Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Section V06/P200–V06/P202

2926 قوله عن صالح هو بن كيسان قوله أن فاطمة سألت أبا بكر زاد معمر عن الزهري والعباس أتيا أبا بكر وسيأتي في الفرائض قوله ما ترك هو بدل من قوله ميراثها وفي رواية الكشميهني مما ترك وفي هذه القصة رد على من قرأ قوله لا يورث بالتحتانية أوله وصدقة بالنصب على الحال وهي دعوى من بعض الرافضة فادعى أن الصواب في قراءة هذا الحديث هكذا والذي توارد عليه أهل الحديث في القديم والحديث لا نورث بالنون وصدقة بالرفع وأن الكلام جملتان وما تركنا في موضع الرفع بالابتداء وصدقة خبره ويؤيده وروده في بعض طرق الصحيح ما تركنا فهو صدقة وقد احتج بعض المحدثين على بعض الامامية بأن أبا بكر احتج بهذا الكلام على فاطمة رضي الله عنهما فيما التمست منه من الذي خلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الاراضي وهما من أفصح الفصحاء وأعلمهم بمدلولات الألفاظ ولو كان الأمر كما يقرؤه الرافضي لم يكن فيما احتج به أبو بكر حجة ولا كان جوابه مطابقا لسؤالها وهذا واضح لمن أنصف قوله مما أفاء الله عليه سيأتي بيانه قريبا قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية معمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يرد تأويل الداودي الشارح في قوله أن فاطمة حملت كلام أبي بكر على أنه لم يسمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما سمعه من غيره ولذلك غضبت وما قدمته من التأويل أولى قوله فغضبت فاطمة فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته في رواية معمر فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت ووقع عند عمر بن شبة من وجه آخر عن معمر فلم تكلمه في ذلك المال وكذا نقل الترمذي عن بعض مشايخه أن معنى قول فاطمة لأبي بكر وعمر لا أكلمكما أي في هذا الميراث وتعقبه الشاشي بان قرينة قوله غضبت تدل على أنها امتنعت من الكلام جملة وهذا صريح الهجر وأما ما أخرجه أحمد وأبو داود من طريق أبي الطفيل قال أرسلت فاطمة إلى أبي بكر أنت ورثت رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أهله قال لا بل أهله قالت فأين سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أن الله إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه جعلها للذي يقوم من بعده فرأيت أن أرده على المسلمين قالت فأنت وما سمعته فلا يعارض ما في الصحيح من صريح الهجران ولا يدل على الرضا بذلك ثم مع ذلك ففيه لفظة منكرة وهي قول أبي بكر بل أهله فإنه معارض للحديث الصحيح أن النبي لا يورث نعم روى البيهقي من طريق الشعبي أن أبا بكر عاد فاطمة فقال لها علي هذا أبو بكر يستأذن عليك قالت أتحب أن آذن له قال نعم فأذنت له فدخل عليها فترضاها حتى رضيت وهو وأن كان مرسلا فإسناده إلى الشعبي صحيح وبه يزول الاشكال في جواز تمادي فاطمة عليها السلام على هجر أبي بكر وقد قال بعض الأئمة إنما كانت هجرتها انقباضا عن لقائه والاجتماع به وليس ذلك من الهجران المحرم لأن شرطه أن يلتقيا فيعرض هذا وهذا وكأن فاطمة عليها السلام لما خرجت غضبى من عند أبي بكر تمادت في اشتغالها بحزنها ثم بمرضها وأما سبب غضبها مع احتجاج أبي بكر بالحديث المذكور فلاعتقادها تأويل الحديث على خلاف ما تمسك به أبو بكر وكأنها اعتقدت تخصيص العموم في قوله لا نورث ورأت أن منافع ما خلفه من أرض وعقار لا يمتنع أن تورث عنه وتمسك أبو بكر بالعموم واختلفا في أمر محتمل للتأويل فلما صمم على ذلك انقطعت عن الاجتماع به لذلك فإن ثبت حديث الشعبي أزال الاشكال وأخلق بالأمر أن يكون كذلك لما علم من وفور عقلها ودينها عليها السلام وسيأتي في الفرائض زيادة في هذه القصة ويأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى وقد وقع في حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عند الترمذي جاءت فاطمة إلى أبي بكر فقالت من يرثك قال أهلي وولدي قالت فما لي لا أرث أبي قال أبو بكر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا نورث ولكني أعول من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوله قوله وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة هذا يؤيد ما تقدم من أنها لم تطلب من جميع ما خلف وإنما طلبت شيئا مخصوصا فأما خيبر ففي رواية معمر المذكورة وسهمه من خيبر وقد روى أبو داود بإسناد صحيح إلى سهل بن أبي خيثمة قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر نصفين نصفها لنوائبه وحاجته ونصفها بين المسلمين قسمها بينهم على ثمانية عشر سهما ورواه بمعناه من طرق أخرى عن بشير بن يسار مرسلا ليس فيه سهل وأما فدك وهي بفتح الفاء والمهملة بعدها كاف بلد بينها وبين المدينة ثلاث مراحل وكان من شأنها ما ذكر أصحاب المغازي قاطبة أن أهل فدك كانوا من يهود فلما فتحت خيبر أرسل أهل فدك يطلبون من النبي صلى الله عليه وسلم الأمان على أن يتركوا البلد ويرحلوا وروى أبو داود من طريق بن إسحاق عن الزهري وغيره قالوا بقيت بقية من خيبر تحصنوا فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يحقن دماءهم ويسيرهم ففعل فسمع بذلك أهل فدك فنزلوا على مثل ذلك وكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ولأبي داود أيضا من طريق معمر عن بن شهاب صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهل فدك وقرى سماها وهو يحاصر قوما آخرين يعني بقية أهل خيبر وأما صدقته بالمدينة فروى أبو داود من طريق معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فذكر قصة بني النضير فقال في آخره وكانت نخل بني النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة أعطاها إياه فقال

Section V06/P202–V06/P207

2927 ما أفاء الله على رسوله منهم الآية قال فأعطى أكثرها للمهاجرين وبقي منها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي في أيدي بني فاطمة وروى عمر بن شبة من طريق أبي عون عن الزهري قال كانت صدقة النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أموالا لمخيريق بالمعجمة والقاف مصغر وكان يهوديا من بقايا بني قينقاع نازلا ببني النضير فشهد أحدا فقتل به فقال النبي صلى الله عليه وسلم مخيريق سابق يهود وأوصى مخيريق بأمواله للنبي صلى الله عليه وسلم ومن طريق الواقدي بسنده عن عبد الله بن كعب قال قال مخيريق أن أصبت فأموالي لمحمد يضعها حيث أراه الله فهي عامة صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وكانت أموال مخيريق في بني النضير وعلى هذا فقوله في الحديث الآتي وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من بني النضير شمل جميع ذلك قوله لست تاركا شيئا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به الا عملت به في رواية شعيب عن الزهري الآتية في المناقب وإني والله لا أغير شيئا من صدقات رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كانت عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا تمسك به من قال أن سهم النبي يصرفه الخليفة بعده لمن كان النبي صلى الله عليه وسلم يصرفه له وما بقي منه يصرف في المصالح وعن الشافعي يصرف في المصالح وهو لا ينافي الذي قبله وفي وجه هو للإمام وقال مالك والثوري يجتهد فيه الإمام وقال أحمد يصرف في الخيل والسلاح وقال بن جرير يرد إلى الأربعة قال بن المنذر كان أحق الناس بهذا القول من يوجب قسم الزكاة بين جميع الأصناف فإن فقد صنف رد على الباقين يعني الشافعي وقال أبو حنيفة يرد مع سهم ذوي القربى إلى الثلاثة وقيل يرد خمس الخمس من الغنيمة إلى الغانمين ومن الفيء إلى المصالح قوله فأما صدقته أي صدقة النبي صلى الله عليه وسلم قوله فدفعها عمر إلى على إلى وعباس سيأتي بيان ذلك في الحديث الذي يليه قوله وأما خيبر أي الذي كان يخص النبي صلى الله عليه وسلم منها وفدك فأمسكها عمر أي لم يدفعها لغيره وبين سبب ذلك وقد ظهر بهذا أن صدقة النبي صلى الله عليه وسلم تختص بما كان من بني النضير وأما سهمه من خيبر وفدك فكان حكمة إلى من يقوم بالأمر بعده وكان أبو بكر يقدم نفقة نساء النبي صلى الله عليه وسلم وغيرها مما كان يصرفه فيصرفه من خيبر وفدك وما فضل من ذلك جعله في المصالح وعمل عمر بعده بذلك فلما كان عثمان تصرف في فدك بحسب ما رآه فروى أبو داود من طريق مغيرة بن مقسم قال جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان فقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفق من فدك على بني هاشم ويزوج أيمهم وأن فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى وكانت كذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ثم أقطعها مروان يعني في أيام عثمان قال الخطابي إنما أقطع عثمان فدك لمروان لأنه تأول أن الذي يختص بالنبي صلى الله عليه وسلم يكون للخليفة بعده فاستغنى عثمان عنها بأمواله فوصل بها بعض قرابته ويشهد لصنيع أبي بكر حديث أبي هريرة المرفوع الآتي بعد باب بلفظ ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة فقد عمل أبو بكر وعمر بتفصيل ذلك بالدليل الذي قام لهما وسيأتي تمام البحث في قوله لا نورث في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى قوله فهما على ذلك إلى اليوم هو كلام الزهري أي حين حدث بذلك قوله قال أبو عبد الله أي المصنف اعتراك افتعلت كذا فيه ولعله كان افتعلك وكذا وقع في المجاز لأبي عبيدة وقوله من عروته فأصبته ومنه يعروه واعتراني أراد بذلك شرح قوله يعروه وبين تصاريفه وأن معناه الإصابة كيفما تصرف وأشار إلى قوله تعالى ان نقول الا اعتراك بعض آلهتنا بسوء وهذه عادة البخاري يفسر اللفظة الغريبة من الحديث بتفسير اللفظة الغريبة من القرآن الحديث الثالث حديث عمر مع العباس وعلي وقع قبله في رواية أبي ذر وحده قصة فدك وكأنها ترجمة لحديث من أحاديث الباب وقد بينت أمر فدك في الذي قبله قوله حدثنا إسحاق بن محمد الفروي هو شيخ البخاري الذي تقدم قريبا في باب قتال اليهود وقد حدث عنه بواسطة كما تقدم في الصلح وفي رواية بن شبويه عن الفربري حدثنا محمد بن إسحاق الفروي وهو مقلوب وحكى عياض عن رواية القابسي مثله قال وهو وهم قلت وهذا الحديث مما رواه مالك خارج الموطأ وفي هذا الإسناد لطيفة من علوم الحديث مما لم يذكره بن الصلاح وهي تشابه الطرفين مثاله ما وقع هنا بن شهاب عن مالك وعنه مالك الأعلى بن أوس والأدنى بن أنس قوله وكان محمد بن جبير أي بن مطعم قد ذكر لي ذكرا من حديثه ذلك أي الآتي ذكره قوله فانطلقت حتى أدخل كذا فيه بصيغة المضارعة في موضع الماضي في الموضعين وهي مبالغة لإرادة استحضار صورة الحال ويجوز ضم أدخل على أن حتى عاطفة أي انطلقت فدخلت والفتح على أن حتى بمعنى إلى أن قوله مالك بن أوس بن الحدثان بفتح المهملتين والمثلثة وهو نصرى بالنون المفتوحة والصاد المهملة الساكنة وأبوه صحابي وأما هو فقد ذكر في الصحابة وقال بن أبي حاتم وغيره لا تصح له صحبة وحكى بن أبي خيثمة عن مصعب أو غيره أنه ركب الخيل في الجاهلية قلت فعلى هذا لعله لم يدخل المدينة الا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم كما وقع لقيس بن أبي حازم دخل أبوه وصحب وتأخر هو مع إمكان ذلك وقد تشارك أيضا في أنه قيل في كل منهما أنه أخذ عن العشرة وليس لمالك بن أوس هذا في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في البيوع وفي صنيع بن شهاب ذلك أصل في طلب علو الإسناد لأنه لم يقتنع بالحديث عنه حتى دخل عليه ليشافهه به وفيه حرص بن شهاب على طلب الحديث وتحصيله تنبيه ظن قوم أن الزهري تفرد برواية هذا الحديث فقال أبو علي الكرابيسي أنكره قوم وقالوا هذا من مستنكر ما رواه بن شهاب قال فإن كانوا علموا أنه ليس بفرد فهيهات وأن لم يعلموا فهو جهل فقد رواه عن مالك بن أوس عكرمة بن خالد وأيوب بن خالد ومحمد بن عمرو بن عطاء وغيرهم قوله حين متع النهار بفتح الميم والمثناة الخفيفة بعدها مهملة أي علا وامتد وقيل هو ما قبل الزوال ووقع في رواية مسلم من طريق جويرية عن مالك حين تعالى النهار وفي رواية يونس عن بن شهاب عند عمر بن شبة بعد ما ارتفع النهار قوله إذا رسول عمر لم اقف على اسمه ويحتمل أن يكون هو يرفأ الحاجب الآتي ذكره قوله على رمال سرير بكسر الراء وقد تضم وهو ما ينسج من سعف النخل وأغرب الداودي فقال هو السرير الذي يعمل من الجريد وفي رواية جويرية فوجدته في بيته جالسا على سرير مفضيا إلى رماله أي ليس تحته فراش والإفضاء إلى الشيء لا يكون بحائل وفيه إشارة إلى أن العادة أن يكون على السرير فراش قوله فقال يا مال كذا هو بالترخيم أي مالك ويجوز في اللام الكسر على الأصل والضم على أنه صار اسما مستقلا فيعرب اعراب المنادى المفرد قوله أنه قدم علينا من قومك أي من بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن وفي رواية جويرية عند مسلم دف أهل أبيات أي ورد جماعة بأهليهم شيئا بعد شيء يسيرون قليلا قليلا والدفيف السير اللين وكأنهم كانوا قد أصابهم جدب في بلادهم فانتجعوا المدينة قوله يرضخ بفتح الراء وسكون المعجمة بعدها خاء معجمة أي عطية غير كثيرة ولا مقدرة وقوله لو أمرت به غيري قاله تحرجا من قبول الأمانة ولم يبين ما جرى له فيه اكتفاء بقرينة الحال والظاهر أنه قبضه لعزم عمر عليه ثاني مرة قوله أتاه حاجبه يرفا بفتح التحتانية وسكون الراء بعدها فاء مشبعة بغير همز وقد تهمز وهي روايتنا من طريق أبي ذر ويرفا هذا كان من موالي عمر أدرك الجاهلية ولا تعرف له صحبة وقد حج مع عمر في خلافة أبي بكر وله ذكر في حديث بن عمر قال قال عمر لمولى له يقال له يرفا إذا جاء طعام يزيد بن أبي سفيان فأعلمني فذكر قصة وروى سعيد بن منصور عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن يرفا قال قال لي عمر إني أنزلت نفسي من مال المسلمين منزلة مال اليتيم وهذا يشعر بأنه عاش إلى خلافة معاوية قوله هل لك في عثمان أي بن عفان وعبد الرحمن ولم أر في شيء من طرقه زيادة على الأربعة المذكورين الا في رواية للنسائي وعمر بن شبة من طريق عمرو بن دينار عن بن شهاب وزاد فيها وطلحة بن عبيد الله وكذا في رواية الإمامي عن بن شهاب عند عمر بن شبة أيضا وكذا أخرجه أبو داود من طريق أبي البختري عن رجل لم يسمه قال دخل العباس وعلي فذكر القصة بطولها وفيها ذكر طلحة لكن لم يذكر عثمان قوله فأذن لهم فدخلوا في رواية شعيب في المغازي فأدخلهم قوله ثم قال هل لك في علي وعباس زاد شعيب يستأذنان قوله فقال عباس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا زاد شعيب ويونس فاستب علي وعباس وفي رواية عقيل عن بن شهاب في الفرائض اقض بيني وبين هذا الظالم استبا وفي رواية جويرية وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن ولم أر في شيء من الطرق أنه صدر من علي في حق العباس شيء بخلاف ما يفهم قوله في رواية عقيل استبا واستصوب المازري صنيع من حذف هذه الألفاظ من هذا الحديث وقال لعل بعض الرواة وهم فيها وأن كانت محفوظة فأجود ما تحمل عليه أن العباس قالها دلالا على علي لأنه كان عنده بمنزلة الولد فأراد ردعه عما يعتقد أنه مخطئ فيه وأن هذه الأوصاف يتصف بها لو كان يفعل ما يفعله عن عمد قال ولا بد من هذا التأويل لوقوع ذلك بمحضر الخليفة ومن ذكر معه ولم يصدر منهم إنكار لذلك مع ما علم من تشددهم في إنكار المنكر قوله وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من مال بني النضير يأتي القول فيه قريبا قوله فقال الرهط في رواية مسلم فقال القوم وزاد فقال مالك بن أوس يخيل إلي إنهم قد كانوا قدموهم لذلك قلت ورأيت في رواية معمر عن الزهري في مسند بن أبي عمر فقال الزبير بن العوام اقض بينهما فأفادت تعيين من باشر سؤال عمر في ذلك قوله تئيدكم كذا في رواية أبي ذر بفتح المثناة وكسر التحتانية مهموز وفتح الدال قال بن التين أصلها تيدكم والتؤدة الرفق ووقع في رواية الأصيلي بكسر أوله وضم الدال وهو اسم فعل كرويدا أي اصبروا وأمهلوا وعلى رسلكم وقيل أنه مصدر تاد يتيد كما يقال سيروا سيركم ورد بأنه لم يسمع في اللغة ويؤيد الأول ما وقع في رواية عقيل وشعيب ايتدوا أي تمهلوا وكذا عند مسلم وأبي داود وللإسماعيلي من طريق بشر بن عمر عن مالك فقال عمر ايتد بلفظ الأمر للمفرد قوله أنشدكما أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك كذا فيه وفي رواية مسلم قالا نعم ومعنى أنشدكما أسألكما رافعا نشدى أي صوتي قوله أن الله قد خص رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الفيء بشيء في رواية مسلم بخاصة لم يخصص بها غيره وفي رواية عمرو بن دينار عن بن شهاب في التفسير كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله فكانت له خاصة وكان ينفق على أهله منها نفقة سنة ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله وفي رواية سفيان عن معمر عن الزهري الآتية في النفقات كان النبي صلى الله عليه وسلم يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم أي ثمر النخل وفي رواية أبي داود من طريق أسامة بن زيد عن بن شهاب كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث صفايا بنو النضير وخيبر وفدك فأما بنو النضير فكانت حبسا لنوائبه وأما فدك فكانت حبسا لأبناء السبيل وأما خيبر فجزأها بين المسلمين ثم قسم جزءا لنفقة أهله وما فضل منه جعله في فقراء المهاجرين ولا تعارض بينهما لاحتمال أن يقسم في فقراء المهاجرين وفي مشترى السلاح والكراع وذلك مفسر لرواية معمر عند مسلم ويجعل ما بقي منه مجعل مال الله وزاد أبو داود في رواية أبي البختري المذكورة وكان ينفق على أهله ويتصدق بفضله وهذا لا يعارض حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم توفي ودرعه مرهونة على شعير لأنه يجمع بينهما بأنه كان يدخر لأهله قوت سنتهم ثم في طول السنة يحتاج لمن يطرقه إلى إخراج شيء منه فيخرجه فيحتاج إلى أن يعوض من يأخذ منها عوضه فلذلك استدان قوله ما احتازها كذا للأكثر بحاء مهملة وزاي معجمة وفي رواية الكشميهني بخاء معجمة وراء مهملة هذا ظاهر في أن ذلك كان مختصا بالنبي صلى الله عليه وسلم الا أنه واسى به اقرباءه وغيرهم بحسب حاجتهم ووقع في رواية عكرمة بن خالد عن مالك بن أوس عند النسائي ما يؤيد ذلك قوله ثم قال لعلي وعباس أنشدكما الله هل تعلمان ذلك زاد في رواية عقيل قالا نعم قوله ثم توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبضها أبو بكر فعمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد في رواية عقيل وأنتما حينئذ وأقبل على علي وعباس تزعمان أن أبا بكر كذا وكذا وفي رواية شعيب كما تقولان وفي رواية مسلم من الزيادة فجئتما تطلب ميراثك من بن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها فقال أبو بكر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركنا صدقة فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا وكأن الزهري كان يحدث به تارة فيصرح وتارة فيكنى وكذلك مالك وقد حذف ذلك في رواية بشر بن عمر عنه عند الإسماعيلي وغيره وهو نظير ما سبق من قول العباس لعلي وهذه الزيادة من رواية عمر عن أبي بكر حذفت من رواية إسحاق الفروي شيخ البخاري وقد ثبت أيضا في رواية بشر بن عمر عنه عند أصحاب السنن والإسماعيلي وعمرو بن مرزوق وسعيد بن داود كلاهما عند الدارقطني عن مالك على ما قال جويرية عن مالك واجتماع هؤلاء عن مالك يدل على إنهم حفظوه وهذا القدر المحذوف من رواية إسحاق ثبت من روايته في موضع آخر من الحديث لكن جعل القصة فيه لعمر حيث قال جئتني يا عباس تسألني نصيبك من بن أخيك وفيه فقلت لكما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث فاشتمل هذا الفصل على مخالفة إسحاق لبقية الرواة عن مالك في كونهم جعلوا القصة عند أبي بكر وجعلوا الحديث المرفوع من حديث أبي بكر من رواية عمر عنه وإسحاق الفروي جعل القصة عند عمر وجعل الحديث المرفوع من روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير واسطة أبي بكر وقد وقع في رواية شعيب عن بن شهاب نظير ما وقع في رواية إسحاق الفروي سواء وكذلك وقع في رواية يونس عن بن شهاب عند عمر بن شبة وأما رواية عقيل الآتية في الفرائض فاقتصر فيها على أن القصة وقعت عند عمر بغير ذكر الحديث المرفوع أصلا وهذا يشعر بأن لسياق إسحاق الفروي أصلا فلعل القصتين محفوظتان واقتصر بعض الرواة على ما لم يذكره الآخر ولم يتعرض أحد من الشراح لبيان ذلك وفي ذلك اشكال شديد وهو أن أصل القصة صريح في أن العباس وعليا قد علما بأنه صلى الله عليه وسلم قال لا نورث فإن كانا سمعاه من النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يطلبانه من أبي بكر وأن كانا إنما سمعاه من أبي بكر أو في زمنه بحيث أفاد عندهما العلم بذلك فكيف يطلبانه بعد ذلك من عمر والذي يظهر والله أعلم حمل الأمر في ذلك على ما تقدم في الحديث الذي قبله في حق فاطمة وأن كلا من علي وفاطمة والعباس اعتقد أن عموم قوله لا نورث مخصوص ببعض ما يخلفه دون بعض ولذلك نسب عمر إلى علي وعباس إنهما كانا يعتقدان ظلم من خالفهما في ذلك وأما مخاصمة علي وعباس بعد ذلك ثانيا عند عمر فقال إسماعيل القاضي فيما رواه الدارقطني من طريقه لم يكن في الميراث إنما تنازعا في ولاية الصدقة وفي صرفها كيف تصرف كذا قال لكن في رواية النسائي وعمر بن شبة من طريق أبي البختري ما يدل على إنهما أرادا أن يقسم بينهما على سبيل الميراث ولفظه في آخره ثم جئتماني الآن تختصمان يقول هذا أريد نصيبي من بن أخي ويقول هذا أريد نصيبي من امرأتي والله لا أقضي بينكما الا بذلك أي الا بما تقدم من تسليمها لهما على سبيل الولاية وكذا وقع عند النسائي من طريق عكرمة بن خالد عن مالك بن أوس نحوه وفي السنن لأبي داود وغيره أرادا أن عمر يقسمها لينفرد كل منهما بنظر ما يتولاه فامتنع عمر من ذلك وأراد أن لا يقع عليها اسم قسم ولذلك أقسم على ذلك وعلى هذا اقتصر أكثر الشراح واستحسنوه وفيه من النظر ما تقدم وأعجب من ذلك جزم بن الجوزي ثم الشيخ محيي الدين بأن عليا وعباسا لم يطلبا من عمر الا ذلك مع أن السياق صريح في أنهما جاءاه مرتين في طلب شيء واحد لكن العذر لابن الجوزي والنووي إنهما شرحا اللفظ الوارد في مسلم دون اللفظ الوارد في البخاري والله أعلم وأما قول عمر جئتني يا عباس تسألني نصيبك من بن أخيك فإنما عبر بذلك لبيان قسمة الميراث كيف يقسم أن لو كان هناك ميراث لا أنه أراد الغض منهما بهذا الكلام وزاد الإمامي عن بن شهاب عند عمر بن شبة في آخره فأصلحا أمركما وإلا لم يرجع والله إليكما فقاما وتركا الخصومة وأمضيت صدقة وزاد شعيب في آخره قال بن شهاب فحدثت به عروة فقال صدق مالك بن أوس أنا سمعت عائشة تقول فذكر حديثا قال وكانت هذه الصدقة بيد على منعها عباسا فغلبه عليها ثم كانت بيد الحسن ثم بيد الحسين ثم بيد علي بن الحسين والحسن بن الحسن ثم بيد زيد بن الحسن وهي صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري مثله وزاد في آخره قال معمر ثم كانت بيد عبد الله بن حسن حتى ولي هؤلاء يعني بني العباس فقبضوها وزاد إسماعيل القاضي أن أعراض العباس عنها كان في خلافة عثمان قال عمر بن شبة سمعت أبا غسان هو محمد بن يحيى المدني يقول أن الصدقة المذكورة اليوم بيد الخليفة يكتب في عهده يولى عليها من قبله من يقبضها ويفرقها في أهل الحاجة من أهل المدينة قلت كان ذلك على رأس المائتين ثم تغيرت الأمور والله المستعان واختلف العلماء في مصرف الفيء فقال مالك الفيء والخمس سواء يجعلان في بيت المال ويعطى الإمام أقارب النبي صلى الله عليه وسلم بحسب اجتهاده وفرق الجمهور بين خمس الغنيمة وبين الفيء فقال الخمس موضوع فيما عينه الله فيه من الأصناف المسمين في آية الخمس من سورة الأنفال لا يتعدى به إلى غيرهم وأما الفيء فهو الذي يرجع النظر في مصرفه إلى رأي الإمام بحسب المصلحة وانفرد الشافعي كما قال بن المنذر وغيره بأن الفيء يخمس وأن أربعة أخماسه للنبي صلى الله عليه وسلم وله خمس الخمس كما في الغنيمة وأربعة أخماس الخمس لمستحق نظيرها من الغنيمة وقال الجمهور مصرف الفيء كله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتجوا بقول عمر فكانت هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة وتأول الشافعي قول عمر المذكور بأنه يريد الأخماس الأربعة قال بن بطال مناسبة ذكر حديث عائشة في قصة فاطمة في باب فرض الخمس أن الذي سألت فاطمة أن تأخذه من جملته خيبر والمراد به سهمه صلى الله عليه وسلم منها وهو الخمس وسيأتي في المغازي بلفظ مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر وفي حديث عمر أنه يجب أن يتولى أمر كل قبيلة كبيرهم لأنه أعرف باستحقاق كل رجل منهم وأن للأمام أن ينادي الرجل الشريف الكبير باسمه وبالترخيم حيث لم يرد بذلك تنقيصه وفيه استعفاء المرء من الولاية وسؤاله الإمام ذلك بالرفق وفيه اتخاذ الحاجب والجلوس بين يدي الإمام والشفاعة عنده في انفاذ الحكم وتبيين الحاكم وجه حكمه وفيه إقامة الإمام من ينظر على الوقف نيابة عنه والتشريك بين الإثنين في ذلك ومنه يؤخذ جواز أكثر منهما بحسب المصلحة وفيه جواز الادخار خلافا لقول من أنكره من مشددي المتزهدين وأن ذلك لا ينافي التوكل وفيه جواز اتخاذ العقار واستغلال منفعته ويؤخذ منه جواز اتخاذ غير ذلك من الأموال التي يحصل بها النماء والمنفعة من زراعة وتجارة وغير ذلك وفيه أن الإمام إذا قام عنده الدليل صار إليه وقضى بمقتضاه ولم يحتج إلى أخذه من غيره ويؤخذ منه جواز حكم الحاكم بعلمه وأن الأتباع إذا رأوا من الكبير انقباضا لم يفاتحوه حتى يفاتحهم بالكلام واستدل به على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يملك شيئا من الفيء ولا خمس الغنيمة الا قدر حاجته وحاجة من يمونه وما زاد على ذلك كان له فيه التصرف بالقسم والعطية وقال آخرون لم يجعل الله لنبيه ملك رقبة ما غنمه وإنما ملكه منافعه وجعل له منه قدر حاجته وكذلك القائم بالأمر بعده وقال بن الباقلاني في الرد على من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم يورث احتجوا بعموم قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم قال أما من أنكر العموم فلا استغراق عنده لكل من مات أنه يورث وأما من أثبته فلا يسلم دخول النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ولو سلم دخوله لوجب تخصيصه لصحة الخبر وخبر الآحاد يخصص وأن كان لا ينسخ فكيف بالخبر إذا جاء مثل مجيء هذا الخبر وهو لا نورث

Section V06/P207–V06/P210

1 ( قوله باب أداء الخمس من الدين ) أورد فيه حديث بن عباس في قصة وفد عبد القيس وقد تقدم شرحه في كتاب الأيمان وترجم عليه هناك أداء الخمس من الإيمان وهو على قاعدته في ترادف الإيمان والإسلام والدين وقد تقدم في كتاب الإيمان من شرح ذلك ما فيه كفاية وتقدم في أول الخمس بيان ما يتعلق به 1 ( قوله باب نفقة نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته ) ذكر فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث أبي هريرة لا تقتسم ورثتي دينارا وقد تقدم بهذا الإسناد في أواخر الوقف وقد تقدم ما يتعلق بشرحه قبل بباب وسيأتي بقية ما يتعلق منه بالميراث في الفرائض واختلف في المراد بقوله عاملي فقيل الخليفة بعده وهذا هو المعتمد وهو الذي يوافق ما تقدم في حديث عمر وقيل يريد بذلك العامل على النخل وبه جزم الطبري وبن بطال وأبعد من قال المراد بعامله حافر قبره عليه الصلاة والسلام وقال بن دحية في الخصائص المراد بعامله خادمه وقيل العامل على الصدقة وقيل العامل فيها كالاجير وقوله 2929 في هذه الرواية دينار كذا وقع في رواية مالك عن أبي الزناد في الصحيحين فقيل هو تنبيه بالأدنى على الأعلى وأخرجه مسلم من رواية سفيان بن عيينة عن أبي الزناد بلفظ دينارا ولا درهما وهي زيادة حسنة وتابعه عليها سفيان الثوري عن أبي الزناد عند الترمذي في الشمائل واستدل به على أجرة القسام ثانيها حديث عائشة في قصة الشعير الذي كان في رفها فكالته ففني وسيأتي بسنده ومتنه وشرحه في الرقاق وتقدم الإلمام بشيء من ذلك في باب ما يستحب من الكيل أوائل البيوع قال بن المنير وجه دخول حديث عائشة في الترجمة أنها لو لم تستحق النفقة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم لأخذ الشعير منها ثالثها حديث أبي إسحاق وهو السبيعي عن عمرو بن الحارث ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم الا سلاحه الحديث وقد تقدم في الوصايا وأن شرحه يأتي مستوفى في أواخر المغازي ووقع عند القابسي في أوله حدثنا يحيى عن سفيان فسقط عليه شيخ البخاري مسدد ولا بد منه نبه عليه الجياني ولو كان على ظاهر ما عنده لأمكن أن يكون يحيى هو بن موسى أو بن جعفر وسفيان هو بن عيينة 1 ( قوله باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وما نسب من البيوت إليهن )

Section V06/P210–V06/P211

وقول الله عز وجل وقرن في بيوتكن ولا تدخلوا بيوت النبي الا أن يؤذن لكم قال بن المنير غرضه بهذه الترجمة أن يبين أن هذه النسبة تحقق دوام استحقاقهن للبيوت ما بقين لأن نفقتهن وسكناهن من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم والسر فيه حبسهن عليه ثم ذكر فيه سبعة أحاديث الأول حديث عائشة استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي ذكره مختصرا ثانيها حديثها توفي في بيتي وفي نوبتي وفيه ذكر السواك مع عبد الرحمن وسيأتي الكلام عليهما مستوفى في أواخر المغازي إن شاء الله تعالى ثالثا حديث صفية بنت حيي أنها جاءت تزوره وهو معتكف والغرض منه قولها فيه عند باب أم سلمة وقد تقدم شرحه في الاعتكاف رابعها حديث بن عمر ارتقيت فوق بيت حفصة وقد تقدم شرحه في الطهارة خامسها حديث عائشة كان يصلي العصر والشمس لم تخرج من حجرتها وقد تقدم شرحه في المواقيت سادسها حديث عبد الله وهو بن عمر الفتنة ها هنا وسيأتي شرحه في الفتن والغرض منه قوله وأشار نحو مسكن عائشة واعترض الإسماعيلي بأن ذكر المسكن لا يناسب ما قصد لأنه يستوي فيه المالك والمستعير وغيرهما سابعها حديث عائشة أنها سمعت صوت أنسان يستأذن في بيت حفصة وقد تقدم بهذا الإسناد في الشهادات ويأتي شرحه في الرضاع تنبيه وقع في سياقه في الشهادات زيادة على سبيل الوهم في رواية أبي ذر وكذا في رواية الأصيلي عن شيخه وقد ضرب عليها في بعض نسخ أبي ذر والصواب حذفها ولفظ الزيادة فقلت يا رسول الله أراه فلانا لعم حفصة من الرضاعة فقالت عائشة فهذا القدر زائد والصواب حذفه كما نبه عليه صاحب المشارق قال الطبري قيل كان النبي صلى الله عليه وسلم ملك كلا من أزواجه البيت الذي هي فيه فسكن بعده فيهن بذلك التمليك وقيل إنما لم ينازعهن في مساكنهن لأن ذلك من جملة مؤنتهن التي كان النبي صلى الله عليه وسلم استثناها لهن مما كان بيده أيام حياته حيث قال ما تركت بعد نفقة نسائي قال وهذا أرجح ويؤيده أن ورثتهن لم يرثن عنهن منازلهن ولو كانت البيوت ملكا لهن لانتقلت إلى ورثتهن وفي ترك ورثتهن حقوقهم منها دلالة على ذلك ولهذا زيدت بيوتهن في المسجد النبوي بعد موتهن لعموم نفعه للمسلمين كما فعل فيما كان يصرف لهن من النفقات والله أعلم وادعى المهلب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حبس عليهن بيوتهن ثم استدل به على أن من حبس دارا جاز له أن يسكن منها في موضع وتعقبه بن المنير بمنع أصل الدعوى ثم على التنزل لا يوافق ذلك مذهبه الا أن صرح بالاستثناء ومن أين له ذلك 1 ( قوله باب ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه وسلم وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه وما استعمل الخلفاء بعده من ذلك )

Section V06/P211–V06/P213

الغرض من هذه الترجمة تثبيت أنه صلى الله عليه وسلم لم يورث ولا بيع موجوده بل ترك بيد من صار إليه للتبرك به ولو كانت ميراثا لبيعت وقسمت ولهذا قال بعد ذلك مما لم تذكر قسمته وقوله مما تبرك أصحابه أي به وحذفه للعلم به كذا للأصيلي ولأبي ذر عن شيخيه شرك بالشين من الشركة وهو ظاهر وفي رواية الكشميهني مما يتبرك به أصحابه وهو يقوي رواية الأصيلي وأما قول المهلب أنه إنما ترجم بذلك ليتأسى به ولاة الأمور في اتخاذ هذه الآلات ففيه نظر وما تقدم أولى وهو الاليق لدخوله في أبواب الخمس ثم ذكر فيه أحاديث ليس فيها مما ترجم به الا الخاتم والنعل والسيف وذكر فيه الكساء والازار ولم يصرح بهما في الترجمة فما ذكره في الترجمة ولم يخرج حديثه في الباب الدرع ولعله أراد أن يكتب فيها حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم توفي ودرعه مرهونة فلم يتفق ذلك وقد سبق في البيوع والرهن ومن ذلك العصا ولم يقع لها ذكر في الأحاديث التي أوردها ولعله أراد أن يكتب حديث بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم كان يستلم الركن بمحجن وقد مضى في الحج وسيأتي في حديث علي في تفسير سورة والليل إذا يغشى ذكر المخصرة وأنه صلى الله عليه وسلم جعل ينكت بها في الأرض وهي عصا يمسكها الكبير يتكئ عليها وكان قضيبه صلى الله عليه وسلم من شوحط وكانت عند الخلفاء بعده حتى كسرها جهجاه الغفاري في زمن عثمان ومن ذلك الشعر ولعله أراد أن يكتب فيه حديث أنس الماضي في الطهارة في قول بن سيرين عندنا شعر من شعر النبي صلى الله عليه وسلم صار إلينا من قبل أنس وأما قوله وآنيته بعد ذكر القدح فمن عطف العام على الخاص ولم يذكر في الباب من الآنية سوى القدح وفيه كفاية لأنه يدل على ما عداه وأما الأحاديث التي أوردها في الباب فالأول منها حديث أنس في الخاتم والغرض منه 2939 قوله فيه أن أبا بكر ختم الكتاب بخاتم النبي صلى الله عليه وسلم فإنه مطابق لقوله في الترجمة وما استعمل الخلفاء من ذلك وسيأتي في اللباس فيه من الزيادة أنه كان في يد أبي بكر وفي يد عمر بعده وأنه سقط من يد عثمان ويأتي شرحه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى الثاني حديثه أنه أخرج نعلين جرداوين بالجيم أي لا شعر عليهما وقيل خلقتين 2940 قوله لهما في رواية الكشميهني لها قبالان بكسر القاف وتخفيف الموحدة قوله فحدثني ثابت القائل هو عيسى بن طهمان راوي الحديث عن أنس وكأنه رأى النعلين مع أنس ولم يسمع منه نسبتهما فحدثه بذلك ثابت عن أنس وسيأتي شرحه في اللباس أيضا إن شاء الله تعالى الثالث حديث عائشة قوله عن أبي بردة هو بن أبي موسى 2941 قوله كساء ملبدا أي ثخن وسطه وصفق حتى صار يشبه اللبد ويقال المراد هنا المرقع قوله وزاد سليمان هو بن المغيرة عن حميد هو بن هلال وصله مسلم عن شيبان بن فروخ عن سليمان بن المغيرة به وسيأتي بقية شرحه في كتاب اللباس أيضا الرابع حديث أنس

Section V06/P213

2942 قوله عن أبي حمزة هو السكري قوله عن عاصم عن بن سيرين كذا للأكثر ووقع في رواية أبي زيد المروزي بإسقاط بن سيرين وهو خطأ وقد أخرجه البزار في مسنده عن البخاري بهذا الإسناد وقال لا نعلم من رواه عن عاصم هكذا الا أبا حمزة وقال الدارقطني خالفه شريك عن عاصم عن أنس لم يذكر بن سيرين والصحيح قول أبي حمزة قلت قد رواه أبو عوانة عن عاصم ففصل بعضه عن أنس وبعضه عن بن سيرين عن أنس وسيأتي بيانه في الأشربة ونبه على ذلك أبو علي الجياني وسيأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى قوله أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ في رواية أبي ذر بضم المثناة على البناء للمفعول وفي رواية غيره بفتحها على البناء للفاعل والضمير للنبي صلى الله عليه وسلم أو لأنس وجزم بعض الشراح بالثاني واحتج برواية بلفظ فجعلت مكان الشعب سلسلة ولا حجة فيه لاحتمال أن يكون فجعلت بضم الجيم على البناء للمجهول فرجع إلى الاحتمال لإبهام الجاعل قوله قال عاصم هو الأحول الراوي رأيت القدح وشربت فيه الخامس حديث المسور بن مخرمة في خطبة على بنت أبي جهل وسيأتي الكلام عليه مستوفى في النكاح والغرض منه ما دار بين المسور بن مخرمة وعلي بن الحسين في أمر سيف النبي صلى الله عليه وسلم وأراد المسور بذلك صيانة سيف النبي صلى الله عليه وسلم لئلا يأخذه من لا يعرف قدره والذي يظهر أن المراد بالسيف المذكور ذو الفقار الذي تنفله يوم بدر ورأى فيه الرؤيا يوم أحد وقال الكرماني مناسبة ذكر المسور لقصة خطبة بنت أبي جهل عند طلبه للسيف من جهة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحترز عما يوجب وقوع التكدير بين الاقرباء أي فكذلك ينبغي أن تعطيني السيف حتى لا يحصل بينك وبين اقربائك كدورة بسببه أو كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يراعي جانب بني عمه العبشميين فأنت أيضا راع جانب بني عمك النوفليين لأن المسور نوفلي كذا قال والمسور زهري لا نوفلي قال أو كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب رفاهية خاطر فاطمة عليها السلام فأنا أيضا أحب رفاهية خاطرك لكونك بن ابنها فأعطني السيف حتى أحفظه لك قلت وهذا الأخير هو المعتمد وما قبله ظاهر التكلف وسأذكر اشكالا يتعلق بذلك في كتاب المناقب إن شاء الله تعالى السادس 2943 قوله عن محمد بن سوقة بضم المهملة وسكون الواو ثقة عابد مشهور وهو وشيخه منذر بن يعلى أبو يعلى الثوري كوفيان قرينان من صغار التابعين

Section V06/P213–V06/P215

2944 قوله لو كان على ذاكرا عثمان زاد الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن قتيبة ذاكرا عثمان بسوء وروى بن أبي شيبة من وجه آخر عن محمد بن سوقة حدثني منذر قال كنا عند بن الحنفية فنال بعض القوم من عثمان فقال مه فقلنا له أكان أبوك يسب عثمان فقال ما سبه ولو سبه يوما لسبه يوم جئته فذكره قوله جاءه ناس فشكوا سعاة عثمان لم اقف على تعيين الشاكي ولا المشكو والسعاة جمع ساع وهو العامل الذي يسعى في استخراج الصدقة ممن تجب عليه ويحملها إلى الإمام قوله فقال لي علي أذهب إلى عثمان فأخبره أنها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم أي أن الصحيفة التي أرسل بها إلى عثمان مكتوب فيها بيان مصارف الصدقات وقد بين في الرواية الثانية أنه قال له خذ هذا الكتاب فإن فيه أمر النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقة وفي رواية بن أبي شيبة خذ كتاب السعاة فاذهب به إلى عثمان قوله أغنها بهمزة مفتوحة ومعجمة ساكنة وكسر النون أي اصرفها تقول أغن وجهك عني أي اصرفه ومثله قوله لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه أي يصده ويصرفه عن غيره ويقال قوله اغنها عنا بألف وصل من الثلاثي وهي كلمة معناها الترك والاعراض ومنه واستغنى الله أي تركهم الله لأن كل من استغنى عن شيء تركه تقول غنى فلان عن كذا فهو غان بوزن علم فهو عالم وفي رواية بن أبي شيبة لا حاجة لنا فيه وقيل كان علم ذلك عند عثمان فاستغنى عن النظر في الصحيفة وقال الحميدي في الجمع قال بعض الرواة عن بن عيينة لم يجد علي بدا حين كان عنده علم منه أن ينهيه إليه ونرى أن عثمان إنما رده لأن عنده علما من ذلك فاستغنى عنه ويستفاد من الحديث بذل النصيحة للأمراء وكشف أحوال من يقع منه الفساد من أتباعهم وللإمام التنقيب عن ذلك ويحتمل أن يكون عثمان لم يثبت عنده ما طعن به على سعاته أو ثبت عنده وكان التدبير يقتضي تأخير الإنكار أو كان الذي أنكره من المستحبات لا من الواجبات ولذلك عذره على ولم يذكره بسوء قوله فأخبرته فقال ضعها حيث أخذتها في رواية بن أبي شيبة ضعه موضعه قوله وقال الحميدي الخ هو في كتاب النوادر له بهذا الإسناد والحميدي من شيوخ البخاري في الفقه والحديث كما تقدم في أول هذا الكتاب وأراد بروايته هذه بيان تصريح سفيان بالتحديث وكذا التصريح بسماع محمد بن سوقة من منذر ولم أقف في شيء من طرقه على تعيين ما كان في الصحيفة لكن أخرج الخطابي في غريب الحديث من طريق عطية عن بن عمر قال بعث على إلى عثمان بصحيفة فيها لا تأخذوا الصدقة من الرخة ولا من النخة قال الخطابي النخة بنون ومعجمة أولاد الغنم والرخة براء ومعجمة أيضا أولاد الإبل انتهى وسنده ضعيف لكنه مما يحتمل 1 ( قوله باب الدليل على أن الخمس أي خمس الغنيمة لنوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمساكين )

Section V06/P215–V06/P216

النوائب جمع نائبة وهو ما ينوب الإنسان من الأمر الحادث وايثار النبي صلى الله عليه وسلم أهل الصفة والأرامل حين سألته فاطمة وشكت إليه الطحن في رواية الكشميهني والطحين والرحى أن يخدمها من السبي فوكلها إلى الله تعالى ثم ذكر حديث علي أن فاطمة اشتكت ما تلقى من الرحى مما تطحن فبلغها أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بسبي فأتته تسأله خادما فذكر الحديث وفيه ألا أدلكما على خير مما سألتما فذكر الذكر عند النوم وسيأتي شرحه في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى وليس فيه ذكر أهل الصفة ولا الارامل وكأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته وهو ما أخرجه أحمد من وجه آخر عن علي في هذه القصة مطولا وفيه والله لا أعطيكم وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم من الجوع لا أجد ما أنفق عليهم ولكن ابيعهم وأنفق عليهم أثمانهم وفي حديث الفضل بن الحسن الضمري عن ضباعة أو أم الحكم بنت الزبير قالت أصاب النبي صلى الله عليه وسلم سبيا فذهبت أنا وأختي فاطمة نسأله فقال سبقكما يتامى بدر الحديث أخرجه أبو داود وتقدم من حديث بن عمر في الهبة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة أن ترسل الستر إلى أهل بيت بهم حاجة قال إسماعيل القاضي هذا الحديث يدل على أن للأمام أن يقسم الخمس حيث يرى لأن الأربعة الأخماس استحقاق للغانمين والذي يختص بالامام هو الخمس وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم ابنته وأعز الناس عليه من اقربيه وصرفه إلى غيرهم وقال نحوه الطبري لو كان سهم ذوي القربى قسما مفروضا لأخدم ابنته ولم يكن ليدع شيئا اختاره الله لها وامتن به على ذوي القربى وكذا قال الطحاوي وزاد وأن أبا بكر وعمر أخذا بذلك وقسما جميع الخمس ولم يجعلا لذوي القربى منه حقا مخصوصا به بل بحسب ما يرى الإمام وكذلك فعل علي قلت في الاستدلال بحديث على هذا نظر لأنه يحتمل أن يكون ذلك من الفيء وأما خمس الخمس من الغنيمة فقد روى أبو داود من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال قلت يا رسول الله أن رأيت أن توليني حقنا من هذا الخمس الحديث وله من وجه آخر عنه ولاني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس الخمس فوضعته مواضعه حياته الحديث فيحتمل أن تكون قصة فاطمة وقعت قبل فرض الخمس والله أعلم وهو بعيد لأن قوله تعالى واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه الآية نزلت في غزوة بدر وقد مضى قريبا أن الصحابة اخرجوا الخمس من أول غنيمة غنموها من المشركين فيحتمل أن حصة خمس الخمس وهو حق ذوي القربى من الفيء المذكور لم يبلغ قدر الرأس الذي طلبته فاطمة فكان حقها من ذلك يسيرا جدا يلزم منه أن لو أعطاها الرأس أثر في حق بقية المستحقين ممن ذكر وقال المهلب في هذا الحديث أن للإمام أن يؤثر بعض مستحقي الخمس على بعض ويعطى الأوكد فالأوكد ويستفاد من الحديث حمل الإنسان أهله على ما يحمل عليه نفسه من التقلل والزهد في الدنيا والقنوع بما أعد الله لأوليائه الصابرين في الآخرة قلت وهذا كله بناء على ما يقتضيه ظاهر الترجمة وأما مع الاحتمال الذي ذكرته أخيرا فلا يمكن أن يؤخذ من ذكر الايثار عدم وقوع الاشتراك في الشيء ففي ترك القسمة واعطاء أحد المستحقين دون الآخر إيثار الآخذ على الممنوع فلا يلزم منه نفي الاستحقاق وسيأتي مزيد في هذه المسألة بعد ثمانية أبواب 1 ( قوله باب قوله تعالى فان لله خمسه وللرسول )

Section V06/P216–V06/P217

يعني وللرسول قسم ذلك هذا اختيار منه لأحد الأقوال في تفسير هذه الآية والأكثر على أن اللام في قوله للرسول للملك وأن للرسول خمس الخمس من الغنيمة سواء حضر القتال أو لم يحضر وهل كان يملكه أو لا وجهان للشافعية ومال البخاري إلى الثاني واستدل له قال إسماعيل القاضي لا حجة لمن ادعى أن الخمس يملكه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول لأنه تعالى قال يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول واتفقوا على أنه قبل فرض الخمس كان يعطي الغنيمة للغانمين بحسب ما يؤدي إليه اجتهاده فلما فرض الخمس تبين للغانمين أربعة اخماس الغنيمة لا يشاركهم فيها أحد وإنما خص النبي صلى الله عليه وسلم بنسبة الخمس إليه إشارة إلى أنه ليس للغانمين فيه حق بل هو مفوض إلى رأيه وكذلك إلى الإمام بعده وقد تقدم نقل الخلاف فيه في الباب الأول واجمعوا على أن اللام في قوله تعالى لله للتبرك الا ما جاء عن أبي العالية فإنه قال تقسم الغنيمة خمسة أسهم ثم السهم الأول يقسم قسمين قسم لله وهو للفقراء وقسم الرسول له وأما من بعده فيضعه الإمام حيث يراه قوله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنا قاسم وخازن والله يعطي لم يقع هذا اللفظ في سياق واحد وإنما هو مأخوذ من حديثين أما حديث إنما أنا قاسم فهو طرف من حديث أبي هريرة المذكور في الباب وتقدم في العلم من حديث معاوية بلفظ وإنما أنا قاسم والله يعطي في اثناء حديث وأما حديث إنما أنا خازن والله يعطي فهو طرف من حديث معاوية المذكور ويأتي موصولا في الاعتصام بهذا اللفظ ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث الأول حديث جابر ذكره من طرق قوله عن سليمان هو الأعمش وبين البخاري الاختلاف على شعبة هل أراد الأنصاري أن يسمي ابنه محمدا أو القاسم وأشار إلى ترجح أنه أراد أن يسميه القاسم برواية سفيان وهو الثوري له عن الأعمش فسماه القاسم ويترجح أنه أيضا من حيث المعنى لأنه لم يقع الإنكار من الأنصار عليه الا حيث لزم من تسمية ولده القاسم أن يصير يكنى أبا القاسم وسيأتي البحث في هذه المسألة في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى قوله قال شعبة في حديث منصور أن الأنصاري قال حملته على عنقي هذا يقتضي أن يكون الحديث من رواية جابر عن الأنصاري بخلاف رواية غيره فإنها من مسند جابر قوله وقال حصين بعثت قاسما أقسم بينكم هو من رواية شعبة عن حصين أيضا كما سيأتي في الأدب قوله وقال عمرو هو بن مرزوق وهو من شيوخ البخاري وطريقه هذه وصلها أبو نعيم في المستخرج وكأن شعبة كان تارة يحدث به عن بعض مشايخه دون بعض وتارة يجمعهم ويفصل ألفاظهم وقوله لا تكنوا وقع في رواية الكشميهني ولا تكنوا بفتح الكاف وتشديد النون وقوله 2947 في رواية سفيان عن الأعمش لا نكنيك ولا ننعمك عينا وقع في رواية الكشميهني بالجزم فيهما في الموضعين ومعنى قوله لا ننعمك عينا لا نكرمك ولا تقر عينك بذلك وسيأتي في الأدب من الزيادة من وجه آخر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لانصاري سم ابنك عبد الرحمن الثاني حديث معاوية وهو يشتمل على ثلاثة أحكام من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وقد تقدم شرح صدره في كتاب العلم ويأتي شرح الأخير منه في الاعتصام والغرض منه 2948 قوله والله المعطي وأنا القاسم وهذا مطابق لأحاديث الباب الحديث الثالث حديث أبي هريرة 2949 قوله ما أعطيكم ولا أمنعكم في رواية أحمد عن شريح بن النعمان عن فليح في أوله والله المعطي والمعنى لا اتصرف فيكم بعطية ولا منع برأيي وقوله إنما أنا القاسم اضع حيث أمرت أي لا أعطى أحدا ولا أمنع أحدا الا بأمر الله وقد أخرجه أبو داود من طريق همام عن أبي هريرة بلفظ أن أنا الا خازن الرابع

Section V06/P217–V06/P220

2950 قوله حدثنا عبد الله بن يزيد هو أبو عبد الرحمن المقرئ قوله حدثنا سعيد زاد المستملي بن أبي أيوب وأبو الأسود هو النوفلي الذي يقال له يتيم عروة والنعمان بن أبي عياش بالتحتانية والمعجمة أنصاري وهو زرقي وبذلك وصفه الدورقي واسم أبي عياش عبيد وقيل زيد بن معاوية بن الصامت قوله عن خولة الأنصارية في رواية الإسماعيلي بنت ثامر الأنصارية وزاد في أوله الدنيا خضرة حلوة وأن رجالا أخرجه الترمذي من طريق سعيد المقبري عن أبي الوليد سمعت خولة بنت قيس وكانت تحت حمزة بن عبد المطلب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أن هذا المال خضرة حلوة من أصابه بحقه بورك له فيه ورب متخوض فيما شاءت نفسه من مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة الا النار قال الترمذي حسن صحيح وأبو الوليد اسمه عبيد قلت فرق غير واحد بين خولة بنت ثامر وبين خولة بنت قيس وقيل أن قيس بن قهد بالقاف لقبه ثامر وبذلك جزم علي بن المديني فعلى هذا فهي واحدة وقوله خضرة انث على تأويل الغنيمة بدليل قوله من مال الله ويحتمل ما هو أعم من ذلك وقوله خضرة أي مشتهاة والنفوس تميل إلى ذلك وقوله من مال الله مظهر أقيم مقام المضمر أشعارا بأنه لا ينبغي التخوض في مال الله ورسوله والتصرف فيه بمجرد التشهي وقوله ليس له يوم القيامة الا النار حكم مرتب على الوصف المناسب وهو الخوض في مال الله ففيه اشعار بالغلبة قوله يتخوضون بالمعجمتين في مال الله بغير حق أي يتصرفون في مال المسلمين بالباطل وهو أعم من أن يكون بالقسمة وبغيرها وبذلك تناسب الترجمة تنبيه قال الكرماني مناسبة حديث خولة للترجمة خفية ويمكن أن تؤخذ من قوله يتخوضون في مال الله بغير حق أي بغير قسمة حق واللفظ وأن كان عاما لكن خصصناه بالقسمة لتفهم منه الترجمة قلت ولا تحتاج إلى قيد الاعتذار لأن قوله بغير يدخل في عمومه الصورة المذكورة فيصح الاحتجاج به على شرطية القسمة في أموال الفيء والغنيمة بحكم العدل واتباع ما ورد في الكتاب والسنة وكأن المصنف أراد بإيراده تخويف من يخالف ذلك ويستفاد من هذه الأحاديث أن بين الاسم والمسمى به مناسبة لكن لا يلزم اطراد ذلك وأن من أخذ من الغنائم شيئا بغير قسم الإمام كان عاصيا وفيه ردع الولاة أن يأخذوا من المال شيئا بغير حقه أو يمنعوه من أهله 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم أحلت لكم الغنائم ) كذا للجميع ووقع عند بن التين أحلت لي وهو أشبه لأنه ذكر بهذا اللفظ في هذا الباب وهذا الثاني طرف من حديث جابر الماضي في التيمم وقد تقدم بيان ما كان من قبلنا يصنع في الغنيمة قوله وقال الله عز وجل وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها الآية هذه الآية نزلت في أهل الحديبية بالاتفاق ولما انصرفوا من الحديبية فتحوا خيبر كما سيأتي في مكانه قوله فهي للعامة أي الغنيمة لعموم المسلمين ممن قاتل قوله حتى يبينه الرسول أي حتى يبين الرسول من يستحق ذلك ممن لا يستحقه وقد وقع بيان ذلك بقوله تعالى واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه الآية ثم ذكر فيه ستة أحاديث أحدها حديث عروة البارقي في الخيل وقد تقدم الكلام عليه في الجهاد والغرض منه 2951 قوله في آخره الأجر والمغنم ثانيها حديث أبي هريرة إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وسيأتي الكلام عليه في علامات النبوة والغرض منه

Section V06/P220

2952 قوله لتنفقن كنوزهما في سبيل الله وقد أنفقت كنوزهما في المغانم ثالثها حديث جابر بن سمرة مثله وإسحاق هو بن راهويه وجرير هو بن عبد الحميد وعبد الملك هو بن عمير وذكر أبو علي الجياني أنه لم ير إسحاق هذا منسوبا لأحد من الرواة لكن وجدناه بعده في مسند إسحاق بهذا السياق فغلب على الظن أنه المراد رابعها حديث جابر بن عبد الله ذكره مختصرا بلفظ أحلت لي الغنائم وقد تقدم شرحه مستوفى في التيمم خامسها حديث أبي هريرة تكفل الله لمن جاهد في سبيله وقد تقدم شرحه في أوائل الجهاد والغرض منه 2955 قوله في آخره من أجر أو غنيمة سادسها حديثه في قصة النبي الذي غزا القرية

Section V06/P220–V06/P223

2956 قوله عن بن المبارك كذا في جميع الروايات لكن قال أبو نعيم في المستخرج أخرجه البخاري عن محمد بن العلاء عن بن المبارك أو غيره وهذا الشك إنما هو من أبي نعيم فقد أخرجه الإسماعيلي عن أبي يعلى عن محمد بن العلاء عن بن المبارك وحده به قوله غزا نبي من الأنبياء أي أراد أن يغزو وهذا النبي هو يوشع بن نون كما رواه الحاكم من طريق كعب الأحبار وبين تسمية القرية كما سيأتي وقد ورد أصله من طريق مرفوعة صحيحة أخرجها أحمد من طريق هشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الشمس لم تحبس لبشر الا ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس وأغرب بن بطال فقال في باب استئذان الرجل الإمام في هذا المعنى حديث لداود عليه الصلاة والسلام أنه قال في غزوة خرج إليها لا يتبعني من ملك بضع امرأة ولم يبن بها أو بنى دارا ولم يسكنها ولم أقف على ما ذكره مسندا لكن أخرج الخطيب في ذم النجوم له من طريق أبي حذيفة والبخاري في المبتدأ له بإسناد له عن علي قال سأل قوم يوشع منه أن يطلعهم على بدء الخلق وآجالهم فاراهم ذلك في ماء من غمامة أمطرها الله عليهم فكان أحدهم يعلم متى يموت فبقوا على ذلك إلى أن قاتلهم داود على الكفر فاخرجوا إلى داود من لم يحضر أجله فكان يقتل من أصحاب داود ولا يقتل منهم فشكى إلى الله ودعاه فحبست عليهم الشمس فزيد في النهار فاختلطت الزيادة بالليل والنهار فاختلط عليهم حسابهم قلت وإسناده ضعيف جدا وحديث أبي هريرة المشار إليه عند أحمد أولى فإن رجال إسناده محتج بهم في الصحيح فالمعتمد أنها لم تحبس الا ليوشع ولا يعارضه ما ذكره بن إسحاق في المبتدأ من طريق يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه أن الله لما أمر موسى بالمسير ببني إسرائيل أمره أن يحمل تابوت يوسف فلم يدل عليه حتى كاد الفجر أن يطلع وكان وعد بني إسرائيل أن يسير بهم إذا طلع الفجر فدعا ربه أن يؤخر الطلوع حتى فرغ من أمر يوسف ففعل لأن الحصر إنما وقع في حق يوشع بطلوع الشمس فلا ينفي أن يحبس طلوع الفجر لغيره وقد اشتهر حبس الشمس ليوشع حتى قال أبو تمام في قصيدة فوالله لا أدري أأحلام نائم ألمت بنا أم كان في الركب يوشع ولا يعارضه أيضا ما ذكره يونس بن بكير في زياداته في مغازي بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر قريشا صبيحة الإسراء أنه رأى العير التي لهم وإنها تقدم مع شروق الشمس فدعا الله فحبست الشمس حتى دخلت العير وهذا منقطع لكن وقع في الأوسط للطبراني من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الشمس فتأخرت ساعة من نهار وإسناده حسن ووجه الجمع أن الحصر محمول على ما مضى للأنبياء قبل نبينا صلى الله عليه وسلم فلم تحبس الشمس الا ليوشع وليس فيه نفي أنها تحبس بعد ذلك لنبينا صلى الله عليه وسلم وروى الطحاوي والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في الدلائل عن أسماء بنت عميس أنه صلى الله عليه وسلم دعا لما نام على ركبة علي ففاتته صلاة العصر فردت الشمس حتى صلى علي ثم غربت وهذا أبلغ في المعجزة وقد أخطأ بن الجوزي بإيراده له في الموضوعات وكذا بن تيمية في كتاب الرد على الروافض في زعم وضعه والله أعلم وأما ما حكى عياض أن الشمس ردت للنبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق لما شغلوا عن صلاة العصر حتى غربت الشمس فردها الله عليه حتى صلى العصر كذا قال وعزاه للطحاوي والذي رأيته في مشكل الآثار للطحاوي ما قدمت ذكره من حديث أسماء فإن ثبت ما قال فهذه قصة ثالثة والله أعلم وجاء أيضا أنها حبست لموسى لما حمل تابوت يوسف كما تقدم قريبا وجاء أيضا أنها حبست لسليمان بن داود عليهما السلام وهو فيما ذكره الثعلبي ثم البغوي عن بن عباس قال قال لي علي ما بلغك في قول الله تعالى حكاية عن سليمان عليه الصلاة والسلام ردوها علي فقلت قال لي كعب كانت أربعة عشر فرسا عرضها فغابت الشمس قبل أن يصلي العصر فأمر بردها فضرب سوقها وأعناقها بالسيف فقتلها فسلبه الله ملكه أربعة عشر يوما لأنه ظلم الخيل بقتلها فقال علي كذب كعب وإنما أراد سليمان جهاد عدوه فتشاغل بعرض الخيل حتى غابت الشمس فقال للملائكة الموكلين بالشمس بإذن الله لهم ردوها علي فردوها عليه حتى صلى العصر في وقتها وأن أنبياء الله لا يظلمون ولا يأمرون بالظلم قلت أورد هذا الأثر جماعة ساكتين عليه جازمين بقولهم قال بن عباس قلت لعلي وهذا لا يثبت عن بن عباس ولا عن غيره والثابت عن جمهور أهل العلم بالتفسير من الصحابة ومن بعدهم أن الضمير المؤنث في قوله ردوها للخيل والله أعلم قوله بضع امرأة بضم الموحدة وسكون المعجمة البضع يطلق على الفرج والتزويج والجماع والمعاني الثلاثة لائقة هنا ويطلق أيضا على المهر وعلى الطلاق وقال الجوهري قال بن السكيت البضع النكاح يقال ملك فلان بضع فلانة قوله ولما يبن بها أي ولم يدخل عليها لكن التعبير بلما يشعر بتوقع ذلك قاله الزمخشري في قوله تعالى ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ووقع في رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عند النسائي وأبي عوانة وبن حبان لا ينبغي لرجل بنى دارا ولم يسكنها أو تزوج امرأة ولم يدخل بها وفي التقييد بعدم الدخول ما يفهم أن الأمر بعد الدخول بخلاف ذلك فلا يخفى فرق بين الأمرين وأن كان بعد الدخول ربما استمر تعلق القلب لكن ليس هو كما قبل الدخول غالبا قوله ولم يرفع سقوفها في صحيح مسلم ومسند أحمد ولما يرفع سقفها وهو بضم القاف والفاء لتوافق هذه الرواية ووهم من ضبط بالإسكان وتكلف في توجيه الضمير المؤنث للسقف قوله أو خلفات بفتح المعجمة وكسر اللام بعدها فاء خفيفة جمع خلفة وهي الحامل من النوق وقد يطلق على غير النوق وأو في قوله غنما أو خلفات للتنويع ويكون قد حذف وصف الغنم بالحمل لدلالة الثاني عليه أو هو على إطلاقه لأن الغنم يقل صبرها فيخشى عليها الضياع بخلاف النوق فلا يخشى عليها الا مع الحمل ويحتمل أن يكون قوله أو للشك أي هل قال غنما بغير صفة أو خلفات أي بصفة أنها حوامل كذا قال بعض الشراح والمعتمد أنها للتنويع فقد وقع في رواية أبي يعلى عن محمد بن العلاء ولا رجل له غنم أو بقر أو خلفات قوله وهو ينتظر ولادها بكسر الواو وهو مصدر ولد ولادا وولادة قوله فغزا أي بمن تبعه ممن لم يتصف بتلك الصفة قوله فدنا من القرية هي أريحا بفتح الهمزة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ومهملة مع القصر سماها الحاكم في روايته عن كعب وفي رواية مسلم فأدنى للقرية أي قرب جيوشه لها قوله فقال للشمس انك مأمورة في رواية سعيد بن المسيب فلقي العدو عند غيبوبة الشمس وبين الحاكم في روايته عن كعب سبب ذلك فإنه قال أنه وصل إلى القرية وقت عصر يوم الجمعة فكادت الشمس أن تغرب ويدخل الليل وبهذا يتبين معنى قوله وأنا مأمور والفرق بين المأمورين أن أمر الجمادات أمر تسخير وأمر العقلاء أمر تكليف وخطابه للشمس يحتمل أن يكون على حقيقته وأن الله تعالى خلق فيها تمييزا وادراكا كما سيأتي البحث فيه في الفتن في سجودها تحت العرش واستئذانها من أن تطلع ويحتمل أن أن يكون ذلك على سبيل استحضاره في النفس لما تقرر أنه لا يمكن تحولها عن عادتها الا بخرق العادة وهو نحو قول الشاعر شكى إلي جملي طول السرى ومن ثم قال اللهم احبسها ويؤيد الاحتمال الثاني أن في رواية سعيد بن المسيب فقال اللهم أنها مأمورة وإني مأمور فاحبسها علي حتى تقضي بيني وبينهم فحبسها الله عليه قوله اللهم احبسها علينا في رواية أحمد اللهم احبسها علي شيئا وهو منصوب نصب المصدر أي قدر ما تنقضي حاجتنا من فتح البلد قال عياض اختلف في حبس الشمس هنا فقيل ردت على ادراجها وقيل وقفت وقيل بطئت حركتها وكل ذلك محتمل والثالث أرجح عند بن بطال وغيره ووقع في ترجمة هارون بن يوسف الرمادي أن ذلك كان في رابع عشر حزيران وحينئذ يكون النهار في غاية الطول قوله فحبست حتى فتح الله عليه في رواية أبي يعلى فواقع القوم فظفر قوله فجمع الغنائم فجاءت يعني النار في رواية عبد الرزاق عند أحمد ومسلم فجمعوا ما غنموا فأقبلت النار زاد في رواية سعيد بن المسيب وكانوا إذا غنموا غنيمة بعث الله عليها النار فتأكلها قوله فلم تطعمها أي لم تذق لها طعما وهو بطريق المبالغة قوله فقال أن فيكم غلولا هو السرقة من الغنيمة كما تقدم قوله فليبايعني من كل قبيلة رجل فلزقت فيه حذف يظهر من سياق الكلام أي فبايعوه فلزقت قوله فلزقت يد رجلين أو ثلاثة في رواية أبي يعلى فلزقت يد رجل أو رجلين وفي رواية سعيد بن المسيب رجلان بالجزم قال بن المنير جعل الله علامة الغلول إلزاق يد الغال وفيه تنبيه على أنها يد عليها حق يطلب أن يتخلص منه أو أنها يد ينبغي أن يضرب عليها ويحبس صاحبها حتى يؤدي الحق إلى الإمام وهو من جنس شهادة اليد على صاحبها يوم القيامة قوله فيكم الغلول زاد في رواية سعيد بن المسيب فقالا أجل غللنا قوله فجاؤوا برأس مثل رأس بقرة من الذهب فوضعوها فجاءت النار فآكلتها ثم أحل الله لنا الغنائم في رواية النسائي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك أن الله أطعمنا الغنائم رحمة رحمناها وتخفيفا خففه عنا قوله رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا في رواية سعيد بن المسيب لما رأى من ضعفنا وفيه اشعار بان إظهار العجز بين يدي الله تعالى يستوجب ثبوت الفضل وفيه اختصاص هذه الأمة بحل الغنيمة وكان ابتداء ذلك من غزوة بدر وفيها نزل قوله تعالى فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا فأحل الله لهم الغنيمة وقد ثبت ذلك في الصحيح من حديث بن عباس وقد قدمت في أوائل فرض الخمس أن أول غنيمة خمست غنيمة السرية التي خرج فيها عبد الله بن جحش وذلك قبل بدر بشهرين ويمكن الجمع بما ذكر بن سعد أنه صلى الله عليه وسلم أخر غنيمة تلك السرية حتى رجع من بدر فقسمها مع غنائم بدر قال المهلب في هذا الحديث أن فتن الدنيا تدعو النفس إلى الهلع ومحبة البقاء لأن من ملك بضع امرأة ولم يدخل بها أو دخل بها وكان على قرب من ذلك فإن قلبه متعلق بالرجوع إليها ويجد الشيطان السبيل إلى شغل قلبه عما هو عليه من الطاعة وكذلك غير المرأة من أحوال الدنيا وهو كما قال لكن تقدم ما يعكر على الحاقه بما بعد الدخول وأن لم يطل بما قبله ويدل على التعميم في الأمور الدنيوية ما وقع في رواية سعيد بن المسيب من الزيادة أو له حاجة في الرجوع وفيه أن الأمور المهمة لا ينبغي أن تفوض الا لحازم فارغ البال لها لأن من له تعلق ربما ضعفت عزيمته وقلت رغبته في الطاعة والقلب إذا تفرق ضعف فعل الجوارح وإذا اجتمع قوي وفيه أن من مضى كانوا يغزون ويأخذون أموال أعدائهم وأسلابهم لكن لا يتصرفون فيها بل يجمعونها وعلامة قبول غزوهم ذلك أن تنزل النار من السماء فتأكلها وعلامة عدم قبوله أن لا تنزل ومن أسباب عدم القبول أن يقع فيهم الغلول وقد من الله على هذه الأمة ورحمها لشرف نبيها عنده فأحل لهم الغنيمة وستر عليهم الغلول فطوى عنهم فضيحة أمر عدم القبول فلله الحمد على نعمه تترى ودخل في عموم أكل النار الغنيمة والسبى وفيه بعد لأن مقتضاه اهلاك الذرية ومن لم يقاتل من النساء ويمكن أن يستثنوا من ذلك ويلزم استثناؤهم من تحريم الغنائم عليهم ويؤيده إنهم كانت لهم عبيد واماء فلو لم يجز لهم السبي لما كان لهم ارقاء ويشكل على الحصر أنه كان السارق يسترق كما في قصة يوسف ولم أر من صرح بذلك وفيه معاقبة الجماعة بفعل سفهائها وفيه أن أحكام الأنبياء قد تكون بحسب الأمر الباطن كما في هذه القصة وقد تكون بحسب الأمر الظاهر كما في حديث إنكم تختصمون إلي الحديث واستدل به بن بطال على جواز احراق أموال المشركين وتعقب بأن ذلك كان في تلك الشريعة وقد نسخ بحل الغنائم لهذه الأمة وأجيب عنه بأنه لا يخفى عليه ذلك ولكنه استنبط من احراق الغنيمة بأكل النار جواز احراق أموات الكفار إذا لم يوجد السبيل إلى أخذها غنيمة وهو ظاهر لأن هذا القدر لم يرد التصريح بنسخه فهو محتمل على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخه واستدل به أيضا على أن قتال آخر النهار أفضل من أوله وفيه نظر لأن ذلك في هذه القصة إنما وقع اتفاقا كما تقدم نعم في قصة النعمان بن مقرن مع المغيرة بن شعبة في قتال الفرس التصريح باستحباب القتال حين تزول الشمس وتهب الرياح فالاستدلال به يغنى عن هذا

Section V06/P223

1 ( قوله باب بالتنوين الغنيمة لمن شهد الوقعة ) هذا لفظ أثر أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن طارق بن شهاب أن عمر كتب إلى عمار أن الغنيمة لمن شهد الوقعة ذكره في قصة

Section V06/P223–V06/P225

2957 قوله حدثنا صدقة هو بن الفضل وقد تقدم هذا الحديث سندا ومتنا في المزارعة ووجه أخذه من الترجمة أن عمر في هذا الحديث أيضا قد صرح بما دل عليه هذا الأثر الا أنه عارض عنده حسن النظر لآخر المسلمين فيما يتعلق بالأرض خاصة فوقفها على المسلمين وضرب عليها الخراج الذي يجمع مصلحتهم وتأول قوله تعالى والذين جاؤوا من بعدهم الآية وروى أبو عبيد في كتاب الأموال من طريق بن إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر أنه أراد أن يقسم السواد فشاور في ذلك فقال له علي دعهم يكونوا مادة للمسلمين فتركهم ومن طريق عبد الله بن أبي قيس أن عمر أراد قسمة الأرض فقال له معاذ أن قسمتها صار الريع العظيم في أيدي القوم يبتدرون فيصير إلى الرجل الواحد أو المرأة ويأتي القوم يسدون من الإسلام مسدا فلا يجدون شيئا فأنظر أمرا يسع أولهم وآخرهم فاقتضى رأى عمر تأخير قسم الأرض وضرب الخراج عليها للغانمين ولمن يجيء بعدهم فبقي ما عدا ذلك على اختصاص الغانمين به وبه قال الجمهور وذهب أبو حنيفة إلى أن الجيش إذا فصلوا من دار الإسلام مددا لجيش آخر فوافوهم بعد الفتح إنهم يشتركون معهم في الغنيمة واحتج بما قسم صلى الله عليه وسلم للاشعريين لما قدموا مع جعفر من خيبر وبما قسم النبي صلى الله عليه وسلم لمن لم يحضر الوقعة كعثمان في بدر ونحو ذلك فأما قصة الأشعريين فسيأتي سياقها في غزوة خيبر والجواب عنها سيأتي بعد أبواب وأما الجواب عن مثل قصة عثمان فأجاب الجمهور عنها بأجوبة أحدها أن ذلك خاص به لا بمن كان مثله ثانيها أن ذلك حيث كانت الغنيمة كلها للنبي صلى الله عليه وسلم عند نزول يسألونك عن الانفال ثم نزلت بعد ذلك واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول فصارت أربعة اخماس الغنيمة للغانمين ثالثها على تقدير أن يكون ذلك بعد فرض الخمس فهو محمول على أنه إعطاء من الخمس وإلى ذلك جنح المصنف كما سيأتي رابعها التفرقة بين من كان في حاجة تتعلق بمنفعة الجيش أو بإذن الإمام فيسهم له بخلاف غيره وهذا مشهور مذهب مالك وقال بن بطال لم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم في غير من شهد الوقعة الا في خيبر فهي مستثناة من ذلك فلا يجعل أصلا يقاس عليه فإنه قسم لأصحاب السفينة لشدة حاجتهم ولذلك أعطى الأنصار عوض ما كانوا أعطوا المهاجرين أول ما قدموا عليهم قال الطحاوي ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم استطاب أنفس أهل الغنيمة بما أعطى الأشعريين وغيرهم وهذا كله في الغنيمة المنقولة وقد تقدم في المزارعة بيان الاختلاف في الأرض التي يملكها المسلمون عنوة قال بن المنذر ذهب الشافعي إلى أن عمر استطاب أنفس الغانمين الذين افتتحوا أرض السواد وأن الحكم في أرض العنوة أن تقسم كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر وتعقب بأنه مخالف لتعليل عمر بقوله لولا آخر المسلمين لكن يمكن أن يقال معناه لولا آخر المسلمين ما استطبت أنفس الغانمين وأما قول عمر كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فإنه يريد بعض خيبر لا جميعها قاله الطحاوي وأشار إلى ما روي عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قسم خيبر عزل نصفها لنوائبه وما ينزل به وقسم النصف الباقي بين المسلمين فلم يكن لهم عمال فدفعوها إلى اليهود ليعملوها على نصف ما يخرج منها الحديث والمراد بالذي عزله ما افتتح صلحا وبالذي قسمه ما افتتح عنوة وسيأتي بيان ذلك بأدلته في المغازي إن شاء الله تعالى قال بن المنير ترجم البخاري بأن الغنيمة لمن شهد الوقعة وأخرج قول عمر المقتضي لوقف الأرض المغنومة وهذا ضد ما ترجم به ثم أجاب بأن المطابق لترجمته قول عمر كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فأومأ البخاري إلى ترجيح القسمة الناجزة والحجة فيه أن الآتي الذي لم يوجد بعد لا يستحق شيئا من الغنيمة الحاضرة بدليل أن الذي يغيب عن الوقعة لا يستحق شيئا بطريق الأولى قلت ويحتمل أن يكون البخاري أراد التوفيق بين ما جاء عن عمر أن الغنيمة لمن شهد الوقعة وبين ما جاء عنه أنه يرى أن توقف الأرض بحمل الأول على أن عمومه مخصوص بغير الأرض قال بن المنير وجه احتجاج عمر بقوله تعالى والذين جاؤوا من بعدهم أن الواو عاطفة فيحصل اشتراك من ذكر في الاستحقاق والجملة في قوله تعالى يقولون في موضع الحال فهي كالشرط للاستحقاق والمعنى إنهم يستحقون في حال الاستغفار ولو أعربناها استئنافية للزم أن كل من جاء بعدهم يكون مستغفرا لهم والواقع بخلافه فتعين الأول واختلف في الأرض التي أبقاها عمر بغير قسمة فذهب الجمهور إلى أنه وقفها لنوائب المسلمين وأجرى فيها الخراج ومنع بيعها وقال بعض الكوفيين ابقاها ملكا لمن كان بها من الكفرة وضرب عليهم الخراج وقد أشتد نكير كثير من فقهاء أهل الحديث على هذه المقالة ولبسطها موضع غير هذا والله أعلم

Section V06/P225–V06/P227

1 ( قوله باب من قاتل للمغنم هل ينقص من أجره ) ذكر فيه حديث أبي موسى قال أعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم الرجل يقاتل للمغنم الحديث وقد تقدم شرحه في أثناء الجهاد قال بن المنير أراد البخاري أن قصد الغنيمة لا يكون منافيا للأجر ولا منقصا إذا قصد معه اعلاء كلمة الله لأن السبب لا يستلزم الحصر ولهذا يثبت الحكم الواحد بأسباب متعددة ولو كان قصد الغنيمة ينافي قصد الاعلاء لما جاء الجواب عاما ولقال مثلا من قاتل للمغنم فليس هو في سبيل الله قلت وما ادعى أن مراد البخاري فيه بعد والذي يظهر أن النقص من الأجر أمر نسبي كما تقدم تحرير ذلك في أوائل الجهاد فليس من قصد اعلاء كلمة الله محضا في الأجر مثل من ضم إلى هذا القصد قصدا آخر من غنيمة أو غيرها وقال بن المنير في موضع أخر ظاهر الحديث أن من قاتل للمغنم يعني خاصة فليس في سبيل الله وهذا لا أجر له البتة فكيف يترجم له بنقص الأجر وجوابه ما قدمته قوله باب قسمة الإمام ما يقدم عليه أي من جهة أهل الحرب قوله ويخبأ لمن لم يحضره أي في مجلس القسمة أو غاب عنه أي في غير بلد القسمة قال بن المنير فيه رد لما اشتهر بين الناس أن الهدية لمن حضر قلت قد سبق الكلام في الهبة على شيء من ذلك 2959 قوله عن عبد الله بن أبي مليكة أن النبي صلى الله عليه وسلم هذا هو المعتمد أنه من هذا الوجه مرسل ووقع في رواية الأصيلي عن بن أبي مليكة عن المسور وهو وهم ويدل عليه أن المصنف قال في آخره رواه بن علية عن أيوب أي مثل الرواية الأولى قال وقال حاتم بن وردان عن أيوب عن بن أبي مليكة عن المسور وتابعه الليث عن بن أبي مليكة فاتفق اثنان عن أيوب على إرساله ووصله ثالث عن أيوب ووافقه آخر عن شيخهم واعتمد البخاري الموصول لحفظ من وصله ورواية إسماعيل بن علية تأتي موصولة في الأدب ورواية حاتم بن وردان تقدمت موصولة في الشهادات ورواية الليث تقدمت موصولة في الهبة وسيأتي شرح الحديث في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى والغرض منه قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم أهديت له أقبية وقوله فيه خبأت لك هذا وهو مطابق لما ترجم له قال بن بطال ما أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم من المشركين فحلال له أخذه لأنه فيء وله أن يهب منه ما شاء ويؤثر به من شاء كالفيء وأما من بعده فلا يجوز له أن يختص به لأنه إنما أهدى إليه لكونه أميرهم وقد مضى ما يتعلق بذلك في كتاب الهبة 1 ( قوله باب كيف قسم النبي صلى الله عليه وسلم قريظة والنضير وما أعطى من ذلك من نوائبه ) ذكر فيه حديث أنس كان الرجل يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات حتى افتتح قريظة والنضير وهو مختصر من حديث سيأتي بتمامه مع بيان الكيفية المترجم بها في المغازي وتقدم التنبيه عليه في أواخر الهبة ومحصل القصة أن أرض بني النضير كانت مما أفاء الله على رسوله وكانت له خالصة لكنه آثر بها المهاجرين وأمرهم أن يعيدوا إلى الأنصار ما كانوا واسوهم به لما قدموا عليهم المدينة ولا شيء لهم فاستغنى الفريقان جميعا بذلك ثم فتحت قريظة لما نقضوا العهد فحوصروا فنزلوا على حكم سعد بن معاذ وقسمها النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه وأعطى من نصيبه في نوائبه أي في نفقات أهله ومن يطرأ عليه ويجعل الباقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله كما ثبت في الصحيحين من حديث مالك بن أوس عن عمر في بعض طرقه مختصرا 1 ( قوله باب بركة الغازي في ماله هو بالموحدة من البركة )

Section V06/P227–V06/P228

وصحفها بعضهم فقال تركة بالمثناة قال عياض وهي وأن كانت متجهة باعتبار أن في القصة ذكر ما خلفه الزبير لكن قوله حيا وميتا مع النبي صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر يدل على أن الصواب ما وقع عند الجمهور بالموحدة وقصة الزبير بن العوام في دينه وما جرى لابنه عبد الله في وفاته من الأحاديث المذكورة في غير مظنتها والذي يدخل في المرفوع منه قول بن الزبير وما ولي إمارة قط ولا جباية خراج ولا شيئا الا أن يكون في غزوة مع النبي صلى الله عليه وسلم وهذا القدر هو المطابق للترجمة وما عدا ذلك كله موقوف وقد ذكروه في مسند الزبير والأولى أن يذكر في مسند عبد الله بن الزبير الا أن يحمل على أنه تلقى ذلك عن أبيه ومع ذلك فلا بد من ذكره في حديث عبد الله بن الزبير لأن أكثره موقوف عليه وقد روى الترمذي من وجه آخر عن هشام بن عروة عن أبيه قال أوصى الزبير إلى ابنه عبد الله يوم الجمل وقال ما مني عضو الا وقد خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله

Section V06/P228–V06/P234

2961 قلت لأبي أسامة أحدثكم هشام بن عروة الخ لم يقل في آخره نعم وهو ثابت في مسند إسحاق بن راهويه بهذا الإسناد ولم أر هذا الحديث بتمامه الا من طريق أبي أسامة وقد ساقه أبو ذر الهروي في روايته من وجه آخر عنه عاليا فقال حدثنا أبو إسحاق المستملي حدثنا محمد بن عبيد حدثنا جويرية بن محمد حدثنا أبو أسامة ووقفت على قطع منه من رواية علي بن مسهر وغيرها سأبينها إن شاء الله تعالى قوله لما وقف الزبير يوم الجمل يريد الوقعة المشهورة التي كانت بين علي بن أبي طالب ومن معه وبين عائشة رضي الله عنها ومن معها ومن جملتهم الزبير ونسبت الوقعة إلى الجمل لأن يعلى بن أمية الصحابي المشهور كان معهم فأركب عائشة على جمل عظيم اشتراه بمائة دينار وقيل ثمانين وقيل أكثر من ذلك فوقفت به في الصف فلم يزل الذين معها يقاتلون حول الجمل حتى عقر الجمل فوقعت عليهم الهزيمة هذا ملخص القصة وسيأتي الإلمام بشيء من سببها في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى وكان ذلك في جمادى الأولى أو الآخرة سنة ست وثلاثين قوله لا يقتل اليوم الا ظالم أو مظلوم قال بن بطال معناه ظالم عند خصمه مظلوم عند نفسه لأن كلا من الفريقين كان يتأول أنه على الصواب وقال بن التين معناه إنهم أما صحابي متأول فهو مظلوم وأما غير صحابي قاتل لأجل الدنيا فهو ظالم وقال الكرماني أن قيل جميع الحروب كذلك فالجواب أنها أول حرب وقعت بين المسلمين قلت ويحتمل أن تكون أو للشك من الراوي وأن الزبير إنما قال أحد اللفظين أو للتنويع والمعنى لا يقتل اليوم الا ظالم بمعنى أنه ظن أن الله يعجل للظالم منهم العقوبة أو لا يقتل اليوم الا مظلوم بمعنى أنه ظن أن الله يعجل له الشهادة وظن على التقديرين أنه يقتل مظلوما أما لاعتقاده أنه كان مصيبا وأما لأنه كان سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ما سمع علي وهو قوله لما جاءه قاتل الزبير بشر قاتل بن صفية بالنار ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه أحمد وغيره من طريق زر بن حبيش عن علي بإسناد صحيح ووقع عند الحاكم من طريق عثام بن علي عن هشام بن عروة في هذا الحديث مختصرا قال والله لئن قتلت لاقتلن مظلوما والله ما فعلت وما فعلت يعني شيئا من المعاصي قوله وإني لا أراني بضم الهمزة من الظن ويجوز فتحها بمعنى الإعتقاد وظنه أنه سيقتل مظلوما قد تحقق لأنه قتل غدرا بعد أن ذكره علي فانصرف عن القتال فنام بمكان ففتك به رجل من بني تميم يسمى عمرو بن جرموز بضم الجيم والميم بينهما راء ساكنة وآخره زاي فروى بن أبي خيثمة في تاريخه من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى قال أنا لمع علي لما التقي الصفان فقال أين الزبير فجاء الزبير فجعلنا ننظر إلى يد علي يشير بها إذ ولي الزبير قبل أن يقع القتال وروى الحاكم من طرق متعددة أن عليا ذكر الزبير بان النبي صلى الله عليه وسلم قال له لتقاتلن عليا وأنت ظالم له فرجع لذلك وروى يعقوب بن سفيان وخليفة في تاريخهما من طريق عمرو بن جاوان بالجيم قال فانطلق الزبير منصرفا فقتله عمرو بن جرموز بوادي السباع قوله وأن من أكبر همي لديني في رواية عثام انظر يا بني ديني فإني لا أدع شيئا أهم إلي منه قوله وأوصى بالثلث أي ثلث ماله وثلثه أي ثلث الثلث وقد فسره في الخبر قوله فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدين فثلثه لولدك قال المهلب معناه ثلث ذلك الفضل الذي أوصى به من الثلث لبنيه كذا قال وهو كلام معروف من خارج لكنه لا يوضح اللفظ الوارد وضبط بعضهم قول فثلثه لولدك بتشديد اللام بصيغة الأمر من التثليث وهو أقرب قوله قال هشام هو بن عروة راوي الخبر وهو متصل بالإسناد المذكور قوله وكان بعض ولد عبد الله أي بن الزبير قد وازى بالزاي أي ساوى وفيه استعمال وازى بالواو خلافا للجوهري فإنه قال يقال آزى بالهمز ولا يقال وازى والمراد أنه ساواهم في السن قال بن بطال يحتمل أنه ساوى بنو عبد الله في انصبائهم من الوصية أولاد الزبير في انصبائهم من الميراث قال وهذا أولى وإلا لم يكن لذكر كثرة أولاد الزبير معنى قلت وفيه نظر لأنه في تلك الحالة لم يظهر مقدار المال الموروث ولا الموصى به وأما قوله لا يكون له معنى فليس كذلك لأن المراد أنه إنما خص أولاد عبد الله دون غيرهم لأنهم كبروا وتأهلوا حتى ساووا أعمامهم في ذلك فجعل لهم نصيبا من المال ليتوفر على أبيهم حصته وقوله خبيب بالمعجمة والموحدتين مصغر وهو أكبر ولد عبد الله بن الزبير وبه كان يكنيه من لا يريد تعظيمه لأنه كنى في الأول بكنية جده لأمه أبي بكر وقوله خبيب وعباد بالرفع أي هم خبيب وعباد وغيرهما واقتصر عليهما كالمثال وإلا ففي أولاده أيضا من ساوى بعض ولد الزبير في السن ويجوز جره على أنه بيان للبعض وقوله وله أي للزبير وأغرب الكرماني فجعله ضميرا لعبد الله فلا يغتر به وقوله تسعة بنين وتسع بنات فأما أولاد عبد الله إذ ذاك فهم خبيب وعباد وقد ذكرا وهاشم وثابت وأما سائر ولده فولدوا بعد ذلك وأما أولاد الزبير فالتسعة الذكور هم عبد الله وعروة والمنذر أمهم أسماء بنت أبي بكر وعمرو وخالد أمهما أم خالد بنت خالد بن سعيد ومصعب وحمزة أمهما الرباب بنت أنيف وعبيدة وجعفر أمهما زينب بنت بشر وسائر ولد الزبير غير هؤلاء ماتوا قبله والتسع الإناث هن خديجة الكبرى وأم الحسن وعائشة امهن أسماء بنت أبي بكر وحبيبة وسودة وهند امهن أم خالد ورملة أمها الرباب وحفصة أمها زينب وزينب أمها أم كلثوم بنت عقبة قوله الا أرضين منها الغابة كذا فيه وصوابه منهما بالتثنية والغابة بالغين المعجمة والموحدة الخفيفة أرض عظيمة شهيرة من عوالي المدينة قوله ودارا بمصر استدل به على أن مصر فتحت صلحا وفيه نظر لأنه لا يلزم من قولنا فتحت عنوة امتناع بناء أحد الغانمين ولا غيرهم فيها قوله لا ولكنه سلف أي ما كان يقبض من أحد وديعة الا أن رضي صاحبها أن يجعلها في ذمته وكان غرضه بذلك أنه كان يخشى على المال أن يضيع فيظن به التقصير في حفظه فرأى أن يجعله مضمونا فيكون أوثق لصاحب المال وأبقى لمروءته زاد بن بطال وليطيب له ربح ذلك المال قلت وروى الزبير بن بكار من طريق هشام بن عروة أن كلا من عثمان وعبد الرحمن بن عوف ومطيع بن الأسود وأبي العاص بن الربيع وعبد الله بن مسعود والمقداد بن عمرو أوصى إلى الزبير بن العوام قوله وما ولي إمارة قط الخ أي أن كثرة ماله ما حصلت من هذه الجهات المقتضية لظن السوء باصحابها بل كان كسبه من الغنيمة ونحوها وقد روى الزبير بن بكار بإسناده أن الزبير كان له ألف مملوك يؤدون إليه الخراج وروى يعقوب بن سفيان مثله من وجه آخر قوله قال عبد الله بن الزبير هو متصل بالإسناد المذكور وقوله فحسبت بفتح السين المهملة من الحساب قوله فلقي حكيم بن حزام بالرفع على الفاعلية وعبد الله بالنصب على المفعولية قال بن بطال إنما قال له مائة ألف وكتم الباقي لئلا يستعظم حكيم ما استدان به الزبير فيظن به عدم الحزم وبعبدالله عدم الوفاء بذلك فينظر إليه بعين الاحتياج إليه فلما استعظم حكيم أمر مائة ألف أحتاج عبد الله أن يذكر له الجميع ويعرفه أنه قادر على وفائه وكان حكيم بن حزام بن عم الزبير بن العوام قال بن بطال ليس في قوله مائة ألف وكتمانه الزائد كذب لأنه أخبر ببعض ما عليه وهو صادق قلت لكن من يعتبر مفهوم العدد يراه اخبارا بغير الواقع ولهذا قال بن التين في قوله فإن عجزتم عن شيء فاستعينوا بي مع قوله في الأول ما أراكم تطيقون هذا بعض التجوز وكذا في كتمان عبد الله بن الزبير ما كان على أبيه وقد روى يعقوب بن سفيان من طريق عبد الله بن المبارك أن حكيم بن حزام بذل لعبد الله بن الزبير مائة ألف إعانة له على وفاء دين أبيه فامتنع فبذل له مائتي ألف فامتنع إلى أربعمائة ألف ثم قال لم أرد منك هذا ولكن تنطلق معي إلى عبد الله بن جعفر فانطلق معه وبعبدالله بن عمر يستشفع بهم عليه فلما دخلوا عليه قال أجئت بهؤلاء تستشفع بهم علي هي لك قال لا أريد ذلك قال فأعطني بها نعليك هاتين أو نحوها قال لا أريد قال فهي عليك إلى يوم القيامة قال لا قال فحكمك قال أعطيك بها أرضا فقال نعم فأعطاه قال فرغب معاوية فيها فاشتراها منه بأكثر من ذلك قوله وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف فباعها عبد الله أي بن الزبير بألف ألف وستمائة ألف كأنه قسمها ستة عشر سهما لأنه قال بعد ذلك لمعاوية أنها قومت كل سهم بمائة ألف قوله فأتاه عبد الله بن جعفر أي بن أبي طالب قوله وقال عبد الله أي بن الزبير قوله فباع منها أي من الغابة والدور لا من الغابة وحدها لأنه تقدم أن الدين ألف ألف ومائتا ألف وأنه باع الغابة بألف ألف وستمائة ألف وقد جاء من وجه آخر أنه باع نصيب الزبير من الغابة لعبد الله بن جعفر في دينه فذكر الزبير بن بكار في ترجمة حكيم بن حزام عن عمه مصعب بن عبد الله بن ثابت بن عبد الله بن الزبير قال سمعت أبي يقول قال عبد الله بن الزبير قتل أبي وترك دينا كثيرا فأتيت حكيم بن حزام استعين برأيه وأستشيره فذكر قصة وفيها فقال بن أخي ذكرت دين أبيك فإن كان ترك مائة ألف فنصفها على قلت أكثر من ذلك إلى أن قال لله أنت كم ترك أبوك قال فذكرت له أنه ترك الفي ألف قال ما أراد أبوك الا أن يدعنا عالة قلت فإنه ترك وفاء وإنما جئت استشيرك فيها بسبعمائة ألف لعبد الله بن جعفر وله شرك في الغابة فقال أذهب فقاسمه فإن سألك البيع قبل القسمة فلا تبعه ثم اعرض عليه فإن رغب فبعه قال فجئت فجعل أمر القسمة إلى فقسمتها وقلت اشتر مني أن شئت فقال قد كان لي دين وقد أخذتها منك به قال قلت هي لك فبعث معاوية فاشتراها كلها منه بألفي ألف ويمكن الجمع بإطلاق الكل على المعظم فقد تقدم أنه كان بقي منها بغير بيع أربعة أسهم ونصف بأربعمائة ألف وخمسين ألفا فيكون الحاصل من ثمنها إذ ذاك ألف ألف ومائه ألف وخمسين ألفا خاصة فيبقى من الدين ألف ألف وخمسون ألفا وكأنه باع بها شيئا من الدور وقد وقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق علي بن مسهر عن هشام بن عروة قال توفي الزبير وترك عليه من الدين الفي ألف فضمنها عبد الله بن الزبير فأداها ولم تقع في التركة داره التي بمكة ولا التي بالكوفة ولا التي بمصر هكذا أورده مختصرا فأفاد أنه كان له دار بمكة ولم يقع ذكرها في الحديث الطويل ويستفاد منه ما أولته لأنه تقدم أنه كان له إحدى عشرة دارا بالمدينة وداران بالبصرة غير ما ذكر وروى أبو العباس السراج في تاريخه حدثنا أحمد بن أبي السفر حدثنا أبو أسامة بسنده المذكور قال لما قدم يعني عبد الله بن الزبير مكة فاستقر عنده أي ثبت قتل الزبير نظر فيما عليه من الدين فجاءه عبد الله بن جعفر فقال أنه كان لي على أخي شيء ولا أحسبه ترك به وفاء أفتحب أن أجعله في حل فقال له بن الزبير وكم هو قال أربعمائة ألف قال فإنه ترك بها وفاء بحمد الله قوله فقدم على معاوية أي في خلافته وهذا فيه نظر لأنه ذكر أنه أخر القسمة أربع سنين استبراء للدين كما سيأتي فيكون آخر الأربع سنة أربعين وذلك قبل أن يجتمع الناس على معاوية فلعل هذا القدر من الغابة كان بن الزبير أخذه من حصته أو من نصيب أولاده ويؤيده أن في سياق القصة ما يؤخذ منه أن هذا القدر دار بينهم بعد وفاء الدين ولا يمنعه قوله بعد ذلك فلما فرغ عبد الله من قضاء الدين لأنه يحمل على أن قصة وفادته على معاوية كانت بعد وفاء الدين وما اتصل به من تأخر القسمة بين الورثة لاستبراء بقية من له دين ثم وفد بعد ذلك وبهذا يندفع الاشكال المتقدم وتكون وفادته على معاوية في خلافته جزما والله أعلم قوله وقال بن زمعة هو عبد الله قد أخذت سهما مائة ألف هو بنصب مائة على نزع الخافض قوله فباع عبد الله بن جعفر نصيبه من معاوية أي بعد ذلك بستمائة ألف أي فربح مائتي ألف قوله وكان للزبير أربع نسوة أي مات عنهن وهن أم خالد والرباب وزينب المذكورات قبل وعاتكة بنت زيد أخت سعيد بن زيد أحد العشرة وأما أسماء وأم كلثوم فكان طلقهما وقيل أعاد أسماء وطلق عاتكة فقتل وهي في عدتها منه فصولحت كما سيأتي قوله ورفع الثلث أي الموصى به قوله فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف هذا يقتضي أن الثمن كان أربعة آلاف ألف وثمانمائة ألف قوله فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف في رواية أبي نعيم من طريق أبي مسعود الراوي عن أبي أسامة أن ميراث الزبير قسم على خمسين ألف ألف ومائتي ألف ونيف زاد على رواية إسحاق ونيف وفيه نظر لأنه إذا كان لكل زوجة ألف ألف ومائتا ألف فنصيب الأربع أربعة آلاف ألف وثمانمائة ألف وهذا هو الثمن ويرتفع من ضربه في ثمانية وثلاثون ألف ألف وأربعمائة ألف وهذا القدر هو الثلثان فإذا ضم إليه الثلث الموصى به وهو قدر نصف الثلثين وجملته تسعة عشر ألف ألف ومائتا ألف كان جملة ماله على هذا سبعة وخمسين ألف ألف وستمائة ألف وقد نبه على ذلك قديما بن بطال ولم يجب عنه لكنه وهم فقال وتسعمائة ألف وتعقبه بن المنير فقال الصواب وستمائة ألف وهو كما قال بن التين نقص عن التحرير سبعة آلاف ألف وأربعمائة ألف يعني خارجا عن قدر الدين وهو كما قال وهذا تفاوت شديد في الحساب وقد ساق البلاذري في تاريخه هذا الحديث عن الحسين بن علي بن الأسود عن أبي أسامة بسنده فقال فيه وكان للزبير أربع نسوة فأصاب كل امرأة من ثمن عقاراته ألف ألف ومائة ألف وكان الثمن أربعة آلاف ألف وأربعمائة ألف وكان ثلثا المال الذي اقتسمه الورثة خمسة وثلاثين ألف ألف ومائتي ألف وكذلك أخرجه بن سعد عن أبي أسامة فعلى هذا إذا انضم إليه نصفه وهو سبعة عشر ألف ألف وستمائة ألف كان جميع المال اثنين وخمسين ألف ألف وثمانمائة ألف فيزيد عما وقع في الحديث الفي ألف وستمائة ألف وهو أقرب من الأول فلعل المراد أن القدر المذكور وهو أن لكل زوجة ألف ألف ومائة ألف كان لو قسم المال كله بغير وفاء الدين لكن خرج الدين من حصة كل أحد منهم فيكون الذي يورث ما عدا ذلك وبهذا التقرير يخف الوهم في الحساب ويبقى التفاوت أربعمائة ألف فقط لكن روى بن سعد بسند آخر ضعيف عن هشام بن عروة عن أبيه أن تركة الزبير بلغت أحدا أو اثنين وخمسين ألف ألف وهذا أقرب من الأول لكنه أيضا لا تحرير فيه وكأن القوم أتوا من عدم إلقاء البال لتحرير الحساب إذ الغرض فيه ذكر الكثرة التي نشأت عن البركة في تركة الزبير إذ خلف دينا كثيرا ولم يخلف الا العقار المذكور ومع ذلك فبورك فيه حتى تحصل منه هذا المال العظيم وقد جرت للعرب عادة بالغاء الكسور تارة وجبرها أخرى فهذا من ذاك وقد وقع الغاء الكسور في هذه القصة في عدة روايات بصفات مختلفة ففي رواية علي بن مسهر عن هشام عند أبي نعيم بلغ ثم نساء الزبير ألف ألف وترك عليه من الدين الفي ألف وفي رواية عثام بن علي عن هشام عند يعقوب بن سفيان أن الزبير قال لابنه انظر ديني وهو ألف ألف ومائتا ألف وفي رواية أبي معاوية عن هشام أن قيمة ما تركه الزبير كان خمسين ألف ألف وفي رواية السراج أن جملة ما حصل من عقاره نيف وأربعون ألف ألف وعند بن سعد من حديث بن عيينة أن ميراثه قسم على أربعين ألف ألف وهكذا أخرجه الحميدي في النوادر عن سفيان عن هشام بن عروة وفي المجالسة للدينوري من طريق محمد بن عبيد عن أبي أسامة أن الزبير ترك من العروض قيمة خمسين ألف ألف والذي يظهر أن الرواة لم يقصدوا إلى التحرير البالغ في ذلك كما تقدم وقد حكى عياض عن بن سعد ما تقدم ثم قال فعلى هذا يصح قوله أن جميع المال خمسون ألف ألف ويبقى الوهم في قوله ومائتا ألف قال فإن الصواب أن يقول مائة ألف واحدة قال وعلى هذا فقد وقع في الأصل الوهم في لفظ مائتا ألف حيث وقع في نصيب الزوجات وفي الجملة فإنما الصواب مائة ألف واحدة حيث وقع في الموضعين قلت وهو غلط فاحش يتعجب من وقوع مثله فيه مع تيقظه للوهم الذي في الأصل وتفرغ باله للجمع والقسمة وذلك أن نصيب كل زوجة إذا كان ألف ألف ومائة ألف لا يصح معه أن يكون جميع المال خمسين ألف ألف ومائة ألف بل إنما يصح أن يكون جميع المال خمسين ألف ألف ومائة ألف إذا كان نصيب كل زوجة ألف ألف وثلاثة وأربعين ألفا وسبعمائة وخمسين على التحرير وقرأت بخط القطب الحلبي عن الدمياطي أن الوهم إنما وقع في رواية أبي أسامة عند البخاري في قوله في نصيب كل زوجة أنه ألف ألف ومائتا ألف وأن الصواب أنه ألف ألف سواء بغير كسر وإذا اختص الوهم بهذه اللفظة وحدها خرج بقية ما فيه على الصحة لأنه يقتضي أن يكون الثمن أربعة آلاف ألف فيكون ثمنا من أصل اثنين وثلاثين وإذا انضم إليه الثلث صار ثمانية وأربعين وإذا انضم إليها الدين صار الجميع خمسين ألف ألف ومائتي ألف فلعل بعض رواته لما وقع له ذكر مائتا ألف عند الجملة ذكرها عند نصيب كل زوجة سهوا وهذا توجيه حسن ويؤيده ما روى أبو نعيم في المعرفة من طريق أبي معشر عن هشام عن أبيه قال ورثت كل امرأة للزبير ربع الثمن ألف ألف درهم وقد وجهه الدمياطي أيضا بأحسن منه فقال ما حاصله أن قوله فجميع مال الزبير خمسون ألف ألف ومائتا ألف صحيح والمراد به قيمة ما خلفه عند موته وأن الزائد على ذلك وهو تسعة آلاف ألف وستمائة ألف بمقتضى ما يحصل من ضرب ألف ألف ومائتي ألف وهو ربع الثمن في ثمانية مع ضم الثلث كما تقدم ثم قدر الدين حتى يرتفع من الجميع تسعة وخمسون ألف ألف وثمانمائة ألف حصل هذا الزائد من نماء العقار والأراضي في المدة التي أخر فيها عبد الله بن الزبير قسم التركة استبراء للدين كما تقدم وهذا التوجيه في غاية الحسن لعدم تكلفه وتبقية الرواية الصحيحة على وجهها وقد تلقاه الكرماني فذكره ملخصا ولم ينسبه لقائله ولعله من توارد الخواطر والله أعلم وأما ما ذكره الزبير بن بكار في النسب في ترجمة عاتكة وأخرجه الحاكم في المستدرك أن عبد الله بن الزبير صالح عاتكة بنت زيد عن نصيبها من الثمن على ثمانين ألفا فقد استشكله الدمياطي وقال بينه وبين ما في الصحيح بون بعيد والعجب من الزبير كيف ما تصدى لتحرير ذلك قلت ويمكن الجمع بأن يكون القدر الذي صولحت به قدر ثلثي العشر من استحقاقها وكان ذلك برضاها ورد عبد الله بن الزبير بقية استحقاقها على من صالحها له ولا ينافي ذلك أصل الجملة وأما ما أخرجه الواقدي عن أبي بكر بن أبي سبرة عن هشام بن عروة عن أبيه قال قيمة ما ترك الزبير أحد وخمسون ألف ألف فلا يعارض ما تقدم لعدم تحريره وقال بن عيينة قسم مال الزبير على أربعين ألف ألف أخرجه بن سعد وهو محمول على الغاء الكسر وفي هذا الحديث من الفوائد ندب الوصية عند حضور أمر يخشى منه الفوت وأن للوصي تأخير قسمة الميراث حتى توفى ديون الميت وتنفذ وصاياه أن كان له ثلث وأن له أن يستبرئ أمر الديون واصحابها قبل القسمة وأن يؤخرها بحسب ما يؤدي إليه اجتهاده ولا يخفى أن ذلك يتوقف على إجازة الورثة وإلا فمن طلب القسمة بعد وفاء الدين الذي وقع العلم به وصمم عليها أجيب إليها ولم يتربص به انتظار شيء متوهم فإذا ثبت بعد ذلك شيء استعيد منه وبهذا يتبين ضعف من استدل بهذه القصة لمالك حيث قال أن أجل المفقود أربع سنين والذي يظهر أن بن الزبير إنما أختار التأخير أربع سنين لأن المدن الواسعة التي يؤتى الحجاز من جهتها إذ ذاك كانت أربعا اليمن والعراق والشام ومصر فبنى على أن كل قطر لا يتأخر أهله في الغالب عن الحج أكثر من ثلاثة أعوام فيحسن استيعابهم في مدة الأربع ومنهم في طول المدة يبلغ الخبر من وراءهم من الأقطار وقيل لأن الأربع هي الغاية في الآحاد بحسب ما يمكن أن يتركب منه العشرات لأن فيها واحدا واثنين وثلاثة وأربعة ومجموع ذلك عشرة واختار الموسم لأنه مجمع الناس من الآفاق وفيه جواز التربص بوفاء الدين إذا لم تكن التركة نقدا ولم يختر صاحب الدين الا النقد وفيه جواز الوصية للاحفاد إذا كان من يحجبهم من الآباء موجودا وفيه أن الاستدانة لا تكره لمن كان قادرا على الوفاء وفيه جواز شراء الوارث من التركة وأن الهبة لا تملك الا بالقبض وأن ذلك لا يخرج المال عن ملك الأول لأن بن جعفر عرض على بن الزبير أن يحللهم من دينه الذي كان على الزبير فامتنع بن الزبير وفيه بيان جود بن جعفر لسماحته بهذا المال العظيم وأن من عرض على شخص أن يهبه شيئا فامتنع أن الواهب لا يعد راجعا في هبته وأما امتناع بن الزبير فهو محمول على أن بقية الورثة وافقوه على ذلك وعلم أن غير البالغين ينفذون له ذلك إذا بلغوا وأجاب بن بطال بأن هذا ليس من الأمر المحكوم به عند التشاح وإنما يؤمر به في شرف النفوس ومحاسن الأخلاق اه والذي يظهر أن بن الزبير تحمل بالدين كله على ذمته والتزم وفاءه ورضي الباقون بذلك كما تقدمت الإشارة إليه قريبا لأنهم لو لم يرضوا لم يفدهم ترك بعض أصحاب الدين دينه لنقص الموجود في تلك الحالة عن الوفاء لظهور قلته وعظم كثرة الدين وفيه مبالغة الزبير في الإحسان لاصدقائه لأنه رضي أن يحفظ لهم ودائعهم في غيبتهم ويقوم بوصاياهم على أولادهم بعد موتهم ولم يكتف بذلك حتى احتاط لأموالهم وديعة أو وصية بأن كان يتوصل إلى تصييرها في ذمته مع عدم احتياجه إليها غالبا وإنما ينقلها من اليد للذمة مبالغة في حفظها لهم وفي قول بن بطال المتقدم كان يفعل ذلك ليطيب له ربح ذلك المال نظرا لأنه يتوقف على ثبوت أنه كان يتصرف فيه بالتجارة وأن كثرة ماله إنما زادت بالتجارة والذي يظهر خلاف ذلك لأنه لو كان كذلك لكان الذي خلفه حال موته يفي بالدين ويزيد عليه والواقع أنه كان دون الديون بكثير الا أن الله تعالى بارك فيه بأن ألقى في قلب من أراد شراء العقار الذي خلفه الرغبة في شرائه حتى زاد على قيمته اضعافا مضاعفة ثم سرت تلك البركة إلى عبد الله بن جعفر لما ظهر منه في هذه القصة من مكارم الأخلاق حتى ربح في نصيبه من الأرض ما أربحه معاوية وفيه أن لا كراهة في الاستكثار من الزوجات والخدم وقال بن الجوزي فيه رد على من كره جمع الأموال الكثيرة من جهلة المتزهدين وتعقب بأن هذا الكلام لا يناسب مقامه من حيث كونه لهجا بالوعظ فإن من شأن الواعظ التحريض على الزهد في الدنيا والتقلل منها وكون مثل هذا لا يكره للزبير وأنظاره لا يطرد وفيه بركة العقار والأرض لمافيه من النفع العاجل والآجل بغير كثير تعب ولا دخول في مكروه كاللغو الواقع في البيع والشراء وفيه إطلاق اللفظ المشترك لمن يظن به معرفة المراد والاستفهام لمن لم يتبين له لأن الزبير قال لابنه استعن عليه مولاي والمولى لفظ مشترك فجوز بن الزبير أن يكون أراد بعض عتقائه مثلا فاستفهمه فعرف حينئذ مراده وفيه منزلة الزبير عند نفسه وأنه في تلك الحالة كان في غاية الوثوق بالله والاقبال عليه والرضا بحكمه والاستعانة به ودل ذلك على أنه كان في نفسه محقا مصيبا في القتال ولذلك قال أن أكبر همه دينه ولو كان يعتقد أنه غير مصيب أو أنه آثم باجتهاده ذلك لكان اهتمامه بما هو فيه من أمر القتال أشد ويحتمل أن يكون اعتمد على أن المجتهد يؤجر على اجتهاده ولو أخطأ وفيه شدة أمر الدين لأن مثل الزبير مع ما سبق له من السوابق وثبت له من المناقب رهب من وجوه مطالبة من له في جهته حق بعد الموت وفيه استعمال التجوز في كثير من الكلام كما تقدم وقد وقع ذلك أيضا في قوله أربع سنين في المواسم لأنه أن عد موسم سنة ست وثلاثين فلم يؤخر ذلك الا ثلاث سنين ونصفا وأن لم يعده فقد أخر ذلك أربع سنين ونصفا ففيه الغاء الكسر أو جبره وفيه قوة نفس عبد الله بن الزبير لعدم قبوله ما سأله حكيم بن حزام من المعاونة وما سأله عبد الله بن جعفر من المحاللة

Section V06/P234–V06/P235

1 ( قوله باب إذا بعث الإمام رسولا في حاجة أو أمره بالمقام ) أي ببلده هل يسهم له أي مع الغانمين أم لا 2962 قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل وقوله عثمان بن موهب بوزن جعفر قال أبو علي الجياني وقع في نسخة أبي محمد عن أبي أحمد يعني الأصيلي عن الجرجاني عمرو بن عبد الله وهو غلط وذكر الحديث عن بن عمر مختصرا في قصة تخلف عثمان عن بدر وسيأتي مطولا بهذا الإسناد على الصواب في مناقب عثمان وقد تقدم بيان الاختلاف في هذه المسألة في باب الغنيمة لمن شهد الوقعة 1 ( قوله باب ) بالتنوين ومن الدليل هو عطف على الترجمة التي قبل ثمانية أبواب حيث قال الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال هنا لنوائب المسلمين وقال بعد باب ومن الدليل على أن الخمس للأمام والجمع بين هذه التراجم أن الخمس لنوائب المسلمين وإلى النبي صلى الله عليه وسلم مع تولي قسمته أن يأخذ منه ما يحتاج إليه بقدر كفايته والحكم بعده كذلك يتولى الإمام ما كان يتولاه هذا محصل ما ترجم به المصنف وقد تقدم توجيهه وتبيين الاختلاف فيه وجوز الكرماني أن تكون كل ترجمة على وفق مذهب من المذاهب وفيه بعد لأن أحدا لم يقل أن الخمس للمسلمين دون النبي صلى الله عليه وسلم ودون الإمام ولا للنبي صلى الله عليه وسلم دون المسلمين وكذا للأمام فالتوجيه الأول هو اللائق وقد أشار الكرماني أيضا إلى طريق الجمع بينها فقال لا تفاوت من حيث المعنى إذ نوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم نوائب المسلمين والتصرف فيه له وللإمام بعده قلت والأولى أن يقال ظاهر لفظ التراجم التخالف ويرتفع بالنظر في المعنى إلى التوافق وحاصل مذاهب العلماء أكثر من ثلاثة أحدها قول أئمة المخالفة الخمس يؤخذ من سهم الله ثم يقسم الباقي خمسة كما في الآية الثاني عن بن عباس خمس الخمس لله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم وأربعة للمذكورين وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرد سهم الله ورسوله لذوي القربى ولا يأخذ لنفسه شيئا الثالث قول زين العابدين الخمس كله لذوي القربى والمراد باليتامى يتامى ذوي القربى وكذلك المساكين وبن السبيل أخرجه بن جرير عنه لكن السند إليه واه الرابع هو للنبي صلى الله عليه وسلم فخمسه لخاصته وباقيه لتصرفه الخامس هو للأمام ويتصرف فيه بالمصلحة كما يتصرف في الفيء السادس يرصد لمصالح المسلمين السابع يكون بعد النبي صلى الله عليه وسلم لذوي القربى ومن ذكر بعدهم في الآية قوله ما سأل هوازن النبي صلى الله عليه وسلم برضاعه فيهم فتحلل من المسلمين هوازن فاعل والمراد القبيلة وأطلقها على بعضهم مجازا والنبي بالنصب على المفعولية وقوله برضاعه أي بسبب رضاعه لأن حليمة السعدية مرضعته كانت منهم وقد ذكر قصة سؤال هوازن من طريق المسور بن مخرمة ومروان موصولة ولكن ليس فيها تعرض لذكر الرضاع وإنما وقع ذلك فيما أخرجه بن إسحاق في المغازي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فذكر القصة مطولة وفيها شعر زهير بن صرد حيث قال فيه امنن على نسوة قد كنت ترضعها إذ فوك يملؤه من محضها الدرر وسيأتي بيان ما في سياقه من فائدة زائدة عند الكلام على حديث المسور في المغازي إن شاء الله تعالى وتقدم شرح بعض ألفاظه في أواخر العتق

Section V06/P235–V06/P238

2963 قوله وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعد الناس أن يعطيهم من الفيء والانفال من الخمس وما أعطى الأنصار وما أعطى جابر بن عبد الله من تمر خيبر أما حديث الوعد من الفيء فيظهر من سياق حديث جابر وأما حديث الأنفال من الخمس فمذكور في الباب من حديث بن عمر وأما حديث إعطاء الأنصار فتقدم من حديث أنس قريبا وأما حديث إعطاء جابر من تمر خيبر فهو في حديث أخرجه أبو داود وظهر من سياقه أن حديث جابر الذي ترجم به المصنف للباب طرف منه ثم ذكر المصنف في الباب سبعة أحاديث الأول حديث المسور وقد نبهت عليه وتقدم بعضه بهذا الإسناد بعينه في الوكالة الثاني حديث أبي موسى الأشعري 2964 قوله قال وحدثني القاسم بن عاصم الكليبي بموحدة مصغر والقائل ذلك هو أيوب بين ذلك عبد الوهاب الثقفي عن أيوب كما سيأتي في الأيمان والنذور قوله فأتى ذكر دجاجة كذا لأبي ذر فأتى بصيغة الفعل الماضي من الإتيان وذكر بكسر الذال وسكون الكاف ودجاجة بالجر والتنوين على الإضافة وكذا للنسفي وفي رواية الأصيلي فأتى بضم الهمزة على البناء لما لم يسم فاعله وذكر بفتحتين ودجاجة بالنصب والتنوين على المفعولية كأن الراوي لم يستحضر اللفظ كله وحفظ منه لفظ دجاجة قال عياض وهذا أشبه لقوله في الطريق الأخرى فأتى بلحم دجاج ولقوله في حديث الباب فدعاه للطعام أي الذي في الدجاجة وسيأتي في النذور بلفظ فأتى بطعام فيه دجاج وهو المراد قوله وعنده رجل من بني تيم الله هو نسبة إلى بطن من بني بكر بن عبد مناة وسيأتي الكلام على شرحه مستوفى في الأيمان والنذور وأبين هناك ما قيل في اسمه ومناسبته للترجمة من جهة أنهم سألوه فلم يجد ما يحملهم عليه ثم حضر شيء من الغنائم فحملهم منها وهو محمول على أنه حملهم على ما يختص بالخمس وإذا كان له التصرف بالتنجيز من غير تعليق فكذا له التصرف بتنجيز ما علق الثالث حديث بن عمر

Section V06/P238–V06/P241

2965 قوله بعث سرية ذكرها المصنف في المغازي بعد غزوة الطائف وسيأتي بيان ذلك في مكانه قوله قبل نجد بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهتها قوله فغنموا إبلا كثيرة في رواية عند مسلم فأصبنا إبلا وغنما قوله فكانت سهمانهم أي أنصباؤهم والمراد أنه بلغ نصيب كل واحد منهم هذا القدر وتوهم بعضهم أن ذلك جميع الأنصباء قال النووي وهو غلط قوله أثنى عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا هكذا رواه مالك بالشك والاختصار وإبهام الذي نفلهم وقد وقع بيان ذلك في رواية بن إسحاق عن نافع عند أبي داود ولفظه فخرجت فيها فأصبنا نعما كثيرا وأعطانا أميرنا بعيرا بعيرا لكل إنسان ثم قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فقسم بيننا غنيمتنا فأصاب كل رجل منا اثنا عشر بعيرا بعد الخمس وأخرجه أبو داود أيضا من طريق شعيب بن أبي حمزة عن نافع ولفظه بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش قبل نجد وأتبعت سرية من الجيش وكان سهمان الجيش اثني عشر بعيرا اثني عشر بعيرا ونفل أهل السرية بعيرا بعيرا فكانت سهمانهم ثلاثة عشر بعيرا ثلاثة عشر بعيرا وأخرجه بن عبد البر من هذا الوجه وقال في روايته أن ذلك الجيش كان أربعة آلاف قال بن عبد البر اتفق جماعة رواة الموطأ على روايته بالشك الا الوليد بن مسلم فإنه رواه عن شعيب ومالك جميعا فلم يشك وكأنه حمل رواية مالك على رواية شعيب قلت وكذا أخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك والليث بغير شك فكأنه أيضا حمل رواية مالك على رواية الليث قال بن عبد البر وقال سائر أصحاب نافع اثني عشر بعيرا بغير شك لم يقع الشك فيه الا من مالك قوله ونفلوا بعيرا بعيرا بلفظ الفعل الماضي من غير مسمى والنفل زيادة يزادها الغازي على نصيبه من الغنيمة ومنه نفل الصلاة وهو ما عدا الفرض واختلف الرواة في القسم والتنفيل هل كانا جميعا من أمير ذلك الجيش أو من النبي صلى الله عليه وسلم أو أحدهما من أحدهما فرواية بن إسحاق صريحة أن التنفيل كان من الأمير والقسم من النبي صلى الله عليه وسلم وظاهر رواية الليث عن نافع عند مسلم أن ذلك صدر من أمير الجيش وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مقررا لذلك ومجيزا له لأنه قال فيه ولم يغيره النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية عبد الله بن عمر عنده أيضا ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا بعيرا وهذا يمكن أن يحمل على التقرير فتجتمع الروايتان قال النووي معناه أن أمير السرية نفلهم فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم فجازت نسبته لكل منهما وفي الحديث أن الجيش إذا انفرد منه قطعة فغنموا شيئا كانت الغنيمة للجميع قال بن عبد البر لا يختلف الفقهاء في ذلك أي إذا خرج الجيش جميعه ثم انفردت منه قطعة انتهى وليس المراد الجيش القاعد في بلاد الإسلام فإنه لا يشارك الجيش الخارج إلى بلاد العدو بل قال بن دقيق العيد أن الحديث يستدل به على أن المنقطع من الجيش عن الجيش الذي فيه الإمام ينفرد بما يغنمه قال وإنما قالوا بمشاركة الجيش لهم إذا كانوا قريبا منهم يلحقهم عونه وغوثه لو احتاجوا انتهى وهذا القيد في مذهب مالك وقال إبراهيم النخعي للامام أن ينفل السرية جميع ما غنمته دون بقية الجيش مطلقا وقيل أنه انفرد بذلك وفيه مشروعية التنفيل ومعناه تخصيص من له أثر في الحرب بشيء من المال لكنه خصه عمرو بن شعيب بالنبي صلى الله عليه وسلم دون من بعده نعم وكره مالك أن يكون بشرط من أمير الجيش كأن يحرض على القتال ويعد بأن ينفل الربع إلى الثلث قبل القسم واعتل بأن القتال حينئذ يكون للدنيا قال فلا يجوز مثل هذا انتهى وفي هذا رد على من حكى الإجماع على مشروعيته وقد اختلف العلماء هل هو من أصل الغنيمة أو من الخمس أو من خمس الخمس أو مما عدا الخمس على أقوال والثلاثة الأول مذهب الشافعي والأصح عندهم أنها من خمس الخمس ونقله منذر بن سعيد عن مالك وهو شاذ عندهم قال بن بطال وحديث الباب يرد على هذا لأنهم نفلوا نصف السدس وهو أكثر من خمس الخمس وهذا واضح وقد زاده بن المنير ايضاحا فقال لو فرضنا أنهم كانوا مائة لكان قد حصل لهم ألف ومائتا بعير ويكون الخمس من الأصل ثلاثمائة بعير وخمسها ستون وقد نطق الحديث بأنهم نفلوا بعيرا بعيرا فتكون جملة ما نفلوا مائة بعير وإذا كان خمس الخمس ستين لم يف كله ببعير بعير لكل من المائة وهكذا كيفما فرضت العدد قال وقد ألجأ هذا الالزام بعضهم فادعى أن جميع ما حصل للغانمين كان اثني عشر بعيرا فقيل له فيكون خمسها ثلاثة أبعرة فيلزم أن تكون السرية كلها ثلاثة رجال كذا قيل قال بن المنير وهو سهو على التفريع المذكور بل يلزم أن يكون أقل من رجل بناء على أن النفل من خمس الخمس وقال بن التين قد انفصل من قال من الشافعية بأن النفل من خمس الخمس بأوجه منها أن الغنيمة لم تكن كلها أبعرة بل كان فيها أصناف أخرى فيكون التنفيل وقع من بعض الأصناف دون بعض ثانيها أن يكون نفلهم من سهمه من هذه الغزاة وغيرها فضم هذا إلى هذا فلذلك زادت العدة ثالثها أن يكون نفل بعض الجيش دون بعض قال وظاهر السياق يرد هذه الاحتمالات قال وقد جاء أنهم كانوا عشرة وأنهم غنموا مائة وخمسين بعيرا فخرج منها الخمس وهو ثلاثون وقسم عليهم البقية فحصل لكل واحد اثنا عشر بعيرا ثم نفلوا بعيرا بعيرا فعلى هذا فقد نفلوا ثلث الخمس قلت أن ثبت هذا لم يكن فيه رد للاحتمال الأخير لأنه يحتمل أن يكون الذين نفلوا ستة من العشرة والله أعلم قال الأوزاعي وأحمد وأبو ثور وغيرهم النفل من أصل الغنيمة وقال مالك وطائفة لا نفل الا من الخمس وقال الخطابي أكثر ما روى من الأخبار يدل على أن النفل من أصل الغنيمة والذي يقرب من حديث الباب أنه كان من الخمس لأنه أضاف الاثني عشر إلى سهمانهم فكأنه أشار إلى أن ذلك قد تقرر لهم استحقاقه من الأخماس الأربعة الموزعة عليهم فيبقى للنفل من الخمس قلت ويؤيده ما رواه مسلم في حديث الباب من طريق الزهري قال بلغني عن بن عمر قال نفل رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية بعثها قبل نجد من إبل جاؤوا بها نفلا سوى نصيبهم من المغنم لم يسق مسلم لفظه وساقه الطحاوي ويؤيده أيضا ما رواه مالك عن عبد ربه بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مالي مما أفاء الله عليكم الا الخمس وهو مردود عليكم وصله النسائي من وجه آخر حسن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأخرجه أيضا بإسناد حسن من حديث عبادة بن الصامت فإنه يدل على أن ما سوى الخمس للمقاتلة وروى مالك أيضا عن أبي الزناد أنه سمع سعيد بن المسيب قال كان الناس يعطون النفل من الخمس قلت وظاهره اتفاق الصحابة على ذلك وقال بن عبد البر أن أراد الإمام تفضيل بعض الجيش لمعنى فيه فذلك من الخمس لا من رأس الغنيمة وأن انفردت قطعة فأراد أن ينفلها مما غنمت دون سائر الجيش فذلك من غير الخمس بشرط أن لا يزيد على الثلث انتهى وهذا الشرط قال به الجمهور وقال الشافعي لا يتحدد بل هو راجع إلى ما يراه الإمام من المصلحة ويدل له قوله تعالى قل الأنفال لله والرسول ففوض إليه أمرها والله أعلم وقال الأوزاعي لا ينفل من أول الغنيمة ولا ينفل ذهبا ولا فضة وخالفه الجمهور وحديث الباب من رواية بن إسحاق يدل لما قالوا واستدل به على تعين قسمة أعيان الغنيمة لا أثمانها وفيه نظر لاحتمال أن يكون وقع ذلك اتفاقا أو بيانا للجواز وعند المالكية فيه أقوال ثالثها التخيير وفيه أن أمير الجيش إذا فعل مصلحة لم ينقضها الإمام الرابع حديثه كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش وأخرجه مسلم وزاد في آخره والخمس واجب في ذلك كله وليس فيه حجة لأن النفل من الخمس لا من غيره بل هو محتمل لكل من الأقوال نعم فيه دليل على أنه يجوز تخصيص بعض السرية بالتنفيل دون بعض قال بن دقيق العيد للحديث تعلق بمسائل الإخلاص في الأعمال وهو موضع دقيق المأخذ ووجه تعلقه به أن التنفيل يقع للترغيب في زيادة العمل والمخاطرة في الجهاد ولكن لم يضرهم ذلك قطعا لكونه صدر لهم من النبي صلى الله عليه وسلم فيدل على أن بعض المقاصد الخارجة عن محض التعبد لا تقدح في الإخلاص لكن ضبط قانونها وتمييزها مما تضر مداخلته مشكل جدا الخامس حديث أبي موسى في مجيئهم من الحبشة وفي آخره وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا الا لمن شهد معه الا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسم لهم معهم وسيأتي شرحه مستوفى في غزوة خيبر من كتاب المغازي والغرض منه هذا الكلام الأخير قال بن المنير أحاديث الباب مطابقة لما ترجم به الا هذا الأخير فإن ظاهره أنه عليه الصلاة والسلام قسم لهم من أصل الغنيمة لا من الخمس إذ لو كان من الخمس لم يكن لهم بذلك خصوصية والحديث ناطق بها قال لكن وجه المطابقة أنه إذا جاز للأمام أن يجتهد وينفذ اجتهاده في الأخماس الأربعة المختصة بالغانمين فيقسم منها لمن لم يشهد الوقعة فلأن ينفذ اجتهاده في الخمس الذي لا يستحقه معين وأن استحقه صنف مخصوص أولى وقال بن التين يحتمل أن يكون أعطاهم برضا بقية الجيش انتهى وهذا جزم به موسى بن عقبة في مغازيه ويحتمل أن يكون إنما أعطاهم من الخمس وبهذا جزم أبو عبيد في كتاب الأموال وهو الموافق لترجمة البخاري وأما قول بن المنير لو كان من الخمس لم يكن هناك تخصيص فظاهر لكن يحتمل أن يكون من الخمس وخصهم بذلك دون غيرهم ممن كان من شأنه أن يعطي من الخمس ويحتمل أن يكون أعطاهم من جميع الغنيمة لكونهم وصلوا قبل قسمة الغنيمة وبعد حوزها وهو أحد القولين للشافعي وهذا الاحتمال يترجح بقوله أسهم لهم لأن الذي يعطي من الخمس لا يقال في حقه أسهم له الا تجوزا ولان سياق الكلام يقتضي الافتخار ويستدعي الاختصاص بما لم يقع لغيرهم كما تقدم والله أعلم السادس حديث جابر

Questions