Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Section V11/P118

5958 قوله سفيان هو بن عيينة قوله كان إذا قام من الليل يتهجد تقدم شرحه مستوفى في أوائل التهجد وقوله في اخره لا اله الا أنت أو لا اله غيرك شك من الراوي ووقع في رواية للطبراني في اخره ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم 1 ( قوله باب التكبير والتسبيح ) عند المنام أي والتحميد

Section V11/P118–V11/P124

5959 قوله عن الحكم هو بن عتيبة بمثناة وموحدة مصغر فقيه الكوفة وقوله عن بن أبي ليلى هو عبد الرحمن وقوله عن علي قد وقع في النفقات عن بدل بن المحبر عن شعبة أخبرني الحكم سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى أنبأنا علي قوله ان فاطمة شكت ما تلقى في يدها من الرحى زاد بدل في روايته مما تطحن وفي رواية القاسم مولى معاوية عن علي عند الطبراني وأرته اثرا في يدها من الرحى وفي زوائد عبد الله بن أحمد في مسند أبيه وصححه بن حبان من طريق محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو عن علي اشتكت فاطمة مجل يدها وهو بفتح الميم وسكون الجيم بعدها لام معناه التقطيع وقال الطبري المراد به غلظ اليد وكل من عمل عملا بكفه فغلظ جلدها قيل مجلت كفه وعند أحمد من رواية هبيرة بن يريم عن علي قلت لفاطمة لو أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسألتيه خادما فقد اجهدك الطحن والعمل وعنده وعند بن سعد من رواية عطاء بن السائب عن أبيه عن علي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما زوجه فاطمة فذكر الحديث وفيه فقال علي لفاطمة ذات يوم والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري فقالت وانا والله لقد طحنت حتى مجلت يداي وقوله سنوت بفتح المهملة والنون أي استقيت من البئر فكنت مكان السانية وهي الناقة وعند أبي داود من طريق أبي الورد بن ثمامة عن علي بن اعبد عن علي قال كانت عندي فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم فجرت بالرحى حتى اثرت بيدها واستقت بالقربة حتى اثرت في عنقها وقمت البيت حتى اغبرت ثيابها وفي رواية له وخبزت حتى تغير وجهها قوله فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما أي جارية تخدمها ويطلق أيضا على الذكر وفي رواية السائب وقد جاء الله أباك بسبي فاذهبي إليه فاستخدميه أي اسأليه خادما وزاد في رواية يحيى القطان عن شعبة كما تقدم في النفقات وبلغها انه جاءه رقيق وفي رواية بدل وبلغها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اتى بسبي قوله فلم تجده في رواية القطان فلم تصادفه وفي رواية بدل فلم توافقه وهي بمعنى تصادفه وفي رواية أبي الورد فأتته فوجدت عنده حداثا بضم المهملة وتشديد الدال وبعد الالف مثلثة أي جماعة يتحدثون فاستحيت فرجعت فيحمل على ان المراد انها لم تجده في المنزل بل في مكان آخر كالمسجد وعنده من يتحدث معه قوله فذكرت ذلك لعائشة فلما جاء أخبرته في رواية القطان أخبرته عائشة زاد غندر عن شعبة في المناقب بمجيء فاطمة وفي رواية بدل فذكرت ذلك عائشة له وفي رواية مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عند جعفر الفريابي في الذكر والدارقطني في العلل وأصله في مسلم حتى أتت منزل النبي صلى الله عليه وسلم فلم توافقه فذكرت ذلك له أم سلمة بعد ان رجعت فاطمة ويجمع بان فاطمة التمسته في بيتي أمي المؤمنين وقد وردت القصة من حديث أم سلمة نفسها أخرجها الطبري في تهذيبه من طريق شهر بن حوشب عنها قالت جاءت فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو إليه الخدمة فذكرت الحديث مختصرا وفي رواية السائب فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما جاء بك يا بنية قالت جئت لأسلم عليك واستحيت ان تسأله ورجعت فقلت ما فعلت قالت اسحييت قلت وهذا مخالف لما في الصحيح ويمكن الجمع بأن تكون لم تذكر حاجتها اولا على ما في هذه الرواية ثم ذكرتها ثانيا لعائشة لما لم تجده ثم جاءت هي وعلي على ما في رواية السائب فذكر بعض الرواة ما لم يذكر بعض وقد اختصره بعضهم ففي رواية مجاهد الماضية في النفقات ان فاطمة اتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما فقال الا أخبرك ما هو خير لك منه وفي رواية هبيرة فقالت انطلق معي فانطلقت معها فسألناه فقال الا ادلكما الحديث ووقع عند مسلم من حديث أبي هريرة ان فاطمة اتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما وشكت العمل فقال ما الفيته عندنا وهو بالفاء أي ما وجدته ويحمل على ان المراد ما وجدته عندنا فاضلا عن حاجتنا إليه لما ذكر من انفاق اثمان السبي على أهل الصفة قوله فجاءنا وقد اخذنا مضاجعا زاد في رواية السائب فأتيناه جميعا فقلت بأبي يا رسول الله والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري وقالت فاطمة لقد طحنت حتى مجلت يداي وقد جاءك الله بسبي وسعة فأخدمنا فقال والله لا اعطيكما وادع أهل الصفة تطوي بطونهم لا أجد ما انفق عليهم ولكني ابيعهم وأنفق عليهم اثمانهم وقد أشار المصنف إلى هذه الزيادة في فرض الخمس وتكلمت على شرحها هناك ووقع في رواية عبيدة بن عمرو عن علي عند بن حبان من الزيادة فأتانا وعلينا قطيفة إذا لبسناها طولا خرجت منها جنوبنا وإذا لبسناها عرضا خرجت منها رءوسنا وأقدامنا وفي رواية السائب فرجعا فأتاهما النبي صلى الله عليه وسلم وقد دخلا في قطيفة لهما إذا غطيا رءوسهما تكشفت اقدامهما وإذا غطيا اقدامهما تكشفت رءوسهما قوله فذهبت اقوم وافقه غندر وفي رواية القطان فذهبنا نقوم وفي رواية يدل لنقوم وفي رواية السائب فقاما قوله فقال مكانك وفي رواية غندر مكانكما وهو بالنصب أي الزما مكانكما وفي رواية القطان وبدل فقال على مكانكما أي استمرا على ما أنتما عليه قوله فجلس بيننا في رواية غندر فقعد بدل جلس وفي رواية القطان فقعد بيني وبينها وفي رواية عمرو بن مرة عن بن أبي ليلى عند النسائي اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وضع قدمه بيني وبين فاطمة قوله حتى وجدت برد قدميه هكذا هنا بالتثنية وكذا في رواية غندر وعند مسلم أيضا وفي رواية القطان بالافراد وفي رواية بدل كذلك بالافراد للكشميهني وفي رواية للطبري فسخنتهما وفي رواية عطاء عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عند جعفر في الذكر وأصله في مسلم من الزيادة فخرج حتى اتى منزل فاطمة وقد دخلت هي وعلي في اللحاف فلما استأذن هما ان يلبسا فقال كما أنتما اني أخبرت انك جئت تطلبين فما حاجتك قالت بلغني انه قدم عليك خدم فأحببت ان تعطيني خادما يكفيني الخبز والعجن فإنه قد شق علي قال فما جئت تطلبين احب إليك أو ما هو خير منه قال علي فغمزتها فقلت قولي ما هو خير منه احب الي قال فإذا كنتما على مثل حالكما الذي أنتما عليه فذكر التسبيح وفي رواية علي بن اعبد فجلس عند رأسها فأدخلت رأسها في اللفاع حياء من أبيها ويحمل على انه فعل ذلك اولا فلما تآنست به دخل معهما في الفراش مبالغة منه في التأنيس وزاد في رواية علي بن اعبد فقال ما كان حاجتك امس فسكتت مرتين فقلت انا والله أحدثك يا رسول الله فذكرته له ويجمع بين الروايتين بأنها اولا استحيت فتكلم على عنها فأنشطت للكلام فأكملت القصة واتفق غالب الرواة على انه صلى الله عليه وسلم جاء إليهما ووقع في رواية شبث وهو بفتح المعجمة والموحدة بعدها مثلثة بن ربعي عن علي عند أبي داود وجعفر في الذكر والسياق له قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي فانطلق علي وفاطمة حتى أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما اتى بكما قال علي شق علينا العمل فقال الا ادلكما وفي لفظ جعفر فقال علي لفاطمة ائت أباك فاسأليه ان يخدمك فأتت اباها حين امست فقال ما جاء بك يا بنية قالت جئت اسلم عليك واستحيت حتى إذا كانت القابلة قال ائت أباك فذكر مثله حتى إذا كانت الليلة الثالثة قال لها علي امشي فخرجا معا الحديث وفيه الا ادلكما على خير لكما من حمر النعم وفي مرسل علي بن الحسين عند جعفر أيضا ان فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما وبيدها اثر الطحن من قطب الرحى فقال إذا أويت إلى فراشك الحديث فيحتمل ان تكون قصة أخرى فقد اخرج أبو داود من طريق أم الحكم أو ضباعة بنت الزبير أي بن عبد المطلب قالت أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيا فذهبت انا واختي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم نشكو إليه ما نحن فيه وسألناه ان يأمر لنا بشيء من السبي فقال سبقكن يتامى بدر فذكر قصة التسبيح اثر كل صلاة ولم يذكر قصة التسبيح عند النوم فلعله علم فاطمة في كل مرة أحد الذكرين وقد وقع في تهذيب الطبري من طريق أبي امامة عن علي في قصة فاطمة من الزيادة فقال اصبري يا فاطمة ان خير النساء التي نفعت أهلها قوله فقال الا ادلكما على ما هو خير لكما من خادم في رواية بدل خير مما سألتماه وفي رواية غندر مما سألتماني وللقطان نحوه وفي رواية السائب الا اخبركما بخير مما سألتماني فقالا بلى فقال كلمات علمنيهن جبريل قوله إذا اويتما إلى فراشكما أو اخذتما مضاجعكما هذا شك من سليمان بن حرب وكذا في رواية القطان وجزم بدل وغندر بقوله إذا اخذتما مضاجعكما ولمسلم من رواية معاذ عن شعبة إذا اخذتما مضاجعكما من الليل وجزم في رواية السائب بقوله إذا اويتما إلى فراشكما وزاد في رواية تسبحان دبر كل صلاة عشرا وتحمدان عشرا وتكبران عشرا وهذه الزيادة ثابتة في رواية عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أصحاب السنن الأربعة في حديث أوله خصلتان لا يحصيهما عبد الا دخل الجنة وصححه الترمذي وبن حبان وفيه ذكر ما يقال عند النوم أيضا ويحتمل ان كان حديث السائب عن علي محفوظا ان يكون على ذكر القصتين اللتين أشرت إليهما قريبا معا ثم وجدت الحديث في تهذيب الآثار للطبري فساقه من رواية حماد بن سلمة عن عطاء كما ذكرت ثم ساقه من طريق شعبة عن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا وفاطمة إذا اخذا مضاجعهما بالتسبيح والتحميد والتكبير فساق الحديث فظهر ان الحديث في قصة علي وفاطمة وان من لم يذكرهما من الرواة اختصر الحديث وان رواية السائب انما هي عن عبد الله بن عمرو وان قول من قال فيه عن علي لم يرد الرواية عن علي وانما معناه عن قصة علي وفاطمة كما في نظائره قوله فكبرا أربعا وثلاثين وسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين كذا هنا بصيغة الأمر والجزم بأربع في التكبير وفي رواية بدل مثله ولفظه فكبرا الله ومثله للقطان لكن قدم التسبيح واخر التكبير ولم يذكر الجلالة وفي رواية عمرو بن مرة عن بن أبي ليلى وفي رواية السائب كلاهما مثله وكذا في رواية هبيرة عن علي وزاد في آخره فتلك مائة باللسان وألف في الميزان وهذه الزيادة ثبتت أيضا في رواية هبيرة وعمارة بن عبد معا عن علي عند الطبراني وفي رواية السائب كما مضى وفي حديث أبي هريرة عند مسلم كالأول لكن قال تسبحين بصيغة المضارع وفي رواية عبيدة بن عمرو فأمرنا عند منامنا بثلاث وثلاثين وثلاث وثلاثين وأربع وثلاثين من تسبيح وتحميد وتكبير وفي رواية غندر للكشميهني مثل الأول وعن غير الكشميهني تكبران بصيغة المضارع وثبوت النون وحذفت في نسخة وهي اما على ان إذا تعمل عمل الشرط واما حذفت تخفيفا وفي رواية مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في النفقات بلفظ تسبحين الله عند منامك وقال في الجميع ثلاثا وثلاثين ثم قال في اخره قال سفيان رواية إحداهن أربع وفي رواية النسائي عن قتيبة عن سفيان لا أدري أيها أربع وثلاثون وفي رواية الطبري من طريق أبي امامة الباهلي عن علي في الجميع ثلاثا وثلاثين واختماها بلا اله الا الله وله من طريق محمد بن الحنفية عن علي وكبراه وهللاه أربعا وثلاثين وله من طريق أبي مريم عن علي احمدا أربعا وثلاثين وكذا له في حديث أم سلمة وله من طريق هبيرة ان التهليل أربع وثلاثون ولم يذكر التحميد وقد أخرجه أحمد من طريق هبيرة كالجماعة وما عدا ذلك شاذ وفي رواية عطاء عن مجاهد عند جعفر وأصله عند مسلم اشك أيها أربع وثلاثون غير اني أظنه التكبير وزاد في اخره قال علي فما تركتها بعد فقالوا له ولا ليلة صفين فقال ولا ليلة صفين وفي رواية القاسم مولى معاوية عن علي فقيل لي وفي رواية عمرو بن مرة فقال له رجل وكذا في رواية هبيرة ولمسلم في رواية من طريق مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قلت ولا ليلة صفين وفي رواية جعفر الفريابي في الذكر من هذا الوجه قال عبد الرحمن قلت ولا ليلة صفين قال ولا ليلة صفين وكذا أخرجه مطين في مسند على من هذا الوجه وأخرجه أيضا من رواية زهير بن معاوية عن أبي إسحاق حدثني هبيرة وهانئ بن هانئ وعمارة بن عبد انهم سمعوا عليا يقول فذكر الحديث وفي اخره فقال له رجل قال زهير أراه الأشعث بن قيس ولا ليلة صفين قال ولا ليلة صفين وفي رواية السائب فقال له بن الكواء ولا ليلة صفين فقال قاتلكم الله يا أهل العراق نعم ولا ليلة صفين وللبزار من طريق محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب فقال له عبد الله بن الكواء والكواء بفتح الكاف وتشديد الواو مع المد وكان من أصحاب علي لكنه كان كثير التعنت في السؤال وقد وقع في رواية زيد بن أبي انيسة عن الحكم بسند حديث الباب فقال بن الكواء ولا ليلة صفين فقال ويحك ما أكثر ما تعنتني لقد ادركتها من السحر وفي رواية علي بن اعبد ما تركتهن منذ سمعتهن الا ليله صفين فإني ذكرتها من اخر الليل فقلتها وفي رواية له وهي عند جعفر أيضا في الذكر الا ليلة صفين فاني انسيتها حتى ذكرتها من اخر الليل وفي رواية شبث بن ربعي مثله وزاد فقلتها ولا اختلاف فإنه نفى ان يكون قالها أول الليل واثبت انه قالها في اخره واما الاختلاف في تسمية السائل فلا يؤثر لأنه محمول على التعدد بدليل قوله في الرواية الأخرى فقالوا وفي هذا تعقب علي الكرماني حيث فهم من قول علي ولا ليلة صفين انه قالها من الليل فقال مراده انه لم يشتغل مع ما كان فيه من الشغل بالحرب عن قول الذكر المشار إليه فان في قول علي فأنسيتها التصريح بأنه نسيها أول الليل وقالها في اخره والمراد بليلة صفين الحرب التي كانت بين علي ومعاوية بصفين وهي بلد معروف بين العراق والشام واقام الفريقان بها عدة اشهر وكانت بينهم وقعات كثيرة لكن لم يقاتلوا في الليل إلا مرة واحدة وهي ليلة الهرير بوزن عظيم سميت بذلك لكثرة ما كان الفرسان يهرون فيها وقتل بين الفريقين تلك الليلة عدة آلاف وأصبحوا وقد اشرف علي وأصحابه على النصر فرفع معاوية وأصحابه المصاحف فكان ما كان من الاتفاق على التحكيم وانصراف كل منهم إلى بلاده واستفدنا من هذه الزيادة ان تحديث علي بذلك كان بعد وقعة صفين بمدة وكانت صفين سنة سبع وثلاثين وخرج الخوارج على علي عقب التحكيم في أول سنة ثمان وثلاثين وقتلهم بالنهروان وكل ذلك مشهور مبسوط في تاريخ الطبري وغيره فائدة زاد أبو هريرة في هذه القصة مع الذكر المأثور دعاء اخر ولفظه عند الطبري في تهذيبه من طريق الأعمش عن أبي صالح عنه جاءت فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما فقال الا أدلك على ما هو خير من خادم تسبحين فذكره وزاد وتقولين اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء منزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان أعوذ بك من شر كل ذي شر ومن شر كل دابة أنت اخذ بناصيتها أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الاخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عني الدين واغنني من الفقر وقد أخرجه مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه لكن فرقه حديثين وأخرجه الترمذي من طريق الأعمش لكن اقتصر على الذكر الثاني ولم يذكر التسبيح وما معه قوله وعن شعبة عن خالد هو الحذاء عن بن سيرين هو محمد قال التسبيح أربع وثلاثون هذا موقوف على بن سيرين وهو موصول بسند حديث الباب وظن بعضهم انه من رواية بن سيرين بسنده إلى علي وانه ليس من كلامه وذلك ان الترمذي والنسائي وبن حبان اخرجوا الحديث المذكور من طريق بن عون عن بن سيرين عن عبيدة بن عمرو عن علي لكن الذي ظهر لي انه من قول بن سيرين موقوف عليه إذ لم يتعرض المصنف لطريق بن سيرين عن عبيدة وأيضا فإنه ليس في روايته عن عبيدة تعيين عدد التسبيح وقد أخرجه القاضي يوسف في كتاب الذكر عن سليمان بن حرب شيخ البخاري فيه بسنده هذا إلى بن سيرين من قوله فثبت ما قلته ولله الحمد ووقع في مرسل عروة عند جعفر ان التحميداربع واتفاق الرواة على ان الأربع للتكبير أرجح قال بن بطال هذا نوع من الذكر عند النوم ويمكن ان يكون صلى الله عليه وسلم كان يقول جميع ذلك عند النوم وأشار لأمته بالاكتفاء ببعضها اعلاما منه ان معناه الحض والندب لا الوجوب وقال عياض جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم اذكار عند النوم مختلفة بحسب الأحوال والاشخاص والاوقات وفي كل فضل قال بن بطال وفي هذا الحديث حجة لمن فضل الفقر على الغنى لقوله الا ادلكما على ما هو خير لكما من خادم فعلمهما الذكر فلو كان الغنى أفضل من الفقر لاعطاهما الخادم وعلمهما الذكر فلما منعهما الخادم وقصرهما على الذكر علم انه انما اختار لهما الأفضل عند الله قلت وهذا انما يتم ان لو كان عنده صلى الله عليه وسلم من الخدام فضلة وقد صرح في الخبر انه كان محتاجا إلى بيع ذلك الرقيق لنفقته على أهل الصفة ومن ثم قال عياض لا وجه لمن استدل به على ان الفقير أفضل من الغني وقد اختلف في معنى الخيرية في الخبر فقال عياض ظاهره انه أراد ان يعلمهما ان عمل الآخرة أفضل من أمور الدنيا على كل حال وانما اقتصر على ذلك لما لم يمكنه إعطاء الخادم ثم علمهما إذ فإنهما ما طلباه ذكرا يحصل لهما اجرا أفضل مما سألاه وقال القرطبي انما احالهما على الذكر ليكون عوضا عن الدعاء عند الحاجة أو لكونه احب لابنته ما احب لنفسه من إيثار الفقر وتحمل شدته بالصبر عليه تعظيما لاجرها وقال المهلب علم صلى الله عليه وسلم ابنته من الذكر ما هو أكثر نفعا لها في الآخرة وآثر أهل الصفة لأنهم كانوا وقفوا أنفسهم لسماع العلم وضبط السنة على شبع بطونهم لا يرغبون في كسب مال ولا في عيال ولكنهم اشتروا أنفسهم من الله بالقوت ويؤخذ منه تقديم طلبه العلم على غيرهم في الخمس وفيه ما كان عليه السلف الصالح من شظف العيش وقلة الشيء وشدة الحال وان الله حماهم الدنيا مع إمكان ذلك صيانة لهم من تبعاتها وتلك سنة أكثر الأنبياء والأولياء وقال إسماعيل القاضي في هذا الحديث ان للامام ان يقسم الخمس حيث رأى لان السبي لا يكون الا من الخمس واما الأربعة اخماس فهو حق الغانمين انتهى وهو قول مالك وجماعة وذهب الشافعي وجماعة إلى ان لآل البيت سهما من الخمس وقد تقدم بسط ذلك في فرض الخمس في اواخر الجهاد ثم وجدت في تهذيب الطبري من وجه اخر ما لعله يعكر على ذلك فساق من طريق أبي امامه الباهلي عن علي قال أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم رقيق اهداهم له بعض ملوك الأعاجم فقلت لفاطمة ائت أباك فاستخدميه فلو صح هذا لازال الاشكال من أصله لأنه حينئذ لا يكون للغانمين فيه شيء وانما هو من مال المصالح يصرفه الامام حيث يراه وقال المهلب فيه حمل الإنسان أهله على ما يحمل عليه نفسه من إيثار الآخرة على الدنيا إذا كانت لهم قدرة على ذلك قال وفيه جواز دخول الرجل على ابنته وزوجها بغير استئذان وجلوسه بينهما في فراشهما ومباشرة قدميه بعض جسدهما قلت وفي قوله بغير استئذان نظر لأنه ثبت في بعض طرقه انه استأذن كما قدمته من رواية عطاء عن مجاهد في الذكر لجعفر وأصله عند مسلم وهو في العلل للدارقطني أيضا بطوله واخرج الطبري في تهذيبه من طريق أبي مريم سمعت عليا يقول ان فاطمة كانت تدق الدرمك بين حجرين حتى مجلت يداها فذكر الحديث وفيه فأتانا وقد دخلنا فراشنا فلما استأذن علينا تخششنا لنلبس علينا ثيابنا فلما سمع ذلك قال كما أنتما في لحافكما ودفع بعضهم الاستدلال المذكور لعصمته صلى الله عليه وسلم فلا يلحق به غيره ممن ليس بمعصوم وفي الحديث منقبة ظاهرة لعلي وفاطمة عليهما السلام وفيه بيان إظهار غاية التعطف والشفقة على البنت والصهر ونهاية الاتحاد برفع الحشمة والحجاب حيث لم يزعجهما عن مكانهما فتركهما على حالة اضطجاعهما وبالغ حتى ادخل رجله بينهما ومكث بينهما حتى علمهما ما هو الأولى بحالهما من الذكر عوضا عما طلباه من الخادم فهو من باب تلقي المخاطب بغير ما يطلب ايذانا بأن الاهم من المطلوب هو التزود للمعاد والصبر على مشاق الدنيا والتجافي عن دار الغرور وقال الطيبي فيه دلالة على مكانة أم المؤمنين من النبي صلى الله عليه وسلم حيث خصتها فاطمة بالسفارة بينها وبين أبيها دون سائر الأزواج قلت ويحتمل انها لم ترد التخصيص بل الظاهر انها قصدت اباها في يوم عائشة في بيتها فلما لم تجده ذكرت حاجتها لعائشة ولو اتفق انه كان يوم غيرها من الأزواج لذكرت لها ذلك وقد تقدم ان في بعض طرقه ان أم سلمة ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم ذلك أيضا فيحتمل ان فاطمة لما لم تجده في بيت عائشة مرت على بيت أم سلمة فذكرت لها ذلك ويحتمل ان يكون تخصيص هاتين من الأزواج لكون باقيهن كن حزبين كل حزب يتبع واحدة من هاتين كما تقدم صريحا في كتاب الهبة وفيه ان من واظب على هذا الذكر عند النوم لم يصبه اعياء لان فاطمة شكت التعب من العمل فأحالها صلى الله عليه وسلم على ذلك كذا افاده بن تيمية وفيه نظر ولا يتعين رفع التعب بل يحتمل ان يكون من واظب عليه لا يتضرر بكثرة العمل ولا يشق عليه ولو حصل له التعب والله اعلم

Section V11/P124–V11/P125

1 ( قوله باب التعوذ والقراءة عند النوم ) ذكر فيه حديث عائشة في قراءة المعوذات وقد تقدم شرحه في كتاب الطب وبينت اختلاف الرواة في انه كان يقول ذلك دائما أو بقيد الشكوى وانه ثبت عن عائشة انه يفيد الامران معا لما في رواية عقيل عن الزهري بلفظ كان إذا اوى إلى فراشه كل ليلة وبينت فيه ان المراد بالمعوذات الإخلاص والفلق والناس وان ذلك وقع صريحا في رواية عقيل المذكورة وانها تعين أحد الاحتمالات الماضي ذكرها ثمة وفيها كيفية مسح جسده بيديه وقد ورد في القراءة عند النوم عدة أحاديث صحيحه منها حديث أبي هريرة في قراءة آية الكرسي وقد تقدم في الوكالة وغيرها وحديث بن مسعود الايتان من اخر سورة البقرة وقد تقدم في فضائل القرآن وحديث فروة بن نوفل عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لنوفل اقرأ قل يا أيها الكافرون في كل ليلة ونم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك أخرجه أصحاب السنن الثلاثة وبن حبان والحاكم وحديث العرباض بن سارية كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ المسبحات قبل ان يرقد ويقول فيهن آية خير من الف آية أخرجه الثلاثة وحديث جابر رفعه كان لا ينام حتى يقرأ الم تنزيل وتبارك أخرجه البخاري في الأدب المفرد وحديث شداد بن أوس رفعه ما من امرئ مسلم يأخذ مضجعه فيقرأ سورة من كتاب الله الا بعث الله ملكا يحفظه من كل شيء يؤذيه حتى يهب أخرجه أحمد والترمذي وورد في التعوذ أيضا عدة أحاديث منها حديث أبي صالح عن رجل من اسلم رفعه لو قلت حين امسيت أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق لم يضرك شيء وفيه قصة ومنهم من قال عن أبي صالح عن أبي هريرة أخرجه أبو داود وصححه الحاكم وحديث أبي هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا اخذ أحدنا مضجعه ان يقول اللهم رب السماوات ورب الأرض الحديث وفي لفظ اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه اشهد ان لا اله الا أنت أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان الرجيم وشركه أخرجه أبو داود والترمذي وحديث علي رفعه كان يقول عند مضجعه اللهم اني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامات من شر كل شيء أنت اخذ بناصيته أخرجه أبو داود والنسائي قال بن بطال في حديث عائشة رد على من منع استعمال العوذ والرقي الا بعد وقوع المرض انتهى وقد تقدم تقرير ذلك والبحث فيه في كتاب الطب 1 ( قوله باب كذا ) للأكثر بغير ترجمة وسقط لبعضهم وعليه شرح بن بطال ومن تبعه والراجح إثباته ومناسبته لما قبله عموم الذكر عند النوم وعلى اسقاطه فهو كالفصل من الباب الذي قبله لأن في الحديث معنى التعويذ وان لم يكن بلفظه

Section V11/P125–V11/P128

5961 قوله زهير هو بن معاوية أبو خيثمة الجعفي وعبيد الله بن عمر هو العمري وهو تابعي صغير وشيخه تابعي وسط وأبوه تابعي كبير ففيه ثلاثة من التابعين في نسق مدنيون قوله إذا اوى بالقصر وقد تقدم بيانه قريبا قوله فلينفض فراشه بداخلة إزاره كذا للأكثر وفي رواية أبي زيد المروزي بداخل بلا هاء ووقع في رواية مالك الآتية في التوحيد بصنفه ثوبه وكذا للطبراني من وجه اخر وهي بفتح الصاد المهملة وكسر النون بعدها فاء هي الحاشية التي تلي الجلد والمراد بالداخلة طرف الإزار الذي يلي الجسد قال مالك داخلة الإزار ما يلي داخل الجسد منه ووقع في رواية عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عند مسلم فليحل داخلة إزاره فلينفض بها فراشه وفي رواية يحيى القطان كما سيأتي فلينزع وقال عياض داخلة الإزار في هذا الحديث طرفه وداخلة الإزار في حديث الذي اصيب بالعين ما يليها من الجسد وقيل كنى بها عن الذكر وقيل عن الورك وحكى بعضهم انه على ظاهره وانه أمر بغسل طرف ثوبه والأول هو الصواب وقال القرطبي في المفهم حكمة هذا النفض قد ذكرت في الحديث وأما اختصاص النفض بداخلة الإزار فلم يظهر لنا ويقع لي ان في ذلك خاصية طبية تمنع من قرب بعض الحيوانات كما أمر بذلك العائن ويؤيده ما وقع في بعض طرقه فلينفض بها ثلاثا فحذا بها حذو الرقى في التكرير انتهى وقد ابدى غيره حكمة ذلك وأشار الداودي فيما نقله بن التين إلى ان الحكمة في ذلك ان الإزار يستر بالثياب فيتوارى بما يناله من الوسخ فلو نال ذلك بكمه صار غير لدن الثوب والله يحب اذا عمل العبد عملا ان يحسنه وقال صاحب النهاية انما أمر بداخلته دون خارجته لان المؤتزر يأخذ طرفي إزاره بيمينه وشماله ويلصق ما بشماله وهو الطرف الداخلي على جسده ويضع ما بيمينه فوق الأخرى فمتى عاجله أمر أو خشي سقوط إزاره امسكه بشماله ودفع عن نفسه بيمينه فإذا صار إلى فراشه فحل إزاره فإنه يحل بيمينه خارج الإزار وتبقى الداخلة معلقة وبها يقع النفض وقال البيضاوي انما أمر بالنفض بها لأن الذي يريد النوم يحل بيمينه خارج الإزار وتبقى الداخلة معلقة فينفض بها وأشار الكرماني إلى ان الحكمة فيه ان تكون يده حين النفض مستورة لئلا يكون هناك شيء فيحصل في يده ما يكره انتهى وهي حكمة النفض بطرف الثوب دون اليد لا خصوص الداخلة قوله فإنه لا يدري ما خلفه عليه بتخفيف اللام أي حدث بعده فيه وهي رواية بن عجلان عند الترمذي وفي رواية عبده فإنه لا يدري من خلفه في فراشه وزاد في روايته ثم ليضطجع على شقه الأيمن وفي رواية يحيى القطان ثم ليتوسد بيمينه ووقع في رواية أبي ضمرة في الأدب المفرد وليسم الله فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه أي ما صار بعده خلفا وبدلا عنه إذا غاب قال الطيبي معناه لا يدري ما وقع في فراشه بعد ما خرج منه من تراب أو قذاة أو هوام قوله ثم يقول باسمك ربي وضعت جنبي وبك ارفعه في رواية عبدة ثم ليقل بصيغة الأمر وفي رواية يحيى القطان اللهم باسمك وفي رواية أبي ضمرة ثم يقول سبحانك ربي وضعت جنبي قوله ان امسكت في رواية يحيى القطان اللهم ان امسكت وفي رواية بن عجلان اللهم فان امسكت وفي رواية عبده فان احتبست قوله فارحمها في رواية مالك فاغفر لها وكذا في رواية بن عجلان عند الترمذي قال الكرماني الإمساك كناية عن الموت فالرحمة أو المغفرة تناسبه والارسال كناية عن استمرار البقاء والحفظ يناسبه قال الطيبي هذا الحديث موافق لقوله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها الآية قلت ووقع التصريح بالموت والحياة في رواية عبد الله بن الحارث عن بن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا إذا اخذ مضجعه ان يقول اللهم أنت خلقت نفسي وأنت تتوفاها لك مماتها ومحياها ان احييتها فاحفظها وان امتها فاغفر لها أخرجه النسائي وصححه بن حبان قوله بما تحفظ به عبادك الصالحين قال الطيبي هذه الباء هي مثل الباء في قولك كتبت بالقلم وما مبهمة وبيانها ما دلت عليه صلتها وزاد بن عجلان عند الترمذي في اخره شيئا لم أره عند غيره وهو قوله وإذا استيقظ فليقل الحمد لله الذي عافاني في جسدي ورد الي روحي وهو يشير إلى ما ذكره الكرماني وقد نقلت قول الزجاج في ذلك في اواخر الكلام على حديث البراء فيما مضى قريبا وكذلك كلام الطيبي قال بن بطال في هذا الحديث أدب عظيم وقد ذكر حكمته في الخبر وهو خشية ان يأوي إلى فراشه بعض الهوام الضارة فتؤذيه وقال القرطبي يؤخذ من هذا الحديث انه ينبغي لمن أراد المنام ان يمسح فراشه لاحتمال ان يكون فيه شيء يخفى من رطوبة أو غيرها وقال بن العربي هذا من الحذر ومن النظر في أسباب دفع سوء القدر أو هو من الحديث الاخر اعقلها وتوكل قلت ومما ورد ما يقال عند النوم حديث أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اوى إلى فراشه قال الحمد لله الذي اطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي أخرجه مسلم والثلاثة ولأبي داود من حديث بن عمر نحوه وزاد والذي من علي فأفضل والذي أعطاني فأجزل ولأبي داود والنسائي من حديث علي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند مضجعه اللهم اني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامة من شر ما أنت آخذ بناصيته اللهم أنت تكشف المأثم والمغرم اللهم لا يهزم جندك ولا يخلف وعدك ولا ينفع ذا الجد منك الجد سبحانك وبحمدك ولأبي داود من حديث أبي الأزهر الأنماري ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا اخذ مضجعه من الليل بسم الله وضعت جنبي اللهم اغفر لي ذنبي وأخسئ شيطاني وفك رهاني واجعلني في النداء الأعلى وصححه الحاكم والترمذي وحسنه من حديث أبي سعيد رفعه من قال حين يأوي إلى فراشه استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب ثلاث مرات غفرت له ذنوبه وان كانت مثل زبد البحر وان كانت عدد رمل عالج وان كانت عدد أيام الدنيا ولأبي داود والنسائي من حديث حفصة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد ان يرقد وضع يده اليمنى تحت خده ثم يقول اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك ثلاثا وأخرجه الترمذي من حديث البراء وحسنه ومن حديث حذيفة وصححه قوله تابعه أبو ضمرة وإسماعيل بن زكريا عن عبيد الله هو بن عمر المذكور في الإسناد وأبو ضمرة هو أنس بن عياض ومراده انهما تابعا زهير بن معاوية في إدخال الواسطة بين سعيد المقبري وأبي هريرة فأما متابعة أبي ضمرة فوصلها مسلم والبخاري في الأدب المفرد وأما متابعة إسماعيل بن زكريا فوصلها الحارث بن أبي أسامة عن يونس بن محمد عنه كذا رأيته في شرح مغلطاي وكنت وقفت عليها في الأوسط للطبراني وأوردتها منه في تعليق التعليق ثم خفي على مكانها الآن ووقع عند أبي نعيم في المستخرج هنا وعبدة وهو بن سليمان ولم ارها لغيره فان كانت ثابتة فانها عند مسلم موصولة وقد ذكر الإسماعيلي ان الأكثر لم يقولوا في السند عن أبيه وان عبد الله بن رجاء رواه عن إسماعيل بن أمية وعبيد الله بن عمر عن سعيد عن أبيه أو عن أخيه عن أبي هريرة ثم ساقه بسنده إليه وهذا الشك لا تأثير له لاتفاق الجماعة على انه ليس لاخي سعيد فيه ذكر واسم أخي سعيد المذكور عباد وذكر الدارقطني ان أبا بدر شجاع بن الوليد والحسن بن صالح وهريم وهو بالراء المهملة مصغر بن سفيان وجعفر بن زياد وخالد بن حميد تابعوا زهير بن معاوية في قوله فيه عن أبيه قوله وقال يحيى بن سعيد هوالقطان وبشر بن المفضل عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم اما رواية يحيى القطان فوصلها النسائي واما رواية بشر بن المفضل فأخرجها مسدد في مسنده الكبير عنه وذكر الدارقطني ان هشام بن حسان ومعتمر بن سليمان وعبد الله بن كثير رووه عن عبيد الله بن عمر كذلك وكذا ذكر الإسماعيلي ان عبد الله بن نمير والطبراني ان معتمر بن سليمان ويحيى بن سعيد الأموي وأبا أسامة رووه كلهم عن عبيد الله بن عمر كذلك وأشار البخاري بقوله عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى ان بعضهم رواه عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة موقوفا منهم هشام بن حسان والحمادان وبن المبارك وبشر بن المفضل ذكره الدارقطني قلت فلعله اختلف على بشر في وقفه ورفعه وكذا على هشام بن حسان ورواية بن المبارك وصلها النسائي موقوفة قوله ورواه مالك وبن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم اما رواية مالك فوصلها المصنف في كتاب التوحيد عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عنه وقصر مغلطاي فعزاها لتخريج الدارقطني في غرائب مالك مع وجودها في الصحيح الذي شرحه وتبعه شيخنا بن الملقن وقد ذكر المصنف في التوحيد أكثر هذه التعاليق المذكورة هنا أيضا عقب رواية مالك ولما ذكر الدارقطني حديث مالك المذكور قال هذا حديث غريب لا اعلم اسنده عن مالك الا الأويسي ورواه إبراهيم بن طهمان عن مالك عن سعيد مرسلا واما رواية محمد بن عجلان فوصلها أحمد عنه ووصلها أيضا الترمذي والنسائي والطبراني في الدعاء من طرق عنه وقد ذكرت الزيادة التي عند الترمذي فيه قبل تنبيه قال الكرماني عبر اولا بقوله تابعه ثم بقوله وقال لانهما للتحمل وعبر بقوله رواه لأنها تستعمل عند المذاكرة قلت وهذا ليس بمطرد لما بينت انه وصل رواية مالك في كتاب التوحيد بصيغة التحمل وهي حدثنا لا بصيغة المذاكرة كقال وروى ان سلمنا ان ذلك للمذاكرة والله اعلم

Section V11/P128–V11/P129

1 ( قوله باب الدعاء نصف الليل ) أي بيان فضل الدعاء في ذلك الوقت على غيره إلى طلوع الفجر قال بن بطال هو وقت شريف خصه الله بالتنزيل فيه فيتفضل على عباده بإجابة دعائهم واعطاء سؤلهم وغفران ذنوبهم وهو وقت غفلة وخلوة واستغراق في النوم واستلذاذ له ومفارقة اللذة والدعة صعب لا سيما أهل الرفاهية وفي زمن البرد وكذا أهل التعب ولا سيما في قصر الليل فمن آثر القيام لمناجاة ربه والتضرع إليه مع ذلك دل على خلوص نيته وصحة رغبته فيما عند ربه فلذلك نبه الله عباده على الدعاء في هذا الوقت الذي تخلو فيه النفس من خواطر الدنيا وعلقها ليستشعر العبد الجد والإخلاص لربه قوله يتنزل ربنا كذا للأكثر هنا بوزن يتفعل مشددا وللنسفي والكشميهني ينزل بفتح أوله وسكون ثانية وكسر الزاي قوله حين يبقى ثلث الليل قال بن بطال ترجم بنصف الليل وساق في الحديث ان التنزل يقع ثلث الليل لكن المصنف عول على ما في الآية وهي قوله تعالى قم الليل الا قليلا نصفه أو انقص منه فأخذ الترجمة من دليل القرآن وذكر النصف فيه يدل على تأكيد المحافظة على وقت التنزل قبل دخوله ليأتي وقت الإجابة والعبد مرتقب له مستعد للقائه وقال الكرماني لفظ الخبر حين يبقى ثلث الليل وذلك يقع في النصف الثاني انتهى والذي يظهر لي ان البخاري جرى على عادته فأشار إلى الرواية التي وردت بلفظ النصف فقد أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمر وعن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ ينزل الله إلى السماء الدنيا نصف الليل الأخير أو ثلث الليل الاخر وأخرجه الدارقطني في كتاب الرؤيا من رواية عبيد الله العمري عن سعيد المقبري عن أبي هريرة نحوه ومن طريق حبيب بن أبي ثابت عن الاغر عن أبي هريرة بلفظ شطر الليل من غير تردد وسأستوعب ألفاظه في التوحيد ان شاء الله تعالى وقال أيضا النزول محال على الله لان حقيقته الحركة من جهة العلو إلى السفل وقد دلت البراهين القاطعة على تنزيهه على ذلك فليتأول ذلك بأن المراد نزول ملك الرحمة ونحوه أو يفوض مع اعتقاد التنزيه وقد تقدم شرح الحديث في الصلاة في باب الدعاء في الصلاة من اخر الليل من أبواب التهجد ويأتي ما بقي منه في كتاب التوحيد ان شاء الله تعالى قوله باب الدعاء عند الخلاء أي عند إرادة الدخول ذكر فيه حديث أنس وقد تقدم شرحه في كتاب الطهارة وفيه ذكر من رواه بلفظ إذا أراد ان يدخل 1 ( قوله باب ما يقول إذا أصبح )

Section V11/P129–V11/P130

ذكر فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث شداد بن أوس وقد تقدم شرحه قريبا في باب أفضل الاستغفار ثانيها حديث حذيفة وقد تقدم شرحه بعد ذلك في باب ما يقول إذا نام ثالثها حديث أبي ذر وهو بلفظ حذيفة سواء من مخرجه فإنه من طريق أبي حمزة وهو السكري عن منصور وهو بن المعتمر عن ربعي بن حراش عن خرشة بفتح المعجمة والراء ثم شين معجمة ثم هاء تأنيث بن الحر بضم المهملة ضد العبد عن أبي ذر وحديث حذيفة هو من طريق عبد الملك بن عمير عن ربعي عنه فكأنه وضح للبخاري ان لربعي فيه طريقين وكأن مسلما اعرض عن حديث أبي ذر من اجل هذا الاختلاف وقد وافق أبا حمزة على هذا الإسناد شيبان النحوي أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في المستخرجين من طريقه وهذا الموضع مما كان للدارقطني ذكره في التتبع وقد ورد فيما يقال عند الصباح عدة أحاديث منها حديث أنس رفعه من قال حين يصبح اللهم اني أصبحت اشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك انك أنت الله لا اله الا أنت وان محمدا عبدك ورسولك اعتق الله ربعه من النار ومن قالها مرتين اعتق الله نصفه من النار الحديث رواه الثلاثة وحسنه الترمذي وحديث أبي سلام عمن خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم رفعه من قال إذا أصبح وإذا أمسى رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا الا كان حقا على الله ان يرضيه أخرجه أبو داود وسنده قوي وهو عند الترمذي بنحوه من حديث ثوبان بسند ضعيف وحديث عبد الله بن غنام البياضي رفعه من قال حين يصبح اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر فقد أدى شكر يومه الحديث أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن حبان وحديث أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة ما منعك ان تسمعي ما اوصيك به ان تقولي إذا أصبحت وإذا امسيت يا حي يا قيوم برحمتك استغيث اصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أخرجه النسائي والبزار 1 ( قوله باب الدعاء في الصلاة ) ذكر فيه ثلاثة أحاديث وهي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بكر الصديق انه قال للنبي صلى الله عليه وسلم علمني دعاء ادعو به في صلاتي وقد تقدم الكلام عليه في باب الدعاء قبيل السلام في أواخر صفة الصلاة قبيل كتاب الجمعة بما فيه كفاية

Section V11/P130–V11/P132

5967 قوله وقال عمرو هو بن الحارث عن يزيد هو بن أبي حبيب وهو المذكور في السند الأول وأبو الخير هو مرثد بفتح الميم والمثلثة بينهما راء مهملة قوله قال أبو بكر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم وصله في التوحيد من رواية عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث ولفظه ان أبا بكر قال يا رسول الله وقد بينت ذلك في شرحه قال الطبري في حديث أبي بكر دلالة على رد قول من زعم انه لا يستحق اسم الإيمان الا من لا خطيئة له ولا ذنب لان الصديق من أكبر أهل الإيمان وقد علمه النبي صلى الله عليه وسلم يقول اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب الا أنت وقال الكرماني هذا الدعاء من الجوامع لان فيه الاعتراف بغاية التقصير وطلب غاية الانعام فالمغفرة ستر الذنوب ومحوها والرحمة إيصال الخيرات ففي الأول طلب الزحزحة عن النار وفي الثاني طلب إدخال الجنة وهذا هو الفوز العظيم وقال بن أبي جمرة ما ملخصه في الحديث مشروعية الدعاء في الصلاة وفضل الدعاء المذكور على غيره وطلب التعليم من الأعلى وان كان الطالب يعرف ذلك النوع وخص الدعاء بالصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وفيه ان المرء ينظر في عبادته إلى الارفع فيتسبب في تحصيله وفي تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر هذا الدعاء إشارة إلى إيثار أمر الآخرة على أمر الدنيا ولعله فهم ذلك من حال أبي بكر وايثاره أمر الآخرة قال وفي قوله ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب الا أنت أي ليس لي حيلة في دفعه فهي حالة افتقار فأشبه حال المضطر الموعود بالإجابة وفيه هضم النفس والاعتراف بالتقصير وتقدمت بقية فوائده هناك وحديث عائشة في قوله تعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قال أنزلت في الدعاء وقد تقدم شرحه في تفسير سبحان وعلي شيخه هو بن سلمة كما أشرت إليه في تفسير المائدة وحديث عبد الله وهو بن مسعود في التشهد وقد تقدم شرحه في اواخر صفة الصلاة وأخذ الترجمة من هذه الأحاديث الا ان الأول نص في المطلوب والثاني يستفاد منه صفة من صفات الداعي وهي عدم الجهر والمخافتة فيسمع نفسه ولا يسمع غيره وقيل للدعاء صلاة لأنها لا تكون الا بدعاء فهو من تسمية بعض الشيء باسم كله والثالث فيه الأمر بالدعاء في التشهد وهو من جملة الصلاة والمراد بالثناء الدعاء فقد تقدم في باب التشهد بلفظ فليتخير من الدعاء ما شاء وقد ورد الأمر بالدعاء في السجود في حديث أبي هريرة رفعه أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فاكثروا من الدعاء وورد الأمر أيضا بالدعاء في التشهد في حديث أبي هريرة وفي حديث فضالة بن عبيد عند أبي داود والترمذي وصححه وفيه انه أمر رجلا بعد التشهد ان يثني على الله بما هو أهله ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليدع بما شاء ومحصل ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من المواضع التي كان يدعو فيها داخل الصلاة ستة مواطن الأول عقب تكبيرة الإحرام ففيه حديث أبي هريرة في الصحيحين اللهم باعد بيني وبين خطاياي الحديث الثاني في الاعتدال ففيه حديث بن أبي أوفى عند مسلم انه كان يقول بعد قوله من شيء بعد اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد الثالث في الركوع وفيه حديث عائشة كان يكثر ان يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي أخرجاه الرابع في السجود وهو أكثر ما كان يدعو فيه وقد أمر به فيه الخامس بين السجدتين اللهم اغفر لي السادس في التشهد وسيأتي وكان أيضا يدعو في القنوت وفي حال القراءة إذا مر بآية رحمة سأل وإذا مر بآية عذاب استعاذ 1 ( قوله باب الدعاء بعد الصلاة )

Section V11/P132–V11/P133

أي المكتوبة وفي هذه الترجمة رد على من زعم ان الدعاء بعد الصلاة لا يشرع متمسكا بالحديث الذي أخرجه مسلم من رواية عبد الله بن الحارث عن عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم لا يثبت الا قدر ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والاكرام والجواب ان المراد بالنفي المذكور نفي استمراره جالسا على هيئته قبل السلام الا بقدر ان يقول ما ذكر فقد ثبت انه كان إذا صلى اقبل على اصحابه فيحمل ما ورد من الدعاء بعد الصلاة على انه كان يقوله بعد ان يقبل بوجهه على اصحابه قال بن القيم في الهدي النبوي وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة سواء الامام والمنفرد والمأموم فلم يكن ذلك من هدى النبي صلى الله عليه وسلم أصلا ولا روى عنه بإسناد صحيح ولا حسن وخص بعضهم ذلك بصلاتي الفجر والعصر ولم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء بعده ولا ارشد إليه أمته وانما هو استحسان رآه من رآه عوضا من السنة بعدهما قال وعامة الأدعية المتعلقة بالصلاة انما فعلها فيها وامر بها فيها قال وهذا اللائق بحال المصلى فإنه مقبل على ربه مناجيه فإذا سلم منها انقطعت المناجاة وانتهى موقفه وقربه فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه وهو مقبل عليه ثم يسأل إذا انصرف عنه ثم قال لكن الأذكار الواردة بعد المكتوبة يستحب لمن اتى بها ان يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ان يفرغ منها ويدعو بما شاء ويكون دعاؤه عقب هذه العبادة الثانية وهي الذكر لا لكونه دبر المكتوبة قلت وما ادعاه من النفي مطلقا مردود فقد ثبت عن معاذ بن جبل ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا معاذ اني والله لاحبك فلا تدع دبر كل صلاة ان تقول اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن حبان والحاكم وحديث أبي بكرة في قول اللهم اني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهن دبر كل صلاة أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وصححه الحاكم وحديث سعد الاتي في باب التعوذ من البخل قريبا فإن في بعض طرقه المطلوب وحديث زيد بن أرقم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو في دبر كل صلاة اللهم ربنا ورب كل شيء الحديث أخرجه أبو داود والنسائي وحديث صهيب رفعه كان يقول إذا انصرف من الصلاة اللهم اصلح لي ديني الحديث أخرجه النسائي وصححه بن حبان وغير ذلك فان قيل المراد بدبر كل صلاة قرب اخرها وهو التشهد قلنا قد ورد الأمر بالذكر دبر كل صلاة والمراد به بعد السلام إجماعا فكذا هذا حتى يثبت ما يخالفه وقد اخرج الترمذي من حديث أبي امامة قيل يا رسول الله أي الدعاء اسمع قال جوف الليل الأخير ودبر الصلوات المكتوبات وقال حسن واخرج الطبري من رواية جعفر بن محمد الصادق قال الدعاء بعد المكتوبة أفضل من الدعاء بعد النافلة كفضل المكتوبة على النافلة وفهم كثير ممن لقيناه من الحنابلة ان مراد بن القيم نفي الدعاء بعد الصلاة مطلقا وليس كذلك فان حاصل كلامه انه نفاه بقيد استمرار استقبال المصلي القبلة وايراده بعد السلام وأما إذا انتقل بوجهه أو قدم الأذكار المشروعة فلا يمتنع عنده الإتيان بالدعاء حينئذ ثم ذكر المصنف حديث أبي هريرة في التسبيح بعد الصلاة وحديث المغيرة في قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له وقد ترجم في أواخر الصلاة باب الذكر بعد التشهد وأورد فيه هذين الحديثين وتقدم شرحهما هناك مستوفى ومناسبة هذه الترجمة لهما ان الذاكر يحصل له ما يحصل الداعي إذا شغله الذكر عن الطلب كما في حديث بن عمر رفعه يقول الله تعالى من شغله ذكري عن مسألتي اعطيته أفضل ما أعطي السائلين أخرجه الطبراني بسند لين وحديث أبي سعيد بلفظ من شغله القرآن وذكري عن مسألتي الحديث أخرجه الترمذي وحسنه وقوله

Section V11/P133–V11/P134

5970 في الحديث الأول حدثنا إسحاق هو بن راهويه أو بن منصور ويزيد هو بن هارون وورقاء هو بن عمر اليشكري وسمى هو مولى أبي صالح قوله تابعه عبيد الله بن عمر هو العمري عن سمي يعني في إسناده وفي أصل الحديث لا في العدد المذكور وقد بينت هناك عند شرحه ان ورقاء خالف غيره في قوله عشرا وان الكل قالوا ثلاثا وثلاثين وان منهم من قال المجموع هذا القدر قلت قد ورد بذكر العشر في حديث عبد الله بن عمرو وجماعة وحديث عبيد الله بن عمر تقدم موصولا هناك وأغرب الكرماني فقال لما جاء هناك بلفظ الدرجات فقيدها بالعلا وقيد أيضا زيادة في الأعمال من الصوم والحج والعمرة زاد في عدة الأذكار يعني ولما خلت هذه الرواية من ذلك نقص العدد ثم قال على ان مفهوم العدد لا اعتبار به انتهى وكلا الجوابين متعقب اما الأول فمخرج الحديثين واحد وهو من رواية سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة وانما اختلف الرواة عنه في العدد المذكور في الزيادة والنقص فان أمكن الجمع والا فيؤخذ بالراجح فان استووا فالذي حفظ الزيادة مقدم وأظن سبب الوهم انه وقع في رواية بن عجلان يسبحون ويكبرون ويحمدون في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة فحمله بعضهم على ان العدد المذكور مقسوم على الأذكار الثلاثة فروى الحديث بلفظ إحدى عشرة والغى بعضهم الكسر فقال عشر والله اعلم واما الثاني فمرتب على الأول وهو لائق بما إذا اختلف مخارج الحديث اما إذا اتحد المخرج فهو من تصرف الرواة فإذا أمكن الجمع والا فالترجيح قوله ورواه بن عجلان عن سمى ورجاء بن حيوة وصله مسلم قال حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن بن عجلان فذكره مقرونا برواية عبيد الله بن عمر كلاهما عن سمي عن أبي صالح به وفي آخره قال بن عجلان فحدثت به رجاء بن حيوة فحدثني بمثله عن أبي صالح عن أبي هريرة ووصله الطبراني من طريق حيوة بن شريح عن محمد بن عجلان عن رجاء بن حيوة وسمي كلاهما عن أبي صالح به وفيه تسبحون الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وتحمدونه ثلاثا وثلاثين وتكبرونه أربعا وثلاثين وقال في الأوسط لم يروه عن رجاء الا بن عجلان قوله ورواه جرير يعني بن عبد الحميد عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي الدرداء وصله أبو يعلى في مسنده والإسماعيلي عنه عن أبي خيثمة عن جرير ووصله النسائي من حديث جرير بهذا وفيه مثل ما في رواية بن عجلان من تربيع التكبير وفي سماع أبي صالح من أبي الدرداء نظر وقد بين النسائي الاختلاف فيه على عبد العزيز بن رفيع فأخرجه من رواية الثوري عنه عن أبي عمر الضبي عن أبي الدرداء وكذا رواه شريك عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي عمر لكن زاد أم الدرداء بين أبي الدرداء وبين أبي عمر أخرجه النسائي أيضا ولم يوافق شريك على هذه الزيادة فقد أخرجه النسائي أيضا من رواية شعبة عن الحكم عن أبي عمر عن أبي الدرداء ومن رواية زيد بن أبي انيسة عن الحكم لكن قال عن عمر الضبي فان كان اسم أبي عمر عمر اتفقت الروايتان لكن جزم الدارقطني بأنه لا يعرف اسمه فكأنه تحرف على الراوي والله اعلم قوله ورواه سهيل عن أبيه عن أبي هريرة وصله مسلم من رواية روح بن القاسم عن سهيل فساق الحديث بطوله لكن قال فيه تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين قال سهيل إحدى عشرة وإحدى عشرة وإحدى عشرة فذلك كله ثلاث وثلاثون وأخرجه النسائي من رواية الليث عن بن عجلان عن سهيل بهذا السند بغير قصة ولفظ اخر قال فيه من قال خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين تكبيرة وثلاثا وثلاثين تسبيحة وثلاثا وثلاثين تحميدة ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له يعني تمام المائة غفرت له خطاياه أخرجه النسائي وأخرجه أيضا من وجه اخر عن الليث عن بن عجلان عن سهيل عن عطاء بن يزيد عن بعض الصحابة ومن طريق زيد بن أبي انيسة عن سهيل عن أبي عبيد عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة وهذا اختلاف شديد على سهيل والمعتمد في ذلك رواية سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة والله اعلم ورواية أبي عبيد عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة أخرجها مالك في الموطأ لكن لم يرفعه وأوردها مسلم من طريق خالد بن عبد الله وإسماعيل بن زكريا كلاهما عن سهيل عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك قوله في حديث المغيرة

Section V11/P134–V11/P136

5971 جرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر قوله في دبر كل صلاة في رواية الحموي والمستملي في دبر صلاته قوله وقال شعبة عن منصور قال سمعت المسيب يعني بن رافع بالسند المذكور وصله أحمد عن محمد بن جعفر حدثنا شعبة به ولفظه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم قال لا اله الا الله وحده لا شريك له الحديث قال بن بطال في هذه الأحاديث الحض على الذكر في ادبار الصلوات وان ذلك يوازي انفاق المال في طاعة الله لقوله تدركون به من سبقكم وسئل الأوزاعي هل الذكر بعد الصلاة أفضل أم تلاوة القرآن فقال ليس شيء يعدل القرآن ولكن كان هدي السلف الذكر وفيها ان الذكر المذكور يلي الصلاة المكتوبة ولا يؤخر إلى ان يصلي الراتبة لما تقدم والله اعلم 1 ( قوله باب قول الله تبارك وتعالى وصل عليهم ) كذا للجمهور ووقع في بعض النسخ زيادة ان صلواتك سكن لهم واتفقوا على أن المراد بالصلاة هنا الدعاء وثالث أحاديث الباب يفسر ذلك وتقدم في السورة قريبا من هذه الآية قوله تعالى ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الاخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول وفسرت الصلوات هنا أيضا بالدعوات لأنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو لمن يتصدق قوله ومن خص اخاه بالدعاء دون نفسه في هذه الترجمة إشارة إلى رد ما جاء عن بن عمر اخرج بن أبي شيبة والطبري من طريق سعيد بن يسار قال ذكرت رجلا عند بن عمر فترحمت عليه فلهز في صدري وقال لي ابدأ بنفسك وعن إبراهيم النخعي كان يقال إذا دعوت فابدأ بنفسك فإنك لا تدري في أي دعاء يستجاب لك وأحاديث الباب ترد على ذلك ويؤيدها ما أخرجه مسلم وأبو داود من طريق طلحة بن عبد الله بن كريز عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رفعه ما من مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب الا قال الملك ولك مثل ذلك واخرج الطبري من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس رفعه خمس دعوات مستجابات وذكر فيها ودعوة الأخ لأخيه وأخرجه أيضا هكذا استدل بهما بن بطال وفيه نظر لان الدعاء بظهر الغيب ودعاء الأخ للاخ أعم من ان يكون الداعي خصه أو ذكر نفسه معه واعم من ان يكون بدأ به أو بدأ بنفسه واما ما أخرجه الترمذي من حديث أبي بن كعب رفعه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه وهو عند مسلم في أول قصة موسى والخضر ولفظه وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه ويؤيد هذا القيد انه صلى الله عليه وسلم دعا لغير نبي فلم يبدأ بنفسه كقوله في قصة هاجر الماضية في المناقب يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم لكانت عينا معينا وقد تقدم حديث أبي هريرة اللهم ايده بروح القدس يريد حسان بن ثابت وحديث بن عباس اللهم فقهه في الدين وغير ذلك من الامثلة مع ان الذي جاء في حديث أبي لم يطرد فقد ثبت انه دعا لبعض الأنبياء فلم يبدأ بنفسه كما مر في المناقب من حديث أبي هريرة يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد وقد أشار المصنف إلى الأول بسادس أحاديث الباب والى الثاني بالذي بعده وذكر المصنف فيه سبعة أحاديث الحديث الأول قوله وقال أبو موسى قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر لعبيد أبي عامر اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه هذا طرف من حديث لأبي موسى تقدم بطوله موصولا في غزوة ارطاس من المغازي وفيه قصة قتل أبي عامر وهو عم أبي موسى الأشعري وفيه قول أبي موسى للنبي صلى الله عليه وسلم ان أبا عامر قال له قل للنبي صلى الله عليه وسلم استغفر لي قال فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال اللهم اغفر لعبيد أبي عامر وفيه فقلت ولي فاستغفر فقال اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما الحديث الثاني

Section V11/P136–V11/P137

5972 قوله يحيى هو بن سعيد القطان قوله خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فقال رجل من القوم هو عمر بن الخطاب وعامر هو بن الأكوع عم سلمة راوي الحديث وقد تقدم بيان ذلك كله في غزوة خيبر من كتاب المغازي وسبب قول عمر لولا متعتنا به وان ذلك ورد مصرحا به في صحيح مسلم واما بن عبد البر فأورده مورد الاستقراء فقال كانوا عرفوا انه ما استرحم لإنسان قط في غزاة تخصه الا استشهد فلذا قال عمر لولا امتعتنا بعامر قوله وذكر شعرا غير هذا ولكني لم احفظه تقدم بيانه في المكان المذكور من طريق حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد ويعرف منه ان القائل وذكر شعرا هو يحيى بن سعيد راوية وان الذاكر هو يزيد بن أبي عبيد وقوله من هناتك بفتح الهاء والنون جمع هنة ويروي هنيهاتك وهنياتك والمراد الاراجيز القصار وتقدم شرح الحديث مستوفى هناك قوله فلما امسوا أو قدوا نارا كثيرة الحديث في قصة الحمر الاهلية في رواية حاتم بن إسماعيل فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم فيه يعني خيبر وذكر الحديث بطوله وقد تقدم شرحه الحديث الثالث 5973 قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وعمرو شيخ شعبة فيه هو بن مرة وبن أبي أوفى هو عبد الله قوله صل على آل أبي أوفى أي عليه نفسه وقيل عليه وعلى اتباعه وسيأتي الكلام في الصلاة على غير الأنبياء بعد ثلاثة عشر بابا الحديث الرابع قوله في حديث جرير وهو بن عبد الله البجلي 5974 وهو نصب بضم النون وبصاد مهملة ثم موحدة هو الصنم وقد تقدم بيان ذلك في تفسير سورة سأل وقوله يسمى الكعبة اليمانية في رواية الكشميهني كعبة اليمانية وهي لغة وقوله فخرجت في خمسين من قومي في رواية الكشميهني فارسا والقائل وربما قال سفيان هو علي بن عبد الله شيخ البخاري فيه وسفيان هو بن عيينة وقد تقدم شرح هذا الحديث في اواخر المغازي الحديث الخامس في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لانس ان يكثر ماله وولده وسيأتي شرحه قريبا بعد ثمانية وعشرين بابا وقد بين مسلم في رواية سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس ان ذلك كان في اخر دعائه لانس ولفظه فقالت أمي يا رسول الله خويدمك ادع الله له فدعا لي بكل خير وكان في دعائه ان قال فذكره قال الداودي هذا يدل على بطلان الحديث الذي ورد اللهم من آمن بي وصدق ما جئت به فاقلل له من المال والولد الحديث قال وكيف يصح ذلك وهو صلى الله عليه وسلم يحض على النكاح والتماس الولد قلت لا منافاة بينهما لاحتمال ان يكون ورد في حصول الامرين معا لكن يعكر عليه حديث الباب فيقال كيف دعا لأنس وهو خادمه بما كرهه لغيره ويحتمل ان يكون مع دعائه له بذلك قرنه بأن لا يناله من قبل ذلك ضرر لان المعنى في كراهية اجتماع كثرة المال والولد انما هو لما يخشى من ذلك من الفتنة بهما والفتنة لا يؤمن معها الهلكة الحديث السادس 5976 قوله عبدة هو بن سليمان قوله رجلا يقرأ في المسجد هو عباد بن بشر كما تقدم في الشهادات وتقدم شرح المتن في فضائل القرآن وقوله فيه لقد اذكرني كذا وكذا آية قال الجمهور يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم ان ينسى شيئا من القرآن بعد التبليغ لكنه لا يقر عليه وكذا يجوز ان ينسى مالا يتعلق بالابلاغ ويدل عليه قوله تعالى سنقرئك فلا تنسى الا ما شاء الله الحديث السابع

Section V11/P137–V11/P139

5977 قوله سليمان هو بن مهران الأعمش قوله عن أبي وائل هو شقيق بن سلمة وقد تقدم في الأدب من طريق حفص بن غياث عن الأعمش سمعت شقيقا قوله فقال رجل هو معتب بمهملة ثم مثناة ثقيلة ثم موحدة أو حرقوص كما تقدم بيانه في غزوة حنين هناك والمراد منه هنا قوله يرحم الله موسى فخصه بالدعاء فهو مطابق لاحد ركني الترجمة وقوله وجه الله أي الإخلاص له 1 ( قوله باب ما يكره من السجع في الدعاء ) السجع بفتح المهملة وسكون الجيم بعدها عين مهملة هو موالاة الكلام على روى واحد ومنه سجعت الحمامة إذا رددت صوتها قاله بن دريد وقال الأزهري هو الكلام المقفى من غير مراعاة وزن 5978 قوله هارون المقرئ هو بن موسى النحوي قوله حدثنا الزبير بن الخريت بكسر المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة قوله حدث الناس كل جمعة مرة فان أبيت فمرتين هذا إرشاد وقد بين حكمته قوله ولا تمل الناس هذا القرآن هو بضم أول تمل من الرباعي والملل والسآمة بمعنى وهذا القرآن منصوب على المفعولية وقد تقدم في كتاب العلم حديث بن مسعود كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة كراهة السآمة علينا قوله فلا الفينك بضم الهمزة وبالفاء أي لا اجدنك والنون مثقلة للتأكيد وهذا النهي بحسب الظاهر للمتكلم وهو في الحقيقة للمخاطب وهو كقولهم لا أرينك ها هنا وفيه كراهة التحديث عند من لا يقبل عليه والنهي عن قطع حديث غيره وانه لا ينبغي نشر العلم عند من لا يحرص عليه ويحدث من يشتهى بسماعه لأنه اجدر ان ينتفع به قوله فتملهم يجوز في محله الرفع والنصب قوله وانظر السجع من الدعاء فاجتنبه أي لا تقصد إليه ولا نشغل فكرك به لما فيه من التكلف المانع للخشوع المطلوب في الدعاء وقال بن التين المراد بالنهي المستكره منه وقال الداودي الإستكثار منه قوله لا يفعلون الا ذلك أي ترك السجع ووقع عند الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن يحيى بن محمد شيخ البخاري بسنده فيه لا يفعلون ذلك بإسقاط الا وهو واضح وكذا أخرجه البزار في مسنده عن يحيى والطبراني عن البنار ولا يرد على ذلك ما وقع في الأحاديث الصحيحة لان ذلك كان يصدر من غير قصد إليه ولاجل هذا يجيء في غاية الانسجام كقوله صلى الله عليه وسلم في الجهاد اللهم منزل الكتاب سريع الحساب هازم الأحزاب وكقوله صلى الله عليه وسلم صدق وعده واعز جنده الحديث وكقوله أعوذ بك من عين لا تدمع ونفس لا تشبع وقلب لا يخشع وكلها صحيحة قال الغزالي المكروه من السجع هو المتكلف لأنه لا يلائم الضراعة والذلة والا ففي الأدعية المأثورة كلمات متوازية لكنها غير متكلفة قال الأزهري وانما كرهه صلى الله عليه وسلم لمشاكلته كلام الكهنة كما في قصة المرأة من هذيل وقال أبو زيد وغيره أصل السجع القصد المستوي سواء كان في الكلام أم غيره 1 ( قوله باب ليعزم المسألة فإنه لا مكره له ) المراد بالمسألة الدعاء والضميران لله تعالى أو الأول ضمير الشأن والثاني لله تعالى جزما ومكره بضم أوله وكسر ثالثه

Section V11/P139

5979 قوله حدثنا إسماعيل هو المعروف بابن علية وعبد العزيز هو بن صهيب ونسب في رواية أبي زيد المروزي وغيره قوله فليعزم المسألة في رواية أحمد عن إسماعيل المذكور الدعاء ومعنى الأمر بالعزم الجد فيه وان يجزم بوقوع مطلوبه ولا يعلق ذلك بمشيئة الله تعالى وان كان مأمورا في جميع ما يريد فعله ان يعلقه بمشيئة الله تعالى وقيل معنى العزم ان يحسن الظن بالله في الإجابة قوله ولا يقولن اللهم ان شئت فاعطني في حديث أبي هريرة المذكور بعده اللهم اغفر لي ان شئت اللهم ارحمني ان شئت وزاد في رواية همام عن أبي هريرة الآتية في التوحيد اللهم ارزقني ان شئت وهذه كلها أمثلة ورواية العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عند مسلم تتناول جميع ما يدعى به ولمسلم من طريق عطاء بن ميناء عن أبي هريرة ليعزم في الدعاء وله من رواية العلاء ليعزم وليعظم الرغبة ومعنى قوله ليعظم الرغبة أي يبالغ في ذلك بتكرار الدعاء والالحاح فيه ويحتمل ان يراد به الأمر بطلب الشيء العظيم الكثير ويؤيده ما في اخر هذه الرواية فإن الله لا يتعاظمه شيء قوله فإنه لا مستكره له في حديث أبي هريرة فإنه لا مكره له وهما بمعنى والمراد ان الذي يحتاج إلى التعليق بالمشيئة ما إذا كان المطلوب منه يتأتى اكراهه على الشيء فيخفف الأمر عليه ويعلم بأنه لا يطلب منه ذلك الشيء الا برضاه وأما الله سبحانه فهو منزه عن ذلك فليس للتعليق فائدة وقيل المعنى ان فيه صورة الاستغناء عن المطلوب والمطلوب منه والأول أولى وقد وقع في رواية عطاء بن ميناء فان الله صانع ما شاء وفي رواية العلاء فان الله لا يتعاظمه شيء أعطاه قال بن عبد البر لا يجوز لاحد ان يقول اللهم اعطني ان شئت وغير ذلك من أمور الدين والدنيا لأنه كلام مستحيل لا وجه له لأنه لا يفعل الا ما شاءه وظاهره انه حمل النهي على التحريم وهو الظاهر وحمل النووي النهي في ذلك على كراهة التنزيه وهو أولى ويؤيده ما سيأتي في حديث الاستخارة وقال بن بطال في الحديث انه ينبغي للداعي ان يجتهد في الدعاء ويكون على رجاء الإجابة ولا يقنط من الرحمة فإنه يدعو كريما وقد قال بن عيينة لا يمنعن أحدا الدعاء ما يعلم في نفسه يعني من التقصير فان الله قد أجاب دعاء شر خلقه وهو إبليس حين قال رب انظرني إلى يوم يبعثون وقال الداودي معنى قوله ليعزم المسألة أن يجتهد ويلح ولا يقل ان شئت كالمستثنى ولكن دعاء البائس الفقير قلت وكأنه أشار بقوله كالمستثنى إلى انه إذا قالها على سبيل التبرك لا يكره وهو جيد 1 ( قوله باب يستجاب للعبد ) أي إذا دعا ما لم يعجل والتعبير بالعبد وقع في رواية أبي إدريس كما سأنبه عليه

Section V11/P139–V11/P140

5981 قوله عن أبي عبيد هو سعد بن عبيد قوله مولى بن ازهر اسمه عبد الرحمن قوله يستجاب لأحدكم ما لم يعجل أي يجاب دعاؤه وقد تقدم بيان ذلك في التفسير في قوله تعالى الذين استجابوا لله قوله يقول دعوت فلم يستجب لي في رواية غير أبي ذر فيقول بزيادة فاء واللام منصوبة قال بن بطال المعنى انه يسأم فيترك الدعاء فيكون كالمان بدعائه أو انه اتى من الدعاء ما يستحق به الإجابة فيصير كالمبخل للرب الكريم الذي لا تعجزه الإجابة ولا ينقصه العطاء وقد وقع في رواية أبي إدريس الخولاني عن أبي هريرة عند مسلم والترمذي لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم وما لم يستعجل قيل وما الإستعجال قال يقول قد دعوت وقد دعوت فلم ار يستجاب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء ومعنى قوله يستحسر وهو بمهملات ينقطع وفي هذا الحديث أدب من آداب الدعاء وهو انه يلازم الطلب ولا ييأس من الإجابة لما في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار حتى قال بعض السلف لأنا أشد خشية ان احرم الدعاء من ان احرم الإجابة وكأنه أشار إلى حديث بن عمر رفعه من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة الحديث أخرجه الترمذي بسند لين وصححه الحاكم فوهم قال الداودي يخشى على من خالف وقال قد دعوت فلم يستجب لي ان يحرم الإجابة وما قام مقامها من الادخار والتكفير انتهى وقد قدمت في أول كتاب الدعاء الأحاديث الدالة على ان دعوة المؤمن لا ترد وانها اما ان تعجل له الإجابة وإما ان تدفع عنه من السوء مثلها واما ان يدخر له في الآخرة خير مما سأل فأشار الداودي إلى ذلك والى ذلك أشار بن الجوزي بقوله اعلم ان دعاء المؤمن لا يرد غير انه قد يكون الأولى له تأخير الإجابة أو يعوض بما هو أولى له عاجلا أو آجلا فينبغي للمؤمن ان لا يترك الطلب من ربه فإنه متعبد بالدعاء كما هو متعبد بالتسليم والتفويض ومن جملة اداب الدعاء تحري الأوقات الفاضلة كالسجود وعند الأذان ومنها تقديم الوضوء والصلاة واستقبال القبلة ورفع اليدين وتقديم التوبة والاعتراف بالذنب والإخلاص وافتتاحه بالحمد والثناء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والسؤال بالأسماء الحسنى وأدلة ذلك ذكرت في هذا الكتاب وقال الكرماني ما ملخصه الذي يتصور في الإجابة وعدمها أربع صور الأولى عدم العجلة وعدم القول المذكور الثانية وجودهما الثالثة والرابعة عدم أحدهما ووجود الآخر فدل الخبر على ان الإجابة تختص بالصورة الأولى دون الثلاث قال ودل الحديث على ان مطلق قوله تعالى أجيب دعوة الداع إذا دعان مقيد بما دل عليه الحديث قلت وقد أول الحديث المشار إليه قبل على ان المراد بالإجابة ما هو أعم من تحصيل المطلوب بعينه أو ما يقوم مقامه ويزيد عليه والله اعلم 1 ( قوله باب رفع الأيدي في الدعاء )

Section V11/P140–V11/P142

أي على صفة خاصة وسقط لفظ باب لأبي ذر قوله وقال أبو موسى هو الأشعري دعا النبي صلى الله عليه وسلم ثم رفع يديه ورأيت بياض إبطيه هذا طرف من حديثه الطويل في قصة قتل عمه أبي عامر الأشعري وقد تقدم موصولا في المغازي في غزوة حنين وأشرت إليه قبل بثلاثة أبواب في باب قول الله تعالى وصل عليهم قوله وقال بن عمر رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال اللهم اني ابرأ إليك مما صنع خالد وهذا طرف من قصة غزوة بني جذيمة بجيم ومعجمة وزن عظيمة وقد تقدم موصولا مع شرحه في المغازي بعد غزوة الفتح وخالد المذكور هو بن الوليد قوله وقال الأويسي هو عبد العزيز بن عبد الله ومحمد بن جعفر أي بن كثير ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وهذا طرف أيضا من حديث أنس في الاستسقاء وقد تقدم هناك بهذا السند معلقا ووصله أبو نعيم من رواية أبي زرعة الرازي قال حدثنا الأويسي به وأورد البخاري قصة الاستسقاء مطولة من رواية شريك بن أبي نمر وحده عن أنس من طرق في بعضها ورفع يديه وليس في شيء منها حتى رأيت بياض إبطيه الا هذا وفي الحديث الأول رد من قال لا يرفع كذا الا في الاستسقاء بل فيه وفي الذي بعده رد على من قال لا يرفع اليدين في الدعاء غير الاستسقاء أصلا وتمسك بحديث أنس لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في شيء من دعائه الا في الاستسقاء وهو صحيح لكن جمع بينه وبين أحاديث الباب وما في معناها بأن المنفى صفة خاصة لا أصل الرفع وقد أشرت إلى ذلك في أبواب الاستسقاء وحاصله ان الرفع في الاستسقاء يخالف غيره اما بالمبالغة إلى ان تصير اليدان في حذو الوجه مثلا وفي الدعاء إلى حذو المنكبين ولا يعكر على ذلك انه ثبت في كل منهما حتى يرى بياض إبطيه بل يجمع بأن تكون رؤية البياض في الاستسقاء ابلغ منها في غيره واما ان الكفين في الاستسقاء يليان الأرض وفي الدعاء يليان السماء قال المنذري وبتقدير تعذر الجمع فجانب الاثبات أرجح قلت ولا سيما مع كثرة الأحاديث الواردة في ذلك فان فيه أحاديث كثيرة افردها المنذري في جزء سرد منها النووي في الأذكار وفي شرح المهذب جملة وعقد لها البخاري أيضا في الأدب المفرد بابا ذكر فيه حديث أبي هريرة قدم الطفيل بن عمرو على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ان دوسا عصت فادع الله عليها فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال اللهم اهد دوسا وهو في الصحيحين دون قوله ورفع يديه وحديث جابر ان الطفيل بن عمرو هاجر فذكر قصة الرجل الذي هاجر معه وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم وليديه فاغفر ورفع يديه وسنده صحيح وأخرجه مسلم وحديث عائشة انها رأت النبي صلى الله عليه وسلم يدعو رافعا يديه يقول اللهم انما انا بشر الحديث وهو صحيح الإسناد ومن الأحاديث الصحيحة في ذلك ما أخرجه المصنف في جزء رفع اليدين رأيت النبي صلى الله عليه وسلم رافعا يديه يدعو لعثمان ولمسلم من حديث عبد الرحمن بن سمرة في قصة الكسوف فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو رافع يديه يدعو وعنده في حديث عائشة في الكسوف أيضا ثم رفع يديه يدعو وفي حديثها عنده في دعائه لأهل البقيع فرفع يديه ثلاث مرات الحديث ومن حديث أبي هريرة الطويل في فتح مكة فرفع يديه وجعل يدعو وفي الصحيحين من حديث أبي حميد في قصة بن اللتيية ثم رفع يديه حتى رأيت عفرة إبطيه يقول اللهم هل بلغت ومن حديث عبد الله بن عمرو ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر قول إبراهيم وعيسى فرفع يديه وقال اللهم أمتي وفي حديث عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل فأنزل الله عليه يوما ثم سرى عنه فاستقبل القبلة ورفع يديه ودعا الحديث أخرجه الترمذي واللفظ له والنسائي والحاكم وفي حديث أسامة كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات فرفع يديه يدعو فمالت به ناقته فسقط خطامها فتناوله بيده وهو رافع اليد الأخرى أخرجه النسائي بسند جيد وفي حديث قيس بن سعد عند أبي داود ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وهو يقول اللهم صلواتك ورحمتك علي آل سعد بن عبادة الحديث وسنده جيد والأحاديث في ذلك كثيرة وأما ما أخرجه مسلم من حديث عمارة بن رويبة براء وموحدة مصغر انه رأى بشر بن مروان يرفع يديه فأنكر ذلك وقال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يزيد على هذا يشير بالسبابة فقد حكى الطبري عن بعض السلف انه اخذ بظاهره وقال السنة ان الداعي يشير بأصبع واحدة ورده بأنه انما ورد في الخطيب حال الخطبة وهو ظاهر في سياق الحديث فلا معنى للتمسك به في منع رفع اليدين في الدعاء مع ثبوت الاخبار بمشروعيتها وقد اخرج أبو داود والترمذي وحسنة وغيرهما من حديث سلمان رفعه ان ربكم حي كريم يستحى من عبده إذا رفع يديه إليه ان يردهما صفرا بكسر المهملة وسكون الفاء أي خالية وسنده جيد قال الطبري وكره رفع اليدين في الدعاء بن عمر وجبير بن مطعم ورأى شريح رجلا يرفع يديه داعيا فقال من تتناول بهما لا أم لك وساق الطبري ذلك بأسانيده عنهم وذكر بن التين عن عبد الله بن عمر بن غانم انه نقل عن مالك ان رفع اليدين في الدعاء ليس من أمر الفقهاء قال وقال في المدونة ويختص الرفع بالاستسقاء ويجعل بطونهما إلى الأرض واما ما نقله الطبري عن بن عمر فانما انكر رفعهما إلى حذو المنكبين وقال ليجعلهما حذو صدره كذلك اسنده الطبري عنه أيضا وعن بن عباس ان هذه صفة الدعاء وأخرج أبو داود والحاكم عنه من وجه اخر قال المسألة ان ترفع يديك حذو منكبيك والاستغفار ان تشير بأصبع واحدة والابتهال ان تمد يديك جميعا واخرج الطبري من وجه اخر عنه قال يرفع يديه حتى يجاوز بهما رأسه وقد صح عن بن عمر خلاف ما تقدم أخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق القاسم بن محمد رأيت بن عمر يدعو عند القاص يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه باطنهما مما يليه وظاهرهما مما يلي وجهه ق

Section V11/P142–V11/P143

1 ( وله باب الدعاء غير مستقبل القبلة ) ذكر فيه حديث قتادة عن أنس بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فقام رجل فقال يا رسول الله ادع الله ان يسقينا الحديث وفيه فقام ذلك الرجل أو غيره فقال ادع الله ان يصرف عنا فقد غرقنا فقال اللهم حوالينا ولا علينا الحديث وقد تقدم شرحه في الاستسقاء وفي بعض طرقه في الأول فقال اللهم اسقنا ووجه اخذه من الترجمة من جهة ان الخطيب من شأنه ان يستدبر القبلة وأنه لم ينقل انه صلى الله عليه وسلم لما دعا في المرتين استدار وقد تقدم في الاستسقاء من طريق إسحاق بن أبي طلحة عن أنس في هذه القصة في اخره ولم يذكر انه حول رداءه ولا استقبل القبلة 1 ( قوله باب الدعاء مستقبل القبلة )

Section V11/P143–V11/P144

ذكر فيه حديث عبد الله بن زيد قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى يستسقى فدعا واستسقى ثم استقبل القبلة وقلب رداءه قال الإسماعيلي هذا الحديث مطابق للترجمة التي قبل هذا يريد انه قدم الدعاء قبل الاستسقاء ثم قال لكن لعل البخاري أراد انه لما تحول وقلب رداءه دعا حينئذ أيضا قلت وهو كذلك فأشار كعادته إلى ما ورد في بعض طرق الحديث وقد مضى في الاستسقاء من هذا الوجه بلفظ وانه لما أراد ان يدعو استقبل القبلة وحول رداءه وترجم له استقبال القبلة في الدعاء والجمع بينه وبين حديث أنس ان القصة التي في حديث أنس كانت في خطبة الجمعة بالمسجد والقصة التي في حديث عبد الله بن زيد كانت بالمصلى وقد سقطت هذه الترجمة من رواية أبي زيد المروزي فصار حديثها من جملة الباب الذي قبله ويسقط بذلك اعتراض الإسماعيلي من أصله وقد ورد في استقبال القبلة في الدعاء من فعل النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث منها حديث عمر عند الترمذي وقد قدمته في باب رفع اليدين في الدعاء ولمسلم والترمذي من حديث بن عباس عن عمر لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين فاستقبل القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه الحديث وفي حديث بن مسعود استقبل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة فدعا على نفر من قريش الحديث متفق عليه وفي حديث عبد الرحمن بن طارق عن أبيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جاز مكانا من دار يعلى استقبل القبلة فدعا أخرجه أبو داود والنسائي واللفظ له وفي حديث بن مسعود رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبر عبد الله ذي النجادين الحديث وفيه فلما فرغ من دفنه استقبل القبلة رافعا يديه أخرجه أبو عوانة في صحيحه قوله باب دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه بطول العمر وبكثرة ماله ذكر فيه حديث أنس قالت أمي يا رسول الله خادمك ادع الله له قال اللهم أكثر ماله وولده الحديث حديث أنس قالت أمي يا رسول الله خادمك أدع الله له قال اللهم أكثر ماله وولده الحديث وقد مضى قريبا وذكره في عدة أبواب وليس في شيء منها ذكر العمر فقال بعض الشراح مطابقة الحديث للترجمة ان الدعاء بكثرة الولد يستلزم حصول طول العمر وتعقب بأنه لا ملازمة بينهما الا بنوع من المجاز بأن يراد ان كثرة الولد في العادة تستدعي بقاء ذكر الولد ما بقي أولاده فكأنه حي والأولى في الجواب انه أشار كعادته إلى ما ورد في بعض طرقه فاخرج في الأدب المفرد من وجه اخر عن أنس قال قالت أم سليم وهي أم أنس خويدمك الا تدعو له فقال اللهم أكثر ماله وولده واطل حياته واغفر له فأما كثرة ولد أنس وماله فوقع عند مسلم في اخر هذا الحديث من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال أنس فوالله ان مالي لكثير وان ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة اليوم وتقدم في حديث الطاعون شهادة لكل مسلم في كتاب الطب قول أنس أخبرتني ابنتي امينة انه دفن من صلبي إلى يوم مقدم الحجاج البصرة مائة وعشرون وقال النووي في ترجمته كان أكثر الصحابة اولادا وقد قال بن قتيبة في المعارف كان بالبصرة ثلاثة ما ماتوا حتى رأى كل واحد منهم من ولده مائة ذكر لصلبه أبو بكرة وأنس وخليفة بن بدر وزاد غيره رابعا وهو المهلب بن أبي صفرة واخرج الترمذي عن أبي العالية في ذكر أنس وكان له بستان يأتي في كل سنة الفاكهة مرتين وكان فيه ريحان يجيء منه ريح المسك ورجاله ثقات واما طول عمر أنس فقد ثبت في الصحيح انه كان في الهجرة بن تسع سنين وكانت وفاته سنة إحدى وتسعين فيما قيل وقيل سنة ثلاث وله مائة وثلاث سنين قاله خليفة وهو المعتمد وأكثر ما قيل في سنه انه بلغ مائة وسبع سنين واقل ما قيل فيه تسعا وتسعين سنة ق

Section V11/P144

1 ( وله باب الدعاء عند الكرب ) بفتح الكاف وسكون الراء بعدها موحدة هو ما يدهم المرء مما يأخذ بنفسه فيغمه ويحزنه

Section V11/P144–V11/P147

5985 قوله هشام وفي الطريق الثانية هشام بن أبي عبد الله وهو الدستوائي وأبو العالية هو الرياحي بتحتانية ثم مهملة واسمه رفيع وقد رواه قتادة عنه بالعنعنة وهو مدلس وقد ذكر أبو داود في السنن في كتاب الطهارة عقب حديث أبي خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية قال شعبة انما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث حديث يونس بن متى وحديث بن عمر في الصلاة وحديث القضاة ثلاثة وحديث بن عباس شهد عندي رجال مرضيون وروى بن أبي حاتم في المراسيل بسنده عن يحيى القطان عن شعبة قال لم يسمع قتادة من أبي العالية الا ثلاثة أحاديث فذكرها بنحوه ولم يذكر حديث بن عمر وكأن البخاري لم يعتبر بهذا الحصر لان شعبة ما كان يحدث عن أحد من المدلسين الا بما يكون ذلك المدلس قد سمعه من شيخه وقد حدث شعبة بهذا الحديث عن قتادة وهذا هو السر في إيراده له معلقا في اخر الترجمة من رواية شعبة واخرج مسلم الحديث من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ان أبا العالية حدثه وهذا صريح في سماعه له منه واخرج البخاري أيضا من رواية قتادة عن أبي العالية غير هذا وهو حديث رؤية موسى وغيره ليلة أسرى به واخرج مسلم أيضا وقوله في هذا المعلق وقال وهب كذا للأكثر وللمستملي وحده وهيب بالتصغير وقال أبو ذر الصواب الأول قلت ووقع في رواية أبي زيد المروزي وهب بن جرير أي بن حازم فأزال الاشكال ويؤيده ان البخاري اخرج الحديث المذكور في التوحيد من طريق وهيب بالتصغير وهو بن خالد فقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة فظهر انه عند وهيب بالتصغير عن سعيد بالمهملة والدال وعند وهب بسكون الهاء عن شعبة بالمعجمة والموحدة قوله كان يدعو عند الكرب أي عند حلول الكرب وعند مسلم من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة كان يدعو بهن ويقولهن عند الكرب وله من رواية يوسف بن عبد الله بن الحارث عن أبي الحارث عن أبي العالية كان إذا حزبه أمر وهو بفتح المهملة والزاي وبالموحدة أي هجم عليه أو غلبه وفي حديث على عند النسائي وصححه الحاكم لقنني رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات وأمرني ان نزل بي كرب أو شدة ان اقولها قوله لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم ووقع في الرواية التي بعدها بلفظ ورب الأرض ورب العرش الكريم وقال في أوله رب العرش الكريم بدل العظيم الحليم ووقع جميع ما تضمنته هاتان الروايتان في رواية وهيب بن خالد التي أشرت إليها لكن قال العليم الحليم باللام بدل الظاء المعجمة وكذا هو لمسلم من طريق معاذ بن هشام وقال العظيم بدل العليم قوله رب العرش العظيم نقل بن التين عن الداودي انه رواه برفع العظيم وكذا برفع الكريم في قوله رب العرش الكريم على انهما نعتان للرب والذي ثبت في رواية الجمهور بالجر على انه نعت للعرش وكذا قرأ الجمهور في قوله تعالى رب العرش العظيم ورب العرش الكريم بالرفع وقرأ بن محيصن بالجر فيهما وجاء ذلك أيضا عن بن كثير وعن أبي جعفر المدني واعرب بوجهين أحدهما ما تقدم والثاني ان يكون مع الرفع نعتا للعرش على انه خبر لمبتدأ محذوف قطع عما قبله للمدح ورجح لحصول توافق القراءتين ورجح أبو بكر الأصم الأول لان وصف الرب بالعظيم أولى من وصف العرش وفيه نظر لأن وصف ما يضاف للعظيم بالعظيم أقوى في تعظيم العظيم فقد نعت الهدهد عرش بلقيس بأنه عرش عظيم ولم ينكر عليه سليمان قال العلماء الحليم الذي يؤخر العقوبة مع القدرة والعظيم الذي لا شيء يعظم عليه والكريم المعطي فضلا وسيأتي لذلك مزيد في شرح الأسماء الحسنى قريبا وقال الطيبي صدر هذا الثناء بذكر الرب ليناسب كشف الكرب لأنه مقتضى التربية وفيه التهليل المشتمل على التوحيد وهو أصل التنزيهات الجلالية والعظمة التي تدل على تمام القدرة والحلم الذي يدل على العلم إذ الجاهل لا يتصور منه حلم ولا كرم وهما أصل الأوصاف الاكرامية ووقع في حديث على الذي أشرت إليه لا إله إلا الله الكريم العظيم سبحان الله تبارك الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين وفي لفظ الحليم الكريم في الأول وفي لفظ لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي العظيم لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحليم الكريم وفي لفظ لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحانه تبارك وتعالى رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين أخرجها كلها النسائي قال الطبري معنى قول بن عباس يدعو وانما هو تهليل وتعظيم يحتمل امرين أحدهما ان المراد تقديم ذلك قبيل الدعاء كما ورد من طريق يوسف بن عبد الله بن الحارث المذكورة وفي اخره ثم يدعو قلت وكذا هو عند أبي عوانة في مستخرجه من هذا الوجه وعند عبد بن حميد من هذا الوجه كان إذا حزبه أمر قال فذكر الذكر المأثور وزاد ثم دعا وفي الأدب المفرد من طريق عبد الله بن الحارث سمعت بن عباس فذكره وزاد في اخره اللهم اصرف عني شره قال الطبري ويؤيد هذا ما روى الأعمش عن إبراهيم قال كان يقال إذا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء استجيب وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على الرجاء ثانيهما ما أجاب به بن عيينة فيما حدثنا حسين بن حسن المروزي قال سألت بن عيينة عن الحديث الذي فيه أكثر ما كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحديث فقال سفيان هو ذكر وليس فيه دعاء ولكن قال النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل من شغله ذكري عن مسألتي اعطيته أفضل ما أعطى السائلين قال وقال أمية بن أبي الصلت في مدح عبد الله بن جدعان أأذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك ان شيمتك الحياء إذا اثنى عليك المرء يوما كفاه من تعرضك الثناء قال سفيان فهذا مخلوق حين نسب إلى الكرم اكتفى بالثناء عن السؤال فكيف بالخالق قلت ويؤيد الاحتمال الثاني حديث سعد بن أبي وقاص رفعه دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت لا اله الا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط الا استجاب الله تعالى له أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم وفي لفظ للحاكم فقال رجل أكانت ليونس خاصة أم للمؤمنين عامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا تسمع إلى قول الله تعالى وكذلك ننجي المؤمنين وقال بن بطال حدثني أبو بكر الرازي قال كنت بأصبهان عند أبي نعيم اكتب الحديث وهناك شيخ يقال له أبو بكر بن علي عليه مدار الفتيا فسعى به عند السلطان فسجن فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وجبريل عن يمينه يحرك شفتيه بالتسبيح لا يفتر فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم قل لأبي بكر بن علي يدعو بدعاء الكرب الذي في صحيح البخاري حتى يفرج الله عنه قال فأصبحت فأخبرته فدعا به فلم يكن الا قليلا حتى اخرج انتهى واخرج بن أبي الدنيا في كتاب الفرج بعد الشدة له من طريق عبد الملك بن عمير قال كتب الوليد بن عبد الملك إلى عثمان بن حيان انظر الحسن بن الحسن فاجلده مائة جلده واوقفه للناس قال فبعث إليه فجيء به فقام إليه على بن الحسين فقال يا بن عم تكلم بكلمات الفرج يفرج الله عنك فذكر حديث علي باللفظ الثاني فقالها فرفع إليه عثمان رأسه فقال أرى وجه رجل كذب عليه خلوا سبيله فسأكتب إلى أمير المؤمنين بعذره فأطلق واخرج النسائي والطبري من طريق الحسن بن الحسن بن علي قال لما زوج عبد الله بن جعفر ابنته قال لها ان نزل بك أمر فاستقبليه بأن تقولي لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين قال الحسن فأرسل إلى الحجاج فقلتهن فقال والله لقد أرسلت إليك وأنا أريد ان اقتلك فلأنت اليوم احب الي من كذا وكذا وزاد في لفظ فسل حاجتك ومما ورد من دعوات الكرب ما أخرجه أصحاب السنن الا الترمذي عن أسماء بنت عميس قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم الا أعلمك كلمات تقوليهن عند الكرب الله الله ربي لا اشرك به شيئا وأخرجه الطبري من طريق أبي الجوزاء عن بن عباس مثله ولأبي داود وصححه بن حبان عن أبي بكرة رفعه دعوات المكروب اللهم رحمتك ارجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين واصلح لي شأني كله لا اله الا أنت

Section V11/P147

1 ( قوله باب التعوذ من جهد البلاء ) الجهد بفتح الجيم وبضمها المشقة وتقدم ما فيه في حديث بدء الوحي أول الكتاب والبلاء بالفتح مع المد ويجوز الكسر مع القصر

Questions