا بن الغسيل هو عبد الرحمن بن سليمان تقدم شرح حاله قريبا 1 ( قوله باب الحلق من الأذى ) أي حلق شعر الرأس وغيره ذكر فيه حديث كعب بن عجرة في حلق رأسه وهو محرم بسبب كثرة القمل وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب الحج وكأنه أورده عقب حديث الحجامة وسط الرأس للإشارة إلى أن جواز حلق الشعر للمحرم لأجل الحجامة عند الحاجة إليها يستنبط من جواز حلق جميع الرأس للمحرم عند الحاجة 1 ( قوله باب من اكتوى أو كوى غيره )

Section V10/P154–V10/P155

وفضل من لم يكتو كأنه أراد أن الكي جائز للحاجة وأن الأولى تركه إذا لم يتعين وأنه إذا جاز كان أعم من أن يباشر الشخص ذلك بنفسه أو بغيره لنفسه أو لغيره وعموم الجواز مأخوذ من نسبة الشفاء إليه في أول حديثي الباب وفضل تركه من قوله وما أحب أن أكتوي وقد أخرج مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر قال رمى سعد بن معاذ على أكحله فحسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن طريق أبي سفيان عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى أبي بن كعب طبيبا فقطع منه عرقا ثم كواه وروى الطحاوي وصححه الحاكم عن أنس قال كواني أبو طلحة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصله في البخاري وأنه كوى من ذات الجنب وسيأتي قريبا وعند الترمذي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى أسعد بن زرارة من الشوكة ولمسلم عن عمران بن حصين كان يسلم علي حتى أكتويت فترك ثم تركت الكي فعاد وله عنه من وجه آخر أن الذي كان انقطع عني رجع إلي يعني تسليم الملائكة كذا في الأصل وفي لفظ أنه كان يسلم علي فلما اكتويت أمسك عني فلما تركته عاد إلي وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي عن عمران نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكي فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا وفي لفظ فلم يفلحن ولم ينجحن وسنده قوي والنهي فيه محمول على الكراهة أو على خلاف الأولى لما يقتضيه مجموع الأحاديث وقيل أنه خاص بعمران لأنه كان به الباسور وكان موضعه خطرا فنهاه عن كيه فلما أشتد عليه كواه فلم ينجح وقال بن قتيبة الكي نوعان كي الصحيح لئلا يعتل فهذا الذي قيل فيه لم يتوكل من اكتوى لأنه يريد أن يدفع القدر والقدر لا يدافع والثاني كي الجرح إذا نغل أي فسد والعضو إذا قطع فهو الذي يشرع التداوي به فإن كان الكي لأمر محتمل فهو خلاف الأولى لما فيه من تعجيل التعذيب بالنار لأمر غير محقق وحاصل الجمع أن الفعل يدل على الجواز وعدم الفعل لا يدل على المنع بل يدل على أن تركه أرجح من فعله وكذا الثناء على تاركه وأما النهي عنه فإما على سبيل الاختيار والتنزيه وإما عما لا يتعين طريقا إلى الشفاء والله أعلم وقد تقدم شيء من هذا في باب الشفاء في ثلاث ولم أر في أثر صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم اكتوى إلا أن القرطبي نسب إلى كتاب أدب النفوس للطبري أن النبي صلى الله عليه وسلم اكتوى وذكره الحليمي بلفظ روى أنه اكتوى للجرح الذي أصابه بأحد قلت والثابت في الصحيح كما تقدم في غزوة أحد أن فاطمة أحرقت حصيرا فحشت به جرحه وليس هذا الكي المعهود وجزم بن التين بأنه اكتوى وعكسه بن القيم في الهدى 5377 قوله حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك هو الطيالسي قوله سمعت جابرا في رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن خلاد عن أبي الوليد بسنده أتانا جابر في بيتنا فحدثنا قوله ففي شرطة محجم أو لذعة بنار كذا اقتصر في هذه الطريق على شيئين وحذف الثالث وهو العسل وثبت ذكره في رواية أبي نعيم من طريق أبي مسعود عن أبي الوليد وكذا عند الإسماعيلي لكن لم يسق لفظه بل أحال به على رواية أبي نعيم عن بن الغسيل وقد تقدم عن أبي نعيم تاما في باب الدواء بالعسل واختصر من هذه الطريق أيضا قوله توافق الداء وقد تقدم بيانها هناك

Section V10/P155–V10/P156

5378 قوله عمران بن ميسرة بفتح الميم وسكون التحتانية بعدها مهملة قوله حصين بالتصغير هو بن عبد الرحمن الواسطي وعامر هو الشعبي قوله عن عمران بن حصين قال لا رقية إلا من عين أو حمة كذا رواه محمد بن فضيل عن حصين موقوفا ووافقه هشيم وشعبة عن حصين على وقفه ورواية هشيم عند أحمد ومسلم ورواية شعبة عند الترمذي تعليقا ووصلها ابنا أبي شيبة ولكن قالا عن بريدة بدل عمران بن حصين وخالف الجميع مالك بن مغول عن حصين فرواه مرفوعا وقال عن عمران بن حصين أخرجه أحمد وأبو داود وكذا قال بن عيينة عن حصين أخرجه الترمذي وكذا قال إسحاق بن سليمان عن حصين أخرجه بن ماجة واختلف فيه على الشعبي اختلافا آخر فأخرجه أبو داود من طريق العباس بن ذريح بمعجمة وراء وآخره مهملة بوزن عظيم فقال عن الشعبي عن أنس ورفعه وشذ العباس بذلك والمحفوظ رواية حصين مع الاختلاف عليه في رفعه ووقفه وهل هو عن عمران أو بريدة والتحقيق أنه عنده عن عمران وعن بريدة جميعا ووقع لبعض الرواة عن البخاري قال حديث الشعبي مرسل والمسند حديث بن عباس فأشار بذلك إلى أنه أورد حديث الشعبي استطرادا ولم يقصد إلى تصحيحه ولعل هذا هو السر في حذف الحميدي له من الجمع بين الصحيحين فإنه لم يذكره أصلا ثم وجدت في نسخة الصغاني قال أبو عبد الله هو المصنف إنما أردنا من هذا حديث بن عباس والشعبي عن عمران مرسل وهذا يؤيد ما ذكرته قوله لا رقية إلا من عين أو حمة بضم المهملة وتخفيف الميم قال ثعلب وغيره هي سم العقرب وقال القزاز قيل هي شوكة العقرب وكذا قال بن سيده أنها الابرة التي تضرب بها العقرب والزنبور وقال الخطابي الحمة كل هامة ذات سم من حية أو عقرب وقد أخرج أبو داود من حديث سهل بن حنيف مرفوعا لا رقية إلا من نفس أو حمة أو لدغة فغاير بينهما فيحتمل أن يخرج على أن الحمة خاصة بالعقرب فيكون ذكر اللدغة بعدها من العام بعد الخاص وسيأتي بيان حكم الرقية في باب رقية الحية والعقرب بعد أبواب وكذلك ذكر حكم العين في باب مفرد قوله فذكرته لسعيد بن جبير القائل ذلك حصين بن عبد الرحمن وقد بين ذلك هشيم عن حصين بن عبد الرحمن قال كنت عند سعيد بن جبير فقال حدثني بن عباس وسيأتي ذلك في كتاب الرقاق وأخرجه أحمد عن هشيم ومسلم من وجه آخر عنه بزيادة قصة قال كنت عند سعيد بن جبير فقال أيكم رأى الكوكب الذي أنقض البارحة قلت أنا ثم قلت أما أني لم أكن في صلاة ولكن لدغت قال وكيف فعلت قلت استرقيت قال وما حملك على ذلك قلت حديث حدثناه الشعبي عن بريدة أنه قال لا رقية إلا من عين أو حمة فقال سعيد قد أحسن من انتهى إلى ما سمع ثم قال حدثنا بن عباس فذكر الحديث قوله وعرضت على الأمم سيأتي شرحه في كتاب الرقاق وقوله في هذه الرواية حتى وقع في سواد كذا للأكثر بواو وقاف وبلفظ في وللكشميهني حتى رفع براء وفاء وبلفظ لي وهو المحفوظ في جميع طرق هذا الحديث قوله فقال هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون سيأتي الكلام على الرقية بعد قليل وكذلك يأتي القول في الطيرة بعد ذلك إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب الاثمد والكحل من الرمد )

Section V10/P156–V10/P157

أي بسبب الرمد والرمد بفتح الراء والميم ورم حار يعرض في الطبقة الملتحمة من العين وهو بياضها الظاهر وسببه انصباب أحد الأخلاط أو أبخرة تصعد من المعدة إلى الدماغ فإن اندفع إلى الخياشيم أحدث الزكام أو إلى العين أحدث الرمد أو إلى اللهاة والمنخرين أحدث الخنان بالخاء المعجمة والنون أو إلى الصدر أحدث النزلة أو إلى القلب أحدث الشوصة وإن لم ينحدر وطلب نفاذا فلم يجد أحدث الصداع كما تقدم قوله فيه عن أم عطية يشير إلى حديث أم عطية مرفوعا لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد فوق ثلاث إلا على زوج فإنها لا تكتحل وقد تقدم في أبواب العدة لكن لم أر في شيء من طرقه ذكر الاثمد فكأنه ذكره لكون العرب غالبا إنما تكتحل به وقد ورد التنصيص عليه في حديث بن عباس رفعه اكتحلوا بالاثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر أخرجه الترمذي وحسنه واللفظ له وبن ماجة وصححه بن حبان وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن بن عباس في الشمائل وفي الباب عن جابر عند الترمذي في الشمائل وبن ماجة وبن عدي من ثلاث طرق عن بن المنكدر عنه بلفظ عليكم بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر وعن علي عند بن أبي عاصم والطبراني ولفظه عليكم بالأثمد فإنه منبتة للشعر مذهبة للقذي مصفاة للبصر وسنده حسن وعن بن عمر بنحوه عند الترمذي في الشمائل وعن أنس في غريب مالك الدارقطني بلفظ كان يأمرنا بالأثمد وعن سعيد بن هوذة عند أحمد بلفظ اكتحلوا بالأثمد فإنه الحديث وهو عند أبي داود من حديثه بلفظ أنه أمر بالأثمد المروح عند النوم وعن أبي هريرة بلفظ خير أكحالكم الاثمد فإنه الحديث أخرجه البزار وفي سنده مقال وعن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتحل بالأثمد أخرجه البيهقي وفي سنده مقال وعن عائشة كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم اثمد يكتحل به عند منامه في كل عين ثلاثا أخرجه أبو الشيخ في كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم بسند ضعيف والاثمد بكسر الهمزة والميم بينهما ثاء مثلثة ساكنة وحكى فيه ضم الهمزة حجر معروف أسود يضرب إلى الحمرة يكون في بلاد الحجاز وأجوده يؤتى به من أصبهان واختلف هل هو اسم الحجر الذي يتخذ منه الكحل أو هو نفس الكحل ذكره بن سيده وأشار إليه الجوهري وفي هذه الأحاديث استحباب الاكتحال بالإثمد ووقع الأمر بالاكتحال وترا من حديث أبي هريرة في سنن أبي داود ووقع في بعض الأحاديث التي أشرت إليها كيفية الاكتحال وحاصله ثلاثا في كل عين فيكون الوتر في كل واحدة على حدة أو اثنتين في كل عين وواحدة بينهما أو في اليمين ثلاثا وفي اليسرى ثنتين فيكون الوتر بالنسبة لهما جميعا وأرجحها الأول والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث أم سلمة من رواية زينب وهي بنتها عنها إن امرأة توفي زوجها فاشتكت عينها فذكروها للنبي صلى الله عليه وسلم وذكروا له الكحل وأنه يخاف على عينها الحديث وقد مرت مباحثه في أبواب الإحداد وأما 5379 قوله في آخره فلا أربعة أشهر وعشرا كذا للأكثر وعند الكشميهني فهلا أربعة أشهر وعشرا وهي واضحة وأما الاقتصار على حرف النهي فالمنفي مقدر كأنه قال فلا تكتحل ثم قال تمكث أربعة أشهر وعشرا 1 ( قوله باب الجذام ) بضم الجيم وتخفيف المعجمة هو علة رديئة تحدث من انتشار المرة السوداء في البدن كله فتفسد مزاج الأعضاء وربما أفسد في آخره ايصالها حتى يتأكل قال بن سيده سمي بذلك لتجذم الأصابع وتقطعها

Section V10/P157–V10/P162

5380 قوله وقال عفان هو بن مسلم الصفار وهو من شيوخ البخاري لكن أكثر ما يخرج عنه بواسطة وهو من المعلقات التي لم يصلها في موضع آخر وقد جزم أبو نعيم أنه أخرجه عنه بلا رواية وعلى طريقة بن الصلاح يكون موصولا وقد وصله أبو نعيم من طريق أبي داود الطيالسي وأبي قتيبة مسلم بن قتيبة كلاهما عن سليم بن حيان شيخ عفان فيه وأخرجه أيضا من طريق عمرو بن مرزوق عن سليم لكن موقوفا ولم يستخرجه الإسماعيلي وقد وصله بن خزيمة أيضا وسليم بفتح أوله وكسر ثانيه وحيان بمهملة ثم تحتانية ثقيلة قوله لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر كذا جمع الأربعة في هذه الرواية ويأتي مثله سواء بعد عدة أبواب في باب لا هامة من طريق أبي صالح عن أبي هريرة ويأتي بعد خمسة أبواب من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة مثله لكن بدون قوله ولا طيرة وأعاده بعد أبواب كثيرة بزيادة قصة وبعد عدة أبواب في باب لا طيرة من طريق عبيد الله بن عتبة عن أبي هريرة لا طيرة حسب وفي باب لا عدوى من طريق سنان بن أبي سنان عن أبي هريرة بلفظ لا عدوى حسب ولمسلم من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ لا عدوى ولا هامة ولا طيرة وأخرج مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مثل رواية أبي سلمة وزاد ولا نوء ويأتي في باب لا عدوى من حديث بن عمر ومن حديث أنس لا عدوى ولا طيرة ولمسلم وبن حبان من طريق بن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا بلفظ لا عدوي ولا صفر ولا غول وأخرج بن حبان من طريق سماك عن عكرمة عن بن عباس مثل رواية سعيد بن ميناء وأبي صالح عن أبي هريرة وزاد فيه القصة التي في رواية أبي سلمة عن أبي هريرة وهو في بن ماجة باختصار فالحاصل من ذلك ستة أشياء العدوى والطيرة والهامة والصفر والغول والنوء والأربعة الأول قد أفرد البخاري لكل واحد منها ترجمة فنذكر شرحها فيه وأما الغول فقال الجمهور كانت العرب تزعم أن الغيلان في الفلوات وهي جنس من الشياطين تتراءى للناس وتتغول لهم تغولا أي تتلون تلونا فتضلهم عن الطريق فتهلكهم وقد كثر في كلامهم غالته الغول أي أهلكته أو أضلته فأبطل صلى الله عليه وسلم ذلك وقيل ليس المراد إبطال وجود الغيلان وإنما معناه إبطال ما كانت العرب تزعمه من تلون الغول بالصور المختلفة قالوا والمعنى لا يستطيع الغول أن يضل أحدا ويؤيده حديث إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان أي ادفعوا شرها بذكر الله وفي حديث أبي أيوب عند قوله كانت لي سهوة فيها تمر فكانت الغول تجيء فتأكل منه الحديث وأما النوء فقد تقدم القول فيه في كتاب الاستسقاء وكانوا يقولون مطرنا بنوء كذا فأبطل صلى الله عليه وسلم ذلك بأن المطر إنما يقع بإذن الله لا بفعل الكواكب وان كانت العادة جرت بوقوع المطر في ذلك الوقت لكن بإرادة الله تعالى وتقديره لا صنع للكواكب في ذلك والله أعلم قوله وفر من المجذوم كما تفر من الأسد لم أقف عليه من حديث أبي هريرة إلا من هذا الوجه ومن وجه آخر عند أبي نعيم في الطب لكنه معلول وأخرج بن خزيمة في كتاب التوكل له شاهدا من حديث عائشة ولفظه لا عدوي وإذا رأيت المجذوم ففر منه كما تفر من الأسد وأخرج مسلم من حديث عمرو بن الشريد الثقفي عن أبيه قال كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا قد بايعناك فارجع قال عياض اختلفت الآثار في المجذوم فجاء ما تقدم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل مع مجذوم وقال ثقة بالله وتوكلا عليه قال فذهب عمر وجماعة من السلف إلى الأكل معه ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ وممن قال بذلك عيسى بن دينار من المالكية قال والصحيح الذي عليه الأكثر ويتعين المصير إليه أن لا نسخ بل يجب الجمع بين الحديثين وحمل الأمر باجتنابه والفرار منه على الاستحباب والاحتياط والأكل معه على بيان الجواز اه هكذا اقتصر القاضي ومن تبعه على حكاية هذين القولين وحكى غيره قولا ثالثا وهو الترجيح وقد سلكه فريقان أحدهما سلك ترجيح الأخبار الدالة على نفي العدوي وتزييف الأخبار الدالة على عكس ذلك مثل حديث الباب فأعلوه بالشذوذ وبأن عائشة أنكرت ذلك فأخرج الطبري عنها أن امرأة سألتها عنه فقالت ما قال ذلك ولكنه قال لا عدوى وقال فمن أعدى الأول قالت وكان لي مولى به هذا الداء فكان يأكل في صحافي ويشرب في أقداحي وينام على فراشي وبأن أبا هريرة تردد في هذا الحكم كما سيأتي بيانه فيؤخذ الحكم من رواية غيره وبأن الأخبار الواردة من رواية غيره في نفي العدوى كثيرة شهيرة بخلاف الأخبار المرخصة في ذلك ومثل حديث لا تديموا النظر إلى المجذومين وقد أخرجه بن ماجة وسنده ضعيف ومثل حديث عبد الله بن أبي أوفى رفعه كلم المجذوم وبينك وبينه قيد رمحين أخرجه أبو نعيم في الطب بسند واه ومثل ما أخرجه الطبري من طريق معمر عن الزهري أن عمر قال لمعيقيب أجلس مني قيد رمح ومن طريق خارجة بن زيد كان عمر يقول نحوه وهما أثران منقطعان وأما حديث الشريد الذي أخرجه مسلم فليس صريحا في أن ذلك بسبب الجذام والجواب عن ذلك أن طريق الترجيح لا يصار إليها إلا مع تعذر الجمع وهو ممكن فهو أولى الفريق الثاني سلكوا في الترجيح عكس هذا المسلك فردوا حديث لا عدوى بأن أبا هريرة رجع عنه إما لشكه فيه وإما لثبوت عكسه عنده كما سيأتي إيضاحه في باب لا عدوى قالوا والأخبار الدالة على الاجتناب أكثر مخارج وأكثر طرقا فالمصير إليها أولى قالوا وأما حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيد مجذوم فوضعها في القصعة وقال كل ثقة بالله وتوكلا عليه ففيه نظر وقد أخرجه الترمذي وبين الاختلاف فيه على راويه ورجح وقفه على عمر وعلى تقدير ثبوته فليس فيه أنه صلى الله عليه وسلم أكل معه وإنما فيه أنه وضع يده في القصعة قاله الكلاباذي في معاني الأخبار والجواب أن طريق الجمع أولى كما تقدم وأيضا فحديث لا عدوى ثبت من غير طريق أبي هريرة فصح عن عائشة وبن عمر وسعد بن أبي وقاص وجابر وغيرهم فلا معنى لدعوى كونه معلولا والله أعلم وفي طريق الجمع مسالك أخرى أحدها نفى العدوى جملة وحمل الأمر بالفرار من المجذوم على رعاية خاطر المجذوم لأنه إذا رأى الصحيح البدن السليم من الآفة تعظم مصيبته وتزداد حسرته ونحوه حديث لا تديموا النظر إلى المجذومين فإنه محمول على هذا المعنى ثانيها حمل الخطاب بالنفي والإثبات على حالتين مختلفتين فحيث جاء لا عدوى كان المخاطب بذلك من قوي يقينه وصح توكله بحيث يستطيع أن يدفع عن نفسه اعتقاد العدوى كما يستطيع أن يدفع التطير الذي يقع في نفس كل أحد لكن القوي اليقين لا يتأثر به وهذا مثل ما تدفع قوة الطبيعة العلة فتبطلها وعلى هذا يحمل حديث جابر في أكل المجذوم من القصعة وسائر ما ورد من جنسه وحيث جاء فر من المجذوم كان المخاطب بذلك من ضعف يقينه ولم يتمكن من تمام التوكل فلا يكون له قوة على دفع اعتقاد العدوى فأريد بذلك سد باب اعتقاد العدوى عنه بأن لا يباشر ما يكون سببا لاثباتها وقريب من هذا كراهيته صلى الله عليه وسلم الكي مع إذنه فيه كما تقدم تقريره وقد فعل هو صلى الله عليه وسلم كلا من الأمرين ليتأسى به كل من الطائفتين ثالث المسالك قال القاضي أبو بكر الباقلاني إثبات العدوى في الجذام ونحوه مخصوص من عموم نفي العدوى قال فيكون معنى قوله لا عدوى أي الا من الجذام والبرص والجرب مثلا قال فكأنه قال لا يعدي شيء شيئا إلا ما تقدم تبييني له أن فيه العدوى وقد حكى ذلك بن بطال أيضا رابعها أن الأمر بالفرار من المجذوم ليس من باب العدوى في شيء بل هو لأمر طبيعي وهو انتقال الداء من جسد لجسد بواسطة الملامسة والمخالطة وشم الرائحة ولذلك يقع في كثير من الأمراض في العادة انتقال الداء من المريض إلى الصحيح بكثرة المخالطة وهذه طريقة بن قتيبة فقال المجذوم تشتد رائحته حتى يسقم من أطال مجالسته ومحادثته ومضاجعته وكذا يقع كثيرا بالمرأة من الرجل وعكسه وينزع الولد إليه ولهذا يأمر الأطباء بترك مخالطة المجذوم لا على طريق العدوى بل على طريق التأثر بالرائحة لأنها تسقم من واظب اشتمامها قال ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لا يورد ممرض على مصح لأن الجرب الرطب قد يكون بالبعير فإذا خالط الإبل أو حككها وأوى إلى مباركها وصل إليها بالماء الذي يسيل منه وكذا بالنظر نحو ما به قال وأما قوله لا عدوى فله معنى آخر وهو أن يقع المرض بمكان كالطاعون فيفر منه مخافة أن يصيبه لأن فيه نوعا من الفرار من قدر الله المسلك الخامس أن المراد بنفي العدوى أن شيئا لا يعدى بطبعه نفيا لما كانت الجاهلية تعتقده أن الأمراض تعدي بطبعها من غير إضافة إلى الله فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم اعتقادهم ذلك وأكل مع المجذوم ليبين لهم أن الله هو الذي يمرض ويشفي ونهاهم عن الدنو منه ليبين لهم أن هذا من الأسباب التي أجرى الله العادة بأنها تفضي إلى مسبباتها ففي نهيه إثبات الأسباب وفي فعله إشارة إلى أنها لا تستقل بل الله هو الذي إن شاء سلبها قواها فلا تؤثر شيئا وإن شاء أبقاها فأثرت ويحتمل أيضا أن يكون أكله صلى الله عليه وسلم مع المجذوم أنه كان به أمر يسير لا يعدي مثله في العادة إذا ليس الجذمي كلهم سواء ولا تحصل العدوى من جميعهم بل لا يحصل منه في العادة عدوى أصلا كالذي أصابه شيء من ذلك ووقف فلم يعد بقية جسمه فلا يعدي وعلى الاحتمال الأول جرى أكثر الشافعية قال البيهقي بعد أن أورد قول الشافعي ما نصه الجذام والبرص يزعم أهل العلم بالطب والتجارب أنه يعدي الزوج كثيرا وهو داء مانع للجماع لا تكاد نفس أحد تطيب بمجامعة من هو به ولا نفس امرأة أن يجامعها من هو به وأما الولد فبين أنه إذا كان من ولده أجذم أو أبرص أنه قلما يسلم وان سلم أدرك نسله قال البيهقي وأما ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا عدوى فهو على الوجه الذي كانوا يعتقدونه في الجاهلية من إضافة الفعل إلى غير الله تعالى وقد يجعل الله بمشيئته مخالطة الصحيح من به شيء من هذه العيوب سببا لحدوث ذلك ولهذا قال صلى الله عليه وسلم فر من المجذوم فرارك من الأسد وقال لا يورد ممرض على مصح وقال في الطاعون من سمع به بأرض فلا يقدم عليه وكل ذلك بتقدير الله تعالى وتبعه على ذلك بن الصلاح في الجمع بين الحديثين ومن بعده وطائفة ممن قبله المسلك السادس العمل بنفي العدوى أصلا ورأسا وحمل الأمر بالمجانبة على حسم المادة وسد الذريعة لئلا يحدث للمخالط شيء من ذلك فيظن أنه بسبب المخالطة فيثبت العدوى التي نفاها الشارع وإلى هذا القول ذهب أبو عبيد وتبعه جماعة فقال أبو عبيد ليس في قوله لا يورد ممرض على مصح إثبات العدوى بل لأن الصحاح لو مرضت بتقدير الله تعالى ربما وقع في نفس صاحبها أن ذلك من العدوى فيفتتن ويتشكك في ذلك فأمر باجتنابه قال وكان بعض الناس يذهب إلى أن الأمر بالاجتناب إنما هو للمخافة على الصحيح من ذوات العاهة قال وهذا شر ما حمل عليه الحديث لأن فيه إثبات العدوى التي نفاها الشارع ولكن وجه الحديث عندي ما ذكرته وأطنب بن خزيمة في هذا في كتاب التوكل فإنه أورد حديث لا عدوى عن عدة من الصحابة وحديث لا يورد ممرض على مصح من حديث أبي هريرة وترجم للأول التوكل على الله في نفي العدوى وللثاني ذكر خبر غلط في معناه بعض العلماء وأثبت العدوى التي نفاها النبي صلى الله عليه وسلم ثم ترجم الدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد اثبات العدوى بهذا القول فساق حديث أبي هريرة لا عدوى فقال أعرابي فما بال الإبل يخالطها الأجرب فتجرب قال فمن أعدى الأول ثم ذكر طرقه عن أبي هريرة ثم أخرجه من حديث بن مسعود ثم ترجم ذكر خبر روى في الأمر بالفرار من المجذوم قد يخطر لبعض الناس أن فيه اثبات العدوى وليس كذلك وساق حديث فر من المجذوم فرارك من الأسد من حديث أبي هريرة ومن حديث عائشة وحديث عمرو بن الشريد عن أبيه في أمر المجذوم بالرجوع وحديث بن عباس لا تديموا النظر إلى المجذومين ثم قال إنما أمرهم صلى الله عليه وسلم بالفرار من المجذوم كما نهاهم أن يورد الممرض على المصح شفقة عليهم وخشية أن يصيب بعض من يخالطه المجذوم الجذام والصحيح من الماشية الجرب فيسبق إلى بعض المسلمين أن ذلك من العدوى فيثبت العدوى التي نفاها صلى الله عليه وسلم فأمرهم بتجنب ذلك شفقة منه ورحمة ليسلموا من التصديق بإثبات العدوى وبين لهم أنه لا يعدي شيء شيئا قال ويؤيد هذا أكله صلى الله عليه وسلم مع المجذوم ثقة بالله وتوكلا عليه وساق حديث جابر في ذلك ثم قال وأما نهيه عن إدامة النظر إلى المجذوم فيحتمل أن يكون لأن المجذوم يغتم ويكره إدمان الصحيح نظره إليه لأنه قل من يكون به داء إلا وهو يكره أن يطلع عليه اه وهذا الذي ذكره احتمالا سبقه إليه مالك فإنه سئل عن هذا الحديث فقال ما سمعت فيه بكراهية وما أدري ما جاء من ذلك إلا مخافة أن يقع في نفس المؤمن شيء وقال الطبري الصواب عندنا القول بما صح به الخبر وأن لا عدوى وأنه لا يصيب نفسا إلا ما كتب عليها وأما دنو عليل من صحيح فغير موجب انتقال العلة للصحيح إلا أنه لا ينبغي لذي صحة الدنو من صاحب العاهة التي يكرهها الناس لا لتحريم ذلك بل لخشية أن يظن الصحيح أنه لو نزل به ذلك الداء أنه من جهة دنوه من العليل فيقع فيما أبطله النبي صلى الله عليه وسلم من العدوى قال وليس في أمره بالفرار من المجذوم معارضة لأكله معه لأنه كان يأمر بالأمر على سبيل الإرشاد أحيانا وعلى سبيل الإباحة أخرى وان كان أكثر الأوامر على الإلزام وإنما كان يفعل ما نهى عنه أحيانا لبيان أن ذلك ليس حراما وقد سلك الطحاوي في معاني الآثار مسلك بن خزيمة فيما ذكره فأورد حديث لا يورد ممرض على مصح ثم قال معناه أن المصح قد يصيبه ذلك المرض فيقول الذي أورده لو أني ما أوردته عليه لم يصبه من هذا المرض شيء والواقع أنه لو لم يورده لأصابه لكون الله تعالى قدره فنهى عن إيراده لهذه العلة التي لا يؤمن غالبا من وقوعها في قلب المرء ثم ساق الأحاديث في ذلك فأطنب وجمع بينها بنحو ما جمع به بن خزيمة ولذلك قال القرطبي في المفهم إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إيراد الممرض على المصح مخافة الوقوع فيما وقع فيه أهل الجاهلية من اعتقاد العدوى أو مخافة تشويش النفوس وتأثير الأوهام وهو نحو قوله فر من المجذوم فرارك من الأسد وان كنا نعتقد أن الجذام لا يعدي لكنا نجد في أنفسنا نفرة وكراهية لمخالطته حتى لو أكره إنسان نفسه على القرب منه وعلى مجالسته لتأذت نفسه بذلك فحينئذ فالأولى للمؤمن أن لا يتعرض إلى ما يحتاج فيه إلى مجاهدة فيجتنب طرق الأوهام ويباعد أسباب الآلام مع أنه يعتقد أن لا ينجي حذر من قدر والله أعلم قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة الأمر بالفرار من الأسد ليس للوجوب بل للشفقة لأنه صلى الله عليه وسلم كان ينهى أمته عن كل ما فيه ضرر بأي وجه كان ويدلهم على كل ما فيه خير وقد ذكر بعض أهل الطب أن الروائح تحدث في الأبدان خللا فكان هذا وجه الأمر بالمجانبة وقد أكل هو مع المجذوم فلو كان الأمر بمجانبته على الوجوب لما فعله قال ويمكن الجمع بين فعله وقوله بأن القول هو المشروع من أجل ضعف المخاطبين وفعله حقيقة الإيمان فمن فعل الأول أصاب السنة وهي أثر الحكمة ومن فعل الثاني كان أقوى يقينا لأن الأشياء كلها لا تأثير لها إلا بمقتضى إرادة الله تعالى وتقديره كما قال تعالى وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله فمن كان قوي اليقين فله أن يتابعه صلى الله عليه وسلم في فعله ولا يضره شيء ومن وجد في نفسه ضعفا فليتبع أمره في الفرار لئلا يدخل بفعله في إلقاء نفسه إلى التهلكة فالحاصل أن الأمور التي يتوقع منها الضرر وقد أباحت الحكمة الربانية الحذر منها فلا ينبغي للضعفاء أن يقربوها وأما أصحاب الصدق واليقين فهم في ذلك بالخيار قال وفي الحديث أن الحكم للأكثر لأن الغالب من الناس هو الضعف فجاء الأمر بالفرار بحسب ذلك واستدل بالأمر بالفرار من المجذوم لإثبات الخيار للزوجين في فسخ النكاح إذا وجده أحدهما بالآخر وهو قول جمهور العلماء وأجاب فيه من لم يقل بالفسخ بأنه لو أخذ بعمومه لثبت الفسخ إذا حدث الجذام ولا قائل به ورد بأن الخلاف ثابت بل هو الراجح عند الشافعية وقد تقدم في النكاح الإلمام بشيء من هذا واختلف في أمة الأجذم هل يجوز لها أن تمنع نفسها من استمتاعه إذا أرادها واختلف العلماء في المجذومين إذا كثروا هل يمنعون من المساجد والمجامع وهل يتخذ لهم مكان منفرد عن الأصحاء ولم يختلفوا في النادر أنه لا يمنع ولا في شهود الجمعة

Section V10/P162

1 ( قوله باب المن شفاء للعين ) كذا للأكثر وفي رواية الأصيلي شفاء من العين وعليها شرح بن بطال ويأتي توجيهها وفي هذه الترجمة إشارة إلى ترجيح القول الصائر إلى أن المراد بالمن في حديث الباب الصنف المخصوص ومن المأكول لا المصدر الذي بمعنى الامتنان وإنما أطلق على المن شفاء لأن الخبر ورد أن الكمأة منه وفيها شفاء فإذا ثبت الوصف للفرع كان ثبوته للأصل أولى

Section V10/P162–V10/P165

5381 قوله عن عبد الملك هو بن عمير وصرح به أحمد في روايته عن محمد بن جعفر غندر وعمرو بن حريث هو المخزومي له صحبة قوله سمعت سعيد بن زيد أي بن عمرو بن نفيل العدوي أحد العشرة وعمر بن الخطاب بن نفيل بن عم أبيه كذا قال عبد الملك بن عمير ومن تابعه وخالفهم عطاء بن السائب من رواية عبد الوارث عنه فقال عن عمرو بن حريث عن أبيه أخرجه مسدد في مسنده وبن السكن في الصحابة والدارقطني في الأفراد وقال في العلل الصواب رواية عبد الملك وقال بن السكن أظن عبد الوارث أخطأ فيه وقيل كان سعيد بن زيد تزوج أم عمرو بن حريث فكأنه قال حدثني أبي وأراد زوج أمه مجازا فظنه الراوي أباه حقيقة قوله الكمأة بفتح الكاف وسكون الميم بعدها همزة مفتوحة قال الخطابي وفي العامة من لا يهمزه واحدة الكمء بفتح ثم سكون ثم همزة مثل تمرة وتمر وعكس بن الأعرابي فقال الكمأة الجمع والكمء الواحد على غير قياس قال ولم يقع في كلامهم نظير هذا سوى خبأة وخبء وقيل الكمأة قد تطلق على الواحد وعلى الجمع وقد جمعوها على أكمؤ قال الشاعر ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا والعساقل بمهملتين وقاف ولام الشراب وكأنه أشار إلى أن الأكمؤ محل وجدانها الفلوات والكمأة نبات لا ورق لها ولا ساق توجد في الأرض من غير أن تزرع قيل سميت بذلك لاستتارها يقال كمأ الشهادة إذا كتمها ومادة الكمأة من جوهر أرضي بخارى يحتقن نحو سطح الأرض ببرد الشتاء وينميه مطر الربيع فيتولد ويندفع متجسدا ولذلك كان بعض العرب يسميها جدري الأرض تشبيها لها بالجدري مادة وصورة لأن مادته رطوبة دموية تندفع غالبا عند الترعرع وفي ابتداء استيلاء الحرارة ونماء القوة ومشابهتها له في الصورة ظاهر وأخرج الترمذي من حديث أبي هريرة أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا الكمأة جدري الأرض فقال النبي صلى الله عليه وسلم الكمأة من المن الحديث وللطبري من طريق بن المنكدر عن جابر قال كثرت الكمأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فامتنع قوم من أكلها وقالوا هي جدري الأرض فبلغه ذلك فقال أن الكمأة ليست من جدري الأرض ألا أن الكمأة من المن والعرب تسمي الكمأة أيضا بنات الرعد لأنها تكثر بكثرته ثم تنفطر عنها الأرض وهي كثيرة بأرض العرب وتوجد بالشام ومصر فأجودها ما كانت أرضه رملة قليلة الماء ومنها صنف قتال يضرب لونه إلى الحمرة وهي باردة رطبة في الثانية رديئة للمعدة بطيئة الهضم وإدمان أكلها يورث القولنج والسكتة والفالج وعسر البول والرطب منها أقل ضررا من اليابس وإذا دفنت في الطين الرطب ثم سلقت بالماء والملح والسعتر وأكلت بالزيت والتوابل الحارة قل ضررها ومع ذلك ففيها جوهر مائي لطيف بدليل خفتها فلذلك كان ماؤها شفاء للعين قوله من المن قيل في المراد بالمن ثلاثة أقوال أحدها أن المراد أنها من المن الذي أنزل على بني إسرائيل وهو الطل الذي يسقط على الشجر فيجمع ويؤكل حلوا ومنه الترنجبين فكأنه شبة به الكمأة بجامع ما بينهما من وجود كل منهما عفوا بغير علاج قلت وقد تقدم بيان ذلك واضحا في تفسير سورة البقرة وذكرت من زاد في متن هذا الحديث الكمأة من المن الذي أنزل على بني إسرائيل والثاني أن المعنى أنها من المن الذي أمتن الله به على عباده عفوا بغير علاج قاله أبو عبيد وجماعة وقال الخطابي ليس المراد أنها نوع من المن الذي أنزل على بني إسرائيل فإن الذي أنزل على بني إسرائيل كان كالترنجبين الذي يسقط على الشجر وإنما المعنى أن الكمأة شيء ينبت من غير تكلف ببذر ولا سقي فهو من قبيل المن الذي كان ينزل على بني إسرائيل فيقع على الشجر فيتناولونه ثم أشار إلى أنه يحتمل أن يكون الذي أنزل على بني إسرائيل كان أنواعا منها ما يسقط على الشجر ومنها ما يخرج من الأرض فتكون الكمأة منه وهذا هو القول الثالث وبه جزم الموفق عبد اللطيف البغدادي ومن تبعه فقالوا أن المن الذي أنزل على بني إسرائيل ليس هو ما يسقط على الشجر فقط بل كان أنواعا من الله عليهم بها من النبات الذي يوجد عفوا ومن الطير التي تسقط عليهم بغير اصطياد ومن الطل الذي يسقط على الشجر والمن مصدر بمعنى المفعول أي ممنون به فلما لم يكن للعبد فيه شائبة كسب كان منا محضا وان كانت جميع نعم الله تعالى على عبيده منا منه عليهم لكن خص هذا باسم المن لكونه لا صنع فيه لأحد فجعل سبحانه وتعالى قوتهم في التبه الكمأة وهي تقوم مقام الخبز وأدمهم السلوى وهي تقوم مقام اللحم وحلواهم الطل الذي ينزل على الشجر فكمل بذلك عيشهم ويشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم من المن فأشار إلى أنها فرد من أفراده فالترنجبين كذلك فرد من أفراد المن وأن غلب استعمال المن عليه عرفا اه ولا يعكر على هذا قولهم لن نصبر على طعام واحد لأن المراد بالوحدة دوام الأشياء المذكورة من غير تبدل وذلك يصدق على ما إذا كان المطعوم أصنافا لكنها لا تتبدل أعيانها قوله وماؤها شفاء للعين كذا للأكثر وكذا عند مسلم وفي رواية المستملي من العين أي شفاء من داء العين قال الخطابي إنما اختصت الكمأة بهذه الفضيلة لأنها من الحلال المحض الذي ليس في اكتسابه شبهة ويستنبط منه أن استعمال الحلال المحض يجلو البصر والعكس بالعكس قال بن الجوزي في المراد بكونها شفاء للعين قولان أحدهما أنه ماؤها حقيقة إلا أن أصحاب هذا القول اتفقوا على أنه لا يستعمل صرفا في العين لكن اختلفوا كيف يصنع به على رأيين أحدهما أنه يخلط في الأدوية التي يكتحل بها حكاه أبو عبيد قال ويصدق هذا الذي حكاه أبو عبيد أن بعض الأطباء قالوا أكل الكمأة يجلو البصر ثانيهما أن تؤخذ فتشق وتوضع على الجمر حتى يغلي ماؤها ثم يؤخذ الميل فيجعل في ذلك الشق وهو فاتر فيكتحل بمائها لأن النار تلطفه وتذهب فضلاته الرديئة ويبقى النافع منه ولا يجعل الميل في مائها وهي باردة يابسة فلا ينجع وقد حكى إبراهيم الحربي عن صالح وعبد الله ابني أحمد بن حنبل أنهما اشتكت أعينهما فأخذا كمأة وعصراها واكتحلا بمائها فهاجت أعينهما ورمدا قال بن الجوزي وحكى شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي أن بعض الناس عصر ماء كمأة فاكتحل به فذهبت عينه والقول الثاني أن المراد ماؤها الذي تنبت به فإنه أول مطر يقع في الأرض فتربي به الأكحال حكاه بن الجوزي عن أبي بكر بن عبد الباقي أيضا فتكون الإضافة إضافة الكل لا إضافة جزء قال بن القيم وهذا أضعف الوجوه قلت وفيما ادعاه بن الجوزي من الاتفاق على أنها لا تستعمل صرفا نظر فقد حكى عياض عن بعض أهل الطب في التداوي بماء الكمأة تفصيلا وهو إن كان لتبريد ما يكون بالعين من الحرارة فتستعمل مفردة وإن كان لغير ذلك فتستعمل مركبة وبهذا جزم بن العربي فقال الصحيح أنه ينفع بصورته في حال وبإضافته في أخرى وقد جرب ذلك فوجد صحيحا نعم جزم الخطابي بما قال بن الجوزي فقال تربى بها التوتياء وغيرها من الأكحال قال ولا تستعمل صرفا فإن ذلك يؤذي العين وقال الغافقي في المفردات ماء الكمأة أصلح الأدوية للعين إذا عجن به الاثمد واكتحل به فإنه يقوي الجفن ويزيد الروح الباصر حدة وقوة ويدفع عنها النوازل وقال النووي الصواب أن ماءها شفاء للعين مطلقا فيعصر ماؤها ويجعل في العين منه قال وقد رأيت أنا وغيري في زماننا من كان عمي وذهب بصره حقيقة فكحل عينه بماء الكمأة مجردا فشفي وعاد إليه بصره وهو الشيخ العدل الأمين الكمال بن عبد الدمشقي صاحب صلاح ورواية في الحديث وكان استعماله لماء الكمأة اعتقادا في الحديث وتبركا به فنفعه الله به قلت الكمال المذكور هو كمال الدين بن عبد العزيز بن عبد المنعم بن الخضر يعرف بابن عبد بغير إضافة الحارثي الدمشقي من أصحاب أبي طاهر الخشوعي سمع منه جماعة من شيوخ شيوخنا عاش ثلاثا وثمانين سنة ومات سنة اثنتين وسبعين وستمائة قبل النووي بأربع سنين وينبغي تقييد ذلك بمن عرف من نفسه قوه اعتقاد في صحة الحديث والعمل به كما يشير إليه آخر كلامه وهو ينافي قوله أولا مطلقا وقد أخرج الترمذي في جامعه بسند صحيح إلى قتادة قال حدثت أن أبا هريرة قال أخذت ثلاثة أكمؤ أو خمسا أو سبعا فعصرتهن فجعلت ماءهن في قارورة فكحلت به جارية لي فبرئت وقال بن القيم اعترف فضلاء الأطباء أن ماء الكمأة يجلو العين منهم المسبحي وبن سينا وغيرهما والذي يزيل الإشكال عن هذا الاختلاف أن الكمأة وغيرها من المخلوقات خلقت في الأصل سليمة من المضار ثم عرضت لها الآفات بأمور أخرى من مجاورة أو امتزاج أو غير ذلك من الأسباب التي أرادها الله تعالى فالكمأة في الأصل نافعة لما اختصت به من وصفها بأنها من الله وإنما عرضت لها المضار بالمجاورة واستعمال كل ما وردت به السنة بصدق ينتفع به من يستعمله ويدفع الله عنه الضرر بنيته والعكس بالعكس والله أعلم قوله وقال شعبة كذا لأبي ذر بواو في أوله وصورته صورة التعليق وسقطت الواو لغيره وهو أولى فإنه موصول بالإسناد المذكور وقد أخرجه مسلم عن محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه فأعاد الإسناد من أوله للطريق الثانية وكذا أورده أحمد عن محمد بن جعفر بالإسنادين معا قوله وأخبرني الحكم هو بن عتيبة بمثناة ثم موحدة مصغر والحسن العرني بضم المهملة وفتح الراء بعدها نون هو بن عبد الله البجلي كوفي وثقة أبو زرعة والعجلي وبن سعد وقال بن معين صدوق قلت وما له في البخاري إلا هذا الموضع قوله قال شعبة لما حدثني به الحكم لم أنكره من حديث عبد الملك كأنه أراد أن عبد الملك كبر وتغير حفظه فلما حدث به شعبة توقف فيه فلما تابعه الحكم بروايته ثبت عند شعبة فلم ينكره وانتفى عنه التوقف فيه وقد تكلف الكرماني لتوجيه كلام شعبة أشياء فيها نظر أحدها أن الحكم مدلس وقد عنعن وعبد الملك صرح بقوله سمعته فلما تقوى برواية عبد الملك لم يبق به محل للانكار قلت شعبة ما كان يأخذ عن شيوخه الذين ذكر عنهم التدليس إلا ما يتحقق سماعهم فيه وقد جزم بذلك الإسماعيلي وغيره ببعد هذا الاحتمال وعلى تقدير تسليمه كان يلزم الأمر بالعكس بأن يقول لما حدثني عبد الملك لم أنكره من حديث الحكم ثانيها لم يكن الحديث منكورا لي لأني كنت أحفظه ثالثها يحتمل العكس بأن يراد لم ينكر شيئا من حديث عبد الملك وقد ساق مسلم هذه الطريق من أوجه أخرى عن الحكم ووقع عنده في المتن من المن الذي أنزل على بني إسرائيل وفي لفظ على موسى وقد أشرت إلى ما في هذه الزيادة من الفائدة في الكلام على هذا الحديث في تفسير سورة البقرة

Section V10/P165–V10/P167

1 ( قوله باب اللدود ) بفتح اللام وبمهملتين هو الدواء الذي يصب في أحد جانبي فم المريض واللدود بالضم الفعل ولددت المريض فعلت ذلك به وتقدم شرح الحديث الأول مستوفى في باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وبيان ما لدوه صلى الله عليه وسلم به وبيان من عرف اسمه ممن كان في البيت ولد لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك فأغنى عن إعادته وأما الحديث الثاني فسيأتي شرحه في باب العذرة قريبا 1 ( قوله باب كذا ) لهم بغير ترجمة وذكر فيه حديث عائشة لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم واشتد به وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي الحديث وقد تقدم شرحه في الوفاة النبوية ومن قبل ذلك في كتاب الطهارة والغرض منه هنا قوله هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن وقد تقدم بيان الحكمة فيه في الطهارة وقد استشكل بن بطال مناسبة حديث هذا الباب لترجمة الذي قبله بعد أن تقرر أن الباب إذا كان بلا ترجمة يكون كالفصل من الذي قبله وأجاب باحتمال أن يكون أشار إلى أن الذي يفعل بالمريض بأمره لا يلزم فاعل ذلك لوم ولا قصاص لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر بصب الماء على كل من حضره بخلاف ما نهى عنه أن لا يفعل به لأن فعله جناية عليه فيكون فيه القصاص قلت ولا يخفى بعده ويمكن أن يقرب بأن يقال أولا إنه أشار إلى أن الحديث عن عائشة في مرض النبي صلى الله عليه وسلم وما اتفق له فيه واحد ذكره بعض الرواة تاما واقتصر بعضهم على بعضه وقصة اللدود كانت عندما أغمي عليه وكذلك قصة السبع قرب لكن اللدود كان نهى عنه ولذلك عاتب عليه بخلاف الصب فإنه كان أمر فلم ينكر عليهم فيؤخذ منه أن المريض إذا كان عارفا لا يكره على تناول شيء ينهى عنه ولا يمنع من شيء يأمر به قوله باب العذرة بضم المهملة وسكون الذال المعجمة هو وجع الحلق وهو الذي يسمى سقوط اللهاة وقيل هو اسم اللهاة والمراد وجعها سمي باسمها وقيل هو موضع قريب من اللهاة واللهاه بفتح اللام اللحمة التي في أقصى الحلق 5385 قوله وكانت من المهاجرات الخ يشبه أن يكون الوصف من كلام الزهري فيكون مدرجا ويحتمل أن يكون من كلام شيخه فيكون موصولا وهو الظاهر قوله بابن لها تقدم في باب السعوط أنه الابن الذي بال في حجر النبي صلى الله عليه وسلم قوله قد اعلقت عليه تقدم قيل بباب من رواية سفيان بن عيينة عن الزهري بلفظ أعلقت عنه وفيه قلت لسفيان فإن معمرا يقول أعلقت عليه قال لم يحفظ إنما قال أعلقت عنه حفظته من في الزهري ووقع هنا معلقا من رواية يونس وهو بن يزيد وإسحاق بن راشد عن الزهري علقت عليه بتشديد اللام والصواب أعلقت والاسم العلاق بفتح المهملة وكذا وقع في رواية سفيان الماضية بهذا العلاق كذا للكشميهني ولغيره الاعلاق ورواية يونس المعلقة هنا وصلها أحمد ومسلم ورواية إسحاق بن راشد وصلها المؤلف في باب ذات الجنب وسيأتي قريبا ورواية معمر التي سأل عنها علي بن عبد الله سفيان أخرجها أحمد عن عبد الرزاق عنه لكن بلفظ جئت بابن لي قد أعلقت عنه قال عياض وقع في البخاري أعلقت وعلقت والعلاق والأعلاق ولم يقع في مسلم إلا أعلقت وذكر العلاق في رواية والأعلاق في رواية والكل بمعنى جاءت به الروايات لكن أهل اللغة إنما يذكرون أعلقت والأعلاق رباعي وتفسيره غمز العذرة وهي اللهاة بالأصبع ووقع في رواية يونس عند مسلم قال أعلقت غمزت وقوله في الحديث علام أي لأي شيء قوله تدغرن خطاب للنسوة وهو بالغين المعجمة والدال المهملة والدغر غمز الحلق قوله عليكم في رواية الكشميهني عليكن قوله بهذا العود الهندي يريد الكست في رواية إسحاق بن راشد يعني القسط قال وهي لغة قلت وقد تقدم ما فيها في باب السعوط بالقسط الهندي ووقع في رواية سفيان الماضية قريبا قال فسمعت الزهري يقول بين لنا اثنتين ولم يبين لنا خمسة يعني من السبعة في قوله فإن فيه سبعة أشفيه فذكر منها ذات الجنب ويسعط من العذرة قلت وقد قدمت في باب السعوط من كلام الأطباء ما لعله يؤخذ منه الخمسة المشار إليها

Section V10/P167

1 ( قوله باب دواء المبطون ) المراد بالمبطون من اشتكى بطنه لافراط الاسهال وأسباب ذلك متعددة

Questions