Qur'an&Sunnah

İbn Atâullah el-İskenderî — Latâifü'l-Minen

Section V00/P119–V00/P121

سيد الطائقة الجتيد بن محمد البقدادى، من الطبقة الثانية، كنيته : أبو القام، ولقبه : التوارهرى، قال أهو العباس من عطاء (إمامنا فى هذا العلم ومرجعنا والقتدى به الجتيد) وقال الشيخ آبو جمفر الحداد (لو كان العقل رجلا لكان الجنيد) قال الجتيد (قال لى برى السقطى: (عظ الخلق) وكنت مهتما بنفسى، لأنى ما رايت فى اتحقاق هذا المنعب، حتى رأيت النبى فى الثام ليلة الجمعة يقول لى (( تكلم على التاس)) قانتبهت، تعبت - قبل الصيح الى سرى ودققت الباب، فقال: ما صدقت كلامى، حتى قال لك النبى، وفى الضباح جلست فى المجلس، وابتدامت الكلام حتى اشتهر الخبر عند الناس وقالوا: الجتيد الهوم يتكلم على الناس) قداء شاب من التصارى، فى لباس المتقين، فوقف طرف العجلس وقال: ايها الشمخ ما معنى قول رول الله ( اتقوا فراسة المؤمن فإته بنظر بنور الله) رواه أبو تعيم فى الحلية (286/10) قال الجنيد. فنكرت ساعة، تم رفعت رأى وقلت ل: أسلم لأنه جاء وقت إلامك، قال الإمام اليافعى: يحسب الناس للجنيد فيه كرامة واحدة، وآنا اقول: للجنير فيه كرامتان، احداهما: إطلاعه على كفرت وثانيهما: إطلاعه على أوان الذمه انظر ترجته فى علبقات الصوفية ، وحلية ()) الأولياء (255/10) صغة الصفوة (235/2) لاقح الأنوبر (98/1) الرسالة القشيرهة ص 24، مرآة الجنان (231/2) (1 أبو يزهد البسطامي، من الطيقة الأولى، وامه: طيغور بن عيسى بن آدم بن روشان، بات تة إحدى وستون ومائتين، قيل: كان أيو بمزيد إذا قام إلى الصلاة يخرج من صدره قعقعة يعها من كان قربا منه، وهذه القعقمة من هيبة الحق وخشيته وتعظيم الشريعة، وقال أبو هزيد عند الوت ( إلهى ما ذكرتك إلا عن غقلة، وما خدمتك إلا عن فترة) ثم مات، قال أبو موسى: قال اليزيد: (رأيت الله فى النام فقلت يا ربى ! كيف يكون الطريق إلهك قال: اذا انقطعت عن نقسك وصلت) انظر ترجمته في: طبقات الصوفية حلية الأولياء (33/10) لواقح الأنوار (44/1) الرسالة القشيرية ص 17، صفة الصفوة (89/4) شذرات الذعب (113/2) ميزان الأعتدال ير أعلام النبلاء (18/1/4) جامع كرامات الأولياء (49/2) الأنوار القدية معجم البلدان (294/1) ============================================================ 1 مكتبة القاهرة وقدمنا عنه أنه قال: جميع ما أخذ الأولياء مما أخذ الأنبياء كذق ملىء عسلا، ثم رشحت منه رشحه فما فى يطن الذق للأنبياء، وتلك الرشحة هى للأولياء، والمشهور عن أبى يزيد التعظيم لمراسم الشريعة والقيام بكمال الأرب حتى أنه وصف له رجل بالولاية فاتى إلى زيارته فقعد فى المسجد ينتظره فخرج ذلك الرجل وتنخم فى حائط السجد فرجع أبو يزيد ولم يجتمع به، وقال هذا رجل غير مأمون على أدب من آداب الشريعة، كيف يؤمن على أرار الله وما جاء عن الأكابر أولى الاستقامة مع الله سبحانه من أقوال وأفعال يستنكر ظاهرها أولناها لا علمناه من استقامتهم وحن طريقتهم، وقد قال رسول الله ( لا تظنن بكلمة برزت من امري ملم موءا وأنت تجد لها فى الخير محملا وقال ق: كان الحارث بن أسد المحاسبى إذا مد يده إلى طعام فيه شبهة تحرك عليه اصبعه، فسأل الشيخ سائل فقال: يا سيدى قد جاء أن الصديق قدم له لبن فأكل منه فوجد كدرته فى قلبه، فقال: من اين لكم هذا اللبن فقال الغلام له: كنت تكهنت لقوم فى الجاهلية فأعطونى ثمن كهانتى، فتقياه أبو بكر ثم قال: والله لو لم يخرج إلا بصاريني لأخرجتها، فلم يكن على يد الصديق عرق يتحرك عليه إذا قدم له طعام فيه شبهة، والصديق أولى يكل مزية من سائر الأمة وقد وزن بالأمة فرجحهم فقال الشيخ: الصديق كالوكيل المفوض إليه مطهر من البقايا فلا يحتاج إلى الإشارة والحارث بقيت عليه البقايا، فلذلك الذم الإشارة حتى لا يدخل فى شىء بنفسه وهواه، وأبو بكر ب طهر من النفس والهوى فلا يحتاج إلى الإشارة، واعلم أن من حسن اختيار الله لأبى بكر أن تتاول من ذلك اللبن حتى يتكلف طرحه بعد شربه فيثيبه الله على ذلك وأيضا ليجعله قدوة للعباد، فيقتدى به من أكل طعاما فيه شبهة ولم يعلم أن الأولى قيئه، وليس لقائل أن يقول قد ضمنه باكله وقد تتاول أو تتاوله وهو غير آثم، إذا هو غير عالم، فإن أبا بكر ما سأل عن اللبن إلا حتى وجد له كدرة فى قلبه دل ذلك على أن الحرام أو الشبهة قد يؤثر فى القلب كدرة أو قسوة، وأن لم يعلم به فتناوله وقت تناوله الحارث بن أسد المحايى، من الطبقة الأولى، وكنهته : آآبو عبد الله، وهو من علماء الأصول، وكان جامعا بين علوم الظهر وعلوم العاملات والاشارات، وله مصنقات، وكان استاذ البغداديين، قال الحارث (بن صحح ماطفه بالمراقبة والاخلاص زين الله ظاهره بالعجماهدة وإتياع السنة) الطبقات الصوفية ص 60، وقال آيضا: (من لم يهذب تفسه بالرياضات لا يفتح له بيل إلى سنى القامات) وقيل: إن الحارث المحاسبى ما رقد فى لهل ولا نهار اربعين سنة، وما أند ظهرد الى جدار، وما جلس إلا على وكيتيه، وسالوه: لم تتمب تقدء فقال (استحى آن آجلس فى مشاهدته الى على مثل حال المبيد، انظر ترجمته: طبقات الصوفية ص 56، حلية الأولياء (73/10) لواقع الأتوار ( 47/1) طبقات الشافعية (47/2) الرسلة القشيرية ص 51، وفيات الاعيان (158/1) شذرات النهب (102/2) صفة الصفوة (207/2) جامع كرنصات الأولياء (387/1) ============================================================ 12 لطائف المنن وهكذا هم أهل التخصيص إن وقع منهم أمر مثل هذا ونحوه فهو من حسن اختيار الله لهم حتى يفتح بهم السييل للعباد، وكما أن من حسن اختيار الله لآدم أكله من الشجرة بعد أن تهى عنها حتى يتوب من الفعل فيكون قدوة للتائبين وحتى يتعرف الله بحلمه فيعلم أنه اكرم الأكرمين يوققه على وجود ستره ولطفه فيعلمه أنه اللطيف الخبير بعباده المؤمنين، وليكون أكل الشجرة سببا فى النزول والنزول سببأ فى الخلافة .

Section V00/P121

فلذلك قال الشيخ أبو الحسن : اكرم بها معصية أورثه الخلافة، وقال: والله لقد أنزل الله آدم إلى الأرض من قبل أن يختلقه بقوله سبحانه ( إني جاعل في الأرض خليفة) وقد بسطنا القول فى هذا الموضع فى كتاب (التنوير) فلا نعيده. وقال ظين: إنما بدأ القشيرى فى رسالته بالفضيل بن عياض، وابراهيم بن أدهم، لأنهما كاتا قد تقدم لهما زمن قطيعة، ثم أقبلا فاقبل الله عليهما، فبدأ بذكرهما بسطا لرجاء المريدين الذين كانت قد تقدمت منهم الزلات، وسبقت منهم المخلفات ثم رجعوا إلى استقراع أبواب العتايات، إذا لو يدأ بذكر الجنيد وسهل بن عبد الله التسترى وعتبة الغلام وأمثالهم ممن نشأ فى طريق الله تعالى لقال القاثل: ومن يدرك هؤلاء لم تسبق لهم زلات ولم تقدم منهم الخلفات .

Section V00/P121–V00/P124

وقال في الحكاية المشهورة عن سمنون العحب أته كان ينشد شعرا: وليس لى فى سواك حظ نكيف ما شتت فاختبرنى فابتلى بعلة وهى احتباس البول فتجلد يوما فزاد الألم، فتجلد الثانى فزاد الألم، فتجلد ثالتا ورابعا والألم يزيد، فهو فى صبيح اليوم الرابع وإذا بإنمان من أصحابه قد أتاه وقال يا سيدى سمعت البارحة صوتك عند دجلة وانت تتغيث إلى الله وتسأل رفع ما نزل بك فجاءه ثان وثالث ورابع، ولم يكن هو بأل فعلم أنها إشارة من الله له بالسؤال، فصار بدور على صبيان الكاتب ويقول: ادعوا لعمكم بكذا، فقال الشيخ: يرحم الله سمنونا عوض ما قال، فكيف ما شئت، فاختبرنى، كان يقول: فكيف ما شئت فاعف عنى، فطلب العفو أولى من طلب الاختبار وقال : فى الحكاية التى ذكرها الأستاذ أبو القاسم القشيرى، قال الجنيد: دخلت على السرى فوجدته متغيرا، فقلت له: ما بالك يا أستاذ متغيرا، فقال: دخل على 1البقرة: 30) ============================================================ 2 مكتبة القاهرة شاب آنفا فقال لى: ما التوبة؟ فقلت: أن لا تنسى ذتبك، فقال: بل التوبة أن تنسى ذتبك، فما تقول أنت أبا القاسم؟ فقلت: القول عندى كما قال الشاب ؛ لأنى إذا كنت فى حال الجفاء ثم نقلنى إلى حال الصفاء، فذكر الجفاء وقت الصفاء جفاء فقال الشيخ طه كلام السرى أتم من كلامهما لأن كلام السرى يدل على مبادي المقامات، وكذلك القدوة ملزم بالكلام على مقامات العباد بداياتها ونهاياتها، وانما تأتى النهايات من البدايات والجنيد لم يكن فى ذلك الوقت بعقام أن يكون قدوة، وكذلك الشاب فتكلما على أحوال أهل الارتقاء فى نهايتها فكلامهما يخص حالهما وكلام السرى مهيع مورد السالكين، هذا معنى كلام الشيخ: وقال فى قول بعضهم لا يكون الصوفى صوفيا حتى لا يكتب له صاحب الشمال شيئا عشرين نة، ليس معنى ذلك أن لا يقع منه ذتب عشرين سنة، ولكن معناه إذا أذتب استفقر منه والملك الوكل لا يكتب السيئة حتى ينتظر العبد لعل أن يرجع أو يتوب، وكلما أراد أن يكتبها قال له ملك اليمين: لا تكتب فعسى أن يتوب إلى أن يبلغ عددا، إما لسبع واما لعشر الشك منى فحينثذ يكتبها سيئة، فلذلك جاء صاحب اليمين أمين على صاحب الشعال ============================================================ ? ============================================================ مكتبة القاهرة الاب الهامن فى كلامه في الحقاثق والمقامات وكشفه فيها للأمور العضلات قال ي: الشوق على قسمين: شوق على الغيبة لا يسكن إلا بلقاء الحبيب وهو شوق النفوس، وشوق على الحضور والمعاينة، فإذا رقعك إلى محل المحاضرة والشهود السلوب عن العلل فذاك مقام التعريف إيماتا حقيقيا، وذاك ميدان تنزل أسرار الأزل، فإذا أنزلك إلى محل المشاغرة والجهاد فذاك مقام التكليف المقيد بالعلل وهو الإسلام الخقى ميدان تجلى حقاثآق الأبدية والمحقق من لا يبالى بأى صفة يكون، لأن صفتك تميل لا أنت والصفة من العين للعين، وهو ظهورك والاسم للسان وهو نطقك والاسم حقيقة الوجود والأسرار متنزلة عن الوجودية اللصديقيه، بالحقائق متجلية، وعن الصفات بالولاية لأهل العلوم الظاهرة عن الاسم بالدليل لأهل السعاية وإليه بالإشارة بقوله الليل: يا أبا جحيفة سائل العلماء وخالط الحكماء وجالس الكبراء، فالعالم يدلك بالعلم من الأسماء ونهايته الجنة، والحكيم المقرب يحملك باليقين وبالحقائق من الصفات ونهايته منازل القربة، واليه الإشارة بقوله تعالى ( اثقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) والكبير يدلك بالأسرار من الوجود عل كبير الصفاء والتزاعة ونهايته الله وتجتمع المراتب الثلاث فى الكبير، فيحمل قوما بالعلم وقومأ بالحائق وقوما بالأرار وهم الأنبياء وابدال الرسل وهو البصراء (قل هذه بيلي أذغو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعبي) أى: على معاينة بعاين لكل صنف طريقهم فيحملهم عليها وهى النياية، وأما هو فقد انفرد بحالة لا تعرف لعظيم قربه : وغنى لى منى قلبى وغنيت كما غنى وكنا حينما كانوا.

Section V00/P124–V00/P125

وكاتوا حينما كنا وقال : أوقات العبد آربعة لا خامس لها: النعمة، والبلية، والطاعة، والمعصية، ولله عليك فى كل وقت منها هم من العبودية يقتضيه الحق منك بحكم الربوبية، فعن كان وقته الطاعة فسبيله شهود النة من الله عليه إذا هداه لها ووفقه للقيام بها، ومن كان وقته المعصية فبيله الاستغقار والتوبة، ومن كان وقته النعمة فسبيله الشكر وهو فرح القلب بالله، ومن كان وقته البلية فسبيله الرضا بالقضاء والصبر والرضى رضى النفس عن الشهوات، والصبر مشتق من الاصبار وهو الفرض للسهام، وكذلك الصابر ينصب نفسه بوف: 18 () (المائدة: 35) ============================================================ لطائف المنن غرضا لسهام القضاء، فإن ثبت لها فهو صابر، والصبر ثبات القلب بين يدى الرب، قال ( من أعطى فشكر وابتلى فصبر وظلم فغفر وعمل فاستغفر أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) اى: لهم الأمن فى الآخرة وهم مهتدون فى الدنيا .

Section V00/P125–V00/P126

وقال ي: الناس على قسمين: قوم وصلوا بكرامة الله إلى طاعة الله، وقوم وصلوا بطاعة الله إلى كرامة الله، قال الله يجتبى إليه من يشاء ويهرى إليه من ينيب ومعنى كلام الشيخ هذا أن من التاس من حرك الله همته لطلب الوصول إليه فصار يطوى مهما نقسه ويسبدأ طبعه إلى آن وصل إلى حضرة ربسه يصدق على هسذا قوله والذين جاهدوا فينا لنهدينهم بلنا . ومن الناس من فجأته عناية الله من غير طلب ولا استعداد، ويشهد لذلك قوله تعالى يختص برحمته من يشاء) والأول: حال السالكين، والثانى: حال المجذويين، فمن كان مبدؤه العاملة فنهايته المواصلة، ومن كان مبدؤه المواصلة رد إلى وجود المعاملة، ولا تظن أن المجذوب لا طريق له بل له طريق طوتها عتاية الله فسلكها مسرعا إلى الله عجلا، وكثيرا ما تسمع عند مراجعات المنتسبين للطريق أن السالك أتم من المجذوب لأن السالك عرف الطريق وتوصل إليه، والمجنوب ليس كذلك، وهذا بناء منهم على أن المجذوب لا طريق له، وليس الأمر كما زعموا، فإن المجذوب طويت له الطريق ولم تطو عنه، ومن طويت له الطريق لم تفته ولم تغب عنه، وانما فاته متاعبها وطول أمدما، والمجذوب كمن طويت له الأرض إلى مكة، والسالك كالسائر إليها على اكوار المطايا وقال ب: العارف لا دنيا له لأن دنياه لآخرته، وآخرته لريه وقال ظين: الزاهد جاء من الدنيا إلى الآخرة، والعارف جاء من الآخرة إلى الدنيا . وقال ف: الزاهد غريب فى الدنيا لأن الآخرة وطنه، والعارف غريب فى الآخرة فإنه عند الله، فإن قلت ما معنى الغربة فى كلام الشيخ هذا؟ وما معناها فى الحديث الوارد ( بدا الدين غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء) فاعلم أن الغربة المذكورة فى الحديث معناها قلة من يعين على القيام بالحق فيكون القائم به غريبا لفقدان المباعدة وعدم انظر العجم الكبير (138/7) رقم من حديث قبرة يزيادة فى لفظه (ثم مكت فقالوا: ها رول الله ما 4 قال: أولنك لهم الأمن وهم ميتدون) وانظر فتح البارى شرح صحيح البنارى لابن حجر المقلانى (110/10) رقم ( 0) 531) وقال ابن حبر: آخرجه الطبرانى بند حسن 1 (الشورى: 13) (العنكبوت: 19) 1(اليقرة: 105) ============================================================ مكتبة القاهرة المعارضة، ولا ينهض القائم حينيذ إلا قوة إيماته ووفور بقائه، فلذلك قال رسول الله ل الحديث السايق، يريد الرسول لأنهم قاموا بأمر الله فى بلاده وعباده حيث تقاعدت همم الناس عن القيام به. وأما الغربة فى كلام الشيخ فمعتاها: أن الزاهد يكشف عن ملك الآخرة فتبقى الآخرة موطن قلبه ومعثش روحه، فيكون غريبا فى الدنيا، إذا ليت وطتا لقلبه عاين الدار الآخرة فاخذ قلبه فيما عاين من ثوابها ونوالها وفيما شهد من عقوبتها ونكالها فاستغرب فى هذا الدار.

Section V00/P126–V00/P127

واما العارف: فإنسه غريب فى الآخرة فإنه كشف له عن صفات معروفة فأخذ قلبه فيما هنالك فصار غريبا في الآخرة لأن سره مع الله بلا اين، فهؤلاء العباد تصير الحضرة معشش قلوبهم إليها يأوون وفيها يكنون، فإن تنزلوا إلى سماء الحقوق أو أرض الحظوظ فبالإذن والتمكين والرسوخ فى اليقين، فلم ينزلوا إلى الحظوظ بالشهوة والمتعة ولا إلى الحقوق بسوء الأدب والغفلة، بل كانوا فى ذلك كله بآداب الله وآداب رسله وأنييائه متأدبين، وبما اقتضى منهم مولاهم عاملين وقال . الخوف على قسمين:1خوف العامة2- خوف الخاصة فضوف العامة: على أجسادهم من التار، وخوف الخاصة على خلعهم التى كساهم الله أن تدنس بالمخالفة، ومعنى كلام الشيخ هو: أن العامة لم تنفذ بصائرهم إلى شهور خلع الحق عليهم من إيمان وإسلام، ومعرفة وتوحيد ومحبة وعلموا أن الله تعالى قد توعد أهل معصيته بعقوبته فخافوا من الوقوع فى العصية لثآلا يكون ذلك سبب وقوع العقوبة بهم فكان خوفهم إشفاقا على نفوسهم من عقوبة الله واما أهل الخصوصية فأعطاهم الحق من نوره ما أشهدهم به ما كساهم من خلع منه، فعملوا على صيانتها ليقدموا عليه بها لم تدنس ولم تتغير طاهرة نقية مشرقة بهية، وفهموا معنى قوله تعالى ( وثيابك فطهر ) فطهروا ملابس إيمانهم وإيقانهم من دنس غفلتهم وعصيانهم، وفهموا أيضا قوطه تعالى (يا بنى آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ) فعبروا الدنيا وقد رفعوا ملابسهم المنن خشية أن تدنس بأوساخهم كى يقدموا عليه بخلعه التى آنعم الله بها عليهم وينهضوا، له بالوفاء (الأعراف: 26) (المدثر:4) ============================================================ لطائف المنن فيما اقتضى منهم، وبالإمامة والصيانة فيما استامنهم، وكان بعض العارفين ينشد شعرا: قالوا غدا العيد ماذا أنت لابسه فقلت خلمة ساق حيه چرعا فقر وصيرهم ثسوبان تحتهما قلب يرى الفه الأعياد والجمعا العيد لى مأتم إن غبت يا أملى والعيد ما كنت لى مرأى ومستمعا أحرى الملابس أن تلقى الحبيب به يوم التزاور بالثوب الذى خلعا وقال فن:. العامة إذا خافوا أخافوا، وإذا رجوا رجوا، والخاصة متى خافوا رجوا، ومتى رجوا أخافوا، ومعنى كلام الشيخ هذا أن العامة واقفون مع ظواهر الأمر، فإذا خوفوا خافوا إذا ليس لهم نفوذ إلى ما وراء خوفهم، وما به خوفوا أوصاف المرجو الذى لا ينبغى أن يقنط من رحمته ولا أن يؤنس من منته، فاحتالوا على أوصاف كرمه علما منهم أنه ما خوفهم إلا ليجمعهم عليه وليردهم بذلك إليه، وإذا رجوا أخافوا يخافون غيب مشيئته الذى هو من وراء رجالهم وخافوا أن يكون ما أظهر من الرجاء اختبار لعقولهم هل تقف مع ظاهر الرجاء أو تنفذ إلى ما يطن فى مشيئته، فلذلك استثار الرجاء خوفهم فى القبض والبسط كما قال الشيخ فى الخوف والرجاء، غير أن البسط مذلة أقدام الرجاء فهو موجب لمزيد ذرهم وكثرة لجاهم، قال بعضهم: فتح لى باب من البسط فانبسطت، فحجبت عن مقاهمى ثلاثون سنة. وكان الشيخ أبو العباس ينشد شعرا: واقطع السير إليه وميلا فإذا ا تلت منه وصولا فاقرع الباب قليلا قليلا واحذر البسط ونادى يا مجيب من على بعد ينادى من قريب فقوله: واحذر البسط لما قدمناه فإنه رزق من الأنوار ببط فيخش على العبد أن يبغيه وجوده، قال الله سبحانه (ولؤبسط الله الرزق لعباره لبغؤا في الأرض ) .

Section V00/P127–V00/P129

والقبض أقرب إلى وجود السلامة لأنه وطن العبد إذا هو فى أر قبضة الله وإحاطة الحق محيطة به، ومن أين يكون للعبد البسط وهذا شأنه؟ والبسط خروج عن حكم وقته والقبض هو اللائق بهذه الدار إذا هى وطن التكليف وابهام الخاتمة وعدم العلم بالسابقة والمطالبة بحقوق الله تعالى: رالشورى: 27) ============================================================ مكتبة القاهرة وأخبرنى بعض الصوفية قال: رأى شيخنا شيخه فى المتام بعد موته مقبوضا فقال له: يا أستاذ مالك مقبوضا؟ قال له: يا بنى القبض والبسط مقامان من لم يوفهما في الدنيا وفامسا فى الآخرة، وكان هذا الشيخ الغالب عليه فى حياته اليسط، وقوله من على بعد، اى: بعد شهود عدم استحقاق الإجابة أو من على بعد من دعواى لا صاف الربوبية أو من على بعد بوجود شهور الاساءة. وقال الشيخ أبو الحسن: ما طلبت من الله حاجة إلا قطعت إساءتى أمامى، فإن قلت فحديث الثلاثة الذين دخلوا الغار فانحطت عليهم صخرة فدت ياب الغار، فقالوا ليذكر كل واحد منكم أرجى عمله، ذكر أحدهم بره بأبويه، والآخر عفافه عن ابنة عمه مع حبه إياها والتمكن منها، وذكر الآخر تثميره لأجر أجير إلا آجره، فلما وجده دفع ذلك كله إليه فكشف الله صا أنسزل بهم وزالت الصخرة عن فم الغار فخرجوا، وهذا معنى الحديث مختصرا رواه مسلم والبخارى فى صحيحيهما وغيرهم من الأثآمة. فاعلم أن هؤلاء الثلاثة لم يذكر طاعتهم إلا وقد شهدوها فضلا من الله عليهم فتولوا إلى نعمته كما أخبر الله عن ذكريا بقوله تعالى (( ولم أكن بدعائك رب شقيما ) فتوسل إلى الله بسابق حن عوائده فيه وسألت امرأة يعض الملوك فقالت: إنك أحملت إلينا أول عام، ونحن محتاجون إلى إحسانك إلينا العام، فقال: أهلا عن توسل لإحسانتا بإحاتتا وأعطاها وأجزل لها العطاء، ومن فتح له هذا الباب جاز له الاخبار بطاعته ووجود معاملته لأنه حينتذ متحدث بنعم الله بانه وقد كان بعض السلف يصيح فيقول: صليت البارحة كذا كذا ركمة وتلوت كذا كذا سورة، فيقال له: اما تخشى من الرياء؟ فيقول: ويحكم وهل رأيتم من يرائى بفعل غيره وكان يفعل مثل ذلك، فيقال له: لما لا تكتم ذلك؟ قيقول: الم يقل الحق ببحاته (وأما بنعمة ربك فحدث وأنتم تقولون لا تحدث. وقال عين: كان الانسان بعد أن لم يكن وسيفنى بعد أن كان من كلا طرفيه عدم فهو عدم، ومعنى كلام الشيخ هذا: أن الكائنات لا يثبت لها رتبة الوجود المطلق، لأن الوجود الحق إنما هو لله وله الأحدية فيه، وإنما للعوام الوجود من حيث أثبت لها، فاعلم أن من (الضحى: 11) () رمريم:4) ============================================================ لطائف الثن الوجور له من غيره، فالعدم وصفه فى نفه وقد قال الشيخ أبو الحن الشاذلى ل: الصوفى من يرى الخلق لا موجودين ولا دين حسب ما هم فى علم رب العالين وقال أيضا: وقد تقدم إنا لا نرى أحد من الخلق هل فى الوجود أحد سوى الملك الحق، وإن كان لا بد فكالهباء فى الهواء، إن فتشته لم تجد شيئا، وفى كتاب الحكم من كلامنا العوالم ثايتة ياثباته، ممحوة لأحدية ذاته .

Section V00/P129–V00/P130

وقال الشيخ أبو الحن : كان لى صاحب كثيرا ما يأتينى بالتوحيد، فقلت له: ان أردت التى لا لوم فيها فليكن الفرق على لسانك موجودا والجمع فى باطنك مشهودا، وأشبه شىء بوجود الكاثنات إذا نظرت إليها بعين البصيرة وجود الظلال، والظل لا موجود باعتبار جيع مراتب الوجود، ولا معدوم باعتبار جميع مراتب العدم، وإذا ثبتت ظلية الآثار لم تنسخ أحدية المؤثر، إذا الشىء إنما يشنع بمعثله ويضم إلى شكله كذلك أيضا من شهد ظلية الآثار لم تعوقه عن الله، فإن ظلال الأشجار فى الأنهار لا تعوق السفن عن التسيار، ومن هاهنا يتبين لك أيضا أن الحجاب ليس أمرا وجوديا بينك وبين الله، ولو كان بينك وبينه حجاب وجودى للزم أن يكون أقرب إليك منه لا شيء أقرب من الله فرجعت ةة الحباب إلى توهم الحجاب، فما حجبك عن الله وجود موجود عه، إذ لا موجود معه، وإنما حجبك عنه توهم وجود معه، وذلك كرجل بات فى مكان وأراد البراز فمع صوت الريح فى كوة هناك فظنه زثير الأسد فمنعه ذلك عن البراز، فلما أصيح لم يجد هناك اسدا، وإنما الريح تكثف فى تلك الكوة، فما حجبه وجود أد وانما حجبه توهم الأسد. وسمعته يقول: لو عذب الله الخلق أجمع لم ينالك من عذابهم شىء ولو نعمهم أجمع م ينالك من نعيمهم شىء، فكأنك فى الوجود وحدك، ثم أنشد شعرا: أنت المخاطب أيها الاتسان فاجنح إلى يلح لك البرهان وسمعته يقول دخلت على الشيخ وفى نقسى أن آكل الخشن وألبس الخشن، فقال لى: يا أبا العباس أعرف الله وكن كيف شئت . ودخل على الشيخ أيى الحسن فقيرا عليه ملابس شعر، فلما فرغ الشيخ من كلامه دنا من الشيخ وأمسك ملابسه وقال: يا سيدى ما عبد الله بهذا اللباس الذى عليك، فأمسك الشيخ ملابسه فوجد خشونته وقال: ولا عبد الله بهذا اللباس الذى عليك، لياسى أنا غنى ============================================================ مكتبة القاهرة عنكم فلا تعطونى، ولباسك يقول انا فقير إليكم فأعطونى، وهكذا طريق الشيخ أبى العباس شي وشيخه أبى الحسن، وطريقة أصحابهما الاعراض عن لبس ثرى ينادى على سر اللابس بالافشاء ويفصح من طريقه بالإبداء، ومن لبس الزى فقد ادعى: ولا تفهم، رحمك الله، أنا تعيت بهذا القول على من لبس نرى الفقراء، بل قصدنا إنه لا يلزم كل من كان له نصيب مما للقول أن يلبس ملابس الفقراء، فلا حرج على اللابس ولا على غير اللايس إذا كان من المحسنين ( ما على المخينين من سبيل وأما لبس اللباس اللين وأكل الطعام الشهى وشرب الماء البارد فليس القصد إليه بالذى يوجب العتب من الله إذا كان معه الشكر لله. وقد قال الشيخ أبو الحسن: يا بنى برد الماء، فإنك إن شربت الماء الساخن فقلت الحمد لله، تقولها بكزازة، وإذا شربت الماء البارد فقلت الحمد لله استجاب كل عضو فيك بالحمد لله، والأصل فى هذا قوله حكاية عن موسى الل (( فسقى لهما ثم تولى إلى الظل ألا ترى كيف تولى إلى الظل قصد الشكر لله على ما يناله من النعمة .

Section V00/P130–V00/P132

وسعته يقول: اختلف الناس فى اشتقاق كلمة الصوفى، فمتهم من قال هو منسوب الى الصوف لأنه لباس الصالحين، وقيل هو منسوب إلى الصفة يعنى: صفة مسجد رسول الله التى نسب إليها أهل الصفة وهو تسب على غير قياس، ثم قال: وأحسن ما قيل فيه أنه منوب لفعل الله به آى: صفاد الله فصوفى، فسعى صوفيا، ثم أنشد شعرا تخالف الناس فى الصوف واختلفا وكلهما قال قولا غير معروف ولست أمنح هذا الاسم غير فتى صافى فصوفى حتى مى الصوفى وسعته يقول الصوفى مركب من حروف أربعة الصاد والواو والفاء والياء، فالصاد: صبره وصدقه وصفاؤه، والولو: وجده ووده، والقاء: فقده وفقره وفتاؤه، والياء: ياء الشبة إذا تكمل فيه ذلك أضيف إلى حضرة مولاه وسألته ظي عن قول عيسى الظي (ريسا بنى برائيل بحق اقول لكم لا يلج ملكوت السموات من لم يولد مرتين)) فقال قين: أنا والله ممن ولد مرتين، الإيلاد الأول إيلاد الطبيعة، والايلاد الثانى إيلاد الروح فى سماء المعارف. (التوبة: 91) ============================================================ لطائف المثن وسععته يقول: ولن يصل الولى إلى الله حتى تنقطع عنه شهوة الوصول الى الله تعالى وقال الشيخ أيو الحسن: ولن يصل الولى إلى الله ومعه شهوة من شهواته أو تدبير من تدبيراته أو اختيار من اختياراته، ومعنى كلام الشيخ أنه لن يصل الولى إلى الله حتى تنقطع عنه شهوة الوصول إلى الله، أى: انقطاع أرب لا انقطاع ملل يغلب عليه التفويض إلى الله، وشهود حسن الاختيار منه فيلقى القياد إليه، ويترك نفسه لما بين يديه، قلا يختار مع مولاه شيئا لعلمه بما فى الاختيار مع الله من الآفات، ولنا فى هذا المعنى من قصيدة ذكرناها فى كتاب (التنوير): وكن عيده والق القياد لحكم واياك تذييرا فسا هو نافع اتحكم تدبيرا وغيرك حاكما وأنت لا حكام الإل تنازع فمحو ارادات وكل مشته هو الغرض الأقصى فهل أنت سامح كذلك سار الأولون فأدركوا على أثرهم فليس من هو تابع وقال : اعلم أن الله خلق الآدمى وقمه على ثلاثة أجزاء: لسانه جزء، وجوارحه جز، وقلبه جزء، وجعل على كل جزء جفيظا، فقال تعالى ( ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد ) وقال سبحانه ( ولا تغملون من ععل إلأ كنا عليكم شهودا إل تفيضون فيه ) وتولى حفظ القلب بنفسه فقال جل شانه ( واغلموا أن اللة يغلم ما فيي أنفسكم فاخذروه وسلط على الجوارح الشيطان، واقتضى من كل جزء وفاء ما ألزم به ، فوفاء القلب: أن لا ينشغل بهم الدنيا ولا بمكر ولا حسد، ووفاء اللسان: أن لا يغتاب ولا يكذب ولا يتكلم إلا بما يعنيه، ووفاء الجوارح: أن لا يسارع بها إلى معصية ولا يؤذى أحد من السلمين، فمن وقع من قلبه فهو منافق، ومن وقع من لانه فهو كافر، ومن وقع من وارحه فهو عاص وقال قن: صلاح العبد فى ثلاثة أشياء: معرفة الله، ومعرفة النفس، ومعرفة الدتيا، فمن عرف الله خاف منه، ومن عرف الدنيا زهد فيها، ومن عرف النفس تواضع لعبار الله. وقال تي. قال لى شيخى: لا تصحب إلا من يكون فيه أربع خصال: الجود فى القلة والصفح عن الظلمة، والصبر على البلية، والرضى بالقضية () ر5: 18) (البقرة: 235) ============================================================ مكتبة القاهرة وقال : من اشترى زيتا من بياع، فلما فرغ قال: زدنى قليلا فزاده البياع خيطا من زيت، فدينه أرق من ذلك الخيط ومن اشترى فحما فلما فرغ قال: زدنى فزاده: فقلبه أسود من تلك الفحمة قال ي: الناس على ثلاثة أقبام: قوم غلبت حسناتهم سيئاتهم فهم فى الجنة قطعا، وقوم تاوت حسناتهم وسيناتهم فلا يدخلون النار قطعا، وقوم غلبت سيثاتهم على حسناتهم فلا يخلدون في النار قطعا. وقال : الدخول فى الجنة بالايمان، والخلود فيها بالنية، والدرجات فيها بالأعمال، والدخول فى النار بالشرك، والخلود فيها بالنية، والدرجات فيها بالأعمال. وقال ض: لا يدخل على الله إلا من بابين من باب الفناء الأكبر وهو الموت الطبيعى، او من باب الفناء الذى تعتيه هذه الطائفة .

Section V00/P132–V00/P135

وقال ي. الكاثآنات على أربعة اقسام: جم كثيف، وجسم لطيف: وروح شفاف، وسر غريب، فالجسم الكثيف بمجرده إنسان، والجسم اللطيف بمجرده جان، والروح الشفافة بعجرده ملك، والسر الغريب هو معنى المسجود له، فالادمى بظاهر صورته جماد، ويوجور تفسه وتخيلها وتشكلها جان، وبوجود روحه ملك، وأعطى زائدا على ذلك السر الغريب، فلذلك استحق أن يكون خليفة وقال قلي: ليس العجب ممن تاه فى نصف ميل أربعين سنة، إنما العجب ممن تاه فى مقدار شبر ستين أو سبعين سنة وهى البطن. وقال طي: الأدنى يشرف على الأعلى ولا يحيط به والأعلى يحيط بالأدنى، فالأولياء لهم أشراف على مقامات الأنبياء، وما لهم الإحاطة بمقاماتهم، والأنبياء يحيطون بعقامات الأولياء. وقال ق: فى قوله بعض السلف [ لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا)، أى: لو كشف الغطاء للتفس لم أزدد يقينا فيما طالعه القلب . وقال قل: جميع آآسماء الله تعالى إذا أسقطت منه حرفا أذهبت دلالته على الله كالعليم والقادر والرحيم وغير ذلسك من أماثه الحمنى، إلا اسعه الله فإنك إذا أسقطت الألف بقى (لله) وإذا أسقطت اللام الأولى بقى (له) وإذا أسقطت اللام الثانية بقى (هو ============================================================ لطائف الفن ) وهو النهاية فى الإشارة، وأنشد الحسين بن منصور الحلاج شعرا: أحرف أربع بها هام قلبى وتلاشت بها همومى وفكرى ألف ألف الخلاثق بالصنع ثم لام على الملامة تجرى ثم لام زيادة فى العانى ثم هاء بها اهيم تدرى وقال : كشف لى عن أرواح الصديقين صاعدة نحو الملأ الأعلى فإذا (على) يقال لى: وما جنبت خيلى ولكن تذكرت مرايضها من پر تعيض ومبصرا اى: أنها ما فرت جبنا من الخلق ولكنها تذكرت أوطان تعريف وقال : الوحى إلقاء معنى فى خفاء. وقال : جميع أسماء الله للتخلق إلا اسمه الله، فإنه للتعلق، ومعنى كلام الشيغ هذا: إنك إذا ناديته يا حليم خاطبك من اسمه الحليم أتا الحليم فكن عبدا حليما، واذا ناديته من اسمه الكريم ناداك من اسعه الكريم: أنا الكرفم فكن عبدأ كريما، وكذلك فى سائر أسمائه إلا اسم الله فإنه للتعلق فحسب إذ مضمونه الإلهية، والإلهية لا يتخلق بها أصلا: وقال : السماء عندنا كالسقف والأرض كالبيت، وليس الرجل عتدتا من يحصره هذا البيت وقال ي: نحن فى الدنيا بأبداننا مع وجود أرواحنا، وسنكون فى الآخرة بأرواحنا ع وجود أبداتتا، وسمعته يقول: الفرق بين معصية المؤمن ومعصية القاجر من ثلاثة وجوه: المؤمن لا يعزم عليها قبل فعلها، ولا يفرح بها وقت الفعل، ولا يصر عليها بعد الفعل، والفاجر ليس كذلك وقال ي لبعض أصحابه: ليكن ذكرك الله فإن هذا الاسم سلطان الأسماء وله باط وثمرة وبساطه العلم وثمرته النور ثم النور ليس مقصودا لنفسه، وإنما يقع الكشف والعيان وجاءه رجل فقيل له: يا سيدى هذا فتى، فقال: الشيخ : أنت فتىء قال: نعم، فقال الشيخ : ما تدرى ما الفتوة، لييت الفتوة الماء والملح وإنما الفتوة الإيمان والهداية، قال(إنهم قتية آمثوا بربهم وزذياهم هدى ) والفتى كما قال الله عن إيراهيم (0 (الكهف: 13) ============================================================ مكتية القاهرة سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم ) فسمىفتى لأنه كسر الأصنام، فهو فتى الخليل التل وجد أصناما حسية فكسرها، وأنت لك أصنام معنوية فإن كسرتها كنت فتى ولك أسنام خمة: النفس، والهوى، والشيطان، والشهوة، والدنيا، فإن كسرتها فأنت الفتى، وافهم مامنا لا سيف إلاذى الفقار، ولا فتى إلا (على): وسئل ق: نم بدأ صاحب الرسالة إبراهيم بن أدهم دون غيره، وربما كان غيرد متقدما عليه فى التاريخ؟ فقال الشيخ قي: لأن إبراهيم كان من ملوك الدنيا، فأصبح ومو كذلك فجاء وقت الظهر وهو من كبار الأولياء، فبدأ به صاحب الرسالة ليعلم أن فضل الله بعمل وقال طلبه: عبد هو فى الحال بالحال، وعبد هو فى الحال بالمحول، فالذى هو فى الحال بالحال: عبد الحال، والذى هو فى الحال بالمحول: عبد المحول، وإمارة من هو فى الحال بالحال أن يأسي عليها إذا فقدها ويفرح بها إذا وجدها، والذى هو فى الحال بالمحول لا يفرح إذا وجدت ولا يحزن عليها إذا فقدت، ومعنى كلام الشيخ هذا: أن من تحقق بالله ملك الأشياء ولم تملكه فيصير الحال قهر تصريفه، وإنما يكون ذلك الرجل لرسوخه فى العلم بالله، والعلم حاكم على الحال وبه يوزن، والحال إنما هو فرع من فروع العلم، والعلم قار ثابت، والحال لا بقاء لها ولذلك قالوا: لو لم تحل ما سعيت حالا وكلما حال فقد زالا انظر إلى الظل إذا ما انتهى يأخذ فى النقص إذا مالا والأكابر ملكيم الله أحوالهم وجملهم حاكمين عليها، ومن هنا لما قيل للجنيد : ما لنا نرى المشايخ يتحركون فى السماع وأنت لا تتحرك، فقال (( وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمز مر السحاب ) وقيل لبعضهم: مالك لا تتحرك فى السماع، فقال: إنه اذا كان فى الجمع كبير احتشمت مته فأمسكت على وجدى، فإذا خلوت وحدى أرسلت على وجدى قتواجدت فانظر كيف كان زمام حاله يمسكها إذا شاء ويطلقها إذا اتسع القلب بمعرفة الله غرقت فيه الواردات، وإنما يبدأ أثر الحال على من ضاق عن وسعها، والعارف له وسع المعرفة، فاذا ورد الوارد عليه غرق فى وع معرفته وهل رأيت بحرا فاض بمطر حاب، ولهذا جهلت أحوال الأكابر أرباب المقامات، واشتهر أهل الأحوال لظهور ) النمل: 48) ============================================================ لطائف المثن 1 اثار المواهب عليه لضعفهم عن كتمها ولضيقهم عن وسعيا، فربا كان صاحب الحال أحظى باقبال الخلق من صاحب المقام، وبينه وبينه مثل ما بين السموات والأرض، وكلما تمكن الرجل فسى العلوم الإلهية والمعارف الربانية استغرب فى هذا العالم فيقال: من يعرف ويفقد من يحيط فيصفه وقال : كل سوء أدب يثمر لك أربا فهو آدب.

Section V00/P135–V00/P136

وقبال : المؤمن لا يرضى عن نفسه بالخير إذا كان فيه لأن فوق الخير خيرات أتراه يرضى بالشر. وقال ظ: كان الجنيد قطبا فى العلم، وكان سهل بن عبد الله التترى قطبأ فى المقام، وكان أبو يزيد البسطامى قطبا فى الحال: وقال . اللطف حجابا عن اللطيف، ومعنى كلام الشيخ هذا: أن اللطف إذا ورد كان فى الداثآر النفسانية تلقته النفس بالبشاشة والفرح، وإذا كان فى الدائرة المعنوية تلقته الروح بالمحبة والمتعة، ويقع الميل ويكون عن اليل السكون، ويكون مع السكون الأنس بالمسكون، أى: والله لا يحب لك أن تسكن لغيره ولا أن تأتس بشىء دونه . فلذلك قال الشيخ: اللطف حجاب عن اللطيف إلى الكران إليه والإقامة عنده، وهذا كما تقدم عن الشيخ أبى الحن أنه دخل على بعض الرجال فقال له: كيف حالك؟ فقال: أشكو إلى الله من يرد الرضى والتسليم، كما تشكو إليه من حر التدبير والاختيار، فقال له الشيخ: أما شكوى من حر التدبير والاختيار فقد ذقته، وأما شكواك من برد الرضى والتسليم فكيف؟ فقال: أخاف أن تشغلنى حلاوتهما عن الله. وأوحى الله الى موسى اللهل يا موسى تعم العبد نوح لولا أنه يسكن لتسيم الأحار ومن عرفنى لا يسكن لغيرى. وكان عندتا بالأسكندرية امرأة عارفة بالله أخبرتنى أنها صمعت يقال لها: أعوذ بك من التور وفتنته ومن الغيب وتلقنه، وأخبرتنى أيضا قالت: كنت أمشى بالأ سكندرية وإذا بناس فى لهوهم وطربهم، فقلت فى تفسى هؤلاء فى فرح ومسرة وحكم الله من ورائهم ونحن فى مقاباة النوازل وقهر الأحكام، فإذا (على) يقال لى: ليس الحضرة والأرب كأهل الطيبة والطرب. وأخبرتنى أيضا قالت: كنت إذا كنت فى حضرة أو موقف وأرادنى زوجى ليقضى اربه لا أمنعه ولا يتطيع ذلك كلما أراد منى أمرا عجز عنه حتى يضيق خلقه ويقول: ما ============================================================ مكتبة القاهرة هذه إلا حسرة، هذه الشابة فى حسنها بين يدى لا تمتنع عنى ولا أصل إليها، فتقول له: فى ذلك الوقت من هو الرجل فينا ومن هى المرأة فينا، ثم قالت: إذا كان وقت ستر أمكنه يريد وقال الواسطى: استحلاء الطاعات سعوم قاتلة، وصدق ج، وأقل: ما فى ذلك أنك إذا فتح لك باب حلاوة الطاعة تصير قائعا فيها متطلبا لحلاوتها فيفوتها صدق الإخلاص فى نهوضك لها وتحت دوامها لا قياما بالوقاء ولكن لا وجدت فيها من الحلاوة والمتعة، فتكون فى الظاهر قاثما لله وفى الباطن إتما قمت لحظ نفك، ويخشى عليك أن تكون حلاوة الطاعة جزاء تعجلته فى الدنيا، فتأتى يوم القيامة ولا جزاء لك . وقال : لا قرأت عليه كتاب (الحقائق للسلمى) فقال فيه: انتهى عقل العقلاء إلى الحيرة، فقال الشيخ عن الشيخ أبى الحسن : ولا حيرة عند المحققين فيما فيه الحيرة عند المؤمنين وقال : الناس على ثلاثة اقسام: عيد وهو بشهود ما منه إلى الله، وعبد هو بشهود ما من الله إليه، وعيد وهو بشهود ما من الله إلى الله، ومعتى كلام الشيخ هذا: أن من الناس من يكون الغالب علي شهود تقصيره وإساعته فيقوم مقام العتذر بين يدى الله تعالى وتلازمه الأحزان وتحالقه الأشجان ويستولى عليه الكمد كلما بدت منه سبيئة أو كشف له من نفسه عن أوصاف سوه، وعبد آخر الغالب عليه شهود ما من الله إليه من القضل والإحسان والجود والامتنان فهذا تلازمه المسرة بالله والقرح بنعمة الله، قال الله ن (قن يفضل الله ويرخمته فيذليك فليفرحوا هوخير مما يجمعون ) فالأول هو حال الزهاد والعباد، والثانى حال أهل العناية والوداد، الأول شأن أهل التكليف، والثانى شأن أهل التعريف، الأول حال أهل اليقظة، والثانى حسال أهل العرفة، فلذلك قال الشيخ أيو الحسن: العارف من غرق شدائد الزمان فى الألطاف الجارية من الله عليه، وغرق إساءته فى إحسان الله إليه . قال تعالى ((فاذكروا آلاء الله لعلكم ثلخون ) .

Section V00/P136–V00/P138

وقال أيضأ قليل العمل مع شهود المتة من الله خير من كثير العمل مع رؤية التقصير من النفس، وقال بعض أهل المعرفة: لا يخلوا شهود التقصير من الشرك فى التقدير، وقال الشيخ أبو الحمن قرأت ليلة من الليالى (قل اغوذ يرب الناس ) حتى ختمتها فقيل (الأعراف: 19) () رمونس: 56) والناس:1) ============================================================ لطائف المنن لى: شر الوسواس وسواس يدخل بيتك وبين حبيبك، ينسيك الطاقة الحنة ويذكرك أفعالك اليئة، ويقبل عندك ذات اليمين ويكثر عندك ذات الشعال ليعدل بك عند حسن الظن بالله ورسوله إلى سوه الظن بالله ورسوله، فاحذر هذا الباب، فقد أخذ منه كثير من الزهاد والعباد وأهل الجد والاجتهاد، ولذلك قل أن تجد الزاهد والعابد لامكمودا حزينا لأنه علم أن الله طالبه بالعبودية وحمله أعياءها وألزمه ما أشفقت السموات والأرض والجبال من حمله، قال الله تعالى { إنا عرضنا الأمانة عليى السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الأنسان إنه كان ظلوما جهولا ) فعاين الزهاد ثقل ما حملوه ولم ينفذوا إلى شهود لطف الله الحامل للأثقال عن عباده المتوكلين عليه، فلذلك لزمهم الكمد واستولى عليهم الحزن وأهل المعرفة، بالله علموا أنهم حملوا من التكليف امرأ عظيما، وعلموا ضعفهم عن حمله والقيام به متى وكلوا إلى نقوسهم قال الله سبحانه وتعالى ((وخلق الإنسان ضعيفا) وعلموا أنهم إذا رجعوا إلى الله حمل عنهم ما حملهم، قال الله سبحانه وتعالى (ومن يتوكل على الله فهو حتبة34. فرجعوا إليه بصدق الرجعى فحمل الأثقال عنهم فساروا إلى الله محمولين فى محفات المنن عليهم بنفحات اللطف والآخرون ساروا إلى الله لأثقال التكاليف حاملين تلازمهم المشقات وتطول بهم المسافات فاذا شاء أدركهم بلطفه فأخذ بأيديهم من شهود معاملتهم إلى شهود سابق توفيقه لهم فطابت لهم الأوقات وأشرقت فيهم العنايات. واما القسم الثالث وهم الذين مصع الله بشهود ما من الله إلى الله، فهؤلاء هم أهل التوحيد والداخلون إلى ميادين التفريد رأوا أهل القسم الأول، وهم الذين غلب عليهم شهور ما منهم إلى الله لم يخرجوا عن باطن الشرك وإن خرجوا عن ظاهره لأنهم أقبلوا على أتفهم موبخين لها شاهدين لتقصيرهم واساءتهم، فلو لم يشهدوا الفعل لها أو منها ما توجهوا لها بالتوبيخ إذا قصرت فلذلك قال ذلك العارف الذى سبق قول: لا يخلوا شهود التقصير من الشرك فى التقدير، فإن قلت إذا كان توبيخ النفس وذمها يستلزم دقيقة شرك فكيف تصنع؟ والله قل ذم النفس وأمرنا بتوبيخي إذا قصرت ووبخها هو إذا كانت كذلك. فالجواب: أن ذمها لأن الله تعالى أمرك بذمها من غيز أن تشهد لها قدرة أو تضيف اليها فعلا تراها مى الفاعلة له، وأما القسم التانى وهو الذى بشهود ما من الله إليه: فهو ()) (الأحزاب: 72) ============================================================ مكتبة القاهرة وان كان خيرأ من القسم الأول لكنه ما سلم من إثبات لنفسه إذا رأى نفسه مهداة آتيها هدايا الحق، فلولا إثباته لنفسه ما شهد ذلك، فلأجل هذين المعينين أثر أهل الله القم الثالث وهو أن يكون بشهود ما من الله إلى الله، فافهم .

Section V00/P138–V00/P139

وقال ل: المارف إذا خوف خاف، قال الله تعالى حكاية عن موسى الظه ففررت منكم لما خفتكم) يريد الشيخ ظ أن العارف لا يقطعه نظره إلى فضل الله عن شهود عدله ولا يحجبه شهود لطفه عن خوف ما بطن فى مشيئته ويجب أن تعلم أن أهل المعرفة فى نهايتهم ربعا التيس حالهم يأهل البدايات فى يداياتها، فإن المريد فى مبدأ ارادته تؤثر فيه المخاوف لعدم استيلاء سلطان الحقيقة عليه، فإذا تحقق فناؤه لم تؤثر فيه الواردات ولم يدخل تحت حكم العادات، فإذا رد إلى حالة البقاء أثرت الأشياء فيه كحاله فى بدايته لقوله تعالى (ونها خلقناكم وفيها نعيدى 0 فنجد المريد يخوف، فيخاف، والعارف يخوف فيخاف وليسا وإن استويا فى الظاهر سواء، فخوف المريد لأجل حجته، وخوف العارف لكمال معرفته، ومن هنا لا نفضل عبدا واثقا بلطفه ومنته على خائف من غيب مشينته، وكذلك لا نفضل عبدا وقف مع ظاهر الوعد على عبد رد إلى وجود الأزلية فاقتطع عن الوقوف مع الوعد الجميل والنعيم ورد إلى ما سبق فى القدم . وقد جاء أن رسول الله عل قال يوم بدر ورفع يديه إلى السماء { اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد) (4 وما زال يناشد ريه حتى سقط الرداء عن منكبيه، فقال أبو بكر (يكفيك مناشدتك لربك يا رول الله فإنه منجز لك ما وعدك) فالرسول ل علمه يالله كان بشهود المشيئة، وأبو بكر كان بشهور الوعد الجميل، فالرسول قل علم ما علمه أبو بكر من الوعد الجميل، كيف والوعد إنعا وصل لأبى بكر على يد رسول الله غير أنه سلك الله به السلك الأتم من الرجوع إلى المشيئة التى لا تتوقف على شىء، ويتوقف عليها كل شى، ( الشعراء: 21) 4)ه ريه ابن حجر فى الفتح (436/6) وقم وسلم فى محيحه (1383/3) وقم والجامع الصحيح سنن الترمذى (464/5) وقم والينن الكبرى (a/87() وقم بنمادة: ( التفت الينا وكأن فقة وجهه القر فقال هذه مصارع القو السشية) وانظر البم الكبير (147/10) رقم والنتخب من ند عيد ين يد ص 41 وقم وتذكرة الحفاظ (456/2) رقم وصحى ابن حبان هترتيب ابن بلبان (114/11) رقم والإصابة فى تعديز الصحابة (298/2) والثقات (139/1) ============================================================ لطائف المنن وقال طله: ليس الشأن من تطوى له الأرض فإذا هو بمكة أو غيرها من البلدان، إنما الشأن من تطوى عنه أوصاف نفمه، فإذا هو عند ربه: وقال ليه عن شيخه : خرج الزهاد والعباد من هذد الدار وقلوبهم مققلة عن الله . وقال قيه عن شيخه: من لم يتغلغل فى هذه العلوم مات مصرأ على الكبائر وهو لا لم وسعته يقول عن شيخه: كل شىء نهاك الله عنه فهو شجرة آدم، لما اكل من الشجرة نزل إلى الأرض للخلافة، وأنت إذا أكلت من شجرة النهى تنزل، لماذا تتزل إلى الأرض القطعية وقال ظ: كان ببلاد المغرب ولى من الأولياء يتكلم على الناس، وكان باديا، فجلس يوما يتكلم على الناس، فقال له رجل مكشوف الراس: كبيرنا هذا يزهدنا فى الدنيا وهو كالدب، فكوشف به الشيخ فقال من فوق المنبر: يا أبا رويس ما سمتنى الأحبة ثم أنشد شعرا: وقائل لست بالمحب ولو كنت محبا لذبت مذ زمن أحبيته والفؤاد فسى حرق لم تذق الحب كيف تعرفنى احب قلبى وما درى بدنى ولو درى ما أقام فى السمن وقال عي: عزم إنان على الشيخ أبى الحمن ظن فأتى إليه وأصحابه معه، فلما اكلنا عزمنا على الخروج ولم نشرب فقال: يا بخلاء من بخل الصوفى أن ياكل ولايشرب، ثم قال: قال رسول الله ( من سقى مؤمتا شربة ماء مع وجود الماء كان كمن أعتق سيعين من ولد إسماعيل) ثم قال الشيخ: إذا أكلتم طعام إنسان فاشربوا عنده حتى ينال هذا الأجر العظيم.

Section V00/P139–V00/P141

قال : دخلت يوما على الشيخ أبى الحسن ي فقال: إن أردت أن تكون من أصحابى فلا تسأل أحدا، وإن أتاك شىء من غير المسألة فار تقبله، فقلت فى نفسى: كان النبى : يقبل، وقال: ما أتاك غير مسئلة فخذه، فقال الشيخ: كأنك تقول كان النبى لا يقبل الهدية، وقال: ما أتاك من غير سالة فخذه، النبى قال الله فى حقه ( قل إنما أتذركم بالوحي متى أوحى الله إليك إن كنت مقتديا به فى الأخذ فكن مقتديأ به (11 (الأنبياء: 45) ============================================================ مكتبة القاهرة كيف تأخذ، كان النبى لذ لا يأخذ شيئا إلا ليثيب من يعطيه ويعوضه عليه، فان تطهرت نقك وتقدست فاقيل وإلا فلا، وقال لبعض أصحابه: لم تنقطع عنى؟ فقال: يا سيدى اتقنيت بك، فقال الشيخ : ما استغتى أحد بأحد، ما استغنى أبو بكر طله بالتبى ولم ينقطع عنه يوما واحدأ وقال : إن الله لما خلق الأرض اضطربت فأرساها بالجبال قال الله ( والجبال أرساها كذلك لما خلق الله النفس اضطربت فارساها بجبال العقل . وقال ل عن شيخه: الوقت ليل والشأن فى الليل الخمود والسكون حتى تطلع شمس العرفة، أو قمر التوحيد أو نجوم العلم فيستضاء بها وقال: يقول( ابن آدم خلقت الأشياء كلها من أجلك وخلقتك من أجلى فلا تشتغلى بما هو لك عمن أنت له وقال : الاكوان كلها عبيد مسخرة وأنت عبد الحضرة، وسمعته يقول: حقيقة النية عدم غير المنوى وسمعته يقول: قال عيسى الظ (( يا بنى اسرائيل لا تقولوا العلم فى السماء فمن ينزل به ولا فى الأرض قمن يصعد به تأديوا بآداب الروحانيين وتخلقوا بأخلاق النبيين اتبع لكم العلم من قلويكم ما يغمركم ويفطيكم)) وقال : نحن إذا أتانا مريد يدله شيءآ من الدنيا لا نقول له اخرج عن دنياك وتعالى، ولكن تدعه حتى تترشح فيه انوار النة فيكون هو الخارج عن الخارج عن الدنيا بنفسه، ومثل ذلك قوم ركيوا سقينة فقال لهم رتيسها غدا تهب ريح شديدة ولا ينجيكم منها إلا أن ترموا بعض أمتعتكم، فارموا بها الآن فلا يسمع أحد قوله، فإذا هبت العواصف كان الكيس من يرمى متاعه بتفسه، كذلك إذا هبت عواصف اليقين يكون الريد هو الخارج عن الدنيا بنفسه وكان يحكى عن الشيخ عبد الرازق الولى الكبير أن رجلا من أعل المهدية أتاه فقال الشيخ: أرى عليك أثر تعمة فمن أين أنت وما قصتك؟ فقال: يا سيدى كنت من اكاير المهدية وأعيانها واكثرها مالا وعزا فورد علينا رجل يدعى أته من الدالين على الله فجئت اليه وأنا متطلع محترق على الوصول إلى الله، فقال لى: إتك لا تصل إلى هذا الأمر حتى (التازعات: 34) ============================================================ لطائف الفن 142 تخرج عن مالك كله وحتى تطلق نساءك بتاتا وحتى تغير زيك، ففعلت ذلك فما ازدار قلبى إلا قسوة، فضاق صدرى وحرت فى أمرى ولم أطق أن أقيم بالهدية وقد ذهب ما كنت فيه من المال والجاه ولم أتعوض عن ذلك شيئا فى باطنى، فجئت إلى هنا قاصدا للحج، فقال الشيخ عبد الرازق: دعوا على غير بصيرة قاتلهم الله امكث عندنا.

Section V00/P141–V00/P142

فلما جاء أوان الحج أرله الشيغ سع بعض أهل الأكندرية فحج، ثم رجع إلى الشيخ بالأ كندرية فلما جاء اوان السفر إلى المغرب قال له الشيخ: اذهب إلى بلدتك فإذا وصلت اليها فان الناس يسمعون بك ويخرجون إلسيك مسرعين ويمرضون عليك الملابس والمراكب فخذ افضلها ملبسا وأحنهيا مركبا، وادخل إلى المهدية فما حمل إليك من الدنيا فاقبله، وسيعيد الله لك ما كان لك وأكثر منه وتجد زوجاتك قد طلقهن أزواجهن فراجعهن وتنال من العز والرفعة والغنى اكثر مما كنت فيه، فإذا تكمل لك ذلك كله فتح الله عينى قلبك، قال: فسافر الشيخ وأتى ساحل المهدية، فيمع أن فلانا أتى من المشرق وليس فى البلدة إلا من له عليه يد ومعروف فخرجوا يهرعون إليه بالملابس السنية والمراكب البهية، فلبس أفضلها ملبسا وركب أفضلها مركبا ودخل المهدية: فأهديت له الهدايا وحملت إليه التحف والأموال ووجد زوجاته وقد طلقهن أزواجهن وانقضت عدتهن فراجعهن فتكمل له جميع ما وعده الشيخ به فى ذلك اليوم، ثم فتح الله عينى قلبه، وتكلم يوما فى فضائل أبى بكر ي فقال: قال رسول الله ( ما فضلكم أبو بكر بصوم ولا صلاة ولكن بشىء وقرفى صدره فقال بعض الحاضرين: المراقبة، فقال الشيخ: هذا كلام فشور، من هو دون أبى بكر الصديق فى الرتبة إذا وجد المراقبة يستغفر الله منها كما يستغقر العاصى من المعصية وذلك أنه أضاف المراقية لنفيه كأنه يقول أنت الرقيب وأنا الرقيب، قال الله تعالى ( أبلة مع الله تعالى الله عما يشركون) . وقال قي: يوصى بعض أصحابه لما عزم على الحج إذا وصلت إلى البيت فلا يكن همك البيت وليكن هبك رب البيت لا تكن ممن يعبد الأوثان والأصنام وقال قلي: من عرف الله لم يسكن إلى الله لأن فى السكون إلى الله ضربا من الأمن ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، ومثل هذا ما قال الشيخ أبو الحسن علي قيل لى ألا تأمن مكرى فى شيء وإن أمنتك فإن علمى لا يحيط به محيط وهكذا كانوا وكان يقول: إن الولى فى فنائه لابد آن يبقى معه لطيفة علمية عليها يترتب (0 (النعل: 13) ============================================================ مكتبة القاهرة التكاليف وزلك كما يكون الانسان فى مبيت الظلم فهو عالم بوجوده وإن كان فير شاهد ل وكان يقول: والله ما جلت حتى كان الطيران فى الهواء والمشى على الماء وطى الأرض تحت سجادتى: وقال : وقد قرات عليه الرعاية للمحاسبى ما فى هذا الكتاب يغتى عنه كلمتان أعبد الله بشرط العلم ولا ترضى عن نقسك بشىء ثم لم يأذن لى فى قراءته بعد . وسئل : عن بعض الشايخ الكائنين فى وقت، فقال: ضيق عليه الورع وتحن وسع علينا بالمعرفة وكان يقول فى قول بعض أهل الطريق العارف وسعته المعرفة والورع ضيق عليه التورع، الا قظن أن قولهم العارف وسعته المعرفة أن ياكل حراما أو ما فيه شهية، ولكن العارف ذو يصيرة منيرة تكشف له ما فطى عن الورع فيمد يده الى الطعام لعلمه بحله وسلامته من الشبهة على ما أشهدته بصيرته والورع مستورد ذلك عنه، قلذلك ريما مد العارف يده إلى ما قبض المستورع يده عنه وكمان يقول: من اشتاق إلى لقاء ظالم فهو ظالم . وكان يفضل الغنى الشاكر على الفقير الصابر، وهو مذهب ابن عطاء وأبى عبد الله الترمذى الحكيم، ويقول: الثاكر صفة أهل الجنة والصبر ليس كذلك .

Section V00/P142–V00/P144

وسعته يقول القبض على قسمين: قبض له سبب، وقبض لا سبب له، فالقيض الذى لا سبب له يكون للعموم والخصوص، والقبض الذى لا سبب ليه لا يكون إلا لأهل اللخصيس قال : الشكر انفتاح القلب لشهود منة الرد، يقال: شكر ومقلوبة كشر، يقال كشرت الدابة إذا كشفت عن اسنانها، وقال بعض العارفين لو علم الشيطان طريقا توصل إلى الله افضل من الشكر لوقف فيها، ألا تراه كيف قال ( ثم لا تينهم من بين أيريهم وين خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ) ولم يقل ولا تجد أكثرهم صابرين ولا خائفين ولا راجين ولما اجتمعت بالسلطان الملك المنصور لاجين - رحه الله- قلت له يجب عليكم الشكر لله فإن الله سبحانه قد قرن دولتكم بالرخاء واتشرحت قلوب الرعايا بكم والرخاء أمر (1 (الأمراف: 17) ============================================================ لطائف المنن 14 لا يستطيع الملوك تكسبه ولا استجلابه، كما يتكسبون العدل والجود والعطاء، قال: وما هو الشكر؟ قلت: الشكر على ثلاثة أقسام: شكر اللسان، وشكر الأركان، وشكر الجنان، فشكر اللسان التحدث بالنعمة، قال تعالى (وأما بنعمة ربك فحدث وشكر الأركان العمل بطاعة الله، قال يل ( اعملوا آل داود شكرا ) وشكر الجنان الاعتراف بأن كل نعمة بك أو بأحد من العباد هى من الله، قال تعالى (( وما بكم من نعمة فمن الله 3. ومن القسم الأول قال رسول الله ( التحدث بالتعم شكر) ومن الثانى أنه قام حتى تورمت قدماه، فقيل له اتتكلف كل ذلك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال ( أفلا أكون عبدا شكورا) ومن الثالث: أنه كان إذا أصبح قال ( اللهم ما أصيح بى من نعمة أو يأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك) وهذه الأحاديث لم استحضرها وقت مخاطبتى له، فقال: وما الذى يصير يه الشاكر شاكرا؟ قلت له: إذا كان ذا علم، فبالتبيين والإرشاد، وإذا كان ذا غنى فبالبذل والايثار للعبا، واذا كان ذا جاه فما ظهار العدل فيهم ودفع الأضرار والإنكار. وقال : إن لله ملكا يملأ ثلث الكون، وان لله ملكا يملأ ثلثى الكون، وإن لله ملكا يملأ الكون كله، وإن الله ملكا وضع قدمه فى الأرض ولم يجد أن يضع الثانية، ثم قال: يقول القائل: إذا كان ملكا يملأ الكون كله، فأين يكون الذى يملأ ثلث الكون؟ والملك الذى يملأ ثلثى الكون؟ فقال ي جوابا عن ذلك اللطائف: لا تتزاحم كمثل سراج أدخلته بيتأ فملأ البيت نوره، زلو أتيت بعد ذلك بألف سراج لو بع ذلك البيت أنوارها وسمعته يقول: قال رسول الله لأبى بكر ( يا أبا بكر أريد أدعوك لأمر) قال: وما هو يا رسول الله؟ قال ( هو ذاك) وسمعته يقول: قال رسول الله ( يا أبا بكر اتعلم يوم؟) قال: نعم يا رسول الله سالتنى عن يوم المقادير، ولقد سمعتك حينثذ وأنت تقول أشهد ان لا إله إلا الله وأشهد أن 4) (سبا: 13) 5 رايصجى: 11) دا (التحل: 52). 10 انظر: الجامع الصحيح المختصر (380/1) وقم من حديث الفيرة بين شعية، والجامع الصحيح متن الترمذى (228/2) وقم وفى الباب عن أيى هريرة وعانشة قال الترمذى: حديث الغيرة بن شبة حديث حن صميح، والنن الكبرى (418/1) رقم والشكر ص 28 وقم والطبقات الكيرى (383/1) والعلل الواردة فى الآحاديث التبوية (23/8) روقم والكامل فى الضعفاء (368/2) رقم والمجتبى من السنن (419/3) رقم والمجروحين من المحدثين (156/1) رقم والعجم العغير (124/1) رقم والمعجم الكبير (20/ 41) رقم وتاريخ بفداد (197/7) رقم قاين ماج (456/1) رقم والبيهقى فى الكبرى (2/ 49) رقم ============================================================ مكتبة القاهرة د رسول الله وقال ظن: أبو بكر وعمر خلفاء الرسالة، وعثمان وعلى خلفاء الثبوة .

Section V00/P144–V00/P145

وقال : العامة إذا رأوا إنبانا ينسب إلى طريق الله جاء من البرارى والقفار اقهلوا عليه بالتعظيم والتكريم، وكم من بدل وولى بين أظهرهم لا يلقون إليه بالا وهو الذى بحمل أثقالهم ويدافع الأغيار عنهم، فمثلهم فى ذلك كمثل حمار الوحش يدخل به الناس البلدة فيطوف الناس به متعجبين لخطوط جلده وحن صورته والحمر التى بين أظهرهم وهى التى تحمل اتقالهم لا يلتفتون إليها. وقال الشيخ أيو الحسن: يا أبا العباس إذا قال أحد فيك ما ليس فيك، فقل: الله يعلم منى ما يعلم، فقد قال تعالى( والى الله عاقبة الأمور ) . وقال أيضا: علم الله ما يقال فى أوليائه والصديقين فبدأ بتفسه فقضى على قوم أعرض عنهم فنسبوا إليه الزوجة والولد، فإذا قيل فى صديق إنه زنديق أو قيل فى ولى إنه غافل عن الله فوى، فان ضاق الولى أو الصديق بذلك ذرها قيل له الذى قيهل فيك هو وصفك لولا فضلى عليك، وقد قيل فى ما لا يستحقه جلالي: وقال. الهالك بهذه الطائفة اكثر من الناجى ، واعلم أن الله ايتلى هذه الطائفة بالخلق ليرفع بالصبر على أذاهم مقدارهم وليكمل بذلك أنوارهم وليحقق الميراث فيهم ليؤذوا كما أوذى من قبلهم فيصبروا كما صبر من، قبلهم ولو كان من آتى بهدى أطباق الخلق هلى تصديقه هو الكمال فى حقه لكان الأولى بذلك رول الله ل وقد صدقه قوم هداهم الله بفضله وحرم من ذلك آخرون حجبهم الحق عن ذلك، فانقسم العباد فى هذه الطائفة إلى تقد ومنتقد ومصدق وكذب وانها بصدق بعلومهم واسرارهم من آراد الحق سبحانه آن يلحقه بهم والمعترف بتخصيص الله وعنايته قليل لغلبة الجهل واستيلاء الغفلة على العبار وكراهية الخلق أن يكون لأحد عليهم شغوف فى منزلة أو اختصاص بمنة ألم تمع قوله سبحانه ( ولين أكثر الناس لا يغلمون ) . ومن أين لعموم العباد أن يعلموا أسرار الحق فى أولياثآه وشروق نوره فى قلوب أحبابه؟ وسيب هلاك الهالك بهم؟ أن من أظهره الله منهم لايد وأن يظفره ببواهر المنن وخوارق العادات فيستغرب عقول العموم أن يعطى الله ذلك غير الأنبياء أن تظهر الخوارق (لقمان: 22) ============================================================ لطائف المثن ى قل الععمة وهؤلاء لم يعلموا ان كمل كرامة لولى فهى معجزة لذلك النبى الذى هذا ونى تابع نه فظن هؤلاء أن جريان الكرامة على الولى مساهمة لمقام النبوة - وحاشا لله - ما حسذ الأولياء مما هو للأنبياء كزق ملىء عملا فرشحت منه رشاحة، فما انطوى عليه الزق فهو مثل علوم الأنبياء، وتلك الرشاحة هى حظ الأولياء منهم.

Section V00/P145–V00/P147

واقلم - رحمك الله - أن من اعتز بعزيز لم يشاركه فى العز، فأولياء الله اعتزوا بالأنبياء الذين اهتدوا بهدايهم واقتغوا سبلهم فلا يشركونهم فى عزهم، لأن بهم اعتزازهم، ألم تسمع المولى يقول ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) فلم يكن إثبات العزة لروله وللمؤمنين من عياده توجب شركة الله في عزه وحكمه اقتضت عدم اتفاق العباد على الولى، بل انقسم الأمر فيه لما بيناه ولأمر آخر وهو أنه لو كان الخلق كلهم مصدقين للولى قإنه الصبر على تكذيب الكذبين، ولو كان الخلق كلهم مكذبين له فاته الشكر على تصديق المصدقين، فاراد الحق سبحانه بحبن اختياره لأوليائه أن يجعل العبار فيهم قسمين: مصدق، ومكذب، ليعبدوا الله فيمن صدقهم بالشكر، وفيمن كذبهم بالصبر، والايمان نصقان نصفه صير ونصنه شكر واعلم أنه لعزازة قدرة الولى عند الله لم يجعله إلا محجوبا عن خلقه وإن كان بينهم لأنه ظهر لهم من حيث ظاهر علمه ووجود دلالته وبطن بسر ولايته وقد قال الشيخ أبو الحسن عي: لكل ولى حجاب وحجابى الأسباب، فمنهم من كان حجاب ظهوره بالسطوة والعزة والنفوس لا تحمل صحبة من هذا وصفة وسبب ظهور ذلك الولى بذلك تجلى الحق عليه بصفة ظهر يها، فإذا غلبت عليه شهودا غلبت عليه ظهورا، فلا يصحبه ولا يثبت معه إلا من محق الله نفه وهواه، ومن هذا الصنف كان شيخنا أبو العباس لا تجلس بين يديه إلا والرعب قد ملك قلبك، ومن خلصه الله من نفسه وهواه فلا تستغرب ظهوره بالعز، فأى ملك أعظم من هذا الملك هذا ملك أعوذ الملوك وجوده . افلا ترى آنه لم يزل فى كل قطر وعصر أولياء يذل لهم ملوك الزمان ويعاملونهم بالطاعة والإذعان، ومتهم من يكون حجابه كثرة التردد إلى الملوك والأمراء فى حوائج عباد الله، فيقول القصير الإدراك لو كان هذا وليا ما تردد إلى أبناء الدنيا وهذا جور من قاثآله، بل اتظر تردده إليهم إن كان لأجل عباد الله وكشف الضرر عنهم وتوصيل ما لا يتطيعون توصيله إليهم مع الزهد واليأس مما في أيديهم، والتعزز بعز الايمان وقت مجاليتهم وأمرهم (المنافقون 8) ============================================================ مكتبة القاهرة 47 بالمعروف ونهيهم عن المنكر فلا حرج على من هذا شأنه لأنه من المحنين، وقر قال الحق سبحانماعلى المحسنين من ببيل وهذا كان سبيل شيخ شيختا القطب الكبير أيى الحسن الشاذلى ظله، حتى لقد معت الشيخ الإمام مفتى الأنام (تقى الدين محمد بن على القشيرى - رحمه الله -) يقول: جهل ولاة الأمور بقدر الشيخ أبى الحسن الشاذلى كثرة ترداده إليهم فى الشفاعات، ويجب أن تعلم أن هذا الأمر لا يقوى عليه إلا عبد متخلق بخلق الله قد بذل نفسه وأذلها فى مرضاة الله وعلم ويع رحمة الله فعامل بالرحمة عباد الله متمثلا لقول رسول الله ( الراحمون يرحمهم الله ارحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السماء وقد بلفنى عن الشيخ أيى الحسن ي. أنه استدعى يهوديا كحالا ليداوى بعض من عنده، فقال له اليهودى: لا استطيع أن أعالج، فإنه جاء مرسوم من القاهرة أن لا يداوى أحد من الأطباء إلا بإذن من مشارف الطب بالقاهرة فلما خرج اليهودى قال الشيخ لخدامه: هيئوا إلى السفر، وسافر لوقته إلى القاهرة وأخذ لهذا الطبيب إذنا وعاد إلى ذلك الطبيب ولم ييت بها ليلة واحدة . ثم جاء إلى الإسكندرية فأرسل إلى ذلك الطبيب فاعتذر له بما اعتذر ل به أولا فأخرج له الشيخ مكتوبا بالاذن فاكثر اليهودى من التعجب من هذا الخلق الكريم وقد يكون حجاب الولى كثرة الغنى وانبساط الدنيا عليه وقال بعض الشايخ: كان بالمغرب رجل من الزاهدين فى الدنيا ومن أهل الجد والاجتهاد وكان عيشه مما يصيده من البحر، وكان الذى يصيده يتصدق ببعضه ويتقوت ببعضه فأراد أحد أصحاب هذا الشيخ أن يمافر إلى بلد من بلاد المغرب فقال له الشيخ : إذا دخلت إلى يلاد كذا وكذا فاذهب إلن أخى فلان فأقرثه متى السلام واطلب الدعاء منه لى فإنه ولى من أولياء الله تعالى، قال: فسافرت حتى قدمت إلى تلك البلدة فسألت عن ذلك الرجل فدللت على دار لا تصلح إلا للملوك فتعجبت من ذلك وطلبته فقيل لى هو عند السلطان، فازداد تعجبى، وبعد ساعة أقبل فى افخر ملبس ومركب وكأنما هو ملك فى مركبه، فازداد تعجبى اكثر من الأول فيمست بالرجوع وعدم الاجتماع يه، ثم قلت: لا يكننى مخالفة الشيخ فاستأذنت فأذن لى، فلما دخلت رأيت ما هالنى من العبيد والخدم والشسارة الحسنة، فقلت له: أخوك قلان يسلم عليك، قال: جئت من عنده، قلت: نعم، قال: فاذا رجعت إليه فقل له: إلى كم اشتغالك بالدنيا؟ وإلى كم إقبالك عليها؟ وإلى متى لا (التوية: 91) ============================================================ 148 لطائف المنن تنقطع رغبتك فيها؟ فقلت: هذا والله أعجب من الأول.

Section V00/P147–V00/P150

فلما رجعت إلى الشيخ قال: اجتمعت بأخى فلان؟ قلت: نعم، قال: فما الذى قال لك؟ قلت: لا شىء، قال: لابد أن تقول، فأعدت عليه ما قال، فيكى طويلا وقال: صدق أخى فلان هو غسل الله قلبه من الدنيا وجعلها فى يدد وعلى ظاهره، وأنا أخذها من يدى وعندى إليها بقايا التطلع، ومن حجب أولياء الله قبولهم من الخلق، فإذا قبل الرجل ما يمطى صغر عند الخلق وهم لا يكبر عندهم لا من يقبل دنياهم، ومن إذا آآعطوا رد عليهم وأيى من القبول منهم، ولعل فاعل ذلك إنما فعله ذواقا وزندقة واستثلافا لقلوب العياد عليه، وليتوجه بالتعظيم إليه، ولتتطلق الألنة بالثناء عليه وقد قال الشيخ أبو الحسن ل: من طلب الحمد من الناس بترك الأخذ منهم فإنما يعيد نفسه وهواه وليس من الله فى شيء، ومما قد يصد عقول العموم عن أولياء الله وقوع زلة ممن تزين بزيهم أو انتسب إلي مثل طرقهم والوقوف مع هذا حرمان ممن وقف معه، وقد قال سبحانه ( ألأ تزر وازرة وزر أخرى ) فمن أين يلزم لا أساء واحد من الجنس او ظهر عدم صدقه فى الطريق أن يكون بقية أهل تلك الطريق، وكذلك وقد أنشدنا الشيخ علم الدين الصوفى لنفسه: استنار الرجال فى كل أرض تحت سوء الظنون قدر ليل ما يضر الهلال في حندس الليل واد السحاب وهو جميل وأشد حجاب يحجب عن معرفة أولياء الله شهود الماثلة وهو حجاب قد حجب الله به الأولين، قال سبحانه حاكيا عنهم ما هذا إلأ بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب وما تشربون ) وقال بحانه مخبرا عنهم أبشرا منا واحدا نثبعآه )() وقال سبحانه ما لهذا الرسول يأكل الطعام وينشي في الأسواق ) وإذا أراد الله أن يعرفك بولى من آوليائ طوى عنك شهود بشريته وأشهدك وجود خصوصيته (الؤمشين: 33) ()(النجم: 38) (الفرقان: 7) 1 (القمر: 24) ============================================================ مكتبة القاهرة وصية وارشار: إياك أيها الأخ أن تصفى إلى الواقعين فى هذه الطائفة المتهزثين بهم لثلا تسقط من عين الله وتتوجب المقت من الله فإن هؤلاء القوم جلسوا مع الله على حقيقة الصدق وإخلاص الوفاء ومراقبة الأنفاس مع الله قد لموا قيادهم إليه، وألقوا أنفسهم سلما بين يديه تركوا الانتصار لنفوسهم حياء من ربوبيته واكتفاء بقيوميته فقام لهم بأوفى ما يقومون لأنفسهم، وكان هو المحارب عنهم لمن حاربهم، والمغالب لمن غالبهم، ولقد ابتلى الله هذه الطائفة بالخلق خصوصا أهل العلم الظاهر، فقل أن تجد منهم من شرح الله صدره للتصديق بولى معين، بل يقول لك: نعم إن الأولياء موجودون، ولكن أين هم؟ فلا تذكر له أحد إلا وأخذ يدفسع خصوصية الله فيه طلق اللسان بالاحتجاج عاريا من وجود نور التصديق فأحذر من هذا وصفه وفر منه فرارك من الأد، جملنا الله واياك من المصدقين لأولياثه بمنه وكرم ============================================================ ?

Section V00/P150–V00/P152

============================================================ مكتبة القاهرة ال اب الشان فيسا قاله من الشعر أو قيل فى حضرته أو قيل فيه مما يتضمن ذكر خصوصيته قال : أطلعنى الله على الملائكة ساجدة لآدم فأخذت بقسطى من ذلك فإذا أنا ذاب رى وصح صدقى فنائى وتجلت للسر شمس سائى وتنزلت فى العوالم أبدى ما انطوى فى الصفات بعد صفائى فصفاتى كالشمس تبدى صفاها ووجودى كالليل يخفى سوائى انا معنى الوجود أصلا وفصلا من رأنى فاجد لبهاشى ور لأهله تبين اشهدونى فقد كنفت فطائى وسئل عن الروح والنفس فقال شعرا: وعن تألف ذات النفس بالبدن ان كنت سسائلنا عن خالص المنن أدرانها فغدت تشك من الطسن وعن تشبثها بالحظ قد ألفت تهوى بشهواتها فى ظلمة الشجن وعن بواعثها بالطبع ماثلة لا تنى وصفها منها إلى وثن ومن حتيقتها فى أصل معدنها علم يفرقها فى القبح والحسن وعن تنزلها فى حكمها ولها على العيان ولا يغررك ذو لكن اع هديت علوما عز الكها قامت حقائقها بالأصل والفنن قصدا إلى الحق لا تخفى شواهدها ذوفكرة بفهوم لا ولا فطن يا سائلى عن علوم ليس يدركها له العقول وكل الخلق فى وسن ن بنور ملى چامع خدت والأمر مطلع والأمر قيدنى يحجيك صورتها فى عالم الوطن على الحقيقة خذ علم الأمر ولا عقل تقيد بالأوهام والدرن فطور النفس سر لا يحيط به ي تألفها السكان بالسكن لكنها برزت بالحلم قاثآمة القى من الأمر قيل الخلق والمحن وكى يقال عبيد قائمون بما كادم ه حواء فى قرن والنفس بين نزولها فى عوالمها والروح بين ترق فى ممارجها وهى الموافق للتعريف والمنن ============================================================ لطائف النن مثالها فى العلى مرآة معدنها الطافيا خفيت كالسر فى العلن زيتونة زينها نور لشاربها مدت هدايتها فى الكون والكين والكل أنت بمعنى الاخفاء به والنور يحجبه كالمساء فى اللمين والد ومحتجب فى مزمالكة دقت عارفه فى الدهر والزمن وكان ينشد: لو عاينت عيناك يوم تزلزلت أرض النفوس ودكت الجبال لرايت شمس الحق يسطع نورها حين التزلزل والرجال رجال وقال: الأرض أرض النفوس، والجبال جبال العقل، والشمس شمس العرفة، وكان فبر للرحمن حين راتى وقفت على النوباز حين رأيته فقلت لسسه أين الذين عهدتهم حواليك فى أمن وخفض زمان فقال مضوا واستودعونى ديارهم ومن ذا الذى يبقى على الحدثان وكان ينشد: اجعل القلب بيته والمقاما الست من جملة المحبين إن لم وهو ركنى إذا أردت استلاما وطوافى اجالة السر فيه وكان ينشد: قد بقينا مذيذيين خيارى نطلب الوصل ما إليه وصول فدواعى الهوى تحف علينا وخلاف الهوى علينا ثقيل وكان ينشد السهروردق نزيل دمشق: ووصالكم ريحانها والراح أبدا تحن إليكم الأرواح والى كمال جمالكم ترتاح وقلوب أهل ودادكم تشتاقكم تقل المحبة والهوى فضاح يا رحمة للعاشقين تحملوا وكذا دماء البائحين تياح بالسر پاحوا تباح دماؤهم وكان ينشد: مرت لنا بمنى والخيف أوقات وطيب عيش قطعناه ولذات ============================================================ مكتبة القاهرة ولأسلكن ولو أن الأود بها قوافلا ورماح الخط فايات وكان ينشد قول امري القيس: بكى صحابى لما رأى الدرب دونه وايقن أنا لاحقان بقيصرا فقلت له: لا تبك عينيك إتما تحاول ملكا أو تموت فتعذرا فكان يقول: تحاول ملكا بالبقاء او تموت فتعذر بوجود الفناء.