İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
كذا للمستملي وسقط لغيره الا النسفي فإنه قال كتاب وثبتت له البسملة مقدمة وللمستملى مؤخرة والاعتكاف لغة لزوم الشيء وحبس النفس عليه وشرعا المقام في المسجد من شخص مخصوص على صفة مخصوصة وليس بواجب إجماعا الا على من نذره وكذا من شرع فيه فقطعه عامدا عند قوم واختلف في اشتراط الصوم له كما سيأتي في باب مفرد وانفرد سويد بن غفلة باشتراط الطهارة له قوله تعالى البقرة ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله اياته للناس لعلهم يتقون قوله باب الاعتكاف في العشر الأواخر والاعتكاف في المساجد كلها أي مشروطية المسجد له من غير تخصيص بمسجد دون مسجد قوله لقوله تعالى ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد الآية ووجه الدلالة من الآية أنه لو صح في غير المسجد لم يختص تحريم المباشرة به لأن الجماع مناف للاعتكاف بالإجماع فعلم من ذكر المساجد أن المراد أن الاعتكاف لا يكون الا فيها ونقل بن المنذر الإجماع على أن المراد بالمباشرة في الآية الجماع وروى الطبري وغيره من طريق قتادة في سبب نزول الآية كانوا إذا اعتكفوا فخرج رجل لحاجته فلقى امرأته جامعها أن شاء فنزلت واتفق العلماء على مشروطية المسجد للاعتكاف إلا محمد بن عمر بن لبابة المالكي فأجازه في كل مكان وأجاز الحنفية للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها وهو المكان المعد للصلاة فيه وفيه قول الشافعي قديم وفي وجه لأصحابه وللمالكية يجوز للرجال والنساء لأن التطوع في البيوت أفضل وذهب أبو حنيفة وأحمد إلى اختصاصه بالمساجد التي تقام فيها الصلوات وخصه أبو يوسف بالواجب منه وأما النفل ففي كل مسجد وقال الجمهور بعمومه من كل مسجد الا لمن تلزمه الجمعة فاستحب له الشافعي في الجامع وشرطه مالك لأن الاعتكاف عندهما ينقطع بالجمعة ويجب بالشروع عند مالك وخصه طائفة من السلف كالزهري بالجامع مطلقا وأومأ إليه الشافعي في القديم وخصه حذيفة بن اليمان بالمساجد الثلاثة وعطاء بمسجد مكة والمدينة وبن المسيب بمسجد المدينة واتفقوا على أنه لا حد لاكثره واختلفوا في أقله فمن شرط فيه الصيام قال أقله يوم ومنهم من قال يصح مع شرط الصيام في دون اليوم حكاه بن قدامة وعن مالك يشترط عشرة أيام وعنه يوم أو يومان ومن لم يشترط الصوم قالوا أقله ما يطلق عليه اسم لبث ولا يشترط القعود وقيل يكفي المرور مع النية كوقوف عرفة وروى عبد الرزاق عن يعلى بن أمية الصحابي أني لأمكث في المسجد الساعة وما أمكث إلا لاعتكف واتفقوا على فساده بالجماع حتى قال الحسن والزهري من جامع فيه لزمته الكفارة وعن مجاهد يتصدق بدينارين واختلفوا في غير الجماع ففي المباشرة أقوال ثالثها أن انزل بطل وإلا فلا ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث بن عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه وزاد قال نافع وقد أراني عبد الله بن عمر المكان الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف فيه من المسجد وزاد بن ماجة من وجه آخر عن نافع أن بن عمر كان إذا أعتكف طرح له فراشه وراء أسطوانة التوبة ثانيها حديث عائشة مثل حديث بن عمر وزاد حتى توفاه الله ثم أعتكف أزواجه من بعده فيؤخذ من الأول اشتراط المسجد له ومن الثاني أنه لم ينسخ وليس من الخصائص وأما قول بن نافع عن مالك فكرت في الاعتكاف وترك الصحابة له مع شدة أتباعهم للاثر فوقع في نفسي أنه كالوصال واراهم تركوه لشدته ولم يبلغني عن أحد من السلف أنه أعتكف الا عن أبي بكر بن عبد الرحمن اه وكأنه أراد صفة مخصوصة وإلا فقد حكيناه عن غير واحد من الصحابة ومن كلام مالك أخذ بعض أصحابه أن الاعتكاف جائز وأنكر ذلك عليهم بن العربي وقال أنه سنة مؤكدة وكذا قال بن بطال في مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على تأكده وقال أبو داود عن أحمد لا أعلم عن أحد من العلماء خلافا أنه مسنون
1922 قوله عن بن شهاب زاد معمر فيه عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وخالفه الليث عن الزهري فقال عن عروة عن عائشة موصولا وعن سعيد مرسلا ثالثها حديث أبي سعيد وقد تقدمت مباحثه في الباب الذي قبله 1 ( قوله باب الحائض ترجل رأس المعتكف ) أي تمشطه وتدهنه 1924 قوله يصغى إلى بضم أوله أي يميل قوله وهو مجاور فى رواية أحمد والنسائي كان يأتيني وهو معتكف في المسجد فيتكىء على باب حجرتي فاغسل رأسه وسائره في المسجد وقد تقدمت فوائده في كتاب الحيض ويؤخذ منه أن المجاورة والاعتكاف واحد وفرق بينهما مالك وفي الحديث جواز التنظف والتطيب والغسل والحلق والتزين الحاقا بالترجل والجمهور على أنه لا يكره فيه الا ما يكره في المسجد وعن مالك تكره فيه الصنائع والحرف حتى طلب العلم وفي الحديث استخدام الرجل امرأته برضاها وفي إخراجه رأسه دلالة على اشتراط المسجد للاعتكاف وعلى أن من أخرج بعض بدنه من مكان حلف أن لا يخرج منه لم يحنث حتى يخرج رجليه ويعتمد عليهما 1 ( قوله باب لا يدخل أي المعتكف البيت إلا لحاجة ) كأنه أطلق على وفق الحديث 1925 قوله عن عروة أي بن الزبير وعمرة كذا في رواية الليث جمع بينهما ورواه يونس عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة وحده ورواه مالك عنه عن عروة عن عمرة قال أبو داود وغيره لم يتابع عليه وذكر البخاري أن عبيد الله بن عمر تابع مالكا وذكر الدارقطني أن أبا أويس رواه كذلك عن الزهري واتفقوا على أن الصواب قول الليث وأن الباقين اختصروا منه ذكر عمرة وان ذكر عمرة في رواية مالك من المزيد في متصل الأسانيد وقد رواه بعضهم عن مالك فوافق الليث أخرجه النسائي أيضا وله أصل من حديث عروة عن عائشة كما سيأتي من طريق هشام عن أبيه وهو عند النسائي من طريق تميم بن سلمة عن عروة قوله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة زاد مسلم الا لحاجة الإنسان وفسرها الزهري بالبول والغائط وقد اتفقوا على استثنائهما واختلفوا في غيرهما من الحاجات كالأكل والشرب ولو خرج لهما فتوضأ خارج المسجد لم يبطل ويلتحق بهما القيء والفصد لمن أحتاج إليه ووقع عند أبي داود من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة الالما لا بد منه قال أبو داود غير عبد الرحمن لا يقول فيه البتة وجزم الدارقطني بان القدر الذي من حديث عائشة قولها لا يخرج إلا لحاجة وما عداه ممن دونها وروينا عن على والنخعي والحسن البصري أن شهد المعتكف جنازة أو عاد مريضا أو خرج للجمعة بطل اعتكافه وبه قال الكوفيون وبن المنذر في الجمعة وقال الثوري والشافعي وإسحاق أن شرط شيئا من ذلك في ابتداء اعتكافه لم يبطل اعتكافه بفعله وهو رواية عن أحمد 1 ( قوله باب غسل المعتكف ) ذكر فيه حديث عائشة أيضا وقد تقدمت مباحثه في كتاب الحيض قوله فيه فاغسله زاد النسائي من رواية حماد عن إبراهيم فاغسله بخطمي 1 ( قوله باب الاعتكاف ليلا ) أي بغير نهار
1927 قوله حدثنا مسدد حدثني يحيى بن سعيد وهو القطان كذا رواه مسدد من مسند بن عمر ووافقه المقدمي وغيره عند مسلم وغيره وخالفهم يعقوب بن إبراهيم عن يحيى فقال عن بن عمر عن عمر أخرجه النسائي وكذا أخرجه أبو داود عن أحمد لكنه في المسند كما قال مسدد فالله أعلم فاختلف فيه على عبيد الله بن عمر عن نافع وعلى أيوب عن نافع وسيأتي لذلك مزيد بيان في فرض الخمس وفي غزوة حنين قوله أن عمر سأل لم يذكر مكان السؤال وسيأتي في النذر من وجه آخر أن ذلك كان بالجعرانة لما رجعوا من حنين ويستفاد منه الرد على من زعم أن اعتكاف عمر كان قبل المنع من الصيام في الليل لأن غزوة حنين متاخرة عن ذلك قوله كنت نذرت في الجاهلية زاد حفص بن غياث عن عبيد الله عند مسلم فلما أسلمت سألت وفيه رد على من زعم أن المراد بالجاهلية ما قبل فتح مكة وأنه إنما نذر في الإسلام وأصرح من ذلك ما أخرجه الدارقطني من طريق سعيد بن بشير عن عبيد الله بلفظ نذر عمر أن يعتكف في الشرك قوله أن أعتكف ليلة استدل به على جواز الاعتكاف بغير صوم لأن الليل ليس ظرفا للصوم فلو كان شرطا لآمره النبي صلى الله عليه وسلم به وتعقب بأن في رواية شعبة عن عبيد الله عند مسلم يوما بدل ليلة فجمع بن حبان وغيره بين الروايتين بأنه نذر اعتكاف يوم وليلة فمن أطلق ليلة أراد بيومها ومن أطلق يوما أراد بليلته وقد ورد الأمر بالصوم في رواية عمرو بن دينار عن بن عمر صريحا لكن إسنادها ضعيف وقد زاد فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أعتكف وصم أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الله بن بديل وهو ضعيف وذكر بن عدي والدارقطني أنه تفرد بذلك عن عمرو بن دينار ورواية من روى يوما شاذة وقد وقع في رواية سليمان بن بلال الآتية بعد أبواب فاعتكف ليلة فدل على أنه لم يزد على نذره شيئا وأن الاعتكاف لا صوم فيه وأنه لا يشترط له حد معين قوله في المسجد الحرام زاد عمرو بن دينار في روايته عند الكعبة وقد ترجم البخاري لهذا الحديث بعد أبواب من لم ير عليه إذا أعتكف صوما وترجمة هذا الباب مستلزمة للثانية لأن الاعتكاف إذا ساغ ليلا بغير نهار استلزم صحته بغير صيام من غير عكس وباشتراط الصيام قال بن عمر وبن عباس أخرجه عبد الرزاق عنهما بإسناد صحيح وعن عائشة نحوه وبه قال مالك والأوزاعي والحنفية واختلف عن أحمد وإسحاق واحتج عياض بأنه صلى الله عليه وسلم لم يعتكف الا بصوم وفيه نظر لما في الباب الذي بعده أنه أعتكف في شوال كما سنذكره واحتج بعض المالكية بان الله تعالى ذكر الاعتكاف أثر الصوم فقال ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون وتعقب بأنه ليس فيها ما يدل على تلازمها ولا لكان لا صوم الا باعتكاف ولا قائل به وسنذكر بقية فوائد حديث عمر في كتاب النذور إن شاء الله تعالى وفي الحديث أيضا رد على من قال أقل الاعتكاف عشرة أيام أو أكثر من يوم وقد تقدم نقله في أول الاعتكاف وتظهر فائدة الخلاف فيمن نذر اعتكافا مبهما والله أعلم 1 ( قوله باب اعتكاف النساء ) أي ما حكمه وقد أطلق الشافعي كراهته لهن في المسجد الذي تصلي فيه الجماعة واحتج بحديث الباب فإنه دال على كراهة الاعتكاف للمرأة إلا في مسجد بيتها لأنها تتعرض لكثرة من يراها وقال بن عبد البر لولا أن بن عيينة زاد في الحديث أي حديث الباب انهن استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف لقطعت بان اعتكاف المرأة في مسجد الجماعة غير جائز انتهى وشرط الحنفية لصحة اعتكاف المرأة أن تكون في مسجد بيتها وفي رواية لهم أن لها الاعتكاف في المسجد مع زوجها وبه قال أحمد
1928 قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد الأنصاري ونسبه خلف بن هشام في روايته عن حماد بن زيد عند الإسماعيلي قوله عن عمرة في رواية الأوزاعي الآتية في أواخر الاعتكاف عن يحيى بن سعيد حدثتني عمرة بنت عبد الرحمن قوله عن عائشة في رواية أبي عوانة من طريق عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد عن عمرة حدثتني عائشة قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فكنت اضرب له خباء أي بكسر المعجمة ثم موحدة وقوله فيصلى الصبح ثم يدخله وفي رواية بن فضيل عن يحيى بن سعيد الآتية في باب الاعتكاف في شوال كان يعتكف في كل رمضان فإذا صلى الغداة دخل واستدل بهذا على أن مبدا الاعتكاف من أول النهار وسيأتي نقل الخلاف فيه قوله فاستاذنت حفصة عائشة أن تضرب خباء في رواية الأوزاعي المذكورة فاستأذنته عائشة فأذن لها وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت وفي رواية بن فضيل المذكورة فاستاذنت عائشة أن تعتكف فأذن لها فضربت قبة فسمعت بها حفصة فضربت قبة زاد في رواية عمرو بن الحارث لتعتكف معه وهذا يشعر بأنها فعلت ذلك بغير إذن لكن رواية بن عيينة عند النسائي ثم استاذنته حفصة فأذن لها وقد ظهر من رواية حماد والأوزاعي أن ذلك كان على لسان عائشة قوله فلما رأته زينب بنت جحش ضربت خباء اخر وفي رواية بن فضيل وسمعت بها زينب فضربت قبة أخرى وفي رواية عمرو بن الحارث فلما رأته زينب ضربت معهن وكانت امرأة غيورا ولم اقف في شيء من الطرق أن زينب استأذنت وكان هذا هو أحد ما بعث على الإنكار الاتى قوله فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم رأى الأخبية في رواية مالك التي بعد هذه فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف فيه إذا أخبية وفي رواية بن فضيل فلما انصرف من الغداة أبصر أربع قباب يعني قبة له وثلاثا للثلاثة وفي رواية الأوزاعي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى انصرف إلى بنائه الذي بني له ليعتكف فيه ووقع في رواية أبي معاوية عند مسلم وأبي داود فأمرت زينب بخبائها فضرب وأمر غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بخبائها فضرب وهذا يقتضى تعميم الأزواج بذلك وليس كذلك وقد فسرت الأزواج في الروايات الأخرى بعائشة وحفصة وزينب فقط وبين ذلك قوله في هذه الرواية أربع قباب وفي رواية بن عيينة عند النسائي فلما صلى الصبح إذا هو بأربعة ابنيه قال لمن هذه قالوا لعائشة وحفصة وزينب قوله آلبر بهمزة استفهام ممدودة وبغير مد وآلبر بالنصب وقوله ترون بهن بضم أوله أي تظنون وفي رواية مالك آلبر تقولون بهن أي تظنون والقول يطلق على الظن قال الأعشى أما الرحيل فدون بعد غد فمتى تقول الدار تجمعنا أي تظن ووقع في رواية الأوزاعي آلبر أردن بهذا وفي رواية بن عيينة آلبر تقولون يردن بهذا والخطاب للحاضرين من الرجال وغيرهم وفي رواية بن فضيل ما حملهن على هذا آلبر انزعوها فلا أراها فنزعت وما استفهامية وآلبر في هذه الرواية مرفوع وقوله فلا أراها زعم بن التين أن الصواب حذف الألف من أراها قال لأنه مجزوم بالنهى وليس كما قال قوله فترك الاعتكاف في رواية أبي معاوية فأمر بخبائة فقوض وهو بضم القاف وتشديد الواو المكسورة بعدها ضاد معجمة أي نقض وكأنه صلى الله عليه وسلم خشي أن يكون الحامل لهن على ذلك المباهاة والتنافس الناشىء عن الغيرة حرصا على القرب منه خاصة فيخرج الاعتكاف عن موضوعه أو لما إذن لعائشة وحفصة أو لا كان ذلك خفيفا بالنسبة إلى ما يفضى إليه الأمر من توارد بقية النسوة على ذلك فيضيق المسجد على المصلين أو بالنسبة إلى أن اجتماع النسوة عنده يصيره كالجالس في بيته وربما شغلنه عن التخلى لما قصد من العبادة فيفوت مقصود الاعتكاف قوله فترك الاعتكاف ذلك الشهر ثم أعتكف عشرا من شوال في رواية الأوزاعي فرجع فلما أن أعتكف وفي رواية بن فضيل فلم يعتكف في رمضان حتى أعتكف في آخر العشر من شوال وفي رواية أبي معاوية فلم يعتكف في رمضان حتى أعتكف في العشر الأول من شوال ويجمع بينه وبين رواية بن فضيل بان المراد بقوله آخر العشر من شوال انتهاء اعتكافه قال الإسماعيلي فيه دليل على جواز الاعتكاف بغير صوم لأن أول شوال هو يوم الفطر وصومه حرام وقال غيره في اعتكافه في شوال دليل على أن النوافل المعتادة إذا فاتت تقضى استحبابا واستدل به المالكية على وجوب قضاء العمل لمن شرع فيه ثم ابطله ولا دلالة فيه لما سيأتي وقال بن المنذر وغيره في الحديث أن المرأة لا تعتكف حتى تستأذن زوجها وإنها إذا اعتكفت بغير إذنه كان له أن يخرجها وأن كان بإذنه فله أن يرجع فيمنعها وعن أهل الراى إذا إذن لها الزوج ثم منعها أثم بذلك وامتنعت وعن مالك ليس له ذلك وهذا الحديث حجة عليهم وفيه جواز ضرب الاخبية في المسجد وأن الأفضل للنساء أن لا يعتكفن في المسجد وفيه جواز الخروج من الاعتكاف بعد الدخول فيه وأنه لا يلزم بالنية ولا بالشروع فيه ويستنبط منه سائر التطوعات خلافا لمن قال باللزوم وفيه أن أول الوقت الذي يدخل فيه المعتكف بعد صلاة الصبح وهو قول الأوزاعي والليث والثوري وقال الأئمة الأربعة وطائفة يدخل قبيل غروب الشمس واولوا الحديث على أنه دخل من أول الليل ولكن إنما تخلى بنفسه في المكان الذي أعده لنفسه بعد صلاة الصبح وهذا الجواب يشكل على من منع الخروج من العبادة بعد الدخول فيها وأجاب عن هذا الحديث بأنه صلى الله عليه وسلم لم يدخل المعتكف ولا شرع في الاعتكاف وإنما هم به ثم عرض له المانع المذكور فتركه فعلى هذا فاللازم أحد الامرين أما أن يكون شرع في الاعتكاف فيدخل على جواز الخروج منه وأما أن لا يكون شرع فيدل على أن أول وقته بعد صلاة الصبح وفيه أن المسجد شرط للاعتكاف لأن النساء شرع لهن الاحتجاب في البيوت فلو لم يكن المسجد شرطا ما وقع ما ذكر من الإذن والمنع ولاكتفى لهن بالاعتكاف في مساجد بيوتهن وقال إبراهيم بن علية في قوله آلبر تردن دلالة على أنه ليس لهن الاعتكاف في المسجد إذ مفهومه أنه ليس ببر لهن وما قاله ليس بواضح وفيه شؤم الغيرة لأنها ناشئة عن الحسد المفضى إلى ترك الأفضل لأجله وفيه ترك الأفضل إذا كان فيه مصلحة وأن من خشي على عمله الرياء جاز له تركه وقطعه وفيه أن الاعتكاف لا يجب بالنية وأما قضاؤه صلى الله عليه وسلم له فعلى طريق الاستحباب لأنه كان إذا عمل عملا أثبته ولهذا لم ينقل أن نساءه اعتكفن معه في شوال وفيه أن المرأة إذا اعتكفت في المسجد استحب لها أن تجعل لها ما يسترها ويشترط أن تكون اقامتها في موضع لا يضيق على المصلين وفي الحديث بيان مرتبة عائشة في كون حفصة لم تستأذن الا بواسطتها ويحتمل أن يكون سبب ذلك كونه كان تلك الليلة في بيت عائشة
1 ( قوله باب الاخبية في المسجد ) ذكر فيه الحديث الماضي في الباب قبله مختصرا من طريق مالك عن يحيى بن سعيد فوقع في أكثر الروايات عن عمرة عن عائشة وسقط 1929 قوله عن عائشة في رواية النسفي والكشميهني وكذا هو في الموطآت كلها وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق عبد الله بن يوسف شيخ البخاري فيه مرسلا أيضا وجزم بأن البخارى أخرجه عن عبد الله بن يوسف موصولا قال الترمذي رواه مالك وغير واحد عن يحيى مرسلا وقال الدارقطني تابع مالكا على إرساله عبد الوهاب الثقفي ورواه إلياس عن يحيى موصولا وقال الإسماعيلي تابع مالكا أنس بن عياض وحماد بن زيد على اختلاف عنه انتهى وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق عبد الله بن نافع عن مالك موصولا فحصلنا على جماعة وصلوه وقد تقدمت مباحثه في الباب الذي قبله 1 ( قوله باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد ) أورد هذه الترجمة على الاستفهام لاحتمال القضية ما ترجم له لكن تقييده ذلك بباب المسجد مما لا يتأتى فيه الخلاف حتى يتوقف عن بت الحكم فيه وإنما الخلاف في الاشتغال في المسجد بغير العبادة
1930 قوله أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته عند بن حبان في رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن على بن الحسين حدثتني صفية وهي صفية بنت حيي بمهملة وتحتانية مصغرا بن أخطب كان أبوها رئيس خيبر وكانت تكنى أم يحيى وسيأتي شرح تزويجها في المغازي إن شاء الله تعالى وفي تصريح على بن الحسين بأنها حدثته رد على من زعم أنها ماتت سنة ست وثلاثين أو قبل ذلك لأن عليا إنما ولد بعد ذلك سنة أربعين أو نحوها والصحيح أنها ماتت سنة خمسين وقيل بعدها وكان على بن الحسين حين سمع منها صغيرا وقد اختلفت الرواة عن الزهري في وصل هذا الحديث وسيأتي تفصيل ذلك في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى واعتمد المصنف الطريق الموصولة وحمل الطريق المرسلة على أنها عند على عن صفية فلم يجعلها علة للموصول كما صنع في طريق مالك في الباب قبله قوله أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه وفي رواية معمر الآتية في صفة إبليس فأتيته ازوره ليلا وفي رواية هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري كان النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وعنده أزواجه فرحن وقال لصفية لا تعجلي حتى انصرف معك والذي يظهر أن اختصاص صفية بذلك لكون مجيئها تأخر عن رفقتها فأمرها بتأخير التوجه ليحصل لها التساوى في مدة جلوسهن عنده أو أن بيوت رفقتها كانت أقرب من منزلها فخشي النبي صلى الله عليه وسلم عليها أو كان مشغولا فأمرها بالتاخر ليفرغ من شغله ويشيعها وروى عبد الرزاق من طريق مروان بن سعيد بن المعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معتكفا في المسجد فاجتمع إليه نساؤه ثم تفرقن فقال لصفية اقلبك إلى بيتك فذهب معها حتى أدخلها بيتها وفي رواية هشام المذكورة وكان بيتها في دار أسامة زاد في رواية عبد الرزاق عن معمر وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد أي الدار التي صارت بعد ذلك لإسامة بن زيد لأن أسامة إذ ذاك لم يكن له دار مستقلة بحيث تسكن فيها صفية وكانت بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حوالي أبواب المسجد وبهذا يتبين صحة ترجمة المصنف قوله فتحدثت عنده ساعة زاد بن أبي عتيق عن الزهري كما سيأتي في الأدب ساعة من العشاء قوله ثم قامت تنقلب أي ترد إلى بيتها فقام معها يقلبها بفتح أوله وسكون القاف أي يردها إلى منزلها قوله حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة فى رواية بن أبي عتيق الذي عند مسكن أم سلمة والمراد بهذا بيان المكان الذي لقيه الرجلان فيه لاتيان مكان بيت صفية قوله مر رجلان من الأنصار لم اقف على تسميتهما في شيء من كتب الحديث الا أن بن العطار في شرح العمدة زعم إنهما أسيد بن حضير وعباد بن بشر ولم يذكر لذلك مستندا ووقع في رواية سفيان الآتية بعد ثلاثة أبواب فابصره رجل من الأنصار بالافراد وقال بن التين أنه وهم ثم قال يحتمل تعدد القصة قلت والأصل عدمه بل هو محمول على أن أحدهما كان تبعا للاخر أو خص أحدهما بخطاب المشافهة دون الآخر ويحتمل أن يكون الزهري كان يشك فيه فيقول تارة رجل وتارة رجلان فقد رواه سعيد بن منصور عن هشيم عن الزهري لقيه رجل أو رجلان بالشك وليس لقوله رجل مفهوم نعم رواه مسلم من وجه آخر من حديث أنس بالافراد ووجهه ما قدمته من أن أحدهما كان تبعا للاخر فحيث أفرد ذكر الأصل وحيث ثنى ذكر الصورة قوله فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية معمر فنظرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم اجازا أي مضيا يقال جاز وأجاز بمعنى ويقال جاز الموضع إذا سار فيه وأجازه إذا قطعه وخلفه وفي رواية بن أبي عتيق ثم نفذا وهو بالفاء والمعجمة أي خلفاه وفي رواية معمر فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا أي في المشي وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عند بن حبان فلما رأياه استحييا فرجعا فافاد سبب رجوعهما وكانهما لو استمرا ذاهبين إلى مقصدهما ما ردهما بل لما رأى إنهما تركا مقصدهما ورجعا ردهما قوله على رسلكما بكسر الراء ويجوز فتحها أي على هينتكما في المشي فليس هنا شيء تكرهانه وفيه شيء محذوف تقديره أمشيا على هينتكما وفي رواية معمر فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم تعاليا وهو بفتح اللام قال الداودي أي قفا وأنكره بن التين وقد أخرجه عن معناه بغير دليل وفي رواية سفيان فلما ابصره دعاه فقال تعال قوله إنما هي صفية بنت حيي في رواية سفيان هذه صفية قوله فقالا سبحان الله يا رسول الله وكبر عليهما زاد النسائي من طريق بشر بن شعيب عن أبيه ذلك ومثله في رواية بن مسافر الآتية في الخمس وكذا للاسماعيلى من وجه آخر عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه وفي رواية بن أبي عتيق عند المصنف في الأدب وكبر عليهما ما قال وله من طريق عبد الأعلى عن معمر فكبر ذلك عليهما وفي رواية هشيم فقال يا رسول الله هل نظن بك إلا خيرا قوله أن الشيطان يبلغ من بن آدم مبلغ القدم كذا في رواية بن مسافر وبن أبي عتيق وفي رواية معمر يجري من الإنسان مجرى الدم وكذا لابن ماجة من طريق عثمان بن عمر التيمي عن الزهري زاد عبد الأعلى فقال أني خفت أن تظنا ظنا أن الشيطان يجري الخ وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق ما أقول لكما هذا أن تكونا تظنان شرا ولكن قد علمت أن الشيطان يجري من بن آدم مجرى الدم قوله بن آدم المراد جنس أولاد آدم فيدخل فيه الرجال والنساء كقوله يا بني آدم وقوله يا بني إسرائيل بلفظ المذكر الا أن العرف عممه فأدخل فيه النساء قوله وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا كذا في رواية بن مسافر وفي رواية معمر سوءا أو قال شيئا وعند مسلم وأبي داود وأحمد من حديث معمر شرا بمعجمة وراء بدل سوءا وفي رواية هشيم أني خفت أن يدخل عليكما شيئا والمحصل من هذه الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينسبهما إلى إنهما يظنان به سوءا لما تقرر عنده من صدق ايمانهما ولكن خشي عليهما أن يوسوس لهما الشيطان ذلك لأنهما غير معصومين فقد يفضى بهما ذلك إلى الهلاك فبادر إلى اعلامهما حسما للمادة وتعليما لمن بعدهما إذا وقع له مثل ذلك كما قاله الشافعي رحمه الله تعالى فقد روى الحاكم أن الشافعي كان في مجلس بن عيينة فسأله عن هذا الحديث فقال الشافعي إنما قال لهما ذلك لأنه خاف عليهما الكفر أن ظنا به التهمة فبادر إلى اعلامهما نصيحة لهما قبل أن يقذف الشيطان في نفوسهما شيئا يهلكان به قلت وهو بين من الطرق التي أسلفتها وغفل البزار فطعن في حديث صفية هذا واستبعد وقوعه ولم يأت بطائل والله الموفق وقوله يبلغ أو يجري قيل هو على ظاهره وأن الله تعالى اقدره على ذلك وقيل هو على سبيل الاستعارة من كثرة إغوائه وكأنه لا يفارق كالدم فاشتركا في شدة الاتصال وعدم المفارقة وفي الحديث من الفوائد جواز اشتغال المعتكف بالأمور المباحة من تشييع زائره والقيام معه والحديث مع غيره وإباحة خلوة المعتكف بالزوجة وزيارة المرأة للمعتكف وبيان شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته وارشادهم إلى ما يدفع عنهم الإثم وفيه التحرز من التعرض لسوء الظن والاحتفاظ من كيد الشيطان والاعتذار قال بن دقيق العيد وهذا متأكد في حق العلماء ومن يقتدي به فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلا يوجب سوء الظن بهم وأن كان لهم فيه مخلص لأن ذلك سبب إلى إبطال الانتفاع بعلمهم ومن ثم قال بعض العلماء ينبغي للحاكم أن يبين للمحكوم عليه وجه الحكم إذا كان خافيا نفيا للتهمة ومن هنا يظهر خطا من يتظاهر بمظاهر السوء ويعتذر بأنه يجرب بذلك على نفسه وقد عظم البلاء بهذا الصنف والله أعلم وفيه إضافة بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إليهن وفيه جواز خروج المرأة ليلا وفيه قول سبحان الله عند التعجب وقد وقعت في الحديث لتعظيم الأمر وتهويله وللحياء من ذكره كما في حديث أم سليم واستدل به لأبي يوسف ومحمد في جواز تمادى المعتكف إذا خرج من مكان اعتكافه لحاجته وأقام زمنا يسيرا زائدا عن الحاجة ما لم يستغرق أكثر اليوم ولا دلالة فيه لأنه لم يثبت أن منزل صفية كان بينه وبين المسجد فاصل زائد وقد حد بعضهم اليسير بنصف يوم وليس في الخبر ما يدل عليه
1 ( قوله باب الاعتكاف وخروج النبي صلى الله عليه وسلم صبيحة عشرين ) أورد فيه حديث أبي سعيد وقد تقدم الكلام عليه قريبا وكأنه أراد بالترجمة تأويل ما وقع في حديث مالك من قوله فلما كانت ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من اعتكافه صبيحتها وقد تقدم توجيه ذلك وأن المراد بقوله صبيحتها الصبيحة التي قبلها قال بن بطال هو مثل قوله تعالى لم يلبثوا الا عشية أو ضحاها فاضاف الضحى إلى العشية وهو قبلها وكل شيء متصل بشيء فهو مضاف إليه سواء كان قبله أو بعده 1931 قوله اريت بضم أوله وكسر الراء وفي رواية الكشميهني رأيت بتقديم الراء وفتحها قوله نسيتها بفتح النون وللكشميهني بضمها وتثقيل السين قوله رأيت أني اسجد في رواية الكشميهني رأيت أن اسجد قال القفال معناه أنه رأى من يقول له في النوم ليلة القدر ليلة كذا وكذا وعلامتها كذا وكذا وليس معناه أنه رأى ليلة القدر نفسها ثم نسيها لأن مثل ذلك لا ينسى قلت وقد تقدم للمصنف أن جبريل هو المخبر له بذلك 1 ( قوله باب اعتكاف المستحاضة ) أورد فيه حديث عائشة 1932 أعتكف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة مستحاضة من أزواجه وقد تقدم الكلام عليه في كتاب الحيض وفي هذا اللفظ رد لقول من قال يحمل على أن قوله امرأة من نسائه أي من النساء اللواتي لهن به تعلق لأنه لم ينقل أن امرأة من أزواجه صلى الله عليه وسلم استحاضت وتقدم ذكر المستحاضة في عهده والخلاف فيهن ويستدرك هنا أن تسمية هذه الزوجة وقع في رواية سعيد بن منصور عن إسماعيل وهو بن علية حدثنا خالد وهو الحذاء الذي أخرجه المصنف من طريقه فذكر الحديث وزاد فيه قال وحدثنا به خالد مرة أخرى عن عكرمة أن أم سلمة كانت عاكفة وهي مستحاضة فافاد بذلك معرفة عينها وازداد بذلك عدد المستحاضات والله أعلم 1 ( قوله باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه ) ذكر فيه حديث صفية من وجهين عن الزهري أحدهما من طريق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر وهي موصولة والأخرى طريق هشام بن يوسف عن معمر وهي مرسلة وساقه هنا على لفظ معمر واعاده بالإسناد المذكور هنا من طريق بن مسافر في فرض الخمس على لفظه وقد بينت ما فيه من الفوائد قريبا 1933 قوله في انفسكما هو مثل قوله في الرواية الأخرى في قلوبكما واضافة لفظ الجمع إلى المثنى كثير مسموع كقوله تعالى فقد صغت قلوبكما 1 ( قوله باب هل يدرا ) بفتح أوله وسكون الدال بعدها راء ثم همزة مضمومة أي يدفع وقوله عن نفسه أي بالقول والفعل وقد دل الحديث على الدفع بالقول فيلحق به الفعل وليس المعتكف بأشد في ذلك من المصلي ثم أورد المصنف فيه حديث صفية أيضا من وجهين عن الزهري أحدهما طريق بن أبي عتيق وهي موصولة وإسماعيل بن عبد الله شيخه هو بن أبي أويس وأخوه أبو بكر وسليمان هو بن بلال والإسناد كله مدنيون والأخرى طريق سفيان وهي مرسلة وساقه على لفظ سفيان واعاده بالإسناد المذكور هنا من طريق بن أبي عتيق في الأدب على لفظه وقد بينت ما فيه أيضا 1934 قوله قلت لسفيان وهو بن عيينة القائل هو على بن عبد الله بن المديني شيخ البخاري وقوله وهل هو الا ليلا أي وهل وقع الإتيان الا في الليل وليس المراد نفى امكانه بل نفى وقوعه وقد وقع عند النسائي من طريق عبد الله بن المبارك عن سفيان بن عيينة في نفس الحديث أن صفية أتت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة 1 ( قوله باب من خرج من اعتكافه عند الصبح )
ذكر فيه حديث أبي سعيد أيضا وقد تقدم الكلام عليه مستوفى وهو محمول على أنه أراد اعتكاف الليالي دون الأيام وسبيل من أراد ذلك أن يدخل قبيل غروب الشمس ويخرج بعد طلوع الفجر فإن أراد اعتكاف الأيام خاصة فيدخل مع طلوع الفجر ويخرج بعد غروب الشمس فإن أراد اعتكاف الأيام والليالي معا فيدخل قبل غروب الشمس ويخرج بعد غروب الشمس أيضا وقد وقع في حديث الباب فلما كان صبيحة عشرين نقلنا متاعنا وهو مشعر بأنهم اعتكفوا الليالي دون الأيام وحمله المهلب على نقل أثقالهم وما يحتاجون إليه من آلة الأكل والشرب والنوم إذ لا حاجة لهم بها في ذلك اليوم فإذا كان المساء خرجوا خفافا ولذلك قال نقلنا متاعنا ولم يقل خرجنا وقد تقدم في باب تحرى ليلة القدر من وجه آخر فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة ويستقبل إحدى وعشرين رجع وبذلك يجمع بين الطريقين فإن القصة واحدة والحديث واحد وهو حديث أبي سعيد 1935 قوله حدثنا عبد الرحمن بن بشر كذا للأكثر وليس في رواية الأصيلي وكريمة قوله بن بشر وذكره النسفي وحده تعليقا فقال وعبد الرحمن حدثنا سفيان وهو بن عيينة قوله عن بن جريج في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا بن جريج قوله عن سليمان زاد الحميدي بن أبي مسلم قوله وحدثنا محمد بن عمرو القائل هو سفيان وهو بن عيينة وهو القائل أيضا وأظن أن بن أبي لبيد حدثنا والحاصل أن لسفيان فيه ثلاثة أشياخ حدثوه به عن أبي سلمة وقد أخرجه أحمد عن سفيان قال حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة وبن أبي لبيد عن أبي سلمة سمعت أبا سعيد ولم يقل وأظن ومحمد بن عمرو هو بن علقمة الليثي ولم يخرج له البخاري الا مقرونا 1 ( قوله باب الاعتكاف في شوال ) ذكر فيه حديث عمرة عن عائشة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب اعتكاف النساء 1936 قوله حدثنا محمد في رواية كريمة هو بن سلام قوله فإذا صلى الغداة دخل مكانه في رواية الكشميهني حل بمهملة وتشديد 1 ( قوله باب من لم ير عليه إذا أعتكف صوما ) ذكر فيه قصة عمر في نذره اعتكاف ليلة وقد تقدمت مباحثه في باب الاعتكاف ليلا قوله باب إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم اسلم أي هل يلزمه الوفاء بذلك أم لا ذكر فيه قصة عمر أيضا وترجم له في أبواب النذر إذا نذر أو حلف لا يكلم إنسانا في الجاهلية ثم أسلم وكأنه الحق اليمين بالنذر لاشتراكهما في التعليق وفيه إشارة إلى أن النذر واليمين ينعقد في الكفر حتى يجب الوفاء بهما على من أسلم وستاتى مباحثه في كتاب النذر إن شاء الله تعالى 1938 قوله قال أراه ليلة بضم أوله أي أظنه والقائل ذلك هو عبيد شيخ البخاري أو البخاري نفسه فقد رواه الإسماعيلي وغيره من طريق أخرى عن أبي أسامة بغير شك 1 ( قوله باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان ) كأنه أشار بذلك إلى أن الاعتكاف لا يختص بالعشر الأخير وأن كان الاعتكاف فيه أفضل
1939 قوله حدثنا أبو بكر هو بن عياش وأبو حصين بفتح أوله هو عثمان بن عاصم والإسناد إلى أبي صالح كوفيون قوله يعتكف في كل رمضان عشرة أيام في رواية يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عند النسائي يعتكف العشر الأواخر من رمضان قال بن بطال مواظبته صلى الله عليه وسلم على الاعتكاف تدل على أنه من السنن المؤكدة وقد روى بن المنذر عن بن شهاب أنه كان يقول عجبا للمسلمين تركوا الاعتكاف والنبي صلى الله عليه وسلم لم يتركه منذ دخل المدينة حتى قبضه الله اه وقد تقدم قول مالك أنه لم يعلم أن أحدا من السلف أعتكف الا أبا بكر بن عبد الرحمن وأن تركهم لذلك لما فيه من الشدة قوله فلما كان العام الذي قبض فيه أعتكف عشرين قيل السبب في ذلك أنه صلى الله عليه وسلم علم بانقضاء أجله فأراد أن يستكثر من أعمال الخير ليبين لأمته الاجتهاد في العمل إذا بلغوا أقصى العمل ليلقوا الله على خير أحوالهم وقيل السبب فيه أن جبريل كان يعارضه بالقرآن في كل رمضان مرة فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه به مرتين فلذلك أعتكف قدر ما كان يعتكف مرتين ويؤيده أن عند بن ماجة عن هناد عن أبي بكر بن عياش في آخر حديث الباب متصلا به وكان يعرض عليه القرآن في كل عام مرة فلما كان العام الذي قبض فيه عرضه عليه مرتين وقال بن العربي يحتمل أن يكون سبب ذلك انه لما ترك الاعتكاف في العشر الأخير بسبب ما وقع من أزواجه واعتكف بدله عشرا من شوال أعتكف في العام الذي يليه عشرين ليتحقق قضاء العشر في رمضان اه وأقوى من ذلك أنه إنما أعتكف في ذلك العام عشرين لأنه كان العام الذي قبله مسافرا ويدل لذلك ما أخرجه النسائي واللفظ له وأبو داود وصححه بن حبان وغيره من حديث أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان فسافر عاما فلم يعتكف فلما كان العام المقبل أعتكف عشرين ويحتمل تعدد هذه القصة بتعدد السبب فيكون مرة بسبب ترك الاعتكاف لعذر السفر ومرة بسبب عرض القرآن مرتين وأما مطابقة الحديث للترجمة فإن الظاهر بإطلاق العشرين أنها متوالية فيتعين لذلك العشر الأوسط أو أنه حمل المطلق في هذه الرواية على المقيد في الروايات الأخرى 1 ( قوله باب من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج ) أورد فيه حديث عمرة عن عائشة وقد تقدمت مباحثه وفيه إشارة إلى الجزم بأنه لم يدخل في الاعتكاف ثم خرج منه بل تركه قبل الدخول فيه وهو ظاهر السياق خلافا لمن خالف فيه قوله باب المعتكف يدخل رأسه البيت للغسل أورد فيه حديث عائشة من طريق معمر عن الزهري عن عروة عنها وقد تقدم الكلام عليه في أوائل الاعتكاف تنبيه الرأس مذكر اتفاقا ووهم من أنثه من الفقهاء وغيرهم خاتمة اشتملت أحاديث التراويح وليلة القدر والاعتكاف من الأحاديث المرفوعة على تسعة وثلاثين حديثا المعلق منها حديثان المكرر منها فيه وفيما مضى ثلاثون حديثا والخالص منها تسعة أحاديث وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن عباس في ليلة القدر وحديث أبي هريرة في اعتكاف عشرين ليلة وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم أثر عمر في جمع الناس على أبي بن كعب في التراويح وهو موصول وأثر الزهري في ذلك وأثر بن عيينة في ليلة القدر وأثر بن عباس في التماس ليلة القدر ليلة أربع وعشرين والله أعلم 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب البيوع وقول الله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا )
وقوله إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم كذا للأكثر ولم يذكر النسفي ولا أبو ذر الآيتين والبيوع جمع بيع وجمع لاختلاف انواعه والبيع نقل ملك إلى الغير بثمن والشراء قبوله ويطلق كل منهما على الآخر واجمع المسلمون على جواز البيع والحكمة تقتضيه لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه غالبا وصاحبه قد لا يبذله له ففي تشريع البيع وسيلة إلى بلوغ الغرض من غير حرج والاية الأولى أصل في جواز البيع وللعلماء فيها أقوال اصحها أنه عام مخصوص فإن اللفظ لفظ عموم يتناول كل بيع فيقتضى إباحة الجميع لكن قد منع الشارع بيوعا أخرى وحرمها فهو عام في الإباحة مخصوص بما لا يدل الدليل على منعه وقيل عام أريد به الخصوص وقيل مجمل بينته السنة وكل هذه الأقوال تقتضي أن المفرد المحلي بالألف واللام يعم والقول الرابع أن اللام في البيع للعهد وإنها نزلت بعد أن أباح الشرع بيوعا وحرم بيوعا فاريد بقوله وأحل الله البيع أي الذي أحله الشرع من قبل ومباحث الشافعي وغيره تدل على أن البيوع الفاسدة تسمى بيعا وأن كانت لا يقع بها الحنث لبناء الإيمان على العرف والاية الأخرى تدل على إباحة التجارة في البيوع الحالة واولها في البيوع المؤجلة قوله الله عز وجل الجمعة فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين قوله 1 ( قوله باب ما جاء في قول الله عز وجل فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ابتغوا من فضل الله إلى آخر السورة ) كذا لأبي ذر وللنسفى الآيتين أي إلى آخر الآيتين وساق في رواية كريمة الآيتين بتمامهما قوله وقوله لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم والاية الأولى يؤخذ منها مشروعية البيع من طريق عموم ابتغاء الفضل لأنه يشمل التجارة وانواع التكسب واختلف في الأمر المذكور فالأكثر على أنه للإباحة ونكتتها مخالفة أهل الكتاب في منع ذلك يوم السبت فلم يحظر ذلك على المسلمين وقال الداودي الشارح هو على الإباحة لمن له كفاف ولم لا يطيق التكسب وعلى الوجوب للقادر الذي لا شيء عنده لئلا يحتاج إلى السؤال وهو محرم عليه مع القدرة على التكسب وسيأتي بقية تفسير الآيتين في تفسير الجمعة وأغرب بعض الشراح فقال أن الآيات المذكورة ظاهرة في إباحة التجارة الا الأخيرة فهي إلى النهى عنها أقرب يعني قوله وإذا رأوا تجارة أو لهوا الخ ثم أجاب بان التجارة المذكورة مقيدة بالصفة المذكورة فمن ثم اشير إلى ذمها فلو خلت عن المعارض لم تذم والذي يظهر أن مراد البخاري بهذه الترجمة قوله وابتغوا من فضل الله وأما ذكر التجارة فيها فقد أفرده بترجمة تأتي بعد ثمانية أبواب والاية الثانية فيها تقييد التجارة المباحة بالتراضي وقوله أموالكم أي مالك كل إنسان لا يصرفه في محرم أو المعنى لا يأخذ بعضكم مال بعض وقوله الا أن تكون الاستثناء منقطع اتفاقا والتقدير لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل لكن أن حصلت بينكم تجارة وتراضيتم بها فليس بباطل وروى أبو داود من حديث أبي سعيد مرفوعا إنما البيع عن تراض وهو طرف من حديث طويل وروى الطبري من مرسل أبي قلابة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتفرق بيعان الا عن رضا ورجاله ثقات ومن طريق أبي زرعة بن عمرو أنه كان إذا بايع رجلا يقول له خيرني ثم يقول قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفترق اثنان يعني في البيع الا عن رضا وأخرجه أبو داود أيضا وسيأتي الكلام في الخيار قريبا إن شاء الله تعالى ومن طريق سعيد عن قتادة أنه تلا هذه الآية فقال التجارة رزق من رزق الله لمن طلبها بصدقها ثم ذكر البخاري في الباب أربعة أحاديث الأول حديث أبي هريرة
1942 قوله أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة كذا في رواية شعيب وقد تقدم في أو اخر كتاب العلم من طريق مالك عن الزهري فقال عن الأعرج وهو صحيح عن الزهري عن كل منهم وطريقه عن الأعرج مختصرة وسيأتي في الاعتصام من طريق سفيان عن الزهري أتم منه وقد تقدمت مباحث الحديث هناك والمقصود منه قول أبي هريرة أن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق والصفق بفتح المهملة ووقع في رواية القابسي بالسين وسكون الفاء بعدها قاف والمراد به التبايع وسميت البيعة صفقة لأنهم اعتادوا عند لزوم البيع ضرب كف أحدهما بكف الآخر إشارة إلى أن الاملاك تضاف إلى الأيدي فكان يد كل واحد استقرت على ما صار له ووجه الدلالة منه وقوع ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم واطلاعه عليه وتقريره له قوله على ملء بطني أي مقتنعا بالقوت أي فلم تكن له غيبة عنه قوله نمرة بفتح النون وكسر الميم أي كساء ملونا وقال ثعلب هي ثوب مخطط وقال القزاز دراعة تلبس فيها سواد وبياض وقد تقدمت بقية مباحثه في أو اخر كتاب العلم لأنه ساق هذا الكلام الأخير هناك من وجه آخر عن أبي هريرة ويأتي شيء من ذلك في كتاب الاعتصام الحديث الثاني حديث عبد الرحمن بن عوف 1943 قوله عن جده هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قوله قال قال عبد الرحمن بن عوف في رواية أبي نعيم في المستخرج من طريق يحيى الحمائى عن إبراهيم بن سعد بسنده عن عبد الرحمن بن عوف فهو من مسند عبد الرحمن وقد أخرجه المصنف في فضائل الأنصار عن إسماعيل بن عبد الله وهو بن أبي أويس عن إبراهيم بن سعد فقال عن أبيه عن جده قال لما قدموا المدينة أخي الخ فهو من هذه الطريق مرسل وقد تبين لي بالطريق التي في هذا الباب أنه موصول قوله اخى تقدم في الصيام بيان وقت المؤاخاة في قصة سلمان وأبي الدرداء قوله سعد بن الربيع ساذكر ترجمته في فضائل الأنصار قوله نزلت لك عنها أي طلقتها لأجلك وحلت أي انقضت عدتها وسيأتي الكلام على هذا الحديث مستوفى في الوليمة من كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قال بن التين كان هذا القول من سعد قبل أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار أن يكفوا المهاجرين العمل ويعطوهم نصف الثمرة قوله قينقاع بفتح القاف وسكون التحتانية وضم النون بعدها قاف قبيلة من اليهود نسب السوق إليهم وذكر بن التين أنه ضبط قينقاع بكسر النون في أكثر نسخ القابسي وهو صواب أيضا وقد حكى فتحها أيضا صرف قينقاع على إرادة الحي وتركه على إرادة القبيلة قوله تابع الغدو أي داوم الذهاب إلى السوق للتجارة الحديث الثالث حديث أنس في قصة عبد الرحمن بن عوف المذكورة وقد أورده المصنف من طرق عن حميد وعن ثابت وعن عبد العزيز بن صهيب كلهم عن أنس وليس في شيء منها أن أنسا حمله عن عبد الرحمن الا ما وقع في رواية لمسلم وللنسائي عن طريق عبد العزيز عن أنس فقال عن عبد الرحمن بن عوف قال رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى فذكر الحديث ووقع عند الدارقطني من طريق مالك عن حميد عن أنس عن عبد الرحمن بن عوف أيضا وذكر أن روح بن عبادة تفرد به عن مالك والمحفوظ عنه كما رواه الجماعة وسيأتي الكلام على حديث أنس وبيان فوائد طرقه واختلافها في الوليمة إن شاء الله تعالى والغرض من إيراد هذين الحديثين اشتغال بعض الصحابة بالتجارة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وتقريره على ذلك وفيه أن الكسب من التجارة ونحوها أولي من الكسب من الهبة ونحوها الحديث الرابع حديث بن عباس في ذكر اسواق الجاهلية وتقريرها في الإسلام وقد تقدم الكلام عليه في اثناء كتاب الحج وقوله فيه وكان الإسلام أي وجاء الإسلام فكان هنا تامة وتأثموا أي طرحوا الإثم والمعنى تركوا التجارة في الحج حذرا من الإثم وقراءة بن عباس في مواسم الحج معدودة من الشاذ الذي صح إسناده وهو حجة وليس بقران
1 ( قوله باب الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات ) ذكر فيه حديث النعمان بن بشير بلفظ الترجمة وزيادة فأورده من طريقين عن الشعبي عنه والثانية من طريقين عن أبي فروة عن الشعبي فأورده أولا من طريق عبد الله بن عون عن الشعبي ثم من طريق بن عيينة عن أبي فروة عن الشعبي صرح تارة بالتحديث لابن عيينة عن أبي فروة وثانيا بالتصريح بسماع أبي فروة من الشعبي وقد أخرجه الحميدي في مسنده عن بن عيينة فصرح فيه بتحديث أبي فروة له وبسماع أبي فروة من الشعبي وبسماع الشعبي من النعمان على المنبر وبسماع النعمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ساقه المصنف من طريق سفيان وهو الثوري عن أبي فروة وساقه على لفظه كما صرح بذلك أبو نعيم في المستخرج وأما لفظ بن عيينة فقد أخرجه بن خزيمة في صحيحه والإسماعيلي من طريقه ولفظه حلال بين وحرام بين ومشتبهات بين ذلك فذكره وفي آخره ولكل ملك حمى وحمى الله في الأرض معاصيه وأما لفظ بن عون فأخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما بلفظ أن الحلال بين وأن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات وأحيانا يقول مشتبهة وسأضرب لكم في ذلك مثلا أن الله حمى حمى وإن حمى الله ما حرم وأنه من يرع حول الحمى يوشك أن يخالطه وأنه من يخالط الريبة يوشك أن يجسر وأبو فروة المذكور هو الأكبر واسمه عروة بن الحارث الهمداني الكوفي ولهم أبو فروة الأصغر الجهني الكوفي واسمه مسلم بن سالم ما له في البخاري سوى حديث واحد في أحاديث الأنبياء قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم في الرواية الأولى سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وقد قدمت في الإيمان الرد على من نفى سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم 1946 قوله الحلال بين والحرام بين الخ فيه تقسيم الأحكام إلى ثلاثة أشياء وهو صحيح لأن الشيء إما أن ينص على طلبه مع الوعيد على تركه أو ينص على تركه مع الوعيد على فعله أو لا ينص على واحد منهما فالأول الحلال البين والثاني الحرام البين فمعنى قوله الحلال بين أي لا يحتاج إلى بيانه ويشترك في معرفته كل أحد والثالث مشتبه لخفائه فلا يدري هل هو حلال أو حرام وما كان هذا سبيله ينبغي اجتنابه لأنه إن كان في نفس الأمر حراما فقد بريء من تبعتها وإن كان حلالا فقد أجر على تركها بهذا القصد لأن الأصل في الأشياء مختلف فيه حظرا وإباحة والأولان قد يردان جميعا فإن علم المتأخر منهما وإلا فهو من حيز القسم الثالث وسأذكر ما فسرت به الشبهة بعد هذا الباب والمراد أنها مشتبهة على بعض الناس بدليل قوله عليه السلام لا يعلمها كثير من الناس وقد تقدم الكلام على ذلك وعلى هذا الحديث مستوفى في باب فضل من استبرأ لدينه وعرضه من كتاب الإيمان وقد توارد أكثر الأئمة المخرجين له على إيراده في كتاب البيوع لأن الشبهة في المعاملات تقع فيها كثيرا وله تعلق أيضا بالنكاح وبالصيد والذبائح والأطعمة والأشربة وغير ذلك مما لا يخفى والله المستعان وفيه دليل على جواز الجرح والتعديل قاله البغوي في شرح السنة واستنبط منه بعضهم منع إطلاق الحلال والحرام على ما لا نص فيه لأنه من جملة ما لم يستبن لكن قوله صلى الله عليه وسلم لا يعلمها كثير من الناس يشعر بأن منهم من يعلمها وقوله في هذه الطريق استبان أي ظهر تحريمه وقوله أوشك أي قرب لأن متعاطي الشبهات قد يصادف الحرام وإن لم يتعمده أو يقع فيه لاعتياده التساهل 1 ( قوله باب تفسير المشبهات )
بتشديد الموحدة وللنسفى بضمتين مخففا بغير ميم ولابن عساكر بضم الميم وزيادة تاء لما تقدم في حديث النعمان بن بشير أن الشبهات لا يعلمها كثير من الناس واقتضى ذلك أن بعض الناس يعلمها أراد المصنف أن يعرف الطريق إلى معرفتها لتجتنب فذكر أو لا ما يضبطها ثم أورد أحاديث يؤخذ منها مراتب ما يجب اجتنابه منها ثم ثنى بباب فيه بيان ما يستحب منها ثم ثلث بباب فيه بيان ما يكره وشرح ذلك أن الشيء أما أن يكون أصله التحريم أو الإباحة أو يشك فيه فالأول كالصيد فإنه يحرم أكله قبل ذكاته فإذا شك فيها لم يزل عن التحريم الا بيقين واليه الإشارة بحديث عدي بن حاتم والثاني كالطهارة إذا حصلت لا ترفع الا بيقين الحدث واليه الإشارة بحديث عبد الله بن زيد في الباب الثالث ومن امثلته من له زوجة وعبد وشك هل طلق أو أعتق فلا عبرة بذلك وهما على ملكه والثالث ما لا يتحقق أصله ويتردد بين الحظر والاباحة فالأولى تركه واليه الإشارة بحديث التمرة الساقطة في الباب الثاني قوله وقال حسان بن أبي سنان هو البصري أحد العباد في زمن التابعين وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وقد وصله أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية عنه بلفظ إذا شككت في شيء فاتركه ولأبي نعيم من وجه آخر اجتمع يونس بن عبيد وحسان بن أبي سنان فقال يونس ما عالجت شيئا أشد على من الورع فقال حسان ما عالجت شيئا أهون على منه قال كيف قال حسان تركت ما يريبني إلى ما لا يريبني فاسترحت قال بعض العلماء تكلم حسان على قدر مقامه والترك الذي أشار إليه أشد على كثير من الناس من تحمل كثير من المشاق الفعلية وقد ورد قوله دع ما يريبك إلى ما لا يريبك مرفوعا أخرجه الترمذي والنسائي وأحمد وبن حبان والحاكم من حديث الحسن بن على وفي الباب عن أنس عند أحمد من حديث بن عمر عند الطبراني في الصغير ومن حديث أبي هريرة وواثلة بن الأسقع ومن قول بن عمر أيضا وبن مسعود وغيرهما قوله يريبك بفتح أوله ويجوز الضم يقال رابه يريبه بالفتح وأرابه يريبه بالضم ريبة وهي الشك والتردد والمعنى إذا شككت في شيء فدعه وترك ما يشك فيه أصل عظيم في الورع وقد روى الترمذي من حديث عطية السعدي مرفوعا لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به البأس وقد تقدمت الإشارة إليه في كتاب الإيمان قال الخطابي كل ما شككت فيه فالورع اجتنابه ثم هو على ثلاثة أقسام واجب ومستحب ومكروه فالواجب اجتناب ما يستلزمه ارتكاب المحرم والمندوب اجتناب معاملة من أكثر ماله حرام والمكروه اجتناب الرخص المشروعة على سبيل التنطع الحديث الأول حديث عقبة بن الحارث في الرضاع ووجه الدلالة منه 1947 قوله كيف وقد قيل فإنه يشعر بان أمره بفراق امرأته إنما كان لأجل قول المرأة أنها أرضعتهما فاحتمل أن يكون صحيحا فيرتكب الحرام فأمره بفراقها احتياطا على قول الأكثر وقيل بل قبل شهادة المرأة وحدها على ذلك وستاتى مباحثه في كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى الحديث الثاني حديث عائشة في قصة بن وليدة زمعة وستاتى مباحثه في كتاب الفرائض ووجه الدلالة منه
1948 قوله صلى الله عليه وسلم احتجبي منه يا سودة مع حكمة بأنه أخوها لأبيها لكن لما رأى الشبه البين فيه من غير زمعة أمر سودة بالاحتجاب منه احتياطا في قول الأكثر واعترض الداودي فقال ليس هذا الحديث من هذا الباب في شيء وأجاب بن التين بان وجهه أن المشبهات ما أشبهت الحلال من وجه والحرام من وجه وبيانه من هذه القصة أن الحاقه بزمعة يقتضى أن لا تحتجب منه سودة والشبه بعتبة يقتضى أن تحتجب وقال بن القصار إنما حجب سودة منه لأن للزوج أن يمنع زوجته من أخيها وغيره من اقاربها وقال غيره بل وجب ذلك لغلظ أمر الحجاب في حق أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولو اتفق مثل ذلك لغيره لم يجب الاحتجاب كما وقع في حق الأعرابي الذي قال له لعله نزعه عرق الحديث الثالث حديث عدي بن حاتم في الصيد ووجه الدلالة منه 1949 قوله إنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر فبين له وجه المنع وهو ترك التسمية وأبعد من استدل به على سد الذرائع 1 ( قوله باب ما يتنزه ) بضم أوله أي يجتنب من الشبهات وللكشميهني يكره بدل يتنزه 4 1950 قوله حدثنا سفيان هو الثوري ومنصور هو بن المعتمر وطلحة هو بن مطرف والإسناد كله كوفيون الا الصحابي فإنه سكن البصرة وقد دخل الكوفة مرارا وصرح يحيى القطان بالتحديث بين منصور وسفيان كما سيأتي في اللقطة قوله مسقوطة كذا للأكثر وفي رواية كريمة مسقطة بضم أوله وفتح القاف قال بن التيمي قوله مسقوطة كلمة غريبة لأن المشهور أن سقط لازم والعرب قد تذكر الفاعل بلفظ المفعول واستشهد له الخطابي بقوله تعالى كان وعده مأتيا أي أتيا وقال بن التين مسقوطة بمعنى ساقطة كقوله حجابا مستورا أي ساترا وقال بن مالك في الشواهد قوله مسقوطة بمعنى مسقطة ولا فعل له ونظيره مرقوق بمعنى مرق أي مسترق عن بن جنى قال وكما جاء مفعول ولا فعل له جاء فعل ولا مفعول له كقراءة النخعي عموا وصموا بضم اولهما ولم يجيء مصموم اكتفاء باصم قلت وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن قبيصة شيخ البخاري فيه فقال مطروحة وأخرجه أبو نعيم من وجهين آخرين عن قبيصة شيخ البخاري فيه فقال بتمرة ولم يقل مسقوطة ولا مسقطة قوله وقال همام الخ وصله في اللقطة بتمامه ولفظه أني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فارفعها لاكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فالقيها قلت ولم يستحضر الكرماني لفظ رواية همام فقال تمام الحديث غير مذكور وهو لولا أن تكون صدقة لأكلتها قلت والنكتة في ذكره هنا ما فيه من تعيين المحل الذي رأى فيه التمرة وهو فراشه صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم يأكلها وذلك أبلغ في الورع قال المهلب لعله صلى الله عليه وسلم كان يقسم الصدقة ثم يرجع إلى أهله فيعلق بثوبه من تمر الصدقة شيء فيقع في فراشه وإلا فما الفرق بين هذا وبين أكله من اللحم الذي تصدق به على بريرة قلت ولم ينحصر وجود شيء من تمر الصدقة في غير بيته حتى يحتاج إلى هذا التأويل بل يحتمل أن يكون ذلك التمر حمل إلى بعض من يستحق الصدقة ممن هو في بيته وتاخر تسليم ذلك له أو حمل إلى بيته فقسمه فبقيت منه بقية وقد روى أحمد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال تضور النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقيل له ما اسهرك قال أني وجدت تمرة ساقطة فآكلتها ثم ذكرت تمرا كان عندنا من تمر الصدقة فما أدري أمن ذلك كانت التمرة أو من تمر أهلي فذلك أسهرنى وهو محمول على التعدد وأنه لما اتفق له أكل التمرة كما في هذا الحديث وأقلقه ذلك صار بعد ذلك إذا وجد مثلها مما يدخل التردد تركه احتياطا ويحتمل أن يكون في حالة أكله إياها كان في مقام التشريع وفي حال تركه كان في خاصة نفسه وقال المهلب إنما تركها صلى الله عليه وسلم تورعا وليس بواجب لأن الأصل أن كل شيء في بيت الإنسان على الإباحة حتى يقوم دليل على التحريم وفيه تحريم قليل الصدقة على النبي صلى الله عليه وسلم ويؤخذ منه تحريم كثيرها من باب أولي
1 ( قوله باب من لم ير الوساوس ) ونحوها من الشبهات في رواية الكشميهني من المشبهات بميم وتثقيل وفي نسخة بمثناة بدل التثقيل والكل بمعنى مشكلات وهذه الترجمة معقودة لبيان ما يكره من التنطع في الورع قال الغزالي الورع أقسام ورع الصديقين وهو ترك ما لا يتناول بغير نية القوة على العبادة وورع المتقين وهو ترك ما لا شبهة فيه ولكن يخشى أن يجر إلى الحرام وورع الصالحين وهو ترك ما يتطرق إليه احتمال التحريم بشرط أن يكون لذلك الاحتمال موقع فإن لم يكن فهو ورع الموسوسين قال ووراء ذلك ورع الشهود وهو ترك ما يسقط الشهادة أي أعم من أن يكون ذلك المتروك حراما أم لا انتهى وغرض المصنف هنا بيان ورع الموسوسين كمن يمتنع من أكل الصيد خشية أن يكون الصيد كان لإنسان ثم أفلت منه وكمن يترك شراء ما يحتاج إليه من مجهول لا يدري آماله حلال أم حرام وليست هناك علامة تدل على الثاني وكمن يترك تناول الشيء لخبر ورد فيه متفق على ضعفه وعدم الاحتجاج به ويكون دليل إباحته قويا وتاويله ممتنع أو مستبعد ثم ذكر فيه حديثين الأول 1951 قوله عن الزهري في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري قوله عن عباد بن تميم عن عمه هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني وفي رواية الحميدي المذكورة أخبرني سعيد هو بن المسيب وعباد بن تميم عن عبد الله بن زيد وقد تقدم في الطهارة عن أبي نعيم عن سفيان وسياقه يشعر بان طريق سعيد مرسلة وطريق عباد موصولة ولم يتعرض المزي لتمييز ذلك في الأطراف قوله وقال بن أبي حفصة هو محمد وكنيته أبو سلمة واسم والد أبي حفصة ميسرة وهو بصري نزل الجزيرة وظن الكرماني أن محمدا هذا وسالما بن أبي حفصة وعمارة بن أبي حفصة أخوة فجزم بذلك هنا فوهم فيه وهما فاحشا فإن والد سالم لا يعرف اسمه وهو كوفي ووالد عمارة اسمه نابت بالنون ثم موحدة ثم مثناة وهو بصري أيضا لكن ميسرة مولى نابت عربي وسالم بن أبي حفصة من طبقة أعلى من طبقة الإثنين قوله لا وضوء الخ وصل أحمد أثر بن أبي حفصة المذكور من طرق ووقع لنا بعلو في مسند أبي العباس السراج ولفظه عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه مرفوعا باللفظ المعلق ومشى بعض الشراح على ظاهر قول البخاري عن الزهري لا وضوء الخ فجزم بأن هذا المتن من كلام الزهري وليس كما ظن لما ذكرته عن مسندى أحمد والسراج وقد جرت عادة البخاري بهذا الاختصار كثيرا والتقدير عن الزهري بهذا السند إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال لا وضوء الحديث وأقرب أمثلة ذلك ما مضى في الصوم في باب إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس فإنه أورد حديث الباب من رواية أبي أسامة عن هشام بن عروة عن فاطمة عن أسماء قالت أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس قيل لهشام أمروا بالقضاء قال وبد من قضاء قال البخاري وقال معمر سمعت هشاما لا أدري اقضوا أم لا فهذا أيضا فيه حذف تقديره سمعت هشاما عن معمر عن هشام بالسند والمتن وقال في آخره فقال إنسان لهشام اقضوا أم لا قال لا أدري وقد أخرجه عبد الرزاق عن معمر كذلك واوردته من مسند عبد بن حميد عاليا عن عبد الرزاق عن معمر سمعت هشاما عن فاطمة عن أسماء فذكرت الحديث قال فقال إنسان لهشام اقضوا أم لا قال لا أدري تنبيه اختصر بن أبي حفصة هذا المتن اختصارا مجحفا فإن لفظه يعم ما إذا وقع الشك داخل الصلاة وخارجها ورواية غيره من اثبات أصحاب الزهري تقتضي تخصيص ذلك بمن كان داخل الصلاة ووجهه أن خروج الريح من المصلي هو الذي يقع له غالبا بخلاف غيره من النواقض فإنه لا يهجم عليه الا نادرا وليس المراد حصر نقض الوضوء بوجود الريح الثاني حديث عائشة في التسمية على الذبيحة وقد استدل به على أن التسمية ليست شرطا لصحة الذبح وقد استدل به على أن التسمية ليست شرطا في جواز الأكل من الذبيحة وسيأتي تقريره والجواب عما أورد عليه وسائر مباحثه في كتاب الذبائح مستوفى إن شاء الله تعالى وهو أصل في تحسين الظن بالمسلم وأن أموره محمولة على الكمال ولا سيما أهل ذلك العصر
1 ( قوله باب قول الله عز وجل وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ) كأنه أشار بهذه الترجمة إلى أن التجارة وأن كانت ممدوحة باعتبار كونها من المكاسب الحلال فإنها قد تذم إذا قدمت على ما يجب تقديمه عليها وقد أورد في الباب حديث جابر في قصة انفضاض الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب ومضى الكلام عليه مبسوطا في كتاب الجمعة ويأتي بعضه في تفسير سورة الجمعة إن شاء الله تعالى قوله باب من لم يبال من حيث كسب المال في هذه الترجمة إشارة إلى ذم ترك التحري في المكاسب 1954 قوله يأتى على الناس زمان في رواية أحمد عن يزيد عن بن أبي ذئب بسنده ليأتين على الناس زمان وللنسائي من وجه آخر يأتي على الناس زمان ما يبالي الرجل من أين أصاب المال من حل أو حرام وهذا أورده النسائي من طريق محمد بن عبد الرحمن عن الشعبي عن أبي هريرة ووهم المزي في الأطراف فظن أن محمد بن عبد الرحمن هو بن أبي ذئب فترجم به للنسائي مع طريق البخاري هذه عن بن أبي ذئب وليس كما ظن فإني لم أقف عليه في جميع النسخ التي وقفت عليها من النسائي الا عن الشعبي لا عن سعيد ومحمد بن عبد الرحمن المذكور عنه أظنه بن أبي ليلى لا بن أبي ذئب لأني لا أعرف لابن أبي ذئب رواية عن الشعبي وقال بن التين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا تحذيرا من فتنة المال وهو من بعض دلائل نبوته لاخباره بالأمور التي لم تكن في زمنه ووجه الذم من جهة التسوية بين الامرين وإلا فأخذ المال من الحلال ليس مذموما من حيث هو والله أعلم 1 ( قوله باب التجارة في البز وغيره ) لم يقع في رواية الأكثر قوله وغيره وثبتت عند الإسماعيلي وكريمة واختلف في ضبط البز فالأكثر على أنه بالزاى وليس في الحديث ما يدل عليه بخصوصه بل بطريق عموم المكاسب المباحة وصوب بن عساكر أنه بالراء وهو أليق بمؤاخاة الترجمة التي بعد هذه بباب وهو التجارة في البحر وكذا ضبطها الدمياطي وقرأت بخط القطب الحلبي ما يدل على أنها مضبوطة عند بن بطال وغيره بضم الموحدة وبالراء قال وليس في الباب ما يقتضى تعيينه من بين أنواع التجارة اه وقد أخطأ من زعم أنه بالراء تصحيف إذ ليس في الآية ولا الحديث ولا الأثر اللاتي أوردها في الباب ما يرجح أحد اللفظين قوله وقوله عز وجل رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله أي وتفسير ذلك وقد روى على بن أبي طلحة عن بن عباس أن المعنى لا تلهيهم عن الصلاة المكتوبة وتمسك به قوم في مدح ترك التجارات وليس بواضح قوله وقال قتادة كان القوم يتبايعون الخ لم اقف عليه موصولا عنه وقد وقع لي من كلام بن عمر أخرجه عبد الرزاق عنه أنه كان في السوق فأقيمت الصلاة فأغلقوا حوانيتهم ودخلوا المسجد فقال بن عمر فيهم نزلت فذكر الآية وأخرج بن أبي حاتم عن بن مسعود نحوه وفي الحلية عن سفيان الثوري كانوا يتبايعون ولا يدعون الصلوات المكتوبات في الجماعة ثم أورد المصنف حديث زيد بن أرقم والبراء بن عازب في الصرف وسيأتي الكلام عليه في باب بيع الورق بالذهب نسيئة بعد نيف وستين بابا وموضع الترجمة منه
1955 قوله فيه وكانا تاجرين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خفي ذلك على القطب فقرأت بخطه لم يذكر أحد من الشراح مناسبة الترجمة لهذا الحديث فينظر تنبيه أبو المنهال المذكور في هذا الإسناد غير أبي المنهال صاحب أبي برزة الأسلمي في حديث المواقيت واسم هذا عبد الرحمن بن مطعم واسم صاحب أبي برزة سيار بن سلامة وأخرج البخاري الطريق الثانية بنزول رجل لأجل زيادة عامر بن مصعب مع عمرو بن دينار في رواية بن جريج عنهما عن أبي المنهال المذكور وعامر بن مصعب ليس له في البخاري سوى هذا الموضع الواحد قوله نسيئا بكسر المهملة وسكون التحتانية بعدها همزة وللكشميهني نساء بفتح النون والمهملة ومدة 1 ( قوله باب الخروج في التجارة ) وقول الله عز وجل فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله قال بن بطال هو إباحة بعد حظر كقوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا وقال بن المنير في الحاشية غرض البخاري إجازة الحركات في التجارة ولو كانت بعيدة خلافا لمن يتنطع ولا يحضر السوق كما سيأتي في مكانه إن شاء الله تعالى 1956 قوله أن أبا موسى استأذن على عمر فلم يؤذن له زاد بشر بن سعيد عن أبي سعيد كما سيأتي في الاستئذان أنه استأذن ثلاثا قوله فقال كنا نؤمر بذلك في الرواية المذكورة أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع قوله فذهب بأبي سعيد في الرواية المذكورة فأخبرت عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وفيه الدلالة على أن قول الصحابي كنا نؤمر بكذا محمول على الرفع ويقوى ذلك إذا ساقه مساق الاستدلال وفيه أن الصحابي الكبير القدر الشديد اللزوم لرسول الله صلى الله عليه وسلم قد يخفى عليه بعض أمره ويسمعه من هو دونه وادعى بعضهم أنه يستفاد منه أن عمر كان لا يقبل الخبر من شخص واحد وليس كذلك لأن في بعض طرقه أن عمر قال أني أحببت أن أتثبت وستاتى فوائده مستوفاة في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى وقد قبل عمر خبر الضحاك بن سفيان وحده في الدية وغير ذلك قوله فقال عمر أخفى على هذا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ألهاني الصفق بالأسواق يعني الخروج إلى التجارة كذا في الأصل وأطلق عمر على الاشتغال بالتجارة لهوا لأنها ألهته عن طول ملازمته النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمع غيره منه ما لم يسمعه ولم يقصد عمر ترك أصل الملازمة وهي أمر نسبى وكان احتياج عمر إلى الخروج للسوق من أجل الكسب لعياله والتعفف عن الناس وأما أبو هريرة فكان وحده فلذلك أكثر ملازمته وملازمة عمر للنبي صلى الله عليه وسلم لا تخفي كما سيأتي في ترجمته في المناقب واللهو مطلقا ما يلهى سواء كان حراما أو حلالا وفي الشرع ما يحرم فقط 1 ( قوله باب التجارة في البحر )
أي إباحة ركوب البحر للتجارة وفي بعض النسخ وغيره فإن ثبت قوي قول من قرا البر فيما سبق بباب بضم أوله أو بالزاى قوله وقال مطر الخ هو مطر الوراق البصري مشهور في التابعين ووقع في رواية الحموي وحده وقال مطرف وهو تصحيف وبأنه الوراق وصفه المزي والقطب وآخرون وقال الكرماني الظاهر أنه بن الفضل المروزي شيخ البخاري وكان ظهور ذلك له من حيث أن الذين افردوا رجال البخاري كالكلا باذى لم يذكروا فيهم الوراق المذكور لأنهم لم يستوعبوا من علق لهم وقد أخرج بن أبي حاتم من طريق عبد الله بن شوذب عن مطر الوراق أنه كان لا يرى بركوب البحر بأسا ويقول ما ذكره الله تعالى في القرآن الا بحق ووجه حمل مطر ذلك على الإباحة أنها سيقت في مقام الامتنان وتضمن ذلك الرد على من منع ركوب البحر وسيأتي بسط ذلك في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى قوله الفلك السفن الواحد والجمع سواء هو قول أكثر أهل اللغة ويدل عليه قوله تعالى في الفلك المشحون وقوله حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم فذكره في الأفراد والجمع بلفظ واحد وقيل أن الفلك بالضم والاسكان جمع فلك بفتحتين مثل أسد وأسد وقال صاحب المحكم السفينة فعيلة بمعنى فاعلة سميت سفينة لأنها تسفن وجه الماء أي تفسره والجمع سفن وسفائن وسفين قوله وقال مجاهد الخ وصله الفريابي في تفسيره وكذلك عبد بن حميد من وجه آخر قال عياض ضبطه الأكثر بنصب السفن وعكسه الأصيلي والصواب الأول عند بعضهم بناء على أن الريح الفاعل وهي التي تصرف السفينة في الإقبال والادبار وضبط الأصيلي صواب وهو ظاهر القرآن إذ جعل الفعل للسفينة فقال مواخر فيه وقوله تمخر بفتح المعجمة أي تشق يقال مخرت السفينة إذا شقت الماء بصوت وقيل المخر الصوت نفسه وكأن مجاهدا أراد أن شق السفينة للبحر بصوت إنما هو بواسطة الريح ومعنى قوله ولا تمخر الخ أن الصوت لا يحصل الا من كبار السفن أو لا يحصل من الصغار غالبا 1957 قوله وقال الليث الخ هو طرف من حديث ساقه بتمامة في كتاب الكفالة كما سيأتي وسنذكر الكلام عليه ثم ووجه تعلقه بالترجمة ظاهر من جهة أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يرد في شرعنا ما ينسخه ولا سيما إذا ذكره صلى الله عليه وسلم مقررا له أو في سياق الثناء على فاعله أو ما أشبه ذلك ويحتمل أن يكون مراد المصنف بإيراد هذا أن ركوب البحر لم يزل متعارفا مالوفا من قديم الزمان فيحمل على أصل الإباحة حتى يرد دليل على المنع قوله في آخره حدثني عبد الله بن صالح حدثنا الليث به فيه التصريح بوصل المعلق المذكور ولم يقع ذلك في أكثر الروايات في الصحيح ولا ذكره أبو ذر الا في هذا الموضع وكذا وقع في رواية أبي الوقت 1 ( قوله باب وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ) وقوله لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وقال قتادة كان القوم يتجرون الخ كذا وقع جميع ذلك معادا في رواية المستملى وسقط لغيره الا النسفي فإنه ذكرها ها هنا وحذفها مما مضى وكذا وقع مكررا في نسخة الصغائى وهذا يؤيد ما تقدم من النقل عن أبي ذر الهروي أن أصل البخاري كان عند الفربري وكانت فيه الحاقات في الهوامش وغيرها وكان من ينسخ الكتاب يضع الملحق في الموضع الذي يظنه لائقا به فمن ثم وقع الاختلاف في التقديم والتأخير ويزاد هنا أن بعضهم احتاط فكتب الملحق في الموضعين فنشا عنه التكرار وقد تكلف بعض الشراح في توجيهه بان قال ذكر الآية هنا لمنطوقها وهو الذم وذكرها هناك لمفهومها وهو تخصيص وقتها بحالة غير المتلبسين بالصلاة وسماع الخطبة وقد تقدم الكلام على ذلك مستوفى 1 ( قوله باب قوله أنفقوا من طيبات ما كسبتم )
أي تفسيره وحكى بن بطال أنه وقع في الأصل كلوا بدل أنفقوا وقال أنه غلط اه وكذا رأيته في رواية النسفي وقد ساق الآية في كتاب الزكاة على الصواب وقد تقدم النقل عن مجاهد أنه قال في تفسيرها أن المراد بها التجارة ثم ذكر البخاري حديث عائشة مرفوعا إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها الحديث وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الزكاة ثم أورد حديث أبي هريرة في ذلك بلفظ إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره فلها نصف أجره وفيه رد على من عينه فيما أذن لها في ذلك والأولى أن يحمل على ما إذا أنفقت من الذي يخصها به إذا تصدقت به بغير استئذانه فإنه يصدق كونه من كسبه فيؤجر عليه وكونه بغير أمره يحتمل أن يكون إذن لها بطريق الإجمال لكن المنفى ما كان بطريق التفصيل ولا بد من الحمل على أحد هذين المعنيين وإلا فحيث كان من ماله بغير إذنه لا إجمالا ولا تفصيلا فهي ما زورة بذلك لا مأجورة وقد ورد فيه حديث عن بن عمر عند الطيالسي وغيره وأما 1960 قوله في حديث أبي هريرة فلها نصف أجره فهو محمول على ما إذا لم يكن هناك من يعينها على تنفيذ الصدقة بخلاف حديث عائشة ففيه أن للخادم مثل ذلك أو المعنى بالنصف في حديث أبي هريرة أن أجره واجرها إذا جمعا كان لها النصف من ذلك فللكل منهما أجر كامل وهما اثنان فكأنهما نصفان ق 1 ( وله باب من أحب البسط ) أي التوسع في الرزق وجواب من محذوف تقديره ما في الحديث وهو فليصل رحمه ويستفاد منه جواز هذه المحبة خلافا لمن كرهها مطلقا 1961 قوله حدثنا محمد بن أبي يعقوب اسم أبيه إسحاق بن منصور وقيل أن منصورا اسم أبيه وقيل أن أبا يعقوب جده الكرماني بكسر الكاف وذكر الكرماني الشارح أن النووي ضبطها بفتح الكاف وتعقبه وسلف النووي في ذلك أبو سعيد بن السمعاني وهو أعلم الناس بذلك فلعل الصواب فيها في الأصل الفتح ثم كثر استعمالها بالكسر تغييرا من العامة وقد نزل محمد المذكور البصرة ووثقه بن معين وغيره ولم يعرف أبو حاتم الرازي حاله وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وأخر في تفسير المائدة وأخر في أوائل الأحكام والثلاثة إسنادها واحد إلى الزهري وشيخه حسان هو بن إبراهيم الكرماني ويونس هو بن يزيد قوله قال محمد هو الزهري كذا في الأصل وفي رواية أبي نعيم من وجه آخر عن حسان عن يونس بن يزيد عن الزهري قوله عن أنس يأتي في الأدب من وجه آخر عن الزهري أخبرني أنس قوله وينسأ بضم أوله وسكون النون بعدها مهملة ثم همزة أي يؤخر له والأثر هنا بقية العمر قال زهير والمرء ما عاش ممدود له أمل لاينتهى الطرف حتى ينتهى الأثر وسيأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى قال العلماء معنى البسط في الرزق البركة فيه وفي العمر حصول القوة في الجسد لأن صلة أقاربه صدقة والصدقة تربى المال وتزيد فيه فينمو بها ويزكو لأن رزق الإنسان يكتب وهو في بطن أمة فلذلك احتيج إلى هذا التأويل أو المعنى أنه يكتب مقيدا بشرط كان يقال أن وصل رحمه فله كذا وإلا فكذا أو المعنى بقاء ذكره الجميل بعد الموت وأغرب الحكيم الترمذي فقال المراد بذلك قلة البقاء في البرزخ وقال بن قتيبة يحتمل أن يكتب أجل العبد مائة سنة وتزكيته عشرين فإن وصل رحمه زاد التزكية وقال غيره المكتوب عند الملك الموكل به غير المعلوم عند الله عز وجل فالأول يدخل فيه التغيير وتوجيهه أن المعاملات على الظواهر والمعلوم الباطن خفي لا يعلق عليه الحكم فذلك الظاهر الذي اطلع عليه الملك هو الذي يدخله الزيادة والنقص والمحو والاثبات والحكمة فيه ابلاغ ذلك إلى المكلف ليعلم فضل البر وشؤم القطيعة وسيأتي ذكر هذه المسألة مبسوطة في كتاب القدر ويأتي الكلام على إيثار الغني على الفقر في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى
1 ( قوله باب شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة ) بكسر المهملة والمد أي بالاجل قال بن بطال الشراء بالنسيئة جائز بالإجماع قلت لعل المصنف تخيل أن أحدا يتخيل أنه صلى الله عليه وسلم لا يشتري بالنسيئة لأنها دين فأراد دفع ذلك التخيل وأورد المصنف فيه حديثي عائشة وأنس في أنه صلى الله عليه وسلم اشترى شعيرا إلى أجل ورهن عليه درعه وسيأتي الكلام عليهما مستوفى في أول الرهن إن شاء الله تعالى قوله في طريق عائشة 1962 ذكرنا عند إبراهيم هو النخعي وقوله الرهن في السلم أي السلف ولم يرد به السلم العرفي وقوله في حديث أنس حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وقوله في الطريق الثانية أسباط هو بفتح الهمزة وسكون المهملة بعدها موحدة وقوله أبو اليسع بفتح التحتانية والمهملة وهو بصري وكذا بقية رجال الإسناد وليس لإسباط في البخاري سوى هذا الموضع وقد قيل أن اسم أبيه عبد الواحد وقد ساقه المصنف هنا على لفظ أبي اليسع وساقه في الرهن على لفظ مسلم بن إبراهيم والنكتة في جمعهما هنا مع ان طريق مسلم أعلى مراعاة للغالب من عادته أن لا يذكر الحديث الواحد في موضعين بإسناد واحد ولان أبا اليسع المذكور فيه مقال فاحتاج أن يقرنه بمن يعضده وقوله فيه ولقد سمعته يقول هو كلام أنس والضمير في سمعته للنبي صلى الله عليه وسلم أي قال ذلك لما رهن الدرع عند اليهودي مظهرا للسبب في شرائه إلى أجل وذهل من زعم أنه كلام قتادة وجعل الضمير في سمعته لأنس لأنه إخراج للسياق عن ظاهره بغير دليل والله أعلم 1 ( قوله باب كسب الرجل وعمله بيده ) عطف العمل باليد على الكسب من عطف الخاص على العام لأن الكسب أعم من أن يكون عملا باليد أو بغيرها وقد اختلف العلماء في أفضل المكاسب قال الماوردي أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة والأشبه بمذهب الشافعي أن اطيبها التجارة قال والارجح عندي أن اطيبها الزراعة لأنها أقرب إلى التوكل وتعقبه النووي بحديث المقدام الذي في هذا الباب وأن الصواب أن أطيب الكسب ما كان بعمل اليد قال فإن كان زراعا فهو أطيب المكاسب لما يشتمل عليه من كونه عمل اليد ولما فيه من التوكل ولما فيه من النفع العام للآدمي وللدواب ولأنه لا بد فيه في العادة أن يوكل منه بغير عوض قلت وفوق ذلك من عمل اليد ما يكتسب من أموال الكفار بالجهاد وهو مكسب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو أشرف المكاسب لما فيه من اعلاء كلمة الله تعالى وخذلان كلمة اعدائه والنفع الاخروى قال ومن لم يعمل بيده فالزراعة في حقه أفضل لما ذكرنا قلت وهو مبنى على ما بحث فيه من النفع المتعدى ولم ينحصر النفع المتعدى في الزراعة بل كل ما يعمل باليد فنفعه متعد لما فيه من تهيئة أسباب ما يحتاج الناس إليه والحق أن ذلك مختلف المراتب وقد يختلف باختلاف الأحوال والاشخاص والعلم عند الله تعالى قال بن المنذر إنما يفضل عمل اليد سائر المكاسب إذا نصح العامل كما جاء مصرحا به في حديث أبي هريرة قلت ومن شرطه أن لا يعتقد أن الرزق من الكسب بل من الله تعالى بهذه الواسطة ومن فضل العمل باليد الشغل بالأمر المباح عن البطالة واللهو وكسر النفس بذلك والتعفف عن ذلة السؤال والحاجة إلى الغير ثم أورد المصنف في الباب أحاديث أولها في التجارة والثاني في الزراعة والثالث وما بعده في الصنعة الحديث الأول