Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ
أخبرنا عبدالله ثنا أحمد بن عاصم قال سمعت خالي عبدالعزيز بن يوسف يقول أردت الخروج من البصرة فبدأت بيحيى بن سعيد فودعته ثم ودعت عبدالرحمن بن مهدي ثم ودعت زهيرا فقلت هل من حاجة قال نعم إلا أنها مهمة مهمة اتق الله فوالله لأن يتقيه رجل أو قال عبد أحب إلى من أن تتحول لي هذه السواري كلها ذهبا فلما وليت ردني فقال وحاجة أخرى لا تدخل على قاض ولا على من يدخل على القاضي فإني في هذا المصر منذ خمسين سنة ما نظرت إلى وجه قاض ولا وال أخبرنا عبدالله ثنا أحمد بن عاصم قال كان يدي في يد زهير أمشي معه فانتهينا إلى رجل مكفوف يقرأ فلما سمع قراءته وقف ونظر وقال لا تغرنك قراءته والله والله إنه شر من الغناء وضرب العود وكان مهيبا ولم أسأله يومئذ فلما كان بعد أيام ارتفع إلى بني قشير فقمت وسلمت عليه فقلت يا أبا عبدالرحمن إنك قلت لي يومئذ كذا وكذا فكأنه نصيب عينه فقال لي يا أخي نعم لأن يطلب الرجل هذه الدنيا بالزمر والغناء والعود خير أن يطلبها بالدين ثم قال زهير لا أعلم أني توكلت على الله ساعة قط قال أحمد وسمعت الحصين بن جميل يقول سمعت زهيرا يقول إن قدرت أن تكون عند الله أخس من كلب فافعل قال أحمد وكتب إلينا وكان بأصبهان الوباء والمجاعة إن الموت كثير وقال لي حصين يا أبا يحيى تعال حتى نرتفع إلى زهير فنخبره بما كتب إلينا فلعله يدعو لهم بدعوة فأتيته فأخبرته بما كتب إلينا من كثرة الموت فقال لي لا تأمنن من الموت قلته ولا تخافن كثرته ثم قال حدثني معدي عن رجل يكنى بأبي البغيل وكان قد أدرك زمن الطاعون قال كنا نطوف في القبائل وندفن الموتى فلما كثروا لم نقو على الدفن فكنا ندخل الدار قد مات أهلها فنسد بابها قال فدخلنا دارا ففتشناها فلم نجد فيها أحدا حيا قال فسددنا بابها قال فلما مضت الطواعين كنا نطوف في القبائل وننزع تلك السدة التي سددناها فنزعنا سدة ذلك الباب التي دخلناها ففتشناها فلم نجد أحدا حيا قال فإذا نحن بغلام في وسط الدار طري دهين كأنه خذ ساعتئذ من حجر أمه قال ونحن وقوف على الغلام نتعجب منه قال فدخلت كلبة من شق أو خرق في حائط قال فجعلت تلوذ بالغلام والغلام يحبو إليها حتى مص من لبنها قال زهير قال معدي رأيت هذا الغلام في مسجد البصرة قد قبض على لحيته قال وكان زهير كثيرا ما يتمثل بهذا البيت حتى متى أنت في دنياك مشتغل وعامل الله عن دنياك مشغول قال أحمد وبلغني عن الباهلي قال كنت أقود زهيرا فلما أردت أن أفارقه قلت له أوصني قال إذا رأيت الرجل لا ينصف من نفسه فإن قدرت أن لا تراه فلا تراه قال أحمد وكان زهير أصيب ببصره في آخر عمره فبلغني أن بعض إخوانه استقبله بعد ما أصيب ببصره فسلم عليه فقال من الرجل فاسترجع الرجل فجزع جزعا شديدا فلما رأى زهير جزع الرجل قال له أخي كانت معي كسرة فيها دانق فسقطت فكأن فقدها أشد علي من ذهاب بصري قال أحمد وبلغني أنه كان شاكيا فذهب يحيى بن أكتم يعوده فقيل له يحيى بن أكتم فقال وما أصنع به لو كان على حش من حشوش الأرض بالبصرة يكون خيرا له قال أحمد ودخلت عليه يوما فقال لي ألك أب قلت لا قال ألك أم قلت لا قال الله أكبر كم ترى يبقى فرع بعد أصل يا أخي عليك بالدعاء والابتهال لهما فإنه بلغني أن الله يرفع الوالدين بدعاء الولد لهما هكذا ورفع يديه قال أحمد وأخبرني عبدالرحمن ابن عمر قال انتهى إلينا يوما رجل من هؤلاء الخبثاء القدرية فقال له يا أبا عبدالرحمن بلغني أنك زنديق فقال زهير زنديق زنديق أما زنديق فلا ولكني رجل سوء
حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا عبدالله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم قال سمعت إبراهيم يقول سمعت رجلا يقول لزهير بن نعيم ممن أنت يا أبا عبدالرحمن قال ممن أنعم الله عليه بالإسلام قال إنما أريد النسب قال فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا عبدالله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ابن شبيب ثنا سهل بن عاصم قال قلت لزهير بن نعيم يا أبا عبدالرحمن ألك حاجة قال نعم قلت ما هي قال تتقي الله فوالله لأن تتقي الله أحب إلي من أن يصير هذا الحائط ذهبا وبه ثنا سهل ثنا إبراهيم بن سعيد بن أنس قال سمعت زهير بن نعيم يقول لأن يتوب رجل أحب إلي من أن يرد الله إلي بصري ولأن يتوب رجل أحب إلي من أن يتحول سواري المسجد لي ذهبا قال وحدثنا سهل قال سمعت عمشط بن زياد يقول سمعت زهير بن نعيم يقول جالست الناس منذ خمسين سنة فما رأيت أحدا إلا وهو يتبع هواه حتى إنه ليخطئ فيحب أن الناس قد أخطئوا ولأن أسمع في جاري صوت ضرب أحب إلي من أن يقال لي أخطأ فلان قال سهل وسمعت من سمع زهيرا يحلف بالله الذي لا إله إلا هو لأنا بمن لا يؤمن بالله أشبه مني بمن يؤمن بالله فذكرت هذا القول لعشرة من أهل الصفا فمنهم من بكى ومنهم من صاح ومنهم من انتفض ومنهم من بهت قال سهل وسمعت زهيرا يقول وددت أن جسدي قرض بالمقارض وأن هذا الخلق أطاعوا الله قال سهل وحدثنا عبدالله بن عبد الغفار الكرماني قال صعدت إلى زهير ابن نعيم وقد سقط من سطحه وذلك بعد ما ذهب بصره وهو متهشم الوجه بحال شديدة فقلت له يا أبا عبدالرحمن كيف حالك قال على ما ترى وما يسرني بأني أشد من هذا الخلق هي الدنيا فلتصنع ما شاءت محمد بن إسحاق ومنهم المتشمر للحاق المتحرز من الفراق المتجرد للسباق الكوفي أبو عبدالله محمد بن إسحاق كان على فوت الساعات ضنينا ويجد من فوت وقته أنينا وحسرة وحنينا حدثنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبدالله بن محمد الأموي قال حدثني محمد بن إسحاق قال قال بعض الحكماء الأيام سهام والناس أغراض والدهر يرميك كل يوم بسهامه ويستخدمك بلياليه وأيامه حتى يستغرق جميع أجزائك فكم بقاء سلامتك مع وقوع الأيام بك وسرعة الليالي في بدنك لو كشف لك عما أحدثت الأيام فيك من النقص وما هي عليه من هدم ما بقي منك لاستوحشت من كل يوم يأتي عليك واستثقلت ممر الساعات ولكن تدبير الله فوق الاعتبار وبالسلو عن غوائل الدنيا وجد طعم لذاتها وإنها لأمر من العلقم إذا عجمها الحكيم وأقل من كل شيء يسمى القليل وقد أعيت الواصف لعيوبها بظاهر أفعالها وما تأتي به من العجائب مما يحيط به الواعظ نستوهب الله رشدا إلى الصواب قال وحدثني محمد بن إسحاق قال قيل لبعض الحكماء صف لنا الدنيا ومدة البقاء فقال الدنيا وقتك الذي يرجع إليك فيه طرفك لأن ما مضى عنك فقد فاتك إدراكه ومالم يأت فلا علم لك به يوم مقبل تنعاه ليلته وتطويه ساعته وأحداثه تتناضل في الإنسان بالتغيير والنقصان والدهر موكل بتشتيت الجماعات وانخرام الشمل وتنقل الدول والأمل طويل والعمر قصير وإلى الله الأمور تصير قال محمد بن إسحاق وقال رجل من عبدالقيس أين تذهبون بل أين يراد بكم وحادي الموت في أثر الأنفاس حثيث موضع وعلى احتياج الأرواح من منزل الفناء إلى دار البقاء مجمع وفي خراب الأجساد المتفكهة بالنعيم مسرع
حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ثنا عبدالله بن محمد العطشي المقري ثنا إبراهيم بن الجنيد قال وجدت هذه الأبيات على ظهر كتاب لمحمد بن الحسين البرجلاني مواعظ رهبان وذكر فعالهم وأخبار صدق عن نفوس كوافر مواعظ تشفينا فنحن نحوزها وإن كانت الأنباء عن كل كافر مواعظ بر تورث النفس عبرة وتتركها ولهاء حول المقابر مواعظ إن تسأم النفس ذكرها تهيج أحزانا من القلب ثائر فدونك ياذا الفهم إن كنت ذانها فبادر فأن الموت أول زائر قال إبراهيم وحدثني محمد بن الحسين قال حدثت عن عبدالله بن الفرج العابد أنه قال له رجل يا أبا محمد هؤلاء الرهبان يتكلمون بالحكمة وهم أهل كفر وضلالة فمم ذلك قال ميراث الجوع متعت بك ميراث الجوع متعت بك القاسم بن محمد ومنهم القاسم بن محمد بن سلمة الصوفي كان لنفسه حافظا وبحكم الرهبانية لافظا حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عبدالله بن محمد العطشي ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا أحمد بن همام قال حدثني محمد بن الحسين قال حدثني القاسم بن محمد بن سلمة الصوفي قال قال لي راهب في بيعة بالشام همة المحبين الوصول بإرادتهم وهمة الخائفين الوصول من الخوف إلى مأمنهم وكل على خير وأولئك أنصب أبدانا وأعلى في الخير منصبا حدثنا أبو بكر ثنا عبدالله ثنا إبراهيم قال حدثني أبو أحمد بن همام قال حدثني محمد بن الحسين قال حدثني القاسم بن محمد بن سلمة الصوفي العابد قال حدثني أبو صفوان العابد الشامي الذي كان بمكة قال مروا براهب قد حدب من الاجتهاد فنادوه فأشرف عليهم كأنه قد نزع منه الروح فقالوا له على م تعمل وتنصب نفسك قال على الطمع والرجاء قالوا فهل تعتريك فترة قال إن ذاك قد كان قالوا فمم ذلك قال عند الإياس والقنوط والمخافة تعين على العمل قالوا فأدوم ما يكون العبد على العبادة وأنشط إذا كان ماذا قال إذا استولت المحبة على القلب لم تكن له راحة ولا لذة إلا الإتصال بها يزيد بن يزيد ومنهم الساجد الحميد الحامد الشديد يزيد بن يزيد حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا أبو يعلى ثنا عثمان بن عمرو بن أبي عاصم قال سمعت الخليل البصري يقول سمعت يزيد بن يزيد يقول في سجوده خبثنا أنفسنا بالذنوب فطيبنا بالمغفرة الخادم ومنهم الخادم المخدوم الحائد عن المعلوم المكتفي بمن يوجد الموجود من المعدوم حدثنا عبدالله بن محمد قال قرأت على شيخ ابن حاتم العكلي حدثت عن عبدالجبار بن عبدالله عن آدم بن أبي إياس قال كان شاب يكتب عني قال فأخذ مني دفترا ينسخه فنسخه فظننت عليه ظن سوء ثم جاء به وعليه ثياب رثة فرفقت به ثم أمرت له بدراهم فلم يقبلها فجهدت فلم يفعل ثم أخذ بيدي فمر بي إلى البحر ثم أخرج من كمه قدحا فغرف من ماء البحر ثم قال اشرب فشربت أحلى من العسل ثم قال من كان في خدمة من هذه قدرته أي شيء يصنع بدراهمك ثم غاب عني فلم أره الفرار ومنهم الفرار الجآر الذي لا يقر له قرار خوفا من الغفلة والاغترار حدثنا عبدالله بن محمد قال سمعت عمرو بن عثمان المكي يقول لقيت رجلا فيما بين قرى مصر يدور فقلت له مالي أراك لا تقر في مكان واحد فقال لي وكيف يقر في مكان واحد من هو مطلوب فقلت له أولست في قبضته في كل مكان قال بلى ولكني أخاف أن أستوطن الأوطان فيأخذني على غرة الاستيطان مع المغرورين الديلمي ومنهم الديلمي المأسور المصلوب المحبوس المحبوب الوصيف المكروب
حدثنا عبدالله بن محمد ثنا عمر بن الحسن الحلبي ثنا محمد بن المبارك الصوري قال سمعت الوليد بن مسلم يقول غزا المسلمون غزوة فيهم الديلمي فأسرته الروم فصلبوه على الدقل فلما رآه المسلمون مصلوبا حملوا على الروم حملة فأخذوا المركب الذي فيه الشيخ فأنزلوه عن الدقل فقال لهم اعطوني ماء أصب علي فقالوا لم تصب عليك قال إني جنب لأنهم لما صلبوني تجلت لي نعسة فرأيت نفسي كأني على نهر فيه وصائف فمددت يدي إلى واحدة منهم فافترعتها فأصابتني جنابة أمية بن الصامت ومنهم أمية بن الصامت العابد القانت في العوارض ثابت ولنفسه عاتب ولشيطانه شامت حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن عبيدالله الصوفي قال سمعت أخي أبا عبدالله محمد بن محمد يقول سمعت خيرا النساج الصوفي يقول كنت مع أمية ابن الصامت الصوفي فنظر إلى غلام فقرأ وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير ثم قال وأين الفرار من سجن الله وقد حصنه بملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون تبارك الله فما أعظم ما امتحنتني به من نظري إلى هذا الغلام ما شبهت نطري إليه إلا بنار وقعت على قصب في يوم ريح فما أبقت ولا تركت ثم قال أستغفر الله من بلاء جنته عيناي على قلبي وأحشائي لقد خفت أن لا أنجو من معرته ولا أتخلص من إثمه ولو وافيت القيامة بعمل سبعين صديقا ثم بكى حتى كاد أن يقضي فسمعته يقول في بكائه يا طرفي لأشغلنك بالبكاء عن النظر إلى البلاء هلال بن الوزير ومنهم هلال بن الوزير المعتدل المستجير إلى مولاه العليم الخبير حدثنا محمد بن محمد قال سمعت أخي أبا عبدالله محمد بن محمد قال سمعت محمد بن عبدالله يقول سمعت خيرا النساج يقول كنت مع هلال بن الوزير الصوفي فنظر إلي غلام فقرأ وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون ثم قال اللهم أنت الشهيد على أفعالنا والحفيظ لأعمالنا والبصير بأمورنا والسميع لنجوانا وأنت على كل شيء حفيظ قد علمت ما أخفاه الناظرون في جوانح صدورهم من أسرار كامنة وشهوات باطنة وأنت المميز بين الحق والباطل وقد علمت أنه لا يجوز عليك ما خطر على القلوب وما اشتملت عليه الضلوع من إعلان وكتمان وأنت العليم بذات الصدور فاغفر لهلال ما كدح على نفسه من سوء نظره محارب بن حسان ومنهم محارب بن حسان فتى الفتيان المحفوظ عن النقص والخسران المتحصن بحصن اليقين والإيمان حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن عبيدالله قال سمعت أخي أبا عبدالله محمد بن محمد يقول سمعت محمد بن عبدالله الرازي يقول سمعت خيرا النساج يقول كنت مع محارب بن حسان الصوفي في مسجد الخيف ونحن محرمون فجلس إلينا غلام جميل من أهل المغرب فرأيت محاربا ينظر إليه نظرا أنكرته فقلت له بعد أن قام إنك حرام في شهر حرام ويوم حرام في بلد حرام في مشعر حرام في مسجد حرام وقد رأيتك تنظر إلى هذا الغلام نظرا لا ينظره إلا المفتونون فقال إلي تقول هذا يا شهواني القلب والطرف ألم تعلم أن قد منعني عن الوقوع في شرك إبليس ثلاث قلت وما هن رحمك الله قال ستر الإيمان وعفة الإسلام وأعظمها عندي وأجلها في صدري وأكبرها في نفسي حسن الحياء من الله أن يطلع علي وأنا جاثم على منكر نهاني ربي عنه ثم صعق حتى اجتمع الناس علينا أبو عمرو المروزي ومنهم أبو عمرو المروزي الحكيم المفوض أمره إلى السميع العليم حدثنا محمد بن أحمد قال سمعت أبا العباس الثقفي يقول سمعت أبا عمرو المروزي يقول من صفات الأولياء ثلاث الرجوع إلى الله في كل شيء والفقر إلى الله في كل شيء والثقة بالله في كل شيء إبراهيم بن سعد ومنهم المعروف بالآيات الموصوف بالكرامات إبراهيم بن سعد العلوي له الوصاية النبوية
حدثنا عبدالمنعم بن عمرو بن عبدالله ثنا الحسن بن يحيى بن حموية الكرماني بمكة قال قال أبو الحسن التماري قال أبو الحارث الأولاسي خرجت من حصن أولاس أريد البحر فقال بعض إخواني لا تخرج فإني قد هيأت لك عجة حتى تأكل قال فجلست وأكلت معه ونزلت إلى الساحل فإذا أنا بإبراهيم بن سعد قائما يصلي فقلت في نفسي ما أشك إلا أنه يريد أن يقول لي امش معي على الماء ولئن قال لي لأمشين معه فما استحكمت الخاطر حتى سلم ثم قال هيه يا أبا الحارث امش على الخاطر فقلت بسم الله فمشى هو على الماء وذهبت أمشي فغاصت رجلي فالتفت إلي وقال يا أبا الحارث العجة أخذت برجلك
حدثنا عبدالمنعم بن عمر ثنا الحسن بن يحيى قال محمد بن محبوب العماني سمعت أبا الحارث الأولاسي يقول خرجت من مكة في غير أيام الموسم أريد الشام فإذا أنا بثلاثة نفر على جبل وإذا هم يتذاكرون الدنيا فلما فرغوا أخذوا يعاهدون الله أن لا يمسوا ذهبا ولا فضة فقلت وأنا أيضا معكم فقالوا إن شئت ثم قاموا فقال أحدهم أما أنا فسائر إلى بلد كذا وكذا وقال الآخر وأما أنا فسائر إلى بلد كذا وكذا وبقيت أنا وآخر فقال لي أين تريد فقلت أريد الشام قال وأنا أريد اللكام فكان إبرهيم بن سعد العلوي فودع بعضهم بعضا وافترقنا فمكثت حينا انتظر أن يأتيني كتابه فما شعرت يوما وأنا بأولاس فخرجت أريد البحر وصرت بين الأشجار إذا برجل صاف قدميه يصلي فاضطرب قلبي لما رأيته وعلاني له الهيبة فلما أحس بي سلم ثم التفت إلي فإذا هو إبراهيم بن سعد فعرفته بعد ساعة فقال لي هاه فوبخني وقال اذهب فغيب عني شخصك ثلاثة أيام ولا تطعم شيئا ثم ائتني ففعلت ذلك فجئته بعد ثلاث وهو قائم يصلي فلما أحس بي أوجز في صلاته ثم أخذ بيدي فأوقفني على البحر وحرك شفتيه فقلت في نفسي يريد أن يمش على الماء ولئن فعل لأمشين فما لبثت إلا يسيرا فإذا أنا برف من الحيتان ملء البحر قد أقبلت إلينا رافعة رؤسها فاتحة أفواهها فلما رأيتها قلت في نفسي أين أبو بشر الصياد إنسان كان بأولاس هذه الساعة فإذا الحيتان قد تفرقت كأنما طرح في وسطها حجر فالتفت إلي فقال فعلتها فقلت إنما قلت كذا وكذا فقال لي مر لست مطلوبا بهذا الأمر ولكن عليك بهذه الرمال والجبال فوار شخصك ما أمكنك وتقلل من الدنيا حتى يأتيك أمر الله فإني أراك بهذا مطالبا ثم غاب عني فلم أره حتى مات وكانت كتبه تصل إلي فلما مات كنت قاعدا يوما فتحرك قلبي للخروج من باب البحر ولم تكن لي حاجة فقلت لا أكره القلب فيغمني فخرجت فلما صرت في المسجد الذي على الباب إذا أنا بأسود قام إلي فقال لي أنت أبو الحارث فقلت نعم فقال لي آجرك الله في أخيك إبراهيم بن سعد وكان اسمه واضحا مولى لإبراهيم بن سعد فذكر أن إبراهيم أوصاه أن يوصل إلى هذه الرسالة فإذا فيها مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم يا أخي إذا نزل بك أمر من فقرأ وسقم أو أذى فاستعن بالله واستعمل عن الله الرضا فإن الله مطلع عليك يعلم ضميرك وما أنت عليه ولا بد لك من أن ينفذ فيك حكمه فإن رضيت فلك الثواب الجزيل والأمن من الهول الشديد وأنت في رضاك وسخطك لست تقدر أن تتعدى المقدور ولا تزداد في الرزق المقسوم والأثر المكتوب والأجل المعلوم ففي أي هذه الأفعال تريد أن تحتال في ينقضها بهمك أو بأي قوة تريد أن تدفعها عنك عند حلولها أو تجتلبها من قبل أوانها كلا والله لا بد لأمر الله أن ينفذ فيك طوعا منك أو كرها فإن لم تجد إلى الرضا سبيلا فعليك بالتحمل ولا تشك من ليس بأهل أن يشكى ومن هو أهل الشكر والثناء القديم ما أولى من نعمته علينا فما أعطى وعافى أكثر مما زوي وأبلي وهو مع ذلك أعرف بموضع الخيرة لنا منا وإذا اضطرتك الأمور وكل صبرك فالجأ إليه بهمك واشك إليه بنك وليكن طعمك فيه واحذر أن تستبطئه أو تسىء به ظنا فإن لكل شيء سببا ولكل سبب أجل ولكل هم في الله ولله فرج عاجل أو آجل ومن علم أنه بعين الله استحى أن يراه الله يأمل سواه ومن أيقن بنظر الله له أسقط الاختيار لنفسه في الأمور ومن علم أن الله هو الضار النافع أسقط مخاوف المخلوقين عن قلبه وراقب الله في قربه وطلب الأشياء من معادنها فاحذر أن تعلق قلبك بمخلوق تعليق خوف أو رجاء أوتفشي إلى أحد اليوم سرك أو تشكو إليه بثك أو تعتمد على إخائه أو تستريح إليه استراحة تكون فيها موضع شكوى بث فإن غنيهم فقير في غناه وفقيرهم ذليل في فقره وعالمهم جاهل في علمه فاجر في فعله إلا القليل ممن عصم الله تعالى
أبو محرز ومنهم من سلك مسالك الأكياس أبو محرز الحارس للخواطر والأنفاس حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثني محمد بن الحسين ثنا عون بن عمارة قال قال أبو محرز الطفاوي لما بان للأكياس أعلى الدارين منزلة طلبوا العلو بالعلو من الأعمال وعلموا أن الشيء لا يدرك إلا بأكثر منه وبذلوا ما عندهم بذلوا والله لله المهج رجاء الراحة لديه والفرج في يوم لا يخيب فيه الطالب وقال أبو محرز كلفوا بالدنيا ولن ينالوا منها فوق قسمتهم وأعرضوا عن الآخرة وببغيتها يرجوا العباد نجاة أنفسهم داود بن هلال ومنهم النصيبي داود بن هلال المنقطع إلى الجبال والتلال كان من المقبلين رافعا ومن فصول الدنيا واضعا حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو عبدالله محمد بن سفيان ثنا علي ابن مريم عن زهير بن عباد ثنا داود بن هلال النصيبي قال مكتوب في صحف إبراهيم عليه السلام يا دنيا ما أهونك على الأبرار الذين تصبحت لهم وتزينت لهم إني قد قذفت في قلوبهم بغضك والصدود عنك ما خلقت خلقا أهون علي منك كل شأنك صغير وإلى الفناء تصيرين قضيت عليك من يوم خلقتك أن لا تدومين لأحد ولا يدوم لك أحد وإن بخل صاحبك وشح عليك طوبى للأبرار الذين أطاعوني من خلقي أطلعوني من قلوبهم على الرضا وأطلعوني من ضميرهم على الصدق والإستقامة طوبى لهم مالهم عندي من الجزاء إذا وفدوا إلي من قبورهم النور يسعى أمامهم والملائكة حافون بهم حتى أبلغ بهم ما يرجون من رحمتي مسكين الصوفي 1 ومنهم مسكين بن عبيد الصوفي حليف الأحزان الناقل كلام الأئمة والإخوان حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن الحسين ثنا مسكين بن عبيد الصوفي قال حدثني المتوكل ابن الحسين العابد قال قال إبراهيم بن أدهم الحزن حزنان فحزن لك وحزن عليك فالحزن الذي هو لك حزنك على الآخرة وخيرها والحزن الذي هو عليك فحزنك على الدنيا وزينتها العباس بن المؤمل ومنهم أبو الوليد العباس بن المؤمل الصوفي امتحن فصبر في محنته فعوفي راحته في البكاء والأحزان ومفزعه إلى المقابر والجبان حدثنا أبو بكر المؤذن ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن الحسين قال حدثني زيد الخبري قال حدثني أبو الوليد العباس بن المؤمل الصوفي وكان أمر هارون بالمعروف فحبسه دهرا قال أتاني آت في منامي فقال كم للحزين غدا في القيامة من فرحة تستوعب طول حزنه في دار الدنيا قال فاستيقظت فزعا فلم ألبث أن فرج الله وأخرجني مما كنت فيه من ذلك الحبس ففرح بذلك أصحابنا وأهلونا قال ورأيت في المنام كان ذلك الآتى أتاني فقال بشر المحزونين بطول الفرح غدا عند مليكهم فعلمت والله أن الحزن إنما هو على خير الآخرة لا على الدنيا قال زيد فكان أبو الوليد بما هو دهره باكي العين إنما يتبع جنازة أو يعود مريضا أو يلزم الجبان وكان محزونا جدا مغيث الأسود 1 ومنهم مغيث الأسود آثر الأدوم والأجود وحبب إليه الأحمد والأعود
حدثنا أبو بكر المؤذن ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثني محمد بن الحسين قال حدنثي يوسف بن الحكم الرقي ثنا فياض بن محمد بن سنان قال قال لي مغيث الأسود وكان من خيار موالي بني أمية قال قال لي راهب بدير الخلق مالي أراك طويل الحزن قال قلت له طالت غيبتي وبعدت شقتي وشق علي السفر جدا فقال إنا لله وإنا إليه راجعون لقد ظننت أنك من عمال الله في أرضه قلت وما أنكرت قال ظننت أن حزنك لنفسك فإذا أنت إنما تحزن لغيرك أما علمت أن المريد حزنه عليه جديد آناء الليل وآناء النهار ساعات فرحه عند ساعات خلله هو الدهر باك محزون ليس له على الأرض قرار إنما تراه والها يفر بدينه مشغولا طويل الهم قد علا بثه همته الآخرة والوصلة إليها بسبيل النجاة من شرها ثم قال هاه وأسبل دموعه فلم يزل يبكي حتى غشي عليه القلانسي ومنهم المؤانسي أبو عبدالله القلانسي كان بالعهد وافيا فكان الحق له في المعاطب ناجيا حدثنا محمد بن الحسين ثنا عبدالواحد بن بكر أن أبا عبدالله القلانسي ركب البحر في بعض سياحته فعصفت به الريح في مركبهم فدعا أهل المركب وتضرعوا ونذروا النذور وقالوا أي عبدالله كلنا قد عاهدنا الله ونذرنا نذرا إن نجانا الله فانذر أنت نذرا وعاهد الله عهدا فقلت أنا متجرد من الدنيا مالي والنذر فألحوا علي فقلت لله علي نذر إن يخلصني الله مما أنا فيه لا آكل لحم الفيل فقالوا إيش هذا النذر وهل يأكل لحم الفيل أحد فقلت كذا وقع في سري وأجرى الله على لساني فانكسرت السفينة ووقعت في جماعة من أهلها إلى الساحل فبقينا أياما لم نذق ذواقا فبينما نحن قعود إذا بولد فيل فأخذوه وذبحوه فأكلوا لحمه وعرضوا علي أكله فقلت أنا نذرت وعاهدت الله أن لا آكل لحم الفيل فاعتلوا علي بأني مضطر ولي فسخ العهد لاضطراري فأبيت عليهم وثبت على العهد فأكلوا وامتلئوا وناموا فبينما هم نيام إذ جاءت الفيلة تطلب ولدها وتتبع أثره فلم تزل تشم الرائحة حتى انتهت إلى عظام ولدها فشمته ثم جاءت وأنا أنظر إليها فلم تزل تشم واحدا واحدا فكلما شمت من واحد رائحة اللحم داسته برجلها أو بيدها فقتلته حتى قتلتهم كلهم ثم أقبلت إلي فلم تزل تشمني فلم تجد مني رائحة اللحم فأدارت مؤخرها وأومأت بخرطومها أي اركب فلم أقف على ما أومأت فرفعت ذنبها ورجلها فعلمت أنها تريد مني ركوبها فركبتها فاستويت على شيء وطئ فسارت بي سيرا عنيفا إلى أن جاءت بي في ليلتي إلى موضع زرع وسواد وأومأت إلي أن أنزل فتدلت برجلها حتى نزلت عنها فسارت سيرا أشد من سيرها بي فلما أصبحت رأيت زرعا وسوادا وناسا فجعلوني إلى ملكهم وسألني ترجمانه فأخبرته بالقصة وما جرى على القوم فقال لي تدري كم السير الذي سارت بك الليلة فقلت لا فقال مسيرة ثمانية أيام سارت بك في ليلة فلبثت عندهم إلى أن حملت ورجعت شبل المدري 1 ومنهم شبل المدري لوحظ باللطف فبرى حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبدالواحد بن أحمد ثنا أبو الفرج بن بكر عن عبدالعزيز بن أحمد عن أبي موسى الطويل البصري قال اشتهى شبل المدرى لحما فأخذه ليحمله فانحطت عليه الحدأة فاختلسته منه فنوى الصوم ورجع إلى المسجد قال فأقبلت الحدأة ونازعتها حدأة أخرى لتغلبها عليه بجزاء منزل شبل فسقط منها ووقع في حجر امرأة شبل فقامت وطبخته فلما رجع شبل إلى منزله ليفطر قدمت امرأته إليه اللحم فقال من أين لك هذا اللحم فأخبرته بالحدئتين وتنازعهما فبكى شبل وقال الحمد لله الذي لم ينس شبلا وإن كان شبل ينساه عبدالله بن دينار ومنهم أبو محمد عبدالله بن دينار صان الأسرار وحفظ بالأنوارا
حدثنا محمد بن أحمد بن محمد البغدادي قال أخبرني جعفر بن عبدالله الدينوري قال سمعت أبا حمزة يقول قلت لابن دينار الجعفي أوصني قال اتق الله في خلواتك وحافظ على أوقات صلواتك وغض طرفك عن لحظاتك تكن عند الله مقربا في حالاتك مساور المغربي ومنهم مساور المغربي مستوطن الفيافي الأبي حدثنا عبدالله بن محمد ثنا عبدالله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم عن كرد بن عنبسة قال قال مساور بن لبيب المغربي وقفت على راهب ذكروا لي أنه لم يكلم أحدا منذ أربعين سنة ولم ينزل فيها من صومعته فلم أزل به حتى أشرف علي فراودته على الكلام فأبى أن يتكلم فقلت له بجلال من تركت له الكلام لما كلمتني قال فمال قليلا كهيئة المغمى عليه ثم انتبه كهيئة ا لفزع ثم قال سل وأوجز قلت منذ متى أنت في هذا الأمر قال يوم واحد قلت وكيف ذاك قال سمعت الناس يقولون غدا واليوم وبعد غد فنظرت في أمري فإذا أنا لم أعط ما أعطوا فنظرت فإذا أمس قد فاتني واليوم هو لي وغدا لا أدري أدركه أم لا ثم أدخل رأسه الفرج بن سعيد ومنهم أبو روح الفرج بن سعيد الصوفي لزم طريق الأئمة والأوتاد ونقل عنهم ما يتعالج به العباد حدثنا عبدالله بن محمد ثنا عبدالله بن محمد ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا أبو روح الفرج بن سعيد الصوفي قال حدثني عثمان بن عمار قال سمعت حماد بن زيد يقول اجتمع أيوب السختياني ويونس بن عبيد وابن عون وثابت البناني في بيت فقال ثابت يا هؤلاء كيف يكون العبد إذا ادعا الله فاستجاب له دعاءه قال ابن عون يكون البلاء في نفسه قال ثابت فإنه يعترضها العجب بما صنع الله به فقال يونس بن عبيد لا يكون العبد يعجب بصنع الله له إلا وهو مستدرج فقال أيوب وما علامة المستدرج فقال إن العبد إذا كان له عند الله منزلة فحفظها وأبقى عليها ثم شكر الله أعطاه الله أشرف من المنزلة الأولى وإذا هو ضيع الشكر استدرجه الله فكان تضيعه للشكر استدراجا من الله له فغلبه عن شكر العجب معرفة الاستدراج وإن العبد المستدرج إذا ألقى في قلبه شيء من الشكر حمله شكره على التفقد من أين أتى فإذا عرف ذلك بصدق خضع فإذا خضع أقال الله عثرته قال حماد إن ابن عمر سئل عن الاستدراج فقال ذلك مكره بالعباد المضيعين قال فبكوا جميعا ثم رفع أيوب من بينهم يده وقال يا عالم الغيب والشهادة لا توفيق لنا إن لم توفقنا ولا قوة لنا إن لم تقونا فقال يونس به وجدنا طعم القوة من دعائك يا أبا بكر قال وكان أيوب يعرف أصحابه أن له دعوة مستجابة أبو اليمان ومنهم أبو اليمان قرين الخير الحبر ابن سليمان حدثنا عبدالله بن محمد ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سلميان يقول كان عندنا شيخ يزعمون أنه يعرف اسم الله الأعظم فأتيته فقلت يا عم بلغنا أنك تعرف اسم الله الأعظم فقال يا بن أخي تعرف قلبك قلت نعم قال فإذا رأيته رق وأقبل فسل الله حاجتك فذلك اسم الله الأعظم حيان الأسود ومنهم حيان الأسود حدثنا عبدالله ثنا إسحاق ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا جعفر بن محمد عن حيان الأسود قال كان عندنا رجل مكث ثلاث عشرة سنة يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة حتى أقعد من رجليه فإذا صلى العصر احتبى واستقبل القبلة ثم قال عجبت للخليقة كيف أرادت بك بدلا بل عجبت للخليقة كيف استنارت قلوبها بذكر سواك بل عجبت للخليقة كيف أنست بسواك ثم يسكت إلى المغرب أبو الفضل الهاشمي ومنهم أبو الفضل الهاشمي
حدثنا محمد بن الحسين ثنا أبو جعفر الرازي قال سمعت زكريا بن دلوية يقول دخل أبو العباس بن مسروق الطوسي على أبي الفضل الهاشمي وهو عليل وكان ذا عيال ولم يعرف له سببا قال فلما قمت قلت في نفسي من أين يأكل هذا الرجل قال فصاح يا أبا العباس رد هذه الهمة الردية فإن لله ألطافا خفية إبراهيم المغربي ومنهم إبراهيم المغربي حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت محمد بن عبدالله يقول سمعت إبراهيم ابن الوليد يقول دخلت على إبراهيم المغربي وقد رفسته بغلة فكسرت رجله فقال لولا مصائب الدنيا لقدمنا على الله مفاليس أبو تراب الرملي ومنهم أبو تراب الرملي حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت عبدالله بن محمد الرازي يقول خرج أبو تراب الرملي سنة من السنين من مكة فقال لأصحابه خذوا أنتم طريق الجادة حتى آخذ طريق تبوك فقالوا له الحر شديد قال لا بد ولكن إذا دخلتم رملة فانزلوا عند فلان صديق لي قال فدخلوا الرملة فنزلوا عليه فشوى لهم أربع قطع لحم فلما وضع بين أيديهم جاءت الحدأة فأخذت قطعة منها فقلنا لم تكن رزقنا فأكلنا الباقي فلما كان بعد يومين خرج أبو تراب من المفازة فقلنا هل وجدت في الطريق شيئا فقال لا إلا يوم كذا رمى إلي حدأة بقطعة شواء حار فقلنا له قد تغذينا منه فإنه من عندنا أخذته الحدأة فقال أبو تراب كذا كان الصدق سعيد الشهيد ومنهم سعيد الشهيد المقنع في الحديد المشتاق إلى رؤية المنعم المجيد حدثنا محمد بن أحمد بن محمد وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني ثنا عباس بن يوسف قال قال ميسرة الخادم غزونا في بعض الغزوات فصادفنا العدو فإذا بفتى إلى جانبي وإذا هو مقنع في الحديد فحمل على الميمنة حتى ثناها وحمل على الميسرة حتى ثناها وحمل على القلب حتى ثناها ثم أنشأ يقول أحسن بمولاك سعيد ظنا هذا الذي كنت له تمنى تنح يا حور الجنان عنا مالك قاتلنا ولا قتلنا لكن إلى سيدكن اشتقنا قد علم السر وما أعلنا قال فجعل فقاتل فقتل منهم عددا ثم رجع إلى مصافه فتكالب عليه العدو فإذا به قد حمل على الناس وأنشأ يقول قد كنت أرجو ورجائي لم يخب أن لا يضيع اليوم كدي والطلب يا من ملا تلك القصور باللعب لولاك ما طابت ولا طاب الطرب فحمل فقاتل فقتل منهم عددا ثم رجع إلى مصافه فتكالب عليه العدو فحمل الثالثة وأنشأ يقول يا لعبة الخلد قفي ثم اسمعي مالك قاتلنا فكفي وارجعي ثم ارجعي إلى الجنان فأسرعي لا تطمعي لا تطمعي لا تطمعي قال فحمل فقاتل حتى قتل رحمه الله سيار النباجي ومنهم سيار النباجي الباكي النائح المناجي حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو الحسن المذكر ثنا عمر بن يوسف ثنا أحمد بن مسروق قال قال سيار النباجي وكان قد بكى على الله ستين سنة قال نمت عن وردي ذات ليلة فبينا أنا كذلك رأيت كأني دخلت الجنة وإذا نهر يجري على الدر والجوهر حافتاه من المسك الأذفر وعلى شاطئ النهر قباب اللؤلؤ وقضبان الذهب والجوهر وإذا بجوار على الساحل وهن يقلن سبحان المسبح في كل مكان سبحانه سبحانه سبحانه فقلت من أنتن فقلن نحن من خلق الرحمن فقلت لمن أنتن فقلن برأنا إله الناس رب محمد لقوم على الأقدام بالليل قوم يناجون رب العالمين إلههم وتسري هموم القوم والناس نوم أحمد بن روح ومنهم أحمد بن روح المستغيث بالمولى من حلول البلوى أنشدني عثمان بن محمد العثماني قال أنشدني الحسين بن عبدالرحمن القاضي قال حدثني أبي قال سمعت أحمد بن روح ينشد إذا حلت البلوى صرخت لسيد به تدفع البلوى وينكشف الضر أؤمل مولى لا يخيب عبده له العز والا لاء والخلق والأمر قال وأنشدني أيضا لبعض إخوانه ألوذ بباب من أدعوه فردا وآمل أن أقرب من حبيبي إذا نامت عيون الناس طرا قرعت الباب بالقلب الكئيب جابر الرحبي ومنهم جابر الرحبي له الأحوال الرفيعة والألطاف البديعة
حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال سمعت الجنيد بن محمد يقول حدثني أبو جعفر الخصاف قال قال لي جابر الرحبي يوما وأنا أماشيه مر بنا نتسابق مر أنت هكذا حتى أمر أنا هكذا قال فمررت أنا على الجسر فلما أبعدت على الجسر التفت فإذا هو يمشي على الماء ينتضح من تحت قدميه مثل ما يخرج الغبار من تحت قدم الماشي فلما التقينا قلت من يحسن مثل هذا أمشى على الجسر وتمشي أنت على الماء قال فقال لي أوقد رأيتني قال قلت نعم قال أنت رجل صالح ومنهم المستأنس بالحق المستوحش من الخلق اسمه خفي وحاله علوي ) 1 حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد يقول ثنا عبيد البسري قال سألت رجلا بالكام ما الذي أجلسك في هذا الموضع قال وما سؤالك عن شيء إن طلبته لم تدركه وإن لحقته لم تقع عليه قلت تخبرني ما هو قال علمي بأن مجالسة الله تستغرق نعيم الجنان كلها قلت بم قال أواه قد كنت أظن أن نفسي ظفرت ومن الخلق هربت فإذا أنا كذاب في مقامي لو كنت محبا لله صادقا ما اطلع علي أحد فقلت أما علمت أن المحبين خلفاء الله في أرضه مستأنسون بخلقه يبعثهم على طاعته قال فصاح بي صيحة وقال يا مخدوع لو شممت رائحة الحب وعاين قلبك ما وراء ذلك من القرب ما احتجت أن ترى فوق ما رأيت ثم قال يا سماء ويا أرض اشهدا على أنه ما خطر على قلبي ذكر الجنة والنار قط إن كنت صادقا فأمتني فوالله ما سمعت له كلاما بعدها وخفت أن يسبق إلي الظن من الناس في قتله فتركته ومضيت فبينا أنا على ذلك إذا أنا بجماعة فقالوا ما فعل الفتى فكنيت عن ذلك فقالوا ارجع فإن الله قد قبضه فصليت معهم عليه فقلت لهم من هذا الرجل ومن أنتم قالوا ويحك هذا رجل به كان يمطر المطر قلبه على قلب إبراهيم الخليل عليه السلام أما رأيته يخبر عن نفسه أن ذكر الجنة والنار ما خطر على قلبه قط فهل كان أحد هكذا إلا إبراهيم الخليل عليه السلام قلت فمن أنتم قالوا نحن السبعة المخصوصون من الأبدال قلت علموني شيئا قالوا لا تحب أن تعرف ولا تحب أن يعرف أنك ممن لا يحب أن يعرف عبدالله بن خبيق ومنهم الصادق الواثق المشمر اللاحق عبدالله بن حبيق تذوق بالصفاء وتحقق بالوفاء تخرج على يوسف بن أسباط فأعرض عن الشبهات وأماط سكن من الثغور أنطاكية حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد بن الحسين الزبيري ثنا محمد بن المسيب الأرغياني ثنا عبدالله بن خبيق بن سابق قال قال لي يوسف بن أسباط إياك أن تكون من قراء السوق حدثنا الحسين بن محمد بن المسيب ثنا عبدالله بن خبيق قال قال لي حذيفة المرعشي كيف تفلح والدنيا أحب إليك من أحب الناس إليك وقال حذيفة إن لم تخش أن يعذبك الله على أفضل عملك فأنت هالك قال وقال الفضل رأس الأدب عندنا أن يعرف الرجل قدره حدثنا الحسين ثنا محمد ثنا عبدالله قال أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام لا تغضب على الحمقى فيكثر غمك قال وكان حبر من أحبار بني إسرائيل يقول يا رب كم أعصيك ولا تعاقبني فأوحى الله تعالى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل قل له كم أعاقبك وأنت لا تدري ألم أسلبك حلاوة مناجاتي وبه قال قيل لابن السماك ما أطيب الطيبات قال ترك الشهوات وقال لي حذيفة المرعشي ما ابتلي أحد بمصيبة أعظم عليه من قسوة قلبه وقال لي حذيفة إنما هي أربعة أشياء عيناك ولسانك وهواك وقلبك فانظر عينيك لا تنظر بهما إلى مالا يحل لك وانظر لسانك لا تقل به شيئا يعلم الله خلافه من قلبك وانظر قلبك لا يكن فيه غل ولا دغل على أحد من المسلمين وانظر هواك لا تهوى شيئا من الشر فما دام لم تكن فيك هذه الأربع خصال فألق الرماد على رأسك
حدثنا الحسين ثنا محمد ثنا عبدالله قال من عاتب نفسه في مرضات الله آمنه الله من مقته وأنشدني عبدالله بن خبيق أف لدنيا أبت تواتيني إلا بنقضي لها عرى ديني عيني لحيني تدير مقلتها تطلب ما سرها لترديني حدثنا الحسين ثنا محمد ثنا عبدالله قال مكتوب في الحكمة من رضي بدون قدره رفعه الناس فوق غايته وقال عبدالله أنت لا تطيع من يحسن إليك فكيف تحسن إلى من يسيء إليك حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت محمد بن علي بن الخليل يقول سمعت محمد بن جعفر بن سوار يقول سمعت عبدالله بن خبيق يقول لا يستغني حال من الأحوال عن الصدق والصدق مستغن عن الأحوال كلها ولو صدق عبد فيما بينه وبين الله حقيقة الصدق لاطلع على خزائن من خزائن الغيب ولكان أمينا في السموات والأرض قال عبدالله وحشة العباد عن الحق أوحش منهم القلوب ولو أنسوا بربهم ولزمزا الحق لاستأنس بهم كل أحد وسئل عبدالله بماذا ألزم الحق في أحوالي قال بإنصاف الناس من نفسك وقبول الحق ممن هو دنك وقال عبدالله طول الاستماع إلى الباطل يطفئ حلاوة الطاعة من القلب ومن أراد أن يعيش حيا في حياته فليزل الطمع عن قلبه حدثنا عبدالله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا عمر بن عبدالله الهجري قال سمعت عبدالله بن خبيق يقول لا تغتم إلا من شيء يضرك غدا ولا تفرح بشيء لا يسرك غدا وأنفع الخوف ما حجزك عن المعاصي وأطال منك الحزن على ما فاتك وألزمك الفكرة في بقية عمرك حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبدالله بن خبيق قال حدثني موسى بن طريف قال لي سمعت يوسف بن أسباط يقول أربعون سنة ما حاك في صدري شيء إلا تركته حدثنا أبي ثنا إبراهيم ثنا عبدالله قال قال لي يوسف بن أسباط تعلموا صحة العمل من سقمه فإني أتعلمه في اثنتين وعشرين سنة حدثنا أبي ثنا إبراهيم ثنا عبدالله قال قال لي يوسف بن أسباط إذا رأيت الرجل قد أشر وبطر فلا تعظه فليس للموعظة فيه موضع قال ونظر يوسف إلى رجل في يده دفتر فقال تزينوا بما شئتم فلن يزيدكم الله إلا اتضاعا حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبدالله بن جابر الطرسوسي ثنا عبدالله بن خبيق قال سمعت يوسف بن أسباط يقول يرزق الصادق ثلاث خصال الحلاوة والملاحة والمهابة د ثنا محمد ثنا عبدالله ثنا عبدالله بن خبيق قال دخل الطبيب على يوسف وأنا عنده فنظر إليه فقال ليس عليك بأس فقال وددت أن الذي تخاف علي كان الساعة أسند عبدالله الكثير فمما تفرد به حدثنا أبي ثنا عمر بن عبدالله بن عمر الهجري بالأبلة ثنا عبدالله ابن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري عن محمد بن جحادة عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه هذه ثم هذه ثم يغتسل منهم غسلا واحدا حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا يوسف بن موسى بن عبدالله المروزي ثنا عبدالله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن حبيب بن حسان عن زيد بن وهب عن عبدالله بن مسعود قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق أن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما فذكر الحديث لم يروه عن حبيب إلا يوسف ولا عنه إلا عبدالله حدثنا إبراهيم بن محمد النيسابوري ثنا محمد بن المسيب ثنا عبدالله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن حبيب بن حسان بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال كان قوتي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا فلا أزيد عليه حتى ألقى الله تعالى لم يروه عن حبيب إلا يوسف ولا عنه إلا عبدالله
حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبدالله بن خبيق ثنا الهيثم بن جميل عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن النعمان بن بشير قال صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعناه يقول إن بين يدي الساعة فتنا يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع قوم أخلاقهم بعرض من الدنيا يسير قال الحسن والله لقد رأيتهم صورا ولا عقول أجساما ولا أحلام فراش نار وذبان طمع يغدون بدرهمين ويروحون بدرهمين يبيع أحدهم دينه بثمن العنز حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري ثنا محمد بن المسيب ثنا عبدالله ابن خبيق ثنا الهيثم بن جميل ثنا مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله متى الساعة قال إنها قائمة فما أعددت لها قال ما أعددت لها كبير عمل إلا أني أحب الله ورسوله قال فلك ما احتسبت وأنت مع من أحببت حدثنا أبو يعلى ثنا محمد ثنا عبدالله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن ابن أبي ذيب عن القاسم عن بكير بن عبدالله بن الأشج عن مكرز رجل من أهل الشام من بني عامر بن لؤي عن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله الرجل يغزو في سبيل الله يريد أن يصيب من عرض الدنيا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا أجر له فخرج أبو هريرة فأخبر الناس فأعظمهم ذلك فقالوا لعلك لم تفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فرجع فسأله فقال لا أجر له لا أجر له لا أجر له حدثنا أبو يعلى ثنا محمد ثنا عبدالله ثنا يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه قال الشيخ رحمه الله وفي الخدم أولياء غيبهم الحق فيه عن الأعيان ومحا أسماءهم وأنسابهم عن الاشتهار والادكار جعلهم أمانا لسكان الممالك وبإقسامهم عليه يدفع عنهم المهالك حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا أبو العباس الهروي ثنا يونس ابن عبدالأعلى ثنا ابن زيد بن أسلم قال قال محمد بن المنكدر إني لليلة مواجه هذا المنبر أدعو في جوف الليل إذا إنسان عند اسطوانة مقنع رأسه فأسمعه يقول أي رب إن القحط قد اشتد على عبادك وإني أقسم عليك يا رب إلا سقيتهم قال فما كان إلا ساعة إذا سحابة قد أقبلت ثم أرسلها الله وكان عزيزا على ابن المنكدر أن يخفى عليه أحد من أهل هذا الخير فقال هذا بالمدينة وأنا لا أعرفه فلما سلم الإمام تقنع وانصرف واتبعه ولم يجلس للقاص حتى أتى دار أنس فأخرج مفتاحا ففتح ثم دخل قال ورجعت فلما سبحت أتيته فإذا أنا أشمع نجرا في بيته فسلمت ثم قلت أدخل قال أدخل فإذا هو ينجر أقداحا يعملها قال فقلت كيف أصبحت أصلحك الله قال فاستشهرها واستعظمها مني فلما رأيت ذلك قلت إني سمعت إقسامك البارحة على الله يا أخي هل لك في نفقة تغنيك عن هذا وتفرغك لما تريد من أمر الآخرة قال لا ولكن غير ذلك لا تذكرني لأحد ولا تذكر هذا لأحد حتى أموت ولا تأتني يابن المنكدر فإنك إن تأتني شهرتني للناس قلت إني أحب أن ألقاك قال إلقني في المسجد وكان فارسيا قال فما ذكر ذلك ابن المنكدر حتى مات الرجل قال ابن وهب بلغني أنه انتقل من تلك الدار فلم ير ولم يدر أين ذهب فقال أهل تلك الدار الله بيننا وبين ابن المنكدر أخرج عنا الرجل الصالح
حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو أسيد ثنا عبيدالله بن جرير بن جبلة ثنا سليمان بن حرب ثنا السري بن يحيى ثنا عبدالله بن عبيد بن عمير قال خرجت مع أبي من قرية نريد قرية فضللنا الطريق فبينا نحن كذلك إذا نحن برجل قائم يصلي فدنونا منه فإذا حوض يابسة وقربة يابسة وقد انتظرناه لينفتل من صلاته فلم ينفتل فأقبل عليه أبي فقال يا هذا إنا قد ضللنا الطريق فأومأ بيده نحو الطريق فقال له أبي ألا تجعل في قربتك ماء فأومأ بيده أن لا فما برحنا أن جاءت سحابة فأمطرت فإذا ذلك الحوض ملآن فمضينا حتى أتينا القرية فذكرنا لهم شان الرجل فقالوا ذاك فلان لا يكون بأرض إلا سقوا فقال لي أبي الحمد لله كم من عبد لله صالح لا نعرفه أخبرنا أبو الأزهر ضمرة بن حمزة بن هلال المقدسي في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم بن أحمد قال حدثني أبي ثنا عبيدالله بن سعيد الهاشمي البصري قدم علينا ثنا أبي ثنا عبدالله بن إدريس عن مالك بن دينار قال احتبس عنا المطر بالبصرة فخرجنا يوما بعد يوم نستسقي فلم نر أثر الإجابة فخرجت أنا وعطاء السليمي وثابت البناني ويحيى البكاء ومحمد بن واسع وأبو محمد السختياني وحبيب أبو محمد الفارسي وحسان بن أبي سنان وعتبة الغلام وصالح المري حتى صرنا إلى مصلى بالبصرة وخرج الصبيان من المكاتب واستسقينا فلم نر أثر الإجابة وانتصف النهار وانصرف الناس وبقيت أنا وثابت البناني في المصلى فلما أظلم الليل إذا بأسود صبيح الوجه دقيق الساقين عظيم البطن عليه مئزران من صوف فقومت جميع ما كان عليه بدرهمين فجاء إلى ماء فتمسح ثم دنا من المحراب فصلى ركعتين كان قيامه وركوعه وسجوده سواء خفيفتين ثم رفع طرفه إلى السماء فقال سيدي إلى كم تردد عبادك فيما لا ينقصك أنفد ما عندك أم نفدت خزائن قدرتك سيدي أقسمت عليك بحبك لي إلا سقيتنا غيثك الساعة الساعة قال مالك فما أتم الكلام حتى تغيمت السماء وأخذتنا كأفواه القرب وما خرجنا من المصلى حتى خضنا الماء إلى ركبنا قال فبقيت أنا وثابت متعجبين من الأسود ثم انصرف فتبعناه قال فتعرضت له فقلت له يا أسود أما تستحي مما قلت قال فقال وماذا قلت قال فقلت له قولك بحبك لي وما يدريك أنه يحبك قال تنح عن همم لا تعرفها يا من اشتغل عنه بنفسه أين كنت أنا حين خصني بالتوحيد وبمعرفته أفتراه بدأني بذلك إلا بمحتبه لي على قدره ومحبتي له على قدري قال ثم بادر يسعى فقلت له رحمك الله ارفق بنا قال أنا مملوك على فرض من طاعة مالكي الصغير قال فجعلنا نتبعه من البعد حتى دخل دار نخاس وقد مضى من الليل نصفه فطال علينا النصف الباقي فلما أصبحنا أتيت النخاس فقلت له عندك غلام تبينعيه للخدمة قال نعم عندي مائة غلام كلهم لذلك قال فجعل يخرج إلي واحدا بعد آخر وأنا أقول غير هذا حتى عرض علي تسعين غلاما ثم قال ما بقي عندي غيرها ولا واحد قال فلما أردنا الخروج دخلت أنا حجرة خربة في خلف داره فإذا أنا بالأسود نائم فكان وقت القيلولة فقلت هو هو ورب الكعبة فخرجت إلى عند النخاس فقلت له بعني ذلك الأسود فقال لي يا أبا يحيى ذاك غلام مشئوم نكد ليست له بالليل همة إلا البكاء وبالنهار إلا الصلاة والنوم فقلت له ولذلك أريده قال فدعا به وإذا هو قد خرج ناعسا فقال لي خذه بما شئت بعد أن تبريني من عيوبه كلها فاشتريته بعشرين دينارا بالبراءة من كل عيب فقلت ما اسمه قال ميمون قال فأخذت بيده فأتيت به إلى المنزل فبينا هو يمشي معي إذ قال لي يا مولاي الصغير لماذا اشتريتني وأنا لا أصلح لخدمة المخلوقين قال مالك فقلت له حبيبي إنما اشتريناك لنخدمك نحن بأنفسنا وعلى رؤسنا فقال ولم ذاك فقلت أليس أنت صاحبنا البارحة في المصلى فقال وقد اطلعتما على ذلك فقلت أنا الذي اعترضت عليك في الكلام قال فجعل يمشي حتى صار إلى مسجد فدخله وصف قدميه فصلى ركعتين ثم رفع طرفه إلى السماء فقال إلهي وسيدي سرا كان بيني وبينك أظهرته للمخلوقين وفضحتني فيه فكيف يطيب لي الآن عيش وقد وقف على ما كان بيني وبينك غيرك أقسمت عليك إ قبضت روحي الساعة الساعة ثم سجد فدنوت منه فانتظرته ساعة فلم يرفع رأسه فحركته فإذا هو ميت قال فمددت يديه ورجليه فإذا وجه ضاحك وقد ارتفع السواد وصار وجهه كالقمر وإذا بشاب قد أقبل من الباب فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعظم الله أجرنا في أخينا هاكم الكفن فكفنوه فيه فناولني ثوبين ما رأيت مثلهما ثم خرج فكفناه فيهما قال مالك فقبره يستسقى به وتطلب الحوائج إلى يومنا هذا
حدثنا أحمد بن إسحاق قال سمعت عمر بن بحر الأسدي يقول سمعت محمد ابن المبارك الصوري يقول سنة خمسين ومائتين قال خرجنا حجاجا فإذا نحن بشاب ليس معه زاد ولا راحلة فقلت حبيبي في مثل هذاالطريق بلا زاد ولا راحلة فقال لي تحسن تقرأ فقلت نعم فقرأت بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص فشهق شهقة خر مغشياى عليه ثم أفاق فقال ويحك تدري ما قرأت كاف من كافي وها من هادي وعين من عليم وصاد من صادق فإذا كان معي كاف وهاد وعليم وصادق ما أصنع بزاد وراحلة ثم ولى وهو يقول يا طالب العلم هاهنا وهنا ومعدن العلم بين جنبيكا إن كنت ترجو الجنان تسكنها فمثل العرض نصب عينيكا إن كنت ترجو الحسان تخطبها فأسبل الدمع فوق خديكا وقم إذا قام كل مجتهد وادعوه كيما يقول لبيكا حدثنا أحمد قال سمعت عمر بن بحر يقول سمعت أبا الفيض باخميم يقول وهو في بلده سنة خمسين ومائتين قال كنت في تيه بني إسرائيل أريد الحج فرأيت غلاما أمرد ماتسيا أمامي على المحجة يؤم البيت العتيق بلا زاد ولا راحلة فقلت لرفيقي إنا لله إن كان مع هذا الغلام يقين وإلا هلك فلحقته فقلت يا فتى فقال لبيك فقلت في هذا الموضع في هذا الوقت بلا زاد ولا راحلة قال فنظر إلي ثم قال يا شيخ ارفع رأسك انظر هل ترى غيره فقلت يا حبيبي اذهب حيث شئت حدثنا أبو العباس أحمد بن العلاء ثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال قال ذو النون حججت سنة إلى بيت الله الحرام فضللت عن الطريق ولم يكن معي ماء ولا زاد وإني لمشرف على الهلكة وآيس من الحياة فلاحت لى أشجار كثيرة وإذا أنا بمحراب قد كان عهده من متعاهده قريبا فطرحت نفسي تحت فئ شجرة متوقعا لنسيم برد الليل فلما غربت الشمس إذا أنا بشاب متغير اللون نحيل الجسم يؤم نحو المحراب فركل برجله ربوة من الأرض فظهر عين أبيض بماء عذب فشرب وتوضأ به وقام في محرابه فقمت إلى العين فشربت ماء عذبا وسويق السلت وسكر الطبرزد فشبعت ورويت وتوضأت فقمت إليه أصلي بصلاته حتى برق عمود الصبح فلما رأى الصبح أقبل وثب قائما على قدميه ونادى بأعلي صوته ذهب الليل بما فيه ولم أقض من خدمتك وطراولا من عذب ماء مناجاتك شطرا إلهي خسر من أتعب لغيرك بدنه وألجأ إلى سواك همته فلما أراد أن يمضي ناديته بالذي منحك لذيذ الرغب وأذهب عنك ملال التعب إلا حففتني بجناح الرحمة وأمنتني من جناح الذلة فإني رجل غريب أريد بيت الله الحرام فضللت عن الطريق وليس معي ماء ولا زاد ولا راحلة وإني مشرف على الهلكة آيس من الحياة فقال اسكت يا بطال وهل من موفود وفد إليه فقطع به دون البلاغ إليه لو صححت له في المعاملة لصحح لك في الدلالة ثم قال اتبعني فرأيت الأرض تطوى من تحت أرجلنا حتى رأيت الحجة وسمعت ضجة فقال هذه بكة ثم أنشأ يقول من عامل الله بتقواه وكان في الخلوة يرعاه سقاه كأسا من صفا حبه تسلبه لذة دنياه فأبعد الخلق وأقصاهم وانفرد العبد بمولاه حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ثنا عبدالله بن محمد العطشي ثنا أبو حفص عمر بن محمد بن الحكم النسائي قال حدثني محمد بن الحسين البرجلاني قال حدثني حسين بن محمد الشامي قال سمعت ذا النون يقول ركبنا في البحر نريد مكة ومعنا في المركب رجل عليه أطمار رثة فوقع في المركب تهمة فدارت حتى صارت إليه فقلت إن القوم اتهموك فقال أنا تعني فقلت نعم قال فنظر إلى السماء ثم قال أقسمت عليك إلا أخرجت ما فيه من حوت بجوهرة قال فلقد خيل إلي أن ما في البحر سمكة إلا وقد خرجت في فيها لؤلؤة أو جوهرة ثم رمى بنفسه في البحر فذهب
حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر ثنا محمد بن يونس ثنا يوسف بن يعقوب المقري ثنا مبارك بن فضالة عن ثابت البناني قال كنت واقفا بعرفة فإذا أنا بشابين عليهما العباءة القطوانية فقال أحدهما لصاحبه كيف أنت يا حبيب فأجابه الآخر لبيك يا محب قال فقال أترى أن الرب الذي تواددنا فيه وتحاببنا فيه يعذبنا غدا في القيامة فسمعت قائلا يقول سمعته الآذان ولم تره الأعين ليس بفاعل ليس بفاعل سمعت أبا بكر محمد بن أحمد الدينوري الطوسي بمكة يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول سمعت أبا عبدالله المغربي يقول خرجت حاجا فبينا أنا في برية تبوك إذا أنا بامرأة بلا يدين ولا رجلين ولا عينين فتعجبت منها فقلت يا أمة الله من أين أقبلت قالت من عنده قلت وما تريدين قالت إليه قلت يا سبحان الله بادية تبوك وليس فيها مغيث وأنت على هذه الحالة فقالت يا سبحان الله غمض عينيك فغمضتهما ثم قالت افتح عينيك ففتحتهما فإذا أنا بها متعلقة بأستار الكعبة ثم قالت يا أبا عبدالله تتعجب من ضعيف حمله قوي ثم سارت بين السماء والأرض حضرت عمر بن رفيل الشيخ الأمين بجرجان وسمعت منه وحدثني بهذا عنه أبو الحسن علي بن عبدالله الهمداني بمكة قال حكى الشيخ الشبلي أن أبا حمزة كان من شأنه الجلوس في منزله لا يخرج إلا لعظيم لا يسعه القعود عنه فدخل عليه بعض الفقراء يوما وليس عنده شيء فخلع قميصه ودفعه إليه فخرج الفقير فغلب على حمزة الوجد فخرج مجردا فبينا هو يمشي في صحراء إذ وقع في بئر فأراد أن يصيح فذكر العقد بينه وبين الله وكان قد عاهد الله أن لا يستغيث بمخلوق فبينا هو في البئر مر رجلان على جادة الطريق فقال أحدهما للآخر يا أخي هذا البئر في وسط الطريق لو مر به من لا يعلم به لهوى فيه فامض أنت وجئني بقصب وأنا أنقل الحجارة والتراب ففعلا وسدا رأس البئر ومضيا فأردت أن أكلمهما لضعف البشرية أن أخرجاني ثم طموه فمنعني العقد الذي بيني وبين سيدي فقلت سيدي وعزتك لا أستغيث بغيرك فبينا أنا كذلك وقد مضى بعض الليل إذا التراب يتناثر على من رأس البئر كأن إنسانا ينبشه فسمعت قائلا يقول لا ترفع رأسك لا يسقط عليك التراب ثم ناداني يا أبا حمزة تعلق برجلي فتعلقت برجله فإذا هو خشن اللمس فلما صعدت وصرت فوق البئر على الأرض إذا أنا بسبع عظيم الهيئة فالتفت إلي فسمعت قائلا يقول يا أبا حمزة نجيناك من التلف بالتلف وولى عني في الصحراء فأنشأت أقول أهابك أن أبدي إليك الذي أخفي وطرفك يدري ما يقول له طرفي نهاني حيائي منك أن أكشف الهوى وأغنيتني بالفهم منك عن الكشف تراءيت لي بالغيب حتى كأنما تبشرني بالغيب أنك في كفي أراك وبي من هيبتي لك حشمة فتؤنسني بالعطف منك وباللطف وتحيى محبا أنت في الحب حتفه وذا عجب كون الحياة من الحتف حدثنا علي بن عبدالله قال حدثني محمد بن الحسن قال سمعت علي بن محمد الناقد يقول قال لي بعض شيوخنا كنت ببعض سواحل الشام فرأيت شابا عليه طمران فأدمت النظر إليه فقال لي شدة الشوق والهوى صيرتني كما ترى فقلت له زدني فقال ما قر لي جنب على مضجع كم يلبث الجنب على الجمر والله لا زلت له عاشقا وإن أمت أذكره في القبر فمضى وتركني
سمعت أبا القاسم عبدالسلام بن محمد المخرمي الصوفي بمكة يقول قال أبو بكر الجوهري كنت بعسقلان على برج الخضر أحرس فمر بي رجل عليه جبة صوف متخرقة فقمت إليه مسلما وعانقته وأجلسته وجاريت معه في فنون من العلم وكان قدماه حافيتين فقلت له لم لا تسأل أصحابنا في نعل يقيك الحفاء فقال لي يا أخي لرد أمس بالحبال وحبس عين الشمس بالعقال ونقل ماء البحر بالغربال أهون علي من ذل السؤال واقفا بباب مثلي أرتجي منه النوال ثم أخرجني من باب المدينة فانتهى بي إلى صخرة منقورة فإذا عليها مكتوب كل بيمينك من عرق جبينك فإن ضعف يقينك فسل المولى يعينك حدثنا محمد بن محمد بن عمر قال سمعت أحمد بن عيسى الوشاء يقول سمعت أبا عثمان سعيد بن الحكم يقول سمعت ذا النون يقول خرجت في طلب المباحات فإذا أنا بصوت فعدلت إليه فإذا أنا برجل قد غاص في بحر الوله وخرج على ساحل الكمد وهو يقول في دعائه أنت تعلم أني أعلم أن الاستغفار مع الإصرار الحكاية بطولها في ترجمة ذي النون وكذلك التي تليها حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ثنا حيدرة ابن عبيدة بن عبيد قال دخلنا على رجل من العباد نعوده فقلنا له كيف تجدك فقال ذنوب كثيرة ونفس ضعيفة وحسنات قليلة وسفرة طويلة وغاية مهولة قال قلنا ما معك من الزاد لما ذكرته قال معي الأمل في السيد الكريم ثم قال اللهم لا تقطع بمؤملك في تلك الغمرات وارحمه في تلك الحيرة والحسرات إذا انخلعت القلوب يوم الندامات وجعل يتشهد حتى مات حدثنا عبدالله بن محمد بن حعفر ثنا علي بن حمزة ثنا أبو العيناء قال حدثني الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال من عرف فضل من فوقه عرف فضله من دونه فإن جحد جحده وذكر أن السري بن جابر دخل بلاد الزنج قال فرأيت زنجية تدق الأرز وتبكي وأنشأت تقول بكلامها مالا أقف عليه فقلت ليتني أقف على ترجمتها فلقيت شيخا فسألته عنها فقال هي تقول رمقت بعيني يمنة ثم يسرة فلم أر غير الله يأمله قلبي فجئت بادلال إلى من عرفته فبالفضل والإحسان يغفر لي ذنبي أياديك لا تحصى وإن طال عهدها وإحسانك المبذول في الشرق والغرب حدثنا عبدالله بن محمد قال حدثني عبدالرحمن بن محمد ثنا أحمد بن روح قال حدثني إبراهيم بن عبدالله قال حدثني عبدالرحيم بن يحيى الرازي عن أبي خالد بن سليم العامري قال بلغني أن راهبا من رهبان القدماء سأل الله حاجة فبعد قضاؤها عليه فرفع رأسه وقال سيدي ومولاي حبستني في أضيق المحابس وجعلتني وحيدا لا أستطيع مذاكرة غيرك فليس لي راحة إلا عندك وقد صحت لي الظنون فيك إلهي فما بال حاجتي محتبسة وأنت لا تخاف الظنون قال فنودي هاك حاجتك فلهذا الكلام حبست حاجتك قال فخر مغشيا فلم يفق أياما ثم رفع رأسه فقال إلهي أكل هذا تفعل بالمذنبين فصعق وخر ميتا
حدثنا عبدالله بن محمد حدثني أحمد بن سعيد عن عبيدالله بن عبدالملك قال قال ذو النون المصري وصف لي باليمن رجل قد برز على المجتهدين وذكر لي باللب والحكمة فخرجت حاجا إلى بيت الله فلا قضيت نسكي أتيته لأسمع من كلامهم وأنتفع بموعظته فأقمت على بابه أياما حتى ظفرت به وكان أصفر اللون من غير مرض أعمش العينين من غير عمش ناحل الجسم من غير سقم يحب الخلوة ويأنس إلى الوحدة تراه كأنه قريب عهد بمصيبة قال فخرج الشيخ ذات يوم إلى صلاة الجمعة فاتبعناه بأجمعنا لنكلمه فبادر إليه شاب فسلم عليه وصافحه وأبدى له الترحيب والبشر فقال له الشاب إن الله بمنه وفضله جعلك ومثلك أطباء لسقام القلوب ومعالجين لأوجاع الذنوب وبي جرح قد نغل وداء قد استطال فإن رأيت أن تتلطف ببعض مراهمك وتعالجني برفقك فقال له الشيخ سل عما بدا لك قال ما علامة الخوف من الله قال أن تؤمن نفسك من كل خوف إلا الخوف من الله فاضطرب الشاب كما تضطرب السمكة في شبكة الصياد والشيخ قائم بإزائه ثم إن الشاب رجع وأمر يده على وجهه وقال رحمك الله متى يتبين للعبد خوفه من الله قال يا بني إذا أنزل نفسه في الدنيا بمنزلة السقيم وهو يحتمي من كل الطعا مخافة طول الأسقام قال فصاح الشاب صيحة ثم قال أوه عاقبت فأوجعت فقال الشيخ بل داويت فأحسنت وعالجت فرفقت فمكث الشاب ساعة لا يحير جوابا ثم ان الشاب أفاق فأمر يده على وجهه وقال له رحمك الله فما علامة المحب لله قال فانتفض الشيخ فزعا وجرت الدموع على وجهه كنظام اللؤلؤ ثم قال يا شاب ان درجة الحب درجة سنية بهية رفيعة قال فأنا أحب أن تصفها لي قال إن المحبين لله شق لهم عن قلوبهم فأبصروا بنور القلوب عظمة الله جل جلاله فصارت أبدانهم دنيوية وقلوبهم سماوية وأرواحهم حجبية وعقولهم نورانية تسرح بين صفوف الملائكة بالعيان وتشاهد تلك الأمور بالتحقيق والبيان فعبدوا الله بمبلغ استطاعتهم لا لجنة ولا لنار قال فصاح الشاب صيحة خر مغشيا عليه فحركناه فإذا هو قد فارق الدنيا فانكب الشيخ يقبل بين عينيه ويبكي ويقول هذا مصرع الخائفين وهذه درجة المجتهدين وهذه منازل المتقين حدثنا عبدالله بن محمد قال سمعت عمر بن بحرالأسدي يقول سمعت أحمد ابن أبي الحواري يقول بينا أنا ذات يوم في بلاد الشام في قبة من قباب المقابر ليس عليها باب إلا كساء قد أسبلته فاذا أنا بامرأة تدق على باب الحائط فقلت من هذا قالت ضالة دلني على الطريق رحمك الله قلت رحمك الله عن أي الطريق تسألين فبكت ثم قالت يا أحمد على طريق النجاة قلت هيهات إن بيننا وبين طريق النجاة عقابا وتلك العقاب لا تقطع إلا بالسير الحثيث وتصحيح المعاملة وحذف العلائق الشاغلة من أمر الدنيا والآخرة قال فبكت بكاء شديدا ثم قالت يا حمد سبحان من أمسك عليك جوارحك فلم تتقطع وحفظ عليك فؤادك فلم يتصدع ثم خرت مغشيا عليها فقلت لبعض النساء انظروا أي شيء حال هذه الجارية قال أحمد فقمن إليها ففتشنها فاذا وصيتها في جيبها كفنوني في أثوابي هذه فان كان لي عند الله خير فهو أسعد لي وإن كان غير ذلك فبعدا لنفسي قلت ماهيه فحركوها فإذا هي ميتة فقلت للخدام لمن هذه الجارية قالوا جارية قرشية مصابة وكان الذي معها يمنعها من ا لطعام وكانت تشكو إلينا وجعا بجوفها فكنا نصفها لمتطببي الشام والعراق وكانت تقول خلوا بيني وبين الطبيب الراهب تعني أحمد أشكو إليه بعض ما أجد من بلائي لعل أن يكون عنده شفائي
حدثنا أبي ثنا أحمد بن عمر ثنا عبدالله بن محمد بن سفيان ثنا هارون بن عبدالله ثنا محمد بن يزيد بن حبيش قال قال وهيب بن الورد قال رجل بينا أنا أسير في أرض الروم ذات يوم إذ سمعت هاتفا فوق رأس الجبل وهو يقول يا رب عجبت لمن يعرفك كيف يرجو أحدا غيرك ثم عاد الثانية فقال يا رب عجبت لمن يعرفك كيف يستعين على أمره أحدا غيرك ثم عاد الثالثة فقال يا رب عجبت لمن يعرفك كيف يتعرض لشيء من غضبك برضاء غيرك قال فناديته فقلت أجني أم إنسي قال بل إنسي اشتغل بنفسك بما يعنيك عما لا يعنيك حدثنا محمد بن أحمد بن أبان ثنا أبي ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثني علي بن الحسن قال كان رجل بالمصيصة ذاهب نصفه الأسفل لم يبق منه إلا روحه في بعض حسده طريحا على سرير مثقوب فدخل عليه داخل فقال كيف أصبحت يا أبا محمد قال ملك الدنيا منقطع إليه مالي إليه من حاجة إلا أن يتوفاني على الاسلام حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا عمر بن ا لحسن الحلبي قال حدثني أحمد بن سنان القطان قال سمعت عبدالله بن داود الواسطي يقول بينا أنا وقف بعرفات إذا أنا بامرأة وهي تقول من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له فقلت من أنت فقالت امرأة ضالة فنزلت عن بعيري وقلت لها يا هذه ما قصتك فقرأت ولا تقف ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا فقلت في نفسي حرورية لا ترى كلامنا فقلت لها فمن أين أتيت فقالت سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى فأركبتها بعيري وقدت بها أريد بها رحال المقدسيين فلما توسطت الرحل قلت يا هذه بمن أصوت فقرأت يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض يا زكريا إنا نبشرك بغلام يا يحيى خذ الكتاب بقوة فناديت يا داود يا زكريا يا يحيى فخرج إلي ثلاثة فتيان من بين الرحالات فقالوا أمنا ورب الكعبة ضلت منذ ثلاثة فأنزلوها فقرأت فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فغدوا فاشتروا تمرا وفستقا وجوزا وسألوني قبوله فقبلته فقلت لهم مالها لا تتكلم قالوا هذه أمنا لا تتكلم منذ ثلاثين سنة إلا بالقرآن مخافة أن تزل حدثنا عبدالله بن محمد ثنا عمر بن بحر الأسدي قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول قال أبو سليمان الداراني رأيت زحلة العابدة في الموقف وهي تدعو وهي تقول أثقلتني الآثام ونهضتني الأيام يا سيدي الأنام كحلت عيني بكحول الحزن فوعهدك لا نعمت بضحك أبدا حتى أعلم أين محل قراري وإلى أي الدارين داري فلما رأت أيدي الناس مبسوطة بالدعاء قالت يا رب أقامهم هذا المقام خوف النار يا قرة عين الأبرار يلتمسون نائلك ويرجون فضائلك فاجعل زخرف الطاعة لي شعارا ومرضاتك لي دثارا وزد قلبي كمدا بخوفك واعصمني من سخطك فلما انصرف الأمام وضعت يدها على خدها فقالت انصرف الناس ولم أشعر قلبي منك الا ياس ثم صرخت وغشي عليها حدثنا محمد بن عبدالله بن محمد ثنا أبو بكر الدينوري المفسر ثنا محمد ابن أحمد الشمشاطي قال سمعت ذا النون المصري يقول بينا أنا أسير على شاطىء نيل مصر إذا أنا بجارية تدعو وهي تقول في دعائها يا من هو عند ألسن الناطقين ويا من هو عند قلوب الذاكرين ويا من هو عند فكرة الحامدين ويا من هو على نفوس الجبارين والمتكبرين قد علمت ما كان مني يا أمل المؤملين قال ثم صرخت صرخة خرت مغشيا عليها
حدثنا عبدالله بن محمد ثنا عمر بن بحر الأسدي قال سمعت عبدالله بن محمد البلوي ثم الأنصاري يقول ثنا أبو إسحاق جماع بن سماعة الكتاني قال أخبرني ابن فارس قال أخبرني أعرابي بنجد قال كان لي جار فمرض فعدته فقلت يا أبا نجيد كيف تجدك قال أجدني أسمع حادي الموت قد غرد وهاتف النقلة قد ردد ولي نفس تواقة تشره إلى الدنيا فهي تشغلني عن سماع النداء وتثبطني بتطويل الأمل عن إجابة الداعي ونذيراي شيبي وسقمي يؤيساني وخادعاي حرصي وأملي يطمعاني وأنا كذا نفسي نفس تكره الحمام وتحب المقام ونفس متوطنة بالارتحال ولهة بالإنتقال على أن الحق يغلب الباطل كما يغلب حلم الحليم سفه الجاهل ثم أنشأ يقول صاح بي الشيب لا مقام وبين الرجعة السقام صوتان قد أزعجا وحثا عمري وراعني الحمام لا آمن الدهر والمنايا إذ كل عمر له انصرام حدثنا عبدالله بن محمد قال قرأت في كتاب ابن حاتم العكلي حدثكم عبدالجبار عن المغيرة بن سهل عن الربيع بن صبيح عن ا لحسن قال كان في زمن عمر بن الخطاب فتى يتنسك ويلزم المسجد فعشقته جارية فجاءته فكلمته سرا فقال يا نفس تكلمينها سرا فتلقين الله زانية فصرخ صرخة غشى عليه فجاء عم له فحمله إلى منزله فلما أفاق قال له ياعم الق عمر فاقرأ عليه منى ا لسلام وقل له ما جزاء من خاف مقام ربه فقال وعليك السلام جزاؤه جنتان جزاؤه جنتان حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو بكر الدينوري المفسر ثنا محمد بن أحمد الشمشاطي قال سمعت ذا النون يقول بينا أنا في سواد مصر إذا أنا بأسود ثقاس دقة ساقيه بالخلال في نحافته فدنوت منه فسلمت عليه فقال وعليك السلام ياذا النون قلت عافاك الله كيف عرفتني ولم أتعاهدك قبل اليوم قال يا بطال اتصلت المعرفة بحركات العارفين فعرفتك بمعرفة المحبوب ثم أنشأ يقول إن عرفان ذي الجلال لعز وبهاء وبهجة وسرور وعلى العارفين أيضا بهاء وعليهم من الجلالة نور فهنيئا لمن أطاعك ربي فهو في الخير كله مغمور ليس للخائفين غيرك ربي أنت سؤلي ومنيتي يا غفور حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو بكر محمد بن أحمد المفسر ثنا محمد بن أحمد الشمشاطي قال قال أبو عامر كنت جالسا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فإذا أنا بغلام أسود قد جاءني برقعة فنظرت فيها فإذا فيها مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم متعك الله بمسامرة الفكرة ونعمك بمؤانسة العبرة أفردك بحب الخلوة أنا رجل من إخوانك بلغني قدومك المدينة فسررت بذلك فأحببت زيارتك فحجبت عن ذلك فالتمست مخرج العذر من كتاب الله فوجدت الله قد منحني ثلاث خصال أذهب عني حرج أهلها وبي من الشوق إلى مجالستك والاستماع لمحادثتك مالو كان فوقي لأظلني ولو كان تحتي لأقلني فأسألك إلا ألحفتني جناح ا لمتفضل على بزيارتك والسلام قال أبو عامر فقمت مع الغلام حتى أتى بي منزلا رحبا خربا فقال لي قف حتى أستأذن لك فوقفت حتى خرج فقال لي لج فدخلت فإذا أنا ببيت له باب من جريد النخل فاذا أنا بكهل مستقبل القبلة تخاله من الورع مكروبا ومن الخشية محزونا قد ظهرت في وجهه أحزانه وقد قرحت من البكاء عيناه ومرضت أجفانه فسلمت عليه فرد علي السلام ثم تخلخل فلم يطق القيام فاذا هو أعرج أعمى مسقام فقال لي متع الله بالأحزان لبك وغسل من ران الذنوب قلبك لم تزل نفسي إليك مشتاقة وقلبي إليك تواقا وبي جرح قد أعيا الناس دواؤه والمتطببين شفاؤه فلا قاله أجود الترياق وإن كان مر المذاق فإنى ممن أصبر على مضض الدواء مخافة ما يتوقع من عظيم البلاء قال فسمعت كلاما حسنا ورأيت منظرا أفظعنى فأطرقت طويلا ثم تأتي من كلامي ما تأتى فقلت يا شيخ ارم ببصر قلبك في ملكوت السماء فتمثل بحقيقة إيمانك جنة المأوى فسترى ما أعد الله فيه للأولياء ثم أشرف بقلبك نارا تتلظى فسترى ما أعد فيها للأشقياء شتان ما بين المنزلتين والدارين شتان أليس الفريقان في الموت سواء قال فأن أنة وزفر زفرة والتوى ثم قال قد وقع دواؤك على دائي وقد علمت أن عندك شفائي زدني يرحمك الله فقلت إنه عالم بخفياتك مطلع على سرائرك قال فصرخ صرخة خر ميتا فاذا أنا بجارية قد رفعت العباءة عليها جبة من صوف قد أقرح السجود حاجبيها وأنفها فلما نظرت إلي قالت أحسنت يا هادي قلوب العارفين ومثير أحزان المحزونين لا أنسى لك هذا الموقف رب العالمين هذا أبي مبتلى منذ عشرين سنة صلى حتى انحنى وصام حتى أقعد وبكى حتى عمى وكان يتمناك على ربه عز وجل ويقول سمعت كلام أبي عامر مرة فأحيى الله موات قلبي فإن سمعته ثانيا قتلني قال أبو عامر فرأيته في المنام بعد ليال كأنه في روضة من رياض الجنة فقلت له ما صنع الله بك قال غفر لي وأنشأ يقول أنت شريكي في الذي نلته مستأهلا ذاك أبا عامر وكل من أيقظ ذا غفلة فنصف ما يعطاه للآمر من رد عبدا آبقا مرة كان كالمجتهد الصابر