İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
1 ( قوله باب ميراث الولد من أبيه وأمه ) لفظ الولد أعم من الذكر والأنثى ويطلق على الولد للصلب وعلى ولد الولد وإن سفل قال بن عبد البر أصل ما بنى عليه مالك والشافعي وأهل الحجاز ومن وافقهم في الفرائض قول زيد بن ثابت وأصل ما بنى عليه أهل العراق ومن وافقهم فيها قول علي بن أبي طالب وكل من الفريقين لا يخالف قول صاحبه الا في اليسير النادر إذا ظهر له مما يجب عليه الانقياد إليه قوله وقال زيد بن ثابت الخ وصله سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه فذكر مثله سواء الا أنه قال بعد قوله وان كان معهن ذكر فلا فريضة لأحد منهن ويبدأ بمن شركهم فيعطى فريضته فما بقى بعد ذلك فللذكر مثل حظ الانثيين قال بن بطال قوله وان كان معهن ذكر يريد إن كان مع البنات أخ من أبيهن وكان معهم غيرهن ممن له فرض مسمى كالأب مثلا قال ولذلك قال شركهم ولم يقل شركهن فيعطى الأب مثلا فرضه ويقسم ما بقي بين الابن والبنات للذكر مثل حظ الانثيين قال وهذا تأويل حديث الباب وهو قوله ألحقوا الفرائض بأهلها
6351 قوله بن طاوس هو عبد الله قوله عن بن عباس قيل تفرد وهيب بوصله ورواه الثوري عن بن طاوس لم يذكر بن عباس بل أرسله أخرجه النسائي والطحاوي وأشار النسائي إلى ترجيح الإرسال ورجح عند صاحبي صحيح الموصول لمتابعة روح بن القاسم وهيبا عندهما ويحيى بن أيوب عند مسلم وزياد بن سعد وصالح عند الدارقطني واختلف على معمر فرواه عبد الرزاق عنه موصولا أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وبن ماجة ورواه عبد الله بن المبارك عن معمر والثوري جميعا مرسلا أخرجه الطحاوي ويحتمل أن يكون حمل رواية معمر على رواية الثوري وانما صححاه لأن الثوري وأن كان أحفظ منهم لكن العدد الكثير يقاومه وإذا تعارض الوصل والارسال ولم يرجح أحد الطريقين قدم الوصل والله أعلم قوله ألحقوا الفرائض بأهلها المراد بالفرائض هنا الانصباء المقدرة في كتاب الله تعالى وهي النصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما والمراد بأهلها من يستحقها بنص القرآن ووقع في رواية روح بن القاسم عن بن طاوس اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله أي على وفق ما أنزل في كتابه قوله فما بقى في رواية روح بن القاسم فما تركت أي أبقت قوله فهو لأولى في رواية الكشميهني فلأولى بفتح الهمزة واللام بينهما واو ساكنة أفعل تفضيل من الولي بسكون اللام وهو القرب أي لمن يكون أقرب في النسب إلى المورث وليس المراد هنا الأحق وقد حكى عياض أن في رواية بن الحذاء عن بن ماهان في مسلم فهو لأدنى بدال ونون وهي بمعني الأقرب قال الخطابي المعنى أقرب رجل من العصبة وقال بن بطال المراد بأولى رجل أن الرجال من العصبة بعد أهل الفروض إذا كان فيهم من هو أقرب إلى الميت استحق دون من هو أبعد فان استووا اشتركوا قال ولم يقصد في هذا الحديث من يدلى بالآباء والأمهات مثلا لأنه ليس فيهم من هو أولى من غيره إذا استووا في المنزلة كذا قال بن المنير وقال بن التين انما المراد به العمة مع العم وبنت الأخ مع بن الأخ وبنت العم مع بن العم وخرج من ذلك الأخ والأخت لأبوين أو لأب فانهم يرثون بنص قوله تعالى وان كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ويستثنى من ذلك من يحجب كالأخ للأب مع البنت والأخت الشقيقة وكذا يخرج الأخ والأخت لأم لقوله تعالى فلكل واحد منهما السدس وقد نقل الإجماع على أن المراد بها الأخوة من الأم وسيأتي مزيد في هذا في باب ابني عم أحدهما أخ لأم والآخر زوج قوله رجل ذكر هكذا في جميع الروايات ووقع في كتب الفقهاء كصاحب النهاية وتلميذه الغزالي فلأولى عصبة ذكر قال بن الجوزي والمنذري هذه اللفظة ليست محفوظة وقال بن الصلاح فيها بعد عن الصحة من حيث اللغة فضلا عن الرواية فان العصبة في اللغة اسم للجمع لا للواحد كذا قال والذي يظهر أنه اسم جنس ويدل عليه ما وقع في بعض طرق حديث أبي هريرة الذي في الباب قبله فليرثه عصبتة من كانوا قال بن دقيق العيد قد استشكل بأن الأخوات عصبات البنات والحديث يقتضي اشتراط الذكورة في العصبة المستحق للباقي بعد الفروض والجواب أنه من طريق المفهوم وقد اختلف هل له عموم وعلى التنزل فيخص بالخبر الدال على أن الأخوات عصبات البنات وقد استشكل التعبير بذكر بعد التعبير برجل فقال الخطابي انما كرر للبيان في نعته بالذكورة ليعلم أن العصبة إذا كان عما أو بن عم مثلا وكان معه أخت له أن الأخت لاترث ولا يكون المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين وتعقب بأن هذا ظاهر من التعبير بقوله رجل والاشكال باق إلا أن كلامه ينحل إلى أنه للتأكيد وبه جزم غيره كابن التين قال ومثله بن لبون ذكر وزيفه القرطبي فقال قيل أنه للتأكيد اللفظي ورد بأن العرب انما تؤكد حيث يفيد فائدة إما تعين المعنى في النفس وإما رفع توهم المجاز وليس ذلك موجودا هنا وقال غيره هذا التوكيد لمتعلق الحكم وهو الذكورة لأن الرجل قد يراد به معنى النجدة والقوة في الأمر فقد حكى سيبويه مررت برجل رجل أبوه فلهذا احتاج الكلام إلى زيادة التوكيد بذكر حتى لا يظن أن المراد به خصوص البالغ وقيل خشية أن يظن بلفظ رجل الشخص وهو أعم من الذكر والأنثى وقال بن العربي في قوله ذكر الإحاطة بالميراث انما تكون للذكر دون الأنثى ولا يرد قول من قال أن البنت تأخذ جميع المال لأنها انما تأخذه بسببين متغايرين والاحاطة مختصة بالسبب الواحد وليس إلا الذكر فلهذا نبه عليه بذكر الذكورية قال وهذا لا يتفطن له كل مدع وقيل أنه احتراز عن الخنثى في الموضعين فلا تؤخذ الخنثى في الزكاة ولا يجوز الخنثى المال إذا انفرد وقيل للاعتناء بالجنس وقيل للإشارة إلى الكمال في ذلك كما يقال امرأة أنثى وقيل لنفي توهم اشتراك الأنثى معه لئلا يحمل على التغليب وقيل ذكر تنبيها على سبب الاستحقاق بالعصوبة وسبب الترجيح في الإرث ولهذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين وحكمته أن الرجال تلحقهم المؤن كالقيام بالعيال والضيفان وإرفاد القاصدين ومواساة السائلين وتحمل الغرامات وغير ذلك هكذا قال النووي وسبقه القاضي عياض فقال قيل هو على معنى اختصاص الرجال بالتعصيب بالذكورية التي بها القيام على الاناث وأصله للمازري فإنه قال بعد أن ذكر استشكال ما ورد في هذا وهو رجل ذكر وفي الزكاة بن لبون ذكر قال والذي يظهر لي أن قاعدة الشرع في الزكاة الانتقال من سن إلى أعلى منها ومن عدد إلى أكثر منه وقد جعل في خمسة وعشرين بنت مخاض وسنا أعلى منها وهو بن لبون فقد يتخيل أنه على خلاف القاعدة وأن السنين كالسن الواحد لأن بن اللبون أعلى سنا لكنه أدنى قدرا فنبه بقوله ذكر على أن الذكورية تبخسه حتى يصير مساويا لبنت مخاض مع كونها أصغر سنا منه وأما في الفرائض فلما علم أن الرجال هم القائمون بالأمور وفيهم معنى التعصيب وترى لهم العرب ما لا ترى للنساء فعبر بلفظ ذكر إشارة إلى العلة التي لاجلها اختص بذلك فهما وان اشتركا في أن السبب في وصف كل منهما بذكر التنبيه على ذلك لكن متعلق التنبيه فيهما مختلف فإنه في بن اللبون إشارة إلى النقص وفي الرجل إشارة إلى الفضل وهذا قد لخصه القرطبي وارتضاه وقيل انه وصف لأولى لا لرجل قاله السهيلي وأطال في تقريره وتبجح به فقال هذا الحديث أصل في الفرائض وفيه إشكال وقد تلقاه الناس أو أكثرهم على وجه لا تصح إضافته إلى من أوتي جوامع الكلم واختصر له الكلام اختصارا فقالوا هو نعت لرجل وهذا لا يصح لعدم الفائدة لأنه لا يتصور أن يكون الرجل إلا ذكرا وكلامه أجل من أن يشتمل على حشو لا فائدة فيه ولا يتعلق به حكم ولو كان كما زعموا لنقص فقه الحديث لأنه لا يكون فيه بيان حكم الطفل الذي لم يبلغ سن الرجولية وقد اتفقوا على أن الميراث يجب له ولو كان بن ساعة فلا فائدة في تخصيصه بالبالغ دون الصغير قال والحديث إنما سيق لبيان من يستحق الميراث من القرابة بعد أصحاب السهام ولو كان كما زعموا لم يكن فيه تفرقة بين قرابة الأب وقرابة الأم قال فإذا ثبت هذا فقوله أولى رجل ذكر يريد القريب في النسب الذي قرابته من قبل رجل وصلب لا من قبل بطن ورحم فالأولى هنا هو ولي الميت فهو مضاف إليه في المعنى دون اللفظ وهو في اللفظ مضاف إلى النسب وهو الصلب فعبر عن الصلب بقوله أولى رجل لأن الصلب لا يكون إلا رجلا فأفاد بقوله لاولى رجل نفي الميراث عن الأولى الذي هو من قبل الأم كالخال وأفاد بقوله ذكر نفي الميراث عن النساء وان كن من المدلين إلى الميت من قبل صلب لأنهن إناث قال وسبب الاشكال من وجهين أحدهما أنه لما كان مخفوضا ظن نعتا لرجل ولو كان مرفوعا لم يشكل كأن يقال فوارثه أولى رجل ذكر والثاني أنه جاء بلفظ أفعل وهذا الوزن إذا أريد به التفضيل كان بعض ما يضاف إليه كفلان أعلم انسان فمعناه أعلم الناس فتوهم أن المراد بقوله أولى رجل أولى الرجال وليس كذلك وإنما هو أولى الميت بإضافة النسب وأولى صلب بإضافته كما تقول هو أخوك أخو الرخاء لا أخو البلاء قال فالأولى في الحديث كالولي فان قيل كيف يضاف للواحد وليس بجزء منه فالجواب إذا كان معناه الأقرب في النسب جازت إضافته وان لم يكن جزءا منه كقوله صلى الله عليه وسلم في البر بر أمك ثم أباك ثم أدناك قال وعلى هذا فيكون في هذا الكلام الموجز من المتانة وكثرة المعاني ما ليس في غيره فالحمد لله الذي وفق وأعان انتهى كلامه ولا يخلو من استغلاق وقد لخصه الكرماني فقال ذكر صفة لأولى لا لرجل والأولى بمعنى القريب الأقرب فكأنه قال فهو لقريب الميت ذكر من جهة رجل وصلب لا من جهة بطن ورحم فالأولى من حيث المعنى مضاف إلى الميت وأشير بذكر الرجل إلى الأولوية فأفاد بذلك نفي الميراث عن الأولى الذي من جهة الأم كالخال وبقوله ذكر نفيه عن النساء بالعصوبة وان كن من المدلين للميت من جهة الصلب انتهى وقد أوردته كما وجدته ولم أحذف منه إلا أمثلة أطال بها وكلمات طويلة تبجح بها بسبب ما ظهر له من ذلك والعلم عند الله تعالى قال النووي أجمعوا على أن الذي يبقى بعد الفروض للعصبة يقدم الأقرب فالأقرب فلا يرث عاصب بعيد مع عاصب قريب والعصبة كل ذكر يدلى بنفسه بالقرابة ليس بينه وبين الميت أنثى فمتى انفرد أخذ جميع المال وان كان مع ذوي فروض غير مستغرقين أخذ ما بقي وان كان مع مستغرقين فلا شيء له قال القرطبي وأما تسمية الفقهاء الأخت مع البنت عصبة فعلى سبيل التجوز لأنها لما كانت في هذه المسألة تأخذ ما فضل عن البنت أشبهت العاصب قلت وقد ترجم البخاري بذلك كما سيأتي قريبا قال الطحاوي استدل قوم يعني بن عباس ومن تبعه بحديث بن عباس على أن من خلف بنتا وأخا شقيقا وأختا شقيقة كان لابنته النصف وما بقي لأخيه ولا شيء لأخته ولو كانت شقيقة وطردوا ذلك فيما لو كان مع الأخت الشقيقة عصبة فقالوا لا شيء لها مع البنت بل الذي يبقى بعد البنت للعصبة ولو بعدوا وأحتجوا أيضا بقوله تعالى ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك قالوا فمن أعطى الأخت مع البنت خالف ظاهر القرآن قال واستدل عليهم بالإتفاق على أن من ترك بنتا وبن بن وبنت بن متساويين أن للبنت النصف وما بقي بين بن الابن وبنت الابن ولم يخصوا بن الابن بما بقي لكونه ذكرا بل ورثوا معه شقيقته وهي أنثى قال فعلم بذلك أن حديث بن عباس ليس على عمومه بل هو في شيء خاص وهو ما إذا ترك بنتا وعما وعمة فان للبنت النصف وما بقي للعم دون العمة إجماعا قال فاقتضى النظر ترجيح إلحاق الأخت مع الأخ بالابن والبنت لا بالعم والعمة لأن الميت لو لم يترك إلا أخا وأختا شقيقتين فالمال بينهما فكذلك لو ترك بن بن وبنت بن بخلاف ما لو ترك عما وعمة فان المال كله للعم دون العمة باتفاقهم قال وأما الجواب عما احتجوا به من الآية فهو أنهم أجمعوا على أن الميت لو ترك بنتا وأخا لأب كان للبنت النصف وما بقي للأخ وأن معنى قوله تعالى ليس له ولد انما هو ولد يحوز المال كله لا الولد الذي لا يحوز وأقرب العصبات البنون ثم بنوهم وإن سفلوا ثم الأب ثم الجد والأخ إذا انفرد واحد منهما فان اجتمعا فسيأتي حكمه ثم بنو الأخوة ثم بنوهم وإن سفلوا ثم الأعمام ثم بنوهم وإن سفلوا ومن أدلى بأبوين يقدم على من أدلى بأب لكن يقدم الأخ من الأب على بن الأخ من الأبوين ويقدم بن أخ لأب على عم لأبوين ويقدم عم لأب على بن عم لأبوين واستدل به البخاري على أن بن الابن يحوز المال إذا لم يكن دونه بن وعلى أن الجد يرث جميع المال إذا لم يكن دونه أب وعلى أن لأخ من الأم إذا كان بن عم يرث بالفرض والتعصيب وسيأتي جميع ذلك والبحث فيه
1 ( قوله باب ميراث البنات ) الأصل فيه كما تقدم في أول كتاب الفرائض قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين وقد تقدمت الإشارة إليه والى سبب نزولها وان أهل الجاهلية كانوا لا يورثون البنات كما حكاه أبو جعفر بن حبيب في كتاب المحبر وحكى ان بعض عقلاء الجاهلية ورث البنت لكن سوى بينها وبين الذكر وهو عامر بن جشم بضم الجيم وفتح المعجمة وقد تمسك بالسبب المذكور من أجاب عن السؤال المشهور في قوله تعالى فان كن نساء فوق اثنتين حيث قيل ذكر في الآية حكم البنتين في حال اجتماعهما مع الابن دون الانفراد وذكر حكم البنت الواحدة في الحالين وكذا حكم ما زاد على البنتين وقد انفرد بن عباس بأن حكمهما حكم الواحدة وأبى ذلك الجمهور واختلف في مأخذهم فقيل حكمهما حكم الثلاث فما زاد ودليله بيان السنة فان الآية لما كانت محتملة بينت السنة أن حكمهما حكم ما زاد عليهما وذلك واضح في سبب النزول فان العم لما منع البنتين من الإرث وشكت ذلك أمهما قال صلى الله عليه وسلم لها يقضي الله في ذلك فنزلت آية الميراث فأرسل إلى العم فقال أعط بنتي سعد الثلثين فلا يرد على ذلك أنه يلزم منه نسخ الكتاب بالسنة فإنه بيان لا نسخ وقيل بالقياس على الأختين وهما أولى لما يختص بهما من أنهما أمس رحما بالميت من أختيه فلا يقصر بهما عنهما وقيل أن لفظ فوق في الآية مقحم وهو غلط وقال المبرد يؤخذ من جهة أن أقل عدد يجتمع فيه الصنفان ذكر وأنثى فان كان للواحدة الثلث كان للبنتين الثلثان وقال إسماعيل القاضي في أحكام القرآن يؤخذ ذلك من قوله تعالى للذكر مثل حظ الأنثيين لأنه يقتضي أنه إذا كان ذكر وأنثى فللذكر الثلثان وللأنثى الثلث فإذا استحقت الثلث مع الذكر فاستحقاقها الثلث مع أنثى مثلها بطريق الأولى وقال السهيلي يؤخذ ذلك من المجيء بلام التعريف التي للجنس في قوله حظ الأنثيين فإنه يدل على انهما استحقا الثلثين وأن الواحدة لها مع الذكر الثلث وكان ظاهر ذلك أنهن لو كن ثلاثا لاستوعبن المال فلذلك ذكر حكم الثلاث فما زاد واستغنى عن إعادة حكم الأنثيين لأنه قد تقدم بدلالة اللفظ وقال صاحب الكشاف وجهه أن الذكر كما يحوز الثلثين مع الواحدة فالاثنتان كذلك يحوزان الثلثين فلما ذكر ما دل على حكم الثنتين ذكر بعده حكم ما فوق الثنتين وهو منتزع من كلام القاضي وقرر الطيبي فقال اعتبر القاضي الفاء في قوله تعالى فان كن نساء لأن مفهوم ترتيب الفاء ومفهوم الوصف في قوله فوق اثنتين مشعران بذلك فكأنه لما قال للذكر مثل حظ الأنثيين علم بحسب الظاهر من عبارة النص حكم الذكر مع الأنثى إذا اجتمعا وفهم منه بحسب إشارة النص حكم الثنتين لأن الذكر كما يحوز الثلثين مع الواحدة فالثنتان يحوزان الثلثين ثم أراد أن يعلم حكم ما زاد على الثنتين فقال فان كن نساء فوق اثنتين فمن نظر إلى عبارة النص قال أريد حالة الاجتماع دون الانفراد ومن نظر إلى إشارة النص قال ان حكم الثنتين حكم الذكر مطلقا واعترض على هذا التقرير بأنه ثبت بما ذكر أن لهما الثلثين في صورة ما وليست هي صورة الاجتماع دائما إذ ليس للبنتين مع الابن الثلثان والجواب عنه عسر إلا إن انضم إليه أن الحديث بين ذلك ويعتذر عن بن عباس بأنه لم يبلغه فوقف مع ظاهر الآية وفهم أن قوله فوق اثنتين لانتفاء الزيادة على الثلثين لا لاثبات ذلك للثنتين وكذا يرد على جواب السهيلي أن الاثنتين لا يستمر الثلثان حظهما في كل صورة والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب حديث سعد بن أبي وقاص في الوصية بالثلث وقد مضى شرحه مستوفى في الوصايا والغرض منه
6352 قوله وليس يرثني إلا ابنتي وقد تقدم أن الذي نفاه سعد أولاده وإلا فقد كان له من العصبات من يرثه وحديث معاذ في توريث البنت والأخت وسيأتي شرحه قريبا في باب ميراث الأخوات مع البنات من وجه أخر عن الأسود وأبو النضر المذكور في سنده هو هاشم بن القاسم وشيبان هو بن عبد الرحمن والأشعث هو بن أبي الشعثاء سليم المحاربي وقد أخرجه يزيد بن هارون في كتاب الفرائض له عن سفيان الثوري عن أشعث بن أبي الشعثاء عن الأسود بن يزيد قال قضى بن الزبير في ابنه وأخت فأعطى الابنة النصف وأعطى العصبة بقية المال فقلت له إن معاذا قضى فيها باليمن فذكره قال فقال له أنت رسولي إلى عبد الله بن عتبة وكان قاضي الكوفة فحدثه بهذا الحديث وأخرجه الدارمي والطحاوي من طريق الثوري نحوه 1 ( قوله ميراث بن الابن ) إذا لم يكن بن أي للميت لصلبه سواء كان أباه أو عمه قوله وقال زيد بن ثابت الخ وصله سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن أبيه وقوله بمنزلة الولد أي للصلب وقوله إذا لم يكن دونهم أي بينهم وبين الميت وقوله ولد ذكر احترز به عن الأنثى وسقط لفظ ذكر من رواية الأكثر وثبت للكشميهني وهي في رواية سعيد بن منصور المذكورة وقوله يرثون كما يرثون ويحجبون كما يحجبون أي يرثون جميع المال إذا انفردوا ويحجبون من دونهم في الطبقة ممن بينه وبين الميت مثلا اثنان فصاعدا ولم يرد تشبيههم بهم من كل جهة وقوله في آخره ولا يرث ولد الابن مع الابن تأكيد لما تقدم فان حجب أولاد الابن بالابن انما يؤخذ من قوله إذا لم يكن دونهم إلى آخره بطريق المفهوم ثم ذكر حديث بن عباس 6354 ألحقوا الفرائض بأهلها وقد مضى شرحه قريبا قال بن بطال قال أكثر الفقهاء فيمن خلفت زوجا وأبا وبنتا وبن بن وبنت بن تقدم الفروض فللزوج الربع وللأب السدس وللبنت النصف وما بقي بين ولدي الابن للذكر مثل حظ الأنثيين فان كانت البنت أسفل من الابن فالباقي له دونها وقيل الباقي له مطلقا لقوله فما بقي فلأولى رجل ذكر وتمسك زيد بن ثابت والجمهور بقوله تعالى في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين وقد اجمعوا أن بني البنين ذكورا وإناثا كالبنين عند فقد البنين إذا استووا في التعدد فعلى هذا تخص هذه الصورة من عموم فلأولى رجل ذكر 1 ( قوله باب ميراث ابنة بن مع ابنة )
في رواية الكشميهني مع بنت قوله حدثنا أبو قيس هو عبد الرحمن بن ثروان بفتح المثلثة وسكون الراء وهزيل بالزاي مصغر ووقع في كتب كثير من الفقهاء هذيل بالذال المعجمة وهو تحريف هو بن شرحبيل وهو والراوي عنه كوفيان أوديان ووقع في رواية النسائي من طريق وكيع عن سفيان عن أبي قيس واسمه عبد الرحمن قوله سئل أبو موسى في رواية غندر عن شعبة عند النسائي جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري وهو الأمير والي سلمان بن ربيعة الباهلي فسألهما وكذا أخرجه أبو داود من طريق الأعمش عن أبي قيس لكن لم يقل وهو الأمير وكذا للترمذي وبن ماجة والطحاوي والدارمي من طرق عن سفيان الثوري بزيادة سلمان بن ربيعة مع أبي موسى وقد ذكروا أن سلمان المذكور كان على قضاء الكوفة قوله وائت بن مسعود فسيتابعني في رواية الأعمش والثوري المشار إليهما فقال له أبو موسى وسلمان بن ربيعة وفيها أيضا فسيتابعنا وهذا قاله أبو موسى على سبيل الظن لأنه اجتهد في المسألة ووافقه سلمان فظن أن بن مسعود يوافقهما ويحتمل أن يكون سبب قوله ائت بن مسعود الاستثبات قوله فقال لقد ضللت إذا قاله جوابا عن قول أبي موسى أنه سيتابعه وأشار إلى أنه لو تابعه لخالف صريح السنة عنده وأنه لو خالفها عامدا لضل قوله أقضي فيها بما قضى النبي صلى الله عليه وسلم في رواية الدارقطني من طريق حجاج بن أرطاة عن عبد الرحمن بن مروان فقال بن مسعود كيف أقول يعني مثل قول أبي موسى وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره قوله فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول بن مسعود فيه إشارة إلى أن هزيلا الراوي توجه مع السائل إلى بن مسعود فسمع جوابه فعاد إلى أبي موسى معهم فأخبروه قوله لا تسألوني ما دام هذا الحبر بفتح المهملة وبكسرها أيضا وسكون الموحدة حكاه الجوهري ورجح الكسر وجزم الفراء بأنه بالكسر وقال سمي باسم الحبر الذي يكتب به وقال أبو عبيد الهروي هو العالم بتحبير الكلام وتحسينه وهو بالفتح في رواية جميع المحدثين وأنكر أبو الهيثم الكسر وقال الراغب سمي العالم حبرا لما يبقى من أثر علومه وكانت هذه القصة في زمن عثمان لأنه هو الذي أمر أبا موسى على الكوفة وكان بن مسعود قبل ذلك أميرها ثم عزل قبل ولاية أبي موسى عليها بمدة قال بن بطال فيه ان العالم يجتهد إذا ظن أن لا نص في المسألة ولا يتولى الجواب إلى أن يبحث عن ذلك وفيه أن الحجة عند التنازع سنة النبي صلى الله عليه وسلم فيجب الرجوع إليها وفيه ما كانوا عليه من الإنصاف والاعتراف بالحق والرجوع إليه وشهادة بعضهم لبعض بالعلم والفضل وكثرة اطلاع بن مسعود على السنة وتثبت أبي موسى في الفتيا حيث دل على من ظن أنه أعلم منه قال ولا خلاف بين الفقهاء فيما رواه بن مسعود وفي جواب أبي موسى إشعار بأنه رجع عما قاله وقال بن عبد البر لم يخالف في ذلك إلا أبو موسى الأشعري وسلمان بن ربيعة الباهلي وقد رجع أبو موسى عن ذلك ولعل سلمان أيضا رجع كأبي موسى وسلمان المذكور مختلف في صحبته وله أثر في فتوح العراق أيام عمر وعثمان واستشهد في زمن عثمان وكان يقال له سلمان الخيل لمعرفته بها واستدل الطحاوي بحديث بن مسعود هذا على أن المراد بحديث بن عباس فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر من يكون أقرب العصبات إلى الميت فلو كان هناك عصبة أقرب إلى الميت ولو كانت أنثى كان المال الباقي لها ووجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الأخوات من قبل الأب مع البنت عصبة فصرن مع البنات في حكم الذكور من قبل الإرث وقال غيره وجه كون الولد المذكور في قوله تعالى إن امرؤ هلك ليس له ولد ذكرا أنه الذي يسبق إلى الوهم من قول القائل قال ولد فلان كذا فأول ما يقع في نفس السامع أن المراد الذكر وإن كان الأناث أيضا اولادا بالحقيقة ولكن هو أمر شائع وقد قال الله تعالى إنما أموالكم وأولادكم فتنة وقال لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم وقال حكاية عن الكافر الذي قال لأوتين مالا وولدا والمراد بالأولاد والولد في هذه الآي الذكور دون الأناث لأن العرب ما كانت تتكاثر بالبنات فإذا حمل قوله تعالى إن امرؤ هلك ليس له ولد على الولد الذكر لم يمنع الأخت الميراث مع البنت وعلى تقدير أن يكون الولد في الآية أعم فأنه محتمل لأن يراد به العموم على ظاهره وأن يراد به خصوص الذكر فبينت السنة الصحيحة أن المراد به الذكور دون الأناث قال بن العربي يؤخذ من قصة أبي موسى وبن مسعود جواز العمل بالقياس قبل معرفة الخبر والرجوع إلى الخبر بعد معرفته ونقض الحكم إذا خالف النص قلت ويؤخذ من صنيع أبي موسى أنه كان يرى العمل بالاجتهاد قبل البحث عن النص وهو لائق بمن يعمل بالعام قبل البحث عن المخصص وقد نقل بن الحاجب الإجماع على منع العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص وتعقب بأن أبوي إسحاق الاسفرايني والشيرازي حكيا الخلاف وقال أبو بكر الصيرفي وطائفة وهو المشهور وعن الحنفية يجب الانقياد للعموم في الحال وقال بن شريح وبن خيران والفضال يجب البحث قال أبو حامد وكذا الخلاف في الأمر والنهي المطلق
1 ( قوله باب ميراث الجد مع الأب والاخوة )
المراد بالجد هنا من يكون من قبل الأب والمراد بالأخوة الأشقاء ومن الأب وقد انعقد الإجماع على أن الجد لا يرث مع وجود الأب قوله وقال أبو بكر وبن عباس وبن الزبير الجد أب أي هو أب حقيقة لكن تتفاوت مراتبه بحسب القرب والبعد وقيل المعنى أنه ينزل منزلة الأب في الحرمة ووجوه البر والمعروف عن المذكورين الأول قال يزيد بن هارون في كتاب الفرائض له أخبرنا محمد بن سالم عن الشعبي أن أبا بكر وبن عباس وبن الزبير كانوا يجعلون الجد أبا يرث ما يرث ويحجب ما يحجب ومحمد بن سالم ضعيف والشعبي عن أبي بكر منقطع وقد جاء من طريق أخرى وإذا حمل ما نقله الشعبي على العموم لزم منه خلاف ما اجمعوا عليه في صورة وهي أم الأب إذا علت تسقط بالأب ولا تسقط بالجد واختلف في صورتين إحداهما أن بني العلات والاعيان يسقطون بالأب ولا يسقطون بالجد إلا عند أبي حنيفة ومن تابعه والأم مع الأب وأحد الزوجين تأخذ ثلث ما بقي ومع الجد تأخذ ثلث الجميع إلا عند أبي يوسف فقال هو كالأب وفي الإرث بالولاء صورة ثالثة فيها اختلاف أيضا فاما قول أبي بكر وهو الصديق فوصله الدارمي بسند على شرط مسلم عن أبي سعيد الخدري أن أبا بكر الصديق جعل الجد أبا وبسند صحيح إلى أبي موسى أن أبا بكر مثله وبسند صحيح أيضا إلى عثمان بن عفان أن أبا بكر كان يجعل الجد أبا وفي لفظ له أنه جعل الجد أبا إذا لم يكن دونه أب وبسند صحيح عن بن عباس أن أبا بكر كان يجعل الجد أبا وقد أسند المصنف في آخر الباب عن بن عباس أن أبا بكر أنزله أبا وكذا مضى في المناقب موصولا عن بن الزبير أن أبا بكر أنزله أبا وأما قول بن عباس فأخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب الفرائض من طريق عمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس قال الجد أب وأخرج الدارمي بسند صحيح عن طاوس عنه أنه جعل الجد أبا وأخرج يزيد بن هارون من طريق ليث عن طاوس أن عثمان وبن عباس كانا يجعلان الجد أبا وأما قول بن الزبير فتقدم في المناقب موصولا من طريق بن أبي مليكة قال كتب أهل الكوفة إلى بن الزبير في الجد فقال ان أبا بكر أنزله أبا وفيه دلالة على أنه أفتاهم بمثل قول أبي بكر وأخرج يزيد بن هارون من طريق سعيد بن جبير قال كنت كاتبا لعبد الله بن عتبة فأتاه كتب بن الزبير أن أبا بكر جعل الجد أبا قوله وقرأ بن عباس يا بني آدم واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب أما احتجاج بن عباس بقوله تعالى يا بني آدم فوصله محمد بن نصر من طريق عبد الرحمن بن معقل قال جاء رجل إلى بن عباس فقال له كيف تقول في الجد قال أي أب لك أكبر فسكت وكأنه عي عن جوابه فقلت أنا آدم فقال أفلا تسمع إلى قوله تعالى يا بني آدم أخرجه الدارمي من هذا الوجه وأما احتجاجه بقوله تعالى واتبعت ملة آبائي فوصله سعيد بن منصور من طريق عطاء عن بن عباس قال الجد أب وقرأ واتبعت ملة آبائي الآية واحتج بعض من قال بذلك بقوله صلى الله عليه وسلم أنا بن عبد المطلب وانما هو بن ابنه قوله ولم يذكر هو بضم أوله على البناء للمجهول قوله أن أحدا خالف أبا بكر في زمانه وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم متوافرون كأنه يريد بذلك تقوية حجة القول المذكور فان الإجماع السكوتي حجة وهو حاصل في هذا وممن جاء عنه التصريح بأن الجد يرث ما كان يرث الأب عند عدم الأب غير من سماه المصنف معاذ وأبو الدرداء وأبو موسى وأبي بن كعب وعائشة وأبو هريرة ونقل ذلك أيضا عن عمر وعثمان وعلي وبن مسعود على اختلاف عنهم كما سيأتي ومن التابعين عطاء وطاوس وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبو الشعثاء وشريح والشعبي ومن فقهاء الأمصار عثمان التيمي وأبوحنيفة وإسحاق بن راهويه وداود وأبو ثور والمزني وبن سريج وذهب عمر وعلي وزيد بن ثابت وبن مسعود إلى توريث الإخوة مع الجد لكن اختلفوا في كيفية ذلك كما سيأتي بيانه قوله وقال بن عباس يرثني بن ابني دون إخوتي ولا أرث أنا بن ابني وصله سعيد بن منصور من طريق عطاء عنه قال فذكره قال بن عبد البر وجه قياس بن عباس أن بن الأبن لما كان كالابن عند عدم الابن كان أبو الأب عند عدم الأب كالأب وقد ذكر من وافق بن عباس في هذا توجيه قياسه المذكور من جهة أنهم اجمعوا على أنه كالأب في الشهادة له وفي العتق عليه وأنه لا يفتص منه وأنه ذو فرض أو عاصب وعلى أن من ترك ابنا وأبا أن للأب السدس والباقي للابن وكذا لو ترك جدة لأبيه وابنا وعلى أن الجد يضرب مع أصحاب الفروض بالسدس كما يضرب الأب سواء قيل بالعول أم لا واتفقوا على أن بن الابن بمنزلة الابن في حجب الزوج عن النصف والمرأة عن الربع والأم عن الثلث كالابن سواء فلو أن رجلا ترك آبويه وبن ابنة كان لكل من آبويه السدس وأن من ترك أبا جده وعمه أن المال لأبي جده دون عمه فينبغي أن يكون لوالد أبيه دون إخوته فيكون الجد أولى من أولاد أبيه كما أن أباه أولى من أولاد أبيه وعلى أن الاخوة من الأم لا يرثون مع الجد كما لايرثون مع الأب فحجبهم الجد كما حجبهم الأب فينبغي أن يكون الجد كالأب في حجب الإخوة وكذا القول في بني الإخوة ولو كانوا أشقاء وقال السهيلي لم ير زيد بن ثابت لاحتجاج بن عباس بقوله تعالى يا بني آدم ونحوها مما ذكر عنه حجة لأن ذلك ذكر في مقام النسبة والتعريف فعبر بالبنوة ولو عبر بالولادة لكان فيه متعلق ولكن بين التعبير بالولد والابن فرق ولذلك قال تعالى يوصيكم الله في أولادكم ولم يقل في أبنائكم ولفظ الولد يقع على الذكر والأنثى والواحد والجمع بخلاف الابن وأيضا فلفظ الولد يليق بالميراث بخلاف الابن تقول بن فلان من الرضاعة ولا تقول ولده وكذا كان من يتبنى ولد غيره قال له ابني وتبناه ولا يقول ولدي ولا ولده ومن ثم قال في آية التحريم وحلائل أبنائكم إذ لو قال وحلائل أولادكم لم يحتج إلى أن يقول من أصلابكم لأن الولد لا يكون إلا من صلب أو بطن قوله ويذكر عن عمر وعلي وبن مسعود وزيد أقاويل مختلفة سقط ذكر زيد من شرح بن بطال فلعله من النسخة وقد أخذ بقوله جمهور العلماء وتمسكوا بحديث أفرضكم زيد وهو حديث حسن أخرجه أحمد وأصحاب السنن وصححه الترمذي وبن حبان والحاكم من رواية أبي قلابة عن أنس وأعله بالإرسال ورجحه الدارقطني والخطيب وغيرهما وله متابعات وشواهد ذكرتها في تخريج أحاديث الرافعي فأما عمر فأخرج الدارمي بسند صحيح عن الشعبي قال أول جد ورث في الإسلام عمر فأخذ ماله فأتاه علي وزيد يعني بن ثابت فقالا ليس لك ذلك انما أنت كأحد الأخوين وأخرج بن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن بن غنم مثله دون قوله فأتاه الخ لكن قال فأراد عمر أن يحتاز المال فقلت له يا أمير المؤمنين أنهم شجرة دونك يعني بني أبيه وأخرج الدارقطني بسند قوي عن زيد بن ثابت أن عمر أتاه فذكر قصة فيها أن مثل الجد كمثل شجرة نبتت على ساق واحد فخرج منها غصن ثم خرج من الغصن غصن فان قطعت الغصن رجع الماء إلى الساق وان قطعت الثاني رجع الماء إلى الأول فخطب عمر الناس فقال أن زيدا قال في الجد قولا وقد أمضيته وأخرج الدارمي من طريق إسماعيل بن أبي خالد قال قال عمر خذ من الجد ما اجتمع عليه الناس وهذا منقطع وأخرج الدارمي من طريق عيسى الخياط عن الشعبي قال كان عمر يقاسم الجد مع الأخ والأخوين فإذا زادوا أعطاه الثلث وكان يعطيه مع الولد السدس وأخرج البيهقي بسند صحيح عن يونس بن يزيد عن الزهري حدثني سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وقبيصة بن ذؤيب أن عمر قضى أن الجد يقاسم الأخوة للأب والأم والاخوة للأب ما كانت المقاسمة خيرا له من الثلث فان كثر الإخوة أعطى الجد الثلث وأخرج يزيد بن هارون في كتاب الفرائض عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو قال اني لاحفظ عن عمر في الجد مائة قضية كلها ينقض بعضها بعضا وروينا في الجزء الحادي عشر من فوائد أبي جعفر الرازي بسند صحيح إلى بن عون عن محمد بن سيرين سألت عبيدة عن الجد فقال قد حفظت عن عمر في الجد مائة قضية مختلفة وقد استبعد بعضهم هذا عن عمر وتأول البزار صاحب المسند قوله قضايا مختلفة على اختلاف حال من يرث مع الجد كأن يكون أخ واحد أو أكثر أو أخت واحدة أو أكثر ويدفع هذا التأويل ما تقدم من قول عبيدة بن عمرو ينقض بعضها بعضا وسيأتي عن عمر أقوال أخرى وأما علي فأخرج بن أبي شيبة ومحمد بن نصر بسند صحيح عن الشعبي كتب بن عباس إلى علي يسأله عن ستة إخوة وجد فكتب إليه أن اجعله كأحدهم وامح كتابي واخرج الدارمي بسند قوي عن الشعبي قال كتب بن عباس إلى علي وبن عباس بالبصرة اني أتيت بجد وستة إخوة فكتب إليه على أن أعط الجد سبعا ولا تعطه أحدا بعده وبسند صحيح إلى عبد الله بن سلمة أن عليا كان يجعل الجد أخا حتى يكون سادسا ومن طريق الحسن البصري أن عليا كان يشرك الجد مع الإخوة إلى السدس ومن طريق إبراهيم النخعي عن علي نحوه وأخرج بن أبي شيبة من وجه آخر عن الشعبي عن علي أنه أتى في جد وستة إخوة فأعطى الجد السدس وأخرج يزيد بن هارون في الفرائض له عن محمد بن سالم عن الشعبي عن علي نحوه ومحمد بن سالم هذا فيه ضعف وسيأتي عن علي أقوال أخرى وأخرج الطحاوي من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال حدثت أن عليا كان ينزل بني الإخوة مع الجد منزلة آبائهم ولم يكن أحد من الصحابة يفعله غيره ومن طريق السري بن يحيى عن الشعبي عن علي كقول الجماعة وأما عبد الله بن مسعود فأخرج الدارمي بسند صحيح إلى أبي إسحاق السبيعي قال دخلت على شريح وعنده عامر يعني الشعبي وعبد الرحمن بن عبد الله أي بن مسعود في فريضة امرأة منا تسمى العالية تركت زوجها وأمها وأخاها لأبيها وجدها فذكر قصة فيها فاتيت عبيدة بن عمرو وكان يقال ليس بالكوفة اعلم بفريضة من عبيدة والحارث الأعور فسألته فقال ان شئتم نبأتكم بفريضة عبد الله بن مسعود في هذا فجعل للزوج ثلاثة أسهم النصف وللأم ثلث ما بقي وهو السدس من رأس المال وللأخ سهم وللجد سهم وروينا في كتاب الفرائض لسفيان الثوري من طريق النخعي قال كان عمر وعبد الله يكرهان أن يفضلا أما على جد وأخرج سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة بسند واحد صحيح إلى عبيد بن نضلة قال كان عمر وبن مسعود يقاسمان الجد مع الإخوة ما بينه وبين أن يكون السدس خيرا له من مقاسمة الإخوة وأخرجه محمد بن نصر مثله سواء وزاد ثم ان عمر كتب إلى عبد الله ما أرانا إلا قد أجحفنا بالجد فإذا جاءك كتابي هذا فقاسم به مع الإخوة ما بينه وبين أن يكون الثلث خيرا له من مقاسمتهم فأخذ بذلك عبد الله وأخرج محمد بن نصر بسند صحيح إلى عبيدة بن عمرو قال كان يعطي الجد مع الإخوة الثلث وكان عمر يعطيه السدس ثم كتب عمر إلى عبد الله إنا نخاف أن نكون قد أجحفنا بالجد فأعطه الثلث ثم قدم على ها هنا يعني الكوفة فأعطاه السدس قال عبيدة فرأيهما في الجماعة أحب إلى من رأى أحدهما في الفرقة ومن طريق عبيد بن نضيلة ان عليا كان يعطي الجد الثلث ثم تحول إلى السدس وأن عبد الله كان يعطيه السدس ثم تحول إلى الثلث وأما زيد بن ثابت فأخرج الدارمي من طريق الحسن البصري قال كان زيد يشرك الجد مع الإخوة إلى الثلث وأخرج البيهقي من طريق بن وهب أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد قال أخذ أبو الزناد هذه الرسالة من خارجة بن زيد بن ثابت ومن كبراء آل زيد بن ثابت فذكر قصة فيها قال زيد بن ثابت وكان رأيي أن الإخوة أولى بميراث أخيهم من الجد وكان عمر يرى أن الجد أولى بميراث بن ابنه من إخوته وأخرجه بن حزم من طريق إسماعيل القاضي عن إسماعيل بن أبي أويس عن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن أبيه قال كان رأيي أن الاخوة أحق بميراث أخيهم من الجد وكان أمير المؤمنين يعني عمر يعطيهم بالوجه الذي يراه على قدر كثرة الاخوة وقلتهم قلت فاختلف النقل عن زيد وأخرج عبد الرزاق من طريق إبراهيم قال كان زيد بن ثابت يشرك الجد مع الاخوة إلى الثلث فإذا بلغ الثلث أعطاه إياه والاخوة ما بقي ويقاسم الأخ للأب ثم يرد على أخيه ويقاسم بالأخوة من الأب مع الاخوة الأشقاء ولا يورث الاخوة للاب شيئا ولا يعطي أخا لأم مع الجد شيئا قال بن عبد البر تفرد زيد من بين الصحابة في معادلته الجد بالأخوة بالأب مع الاخوة الأشقاء وخالفه كثير من الفقهاء القائلين بقوله في الفرائض في ذلك لأن الاخوة من الأب لايرثون مع الأشقاء فلا معنى لإدخالهم معهم لأنه حيف على الجد في المقاسمة وقد سأل بن عباس زيدا عن ذلك فقال انما أقول في ذلك برأيي كما تقول أنت برأيك وقال الطحاوي ذهب مالك والشافعي وأبو يوسف إلى قول زيد بن ثابت في الجد ان كان معه إخوة أشقاء قاسمهم ما دامت المقاسمة خيرا له من الثلث وان كان الثلث خيرا له أعطاه إياه ولا ترث الاخوة من الأب مع الجد شيئا ولا بنو الاخوة ولو كانوا أشقاء وإذا كان مع الجد والاخوة أحد من أصحاب الفروض بدأ بهم ثم أعطى الجد خير الثلاثة من المقاسمة ومن ثلث ما بقى ومن السدس ولا ينقصه من السدس إلا في الأكدرية قال وروى هشام عن محمد بن الحسن أنه وقف في الجد قال أبو يوسف وكان بن أبي ليلى يأخذ في الجد بقول علي ومذهب أحمد أنه كواحد الاخوة فان كان الثلث أحظ له أخذه وله مع ذي فرض بعده الأحظ من مقاسمة كأخ أو ثلث الباقي أو سدس الجميع والأكدرية المشار إليها تسمى مربعة الجماعة لأنهم أجمعوا على أنها أربعة ولكن اختلفوا في قسمها وهي زوج وأم وأخت وجد فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس وللأخت النصف وتصح من سبعة وعشرين للزوج تسعة وللأم ستة وللأخت أربعة وللجد ثمانية وقد نظمها بعضهم ما فرض أربعة يوزع بينهم ميراث ميتهم بفرض واقع فلواحد ثلث الجميع وثلث ما يبقى لثانيهم بحكم جامع ولثالث من بعد ذا ثلث الذي يبقى وما يبقى نصيب الرابع ثم ذكر المصنف حديث بن عباس ألحقوا الفرائض وقد تقدم شرحه ووجه تعلقه بالمسألة أنه دل على أن الذي يبقى بعد الفرض يصرف لأقرب الناس للميت فكان الجد أقرب فيقدم قال بن بطال وقد احتج به من شرك بين الجد والأخ فإنه أقرب إلى الميت بدليل أنه ينفرد بالولاء ولأنه يقوم مقام الولد في حجب الام من الثلث إلى السدس ولأن الجد انما يدلى بالميت وهو ولد ابنه والأخ يدلى بالميت وهو ولد أبيه والابن أقوى من الأب لأن الابن ينفرد بالمال ويرد الأب إلى السدس ولا كذلك الأب فتعصيب الأخ تعصيب بنوة وتعصيب الجد تعصيب أبوه والبنوة أقوى من الأبوة في الإرث ولأن الأخت فرضها النصف إذا انفردت فلم يسقطها الجد كالبنت ولأن الأخ يعصب أخته بخلاف الجد فأمتنع من قوة تعصيبه عليه أن يسقط به وقال السهيلي الجد أصل ولكن الأخ في الميراث أقوى سببا منه لأنه يدلى بولاية الأب فالولادة أقوى الأسباب في الميراث فإن قال الجد وأنا أيضا ولدت الميت قيل له انما ولدت والده وأبوه ولد الأخوة فصار سببهم قويا وولد الولد ليس ولدا إلا بواسطة وان شاركه في مطلق الولدية ثم ذكر حديث بن عباس أيضا في فضل أبي بكر وقد تقدم شرحه مستوفى في المناقب وقوله أفضل أو قال خير شك من الراوي وكذا قوله أنزله أبا أو قال قضاه أبا
1 ( قوله باب ميراث الزوج مع الولد وغيره ) أي من الوارثين فلا يسقط الزوج بحال وانما يحطه الولد عن النصف إلى الربع ذكر فيه حديث بن عباس 6358 كان المال أي المخلف عن الميت للولد والوصية للوالدين الحديث وقد تقدم في الوصايا وذكرت شرحه هناك مستوفى سندا ومتنا ولله الحمد قال بن المنير استشهاد البخاري بحديث بن عباس هذا مع أن الدليل من الآية واضح إشارة منه إلى تقرير سبب نزول الآية وأنها على ظاهرها غير مؤولة ولا منسوخة وأفاد السهيلي أن في الآية التي نسختها وهي يوصيكم الله إشارة إلى استمرارها فلذلك عبر بالفعل الدال على الدوام بخلاف غيرها من الآيات حيث قال في الآية المنسوخة الحكم كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ان ترك خيرا الآية قوله وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس أفاد السهيلي أن الحكمة في إعطاء الوالدين ذلك والتسوية بينهما ليستمرا فيه فلا يجحف بهما ان كثرت الأولاد مثلا وسوى بينهما في ذلك مع وجود الولد أو الإخوة لما يستحقه كل منهما على الميت من التربية ونحوها وفضل الأب على الأم عند عدم الولد والإخوة لما للأب من الامتياز بالإنفاق والنصرة ونحو ذلك وعوضت الأم عن ذلك بأمر الولد بتفضيلها على الأب في البر في حال حياة الولد انتهى ملخصا وأخرج عبد بن حميد من طريق قتادة عن بعض أهل العلم أن الأب حجب الإخوة وأخذ سهامهم لأنه يتولى إنكاحهم والانفاق عليهم دون الأم 1 ( قوله باب ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره ) أي من الوارثين فلا يسقط إرث واحد منهما بحال بل يحط الولد الزوج من النصف إلى الربع ويحط المرأة من الربع إلى الثمن ذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة المرأة التي ضربت الأخرى فأسقطت جنينا ثم ماتت الضاربة فقضى النبي صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة وأن العقل على عصبة القاتلة وأن ميراث الضاربة لبنيها وزوجها وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الديات إن شاء الله تعالى ووجه الدلالة منه على الترجمة ظاهرة لأن ميراث الضاربة لبنيها وزوجها لا لعصبتها الذين عقلوا عنها فورث الزوج مع ولده وكذا لو كان الأب هو الميت لورثت الأم مع الأولاد أشار إلى ذلك بن التين وكذا لو كان هناك عصبة بغير ولد قوله باب ميراث الأخوات مع البنات عصبة قال بن بطال أجمعوا على أن الأخوات عصبة البنات فيرثن ما فضل عن البنات فمن لم يخلف إلا بنتا وأختا فللبنت النصف وللأخت النصف الباقي على ما في حديث معاذ وان خلف بنتين وأختا فلهما الثلثان وللأخت ما بقى وإن خلف بنتا وأختا وبنت بن فللبنت النصف ولبنت الابن تكملة الثلثين وللأخت ما بقى على ما في حديث بن مسعود لأن البنات لا يرثن أكثر من الثلثين ولم يخالف في شيء من ذلك إلا بن عباس فإنه كان يقول للبنت النصف وما بقى للعصبة وليس للأخت شيء وكذا للبنتين الثلثان وللبنت وبنت الابن كما مضى والباقي للعصبة فإذا لم تكن عصبة رد الفضل على البنت أو البنات وقد تقدم البحث في ذلك قال ولم يوافق بن عباس على ذلك أحد إلا أهل الظاهر قال وحجة الجماعة من جهة النظر أن عدم الولد في قوله تعالى ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت إنما جعل شرطا في فرضها الذي تقاسم به الورثة لا في توريثها مطلقا فإذا عدم الشرط سقط الفرض ولم يمنع ذلك أن ترث بمعنى آخر كما شرط في ميراث الأخ من أخته عند عدم الولد وهو يرثها إن لم يكن لها ولد وقد أجمعوا على أنه يرثها مع البنت وهو كما جعل النصف في ميراث الزوج شرطا إذا لم يكن ولد ولم يمنع ذلك أن يأخذ النصف مع البنت فيأخذ نصف النصف بالفرض والنصف الآخر بالتعصيب إن كان بن عم مثلا فكذلك الأخت والله أعلم
6360 قوله عن سليمان هو الأعمش وإبراهيم هو النخعي والأسود هو بن يزيد وهو خال إبراهيم الراوي عنه قوله ثم قال سليمان قضى فينا ولم يذكر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل ذلك هو شعبة وسليمان هو الأعمش وهو موصول بالسند المذكور وحاصله أن الأعمش روى الحديث أولا بإثبات قوله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون مرفوعا على الراجح في المسألة ومرة بدونها فيكون موقوفا وقد أخرجه الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن بشر بن خالد شيخ البخاري فيه مثله لكن قال قال سليمان بعد قال القاسم وحدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد بسنده بلفظ قضى بذلك معاذ فينا قلت وقد مضى في باب ميراث البنات من وجه آخر عن الأسود بن يزيد قال أتانا معاذ بن جبل باليمن معلما وأميرا فسألناه عن رجل فذكره وسياقه مشعر بأن ذلك كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أمره على اليمن كما مضى صريحا في كتاب الزكاة وغيره وأخرجه أبو داود والدارقطني من وجه ثالث عن الأسود أن معاذا ورث فذكره وزاد هو باليمن ونبي الله صلى الله عليه وسلم يومئذ حي وللدارقطني من وجه آخر عن الأسود قدم علينا معاذ حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره باختصار وهذا أصرح ما وجدت في ذلك 6361 قوله عبد الرحمن هو بن مهدي وسفيان هو الثوري وأبو قيس هو عبد الرحمن وقد مضى ذكره وشرح حديثه قبل هذا بأربعة أبواب من طريق شعبة عن أبي قيس وفيه قصة أبي موسى وجزم فيه بقوله لأقضين فيها بقضاء النبي صلى الله عليه وسلم وأما قوله هنا أو قال قال النبي صلى الله عليه وسلم فهو شك من بعض رواته وأكثر الرواة أثبتوا الزيادة ففي رواية وكيع وغيره عن سفيان عند النسائي وغيره سأقضي فيها بما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومراده بالقضاء بالنسبة إليه الفتيا فان بن مسعود يومئذ لم يكن قاضيا ولا أميرا 1 ( قوله باب ميراث الأخوات والإخوة ) ذكر فيه حديث جابر المذكور في أول كتاب الفرائض والغرض منه 6362 قوله انما لي أخوات فإنه يقتضي أنه لم يكن له ولد واستنبط المصنف الإخوة بطريق الأولى وقدم الأخوات في الذكر للتصريح بهن في الحديث وعبد الله المذكور في السند هو بن المبارك قال بن بطال أجمعوا على أن الإخوة الأشقاء أو من الأب لا يرثون مع الابن وان سفل ولا مع الأب وأختلفوا فيهم مع الجد على ما مضت الإشارة إليه وما عدا ذلك فللواحدة من الأخوات النصف وللبنتين فصاعدا الثلثان وللأخ الجميع فما زاد فبالقسمة السوية وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين كما نص عليه القرآن ولم يقع في كل ذلك اختلاف إلا في زوج وأم وأختين لأم وأخ شقيق فقال الجمهور يشرك بينهم وكان علي وأبي وأبو موسى لايشركون الإخوة ولو كانوا أشقاء مع الإخوة للأم لأنهم عصبة وقد استغرقت الفرائض المال وبذلك قال جمع من الكوفيين 1 ( قوله باب يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) ذكر فيه حديث البراء من طريق أبي إسحاق عنه
6363 آخر آية نزلت خاتمة سورة النساء يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة وأراد بذلك ما فيها من التنصيص على ميراث الاخوة وقد أخرج أبو داود في المراسيل من وجه آخر عن أبي إسحاق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن جاء رجل فقال يا رسول الله ما الكلالة قال من لم يترك ولدا ولا والدا فورثته كلالة ووقع في صحيح مسلم عن عمر أنه خطب ثم قال إني لا أدع بعدي شيئا أهم عندي من الكلالة وما راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما راجعته في الكلالة حتى طعن بأصبعه في صدري فقال ألا يكفيك آية النصف التي في آخر سورة النساء وقد اختلف في تفسير الكلالة والجمهور على أنه من لا ولد له ولا والد واختلف في بنت وأخت هل ترث الأخت مع البنت وكذا في الجد هل يتنزل منزلة الأب فلا ترث معه الإخوة قال السهيلي الكلالة من الأكليل المحيط بالرأس لأن الكلالة وراثة تكللت العصبة أي أحاطت بالميت وإن عنيت المصدر قلت ورثوه عن كلالة وتطلق الكلالة على الورثة مجازا قال ولا يصح قول من قال الكلالة المال ولا الميت إلا على إرادة تفسيره معنى من غير نظر إلى حقيقة اللفظ ثم قال ومن العجب أن الكلالة في الآية الأولى من النساء لا يرث فيها الإخوة مع البنت مع أنه لم يقع فيها التقييد بقوله ليس له ولد وقيد به في الآية الثانية مع أن الأخت فيها ورثت مع البنت والحكمة فيها أن الأولى عبر فيها بقوله تعالى وان كان رجل يورث فإن مقتضاه الإحاطة بجميع المال فأغنى لفظ يورث عن القيد ومثله قوله تعالى وهو يرثها ان لم يكن لها ولد أي يحيط بميراثها وأما الآية الثانية فالمراد بالولد فيها الذكر كما تقدم تقريره ولم يعبر فيها بلفظ يورث فلذلك ورثت الأخت مع البنت وقال بن المنير الاستدلال بآية الكلالة على أن الأخوات عصبة لطيف جدا وهو أن العرف في آيات الفرائض قد اطرد على أن الشرط المذكور فيها هو لمقدار الفرض لا لأصل الميراث فيفهم أنه إذا لم يوجد الشرط أن يتغير قدر الميراث فمن ذلك قوله ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك ان كان له ولد فان لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فتغير القدر ولم يتغير أصل الميراث وكذا في الزوج وفي الزوجة فقياس ذلك أن يطرد في الأخت فلها النصف ان لم يكن ولد فان كان ولد تغير القدر ولم يتغير أصل الإرث وليس هناك قدر يتغير إليه الا التعصيب ولا يلزم من ذلك أن ترث الأخت مع الابن لأنه خرج بالإجماع فيبقى ما عداه على الأصل والله اعلم وقد تقدم الكلام في آخر ما نزل من القرآن في آخر تفسير سورة البقرة وقال الكرماني اختلف في تعيين آخر ما نزل فقال البراء هنا خاتمة سورة النساء وقال بن عباس كما تقدم في آخر سورة البقرة آية الربا وهذا اختلاف بين الصحابيين ولم ينقل واحد منهما ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فيحمل على أن كلا منهما قال بظنه وتعقب بان الجمع أولى كما تقدم بيانه هناك 1 ( قوله باب ابني عم أحدهما أخ للأم والآخر زوج )
صورتها أن رجلا تزوج امرأة فأتت منه بابن ثم تزوج أخرى فأتت منه بآخر ثم فارق الثانية فتزوجها أخوه فأتت منه ببنت فهي أخت الثاني لأمه وابنة عمه فتزوجت هذه البنت الابن الأول وهو بن عمها ثم ماتت عن ابني عمها قوله وقال علي للزوج النصف وللأخ من الأم السدس وما بقي بينهما نصفان وحاصله أن الزوج يعطي النصف لكونه زوجا ويعطي الآخر السدس لكونه أخا من أم فيبقى الثلث فيقسم بينهما بطريق العصوبة فيصح للاول الثلثان بالفرض والتعصيب وللآخر الثلث بالفرض والتعصيب وهذا الأثر وصله عن علي رضي الله عنه سعيد بن منصور من طريق حكيم بن غفال قال أتى شريح في امرأة تركت ابني عمها أحدهما زوجها والآخر أخوها لأمها فجعل للزوج النصف والباقي للأخ من الأم فأتوا عليا فذكروا له ذلك فأرسل إلى شريح فقال ما قضيت أبكتاب الله أو سنة من رسول الله فقال بكتاب الله قال أين قال وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله قال فهل قال للزوج النصف وللأخ ما بقى ثم أعطى الزوج النصف وللأخ من الأم السدس ثم قسم ما بقى بينهما وأخرج يزيد بن هارون والدارمي من طريق الحارث قال أتى علي في ابني عم أحدهما أخ لأم فقيل له ان عبد الله كان يعطي الأخ للأم المال كله فقال يرحمه الله ان كان لفقيها ولو كنت أنا لأعطيت الأخ من الأم السدس ثم قسمت ما بقى بينهما قال بن بطال وافق عليا زيد بن ثابت والجمهور وقال عمر وبن مسعود جميع المال يعني الذي يبقى بعد نصيب الزوج للذي جمع القرابتين فله السدس بالفرض والثلث الباقي بالتعصيب وهو قول الحسن وأبي ثور وأهل الظاهر واحتجوا بالإجماع في أخوين أحدهما شقيق والآخر لأب أن الشقيق يستوعب المال لكونه أقرب بأم وحجة الجمهور ما أشار إليه البخاري في حديث أبي هريرة الذي أورده في الباب بلفظ فمن مات وترك مالا فماله لموالي العصبة والمراد بموالي العصبة بنو العم فسوى بينهم ولم يفضل أحدا على أحد وكذا قال أهل التفسير في قوله واني خفت الموالي من ورائي أي بنى العم فان احتجوا بالحديث الآخر المذكور في الباب أيضا من حديث بن عباس فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر فالجواب أنهما من جهة التعصيب سواء والتقدير ألحقوا الفرائض بأهلها أي أعطوا أصحاب الفروض حقهم فان بقى شيء فهو للاقرب فلما أخذ الزوج فرضه والأخ من الام فرضه صار ما بقي موروثا بالتعصيب وهما في ذلك سواء وقد أجمعوا في ثلاثة إخوة للأم أحدهم بن عم أن للثلاثة الثلث والباقي لابن العم قال المازري مراتب التعصيب البنوة ثم الأبوة ثم الجدودة فالابن أولى من الأب وان فرض له معه السدس وهو أولى من الإخوة وبنيهم لأنهم ينتسبون بالمشاركة في الأبوة والجدودة والأب أولى من الإخوة ومن الجد لأنهم به ينتسبون فيسقطون مع وجوده والجد أولى من بني الإخوة لأنه كالأب معهم ومن العمومة لأنهم به ينتسبون والاخوة وبنوهم أولى من العمومة وبنيهم لأن تعصيب الاخوة بالأبوة والعمومة بالجدودة هذا ترتيبهم وهم يختلفون في القرب فالأقرب أولى كالإخوة مع بنيهم والعمومة مع بنيهم فان تساووا في الطبقة والقرب ولأحدهما زيادة كالشقيق مع الأخ لأب قدم وكذا الحال في بنيهم وفي العمومة وبنيهم فان كانت زيادة الترجيح بمعنى غير ما هما فيه كابني عم أحدهما أخ لأم فقيل يستمر الترجيح فيأخذ بن العم الذي هو أخ لأم جميع ما بقى بعد فرض الزوج وهو قول عمر وبن مسعود وشريح والحسن وبن سيرين والنخعي وأبي ثور والطبري وداود ونقل عن أشهب وأبي ذلك الجمهور فقالوا بل يأخذ الأخ من الأم فرضه ويقسم الباقي بينهما والفرق بين هذه الصورة وبين تقدم الشقيق على الأخ لأب طريق الترجيح لأن الشرط فيها أن يكون فيه معنى مناسب لجهة التعصيب لأن الشقيق شارك شقيقه في جهة القرب المتعلقة بالتعصيب بخلاف الصورة المذكورة والله اعلم
6364 قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وعبيد الله شيخه هو بن موسى وقد حدث البخاري عنه كثيرا بغير واسطة وإسرائيل هو بن يونس بن أبي إسحاق وأبو حصين بفتح أوله هو عثمان بن عاصم وأبو صالح هو ذكوان السمان قوله أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم زاد في رواية الأصيلي هنا وأزواجه أمهاتهم قال عياض وهي زيادة في الحديث لا معنى لها هنا قول فلأدعي له قال بن بطال هي لام الأمر أصلها الكسر وقد تسكن مع الفاء والواو غالبا فيهما واثبات الألف بعد العين جائز كقوله ألم يأتيك والأخبار تنمى والأصل عدم الاشباع للجزم والمعنى فادعوني له أقوم بكله وضياعه قوله والكل العيال ثبت هذا التفسير في آخر الحديث في رواية المستملي والكشميهني وأصل الكل الثقل ثم استعمل في كل أمر يصعب والعيال فرد من أفراده وقال صاحب الأساس كل بصره فهو كليل وكل عن الأمر لم تنبعث نفسه له وكل كلالة أي قصر عن بلوغ القرابة وقد مضى شرح حديث بن عباس في أوائل الفرائض وروح شيخ يزيد بن زريع فيه هو بن القاسم العنبري 1 ( قوله باب ذوي الأرحام ) أي بيان حكمهم هل يرثون أولا وهم عشرة أصناف الخال والخالة والجد للأم وولد البنت وولد الأخت وبنت الأخ وبنت العم والعمة والعم للأم وبن الأخ للأم ومن أدلى بأحد منهم فمن ورثهم قال أولاهم أولاد البنت ثم أولاد الأخت وبنات الأخ ثم العم والعمة والخال والخالة وإذا استوى اثنان قدم الأقرب إلى صاحب فرض أو عصبة
6366 قوله إسحاق بن إبراهيم هو الامام المعروف بابن راهويه قوله قلت لأبي أسامة حدثكم إدريس أي بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي والد عبد الله وطلحة شيخه هو بن مصرف وقد نسبة المصنف في التفسير من رواية الصلت بن محمد عن أبي أسامة وقال في آخره سمع إدريس من طلحة وأبو أسامة من إدريس وقد صرح هنا بالثاني ووقع في رواية أبي داود عن هارون بن عبد الله عن أبي أسامة حدثني إدريس بن يزيد حدثنا طلحة بن مصرف وكذا أخرجه الإسماعيلي عن الهنجاني عن أبي كريب عن أبي أسامة وكذا عند الطبري عن أبي كريب قوله ولكل جعلنا موالي والذين عاقدت أيمانكم قال كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث الأنصاري المهاجري دون ذوى رحمه للاخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم فلما نزلت ولكل جعلنا موالي قال نسختها والذين عاقدت أيمانكم قال بن بطال كذا وقع في جميع النسخ نسختها والذين عاقدت ايمانكم والصواب ان المنسوخة والذين عاقدت ايمانكم والناسخة ولكل جعلنا موالي قال ووقع في رواية الطبري بيان ذلك ولفظه فلما نزلت هذه الآية ولكل جعلنا موالي نسخت قلت وقد تقدم في الكفالة التفسير من رواية الصلت بن محمد عن أبي أسامة مثل ما عزاه للطبري فكان عزوه إلى ما في البخاري أولى مع أن في سياقه فائدة أخرى وهو أنه قال ولكل جعلنا موالي ورثة فأفاد تفسير الموالي بالورثة وأشار إلى أن قوله والذين عاقدت أيمانكم ابتداء شيء يريد أن يفسره أيضا ويؤيده أنه وقع في رواية الصلت ثم قال والذين عاقدت وبقى قوله نسختها مشكلا كما قال بن بطال وقد أجاب بن المنير في الحاشية فقال الضمير في نسختها عائد على المؤاخاة لا على الآية والضمير في نسختها وهو الفاعل المستتر يعود على قوله ولكل جعلنا موالي وقوله والذين عاقدت أيمانكم بدل من الضمير وأصل الكلام لما نزلت ولكل جعلنا موالي نسخت والذين عاقدت أيمانكم وقال الكرماني فاعل نسختها آية جعلنا والذين عاقدت منصوب بإضمار أعني قلت ووقع في سياقه هنا أيضا موضع آخر وهو أنه عبر بقوله يرث الأنصاري المهاجري وتقدم في رواية الصلت بالعكس وأجاب عنه الكرماني بأن المقصود اثبات الوراثة بينهما في الجملة قلت والأولى أن يقرأ الأنصاري بالنصب على أنه مفعول مقدم فتتحد الروايتان ووقع في رواية الصلت موضع ثالث مشكل وهو قوله والذين عاقدت أيمانكم من النصر الخ وظاهر الكلام أن قوله من النصر يتعلق بعاقدت أيمانكم وليس كذلك وإنما يتعلق بقوله فآتوهم نصيبهم وقد بين ذلك أبو كريب في روايته وكذلك أخرجه أبو داود عن هارون بن عبد الله عن أبي أسامة وقد تقدم في تفسير النساء عدة طرق لذلك مع إعراب الآية والكلام على حكم المعاقدة المذكورة ونسخها بما يغني عن إعادته والمراد بإيراد الحديث هنا أن قوله تعالى ولكل جعلنا موالي نسخ حكم الميراث الذي دل عليه والذين عاقدت أيمانكم قال بن بطال أكثر المفسرين على أن الناسخ لقوله تعالى والذين عاقدت أيمانكم قوله تعالى في الأنفال وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض وبذلك جزم أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ قلت كذا أخرجه أبو داود بسند حسن عن بن عباس قال بن الجوزي كان جماعة من المحدثين يروون الحديث من حفظهم فتقصر عباراتهم خصوصا العجم فلا يبين للكلام رونق مثل هذه الألفاظ في هذا الحديث وبيان ذلك أن مراد الحديث المذكور أن النبي صلى الله عليه وسلم كان آخى بين المهاجرين والأنصار فكانوا يتوارثون بتلك الإخوة ويرونها داخلة في قوله تعالى والذين عاقدت أيمانكم فلما نزل قوله تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله نسخ الميراث بين المتعاقدين وبقي النصر والرفادة وجواز الوصية لهم وقد وقع في رواية العوفي عن بن عباس بيان السبب في إرثهم قال كان الرجل في الجاهلية يلحق به الرجل فيكون تابعه فإذا مات الرجل صار لأقاربه الميراث وبقى تابعه ليس له شيء فنزلت والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم فكانوا يعطونه من ميراثه ثم نزلت وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فنسخ ذلك قلت والعوفي ضعيف والذي في البخاري هو الصحيح المعتمد وتصحيح السياق قد ظهر في نفس الرواية وأن بعض الرواة قدم بعض الألفاظ على بعض وحذف منها شيئا وأن بعضهم ساقها على الاستقامة وذلك هو المعتمد قال بن بطال اختلف الفقهاء في توريث ذوي الأرحام وهم من لاسهم له وليس بعصبة فذهب أهل الحجاز والشام إلى منعهم الميراث وذهب الكوفيون وأحمد وإسحاق إلى توريثهم واحتجوا بقوله تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض واحتج الآخرون بأن المراد بها من له سهم في كتاب الله لأن آية الانفال مجملة وآية المواريث مفسرة وبقوله صلى الله عليه وسلم من ترك مالا فلعصبته وأنهم أجمعوا على ترك القول بظاهرها فجعلوا ما يخلفه المعتوق إرثا لعصبته دون مواليه فان فقدوا فلمواليه دون ذوي رحمه واختلفوا في توريثهم فقال أبو عبيد رأي أهل العراق رد مابقى من ذوي الفروض إذا لم تكن عصبة على ذوي الفروض وإلا فعليهم وعلى العصبة فان فقدوا أعطوا ذوي الأرحام وكان بن مسعود ينزل كل ذي رحم منزلة من يجر إليه وأخرج بسند صحيح عن بن مسعود أنه جعل العمة كالأب والخالة كالأم فقسم المال بينهما أثلاثا وعن علي أنه كان لا يرد على البنت دون الأم ومن أدلتهم حديث الخال وارث من لا وارث له وهو حديث حسن أخرجه الترمذي وغيره وأجيب عنه بأنه يحتمل أن يراد به إذا كان عصبة ويحتمل أن يريد بالحديث المذكور السلب كقولهم الصبر حيلة من لا حيلة له ويحتمل أن يكون المراد به السلطان لأنه خال المسلمين حكى هذه الاحتمالات بن العربي
1 ( قوله باب ميراث الملاعنة ) بفتح العين المهملة ويجوز كسرها والمراد بيان ما ترثه من ولدها الذي لاعنت عليه ذكر فيه حديث بن عمر المختصر في الملاعنة وقد مضى شرحه في كتاب اللعان ومن وجه آخر مطول عن بن عمر ومن حديث سهل بن سعد والغرض منه هنا 6367 قوله وألحق الولد بالمرأة وقد اختلف السلف في معنى إلحاقه بأمه مع اتفاقهم على أنه لا ميراث بينه وبين الذي نفاه فجاء عن علي وبن مسعود أنهما قالا في بن الملاعنة عصبته عصبة أمه يرثهم ويرثونه أخرجه بن أبي شيبة وبه قال النخعي والشعبي وجاء عن علي وبن مسعود أنهما كانا يجعلان أمه عصبة وحدها فتعطى المال كله فإن ماتت أمه قبله فماله لعصبتها وبه قال جماعة منهم الحسن وبن سيرين ومكحول والثوري وأحمد في رواية وجاء عن علي أن بن الملاعنة ترثه أمه وإخوته منها فان فضل شيء فهو لبيت المال وهذا قول زيد بن ثابت وجمهور العلماء وأكثر فقهاء الأمصار قال مالك وعلى هذا أدركت أهل العلم وأخرج عن الشعبي قال بعث أهل الكوفة إلى الحجاز في زمن عثمان يسألون عن ميراث بن الملاعنة فأخبروهم أنه لأمه وعصبتها وجاء عن بن عباس عن علي أنه أعطى الملاعنة الميراث وجعلها عصبة قال بن عبد البر الرواية الأولى أشهر عند أهل الفرائض قال بن بطال هذا الخلاف إنما نشأ من حديث الباب حيث جاء فيه وألحق الولد بالمرأة لأنه لما ألحق بها قطع نسب أبيه فصار كمن لا أب له من أولاد البغي وتمسك الآخرون بأن معناه إقامتها مقام أبيه فجعلوا عصبة أمه عصبة أبيه قلت وقد جاء في المرفوع ما يقوي القول الأول فأخرج أبو داود من رواية مكحول مرسلا ومن رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جعل النبي صلى الله عليه وسلم ميراث بن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها ولأصحاب السنن الأربعة عن وائلة رفعه تحوز المرأة ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه قال البيهقي ليس بثابت قلت وحسنه الترمذي وصححه الحاكم وليس فيه سوى عمر بن رؤية بضم الراء وسكون الواو بعدها موحدة مختلف فيه قال البخاري فيه نظر ووثقه جماعة وله شاهد من حديث بن عمر عند بن المنذر ومن طريق داود بن أبي هند عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن رجل من أهل الشام أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى به لأمه هي بمنزلة أبيه وأمه وفي رواية أن عبد الله بن عبيد كتب إلى صديق له من أهل المدينة يسأله عن ولد الملاعنة فكتب إليه اني سألت فأخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى به لأمه وهذه طرق يقوي بعضها ببعض قال بن بطال تمسك بعضهم بالحديث الذي جاء أن الملاعنة بمنزلة أبيه وأمه وليس فيه حجة لأن المراد أنها بمنزلة أبيه وأمه في تربيته وتأديبه وغير ذلك مما يتولاه أبوه فأما الميراث فقد اجمعوا أن بن الملاعنة لو لم تلاعن أمه وترك أمه وأباه كان لأمه السدس فلو كانت بمنزلة أبيه وأمه لورثت سدسين فقط سدس بالأمومة وسدس بالأبوة كذا قال وفيه نظر تصويرا واستدلالا وحجة الجمهور ما تقدم في اللعان أن في رواية فليح عن الزهري عن سهل في آخره فكانت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه ما فرض لها أخرجه أبو داود وحديث بن عباس فهو لأولى رجل ذكر فأنه جعل ما فضل عن أهل الفرائض لعصبة الميت دون عصبة أمه وإذا لم يكن لولد الملاعنة عصبة من قبل أبيه فالمسلمون عصبته وقد تقدم من حديث أبي هريرة ومن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا 1 ( قوله باب الولد للفراش حرة كانت أي المستفرشة أو أمة )
قوله عن عروة في رواية شعيب عن الزهري في العتق حدثني عروة وكذا وقع في رواية عبد الله بن مسلمة عن مالك في المغازي لكن أخرجه في الوصايا بلفظ عن عروة قوله كان عتبة عهد إلى أخيه في رواية يحيى بن قزعة عن مالك في أوائل البيوع بن أبي وقاص في الموضعين وكذا في رواية شعيب والليث وغيرهما عن الزهري وفي رواية بن عيينة عن الزهري الماضية في الأشخاص أوصاني أخي إذا قدمت يعني مكة أن اقبض إليك بن أمة زمعة فإنه ابني قوله ان بن وليدة زمعة في رواية بن عيينة عن بن شهاب الماضية في المظالم بن امة زمعة والوليدة في الأصل المولودة وتطلق على الأمة وهذه الوليدة لم أقف على أسمها لكن ذكر مصعب الزبيري وبن أخيه الزبير في نسب قريش أنها كانت أمة يمانية والوليدة فعيلة من الولادة بمعنى مفعولة قال الجوهري هي الصبية والأمة والجمع ولائد وقيل انها أسم لغير أم الولد وزمعة بفتح الزاي وسكون الميم وقد تحرك قال النووي التسكين أشهر وقال أبو الوليد الوقشي التحريك هو الصواب قلت والجاري على ألسنة المحدثين التسكين في الاسم والتحريك في النسبة وهو بن قيس بن عبد شمس القرشي العامري والد سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وعبد بن زمعة بغير إضافة ووقع في مختصر بن الحاجب عبد الله وهو غلط نعم عبد الله بن زمعة آخر وفي بعض الطرق من غير رواية عائشة عند الطحاوي في هذا الحديث عبد الله بن زمعة ونبه على أنه غلط وأن عبد الله بن زمعة هو بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى آخر قلت وهو الذي مضى حديثه في تفسير والشمس وضحاها وقد وقع لابن منده خبط في ترجمة عبد الرحمن بن زمعة فإنه زعم أن عبد الرحمن وعبد الله وعبدا إخوة ثلاثة أولاد زمعة بن الأسود وليس كذلك بل عبد بغير إضافة وعبد الرحمن أخوان عامريان من قريش وعبد الله بن زمعة قرشي أسدي من قريش أيضا وقد أوضحت ذلك في الإصابة في تمييز الصحابة والابن المذكور اسمه عبد الرحمن وذكره بن عبد البر في الصحابة وغيره وقد أعقب بالمدينة وعتبة بن أبي وقاص أخو سعد مختلف في صحبته فذكره في الصحابة العسكري وذكر ما نقله الزبير بن بكار في النسب أنه كان أصاب دما بمكة في قريش فانتقل إلى المدينة ولما مات أوصى إلى سعد وذكره بن مندة في الصحابة ولم يذكر مستندا إلا قول سعد عهد إلى أخي أنه ولده واستنكر أبو نعيم ذلك وذكر أنه الذي شج وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد قال وما علمت له اسلاما بل قد روى عبد الرزاق من طريق عثمان الجزري عن مقسم أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بأن لا يحول على عتبة الحول حتى يموت كافرا فمات قبل الحول وهذا مرسل وأخرجه من وجه آخر عن سعيد بن المسيب بنحوه وأخرج الحاكم في المستدرك من طريق صفوان بن سليم عن أنس أنه سمع حاطب بن أبي بلتعة يقول ان عتبة لما فعل بالنبي صلى الله عليه وسلم ما فعل تبعته فقتلته كذا قال وجزم بن التين والدمياطي بأنه مات كافرا قلت وأم عتبة هند بنت وهب بن الحارث بن زهرة وأم أخيه سعد حمنة بنت سفيان بن أمية قوله فلما كان عام الفتح أخذه سعد فقال بن أخي في رواية يونس عن الزهري في المغازي فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في الفتح وفي رواية معمر عن الزهري عند أحمد وهي لمسلم لكن لم يسق لفظها فلما كان يوم الفتح رأى سعد الغلام فعرفه بالشبه فاحتضنه وقال بن أخي ورب الكعبة وفي رواية الليث فقال سعد يا رسول الله هذا بن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أنه ابنه وعتبة بالجر بدل من لفظ أخي أو عطف بيان والضمير في أخي لسعد لا لعتبة قوله فقام عبد بن زمعة فقال أخي وبن وليدة أبي ولد على فراشه في رواية معمر فجاء عبد بن زمعة فقال بل هو أخي ولد على فراش أبي من جاريته وفي رواية يونس يا رسول الله هذا أخي هذا بن زمعة ولد على فراشه زاد في رواية الليث أنظر إلى شبهه يا رسول الله وفي رواية يونس فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو أشبه الناس بعتبة بن أبي وقاص وفي رواية الليث فرأى شبها بينا بعتبة وكذا لابن عيينة عند أبي داود وغيره قال الخطابي وتبعه عياض والقرطبي وغيرهما كان أهل الجاهلية يقتنون الولائد ويقررون عليهن الضرائب فيكتسبن بالفجور وكانوا يلحقون النسب بالزناة إذا ادعوا الولد كما في النكاح وكانت لزمعة أمة وكان يلم بها فظهر بها حمل زعم عتبة بن أبي وقاص أنه منه وعهد إلى أخيه سعد أن يستلحقه فخاصم فيه عبد بن زمعة فقال له سعد هو بن أخي على ما كان عليه الأمر في الجاهلية وقال عبد هو أخي على ما استقر عليه الأمر في الإسلام فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم حكم الجاهلية وألحقه بزمعة وأبدل عياض قوله إذا ادعوا الولد بقوله إذا اعترفت به الأم وبنى عليهما القرطبي فقال ولم يكن حصل إلحاقه بعتبة في الجاهلية إما لعدم الدعوى وإما لكون الأم لم تعترف به لعتبة قلت وقد مضى في النكاح من حديث عائشة ما يؤيد أنهم كانوا يعتبرون استلحاق الأم في صورة وإلحاق القائف في صورة ولفظها أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء الحديث وفيه يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها فإذا حملت ووضعت ومضت ليال أرسلت إليهم فاجتمعوا عندها فقالت قد ولدت فهو ابنك يا فلان فيلحق به ولدها ولا يستطيع أن يمتنع إلى أن قالت ونكاح البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات فمن أرادهن دخل عليهن فإذا حملت إحداهن فوضعت جمعوا لها القافة ثم ألحقوا ولدها بالذي يرى القائف لا يمتنع من ذلك انتهى واللائق بقصة أمة زمعة الأخير فلعل جمع القافة لهذا الولد تعذر بوجه من الوجوه أو أنها لم تكن بصفة البغايا بل أصابها عتبة سرا من زنا وهما كافران فحملت وولدت ولدا يشبهه فغلب على ظنه أنه منه فبغته الموت قبل استلحاقه فأوصى أخاه أن يستلحقه فعمل سعد بعد ذلك تمسكا بالبراءة الأصلية قال القرطبي وكان عبد بن زمعة سمع أن الشرع ورد بان الولد للفراش وإلا فلم يكن عادتهم الإلحاق به كذا قاله وما أدري من أين له هذا الجزم بالنفي وكأنه بناه على ما قال الخطابي أمة زمعة كانت من البغايا اللاتي عليهن من الضرائب فكان الإلحاق مختصا باستلحاقها على ما ذكر أو بالحاق القائف على ما في حديث عائشة لكن لم يذكر الخطابي مستندا لذلك والذي يظهر من سياق القصة ما قدمته أنها كانت أمة مستفرشة لزمعة فاتفق أن عتبة زنى بها كما تقدم وكانت طريقة الجاهلية في مثل ذلك أن السيد إن استلحقه لحقة وان نفاه انتفى عنه وإذا ادعاه غيره كان مرد ذلك إلى السيد أو القافة وقد وقع في حديث بن الزبير الذي أسوقه بعد هذا ما يؤيد ما قلته وأما قوله ان عبد بن زمعة سمع أن الشرع الخ ففيه نظر لأنه يبعد أن يسمع ذلك عبد بن زمعة وهو بمكة لم يعلم بعد ولا يسمعه سعد بن أبي وقاص وهو من السابقين الأولين الملازمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم من حين إسلامه إلى حين فتح مكة نحو العشرين سنة حتى ولو قلنا ان الشرع لم يرد بذلك الا في زمن الفتح فبلوغه لعبد قبل سعد بعيد أيضا والذي يظهر لي أن شرعية ذلك انما عرفت من قوله صلى الله عليه وسلم في هذه القصة الولد للفراش وإلا فما كان سعد لو سبق علمه بذلك ليدعيه بل الذي يظهر أن كلا من سعد وعتبة بنى على البراءة الأصلية وأن مثل هذا الولد يقبل النزاع وقدأخرج أبو داود تلو حديث الباب بسند حسن إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قام رجل فقال يا رسول الله ان فلانا ابني عاهرت بأمه في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا دعوة في الإسلام ذهب أمر الجاهلية الولد للفراش وللعاهر الحجر وقد وقع في بعض طرقه أن ذلك وقع في زمن الفتح وهو يؤيد ما قلته واستدل بهذه القصة على أن الاستلحاق لا يختص بالأب بل للاخ أن يستلحق وهو قول الشافعية وجماعة بشرط أن يكون الأخ حائزا أو يوافقه باقي الورثة وامكان كونه من المذكور وأن يوافق على ذلك ان كان بالغا عاقلا وأن لا يكون معروف الأب وتعقب بأن زمعة كان له ورثة غير عبد وأجيب بأنه لم يخلف وارثا غيره إلا سودة فان كان زمعة مات كافرا فلم يرثه إلا عبد وحده وعلى تقدير أن يكون أسلم وورثته سودة فيحتمل أن تكون وكلت أخاها في ذلك أو ادعت أيضا وخص مالك وطائفة الاستلحاق بالأب وأجابوا بأن الإلحاق لم ينحصر في استلحاق عبد لاحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك بوجه من الوجوه كاعتراف زمعة بالوطء ولأنه انما حكم بالفراش لأنه قال بعد قوله هو لك الولد للفراش لأنه لما أبطل الشرع الحاق هذا الولد بالزاني لم يبق صاحب الفراش وجرى المزني على القول بأن الإلحاق يختص بالأب فقال أجمعوا على أنه لا يقبل اقرار أحد على غيره والذي عندي في قصة عبد بن زمعة أنه صلى الله عليه وسلم أجاب عن المسألة فأعلمهم أن الحكم كذا بشرط أن يدعي صاحب الفراش لا أنه قبل دعوى سعد عن أخيه عتبة ولا دعوى عبد بن زمعة عن زمعة بل عرفهم أن الحكم في مثلها يكون كذلك قال ولذلك قال احتجبي منه يا سودة وتعقب بأن قوله لعبد بن زمعة هو أخوك يدفع هذا التأويل واستدل به على أن الوصي يجوز له أن يستلحق ولد موصيه إذا أوصى إليه بأن يستلحقه ويكون كالوكيل عنه في ذلك وقد مضى التبويب بذلك في كتاب الأشخاص وعلى أن الأمة تصير فراشا بالوطء فإذا اعترف السيد بوطء أمته أو ثبت ذلك بأي طريق كان ثم أتت بولد لمدة الإمكان بعد الوطء لحقه من غير استلحاق كما في الزوجة لكن الزوجة تصير فراشا بمجرد العقد فلا يشترط في الاستلحاق إلا الإمكان لأنها تراد الموطء فجعل العقد عليها كالوطء بخلاف الأمة فأنها تراد لمنافع أخرى فاشترط في حقها الوطء ومن ثم يجوز الجمع بين الأختين بالملك دون الوطء وهذا قول الجمهور وعن الحنفية لا تصير الأمة فراشا إلا إذا ولدت من السيد ولدا ولحق به فمهما ولدت بعد ذلك لحقه إلا أن ينفيه وعن الحنابلة من اعترف بالوطء فأتت منه لمدة الإمكان لحقه وأن ولدت منه أولا فاستلحقه لم يلحقه ما بعده إلا بإقرار مستأنف على الراجح عندهم وترجيح المذهب الأول ظاهر لأنه لم ينقل أنه كان لزمعة من هذه الأمة ولد آخر والكل متفقون على أنها لا تصير فراشا إلا بالوطء قال النووي وطء زمعة أمته المذكورة علم إما ببينة وإما باطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك قلت وفي حديث بن الزبير ما يشعر بأن ذلك كان أمرا مشهورا وسأذكر لفظه قريبا واستدل به على أن السبب لا يخرج ولو قلنا أن العبرة بعموم اللفظ ونقل الغزالي تبعا لشيخه والآمدي ومن تبعه عن الشافعي قولا بخصوص السبب تمسكا بما نقل عن الشافعي أنه ناظر بعض الحنفية لما قال أن أبا حنيفة خص الفراش بالزوجة وأخرج الأمة من عموم الولد للفراش فرد عليه الشافعي بأن هذا ورد على سبب خاص ورد ذلك الفخر الرازي على من قاله بأن مراد الشافعي أن خصوص السبب لا يخرج والخبر انما ورد في حق الأمة فلا يجوز إخراجه ثم وقع الاتفاق على تعميمه في الزوجات لكن شرط الشافعي والجمهور الإمكان زمانا ومكانا وعن الحنفية يكفي مجرد العقد فتصير فراشا ويلحق الزوج الولد وحجتهم عموم قوله الولد للفراش لأنه لا يحتاج إلى تقدير وهو الولد لصاحب الفراش لأن المراد بالفراش الموطوءة ورده القرطبي بأن الفراش كناية عن الموطوءة لكون الواطئ يستفرشها أي يصيرها بوطئه لها فراشا له يعني فلا بد من اعتبار الوطء حتى تسمى فراشا وألحق به إمكان الوطء فمع عدم إمكان الوطء لا تسمى فراشا وفهم بعض الشراح عن القرطبي خلاف مراده فقال كلامه يقتضي حصول مقصود الجمهور بمجرد كون الفراش هو الموطوءة وليس هو المراد فعلم أنه لا بد من تقدير محذوف لأنه قال أن الفراش هو الموطوءة والمراد به أن الولد لا يلحق بالواطئ قال المعترض وهذا لا يستقيم إلا مع تقدير الحذف قلت وقد بينت وجه استقامته بحمد الله ويؤيد ذلك أيضا أن بن الأعرابي اللغوي نقل أن الفراش عند العرب يعبر به عن الزوج وعن المرأة والأكثر إطلاقه على المرأة ومما ورد في التعبير به عن الرجل قول جرير فيمن تزوجت بعد قتل زوجها أو سيدها باتت تعانقه وبات فراشها خلق العباءة بالبلاء ثقيلا وقد يعبر به عن حالة الافتراش ويمكن حمل الخبر عليها فلا يتعين الحذف نعم لا يمكن حمل الخبر على كل واطئ بل المراد من له الاختصاص بالوطء كالزوج والسيد ومن ثم قال بن دقيق العيد معنى الولد للفراش تابع للفراش أو محكوم به للفراش أو ما يقارب هذا وقد شنع بعضهم على الحنفية بأن من لازم مذهبهم إخراج السبب مع المبالغة في العمل بالعموم في الأحوال وأجاب بعضهم بأنه خصص الظاهر القوي بالقياس وقد عرف من قاعدته تقديم القياس في مواضع على خبر الواحد وهذا منها واستدل به على أن القائف إنما يعتمد في الشبه إذا لم يعارضه ما هو أقوى منه لأن الشارع لم يلتفت هنا إلى الشبه والتفت إليه في قصة زيد بن حارثة وكذا لم يحكم بالشبه في قصة الملاعنة لأنه عارضه حكم أقوى منه وهو مشروعية اللعان وفيه تخصيص عموم الولد للفراش وقد تمسك بالعموم الشعبي وبعض المالكية وهو شاذ ونقل عن الشافعي أنه قال لقوله الولد للفراش معنيان أحدهما هو له ما لم ينفه فإذا نفاه بما شرع له كاللعان أنتفي عنه والثاني إذا تنازع رب الفراش والعاهر فالولد لرب الفراش قلت والثاني منطبق على خصوص الواقعة والأول أعم قوله فتساوقا أي تلازما في الذهاب بحيث أن كلا منهما كان كالذي يسوق الآخر قوله هو لك يا عبد بن زمعة كذا للأكثر وقد تقدم ضبط عبد وأنه يجوز فيه الضم والفتح وأما بن فهو منصوب على الحالين ووقع في رواية للنسائي هو لك عبد بن زمعة بحذف حرف النداء وقرأه بعض المخالفين بالتنوين وهو مردود فقد وقع في رواية يونس المعلقة في المغازي هو لك هو أخوك يا عبد ووقع لمسدد عن بن عيينة عند أبي داود هو أخوك يا عبد قال بن عبد البر تثبت الأمة فراشا عند أهل الحجاز إن أقر سيدها أنه كان يلم بها وعند أهل العراق إن أقر سيدها بالولد وقال المازري يتعلق بهذا الحديث استلحاق الأخ لأخيه وهو صحيح عند الشافعي إذا لم يكن له وارث سواه وقد تعلق أصحابه بهذا الحديث لأنه لم يرد أن زمعة ادعاه ولدا ولا اعترف بوطء أمه فكان المعول في هذه القصة على استلحاق عبد بن زمعة قال وعندنا لا يصح استلحاق الأخ ولا حجة في هذا الحديث لأنه يمكن أن يكون ثبت عند النبي صلى الله عليه وسلم أن زمعة كان يطأ أمته فألحق الولد به لأن من ثبت وطؤه لا يحتاج إلى الاعتراف بالوطء وانما يصعب هذا على العراقيين ويعسر عليهم الانفصال عما قاله الشافعي لما قررناه أنه لم يكن لزمعة ولد من الأمة المذكورة سابق ومجرد الوطء لا عبرة به عندهم فيلزمهم تسليم ما قال الشافعي قال ولما ضاق عليهم الأمر قالوا الرواية في هذا الحديث هو لك عبد بن زمعة وحذف حرف النداء بين عبد وبن زمعة والأصل يا بن زمعة قالوا والمراد أن الولد لا يلحق بزمعة بل هو عبد لولده لأنه وارثه ولذلك أمر سودة بالاحتجاب منه لأنها لم ترث زمعة لأنه مات كافرا وهي مسلمة قال وهذه الرواية التي ذكروها غير صحيحة ولو وردت لرددناها إلى الرواية المشهورة وقلنا بل المحذوف حرف النداء بين لك وعبد كقوله تعالى حكاية عن صاحب يوسف حيث قال يوسف أعرض عن هذا انتهى وقد سلك الطحاوي فيه مسلكا آخر فقال معنى قوله هو لك أي يدك عليه لا أنك تملكه ولكن تمنع غيرك منه إلى أن يتبين أمره كما قال لصاحب اللفظة هي لك وقال له إذا جاء صاحبها فأدها إليه قال ولما كانت سودة شريكة لعبد في ذلك لكن لم يعلم منها تصديق ذلك ولا الدعوى به ألزم عبدا بما أقر به على نفسه ولم يجعل ذلك حجة عليها فأمرها بالاحتجاب وكلامه كله متعقب بالرواية الثانية المصرح فيها بقوله هو أخوك فإنها رفعت الاشكال وكأنه لم يقف عليها ولا على حديث بن الزبير وسودة الدال على أن سودة وافقت أخاها عبدا في الدعوى بذلك قوله الولد للفراش وللعاهر الحجر تقدم في غزوة الفتح تعليقا من رواية يونس عن بن شهاب قالت عائشة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولد الخ وهذا منقطع وقد وصله غيره عن بن شهاب ووقع في رواية يونس أيضا قال بن شهاب وكان أبو هريرة يصيح بذلك وقد قدمت هناك أن مسلما أخرجه موصولا من رواية بن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وأبي هريرة وقوله وللعاهر الحجر أي للزاني الخيبة والحرمان والعهر بفتحتين الزنا وقيل يختص بالليل ومعنى الخيبة هنا حرمان الولد الذي يدعيه وجرت عادة العرب أن تقول لمن خاب له الحجر وبفيه الحجر والتراب ونحو ذلك وقيل المراد بالحجر هنا أنه يرجم قال النووي وهو ضعيف لأن الرجم مختص بالمحصن ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد والخبر انما سيق لنفي الولد وقال السبكي والأول أشبه بمساق الحديث لتعم الخيبة كل زان ودليل الرجم مأخوذ من موضع آخر فلا حاجة للتخصيص من غير دليل قلت ويؤيد الأول أيضا ما أخرجه أبو أحمد الحاكم من حديث زيد بن أرقم رفعه الولد للفراش وفي فم العاهر الحجر وفي حديث بن عمر عند بن حبان الولد للفراش وبفي العاهر الأثلب بمثلثة ثم موحدة بينهما لام ويفتح أوله وثالثه ويكسران قيل هو الحجر وقيل دقاقه وقيل التراب قوله ثم قال لسودة احتجبي منه في رواية الليث واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة قوله فما رآها حتى لقي الله في رواية معمر قالت عائشة فوالله ما رآها حتى ماتت وفي رواية الليث فلم تره سودة قط يعني في المدة التي بين هذا القول وبين موت أحدهما وكذا لمسلم من طريقه وفي رواية بن جريج في صحيح أبي عوانة مثله وفي رواية الكشميهني الآتية في حديث الليث أيضا فلم تره سودة بعد وهذه إذا ضمت إلى رواية مالك ومعمر استفيد منها أنها امتثلت الأمر وبالغت في الاحتجاب منه حتى انها لم تره فضلا عن أن يراها لأنه ليس في الأمر المذكور دلالة على منعها من رؤيته وقد استدل به الحنفية على أنه لم يلحقه بزمعة لأنه لو ألحقه به لكان أخا سودة والأخ لا يؤمر بالاحتجاب منه وأجاب الجمهور بأن الأمر بذلك كان للاحتياط لأنه وإن حكم بأنه أخوها لقوله في الطرق الصحيحة هو أخوك يا عبد وإذا ثبت أنه أخو عبد لأبيه فهو أخو سودة لأبيها لكن لما رأى الشبه بينا بعتبة أمرها بالاحتجاب منه احتياطا وأشار الخطابي إلى أن في ذلك مزية لأمهات المؤمنين لأن لهن في ذلك ما ليس لغيرهن قال والشبه يعتبر في بعض المواطن لكن لا يقضى به إذا وجد ما هو أقوى منه وهو كما يحكم في الحادثة بالقياس ثم يوجد فيها نص فيترك القياس قال وقد جاء في بعض طرق هذا الحديث وليس بالثابت احتجبي منه يا سودة فإنه ليس لك بأخ وتبعه النووي فقال هذه الزيادة باطلة مردودة وتعقب بأنها وقعت في حديث عبد الله بن الزبير عند النسائي بسند حسن ولفظه كانت لزمعة جارية يطؤها وكان يظن بآخر أنه يقع عليها فجاءت بولد يشبه الذي كان يظن به فمات زمعة فذكرت ذلك سودة للنبي صلى الله عليه وسلم فقال الولد للفراش وأحتجبي منه يا سودة فليس لك بأخ ورجال سنده رجال الصحيح إلا شيخ مجاهد وهو يوسف مولى آل الزبير وقد طعن البيهقي في سنده فقال فيه جرير وقد نسب في أخر عمره إلى سوء الحفظ وفيه يوسف وهو غير معروف وعلى تقدير ثبوته فلا يعارض حديث عائشة المتفق على صحته وتعقب بأن جريرا هذا لم ينسب إلى سوء حفظ وكأنه اشتبه عليه بجرير بن حازم وبأن الجمع بينهما ممكن فلا ترجيح وبأن يوسف معروف في موالي آل الزبير وعلى هذا فيتعين تأويله وإذا ثبتت هذه الزيادة تعين تأويل نفي الأخوة عن سودة على نحو ما تقدم من أمرها بالاحتجاب منه ونقل بن العربي في القوانين عن الشافعي نحو ما تقدم وزاد ولو كان أخاها بنسب محقق لما منعها كما أمر عائشة أن لا تحتجب من عمها من الرضاعة وقال البيهقي معنى قوله ليس لك بأخ إن ثبت ليس لك بأخ شبها فلا يخالف قوله لعبد هو أخوك قلت أو معنى قوله ليس لك بأخ بالنسبة للميراث من زمعة لأن زمعة مات كافرا وخلف عبد بن زمعة والولد المذكور وسودة فلا حق لسودة في إرثه بل حازه عبد قبل الاستلحاق فإذا استلحق الابن المذكور شاركه في الأرث دون سودة فلهذا قال لعبد هو أخوك وقال لسودة ليس لك بأخ وقال القرطبي بعد أن قرر أن أمر سودة بإلاحتجاب للاحتياط وتوقي الشبهات ويحتمل أن يكون ذلك لتغليظ أمر الحجاب في حق أمهات المؤمنين كما قال أفعمياوان أنتما فنهاهما عن رؤية الأعمى مع قوله لفاطمة بنت قيس اعتدي عند بن أم مكتوم فأنه اعمى فغلظ الحجاب في حقهن دون غيرهن وقد تقدم في تفسير الحجاب قول من قال أنه كان يحرم عليهن بعد الحجاب إبراز أشخاصهن ولو كن مستترات إلا لضرورة بخلاف غيرهن فلا يشترط وأيضا فان للزوج ان يمنع زوجته من الاجتماع بمحارمها فلعل المراد بالاحتجاب عدم الاجتماع به في الخلوة وقال بن حزم لا يجب على المرأة أن يراها أخوها بل الواجب عليها صلة رحمها ورد على من زعم أن معنى قوله هو لك أي عبد بأنه لو قضى بأنه عبد لما أمر سودة بالاحتجاب منه إما لأن لها فيه حصة واما لأن من في الرق لا يحتجب منه على القول بذلك وقد تقدم جواب المزني عن ذلك قريبا واستدل به بعض المالكية على مشروعية الحكم بين حكمين وهو أن يأخذ الفرع شبها من أكثر من أصل فيعطى أحكاما بعدد ذلك وذلك أن الفراش يقتضي إلحاقه بزمعة في النسب والشبه يقتضي إلحاقه بعتبة فأعطى الفرع حكما بين حكمين فروعي الفراش في النسب والشبه البين في الاحتجاب قال وإلحاقه بهما ولو كان من وجه أولى من الغاء أحدهما من كل وجه قال بن دقيق العيد ويعترض على هذا بأن صورة المسألة ما إذا دار الفرع بين أصلين شرعيين وهنا الإلحاق شرعي للتصريح بقوله الولد للفراش فبقي الأمر بالاحتجاب مشكلا لأنه يناقض الإلحاق فتعين أنه للإحتياط لا لوجوب حكم شرعي وليس فيه إلا ترك مباح مع ثبوت المحرمية واستدل به على أن حكم الحاكم لا يحل الأمر في الباطن كما لو حكم بشهادة فظهر أنها زور لأنه حكم بأنه أخو عبد وأمر سودة بالاحتجاب بسبب الشبه بعتبة فلو كان الحكم يحل الأمر في الباطن لما أمرها بالاحتجاب واستدل به على أن لوطء الزنا حكم وطء الحلال في حرمة المصاهرة وهو قول الجمهور ووجه الدلالة أمر سودة بالاحتجاب بعد الحكم بأنه أخوها لأجل الشبه بالزاني وقال مالك في المشهور عنه والشافعي لا أثر لوطء الزنا بل للزاني أن يتزوج أم التي زنى بها وبنتها وزاد الشافعي ووافقه بن الماجشون والبنت التي تلدها المزني بها ولو عرفت أنها منه قال النووي وهذا احتجاج باطل لأنه على تقدير أن يكون من الزنا فهو أجنبي من سودة لا يحل لها أن تظهر له سواء ألحق بالزاني أم لا فلا تعلق له بمسألة البنت المخلوقة من الزنا كذا قال وهو رد للفرع برد الأصل وإلا فالبناء الذي بنوه صحيح وقد أجاب الشافعية عنه بما تقدم أن الأمر بالاحتجاب للاحتياط ويحمل الأمر في ذلك إما على الندب وإما على تخصيص أمهات المؤمنين بذلك فعلى تقدير الندب فالشافعي قائل به في المخلوقة من الزنا وعلى التخصيص فلا إشكال والله اعلم ويلزم من قال بالوجوب أن يقول به في تزويج البنت المخلوقة من ماء الزنا فيجيز عند فقد الشبه ويمنع عند وجوده واستدل به على صحة ملك الكافر الوثني الأمة الكافرة وأن حكمها بعد أن تلد من سيدها حكم القن لأن عبدا وسعدا أطلقا عليها أمة ووليدة ولم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم كذا أشار إليه البخاري في كتاب العتق عقب هذا الحديث بعد أن ترجم له أم الولد ولكنه ليس في أكثر النسخ وأجيب بأن عتق أم الولد بموت السيد ثبت بأدلة أخرى وقيل أن غرض البخاري بإيراده أن بعض الحنفية لما ألزم أن أم الولد المتنازع فيه كانت حرة رد ذلك وقال بل كانت عتقت وكأنه قد ورد في بعض طرقه أنها أمة فمن أدعى أنها عتقت فعليه البيان
6369 قوله عن يحيى هو بن سعيد القطان ومحمد بن زياد هو الجمحي قوله الولد لصاحب الفراش كذا في هذه الرواية وزاد آدم عن شعبة وللعاهر الحجر وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة ولهذا الحديث سبب غير قصة بن زمعة فقد أخرجه أبو داود وغيره من رواية حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قام رجل فقال لما فتحت مكة إن فلانا ابني فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا دعوة في الإسلام ذهب أمر الجاهلية الولد للفراش وللعاهر الأثلب قيل ما الأثلب قال الحجر تكملة حديث الولد للفراش قال بن عبد البر هو من أصح ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم جاء عن بضعة وعشرين نفسا من الصحابة فذكره البخاري في هذا الباب عن أبي هريرة وعائشة وقال الترمذي عقب حديث أبي هريرة وفي الباب عن عمر وعثمان وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمرو وأبي أمامة وعمرو بن خارجة والبراء وزيد بن أرقم وزاد شيخنا عليه معاوية وبن عمر وزاد أبو القاسم بن منده في تذكرته معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وأنس بن مالك وعلي بن أبي طالب والحسين بن علي وعبد الله بن حذافة وسعد بن أبي وقاص وسودة بنت زمعة ووقع لي من حديث بن عباس وأبي مسعود البدري ووائلة بن الأسقع وزينب بنت جحش وقد رقمت عليها علامات من أخرجها من الأئمة فطب علامة الطبراني في الكبير وطس علامته في الأوسط وبز علامة البزار وص علامة أبي يعلى الموصلي وتم علامة تمام في فوائده وجميع هؤلاء وقع عندهم الولد للفراش وللعاهر الحجر ومنهم من اقتصر على الجملة الأولى وفي حديث عثمان قصة وكذا علي وفي حديث معاوية قصة أخرى له مع نصر بن حجاج وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد فقال له نصر فأين قضاؤك في زياد فقال قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من قضاء معاوية وفي حديث أبي أمامة وبن مسعود وعبادة أحكام أخرى وفي حديث عبد الله بن حذافة قصة له في سؤاله عن اسم أبيه وفي حديث بن الزبير قصة نحو قصة عائشة باختصار وقد أشرت إليه وفي حديث سودة نحوه ولم تسم في رواية أحمد بل قال عن بنت زمعة وفي حديث زينب قصة ولم يسم أبوها بل فيه عن زينب الأسدية وبالله التوفيق وجاء من مرسل عبيد بن عمير وهو أحد كبار التابعين أخرجه بن عبد البر بسند صحيح إليه 1 ( قوله باب انما الولاء لمن أعتق وميراث اللقيط )
وقال عمر اللقيط حر هذه الترجمة معقودة لميراث اللقيط فأشار إلى ترجيح قول الجمهور أن اللقيط حر وولاؤه في بيت المال والى ما جاء عن النخعي أن ولاءه للذي التقطه واحتج بقول عمر لأبي جميلة في الذي التقطه اذهب فهو حر وعلينا نفقته ولك ولاؤه وتقدم هذا الأثر معلقا بتمامه في أوائل الشهادات وذكرت هناك من وصله وأجبت عنه بأن معنى قول عمر لك ولاؤه أي أنت الذي تتولى تربيته والقيام بأمره فهي ولاية الإسلام لا ولاية العتق والحجة لذلك صريح الحديث المرفوع انما الولاء لمن أعتق فاقتضى أن من لم يعتق لا ولاء له لأن العتق يستدعي سبق ملك واللقيط من دار الإسلام لا يملكه المتلقط لأن الأصل في الناس الحرية إذ لا يخلو المنبوذ أن يكون بن حرة فلا يسترق أو بن أمة قوم فميراثه لهم فإذا جهل وضع في بيت المال ولا رق عليه للذي التقطه وجاء عن علي أن اللقيط مولى من شاء وبه قال الحنفية إلى أن يعقل عنه فلا ينتقل بعد ذلك عمن عقل عنه وقد خفي كل هذا على الإسماعيلي فقال ذكر ميراث اللقيط في ترجمة الباب وليس له في الحديث ذكر ولا عليه دلالة يريد أن حديث عائشة وبن عمر مطابق لترجمة انما الولاء لمن أعتق وليس في حديثهما ذكر ميراث اللقيط وقد جرى الكرماني على ذلك فقال فان قلت فأين ذكر ميراث اللقيط قلت هو ما ترجم به ولم يتفق له إيراد الحديث فيه قلت وهذا كله انما هو بحسب الظاهر وأما بحسب تدقيق النظر ومناسبة إيراده في أبواب المواريث فبيانه ما قدمت والله اعلم قال بن المنذر اجمعوا على أن اللقيط حر إلا رواية عن النخعي وعنه كالجماعة وعنه كالمنقول عن الحنفية وقد جاء عن شريح نحو الأول وبه قال إسحاق بن راهويه 6370 قوله الحكم هو بن عتيبة بمثناة ثم موحدة مصغر وإبراهيم هو النخعي والأسود هو بن يزيد والثلاثة تابعيون كوفيون قوله قال الحكم وكان زوجها حرا هو موصول إلى الحكم بالإسناد المذكور ووقع في رواية الإسماعيلي من رواية أبي الوليد عن شعبة مدرجا في الحديث ولم يقل ذلك الحكم من قبل نفسه فسيأتي في الباب الذي يليه من طريق منصور عن إبراهيم أن الأسود قاله أيضا فهو سلف الحكم فيه قوله وقول الحكم مرسل أي ليس بمسند إلى عائشة راوية الخبر فيكون في حكم المتصل المرفوع قوله وقال بن عباس رأيته عبدا زاد في الباب الذي يليه وقول الأسود منقطع أي لم يصله بذكر عائشة فيه وقول بن عباس أصح لأنه ذكر أنه رآه وقد صح أنه حضر القصة وشاهدها فيترجح قوله على قول من لم يشهدها فان الأسود لم يدخل المدينة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما الحكم فولد بعد ذلك بدهر طويل ويستفاد من تعبير البخاري قول الأسود منقطع جواز إطلاق المنقطع في موضع المرسل خلافا لما اشتهر في الاستعمال من تخصيص المنقطع بما يسقط منه من اثناء السند واحد إلا في صورة سقوط الصحابي بين التابعي والنبي صلى الله عليه وسلم فان ذلك يسمى عندهم المرسل ومنهم من خصه بالتابعي الكبير فيستفاد من قول البخاري أيضا وقول الحكم مرسل أنه يستعمل في التابعي الصغير أيضا لأن الحكم من صغار التابعين واستدل به لأحدى الروايتين عن أحمد أن من أعتق عن غيره فالولاء للمعتق والأجر للمعتق عنه وسيأتي البحث فيه في باب ما يرث النساء من الولاء 1 ( قوله باب ميراث السائبة ) بمهملة وموحدة بوزن فاعلة وتقدم بيانها في تفسير المائدة والمراد بها في الترجمة العبد الذي يقول له سيده لا ولاء لأحد عليك أو أنت سائبة يريد بذلك عتقه وأن لا ولاء لأحد عليه وقد يقول له أعتقتك سائبة أو أنت حر سائبة ففي الصيغتين الاوليين يفتقر في عتقه إلى نية وفي الأخريين يعتق واختلف في الشرط فالجمهور على كراهيته وشذ من قال بإباحتة واختلف في ولائه وسأبينه في الباب الذي بعده ان شاء الله تعالى
6372 قوله عن هزيل في رواية يزيد بن أبي حكيم العدني عن سفيان عند الإسماعيلي حدثني هزيل بن شرحبيل وهو بالزاي مصغر ووهم من قاله بالذال المعجمة وقد تقدم ذلك قريبا وأن سفيان في السند هو الثوري وأن أبا قيس هو عبد الرحمن قوله عن عبد الله هو بن مسعود قوله إن أهل الإسلام لا يسيبون وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون هذا طرف من حديث أخرجه الإسماعيلي بتمامه من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان بسنده هذا إلى هزيل قال جاء رجل إلى عبد الله فقال إني أعتقت عبدا لي سائبة فمات فترك مالا ولم يدع وارثا فقال عبد الله فذكر حديث الباب وزاد وأنت ولي نعمته فلك ميراثه فان تأثمت أو تحرجت في شيء فنحن نقبله ونجعله في بيت المال وفي رواية العدني فان تحرجت ولم يشك وقال فارنا نجعله في بيت المال ومعنى تأثمت بالمثلثة قبل الميم خشيت أن تقع في الإثم وتحرجت بالحاء المهملة ثم الجيم بمعناه وبهذا الحكم في السائبة قال الحسن البصري وبن سيرين والشافعي وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن بن سيرين ان سالما مولى أبي حذيفة الصحابي المشهور أعتقته امرأة من الأنصار سائبة وقالت له وال من شئت فوالى أبا حذيفة فلما استشهد باليمامة دفع ميراثه للأنصارية أو لابنها وأخرج بن المنذر من طريق بكر بن عبد الله المزني أن بن عمر أتى بمال مولى له مات فقال إنا كنا أعتقناه سائبة فأمر أن يشترى بثمنه رقابا فتعتق وهذا يحتمل أن يكون فعله على سبيل الوجوب أو على سبيل الندب وقد أخذ بظاهره عطاء فقال إذا لم يخلف السائبة وارثا دعى الذي أعتقه فان قبل ماله وإلا أبتيعت به رقاب فأعتقت وفيه مذهب آخر أن ولاءه للمسلمين يرثونه ويعقلون عنه قاله عمر بن عبد العزيز والزهري وهو قول مالك وعن الشعبي والنخعي والكوفيين لا بأس ببيع ولاء السائبة وهبته قال بن المنذر واتباع ظاهر 6373 قوله الولاء لمن أعتق أولى قلت والى ذلك أشار البخاري بإيراد حديث عائشة في قصة بريرة وفيه فانما الولاء لمن أعتق وفيه قول الأسود إن زوج بريرة كان حرا وقد تقدم الكلام على ذلك في الباب الذي قبله 1 ( قوله باب إثم من تبرأ من مواليه ) هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أحمد والطبراني من طريق سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أن لله عبادا لا يكلمهم الله تعالى الحديث وفيه ورجل أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم وتبرأ منهم وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه عند أحمد كفر بالله تبرؤ من نسب وان دق وله شاهد عن أبي بكر الصديق وأما حديث الباب فلفظه من والى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ومثله لأحمد وبن ماجة وصححه بن حبان عن بن عباس ولأبي داود من حديث أنس فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة وقد مضى شرح حديث الباب في فضل المدينة وفي الجزية ويأتي في الديات وفي معنى حديث علي في هذا حديث عائشة مرفوعا من تولى إلى غير مواليه فليتبوأ مقعده من النار صححه بن حبان ووالد إبراهيم التيمي الراوي له عن علي اسمه يزيد بن شريك وقد رواه عن علي جماعة منهم أبو جحيفة وهب بن عبد الله السوائي ومضى في كتاب العلم وذكرت هناك وفي فضائل المدينة اختلاف الرواة عن علي فيما في الصحيفة وان جميع ما رووه من ذلك كان فيها وكان فيها أيضا ما مضى في الخمس من حديث محمد بن الحنفية أن أباه علي بن أبي طالب أرسله إلى عثمان بصحيفة فيها فرائض الصدقة فان رواية طارق بن شهاب عن علي في نحو حديث الباب عند أحمد أنه كان في صحيفته فرائض الصدقة وذكرت في العلم سبب تحديث علي بن أبي طالب بهذا الحديث وإعراب
6374 قوله إلا كتاب الله وتفسير الصحيفة وتفسير العقل ومما وقع فيه في العلم لايقتل مسلم بكافر وأحلت بشرحه على كتاب الديات والذي تضمنه حديث الباب مما في الصحيفة المذكورة أربعة أشياء أحدها الجراحات وأسنان الإبل وسيأتي شرحه في الديات وهل المراد بأسنان الإبل المتعلقة بالخراج أو المتعلقة بالزكاة أو أعم من ذلك ثانيها المدينة حرم وقد مضى شرحه مستوفى في مكانه في فضل المدينة في أواخر الحج وذكرت فيه ما يتعلق بالسند وبيان الاختلاف في تفسير الصرف والعدل ثالثها ومن والى قوما هو المقصود هنا وقوله فيه بغير إذن مواليه قد تقدم هناك أن الخطابي زعم أن له مفهوما وهو أنه إذا استأذن مواليه منعوه ثم راجعت كلام الخطابي وهو ليس اذن الموالي شرطا في ادعاء نسب وولاء ليس هو منه واليه وإنما ذكر تأكيدا للتحريم ولأنه إذا استأذنهم منعوه وحالوا بينه وبين ما يفعل من ذلك انتهى وهذا لا يطرد لأنهم قد يتواطئون معه على ذلك لغرض ما والأولى ما قال غيره أن التعبير بالاذن ليس لتقييد الحكم بعدم الإذن وقصره عليه وانما ورد الكلام بذلك على أنه الغالب انتهى ويحتمل أن يكون قول من تولى شاملا للمعنى الأعم من الموالاة وأن منها مطلق النصرة والاعانة والارث ويكون قوله بغير اذن مواليه يتعلق بمفهومه بما عدا الميراث ودليل إخراجه حديث انما الولاء لمن أعتق والعلم عند الله تعالى وكأن البخاري لحظ هذا فعقب الحديث بحديث بن عمر في النهي عن بيع الولاء وعن هبته فإنه يؤخذ منه عدم اعتبار الإذن في ذلك بطريق الأولى لأنه إذا منع السيد من بيع الولاء مع ما تحصل له من العوض ومن هبته مع ما يحصل له من المانة بذلك فمنعه من الإذن بغير عوض ولا مانة أولى وهو مندرج في الهبة وفي الحديث أن انتماء المولى من أسفل إلى غير مولاه من فوق حرام لما فيه من كفر النعمة وتضييع حق الإرث بالولاء والعقل وغير ذلك وبه استدل مالك على ما ذكره عنه بن وهب في موطئه قال سئل عن عبد يبتاع نفسه من سيده على أنه يوالي من شاء فقال لا يجوز ذلك واحتج بحديث بن عمر ثم قال فتلك الهبة المنهي عنها وقد شذ عطاء بن أبي رباح بالأخذ بمفهوم هذا الحديث فقال فيما أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج عنه إن أذن الرجل لمولاه أن يوالي من شاء جاز واستدل بهذا الحديث قال بن بطال وجماعة الفقهاء على خلاف ما قال عطاء قال ويحمل حديث علي على أنه جرى على الغالب مثل قوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق وقد أجمعوا على أن قتل الولد حرام سواء خشي الإملاق أم لا وهو منسوخ بحديث النهي عن بيع الولاء وعن هبته قلت قد سبق عطاء إلى القول بذلك عثمان فروى بن المنذر أن عثمان اختصموا إليه في نحو ذلك فقال للعتيق وال من شئت وأن ميمونة وهبت ولاء مواليها للعباس وولده والحديث الصحيح مقدم على جميع ذلك فلعله لم يبلغ هؤلاء أو بلغهم وتأولوه وانعقد الإجماع على خلاف قولهم قال بن بطال وفي الحديث أنه لا يجوز للعتيق أن يكتب فلان بن فلان ويسمي نفسه ومولاه الذي أعتقه بل يقول فلان مولى فلان ولكن يجوز له أن ينتسب إلى نسبة كالقرشي وغيره قال والأولى أن يفصح بذلك أيضا كأن يقول القرشي بالولاء أو مولاهم قال وفيه أن من علم ذلك وفعله سقطت شهادته لما ترتب عليه من الوعيد ويجب عليه التوبة والاستغفار وفيه جواز لعن أهل الفسق عموما ولو كانوا مسلمين رابعها وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الجزية وأما حديث الباب الثاني فقد مضى في كتاب العتق وأحلت بشرحه على ما هنا
6375 قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله عن عبد الله بن دينار هكذا قال الحفاظ من أصحاب سفيان الثوري عنه منهم عبد الرحمن بن مهدي ووكيع وعبد الله بن نمير وغيرهم قوله عن بن عمر في رواية الإسماعيلي من طريق أحمد بن سنان عن عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة وسفيان عن بن دينار سمعت بن عمر وقد اشتهر هذا الحديث عن عبد الله بن دينار حتى قال مسلم لما أخرجه في صحيحه الناس في هذا الحديث عيال عليه وقال الترمذي بعد تخريجه حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن دينار رواه عنه سعيد وسفيان ومالك ويروى عن شعبة أنه قال وددت أن عبد الله بن دينار لما حدث بهذا الحديث أذن لي حتى كنت أقوم إليه فأقبل رأسه قال الترمذي وروى يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار قلت وصل رواية يحيى بن سليم بن ماجة ولم ينفرد به يحيى بن سليم فقد تابعه أبو ضمرة أنس بن عياض ويحيى بن سعيد الأموي كلاهما عن عبيد الله بن عمر أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريقهما لكن قرن كل منهما نافعا بعبد الله بن دينار وأخرجه بن حبان في الثقات في ترجمة أحمد بن أبي أوفى وساقه من طريقه عن شعبة عن عبد الله بن دينار وعمرو بن دينار جميعا عن بن عمر وقال عمرو بن دينار غريب وقد أعتنى أبو نعيم الأصبهاني بجمع طرقه عن عبد الله بن دينار فأورده عن خمسة وثلاثين نفسا ممن حدث به عن عبد الله بن دينار منهم من الأكابر يحيى بن سعيد الأنصاري وموسى بن عقبة ويزيد بن الهاد وعبيد الله العمري وهؤلاء من صغار التابعين وممن دونهم مسعر والحسن بن صالح بن حي وورقاء وأيوب بن موسى وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وعبد العزيز بن مسلم وأبو أويس وممن لم يقع له بن جريج وهو عند أبي عوانة وسليمان بن بلال وهو عند مسلم وأحمد بن حازم المغافري في جزء الهروي من طريق الطبراني قوله عن بن عمر في رواية أبي داود الحفري عن سفيان عند الإسماعيلي سمعت بن عمر وكذا مضى في العتق من رواية شعبة وفي مسند الطيالسي عن شعبة قلت لعبد الله بن دينار أنت سمعت هذا من بن عمر قال نعم سأله ابنه عنه وذكره أبو عوانة عن بهز بن أسد عن شعبة قلت لابن دينار أنت سمعته من بن عمر قال نعم وسأله ابنه حمزة عنه وكذا وقع في رواية عفان عن شعبة عند أبي نعيم وأخرجه من وجه آخر أن شعبة قال قلت لابن دينار آلله لقد سمعت بن عمر يقول هذا فيحلف له وقيل لابن عيينة إن شعبة يستحلف عبد الله بن دينار قال لكنا لم نستحلفه سمعته منه مرارا رويناه في مسند الحميدي عن سفيان وأخرجه الدار قطني في غرائب مالك من طريق الحسن بن زياد اللؤلؤي عن مالك عن بن دينار عن حمزة بن عبد الله بن عمر أنه سأل أباه عن شراء الولاء فذكر الحديث فهذا ظاهره أن بن دينار لم يسمعه من بن عمر وليس كذلك وقال بن العربي في شرح الترمذي تفرد بهذا الحديث عبد الله بن دينار وهو من الدرجة الثانية من الخبر لأنه لم يذكر لفظ النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه نقل معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم انما الولاء لمن أعتق قلت ويؤيده أن بن عمر روى هذا الحديث عن عائشة في قصة بريرة كما مضى في العتق لكن جاءت عنه صيغة الحديث من وجه آخر أخرجه النسائي وأبو عوانة من طريق الليث عن يحيى بن أيوب عن مالك ولفظه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الولاء وعن هبته ووقع في رواية محمد بن أبي سليمان التي أشرت إليها بلفظ الولاء لا يباع ولا يوهب وفي رواية عتبان بن عبيد عن شعبة مثله ذكره أبو نعيم وزاد محمد بن سليمان الخراز في السند عن بن عمر عن عمر فوهم أخرجه الدارقطني أيضا وضعفه وأتفق جميع من ذكرنا على هذا اللفظ وخالفهم أبو يوسف القاضي فرواه عن عبد الله بن دينار عن بن عمر بلفظ الولاء لحمة كلحمة النسب أخرجه الشافعي ومن طريقه الحاكم ثم البيهقي وأدخل بشر بن الوليد بين أبي يوسف وبين بن دينار عبيد الله بن عمر أخرجه أبو يعلى في مسنده عنه وأخرجه بن حبان في صحيحه عن أبي يعلى وأخرجه أبو نعيم من طريق عبد الله بن جعفر بن أعين عن بشر فزاد في المتن لا يباع ولا يوهب ومن طريق عبد الله بن نافع عن عبد الله بن دينار إنما الولاء نسب لا يصح بيعه ولا هبته والمحفوظ في هذا ما أخرجه عبد الرزاق عن الثوري عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب موقوفا عليه الولاء لحمة كلحمة النسب وكذا ما أخرجه البزار والطبراني من طريق سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده رفعه الولاء ليس بمنتقل ولا متحول وفي سنده المغيرة بن جميل وهو مجهول نعم عن بن عباس من قوله الولاء لمن أعتق لا يجوز بيعه ولا هبته وقال بن بطال اجمع العلماء على أنه لا يجوز تحويل النسب فإذا كان حكم الولاء حكم النسب فكما لا ينتقل النسب لا ينتقل الولاء وكانوا في الجاهلية ينقلون الولاء بالبيع وغيره فنهى الشرع عن ذلك وقال بن عبد البر اتفق الجماعة على العمل بهذا الحديث إلا ما روى عن ميمونة أنها وهبت ولاء سليمان بن يسار لابن عباس وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء يجوز للسيد أن يأذن لعبده أن يوالي من شاء قلت وقد تقدم البحث فيه في الباب الذي قبله وقال بن بطال وغيره جاء عن عثمان جواز بيع الولاء وكذا عن عروة وجاء عن ميمونة جواز هبة الولاء وكذا عن بن عباس ولعلهم لم يبلغهم الحديث قلت قد انكر ذلك بن مسعود في زمن عثمان فأخرج عبد الرزاق عنه أنه كان يقول أيبيع أحدكم نسبه ومن طريق علي الولاء شعبة من النسب ومن طريق جابر أنه انكر بيع الولاء وهبته ومن طريق عطاء أن بن عمر كان ينكره ومن طريق عطاء عن بن عباس لا يجوز وسنده صحيح ومن ثم فصلوا في النقل عن بن عباس بين البيع والهبة وقال بن العربي معنى الولاء لحمة كلحمة النسب أن الله أخرجه بالحرمة إلى النسب حكما كما أن الأب أخرجه بالنطفة إلى الوجود حسا لأن العبد كان كالمعدوم في حق الأحكام لا يقضي ولا يلي ولا يشهد فأخرجه سيده بالحرية إلى وجود هذه الاحكام من عدمها فلما شابه حكم النسب أنيط بالمعتق فلذلك جاء انما الولاء لمن أعتق وألحق برتبة النسب فنهى عن بيعه وهبته وقال القرطبي استدل للجمهور بحديث الباب ووجه الدلالة أنه أمر وجودي لا يتأتى الانفكاك عنه كالنسب فكما لا تنتقل الأبوة والجدودة فكذلك لا ينتقل الولاء إلا أنه يصح في الولاء جرما يترتب عليه من الميراث كما لو تزوج عبد معتقة آخر فولد له منها ولد فإنه ينعقد حرا لحرية أمه فيكون ولاؤه لمواليها لو مات في تلك الحالة ولو أعتق السيد أباه قبل موت الولد فان ولاءه ينتقل إذا مات لمعتق أبيه اتفاقا انتهى وهذا لا يقدح في الأصل المذكور أن الولاء لحمة كلحمة النسب لأن التشبيه لا يستلزم التسوية من كل وجه وأختلف فيمن أشتري نفسه من سيده كالمكاتب فالجمهور على أن ولاءه لسيده وقيل لا ولاء عليه وفي ولاء من أعتق سائبة وقد تقدم قريبا