Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Section V03/P621–V03/P623

1710 قوله عن سمي كذا لأكثر الرواة عن مالك وكذا هو في الموطأ وصرح يحيى بن يحيى النيسابوري عن مالك بتحديث سمي له به وشذ خالد بن مخلد عن مالك فقال عن سهيل بدل سمي أخرجه بن عدي وذكر الدارقطني أن بن الماجشون رواه عن مالك عن سهيل أيضا فتابع خالد بن مخلد لكن قال الدارقطني أن أبا علقمة القروي تفرد به عن بن الماجشون وأنه وهم فيه ورواه الطبراني عن أحمد عن بشير الطيالسي عن محمد بن جعفر الوركاني عن مالك عن سهيل وخالفه موسى بن هارون فرواه عن الوركاني عن مالك عن سمي قال الدارقطني حدثنا به دعلج عن موسى قال والوهم في هذا من الطبراني أو من شيخه وسمي هو المحفوظ في رواية مالك قاله بن عدي وأخرجه الدارقطني وغيرهما ولم يروه عن سمي غير مالك قاله بن عبد البر ثم أسند عن عبد الملك بن الماجشون قال قال مالك ما لأهل العراق يسألونني عن حديث السفر قطعة من العذاب فقيل له لم يروه عن سمي أحد غيرك فقال لو عرفت ما حدثت به وكان مالك ربما أرسله لذلك ورواه عتيق بن يعقوب عن مالك عن أبي النضر عن أبي صالح ووهم فيه أيضا على مالك أخرجه الطبراني والدارقطني ورواه رواد بن الجراح عن مالك فزاد فيه إسنادا آخر فقال عن ربيعة عن القاسم عن عائشة وعن سمي بإسناده فذكره قال الدارقطني أخطأ فيه رواد بن الجراح وأخرجه بن عبد البر من طريق أبي مصعب عن عبد العزيز الدراوردي عن سهيل عن أبيه وهذا يدل على أن له في حديث سهيل أصلا وأن سميا لم ينفرد به وقد أخرجه أحمد في مسنده من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة وأخرجه بن عدي من طريق جمهان عن أبي هريرة أيضا فلم ينفرد به أبو صالح وأخرجه الدارقطني والحاكم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بإسناد جيد فلم ينفرد به أبو هريرة بل في الباب عن بن عباس وبن عمر وأبي سعيد وجابر عند بن عدي بأسانيد ضعيفة قوله السفر قطعة من العذاب أي جزء منه والمراد بالعذاب الألم الناشئ عن المشقة لما يحصل في الركوب والمشي من ترك المألوف قوله يمنع أحدكم كأنه فصله عما قبله بيانا لذلك بطريق الإستئناف كالجواب لمن قال كان كذلك فقال يمنع أحدكم نومه الخ أي وجه التشبيه الإشتمال على المشقة وقد ورد التعليل في رواية سعيد المقبري ولفظه السفر قطعة من العذاب لأن الرجل يشتغل فيه عن صلاته وصيامه فذكر الحديث والمراد بالمنع في الأشياء المذكورة منع كمالها لا أصلها وقد وقع عند الطبراني بلفظ لا يهنأ أحدكم بنومه ولا طعامه ولا شرابه وفي حديث بن عمر عند بن عدي وأنه ليس له دواء إلا سرعة السير قوله نهمته بفتح النون وسكون الهاء أي حاجته من وجهه أي من مقصده وبيانه في حديث بن عدي بلفظ إذا قضى أحدكم وطره من سفره وفي رواية رواد بن الجراح فإذا فرغ أحدكم من حاجته قوله فليعجل إلى أهله في رواية عتيق وسعيد المقبري فليعجل الرجوع إلى أهله وفي رواية أبي مصعب فليعجل الكرة إلى أهله وفي حديث عائشة فليعجل الرحلة إلى أهله فإنه أعظم لأجره قال بن عبد البر زاد فيه بعض الضعفاء عن مالك وليتخذ لأهله هدية وإن لم يجد إلا حجرا يعني حجر الزناد قال وهي زيادة منكرة وفي الحديث كراهة التغرب عن الأهل لغير حاجة واستحباب استعجال الرجوع ولا سيما من يخشى عليهم الضيعة بالغيبة ولما في الإقامة في الأهل من الراحة المعينة على صلاح الدين والدنيا ولما في الإقامة من تحصيل الجماعات والقوة على والعبادة قال بن بطال ولا تعارض بين هذا الحديث وحديث بن عمر مرفوعا سافروا تصحوا فإنه لا يلزم من الصحة بالسفر لما فيه من الرياضة أن لا يكون قطعة من العذاب لما فيه من المشقة فصار كالدواء المر المعقب للصحة وإن كان في تناوله الكراهة واستنبط منه الخطابي تغريب الزاني لأنه قد أمر بتعذيبه والسفر من جملة العذاب ولا يخفى ما فيه لطيفة سئل إمام الحرمين حين جلس موضع أبيه لم كان السفر قطعة من العذاب فأجاب على الفور لأن فيه فراق الأحباب

Section V03/P623–V03/P624

1 ( قوله باب المسافر إذا جد به السير ويعجل إلى أهله ) أي ماذا يصنع كذا ثبتت الواو في رواية الكشميهني وهي رواية النسفي وأورد المصنف فيه قصة بن عمر حين بلغه عن صفية شدة الوجع فأسرع السير وقد تقدم الكلام عليه في أبواب تقصير الصلاة وسيأتي من هذا الوجه في أبواب الجهاد وبالله التوفيق خاتمة اشتملت أبواب العمرة وما في آخرها من آداب الرجوع من السفر من الأحاديث المرفوعة على أربعين حديثا المعلق منها أربعة والبقية موصولة المكرر منها فيها وفيما مضى أحد وعشرون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن عمر في الاعتمار قبل الحج وحديث البراء فيه وحديث عائشة العمرة على قدر النصب وحديث بن عباس في إرداف اثنين وفيه من الموقوفات خمسة آثار منها ثلاثة موصولة في ضمن حديث البراء والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب 1 ( قوله باب المحصر وجزاء الصيد )

Section V03/P624–V04/P004

ثبتت البسمله للجميع وذكر أبو ذر أبواب بلفظ الجمع وللباقين باب بالافراد قوله وقول الله تعالى فإن احصرتم أي وتفسير المراد من قوله فان احصرتم وأما قوله ولا تحلقوا رءوسكم فسياتي في الباب الذي يليه وفي اقتصاره على تفسير عطاء اشاره إلى أنه أختار القول بتعميم الإحصار وهي مسألة اختلاف بين الصحابة وغيرهم فقال كثير منهم الإحصار من كل حابس حبس الحاج من عدو ومرض وغير ذلك حتى أفتى بن مسعود رجلا لدغ بأنه محصر أخرجه بن جرير بإسناد صحيح عنه وقال النخعي والكوفيون الحصر الكسر والمرض والخوف واحتجوا بحديث حجاج بن عمرو الذي سنذكره في آخر الباب وأثر عطاء المشار إليه وصله عبد بن حميد عن أبي نعيم عن الثوري عن بن جريج عنه قال في قوله تعالى فان احصرتم فما استيسر من الهدي قال الإحصار من كل شيء يحبسه وكذا رويناه في تفسير الثوري رواية أبي حذيفة عنه وروى بن المنذر من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس نحوه ولفظه فإن احصرتم قال من أحرم بحج أو عمره ثم حبس عن البيت بمرض يجهده أو عدو يحبسه فعليه ذبح ما استيسر من الهدى فإن كانت حجة الإسلام فعليه قضاؤها وأن كانت حجة بعد الفريضه فلا قضاء عليه وقال آخرون لا حصر الا بالعدو وصح ذلك عن بن عباس أخرجه عبد الرزاق عن معمر وأخرجه الشافعي عن بن عيينة كلاهما عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس قال لا حصر الا من حبسه عدو فيحل بعمرة وليس عليه حج ولا عمرة وروى مالك في الموطأ والشافعي عنه عن بن شهاب عن سالم عن أبيه قال من حبس دون البيت بالمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت وروى مالك عن أيوب عن رجل من أهل البصرة قال خرجت إلى مكة حتى إذا كنت بالطريق كسرت فخذي فأرسلت إلى مكة وبها عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر والناس فلم يرخص لي أحد في أن أحل فأقمت على ذلك الماء تسعة أشهر ثم حللت بعمرة وأخرجه بن جرير من طرق وسمي الرجل يزيد بن عبد الله بن الشخير وبه قال مالك والشافعي وأحمد قال الشافعي جعل الله على الناس إتمام الحج والعمرة وجعل التحلل للمحصر رخصة وكانت الآية في شأن منع العدو فلم نعد بالرخصة موضعها وفي المسألة قول ثالث حكاه بن جرير وغيره وهو أنه لا حصر بعد النبي صلى الله عليه وسلم وروى مالك في الموطأ عن بن شهاب عن سالم عن أبيه المحرم لا يحل حتى يطوف أخرجه في باب ما يفعل من احصر بغير عدو وأخرج بن جرير عن عائشة بإسناد صحيح قالت لا أعلم المحرم يحل بشيء دون البيت وعن بن عباس بإسناد ضعيف قال لا احصار اليوم وروى ذلك عن عبد الله بن الزبير والسبب في اختلافهم في ذلك اختلافهم في تفسير الإحصار فالمشهور عن أكثر أهل اللغة منهم الأخفش والكسائي والفراء وأبو عبيدة وأبو عبيد وبن السكيت وثعلب وبن قتيبة وغيرهم أن الإحصار إنما يكون بالمرض وأما بالعدو فهو الحصر وبهذا قطع النحاس وأثبت بعضهم أن احصر وحصر بمعنى واحد يقال في جميع ما يمنع الإنسان من التصرف قال تعالى للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض وإنما كانوا لا يستطيعون من منع العدو إياهم وأما الشافعي ومن تابعه فحجتهم في أن لا احصار الا بالعدو اتفاق أهل النقل على أن الآيات نزلت في قصة الحديبية حين صد النبي صلى الله عليه وسلم عن البيت فسمى الله صد العدو احصارا وحجة الآخرين التمسك بعموم قوله تعالى فان احصرتم قوله قال أبو عبد الله حصورا لا يأتي النساء هكذا ثبت هذا التفسير هنا في رواية المستملى خاصة ونقله الطبري عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد وقد حكاه أبو عبيدة في المجاز وقال أن له معاني أخرى فذكرها وهو بمعنى محصور لأنه منع مما يكون من الرجال وقد ورد فعول بمعنى مفعول كثيرا وكأن البخاري أراد بذكر هذه الآية الإشارة إلى أن المادة واحدة والجامع بين معانيها المنع والله أعلم

Section V04/P004

1 ( قوله باب إذا احصر المعتمر ) قيل غرض المصنف بهذه الترجمة الرد على من قال التحلل بالإحصار خاص بالحاج بخلاف المعتمر فلا يتحلل بذلك بل يستمر على إحرامه حتى يطوف بالبيت لأن السنة كلها وقت للعمرة فلا يخشى فواتها بخلاف الحج وهو محكي عن مالك واحتج له إسماعيل القاضي بما أخرجه بإسناد صحيح عن أبي قلابة قال خرجت معتمرا فوقعت عن راحلتي فانكسرت فأرسلت إلى بن عباس وبن عمر فقالا ليس لها وقت كالحج يكون على إحرامه حتى يصل إلى البيت

Section V04/P004–V04/P005

1712 قوله أن عبد الله بن عمر حين خرج إلى مكة معتمرا في الفتنة هذا السياق يشعر بأنه عن نافع عن بن عمر بغير واسطة لكن رواية جويرية التي بعده تقتضي أن نافعا حمل ذلك عن سالم وعبيد الله ابني عبد الله بن عمر عن أبيهما حيث قال فيها عن جويرية عن نافع أن عبيد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله أخبراه إنهما كلما عبد الله بن عمر فذكر القصة والحديث هكذا قال البخاري عن عبد الله بن محمد بن أسماء ووافقه الحسن بن سفيان وأبو يعلى كلاهما عن عبد الله أخرجه الإسماعيلي عنهما وتابعهم معاذ بن المثنى عن عبد الله بن محمد بن أسماء أخرجه البيهقي لكن في رواية موسى بن إسماعيل عن جويرية عن نافع أن بعض بني عبد الله بن عمر قال له فذكر الحديث وظاهره أنه لنافع عن بن عمر بغير واسطة وقد عقب البخاري رواية عبد الله برواية موسى لينبه على الاختلاف في ذلك واقتصر في رواية موسى هنا على الإسناد وساقه في المغازي بتمامه وقد رواه يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع كذلك ولفظه أن عبد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله كلما عبد الله فذكر الحديث أخرجه مسلم وقد أخرجه البخاري في المغازي عن مسدد عن يحيى مختصرا قال فيه عن نافع عن بن عمر أنه أهل فذكر بعض الحديث وفي قوله عن نافع عن بن عمر دلالة على أنه لا واسطة بين نافع وبن عمر فيه كما هو ظاهر سياق مسلم وأخرجه البخاري كما سيأتي بعد باب من طريق عمر بن محمد عن نافع مثل سياق يحيى عن عبيد الله سواء وأخرجه في المغازي من طريق فليح وفيما مضى من الحج من طريق أيوب والليث كلهم عن نافع واعرض مسلم عن تخريج طريق جويرية ووافق على طريق تخريج الليث وأيوب عن عبيد الله بن عمر وكذا أخرجه النسائي من طريق أيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية كلهم عن نافع عن بن عمر بغير واسطة والذي يترجح في نقدى أن ابني عبد الله اخبرا نافعا بما كلما به أباهما واشارا عليه به من التاخير ذلك العام وأما بقية القصة فشاهدها نافع وسمعها من بن عمر لملازمته إياه فالمقصود من الحديث موصول وعلى تقدير أن يكون نافع لم يسمع شيئا من ذلك من بن عمر فقد عرف الواسطة بينهما وهي ولدا عبد الله بن عمر سالم وعبد الله وهما ثقتان لا مطعن فيهما ولم أر من نبه على ذلك من شراح البخاري ووقع في رواية جويرية المذكورة عبيد الله بن عبد الله بالتصغير وفي رواية يحيى القطان المذكورة عبد الله بالتكبير وكذا في رواية عمر بن محمد عن نافع قال البيهقي عبد الله يعني مكبرا أصح قلت وليس بمستبعد أن يكون كل منهما كلم أباه في ذلك ولعل نافعا حضر كلام عبد الله المكبر مع أخيه سالم ولم يحضر كلام عبيد الله المصغر مع أخيه سالم أيضا بل أخبراه بذلك فقص عن كل ما انتهى إليه علمه قوله معتمرا في الموطأ من هذا الوجه خرج إلى مكة يريد الحج فقال أن صددت فذكره ولا اختلاف فإنه خرج أو لا يريد الحج فلما ذكروا له أمر الفتنة أحرم بالعمرة ثم قال ما شأنهما الا واحدا فاضاف إليها الحج فصار قارنا قوله في الفتنة بينه في رواية جويرية فقال ليالي نزل الجيش بابن الزبير وقد مضى في باب طواف القارن من طريق الليث عن نافع بلفظ حين نزل الحجاج بابن الزبير ولمسلم رواية في يحيى القطان المذكورة حين نزل الحجاج لقتال بن الزبير وقد تقدم في باب من اشترى هدية من الطريق من رواية موسى بن عقبة عن نافع أراد بن عمر الحج عام حج الحرورية وتقدم طريق الجمع بينه وبين رواية الباب قوله أن صددت عن البيت هذا الكلام قاله جوابا لقول من قال له أنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت كما اوضحته الرواية التي بعد هذه قوله كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية موسى بن عقبة فقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة إذن أصنع كما صنع زاد في رواية الليث عن نافع في باب طواف القارن كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحوه في رواية أيوب عن نافع في باب طواف القارن قوله فأهل يعني بن عمر والمراد أنه رفع صوته بالإهلال والتلبية زاد في رواية جويرية التي بعد هذه فقال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فحال كفار قريش دون البيت فنحر النبي صلى الله عليه وسلم هديه وحلق رأسه قوله من أجل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أهل بعمرة عام الحديبية قال النووي معناه أنه أراد أن صددت عن البيت واحصرت تحللت من العمرة كما تحلل النبي صلى الله عليه وسلم من العمرة وقال عياض يحتمل أن المراد أهل بعمرة كما أهل النبي صلى الله عليه وسلم بعمرة ويحتمل أنه أراد الامرين أي من الإهلال والاحلال وهو الأظهر وتعقبه النووي وليس هو بمردود قوله بعمرة زاد في رواية جويرية من ذي الحليفة وفي رواية أيوب الماضية فأهل بالعمرة من الدار والمراد بالدار المنزل الذي نزله بذي الحليفة ويحتمل أن يحمل على الدار التي بالمدينة ويجمع بأنه أهل بالعمرة من داخل بيته ثم أعلن بها واظهرها بعد أن استقر بذي الحليفة قوله عام الحديبية سيأتي بيان ذلك وشرحه في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى وأورده المصنف بعد بابين عن إسماعيل وهو بن أبي أويس عن مالك فزاد فيه ثم أن عبد الله بن عمر نظر في أمره فقالت ما امرهما الا واحد أي الحج والعمرة فيما يتعلق بالإحصار والاحلال فالتفت إلى أصحابه فذكر القصة وبين في رواية جويرية أن ذلك وقع بعد أن سار ساعة وهو يؤيد الاحتمال الأول الماضي في أن المراد بالدار المنزل الذي نزله بذي الحليفة ووقع في رواية الليث اشهدكم إني قد أوجبت عمرة ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء قال ما شأن الحج والعمرة الا واحد ولو كان ايجابه العمرة من داره التي بالمدينة لكان ما بينها وبين ظاهر البيداء أكثر من ساعة

Section V04/P005–V04/P006

1713 قوله في رواية جويرية فلم يحل منهما حتى دخل يوم النحر زاد في رواية الليث فنحر وحلق ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول وهذا ظاهره أنه اكتفى بطواف القدوم عن طواف الإفاضة وهو مشكل ووقع في رواية إسماعيل المذكورة ثم طاف لهما طوافا واحدا ورأى أن ذلك مجزى عنه وقد تقدم البحث في ذلك في آخر باب طواف القارن قوله في رواية جويرية اشهدكم أني قد أوجبت أي الزمت نفسي ذلك وكأنه أراد تعليم من يريد الاقتداء به وإلا فالتلفظ ليس بشرط قوله وأن حيل بيني وبينه أي البيت أي منعت من الوصول إليه لأطوف تحللت بعمل العمرة وهذا يبين أن المراد بقوله ما امرهما الا واحد يعني الحج والعمرة في جواز التحلل منهما بالإحصار أو في إمكان الإحصار عن كل منهما ويؤيد الثاني قوله في رواية يحيى القطان المذكورة بعد قوله ما امرهما الا واحد أن حيل بيني وبين العمرة حيل بيني وبين الحج فكأنه رأى أولا أن الإحصار عن الحج أشد من الإحصار عن العمرة لطول زمن الحج وكثرة اعماله فاختار الإهلال بالعمرة ثم رأى أن الإحصار بالحج يفيد التحلل عنه بعمل العمرة فقال ما امرهما الا واحد وفيه أن الصحابة كانوا يستعملون القياس ويحتجون به وفي هذا الحديث من الفوائد أن من احصر بالعدو بان منعه عن المضي في نسكه حجا كان أو عمرة جاز له التحلل بان ينوي ذلك وينحر هديه ويحلق رأسه أو يقصر منه وفيه جواز إدخال الحج على العمرة وهو قول الجمهور لكن شرطه عند الأكثر أن يكون قبل الشروع في طواف العمرة وقيل أن كان قبل مضى أربعة أشواط صح وهو قول الحنفية وقيل بعد تمام الطواف وهو قول المالكية ونقل بن عبد البر أن أبا ثور شذ فمنع إدخال الحج على العمرة قياسا على منع إدخال العمرة على الحج وفيه أن القارن يقتصر على طواف واحد وقد تقدم البحث فيه في بابه وفيه أن القارن يهدى وشذ بن حزم فقال لا هدى على القارن وفيه جواز الخروج إلى النسك في الطريق المظنون خوفه إذا رجى السلامة قاله بن عبد البر قوله في رواية موسى بن إسماعيل أن بعض بني عبد الله قد تقدم اسمه في الرواية التي قبلها وأنه سالم بن عبد الله أو أخوه عبيد الله أو عبد الله ولم يظهر لي من الذي تولى مخاطبته منهم تنبيه وقع في رواية القعنبي عن مالك في أول أحاديث الباب في آخر قصة بن عمر زيادة وهي وأهدى شاة قال بن عبد البر هي زيادة غير محفوظة لأن بن عمر كان يفسر ما استيسر من الهدى بأنه بدنه دون بدنه أو بقرة دون بقرة فكيف يهدى شاة

Section V04/P006–V04/P007

1714 قوله في حديث بن عباس في آخر الباب حدثنا محمد كذا في جميع الروايات غير منسوب فجزم الحاكم بأنه محمد بن يحيى الذهلي وأبو مسعود بأنه محمد بن مسلم بن وارة وذكر الكلاباذي عن بن أبي سعيد أنه أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي وذكر أنه رآه في أصل عتيق ويؤيده ان الحديث وجد من حديثه عن يحيى بن صالح المذكور كذلك أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريق أبي حاتم ورواية البخاري عنه في باب الذبح فإنه روى عنه البخاري قلت ويحتمل أن يكون هو محمد بن إسحاق الصغاني فقد وجدت الحديث من روايته عن يحيى بن صالح كما ساذكره قوله عن عكرمة قال فقال بن عباس هكذا رايته في جميع النسخ وهو يقتضى سبق كلام يعقبه قوله فقال بن عباس ولم ينبه عليه أحد من شراح هذا الكتاب ولا بينه الإسماعيلي ولا أبو نعيم لأنهما اقتصرا من الحديث على ما أخرجه البخاري وقد بحثت عنه إلى أن يسر الله بالوقوف عليه فقرات في كتاب الصحابة لابن السكن قال حدثني هارون بن عيسى حدثنا الصغاني هو محمد بن إسحاق أحد شيوخ مسلم حدثنا يحيى بن صالح حدثنا معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير قال سألت عكرمة فقال قال عبد الله بن رافع مولى أم سلمة أنها سألت الحجاج بن عمرو الأنصاري عمن حبس وهو محرم فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرج أو كسر أو حبس فليجزى مثلها وهو في حل قال فحدثت به أبا هريرة فقال صدق وحدثته بن عباس فقال قد احصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلق ونحر هديه وجامع نساءه حتى اعتمر عاما قابلا فعرف بهذا السياق القدر الذي حذفه البخاري من هذا الحديث والسبب في حذفه أن الزائد ليس على شرطه لأنه قد اختلف في حديث الحجاج بن عمرو على يحيى بن أبي كثير عن عكرمة مع كون عبد الله بن رافع ليس من شرط البخاري فأخرجه أصحاب السنن وبن خزيمة والدارقطني والحاكم من طرق عن الحجاج الصواف عن يحيى عن عكرمة عن الحجاج به وقال في آخره قال عكرمة فسالت أبا هريرة وبن عباس فقالا صدق ووقع في رواية يحيى القطان وغيره في سياقه سمعت الحجاج وأخرجه أبو داود والترمذي من طريق معمر عن يحيى عن عكرمة عن عبد الله بن رافع عن الحجاج قال الترمذي وتابع معمرا على زيادة عبد الله بن رافع معاوية بن سلام وسمعت محمدا يعني البخاري يقول رواية معمر ومعاوية أصح انتهى فاقتصر البخاري على ما هو من شرط كتابه مع أن الذي حذفه ليس بعيدا من الصحة فإنه أن كان عكرمة سمعه من الحجاج بن عمرو فذاك وإلا فالواسطة بينهما وهو عبد الله بن رافع ثقة وأن كان البخاري لم يخرج له وبهذا الحديث احتج من قال لا فرق بين الإحصار بالعدو وبغيره كما تقدمت الإشارة إليه واستدل به على أن من تحلل بالإحصار وجب عليه قضاء ما تحلل منه وهو ظاهر الحديث وقال الجمهور لا يجب وبه قال الحنفية وعن أحمد روايتان وسيأتي البحث فيه بعد بابين إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب الإحصار في الحج ) قال بن المنير في الحاشية أشار البخاري إلى أن الإحصار في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إنما وقع في العمرة فقاس العلماء الحج على ذلك وهو من الإلحاق بنفى الفارق وهو من أقوى الأقيسة قلت وهذا ينبني على أن مراد بن عمر بقوله سنة نبيكم قياس من يحصل له الإحصار وهو حاج على من يحصل له في الاعتمار لأن الذي وقع للنبي صلى الله عليه وسلم هو الإحصار عن العمرة ويحتمل أن يكون بن عمر أراد بقوله سنة نبيكم وبما بينه بعد ذلك شيئا سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم في حق من لم يحصل له ذلك وهو حاج والله أعلم

Section V04/P007–V04/P009

1715 قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد وقد عقب المصنف هذا الحديث بان قال وعن عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري نحوه وهو معطوف على الإسناد الأول فكان بن المبارك كان يحدث به تارة عن يونس وتارة عن معمر وليس هو بمعلق كما ادعاه بعضهم وقد أخرجه الترمذي عن أبي كريب عن بن المبارك عن معمر ولفظه أنه كان ينكر الاشتراط ويقول أليس حسبكم سنة نبيكم وهكذا أخرجه الدار قطني من طريق الحسن بن عرفة والإسماعيلي من طريقه ومن طريق أحمد بن منيع وغيره كلهم عن بن المبارك وكذا أخرجه عبد الرزاق وأحمد عنه عن معمر مقتصرا على هذا القدر وأخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن عبد الرزاق بتمامه وكذا أخرجه النسائي وأما إنكار بن عمر الاشتراط فثابت في رواية يونس أيضا الا أنه حذف في رواية البخاري هذه فأخرجه البيهقي من طريق السراج عن أبي كريب عن بن المبارك عن يونس وأخرجه النسائي والإسماعيلي من طريق بن وهب عن يونس وأشار بن عمر بانكار الاشتراط إلى ما كان يفتي به بن عباس قال البيهقي لو بلغ بن عمر حديث ضباعة في الاشتراط لقال به وقد أخرجه الشافعي عن بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بضباعة بنت الزبير فقال أما تريدين الحج فقالت إني شاكية فقال لها حجي واشترطي أن محلى حيث حبستني قال الشافعي لو ثبت حديث عروة لم أعده إلى غيره لأنه لا يحل عندي خلاف ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البيهقي قد ثبت هذا الحديث من أوجه عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ساقه من طريق عبد الجبار بن العلاء عن بن عيينة موصولا بذكر عائشة فيه وقال وقد وصله عبد الجبار وهو ثقة قال وقد وصله أبو أسامة ومعمر كلاهما عن هشام ثم ساقه من طريق أبي أسامة وقال أخرجه الشيخان من طريق أبي أسامة قلت وطريق أبي أسامة أخرجها البخاري في كتاب النكاح ولم يخرجها في الحج بل حذف منه ذكر الاشتراط أصلا اثباتا كما في حديث عائشة ونفيا كما في حديث بن عمر وأما رواية معمر التي أشار إليها البيهقي فأخرجها أحمد عن عبد الرزاق ومسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن هشام والزهري فرقهما كلاهما عن عروة عن عائشة ولقصة ضباعة شواهد منها حديث بن عباس أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إني امرأة ثقيلة أي في الضعف وإني أريد الحج فما تأمرني قال أهلي بالحج واشترطي أن محلى حيث تحبسنى قال فأدركت أخرجه مسلم وأصحاب السنن والبيهقي من طرق عن بن عباس قال الترمذي وفي الباب عن جابر وأسماء بنت أبي بكر قلت وعن ضباعة نفسها وعن سعدى بنت عوف واسانيدها كلها قوية وصح القول بالاشتراط عن عمر وعثمان وعلي وعمار وبن مسعود وعائشة وأم سلمة وغيرهم من الصحابة ولم يصح إنكاره عن أحد من الصحابة الا عن بن عمر ووافقه جماعة من التابعين ومن بعدهم من الحنفية والمالكية وحكى عياض عن الأصيلي قال لا يثبت في الاشتراط إسناد صحيح قال عياض وقد قال النسائي لا أعلم اسنده عن الزهري غير معمر وتعقبه النووي بان الذي قاله غلط فاحش لأن الحديث مشهور صحيح من طرق متعددة انتهى وقول النسائي لا يلزم منه تضعيف طريق الزهري التي تفرد بها معمر فضلا عن بقية الطرق لأن معمرا ثقة حافظ فلا يضره التفرد كيف وقد وجد لما رواه شواهد كثيرة قوله أليس حسبكم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن حبس أحدكم عن الحج طاف قال عياض ضبطناه سنة بالنصب على الاختصاص أو على إضمار فعل أي تمسكوا وشبهه وخبر حسبكم في قوله طاف بالبيت ويصح الرفع على أن سنة خبر حسبكم أو الفاعل بمعنى الفعل فيه ويكون ما بعدها تفسيرا للسنة وقال السهيلي من نصب سنة فإنه بإضمار الأمر كأنه قال الزموا سنة نبيكم وقد قدمت البحث فيه قوله طاف بالبيت أي إذا أمكنه ذلك وقد وقع في رواية عبد الرزاق أن حبس أحدا منكم حابس عن البيت فإذا وصل إليه طاف به الحديث والذي تحصل من الاشتراط في الحج والعمرة أقوال أحدها مشروعيته ثم اختلف من قال به فقيل واجب لظاهر الأمر وهو قول الظاهرية وقيل مستحب وهو قول أحمد وغلط من حكى عنه إنكاره وقيل جائز وهو المشهور عند الشافعية وقطع به الشيخ أبو حامد والحق أن الشافعي نص عليه في القديم وعلق القول بصحته في الجديد فصار الصحيح عنه القول به وبذلك جزم الترمذي عنه وهو أحد المواضع التي علق القول بها على صحة الحديث وقد جمعتها في كتاب مفرد مع الكلام على تلك الأحاديث والذين أنكروا مشروعية الاشتراط أجابوا عن حديث ضباعة بأجوبة منها أنه خاص بضباعة حكاه الخطابي ثم الروياني من الشافعية قال النووي وهو تأويل باطل وقيل معناه محلى حيث حبسني الموت إذا ادركتني الوفاة انقطع إحرامي حكاه إمام الحرمين وأنكره النووي وقال أنه ظاهر الفساد وقيل أن الشرط خاص بالتحلل من العمرة لا من الحج حكاه المحب الطبري وقصة ضباعة ترده كما تقدم من سياق مسلم وقد أطنب بن حزم في التعقب على من أنكر الاشتراط بما لا مزيد عليه وسيأتي الكلام على بقية حديث ضباعة في الاشتراط حيث ذكره المصنف في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى

Section V04/P009–V04/P010

1 ( قوله باب النحر قبل الحلق في الحصر ) ذكر فيه حديث المسور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر قبل أن يحلق وأمر أصحابه بذلك وهذا طرف من الحديث الطويل الذي أخرجه المصنف في الشروط من الوجه المذكور هنا ولفظه في أواخر الحديث فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا فذكر بقية الحديث وفيه قول أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم أخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك فخرج فنحر بدنه ودعا حالقه فحلقه وعرف بهذا أن المصنف أورد القدر المذكور هنا بالمعنى وأشار بقوله في الترجمة في الحصر إلى أن هذا الترتيب يختص بحال من احصر وقد تقدم أنه لا يجب في حال الاختيار في باب إذا رمى بعد ما أمسى أو حلق قبل أن يذبح ولم يتعرض المصنف لما يجب على من حلق قبل أن ينحر وقد روى بن أبي شيبة من طريق الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال عليه دم قال إبراهيم وحدثني سعيد بن جبير عن بن عباس مثله ثم أورد المصنف حديث بن عمر الماضي قبل بباب مختصرا وفيه فنحر بدنه وحلق رأسه وقد أورده البيهقي من طريق أبي بدر شجاع بن الوليد وهو الذي أخرجه البخاري من طريقه بإسناده المذكور ولفظه أن عبد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله كلما عبد الله بن عمر ليالي نزل الحجاج بابن الزبير وقالا لا يضرك أن لا تحج العام أنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت فقال خرجنا فذكر مثل سياق البخاري وزاد في آخره ثم رجع وكذا ساقه الإسماعيلي من طريق أبي بدر الا أنه لم يذكر القصة التي في أوله وساقه من طريق أخرى عن أبي بدر أيضا فقال فيها عن بن عمر أنه قال أن حيل بيني وبين البيت فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه فأهل بالعمرة الحديث قال بن التيمي ذهب مالك إلى أنه لا هدى على المحصر والحجة عليه هذا الحديث لأنه نقل فيه حكم وسبب فالسبب الحصر والحكم النحر فاقتضى الظاهر تعلق الحكم بذلك السبب والله أعلم 1 ( قوله باب من قال ليس على المحصر بدل )

Section V04/P010–V04/P011

بفتح الموحدة والمهملة أي قضاء لما احصر فيه من حج أو عمرة وهذا هو قول الجمهور كما تقدم قريبا قوله وقال روح يعني أبن عبادة وهذا التعليق وصلة إسحاق بن راهويه في تفسيره عن روح بهذا الإسناد وهو موقوف على بن عباس ومراده بالتلذذ وهو بمعجمتين الجماع وقوله حبسه عذر كذا للأكثر بضم المهملة وسكون المعجمة بعدها راء ولأبي ذر حبسه عدو بفتح أوله وفي آخره واو وقوله أو غير ذلك أي من مرض أو نفاد نفقة وقد ورد عن بن عباس نحو هذا بإسناد آخر أخرجه بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عنه وفيه فإن كانت حجة الإسلام فعليه قضاؤها وأن كانت غير الفريضة فلا قضاء عليه وقوله وأن استطاع أن يبعث به لم يحل حتى يبلغ الهدى محله هذه مسألة اختلاف بين الصحابة ومن بعدهم فقال الجمهور يذبح المحصر الهدى حيث يحل سواء كان في الحل أو في الحرم وقال أبو حنيفة لا يذبحه الا في الحرم وفصل آخرون كما قاله بن عباس هنا وهو المعتمد وسبب اختلافهم في ذلك هل نحر النبي صلى الله عليه وسلم الهدى بالحديبية في الحل أو في الحرم وكان عطاء يقول لم ينحر يوم الحديبية الا في الحرم ووافقه بن إسحاق وقال غيره من أهل المغازي إنما نحر في الحل وروى يعقوب بن سفيان من طريق مجمع بن يعقوب عن أبيه قال لما حبس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه نحروا بالحديبية وحلقوا وبعث الله ريحا فحملت شعورهم فالقتها في الحرم قال بن عبد البر في الاستذكار فهذا يدل على إنهم حلقوا في الحل قلت ولا يخفى ما فيه فإنه لا يلزم من كونهم ما حلقوا في الحرم لمنعهم من دخوله أن لا يكونوا أرسلوا الهدى مع من نحره في الحرم وقد ورد ذلك في حديث ناجيه بن جندب الأسلمي قلت يا رسول الله ابعث معي بالهدي حتى انحره في الحرم ففعل أخرجه النسائي من طريق إسرائيل عن مجزاة بن زاهر عن ناجية وأخرجه الطحاوي من وجه آخر عن إسرائيل لكن قال عن ناجيه عن أبيه لكن لا يلزم من وقوع هذا وجوبه بل ظاهر القصة أن أكثرهم نحر في مكانه وكانوا في الحل وذلك دال على الجواز والله أعلم قوله وقال مالك وغيره هو مذكور في الموطأ ولفظه أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حل هو وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدى وحلقوا رؤوسهم وحلوا من كل شيء قبل أن يطوفوا بالبيت وقبل أن يصل إليه الهدى ثم لم نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أحدا من أصحابه ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئا ولا أن يعودوا لشيء وسئل مالك عمن احصر بعدو فقال يحل من كل شيء وينحر هديه ويحلق رأسه حيث حبس وليس عليه قضاء وأما قول البخاري وغيره فالذي يظهر لي أنه عنى به الشافعي لأن قوله في آخره والحديبية خارج الحرم هو من كلام الشافعي في الأم وعنه أن بعضها في الحل وبعضها في الحرم لكن إنما نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحل استدلالا بقوله تعالى وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا أن يبلغ محله قال ومحل الهدى عند أهل العلم الحرم وقد أخبر الله تعالى إنهم صدوهم عن ذلك قال فحيث ما احصر ذبح وحل ولا قضاء عليه من قبل أن الله تعالى لم يذكر قضاء والذي اعقله في أخبار أهل المغازي شبيه بما ذكرت لأنا علمنا من متواطىء أحاديثهم أنه كان معه عام الحديبية رجال معروفون ثم اعتمر عمرة القضية فتخلف بعضهم بالمدينة من غير ضرورة في نفس ولا مال ولو لزمهم القضاء لأمرهم بان لا يتخلفوا عنه وقال في موضع آخر إنما سميت عمرة القضاء والقضية للمقاضاة التي وقعت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش لا على إنهم وجب عليهم قضاء تلك العمرة انتهى وقد روى الواقدي في المغازي من طريق الزهري ومن طريق أبي معشر وغيرهما قالوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يعتمروا فلم يتخلف منهم الا من قتل بخيبر أو مات وخرج معه جماعة معتمرين ممن لم يشهد الحديبية وكانت عدتهم ألفين ويمكن الجمع بين هذا أن صح وبين الذي قبله بان الأمر كان على طريق الاستحباب لأن الشافعي جازم بان جماعة تخلفوا بغير عذر وقد روى الواقدي أيضا من حديث بن عمر قال لم تكن هذه العمرة قضاء ولكن كان شرطا على قريش أن يعتمر المسلمون من قابل في الشهر الذي صدهم المشركون فيه

Section V04/P011–V04/P012

1718 قوله ثم طاف لهما أي للحج والعمرة وهذا يخالف قول الكوفيين أنه يجب لهما طوافان قوله ورأى أن ذلك مجزئ عنه كذا لأبي ذر وغيره بالرفع على أنه خبر أن ووقع في رواية كريمة مجزيا فقيل هو على لغة من ينصب بان المبتدأ والخبر أو هي خبر كان المحذوفة والذي عندي أنه من خطا الكاتب فإن أصحاب الموطأ اتفقوا على روايته بالرفع على الصواب 1 ( قوله باب قول الله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو ) نسك وهو مخير فأما الصوم فثلاثة أيام أي باب تفسير قوله تعالى كذا وقوله مخير من كلام المصنف استفاده من أو المكررة وقد أشار إلى ذلك في أول باب كفارات الإيمان فقال وقد خير النبي صلى الله عليه وسلم كعبا في الفدية ويذكر عن بن عباس وعطاء وعكرمة ما كان في القرآن أو فصاحبه بالخيار وسيأتي ذكر من وصل هذه الآثار هناك وأقرب ما وقفت عليه من طرق حديث الباب إلى التصريح ما أخرجه أبو داود من طريق الشعبي عن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أن شئت فانسك نسيكة وأن شئت فصم ثلاثة أيام وأن شئت فأطعم الحديث وفي رواية مالك في الموطأ عن عبد الكريم بإسناده في آخر الحديث أي ذلك فعلت اجزا وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى وقوله فأما الصوم في رواية الكشميهني الصيام والصيام المطلق في الآية مقيد بما ثبت في الحديث بالثلاث قال بن التين وغيره جعل الشارع هنا صوم يوم معادلا بصاع وفي الفطر من رمضان عدل مد وكذا في الظهار والجماع في رمضان وفي كفارة اليمين بثلاثة إمداد وثلث وفي ذلك أقوى دليل على أن القياس لا يدخل في الحدود والتقديرات وقسيم قوله فأما الصوم محذوف تقديره وأما الصدقة فهي إطعام ستة مساكين وقد أفرد ذلك بترجمة

Section V04/P012–V04/P015

1719 قوله عن حميد بن قيس في رواية أشهب عن مالك أن حميد بن قيس حدثه أخرجها الدارقطني في الموطات قوله مجاهد عن عبد الرحمن صرح سيف عن مجاهد بسماعه من عبد الرحمن وبأن كعبا حدث عبد الرحمن كما في الباب الذي يليه قال بن عبد البر في رواية حميد بن قيس هذه كذا رواه الأكثر عن مالك ورواه بن وهب وبن القاسم وبن عفير عن مالك بإسقاط عبد الرحمن بين مجاهد وكعب بن عجرة قلت ولمالك فيه اسنادان اخران في الموطأ أحدهما عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد وفي سياقه ما ليس في سياق حميد بن قيس وقد اختلف فيه على مالك أيضا على العكس مما اختلف فيه على طريق حميد بن قيس قال الدار قطني رواه أصحاب الموطأ عن مالك عن عبد الكريم عن عبد الرحمن لم يذكروا مجاهدا حتى قال الشافعي أن مالكا وهم فيه وأجاب بن عبد البر بان بن القاسم وبن وهب في الموطأ وتابعهما جماعة عن مالك خارج الموطأ منهم بشر بن عمر الزهراني وعبد الرحمن بن مهدي وإبراهيم بن طهمان والوليد بن مسلم اثبتوا مجاهدا بينهما وهذا الجواب لا يرد على الشافعي وطريق بن القاسم المشار إليها عند النسائي وطريق بن وهب عند الطبري وطريق عبد الرحمن بن مهدي عند أحمد وسائرها عند الدار قطني في الغرائب والإسناد الثالث لمالك فيه عن عطاء الخرساني عن رجل من أهل الكوفة عن كعب بن عجرة قال بن عبد البر يحتمل أن يكون عبد الرحمن بن أبي ليلى أو عبد الله بن معقل ونقل بن عبد البر عن أحمد بن صالح المصري قال حديث كعب بن عجرة في الفدية سنة معمول بها لم يروها من الصحابة غيره ولا رواها عنه الا بن أبي ليلى وبن معقل قال وهي سنة أخذها أهل المدينة عن أهل الكوفة قال الزهري سألت عنها علماءنا كلهم حتى سعيد بن المسيب فلم يبينوا كم عدد المساكين قلت فيما أطلقه بن صالح نظر فقد جاءت هذه السنة من رواية جماعة من الصحابة غير كعب منهم عبد الله بن عمرو بن العاص عند الطبري والطبراني وأبو هريرة عند سعيد بن منصور وبن عمر عند الطبري وفضالة الأنصاري عمن لا يتهم من قومه عند الطبري أيضا ورواه عن كعب بن عجرة غير المذكورين أبو وائل عند النسائي ومحمد بن كعب القرظي عند بن ماجة ويحيى بن جعدة عند أحمد وعطاء عند الطبري وجاء عن أبي قلابة والشعبي أيضا عن كعب وروايتهما عند أحمد لكن الصواب أن بينهما واسطة وهو بن أبي ليلى على الصحيح وقد أورد البخاري حديث كعب هذا في أربعة أبواب متوالية وأورده أيضا في المغازي والطب وكفارات الإيمان من طرق أخرى مدار الجميع على بن أبي ليلى وبن معقل فيقيد إطلاق أحمد بن صالح بالصحة فإن بقية الطرق التي ذكرتها لا تخلو عن مقال الا طريق أبي وائل وسأذكر ما في هذه الطرق من فائدة زائدة إن شاء الله تعالى قوله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلك في رواية أشهب المقدم ذكرها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له وفي رواية عبد الكريم أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم فآذاه القمل وفي رواية سيف في الباب الذي يليه وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية وراسى يتهافت قملا فقال ايؤذيك هو أمك قلت نعم قال فاحلق رأسك الحديث وفيه قال في نزلت هذه الآية فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه زاد في رواية أبي الزبير عن مجاهد عند الطبراني أنه أهل في ذي القعدة وفي رواية مغيرة عن مجاهد عند الطبري أنه لقيه وهو عند الشجرة وهو محرم وفي رواية أيوب عن مجاهد في المغازي أتى علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا اوقد تحت برمة والقمل يتناثر على رأسي زاد في رواية بن عون عن مجاهد في الكفارات فقال ادن فدنوت فقال ايؤذيك وفي رواية بن بشر عن مجاهد فيه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ونحن محرمون وقد حصرنا المشركون وكانت لي وفرة فجعلت الهوام تتساقط على وجهي فقال ايؤذيك هوام رأسك قلت نعم فأنزلت هذه الآية وفي رواية أبي وائل عن كعب أحرمت فكثر قمل رأسي فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاني وأنا اطبخ قدرا لأصحابي وفي رواية بن أبي نجيح عن مجاهد بعد بابين رآه وأنه ليسقط القمل على وجهه فقال ايؤذيك هوامك قال نعم فأمره أن يحلق وهم بالحديبية ولم يبين لهم إنهم يحلون وهم على طمع أن يدخلوا مكة فانزل الله الفدية وأخرجه الطبراني من طريق عبد الله بن كثير عن مجاهد بهذه الزيادة ولأحمد وسعيد بن منصور في رواية أبي قلابة قملت حتى ظننت ان كل شعرة من رأسي فيها القمل من أصلها إلى فرعها زاد سعيد وكنت حسن الشعر وأول رواية عبد الله بن معقل بعد باب جلست إلى كعب بن عجرة فسألته عن الفدية فقال نزلت في خاصة وهي لكم عامة حملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى زاد مسلم من هذا الوجه فسألته عن هذه الآية ففدية من صيام الآية ولأحمد من وجه آخر في هذه الطريق وقع القمل في رأسي ولحيتى حتى حاجبى وشاربى فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى فدعاني فلما رآني قال لقد أصابك بلاء ونحن لا نشعر أدع إلى الحجام فحلقنى ولأبي داود من طريق الحكم بن عتيبة عن بن أبي ليلى عن كعب اصابتنى هوام حتى تخوفت على بصري وفي رواية أبي وائل عن كعب عند الطبري فحك رأسي بأصبعه فانتثر منه القمل زاد الطبري من طريق الحكم أن هذا لأذى قلت شديد يا رسول الله والجمع بين هذا الاختلاف في قول بن أبي ليلى عن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به فراه وفي قول عبد الله بن معقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إليه فراه أن يقال مر به أو لا فراه على تلك الصورة فاستدعى به إليه فخاطبه وحلق رأسه بحضرته فنقل كل واحد منهما ما لم ينقله الآخر ويوضحه قوله في رواية بن عون السابقة حيث قال فيها فقال ادن فدنوت فالظاهر أن هذا الاستدناء كان عقب رؤيته إياه إذ مر به وهو يوقد تحت القدر قوله لعلك أذاك هوامك قال القرطبي هذا سؤال عن تحقيق العلة التي يترتب عليها الحكم فلما أخبره بالمشقة التي نالته خفف عنه والهوام بتشديد الميم جمع هامة وهي ما يدب من الاخشاش والمراد بها ما يلازم جسد الإنسان غالبا إذا طال عهده بالتنظيف وقد عين في كثير من الروايات أنها القمل واستدل به على أن الفدية مرتبة على قتل القمل وتعقب بذكر الحلق فالظاهر أن الفدية مرتبة عليه وهما وجهان عند الشافعية يظهر أثر الخلاف فيما لو حلق ولم يقتل قملا قوله احلق رأسك وصم قال بن قدامة لا نعلم خلافا في الحاق الازالة بالحلق سواء كان بموسى أو مقص أو نوره أو غير ذلك وأغرب بن حزم فأخرج النتف عن ذلك فقال يلحق جميع الازالات بالحلق الا النتف قوله أو أطعم ليس في هذه الرواية بيان قدر الإطعام وسيأتي البحث فيه بعد باب وهو ظاهر في التخيير بين الصوم والاطعام وكذا قوله أو انسك بشاة ووقع في رواية الكشميهني شاة بغير موحدة والأول تقديره تقرب بشاة ولذلك عداه بالباء والثاني تقديره أذبح شاة والنسك يطلق على العبادة وعلى الذبح المخصوص وسياق رواية الباب موافق للاية وقد تقدم أن كعبا قال أنها نزلت بهذا السبب وقد قدمت في أول الباب أن رواية عبد الكريم صريحة في التخيير حيث قال أي ذلك فعلت أحزأ وكذا رواية أبي داود التي فيها أن شئت وأن شئت ووافقتها رواية عبد الوارث عن بن أبي نجيح أخرجها مسدد في مسنده ومن طريقه الطبراني لكن رواية عبد الله بن معقل الآتية بعد باب تقتضي أن التخيير إنما هو بين الإطعام والصيام لمن لم يجد النسك ولفظه قال أتجد شاة قال لا قال فصم أو أطعم ولأبي داود في رواية أخرى امعك دم قال لا قال فإن شئت فصم ونحوه للطبرانى من طريق عطاء عن كعب ووافقهم أبو الزبير عن مجاهد عند الطبراني وزاد بعد قوله ما أجد هديا قال فأطعم قال ما أجد قال صم ولهذا قال أبو عوانة في صحيحه فيه دليل على أن من وجد نسكا لا يصوم يعني ولا يطعم لكن لا أعرف من قال بذلك من العلماء الا ما رواه الطبري وغيره عن سعيد بن جبير قال النسك شاة فإن لم يجد قومت الشاة دراهم والدراهم طعاما فتصدق به أو صام لكل نصف صاع يوما أخرجه من طريق الأعمش عنه قال فذكرته لإبراهيم فقال سمعت علقمة مثله فحينئذ يحتاج إلى الجمع بين الروايتين وقد جمع بينهما باوجه منها ما قال بن عبد البر أن فيه الإشارة إلى ترجيح الترتيب لا لايجابه ومنها ما قال النووي ليس المراد أن الصيام أو الإطعام لا يجزئ الا لفاقد الهدى بل المراد أنه استخبره هل معه هدى أو لا فإن كان واجده أعلمه أنه مخير بينه وبين الصيام والاطعام وأن لم يجده أعلمه أنه مخير بينهما ومحصله أنه لا يلزم من سؤاله عن وجدان الذبح تعيينه لاحتمال أنه لو أعلمه أنه يجده لاخبره بالتخيير بينه وبين الإطعام والصوم ومنها ما قال غيرهما يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لما إذن له في حلق رأسه بسبب الأذى أفتاه بان يكفر بالذبح على سبيل الاجتهاد منه صلى الله عليه وسلم أو بوحى غير متلو فلما أعلمه أنه لا يجد نزلت الآية بالتخيير بين الذبح والاطعام والصيام فخيره حينئذ بين الصيام والاطعام لعلمه بأنه لا ذبح معه فصام لكونه لم يكن معه ما يطعمه ويوضح ذلك رواية مسلم في حديث عبد الله بن معقل المذكور حيث قال أتجد شاة قلت لا فنزلت هذه الآية ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فقال صم ثلاثة أيام أو أطعم وفي رواية عطاء الخرساني قال صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين قال وكان قد علم أنه ليس عندي ما انسك به ونحوه في رواية محمد بن كعب القرظي عن كعب وسياق الآية يشعر بتقديم الصيام على غيره وليس ذلك لكونه أفضل في هذا المقام من غيره بل السر فيه أن الصحابة الذين خوطبوا شفاها بذلك كان أكثرهم يقدر على الصيام أكثر مما يقدر على الذبح والاطعام وعرف من رواية أبي الزبير ان كعبا افتدى بالصيام ووقع في رواية بن إسحاق ما يشعربانه افتدى بالذبح لأن لفظه صم أو أطعم أو انسك شاة قال فحلقت رأسي ونسكت وروى الطبراني من طريق ضعيفة عن عطاء عن كعب في آخر هذا الحديث فقلت يا رسول الله خر لي قال أطعم ستة مساكين وسيأتي البحث فيه في الباب الأخير وفيه بقية مباحث هذا الحديث إن شاء الله تعالى

Section V04/P015

1 ( قوله باب قول الله عز وجل أو صدقة وهي إطعام ستة مساكين ) يشير بهذا إلى أن الصدقة في الآية مبهمة فسرتها السنة وبهذا قال جمهور العلماء وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن الحسن قال الصوم عشرة أيام والصدقة على عشرة مساكين وروى الطبري عن عكرمة ونافع نحوه قال بن عبد البر لم يقل بذلك أحد من فقهاء الأمصار 1720 قوله حدثنا سيف هو بن سليمان أو بن أبي سليمان قوله يتهافت بالفاء أي يتساقط شيئا فشيئا قوله فاحلق رأسك أو احلق بحذف المفعول وهو شك من الراوي قوله بفرق بفتح الفاء والراء وقد تسكن قاله بن فارس وقال الأزهري كلام العرب بالفتح والمحدثون قد يسكنونه وآخره قاف مكيال معروف بالمدينة وهو ستة عشر رطلا ووقع في رواية بن عيينة عن بن أبي نجيح عند أحمد وغيره الفرق ثلاثة اصع ولمسلم من طريق أبي قلابة عن بن أبي ليلى أو أطعم ثلاثة اصع من تمر على ستة مساكين وإذا ثبت أن الفرق ثلاثة اصع اقتضى أن الصاع خمسة أرطال وثلث خلافا لمن قال أن الصاع ثمانية أرطال قوله أو نسك مما تيسر كذا لأبي ذر والأكثر وفي رواية كريمة أو انسك بما تيسر بصيغه الأمر وبالموحدة وهي المناسبة لما قبلها وتقدير الأول أو انسك بنسك والمراد به الذبح 1 ( قوله باب الإطعام في الفدية نصف صاع ) أي لكل مسكين من كل شيء يشير بذلك إلى الرد على من فرق في ذلك بين القمح وغيره قال بن عبد البر قال أبو حنيفة والكوفيون نصف صاع من قمح وصاع من تمر وغيره وعن أحمد رواية تضاهى قولهم قال عياض وهذا الحديث يرد عليهم

Section V04/P015–V04/P017

1721 قوله عن عبد الرحمن بن الأصبهاني هو بن عبد الله مر في الجنائز وأنه كوفي ثقة ولشعبة في هذا الحديث إسناد آخر أخرجه الطبراني من طريق حفص بن عمر عنه عن أبي بشر عن مجاهد عن بن أبي ليلى عن كعب قوله عن عبد الله بن معقل في رواية أحمد سمعت عبد الله بن معقل أخرجه عن عفان وعن بهز فرقهما عن شعبة حدثنا عبد الرحمن وهو بفتح الميم وسكون المهملة وكسر القاف هو بن مقرن بالقاف وزن محمد لكن بكسر الراء لأبيه صحبه وهو من ثقات التابعين بالكوفة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وأخر عن عدي بن حاتم مات سنة ثمان وثمانين من الهجرة يلتبس بعبد الله بن مغفل بالغين المعجمة وزن محمد ويجتمعان في أن كلا منهما مزنى لكن يفترقان بان الراوي عن كعب تابعي والآخر صحابي وفي التابعين من اتفق مع الراوي عن كعب في اسمه واسم أبيه ثلاثة أحدهم يروي عن عائشة وهو محاربى والآخر يروي عن أنس في المسح على العمامة وحديثه عند أبي داود والثالث أصغر منهما أخرج له بن ماجة قوله جلست إلى كعب بن عجرة زاد مسلم في روايته من طريق غندر عن شعبة وهو في المسجد ولأحمد عن بهز قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد وزاد في رواية سليمان بن قرم عن بن الأصبهاني يعني مسجد الكوفة وفيه الجلوس في المسجد ومذاكرة العلم والاعتناء بسبب النزول لما يترتب عليه من معرفة الحكم وتفسير القرآن قوله ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى في رواية المستملى والحموي يبلغ بك وأرى الأولى بضم الهمزة أي أظن وأرى الثانية بفتح الهمزة من الرؤية وكذا في قوله أو ما كنت أرى الجهد بلغ بك وهو شك من الراوي هل قال الوجع أو الجهد والجهد بالفتح المشقة قال النووي والضم لغة في المشقة أيضا وكذا حكاه عياض عن بن دريد وقال صاحب العين بالضم الطاقة وبالفتح المشقة فيتعين الفتح هنا بخلاف لفظ الجهد الماضي في حديث بدء الوحي حيث قال حتى بلغ مني الجهد فإنه محتمل للمعنيين قوله فقلت لا زاد مسلم وأحمد فنزلت هذه الآية ففدية من صيام أو صدقة أو نسك قال صوم ثلاث أيام الحديث قوله لكل مسكين نصف صاع كررها مرتين وللطبرانى عن أحمد بن محمد الخزاعي عن أبي الوليد شيخ البخاري فيه لكل مسكين نصف صاع تمر ولأحمد عن بهز عن شعبة نصف صاع طعام ولبشر بن عمر عن شعبة نصف صاع حنطة ورواية الحكم عن بن أبي ليلى تقتضي أنه نصف صاع من زبيب فإنه قال يطعم فرقا من زبيب بين ستة مساكين قال بن حزم لا بد من ترجيح إحدى هذه الروايات لأنها قصة واحدة في مقام واحد في حق رجل واحد قلت المحفوظ عن شعبة أنه قال في الحديث نصف صاع من طعام والاختلاف عليه في كونه تمرا أو حنطة لعله من تصرف الرواة وأما الزبيب فلم أره الا في رواية الحكم وقد أخرجها أبو داود وفي إسنادها بن إسحاق وهو حجة في المغازي لا في الأحكام إذا خالف والمحفوظ رواية التمر فقد وقع الجزم بها عند مسلم من طريق أبي قلابة كما تقدم ولم يختلف فيه على أبي قلابة وكذا أخرجه الطبري من طريق الشعبي عن كعب وأحمد من طريق سليمان بن قرم عن بن الأصبهاني ومن طريق أشعث وداود عن الشعبي عن كعب وكذا في حديث عبد الله بن عمرو عند الطبراني وعرف بذلك قوة قول من قال لا فرق في ذلك بين التمر والحنطة وأن الواجب ثلاثة اصع لكل مسكين نصف صاع ولمسلم عن بن أبي عمر عن سفيان بن عيينة عن بن أبي نجيح وغيره عن مجاهد في هذا الحديث وأطعم فرقا بين ستة مساكين والفرق ثلاثة اصع وأخرجه الطبري من طريق يحيى بن آدم عن بن عيينة فقال فيه قال سفيان والفرق ثلاثة اصع فاشعر بان تفسير الفرق مدرج لكنه مقتضى الروايات الآخر ففي رواية سليمان بن قرم عن بن الأصبهاني عند أحمد لكل مسكين نصف صاع وفي رواية يحيى بن جعدة عند أحمد أيضا أو أطعم ستة مساكين مدين مدين وأما ما وقع في بعض النسخ عند مسلم من رواية زكريا عن بن الأصبهاني أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين صاع فهو تحريف ممن دون مسلم والصواب ما في النسخ الصحيحة لكل مسكينين بالتثنية وكذا أخرجه مسدد في مسنده عن أبي عوانة عن بن الأصبهاني على الصواب

Section V04/P017–V04/P018

1 ( قوله باب النسك شاة ) أي النسك المذكور في الآية حيث قال أو نسك وروى الطبري من طريق مغيرة عن مجاهد في آخر هذا الحديث فانزل الله ففدية من صيام أو صدقة أو نسك والنسك شاة ومن طريق محمد بن كعب القرظي عن كعب أمرني أن احلق وافتدى بشاة قال عياض ومن تبعه لأبي عمر كل من ذكر النسك في هذا الحديث مفسرا فإنما ذكروا شاة وهو أمر لا خلاف فيه بين العلماء قلت يعكر عليه ما أخرجه أبو داود من طريق نافع عن رجل من الأنصار عن كعب بن عجرة أنه أصابه أذى فحلق فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يهدى بقرة وللطبرانى من طريق عبد الوهاب بن بخت عن نافع عن بن عمر قال حلق كعب بن عجرة رأسه فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفتدى فافتدى ببقرة ولعبد بن حميد من طريق أبي معشر عن نافع عن بن عمر قال افتدى كعب من أذى كان برأسه فحلقه ببقرة قلدها واشعرها ولسعيد بن منصور من طريق بن أبي ليلى عن نافع عن سليمان بن يسار قيل لابن كعب بن عجرة ما صنع أبوك حين أصابه الأذى في رأسه قال ذبح بقرة فهذه الطرق كلها تدور على نافع وقد اختلف عليه في الواسطة الذي بينه وبين كعب وقد عارضها ما هو أصح منها من أن الذي أمر به كعب وفعله في النسك إنما هو شاة وروى سعيد بن منصور وعبد بن حميد من طريق المقبري عن أبي هريرة أن كعب بن عجرة ذبح شاة لأذى كان أصابه وهذا أصوب من الذي قبله واعتمد بن بطال على رواية نافع عن سليمان بن يسار فقال أخذ كعب بارفع الكفارات ولم يخالف النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمره به من ذبح الشاة بل وافق وزاد ففيه أن من أفتي بايسر الأشياء فله أن يأخذ بأرفعها كما فعل كعب قلت هو فرع ثبوت الحديث ولم يثبت لما قدمته والله أعلم

Section V04/P018–V04/P019

1722 قوله حدثنا إسحاق هو بن إبراهيم المعروف بابن راهويه كما جزم به أبو نعيم وروح هو بن عبادة وشبل هو بن عباد المكي قوله رآه وأنه يسقط كذا للأكثر ولابن السكن وأبي ذر ليسقط بزيادة لام والفاعل محذوف والمراد القمل وثبت كذلك في بعض الروايات ورواه بن خزيمة عن محمد بن معمر عن روح بلفظ رآه وقمله يسقط على وجهه وللاسماعيلى من طريق أبي حذيفة عن شبل رأى قملة يتساقط على وجهه قوله فأمره أن يحلق وهو بالحديبية ولم يتبين لهم إنهم يحلون الخ هذه الزيادة ذكرها الراوي لبيان أن الحلق كان استباحة محظور بسبب الأذى لا لقصد التحلل بالحصر وهو واضح قال بن المنذر يؤخذ منه أن من كان على رجاء من الوصول إلى البيت ان عليه أن يقيم حتى ييأس من الوصول فيحل واتفقوا على ان من يئس من الوصول وجاز له أن يحل فتمادى على إحرامه ثم أمكنه أن يصل أن عليه أن يمضى إلى البيت ليتم نسكه وقال المهلب وغيره ما معناه يستفاد من قوله ولم يتبين لهم إنهم يحلون أن المرأة التي تعرف أو أن حيضها والمريض الذي يعرف أو أن حماه بالعادة فيهما إذا افطرا في رمضان مثلا في أول النهار ثم ينكشف الأمر بالحيض والحمى في ذلك النهار أن عليهما قضاء ذلك اليوم لأن الذي كان في علم الله إنهم يحلون بالحديبية لم يسقط عن كعب الكفارة التي وجبت عليه بالحلق قبل أن ينكشف الأمر لهم وذلك لأنه يجوز أن يتخلف ما عرفاه بالعادة فيجب القضاء عليهما لذلك قوله فانزل الله الفدية قال عياض ظاهرة أن النزول بعد الحكم وفي رواية عبد الله بن معقل أن النزول قبل الحكم قال فيحتمل أن يكون حكم عليه بالكفارة بوحى لا يتلى ثم نزل القرآن ببيان ذلك قلت وهو يؤيد الجمع المتقدم قوله وعن محمد بن يوسف الظاهر انه عطف على حدثنا روح فيكون إسحاق قد رواه عن روح بإسناده وعن محمد بن يوسف وهو الفريابي بإسناده وكذا هو في تفسير إسحاق ويحتمل أن تكون العنعنة للبخاري فيكون أورده عن شيخه الفريابي بالعنعنة كما يروي تارة بالتحديث وبلفظ قال وغير ذلك وعلى هذا فيكون شبيها بالتعليق وقد أورده الإسماعيلي وأبو نعيم من طريق هاشم بن سعيد عن محمد بن يوسف الفريابي ولفظه مثل سياق روح في أكثره وكذا هو في تفسير الفريابي بهذا الإسناد وفي حديث كعب بن عجرة من الفوائد غير ما تقدم أن السنة مبينة لمجمل الكتاب لإطلاق الفدية في القرآن وتقييدها بالسنة وتحريم حلق الرأس على المحرم والرخصة له في حلقها إذا اذاه القمل أو غيره من الاوجاع وفيه تلطف الكبير بأصحابه وعنايته باحوالهم وتفقده لهم وإذا رأى ببعض أتباعه ضررا سأل عنه وارشده إلى المخرج منه واستنبط منه بعض المالكية إيجاب الفدية على من تعمد حلق رأسه بغير عذر فإن ايجابها على المعذور من التنبيه بالأدنى على الأعلى لكن لا يلزم من ذلك التسوية بين المعذور وغيره ومن ثم قال الشافعي والجمهور لا يتخير العامد بل يلزمه الدم وخالف في ذلك أكثر المالكية واحتج لهم القرطبي بقوله في حديث كعب أو أذبح نسكا قال فهذا يدل على أنه ليس بهدى قال فعلى هذا يجوز أن يذبحها حيث شاء قلت لا دلالة فيه إذ لا يلزم من تسميتها نسكا أو نسيكة أن لا تسمى هديا أو لا تعطى حكم الهدى وقد وقع تسميتها هديا في الباب الأخير حيث قال أو تهدى شاة وفي رواية مسلم واهد هديا وفي رواية للطبرى هل لك هدى قلت لا أجد فظهر أن ذلك من تصرف الرواة ويؤيده قوله في رواية مسلم أو اذبح شاة واستدل به على أن الفدية لا يتعين لها مكان وبه قال أكثر التابعين وقال الحسن تتعين مكة وقال مجاهد النسك بمكة ومنى والاطعام بمكة والصيام حيث شاء وقريب منه قول الشافعي وأبي حنيفة الدم والاطعام لأهل الحرم والصيام حيث شاء إذ لا منفعة فيه لأهل الحرم والحق بعض أصحاب أبي حنيفة وأبو بكر بن الجهم من المالكية الإطعام بالصيام واستدل به على أن الحج على التراخي لأن حديث كعب دل على أن نزول قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله كان بالحديبية وهي في سنة ست وفيه بحث والله أعلم

Section V04/P019–V04/P021

1 ( قوله باب قول الله عز وجل فلا رفث ) ذكر فيه حديث أبي هريرة من حج البيت فلم يرفث أورده من طريق شعبة عن منصور عن أبي حازم عنه ثم قال باب قول الله عز وجل ولا فسوق ولا جدال في الحج وذكر الحديث بعينه لكن من طريق سفيان وهو الثوري عن منصور بهذا السند وليس بين السياقين اختلاف الا في 1723 قوله في رواية شعبة كما ولدته أمه وفي رواية سفيان كيوم ولدته أمه وأبو حازم المذكور في الموضعين هو سلمان مولى عزة الاشجعية وصرح منصور بسماعه له في رواية أبي حازم من شعبة فانتفى بذلك تعليل من اعله بالاختلاف على منصور لأن البيهقي أورده من طريق إبراهيم بن طهمان عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي حازم زاد فيه رجلا فإن كان إبراهيم حفظه فلعله حمله منصور عن هلال ثم لقي أبا حازم فسمعه منه فحدث به على الوجهين وصرح أبو حازم بسماعه له من أبي هريرة كما تقدم في أوائل الحج من طريق شعبة أيضا عن يسار عن أبي حازم وقوله كما ولدته أمه أي عاريا من الذنوب وللترمذي من طريق بن عيينة عن منصور غفر له ما تقدم من ذنبه ولمسلم من رواية جرير عن منصور من أتى هذا البيت وهو أعم من قوله في بقية الروايات من حج ويجوز حمل لفظ حج على ما هو أعم من الحج والعمرة فتساوي رواية من أتى من حيث أن الغالب أن إتيانه إنما هو للحج أو للعمرة وقد تقدمت بقية مباحثه في باب فضل الحج المبرور في أوائل كتاب الحج وتقدم تفسير الرفث وما ذكر معه في آخر حديث بن عباس المذكور في باب قول الله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام 1 ( قوله باب جزاء الصيد ونحوه وقول الله تعالى لا تقتلوا الصيد ) كذا في رواية أبي ذر وأثبت قبل ذلك البسملة ولغيره باب قول الله تعالى الخ بحذف ما قبله قيل السبب في نزول هذه الآية أن أبا اليسر بفتح التحتانية والمهملة قتل حمار وحش وهو محرم في عمرة الحديبية فنزلت حكاه مقاتل في تفسيره ولم يذكر المصنف في رواية أبي ذر في هذه الترجمة حديثا ولعله أشار إلى أنه لم يثبت على شرطه في جزاء الصيد حديث مرفوع قال بن بطال اتفق أئمة الفتوى من أهل الحجاز والعراق وغيرهم على أن المحرم إذا قتل الصيد عمدا أو خطا فعليه الجزاء وخالف أهل الظاهر وأبو ثور وبن المنذر من الشافعية في الخطا وتمسكوا بقوله تعالى متعمدا فإن مفهومه أن المخطىء بخلافه وهو إحدى الروايتين عن أحمد وعكس الحسن ومجاهد فقالا يجب الجزاء في الخطا دون العمد فيختص الجزاء بالخطا والنقمة بالعمد وعنهما يجب الجزاء على العامد أول مرة فإن عاد كان أعظم لائمة وعليه النقمة لا الجزاء قال الموفق في المغني لا نعلم أحدا خالف في وجوب الجزاء على العامد غيرهما واختلفوا في الكفارة فقال الأكثر هو مخير كما هو ظاهر الآية وقال الثوري يقدم المثل فإن لم يجد أطعم فإن لم يجد صام وقال سعيد بن جبير إنما الطعام والصيام فيما لا يبلغ ثمن الصيد واتفق الأكثر على تحريم أكل ما صاده المحرم وقال الحسن والثوري وأبو ثور وطائفة يجوز أكله وهو كذبيحة السارق وهو وجه للشافعية وقال الأكثر أيضا أن الحكم في ذلك ما حكم به السلف لا يتجاوز ذلك وما لم يحكموا فيه يستانف فيه الحكم وما اختلفوا فيه يجتهد فيه وقال الثوري الاختيار في ذلك للحكمين في كل زمن وقال مالك يستانف الحكم والخيار إلى المحكوم عليه وله أن يقول للحكمين لا تحكما علي إلا بالإطعام وقال الأكثر الواجب في الجزاء نظير الصيد من النعم وقال أبو حنيفة الواجب القيمة ويجوز صرفها في المثل وقال الأكثر في الكبير كبير وفي الصغير صغير وفي الصحيح صحيح وفي الكسير كسير وخالف مالك فقال في الكبير والصغير كبير وفي الصحيح والمعيب صحيح واتفقوا على أن المراد بالصيد ما يجوز أكله للحلال من الحيوان الوحشى وأن لا شيء فيما يجوز قتله واختلفوا في المتولد فألحقه الأكثر بالمأكول ومسائل هذا الباب وفروعه كثيرة جدا فلنقتصر على هذا القدر هنا

Section V04/P021

1 ( قوله باب إذا صاد الحلال فأهدى للمحرم الصيد أكله ) كذا ثبت لأبي ذر وسقط للباقين فجعلوه من جملة الباب الذي قبله قوله ولم ير بن عباس وأنس بالذبح بأسا وهو في غير الصيد نحو الإبل والغنم والبقر والدجاج والخيل المراد بالذبح ما يذبحه المحرم والأمر ظاهره العموم لكن المصنف خصصه بما ذكر تفقها فإن الصحيح أن حكم ما ذبحه المحرم من الصيد حكم الميتة وقيل يصح مع الحرمة حتى يجوز لغير المحرم أكله وبه قال الحسن البصري وأثر بن عباس وصله عبد الرزاق من طريق عكرمة أن بن عباس أمره أن يذبح جزورا وهو محرم وأما أثر أنس فوصله بن أبي شيبة من طريق الصباح البجلي سألت أنس بن مالك عن المحرم يذبح قال نعم وقوله وهو أي المذبوح الخ من كلام المصنف قاله تفقها وهو متفق عليه فيما عدا الخيل فإنه مخصوص بمن يبيح أكلها قوله يقال عدل مثل فإذا كسرت عدل فهو زنة ذلك أما تفسير العدل بالفتح بالمثل والكسر بالزنة فهو قول أبي عبيدة في المجاز وغيره وقال الطبري العدل في كلام العرب بالفتح هو قدر الشيء من غير جنسه والعدل بالكسر قدره من جنسه قال وذهب بعض أهل العلم بكلام العرب إلى أن العدل مصدر من قول القائل عدلت هذا بهذا وقال بعضهم العدل هو القسط في الحق والعدل بالكسر المثل انتهى وقد تقدم شيء من هذا في الزكاة قوله قياما قواما هو قول أبي عبيدة أيضا وقال الطبري أصله الواو فحولت عين الفعل ياء كما قالوا في الصوم صمت صياما وأصله صواما قال الشاعر قيام دنيا وقوام دين فرده إلى أصله قال الطبري فالمعنى جعل الله الكعبة بمنزلة الرئيس الذي يقوم به أمر أتباعه يقال فلان قيام البيت وقوامه الذي يقيم شانهم قوله يعدلون يجعلون له عدلا هو متفق عليه بين أهل التفسير ومناسبة إيراده هنا ذكر لفظ العدل في قوله أو عدل ذلك صياما وفي قوله يعدلون فأشار إلى إنهما من مادة واحدة وقوله يجعلون له عدلا أي مثلا تعالى الله عن

Section V04/P021–V04/P025

1725 قولهم قوله حدثنا هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن عبد الله بن أبي قتادة في رواية معاوية بن سلام عن يحيى عند مسلم أخبرني عبد الله بن أبي قتادة قوله انطلق أبي عام الحديبية هكذا ساقه مرسلا وكذا أخرجه مسلم من طريق معاذ بن هشام عن أبيه وأخرجه أحمد عن بن علية عن هشام لكن أخرجه أبو داود الطيالسي عن هشام عن يحيى فقال عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أنه انطلق مع النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية على بن المبارك عن يحيى المذكورة في الباب الذي يليه أن أباه حدثه وقوله بالحديبية أصح من رواية الواقدي من وجه آخر عن عبد الله بن أبي قتادة أن ذلك كان في عمرة القضية قوله فاحرم أصحابه ولم يحرم الضمير لأبي قتادة بينه مسلم أحرم أصحابي ولم أحرم وفي رواية على بن المبارك وانبئنا بعدو بغيقة فتوجهنا نحوهم وفي هذا السياق حذف بينته رواية عثمان بن موهب عن عبد الله بن أبي قتادة وهي بعد بابين بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حاجا فخرجوا معه فصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة فقال خذوا ساحل البحر حتى نلتقى فاخذوا ساحل البحر فلما انصرفوا احرموا كلهم الا أبا قتادة وسيأتي الجمع هناك بين قوله في هذه الرواية خرج حاجا وبين قوله في حديث الباب عام الحديبية إن شاء الله تعالى وبين المطلب عن أبي قتادة عن سعيد بن منصور مكان صرفهم ولفظه خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا بلغنا الروحاء قوله وحدث بضم أوله على البناء للمجهول وقوله بغيقة أي في غيقة وهو بفتح الغين المعجمة بعدها ياء ساكنة ثم قاف مفتوحة ثم هاء قال السكوني هو ماء لبني غفار بين مكة والمدينة وقال يعقوب هو قليب لبني ثعلبة يصب فيه ماء رضوى ويصب هو في البحر وحاصل القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج في عمرة الحديبية فبلغ الروحاء وهي من ذي الحليفة على أربعة وثلاثين ميلا اخبروه بان عدوا من المشركين بوادي غيقة يخشى منهم أن يقصدوا غرته فجهز طائفة من أصحابه فيهم أبو قتادة إلى جهتهم ليأمن شرهم فلما آمنوا ذلك لحق أبو قتادة وأصحابه بالنبي صلى الله عليه وسلم فأحرموا الا هو فاستمر هو حلالا لأنه إما لم يجاوز الميقات وأما لم يقصد العمرة وبهذا يرتفع الإشكال الذي ذكره أبو بكر الأثرم قال كنت أسمع أصحابنا يتعجبون من هذا الحديث ويقولون كيف جاز لأبي قتادة أن يجاوز الميقات وهو غير محرم ولا يدرون ما وجهه قال حتى وجدته في رواية من حديث أبي سعيد فيها خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحرمنا فلما كنا بمكان كذا إذا نحن بأبي قتادة وكان النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في وجه الحديث قال فإذا أبو قتادة إنما جاز له ذلك لأنه لم يخرج يريد مكة قلت وهذه الرواية التي أشار إليها تقتضي أن أبا قتادة لم يخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة وليس كذلك لما بيناه ثم وجدت في صحيح بن حبان والبزار من طريق غياض بن عبد الله عن أبي سعيد قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا قتادة على الصدقة وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم محرمون حتى نزلوا بعسفان فهذا سبب آخر ويحتمل جمعهما والذي يظهر أن أبا قتادة إنما آخر الإحرام لأنه لم يتحقق أنه يدخل مكة فساغ له التاخير وقد استدل بقصة أبي قتادة على جواز دخول الحرم بغير إحرام لمن لم يرد حجا ولا عمرة وقيل كانت هذه القصة قبل أن يؤقت النبي صلى الله عليه وسلم المواقيت وأما قول عياض ومن تبعه أن أبا قتادة لم يكن خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة وإنما بعثه أهل المدينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعلمونه أن بعض العرب قصدوا الاغارة على المدينة فهو ضعيف مخالف لما ثبت في هذه الطريق الصحيحة طريق عثمان بن موهب الآتية بعد بابين كما أشرت إليها قبل قوله فبينا أبي مع أصحابه يضحك بعضهم إلى بعض في رواية علي بن المبارك فبصر أصحابي بحمار وحش فجعل بعضهم يضحك إلى بعض زاد في رواية أبي حازم وأحبوا لو إني أبصرته هكذا في جميع الطرق والروايات ووقع في رواية العذري في مسلم فجعل بعضهم يضحك إلى فشددت الياء من إلى قال عياض وهو خطأ وتصحيف وإنما سقط عليه لفظة بعض ثم احتج لضعفها بأنهم لو ضحكوا إليه لكانت أكبر إشارة وقد قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم هل منكم أحد أمره أو أشار إليه قالوا لا وإذا دل المحرم الحلال على الصيد لم يأكل منه اتفاقا وإنما اختلفوا في وجوب الجزاء انتهى وتعقبه النووي بأنه لا يمكن رد هذه الرواية لصحتها وصحة الرواية الأخرى وليس في واحدة منهما دلالة ولا إشارة فإن مجرد الضحك ليس فيه إشارة قال بعض العلماء وإنما ضحكوا تعجبا من عروض الصيد لهم ولا قدرة لهم عليه قلت قوله فإن مجرد الضحك ليس فيه إشارة صحيح ولكن لا يكفي في رد دعوى القاضي فإن قوله يضحك بعضهم إلى بعض هو مجرد ضحك وقوله يضحك بعضهم إلى فيه مزيد أمر على مجرد الضحك والفرق بين الموضعين إنهم اشتركوا في رؤيته فاستووا في ضحك بعضهم إلى بعض وأبو قتادة لم يكن رآه فيكون ضحك بعضهم إليه بغير سبب باعثا له على التفطن إلى رؤيته ويؤيد ما قال القاضي ما وقع في رواية أبي النضر عن مولى أبي قتادة كما سيأتي في الصيد بلفظ إذ رأيت الناس متشوفين لشيء فذهبت انظر فإذا هو حمار وحش فقلت ما هذا فقالوا لا ندري فقلت هو حمار وحش فقالوا هو ما رأيت ووقع في حديث أبي سعيد عند البزار والطحاوي وبن حبان في هذه القصة وجاء أبو قتادة وهو حل فنكسوا رؤوسهم كراهية أن يحدوا أبصارهم له فيفطن فيراه أه فكيف يظن بهم مع ذلك إنهم ضحكوا إليه فتبين أن الصواب ما قال القاضي وفي قول الشيخ قد صحت الرواية نظر لأن الاختلاف في اثبات هذه اللفظة وحذفها لم يقع في طريقين مختلفين وإنما وقع في سياق إسناد واحد مما عند مسلم فكان مع من أثبت لفظ بعض زيادة علم سالمة من الاشكال فهي مقدمة وبين محمد بن جعفر في روايته عن أبي حازم عن عبد الله بن أبي قتادة كما سيأتي في الهبة أن قصة صيده للحمار كانت بعد أن اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ونزلوا في بعض المنازل ولفظه كنت يوما جالسا مع رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في منزل في طريق مكة ورسول الله صلى الله عليه وسلم نازل أمامنا والقوم محرمون وأنا غير محرم وبين في هذه الرواية السبب الموجب لرؤيتهم إياه دون أبي قتادة بقوله فأبصروا حمارا وحشيا وأنا مشغول اخصف نعلى فلم يؤذنونى به وأحبوا لو أني أبصرته والتفت فأبصرته ووقع في حديث أبي سعيد المذكور أن ذلك وقع وهم بعسفان وفيه نظر والصحيح ما سيأتي بعد باب من طريق صالح بن كيسان عن أبي محمد مولى أبي قتادة عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالقاحة ومنا المحرم وغير محرم فرأيت أصحابي يتراءون شيئا فنظرت فإذا حمار وحش الحديث والقاحة بقاف ومهملة خفيفة بعد الألف موضع قريب من السقيا كما سيأتي قوله فنظرت هذا فيه التفات فان السياق الماضي يقتضي أن يقول فنظر لقوله فبينا أبي مع أصحابه فالتقدير قال أبي فنظرت وهذا يؤيد الرواية الموصولة قوله فإذا أنا بحمار وحش قد تقدم أن رؤيته له كانت متاخرة عن رؤية أصحابه وصرح بذلك فضيل بن سليمان في روايته عن أبي حازم كما سيأتي في الجهاد ولفظه فرأوا حمارا وحشيا قبل أن يراه أبو قتادة فلما رأوه تركوه حتى رآه فركب قوله فحملت عليه في رواية محمد بن جعفر فقمت إلى الفرس فاسرجته ثم ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم ناولوني السوط والرمح فقالوا لا والله لا نعينك عليه بشيء فغضبت فنزلت فاخذتهما ثم ركبت وفي رواية فضيل بن سليمان فركب فرسا له يقال له الجرادة فسألهم أن يناولوه سوطه فأبوا فتناوله وفي رواية أبي النضر وكنت نسيت سوطي فقلت لهم ناولوني سوطي فقالوا لا نعينك عليه فنزلت فأخذته ووقع عند النسائي من طريق شعبة عن عثمان بن موهب وعند بن أبي شيبة من طريق عبد العزيز بن رفيع وأخرج مسلم اسنادهما كلاهما عن أبي قتادة فاختلس من بعضهم سوطا والرواية الأولى أقوى ويمكن أن يجمع بينهما بأنه رأى في سوط نفسه تقصيرا فأخذ سوط غيره واحتاج إلى اختلاسه لأنه لو طلبه منه اختيارا لامتنع قوله فطعنته فأثبته بالمثلثة ثم الموحدة ثم المثناة أي جعلته ثابتا في مكانه لا حراك به وفي رواية أبي حازم فشددت على الحمار فعقرته ثم جئت به وقد مات وفي رواية أبي النضر حتى عقرته فأتيت إليهم فقلت لهم قوموا فاحتملوا فقالوا لا نمسه فحملته حتى جئتهم به قوله فأكلنا من لحمه في رواية فضيل عن أبي حازم فأكلوا فندموا وفي رواية محمد بن جعفر عن أبي حازم فوقعوا يأكلون منه ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم فرحنا وخبات العضد معي وفي رواية مالك عن أبي النضر فأكل منه بعضهم وأبي بعضهم وفي حديث أبي سعيد فجعلوا يشوون منه وفي رواية المطلب عن أبي قتادة عند سعيد بن منصور فظللنا نأكل منه ما شئنا طبيخا وشواء ثم تزودنا منه قوله وخشينا أن نقتطع أي نصير مقطوعين عن النبي صلى الله عليه وسلم منفصلين عنه لكونه سبقهم وكذا قوله بعد هذا وخشوا أن يقتطعوا دونك وبين ذلك رواية على بن المبارك عن يحيى عند أبي عوانة بلفظ وخشينا أن يقتطعنا العدو وفيها عند المصنف وإنهم خشوا أن يقتطعهم العدو دونك وهذا يشعر بان سبب اسراع أبي قتادة لادراك النبي صلى الله عليه وسلم خشية على أصحابه أن ينالهم بعض اعدائهم وفي رواية أبي النضر الآتية في الصيد فأبى بعضهم أن يأكل فقلت أنا استوقف لكم النبي صلى الله عليه وسلم فأدركته فحدثته الحديث ففي هذا أن سبب ادراكه أن يستفتيه عن قصة أكل الحمار ويمكن الجمع بان يكون ذلك بسبب الامرين قوله أرفع بالتخفيف والتشديد أي اكلفه السير وشأوا بالشين المعجمة بعدها همزة ساكنة أي تارة والمراد أنه يركضه تارة ويسير بسهولة أخرى قوله فلقيت رجلا من بني غفار لم اقف على اسمه قوله تركته بتعهن وهو قائل السقيا السقيا بضم المهملة واسكان القاف بعدها تحتانية مقصورة قرية جامعة بين مكة والمدينة وتعهن بكسر المثناة وبفتحها بعدها عين مهملة ساكنة ثم هاء مكسورة ثم نون ورواية الأكثر بالكسر وبه قيدها البكري في معجم البلاد ووقع عند الكشميهني بكسر أوله وثالثه ولغيره بفتحهما وحكى أبو ذر الهروي أنه سمعها من العرب بذلك المكان بفتح الهاء ومنهم من يضم التاء ويفتح العين ويكسر الهاء قيل وهو من تغييراتهم والصواب الأول وأغرب أبو موسى المديني فضبطه بضم أوله وثانيه وبتشديد الهاء قال ومنهم من يكسر التاء وأصحاب الحديث يسكنون العين ووقع في رواية الإسماعيلي بدعهن بالدال المهملة بدل المثناة وقوله قائل قال النووي روى بوجهين أصحهما واشهرهما بهمزة بين الألف واللام من القيلولة أي تركته في الليل بتعهن وعزمه أن يقيل بالسقيا فمعنى قوله وهو قائل أي سيقيل والوجه الثاني أنه قابل بالباء الموحدة وهو غريب وكأنه تصحيف فإن صح فمعناه أن تعهن موضع مقابل للسقيا فعلى الأول الضمير في قوله وهو للنبي صلى الله عليه وسلم وعلى الثاني الضمير للموضع وهو تعهن ولا شك أن الأول أصوب وأكثر فائدة وأغرب القرطبي فقال قوله وهو قائل اسم فاعل من القول أو من القائلة والأول هو المراد هنا والسقيا مفعول بفعل مضمر وكأنه كان بتعهن وهو يقول لأصحابه اقصدوا السقيا ووقع عند الإسماعيلي من طريق بن علية عن هشام وهو قائم بالسقيا فأبدل اللام في قائل ميما وزاد الباء في السقيا قال الإسماعيلي الصحيح قائل باللام قلت وزيادة الباء توهى الاحتمال الأخير المذكور قوله فقلت في السياق حذف تقديره فسرت فأدركته فقلت ويوضحه رواية على بن المبارك في الباب الذي يليه بلفظ فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتيته فقلت يا رسول الله قوله أن أهلك يقرؤون عليك السلام المراد بالأهل هنا الأصحاب بدليل رواية مسلم وأحمد وغيرهما من هذا الوجه بلفظ أن أصحابك قوله فانتظرهم بصيغة فعل الأمر من الانتظار زاد مسلم من هذا الوجه فانتظرهم بصيغة الفعل الماضي منه ومثله لأحمد عن بن علية وفي رواية على بن المبارك فانتظرهم ففعل قوله أصبت حمار وحش وعندي منه فاضلة كذا للأكثر بضاد معجمة أي فضلة قال الخطابي قطعه فضلت منه فهي فاضلة أي باقية قوله فقال للقوم كلوا سيأتي الكلام عليه وعلى ما في الحديث من الفوائد بعد بابين

Section V04/P025–V04/P026

1 ( قوله باب إذا رأى المحرمون صيدا فضحكوا ففطن الحلال أي لا يكون ذلك منهم ) إشارة له إلى الصيد فيحل لهم أكل الصيد ويجوز كسر الطاء من فطن وفتحها 1726 قوله عن يحيى هو بن أبي كثير قوله وأنبئنا بضم أوله أي أخبرنا قوله فبصر بفتح الموحدة وضم المهملة وفي رواية الكشميهني فنظر بنون وظاء مشالة وعلى هذا فدخول الباء في قوله بحمار وحش مشكل الا أن يقال ضمن نظر معنى بصر أو الباء بمعنى إلى على مذهب من يقول أنها تتناوب قوله أنا اصدنا بتشديد المهملة والدال للأكثر بالادغام وأصله اصطدنا فأبدلت الطاء مثناة ثم ادغمت ولبعضهم بتخفيف الصاد وسكون الدال أي اثرنا من الاصاد وهو الاثارة ولبعضهم صدنا بغير ألف وحدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا صالح بن كيسان عن أبي محمد عن أبي قتادة رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالقاحة ومنا المحرم ومنا غير المحرم فرأيت أصحابي يتراءون شيئا فنظرت فإذا حمار وحش يعني وقع سوطه فقالوا لا نعينك عليه بشيء إنا محرمون فتناولته فأخذته ثم أتيت الحمار من وراء أكمة فعقرته فأتيت به أصحابي فقال بعضهم كلوا وقال بعضهم لا تأكلوا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو أمامنا فسألته فقال كلوه حلال قال لنا عمرو اذهبوا إلى صالح فسلوه عن هذا وغيره وقدم علينا ها هنا 1 ( قوله باب لا يعين المحرم الحلال في قتل الصيد ) أي بفعل ولا قول قيل أراد بهذه الترجمة الرد على من فرق من أهل الراى بين الإعانة التي لا يتم الصيد الا بها فتحرم وبين الإعانة التي يتم الصيد بدونها فلا تحرم

Questions