Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ
حدثنا إبراهيم بن عبدالله ثنا محمد بن اسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الفرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال معاتبة الأخ خير لك من فقده ومن لك بأخيك كله أعط أخاك ولن له ولا تطع فيه حاسدا فتكون مثله غدا يأتيك الموت فيكفيك فقده وكيف تبكيه بعد الموت وفي حياته ما قد كنت تركت وصله رواه معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن أبي الدرداء نحوه حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل ثنا داود بن عمرو ثنا عبثر ثنا برد عن حزام بن حكيم قال قال أبو الدرداء لو تعلمون ما أنتم راءون بعد الموت لما أكلتم طعاما على شهوة ولا شربتم شرابا على شهوة ولا دخلتم بيتا تستظلون فيه ولخرجتم إلى الصعدات تضربون صدوركم وتبكون على أنفسكم ولوددت أنكم شجرة تعضد ثم تؤكل حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا موسى بن هارون الحافظ ثنا أبو الربيع وداود بن رشيد قالا ثنا بقية ثنا بحير بن سعيد 1 عن خالد بن معدان حدثني يزيد بن مرثد الهمداني أبو عثمان عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول ذروة الإيمان الصبر للحكم والرضى بالقدر والإخلاص في التوكل والاستسلام للرب عز وجل حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا عبدالله بن صالح ثنا عبدالرحمن بن محمد المحاربي قال بلغني أن أبا الدرداء كتب إلى أخ له أما بعد فلست في شيء من أمر الدنيا إلا وقد كان له أهل قبلك وهو صائر له أهل بعدك وليس لك منه إلا ما قدمت لنفسك فآثرها على المصلح من ولدك فإنك تقدم على من لا يعذرك وتجمع لمن لا يحمدك وإنما تجمع لواحد من اثنين إما عامل فيه بطاعة الله فيسعد بما شقيت به وإما عامل فيه بمعصية الله فتشقى بما جمعت له وليس والله واحد منهما بأهل أن تبرد له على ظهرك ولا تؤثره على نفسك ارج لمن مضى منهم رحمة الله وثق لمن بقي منهم رزق الله والسلام حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا الوليد بن مسلم ثنا صفوان بن عمرو حدثني عبدالرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال الوليد وحدثنا ثور بن خالد بن معدان عن جبير بن نفير قال لما فتحت قبرص فرق بين أهلها فبكى بعضهم إلى بعض ورأيت أبا الدرداء جالسا وحده يبكي فقلت يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله قال ويحك يا جبير ما أهون الخلق على الله إذا هم تركوا أمره بينا هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا الوليد ثنا ابن جابر عن اسماعيل بن عبيدالله عن أم الدرداء أن أبا الدرداء لما احتضر جعل يقول من يعمل لمثل يومي هذا من يعمل لمثل ساعتي هذه من يعمل لمثل مضجعي هذا ثم يقول ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا معمر بن سليمان الرقي ثنا فرات بن سليمان أن أبا الدرداء كان يقول ويل لكل جماع فاغر فاه كأنه مجنون يرى ما عند الناس ولا يرى ما عنده ولو يستطيع لوصل الليل بالنهار ويله من حساب غليظ وعذاب شديد حدثنا عبدالرحمن بن العباس بن عبدالرحمن ثنا إبراهيم بن اسحاق الحربي ثنا الهيثم بن خارجة ثنا اسماعيل بن عياس عن شرحبيل أن أبا الدرداء كان إذا رأى جنازة قال اغدوا فإنا رائحون أو روحوا فإنا غادون موعظة بليغة وغفلة سريعة كفى بالموت واعظا يذهب الأول فالأول ويبقى الآخر لا حلم له
حدثنا عبدالرحمن بن العباس ثنا إبراهيم الحربي ثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن معاوية بن قرة قال قال أبو الدرداء ثلاث أحبهن ويكرههن الناس الفقر والمرض والموت حدثنا عبدالرحمن بن العباس ثنا إبراهيم الحربي ثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة عن شيخ عن أبي الدرداء قال أحب الموت اشتياقا إلى ربي وأحب الفقر تواضعا لربي وأحب المرض تكفيرا لخطيئتي حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو الربيع الرشديني ثنا ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن أبا الدرداء كان يقول يا معشر أهل دمشق ألا تستحيون تجمعون مالا تأكلون وتبنون مالا تسكنون وتأملون مالا تبلغون قد كان القرون من قبلكم يجمعون فيوعون ويأملون فيطيلون ويبنون فيوثقون فأصبح جمعهم بورا وأملهم غرورا وبيوتهم قبورا هذه عاد قد ملأت ما بين عدن إلى عمان أموالا وأولادا فمن يشتري مني تركة آل عاد بدرهمين حدثنا أبي رحمه الله ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو الربيع الرشديني ثنا ابن وهب ثنا يحيى بن أيوب عن عمرو بن عياش عن صفوان بن عمرو أن أبا الدرداء كان يقول يا معشر أهل الأموال بردوا على جلودكم من أموالكم قبل أن نكون وإياكم فيها سواء ليس إلا أن تنظروا فيها وننظر فيها معكم وقال أبو الدرداء وإني أخاف عليكم شهوة خفية في نعمة ملهية وذلك حين تشبعون من الطعام وتجوعون من العلم وقال أبو الدرداء إن خيركم الذي يقول لصاحبه إذهب بنا نصوم قبل أن نموت وإن شراركم الذي يقول لصاحبه إذهب بنا نأكل ونشرب ونلهو قبل أن نموت ومر أبو الدرداء على قوم وهم يبنون فقال أبو الدرداء تجددون الدنيا والله يريد خرابها والله غالب على ما أراد حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السرى ثنا وكيع عن أسامة بن زيد عن مكحول قال كان أبو الدرداء يتتبع الخرب ويقول يا خرب الخربين أين أهلك الأولون حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا أبو هلال ثنا معاوية بن قرة أن أبا الدرداء اشتكى فدخل عليه أصحابه فقالوا ما تشتكي يا أبا الدرداء قال أشتكي ذنوبي قالوا فما تشتهي قال أشتهي الجنة قالوا أفلا ندعو لك طبيبا قال هو الذي أضجعني حدثنا عبدالله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر ثنا مسعر عن عون بن عبدالله عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أنه قال من يتفقد يفقد ومن لا يعد الصبر لفواجع الأمور يعجز إن قارضت الناس قارضوك وإن تركتهم لم يتركوك قال فما تأمرني قال اقرض من عرضك ليوم فقرك حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا اسماعيل بن اسحاق السراج 1 وفي ح وحدثنا داود بن رشيد والصحيح ما أثبتناه ثنا دواد بن رشيد ثنا الوليد عن سعيد بن عبدالعزيز قال قيل لأبي الدرداء ادع الله لنا قال لا أحسن السباحة وأخاف الغرق حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن عبدالله بن رستة ثنا شيبان بن فروخ ثنا أبو الأشهب عن الحسن قال كان أبو الدرداء يقول إن مما أخشى عليكم زلة العالم وجدال منافق بالقرآن والقرآن حق وعلى القرآن منار كمنار الطريق ومن لم يكن غنيا من الدنيا فلا دنيا له حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبدالله بن سليمان بن الأشعث ثنا محمود بن خالد ثنا عمرو بن عبدالواحد عن الأوزاعي عن بلال بن سعد أنه سمعه يقول كان أبو الدرداء يقول اللهم إني أعوذ بك من تفرقة القلب قيل وما تفرقة القلب قال أن يوضع لي في كل واد مال
حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا إسحاق بن سلمة ثنا أبو هشام الرفاعي ثنا عبدالرحمن بن مهدي ثنا معاوية بن صالح عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أنه قال إن الذين ألسنتهم رطبة بذكر الله عز وجل يدخل أحدهم الجنة وهو يضحك حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبدالرحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد قال قيل لأبي الدرداء إن أبا سعد بن منبه أعتق مائة محرر فقال إن مائة محرر من مال رجل لكثير وإن شئت أنبأتك بما هو أفضل من ذلك إيمان ملزوم بالليل والنهار ولا يزال لسانك رطبا من ذكر الله عز وجل حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبدالرحمن بن مهدي ثنا شعبة عن عمران القصير قال سمعت أبا رجاء يقول قال أبو الدرداء لأن أكبر الله مائة مرة أحب إلي من أن أتصدق بمائة دينار حدثنا عبدالله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبدالله بن محمد العبسي ثنا أبو أسامة عن عبدالحميد بن جعفر حدثني صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة الحضرمي قال سمعت أبا الدرداء يقول ألا أخبركم بخير أعمالكم وأحبها إلى مليككم وأنماها في درجاتكم خير من أن تغزوا عدوكم فيضربوا رقابكم وتضربوا رقابهم خير من إعطاء الدراهم والدنانير قالوا وما هو يا أبا الدرداء قال ذكر الله وذكر الله أكبر حدثنا أبو بكر ابن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو عبدالله محمد بن سالم 1 الطائفي من كتابه ثنا فرج بن فضالة عن أسيد 2 بن وداعة عن أبي الدرداء قال ما في المؤمن بضعة أحب إلى الله عز وجل من لسانه به يدخله الجنة وما في الكافر بضعة أبغض إلى الله عز وجل من لسانه به يدخله النار حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر في جماعة قالوا ثنا محمد بن نصير ثنا اسماعيل بن عمرو ثنا مالك بن مغول أراه عن عبدالملك بن عمير قال قال أبو الدرداء من أكثر ذكر الموت قل فرحه وقل حسده حدثنا عبدالرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن اسحاق الحربي ثنا عبدالله بن عمر حدثنا ابن خراش عن العوام عن إبراهيم التيمي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال من أكثر ذكر الموت قل فرحه وقل حسده حدثنا عبدالرحمن بن العباس ثنا إبراهيم الحربي ثنا عبدالله بن عمر ثنا أبو أسامة عن عبدالرحمن بن يزيد 3 حدثني اسماعيل بن عبيدالله أن أبا الدرداء كان يقول اللهم توفني مع الأبرار ولا تبقني مع الأشرار حدثنا إبراهيم بن عبدالله ثنا محمد بن اسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الفرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول اللهم لا تبتليني بعمل سوء فأدعى به رجل سوء حدثنا عبدالله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون أخبرنا يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد أن أبا عون أخبره أن أبا الدرداء كان يقول ما بت ليلة فأصبحت لم يرمني الناس فيها بداهية إلا رأيت أن علي من الله تعالى فيه نعمة حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن عبدالرحمن بن عمار قال سمعت أبا بكر بن محمد يحدث يحيى بن سعيد عن خلاد بن السائب أو السائب بن خلاد قال قال أبو الدرداء ما بت ليلة سلمت فيها لم أرم فيها بداهية ولا أصبحت يوما سلمت فيه لم أرم فيه بداهية إلا عوفيت عافية عظيمة
حدثنا عبدالله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبدالله بن محمد العبسي ثنا محمد بن فضيل عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أنه قال مالي أراكم تحرصون على ما تكفل لكم به وتضيعون ما وكلتم به لأنا أعلم بشراركم من البيطار بالخيل هم الذين لا يأتون الصلاة إلا دبرا ولا يسمعون القرآن إلا هجرا ولا يعتق محرروهم حدثنا أبي رحمه الله ثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا الربيع بن ثعلب ثنا فرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أنه قال إياكم ودعوة المظلوم ودعوة اليتيم فإنهما تسريان بالليل والناس نيام حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي جرير عن منصور عن أبي وائل قال قال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه إن أبغض الناس إلي أن أظلمه من لا يستعين علي إلا بالله عز وجل حدثنا إبراهيم بن عبدالله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا بكر بن مضر عن عبيدالله بن زخر عن الهيثم بن خالد عن سليم بن عنر 1 كذا في الأصلين وفي الخلاصة سليم بن عامر يروى عن أبي الدرداء فلعله هذا قال لقينا كريب بن أبرهة راكبا ووراؤه غلام له فقال سمعت أبا الدرداء يقول لا يزال العبد يزداد من الله تعالى بعدا كلما مشي خلفه حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا الوليد بن مسلم عن ابن جابر أن أبا الدرداء كان إذا سمع المتهجدين بالقرآن يقول بأبي النواحون على أنفسهم قبل يوم القيامة وتندى قلوبهم بذكر الله أو لذكر الله عز وجل رواه الهيثم بن خارجة عن الوليد عن ابن جابر عن عطاء بن مرة عن أبي الدرداء مثله حدثنا عبدالله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر ثنا شيخ منا يقال له الحكم بن فضيل عن زيد بن أسلم قال قال أبو الدرداء التمسوا الخير دهركم كله وتعرضوا لنفحات رحمة الله فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده وسلوا الله أن يستر عوراتكم ويؤمن روعاتكم حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن أباه حدثه عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير أن رجلا قال لأبي الدرداء علمني كلمة ينفعني الله عز وجل بها قال وثنتين وثلاثا وأربعا وخمسا من عمل بهن كان ثوابه على الله عز وجل الدرجات العلا قال لا تأكل إلا طيبا ولا تكسب إلا طيبا ولا تدخل بيتك إلا طيبا وسل الله عز وجل يرزقك يوما بيوم وإذا أصبحت فاعدد نفسك من الأموات فكأنك قد لحقت بهم وهب عرضك الله عز وجل فمن سبك أو شتمك أو قاتلك فدعه لله عز وجل وإذا أسأت فاستغفر الله عز وجل حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبدالجبار بن العلاء ثنا سفيان عن خلف بن حوشب قال قال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن خالد بن حدير الأسلمي أنه دخل على أبي الدرداء وتحته فراش من جلد أو صوف وعليه كساء صوف وسبتية صوف وهو وجع وقد عرق فقال لو شئت كسيت فراشك بورق وكساء مرعزي مما يبعث به أمير المؤمنين قال إن لنا دارا وإنا لنظعن إليها ولها نعمل
حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية أن أصحابا لأبي الدرداء رضي الله تعالى عنه تضيفوه فضيفهم فمنهم من بات على لبدة ومنهم من بات على ثيابه كما هو فلما أصبح غدا عليهم فعرف ذلك منهم فقال إن لنا دارا لها نجمع وإليها نرجع حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن مسعود ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي عن حسان قال قال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه لأهل دمشق أرضيتم بأن شبعتم من خبز البر عاما فعاما لا يذكر الله تعالى في ناديكم ما بال علمائكم يذهبون وجهالكم لا يتعلمون لو شاء علماؤكم لازدادوا ولو التمسه جهالكم لوجدوه خذوا الذي لكم بالذي عليكم فوالذي نفسي بيده ما هلكت أمة إلا باتباعها هواها وتزكيتها أنفسها حدثنا أحمد بن بندار ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا علي بن خشرم ثنا عيسى بن يونس ثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية قال أبصر أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه رجلا قد زوق ابنه فقال زوقوهم بما شئتم فذاك أغوى لهم حدثنا أحمد بن بندار ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا محمود بن خالد ثنا عمر بن عبدالواحد عن الأوزاعي قال سمعت حسان بن عطية يقول شكى رجل إلى أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أخاه فقال سينصرك الله عز وجل عليه فوفد إلى معاوية فأجازه معاوية بمائة دينار فقال له أبو الدرداء هل علمت أن الله قد نصرك على أخيك وفد على معاوية فأجازه بمائة دينار وولد له غلام حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا علي بن اسحاق ثنا حسين المروزي ثنا ابن المبارك أخبرنا رجل من الأنصار عن يونس بن سيف ثنا أبو كبشة السلولي قال سمعت أبا الدرداء رضي الله تعالى عنه يقول إن من شر الناس عند الله عز وجل منزلة يوم القيامة عالما لا ينتفع بعلمه حدثنا أحمد بن اسحاق ثنا عبدالله بن سليمان بن الأشعث ثنا علي بن خشرم ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن حسان بن عطية أن أبا الدرداء كان يقول اللهم إني أعوذ بك أن تلعنني قلوب العلماء قيل وكيف تلعنك قلوبهم قال تكرهني حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا علي بن اسحاق ثنا حسين المروزي ثنا ابن المبارك ثنا خلف الأنصاري عن يونس بن سيف قال حدثني أبو كبشة السلولي قال سمعت أبا الدرداء يقول إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة عالما لا ينتفع بعلمه حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل ثنا الحسن بن عبدالعزيز المصري ثنا أيوب بن سويد عن ابن جابر حدثني عمير بن هانئ أن أبا الدرداء رضي الله تعالى عنه كان يقول ويل لمن كذب وعق ونقض العهد الموثق فما بر ولا صدق حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن اسحاق ثنا الحسين ثنا الحسن ثنا عبدالله بن المبارك ثنا عبدالرحمن بن يزيد بن جابر حدثني أبو عبدالله عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أنه قال لا تزال نفس أحدكم شابة في حب الشيء ولو التقت ترقوتاه من الكبر إلا الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى وقليل ما هم حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبدالله بن يزيد المقري ثنا كهمس عن عوف عن رجل قال قال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه ثلاث من ملاك أمر ابن آدم لا تشك مصيبتك ولا تحدث بوجعك ولا تزك نفسك بلسانك حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا سعيد بن سليمان ثنا حفص عن بيان عن قيس قال كان أبو الدرداء إذا كتب إلى سلمان أو سلمان كتب إلى أبي الدرداء كتب إليه يذكره بآية الصحفة قال وكنا نتحدث أنه بينما هما يأكلان من الصحفة فسبحت الصحفة وما فيها
حدثنا عبدالله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبدالله بن محمد العبسي حدثني أبو أسامة عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري قال بينا أبو الدرداء يوقد تحت قدر له وسلمان رضي الله تعالى عنهما عنده إذ سمع أبو الدرداء في القدر صوتا ثم ارتفع الصوت بتسبيح كهيئة صوت الصبي قال ثم ندرت فانكفأت ثم رجعت إلى مكانها لم ينصب منها شيء فجعل أبو الدرداء ينادي يا سلمان انظر إلى العجب أنظر إلى مالم تنظر إلى مثله أنت ولا أبوك فقال سلمان أما إنك لو سكت لسمعت من آيات الله الكبرى حدثنا عبدالله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن فضيل عن محمد بن سعد الأنصاري حدثني عبدالله بن يزيد بن ربيعة الدمشقي قال قال أبو الدرداء أدلجت ذات ليلة إلى المسجد فلما دخلت مررت على رجل ساجد وهو يقول اللهم إني خائف مستجير فأجرني من عذابك وسائل فقير فارزقني من فضلك لا مذنب فاعتذر 1 ولا ذو قوة فانتصر ولكن مذنب مستغفر قال فأصبح أبو الدرداء يعلمهن أصحابه إعجابا بهن حدثنا إبراهيم بن عبدالله ثنا محمد بن اسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الفرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أم الدرداء أنها قالت اللهم إن أبا الدرداء خطبني فتزوجني في الدنيا اللهم فأنا أخطبه اليك وأسألك أن تزوجنيه في الجنة فقال لها أبو الدرداء فإن أردت ذلك فكنت أنا الأول فلا تتزوجي بعدي قال فمات أبو الدرداء وكان لها جمال وحسن فخطبها معاوية فقالت لا والله لا أتزوج زوجا في الدنيا حتى أتزوج أبا الدرداء إن شاء الله في الجنة حدثنا سليمان بن أحمد ثنا اسحاق بن إبراهيم ثنا عبدالرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة أن أبا الدرداء رضي الله تعالى عنه مر على رجل قد أصاب ذنبا فكانوا يسبونه فقال أرأيتم لو وجدتموه في قليب ألم تكونوا مستخرجيه قالوا نعم قال فلا تسبوا أخاكم واحمدوا الله الذي عافاكم قالوا أفلا تبغضه قال إنما أبغض عمله فاذا تركه فهو أخي وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه ادع الله تعالى في يوم سرائك لعله أن يستجيب لك في يوم ضرائك قال الشيخ رحمه الله تعالى وكان أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه حكيما لبيبا ونحريرا طبيبا كلامه يكثر ومواعظه تغزر حكمه وعلومه لذوي الأدواء شفاء وللمتجردين والمتحبرين دفاء 1 المتحبرين المتدثرين بالحبر نوع من الثياب وفي ز المتحيرين كان إذا نظر سبر وإذا ذكر جبر لمفاخر الدنيا دافع ولمراتب العقبى جامع كذا حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو معمر ثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي حسين عن ابن أبي مليكة قال سمعت يزيد بن معاوية يقول كان والله أبو الدرداء من العلماء الحكماء والذين يشفون من الداء حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا داود بن رشيد ثنا سعيد بن يعقوب ثنا اسماعيل بن عياش عن محمد بن يزيد الرحبي قال قيل لأبي الدرداء رضي الله تعالى عنه مالك لا تشعر فانه ليس رجل له بيت من الأنصار إلا وقد قال شعرا قال وأنا قد قلت فاسمعوا يريد المرء أن يعطى مناه ويأبى الله إلا ما أرادا يقول المرء فائدتي ومالي وتقوى الله أفضل ما استفادا حدثنا محمد بن محمد بن سوار القصري ثنا محمد بن جعفر بن رميس ثنا محمد بن خلف ثنا إبراهيم بن هراسة ثنا سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن نافع بن جبير قال قيل لأبي الدرداء مالك لا تشعر فذكر مثله
حدثنا محمد بن عبدالله الكاتب ثنا محمد بن عبدالله الحضرمي ثنا عبدالحميد بن صالح ثنا أبو معاوية عن موسى الصغير عن هلال بن يساف عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أنه قال 1 قلت له مالك لا تطلب لأضيافك كما يطلب غيرك لأضيافهم فقال لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أمامك عقبة كؤودا لا يجوزها المثقلون فأنا أحب أن أتخفف لتلك العقبة حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عباس بن الوليد بن صبح الدمشقي ثنا مروان يعني ابن محمد الطاطري ثنا مسلمة المعدل عن عمير بن هانئ عن أبي العذراء عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلوا الله يغفر لكم قال مروان معنى قوله أجلوا الله أي أسلموا له تفرد به مسلمة وهو من أهل داريا عن عمير مجودا ورواه ابن ثوبان عن عمير مثله من دون أم الدرداء وهذا الحديث شبيه ما ثبت عنه ما رواه الأعمش وعبدالعزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة فقال أبو الدرداء حين سبر وإن زنى وإن سرق فقال نعم وإن زنى وإن سرق رغم أنف أبي الدرداء حدثنا عبدالله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبوداود ثنا هشام عن قتادة عن خليد بن عبدالله العصري عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما طلعت شمس إلا وبجنبتيها ملكان يناديان يسمعان الخلائق غير الثقلين يا أيها الناس هلموا إلى ربكم عز وجل ما قل وكفى خير مما كثر وألهى رواه عدة عن قتادة منهم سليمان التيمي وشيبان بن عبدالرحمن النخوي وأبو عوانة وسلام بن مسكين وغيرهم حدثنا أبو عمران بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو كريب ثنا محمد بن فضيل ثنا محمد بن سعد عن عبدالله بن ربيعة بن يزيد ثنا عائذالله أبو إدريس عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يبلغني حبك اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي والماء البارد حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن يوسف بن الضحاك ثنا يوسف بن مصرف ثنا زيد بن الحباب عن جنيد بن العلاء بن أبي وهرة عن محمد بن سعيد عن اسماعيل بن عبيدالله عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم فإنه من كانت الدنيا أكبر همه أفشى الله عليه ضيعته وجعل فقره بين عينيه ومن كانت الآخرة أكبر همه جمع الله تعالى له أموره وجعل غناه في قلبه وما أقبل عبد بقلبه إلى الله تعالى إلا جعل الله عز وجل قلوب المؤمنين تفد عليه بالود والرحمة وكان الله إليه بكل خير أسرع كذا حدثناه عن زيد بن الحباب وهو عن محمد بن بشر العبدي عن الجنيد أشهر
حدثنا سليمان بن أحمد ثنا مطالب بن شعيب وبكر بن سهل قالا ثنا عبدالله بن صالح حدثنا معاوية بن صالح عن أبي حليس يزيد بن ميسرة قال سمعت أم الدرداء تقول سمعت أبا الدرداء يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله تعالى قال يا عيسى إني باعث من بعدك أمة إن أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا ولا حلم ولا علم قال يا رب كيف يكون هذا ولا حلم ولا علم قال أعطيهم من حلمي وعلمي قال الشيخ رحمه الله تفرد بالأحاديث الستة المسانيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين الصحابة أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه فحديث العقبة تفرد به موسى الصغير عن هلال وحديث الاجلال تفرد به عمير عن أبي العذراء وحديث المناديين تفرد به قتادة عن خليد وحديث الحب والمحبة تفرد به محمد بن سعد الأنصاري عن عبدالله وحديث التفرغ والتخلي تفرد به جنيد بن العلاء عن محمد بن سعيد وحديث الحلم والعلم تفرد به معاوية بن صالح عن أبي حليس ولأبي الدرداء غير حديث مما يليق بحاله اقتصرنا منه على ما ذكرنا معاذ بن جبل ومنهم أبو عبدالرحمن معاذ بن جبل المحكم للعمل التارك للجدل مقدام العلماء وإمام الحكماء ومطعام الكرماء القارئ القانت المحب الثابت السهل السري السمح السخي المولى المأمون والوفي المصون مؤتمن على العباد والأموال ومصون من الموانع والأحوال وقد قيل إن التصوف مزاولة الأنس في رياض معادن القدس حدثنا عبدالله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا وهيب عن خالد عن أبي قلابة عن أنس رضي الله تعالى عنه وحدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم حدثنا جعفر بن محمد الصائغ ثنا قبيصة ثنا سفيان عن خالد وعاصم عن أبي قلابة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن أبي عوف ثنا سويد بن سعيد ثنا عمر بن عبيد عن عمران عن الحسن وأبان عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل حدثنا عبدالله بن جعفر ثنا اسماعيل بن عبدالله ثنا أحمد بن يونس ثنا سلام بن سليمان ثنا زيد العمى عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل أعلم الناس بحلال الله وحرامه حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمود بن خداش ثنا مروان بن معاوية ثنا سعيد بن أبي عروبة عن شهر بن حوشب قال قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لو استخلفت معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه فسألني عنه ربي عز وجل ما حملك على ذلك لقلت سمعت نبيك صلى الله عليه وسلم يقول إن العلماء إذا حضروا ربهم عز وجل كان معاذ بين أيديهم رتوة بحجر 1 حدثنا إبراهيم بن عبدالله ثنا أبو العباس الثقفي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبدالعزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عن محمد بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل أمام العلماء برتوة رواه يحيى بن أيوب عن عمارة فأدخل محمد بن عبدالله بن الأزهر الأنصاري بينه وبين محمد بن كعب حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن حماد بن زغبة ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية عن محمد بن عبدالله بن أزهر عن محمد بن كعب القرظي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله
حدثنا أبو حامد ثابت بن عبدالله الناقد ثنا علي بن إبراهيم بن مطر ثنا عبدة بن عبدالرحيم ثنا ضمرة بن ربيعة عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني عن أبي العجفاء أو أبي العجماء الشك من عبدة قال قيل لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لو عهدت الينا فقال لو أدركت معاذ بن جبل ثم وليته ثم قدمت على ربي عز وجل فقال لي من وليت على أمة محمد صلى الله عليه وسلم قلت سمعت نبيك وعبدك صلى الله عليه وسلم يقول معاذ بن جبل بين يدي العلماء طائفة يوم القيامة حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا أبو خليفة ثنا أبو الوليد ثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت إبراهيم يحدث عن مسروق عن عبدالله بن عمرو رضي الله تعالى عنه وحدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن عامر ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع ثنا الأعمش عن شقيق عن مسروق عن عبدالله بن عمرو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خذوا القرآن من أربعة من ابن أم عبد فبدأ به ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وسالم مولى أبي حذيفة رضي الله تعالى عنهم حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان البصري ثنا عبدالله بن أحمد الدورقي وحدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا يوسف القاضي قالا ثنا عمرو بن مرزوق ثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة كلهم من الأنصار أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد قلت لأنس من أبوزيد قال أحد عمومتي حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا حجاج ابن إبراهيم الأزرق ثنا عبيدالله بن عمرو عن عبدالملك بن عمير عن أبي الأحوص وغيره عن عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وحدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا سفيان بن وكيع ثنا ابن علية عن منصور بن عبدالرحمن عن الشعبي قال حدثني فروة بن نوفل الأشجعي قال قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه إن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه كان أمة قانتا لله حنيفا فقيل إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا فقال ما نسيت هل تدري ما الأمة وما القانت فقلت الله أعلم فقال الأمة الذي يعلم الخير والقانت المطيع لله وللرسول وكان معاذ يعلم الناس الخير ومطيعا لله ولرسوله حدثنا أحمد بن محمد سنان ثنا محمد بن اسحاق السراج ثنا زياد بن أيوب ثنا هشيم أخبرنا سيار عن الشعبي قال قال عبدالله بن مسعود إن معاذا رضي الله تعالى عنها كان أمة قانتا فقيل إن إبراهيم كان أمة قانتا فقال عبدالله إنا كنا نشبه معاذا بابراهيم صلى الله عليه وسلم قيل له فمن الأمة قال الذي يعلم الناس الخير رواه فراس بن يحيى عن الشعبي عن مسروق عن عبدالله حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان ثنا حبيب بن أبي مرزوق عن عطاء بن أبي رباح عن أبي مسلم الخولاني قال دخلت مسجد حمص فإذا فيه نحوا من ثلاثين كهلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإذا فيهم شاب أكحل العينين براق الثنايا لا يتكلم ساكت فاذا امترى القوم في شيء أقبلوا عليه فسألوه فقلت لجليس لي من هذا فقال معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه فوقع في نفسي حبه فكنت معهم حتى تفرقوا
حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا زياد بن أيوب ثنا يزيد بن هارون أخبرنا عبدالحميد بن جعفر ثنا شهر بن حوشب قال سمعت ابن غنم يحدث عن عائذ لله بن عبدالله أنه دخل المسجد يوما مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحضر من كانوا أول إمرة عمر بن الخطاب قال فجلست مجلسا فيه بضع وثلاثون كلهم يذكرون حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الحلقة فتى شاب شديد الأدمة حلو المنطق وضيئ وهو أشب القوم سنا فإذا اشتبه عليهم من أحاديث القوم شيء ردوه إليه فحدثهم ولا يحدثهم شيئا إلا أن يسألوه قلت من أنت يا عبدالله قال أنا معاذ بن جبل قال الشيخ رحمه الله كذا وقع في كتابي عبدالحميد بن جعفر ورواه جماعة فقالوا عبدالحميد بن بهران عن شهر حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو إسحاق السراج ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي حدثنا أبو عامر العقدي ثنا أيوب بن يسار الزهري عن يعقوب بن زيد عن أبي بحرية قال دخلت مسجد حمص فإذا أنا بفتى حوله الناس جعد قطط فإذا تكلم كأنما يخرج من فيه نور ولؤلؤ فقلت من هذا قالوا معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال الشيخ رحمه الله اسم أبي بحرية يزيد بن قطيب بن قطوف السكوني 1 حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو كريب ثنا غنام 2 عن الأعمش عن شمر عن شهر بن حوشب قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تحدثوا وفيهم معاذ بن جبل نظروا إليه هيبة له حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبدالرازق أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك قال كان معاذ بن جبل شابا جميلا سمحا من خير شباب قومه لا يسأل شيئا إلا أعطاه حتى ادان دينا أغلق ماله فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلم غرماءه ففعل فلم يضعوا له شيئا فلو ترك لأحد لكلام أحد لترك لمعاذ لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فلا يبرح حتى باع ماله وقسمه بين غرمائه فقام معاذ لا مال له فلما حج بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ليجبره قال وكان أول من حجز عليه في هذا المال معاذ فقدم على أبي بكر رضي الله تعالى عنه من اليمن وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه ابن المبارك عن معمر نحوه ورواه يزيد بن أبي حبيب وعمارة بن غزية عن الزهري عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك قال الشيخ رحمه الله وغرماء معاذ كانوا يهودا فلهذا لم يضعوا عنه شيئا حدثنا أحمد بن محمد بن عبدالوهاب ثنا أبو العباس 1 السراج ثنا يوسف بن موسى ثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن أبي وائل قال لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم واستخلفوا أبا بكر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث معاذا إلى اليمن فاستعمل أبو بكر عمر على الموسم فلقي معاذا بمكة ومعه رقيق فقال هؤلاء أهدوا لي وهؤلاء لأبي بكر فقال عمر إني أرى لك أن تأتي أبا بكر قال فلقيه من الغد فقال يا ابن الخطاب لقد رأيتني البارحة وأنا أنزوا إلى النار وأنت آخذ بحجزتي وما أراني إلا مطيعك قال فأتى بهم أبا بكر فقال هؤلاء أهدوا لي وهؤلاء لك قال فإنا قد سلمنا لك هديتك فخرج معاذ إلى الصلاة فإذا هم يصلون خلفه فقال لمن تصلون هذه الصلاة قالوا لله عز وجل قال فأنتم لله فأعتقهم رواه يزيد بن أبي حبيب وعمارة بن غزية عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه
حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا دحيم ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن عجلان عن الزهري أن أبا إدريس الخولاني حدثه أن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال إن من ورائكم فتنا يكثر فيها المال ويفتتح القرآن حتى يقرأه المؤمن والمنافق والصغير والكبير والأحمر والأسود فيوشك قائل يقول مالي أقرأ على الناس القرآن فلا يتبعوني عليه فما أظنهم يتبعوني عليه حتى ابتدع لهم غيره إياكم إياكم ما ابتدع فإن ما ابتدع ضلالة وأحذركم زيغة الحكيم فإن الشيطان يقول في الحكيم كلمة الضلالة وقد يقول المنافق كلمة الحق فاقبلوا الحق فإن على الحق نورا فقالوا وما يدرينا رحمك الله إن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة قال هي كلمة تنكرونها منه وتقولون ما هذه فلا يثنيكم فإنه يوشك أن يفيء ويراجع بعض ما تعرفون وإن العلم والإيمان مكانهما إلى يوم القيامة من ابتغاهما وجدهما حدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن قتيبة ثنا يزيد بن موهب ثنا الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب أن أبا يزيد الخولاني أخبره يزيد بن عميرة وكان من أصحاب معاذ قال وكان لا يجلس مجلسا للذكر إلا قال حين يجلس الله حكم قسط تبارك اسمه هلك المرتابون وقال معاذ يوما إن وراءكم فتنا يكثر فيها المال ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق والرجل والمرأة والصغير والكبير والحر والعبد فيوشك قائل أن يقول ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن ما هم بمتبعي حتى ابتدع لهم غيره فإياكم وما يبتدع فإن ما ابتدع ضلالة وأحذركم زيغة الحكيم فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم وقد يقول المنافق كلمة الحق قلت لمعاذ بن جبل ما يدريني رحمك الله أن الحكيم يقول كلمة الضلالة وأن المنافق يقول كلمة الحق قال بلى اجتنب من كلام الحكيم المستهترات التي يقال ما هذه ولا يثنيك ذلك عنه فإنه لعله يرجع ويتبع الحق إذا سمعه فإن على الحق نورا حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل ثنا عبدالله بن صندل ثنا فضيل بن عياض عن سليمان بن مهران عن عمرو بن مرة عن عبدالله بن سلمة قال قال رجل لمعاذ بن جبل علمني قال وهل أنت مطيعي قال إني على طاعتك لحريص قال صم وافطر وصل ونم واكتسب ولا تأثم ولا تموتن إلا وأنت مسلم وإياك ودعوة المظلوم حدثنا سليمان بن أحمد ثنا سهل بن موسى ثنا عمرو بن علي قال سمعت عون بن بكر الراسبي يحدث عن ثور بن يزيد قال كان معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه إذا تهجد من الليل قال اللهم قد نامت العيون وغارت النجوم وأنت حي قيوم اللهم طلبي للجنة بطئ وهربي من النار ضعفيف اللهم اجعل لي عندك هدى ترده إلى يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سليمان بن حيان ثنا زياد مولى لقريش عن معاوية بن قرة قال قال معاذ بن جبل لابنه يا بني إذا صليت صلاة فصل صلاة مودع لا تظن أنك تعود إليها أبدا واعلم يا بني أن المؤمن يموت بين حسنتين حسنة قدمها وحسنة أخرها حدثنا سليمان بن أحمد ثنا سهل بن موسى ثنا محمد بن عبدالأعلى ثنا خالد بن الحارث ثنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال أتى رجل معاذ بن جبل ومعه أصحابه يسلمون عليه ويودعونه فقال إني موصيك بأمرين إن حفظتهما حفظت أنه لا غنى بك عن نصيبك من الدنيا وأنت إلى نصيبك من الآخرة أفقر فآثر نصيبك من الآخرة على نصيبك من الدنيا حتى تنتظمه لك انتظمه لك انتظاما فتزول به معك أينما زلت
حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا أحمد بن عبدالله بن يونس ثنا فضيل بن عياض عن سليمان عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال جاء رجل إلى معاذ رضي الله تعالى عنه فجعل يبكي فقال ما يبكيك فقال والله ما أبكي لقرابة بيني وبينك ولا لدنيا كنت أصيبها منك ولكن كنت أصيب منك علما فأخاف أن يكون قد انقطع قال فلا تبك فإنه من يرد العلم والإيمان يؤته الله تعالى كما آتى إبراهيم عليه السلام ولم يكن يومئذ علم ولا إيمان حدثنا إبراهيم بن عبدالله ثنا محمد بن اسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد أن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه كانت له امرأتان فإذا كان يوم إحداهما لم يتوضأ من بيت الأخرى ثم توفيتا في السقم الذي أصابهما بالشام والناس في شغل فدفنتا في حفرة فأسهم بينهما أيتهما تقدم في القبر حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل ثنا الليث بن خالد البلخي ثنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد قال كانت تحت معاذ بن جبل امرأتان فإذا كان عند إحداهما لم يشرب من بيت الأخرى الماء حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل ثنا عبدالله بن صندل ثنا فضيل بن عياض عن يحيى بن سعيد عن أبي الزبير قال أخبرني من سمع معاذ بن جبل وهو يقول ما من شيء أنجى لابن آدم من عذاب الله من ذكر الله عز وجل قالوا ولا السيف في سبيل الله عز وجل ثلاث مرات قال لا إلا أن يضرب بسيفه في سبيل الله عز وجل حتى ينقطع رواه أبو خالد الأحمر عن يحيى بن أبي الزبير عن طاوس عن معاذ مرفوعا حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبدالله بن محمد بن شيرويه ثنا اسحاق بن راهويه ثنا اسحاق بن سليمان وحدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حجاج قالا ثنا جرير بن عثمان عن المشيخة عن أبي بحرية عن معاذ رضي الله تعالى عنه قال ما عمل آدمي عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله قالوا يا أبا عبدالرحمن ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع لأن الله تعالى يقول في كتابه ولذكر الله أكبر حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال لأن أذكر الله تعالى من بكرة حتى الليل أحب إلي من أن أحمل على جياد الخيل في سبيل الله من بكرة حتى الليل رواه الليث بن سعد وابن عيينة مثله عن يحيى حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا عبدالله بن محمد ثنا اسحاق بن إبراهيم الحنظلي ثنا عبدالملك بن عمرو ثنا أيوب بن يسار عن يعقوب بن زيد عن أبي بحرية قال دخلت مسجد حمص فسمعت معاذ بن جبل يقول من سره أن يأتي الله عز وجل آمن فليأت هذه الصلوات الخمس حيث ينادى بهن فانهن من سنن الهدى ومما سنه لكم نبيكم صلى الله عليه وسلم ولا يقل إن لي مصلى في بيتي فأصلي فيه فانكم إن فعلتم ذلك تركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم لضللتم حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا واصل بن عبدالأعلى ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن جامع بن شداد عن الأسود بن هلال قال كنا نمشي مع معاذ فقال لنا اجلسوا بنا نؤمن ساعة
حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا الوليد بن مسلم عن يزيد بن أبي مريم قال سمعت أبا إدريس الخولاني يقول قال معاذ رضي الله تعالى عنه إنك تجالس قوما لا محالة يخوضون في الحديث فإذا رأيتهم غفلوا فارغب إلى ربك عز وجل عند ذلك رغبات قال الوليد فذكر لعبدالرحمن بن يزيد بن جابر فقال نعم حدثني أبو طلحة حكيم بن دينار أنهم كانوا يقولون آية الدعاء المستجاب إذا رأيت الناس غفلوا فارغب إلى ربك تعالى عند ذلك رغبات حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السرى ثنا جرير عن ليث عن طاوس قال قدم معاذ بن جبل أرضنا فقال له أشياخ لنا لو أمرت ننقل لك من هذه الحجارة والخشب فنبني لك مسجدا فقال إني أخاف أن أكلف حمله يوم القيامة على ظهري حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا مسلم بن خالد ثنا ابن أبي حسين عن ابن سابط عن عمرو بن ميمون الأودي قال قام فينا معاذ بن جبل فقال يا بني أود اني رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلمن أن المعاد إلى الله تعالى ثم إلى الجنة أو إلى النار إقامة لا ظعن وخلود في أجساد لا تموت حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن اسحاق ثنا الحسين بن الحسن ثنا عبدالله بن المبارك ثنا سعيد بن عبدالعزيز عن يزيد بن يزيد عن جابر قال قال معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه اعلموا ما شئتم أن تعلموا فلن يؤجركم الله بعلم حتى تعملوا قال الشيخ رحمه الله رفعه حمزة النصيبي عن ابن جابر عن أبيه عن معاذ حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن حيان ثنا محمد بن أبي بكر ثنا بشر بن عباد ثنا بكر بن خنيس عن حمزة النصيبي عن يزيد بن يزيد بن جابر عن أبيه عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تعلموا ما شئتم إن شئتم أن تعلموا فلن ينفعكم الله بالعلم حتى تعملوا حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أشعث بن سليم قال سمعت رجاء بن حيوة يحدث عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم وستبتلون بفتنة السراء وأخوف ما أخاف عليكم فتنة النساء إذا تسورن الذهب والفضة ولبسن رياط الشام 1 وعصب اليمن فأتعبن الغني وكلفن الفقير ما لا يجد رواه زبيد عن معاذ مثله حدثنا محمد بن اسحاق ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا محمد بن طلحة عن زبيد قال قال معاذ مثله حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبدالقدوس بن بكر عن محمد بن النضر الحارثي رفعه إلى معاذ بن جبل قال ثلاث من فعلهن فقد تعرض للمقت الضحك من غير عجب والنوم من غير سهر والأكل من غير جوع
حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زيد القراطيسي ثنا نعيم بن حماد ثنا ابن المبارك أخبرنا محمد بن مطرف ثنا أبو حازم عن عبدالرحمن بن سعيد بن يربوع عن مالك الدارني أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أخذ أربعمائة دينار فجعلها في صرة فقال للغلام اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح ثم تلبث ساعة في البيت حتى تنظر ما يصنع فذهب بها الغلام فقال يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك فقال وصله الله ورحمه ثم قال تعالي يا جارية اذهبي بهذه السبعة إلى فلان وبهذه الخمسة إلى فلان وبهذه الخمسة إلى فلان حتى أنفذها فرجع الغلام إلى عمر رضي الله تعالى عنه وأخبره فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل فقال اذهب بها إلى معاذ وتله في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع فذهب بها إليه فقال يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك فقال رحمه الله ووصله تعالي يا جارية اذهبي إلى بيت فلان بكذا اذهبي إلى بيت فلان بكذا فاطلعت امرأة معاذ فقالت ونحن والله مساكين فأعطنا ولم يبق في الخرقة إلا ديناران فدحا بهما إليها ورجع الغلام إلى عمر فأخبره فسر بذلك وقال إنهم أخوة بعضهم من بعض حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا حجاج بن إبراهيم وحدثنا عبدالله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبدالله بن محمد العبسي قالا ثنا مروان بن معاوية عن محمد بن سوقة قال أتيت نعيم بن أبي هند فأخرج إلي صحيفة فإذا فيها من أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل إلى عمر بن الخطاب سلام عليك أما بعد فإنا عهدناك وأمر نفسك لك مهم فأصبحت قد وليت أمر هذه الأمة أحمرها وأسودها يجلس بين يديك الشريف والوضيع والعدو والصديق ولكل حصته من العدل فانظر كيف أنت عند ذلك يا عمر فإنا نحذرك يوما تعنى فيه الوجوه وتجف فيه القلوب وتنقطع فيه الحجج لحجة ملك قهرهم بجبروته فالخلق داخرون له يرجون رحمته ويخافون عقابه وأنا كنا نحدث أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها إلى أن يكونوا أخوان العلانية أعداء السريرة وإنا نعوذ بالله أن ينزل كتابنا إليك سوى المنزل الذي نزل من قلوبنا فإنما كتبنا به نصيحة لك والسلام عليك فكتب إليهما عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه من عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة ومعاذ سلام عليكما أما بعد أتاني كتابكما تذكران أنكما عهدتماني وأمر نفسي لي مهم فأصبحت قد وليت أمر هذه الأمة أحمرها وأسودها يجلس بين يدي الشريف والوضيع والعدو والصديق ولكل حصته من العدل كتبتما فانظر كيف أنت عند ذلك يا عمر وأنه لا حول ولا قوة لعمر عند ذلك إلا بالله عز وجل وكتبتما تحذراني ما حذرت منه الأمم قبلنا وقديما كان اختلاف الليل والنهار بآجال الناس يقربان كل بعيد ويبليان كل جديد ويأتيان بكل موعود حتى يصير الناس إلى منازلهم من الجنة والنار كتبتما تحذراني أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها إلى أن يكونوا أخوان العلانية أعداء السريرة ولستم بأولئك وليس هذا بزمان ذاك وذلك زمان تظهر فيه الرغبة والرهبة تكون رغبة الناس بعضهم إلى بعض لصلاح دنياهم كتبتما تعوذاني بالله أن أنزل كتابكما سوى المنزل الذي نزل من قلوبكما وأنكما كتبتما به نصيحة لي وقد صدقتما فلا تدعا الكتاب إلي فإنه لا غنى بي عنكما والسلام عليكما
حدثنا أبي ثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى ثنا يعقوب الدورقي ثنا محمد بن موسى المروزي أبو عبدالله قال قرأت هذا الحديث على هاشم بن مخلد وكان ثقة فقال سمعته من أبي عصمة عن رجل سماه عن رجاء بن حيوة عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال تعلموا العلم فان تعلمه لله تعالى خشية وطلبه عبادة ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعلميه لمن لا يعلم صدقة وبذله لأهله قربة لأنه معالم الحلال والحرام ومنار أهل الجنة والأنس في الوحشة والصاحب في الغربة والمحدث في الخلوة والدليل على السراء والضراء والسلاح على الأعداء والدين عند الأجلاء 1 في ح والزين عند الأخلاء يرفع الله تعالى به أقواما ويجعلهم في الخير قادة وأئمة تقتبس آثارهم ويقتدى بفعالهم وينتهى إلى رأيهم ترغب الملائكة في خلتهم وبأجنحتها تمسحهم يستغفر لهم كل رطب ويابس حتى الحيتان في البحر وهوامه وسباع الطير وأنعامه لأن العلم حياة القلوب من الجهل ومصباح الأبصار من الظلم يبلغ بالعلم منازل الأخيار والدرجة العليا في الدنيا والآخرة والتفكر فيه يعدل بالصيام ومدارسته بالقيام به توصل الأرحام ويعرف الحلال من الحرام إمام العمال والعمل تابعه يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا شجاع بن الوليد عن عمرو بن قيس عمن حدثه عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه أنه لما حضره الموت قال انظروا أصبحنا فأتي فقيل لم تصبح فقال انظروا أصبحنا فأتي فقيل له لم تصبح حتى أتي في بعض ذلك فقيل قد أصبحت قال أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار مرحبا بالموت مرحبا زائر مغب حبيب جاء على فاقة اللهم إني قد كنت أخافك فأنا اليوم أرجوك اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لجري الأنهار ولا لغرس الأشجار ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ثنا ابن نمير عن اسماعيل بن أبي خالد عن طارق بن عبدالرحمن قال وقع الطاعون بالشام فاستعر فيها فقال الناس ما هذا إلا الطوفان إلا أنه ليس بماء فبلغ معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه فقام خطيبا فقال إنه قد بلغني ما تقولون وإنما هذه رحمة ربكم عز وجل ودعوة نبيكم صلى الله عليه وسلم وكفت 1 الصالحين قبلكم ولكن خافوا ما هو أشد من ذلك أن يغدوا الرجل منكم من منزله لا يدري أمؤمن هو أم منافق وخافوا إمارة الصبيان حدثنا أبو جعفر اليقطيني ثنا الحسين بن عبدالله القطان ثنا عامر بن سيار ثنا عبدالحميد بن بهرم عن شهر بن حوشب عن عبدالرحمن بن غنم من حديث الحارث بن عميرة قال طعن معاذ وأبو عبيدة وشرحبيل بن حسنة وأبو مالك الأشعري في يوم واحد فقال معاذ إنه رحمة ربكم عز وجل ودعوة نبيكم صلى الله عليه وسلم وقبض الصالحين قبلكم اللهم آت آل معاذ النصيب الأوفر من هذه الرحمة فما أمسى حتى طعن ابنه عبدالرحمن بكره الذي كان يكنى به وأحب الخلق إليه فرجع من المسجد فوجده مكروبا فقال يا عبدالرحمن كيف أنت فاستجاب له فقال يا أبت الحق من ربك فلا تكن من الممترين فقال معاذ وأنا إن شاء الله ستجدني من الصابرين فأمسكه ليلة ثم دفنه من الغد فطعن معاذ فقال حين اشتد به النزع نزع الموت فنزع نزعا لم ينزعه أحد وكان كلما أفاق من غمرة فتح طرفه ثم قال رب اخنقني خنقتك فوعرتك إنك لتعلم أن قلبي يحبك
حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا يعقوب بن حميد ثنا إبراهيم بن عيينة عن إسماعيل بن رافع عن ثعلبة بن صالح عن رجل من أهل الشام عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معاذ انطلق فأرسل راحلتك ثم إيتني أبعثك إلى اليمن فانطلقت فرحلت راحلتي ثم جئت فوقفت بباب المسجد حتى أذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدي ثم مضى معي فقال يا معاذ إني أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث ووفاء بالعهد وأداء الامانة وترك الخيانة ورحمة اليتيم وحفظ الجار وكظم الغيظ وخفض الجناح وبذل السلام ولين الكلام ولزوم الإيمان والتفقه في القرآن وحب الآخرة والجزع من الحساب وقصر الأمل وحسن العمل وأنهاك أن تشتم مسلما أو تكذب صادقا أو تصدق كاذبا أو تعصي إماما عادلا يا معاذ اذكر الله عند كل حجر وشجر وأحدث مع كل ذنب توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية رواه ابن عمر نحوه أخبرناه الحسن بن منصور الحمصي في كتابه ثنا الحسن بن معروف ثنا محمد بن اسماعيل بن عياش ثنا أبي عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن عمر رضي الله تعالى عنه قال لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبعث معاذ بن جبل إلى اليمن ركب معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى إلى جانبه يوصيه فقال يا معاذ أوصيك وصية الأخ الشفيق أوصيك بتقوى الله فذكر نحوه وزاد وعد المريض وأسرع في حوائج الأرامل والضعفاء وجالس الفقراء والمساكين وأنصف الناس من نفسك وقل الحق ولا تأخذك في الله لومة لائم حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبدالرحمن المقري عن حيوة بن شريح قال سمعت عقبة بن مسلم التجيبي يقول حدثني أبو عبدالرحمن الحبلي عن الصنابحي عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بيدي ثم قال يا معاذ والله إني لأحبك فقال له معاذ بأبي وأمي يا رسول الله وأنا والله أحبك فقال أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وأوصى به معاذ الصنابحي وأوصى الصنابحي أبا عبدالرحمن وأوصى أبو عبدالرحمن عقبة وأوصى عقبة حيوة وأوصى حيوة أبا عبدالرحمن المقرئ وأوصى أبوعبد الرحمن المقرئ بشر بن موسى وأوصى بشر بن موسى محمد بن أحمد بن الحسن وأوصاني محمد بن أحمد بن الحسن قال الشيخ رحمه الله وأنا أوصيكم به حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا دليل بن إبراهيم بن دليل ثنا عبدالعزيز بن منيب ثنا إسحاق بن عبدالله بن كيسان عن أبيه عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كيف أصبحت يا معاذ قال أصبحت مؤمنا بالله تعالى قال إن لكل قول مصداقا ولكل حق حقيقة فما مصداق ما تقول قال يا نبي الله ما أصبحت صباحا قط إلا ظننت أني لا أمسي وما أمسيت مساء قط إلا ظننت أني لا أصبح ولا خطوت خطوة إلا ظننت أني لا أتبعها أخرى وكأني أنظر إلى كل أمة جاثية تدعى إلى كتابها معها نبيها وأوثانها التي كانت تعبد من دون الله وكأني أنظر إلى عقوبة أهل النار وثواب أهل الجنة قال عرفت فالزم حدثنا فاروق بن عبدالكبير الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبوعمرو الحوضي ثنا الضحاك بن يسار ثنا القاسم بن مخيمرة عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه أنه قال ليالي قدم من اليمن سأله النبي صلى الله عليه وسلم كيف تركت الناس بعدك قال تركتهم لا هم لهم إلا هم البهائم فقال النبي صلى الله عليه وسلم كيف أنت إذا بقيت في قوم علموا ما جهل هؤلاء وهمهم مثل هم هؤلاء
حدثنا أحمد بن يعقوب المهرجان ثنا الحسن بن محمد بن نصر ثنا محمد بن عثمان العقيلي ثنا محمد بن عبدالرحمن الطفاوي ثنا الخليل بن مرة عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال تصديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يطوف فقلت يا رسول الله أرنا شر الناس فقال سلوا عن الخير ولا تسألوا عن الشر شرار الناس شرار العلماء في الناس حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن محمد بن الجعد ثنا حفص بن عمر المقرئ ثنا عبدالله بن عبدالرحمن القرشي عن محمد بن سعيد عن عبادة بن نسي عن عبدالرحمن بن غنم قال شهدت معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه حين أصيب بولده واشتد وجده عليه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فعظم الله لك الأجر والهمك الصبر ورزقنا وإياك الشكر إن أنفسنا وأهلينا وأموالنا وأولادنا من مواهب الله الهنيئة وعواريه المستودعة يمتع بها إلى أجل معلوم ويقبض لوقت محدود ثم افترض علينا الشكر إذا أعطى والصبر إذا ابتلى وكان ابنك من مواهب الله الهنيئة وعواريه المستودعة متعك به في غبطة وسرور وقبضه منك بأجر كبير الصلاة والرحمة والهدى إن صبرت احتسبت فلا تجمعن عليك يا معاذ خصلتين فيحبط لك أجرك فتندم على ما فاتك فلو قدمت على ثواب مصيبتك علمت أن المصيبة قد قصرت في جنب الثواب فتنجز من الله تعالى موعوده وليذهب أسفك ما هو نازل بك فكأن قد والسلام حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن محمد بن الجعد ثنا حفص بن عمر المقرئ ثنا عبدالله بن عبدالرحمن القرشي عن محمد بن سعيد عن عبادة بن نسي عبدالرحمن بن غنم قال شهدت معاذ بن جبل حين أصيب بولده فاشتد وجده عليه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل الحديث حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن يحيى بن خالد حدثني عمرو بن بكر بن بكار القعنى ثنا مجاشع بن عمرو بن حسان ثنا عمرو بن حسان ثنا الليث بن سعد عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه أنه مات ابن له فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعزيه بابنه فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو فذكر مثل حديث محمد بن سعيد بن عبادة وروى من حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر نحوه قال الشيخ رحمه الله وكل هذه الروايات ضعيفة لا تثبت فإن وفاة ابن معاذ كانت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنين وإنما كتب إليه بعض الصحابة فوهم الراوي فنسبها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان معاذ أجل وأعلم من أن يجزع ويغلبه الجزع عن الاستسلام الصحيح ما رواه الحارث بن عميرة وأبو منيب الجرشي من استسلامه واصطباره عند وفاة ابنه ولا يعلم لمعاذ غيبة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا إلى اليمن فقدم بعد وفاة النبي عليه السلام وليس محمد بن سعيد ولا مجاشع ممن يعتمد على روايتهما ومفاريدهما حدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن أبي الطفيل ثنا يزيد بن موهب ثنا ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن عبيدالله بن زحر عن ابن أبي عمران عن عمرو بن مرة عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين بعثه إلى اليمن اخلص دينك يكفك القليل من العمل سعيد بن عامر
ومنهم سعيد بن عامر بن جذيم الجمحي زهد في الدنيا الفتانة السحارة ونظر إلى طلابها بعين الحقارة وسلك منهج السابقين بالحث والنذارة ورغب عن الدنيا مع تقلد الولايات وقيامه فيها برعايته العهود والأمانات وقد قيل إن التصوف مصابرة المنون دون تحقيق الظنون حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبدالله الحراني ثنا الأوزاعي حدثني حسان بن عطية قال لما عزل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه معاوية عن الشام بعث سعيد بن عامر بن جذيم الجمحي 1 قال فخرج معه بجارية من قريش نضيرة الوجه فما لبث إلا يسيرا حتى أصابته حاجة شديدة قال فبلغ ذلك عمر فبعث إليه بألف دينار قال فدخل بها على امرأته فقال إن عمر بعث إلينا بما ترين فقالت لو أنك اشتريت لنا أدما وطعاما وادخرت سائرها فقال لها أولا أدلك على أفضل من ذلك نعطي هذا المال من يتجر لنا فيه فنأكل من ربحها وضمانها عليه قالت فنعم إذا فاشتري أدما وطعاما واشتري بعيرين وغلامين يمتاران عليهما حوائجهم وفرقها في المساكين وأهل الحاجة قال فما لبث إلا يسيرا حتى قالت له امرأته إنه نفذ كذا وكذا فلو أتيت ذلك الرجل فأخذت لنا من الربح فاشتريت لنا مكانه قال فسكت عنها قال ثم عاودته قال فسكت عنها حتى آذته ولم يكن يدخل بيته إلا من ليل إلى ليل قال وكان رجل من أهل بيته ممن يدخل بدخوله فقال لها ما تصنعين إنك قد آذيتيه وإنه قد تصدق بذلك المال قال فبكت أسفا على ذلك المال ثم أنه دخل عليها يوما فقال على رسلك إنه كان لي أصحاب فارقوني منذ قريب ما أحب أني صددت عنهم وأن لي الدنيا وما فيها ولو أن خيرة من خيرات الحسان اطلعت من السماء لأضاءت لأهل الأرض ولقهر ضوء وجهها الشمس والقمر ولنصيف 1 هذا نص ز وفي ح ولتضيف نكسي وهو تصحيف والنصيف الخمار وقيل المعجر ونص النهاية وفي صفة الحور ولنصيف إحداهن خير من الدنيا وما فيها تكسي خير من الدنيا وما فيها فلأنت أحرى في نفسي أن أدعك لهن من أن أدعهن لك قال فسمحت ورضيت حدثنا محمد بن عبدالله ثنا الحسن بن علي بن نصر الطوسي ثنا محمد بن عبدالكريم العبدي ثنا الهيثم بن عدي ثنا ثور بن يزيد ثنا خالد بن معدان قال استعمل علينا عمر بن الخطاب بحمص سعيد بن عامر بن جذيم الجمحي فلما قدم عمر بن الخطاب حمص قال يا أهل حمص كيف وجدتم عاملكم فشكوه اليه وكان يقال لأهل حمص الكويفة الصغرى لشكايتهم العمال قالوا نشكوا أربعا لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار قال أعظم بها قال وماذا قالوا لا يجيب أحدا بليل قال وعظيمة قال وماذا قالوا وله يوم في الشهر لا يخرج فيه إلينا قال عظيمة قال وماذا قالوا يغنظ الغنظة بين الأيام يعني تأخذه موتة قال فجمع عمر بينهم وبينه وقال اللهم لا تفيل رأيي فيه اليوم ما تشكون منه قالوا لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار قال والله إن كنت لأكره ذكره ليس لأهلي خادم فأعجن عجيني ثم أجلس حتى يختمر ثم أخبز خبزي ثم أتوضأ ثم أخرج إليهم فقال ما تشكون منه قالوا لا يجيب أحدا بليل قال ما تقول إن كنت لأكره ذكره إني جعلت النهار لهم وجعلت الليل لله عز وجل قال وما تشكون قالوا إن له يوما في الشهر لا يخرج إلينا فيه قال ما تقول قال ليس لي خادم يغسل ثيابي ولا لي ثياب أبدلها فأجلس حتى تجف ثم أدلكها ثم أخرج إليهم من آخر النهار قال ما تشكون منه قالوا يغنظ الغنظة بين الأيام قال ما تقول قال شهدت مصرع خبيب الأنصاري بمكة وقد بضعت قريش لحمه ثم حملوه على جذعة فقالوا أتحب أن محمدا مكانك فقال والله ما أحب أني في أهلي وولدي وأن محمدا صلى الله عليه وسلم بشوكة ثم نادى يا محمد فما ذكرت ذلك اليوم وتركي نصرته في تلك الحال وأنا مشرك لا أومن بالله العظيم إلا ظننت أن الله عز وجل لا يغفر لي بذلك الذنب أبدا قال فتصيبني تلك الغنظة فقال عمر الحمد لله الذي لم يفيل فراستي فبعث اليه بألف دينار وقال استعن بها على أمرك فقالت امرأته الحمد لله الذي أغنانا عن خدمتك فقال لها فهل لك في خير من ذلك ندفعها إلى من يأتينا بها أحوج ما نكون إليها قالت نعم فدعا رجلا من أهل بيته يثق به فصررها صررا ثم قال انطلق بهذه إلى أرملة آل فلان وإلى يتيم آل فلان وإلى مسكين آل فلان وإلى مبتلى آل فلان فبقيت منها ذهيبة فقال أنفقي هذه ثم عاد إلى عمله فقالت ألا تشتري لنا خادما ما فعل ذلك المال قال سيأتيك أحوج ما تكونين كذا رواه حسان وخالد بن معدان مرسلا موقوفا ووصله مرفوعا يزيد بن أبي زياد وموسى الصغير عن عبدالرحمن بن سابط الجمحي
حدثناه سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبدالعزيز ثنا أبو غسان مالك بن اسماعيل ثنا مسعود بن سعد وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا اسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير قالا ثنا يزيد بن أبي زياد وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عبدالحميد بن صالح ثنا أبو معاوية عن موسى الصغير قالا عن عبدالرحمن بن سابط الجمحي قال دعا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رجلا من بني جمح يقال له سعيد بن عامر بن جذيم فقال له إني مستعملك على أرض كذا وكذا فقال لا تفتني يا أمير المؤمنين قال والله لا أدعك قلدتموها في عنق وتتركونني فقال عمر ألا نفرض لك رزقا قال قد جعل الله في عطائي ما يكفيني دونه أو فضلا على ما أريد قال وكان إذا خرج عطاؤه ابتاع لأهله قوتهم وتصدق ببقيته فتقول له امرأته أين فضل عطائك فيقول قد أقرضته فأتاه ناس فقالوا إن لأهلك عليك حقا وإن لأصهارك عليك حقا فقال ما أنا بمستأثر عليهم ولا بملتمس رضى أحد من الناس لطلب الحور العين لو اطلعت خيرة من خيرات الجنة لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس وما أنا بالمتخلف عن العنق الأول بعد أن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يجمع الله عز وجل الناس للحساب فيجيء فقراء المؤمنين يزفون كما تزف الحمام فيقال لهم قفوا عند الحساب فيقولون ما عندنا حساب ولا آتيتمونا شيئا فيقول ربهم صدق عبادي فيفتح لهم باب الجنة فيدخلونها قبل الناس بسبعين عاما لفظ جرير وقال موسى الصغير في حديثه فبلغ عمر أنه يمر به كذا وكذا لا يدخن في بيته فأرسل إليه عمر بمال فأخذه فصره صررا وتصدق به يمينا وشمالا وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لو أن حوراء أطلعت أصبعا من أصابعها لوجد ريحها كل ذي روح فأنا أدعهن لكن والله لأنتن أحرى أن أدعكن لهن منهن لكن ورواه مالك بن دينار عن شهر بن حوشب عن سعيد بن عامر مسندا مختصرا عمير بن سعد ومنهم عمير بن سعد الحافظ للعهد الوافي بالوعد اللقن الحفيظ الخشن الغليظ جمال الولاة وحجة الله على الرعاة يقال له نسيج وحده
حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن المرزبان الادمي ثنا محمد بن حكيم الرازي ثنا عبدالملك بن هارون بن عنترة حدثني أبي عن جدي عن عمير بن سعد الأنصاري قال بعثه عمر بن الخطاب عاملا على حمص فمكث حولا لا يأتيه خبره فقال عمر لكاتبه أكتب إلى عمير فوالله ما أراه إلا قد خاننا إذا جاءك كتابي هذا فأقبل وأقبل بما جبيت من فيء المسلمين حين تنظر في كتابي هذا فأخذ عمير جرابه فجعل فيه زاده وقصعته وعلق أداوته وأخذ عنزته ثم أقبل يمشي من حمص حتى دخل المدينة قال فقدم وقد شحب لونه واغبر وجهه وطالت شعرته فدخل على عمر وقال السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته فقال عمر ما شأنك فقال عمير ما ترى من شأني ألست تراني صحيح البدن طاهر الدم معي الدنيا أجرها بقرنها قال وما معك فظن عمر رضي الله عنه أنه قد جاء بمال فقال معي جرابي أجعل فيه زادي وقصعتي آكل فيها وأغسل فيها رأسي وثيابي وإداوتي أحمل فيها وضوئي وشرابي وعنزتي أتوكأ عليها وأجاهد بها عدوا إن عرض فوالله ما الدنيا إلا تبع لمتاعي قال عمر فجئت تمشي قال نعم قال أما كان لك أحد يتبرع لك بدابة تركبها قال ما فعلوا وما سألتهم ذلك فقال عمر بئس المسلمون خرجت من عندهم فقال له عمير اتق الله يا عمر قد نهاك الله عن الغيبة وقد رأيتهم يصلون صلاة الغداة قال عمر فأين بعثتك وأي شيء صنعت قال وما سؤالك يا أمير المؤمنين فقال عمر سبحان الله فقال عمير أما لولا أني أخشى أن أغمك ما أخبرتك بعثتني حتى أتيت البلد فجمعت صلحاء أهلها فوليتهم جباية فيئهم حتى إذا جمعوه وضعته مواضعه ولو نالك منه شيء لأتيتك به قال فما جئتنا بشيء قال لا قال جددوا لعمير عهدا قال إن ذلك لشيء لا عملت لك ولا لأحد بعدك والله ما سلمت بل لم أسلم لقد قلت لنصراني أي أخزاك الله فهذا ما عرضتني له يا عمر وإن أشقى أيامي يوم خلفت 1 في ز يوم خلقت معك معك يا عمر فاستأذنه فاذن له فرجع إلى منزله قال وبينه وبين المدينة أميال فقال عمر حين انصرف عمير ما أراه إلا قد خاننا فبعث رجلا يقال له الحارث وأعطاه مائة دينار فقال له انطلق إلى عمير حتى تنزل به كأنك ضيف فإن رأيت أثر شيء فأقبل وإن رأيت حالة شديدة فادفع إليه هذه المائة الدينار فانطلق الحارث فإذا هو بعمير جالس يفلي قميصه إلى جانب الحائط فسلم عليه الرجل فقال له عمير انزل رحمك الله فنزل ثم سأله فقال من أين جئت قال من المدينة قال فكيف تركت أمير المؤمنين قال صالحا قال فكيف تركت المسلمين قال صالحين قال أليس يقيم الحدود قال بلى ضرب ابنا له أتى فاحشة فمات من ضربه فقال عمير اللهم أعن عمر فإني لا أعلمه إلا أشديدا حبه لك قال فنزل به ثلاثة أيام وليس لهم إلا قرصة من شعير كانوا يخصونه بها ويطوون حتى أتاهم الجهد فقال له عمير إنك قد أجعتنا فإن رأيت أن تتحول عنا فافعل قال فأخرج الدنانير فدفعها إليه فقال بعث بها إليك أمير المؤمنين فاستعن بها قال فصاح وقال لا حاجة لي فيها ردها فقالت له امرأته إن احتجت إليها وإلا فضعها مواضعها فقال عمير والله مالي شيء أجعلها فيه فشقت امرأته أسفل درعها فاعطته خرقة فجعلها فيها ثم خرج فقسمها بين أبناء الشهداء والفقراء ثم رجع والرسول يظن أنه يعطيه منها شيئا فقال له عمير اقرأ مني أمير المؤمنين السلام فرجع الحارث إلى عمر فقال ما رأيت قال رأيت يا أمير المؤمنين حالا شديدا قال فما صنع بالدنانير قال لا أدري قال فكتب إليه عمر إذا جاءك كتابي هذا فلا تضعه من يدك حتى تقبل فأقبل إلى عمر رضي الله تعالى عنه فدخل عليه فقال له عمر ما صنعت بالدنانير قال صنعت ما صنعت وما سؤالك عنها قال أنشد عليك لتخبرني ما صنعت بها قال قدمتها لنفسي قال رحمك الله فأمر له بوسق من طعام وثوبين فقال أما الطعام فلا حاجة لي فيه قد تركت في المنزل صاعين من شعير إلى أن آكل ذلك قد جاء الله تعالى بالرزق ولم يأخذ الطعام وأما الثوبان فقال إن أم فلان عارية فأخذهما ورجع إلى منزله فلم يلبث أن هلك رحمه الله فبلغ عمر ذلك فشق عليه وترحم عليه فخرج يمشي ومعه المشاؤن إلى بقيع الغرقد فقال لأصحابه ليتمن كل رجل منكم أمنية فقال رجل وددت يا أمير المؤمنين أن عندي مالا فأعتق لوجه الله عز وجل كذا وكذا وقال آخر وددت يا أمير المؤمنين أن عندي مالا فأنفق في سبيل الله وقال آخر وددت لو أن لي قوة فامتح بدلو زمزم لحجاج بيت الله فقال عمر وددت أن لي رجلا مثل عمير بن سعد أستعين به في أعمال المسلمين