Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Bagian V06/P346–V06/P347

فرع : إذا كان الزوج مجنونا فوطئها وهي صائمة مختارة ( فإن قلنا ) على كل واحد كفارة لزمتها الكفارة في مالها ، وإن قلنا : تجب كفارة عنه دونها فلا شيء عليه ، ولا عليها ( وإن قلنا ) تجب كفارة عنه وعنها فوجهان مشهوران حكاهما المصنف والأصحاب أصحهما : يلزمها الكفارة في مالها ، ولا يتحملها الزوج لأنه ليس أهلا للتحمل ، كما لا تلزمه عن فعل نفسه ، ولأنه لا فعل له ، وهذا قول ابن سريج ، وبه قطع البندنيجي . والثاني : قاله أبو إسحاق تجب الكفارة في مال المجنون عنها لأن ماله صالح للتحمل ولأنها وجبت بوطئه ، والوطء كالجناية وجناية المجنون مضمونة في ماله ، وإن كان الزوج مراهقا فهو كالمجنون ، هذا هو المذهب لأنه ليس مكلفا ، وفيه وجه إنه كالبالغ تخريجا من قولنا عمده عمد ، وإن كان ناسيا أو نائما فاستدخلت ذكره فكالمجنون وقطع المصنف والبغوي وآخرون بأنا إذا قلنا : الكفارة عنه وعنها وجبت في مسألة الاستدخال في مالها ، لأنه لا فعل للزوج ، والله أعلم . فرع : لو كان الزوج مسافرا صائما وهي حاضرة صائمة ، فإن أفطر بالجماع بنية الترخص فلا كفارة عليه عن نفسه بلا خلاف ، وإن لم يقصد به الترخص فوجهان مشهوران في طريقة خراسان أصحهما : لا كفارة عليه أيضا ، لأنه لا يلزمه الصوم فصار كقاصد الترخص . قال أصحابنا : وهكذا حكم المريض الذي يباح له الأكل إذا أصبح صائما فجامع وكذا الصحيح إذا مرض في أثناء النهار ثم جامع ، فحيث قلنا بوجوب الكفارة عليه فهو كغيره ، فيجيء في الكفارة الأقوال الثلاثة ، وحكم التحمل ما سبق ، وحيث قلنا : لا كفارة فهو كالمجنون . قال المصنف والأصحاب : ولو قدم المسافر مفطرا فأخبرته أنها مفطرة وكانت صائمة فوطئها فإن قلنا الكفارة عنه فقط فلا شيء عليه ولا عليها ، وإن قلنا : عنه وعنها وجبت الكفارة عليها في مالها لأنها غرته . هكذا قالوه واتفقوا عليه . قال الرافعي : ويشبه أن يكون هذا تفريعا على قولنا : المجنون لا يتحمل وإلا فليس العذر هنا بأوضح منه في المجنون قلت الفرق أنه لا تغرير منها في صورة المجنون ، أما إذا قدم المسافر مفطرا فأخبرته بصومها فوطئها مطاوعة ، فإن قلنا : الكفارة عنه فقط فلا شيء عليه ولا عليها ، وإن قلنا : عنه وعنها لزمه أن يكفر عنها إن كانت من أهل العتق أو الإطعام ، وإن كانت من أهل الصيام لزمها الصيام ، والله تعالى أعلم . فرع : إذا أكرهها على الوطء وهما صائمان في الحضر فلهما حالان أحدهما : أن يقهرها بربطها أو بغيره ويطأ فلا تفطر هي ، ويجب عليه كفارة عنه قطعا والثاني : أن يكرهها حتى تمكنه ففي فطرها قولان سبقا أصحهما : لا تفطر فيكون كالحال الأول والثاني : تفطر وعليهما الكفارة ، وتكون الكفارة عليه وحده قطعا . فرع : هذا الذي سبق كله فيما إذا وطىء زوجته ، فلو زنى بامرأة أو وطئها بشبهة فطريقان أحدهما : القطع بوجوب كفارتين على كل واحد منهما كفارة ، لأن التحمل بسبب الزوجية ولا زوجية هنا وأصحهما : وبه قطع المصنف والجمهور أنه إن قلنا : الكفارة عنه خاصة فعليه كفارة ولا شيء عليها ، وإن قلنا : عنه وعنها فعليها في مالها كفارة أخرى ، لما ذكرناه ، والله تعالى أعلم .

Bagian V06/P347–V06/P349

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن جامع في يومين أو في أيام وجب لكل يوم كفارة ، لأن صوم كل يوم عبادة منفردة فلم تتداخل كفارتها كالعمرتين ، وإن جامع في يوم مرتين لم يلزمه للثاني كفارة لأن الجماع الثاني لم يصادف صوما . + الشرح : اتفق أصحابنا على أنه إذا جامع في يومين أو أيام وجب لكل يوم كفارة ، سواء كفر عن الأول أم لا ، لما ذكره المصنف ، بخلاف من تطيب ثم تطيب في الإحرام قبل أن يكفر عن الأول فإنه يكفيه فدية واحدة في أحد القولين لأن الإحرام عبادة واحدة ، بخلاف اليومين من رمضان ، وإن جامع زوجته في يوم من رمضان مرتين فأكثر لزمه كفارة واحدة عن الأول ولا شيء عن الثاني بلا خلاف ، لما ذكره . فرع : قال أبو العباس الجرجاني في كتابه المعاياة : فيمن وطىء زوجته في صوم رمضان ثلاثة أقوال أحدها : يلزمه الكفارة دونها والثاني : يلزمه كفارة عنهما والثالث : يلزم كل واحد كفارة ويتحمل الزوج ما دخله التحمل ، وهو العتق والإطعام ، قال : فإذا وطىء أربع زوجات في يوم واحد لزمه على القول الأول كفارة فقط عن الوطء الأول ، ولا يلزمه شيء لباقي الوطآت ، وعلى الثاني يلزمه أربع كفارات : كفارة عن وطئته الأولى عنه وعنها ، وثلاث عن الباقيات لأنها لا تتبعض إلا في موضع يوجد التحمل ، وعلى الثالث يلزمه خمس كفارات كفارتان عنه وعن الأولى بوطئها ، وثلاث عن الباقيات ، قال : ولو كانت له زوجتان مسلمة وكتابية فوطئهما في يوم لزمه على القول الأول كفارة واحدة بكل حال . وأما على القول الثاني فإن قدم وطء المسلمة فعليه كفارة وإلا فكفارتان ، وعلى الثالث يلزمه كفارتان بكل حال ، لأنه إن قدم المسلمة لزمه كفارتان عنه وعنها ولا شيء بسبب الكتابية . وإن قدم الكتابية لزمه لنفسه كفارة ثم أخرى عن المسلمة ، هذا كلام الجرجاني وفي بعضه نظر . وقال صاحب الحاوي : إذا وطىء أربع زوجات في يوم ، فإن قلنا : الكفارة عنهن فعليه أربع كفارات وإلا فكفارة ، وذكر في المسلمة والكتابية نحو قول الجرجاني . فرع في مذاهب العلماء فيمن كرر جماع زوجته في يوم رمضان ذكرنا أن مذهبنا أن عليه كفارة واحدة بالجماع الأول ، سواء كفر عن الأول أم لا ، وبه قال أبو حنيفة ومالك . وقال أحمد : إن كان الوطء الثاني قبل تكفيره عن الأول لزمه كفارة أخرى لأنه وطء محرم فأشبه الأول . دليلنا أنه لم يصادف صوما منعقدا بخلاف الجماع الأول . فرع في مذاهبهم فيمن وطىء في يومين أو أيام من رمضان قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يجب لكل يوم كفارة ، سواء كفر عن الأول أم لا ، وبه قالمالك وداود وأحمد في أصح الروايتين عنه . وقال أبو حنيفة : إن وطىء في الثاني قبل تكفيره عن الأول كفته كفارة واحدة ، وإن كفر عن الأول فعنه روايتان ، قال : ولو جامع في رمضانين ففي رواية عنه أنه كرمضان واحد ، وفي رواية تتكرر الكفارة ، وهذه هي الرواية الصحيحة عنه ، وقاسه على الحدود . واحتج أصحابنا بأنها عبادات فلم تتداخل بخلاف الحدود المبنية على الدرء والإسقاط .

Bagian V06/P349

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن رأى هلال رمضان فرد الحاكم شهادته فصام وجامع وجبت عليه الكفارة ، لأنه أفطر في شهر رمضان بالجماع من غير عذر ، فأشبه إذا قبل الحاكم شهادته . + الشرح : قال الشافعي والأصحاب : إذا رأى هلال رمضان فردت شهادته لزمه صوم ذلك اليوم ، فإن صامه وجامع فيه لزمته الكفارة بلا خلاف عندنا ، لما ذكره المصنف وسبق إيضاح هذه المسألة ومذاهب العلماء فيها في أوائل الباب ، ولو رأى هلال شوال وحده لزمه الفطر كما سبق ولا شيء عليه بالجماع فيه ، لأنه ليس من رمضان ، والله أعلم .

Bagian V06/P349–V06/P350

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن طلع الفجر وهو مجامع ، فاستدام مع العلم بالفجر ، وجبت عليه الكفارة لأنه منع صوم يوم من رمضان بجماع من غير عذر ، فوجبت عليه الكفارة ، كما لو وطىء في أثناء النهار ، وإن جامع وعنده إن الفجر لم يطلع وكان قد طلع ، أو أن الشمس قد غربت ولم تكن غربت ، لم تجب عليه الكفارة لأنه جامع وهو يعتقد أنه يحل له ذلك وكفارة الصوم عقوبة تجب مع المأثم فلا تجب مع اعتقاد الإباحة كالحد ، وإن أكل ناسيا فظن أنه أفطر بذلك ثم جامع عامدا فالمنصوص في الصيام أنه لا تجب الكفارة ، لأن وطىء وهو يعتقد أنه غير صائم فأشبه إذا وطىء وعنده أنه ليل ثم بان أنه نهار ، وقال شيخنا القاضي أبو الطيب الطبري رحمه الله : يحتمل عندي أنه يجب عليه الكفارة لأن الذي ظنه لا يبيح الوطء بخلاف ما لو جامع وظن أن الشمس غربت ، لأن الذي ظن هناك يبيح له الوطء ، فإن أفطر بالجماع وهو مريض أو مسافر لم تجب الكفارة ، لأنه يحل له الفطر فلا تجب الكفارة مع إباحة الفطر ، وإن أصبح المقيم صائما ثم سافر وجامع وجبت عليه الكفارة ، لأن السفر لا يبيح له الفطر في هذا اليوم ، فكان وجوده كعدمه ، وإن أصبح الصحيح صائما ثم مرض وجامع لم تجب الكفارة ، لأن المريض يباح له الفطر في هذا اليوم ، وإن جامع ثم سافر لم تسقط عنه الكفارة ، لأن السفر لا يبيح له الفطر في يومه فلا يسقط عنه ما وجب فيه من الكفارة ، وإن جامع ثم مرض أو جن ففيه قولان أحدهما : لا تسقط عنه الكفارة ، لأنه معني طرأ بعد وجوب الكفارة فلا يسقط الكفارة كالسفر والثاني : أنه تسقط لأن اليوم يرتبط بعضه ببعض ، فإذا خرج آخره عن أن يكون الصوم فيه مستحقا خرج أوله عن أن يكون صوما أو يكون الصوم فيه مستحقا ، فيكون جماعه في يوم فطر ، أو في يوم صوم غير مستحق فلا تجب به الكفارة . + الشرح : في الفصل مسائل إحداها : إذا طلع الفجر وهو مجامع فاستدام مع العلم بالفجر بطل صومه بلا خلاف ، كما سبق في موضعه ، وفي وجوب الكفارة طريقان الصحيح : المنصوص وجوبها ، وبه قطع المصنف والجمهور ، وحكى جماعات من الخراسانيين في وجوبها قولين ( المنصوص ) وجوبها لما ذكره المصنف والثاني : لا تجب ، وهو مخرج مما سنذكره إن شاء الله تعالى ، لأنه لا يفسد بهذا الجماع صوما لأنه لم يدخل فيه . قال البندنيجي : وإنما وجبت الكفارة هنا على المذهب ، لأنه منع انعقاد الصوم لا لإفساده ، فإن لم يدخل فيه ، قال : ومن قال انعقد صومه ثم فسد فهذا غير معروف مذهبا للشافعي رحمه الله . قال القاضي حسين و إمام الحرمين والبغوي وغيرهم من الخراسانيين : نص الشافعي هنا على وجوب الكفارة بالاستدامة ، ونص فيمن قال لزوجته : إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا ، فوطئها واستدام أنه لا يلزمه مهر بالاستدامة ، قالوا : واختلف أصحابنا فيهما فمنهم من نقل وخرج فجعل في المسألتين قولين : أحدهما : تجب الكفارة والمهر كما لو نزع ثم أولج والثاني : لا يجب واحد منهما ، لأن أول الفعل كان مباحا . وقال الجمهور وهو الصحيح : المسألتان على ما نص عليه ، فتجب الكفارة دون المهر ، والفرق أن ابتداء الفعل هنا لم يتعلق به كفارة ، فوجبت الكفارة باستدامة لئلا يخلو جماع في نهار رمضان عمدا عن كفارة .

Bagian V06/P350–V06/P351

وأما المهر فلا يجب لأن أول الوطء تعلق به المهر ، لأن مهر النكاح يقابل جميع الوطئات فلم يجب باستدامته مهر آخر ، لئلا يؤدي إلى إيجاب مهرين لشخص واحد بوطأة واحدة ، وهذا لا يجوز ، وقولنا : لشخص واحد احتراز ممن وطىء زوجة أبيه أو ابنه بشبهة ، فإنه ينفسخ نكاح زوجها ويلزم الواطىء مهران بالوطئة الواحدة : مهر للزوجة لأنه استوفى منفعة بضعها بشبهة ، ومهر للزوج لأنه أفسد عليه نكاحه والله أعلم . فرع : أو أحرم بالحج مجامعا ففيه ثلاثة أوجه سأوضحها في كتاب الحج إن شاء الله تعالى أصحها : لا ينعقد حجة . كما لا ينعقد صومه ، ولا صلاة من أحرم بها مع خروج الحدث . والثاني : ينعقد حجه صحيحا ، فإن نزع في الحال صح حجه ، ولا شيء عليه وإلا فسد ، وعليه المضي في فاسده والقضاء والبدنة والثالث : ينعقد فاسدا وعليه القضاء والمضي فيه سواء مكث أو نزع في الحال ولا تجب الفدية إن نزع في الحال فإن مكث وجبت شاة في الأصح . وفي قول : بدنة كما في نظائره . والفرق بين الحج والصوم أن الصوم يخرج منه بالإفساد ، فلا يصح دخوله فيه مع وجود المفسد بخلاف الحج ، وقد سبق في أوائل هذا الباب بيان معنى قولهم : يخرج من الصوم بالإفساد ، ولا يخرج من الحج بالإفساد . المسألة الثانية : لو جامع ظانا أن الفجر لم يطلع أو أن الشمس غربت فبان غلطه فلا كفارة هكذا قطع به المصنف والأصحاب إلا إمام الحرمين فإنه قال : من أوجب الكفارة على الناسي بالجماع يقول بمثله هنا لتقصيره في البحث ، قال الرافعي : وقولهم فيمن ظن غروب الشمس : لا كفارة ، تفريع على جواز الفطر بظن ذلك فإن منعناه بالظن فينبغي وجوب الكفارة لأنه جماع محرم صادف الصوم . الثالثة : إذا أكل الصائم ناسيا ، فظن أنه أفطر بذلك لجهله بالحكم ثم جامع فهل يبطل صومه فيه وجهان مشهوران أحدهما : وبه قال البندنيجي : لا كما لو سلم من الصلاة ناسيا ، ثم تكلم عامدا فإنه لا تبطل صلاته بالإتفاق ، لحديث ذي اليدين وأصحهما : وبه قطع الجمهور : تبطل كما لو جامع أو أكل وهو يظن أن الفجر لم يطلع فبان طالعا . فإن قلنا لا يفطر فلا كفارة ، وإن قلنا : يفطر فلا كفارة أيضا ، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، ونقله المصنف والأصحاب عن نص الشافعي في كتاب الصيام من الأم ، وفيه الإحتمال الذي حكاه المصنف عن القاضي أبي الطيب وذكر دليلهما ، أما إذا أكل ناسيا وعلم أنه لا يفطر به ثم جامع في يومه فيفطر ، وتجب الكفارة بلا خلاف عندنا . وحكى الماوردي عن أبي حنيفة أنه قال : عليه القضاء دون الكفارة ، ولو طلع الفجر وهو مجامع فظن بطلان صومه فمكث فعليه القضاء دون الكفارة ، لأنه لم يتعمد هتك حرمة الصوم بالجماع ، ذكره الماوردي وغيره . قال صاحب العدة : وكذا لو قبل ولم ينزل أو اغتاب إنسانا فاعتقد أنه قد بطل صومه فجامع لزمه القضاء دون الكفارة . وقال أبو حنيفة : إن قبل ثم جامع لزمته الكفارة إلا أن يفتيه فقيه أو يتأول خبرا في ذلك . وقال في الذي اغتاب ثم جامع : يلزمه الكفارة وإن أفتى أو تأول خبرا . دليلنا أنه لم يتعمد إفساد صوم . المسألة الرابعة : إذا أفطر بالجماع وهو مريض أو مسافر فإن قصد بالجماع الترخص فلا كفارة ، وإلا فوجهان حكاهما الخراسانيون أصحهما وبه قطع المصنف وغيره من العراقيين : لا كفارة أيضا لما ذكره المصنف . الخامسة : إذا أصبح المقيم صائما ثم سافر وجامع في يومه لزمته الكفارة لما ذكره المصنف .

Bagian V06/P351–V06/P352

هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور ، وفيه وجه غريب ضعيف قاله المزني وغيره من أصحابنا : أنه يجوز له الفطر في هذا اليوم ، فإذا جامع فلا كفارة عليه ، وقد سبقت المسألة واضحة في فصل صوم المسافر . السادسة : إذا أصبح الصحيح صائما ثم مرض فجامع فلا كفارة إن قصد الترخص ، وكذا إن لم يقصده على المذهب ، وبه قطع المصنف وآخرون ، وقد سبقت المسألة قريبا . السابعة : لو أفسد المقيم صومه بجماع ثم سافر في يومه لم تسقط الكفارة على المذهب ، وبه قطع المصنف والجمهور ، وقيل : فيه قولان كطرآن المرض ، حكاه الدارمي والرافعي ، ولو أفسد الصحيح صومه بالجماع ثم مرض في يومه فطريقان أحدهما : لا تسقط الكفارة وبه قطع البغوي وأصحهما : وبه قطع المصنف والأكثرون فيه قولان أصحهما : لا تسقط والثاني : تسقط ، ودليلهما في الكتاب ، ولو أفسده بجماع ثم طرأ جنون أو حيض أو موت في يومه فقولان ذكر المصنف دليلهما أصحهما : السقوط لأن يومه غير صالح للصوم بخلاف المريض ، وصورة الحيض مفرعة على أن المرأة المفطرة بالجماع يلزمها الكفارة ، ولو ارتد بعد الجماع في يومه لم تسقط الكفارة بلا خلاف ، ذكره الدارمي ، وهو واضح . هذا تفصيل مذهبنا . وممن قال من العلماء : لا تسقط الكفارة بطرآن الجنون والمرض والحيض مالك وابن أبي ليلى وأحمد و إسحاق وأبو ثور وداود ، وقال أبو حنيفة والثوري : تسقط وأسقطها زفر بالحيض والجنون دون المرض ، واتفقوا على أنها لا تسقط بالسفر إلا ابن الماجشون المالكي فأسقطها به .

Bagian V06/P352–V06/P353

قال المصنف رحمه الله تعالى : ووطء المرأة في الدبر واللواط كالوطء في الفرج في جميع ما ذكرناه من إفساد الصوم ووجوب القضاء والكفارة لأن الجميع وطء ، ولأن الجميع في إيجاب الحد واحد فكذلك في إفساد الصوم وإيجاب الكفارة ، وأما إتيان البهيمة ففيه وجهان من أصحابنا من قال : ينبني ذلك على وجوب الحد ، فإن قلنا : يجب فيه الحد أفسد الصوم وأوجب الكفارة كالجماع في الفرج ، وإن قلنا : يجب فيه التعزير لم يفسد الصوم ولم تجب به الكفارة لأنه كالوطء فيما دون الفرج في التعزير فكان مثله في إفساد الصوم وإيجاب الكفارة ، ومن أصحابنا من قال : يفسد الصوم وتجب الكفارة قولا واحدا ، لأنه وطء يوجب الغسل فجاز أن يتعلق به إفساد الصوم وإيجاب الكفارة كوطء المرأة . + الشرح : قوله ( ففيه وجهان ) كان ينبغي أن يقول : طريقان ، فعبر بالوجهين عن الطريقين مجازا لاشتراكهما في أن كلا منهما حكاية للمذهب ، وقد سبق بيان مثل هذا المجاز في مقدمة هذا الشرح ، واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن وطء المرأة في الدبر واللواط بصبي أو رجل كوطء المرأة في القبل في جميع ما سبق من إفساد الصوم ، ووجوب إمساك بقية النهار ووجوب القضاء والكفارة ، لما ذكره المصنف . وذكر الرافعي وجها شاذا باطلا في الإتيان في الدبر أنه لا كفارة فيه ، وهذا غلط . وأما إتيان البهيمة في دبرها أو قبلها ففيه طريقان حكاهما المصنف والأصحاب أصحهما : القطع بوجوب الكفارة فيه . وهذا هو المنصوص في المختصر وغيره وبه قطع البغوي وآخرون والثاني : فيه خلاف مبني على إيجاب الحد به إن أوجنباه وجبت الكفارة ، وإلا فلا ، حكاه الدارمي عن أبي علي ابن خيران وأبي إسحاق المروزي . قال الماوردي : هذا الطريق غلط لأن إيجاب الكفارة ليس مرتبطا بالحد ، ولهذا يجب في وطء الزوجة الكفارة دون الحد ، وسواء في هذا كله أنزل أم لا ، إلا أنه إذا قلنا في إتيان البهيمة : لا كفارة لا يفسد الصوم أيضا كما قاله المصنف ، هذا إن لم ينزل ، فإن أنزل أفسد كما لو قبل فأنزل . فرع : الوطء بزنا أو شبهة أو في نكاح فاسد ووطء أمته وأخته وبنته والكافرة وسائر النساء سواء في إفساد الصوم ووجوب القضاء والكفارة وإمساك بقية النهار ، وهذا لا خلاف فيه . فرع : إذا أفسد صومه بغير الجماع كالأكل والشرب والاستمناء والمباشرات المفضيات إلى الإنزال فلا كفارة لأن النص ورد في الجماع وهذه الأشياء ليست في معناه ، هذا هو المذهب والمنصوص وبه قطع الجماهير ، وحكى الرافعي وجها عن أبي خلف الطبري من أصحابنا من تلامذة القفال المروزي أنه تجب الكفارة بكل ما يأثم بالإفطار به . وفي وجه حكاه صاحب الحاوي عن ابن أبي هريرة أنه يجب بالأكل والشرب كفارة فوق كفارة المرضع ودون كفارة المجامع ، وهذان الوجهان غلط ، وحكى الحناطي بالحاء المهملة والنون عن محمد ابن الحكم أنه روى عن الشافعي وجوب الكفارة على من جامع فيما دون الفرج فأنزل ، وهذا شاذ ضعيف . فرع : قد ذكرنا أنه إذا استمنى متعمدا بطل صومه ولا كفارة ، قال الماوردي : فلو حك ذكره لعارض ولم يقصد الاستمناء فأنزل فلا كفارة ، وفي بطلان الصوم وجهان قلت : أصحهما لا يبطل كالمضمضة بلا مبالغة . فرع في مذاهب العلماء فيمن وطىء امرأة ورجلا في الدبر ذكرنا أن مذهبنا وجوب القضاء والكفارة ، وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد وأحمد ، وقال أبو حنيفة ، عليه القضاء ، وفي وجوب الكفارة روايتان عنه أشهرهما عنه لا كفارة ، لأنه لا يحصل به الإحصان والتحليل فأشبه الوطء فيما دون الفرج ، واحتج أصحابنا بأنه جماع أثم به لسبب الصوم ، فوجبت فيه الكفارة كالقتل ، قال أصحاب أبي حنيفة : ولا كفارة في إتيان البهيمة .

Bagian V06/P353–V06/P355

فرع في مذاهبهم في المباشرة فيما دون الفرج أنه لا كفارة فيها ، سواء فسد صومه بالإنزال أم لا ، وبه قال أبو حنيفة . وقال داود : كل إنزال تجب به الكفارة حتى الاستمناء إلا إذا كرر النظر فأنزل فلا قضاء ولا كفارة . وقال مالك وأبو ثور : عليه القضاء والكفارة . وحكي هذا عن عطاء والحسن وابن المبارك وإسحاق . وقال أحمد : يجب بالوطء فيما دون الفرج الكفارة وفي القبلة واللمس روايتان . واحتجوا بأنه أفطر بمعصية فأشبه الجماع في الفرج . واحتج أصحابنا بأنه لم يجامع في الفرج فأشبه الردة فإنها تبطل الصوم ولا كفارة ، وما قاله الآخرون ينتقض بالردة . فرع : قال الغزالي وغيره من أصحابنا : الضابط في وجوب الكفارة بالجماع أنها تجب على من أفسد صوم يوم من رمضان بجماع تام أثم به بسبب الصوم ، وفي هذا الضابط قيود أحدها : الإفساد ، فمن جامع ناسيا لا يفطر على المذهب كما سبق . وقيل في فطره قولان سبق بيانهما . فإن قلنا : لا يفطر فلا كفارة لعدم الإفساد ، وإلا فوجهان حكاهما إمام الحرمين والغزالي وآخرون أصحهما : لا كفارة أيضا لعدم الإثم الثاني : قولنا ( من رمضان ) فلا كفارة بإفساد صوم التطوع والنذر والقضاء والكفارة بالجماع ، لأن الكفارة إنما هي لحرمة رمضان الثالث : قولنا ( بجماع ) احتراز من الأكل والشرب والاستمناء والمباشرة دون الفرج ، فلا كفارة فيها كلها على المذهب ، كما بيناه قريبا والرابع : قولنا ( تام ) احتراز من المرأة إذا جومعت فإنها يحصل فطرها بتغييب بعض الحشفة فلا يحصل الجماع التام إلا وقد أفطرت لدخول داخل فيها فالفطر يحصل بمجرد الدخول ، وأحكام الجماع لا تثبت إلا بتغييب كل الحشفة ، فيصدق عليها أنها أفطرت بالجماع قبل تمامه . وقولنا ( أثم به ) احتراز ممن جامع بعد الفجر ظانا بقاء الليل ، فإن صومه يفسد ولا كفارة كما سبق . وقولنا ( بسبب الصوم ) احتراز من المسافر إذا شرع في الصوم ثم أفطر بالزنا مترخصا فلا كفارة عليه ، لأنه وإن أفسد صوم يوم من رمضان بجماع تام أثم به ، إلا أنه لم يأثم به بسبب الصوم ، لأن الإفطار جائز له وإنما أثم بالزنا ، ولو زنى المقيم ناسيا للصوم وقلنا : الصوم يفسد بجماع الناسي فلا كفارة أيضا في أصح الوجهين ، لأنه لم يأثم بسبب الصوم لأنه ناس له . قال الرافعي : وجماع المرأة إذا قلنا : لا شيء عليها ولا يلاقيها الوجوب ، مستثنى عن الضابط . فرع : لو صام الصبي رمضان فأفسده بالجماع ، وقلنا : إن وطأه في الحج ويفسده ويوجب البدن ، ففي وجوب كفارة الوطء في الصوم وجهان حكاهما المتولي في كتاب الحج ، وسأوضحهما هناك إن شاء الله تعالى .

Bagian V06/P355–V06/P356

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن وطىء وطئا يوجب الكفارة ولم يقدر على الكفارة ، ففيه قولان أحدهما : لا تجب لقوله صلى الله عليه وسلم : استغفر الله تعالى وخذو أطعم أهلك أو لأنه حق مال يجب لله تعالى على وجه البدل ، فلم يجب مع العجز كزكاة الفطر والثاني : أنها تثبت في الذمة فإذا قدر لزمه قضاؤها وهو الصحيح ، لأنه حق لله تعالى يجب بسبب من جهته فلم يسقط بالعجز كجزاء الصيد . + الشرح : هذا الحديث سبق بيانه . وقوله ( حق مال ) احتراز من الصوم في حق المريض فإنه لا يسقط بل يثبت في الذمة . وقوله ( لله تعالى ) احتراز من المتعة . وقوله ( لا على وجه البدل ) احتراز من جزاء الصيد . وقوله ( لأنه حق لله تعالى ) قال القلعي : ليس هو احتراز بل لتقريب الفرع من الأصل ، ويحتمل أنه احتراز من نفقة القريب . وقوله ( بسبب من جهته ) احتراز من زكاة الفطر . أما أحكام الفصل : فقال أصحابنا : الحقوق المالية الواجبة لله تعالى ثلاثة أضرب ، وقد أشار إليها المصنف ( ضرب ) يجب لا بسبب مباشرة من العبد كزكاة الفطر ، فإذا عجز عنه وقت الوجوب لم يثبت في ذمته ، فلو أيسر بعد ذلك لم يجب ( وضرب ) يجب بسبب من جهته على جهة البدل كجزاء الصيد وفدية الحلق والطيب واللباس في الحج ، فإذا عجز عنه وقت وجوبه ثبت في ذمته تغليبا لمعنى الغرامة لأنه إتلاف محض ( وضرب ) يجب بسببه لا على جهة البدل ككفارة الجماع في نهار رمضان ، وكفارة اليمين والظهار والقتل . قال صاحب العدة : ودم التمتع والقران . قال البندنيجي : والنذر وكفارة قوله : أنت حرام ، ودم التمتع والطيب واللباس ففيها قولان مشهوران أصحهما : عند المصنف والأصحاب تثبت في الذمة ، فمتى قدر على أحد الخصال لزمته والثاني : لا تثبت ، وذكر المصنف دليلهما وشبهها بجزاء الصيد أولى من الفطرة لأن الكفارة مؤاخذة على فعله كجزاء الصيد بخلاف الفطرة . واحتج بعض أصحابنا للقول بسقوطها بحديث الأعرابي كما أشار إليه المصنف لأنه صلى الله عليه وسلم قال : أطعمه أهلك ومعلوم أن الكفارة لا تصرف إلى الأهل . وقال جمهور أصحابنا والمحققون : حديث الأعرابي دليل لثبوتها في الذمة عند العجز عن جميع الخصال ، لأنه لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عجزه عن جميع الخصال ثم ملكه النبي صلى الله عليه وسلم العرق من التمر ثم أمره بأداء الكفارة لقدرته الآن عليها ، فلو كانت تسقط العجز لما أمره بها . وأما إطعامه أهله فليس هو على سبيل الكفارة ، وإنما معناه أن هذا الطعام صار ملكا له وعليه كفارة فأمر بإخراجه عنها ، فلما ذكر حاجته إليه أذن له في أكله لكونه في ملكه لا عن الكفارة ، وبقيت الكفارة في الذمة وتأخيرها لمثل هذا جائز بلا خلاف . فإن قيل : لو كانت واجبة لبينها له عليه السلام فالجواب من وجهين أحدهما : أنه قد بينها له بقوله صلى الله عليه وسلم : تصدق بهذا بعد إعلامه بعجزه ، ففهم الأعرابي وغيره من هذا أنها باقية عليه . الثاني : أن تأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز ، وهذا ليس وقت الحاجة ، فهذا الذي ذكرته من تأويل الحديث ومعناه هو الصواب الذي قاله المحققون والأكثرون . وحكى إمام الحرمين والغزالي وغيرهما وجها لبعض الأصحاب أنه يجوز صرف كفارة الجماع خاصة إلى زوجة المكفر وأولاده إذا كانوا فقراء لهذا الحديث ، ووافق هذا القائل على أن الزكاة وباقي الكفارات لا يجوز صرفها إلى الزوجة والأولاد الفقراء ، وقاس الجمهور على الزكاة وباقي الكفارات ، وأجابوا عن الحديث بما سبق .

Bagian V06/P356–V06/P357

فرع في مسائل تتعلق بالجماع في صوم رمضان إحداها : إذا نسى النية وجامع في ذلك اليوم فلا كفارة في ذلك اليوم بلا خلاف لأنه لم يفسد به صوما . الثانية : إذا وطىء الصائم في نهار رمضان وقال : جهلت تحريمه ، فإن كان ممن يخفى عليه لقرب إسلامه ونحوه فلا كفارة ، وإلا وجبت ، ولو قال : علمت تحريمه وجهلت وجوب الكفارة ، لزمته الكفارة بلا خلاف ، ذكره الدارمي وغيره ، وهو واضح وله نظائر معروفة لأنه مقصر . الثالثة : إذا أفسد الحج بالجماع ، قال الدارمي : ففي الكفارة الأقوال الأربعة السابقة في كفارة الجماع في الصوم . فرع في مذاهب العلماء في كفارة الجماع في صوم رمضان وما يتعلق بها وفيه مسائل إحداها : قد ذكرنا أن مذهبنا أن من أفسد صوم يوم من رمضان بجماع تام أثم به بسبب الصوم لزمته الكفارة ، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وأحمد وداود والعلماء كافة إلا ما حكاه العبدري وغيره من أصحابنا عن الشعبي و سعيد بن جبير والنخعي وقتادة أنهم قالوا : لا كفارة عليه ، كما لا كفارة عليه بإفساد الصلاة ، دليلنا حديث أبي هريرة السابق في قصة الأعرابي ، ويخالف الصلاة فإنه لا مدخل للمال في جبرانها . الثانية : يجب على المكفر مع الكفارة قضاء اليوم الذي جامع فيه . هذا هو المشهور من مذهبنا وفيه خلاف سبق . قال العبدري : وبإيجاب قضائه قال جميع الفقهاء سوى الأوزاعي فقال : إن كفر بالصوم لم يجب قضاؤه ، وإن كفر بالعتق أو الإطعام قضاه . الثالثة : قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا أنه لا يجب على المرأة كفارة أخرى وبه قال أحمد . وقال مالك وأبو حنيفة وأبو ثور وابن المنذر : عليها كفارة أخرى وهي رواية عن أحمد . الرابعة : هذه الكفارة على الترتيب فيجب عتق رقبة فإن عجز فصوم شهرين متتابعين فإن عجز فإطعام ستين مسكينا ، وبه قال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي و أحمد في أصح الروايتين عنه . وقال مالك : هو مخير بين الخصال الثلاث وأفضلها عنده الإطعام . وعن الحسن البصري أنه مخير بين عتق رقبة ونحر بدنة ، واحتجا بحديثين على وفق مذهبيهما . دليلنا حديث أبي هريرة . وأما حديث الحسن فضعيف جدا ، وحديث مالك يجاب عنه بجوابين أحدهما : حديثنا أصح وأشهر . والثاني : أنه محمول على الترتيب جمعا بين الروايات . الخامسة : يشترط في صوم هذه الكفارة عندنا وعند الجمهور التتابع وجوز ابن أبي ليلى تفريقه ، لحديث في صوم شهرين من غير ذكر الترتيب . دليلنا حديث أبي هريرة السابق وهو مقيد بالتتابع فيحمل المطلق عليه . السادسة : إذا كفر بالإطعام فهو إطعام ستين مسكينا كل مسكين مد ، سواء البر والزبيب والتمر وغيرها . وقال أبو حنيفة : يجب لكل مسكين مدان حنطة أو صاع من سائر الحبوب ، وفي الزبيب عنه روايتان رواية صاع ورواية مدان . السابعة : لو جامع في صوم غير رمضان من قضاء أو نذر أو غيرهما فلا كفارة كما سبق وبه قال الجمهور ، وقال قتادة : تجب الكفارة في إفساد قضاء رمضان .

Bagian V06/P357–V06/P358

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا نوى الصوم من الليل ثم أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه وعليه القضاء ، وقال المزني : يصح صومه كما لو نوى الصوم ثم نام جميع النهار ، والدليل على أن الصوم لا يصح أن الصوم نية وترك ، ثم لو انفرد الترك عن النية لم يصح فإذا انفردت النية عن الترك لم يصح ، وأما النوم فإن أبا سعيد الاصطخري قال : إذا نام جميع النهار لم يصح صومه ، كما إذا أغمي عليه جميع النهار ، والمذهب أنه يصح صومه إذا نام . والفرق بينه وبين الإغماء أن النائم ثابت العقل ، لأنه إذ نبه انتبه والمغمى عليه بخلافه ، ولأن النائم كالمستيقظ ، ولهذا ولايته ثابتة على ماله بخلاف المغمى عليه ، وإن نوى الصوم ثم أغمي عليه في بعض النهار فقد قال في كتاب الظهار ومختصر البويطي : إذا كان في أوله مفيقا صح صومه ، وفي كتاب الصوم إذا كان في بعضه مفيقا أجزأه . وقال في اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى : إذا كانت صائمة فأغمي عليها وحاضت بطل صومها ، وخرج أبو العباس قولا آخر إنه إن كان مفيقا في طرفي النهار صح صومه ، فمن أصحابنا من قال : المسألة على قول واحد أنه يعتبر أن يكون مفيقا في أول النهار ، وتأول ما سواه من الأقوال على هذا ، ومن أصحابنا من قال : فيها أربعة أقوال أحدها : أنه تعتبر الإفاقة في أوله كالنية تعتبر في أوله . والثاني : أنه تعتبر الإفاقة في طرفيه كما أن في الصلاة يعتبر القصد في الطرفين في الدخول والخروج ، ولا يعتبر فيما بينها والثالث : أنه تعتبر الإفاقة في جميعه ، فإذا أغمي عليه في بعضه لم يصح لأنه معنى إذا طرأ أسقط فرض الصلاة فأبطل الصوم كالحيض والرابع : تعتبر الإفاقة في جزء منه ولا أعرف له وجها ، وإن نوى الصوم ثم جن ففيه قولان . قال في الجديد : يبطل الصوم لأنه عارض يسقط فرض الصلاة ، فأبطل الصوم كالحيض . وقال في القديم : هو كالإغماء لأنه يزيل العقل والولاية فهو كالإغماء . + الشرح : قوله : لأنه عارض يسقط فرض الصلاة ينتقض بالإغماء ، فإنه يسقط فرض الصلاة ولا يبطل الصوم به في بعض النهار على الأصح . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : إذا نام جميع الليل صح صومه على المذهب وبه قال الجمهور . وقال أبو الطيب بن سلمة وأبو سعيد الاصطخري : لا يصح ، وحكاه البندنيجي عن ابن سريج أيضا ، ودليل الجميع في الكتاب ، وأجمعوا على أنه لو استيقظ لحظة من النهار ونام باقيه صح صومه . الثانية : لو نوى من الليل ولم ينم النهار ولكن كان غافلا عن الصوم في جميعه صح صومه بالإجماع ، لأن في تكليف ذكره حرجا . الثالثة : لو نوى من الليل ثم أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه على المذهب ، وفيه قول مخرج من النوم أنه يصح خرجه المزني وغيره من أصحابنا ودليل الجميع في الكتاب . الرابعة : إذا نوى من الليل وأغمي عليه بعض النهار دون بعض ففيه ثلاثة طرق : إحداها : إن أفاق في جزء من النهار صح صومه وإلا فلا ، وسواء كان ذلك الجزء أول النهار أو غيره وهذا هو نص الشافعي في باب الصيام من مختصر المزني .

Bagian V06/P358–V06/P359

وممن حكى هذا الطريق البغوي وحكاه الدارمي عن ابن أبي هريرة ، وتأول هذا القائل النصين الآخرين فتأول نصه في اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى على أن بطلان الصوم عائد إلى الحيض خاصة لا إلى الإغماء ، قالوا : وقد يفعل الشافعي مثل هذا وتأوله الماوردي تأويلا آخر ، وهو أن المراد بالإغماء هنا الجنون ، وتأول هذا القائل نصه في الظهار والبويطي على أنه ذكر الإفاقة في أوله للتمثيل بالجزء لا لاشتراط الأول . والطريق الثاني : القطع بأنه إن أفاق في أوله صح وإلا فلا ، وتأويل نصه في الصوم على أن المراد بالجزء المبهم أوله ، كما صرح به في الظهار ، وتأول نص اختلاف أبي حنيفة على ما سبق . والطريق الثالث : في المسألة أربعة أقوال وهذا الطريق هو الأصح الأشهر أصح الأقوال يشترط الإفاقة في جزء منه والثاني : في أوله خاصة والثالث : في طرفيه والرابع : في جميعه كالنقاء من الحيض . وهذا الرابع تخريج لابن سريج خرجه من الصلاة ، وليس منصوصا للشافعي قال : وليس للشافعي ما يدل عليه ودليل الجميع في الكتاب إلا القول الأول الأصح . فإن المصنف قال : لا أعرف له وجها ، وهذا عجب منه ، مع أن هذا القول هو الأصح عند محققي أصحابنا ، فالأصح من هذا الخلاف كله إن كان مفيقا في جزء من النهار أي جزء كان صح صومه وإلا فلا . الخامسة : إذا نوى الصوم بالليل وجن في بعض النهار فقولان مشهوران ذكرهما المصنف وغيره من الأصحاب الجديد : بطلان صومه لأنه مناف للصوم كالحيض ، وقال في القديم : هو كالإغماء ففيه الخلاف السابق ، ومن الأصحاب من حكى بدل القولين وجهين كصاحب الإبانة وآخرين ، ومنهم من حكاهما طريقين وهو أحسن ، وقطع الشيخ أبو حامد والماوردي وابن الصباغ وآخرون ببطلان الصوم بالجنون في لحظة كالحيض . ولو جن جميع النهار لم يصح بلا خلاف . السادسة : لو حاضت في بعض النهار أو ارتد بطل صومهما بلا خلاف ، وعليهما القضاء ، وكذلك لو نفست بطل صومها بلا خلاف ، ولو ولدت ولم تر دما أصلا ففي بطلان صومها خلاف مبني على وجوب الغسل بخروج الولد وحده ( إن قلنا ) لا غسل لم يبطل صومها وإلا بطل على أشهر الوجهين عند الأصحاب ولم يبطل على الآخر ، وهو الراجح دليلا ، وقد سبق إيضاح المسألة في باب ما يوجب الغسل . السابعة : حيث قلنا : لا يصح صوم المغمى عليه إما لوجود الإغماء في كل النهار أو بعضه ، وإما لعدم نيته بالليل ، يلزمه قضاء ما فاته من رمضان ، هكذا قطع به المصنف وجماهير الأصحاب وهو المنصوص ، وفيه وجه لابن سريج ، واختاره صاحب الحاوي أنه لا قضاء على المغمى عليه ، كما لا قضاء على المجنون . والمذهب الأول ، وقد سبقت المسألة مبسوطة في أول هذا الباب . فرع : لو نوى الصوم في الليل ثم شرب دواء فزال عقله نهارا بسببه ، قال البغوي : إن قلنا : لا يصح صوم المغمى عليه فهذا أولى ، وإلا فوجهان أصحهما : لا يصح لأنه بفعله ، قال المتولي : ولو شرب المسكر ليلا وبقي سكره جميع النهار لم يصح صومه . وعليه القضاء في رمضان ، وإن صحا في بعضه فهو كالإغماء في بعض النهار .

Bagian V06/P359–V06/P361

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز للصائم أن ينزل الماء وينغطس فيه لما روى أبو بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال : حدثني من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في يوم صائف يصب على رأسه الماء من شدة الحر والعطش وهو صائم ويجوز أن يكتحل لما روي عن أنس أنه كان يكتحل وهو صائم ولأن العين ليس بمنفذ ، فلم يبطل الصوم بما يصل إليها . + الشرح : أما حديث أبي بكر بن عبد الرحمن هذا فصحيح رواه مالك في الموطأ ، وأحمد بن حنبل في مسنده ، وأبو داود والنسائي في سننهما ، والحاكم أبو عبد الله في المستدرك على الصحيحن والبيهقي وغيرهم بأسانيد صحيحة وإسناد مالك وأبي داود والنسائي على شرط البخاري ومسلم ، ولفظ رواياتهم من شدة الحر أو العطش وفي رواية النسائي الحر ولفظ رواية أبي داود عن أبي بكر عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حدثه قال : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر هذا لفظه . وكذا لفظ الباقين مصرح بأن الذي حدث أبا بكر صحابي ، ولو ذكره المصنف كذلك لكان أحسن ، ولفظ رواية المصنف بمعناه ، فإن الذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسلم صحابي . ثم إن هذا الصحابي وإن كان مجهول الإسم لا يقدح في صحة الحديث ، لأن الصحابة كلهم عدول . ولهذا احتج به مالك في الموطأ وسائر الأئمة . وأما الأثر المذكور عن أنس في الاكتحال فرواه أبو داود بإسناد كلهم ثقات إلا رجلا مختلفا فيه ، ولم يبين الذي ضعفه سبب تضعيفه ، مع أن الجرح لا يقبل إلا مفسرا . وقول المصنف : ولأن العين ليس بمنفذ . هكذا هو في نسخ المهذب ليس : هي لغة ضعيفة غريبة والمشهور الفصيح ليست بإثبات التاء . وأما المنفد فبفتح الفاء . أما الأحكام : ففيها مسألتان : إحداهما : يجوز للصائم أن ينزل إلى الماء وينغطس فيه ويصبه على رأسه ، سواء كان في حمام أو غيره ولا خلاف في هذا ، ودليله الحديث الذي ذكره ، وحديث عائشة وغيرها في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا وهو صائم ثم يغتسل . الثانية : يجوز للصائم الاكتحال بجميع الأكحال ولا يفطر بذلك ، سواء وجد طعمه في حلقه أم لا ، لأن العين ليست بجوف ولا منفذ منها إلى الحلق ، قال أصحابنا : ولا يكره الاكتحال عندنا ، قال البندنيجي وغيره : سواء تنخمه أم لا . فرع في مذاهب العلماء في الاكتحال ذكرنا أنه جائز عندنا ولا يكره ولا يفطر به ، سواء وجد طعمه في حلقه أم لا . وحكاه ابن المنذر عن عطاء والحسن البصري والنخعي والأوزاعي وأبي حنيفة وأبي ثور ، وحكاه غيره عن ابن عمر وأنس وابن أبي أوفى الصحابيين رضي الله عنهم ، وبه قال داود . وحكى ابن المنذر عن سليمان التيمي ومنصور بن المعتمر و ابن شبرمة وابن أبي ليلى أنهم قالوا : يبطل به صومه . وقال قتادة : يجوز بالإثمد ويكره بالصبر . وقال الثوري وإسحاق : يكره . وقال مالك وأحمد : يكره وإن وصل إلى الحلق أفطر . واحتج للمانعين بحديث معبد ابن هوذة الصحابي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالإثمد المروح عند النوم . وقال : ليتقه الصائم رواه أبو داود وقال : قال لي يحيى بن معين : وهو حديث منكر . واحتج أصحابنا بأحاديث ضعيفة نذكرها لئلا يغتر بها . منها حديث عائشة قالت : اكتحل النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف من رواية بقية عن سعيد بن أبي سعيد الزبيدي شيخ بقية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة .

Bagian V06/P361–V06/P362

قال البيهقي : وسعيد الزبيدى هذا من مجاهيل شيوخ بقية ينفرد بما لا يتابع عليه قلت : وقد اتفق الحفاظ على أن رواية بقية عن المجهولين مردودة . واحتفوا في روايته عن المعروفين فلا يحتج بحديثه هذا بلا خلاف . وعن أنس قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اشتكت عيني أفأكتحل وأنا صائم قال : نعم رواه الترمذي وقال : ليس إسناده بالقوي . قال : ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء . وعن نافع عن ابن عمر قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيناه مملوءتان من الكحل وذلك في رمضان وهو صائم في إسناده من اختلف في توثيقه . وعن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتحل بالإثمد وهو صائم رواه البيهقي وضعفه ، لأن راويه محمد هذا ضعيف قال البيهقي : وروي عن أنس مرفوعا بإسناد ضعيف جدا إنه لا بأس به . واحتجوا بالأثر المذكور عن أنس وقد بينا إسناده . وفي سنن أبي داود عن الأعمش قال : ما رأيت أحدا من أصحابنا يكره الكحل للصائم . والمعتمد في المسألة ما ذكره المصنف .

Bagian V06/P362–V06/P364

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز أن يحتجم لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم قال في الأم : ولو ترك كان أحب إلي لما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا : إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحجامة والوصال في الصوم إبقاء على أصحابه . + الشرح : حديث ابن عباس رواه البخاري في صحيحه وحديث ابن أبي ليلى رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ، لكن في رواية أبي داود والبيهقي وغيرهما عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : حدثني رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إلى آخره . وهذا مخالف للفظ رواية المهذب وقوله : ( إبقاء ) بالباء الموحدة وبالقاف وبالمد ، أي رفقا بهم . أما حكم المسألة : فقال الشافعي والأصحاب : تجوز الحجامة للصائم ولا تفطره ولكن الأولى تركها . هذا هو المنصوص وبه قطع الجمهور ، وقال جماعة من أصحابنا الجامعين بين الفقه والحديث : يفطر بالحجامة . ممن قاله منهم أبو بكر بن المنذر وأبو بكر بن خزيمة وأبو الوليد النيسابوري والحاكم أبو عبد الله للحديث الذي سنذكره إن شاء الله تعالى ، قال أصحابنا : والفصد كالحجامة . فرع في مذاهب العلماء في حجامة الصائم أنه لا يفطر بها لا الحاجم ولا المحجوم ، وبه قال ابن مسعود وابن عمر وابن عباس و أنس بن مالك وأبو سعيد الخدري وأم سلمة وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والشعبي والنخعي ومالك والثوري وأبو حنيفة وداود وغيرهم . قال صاحب الحاوي : وبه قال أكثر الصحابة وأكثر الفقهاء . وقال جماعة من العلماء : الحجامة تفطر ، وهو قول علي بن أبي طالب وأبي هريرة وعائشة والحسن البصري وابن سيرين وعطاء و الأوزاعي وأحمد وإسحاق وابن المنذر وابن خزيمة . قال الخطابي : قال أحمد و إسحاق : يفطر الحاجم والمحجوم وعليهما القضاء دون الكفارة . وقال عطاء : يلزم المحتجم في رمضان القضاء والكفارة . واحتج لهؤلاء بحديث ثوبان قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أفطر الحاجم والمحجوم رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة ، وإسناد أبي داود على شرط مسلم . وعن شداد بن أوس أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل بالبقيع وهو يحتجم وهو آخذ بيدي لثمان عشرة خلت من رمضان فقال : أفطر الحاجم والمحجوم رواه أبو داود والنساء وابن ماجه بأسانيد صحيحة . وعن رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أفطر الحاجم والمحجوم رواه الترمذي وقال حديث حسن . وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . وعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله رواه الحاكم في المستدرك وقال : صحيح ثم روي عن علي بن المديني أنه قال : هو صحيح . وروى الحاكم أبو عبد الله في المستدرك عن أحمد بن حنبل قال : أصح ما روي في هذا الباب حديث ثوبان . وعن علي بن المديني قال : لا أعلم فيها أصح من حديث رافع بن خديج . قال الحاكم : فقد حكم أحمد لأحد الحديثين بالصحة ، وعلي للآخر بالصحة . وحكم إسحاق بن راهويه لحديث شداد بن أوس بالصحة ثم روى الحاكم بإسناده عن إسحاق أنه قال في حديث شداد : هذا إسناد صحيح تقوم به الحجة . قال إسحاق : وقد صح هذا الحديث بأسانيد وبه نقول . قال الحاكم : رضي الله عن إسحاق فقد حكم بالصحة لحديث صحته ظاهرة وقال به . قال الحاكم : وفي الباب عن جماعة من الصحابة بأسانيد مستقيمة مما يطول شرحه .

Bagian V06/P364–V06/P366

ثم روى بإسناده عن الإمام الحافظ عثمان بن سعيد الدارمي قال : عندي حديث أفطر الحاجم والمحجوم ومن رواية شداد بن أوس وثوبان ، قال عثمان ، وبه أقول ، قال : وسمعت أحمد بن حنبل يقول به ، ويقول : صح عنده حديث ثوبان وشداد . وروى البيهقي حديث أفطر الحاجم والمحجوم أيضا من رواية أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن رواية عطاء عن ابن عباس مرفوعا ، وعن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا قال هذا المرسل هو المحفوظ من رواية عطاء ، وذكر ابن عباس فيه وهم ، وعن عائشة مرفوعا بإسناد ضعيف . وذكر البيهقي عن أبي زرعة الحافظ قال : حديث عطاء عن أبي هريرة مرفوعا في هذا حديث حسن . وفي الموطأ عن نافع قال : إن ابن عمر احتجم وهو صائم ثم تركه فكان إذا صام لم يحتجم حتى يفطر . واحتج أصحابنا بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم رواه البخاري في صحيحه ، وعن ثابت البناني قال : سئل أنس أكنتم تكرهون الحجامة للصائم قال : لا ، إلا من أجل الضعف رواه البخاري . وفي رواية عنده : على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي نهى عن الحجامة والمواصلة ، ولم ينه عنهما إلا إبقاء على أصحابه رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم كما سبق ، واحتج به أبو داود والبيهقي وغيرهما في أن الحجامة لا تفطر وعن أبي سعيد الخدري قال : رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبلة للصائم والحجامة رواه الدراقطني وقال : إسناده كلهم ثقات ، ورواه من طريق آخر وقال : كلهم ثقات وعن أنس قال : أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أفطر هذان ثم رخص النبي صلى الله عليه وسلم بعد في الحجامة للصائم ، وكان أنس يحتجم وهو صائم رواه الدارقطني وقال : رواته كلهم ثقات ، قال : ولا أعلم له علة . وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم قال البيهقي : وروينا في الرخصة في ذلك عن سعد بن أبي وقاص وابن مسعود وابن عباس وابن عمر والحسين بن علي وزيد بن أرقم وعائشة وأم سلمة رضي الله عنهم ، واستدل الأصحاب أيضا بأحاديث أخر في بعضها ضعف ، والمعتمد ما ذكرناه ، واستدلوا بالقياس على الفصد والرعاف . وأما حديث أفطر الحاجم والمحجوم فأجاب أصحابنا عنه بأجوبة أحدها : جواب الشافعي ذكره في الأم وفيه اختلاف وتابعه عليه الخطابي والبيهقي وسائر أصحابنا ، وهو أنه منسوخ بحديث ابن عباس وغيره مما ذكرنا ، ودليل النسخ أن الشافعي والبيهقي روياه بإسنادهما الصحيح عن شداد بن أوس قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم زمان الفتح فرأى رجلا يحتجم لثمان عشرة خلت من رمضان فقال وهو آخذ بيدي : أفطر الحاجم والمحجوم وقد ثبت في صحيح البخاري في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم ، وهو محرم صائم .

Bagian V06/P366–V06/P368

قال الشافعي : وابن عباس إنما صحب النبي صلى الله عليه وسلم محرما في حجة الوداع سنة عشرة من الهجرة ولم يصحبه محرما قبل ذلك ، وكان الفتح سنة ثمان بلا شك ، فحديث ابن عباس بعد حديث شداد بسنتين وزيادة ، قال : فحديث ابن عباس ناسخ ، قال البيهقي : ويدل على النسخ أيضا قوله في حديث أنس السابق في قصة جعفر : ثم رخص النبي صلى الله عليه وسلم بعد في الحجامة وهو حديث صحيح كما سبق ، قال : وحديث أبي سعيد الخدري السابق أيضا فيه لفظ الترخيص ، وغالب ما يستعمل الترخيص بعد النهي . الجواب الثاني : أجاب به الشافعي أيضا أن حديث ابن عباس أصح ، ويعضده أيضا القياس فوجب تقديمه . الجواب الثالث : جواب الشافعي أيضا و الخطابي وأصحابنا أن المراد بأفطر الحاجم والمحجوم أنهما كان يغتابان في صومهما ، وروى البيهقي ذلك في بعض طرق حديث ثوبان ، قال الشافعي : وعلى هذا التأويل يكون المراد بإفطارهما أنه ذهب أجرهما ، كما قال بعض الصحابة لمن تكلم في حال الخطبة : لا جمعة لك أي ليس لك أجرها ، وإلا فهي صحيحة مجزئه عنه . الجواب الرابع : ذكره الخطابي أن معناه تعرضا للفطر أما المحجوم فلضعفه بخروج الدم فربما لحقته مشقة فعجز عن الصوم ، فأفطر بسببها وأما الحاجم فقد يصل جوفه شيء من الدم أو غيره إذا ضم شفتيه على قصب الملازم كما يقال للمتعرض للهلاك : هلك فلان ، وإن كان باقيا سلما ، وكقوله صلى الله عليه وسلم : من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين أي تعرض للذبح بغير سكين . الخامس : ذكره الخطابي أيضا أنه مر بهما قريب المغرب فقال : أفطرا ، أي حان فطرهما ، كما يقال أمسى الرجل إذا دخل في وقت المساء أو قاربه . السادس : أنه تغليظ ودعاء عليهما لارتكابهما ما يعرضهما لفساد صومهما . واعلم : أن أبا بكر بن خزيمة اعترض على الاستدلال بحديث ابن عباس فروى عنه الحاكم أبو عبد الله في المستدرك أنه قال : ثبتت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : أفطر الحاجم والمحجوم فقام بعض من خالفنا في هذا المسألة وقال : لا يفطر لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم صائم ولا حجة له في هذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما احتجم وهو محرم صائم في السفر لأنه لم يكن قط محرما مقيما ببلده ، والمسافر إذا نوى الصوم له الفطر بالأكل والشرب والحجامة وغيرها ، فلا يلزم من حجامته أنها لا تفطر فاحتجم وصار مفطرا ، وذلك جائز . هذا كلام ابن خزيمة وحكاه الخطابي في معالم السنن ثم قال : وهذا تأويل باطل ، لأنه قال : احتجم وهو صائم فأثبت له الصيام مع الحجامة ، ولو بطل صومه بها لقال أفطر بالحجامة كما يقال أفطر الصائم بأكل الخبز ، ولا يقال : أكله وهو صائم قلت : ولأن السابق إلى الفهم من قول ابن عباس احتجم وهو صائم الإخبار بأن الحجامة لا تبطل الصوم ، ويؤيده باقي الأحاديث المذكورة . والله أعلم .

Bagian V06/P368–V06/P369

قال المصنف رحمه الله تعالى : قال وأكره له العلك لأنه يجفف الفم ويعطش ولا يفطر ، لأنه يدور في الفم ولا ينزل إلى الجوف شيء ، فإن تفرك وتفتت فوصل منه شيء إلى الجوف بطل الصوم ، ويكره له أن يمضغ الخبز ، فإن كان له ولد صغير ولم يكن من يمضغ غيره لم يكره له ذلك . + الشرح : قوله : ( قال ) يعني الشافعي ، والعلك بكسر العين هو هذا المعروف ، ويجوز فتح العين ويكون المراد الفعل وهو مضغ العلك ، وإدارته ، وقوله ( يمضغ ) هو بفتح الضاد وضمها لغتان . أما الأحكام : ففيها مسألتان : إحداهما : قال الشافعي والأصحاب : يكره للصائم العلك لأنه يجمع الريق ويورث العطش والقيء ، وروى البيهقي بإسناده عن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : لا يمضغ العلك الصائم ولفظ الشافعي في مختصر المزني ( وأكره العلك ، لأنه يحلب الفم ) قال صاحب الحاوي : رويت هذه اللفظة بالجيم وبالحاء فمن قال بالجيم فمعناه يجمع الريق فربما ابتلعه وذلك يبطل الصوم في أحد الوجهين ومكروه في الآخر ، قال : وقد قيل : معناه يطيب الفم ويزيل الخلوف ، قال : ومن قاله بالحاء فمعناه يمتص الريق ويجهد الصائم فيورث العطش . قال أصحابنا : ولا يفطر بمجرد العلك ولا بنزول الريق منه إلى جوفه ، فإن تفتت فوصل من جرمه شيء إلى جوفه عمدا أفطر ، وإن شك في ذلك لم يفطر ولو نزل طعمه في جوفه أو ريحه دون جرمه لم يفطر ، لأن ذلك الطعم بمجاورة الريق له ، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، وحكى الدارمي وجها عن ابن القطان أنه إن ابتلع الريق وفيه طعمه أفطر وليس بشيء . الثانية : يكره له مضغ الخبز وغيره من غير عذر ، وكذا ذوق المرق والخل وغيرهما ، فإن مضغ أو ذاق ولم ينزل إلى جوفه شيء منه لم يفطر ، فإن احتاج إلى مضغه لولده أو غيره ولم يحصل الاستغناء عن مضغه لم يكره ، لأنه موضع ضرورة وروى البيهقي بإسناده الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : لا بأس أن يتطاعم الصائم بالشيء يعني المرقة ونحوها .

Bagian V06/P369–V06/P371

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن حركت القبلة شهوته كره له أن يقبل وهو صائم ، والكراهة كراهة تحريم ، وإن لم تحرك شهوته قال الشافعي : فلا بأس بها وتركها أولى والأصل في ذلك ما روت عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم ، ولكنه كان أملككم لإربه وعن ابن عباس أنه أرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب ولأنه في حق أحدهما لا يأمن أن ينزل فيفسد الصوم وفي الآخر يأمن ففرق بينهما . + الشرح : حديث عائشة رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ ، وفي رواية لمسلم يقبل في رمضان وهو صائم وعن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيقبل الصائم فقال : سل هذه لأم سلمة فأخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك ، فقال : يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله إني أتقاكم لله وأخشاكم له رواه مسلم وعمر بن أبي سلمة هذا هو الحميري هكذا جاء مبينا في رواية البيهقي وليس هو ابن أم سلمة . وعن عمر رضي الله عنه قال : هششت يوما فقبلت وأنا صائم ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : إني صنعت اليوم أمرا عظيما ، قبلت وأنا صائم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم قلت : لا بأس بذلك ، قال : ففيم رواه أبو داود ، وقد سبق بيانه حيث ذكره المصنف . ومما جاء في كراهتها للشباب ونحوه حديث ابن عباس قال : رخص للكبير الصائم في المباشرة وكره للشاب رواه ابن ماجه هكذا ، وظاهره أنه مرفوع ورواه مالك والشافعي والبيهقي بأسانيدهم الصحيحة ، عن عطاء بن يسار : أن ابن عباس سئل عن القبلة للصائم فأرخص فيها للشيخ ، وكرهها للشاب ، هكذا رواه أبو داود موقوفا عن ابن عباس . وعن أبي هريرة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم فرخص له ، وأتاه آخر فنهاه ، هذا الذي رخص له ، شيخ والذي نهاه شاب رواه أبو داود بإسناد جيد ولم يضعفه . وعن ابن عمرو بن العاص قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء شاب فقال : يا رسول الله أقبل وأنا صائم فقال : لا . فجاء شيخ فقال : أقبل وأنا صائم قال نعم رواه أحمد بن حنبل بإسناد ضعيف من رواية ابن لهيعة . وأما : الحديث المروي عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل قبل امرأته وهما صائمان ، فقال : قد أفطرا رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني بإسناد ضعيف ، قال الدارقطني راويه مجهول ، قال ولا يثبت هذا . وعن الأسود قال : قلت لعائشة أيباشر الصائم قالت : لا ، قلت : أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر قالت : كان أملككم لإربه رواه البيهقي بإسناد صحيح فهذه جملة من الأحاديث والآثار الواردة في القبلة وقولها لإربه بكسر الهمزة مع إسكان الراء وروى أيضا بفتحهما جميعا . أما حكم المسألة : فهو كما قاله المصنف تكره القبلة على من حركت شهوته وهو صائم . ولا تكره لغيره ، لكن الأولى تركها ، ولا فرق بين الشيخ والشاب في ذلك ، فالاعتبار بتحريك الشهوة وخوف الإنزال ، فإن حركت شهوة شاب أو شيخ قوي كرهت ، وإن لم تحركها لشيخ أو شاب ضعيف لم تكره والأولى تركها وسواء قبل الخد أو الفم أو غيرهما ، وهكذا المباشرة باليد والمعانقة لهما حكم القبلة ثم الكراهة في حق من حركت شهوته كراهة تحريم عند المصنف وشيخه القاضي أبي الطيب والعبدري وغيرهم .

Bagian V06/P371

وقال آخرون : كراهة تنزيه ما لم ينزل ، وصححه المتولي . قال الرافعي وغيره : الأصح كراهة تحريم ، وإذا قبل ولم ينزل لم يبطل صومه بلا خلاف عندنا ، سواء قلنا كراهة تحريم أو تنزيه . فرع في مذاهب العلماء في القبلة للصائم ذكرنا أن مذهبنا كراهتها لمن حركت شهوته ولا تكره لغيره والأولى تركها فإن قبل من تحرك شهوته ولم ينزل لم يبطل صومه . قال ابن المنذر : رخص في القبلة عمر بن الخطاب وابن عباس وأبو هريرة وعائشة وعطاء والشعبي والحسن وأحمد وإسحاق ، قال : وكان سعد بن وقاص لا يرى بالمباشرة للصائم بأسا ، وكان ابن عمر ينهى عن ذلك . وقال ابن مسعود : يقضى يوما مكانه ، وكره مالك القبلة للشاب والشيخ في رمضان ، وأباحتها طائفة للشيخ دون الشاب ، ممن قاله ابن عباس ، وقال أبو ثور : إن خاف المجاوزة من القبلة إلى غيرها لم يقبل ، هذا نقل ابن المنذر ومذهب أبي حنيفة كمذهبنا . وحكى الخطابي عن سعيد بن المسيب أن من قبل في رمضان قضى يوما مكانه وحكاه الماوردي عن محمد ابن الحنفية وعبد الله بن شبرمة قال : وقال سائر الفقهاء : القبلة لا تفطر إلا أن يكون معها إنزال ، فإن أنزل معها أفطر ولزمه القضاء دون الكفارة ، ودلائل هذه المذاهب تعرف مما سبق في الأحاديث ، والله تعالى أعلم .