Qur'an&Sunnah

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

Bagian V02/P337

فإن العرب لما ارتدت في زمن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ثم أسلموا لم يفرق بينهم وبين نسائهم وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم فإن قيل بم يعلم هناك أنهم ارتدوا وأسلموا معا فالجواب أنه لما لم يفرق بينهم وبين نسائهم فيما لم يعلم القران بل احتمل التقدم والتأخر في الردة والإسلام ففيما علم أولى أن لا يفرق ثم نقول الأصل في كل أمرين حادثين إذا لم يعلم تاريخ ما بينهما أن يحكم بوقوعهما معا كالغرقى والحرقى والهدمى ولو تزوج مسلم كتابية يهودية أو نصرانية فتمجست تثبت الفرقة لأن المجوسية لا تصلح لنكاح المسلم ألا ترى أنه لا يجوز له نكاحها ابتداء ثم إن كان ذلك قبل الدخول بها فلا مهر لها ولا نفقة لأنها فرقة بغير طلاق فكانت فسخا وإن كان بعد الدخول بها فلها المهر لما بينا فيما تقدم ولا نفقة لها لأن الفرقة جاءت من قبلها والأصل أن الفرقة إذا جاءت من قبلها فإن كان قبل الدخول بها فلا نفقة لها ولا مهر وإن جاءت من قبله قبل الدخول يجب نصف المسمى إن كان المهر سمي وإن لم يكن تجب المتعة وبعد الدخول يجب كل المهر والنفقة ولو كانت يهودية فتنصرت أو نصرانية فتهودت لم تثبت الفرقة ولم يعترض عليه عندنا وقال الشافعي لا يمكن من القرار عليه ولكن تجبر على أن تسلم أو تعود إلى دينها الأول فإن لم تفعل حتى مضت ثلاث حيض وقعت الفرقة كما في المرتد وجه قوله أنها كانت مقرة بأن الدين الذي انتقلت إليه باطل فكان ترك الاعتراض تقريرا على الباطل وأنه لا يجوز ولنا أنها انتقلت من باطل إلى باطل والجبر على العود إلى الباطل باطل ولو كانت يهودية أو نصرانية فصبأت لم تثبت الفرقة في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد تثبت الفرقة بناء على أنه يجوز للمسلم نكاح الصابئية عنده وعندهما لا يجوز والمسألة مرت في موضعها ومنها إسلام أحد الزوجين في دار الحرب لكن لا تقع الفرقة في الحال بل تقف على مضي ثلاث حيض إن كانت ممن تحيض وإن كانت ممن لا تحيض ثلاثة أشهر فإن أسلم الباقي منهما في هذه المدة فهما على النكاح وإن لم يسلم حتى مضت المدة وقعت الفرقة لأن الإسلام لا يصلح سببا لثبوت الفرقة بينهما ونفس الكفر أيضا لا يصلح سببا لما ذكرنا من المعنى فيما تقدم ولكن يعرض الإسلام على الآخر فإذا أبى حينئذ يفرق وكانت الفرقة حاصلة بالإباء ولا يعرف الإباء إلا بالعرض وقد امتنع العرض لانعدام الولاية وقد مست الحاجة إلى التفريق إذ المشرك لا يصلح لنكاح المسلم ( ( ( المسلمة ) ) ) فيقام شرط البينونة وهو مضى ثلاث حيض إذ هو شرط البينونة في الطلاق الرجعي مقام العلة وإقامة الشرط مقام العلة عند تعذر اعتبار العلة جائز في أصول الشرع فإذا مضت مدة العدة وهي ثلاث حيض صار مضي هذه المدة بمنزلة تفريق القاضي وتكون فرقة بطلاق على قياس قول أبي حنيفة ومحمد وعلى قياس قول أبي يوسف بغير طلاق لأنه فرقة بسبب الإباء حكما وتقديرا وإذا وقعت الفرقة بعد مضي هذه المدة هل تجب العدة بعد مضيها بأن كانت المرأة هي المسلمة فخرجت إلى دار الإسلام فتمت الحيض في دار الإسلام لا عدة عليها عند أبي حنيفة وعندهما عليها العدة والمسألة مذكورة فيما تقدم وإن كان المسلم هو الزوج فلا عدة عليها بالإجماع لأنها حربية ومنها اختلاف الدارين عندنا بأن خرج أحد الزوجين إلى دار الإسلام مسلما أو ذميا وترك الآخر كافرا في دار الحرب ولو خرج أحدهما مستأمنا وبقي الآخر كافرا في دار الحرب لا تقع الفرقة بالإجماع وقال الشافعي لا تقع الفرقة باختلاف الدارين وهذا بناء على أصل وهو أن اختلاف الدارين علة لثبوت الفرقة عندنا وعنده ليس بعلة وإنما العلة هي السبي

Bagian V02/P337–V02/P338

واحتج بما روى أن زينب بنت رسول الله هاجرت من مكة إلى المدينة وخلفت زوجها أبا العاص كافرا بمكة فردها عليه رسول الله بالنكاح الأول ولو ثبتت الفرقة باختلاف الدارين لما رد بل جدد النكاح ولأن تأثير اختلاف الدارين في انقطاع الولاية وانقطاع الولاية لا يوجب انقطاع النكاح فإن النكاح يبقى بين أهل العدل والبغي والولاية منقطعة ولنا أن عند اختلاف الدارين يخرج الملك من أن يكون منتفعا به لعدم التمكن من الانتفاع عادة فلم يكن في بقائه فائدة فيزول كالمسلم إذا ارتد عن الإسلام ولحق بدار الحرب أنه يزول ملكه عن أمواله وتعتق أمهات أولاده ومدبروه لما قلنا كذا هذا بخلاف أهل البغي مع أهل العدل لأن أهل البغي من أهل الإسلام ولأنهم مسلمون فيخالطون أهل العدل فكان إمكان الانتفاع ثابتا فيبقى النكاح وههنا بخلافه وأما الحديث فقد روى أنه ردها عليه بنكاح جديد فتعارضت الروايتان فسقط الاحتجاج به مع ما أن العمل بهذه الرواية أولى لأنها تثبت أمرا لم يكن فكان راوي الرد بالنكاح الأول استصحب الحال فظن أنه ردها عليه بذلك النكاح الذي كان وراوي النكاح الجديد اعتمد حقيقة الحال وصار كاحتمال الجرح والتعديل ثم إن كان الزوج هو الذي خرج فلا عدة بلا خلاف لما ذكرنا أنه حربية ( ( ( حربي ) ) ) وإن كانت المرأة هي التي خرجت فلا عدة عليها في قول أبي حنيفة خلافا لهما وكذلك إذا خرج أحدهما ذميا وقعت الفرقة لأنه صار من أهل دار الإسلام فصار كما لو خرج مسلما بخلاف ما إذا خرج أحدهما بأمان لأن الحربي المستأمن من أهل دار الحرب وإنما دخل دار الإسلام على سبيل العارية لقضاء بعض حاجاته لا للتوطن فلا يبطل حكم دار الحرب في حقه كالمسلم إذا دخل دار الحرب بأمان لأنه لا يصير بالدخول من أهل دار الحرب لما قلنا كذا هذا ولو أسلما معا في دار الحرب أو صارا ذميين معا أو خرجا مستأمنين فالنكاح على حاله لانعدام اختلاف الدارين عندنا وانعدام السبي عنده وعلى هذا يخرج ما إذا سبى أحدهما وأحرز بدار الإسلام أنه تقع الفرقة بالإجماع لكن على اختلاف الأصلين عندنا باختلاف الدارين وعنده بالسبي وعندنا لا تثبت الفرقة قبل الإحراز بدار الإسلام ولو سبيا معا لا تقع الفرقة عندنا لعدم اختلاف الدارين وعنده تقع لوجود السبي واحتج بقوله تعالى والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم حرم المحصنات وهن ذوات الأزواج إذ هو معطوف على قوله عز وجل حرمت عليكم أمهاتكم واستثنى المملوكات والاستثناء من الحظر إباحة ولم يفصل بين ما إذا سبيت وحدها أو مع زوجها ولأن السبي سبب لثبوت ملك المتعة للسابي لأنه استيلاء ورد على محل غير معصوم وأنه سبب لثبوت الملك في الرقبة ولهذا يثبت الملك في المسبية بالإجماع وملك الرقبة يوجب ملك المتعة ومتى ثبت ملك المتعة للسابي يزول ملك الزوج ضرورة بخلاف ما إذا اشترى أمة هي منكوحة الغير أنه لا يثبت للمشتري ملك المتعة وإن ثبت له ملك الرقبة بالشراء لأن ملك الزوج في الأمة ملك معصوم وإثبات اليد على محل معصوم لا يكون لثبوت الملك ولنا أن ملك النكاح للزوج كان ثابتا بدليله مطلقا وملك النكاح لا يجوز أن يزول إلا بإزالته أو لعدم فائدة البقاء إما لفوات المحل حقيقة بالهلاك أو تقديرا لخروجه من أن يكون منتفعا به في حق المالك وإما لفوات حاجة المالك بالموت لأن الحكم بالزوال حينئذ يكون تناقضا والشرع منزه عن التناقض ولم توجد الإزالة من الزوج والمحل صالح والمالك صالح حتى ( ( ( حي ) ) ) محتاج إلى الملك وإمكان الاستمتاع ثبت ( ( ( ثابت ) ) ) ظاهرا وغالبا إذا سبيا معا ولا يكون نادرا

Bagian V02/P338–V02/P339

وكذا إذا سبى أحدهما والمسبي في دار الحرب لأن احتمال الاسترداد من الكفرة أو استنقاذ الأسراء من الغزاة ليس بنادر وإن لم يكن غالبا بخلاف ما إذا سبى أحدهما وأخرج إلى دار الإسلام لأن هناك لا فائدة في بقاء الملك لعدم التمكن من إقامة المصالح بالملك ظاهرا وغالبا لاختلاف الدارين وأما قوله السبي ورد على محل غير معصوم فنعم لكن الاستيلاء الوارد على محل غير معصوم إنما يكون سببا لثبوت الملك إذا لم يكن مملوكا لغيره وملك الزوج ههنا قائم لما بينا فلم يكن السبي سببا لثبوت الملك للسابي فلا يوجب زوال ملك الزوج والآية محمولة على ما إذا سبيت وحدها لما ذكرنا من الدلائل ومنها الملك الطارىء لأحد الزوجين على صاحبه بأن ملك أحدهما صاحبه بعد النكاح أو ملك شقصا منه لأن الملك المقارن يمنع من انعقاد النكاح فالطارىء ( ( ( فالطارئ ) ) ) عليه يبطله والفرقة الواقعة به فرقة بغير طلاق لأنها فرقة حصلت بسبب لا من قبل الزوج فلا يمكن أن تجعل طلاقا فتجعل فسخا ولا يحتاج إلى تفريق القاضي لأنها فرقة حصلت بطريق التنافي لما بينا في المسائل المتقدمة أن الحقوق الثابتة بالنكاح لا يصح إثباتها بين المالك والمملوك فلا تفتقر إلى القضاء كالفرقة الحاصلة بردة أحد الزوجين وعلى هذا قالوا في القن والمدبر والمأذون إذا اشتريا زوجتيهما لم يبطل النكاح لأن الشراء لا يفيد لهما ملك المتعة فلا يوجب بطلان النكاح وقالوا أيضا في المكاتب إذا اشترى زوجته لا يبطل نكاحها لأنه لا يملكها وإنما يثبت له فيها حق الملك وحق الملك يمنع ابتداء النكاح ولا يمنع البقاء كالعدة وهذا لأن حق الملك هو الملك من وجه فكان ملكه فيها ثابتا من وجه دون وجه فالنكاح إذا لم يكن منعقدا يقع الشك في انعقاده فلا ينعقد بالشك وإذا كان منعقدا يقع الشك في زواله فلا يزول بالشك على الأصل المعهود إن غير الثابت بيقين لا يثبت بالشك والثابت بيقين لا يزول بالشك لهذا المعنى منعت العدة من ابتداء النكاح ولم تمنع البقاء كذا هذا وقالوا فيمن زوج ابنته من مكاتبه ثم مات لا يبطل النكاح بينهما حتى يعجز عن أداء بدل الكتابة وقال الشافعي ينفسخ النكاح بناء على أن المكاتب لا يورث عندنا فلا يثبت الملك للوارث في المكاتب حقيقة وإنما يثبت له حق الملك وأنه لا يمنع بقاء النكاح وعنده يورث فيثبت الملك لها في زوجها فيبطل النكاح وجه قوله أن الوارث يقوم مقام المورث في أملاكه فيثبت له ما كان ثابتا للمورث وملكه في المكاتب كان ثابتا له فينتقل إلى الوارث فيصير مملوكا له فينفسخ النكاح ولنا أن الحاجة مست إلى إبقاء ملك الميت في المكاتب لأن عقد الكتابة أوجب له حق الحرية للحال على وجه يصير ذلك الحق حقيقة عند الأداء ولهذ ( ( ( ولهذا ) ) ) يثبت الولاء من قبله فلو نقلنا الملك من الميت إلى الوارث لتعذر إثبات حقيقة الحرية عند الأداء لإنعدام تعليق الحرية منه بالأداء فمست الحاجة إلى استيفاء ملك الميت فيه لأجل الحق المستحق للمكاتب فيمنع ثبوت الملك حقيقة للوارث ويثبت له حق الملك لوجود سبب الثبوت وهو القرابة وشرطه وهو الموت وحق الملك يمنع ابتداء النكاح ولا يمنع البقاء لما ذكرنا إلا إذا عجز عن أداء بدل الكتابة لأنه إذا عجز ثبت الملك حقيقة للوارث فيرتفع النكاح وأما معتق البعض إذا اشترى زوجته لا يبطل النكاح في قول أبي حنيفة وعندهما يبطل بناء على أن معتق البعض بمنزلة المكاتب عنده وعندهما حر عليه دين والله أعلم

Bagian V02/P339–V03/P002

ومنها الرضاع الطارىء على النكاح كمن تزوج صغيرة فأرضعتها أمه بانت منه لأنها صارت أختا له من جهة الرضاع وكذا إذا تزوج صبيتين رضيعتين فجاءت امرأة فأرضعتهما بانتا منه لأنهما صارتا أختين وحرمة الأخت من الرضاع يستوي فيها السابق والطارىء ( ( ( والطارئ ) ) ) وكذا حرمة الجمع بين الأختين من الرضاعة ونذكر إن شاء الله تعالى ما يتعلق بالرضاع المقارن والطارىء ( ( ( والطارئ ) ) ) من المسائل في كتاب الرضاع ومنها المصاهرة الطارئة بأن وطىء امرأته أو ابنتها والفرقة بها فرقة بغير طلاق لأنها حرمة مؤبدة كحرمة الرضاع والفرق في هذه الوجوه كلها بائنة لأن المقصود في بعضها الخلاص وأنه لا يحصل إلا بالبائن وفي بعضها المحل ليس بقابل لبقاء النكاح فافهم والله الموفق كتاب الأيمان الكلام في هذا الكتاب في أربعة مواضع في بيان أنواع اليمين وفي بيان ركن كل نوع وفي بيان شرائط الركن وفي بيان حكمه وفي بيان أن اليمين بالله تعالى على نية الحالف أو المستحلف أما الأول فاليمين في القسمة الأولى ينقسم إلى قسمين يمين بالله سبحانه وهو المسمى بالقسم في عرف اللغة والشرع ويمين بغير الله تعالى وهذا قول عامة العلماء وقال أصحاب الظاهر هي قسم واحد وهو اليمين بالله تعالى فأما الحلف بغير الله عز وجل فليس بيمين حقيقة وإنما سمي بها مجازا حتى أن من حلف لا يحلف فحلف بالطلاق أو العتاق يحنث وعند عامة العلماء لا يحنث وجه قولهم إن اليمين إنما يقصد بها تعظيم المقسم به ولهذا كانت عادة العرب القسم بما جل قدره وعظم خطره وكثر نفعه عند الخلق من السماء والأرض والشمس والقمر والليل والنهار ونحو ذلك والمستحق للتعظيم بهذا النوع هو الله تعالى لأن التعظيم بهذا النوع عبادة ولا تجوز العبادة إلا لله تعالى ولنا ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من حلف بطلاق أو عتاق واستثنى فلا حنث عليه سماه حلفا والحلف واليمين من الأسماء المترادفة الواقعة على مسمى واحد والأصل في إطلاق الاسم هو الحقيقة فدل أن الحلف بالطلاق والعتاق يمين حقيقة وكذا مأخذ الاسم دليل عليه لأنها أخذت من القوة قال الله تعالى لأخذنا منه باليمين أي بالقوة ومنه سميت اليد اليمين يمينا لفضل قوتها على الشمال عادة قال الشاعر رأيت عرابة الأوسي يسمو إلى الخيرات منقطع القرين إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين أي بالقوة ومعنى القوة توجد ( ( ( يوجد ) ) ) في النوعين جميعا وهو أن الحالف يتقوى بها على الامتناع من المرهوب وعلى التحصيل في المرغوب وذلك أن الإنسان إذا دعاه طبعه إلى فعل لما يتعلق به من اللذة الحاضرة فعقله يزجره عنه لما يتعلق به من العاقبة الوخيمة وربما لا يقاوم طبعه فيحتاج إلى أن يتقوى على الجري على موجب العقل فيحلف بالله تعالى لما عرف من قبح هتك حرمة اسم الله تعالى وكذا إذا دعاه عقله إلى فعل تحسن عاقبته وطبعه يستثقل ذلك فيمنعه عنه فيحتاج إلى اليمين بالله تعالى ليتقوى بها على التحصيل وهذا المعنى يوجد في الحلف بالطلاق والعتاق لأن الحالف يتقوى به على الامتناع من تحصيل الشرط خوفا من الطلاق والعتاق الذي هو مستثقل على طبعه فثبت أن معنى اليمين يوجد في النوعين فلا معنى للفصل بين نوع ونوع والدليل عليه أن محمدا سمى الحلف بالطلاق والعتاق في أبواب الأيمان من الأصل والجامع يمينا وقوله حجة في اللغة ثم اليمين بالله تعالى منقسم ثلاثة أقسام في عرف الشرع يمين الغموس ويمين اللغو ويمين معقودة وذكر محمد في أول كتاب الأيمان من الأصل وقال الأيمان ثلاثة يمين مكفرة ويمين لا تكفر ويمين نرجو أن لا يؤاخذ الله بها صاحبها وفسر الثالثة بيمين اللغو وإنما أراد محمد بقوله الأيمان ثلاث الأيمان بالله تعالى لا جنس الأيمان لأن ذلك كثير

Bagian V03/P002–V03/P003

فإن قيل كيف أخبر محمد عن انتفاء المؤاخذة بلغو اليمين بلفظة الترجي وانتفاء المؤاخذة بهذا النوع من اليمين مقطوع به بنص الكتاب وهو قوله عز وجل لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم فالجواب عنه من وجهين أحدهما إن يمين اللغو هي اليمين الكاذبة لكن لا عن قصد بل خطأ أو غلطا على ما نذكر تفسيرها إن شاء الله تعالى والتحرز عن فعله ممكن في الجملة وحفظ النفس عنه مقدور فكان جائز المؤاخذة عليه لكن الله تعالى رفع المؤاخذة عليه رحمة وفضلا ولهذا يجب الاستغفار والتوبة عن فعل الخطأ والنسيان كذلك فذكر محمد لفظ الرجاء ليعلم أن الله تفضل برفع المؤاخذة في هذا النوع بعدما كان جائز المؤاخذة عليه والثاني أن المؤاخذة وإن كانت منتفية عن هذا النوع قطعا لكن العلم بمراد الله تعالى من اللغو المذكور غير مقطوع به بل هو محل الاجتهاد على ما نذكر إن شاء الله تعالى والعلم الحاصل عن اجتهاد علم غالب الرأي وأكثر الظن لا علم القطع فاستعمل محمد لفظة الرجاء لاحتمال أن لا يكون مراد الله تعالى من اللغو المذكور ما أفضى إليه اجتهاد محمد فكان استعمال لفظ الرجاء في موضعه وذكر الكرخي وقال اليمين على ضربين ماض ومستقبل وهذه القسمة غير صحيحة لأن من شرط صحتها أن تكون محيطة بجميع أجزاء المقسوم به ولم يوجد لخروج ( ( ( بخروج ) ) ) الحال عنها وإنها داخلة في يمين الغموس ويمين اللغو على ما نذكر تفسيرهما فكانت القسمة ناقصة والنقصان في القسمة من عيوب القسمة كالزيادة فكانت القسمة الصحيحة ما ذكرنا لوقوعها حاصرة جميع أجزاء المقسوم بحيث لا يشذ عنها جزء وكذا ما ذكر محمد صحيح إلا أنه بين كل نوع بنفسه وحكمه دفعة واحدة ونحن أخرنا بيان الحكم عن بيان النوع سوقا للكلام على الترتيب الذي ضمناه أما يمين الغموس فهي الكاذبة قصدا في الماضي والحال على النفي أو على الإثبات وهي الخبر عن الماضي أو الحال فعلا أو تركا متعمدا للكذب في ذلك مقرونا بذكر اسم الله تعالى نحو أن يقول والله ما فعلت كذا وهو يعلم أنه فعله أو يقول والله لقد فعلت كذا وهو يعلم أنه لم يفعله أو يقول والله ما لهذا علي دين وهو يعلم أن له عليه دينا فهذا تفسير يمين الغموس وأما يمين اللغو فقد اختلف في تفسيرها قال أصحابنا هي اليمين الكاذبة خطأ أو غلطا في الماضي أو في الحال وهي أن يخبر عن الماضي أو عن الحال على الظن أن المخبر به كما أخبر وهو بخلافه في النفي أو في الإثبات نحو قوله والله ما كلمت زيدا وفي ظنه أنه لم يكلمه أو والله لقد كلمت زيدا وفي ظنه أنه كلمه وهو بخلافه أو قال والله إن هذا الجائي لزيد إن هذا الطائر لغراب وفي ظنه أنه كذلك ثم تبين بخلافه وهكذا روى ابن رستم عن محمد أنه قال اللغو أن يحلف الرجل على الشيء وهو يرى أنه حق وليس بحق وقال الشافعي يمين اللغو هي اليمين التي لا يقصدها الحالف وهو ما يجري على ألسن الناس في كلامهم من غير قصد اليمين من قولهم لا والله وبلى والله سواء كان في الماضي أو الحال أو المستقبل وأما عندنا فلا لغو في المستقبل بل اليمين على أمر في المستقبل يمين معقودة وفيها الكفارة إذا حنث قصد اليمين أو لم يقصد وإنما اللغو في الماضي والحال فقط وما ذكر محمد على أثر حكايته عن أبي حنيفة أن اللغو ما يجري بين الناس من قولهم لا والله وبلى والله فذلك محمول عندنا على الماضي أو الحال وعندنا ذلك لغو فيرجع حاصل الخلاف بيننا وبين الشافعي في يمين لا يقصدها الحالف في المستقبل عندنا ليس بلغو وفيها الكفارة وعنده هي لغو ولا كفارة فيها

Bagian V03/P003

وقال بعضهم يمين اللغو هي اليمين على المعاصي نحو أن يقول والله لا أصلي صلاة الظهر ولا أصوم صوم شهر رمضان أو لا أكلم أبوي أو يقول والله لأشربن الخمر أو لأزنين أو لأقتلن فلانا ثم منهم من يوجب الكفارة إذا حنث في هذه اليمين ومنهم من لا يوجب وجه قول هؤلاء أن اللغو هو الإثم في اللغة قال الله تعالى وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه أي كلاما فيه إثم فقالوا إن معنى قوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم أي لا يؤأخذكم الله بالإثم في أيمانكم على المعاصي بنقضها والحنث فيها لأن الله تعالى جعل قوله في سورة البقرة لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم صلة قوله عز وجل ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس وقيل في القصة إن الرجل كان يحلف أن لا يصنع المعروف ولا يبر ولا يصل أقرباءه ولا يصلح بين الناس فإذا أمر بذلك يتعلل ويقول إني حلفت على ذلك فأخبر الله تعالى بقوله سبحانه لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم الآية لأنه لا مأثم عليهم بنقض ذلك اليمين وتحنيث النفس فيها وإن المؤاخذ ( ( ( المؤاخذة ) ) ) بالإثم فيها بحفظها والإصرار عليها بقوله ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم وبقوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ثم منهم من أوجب الكفارة لقوله تعالى في هذه الآية فكفارته إلى قوله ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم أي حلفتم وخنثتم ( ( ( وحنثتم ) ) ) ومنهم من لم يوجب فيها الكفارة أصلا لما نذكر إن شاء الله تعالى في بيان حكم اليمين وجه قول الشافعي ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت عن يمين اللغو فقالت هي أن يقول الرجل في كلامه لا والله وبلى والله وعن عطاء رضي الله عنه أنه سئل عن يمين اللغو فقال قالت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هو كلام الرجل في بيته لا والله وبلى والله فثبت موقوفا ومرفوعا أن تفسير يمين اللغو ما قلنا من غير فصل بين الماضي والمستقبل فكان لغوا على كل حال إذا لم يقصده الحالف ولأن الله تعالى قابل يمين اللغو باليمين المكسوبة بالقلب بقوله عز وجل لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والمكسوبة هي المقصودة فكان غير المقصودة داخلا في قسم اللغو تحقيقا للمقابلة ولنا قوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان قابل يمين اللغو باليمين المعقودة وفرق بينهما في المؤاخذة ونفيها فيجب أن تكون يمين اللغو غير اليمين المعقودة تحقيقا للمقابلة واليمين في المستقبل يمين معقودة سواء وجد القصد أو لا ولأن اللغو في اللغة اسم للشيء الذي لا حقيقة له قال الله تعالى لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما أي باطلا وقال عز وجل خبرا عن الكفرة والغوا فيه لعلكم تغلبون وذلك فيما قلنا وهو الحلف بما لا حقيقة له بل على ظن من الحالف أن الأمر كما حلف عليه والحقيقة بخلافه وكذا ما يجري على اللسان من غير قصد لكن في الماضي أو الحال فهو مما لا حقيقة له فكان لغوا ولأن اللغو لما كان هو الذي لا حقيقة له كان هو الباطل الذي لا حكم له فلا يكون يمينا معقودة لأن لها حكما ألا ترى أن المؤاخذة فيها ثابتة وفيها الكفارة بالنص فدل أن المراد من اللغو ما قلنا وهكذا روى عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير يمين اللغو هي أن يحلف الرجل على اليمين الكاذبة وهو يرى أنه صادق وبه تبيين ( ( ( تبين ) ) ) أن المراد من قول عائشة رضي الله عنها وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن يمين اللغو ما يجري في كلام الناس لا والله وبلى والله في الماضي لا في المستقبل والدليل عليه أنها فسرتها بالماضي في بعض الروايات

Bagian V03/P003–V03/P004

وروي عن مطر عن رجل قال دخلت أنا وعبد الله بن عمر على عائشة رضي الله عنها فسألتها عن يمين اللغو فقالت قول الرجل فعلنا والله كذا وصنعنا والله كذا فتحمل تلك الرواية على هذا توفيقا بين الروايتين إذ المجمل محمول على المفسر وأما قوله إن الله سبحانه وتعالى قابل اللغو باليمين المكسوبة فنقول في تلك الآية قابلها بالمكسوبة وفي هذه الآية قابلها بالمعقودة ومتى أمكن حمل الآيتين على التوافق كان أولى من الحمل على التعارض فنجمع بين حكم الآيتين فنقول يمين اللغو التي هي غير مكسوبة وغير معقودة والمخالف عطل إحدى الآيتين فكنا أسعد حالا منه وأما قوله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا الآية فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ذلك نهي عن الحلف على الماضي معناه ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا أي لا تحلفوا أن لا تبروا ويجوز إضمار حرف لا في موضع القسم وغيره قال الله تعالى ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى أي لا يؤتوا ويحتمل أن تكون الآية عامة أي لا تحلفوا لكي تبروا فتجعلوا الله عرضة بالحنث بعد ذلك بترك التعظيم بترك الوفاء باليمين يقال فلان عرضة للناس أي لا يعظمونه ويقعون فيه فيكون هذا نهيا عن الحلف بالله تعالى إذا لم يكن الحالف على يقين من الإصرار على موجب اليمين وهو البر أو غالب الرأي والله عز وجل أعلم وأما اليمين المعقودة فهي اليمين على أمر في المستقبل نفيا أو إثباتا نحو قوله والله لا أفعل كذا وكذا وقوله والله لأفعلن كذا فصل وأما ركن اليمين بالله تعالى فهو اللفظ الذي يستعمل في اليمين بالله تعالى وإنه مركب من المقسم عليه والمقسم به ثم المقسم به قد يكون اسما وقد يكون صفة والإسم قد يكون مذكورا وقد يكون محذوفا والمذكور قد يكون صريحا وقد يكون كناية أما الاسم صريحا فهو أن يذكر اسما من أسماء الله تعالى أي اسم كان سواء كان اسما خاصا لا يطلق إلا على الله تعالى نحو الله والرحمن أو كان يطلق على الله تعالى وعلى غيره كالعليم والحكيم والكريم والحليم ونحو ذلك لأن هذه الأسماء وإن كانت تطلق على الخلق ولكن تعين الخالق مرادا بدلالة القسم إذا القسم بغير الله تعالى لا يجوز فكان الظاهر أنه أراد به اسم الله تعالى حملا لكلامه على الصحة إلا أن ينوي به غير الله تعالى فلا يكون يمينا لأنه نوى ما يحتمله كلامه فيصدق في أمر بينه وبين ربه وحكي عن بشر المريسي فيمن قال والرحمن أنه إن قصد اسم الله تعالى فهو حالف وإن أراد به سورة الرحمن فليس بحالف فكأنه حلف بالقرآن وسواء كان القسم بحرف الباء أو الواو أو التاء بأن قال بالله أو والله أو تالله لأن القسم بكل ذلك من عادة العرب وقد ورد به الشرع أيضا قال الله تعالى والله ربنا ما كنا مشركين وقال وتالله لأكيدن أصنامكم وقال تعالى خبرا عن إخوة يوسف قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف وقال عز وجل تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك وقال عز وجل وأقسموا بالله وقال عز وجل ويحلفون بالله تعالى

Bagian V03/P004–V03/P005

وقد روينا عن رسول الله أنه قال لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت فمن كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليدع إلا أن الباء هي الأصل وما سواها دخيل قائم مقامها فقول الحالف بالله أي أحلف بالله لأن الباء حرف إلصاق وهو إلصاق الفعل بالاسم وربط الفعل بالاسم والنحويون يسمون الباء حرف إلصاق وحرف الربط وحرف الآلة والتسبيب فإنك إذا قلت كتبت بالقلم فقد ألصقت الفعل بالاسم وربطت أحدهما بالآخر فكان القلم آلة الكتابة وسببا يتوصل به إليها فإذا قال بالله فقد ألصق الفعل المحذوف وهو قوله أحلف بالاسم وهو قوله بالله وجعل اسم الله آلة للحلف وسببا يتوصل به إليه إلا أنه لما كثر استعمال هذه اللفظة أسقط قوله أحلف واكتفى بقوله الله ( ( ( بالله ) ) ) كما هو دأب العرب من حذف البعض وإبقاء البعض عند كثرة الاستعمال إذا كان فيما بقي دليلا ( ( ( دليل ) ) ) على المحذوف كما في قولهم باسم الله ونحو ذلك وإنما خفض الاسم لأن الباء من حروف الخفض والواو قائم مقامه فصار كأن الباء هو المذكور وكذا التاء قائم مقام الواو فكان الواو هو المذكور إلا أن الباء تستعمل في جميع ما يقسم به من أسماء الله وصفاته وكذا الواو فأما التاء فإنه لا يستعمل إلا في اسم الله تعالى تقول تالله ولا تقول تالرحمن وتعزة الله تعالى لمعنى يذكر في النحو ولو لم يذكر شيئا من هذه الأدوات بأن قال الله لا أفعل كذا يكون يمينا لما روي أن رسول الله حلف ركانة بن زيد أو زيد بن ركانة حين طلق امرأته ألبتة وقال والله ما أردت بالبت إلا واحدة وبه تبين أن الصحيح ما قاله الكوفيون وهو أن يكون بالكسر لأن النبي ذكر الله بالكسر وهو أفصح العرب وكذا روي عن ابن عمر وغيره من الصحابة أنه سأله واحد وقال له كيف أصبحت قال خير عافاك الله بكسر الراء ولو قال لله هل يكون يمينا لم يذكر هذا في الأصل وقالوا إنه يكون يمينا لأن الباء ( ( ( الراء ) ) ) توضع موضع اللام يقال آمن بالله وآمن له بمعنى قال الله تعالى في قصة فرعون آمنتم له وفي موضع آخر آمنتم به والقصة واحدة ولو قال وربي ورب العرش أو رب العالمين كان حالفا لأن هذا من الأسماء الخاصة بالله تعالى لا يطلق على غيره وأما الصفة فصفات الله تعالى مع أنها كلها لذاته على ثلاثة أقسام منها ما لا يستعمل في عرف الناس وعاداتهم إلا في الصفة نفسها فالحلف بها يكون يمينا ومنها ما يستعمل في الصفة وفي غيرها استعمالا على السواء فالحلف بها يكون يمينا أيضا ومنها ما يستعمل في الصفة وفي غيرها لكن استعمالها في غير الصفة هو الغالب فالحلف بها لا يكون يمينا وعن مشايخنا من قال ما تعارفه الناس يمينا يكون يمينا إلا ما ورد الشرع بالنهي عنه وما لم يتعارفوه يمينا لا يكون يمينا وبيان هذه الجملة إذا قال وعزة الله وعظمة الله وجلاله وكبريائه يكون حالفا لأن هذه الصفات إذا ذكرت في العرف والعادة لا يراد بها إلا نفسها فكان مراد الحالف بها الحلف بالله تعالى وكذا الناس يتعارفون الحلف بهذه الصفات ولم يرد الشرع بالنهي عن الحلف بها وكذا لو قال وقدرة الله تعالى وقوته وإرادته ومشيئته ورضاه ومحبته وكلامه يكون حالفا لأن هذه الصفات وإن كانت تستعمل في غير الصفة كما تستعمل في الصفة لكن الصفة تعينت مرادة بدلالة القسم إذ لا يجوز القسم بغير اسم الله تعالى وصفاته فالظاهر إرادة الصفة بقرينة القسم وكذا الناس يقسمون بها في المتعارف فكان الحلف بها يمينا

Bagian V03/P005

ولو قال ورحمة الله أو غضبه أو سخطه لا يكون هذا يمينا لأنه يراد بهذه الصفات آثارها عادة لا نفسها فالرحمة يراد بها الجنة قال الله تعالى ففي رحمة الله هم فيها خالدون والغضب والسخط يراد به أثر الغضب والسخط عادة وهو العذاب والعقوبة لا نفس الصفة فلا يصير به حالفا إلا إذا نوى به الصفة وكذا العرب ما تعارفت القسم بهذه الصفات فلا يكون الحلف بها يمينا وكذا وعلم الله لا يكون يمينا استحسانا والقياس أن يكون يمينا وهو قول الشافعي لأن علم الله تعالى صفة كالعزة والعظمة ولنا أنه يراد به المعلوم عادة يقال اللهم اغفر لنا علمك فينا أي معلومك منا ومن زلاتنا ويقال هذا علم أبي حنيفة أي معلومه لأن علم أبي حنيفة قائم بأبي حنيفة لا يزايله ومعلوم الله تعالى قد يكون غير الله تعالى من العالم بأعيانها وأعراضها والمعدومات كلها لأن المعدوم معلوم فلا يكون الحلف به يمينا إلا إذا أراد به الصفة وكذا العرب لم تتعارف القسم بعلم الله تعالى فلا يكون يمينا بدون النية وسئل محمد عمن قال وسلطان الله فقال لا أرى من يحلف بهذا أي لا يكون يمينا وذكر القدوري أنه إن أراد بالسلطان القدرة يكون حالفا كما لو قال وقدرة الله وإن أراد المقدور لا يكون حالفا لأنه حلف بغير الله ولو قال وأمانة الله ذكر في الأصل أنه يكون يمينا وذكر ابن سماعة عن أبي يوسف أنه لا يكون يمينا وذكر الطحاوي عن أصحابنا جميعا أنه ليس بيمين وجه ما ذكره الطحاوي أن أمانة الله فرائضه التي تعبد عباده بها من الصلاة والصوم وغير ذلك قال الله تعالى إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان فكان حلفا بغير اسم الله عز وجل فلا يكون يمينا وجه ما ذكره في الأصل أن الأمانة المضافة إلى الله تعالى عند القسم يراد بها صفته ألا ترى أن الأمين من أسماء الله تعالى وأنه اسم مشتق من الأمانة فكان المراد بها عند الإطلاق خصوصا في موضع القسم صفة الله ولو قال وعهد الله فهو يمين لأن العهد يمين لما يذكر فصار كأنه قال ويمين الله وذلك يمين فكذا هذا ولو قال باسم الله لا أفعل كذا يكون يمينا كذا روي عن محمد لأن الاسم والمسمى واحد عند أهل السنة والجماعة فكان الحلف بالاسم حلفا بالذات كأنه قال بالله ولو قال ووجه الله فهو يمين كذا روى ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة لأن الوجه المضاف إلى الله تعالى يراد به الذات قال تعالى كل شيء هالك إلا وجهه أي ذاته وقال عز وجل ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام أي ذاته وذكر الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أن الرجل إذا قال ووجه الله لا أفعل كذا ثم فعل إنها ليست بيمين وقال ابن شجاع أنها ليست من أيمان الناس إنما هي حلف السفلة وروى المعلى عن محمد إذا قال لا إله إلا الله لا أفعل كذا وكذا لا يكون يمينا إلا أن ينوي يمينا وكذا قوله سبحان الله والله أكبر لا أفعل كذا لأن العادة ما جرت بالقسم بهذا اللفظ وإنما يذكر هذا قبل الخبر على طريق التعجب فلا يكون يمينا إلا إذا نوى اليمين فكأنه حذف حرف القسم فيكون حالفا

Bagian V03/P005–V03/P006

وعن محمد فيمن قال وملكوت الله وجبروت الله أنه يمين لأنه من صفاته التي لا تستعمل إلا في الصفة فكان الحلف به يمينا كقوله وعظمة الله وجلاله وكبريائه ولو قال وعمر الله لا أفعل كذا كان يمينا لأن هذا حلف ببقاء الله وهو لا يستعمل إلا في الصفة وكذا الحلف به متعارف قال الله عز وجل لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون وقال طرفة لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى لك ( ( ( لكالطول ) ) ) الطول ( ( ( المرخى ) ) ) المرجى ( ( ( وثنياه ) ) ) وتبناه باليد ولو قال وأيم الله لا أفعل كذا كان يمينا لأن هذا من صلات اليمين عند البصريين قال رسول الله في زيد بن حارثة رضي الله عنه حين أمره في حرب مؤتة وقد بلغه الطعن وأيم الله لخليق للإمارة وعند الكوفيين هو جمع اليمين وتقديره ( ( ( تقديره ) ) ) وأيمن الله إلا أن النون أسقطت عند كثرة الاستعمال للتخفيف كما في قوله تعالى حنيفا ولم يك من المشركين والأيمن جمع يمين فكأنه قال ويمين الله وأنه حلف بالله تعالى لأن العرب تعارفته يمينا قال امرؤ القيس فقلت يمين الله أبرح قاعدا وإن قطعت رأسي لديك وأوصالي حلفت لها بالله حلفة فاجر لناموا فما أن من حديث ولا صالي وقالت عنيزة فقالت يمين الله ما لك حيلة وما أن أرى عنك الغواية تنجلي فقد استعمل امرؤ القيس يمين الله وسماه حلفا بالله ولو قال وحق الله لا يكون حالفا في قول أبي حنيفة ومحمد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف وروي عنه رواية أخرى أنه يكون يمينا ووجهه أن قوله وحق الله وإن كان إضافة الحق إلى الله تعالى لكن الشيء قد يضاف إلى نفسه في الجملة والحق من أسماء الله تعالى فكأنه قال والله الحق ولهما أن الأصل أن يضاف الشيء إلى غيره لا إلى نفسه فكان حلفا بغير الله تعالى فلا يكون يمينا ولأن الحق المضاف إلى الله تعالى يراد به الطاعات والعبادات لله تعالى في عرف الشرع ألا ترى أنه سئل رسول الله فقيل له ما حق الله على عباده فقال أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا والحلف بعبادة الله وطاعته لا يكون يمينا ولو قال والحق يكون يمينا لأن الحق من أسماء الله تعالى قال الله تعالى ويعلمون أن الله هو الحق المبين وقيل إن نوى به اليمين يكون يمينا وإلا فلا لأن اسم الحق كما يطلق على الله تعالى يطلق على غيره فيقف على النية ولو قال حقا لا رواية فيه واختلف المشايخ قال محمد بن سلمة لا يكون يمينا لأن قوله حقا بمنزلة قوله صدقا وقال أبو مطيع هو يمين لأن الحق من أسماء الله تعالى فقوله حقا كقوله والحق ولو قال أقسم بالله أو أحلف أو أشهد بالله أو أعزم بالله كان يمينا عندنا وعند الشافعي لا يكون يمينا إلا إذا نوى اليمين لأنه يحتمل الحال ويحتمل الاستقبال فلا بد من النية ولنا أن صيغة افعل للحال حقيقة وللاستقبال بقرينة السين وسوف وهو الصحيح فكان هذا إخبارا عن حلفه بالله للحال وهذا إذا ظهر المقسم به فإن لم يظهر بأن قال أقسم أو أحلف أو أشهد أو أعزم كان يمينا في قول أصحابنا الثلاثة وعند زفر لا يكون يمينا وجه قوله أنه إذا لم يذكر المحلوف به فيحتمل أنه أراد به الحلف بالله ويحتمل أنه أراد به الحلف بغير الله تعالى فلا يجعل حلفا مع الشك

Bagian V03/P006–V03/P007

ولنا أن القسم لما لم يجز إلا بالله عز وجل كان الإخبار عنه إخبارا عما لا يجوز بدونه كما في قوله تعالى واسأل القرية التي كنا فيها ونحو ذلك ولأن العرب تعارفت الحلف على هذا الوجه قال الله تعالى يحلفون لكم لترضوا عنهم ولم يقل بالله وقال سبحانه وتعالى إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله فالله سبحانه وتعالى سماه يمينا بقوله تعالى اتخذوا أيمانهم جنة وقال تعالى إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولم يذكر بالله ثم سماه قسما والقسم لا يكون إلا بالله تعالى في عرف الشرع واستدل محمد بقوله ولا يستثنون فقال أفيكون الاستثناء إلا في اليمين وفيه نظر لأن الاستثناء لا يستدعي تقدم اليمين لا محالة وإنما يستدعي الإخبار عن أمر يفعله في المستقبل كما قال تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله وقوله اعزم معناه أوجب فكان إخبارا عن الإيجاب في الحال وهذا معنى اليمين وكذا لو قال عزمت لا أفعل كذا كان حالفا وكذا لو قال آليت لا أفعل كذا لأن الإلية هي اليمين وكذا لو قال علي نذر أو نذر الله فهو يمين لقوله من نذر وسمى فعليه الوفاء بما سمى ومن نذر ولم يسم فعليه كفارة يمين وقال النذر يمين وكفارته كفارة اليمين وروي أن عبد الله بن الزبير قال لتنتهين عائشة عن بيع رباعها أو لأحجرن عليها فبلغ ذلك عائشة فقالت أو قال ذلك قالوا نعم فقالت لله علي نذر إن كلمته أبدا فاعتق عن يمينها عبدا وكذا قوله علي يمين أو يمين الله في قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر له علي يمين لا يكون يمينا وجه قوله على ما ذكرنا فيما تقدم أن اليمين قد يكون بالله وقد يكون بغير الله تعالى فلا ينعقد يمينا بالشك ولنا أن قوله علي يمين أي يمين الله إذ لا يجوز اليمين بغير الله تعالى وقوله يمين الله دون قوله علي يمين فكيف معه أو يقال معنى قوله علي يمين أو يمين الله أي علي موجب يمين الله إلا أنه حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه طلبا للتخفيف عند كثرة الاستعمال ولو قال علي عهد الله أو ذمة الله أو ميثاقه فهو يمين لأن اليمين بالله تعالى هي عهد الله على تحقيق أو نفيه ألا ترى إلى قوله تعالى وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ثم قال سبحانه وتعالى ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وجعل العهد يمينا والذمة هي العهد ومنه أهل الذمة أي أهل العهد والميثاق والعهد من الأسماء المترادفة وقد روي أن رسول الله كان إذا بعث جيشا قال في وصيته إياهم وإن أرادوكم أن تعطوهم ذمة الله وذمة رسوله فلا تعطوهم أي عهد الله وعهد رسوله ولو قال إن فعل كذا فهو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو بريء عن الإسلام أو كافر أو يعبد من دون الله أو يعبد الصليب أو نحو ذلك مما يكون اعتقاده كفرا فهو يمين استحسانا والقياس أنه لا يكون يمينا وهو قول الشافعي وجه القياس أنه علق الفعل المحلوف عليه بما هو معصية فلا يكون حالفا كما لو قال إن فعل كذا فهو شارب خمرا أو آكل ميتة وجه الاستحسان أن الحلف بهذه الألفاظ متعارف بين الناس فإنهم يحلفون بها من لدن رسول الله إلى يومنا هذا من غير نكير ولو لم يكن ذلك حلفا لما تعارفوا لأن الحلف بغير الله تعالى معصية فدل تعارفهم على أنهم جعلوا ذلك كناية عن الحلف بالله عزوجل وإن لم يعقل وجه الكناية فيه كقول العرب لله علي أن أضرب ثوبي حطيم الكعبة إن ذلك جعل كناية عن التصدق في عرفهم وإن لم يعقل وجه الكناية فيه كذا هذا هذا إذا أضاف اليمين إلى المستقبل فأما إذا أضاف إلى الماضي بأن قال هو يهودي أو نصراني إن فعل كذا لشيء قد فعله فهذا يمين الغموس بهذا اللفظ ولا كفارة فيه عندنا لكنه هل يكفر لم يذكر في الأصل

Bagian V03/P007–V03/P008

وعن محمد بن مقاتل الرازي أنه يكفر لأنه علق الكفر بشيء يعلم أنه موجود فصار كأنه قال هو كافر بالله وكتب نصر بن يحيى إلى ابن شجاع يسأله عن ذلك فقال لا يكفر وهكذا روى عن أبي يوسف أنه لا يكفر وهو الصحيح لأنه ما قصد به الكفر ولا اعتقده وإنما قصد به ترويج ( ( ( ترويح ) ) ) كلامه وتصديقه فيه ولو قال عصيت الله إن فعلت كذا أو عصيته في كل ما افترض علي فليس بيمين لأن الناس ما اعتادوا الحلف بهذه الألفاظ ولو قال هو يأكل الميتة أو يستحل الدم أو لحم الخنزير أو يترك الصلاة والزكاة إن فعل كذا فليس شيء من ذلك يمينا لأنه ليس بإيجاب بل هو إخبار عن فعل المعصية في المستقبل بخلاف قوله هو يهودي أو نحوه لأن ذلك إيجاب في الحال وكذلك لو دعى ( ( ( دعا ) ) ) على نفسه بالموت أو عذاب النار بأن قال عليه عذاب الله إن فعل كذا أو قال أماته الله إن فعل كذا لأن هذا ليس بإيجاب بل دعاء على نفسه ولا يحلف بالآباء والأمهات والأبناء ولو حلف بشيء من ذلك لا يكون يمينا لأنه حلف بغير الله تعالى والناس وإن تعارفوا الحلف بهم لكن الشرع نهى عنه وروي عن رسول الله أنه قال لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت فمن كان حالفا فيحلف ( ( ( فليحلف ) ) ) بالله أو ليذر وروي عنه أنه قال من حلف بغير الله فقد أشرك ولأن هذا النوع من الحلف لتعظيم المحلوف وهذا النوع من التعظيم لا يستحقه إلا الله تعالى ولو قال ودين الله أو طاعته أو شرائعه أو أنبيائه وملائكته أو عرشه لم يكن يمينا لأنه حلف بغير الله ومن الناس من قال الحلف بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام وغيرهم يمين وهذا غير سديد للحديث ولأنه حلف بغير الله فلا يكون قسما كالحلف بالكعبة كذا لو قال وبيت الله أو حلف بالكعبة أو بالمشعر الحرام أو بالصفا أو بالمروة أو بالصلاة أو الصوم أو الحج لأن كل ذلك حلف بغير الله عز وجل وكذا الحلف بالحجر الأسود والقبر والمنبر لما قلنا ولا يحلف بالسماء ولا بالأرض ولا بالشمس ولا بالقمر والنجوم ولا بكل شيء سوى الله تعالى وصفاته العلية لما قلنا وقد قال أبو حنيفة لا يحلف إلا بالله متجردا بالتوحيد والإخلاص ولو قال وعبادة وحمد الله فليس بيمين لأنه حلف بغير الله ألا ترى أن العبادة والحمد فعلك ولو قال بالقرآن أو بالمصحف أو بسورة كذا من القرآن فليس بيمين لأنه حلف بغير الله تعالى وأما المصحف فلا شك فيه وأما القرآن وسورة كذا فلأن المتعارف من اسم القرآن الحروف المنظومة والأصوات المقطعة بتقطيع خاص لا كلام الله الذي هو صفة أزلية قائمة بذاته تنافي السكوت والآفة ولو قال بحدود الله لا يكون يمينا كذا ذكر في الأصل واختلفوا في المراد بحدود الله قال بعضهم يراد به الحدود المعروفة من حد الزنا والسرقة والسدب ( ( ( الشرب ) ) ) والقذف وقال بعضهم يراد بها الفرائض مثل الصوم والصلاة وغيرهما وكل ذلك حلف بغير الله تعالى فلا يكون يمينا وقد روى عن النبي أنه قال لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت ولا بحد من حدود الله ولا تحلفوا إلا بالله ومن حلف له بالله فليرض ومن لم يرض فليس منا ولو قال عليه غضب الله أو سخطه أو لعنته إن فعل كذا لم يكن يمينا لأنه دعاء على نفسه بالعذاب والعقوبة والطرد عن الرحمة فلا يكون حالفا كما لو قال عليه عذاب الله وعقابه وبعده عن رحمته

Bagian V03/P008–V03/P009

ومن مشايخنا بالعراق من قال في تخريجه القسم بالصفات إن الصفات على ضربين صفة للذات وصفة للفعل وفصل بينهما بالنفي والإثبات وهو أن ما يثبت ولا ينفي فهو صفة للذات كالعلم والقدرة ونحوهما وما يثبت وينفي فهو صفة الفعل كالتكوين والإحياء والرزق ونحو ذلك وجعل الرحمة والغضب من صفات الفعل فجعل صفة الذات قديمة وصفة الفعل حادثة فقال الحلف بصفة الذات يكون حلفا بالله فيكون يمينا والحلف بصفة الفعل يكون حلفا بغير الله تعالى فلا يكون يمينا والقول بحدوث صفات الفعل مذهب المعتزلة والأشعرية إلا أنهم اختلفوا في الحد الفاصل بين الصفتين ففصلت المعتزلة بما ذكره هذا القائل من النفي والإثبات والأشعرية فصلت بلزوم النقيصة وعدم اللزوم وهو أنه ما يلزم بنفيه نقيصة فهو من صفات الذات وما لا يلزم بنفيه نقيصة فهو من صفات الفعل مع إتفاق الفريقين على حدوث صفات الفعل وإنما اختلفت عباراتهم في التحديد لأجل الكلام فكلام الله تعالى محدث عند المعتزلة لأنه ينفي ويثبت فكان من صفات الفعل فكان حادثا وعند الأشعرية أزلي لأنه يلزم بنفيه نقيصة فكان من صفات الذات فكان قديما ومذهبنا وهو مذهب أهل السنة والجماعة أن صفات الله أزلية والله تعالى موصوف بها في الأزل سواء كانت راجعة إلى الذات أو إلى الفعل فهذا التخريج وقع معدولا به عن مذهب أهل السنة والجماعة وإنما الطريقة الصحيحة والحجة المستقيمة في تخريج هذا النوع من المسائل ما سلكنا والله تعالى الموفق للسداد والهادي إلى سبيل الرشاد وهذا الذي ذكرنا إذا ذكر اسم الله تعالى في القسم مرة واحدة فإما إذا كرر فجملة الكلام فيه أن الأمر لا يخلو إما أن ذكر المقسم به وهو اسم الله تعالى ولم يذكر المقسم عليه حتى ذكر اسم الله تعالى ثانيا ثم ذكر المقسم عليه وإما أن ذكرهما جميعا ثم أعادهما جميعا وكل ذلك لا يخلو من أن يكون بحرف العطف أو يكون بدونه فإن ذكر اسم الله تعالى ولم يذكر المقسم عليه حتى كرر اسم الله تعالى ثم ذكر المقسم عليه فإن لم يدخل بين الاسمين حرف العطف كان يمينا واحدة بلا خلاف سواء كان الاسم مختلفا أو متفقا فالمختلف نحو أن يقول والله الرحمن ما فعلت كذا وكذا لأنه لم يذكر حرف العطف والثاني يصلح صفة للأول علم أنه أراد به الصفة فيكون حالفا بذات موصوف لا باسم الذات على حدة وباسم الصفة على حدة والمتفق نحو أن يقول الله والله ما فعلت كذا لأن الثاني لا يصلح نعتا للأول ويصلح تكريرا وتأكيدا له فيكون يمينا واحدة إلا أن ينوي به يمينين ويصير قوله الله ابتداء يمين بحذف حرف القسم وإنه قسم صحيح على ما بينا فيما تقدم وإن أدخل بين القسمين حرف عطف بأن قال والله والرحمن لا أفعل كذا ذكر محمد في الجامع أنهما يمينان وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة وأبي يوسف وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه يكون يمينا واحدة وبه أخذ زفر وقد روي هذا أيضا عن أبي يوسف في غير رواية الأصول وجه رواية المذكور في الجامع أنه لما عطف أحد الإسمين على الآخر فكان الثاني غير الأول لأن المعطوف غير المعطوف عليه فكان كل واحد منهما يمينا على حدة بخلاف ما إذا لم يعطف لأنه إذا لم يعطف أحدهما على الآخر يجعل الثاني صفة للأول لأنه يصلح صفة لأن الاسم يختلف ولهذا يستحلف القاضي بالأسماء والصفات من غير حرف العطف فيقول والله الرحمن الرحيم الطالب المدرك ولا يجوز أن يستحلف مع حرف العطف لأنه ليس على المدعى عليه إلا يمين واحدة وجه رواية الحسن أن حرف العطف قد يستعمل للاستئناف وقد يستعمل للصفة فإنه يقال فلان العالم والزاهد والجواد والشجاع فاحتمل المغايرة واحتمل الصفة فلا تثبت يمين أخرى مع الشك والحاصل أن أهل اللغة اختلفوا في هذه المسألة في أن هذا يكون يمينا واحدة أو يكون يمينين ولقب المسألة إن ادخال القسم على القسم قبل تمام الكلام هل يجوز

Bagian V03/P009

قال بعضهم لا يجوز وهو قول أبي علي الفسوي والخليل حتى حكى سيبويه عن الخليل أن قوله عز وجل والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى يمين واحدة وقال بعضهم يجوز وهو قول الزجاج والفراء حتى قال الزجاج إن قوله عز وجل ص قسم وقوله عز وجل والقرآن ذي الذكر قسم آخر والحجج وتعريف ترجيح أحد القولين على الآخر تعرف في كتب النحو وقد قيل في ترجيح القول الأول على الثاني إنا إذا جعلناهما يمينا واحدة لا نحتاج إلى إدراج جواب آخر بل يصير قوله لا أفعل مقسما عليه بالاسمين جميعا ولو جعلنا كل واحد منهما قسما على حدة لاحتجنا إلى إدراج ذكر المقسم عليه لأحد الاسمين فيصير كأنه قال والله والله لا أفعل كذا فعلى قياس ما ذكر محمد في الجامع يكون يمينين وروى محمد في النوادر أنه يمين واحدة كأنه استحسن وحمله على التكرار لتعارف الناس وهكذا ذكر في المنتقى عن محمد أنه إذا قال والله والله والله لا أفعل كذا القياس أن يكون ثلاثة أيمان بمنزلة قوله والله والرحمن والرحيم وفيه قبح وينبغي في الاستحسان أن يكون يمينا واحدة هكذا ذكر ولو قال والله والله لا أفعل كذا ذكر محمد أن القياس أن يكون عليه كفارتان ولكني أستحسن فأجعل عليه كفارة واحدة وهذا كله في الاسم المتفق ترك محمد القياس وأخذ بالاستحسان لمكان العرف لما زعم أن معاني كلام الناس عليه هذا إذا ذكر المقسم به ولم يذكر المقسم عليه حتى ذكر اسم الله ثانيا فأما إذا ذكرهما جميعا ثم أعادهما فإن كان بحرف العطف بأن قال والله لا أفعل كذا والرحمن لا أفعل كذا أو قال والله لا أفعل كذا والله لا أفعل كذا فلا شك أنهما يمينان سواء كان ذلك في مجلسين أو في مجلس واحد حتى لو فعل كان عليه كفارتان وكذا لو أعادهما بدون حرف العطف بأن قال والله لا أفعل كذا وقال والله لا أفعل كذا لأنه لما أعاد المقسم عليه مع الاسم الثاني علم أنه أراد به يمينا أخرى إذ لو أراد الصفة أو التأكيد لما أعاد المقسم عليه ولو قال والله لا أفعل كذا أو قال والله لا أفعل كذا وقال أردت بالثاني الخبر عن الأول ذكر الكرخي أنه يصدق لأن الحكم المتعلق باليمين بالله تعالى هو وجوب الكفارة وإنه أمر بينه وبين الله تعالى ولفظه محتمل في الجملة وإن كان خلاف الظاهر فكان مصدقا فيما بينه وبين الله عز وجل وروي عن أبي حنيفة أنه لا يصدق فأن المعلى روى عن أبي يوسف أنه قال في رجل حلف في مقعد واحد بأربعة أيمان أو أكثر أو بأقل فقال أبو يوسف سألت أبا حنيفة عن ذلك فقال لكل يمين كفارة ومقعد واحد ومقاعد مختلفة واحد فإن قال عني بالثانية الأولى لم يصدق في اليمين بالله تعالى ويصدق في اليمين بالحج والعمرة والفدية وكل يمين قال فيها علي كذا والفرق إن الواجب في اليمين القرب في لفظ الحالف لأن لفظه يدل على الوجوب وهو قوله علي كذا وصيغة هذا صيغة الخبر فإذا أراد بالثانية الخبر عن الأول صح بخلاف اليمين بالله تعالى فإن الواجب في اليمين بالله تعالى ليس في لفظ الحالف لأن لفظه لا يدل على الوجوب وإنما يجب بحرمة اسم الله وكل يمين منفردة بالاسم فينفرد بحكمها فلا يصدق أنه أراد بالثانية الأولى وروي عن محمد أنه قال في رجل قال هو يهودي إن فعل كذا وهو نصراني إن فعل كذا وهو مجوسي إن فعل كذا وهو مشرك إن فعل كذا لشيء واحد قال عليه لكل شيء من ذلك يمين ولو قال هو يهودي هو نصراني هو مجوسي هو مشرك فهو يمين واحدة وهذا على الأصل الذي ذكرنا أنه إذا ذكر المقسم به مع المقسم عليه ثم أعاده فالثاني غير الأول في قولهم جميعا وإذا ذكر المقسم به وكرره من غير حرف العطف فهو يمين واحدة في قولهم جميعا فصل وأما شرائط ركن اليمين بالله تعالى

Bagian V03/P009–V03/P010

فأنواع بعضها يرجع إلى الحالف وبعضها يرجع إلى المحلوف عليه وبعضها يرجع إلى نفس الركن أما الذي يرجع إلى الحالف فأنواع منها أن يكون عاقلا بالغا يصح يمين الصبي والمجنون وإن كان عاقلا لأنها تصرف إيجاب وهما ليسا من أهل الإيجاب ولهذا لم يصح نذرهما ومنها أن يكون مسلما فلا يصح يمين الكافر وهذا عندنا وعند الشافعي ليس بشرط حتى لو حلف الكافر على يمين ثم أسلم فحنث فلا كفارة عليه عندنا وعنده تجب الكفارة إلا أنه إذا حنث في حال الكفر لا تجب عليه الكفارة بالصوم بل بالمال وجه قوله إن الكافر من أهل اليمين بالله تعالى بدليل أنه يستحلف في الدعاوي والخصومات وكذا يصح إيلاؤه ولو لم يكن أهلا لما انعقد كإيلاء الصبي والمجنون وكذا هو من أهل اليمين بالطلاق والعتاق فكان من أهل اليمين بالله تعالى كالمسلم بخلاف الصبي والمجنون ولنا أن الكفارة عبادة والكافر ليس من أهلها والدليل على أن الكفارة عبادة أنها لا تتأدى بدون النية وكذا لا تسقط بأداء الغير عنه وهما حكمان مختصان بالعبادات إذ غير العبادة لا تشترط فيه النية ولا يختص سقوطه بأداء من عليه كالديون ورد المغصوب ونحوها والدليل عليه أن للصوم فيها مدخلا على وجه البدل وبدل العبادة يكون عبادة والكافر ليس من أهل العبادات فلا تجب بيمينه الكفارة فلا تنعقد يمينه كيمين الصبي والمجنون وإنما يستحلف في الدعاوي لأن المقصود من الاستحلاف التحرج عن الكذب كالمسلم فاستويا فيه وإنما يفارق المسلم فيما هو عبادة وهكذا نقول في الإيلاء أنه لا يصح في حق وجوب الكفارة لأن الإيلاء يتضمن حكمين وجوب الكفارة على تقدير القربان ووقوع الطلاق بعد انقضاء المدة إذا لم يقربها في المدة والكفارة حق الله تعالى فلا يؤاخذ به الكافر والطلاق حق العبد فيؤاخذ به وأما الحرية فليست بشرط فتصح يمين المملوك إلا أنه لا يجب عليه للحال الكفارة بالمال لأنه لا ملك له وإنما يجب عليه التكفير بالصوم وللمولى أن يمنعه من الصوم وكذا كل صوم وجب بمباشرة سبب الوجوب من العبد كالصوم المنذور به لأن المولى يتضرر بصومه والعبد لا يملك الاضرار بالمولى ولو أعتق قبل أن يصوم يجب عليه التكفير بالمال لأنه استفاد أهلية الملك بالعتق وكذا الطواعية ليست بشرط عندنا فيصح من المكره لأنها من التصرفات التي لا تحتمل الفسخ فلا يؤثر فيه الإكراه كالطلاق والعتاق والنذر وكل تصرف لا يحتمل الفسخ وعند الشافعي شرط وهي من مسائل الإكراه وكذا الجد والعمد فتصح من الخاطيء والهازل عندنا خلافا للشافعي وأما الذي يرجع إلى المحلوف عليه فهو أن يكون متصور الوجود حقيقة عند الحلف هو شرط انعقاد اليمين على أمر في المستقبل وبقاؤها أيضا متصور الوجود حقيقة بعد اليمين شرط بقاء اليمين حتى لا ينعقد اليمين على ما هو مستحيل الوجود حقيقة ولا يبقى إذا صار بحال يستحيل وجوده وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وزفر وعند أبي يوسف هذا ليس بشرط لانعقاد اليمين ولا لبقائها وإنما الشرط أن تكون اليمين على أمر في المستقبل وأما كونه متصور الوجود عادة فهل هو شرط انعقاد اليمين قال أصحابنا الثلاثة ليس بشرط فينعقد على ما يستحيل وجوده عادة بعد أن كان لا يستحيل وجوده حقيقة وقال زفر هو شرط لا تنعقد اليمين بدونه وبيان هذه الجملة إذا قال والله لأشربن الماء الذي في هذا الكوز فإذا لا ماء فيه لم تنعقد اليمين في قول أبي حنيفة ومحمد وزفر لعدم شرط الانعقاد وهو تصور شرب الماء الذي حلف عليه وعند أبي يوسف تنعقد لوجود الشرط وهو الإضافة إلى أمر في المستقبل وإن كان يعلم أنه لا ماء فيه تنعقد عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر لا تنعقد وهو رواية عن أبي حنيفة أنه لا تنعقد علم أو لم يعلم وعلى هذا الخلاف إذا وقت وقال والله لأشربن الماء الذي في هذا الكوز اليوم ولا ماء في الكوز أنه لا تنعقد عند أبي حنيفة ومحمد وزفر وعند أبي يوسف تنعقد

Bagian V03/P010–V03/P011

وعلى هذا الخلاف إذا قال والله لأقتلن فلانا وفلان ميت وهو لا يعلم بموته أنه لا تنعقد عندهم خلافا لأبي يوسف وإن كان عالما بموته تنعقد عندهم خلافا لزفر ولو قال والله لأمسن السماء أو لأصعدن السماء أو لأحولن هذا الحجر ذهبا تنعقد عندأصحابنا الثلاثة وعند زفر لا تنعقد وأما الكلام مع أبي يوسف وجه ( ( ( فوجه ) ) ) قوله إن الحالف جعل شرط عدم حنثه القتل والشرب في المطلق وفي الموقت عدم الشرب في المدة وقد تأكد العدم فتأكد شرط الحنث فيحنث كما في قوله والله لأمسن السماء أو لأحولن هذا الحجر ذهبا ولهما أن اليمين تنعقد للبر لأن البر هو موجب اليمين وهو المقصود الأصلي من اليمين أيضا لأن الحالف بالله تعالى يقصد بيمينه تحقيق البر والوفاء بما عهد وانجاز ما وعد ثم الكفارة تجب لدفع الذنب الحاصل بتفويت البر وهو الحنث فإذا لم يكن البر متصور الوجود حقيقة لا يتصور الحنث فلم يكن في انعقاد اليمين فائدة فلا تنعقد والدليل على أن البر غير متصور الوجود من هذه اليمين حقيقة أنه إذا كان عنده أن في الكوز ماء وأن الشخص حي فيمينه تقع على الماء الذي كان فيه وقت اليمين وعلى إزالة حياة قائمة وقت اليمين والله تعالى وإن كان قادرا على خلق الماء في الكوز ولكن هذا المخلوق لا يكون ذلك الماء الذي وقعت يمينه عليه وفي مسألة القتل زالت تلك الحياة على وجه لا يتصور عودها بخلاف ما إذا كان عالما بذلك لأنه إذا كان عالما به فإنما انعقد يمينه على ماء آخر يخلقه الله تعالى وعلى حياة أخرى يحدثها الله تعالى إلا أن ذلك على نقض العادة فكان العجز عن تحقيق البر ثابتا عادة فيحنث بخلاف قوله والله لأمسن السماء ونحوه لأن هناك البر متصور الوجود في نفسه حقيقة بأن يقدره الله تعالى على ذلك كما أقدر الملائكة وغيرهم من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلا أنه عاجز عن ذلك عادة فلتصور وجوده حقيقة انعقدت وللعجز عن تحقيقه عادة حنث ووجبت الكفارة وأما الكلام مع زفر في اليمين على مس السماء ونحوه فهو يقول المستحيل عادة يلحق بالمستحيل حقيقة وفي المستحيل حقيقة لا تنعقد كذا في المستحيل عادة ولنا أن اعتبار الحقيقة والعادة واجب ما أمكن وفيما قلناه اعتبار الحقيقة والعادة جميعا وفيما قاله اعتبار العادة وإهدار الحقيقة فكان ما قلناه أولى ولو قال والله لأمسن السماء اليوم يحنث في آخر اليوم عند أبي حنيفة ومحمد وفي قياس قول أبي يوسف أنه يحنث في الحال وقد روي عن أبي يوسف ما يدل عليه فإنه قال في رجل حلف ليشربن ماء دجلة كله اليوم قال أبو حنيفة لا يحنث حتى يمضي اليوم وقال أبو يوسف يحنث الساعة فإن قال في يمينه غدا لم يحنث حتى يمضي اليوم في قول أبي حنيفة لأن الانعقاد يتعلق بآخر اليوم عنده فأما أبو يوسف فقال يحنث في أول جزء من أجزاء الغد لأن شرط البر غير منتظر فكأنه قال لها أنت طالق في غد والله عز وجل أعلم هذا إذا لم يكن المحلوف عليه متصور الوجود حقيقة أو عادة وقت اليمين حتى انعقدت اليمين بلا خلاف ثم فات فالحلف لا يخلو إما أن يكون مطلقا عن الوقت وإما أن يكون موقتا بوقت وكل ذلك لا يخلو إما أن يكون في الإثبات أو في النفي فإن كان مطلقا في الإثبات بأن قال والله لآكلن هذا الرغيف أو لأشربن الماء الذي في هذا الكوز أو لأدخلن هذه الدار أو لآتين البصرة فما دام الحالف والمحلوف عليه قائمين لا يحنث لأن الحنث في اليمين المطلقة يتعلق بفوات البر في جميع البر

Bagian V03/P011–V03/P012

فما داما قائمين لا يقع اليأس عن تحقيق البر فلا يحنث فإذا هلك أحدهما بحنث ( ( ( يحنث ) ) ) لوقوع العجز عن تحقيقه غير أنه إذا هلك المحلوف عليه يحنث وقت هلاكه وإذا هلك الحالف يحنث في آخر جزء من أجزاء حياته لأن الحنث في الحالين بفوات البر ووقت فوات البر في هلاك المحلوف عليه وقت هلاكه وفي هلاك الحالف آخر جزء من أجزاء حياته وإن كان في النفي بأن قال والله لا آكل هذا الرغيف أو لا أشرب الماء الذي في هذا الكوز فلم يأكل ولم يشرب الماء حتى هلك أحدهما فقد بر في يمينه لوجود شرط البر وهو عدم الأكل والشرب وإن كان موقتا بوقت فالوقت نوعان موقت نصا وموقت دلالة أما الموقت نصا فإن كان في الإثبات بأن قال والله لآكلن هذا الرغيف اليوم أو لأشربن هذا الماء الذي في هذا الكوز اليوم أو لأدخلن هذه الدار ونحو ذلك فما دام الحالف والمحلوف عليه قائمين والوقت قائما لا يحنث لأن البر في الوقت مرجو فتبقى اليمين وإن كان الحالف والمحلوف عليه قائمين ومضى الوقت يحنث في قولهم جميعا لأن اليمين كانت مؤقتة بوقت فإذا لم يفعل المحلوف عليه حتى مضى الوقت وقع اليأس عن فعله في الوقت ففات البر عن الوقت فيحنث وإن هلك الحالف في الوقت والمحلوف عليه قائم فمضى الوقت لا يحنث بالإجماع لأن الحنث في اليمين المؤقتة بوقت يقع في آخر أجزاء الوقت وهو ميت في ذلك الوقت والميت لا يوصف بالحنث وإن هلك المحلوف عليه والحالف قائم والوقت باق فيبطل اليمين في قول أبي حنيفة ومحمد وزفر وعند أبي يوسف لا تبطل ويحنث واختلفت الرواية عنه في وقت الحنث أنه يحنث للحال أو عند غروب الشمس روى عنه أنه يحنث عند غروب الشمس وروى عنه أنه يحنث للحال قيل وهو الصحيح من مذهبه وإن كان في النفي فمضى الوقت والحالف والمحلوف عليه قائمان فقد بر في يمينه لوجود شرط البر وكذلك إن هلك الحالف والمحلوف عليه في الوقت لما قلنا وإن فعل المحلوف عليه في الوقت حنث لوجود شرط الحنث وهو الفعل في الوقت والله أعلم وأما الموقت دلالة فهو المسمى يمين الفور وأول من اهتدى إلى جوابها أبو حنيفة ثم كل من سمعه استحسنه وما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن وهو أن يكون اليمين مطلقا عن الوقت نصا ودلالة الحال تدل على تقييد الشرط بالفور بأن خرج جوابا لكلام أو بناء على أمر نحو أن يقول لآخر تعال تغد معي فقال والله لا أتغدى فلم يتغد معه ثم رجع إلى منزله فتغدى لا يحنث استحسانا والقياس أن يحنث وهو قول زفر وجه القياس أنه منع نفسه عن التغدي عاما فصرفه إلى البعض دون البعض تخصيص للعموم ولنا أن كلامه خرج جوابا للسؤال فينصرف إلى ما وقع السؤال عنه والسؤال وقع عن الغداء المدعو إليه فينصرف الجواب إليه كأنه أعاد السؤال وقال والله لا أتغدى الغداء الذي دعوتني إليه وكذا إذا قامت امرأته لتخرج من الدار فقال لها إن خرجت فأنت طالق فقعدت ثم خرجت بعد ذلك لا يحنث استحسانا لأن دلالة الحال تدل على التقييد بتلك الخرجة كأنه قال إن خرجت هذه الخرجة فأنت طالق ولو قال لها إن خرجت من هذه الدار على الفور أو في هذا اليوم فأنت طالق بطل اعتبار الفور لأنه ذكر ما يدل على أنه ما أراد به الخرجة المقصود إليها وإنما أراد الخروج المطلق عن الدار في اليوم حيث زاد على قدر الجواب وعلى هذا يخرج ما إذا قيل له إنك تغتسل الليلة في هذه الدار من جنابة فقال إن اغتسلت فعبدي حر ثم اغتسل لا عن جنابة ثم قال عنيت به الإغتسال عن جنابة أنه يصدق لأنه أخرج الكلام مخرج الجواب ولم يأت بما يدل على إعراضه عن الجواب فيقيد بالكلام السابق ويجعل كأنه إعادة

Bagian V03/P012–V03/P013

ولو قال إن اغتسلت فيها الليلة عن جنابة فأنت حر أو قال إن اغتسلت الليلة في هذه الدار فعبدي حر ثم قال عنيت الاغتسال على جنابة لا يصدق في القضاء لأنه زاد عن القدر المحتاج إليه من الجواب حيث أتى بكلام مفيد مستقل بنفسه فخرج عن حد الجواب وصار كلاما مبتدأ فلا يصدق في القضاء لكن يصدق فيما بينه وبين الله تعالى لأنه يحتمل أنه أراد به الجواب ومع هذا زاد على قدره وهذا وإن كان بخلاف الظاهر لكن كلامه يحتمله في الجملة وعلى هذا يخرج ما قاله ابن سماعة سمعت محمدا يقول في رجل قال لآخر إن ضربتني ولم أضربك وما أشبه ذلك فهذا على الفور قال وقوله لم يكون على وجهين على قبل وعلى بعد فإن كانت على بعد فهي على الفور ولو قال إن كلمتني فلم أجبك فهذا على بعد وهو على الفور وإن قال إن ضربتني ولم أضربك فهو عندنا على أن يضرب الحالف قبل أن يضرب المحلوف عليه فإن أراد به بعد ونوى ذلك فهو على الفور وهكذا روي عن محمد وجملة هذا إن هذه اللفظة قد تدخل على الفعل الماضي وقد تدخل على المستقبل فما كان معاني كلام الناس عليه حمل عند الإطلاق عليه وإن كانت مستعملة في الوجهين على السواء يتميز أحدهما بالنية فإذا قال إن ضربتني ولم أضربك فقد حمله محمد على الماضي كأنه رأى معاني كلام الناس عليه عند الإطلاق فكأنه قال إن ضربتني من غير مجازاة لما كان مني من الضرب فعبدي حر ويحتمل الإستقبال أيضا فإذا نواه حمل عليه وقوله إن كلمتني ولم أجبك فهذا على المستقبل لأن الجواب لا يتقدم الكلام فحمل على الاستقبال ويكون على الفور لأنه يراد به الفور عادة وروي عن محمد فيمن قال كل جارية يشتريها فلا يطؤها فهي حرة قال هذا يطؤها ساعة يشتريها فإن لم يفعل فهي حرة لأن الفاء تقتضي التعقيب ولو قال مكان هذا إن لم يطأها فهذا على ما بينه وبين الموت فمتى وطئها بر لأن كلمة إن كلمة شرط فلا تقتضي التعجيل قال هشام عن أبي يوسف فإن قال لغلامه إن لم تأتني حتى أضربك فأنت حر فجاء من ساعته فلم يضربه قال متى ما ضربه فإنه يبر في يمينه ولا يعتق إلا أن ينوي ساعة أمره بذلك لما ذكرنا إن للشرط فلا تقتضي التعجيل إذا لم يكن في الكلام ما يدل عليه ولو قال إن لم أشتر اليوم عبدا فأعتقه فعلي كذا فأشترى عبدا فوهبه ثم اشترى آخر فأعتقه قال محمد إنما وقعت يمينه على العبد الأول فإذا أمسى ولم يعتقه حنث لأن تقدير كلامه إن اشتريت عبدا فعلي عنقه ( ( ( عتقه ) ) ) فإن لم أعتقه فعلي حجة وهذا قد استحقه الأول فلم يدخل الثاني في اليمين قال هشام عن محمد فيمن قال لآخر إن مت ولم أضربك فكل مملوك لي حر فمات الحالف ولم يضربه قال محمد لا يعتقون لأن من شرط الحنث أن يكون بعد الموت ولا ملك له في ذلك الوقت فلا يعتقون وإن قال إن لم أضربك فكل مملوك لي حر لا يحنث حتى يخرج نفسه فيحنث قبل خروج نفسه يعني في آخر جزء من أجزاء حياته فيعتقون حينئذ لأن شرط الحنث ترك الضرب وإنه يتحقق في تلك الحالة ولو قال إن لم أدخل هذه الدار حتى أموت فغلامه حر فلم يدخلها حتى مات لم يعتق وكذلك قال محمد فيمن قال إن لم أضربك فيما بيني وبين أن أموت فعبدي حر فلم يضربه حتى مات عتق العبد قبل أن يموت لأن في الأول حنث بعد الموت وقال محمد في الزيادات فيمن قال لرجل امرأته طالق إن لم تخبر فلانا بما صنعت حتى يضربك فعبدي حر فأخبره فلم يضربه بر في يمينه لأنه جعل شرط البر الإخبار لأنه سبب صالح للضرب جزاء له على صنعه والإخبار مما لا يمتد ولا يضرب له المدة فتعذر جعله للغاية فجعل للجزاء

Bagian V03/P013–V03/P014

وقوله حتى يضربك بيان الغرض بمعنى ليضربك فيصير معناه إن لم أتسبب لضربك فإذا أخبر بصنيعه فقد سبب لضربه فبر في يمينه وكذلك إذا قال إن لم آتك حتى تغديني أو إن لم أضربك حتى تضربني فعبدي حر فأتاه فلم يغده أو ضربه ولم يضربه بر في يمينه لأن التغذية ( ( ( التغدية ) ) ) لا تصلح غاية للإتيان لكونها داعية إلى زيادة الإتيان وكذلك الضرب يدعو إلى زيادة الضرب لا إلى تركه وإنهائه فلا يجعل غاية ويجعل جزاء لوجود شرطه ولو قال إن لم ألزمك حتى تقضيني حقي أو لم أضربك حتى يدخل الليل أو حتى تشتكي يدي أو حتى تصيح أو حتى يشفع لك فلان أو حتى ينهاني فلان فترك الملازمة قبل أن يقضي حقه أو ترك الضرب قبل وجود هذه الأسباب حنث لأن كلمة حتى ههنا للغاية إذ المعقود عليه فعل ممتد وهو الملازمة والضرب في قضاء الدين مؤثر في إنهاء الملازمة إذ هو المقصود من الملازمة والشفاعة والصياح والنهي وغيرها مؤثر في ترك الضرب وإنهائه فصارت للغاية لوجود شرطها ولو نوى به الجزاء يصدق فيما بينه وبين الله تعالى لأنه نوى ما يحتمله كلامه ولا يصدق في القضاء لأنه أراد به التخفيف على نفسه فكان متهما وإن قال إن لم آتك اليوم حتى أتغدى عندك أو إن لم آتك حتى أضربك فعبدي حر فأتاه فلم يتغد عنده أو لم يضربه حتى مضى اليوم حنث لأن كلمة حتى ههنا للعطف لأن الفعلين جميعا من جانب واحد وهو الحالف فيصير كأنه قال إن لم آتك اليوم فأضربك أو فأتغدى عندك فإن لم يوجدا جميعا لا يبر بخلاف قوله حتى تغديني لأن هناك أحد الفعلين من غيره فكان عوض فعله فلا يحنث بعدمه وإن لم يوقت باليوم فأتاه ولم يتغد لم يحنث لأن البر موجود بأن يأتيه ويتغدى أو يتغدى من غير إتيان ووقت البر متسع فلا يحنث كما لو صرح به وقال إن لم آتك فأتغدى عندك ولو قال ذلك لا يحنث ما دام حيا كذلك هذا وحكى هشام عن أبي يوسف أن من قال لأمته إن لم تجيئيني الليلة حتى أجامعك مرتين فأنت حرة فجاءته فجامعها مرة وأصبح حنث في يمينه وهذا وقوله إن لم تجيئيني الليلة فأجامعك مرتين سواء فيصير المجيء والمجامعة مرتين شرطا للبر فإذا انعدم يحنث فإن لم يوقت بالليل لا يحنث وله أن يجامعها في أي وقت شاء لأن وقت البر يتسع عند عدم التوقيت وقال ابن سماعة عن محمد إذا قال إن ركبت دابتك فلم أعطك دابتي فعبدي حر قال هذا على الفور إذا ركب دابته فينبغي أن يعطيه دابة نفسه ساعتئذ وكذلك إذا قال إن دخلت دارك فلم أجلس فيها لأن الفاء للتعقيب فيقتضي وجود ما دخلت عليه عقيب الشرط قال ولو قال إن رأيت فلانا فلم آتك به فعبدي حر فرآه أول ما رآه مع الرجل الذي قال له إن رأيته فلم آتك به فإن الحالف حانث الساعة لأن يمينه وقعت على أول رؤية ويستحيل أن يأتيه بمن هو معه قال القدوري وقد كان يجب أن لا يحنث عند أبي حنيفة ومحمد كما قالا فيمن قال له إن رأيت فلانا فلم أعلمك بذلك فعبدي حر فرآه أول ما رآه مع الرجل الذي قال له ذلك لم يحنث عند أبي حنيفة ومحمد لأن العلم بمن قد علمه محال وكذلك الإتيان بمن معه فيصير كمن قال لأشربن الماء الذي في هذا الكوز ولا ماء فيه ولو أن رجلا قال إن لقيتك فلم أسلم عليك فإن سلم عليه ساعة يلقاه وإلا حنث وكذلك إن قال إن استعرت دابتك فلم تعرني لأن هذا على المجازاة يدا بيد وليس هذا مثل قوله إن دخلت الدار فإن لم أكلم فلانا فهذا متى ما كلمه بر والأصل فيه أن يجيء في هذا الباب أمور تشتبه فإن لم في معنى فلم يحمل على معظم معاني كلام الناس

Bagian V03/P014

ولو قال إن أتيتني فلم آتك أو إن زرتني فلم أزرك أو إن أكرمتني فلم أكرمك فهذا على الأبد وهو في هذا الوجه مثل فإن لم لأن الزيارة لا تتعقب الزيارة عادة فكان المقصود هو الفعل فإن قيل أتيتني فلم آتك فالأمر في هذا مشتبه قد يكون بمعنى إن لم آتك قبل إتيانك وقد يكون بمعنى إن لم آتك بعد إتيانك فكان محتملا للأمرين فيحمل على ما كان الغالب من معاني كلام الناس عليه فإن لم يكن فهو على ما نوى أي ذلك نوى من قبل أو بعد حملا على ما نوى وإن لم تكن له نية يلحق بالمشتبه الذي لا يعرف له معنى فأما الذي يعرف من معناه إنه قبل أو بعد فهو على الذي يعرف في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى إذا لم يكن له نية فإن نوى خلاف ما يعرف لم يدين في الحكم ودين فيما بينه وبين الله تعالى فالذي الظاهر منه قبل كقوله إن خرجت من باب الدار ولم أضربك والذي ظاهره بعد مثل قوله إن أعطيتني كذا ولم أكافئك بمثله والمحتمل كقوله إن كلمتك ولم تكلمني فهذا يحتمل قبل وبعد فأيهما فعل لم يكن للحالف فيه وإن كان نوى أحد الفعلين فهو على ما نوى وإن كان قبل ذلك فنطق يكون هذا جوابا له فهو على الجواب والله عز وجل الموفق وأما الذي يرجع إلى نفس الركن فخلوه عن الاستثناء نحو أن يقول إن شاء الله تعالى أو إلا أن يشاء الله أو ما شاء الله أو إلا أن يبدو لي غير هذا أو إلا أن أرى غير هذا أو إلا أن أحب غير هذا أو قال إن أعانني الله أو يسر الله أو قال بمعونة الله أو بتيسره ( ( ( بتيسيره ) ) ) ونحو ذلك فإن قال شيئا من ذلك موصولا لم تنعقد اليمين وإن كان مفصولا انعقدت وسيأتي الكلام في الاستثناء وشرائطه في كتاب الطلاق ولو قال إلا أن أستطيع فإن عني استطاعة الفعل وهو المعنى الذي يقصد فلا يحنث إبدا لأنها مقارنة للفعل عندنا فلا توجد ما لم يوجد الفعل وإن عني به استطاعة الأسباب وهي سلامة الآلات والأسباب والجوارح والأعضاء فإن كانت له هذه الاستطاعة فلم يفعل حنث وإلا فلا وهذا لأن لفظ الاستطاعة يحتمل كل واحد من المعينين ( ( ( المعنيين ) ) ) لأنه يستعمل فيهما قال الله تعالى ما كانوا يستطيعون وقال إنك لن تستطيع معي صبرا والمراد منه استطاعة الفعل وقال الله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا وقال عز وجل فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا والمراد منه استطاعة سلامة الأسباب والآلات فأي ذلك نوى صحت نيته وإن لم يكن له نية يحمل على استطاعة الأسباب وهو أن لا يمنعه مانع من العوارض والاشتغال لأنه يراد بها ذلك في العرف والعادة فعند الإطلاق ينصرف إليه والله عز وجل أعلم فصل وأما حكم اليمين بالله تعالى فيختلف باختلاف اليمين أما يمين الغموس فحكمها وجوب الكفارة لكن بالتوبة والاستغفار لأنها جرأة عظيمة حتى قال الشيخ أبو منصور الماتريدي كان القياس عندي أن المتعمد بالحلف على الكذب يكفر لأن اليمين بالله تعالى جعلت للتعظيم لله تعالى والحالف بالغموس مجترىء ( ( ( مجترئ ) ) ) على الله عز وجل مستخف به ولهذا نهى رسول الله عن الحلف بالآباء والطواغيت لأن في ذلك تعظيما لهم وتبجيلا فالوزر له في الجراءة على الله أعظم وهذا لأن التعمد بالحلف كاذبا على المعرفة بأن الله عز وجل يسمع استشهاده بالله كاذبا مجترىء ( ( ( مجترئ ) ) ) على الله سبحانه وتعالى ومستخف به وإن كان غيره يزعم أنه ذكر على طريق التعظيم وسبيل هذا سبيل أهل النفاق إن إظهارهم الإيمان بالله سبحانه وتعالى استخفاف بالله تعالى لما كان اعتقادهم بخلاف ذلك