Qur'an&Sunnah

İmam Şâfiî — er-Risâle (usûlü'l-fıkh)

Section V01/P437–V01/P445

1 أخبرنا مالك عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب أن الفريعة بنت مالك بن سنان أخبرتها انها جاءت إلى النبي تساله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة فإن زوجها خرج في طلب أعبد له حتى إذا كان بطرف القدوم لحقهم فقتلوه فسالت رسول الله أن أرجع إلى أهلي فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه قالت فقال رسول الله نعم فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني أو أمر بي فدعيت له فقال كيف قلت فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي فقال لي امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله قالت فاعتددت فيه أربعة أشهرا وعشرا فلما كان عثمان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به 1 وعثمان في إمامته وعلمه يقضي بخبر امرأة بين المهاجرين والأنصار 1 أخبرنا مسلم عن بن جريج قال أخبرني الحسن بن مسلم عن طاوس قال كنت مع بن عباس إذ قال له زيد بن ثابت أتفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت فقال له بن عباس إما لي فسئل فلانة الأنصارية هل أمرها بذلك النبي فرجع زيد بن ثابت يضحك ويقول ما أراك إلا قد صدقت 1 قال الشافعي سمع زيد النهي أن يصدر أحد من الحاج حتى يكون آخر عهده بالبيت وكانت الحائض عنده من الحاج الداخلين في ذلك النهي فلما أفتاها بن عباس بالصدر إذا كانت قد زارت بعد النحر انكر عليه زيد فلما أخبره عن المرأة أن رسول الله أمرها بذلك فسالها فأخبرته فصدق المرأة ورأى عليه حقا أن يرجع عن خلاف بن عباس وما لابن عباس حجة غير خبر المرأة 1 سفيان عن عمرو عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس إن نوف البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى بني إسرائيل فقال بن عباس كذب عدو الله أخبرني أبي بن كعب قال خطبنا رسول الله ثم ذكر حديث موسى والخضر بشيء يدل على أن موسى صاحب الخضر 1 فابن عباس مع فقهه وورعه يثبت خبر أبي بن كعب عن رسول الله حتى يكذب به امرأ من المسلمين إذ حدثه أبي بن كعب عن رسول الله بما فيه دلالة على أن موسى بني اسرائيل صاحب الخضر 1 أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن بن جريج أن طاوسا أخبره أنه سأل بن عباس عن الركعتين بعد العصر فنهاه عنهما قال طاوس فقلت له ما أدعهما فقال بن عباس وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا 1 فرأى بن عباس الحجة قائمة على طاوس بخبره عن النبي ودله بتلاوة كتاب الله على أن فرضا عليه أن لا تكون له الخيرة إذا قضى الله ورسوله أمرا 1 وطاوس حينئذ إنما يعلم قضاء رسول الله بخبر بن عباس وحده ولم يدفعه طاوس بأن يقول هذا خبرك وحدك فلا أثبته عن النبي لأنه يمكن أن تنسى 1 فإن قال قائل كره أن يقول هذا لابن عباس 1 فابن عباس أفضل من أن يتوقى أحد أن يقول له حقا رآه وقد نهاه عن الركعتين بعد العصر فأخبره أنه لا يدعهما قبل أن يعلمه أن النبي نهى عنهما 1 سفيان عن عمرو عن بن عمر قال كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسا حتى زعم رافع أن رسول الله نهى عنها فتركناها من أجل ذلك 1 فابن عمر قد كان ينتفع بالمخابرة ويراها حلالا ولم يتوسع إذ أخبره واحد لا يتهمه عن رسول الله أنه نهى عنها أن يخابر بعد خبره ولا يستعمل رأيه مع ما جاء عن رسول الله ولا يقول ما عاب هذا علينا أحد ونحن نعمل به إلى اليوم 1 وفي هذا ما يبين أن العمل بالشيىء بعد النبي إذا لم يكن بخبر عن النبي لم يوهن الخبر عن النبي عليه السلام

Section V01/P445–V01/P451

1 أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن معاوية بن أبي سفيان باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها فقال له أبو الدرداء سمعت رسول الله ينهى عن مثل هذا فقال معاوية ما أرى بهذا بأسا فقال أبو الدرداء من يعذرني من معاوية أخبره عن رسول الله ويخبرني عن رأيه لا أساكنك بأرض 1 فرأى أبو الدرداء الحجة تقوم على معاوية بخبره ولما لم ير ذلك معاوية فارق أبو الدرداء الأرض التي هو بها إعظاما لأن ترك خبر ثقة عن النبي ز 1 وأخبرنا أن أبا سعيد الخدري لقي رجلا فأخبره عن رسول الله شيئا فذكر الرجل خبرا يخالفه فقال أبو سعيد والله لا آواني وإياك سقف بيت أبدا 1 قال الشافعي يرى أن ضيفا على المخبر أن لا يقبل خبره وقد ذكر خبرا يخالف خبر أبا سعيد عن النبي ولكن في خبره وجهان أحدهما يحتمل به خلاف خبر أبي سعيد والآخر لا يحتمله 1 أخبرنا من لا أتهم عن بن أبي ذئب عن مخلد بن خفاف قال ابتعت غلاما فاستغللته ثم ظهرت منه على عيب فخاصمت فيه إلى عمر بن عبد العزيز فقضى لي برده وقضى علي برد غلته فأتيت عروة فأخبرته فقال أروح عليه العشية فأخبره أن عائشة أخبرتني ان رسول الله قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان فعجلت إلى عمر فأخبرته ما أخبرني عروة عن عائشة عن النبي فقال عمر فما أيسر علي قضاء قضيته الله يعلم أني لم أرد فيه إلا الحق فبلغتني فيه سنة رسول الله فارد قضاء عمر وأنفذ سنة رسول الله فراح إليه عروة فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به علي له 4 1 أخبرني من لا أتهم من أهل المدينة عن بن أب ي ذئب قال قضى سعد بن إبراهيم على رجل بقضية برأي ربيعة بن أبي عبد الرحمن فأخبرته عن النبي بخلاف ما قضى به فقال سعد لربيعة هذا بن أبي ذئب وهو عندي ثقة يخبرني عن النبي بخلاف ما قضيت به فقال له ربيعة قد اجتهدت ومضى حكمك فقال سعد واعجبا أنفذ قضاء سعد بن أم سعد وأرد قضاء رسول الله بل أرد قضاء سعد بن أم سعد وأنفذ قضاء رسول الله فدعا سعد بكتاب القضية فشقه وقضى للمقضي عليه 1 قال الشافعي أخبرني أبو حنيفة بن سماك بن الفضل الشهابي قال حدثني بن أبي ذئب عن المقبري عن بن شريح الكعبي أن النبي قال عام الفتح من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إن أحب أخذ العقل وإن أحب فله القود قال أبو حنيفة فقلت لابن أبي ذئب أتأخذ بهذا يا أبا الحارث فضرب صدري وصاح علي صياحا كثيرا ونال مني وقال أحدثك عن رسول الله وتقول تأخذ به نعم آخذ به وذلك الفرض علي وعلى من سمعه إن الله اختار محمدا من الناس فهداهم به وعلى يديه واختار لهم ما اختار له وعلى لسانه فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين أو داخرين لا مخرج لمسلم من ذلك قال وما سكت حتى تمنيت أن يسكت 1 قال وفي تثبيت خبر الواحد أحاديث يكفي بعض هذا منها 1 ولم يزل سبيل سلفنا والقرون بعدهم إلى من شاهدنا هذا السبيل 1 وكذلك حكي لنا عمن حكي لنا عنه من أهل العلم بالبلدان 1 قال الشافعي وجدنا سعيد بالمدينة يقول أخبرني أبو سعيد الخدري عن النبي بالصرف فيثبت حديثه سنة ويقول حدثني أبو هريرة عن النبي فيثبت حديثه سنة ويروي عن الواحد غيرهما فيثبت حديثه سنة ووجدنا عروة يقول حدثتني عائشة أن رسول الله قضى أن الخراج بالضمان فيثبته سنة ويروي عنها عن النبي شيئا كثيرا فيثبتها سننا يحل بها ويحرم 1 وكذلك وجدناه يقول حدثني أسامة بن زيد عن النبي ويقول حدثني عبد الله بن عرم عن النبي وغيرهما فيثبت خبر كل واحد منهما على الانفراد سنة

Section V01/P451–V01/P459

1 ثم وجدناه أيضا يصير إلى أن يقول حدثني عبد الرحمن بن عبد القارىء عن عمر ويقول حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن عمر ويثبت كل واحد من هذا خبر عن عمر 1 ووجدنا القاسم بن محمد يقول حدثتني عائشة عن النبي ويقول في حديث غيره حدثني بن عمر عن النبي ويثبت خبر كحل واحد منهما على الانفراد سنة 1 ويقول حدثني عبد الرحمن ومجمع ابنا يزيد بن جارية عن خنساء بنت خدام عن النبي فيثبت خبرها سنة وهو خبر امرأة واحدة 1 ووجدنا علي بن حسين يقول أخبرنا عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أن النبي قال لا يرث المسلم الكافر فيثبتها سنة ويثبتها الناس بخبره سنة 1 ووجدنا كذلك محمد بن علي بن حسين يخبر عن جابر عن النبي وعن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي فيثبت كل ذلك سنة 1 ووجدنا محمد بن جبير بن مطعم ونافع بن جبير بن مطعم ويزيد بن طلحة بن ركانة ومحمد بن طلحة بن ركانة ونافع بن عجير بن عبد يزيد وأبا أسامة بن عبد الرحمن وحميد عبد الرحمن وطلحة بن عبد الله بن عوف ومصعب بن سعد بن أبي وقاص وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وخارجة بن زيد بن ثابت وعبد الرحمن بن كعب بن مالك وعبد الله بن أبي قتادة وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار وغيرهم من محدثي أهل المدينة كلهم يقول حدثني فلان لرجل من أصحاب النبي عن النببي أو من التابعين عن رجل من أصحاب النبي فثبت ذلك سنة 1 ووجدنا عطاء وطاوس ومجاهد وابن أبي مليكة وعكرمة بن خالد وعبيد الله بن أبي يزيد وعبد الله بن باباه وابن أبي عمار ومحدثي المكيين ووجدنا وهب بن منبه هكذا ومكحول بالشام وعبد الرحمن بن غنم والحسن وابن سيرين بالبصرة والأسود وعلقمة والشعبي بالكوفة ومحدثي الناس وأعلامهم بالأمصار كلهم بحفظ عنه تثبيت خبر الواحد عن رسول الله والانتهاء إليه والإفتاء به ويقبله كل واحد منهم عن من فوقه وقبله عنه من تحته 1 ولو جاز لأحد من الناس أن يقول في علم الخاصة أحمع المسلمون قديما وحديثا على تثبيت خبر الواحد والانتهاء إليه بأنه لم يعلم من فقهاء المسلمين أحد إلا وقد ثبته جاز لي 1 ولكن أقول لم أحفظ عن فقهاء المسلمين اختلفوا في تثبيت خبر الواحد بما وصفت من أن ذلك موجودا على كلهم 1 قال فإن شبه على رجل بأن يقول قد روي عن النبي حديث كذا وحديث كذا وكان فلان يقول قولا يخالف ذلك الحديث 1 فلا يجوز عندي عن عالم أن يثبت خبر واحد كثيرا ويحل به ويحرم ويرد مثله إلا من جهة أن يكون عنده حديث يخالفه أو يكون ما سمع من سمع منه أوثق عنده ممن حدثه خلافه أو يكون من حدثه ليس بحافظ أو يكون متهما عنده أو يتهم من فوقه ممن حدثه أو يكون الحديث محتملا معنيين فيتأول فيذهب إلى أحدهما دون الآخر 1 فأما أن يتوهم متوهم أن فقيها عاقلا يثبت سنة بخبر واحد مرة ومرارا ثم يدعها بخبر مثله وأوثق بلا واحد من هذه الوجوه التي تشبه بالتأويل كما شبه على المتأولين في القرآن وتهمة المخبر أو علم يخبر خلافه فلا يجوز إن شاء الله 1 فإن قال قائل قل فقيه في بلد إلا وقد روى كثيرا يأخذ به وقليلا يتركه 1 فلا يجوز عليه إلا من الوجه الذي وصفت ومن أن يروي عن رجل من التابعين أو من دونهم قولا لا يلزمه الأخذ به فيكون إنما رواه لمعرفة قوله لا لأنه حجة عليه وافقه أو خالفه 1 فإن لم يسلك واحد من هذه السبل فيعذر ببعضها فقد أخذ خطأ لا عذر فيه عندنا والله أعلم 1 فإن قال قائل هل يفترق معنى قولك حجة @ 1 قيل له إن شاء الله نعم 1 فإن قال فأبن ذلك

Section V01/P459–V01/P465

1 قلنا أما ما كان نص كتاب بين أو سنة مجتمع عليها فيها مقطوع ولا يسع الشك في واحد منهما ومن امتنع من قبوله استتيب 1 فاما ما كان من سنة من خبر الخاصة الذي يختلف الخبر فيه فيكون الخبر محتملا للتأويل وجاء الخبر فيه من طريق الانفراد فالحجة فيه عندي أن يلزم العالمين حي لا يكون لهم رد ما كان منصوصا منه كما يلزمهم أن يقبلوا شهادة العدول لا أن ذلك إحاطة كما يمون نص الكتاب وخبر العامة عن رسول الله 1 ولو شك في هذا شاك لم نقل له تب وقلنا ليس لك إن كنت عالمنا أن تشك كما ليس لك الا ان تقضي بشهادة الشهود العدول وإن أمكن فيهم الغلط ولكن تقضي بذلك على الظاهر من صدقهم والله ولي ما غاب عنك منهم 1 فقال فهل تقوم بالحديث المنقطع حجة على من علمه وهل يختلف المنقطع أو هو وغيره سواء 1 قال الشافعي فقلت له المنقطع مختلف 1 فمن شاهد أصحاب رسول الله من التابعين فحدث حديثا منقطعا عن النبي اعتبر عليه بأمور 1 منها أن ينظر إلى ما أرسل من الحديث فإن شركه فيه الحفاظ المأمونون فأسندوه إلى رسول الله بمثل معنى ما روى كانت هذه دلالة على صحة من قبل عنه وحفظه 1 وأن انفرد بإرسال حديث لم يشركه فيه من يسنده قبل ما يفرد به من ذلك 1 ويعتبر عليه بأن ينظر هل يوافقه مرسل غيره ممن قبل العلم عنه من غير رجاله الذين قبل عنهم 1 فإن وجد ذلك كانت دلالة يقوي به مرسله وهي أضعف من الأولى 1 وإن لم يوجد ذلك نظر إلى بعض ما يروى عن بعض أصحاب رسول الله قولا له فإن وجد يوافق ما روى عن رسول الله كانت هذه دلالة على أنه لم يأخذ مرسله الا عن أصل يصح إن شاء الله 1 وكذلك ان وجد عوام من أهل العلم يفتنون بمثل معنى ما روى عن النبي 1 قال الشافعي ثم يعتبر عليه بأن يكون إذا سمى من روى عنه لم يسمي مجهولا ولا مرغوبا عن الرواية عنه فيستدل بذلك على صحته فيما روى عنه 1 ويكون إذا شرك أحدا من الحفاظ في حديث لم يخالفه فإن خالفه وجد حديثه أنقص كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه 1 ومتى ما خالف ما وصفت أضر بحديثه حتى لا سيع أحدا منهم قبول مرسله 1 قال وإذا وجدت الدلائل بصحة حديث بما وصفت أحببنا أن نقبل مرسله 1 ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة تثبت به ثبوتها بالموتصل 1 وذلك ان معنى المنقطع مغيب محتمل أن يكون حمل عن من يرغب عن الرواية عنه إذا سمى وإن بعض المنقطعات وان وافقه مرسل مثله فقد يحتمل أن يكون مخرجها واحدا من حيث لو سمى لم يقبل وأن قول بعض أصحاب النبي إذا قال برأيه لو وافقه يدل على صحة مخرج الحديث دلالة قوية إذا نظر فيها ويمكن أن يكون انما غلط به حين سمع قول بعض أصحاب النبي يوافقه ويحتمل مثل هذا فيمن وافقه من بعض الفقهاء 1 فأما من بعد كبار التابعين الذين كثرت مشاهدتهم لبعض أصحاب رسول الله فلا أعلمن منهم واحدا يقبل مرسله لأمور أحدها أنهم أشد تجاوزا فيمن يروون عنه والآخر أنهم يوجد عليهم الدلائل فيما أرسلوا بضعف مخرجه والآخر كثرة الإحالة كان أمكن للوهم وضعف من يقبل عنه 1 وقد خبرت بعض من خبرت من أهل العلم فرأيتهم أتوا من خصلة وضدها 1 رأيت الرجل يقنع بيسير العلم ويريد إلا أن يكون مستفيدا إلا من جهة قد يتركه من مثلها أو أرجح فيكون من أهل التقصير في العلم 1 ورأيت من عاب هذه السبيل ورغب في التوسع في العلم من دعاه ذلك إلى قبول عن من لو أمسك عن القبول عنه كان خيرا له 1 ورأيت الغفلة قد تدخل على أكثرهم فيقبل عن من يرد مثله وخيرا منه

Section V01/P465–V01/P471

1 ويدخل عليه فيقبل عن من يعرف ضعفه إذا وافق قولا يقوله ويرد حديث الثقة إذا خالف قولا يقوله 1 ويدخل على بعضهم من من جهات 1 ومن نظر في العلم بخبرة وقلة غفلة استوحش من مرسل كل من دون كبار التابعين بدلائل ظاهرة فيها 1 قال فلم فرقت بين التابعين المتقديمن الذين شاهدوا أصحاب رسول الله وبين من شاهد بعضم دون بعض 1 فقلت لبعد إحالة من لم يشاهد أكثرهم 1 قال فلم لم تقبل المرسل منهم ومن كل فقيه دونهم 1 قلت ولم وصفت 1 قال وهل تجد حديثا تبلغ به رسول الله مرسلا عن ثقة لم يقل أحدا من أهل الفقه به 1 قلت نعم أخبرنا سفيان عن محمد بن المنكدر أن رجلا جاء إلى النبي فقال يا رسول الله ان لي مالا وعيالا وان لأبي مالا وعيالا وانه يريد ان يأخذ مالي فيطعمه عياله فقال رسول الله أنت ومالك لأبيك 1 فقال أما نحن فلا نأخذ بهذا ولكن من أصحابك من يأخذ به 1 فقلت لا لأن من أخذ بهذا جعل للأب الموسر أن يأخذ مال ابنه 1 قال أجل وما يقول بهذا أحد فلم خالف الناس 1 قال لأنه لا يثبت عن النبي وأن والله لما فرض للأب ميراثه من ابنه فجعله كوارث غيره فقد يكون أقل حظا من كثير من الورثة دل ذلك على أن ابنه مالك للمال دونه 1 قال فمحمد بن المنكدر عندكم غاية في الثقة 1 قلت أجل والفضل في الدين والورع ولكنا لاندري عن من قبل هذا الحديث 1 وقد وصفت لك الشاهدين العدلين يشهدان على الرجل فلا تقبل شهادتهما حتى يعدلاهما أو يعدلهما غيرهما 1 قال فتذكر من حديثكم مثل هذا 1 قلت نعم أخبرنا الثقة عن مثل أبي ذئب عن بن شهاب أن رسول الله أمر رجلا ضحك في الصلاة أن يعيد الوضوء والصلاة 1 فلم نقبل هذا لأنه مرسل 1 ثم أخبرنا الثقة عن معمر عن بن شهاب عن سليمان بن أرقم عن الحسن عن النبي بهذا الحديث 1 وابن شهاب عندنا إمام في الحديث والتخيير وثقة الرجال انما يسمي بعض أصحاب النبي ثم خيار التابعين ولا نعلم محدثا يسمي أفضل ولا أشهر ممن يحدث عنه بن شهاب 1 قال فإني تراه أتى في قبوله عن سليمان بنأرقم 1 رآه رجل من أهل المروءة والعقل فقبل عنه وأحسن الظن به فسكت عن اسمه اما لأنه أصغر منه وإما لغير ذلك وسأله معمر عن حديثه عنه فأسنده له 1 فلما أمكن في أن شهاب أن يكون يروي عن سليمان مع ما وصفت به بن شهاب لم يؤمن مثل هذا على غيره 1 قال فهل تجد لرسول الله سنة ثابته من جهة الاتصال خالفها الناس كلهم 1 قلت لا ولكن قد أجد الناس مختلفين فيها منهم من يقول بها ومنهم من يقول بخلافها فأما ينة يكونون مجتمعين على القول بخلافها فلم أجدها قط كما وجدت المرسل عن رسول الله 1 قال الشافعي وقلت له أنت تسأل عن الحجة في رد المرسل وترد ثم تجاوز فترد المسند الذي يلزمك عندنا الأخذ به ز 1 ( باب الإجماع ) 1 قال الشافعي فقال لي قائل قد فهمت مذهبك في أحكام الله ثم أحكام رسوله وأن من قبل عن رسول الله فعن الله قبل بان افترض طاعة رسوله وقمت الحجة بما قلت بأن لا يحل لمسلم علم كتابا ولا سنة أين يقول بخلاف واحد منهما وعلمت أن هذا فرض الله فما حجتك في أن تتبع ما اجتمع الناس عليه مما ليس فيه نص حكم لله ولم يحكوه عن النبي أتزعم ما يقول غيرك أن إجماعهم لا يكون أبدا إلا على سنة ثابتة وإن لم يحكوها 1 قال فقلت له أما اجتمعوا عليه فذكروا أنه حكاية عن رسول الله إن شاء الله

Section V01/P471–V01/P477

1 وأما ما لم يحكوه فاحتمل أن يكون قالوا حكاية عن رسول الله واحتمل غيره ولا يجوز أن نعده له حكاية أنه لا يجوز أن يحكي إلا مسموعا ولا يجوز أن يحكي شيئا يتوهم يمكن فيه غير ما قال 1 فكنا نقول بما قالوا به اتباعا لهم ونعلم أنهم إذا كانت سنن رسول الله لا تعزب عن عامتهم وقد تعزب عن بعضهم ونعلم أن عامتهم لا تجتمع على خلاف لسنة رسول الله ولا عللا خطأ إن شاء الله 1 فإن قال فهل من شيء يدل على ذلك وتشده به 1 قيل أخبرنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أن رسول الله قال نصر الله عبدا 1 أخبرنا سفيان عن عبد الله بن أبي لبيد عن بن سليمان عن أبيه أن عمر بن الخطاب خطب الناس بالجابية فقال إن رسول الله قام الله فينا كمقامي فيكم فقال أكرم أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يظهر الكذب حتى إن الرجل ليحلف ولا يستحلف ويشهد ولا يستشهد ألا فمن سره بحبحة الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الفذ وهو من الإثنين أبعد ولا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهم ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن 1 قال فما معنى أمر النبي بلزوم وجماعتهم 1 قلت لا معنى له إلا واحد 1 قال فكيف لا يحتمل إلا واحدا 1 قلت إذا كانت جماعتهم متفرقة في البلدان فلا يقدر أحد أن يلزم جماعة و أبدان قوم متفرقين وقد وجدت الأبدان تكون مجتمعة من المسلمين والكافرين والأتقياء والفجار فلم يكن في لزوم الأبدان معنى لأنه لا يمكن ولأن اجتماع الأبدان لا يصنع شيئا فلم يكن للزوم جماعتهم معنى إلا عليهم جماعتهم من التحليل والتحريم والطاعة فيهما 1 ومن قال بما تقول به جماعة المسلمين فقد لزم جماعتهم ومن خالف ما تقول به جماعة المسلمين فقد خالف جماعتهم التي أمر بلزومها وإنما تكون الغفلة في الفرقة فأما الجماعة فلا يمكن فيها كافة غفلة عن معنة كتاب ولا سنة ولا قياس إن شاء الله 1 ( القياس ) 1 قال فمن أين قلت يقال بالقياس فيما لا كتاب فيه ولا سنة ولا إجماع أفالقياس نص خبر لازم 1 قلت لو كان القياس نص كتاب أو سنة قيل في كل ما كان نص كتاب هذا حكم الله وفي كل ما كان نص السنة هذا حكم رسول الله ولم نقل له قياس 1 قال فما القياس أهو الاجتهاد أم هما متفرقان 1 قلت هما اسمان لمعنى واحد ز 1 قال فما جماعهما 1 قلت كل ما نزل بمسلم فقيه حكم لازم أو على سبيل الحق فيه دلالة موجودة وعليه إذا كان فيه حكم اتباعه وإذا لم يكن فيه بعينه طلب الدلالة على سبيل الحق فيه بالاجتهاد والاجتهاد القياس 1 قال أفرأيت العالمين إذا قاسوا على إحاطة بهم من أنهم أصابوا الحق عند الله وهل يسعهم أن يختلفوا في القياس وهل كلفوا كل أمر من سبيل واحد أو سبل متفرقة وما الحجة في أن لهم أي يقيسوا على الظاهر دون الباطن وانه يسعهم أن يتفرقوا وهل يختلف ما كلفوا في أنفسهم وما كلفوا في غيرهم ومن الذي له ان يجتهد فيقيس في نفسه دون غيره والذي له أن يقيس في نفسه وغيره 1 فقلت له العلم من وجوه منه إحاطة في الظاهر والباطن وممنه حق في الظاهر

Section V01/P477–V01/P483

1 فالإحاطة منه ما كان نص حكم لله أو سنة لرسول الله نقلها العامة عن العامة فهذان السبيلان اللذان يشهد بهما فيما أحل أنه حلال وفيما حرم أنه حرام وهذا الذي لا يسع أحدا عندنا جهله ولا شك فيه وعلم الخاصة سنة من خبر الخاصة يعرفها العلماء ولم يكلفها غيرهم وهي موجودة فيهم أو في بعضهم بصدق الخاص المخبر عن رسول الله بها وهذا اللازم لأهل العلم أن يصيروا إليه وهو الحق في الظاهر كما نقتل بشاهدين وذلك حق في الظاهر وقد يمكن في الشاهدين الغلط 1 وعلم إجماع 1 وعلمك اجتهاد بقياس على طلب إصابة الحق فذلك حق في الظاهر عند قياسه لا عند العامة من العلماء ولا يعلم الغيب فيه إلا الله 1 وإذا طلب العلم فيه بالقياس فقيس بصحة أيتفق المقايسون في أكثره وقد نجدهم يختلفون 1 والقياس من وجهين أحدهما أن يكون الشيء في معنى الأصل فلا يختلف القياس فيه وأن يكون الشيء له في الأصول أشباه فذلك يلحق بأولاها به وأكثرها شبها فيه وقد 1 قال فأوجدني ما اعرف به أن العلم من وجهين أحدهما إحاطة بالحق في الظاهر والباطن والآخر إحاطة بحق في الظاهر دون الباطل مما أعرف 1 فقلت له أرأيت إذا كنا في المسجد الحرام نرى الكعبة أكلفنا أن نستقبلها بإحاطة 1 قال نعم 1 قلت وفرضت علينا الصلوات والزكاة والحج وغير ذلك أكلفنا الإحاطة في أن نأتي بما علينا بإحاطة 1 قال نعم 1 قلت وحين فرض علينا أن نجلد الزاني مائة ونجلد القاذف ثمانين ونقتل من كفر بعد إسلامه ونقطع من سرق أكلفنا أن نفعل هذا بمن ثبت عليه بإحاطة نعلم أنا قد أخذنا منه 1 قال نعم 1 قلت وسواء ما كلفنا في أنفسنا وغيرنا إذا كنا ندري من أنفسنا بأنا نعلم منها ما لا يعلم غيرنا ومن غيرنا ما لا يدركه علمنا كإدراكنا العلم في أنفسنا 1 قال نعم 1 قلت وكلفنا في أنفسنا أين ما كنا أن نتوجه إلى البيت بالقبلة 1 قال نعم 1 قلت افتجدنا على احاطة من أنا قد أصبنا البيت بتوهجنا 1 قال اما كما وجدتكم حين كنتم ترون فلا واما أنتم فقد أديتم ما كلفتم 1 قلت والذي كلفنا في طلب العين المغيب غير الذي كلفنا في طلب العين الشاهد 1 قال نعم 1 قلت وكذلك كلفنا ان نقبل عدل الرجل على ما ظهر لنا من إسلامه 1 قال نعم 1 قلت وقد يكون غير عدل في الباطن 1 قال قد يمكن هذا فيه ولكن لم تكلفوا فيه الا الظاهر 1 قلت وحلال لنا أن نناكحه ونوارثه ونجيز شهادته ومحرم علينا دمه بالظاهر وحرم على غيرنا ان علم منه أنه كافر غلا قتله ومنعه المناكحه والموارثة وما أعطينا 1 قال نعم 1 قلت وجد الفرض علينا في رجل واحد مختلفا على مبلغ علمنا وعلم غيرنا 1 قال نعم وكلكم مؤدي ما عليه على قدر علمه 1 قلت هكذا قلنا لك فيما ليس فيه نص حكم لازم وانما نطلب باجتهاد القياس وإنما كلفنا فيه الحق عندنا 1 قال فتجدك تحكم بأمر واحد من وجوه مختلفة 1 قلت نعم إذا اختلفت أسبابه 1 قال فاذكر منه شيئا 1 قلت قد يقر الرجل عندي على نفسه بالحق لله أو لبعض الآدميين فآخذه بإقراره ولا يقر فآخذ بينة تقوم عليه ولا تقوم عليه بينة فيدعى عليه فآمره بأن يحلف ويبرأ فيمتنع فآمر خصمه بأن يحلف ونأخذه بما حلف عليه خصمه إذا أبى اليمين التي تبرئه ونحن نعلم أن إقراره على نفسه بشحه على ماله وأنه يخالف ظلمه بالشح عليه أصدق عليه من شهادة غيره لأن غيره قد يغلط ويكذب عليه وشهادة العدول عليه أقرب من الصدق من امتناعه من اليمين وخصمه وهو غير عدل وأعطي منه بأسباب بعضها أقوى من بعض 1 قال هذا كله هكذا غير أنا إذا نكل عن اليمين أعطينا منه بالنكول قلت فقد أعطيت منه بأضعف مما أعطينا منه 1364

Section V01/P483–V01/P490

1 قال اجل ولكني أخالفك في الأصل 1 قلت وأقوى ما أعطيت به منه إقراره وقد يمكن أن يقر بحق مسلم ناسيا أو غلطا فآخذه به 1 قال أجل ولكنك لم تكلف إلا بهذا 1 قلنا فلست تراني كلفت الحق من وجهين أحدهما حق بإحاطة في الظاهر والباطن والآخر حق بالظاهر دون الباطن 1 قال بلى ولكن هل تجد في هذا قوة بكتاب أو سنة 1 قلت نعم ما وصفت لك مما كلفت في القبلة وفي نفسي وفي غيري 1 قال الله ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء فآتهم من علمه ما شاء وكما شاء لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب 1 وقال لنبيه يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها 1 سفيان عن الزهري عن عروة قال لم يزل رسول الله يسئل عن الساعة حتى أنزل الله عليه فيم أنت من ذكراها فانتهى 1 وقال الله قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله 1 وقال الله تبارك وتعالى إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير 1 فالناس متعبدون بأن يقولوا ويفعلوا ما أمروا به وينتهوا اليه لا يجاوزونه لأنهم لم يعطوا أنفسهم شيئا إنما هو عطاء الله فنسئل الله عطاءا مؤديا لحقه موجبا لمزيده 1 ( باب الأجتهاد ) 1 قال أفتجد تجويز ما قلت من الأجتهاد مع ما وصفت فتذكره 1 قلت نعم استدلالا بقوله ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره 1 قال فما شطره 1 قلت تلقاءه قال الشاعر إن العسيب بها داء مخامرها فشطرها بصر العينين مسجور 1 فالعلم يحيط أن من توجه تلقاء المسجد الحرام ممن نأت داره عنه على صواب بالاجتهاد للتوجه إلى البيت بالدلائل عليه لأن الذي كلف التوجه اليه وهو لا يدري أصاب بتوجه قصد المسجد الحرام أم أخطأه وقد يرى دلائل يعرفها فيتوجه بقدر ما يعرف ويعرف غيره دلائل غيرها فيتوجه بقدر ما يعرف وغن اختلف توجههما 1 قال فإن أجزت لك هذا أجزت لك في بعض الحالات الاختلاف 1 قلت فقل فيما شئت 1 قال أقول لا يجوز هذا 1 قلت فهو أنا وأنت ونحن بالطريق عالمان قلت وهذه القبلة وزعمت خلافي على أينا يتبع صاحبه 1 قال ما علي واحد منكما أن يتبع صاحبه 1 قلت فما يجب عليهما 1 قال إن قلت لا يجب عليهما أن يصليا حتى يعلما بإحاطة فهما لا يعلمان أبدا المغيب بإحاطة وهما إذ يدعان الصلاة أو يرتفع عنهما فرض القبلة فيصليان حيث شاءا ولا أقول واحدا من هذين وما أجد بدا من أن أقول يصلي كل واحد منهما كما يرى ولم يكلفا غير هذا أو أقول كلف الصواب في الظاهر والباطن ووضع عنهما الخطأ في الباطن دون الظاهر 1 قلت فأيهما قلت فهو حجة عليك لأنك فرقت بين حكم الباطن والظاهر وذلك الذي أنكرت علينا وأنت تقول إذا اختلفتم قلت ولا بد أن يكون أحدهما مخطئ 1 قلت أجل 1 قلت فقد أجزت الصلاة وأنت تعلم أحدهما مخطئ وقد يمكن أن يكونا معنا مخطئين 1 وقلت له وهذا يلزمك في الشهادات وفي القياس 1 قال ما أجد من هذا بدا ولكن أقول هو خطأ موضوع 1 فقلت له قال الله لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة 1 فأمرهم بالمثل وجعل المثل إلى عدلين يحكمان فيه فلما حرم مأكول الصيد عما كانت لدواب الصيد أمثال على الأبدان 1 فحكم من حكم من أصحاب رسول الله على ذلك فقضى في الضبع بكبش وفي الغزال بعنز وفي الأرنب بعناق وفي اليربوع بجفرة

Section V01/P490–V01/P496

1 والعلم يحيط أنهم أرادوا في هذا المثل بالبدن لا بالقيم ولو حكموا على القيم اختلف أحكامهم لاختلاف أثمان الصيد في البلدان وفي الأزمان وأحكامهم فيها واحدة 1 والعلم يحيط أن يربوع ليس مثل الجفرة وفي البدن ولكنها كانت أقرب الأشياء منه شبها فجعلت مثله وهذا من القياس يتقارب تقارب العنز والظبي ويبعد قليلا بعد الجفرة من اليربوع 1 ولما كان المثل في الأبدان في الدواب من الصيد دون الطائر لم يجز فيه الا ما قال عمر والله أعلم من أن ينظر إلى المقتول من الصيد فيجزي بأقرب الأشياء به شبها منه في البدن فإذا مات منها شيئا رفع إلى أقرب الأشياء به شبها كما فاتت الضبع العنز فرفعت إلى الكبش وصغر اليربوع عن العناق فخفض إلى الجفرة 1 وكان طائر الصيد لا مثل له في النعم لاختلاف خلقته وخلقته فجزي خيرا وقياسا على ما كان ممنوعا لإنسان فأتلفه انسان فعليه قيمته لمالكه 1 قال الشافعي الحكم فيه بالقيمة يجتمع في أنه يقوم يومه وبلده ويختلف في الأزمان والبلدان حتى يكون الطائر ببلد ثمن درهم وفي البلد الآخر ثمن بعض ردهم 1 وأمرنا بإجازة شهادة العدل وإذا شرط علينا أن نقبل العدل ففيه دلالة على أن نرد ما خالفه 1 وليس للعدل علامة تفرق بينه وبين غير العدل في بدنه ولا لفظه وإنما علامة صدقه بما يختبر من حاله في نفسه 1 فإذا كان الأغلب من أمره ظاهر الخير قبل وإن كان فيه تقصير عن بعض أمره لأنه لا يعرى أحد رأينا من الذنوب 1 وإذا خلط الذنوب والعمل الصالح فليس فيه إلا الاجتهاد على الأغلب من أمره بالتمييز بين حسنه وقبيحه وإذا كان هذا هكذا فلا بد من أن يختلف المجتهدون فيه 1 وإذا ظهر حسنه فقبلنا شهادته فجاء حاكم غيرنا فعلم منه ظهور السيىء كان عليه رده 1 وقد حكم الحاكمان في أمر واحد برد وقبول وهذا اختلاف ولكن كل قد فعل ما عليه 1 قال فتذكر حديثا في تجويز الاجتهاد 1 قلت نعم أخبرنا عبد العزيز عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن بسر بن سعيد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله يقول إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر 1 أخبرنا عبد العزيز عن بن الهاد قال فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فقال هكذا حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة 1 فقال هذه رواية منفردة يردها علي وعليك غيري وغيرك ولغيري عليك فيها موضع مطالبة 1 قلت نحن وأنت ممن يثبتها 1 قال نعم 1 قلت فالذين يردونها يعلمون ما وصفنا من تثبيتها وغيره 1 قلت فأين موضع المطالبة فيها 1 فقال قد سمى رسول الله فيما رويت من الاجتهاد خطأ @ و @ صوابا @ 1 فقلت فذلك الحجة عليك 1 قال وكيف 1 قلت إذ ذكر النبي أنه يثاب على أحدهما أكثر مما يثاب على الآخر ولا يكون الثواب فيما لا يسع ولا الثواب في الخطأ الموضوع 1 لأنه لو كان إذا قيل له اجتهد على الخطأ فاجتهد على الظاهر كما أمر كان مخطئا خطأ مرفوعا كما قلت كانت العقوبة في الخطأ فيما نرى والله أعلم أولى به وكان أكثر أمره أن يغفر له ولم يشبه أن يكون له ثواب على خطإ لا يسعه 1 وفي هذا دليل على ما قلنا أنه إنما كلف في الحكم الاجتهاد على الظاهر دون المغيب والله أعلم 1 قال إن هذا ليحتمل أن يكون كما قلت ولكن ما معنى صواب خطأ

Section V01/P496–V01/P502

1 قلت له مثل معنى استقبال الكعبة يصيبها من رآها بإحاطة ويتحراها من غابت عنه بعد أو قرب منها فيصيبها بعض ويخطئها بعض فنفس التوجه يحتمل صوابا وخطأ إذا قصدت بالإخبار عن الصواب والخطأ قصد أن يقول فلا أصاب قصد ما طلب فلم يخطئه وفلان أخطأ قصد ما طلب وقد جهد في طلبه 1 فقال هذا هكذا أفرايت الاجتهاد أيقال له صواب على غير هذا المعنى 1 قلت نعم على أنه إنما كلف فيما غاب عنه الاجتهاد فإذا فعل فقد أصاب بالإتيان بما كلف وهو صواب عنده على الظاهر ولا يعلم الباطن إلا الله 1 ونحن نعلم أن المختلفين في القبلة وإن اصابا بالاجتهاد إذا اختلفنا يريدان عينا لم يكونا مصيبين للعين أبدا ومصيبان في الاجتهاد وهكذا ما وصفنا في الشهود وغيرهم 1 قال أفتوجدني مثل هذا 1 قلت ما أحسب هذا يوضح باقوى من هذا 1 قال فاذكر غيره 1 قلت أحل الله لنا أن ننكح من النساء مثنى وثلاث ورباع وما ملكت أيماننا وحرم الامهات والبنات والأخوات 1 قال نعم 1 قلت فلو أن رجلا اشترى جارية فاستبرأها أيحل له إصابتها 1 قال نعم 1 قلت فأصابها فولدت له دهرا ثم علم انها أخته كيف القول فيه 1 قال كان ذلك حلالا حتى علم بها فلم يحل له أن يعود إليها 1 قلت فيقال لك في امرأة واحدة حلالا له حرام عليه بغير إحداث شيء أحدثه هو ولا أحدثته 1 قال أما في المغيب فلم تزل أخته أولا وآخرا وأما في الظاهر فكانت له حلالا ما لم يعلم وعليه حرام حين علم 1 وقال إن غيرنا ليقول لم يزل آثما بإصابتها ولكنه مأثم مرفوع عنه 1 فقلت الله اعلم وأيهما كان فقد فرقوا فيه بين حكم الظاهر والباطن وألغوا المأثم عن المجتهد على الظاهر وإن أخطأ عندهم ولم يلغوه عن العامد 1 قال أجل 1 وقلت له مثل هذا الرجل ينكح ذات محرم منه ولا يعلم وخامسة وقد بلغته وفاة رابعة كانت زوجة له واشباه لهذا 1 قال نعم أشباه هذا كثير 1 فقال إنه لبين عند من يثبت الرواية منكم أنه لا يكون الاجتهاد أبدا إلا على طلب عين قائمة مغيبة بدلالة وانه قد يسع الاختلاف من له الاجتهاد 1 فقال فكيف الاجتهاد 1 فقلت إن الله جل ثناؤه من على العباد بعقول فدلهم بها على الفرق بين المختلف وهداهم السبيل إلى الحق نصا ودلالة 1 قال فمثل من ذلك شيئا 1 قلت نصب لهم البيت الحرام وأمرهم بالتوجه إليه إذا رأوه وتأخيه إذا غابوا عنه وخلق لهم سماء وأرضا وشمسا وقمرا ونجوما وبحارا وجبالا ورياحا 1 فقال وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر 1 وقال وعلامات وبالنجم هم يهتدون 1 فأخبر أنهم يهتدون بالنجم والعلامات 1 فكانوا يعرفون بمنه جهة البيت بمعونته لهم وتوفيقه إياهم بان قد رآه من رآه منهم في مكانه وأخبر من رآه منهم من لم يره وأبصر ما يهتدى به إليه مكن جبل يقصد قصده أو نجم يؤتم به وشمال وجنوب وشمس يعرف مطلعها ومغربها وأين تكون من المصلى بالعشي وبحور كذلك 1 وكان عليهم تكلف الدلالات بما خلق لهم من العقول التي ركبها فيهم ليقصدوا قصد التوجه للعين التي فرض عليهم استقبالها 1 فغذا طلبوها مجتهدين بعقولهم وعلمهم بالدلائل بعد استعانة الله والرغبة إليه في توفيقه فقد أدوا ما عليهم 1 وأبان لهم ان فرضه عليهم التوجه شطر المجد الحرام والتوجه شطره لاصابة البيت بكل حال 1 ولم يكن لهم إذا كان لا تمكنهم الا إحاطة في الصواب إمكان من عاين البيت ان يقولوا نتوجه حيث رأينا بلا دلالة 1 ( باب الاستحسان )

Section V01/P502–V01/P510

1 قال هذا كما قلت والاجتهاد لا يكون إلا على مطلوب والمطلوب لا يكون أبدا إلا على عين قائمة تطلب بدلالة يقصد بها إليها أو تشبيه على عين قائمة وهذا يبين أن حراما على أحد أن يقول بالاستحسان إذا خالف الاستحسان الخبر والخبر من الكتاب والسنة عين يتأخى معناها المجتهد ليصيبه كما البيت يتأخاه من غاب عنه ليصيبه أو قصده بالقياس وأن ليس لأحد أن يقول إلا من جهة الاجتهاد والاجتهاد ما وصفت من طلب الحق فهل تجيز أنت أن يقول الرجل أستحسن بغر قياس 1 فقلت لا يجوز هذا عندي والله أعلم لأحد وإنما كان لأهل العلم ان يقولوا دون غيرهم لأن يقولوا في الخبر باتباعه فيما ليس فيه الخبر بالقياس على الخر 1 ولو جاز تعطيل القياس جاز لأهل العقول من غير أهل العلم ان يقولوا فيما ليس فيه خبر بما يحضرهم من الاستحسان 1 وإن القول بغير خبر ولا قياس لغير جائز بما ذكرت من كتاب الله وسنة رسوله ولا في القياس 1 فقال أما الكتاب والسنة فيدلان على ذلك لأنه إذا أمر النبي بالاجتهاد فالاجتهاد أبدا لا يكون إلا على طلب شيء وطلب الشيء لا يكون إلا بدلائل والدلائل هي القياس قال فأين القياس مع الدلائل على ما وصفت 1 قلت ألا ترى أن أهل العلم إذا أصاب رجل لرجل عبدا لم يقولوا لرجل اقم عبدا ولا أمة إلا وهو خابر بالسوق ليقيم معنيين بما يخبركم ثمن مثله في يومه ولا يكون ذلك إلا بأن يعتبر عليه بغيره فيقيسه عليه ولا يقال لصاحب سلعة أقم إلا وهو خابر 1 ولا يجوز أن يقال لفقيه عدل غير عالم بقيم الرقيق أقم هذا العبد ولا هذه الأمة ولا إجازة هذا العامل لأنه غذا أقامه على غير مثال بدلالة على قيمته كان متعسفا 1 فإذا كان هذا هكذا فيما تقل قيمته من المال وييسر الخطأ فيه على المقام له والمقام عليه كان حلال الله وحرامه أولى أن لا يقال فيهما بالتعسف والاستحسان 1 وإنما الاستحسان تلذذ 1 ولا يقول فيه إلا عالم بالأخبار عاقل للتشبيه عليها 1 وإذا كان هذا هكذا كان على العالم أن لا يقول إلا من جهة العلم وجهة العلم الخبر اللازم بالقياس بالدلائل على الصواب حتى يكون صاحب العلم ابدا متبعا خبرا وطالب الخبر بالقياس كما يكون متبع البيت بالعيان وطالب قصده بالاستدلال بالأعلام مجتهدا 1 ولو قال بلا خبر لازم و قياس كان أقرب من الإثم من الذي قال وهو غير عالم وكان القول لغير أهل العلم جائزا 1 ولم يجعل الله لأحد بعد رسول الله أن يقول إلا من جهة علم مضى قبله وجهة العلم بعد الكتاب والسنة والإجماع والآثار وما وصفت من القياس عليها 1 ولا يقيس إلا من جمع الآلة التي له القياس بها وهي العلم بأحكام كتاب الله وفرضه وادبه وناسخه ومنسوخه وعامة وخاصة وإرشاده 1 ويستدل على ما احتمل التاويل منه بسنن رسول الله فإذا لم يجد سنة فبإجماع المسلمين فإن لم يكون إجماع فبالقياس 1 ولا يكون لأحد أن يقيس حتى يكون عالما بما مضى قبله من السنن وأقاويل السلف وإجماع الناس واختلافهم ولسان العرب 1 ولا يكون له أن يقيس حتى يكون صحيح العقل وحتى يفرق بين المشتبه ولا يعجل بالقول به دون التثبيت 1 ولا يمتنع من الاستماع ممن خالفه لأنه قد يتنبه بالاستماع لترك الغفلة ويزداد به تثبيتا فيما اعتقده من الصواب 1 وعليه في ذلك بلوغ غاية جهده والانصاف من نفسه حتى يعرف من أين قال ما يقول وترك ما يترك 1 ولا يكون بما قال أعنى منه بما خالفه حتى يعرف فضل ما يصير إليه على ما ترك إن شاء الله 1 فأما من تم عقله ولم يكن عالما بما وصفنا فلا يحل له أن يقول بقياس وذلك أنه لا يعرف ما يقيس عليه كما لا يحل لفقيه عاقل أن يقول في ثمن درهم ولا خبرة له بسوقه

Section V01/P510–V01/P517

1 ومن كان عالما بما وصفنا بالحفظ لا بحقيقة المعرفة فليس له أن يقول أيضا بقياس لأنه قد يذهب عليه عقل المعاني 1 وكذلك لو كان حافظا مقصرا العقل أو مقصرا عن علم لسان العرب لم يكن له أن يقيس من قبل نقص عقله عن الآلة التي يجوز بها القياس 1 ولا نقول يسع هذا والله أعلم أن يقول أبدا إلا اتباعا ولا قياسا 1 فإن قال قائل فاذكر من الأخبار التي تقيس عليها وكيف تقيس 1 قيل له إن شاء الله كل حكم لله أو لرسوله وجدت عليه دلالة فيه أو في غيره من أحكام الله أو رسوله بأنه حكم فيها حكم النازلة المحكوم فيها إذا كانت في معناها 1 والقياس وجوه يجمعها القياس ويتفرق بها ابتداء قياس كل واحد منهما أو مصدره أو هما وبعضهما أوضح من بعض 1 فأقوى القياس ان يحرم الله في كتابه أو يحرم رسول الله القليل من الشيء فيعلم أن قليله إذا حرم كان كثيره مثل قليله في التحريم أو أكثر بفضل الكثرة على القلة 1 وكذلك غذا حمد على يسير من الطاعة كان ما هو أكثر منها أولى ان يحمد عليه 1 وكذلك إذا أباح كثير شيء كان الأقل منه أولى أن يكون مباحا 1 فإن قال فاذكر من كل واحد من هذا شيئا 1 قلت قال رسول الله إن الله حرم من المؤمن دمه وماله وأن يظن به إلا خيرا 1 فإذا حرم أن يظن به ظنا مخالفا للخير يظهره كان ما هو أكثر من الظن المظهر ظنا من التصريح له بقول غير الحق أولى ان يحرم ثم كيف ما زيد في ذلك كان أحرم 1 قال الله فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره 1 فكان ما هو أكثر من مثقال ذرة من الخير أحمد وما هو أكثر من مثقال ذرة من الشر أعظم في المأثم 1 وأباح لنا دماء أهل الكفر المقاتلين غير المعاهدين وأموالهم ولم يحظر علينا منها شيئا أذكره فكان ما نلنا من أبدانهم دون الدماء ومن أموالهم دون كلها أولى أن يكون مباحا 1 وقد يمتنع بعض أهل العلم من أن يسمى هذا قياسا @ هذا معنى ما أحل الله وحرم وحمد وذم لأنه داخل في جملته فهو بعينه ولا قياس على غيره 1 ويقول مثل هذا القول في غير هذا مما كان في معنى الحلال فأحل والحرام فحرم 1 ويمتنع أن يسمى القياس @ إلا ما كان يحتمل أن يشبه بما احتمل أن يكون فيه شبها من معنيين مختلفين فصرفه على أن يقيسه على أحدهما دون الآخر 1 ويقول غيرهم من أهل العلم ما عدا النص من الكتاب أو السنة فكان في معناه فهو قياس والله اعلم 1 فإن قال قائل فاذكر من وجوه القياس ما يدل على اختلافه في البيان والاسباب والحجة فيه سوى هذا الأول الذي تدرك العمة علمه 1 قيل له إن شاء الله قال الله والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف 1 وقال وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف 1 فأمر رسول الله هند بنت عتبة أن تأخذ من مال زوجها أبي سفيان ما يكفيها وولدها وهم ولده بالمعروف بغير أمره 1 قال فدل كتاب الله وسنة نبيه أن على الوالد رضاع ولده ونفقتهم صغارا 1 فكان الولد من الوالد فجبر على صلاحه في الحال التي لا يغني الولد فيها نفسه فقلت إذا بلغ الأب إلا يغني نفسه بكسب ولا مال فعلى ولده صلاحه في نفقته وكسوته قياسا على الولد 1 وذلك ان الولد من الوالد فلا يضيع شيئا هو منه كما لم يكن للولد أن يضيع شيئا من ولده غذ كان اولد منه وكذلك الوالدون وإن بعدوا والولد وإن سفلوا في هذا المعنى والله أعلم فقلت ينفق على كل محتاج منهم غير محترف وله النفقة على الغني المحترف

Section V01/P517–V01/P524

1 وقضى رسول الله في عبد دلس للمبتاع فيه بعيب فظهر عليه بعد ما استغله أن للمبتاع رده بالعيب وله حبس الغلة بضمانه العبد 1 فاستدللنا غذا كانت الغلة لم يقع عليها صفقة البيع فيكون لها حصة من الثمن وكانت في ملك المشتري في الوقت الذي لو مات فيه العبد مات من مال المشتري انه إنما جعلها له لأنها حادثة في ملكه وضمانه فقلنا كذلك في ثمر النخل ولبن الماشية وصوفها وأولادها وولد الجارية وكل ما حدث في ملك المشتري وضمانه وكذلك وطء الأمة الثيب وخدمتها 1 قال فتفرق علينا بعض أصحابنا وغيرهم في هذا 1 فقال بعض الناس الخراج والخدمة والمتاع غير الوطء من المملوك والمملوكة لمالكها الذي اشتراها وله ردها بالعيب وقال لا يكون له أن يرد الأمة بعد أن يطأها وإن كانت ثيبا ولا يكون له ثمر النخل ولا لبن الماشية ولا صوفها ولا ولد الجارية لأن كل هذا من الماشية والجارية والنخل والخراج ليس بشيء من العبد 1 فقلت لبعض من يقول هذا القول أرأيت قولك الخراج ليس من العبد والثمر من الشجر والولد من الجارية أليسا يجتمعان في أن كل واحد منهما كان كان حادثا في ملك المشتري لم تقع عليه صفقة البيع 1 قال بلى ولكن يتفرقان في أن ما وصل إلى السيد منهما مفترق وتمر النخل منها وولد الجارية والماشية منها وكسب الغلام ليس منه إنما هو شيء تحرف فيه فاكتسبه 1 فقلت له ارايت إن عارضك معارض بمثل حجتك فقال قضى النبي أن الخراج بالضمان والخراج لا يكون إلا بما وصفت من التحرف وذلك يشغله عن خدمة مولاه فياخذ له بالخراج العوض من الخدمة ومن نفقته على مملوكه فغن وهبت له هبة فالهبة لا تشغله عن شيء لم تكن لمالكه الآخر وردت إلى الأول 1 قال لا بل تكون للآخر الذي وهبت له وهو في ملكه 1 قلت هذا ليس بخراج هذا من وجه غير الخراج 1 قال وإن فليس من العبد 1 قلت ولكنه يفارق معنى الخراج لأنه من غير وجه الخراج 1 قال وإن كان من غير وجه الخراج فهو حادث في ملك المشتري 1 قلت وكذلك الثمرة والنتاج حادث في ملك المشتري والثمرة إذا باينت النخلة فليست من النخلة قد تباع الثمرة ولا تتبعها النخلة والنخلة ولا تتبعها الثمرة وكذلك نتاج الماشية والخراج أولى ان يرد مع العبد لنه قد يتكلف فيه ما تبعه من ثمر النخلة ولو جاز أن يرد واحد منهما 1 وقال بعض أصحابنا بقولنا في الخراج ووطء الثيب وثمر النخل وخالفنا في ولد الجارية 1 وسواء ذلك كله لأنه حادث في ملك المشتري لا يستقم فيه إلا هذا أو لا يكون لمالك العبد المشتري شيء إلا الخراج والخدمة ولا يكون له ما وهب للعبد ولا ما التقط ولا غير ذلك من شيء أفاد من كنز ولا غيره إلا الخراج والخدمة ولا ثمر النخل ولا لبن الماشية ولا غير ذلك لأن هذا ليس بخراج 1 ونهى رسول الله عن الذهب بالذهب والتمر بالتمر والبر بالبر والشعير بالشعير إلا مثلا بمثل يدا بيد 1 فلما خرج رسول الله في هذه الأصناف المأكولة التي شح الناس عليها حتى باعوها كيلا بمعنيين أحدهما أن يباع منها شيء بمثله حدهما نقد والآخر دين والثاني أن يزاد في واحد منهما شيء على مثله يدا بيد وكان ما كان في معناها محرما قياسا عليها 1 وذلك كل ما أكل مما بيع موزونا لأني وجدتها مجتمعة المعاني في أنها مأكولة ومشروبة والمشروب في معنى المأكول لأنه كله للناس إما قوت وإما غذاء وإما هما ووجدت الناس شحوا عليها حتى باعوها وزنا والوزن أقرب من الإحاطة من الكيل وفي معنى الكيل وذلك مثل العسل والسمن والزيت والسكر وغيره مما يؤكل ويشرب ويباع موزونا 1 فإن قال قائل أفيحتمل ما بيع موزونا أن يقاس على الوزن من الذهب والورق فيكون الوزن بالوزن أولى بأن يقاس من الوزن بالكيل

Section V01/P524–V01/P530

1 قيل إن شاء الله له إن الذي منعنا مما وصفت من قياس الوزن بالوزن أن صحيح القياس إذا قست الشيء بالشيىء أن تحكم له بحكمه فلو قست العسل والسمن بالدنانير والدراهم وكنت إنما حرمت الفضل في بعضها على بعض إذا كانت جنسا واحدا قياسا على الدنانير والدراهم أكان يجوز أن يشتري بالدنانير والدراهم نقدا عسلا وسمنا إلى أجل 1 فإن قال يجيزه بما أجازه به المسلمون 1 قيل إن شاء الله فإجازة المسلمين له دلتني على أنه غير قياس عليه لو كان قياسا عليه كان حكمه حكمه فلم يحل أن يباع إلا يدا بيد كما لا تحل الدنانير بالدراهم إلا يدا بيد 1 فإن قال أفتجدك حين قسته على الكيل حكمت له حكمه 1 قلت نعم لا أفرق بينه في شيء بحال 1 قال أفلا يجوز أن تشتري مد حنطة نقدا بثلاثة أرطال زيت إلى أجل 1 قلت لا يجوز أن يشتري ولا شيء من المأكول والمشروب بشيء من غير صنفه إلى أجل 1 حكم المأكول المكيل حكم المأكول الموزون 1 قال فما تقول في الدنانير والدراهم 1 قلت محرمات في أنفسها لا يقاس شيء من المأكول عليها لأنه ليس في معناها والمأكول المكيل محرم في نفسه ويقاس به في معناه من المكيل والموزون عليه لأنه في معناه 1 فإن قال فافرق بين الدنانير والدراهم 1 قلت لم أعلم مخالفا من أهل العلم في إجازة أن يشتري بالدنانير والدراهم الطعام المكيل والموزون إلى أجل وذلك لا يحل في الدنانير والدراهم وإني لم أعلم منهم مخالفا في أني لو علمت معدنا فأديت الحق فيما خرج منه ثم أقامت فضته أو ذهبه عندي دهري كان علي في كل سنة أداء زكاتها ولو حصدت طعام أرضي فأخرجت عشرة أقام عندي دهره لم يكن علي فيه زكاة وفي أني لو استهلكت لرجل شيئا قوم على دنانير أو دراهم لأنها الأثمان في كل مال لمسلم إلا الديات 1 فإن قال هكذا 1 قلت فالأشياء تتفرق بأقل مما وصفت لك 1 ووجدنا عاما في أهل العلم أن رسول الله قضى في جناية الحر المسلم خطأ بمائة من الإبل على عاقله الجاني وعاما فيهم أنها في مضي ثلاث سنين في كل سنة ثلثها وبأسنان معلومة 1 فدل على معاني من القياس سأذكر منها إن شاء الله بعض ما يحضرني 1 إن وجدنا عاما في أهل العلم أن ما جنى الحر المسلم من جناية عمد أو فساد مال لأحد على نفس أو غيره ففي ماله دون عاقلته وما كان من جناية في نفس خطأ فعلى عاقلته 1 ثم وجدناهم مجمعين على أن تعقل العاقلة ما بلغ ثلث الدية من جناية في الجراح فصاعدا 1 ثم افترقوا فيما دون الثلث فقال بعض أصحابنا تعقل العاقلة الموضحة وهي نصف العشر فصاعدا ولا تعقل ما دونها 1 فقلت لبعض من قال تعقل نصف العشر ولا تعقل ما دونه هل يستقيم القياس على السنة إلا بأحد وجهين 1 قال وما هما 1 قلت أن تقول لما وجدت النبي قضى بالدية على العاقلة قلت به اتباعا فما كان دون الدية ففي مال الجاني ولا تقيس على الدية غيرها لأن الأصل الجاني أولى أن يغرم جنايته من غيره كما يغرمها في غير الخطأ في الجراح وقد أوجب الله على القاتل خطأ دية ورقبة فزعمت أن الرقبة في ماله لأنها من جنايته وأخرجت الدية من هذا المعنى اتباعا وكذلك اتبع في الدية وأصرف بما دونها إلى أن يكون في ماله لأنه أولى أن يغرم ما جنى من غيره وكما أقول في المسح عل الخفين رخصة بالخبر عن رسول الله ولا أقيس عليه غيره 1 أو يكون القياس من وجه ثاني 1 قال وما هو

Section V01/P530–V01/P535

1 قلت إذا أخرج رسول الله الجناية خطأ على النفس مما جنى الجاني على غير النفس وما جنى على نفس عمدا فجعل على عاقلته يضمنونها وهي الأكثر جعلت على عاقلته يضمنون الأقل من جناية الخطأ لأن الأقل أولى أن يضمنوه عنه من الأكثر أو في مثل معناه 1 قال هذا أولى المعنيين أن يقاس عليه ولا يشبه هذا المسح على الخفين 1 فقلت له هذا كما قلت إن شاء الله وأهل العلم مجمعون على أن تغرم العاقلة الثلث وأكثر وإجماعهم دليل على أنهم قد قاسوا بعض ما هو من الدية بالدية 1 قال أجل 1 فقلت له فقد قال صاحبنا أحسن ما سمعت أن تغرم العاقلة ثلث الدية فصاعدا وحكى أنه الأمر عندهم أفرايت إن احتج له محتج بحجتين 1 قال وما هما 1 قلت انا وأنت مجمعان على أن تغرم العاقلة الثلث فأكثر ومختلفان فيما هو أقل منه وإنما قامت الحجة بإجماعي وإجماعك على الثلث ولا خبر عندك في أقل منه ما تقول له 1 قال أقول إن إجماعي إنما هو قياس على أن العاقلة إذا غرمت الأكثر ضمنت ما هو أقل منه فمن حد لك الثلث أرأيت إن قال لك غيرك بل تغرم تسعة اعشار ولا تغرم ما دونه 1 قلت فإن قال لك فالثلث يفدح من غرمه قلت معه أو عنه لأنه فادح ولا يغرم ما دونه بين فادح 1 قال أفرايت من لا مال له إلا درهمين أما يفدحه أن يغرم الثلث والدرهم فيبقى لا مال له أرأيت من له دنيا عظيمة هل يفدحه الثلث 1 فقلت له أفرايت لو قال لك هو لا يقول لك الأمر عندنا @ والأمر مجتمع عليه بالمدينة 1 قال والأمر المجتمع عليه بالمدينة أقوى من الأخبار المنفردة قال فكيف تكلف أن حكى لنا الأقوى اللأزم من الأمر المجتمع عليه 1 قلنا فإن قال لك قائل لقلة الخبر وكثرة الإجماع عن أن يحكى وأنت قد تصنع مثل هذا فتقول هذا أمر مجتمع عليه 1 قال لست أقول لأحد من أهل العلم هذا مجتمع عليه @ إلا لما تلقى عالما أبدا إلا قاله لك وحكاه عن من قبله كالظهر أربع وكتحريم الخمر وما أشبه هذا وقد أجده يقول المجمع عليه @ وأجد من المدينة من أهل العلم كثيرا يقولون بخلافه وأجد عامة أهل البلدان على خلاف ما يقول المجتمع عليه @ 1 قال فقلت له فقد يلزمك في قولك لا تعقل ما دون الموضحة @ مثل ما لزمه في الثلث 1 فقال لي إن فيه علة بان رسول الله لم يقض فيما دون الموضحة بشيء 1 فقلت له أفرايت إن عارضك معارض فقال لا اقضي فيما دون الموضحة بشيء لأن رسول الله لم يقضي فيه بشيء 1 قال ليس ذلك له وهو إذا لم يقض فيما دونها بشيء فلم يهدر ما دونها من الجراح 1 قال وكذلك يقول لك هو إذا لم يقل لا تعقل العاقلة ما دون الموضحة فلم يحرم أن تعقل العاقلة ما دونها ولو قضى في الموضحة ولم يقضي فيما دونها على العاقلة ما منع ذلك العاقلة أن تغرم ما دونها إذا غرمت الأكثر غرمت الأقل كما قلنا نحن وأنت احتججت على صاحبنا ولو جاز هذا لك جاز عليك 1 ولو قضى النبي بنصف العشر على العاقلة أن يقول قائل تغرم نصف العشر والدية ولا تغرم ما بينهما ويكون ذلك في مال الجاني ولكن هذا غير جائز لأحد والقول فيه أن جميع ما كان خطأ فعلى العاقلة وإن كان درهما

Section V01/P535–V01/P542

1 وقلت له قد قال بعض أصحابنا إذا جنى الحر على العبد جناية فأتى على نفسه أو ما دونها خطأ فهي في ماله دون عاقلته ولا تعقل العاقلة فقلنا هي جناية حر وإذا قضى رسول الله أن عاقلة الحر تحمل جنايته في حر إذا كانت غرما لا حقا بجناية خطإ وكذلك جنايته في العبد إذا كانت غرما من خطإ والله أعلم وقلت بقولنا فيه وقلت من قال لا تعقل العاقلة عبدا احتمل قوله لا تعقل جناية عبد لأنها في عنقه دون مال سيده غيره فقلت بقولنا ورأيت ما احتججت به من هذا حجة صحيحة داخلة في معنى السنة 1 قال أجل 1 قال وقلت له وقال صاحبك وغيره من أصحابنا جراح العبد في ثمنه كجراح الحر في ديته ففي عينه نصف ثمنه وفي موضحته نصف عشر ثمنه وخالفتنا فيه فقلت في جراح العبد ما نقص من ثمنه 1 قال فأنا أبدأ فأسألك عن حجتك في قول جراح العبد في ديته أخبرا قلته أم قياسا 1 قلت أما الخبر فيه فعن سعيد بن المسيب 1 قال فاذكره 1 قلت أخبرنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب أنه قال عقل العبد في ثمنه فسمعته منه كثيرا هكذا وربما قال كجراح الحر في ديته قال بن شهاب فإن ناسا يقولون يقوم سلعة 1 فقال إنما سألتك خبرا تقوم به حجتك 1 فقلت قد أخبرتك أني لا أعرف فيه خبرا عن أحد أعلى من سعيد بن المسيب 1 قال فليس في قوله حجة 1 قال وما ادعيت ذلك فترده علي 1 قال فاذكر الحجة فيه 1 قلت قياسا على الجناية على الحر 1 قلا قد يفارق الحر في أن دية الحر مؤقتة وديته ثمنه فيكون بالسلع من الإبل والدواب وغير ذلك أشبه لأن في كل واحد منهما ثمنه 1 فقلت فهذا حجة لمن قال لا تعقل العاقلة ثمن العبد عليك 1 قال ومن أين 1 قال يقول لك لم قلت تعقل العاقلة ثمن العبد إذا جنى عليه الحر قيمته وهو عندك بمنزلة الثمن ولو جنى على بعير جناية ضمنها في ماله 1 قال فهو نفس محرمة 1 قلت والبعير نفس محرمة على قاتله 1 قال ليست كحرمة المؤمن 1 قلت ويقول لك ولا العبد كحرمة الحر في كل أمره 1 فقلت فهو عندك مجامع الحر في المعنى أفتعقله العاقلة 1 قال ونعم 1 قلت وحكم الله في المؤمن يقتل خطأ بدية وتحرير رقبة 1 قال نعم 1 قلت وزعمت أن في العبد تحرير رقبة كهي في الحر وثمن وأن الثمن كالدية 1 قال نعم 1 قلت وزعمت أنك تقتل الحر بالعبد 1 قال نعم 1 قلت وزعمنا أنا نقتل العبد بالعبد 1 قال وأنا أقوله 1 قلت فقد جامع الحر في هذه المعاني عندنا وعندك في أن بينه وبين المملوك قصاصا في كل جرح وجامع البعير في معنى أن ديته ثمنه فكيف اخترت في جراحته أن تجعلها كجراحة بعير فتجعل فيه ما نقصه ولم تجعل جراحته في ثمنه كجراح الحر في ديته وهو يجامع الحر في خمسة معاني ويفارقه في معنى واحد أليس أن تقيسه على ما يجامعه في خمسة معاني أولى بك من أن تقيسه على جامعه على معنى واحد مع أنه يجامع الحر في أكثر من هذا أن ما حرم على الحر حرم عليه وأن عليه الحدود والصلاة والصوم وغيرها من الفرائض ولي من البهائم بسبيل 1 قال رأيت ديته ثمنه 1 قلت وقد رأيت دية المرأة نصف دية الرجل فما منع ذلك جراحها أن تكون في ديتها كما كانت جراح الرجل في ديته

Section V01/P542–V01/P548

1 وقلت له إذا كانت الدية في ثلاث سنين إبلا أفليس قد زعمت أن الإبل لا تكون بصفة دينا فكيف أنكرت أن تشتري الإبل بصفة إلى أجل ولم تقسه على الدية ولا على الكتابة ولا على المهر وأنت تجيز في هذا كله أن تكون الإبل بصفة دينا فخالفت فيه القياس وخالفت الحديث نصا عن النبي أنه استسلف بعيرا ثم أمر بقضائه بعد 1 قال كرهه بن مسعود 1 فقلنا وفي أحد مع النبي حجة 1 قال لا إن ثبت عن النبي 1 قلت هو ثابت باستسلافه بعيرا وقضاه خيرا منه وثابت في الديات عندنا وعندك هذا في معنى السنة 1 قال فما الخبر الذي يقاس عليه 1 قلت أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي رافع أن النبي استسلف من رجل بعيرا فجاءته إبل فأمرني أن أقضيه إياه فقلت لا أجد في الإبل إلا جملا خيارا فقال أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء 1 قال فما الخبر الذي لا يقاس عليه 1 قلت ما كان لله في حكم منصوص ثم كانت لرسول الله سنة بتخفيف في بعض الفرض دون بعض عمل بالرخصة فيما رخص فيه رسول الله دون ما سواها ولم يقس ما سواها عليها وهكذا ما كان لرسول الله من حكم عام بشيء ثم سن سنة تفارق حكم العام 1 قال وفي مثل ماذا 1 قلت فرض الله الوضوء على من قام إلى الصلاة من نومه فقال إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين 1 فقصد الرجلين بالفرض كما قصد قصد ما سواهما في أعضاء الوضوء 1 فلما مسح رسول الله على الخفين لم يكن لنا والله أعلم أن نمسح على عمامة ولا برفع ولا قفازين قياسا عليهما وأثبتنا الفرض في أعضاء الوضوء كلها وارخصنا بمسح النبي في المسح على الخفين دون سواهما 1 قال فتعد هذا خلافا للقرآن 1 قلت لا تخالف سنة لرسول الله كتاب الله بحال 1 قال فما معنى هذا عندك 1 قلت معناه أن يكون قصد بفرض إمساس القدمين من لا خفي عليه لبسهما كامل الطهارة 1 قال أو يجوز هذا في اللسان 1 قلت نعم كما جاز أن يقوم إلى الصلاة من هو على وضوء فلا يكون المراد بالوضوء استدلالا بأن رسول الله صلى صلاتين وصلوات بوضوء واحد 1 وقال الله والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم 1 فدلت السنة على أن الله لم يرد بالقطع كل السارقين 1 فكذلك دلت سنة رسول الله بالمسح أنه قصد بالفرض في غسل القدمين من لا خفي عليه لبسهما كامل الطهارة 1 قال فما مثل هذا في السنة 1 قلت نهى رسول الله عن بيع التمر بالتمر إلا مثلا بمثل سئل عن الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا يبس فقيل نعم فنهى عنه @ نهى عن المزابنة وهي كل ما عرف كيله كله مجتمع المعاني @ ورخص أن تباع العرايا بخرصها تمرا يأكلها أهلها رطبا 1 فرخصنا في العرايا بإرخاصه وهي بيع الرطب بالتمر وداخلة في المزابنة بإرخاصه فأثبتنا التحريم محرما عاما في كل شيء من صنف واحد مأكول بعضه جزاف بعضه بكيل للمزابنة وأحللنا العرايا خاصة بإحلاله من الجملة التي حرم ولم نبطل أحد الخبرين بالآخر ولم نجعله قياسا عليه 1 قال فما وجه هذا 1 قلت يحتمل وجهين أولهما به عندي والله أعلم أن يكون ما نهى عنه جملة أراد به ما سوى العرايا ويحتمل أن يكون أرخص فيها بعد وجوبها في جملة النهي وايهما كان فعلينا طاعته بإحلال ما أحل وتحريم ما حرم 1 وقضى رسول الله بالدية في الحر المسلم يتل خطأ مائة من الإبل وقضى بها على العاقلة 1 وكان العمد يخالف الخطأ في القود والمأثم ويوافقه في أنه قد تكون فيه دية

Section V01/P548–V01/P554

1 فلما كان قضاء رسول الله في كل امرئ فيما لزمه إنما هو في ماله دون مال غيره إلا في الحر يقتل خطأ قضينا على العاقلة في الحر يقتل خطأ ما قضى به رسول الله وجعلنا الحر يقتل عمدا إذا كانت فيه دية في مال الجاني كما كان كل ما جنى في ماله غير الخطأ ولم نقس ما لزمه من غرم بغير جراح خطإ على ما لزمه بقتل الخطأ 1 فإن قال قائل ما الذي يغرم الرجل من جنايته وما لزمه غير الخطأ 1 قلت قال الله وآتوا النساء صدقاتهن نحلة 1 وقال وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة 1 وقال فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي 1 وقال والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا 1 وقال ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام 1 وقال فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام 1 وقضى رسول الله على أن على أهلها الأموال حفظها بالنهار وما أفسدت المواشي بالليل فهو ضامن على أهلها 1 فدل الكتاب والسنة وما لمن يختلف المسلمون فيه أن هذا كله في مال الرجل بحق وجب عليه لله أو أوجبه الله عليه للآدميين بوجوه لزمته وأنه لا يكلف أحد غرمه عنه 1 ولا يجوز أن يجني رجل ويغرم غير الجاني إلا في الموضع الذي سنه رسول الله فيه خاصة من قتل الخطأ وجنايته على الآدميين خطأ 1 والقياس فيما جنى على بهيمة أو متاع أو غيره على ما وصفت أن ذلك في ماله لأن الأكثر المعروف أن ما جنى في ماله فلا يقاس على الأقل ويترك الأكثر المعقول ويخص الرجل الحر يقتل الحر الخطأ فتعقله العاقلة وما كان من جناية خطأ على نفس وجرح خبرا وقياسا 1 وقضى رسول الله في الجنين بغرة عبد أو أمة وقوم أهل العلم الغرة خمسا من الإبل 1 قال فلما لم يحكا أن رسول الله سأل عن الجنين أذكر هو أم أنثى إذ قضى فيه سوى بين الذكر والأنثى إذا سقط ميتا ولو سقط حيا فمات جعلوا في الرجل مائة من الإبل وفي المرأة خمسين 1 فلم يجز ان يقاس على الجنين سيء من قبل أن الجنايات على من عرفت جنايته موقتات معروفات مفروق فيها بين الذكر والأنثى وأن لا يختلف الناس في أن لو سقط الجنين حيا ثم مات كانت فيه دية كاملة إذا كان ذكرا فمائة من الإبل وإن كانت أنثى فخمسون من الإبل وأن المسلمين فيما علمت لا يختلفون أن رجلا لو قطع الموتى لم يكن في واحد منهم دية ولا أرش والجنين لا يعدو أن يكون حيا أو ميتا 1 فلما حكم فيه رسول الله بحكم فارق حكم النفوس الأحياء وكان مغيب الأمر كان الحكم بما حكم به على الناس اتباعا لأمر رسول الله 1 قال فهل تعرف له وجها 1 قلت وجها واحدا والله أعلم 1 قال وما هو 1 قلت يقال إذا لم تعرف له حياة وكان لا يصلي عليه ولا يرث فالحكم فيه أنها جناية على أمه وقت فيها رسول الله شيئا قومه المسلمون كما وقت في الموضحة 1 قال فهذا وجه 1 قلت وجه لا يبين الحديث أنه حكم به له فلا يصح أن يقال إنه حكم به له ومن قال إنه حكم به لهذا المعنى قال هو للمرأة دون الرجل هو للأم دون أبيه لأنه عليها جني ولا حكم للجنين يكون به موروثا ولا يورث من لا يرث 1 قال فهذا قول صحيح 1 قلت الله أعلم 1 قال فإن لم يكن هذا وجه فما يقال لهذا الحكم 1 قلنا يقال له سنة تعبد العباد بأن يحكموا بها

Section V01/P554–V01/P560

1 وما يقال لغيره مما يدل الخبر على المعنى الذي له حكم به 1 قيل حكم سنة تعبدوا بها لأمر عرفوه بمعنى الذي تعبدوا له في السنة فقاسوا عليه ما كان في مثل معناه 1 قال فاذكر منه وجها غير هذا إن حضرك تجمع فيه ما يقاس عليه ولا يقاس 1 فقلت له قضى رسول الله في المصراة من الإبل والغنم إذا حلبها مشتريها إن أحب أمسكها وإن أحب ردها وصاعا من تمر وقضى @ أن الخراج بالضمان @ 1 فكان معقولا في الخراج بالضمان @ أني إذا ابتعت عبدا فأخذت له خراجا ثم ظهرت منه على عيب يكون لي رده فما أخذت من الخراج والعبد في ملكي ففيه خصلتان أحداهما ك أنه لم يكن في ملك البائع ولم يكن له حصة من الثمن والأخرى أنها في ملكي وفي الوقت الذي خرج فيه العبد من ضمان بائعه إلى ضماني فكان العبد لو مات مات من مالي وفي ملكي ولو شئت حبسته بعيبه فكذلك الخراج 1 فقلنا بالقياس على حديث الخراج بالضمان فقلنا كل ما خرج من ثمر حائط اشتريته أو ولد ماشية أو جارية اشتريتها فهو مثل الخراج لأنه حدث في ملك مشتريه لا في ملك بائعه 1 وقلنا في المصراة اتباعا لأمر رسول الله ولم نقس عليه وذلك أن الصفقة وقعت على شاة بعينها فيها لبن محبوس مغيب المعنى والقيمة ونحن نحيط أن لبن الإبل والغنم يختلف وألبان كل واحد منهما يختلف فلما قضى فيه رسول الله بشيء مؤقت وهو صاع من تمر قلنا به اتباعا لأمر رسول الله 1 قال فلو اشترى رجل شاة مصراة فحلبها ثم رضيها بعد العلم بعيب التصرية فأمسكها شهرا حلبها ثم ظهر منها على عيب دلسه له البائع غير التصرية كان له ردها وكان له اللبن بغير شيء بمنزلة الخراج لأنه لم يقع عليه صفقة البيع وإنما هو حادث في ملك المشتري وكان عليه أن يرد فيما أخذ من لبن التصرية صاعا من تمر كما قضى به رسول الله 1 فنكون قد قلنا في لبن التصرية خبرا وفي اللبن بعد التصرية قياسا على الخراج بالضمان 1 ولبن التصرية مفارق للبن الحادث بعده لأنه وقعت عليه صفقة البيع واللبن بعده حادث في ملك المشتري لم تقع عليه صفقة البيع 1 فإن قال قائل ويكون أمر واحد يؤخذ من وجهين 1 قيل له نعم إذا جمع أمرين مختلفين أو أمورا مختلفة 1 فإن قال فمثل من ذلك شيئا غير هذا 1 قلت المرأة تبلغها وفاة زوجها فتعتد ثم تتزوج ويدخل بها الزوج لها الصداق وعليها العدة والولد لاحق ولا حد على واحد منهما ويفرق بينهما ولا يتوارثان وتكون الفرقة فسخا بلا طلاق 1 يحكم له إذا كان ظاهره حلالا حكم الجلال في ثبوت الصداق والعدة ولحوق الولد ودرء الحد وحكم عليه إذ كان حراما في الباطن حكم الحرام في أن لا يقرا عليه ولا تحل له إصابتها بذلك النكاح إذا علما به ولا يتوارثان ولا يكون الفسخ طلاقا لأنها ليست بزوجة 1 ولهذا أشباه مثل المرأة تنكح في عدتها 1 ( باب الاختلاف ) 1 قال فإني أجد أهل العم قديما وحديثا مختلفين في بعض أمورهم فهل يسعهم ذلك 1 قال فقلت له الاختلاف من وجهين أحدهما محرم ولا أقول ذلك في الآخر 1 قال فما الاختلاف المحرم 1 قلت كل ما أقام الله به الحجة في كتابه أو على لسان نبيه منصوصا بينا لم يحل الاختلاف فيه لمن علمه 1 وما كان من ذلك يحتمل التأويل ويدرك قياسا فذهب المتأول أو القايس إلى معنى يحتمله الخبر أو القياس وإن خالفه فيه غيره لم أقل أنه يضيق الخلاق في المنصوص 1 قال فهل في هذا حجة تبين فرقك بين الاختلافين 1 قلت قال الله في ذم التفرق وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة 1 وقال جل ثناؤه ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات

Section V01/P560–V01/P570

1 فذم الاختلاف فيما جاءتهم به البينات 1 فأما ما كلفوا فيه الاجتهاد فقد مثلته لك بالقبلة والشهادة وغيرها 1 قال فمثل لي بعض ما افترق عليه من روى قوله من السلف مما لله فيه نص حكم يحتمل التأويل فهل يوجد على الصواب فيه دلالة 1 قلت قل ما اختلفوا فيه إلا وجدنا فيه عندنا دلالة من كتاب الله أو سنة رسوله أو قياسا عليهما أو على واحد منهما 1 قال فاذكر منه شيئا 1 فقلت له قال الله والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء 1 فقالت عائشة الأقراء الأطهار @ وقال بمثل معنى قولها زيد بن ثابت وابن عمر وغيرهما 1 وقال نفر من أصحاب النبي الأقراء الحيض @ فلا يحلوا المطلقة حتى تغتسل من الحيضة الثالثة 1 قال فإلى أي شيء ترى ذهب هؤلى وهؤلى 1 قلت يتجمع الأقراء أنها أوقات والأوقات في هذا علامات تمر على المطلقات تحبس بها عن النكاح حتى تستكملها 1 وذهب من قال الأقراء الحيض فيما نرى والله أعلم إلى أن قال إن المواقيت أقل الأسماء لأنها أوقات والأوقات أقل مما بينها كما حدود الشيء أقل مما بينها والحيض أقل من الطهر فهو في اللغة أولى للعدة أن يكون وقتا كما يكون الهلال وقتا فاصلا بين الشهرين 1 ولعله ذهب إلى ان النبي أمر في سبي أوطاس أن يستبرين قبل أن يوطين بحيضة فذهب إلى أن العدة استبراء حيض وانه فرق بين استبراء الأمة والحرة وأن الحرة تستبرأ بثلاث حيض كوامل تخرج منها إلى الطهر كما تستبرأ الأمة بحيضة كاملة تخرج منها إلى الطهر 1 فقال هذا مذهب فكيف اخترت غيره والآية محتملة للمعنيين عندك 1 قال فقلت له إن الوقت برؤية الأهلة إنما هو علامة جعلها الله للشهور والهلال غير الليل والنهار وإنما هو جماع لثلاثين وتسع وعشرين كما يكون الهلال الثلاثون والعشرون جماعا يستأنف بعده العدد وليس له معنى هنا وأن القرء وإن كان وقتا فهو من عدد الليل والنهار والحيض والطهر في الليل والنهار من العدة وكذلك شبه الوقت بالحدود وقد تكون داخلة فيما حدث به وخارجة منه غير بائن منها فهو وقت معني 1 قال وما المعني 1 قلت الحيض هو أن يرخى الرحم الدم حتى يظهر والطهر أن يقري الرحم الدم فلا يظهر ويكون الطهر والقري لحبس لا الإرسال فالطهر إذ كان يكون وقتا أولى في اللسان بمعنى القرء لأنه حبس الدم 1 وأمر رسول الله عمر حين طلق عبد الله بن عمر امرأته حائضا أن يأمره برجعتها وحبسها حتى تطهر ثم يطلقها طاهرا من غير جماع وقال رسول الله فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء 1 يعني قول الله والله أعلم إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن فأخبر رسول الله أن العدة الطهر دون الحيض 1 وقال الله ثلاثة قروء وكان على المطلقة أن تأتي بثلاثة قروء فكان الثالث لو أبطأ عن وقته زمانا لم تحل حين يكون أو تويس من المحيض أو يخاف ذلك عليها فتعتد بالشهور لم يكن للغسل معنى لأن الغسل رابع غير ثلاثة ويلزم من قال الغسل عليها @ أن يقول لو أقامت سنة وأكثر لا تغتسل لم تحل 1 فكان قول من قال الأقراء الأطهار أشبه بمعنى كتاب الله واللسان واضح على هذه المعاني والله اعلم 1 فأما أمر النبي ان يستبرا السبي بحيضة فبالظاهر لأن الطهر إذا كان متقدما للحيضة ثم حاضت الأمة حيضة كاملة صحيحة برئت من الحبل في الطهر وقد ترى الدم فلا يكون صحيحا إنما يصح حيضة بأن تكمل الحيضة فباي شيء من الطهر كان قبل حيضة كاملة فهو براءة من الحبل في الظاهر 1 والمعتدة تعتد بمعنيين استبراء ومعنى غير استبراء مع استبراء فقد جاءت بحيضتين وطهرين وطهر ثالث فلو أريد بها الاستبراء كانت قد جاءت بالاستبراء مرتين ولكنه أريد بها مع الاستبراء التعبد 1 قال أفتوجدوني في غير هذا ما اختلفوا فيه مثل هذا

Questions