Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Bagian V01/P508–V01/P509

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اغتسل وهو محدث من غير ترتيب ونوى الغسل ففيه وجهان أحدهما : أنه يجزئه لأنه إذا جاز ذلك عن الحدث الأعلى فلأن يجوز عن الحدث الأدنى أولى والثاني : لا يجزئه وهو الأصح لأنه يسقط ترتيبا واجبا بفعل ما ليس بواجب . + الشرح : إذا غسل المحدث جميع بدنه بنية الغسل كما ذكره المصنف وغيره أو بنية الطهارة كما ذكره القاضي أبو الطيب وصاحبه ابن الصباغ ، أو بنية رفع الحدث كما ذكره إمام الحرمين وآخرون فله ثلاثة أحوال أحدها : أن يغسل بدنه منكسا لا على ترتيب الوضوء فهل يجزيه فيه الوجهان المذكوران في الكتاب بدليلهما أصحهما باتفاق الأصحاب لا يجزيه الحال الثاني أن ينغمس في الماء ويمكث زمانا يتأتى فيه الترتيب في الأعضاء الأربعة فيجزيه على المذهب الصحيح وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه حكاه الرافعي الثالث : أن ينغمس ولا يمكث فوجهان مشهوران أصحهما عند المحققين والأكثرين الصحة ، ويقدر الترتيب في لحظات لطيفة والخلاف في الصور الثلاث فيما سوى الوجه ، وأما الوجه فيجزيه في جميعها بلا خلاف إذا قارنته النية . وقال الرافعي : هذا الخلاف إذا نوى رفع الحدث ، فإن نوى رفع الجنابة فإن قلنا : لا يجزيه لو نوى رفع الحدث فهنا أولى وإلا فوجهان الأصح يجزيه لأن النية لا تتعلق بخصوص الترتيب ، ثم قال القاضي حسين والمتولي و البغوي وآخرون : هذا الخلاف في صحة طهارته مبني على أن الحدث يحل جميع البدن وإنما يرتفع بغسل الأعضاء الأربعة تخفيفا أم يختص حلوله بالأعضاء الأربعة فيه وجهان إن قلنا : يحل الجميع صحت طهارته أنه أتى بالأصل وإلا فلا ، وسأوضح هذين الوجهين إن شاء الله تعالى في آخر الباب في المسائل الزائدة وقال صاحب المستظهري : هذا البناء فاسد ، والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بالترتيب إحداها : إذا توضأ منكسا فبدأ برجليه ثم رأسه ثم يديه ثم وجهه لم يحصل له إلا الوجه إن قارنته النية ، فإن توضأ منكسا ثانيا وثالثا ورابعا تم وضوؤه ، ولم يتوضأ ونسي أحد أعضائه ولم يعرفه استأنف الوضوء لاحتمال أنه الوجه ، ولو ترك موضعا من وجهه غسل ذلك الموضع وأعاد ما بعد الوجه ، فإن لم يعرف موضعه استأنف الجميع . الثانية : قال الماوردي والشاشي وغيرهما : في الترتيب في الأعضاء المسنونة وهي غسل الكفين ثم المضمضمة ثم الاستنشاق فوجهان أحدهما : أنه مسنون كتقديم اليمين ، فلو قدم المضمضة على الكفين أو الاستنشاق على المضمضة حصل كل ذلك ، وأصحهما أنه شرط فلا يحصل له ما قدمه كما يشترط الترتيب في أركان صلاة النفل وفي تجديد الوضوء مع أنه سنة . فالحاصل أن أعضاء الوضوء ثلاثة أقسام : قسم يجب ترتيبه وهو الأعضاء الأربعة الواجبة ، وقسم لا يجب وهو اليمين على الشمال ، وقسم فيه وجهان وهو المسنون والأصح في الاشتراط . الثالثة : قال القاضي أبو الطيب في تعليقه في أثناء مسألة الترتيب قول الله تعالى : فآمنوا بالله ورسوله المنافقون : 8 قال : لو آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يؤمن بالله تعالى لم يصح إيمانه . الرابعة : ذكر الأصحاب مسألة التلخيص وفروع ابن الحداد وبسطوها : وصورتها ، جنب غسل بدنه كله إلا رجليه ثم أحدث قالوا : يتعلق حكم الحدث بوجهه ويديه ورأسه دون رجليه فيلزمه تطهير الأعضاء الثلاثة مرتبا فيغسل وجهه ثم يديه ثم يمسح رأسه ، وهو بالخيار في الرجلين إن شاء غسلهما قبل الأعضاء الثلاثة وإن شاء بعدها وإن شاء بينها ، لأنه لما أحدث لم يتعلق حكم الحدث بالرجلين لبقاء الجنابة فيهما ، وإنما أثر في الأعضاء الثلاثة لطهارتها ، قال صاحب التلخيص والقاضي أبو الطيب وأبو العباس الجرجاني في كتابه المعاياة وآخرون : لا نظير لهذه المسألة .

Bagian V01/P509–V01/P510

قال الأصحاب : ولو غسل الجنب جميع بدنه إلا أعضاء الوضوء فقط ثم أحدث لم يجب ترتيب الأعضاء بل يغسلها كيف شاء لما ذكرناه . ولو غسل أعضاء الوضوء فقط ثم أحدث وجب ترتيبها . هذا الذي ذكرناه هو المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور ، منهم القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والبغوي وجماعات ونقله إمام الحرمين عن الأصحاب وقال هو المذهب ، وفيه وجه ذكره الشيخ أبو محمد في الفروق وولده إمام الحرمين والمتولي أنه يجب الترتيب في الصورة الأولى وغيرها ، ووجه ثالث : أنه يسقط الترتيب في جميع الأعضاء في الصورة الأولى أيضا حكاه صاحب البيان في باب صفة الغسل ، والمذهب الأول . هذا كله تفريع على المذهب أنه إذا اجتمع حدث وجنابة اندرج الحدث في الجناية ، فأما إذا قلنا لا يندرج وأنه يجب غسل أعضاء الوضوء مرتين عن الحدثين فإنه يجب هنا في الصورة الأولى غسل الرجلين مرتين مرة عن الحدث فيكون بعد الأعضاء الثلاثة ومرة عن الجنابة يفعلها متى شاء ، وإن قلنا بالوجه الثالث أنه لا يندرج الترتيب ويندرج ما سواه وأنه يجب غسل أعضاء الوضوء مرة واحدة لكن مرتبة وجب هنا غسل الرجلين مرة واحدة بعد الأعضاء الثلاثة ، هكذا ذكره القاضي حسين والبغوي وهو ظاهر ، ولكن هذان الوجهان ضعيفان والتفريع على المذهب وهو الاندراج . قال إمام الحرمين : فإن قيل الأصغر يندرج تحت الأكبر إذا كانا باقيين بكمالهما فأما إذا بقي من الجنابة غسل الرجلين ثم طرأ الحدث فالوضوء الآن أكمل مما بقي من الغسل قلنا من هذا خرج الشيخ أبو محمد الوجه الذي قاله : أنه يجب الترتيب فيؤخر غسل الرجلين ولكن الذي ذكره الأصحاب هو المذهب المعتد به ، وحكم الجنابة على الجملة أغلب وهو بأن يستتبع أولى . قال : فلو نسي حكم الجنابة في رجليه ونوى رفع الحدث قال الشيخ أبو على : ترتفع الجنابة عن رجليه على المذهب لأن أعيان الأحداث لا أثر لها فلا يضر الغلط فيها ، وحكى وجها أن الجنابة لا ترتفع فيهما لأنها أغلظ من الحدث ، قال الإمام : هذا ضعيف مزيف ، ولو غسل كل البدن إلا يديه ثم أحدث فلا ترتيب في يديه على المذهب كما سبق فله غسلهما متى شاء ، ويجب الترتيب في الوجه والرأس والرجلين ، وكذا الحكم في ترك الوجه أو الرأس أو ترك عضوين أو ثلاثة والله أعلم . قال أصحابنا : هذه المسألة تلقى في المعاياة على أوجه فيقال : وضوء لم يجب فيه غسل القدمين مع وجودهما مكشوفتين بلا علة فيهما وهذه صورته كما سبق على المذهب ، ويقال محدث اقتضى حدثه طهارة بعض أعضاء الوضوء دون بعض مع سلامتها ، قال صاحب التلخيص : ويقال وضوء سقط فيه الترتيب فإنه يبدأ برجليه ، لكن نقل صاحب العدة عن الأصحاب أنهم غلطوه وقالوا : ليس هذا وضوءا بلا ترتيب بل لم يجب فيه غسل الرجلين ، وإنكار الأصحاب إنكار صحيح والله أعلم .

Bagian V01/P510–V01/P512

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويوالي بين أعضائه فإن فرق تفريقا يسيرا لم يضر ، لأنه لا يمكن الاحتراز منه ، وإن كان تفريقا كثيرا وهو بقدر ما يجف الماء على العضو في زمان معتدل ففيه قولان ، قال في القديم : لا يجزيه لأنها عبادة يبطلها الحدث فأبطلها التفريق كالصلاة ، وقال في الجديد : يجزيه لأنها عبادة لا يبطلها التفريق القليل فلا يبطلها التفريق الكثير كتفرقة الزكاة ، فإذا قلنا : إنه يجوز فهل يلزمه استئناف النية فيه وجهان أحدهما : يلزمه لأنها انقطعت بطول الزمان والثاني : لا يستأنف لأنه لم يقطع حكم النية فلم يلزمه الاستئناف . + الشرح : قوله : ( عبادة يبطلها الحدث ) فيه احتراز من الحج والزكاة ، وقوله : ( عبادة لا يبطلها التفريق القليل ) احتراز من الصلاة فإنه يبطلها التفريق اليسير كما يبطلها الكثير . قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : تفريق الصلاة هو الخروج منها ، وقال إمام الحرمين : ذكر الأئمة أن الموالاة شرط في الصلاة ولا يبين ذلك إلا في تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين قصدا ، فتفريق الصلاة هو تطويل ركن قصير . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : التفريق المبطل للصلاة هو أن يسلم ناسيا وعليه ركعة مثلا ويذكر بعد طول الفصل فتبطل صلاته بلا خلاف ، ولا سبب لبطلانها إلا التفريق بين أجزاء الصلاة لأنه بعد السلام غير مصل ، وإنما لم يبطل إذا لم يطل الفصل لأنه وإن لم يكن من الصلاة فهو في محل العفو كما عفى عن الفعل القليل وإن لم يكن من الصلاة . ويقال : زمان وزمن لغتان مشهورتان . وقول المصنف رحمه الله : لا يبطلها التفريق القليل إلى آخره ينتقض بالأذان فإنه يبطله التفريق الفاحش دون القليل . أما حكم المسألة : فالتفريق اليسير بين أعضاء الوضوء لا يضر بإجماع المسلمين ، نقل الإجماع فيه الشيخ أبو حامد والمحاملي وغيرهما . وأما التفريق الكثير ففيه قولان مشهوران الصحيح منهما باتفاق الأصحاب أنه لا يضر ، وهو نصه في الجديد ودليلهما ما ذكره المصنف رحمه الله . ثم قال العراقيون : القولان جاريان سواء فرق بعذر أم بغيره . وقال جمهور الخراسانيين القولان في تفريق بلا عذر ، أما التفريق بعذر فلا يضر قولا واحدا ، وهذه الطريقة هي الصحيحة عند الفوراني وإمام الحرمين والسرخسي والغزالي في البسيط . وقطع به القاضي حسين والبغوي والمتولي وآخرون قال الرافعي : هي قول أكثر الأصحاب . وحكى عن نص الشافعي ما يدل عليه قال المسعودي : ولأن الشافعي جوز في القديم تفريق الصلاة بالعذر إذا سبقه الحدث فيتوضأ ويبني فالطهارة أولى . ثم من الأعذار أن يفرغ ماؤه فيذهب لتحصيل غيره أو خاف من شيء فهرب ونحو ذلك . وهل النسيان عذر فيه وجهان مشهوران ، قال الرافعي : أصحهما نعم ، قال إمام الحرمين والغزالي في البسيط : ولا خلاف أنه لو نسي فطول الأركان القصيرة في الصلاة لم تبطل صلاته قال : والفرق أنه مصل في جميع حالاته وتارك الوضوء ليس مشتغلا بعبادة . وفي ضبط التفريق الكثير والقليل أربعة أوجه . الصحيح الذي قطع به المصنف والجمهور أنه إذا مضى بين العضوين زمن يجف فيه العضو المغسول مع اعتدال الزمان وحال الشخص فهو تفريق كثير ، وإلا فقليل ، ولا اعتبار بتأخر الجفاف بسبب شدة البرد ولا بتسارعه لشدة الحر . ولا بحال المبرود والمحموم . ويعتبر التفريق من آخر الفعل المأتي به من أفعال الوضوء حتى لو غسل وجهه ويديه ثم اشتغل لحظة ثم مسح رأسه بعد جفاف الوجه وقبل جفاف اليد فتفريق قليل ، وإذا غسل ثلاثا ثلاثا فالاعتبار من الغسلة الأخيرة . هكذا صرح بمعنى هذه الجملة الشيخ أبو حامد والبندنيجي والمحاملي والروياني والرافعي وآخرون .

Bagian V01/P512–V01/P515

وأهمل المصنف اعتبار اعتدال حال الشخص ولا بد منه كما صرح به الأصحاب ، ومتى كان في غير حال الاعتدال قدر بحال الاعتدال وكذا في التيمم يقدر لو كان ماء . والوجه الثاني : التفريق الكثير هو الطويل المتفاحش حكاه صاحب البيان ، وحكاه الشيخ أبو حامد عن حكاية شيخه أبي القاسم الداركي عن نص الشافعي في الإملاء ، قال أبو حامد : ولم أره في الإملاء ولا حكاه غيره من أصحابنا . والوجه الثالث : يؤخذ التفريق الكثير والقليل من العادة . والرابع : أن الكثير قدر يمكن فيه تمام الطهارة حكاهما الرافعي ، هذا حكم تفريق الوضوء ، وأما الغسل والتيمم ففيهما ثلاثة طرق أحدها : أنهما كالوضوء على ما سبق من الخلاف والتفصيل وبهذا قطع جمهو الأصحاب في الطرق كلها والثاني : لا يضر تفريقهما قطعا والثالث : الغسل كالوضوء وأما التيمم فيبطل قطعا وحكاه الماوردي عن جمهور الأصحاب وقال صاحب المستظهري : هذا ليس بشيء بل الصواب أنهما كالوضوء والله أعلم . وإذا جوزنا التفريق الكثير فإن كانت النية الأولى مستصحبة فبنى على وضوئه وهو ذاكر لها أجزأه ، وإن كانت قد عزبت فهل يجب تجديد النية فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما وهما مشهوران ، اختلف في أصحهما فصحح الفوراني والبغوي الوجوب ، وقطع به الشيخ أبو حامد وصحح الأكثرون عدم الوجوب منهم أبو علي البندنيجي وابن الصباغ والغزالي والروياني والشيخ نصر المقدسي والشاشي وصاحب العدة والرافعي وآخرون قال القاضي حسين : إذا قلنا يجب تجديد النية فجددها وبنى ففي صحة وضوئه وجهان بناء على تفريق النية على الأعضاء وفيه وجهان سبقا في آخر باب نية الوضوء ولم يذكر الجمهور هذا البناء . أما إذا فرق تفريقا يسيرا وبنى فلا يجب تجديد النية بلا خلاف ، قال الشيخ أبو محمد في الفروق : إذا فرق تفريقا كثيرا لعذر جاز البناء بلا نية قطعا وفرق بينه وبين عدم العذر على أحد الوجهين بأن المتفرق بالعذر له حكم المجموع والتفريق بلا عذر كالتوهين للنية والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في تفريق الوضوء قد ذكرنا أن التفريق اليسير لا يضر بالإجماع ، وأما الكثير فالصحيح في مذهبنا أنه لا يضر وبه قال عمر بن الخطاب وابنه وسعيد بن المسيب وعطاء وطاوس والحسن البصري والنخعي وسفيان الثوري وأحمد في رواية داود وابن المنذر وقالت طائفة : يضر التفريق وتجب الموالاة . حكاه ابن المنذر عن قتادة وربيعة والأوزاعي والليث وأحمد قال : واختلف فيه عن مالك رضي الله عنه . وحكى الشيخ أبو حامد عن مالك والليث : إن فرق بعذر جاز وإلا فلا . واحتج من أوجب الموالاة بما رواه أبو داود والبيهقي عن خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ارجع فأحسن وضوءك ، فرجع ثم صلى رواه مسلم وعن عمر أيضا موقوفا عليه أنه قال لمن فعل ذلك : أعد وضوءك ، وفي رواية : اغسل ما تركت . واحتج لمن يوجب الموالاة بأن الله تعالى أمر بغسل الأعضاء ولم يوجب موالاة ، وبالأثر الصحيح الذي رواه مالك عن نافع أن ابن عمر توضأ في السوق فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ثم دعي إلى جنازة فدخل المسجد ثم مسح على خفيه بعد ما جف وضوؤه وصلى قال البيهقي : هذا صحيح عن ابن عمر مشهور بهذا اللفظ وهذا دليل حسن فإن ابن عمر فعله بحضرة حاضري الجنازة ولم ينكر عليه . والجواب عن حديث خالد أنه ضعيف الإسناد . وحديث عمر لا دلالة له فيه . والأثر عن عمر روايتان إحداهما للاستحباب والأخرى للجواز والله أعلم .

Bagian V01/P515–V01/P517

قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب لمن فرغ من الوضوء أن يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، لما روى عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من توضأ فأحسن وضوءه ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، صادقا من قلبه فتح الله له ثمانية أبواب من الجنة يدخلها من أي باب شاء ويستحب أيضا أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ، لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من توضأ وقال : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ، كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يفتح إلى القيامة . + الشرح : حديث عمر رضي الله عنه رواه مسلم وأصحاب السنن . لكن في المهذب تغييرات فيه فلفظه في مسلم : ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو يسبغ الوضوء ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء وفي رواية لمسلم أيضا قال : من توضأ فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وفي رواية أبي داود : ثم يقول حين يفرغ من وضوئه ، وفي رواية الترمذي بعد قوله : ورسوله : اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ورواية الترمذي كاللفظ الذي ذكره المصنف إلا قوله : صادقا من قلبه فإنه ليس موجودا في هذه الكتب ولكنه شرط لا شك فيه . قال الحافظ أبو بكر الحازمي : هذه اللفظة غير محفوظة من طريق الثقات ، ورويت الزيادة التي زادها الترمذي من رواية جماعة من الصحابة غير عمر ، وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال ثلاث مرات : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له ثمانية أبواب الجنة من أيها شاء دخل رواه أحمد بن حنبل وابن ماجه بإسناد ضعيف . وأما حديث أبي سعيد الذي ذكره المصنف فرواه النسائي في كتابه عمل اليوم والليلة بإسناد غريب ضعيف ، ورواه مرفوعا وموقوفا على أبي سعيد ، وكلاهما ضعيف الإسناد . وفي سنن الدارقطني عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : من توضأ ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، قبل أن يتكلم غفر له ما بين الوضوءين وإسناده ضعيف . وأما أبو سعيد الخدري فبضم الخاء المعجمة وإسكان الدال المهملة منسوب إلى بني خدرة بطن من الأنصار رضي الله عنهم ، واسم أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان ، وكان أبوه مالك صحابيا استشهد يوم أحد ، توفي أبو سعيد بالمدينة سنة أربع وستين وقيل أربع وسبعين وهو ابن أربع وسبعين . وقوله : كتب في رق هو بفتح الراء ، والطابع بفتح الباء ، وكسرها لغتان فصيحتان وهو الخاتم ، ومعنى طبع ختم وقوله : فلم يفتح إلى يوم القيامة معناه لا يتطرق إليه إبطال وإحباط . أما حكم المسألة : فاتفق أصحابنا وغيرهم على استحباب هذا الذكر عقيب الوضوء ولا يؤخره عن الفراغ لرواية أبي داود التي ذكرناها وغيرها قال أبو العباس الجرجاني في كتابه التحرير والبلغة والروياني في الحلية وصاحب البيان وغيرهم : يستحب أن يقول هذا الذكر مستقبل القبلة قال الشيخ نصر المقدسي . ويقول معه : صلى الله على محمد وعلى آل محمد والله أعلم .

Bagian V01/P517–V01/P518

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب لمن توضأ أن لا ينفض يده لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم . + الشرح : هذا الحديث ضعيف لا يعرف ، وثبت في الصحيحين ضده عن ميمونة رضي الله عنها قالت : ناولت النبي صلى الله عليه وسلم بعد اغتساله ثوبا فلم يأخذه وانطلق وهو ينفض يديه هذا لفظ رواية البخاري وفي رواية مسلم أتيته بالمنديل فلم يمسه وجعل يقول بالماء هكذا يعني ينفضه ، وفي رواية للبخاري فجعل ينفض الماء بيده . واختلف أصحابنا في النفض على أوجه أحدها : أن المستحب ترك النفض ولا يقال النفض مكروه ، قاله أبو علي الطبري في الإفصاح ، والمصنف هنا وفي التنبيه ، والغزالي والجرجاني وآخرون والثاني : أنه مكروه وبه قطع القاضي أبو الطيب والماوردي والرافعي وغيرهم والثالث : مباح يستوي فعله وتركه ، وهذا هو الصحيح وقد أشار إليه صاحب الشامل وغيره لحديث ميمونة ، ولم يذكر جماعات من أصحابنا نفض اليد ، وأظنهم رأوه مباحا فتركوه ، فممن لم يذكره الشيخ أبو حامد والمحاملي وإمام الحرمين والبغوي والشيخ نصر وغيرهم ودليل الإباحة حديث ميمونة ولم يثب في النهي شيء والله أعلم .

Bagian V01/P518–V01/P520

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن لا ينشف أعضاءه من بلل الوضوء لما روت ميمونة رضي الله عنها قالت : أدنيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسلا من الجناية فأتيته بالمنديل فرده ولأنه أثر عبادة فكان تركه أولى . فإن تنشف جاز لما روى قيس بن سعد رضي الله عنهما قال : أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعنا له غسلا فاغتسل ثم أتيناه بملحفة ورسية فالتحف بها فكأني أنظر إلى أثر الورس على عكنه . + الشرح : أما حديث ميمونة رضي الله عنها فمتفق على صحته رواه البخاري ومسلم بمعناه وقد تقدم قريبا ، وحديث قيس رواه أبو داود في كتاب الأدب من سننه والنسائي في كتابه عمل اليوم والليلة وابن ماجة في كتاب الطهارة وكتاب اللباس والبيهقي في الغسل وغيرهم وإسناده مختلف فهو ضعيف . وروى في التنشيف أحاديث ضعيفة منها حديث معاذ رضي الله عنه : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه رواه الترمذي وقال غريب وإسناده ضعيف . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خرقة يتنشف بها بعد الوضوء رواه الترمذي وقال : ليس إسناده بالقائم . وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فقلب جبة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف قال الترمذي : ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء . وقول ميمونة : أدنيت أي قربت ، وقولها : غسلا هو بضم الغين أي ما يغتسل به ، ولفظة الغسل مثلثة فهي بكسر الغين اسم لما يغسل به الرأس من سدر وخطمي ونحوهما ، وبفتحها مصدر وهو اسم للفعل بمعنى الاغتسال وبضمها مشترك بين الفعل والماء ، فحصل في الفعل لغتان : الفتح والضم . وقد زعم جماعة ممن صنف في ألفاظ الفقه أن الفعل لا يقال إلا بالفتح وغلطوا الفقهاء في قولهم باب غسل الجنابة والجمعة ونحوه بالضم ، وهذا الإنكار غلط بل هما لغتان كما ذكرنا . والملحفة والمنديل بكسر ميمهما فالملحفة مشتقة من الالتحاف وهو الاشتمال ، والمنديل من الندل وهو بفتح النون وإسكان الدال وهو الوسخ لأنه يندل به ، وقال ابن فارس : لعله من الندل وهو النقل ، وقوله : ورسية هكذا هو في المهذب بواو مفتوحة ثم راء ساكنة ثم سين مكسورة ثم باء مشددة وكذا وجد بخط المصنف وكذا هو في رواية البيهقي ، والمشهور في كتب اللغة ملحفة وريسة بكسر الراء وبعدها ياء ساكنة ثم سين مفتوحة ثم هاء ومعناه مصبوغة بالورس وهو ثمر أصفر لشجر يكون باليمن يصبغ به وهو معروف . وقوله على عكنه هو بضم العين وفتح الكاف جمع عكنه قال الأزهري قال الليث وغيره : العكن الأطواء في بطن المرأة من السمن ، وتعكن الشيء إذا ركم بعضه على بعض . وقد رأيت لبعض مصنفي ألفاظ المهذب إنكارا على المصنف ، قال قوله : فكأني أنظر إلى أثر الورس على عكنه زيادة ليست في الحديث وهذا الإنكار غلط منه ، بل هذه اللفظة موجودة في الحديث مصرح بها في رواية النسائي والبيهقي . وأما ميمونة راوية الحديث فهي أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية كان اسمها برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة ، والميمون المبارك من اليمن وهو البركة وهي خالة ابن عباس رضي الله عنهما توفيت سنة إحدى وخمسين وقيل غير ذلك ، وقد بسطت أحوالها في تهذيب الأسماء . وأما قيس فهو أبو عبد الله وقيل أبو عبد الملك وقيل أبو الفضل قيس بن سعد بن عبادة بن دليم بضم الدال المهملة وفتح اللام الأنصاري وكان قيس وآباؤه الثلاثة يضرب بهم المثل في الكرم ، وقيس وسعد صحابيان توفي قيس بالمدينة سنة ستين رضي الله عنه .

Bagian V01/P520–V01/P522

أما حكم التنشيف ففيه طرق متباعدة للأصحاب يجمعها خمسة أوجه الصحيح منها أنه لا يكره لكن المستحب تركه ، وبهذا قطع جمهور العراقيين والقاضي حسين في تعليقه والبغوي وآخرون ، وحكاه إمام الحرمين عن الأئمة ورجحه الرافعي وغيره من المتأخرين المطلعين والثاني : يكره التنشيف حكاه المتولي وغيره الثالث : أنه مباح يستوي فعله وتركه ، قاله أبو علي الطبري في الإفصاح والقاضي أبو الطيب في تعليقه والرابع : يستحب التنشيف لما فيه من السلامة من غبار نجس وغيره ، وحكاه الفوراني والغزالي والروياني والرافعي والخامس : إن كان في الصيف كره التنشيف وإن كان في الشتاء فلا لعذر البرد حكاه الرافعي ، قال المحاملي وغيره : وليس للشافعي نص في المسألة قال أصحابنا : وسواء التنشيف في الوضوء والغسل . هذا كله إذا لم تكن حاجة إلى التنشيف لخوف برد أو التصاق بنجاسة ونحو ذلك ، فإن كان فلا كراهة قطعا ولا يقال إنه خلاف المستحب قال الماوردي : فإن كان معه من يحمل الثوب الذي يتنشف به وقف عن يمين المتطهر والله أعلم . فرع في مذاهب السلف في التنشيف قد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا : أنه يستحب تركه ولا يقال التنشيف مكروه ، وحكى ابن المنذر إباحة التنشيف عن عثمان بن عفان والحسن بن علي وأنس بن مالك وبشير بن أبي مسعود والحسن البصري وابن سيرين وعلقمة والأسود ومسروق والضحاك ومالك والثوري وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق . وحكي كراهته عن جابر بن عبد الله وعبد الرحمن بن أبي ليلى وسعيد بن المسيب والنخعي ومجاهد وأبي العالية وعن ابن عباس كراهته في الوضوء دون الغسل ، قال ابن المنذر : كل ذلك مباح ، ونقل المحاملي الإجماع على أنه لا يحرم وإنما الخلاف في الكراهة والله أعلم .

Bagian V01/P522–V01/P524

قال المصنف رحمه الله تعالى : والفرض مما ذكرناه ستة أشياء : النية ، وغسل الوجه ، وغسل اليدين ومسح بعض الرأس ، وغسل الرجلين ، والترتيب . وأضاف إليه في القديم الموالاة فجعله سبعة ، وسننه اثنتا عشرة : التسمية ، وغسل الكفين ، والمضمضة ، والاستنشاق ، وتخليل اللحية الكثة ، ومسح جميع الرأس ، ومسح الأذنين ، وإدخال الماء في صماخيه ، وتخليل أصابع الرجلين ، وتطويل الغرة ، والابتداء بالميامن ، والتكرار . وزاد أبو العباس بن القاص : مسح العنق بعد مسح الأذنين ، فجعله ثلاث عشرة ، وزاد غيره أن يدعو علي وضوءه فيقول عند غسل الوجه : اللهم بيض وجهي يوم تسود الوجوه ، وعلى غسل اليد : اللهم أعطني كتابي بيميني ولا تعطني بشمالي ، وعلى مسح الرأس : اللهم حرم شعري وبشري على النار ، وعلى مسح الأذن : اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وعلى غسل الرجلين : اللهم ثبت قدمي على الصراط . فجعله أربع عشرة . + الشرح : أما واجبات الوضوء فهي على ما ذكره ، ويجب مع غسل الوجه غسل جزء مما يجاوره ليتحقق غسل الوجه بكماله كما سبق بيانه في فصل غسل الوجه ، وهو داخل في قول المصنف والأصحاب غسل الوجه : لأن مرادهم الغسل المجزي ولا يجزىء إلا بذلك ، قال الماوردي : وجعل بعض أصحابنا الماء الطهور فرضا آخر ، وهذا الوجه غلط الصواب أن الماء ليس من فروض الوضوء إنما هو شرط لصحته كما ذكره المحاملي وغيره كما نذكره قريبا إن شاء الله تعالى . وأما قوله في السنن : منها التسمية وغسل الكفين فهذا هو المذهب ، وقد قدمنا في أول الباب وجها أنهما سنتان مستقلتان لا من سنن الوضوء ، وقوله : ( وتطويل الغرة ) أراد به غسل ما فوق المرفقين والكعبين وفيه الكلام السابق ، وقوله : ( الابتداء بالميامن ) يعني في اليدين والرجلين دون الأذنين والكفين فإنها تطهر دفعة واحدة كما سبق ، وقوله : ( والتكرار ) يعني في الممسوح والمغسول كما سبق . وقوله : ( وزاد أبو العباس بن القاص مسح العنق ) . هذا قد ذكره ابن القاص في كتابه المفتاح واختلف عبارات الأصحاب فيه أشد اختلاف ، وقد رأيت أن أذكره بألفاظهم مختصرا ثم ألخصه وأبين الصواب منه لكثرة الحاجة إليه قال القاضي أبو الطيب : مسح العنق لم يذكره الشافعي رضي الله عنه ولا قاله أحد من أصحابنا ولا وردت به سنة ثابتة وقال الماوردي في كتابه الإقناع : ليس هو سنة ، وقال القاضي حسين : هو سنة وقيل وجهان ، فإن قلنا : سنة ، مسحه بالماء الذي مسح به الأذنين ولا يمسح بماء جديد ، وقال المتولي : هو مستحب لا سنة يمسح ببقية ماء الرأس أو الأذن ولا يفرد بماء . وقال البغوي : يستحب مسحه تبعا للرأس أو الأذن ، وقال الفوراني : يستحب بماء جديد ، وقال الغزالي : هو سنة وقال إمام الحرمين . كان شيخي يحكي فيه وجهين أحدهما أنه سنة . والثاني : أدب ، وقال الإمام : ولست أرى لهذا التردد حاصلا . وقال الرافعي : هل يمسحه بماء جديد أم بباقي بلل الرأس والأذن بناه بعضهم على أنه سنة أم أدب وفيه وجهان ، إن قلنا : سنة فبجديد وإلا فبالباقي . والسنة والأدب يشتركان في الندبية لكن السنة تتأكد ، قال : واختار الروياني مسحه بماء جديد وميل الأكثرين إلى مسحه بالباقي .

Bagian V01/P524–V01/P526

هذا مختصر ما قالوه وحاصله أربعة أوجه أحدها : يسن مسحه بماء جديد والثاني : يستحب ولا يقال مسنون والثالث : يستحب ببقية ماء الرأس والأذن والرابع : لا يسن ولا يستحب ، وهذا الرابع هو الصواب ولهذا لم يذكره الشافعي رضي الله عنه ولا أصحابنا المتقدمون كما قدمناه عن القاضي أبي الطيب ولم يذكره أيضا أكثر المصنفين ، وإنما ذكره هؤلاء المذكورون متابعة لابن القاص ولم يثبت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبت في صحيح مسلم وغيره عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : شر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم : من أحدث في ديننا ما ليس فيه فهو رد وفي رواية لمسلم : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد . وأما الحديث المروي عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده : أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح رأسه حتى يبلغ القذال وما يليه من مقدم العنق . فهو حديث ضعيف بالاتفاق ، رواه أحمد بن حنبل والبيهقي من رواية ليث بن أبي سليم وهو ضعيف . وأما قول الغزالي : إن مسح الرقبة سنة لقوله صلى الله عليه وسلم : مسح الرقبة أمان من الغل فغلط لأن هذا موضوع ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وعجب قوله : لقوله ، بصيغة الجزم والله أعلم . وأما الدعاء المذكور فلا أصل له ، وذكره كثيرون من الأصحاب ولم يذكره المتقدمون وزاد فيه الماوردي فقال : يقول عند المضمضة : اللهم اسقني من حوض نبيك كأسا لا أظمأ بعده أبدا ، وعند الاستنشاق : اللهم لا تحرمني رائحة نعيمك وجناتك ، قال : ويقول عند الرأس : اللهم أظلني تحت عرشك يوم لا ظل إلا ظلك ، وقوله : ( ثبت قدمي على الصراط ) هو بتشديد الياء على التثنية والصراط بالصاد والسين ، وباشمام الزاي ثلاث لغات وقراءات والله أعلم . فرع : قد ذكر المصنف أن سنن الوضوء اثنتا عشرة ، وكذا ذكرها بعضهم ، وزاد بعضهم زيادات واختلفوا في تلك الزيادات ، وأنا ألخص جميع ذلك وأضبطه واضحا مختصرا إن شاء الله تعالى ، وأحذف أدلة ما أذكره من الزيادة ليقرب ضبطها ويسهل حفظها فأقول : سنن الوضوء ومستحباته منها : استقبال القبلة ، وأن يجلس في مكان لا يرجع رشاش الماء إليه وأن يجعل الإناء عن يساره فإن كان واسعا يغترف منه فعن يمينه ، وأن ينوي من أول الطهارة ، وأن يستصحب النية إلى آخرها ، وأن يجمع بين نية القلب ولفظ اللسان وأن لا يستعين في وضوئه لغير عذر ، وأن لا يتكلم فيه لغير حاجة ، والتسمية ، وغسل الكفين ، والمضمضة ، والاستنشاق ، والمبالغة فيهما لغير الصائم ، والجمع بينهما بثلاث غرف على الأصح ، والسواك على الأصح ، والاستنثار بعد الاستنشاق ، وأن يبدأ في الوجه بأعلاه ، وفي اليد والرجل بالأصابع ، ويختم بالمرفق والكعب ، ويبدأ في الرأس بمقدمه ، وأن لا يلطم وجهه بالماء وأن يتعهد الماقين بالسبابتين ، وأن يدلك الأعضاء ، ويحرك الخاتم ، ويتعهد ما يحتاج فيه إلى الاحتياط كالعقب ، وأن يخلل اللحية والعارض الكثيفين وإطالة الغرة وإطالة التحجيل ، ومسح كل الرأس ، ومسح الأذنين ، ومسح الصماخين ، وغسل النزعتين مع الوجه ، وكذا موضع التحذيف والصدغ إذا قلنا هما من الرأس للخروج من الخلاف وتخليل الأصابع والابتداء باليد والرجل اليمنى ، وتكرار الغسل والمسح ثلاثا ثلاثا ، وأن لا يسرف في صب الماء ، وأن لا يزيد على ثلاث .

Bagian V01/P526–V01/P528

وأن لا ينقص منها ، وأن لا ينقص ماء الوضوء عن مد ، والموالاة على القول الصحيح الجديد ، وأن يقول عقب الفراغ : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلى آخر الذكر السابق وأن لا ينشف أعضاءه ، وكذا لا ينفض يده على ما فيه من الخلاف السابق . وقد نقل القاضي عياض في شرح صحيح مسلم أن العلماء كرهوا الكلام في الوضوء والغسل ، وهذا الذي نقله من الكراهة محمول على ترك الأولى ، وإلا فلم يثبت فيه نهي فلا يسمى مكروها إلا بمعنى ترك الأولى . فرع : قال المحاملي في اللباب : الوضوء يشتمل على فرض وسنة ونقل وأدب وكراهة وشرط فالفرض ستة وفي القديم سبعة كما سبق ، والسنة خمسة عشر وذكر نحو بعض ما سبق ، والنفل التطهر مرتين مرتين ، والأدب عشرة : استقبال القبلة ، والعلو على مكان لا يترشش إليه الماء ، وأن يجعل الإناء عن يساره والواسع عن يمينه ، ويغرف بها ، وأن لا يستعين إلا عن ضرورة ، وأن يبدأ بأعلى الوجه ، وبالكفين ، ومقدم الرأس وأصابع الرجلين ، وأن لا ينفض يديه ، ولا ينشف أعضاءه . والكراهة ثلاثة : الإسراف في الماء ولو كان بشط البحر ، والزيادة على ثلاث ، وغسل الرأس بدل مسحه . والشرط واحد وهو الماء المطلق ، هذا كلامه ومعظمه حسن . وقوله : غسل الرأس مكروه هو أحد الوجهين وقد سبق أن الأصح عدم الكراهة والله أعلم . فرع في مسائل زائدة تتعلق بالباب إحداها : في موجب الوضوء ثلاثة أوجه حكاها المتولي والشاشي في المعتمد وغيرهما أحدها : وجود الحدث فلولاه لم يجب والثاني : القيام إلى الصلاة فإنه لا يتعين الوضوء قبله والثالث : وهو الصحيح عند المتولي وغيره يجب بالحدث والقيام إلى الصلاة جميعا والأوجه جارية في موجب غسل الجنابة هل هو إنزال المني والجماع أم القيام إلى الصلاة أم كلاهما فإذا قلنا : يجب بوجود الحدث فهو وجوب موسع إلى القيام إلى الصلاة ولا يأثم بالتأخير عن الحدث بالإجماع . قال الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه الفروق في باب التيمم : أجمع العلماء أنه إذا أجنب أو أحدث لا يجب عليه الغسل ولا الوضوء حتى يدخل وقت الصلاة بالفعل أو الزمان . ومعنى الفعل أن يريد قضاء فائتة . وهذا الذي قاله ليس مخالفا لما سبق لأن مراده لا يكلف بالفعل والله أعلم . المسألة الثانية : أجمع العلماء على جواز الوضوء قبل دخول وقت الصلاة نقل الإجماع فيه ابن المنذر في كتابه الإجماع وآخرون ، وهذا في غير المستحاضة ومن في معناها فإنه لا يصح وضوؤها إلا بعد دخول الوقت والله أعلم . الثالثة : أجمعوا أن الجنابة تحل جميع البدن ، وأما الحدث الأصغر ففيه وجهان لأصحابنا مشهوران للخراسانيين وحكاهما الشاشي في جماعة من العراقيين أحدهما : يحل جميع البدن كالجنابة وليس بعض البدن أولى من بعض ، ولأن المحدث ممنوع من مس المصحف بظهره وسائر بدنه ولولا الحدث فيه لم يمنع ، فعلى هذا إنما اكتفى بغسل الأعضاء الأربعة تخفيفا لتكراره بخلاف الجنابة والثاني : لا يحل جميع البدن بل يختص بالأعضاء الأربعة لأن وجوب الغسل مختص بها وإنما لم يجز مس المصحف بغيرها لأن شرط الماس أن يكون متطهرا ولا يكون شيء من بدنه محدثا ولا يكفيه طهارة محل المس وحده ، ولهذا لو غسل وجهه ويديه لم يجز مسه بيديه مع قولنا بالمذهب الصحيح أن الحدث يرتفع عن العضو بمجرد غسله ، ولا يتوقف على فراغ الوضوء وفيه خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى . واختلفوا في الأصح من هذين الوجهين فقال الشاشي : الأصح أنه يعم البدن وقال البغوي وغيره . الأصح اختصاصه بالأعضاء الأربعة ، وهذا الذي صححه البغوي هو الأرجح والله أعلم . الرابعة : المرأة كالرجل في الوضوء إلا في اللحية الكثة كما سبق .

Bagian V01/P528–V01/P529

الخامسة : يشترط في غسل الأعضاء جريان الماء عليها فإن أمسه الماء ولم يجر لم تصح طهارته اتفق عليه الأصحاب ونص عليه الشافعي رحمه الله في الأم في باب قدر الماء الذي يتوضأ به وقد أشار إليه المصنف في باب الآنية في قوله : إذا توضأ في إناء الفضة لأن الوضوء هو جريان الماء على الأعضاء ، ودليله أنه لا يسمى غسلا ما لم يجر ، ولو غمس عضوه في الماء كفاه لأنه يسمى غسلا . السادسة : ماء الوضوء والغسل غير مقدر لكن يستحب أن لا ينقص في الوضوء عن مد ولا في الغسل عن صاع ، والإسراف مكروه بالاتفاق وسيأتي هذا كله مبسوطا حيث ذكره المصنف في باب الغسل إن شاء الله تعالى . السابعة : إذا كان على بعض أعضائه شمع أو عجين أو حناء وأشباه ذلك فمنع وصول الماء إلى شيء من العضو لم تصح طهارته سواء كثر ذلك أم قل ، ولو بقي على اليد وغيرها أثر الحناء ولونه دون عينه أو أثر دهن مائع بحيث يمس الماء بشرة العضو ويجري عليها لكن لا يثبت صحت طهارته ، وقد تقدم هذا في غسل الرجل . ولو كان تحت أظفاره وسخ يمنع وصول الماء إلى البشرة لم يصح وضوؤه على الأصح وقد سبق بيانه في باب السواك . الثامنة : يستحب إمرار اليد على أعضاء الطهارة في الوضوء والغسل ولا يجب ، وقد تقدم بيانه في فصل غسل الوجه . التاسعة : إذا شرع المتوضىء في غسل الأعضاء ارتفع الحدث عن كل عضو بمجرد غسله ولا يتوقف ارتفاعه عن ذلك العضو على غسل بقية الأعضاء . هذا هو المذهب الصحيح المشهور . وبه قطع الجمهور وقد صرح به المصنف في آخر باب ما يوجب الغسل ، وقال إمام الحرمين : يتوقف فإذا غسل وجهه ويديه ومسح رأسه لم يرتفع الحدث عن شيء منها حتى يغسل رجليه . واحتج بأنه لا يجوز مس المصحف بيده فلولا بقاء الحدث عليها لجاز وحجة الجمهور أن غسل الأعضاء موجب لإزالة الحدث فلا فرق بين كلها أو بعضها والجواب عن مسألة مس المصحف أن شرط الماس أن يكون كامل الطهارة ولا يكون عليه حدث ، ولهذا اتفقوا على أنه لا يجوز للمحدث مسه بصدره ، وإن قلنا : الحدث يختص بأعضاء الوضوء كما سبق إيضاحه في المسألة الثالثة . العاشرة : إذا شرع في الوضوء فشك في أثنائه في غسل بعض الأعضاء بنى على اليقين وهو أنه لم يغسله ، وهذا لا خلاف فيه لأن الأصل عدم غسله ولو شك بعد الفراغ من الطهارة في غسل بعض الأعضاء فهل هو كالشك في أثنائها فيلزمه غسله وما بعده أم لا يلزمه شيء كما لو شك في ترك ركن من الصلاة بعد السلام فيه وجهان حكاهما جماعة منهم المتولي في آخر باب الإحداث وصاحب العدة والروياني هنا وآخرون ورجح صاحب العدة والروياني وجوب غسله وهو احتمال لصاحب الشامل قالوا : لأن الطهارة تراد لغيرها فلم تتصل بالمقصود بخلاف الصلاة قال صاحب الشامل : وقطع الشيخ أبو حامد بأنه لا شيء عليه كالصلاة فقيل له : هذا يؤدي إلى الدخول في الصلاة بطهارة مشكوك فيها فقال : هذا غير ممتنع كما لو شك هل أحدث أم لا وهذا الذي قاله أبو حامد هو الأظهر المختار . واحتج الروياني لما رجحه بالقياس على المسافر إذا صلى بعد الظهر وفرغ منها ثم شك في فرض منها وأراد أن يجمع إليها العصر لم يجز لأن شرط صحة العصر في وقت الظهر أن يتقدم العلم بصحة الظهر ، قال : ومثله لو خطب للجمعة ثم شك في ترك فرض من الخطبة لم تجز صلاة الجمعة حتى يتقين إتمام الخطبة ، وهذا الذي قاله في المثالين فيه نظر وسنعود إليه إن شاء الله تعالى في موضعه والله أعلم .

Bagian V01/P529–V01/P531

الحادية عشرة : إذا توضأ الظهر ثم توضأ وصلى العصر ثم تيقن مسح الرأس في إحدى الطهارتين ولا يعرف عينها ففيه تفصيل وكلام طويل وفروع كثيرة سبق بيانها في آخر باب الشك في نجاسة الماء . الثانية عشرة : يستحب لمن توضأ أن يصلي عقبه ركعتين في أي وقت كان وفي أوقات النهي عن النوافل التي لا سبب لها لأن هذه لها سبب وهو الوضوء وذكر كثيرون من أصحابنا هذه المسألة في باب الأوقات التي تكره فيها النافلة وذكرها في هذا الباب صاحب البحر وغيره ، ودليل المسألة أحاديث كثيرة في الصحيح منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال رضي الله عنه : حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دق نعليك بين يدي في الجنة فقال : ما عملت عملا أرجى عندي من أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي رواه البخاري في صحيحه واحتج به على فضل الصلاة بعد الوضوء وكذا احتج به أصحابنا وهو ظاهر في ذلك وعن عثمان رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثم قال : من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث نفسه فيهما غفر له ما تقدم من ذنبه رواه مسلم في صحيحه . الثالثة عشرة : اتفق أصحابنا على استحباب تجديد الوضوء وهو أن يكون على وضوء ثم يتوضأ من غير أن يحدث ومتى يستحب فيه خمسة أوجه أصحها إن صلى بالوضوء الأول فرضا أو نفلا استحب وإلا فلا وبه قطع البغوي والثاني : إن صلى فرضا استحب وإلا فلا وبه قطع الفوراني والثالث : يستحب إن كان فعل بالوضوء الأول ما يقصد له الوضوء وإلا فلا ، ذكره الشاشي في كتابيه المعتمد والمستظهري في باب الماء المستعمل واختاره . والرابع : إن صلى بالأول أو سجد لتلاوة أو شكر أو قرأ القرآن في المصحف استحب وإلا فلا ، وبه قطع الشيخ أبو محمد الجويني في أول كتابه الفروق والخامس : يستحب التجديد ولو لم يفعل بالوضوء الأول شيئا أصلا حكاه إمام الحرمين قال : وهذا إنما يصح إذا تخلل بين الوضوء والتجديد زمن يقع بمثله تفريق ، فأما إذا وصله بالوضوء فهو في حكم غسلة رابعة ، وهذا الوجه غريب جدا ، وقد قطع القاضي أبو الطيب في كتابه شرح الفروع والبغوي والمتولي والروياني وآخرون بأنه يكره التجديد إذا لم يؤد بالأول شيئا قال المتولي والروياني : وكذا لو توضأ وقرأ القرآن في المصحف يكره التجديد . قالا : ولو سجد لتلاوة أو شكر لم يستحب التجديد ولا يكره والله أعلم . أما الغسل فلا يستحب تجديده على المذهب الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه أنه يستحب حكاه إمام الحرمين وغيره . أما التيمم فالمشهور أنه لا يستحب تجديده وفي وجه ضعيف يستحب وصورته في الجريح والمريض ونحوهما ممن يصح تيممه مع وجود الماء ، ويتصور في غيرهما إذا لم نوجب الطلب ثانيا إذا بقي في مكانه الذي صلى فيه وستأتي المسألة مبسوطة في التيمم إن شاء الله تعالى ، فإن قلنا بتجديد التيمم فيتصور للنافلة بعد الفريضة وكذا للفريضة بعد النافلة إذا قدم النافلة . واحتج الأصحاب لأصل استحباب التجديد بما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم ولكنه ضعيف متفق على ضعفه ، وممن ضعفه الترمذي والبيهقي .

Bagian V01/P531–V01/P533

واحتج البيهقي بحديث أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة ، وكان أحدنا يكفيه الوضوء ما لم يحدث رواه البخاري ، ولكن لا دلالة فيه للتجديد لاحتمال أنه كان يتوضأ عن حدث ، وهذا الاحتمال مقاوم لاحتمال التجديد فلا يرجح التجديد إلا بمرجح آخر . الرابعة عشرة : إذا توضأ الصحيح وهو غير المستحاضة ومن في معناها ممن به حدث دائم فله أن يصلي بالوضوء الواحد ما شاء من الفرائض والنوافل ما لم يحدث . هذا مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والثوري وأحمد وجماهير العلماء ، وحكى أبو جعفر الطحاوي وأبو الحسن بن بطال في شرحصحيح البخاري عن طائفة من العلماء أنه يجب الوضوء لكل صلاة وإن كان متطهرا ، وحكى الحافظ أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري في كتابه كتاب الإجماع هذا المذهب عن عمرو بن عبيد قال : وروينا عن إبراهيم يعني النخعي أنه لا يصلي بوضوء واحد أكثر من خمس صلوات ، وحكى الطحاوي عن قوم أنه يجوز جمع صلوات بوضوء للمسافر دون الحاضر . واحتج من أوجبه لكل صلاة وإن كان ظاهرا بقوله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم المائدة : 6 الآية ، ودليلنا حديث بريدة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصلوات بوضوء واحد يوم فتح مكة ومسح على خفيه وقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه فقال : عمدا صنعته يا عمر رواه مسلم . وعن سويد بن النعمان رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر ثم أكل سويقا ثم صلى المغرب ولم يتوضأ رواه البخاري في مواضع من صحيحه . وعن عمرو بن عامر عن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة قلت : كيف كنتم تصنعون قال : يجزيء أحدنا الوضوء ما لم يحدث رواه البخاري ، وعن جابر بن عبد الله قال : ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى امرأة من الأنصار ومعه أصحابه فقدمت له شاة مصلية فأكل وأكلنا ثم حانت الظهر فتوضأ وصلى ثم رجع إلى فضل طعامه فأكل ، ثم حانت العصر فصلى ولم يتوضأ رواه الطحاوي بإسناد صحيح على شرط مسلم . وفي الصحيحين أحاديث كثيرة من هذا كحديث الجمع بين الصلاتين بعرفة وبمزدلفة ، وفي سائر الأسفار ، والجمع بين الصلوات الفائتات يوم الخندق وغير ذلك . وأما الآية الكريمة فمعناها إذا قمتم إلى الصلاة محدثين ، وإنما لم يذكر محدثين لأنه الغالب ، وبين النبي صلى الله عليه وسلم بفعله في مواطن كثيرة وبتقريره أصحابه على ذلك والله أعلم . أما المستحاضة وسلس البول والمذي وغيرهما ممن به حدث دائم فإذا توضأ أحدهم استباح فريضة واحدة وما شاء من النوافل ، ولا يباح له غير فريضة كما سيأتي إيضاحه في كتاب الحيض إن شاء الله تعالى حيث ذكره المصنف . وهل يرتفع حدثه بالوضوء فيه طريقان : المذهب لا يرتفع ، وبه قطع الجمهور . قال القفال : فيه قولان قال إمام الحرمين والشاشي وغيرهما : هذا الذي قاله القفال غلط وكيف يرتفع الحدث مع جريانه دائما ذكروا المسألة في باب مسح الخف وسننبه عليها هناك إن شاء الله تعالى والله أعلم . الخامسة عشرة : إذا أحدث أحداثا متفقة أو مختلفة كفاه وضوء واحد بالإجماع ، وكذا لو أجنب مرات بجماع امرأة واحدة أو نسوة أو احتلام أو بالمجموع كفاه غسل بالإجماع ، وسواء كان الجماع مباحا أو زنا ، وممن نقل الإجماع فيه أبو محمد بن حزم والله أعلم .

Bagian V01/P533–V01/P535

السادسة عشرة : يستحب المحافظة على الدوام على الطهارة وعلى المبيت على طهارة وفيهما أحاديث مشهورة ، وقد ذكر المحاملي في اللباب أنواع الوضوء المسنون فجعلها عشرة وزاد فيها غيره فبلغ مجموعها خمسة وعشرين نوعا منها تجديد الوضوء ، والوضوء في الغسل والوضوء عند النوم والوضوء للجنب عند الأكل أو الشرب ، والوضوء من حمل الميت وعند الغضب وعند الغيبة وعند قراءة القرآن وعند قراءة حديث النبي صلى الله عليه وسلم وروايته ودراسة العلم وعند الأذان وإقامة الصلاة وللخطبة في غير الجمعة وكذا للجمعة إذا لم نوجب فيها الطهارة ولزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وللوقوف بعرفات وللسعي بين الصفا والمروة والوضوء من الفصد والحجامة والقيء وأكل لحم الجزور للخروج من خلاف العلماء في وجوبه . وكذا يندب الوضوء لكل نوم أو لمس أو مس اختلف في النقض به . وقلنا : لا ينقض وكذا في مس الرجل والمرأة الخنثى ومسه أحد فرجيه ونحو ذلك . ورأيت في فتاوى ابن الصباغ أنه يستحب لمن قص شاربه الوضوء ولعله أراد الخروج من خلاف من أوجب طهارة ما ظهر بالقطع فيعيد الوضوء للترتيب والموالاة والله أعلم . السابعة عشرة : قال البغوي قال القاضي حسين : لو نذر أن يتوضأ انعقد نذره وعليه تجديد الوضوء بعد أن يصلي بالأول صلاة ، فإن توضأ وهو محدث لم يجزئه عن نذره لأنه واجب شرعا ، وإن جدد الوضوء قبل أن يصلي بالأول ولم يخرج عن نذره . قال : ومن أصحابنا من قال : لا يلزم الوضوء بالنذر لأنه غير مقصود في نفسه قال : ولو نذر التيمم لا ينعقد قطعا لأنه لا يجدد ، هذا كلام البغوي وقد جزم المتولي في باب النذر بانعقاد نذر الوضوء وحكى وجها في انعقاد نذر التيمم ، وهو مبني على الخلاف الذي قدمته في تجديد التيمم ، فالمذهب انعقاد نذر الوضوء وعدم انعقاد نذر التيمم . قال المتولي : ولو نذر الوضوء لكل صلاة لزمه ، وإذا توضأ لها عن حدث لم يلزمه الوضوء لها ثانيا ، بل يكفيه الوضوء الواحد لواجبي الشرع والنذر والله أعلم . الثامنة عشرة : قال الشافعي رحمه الله في آخر هذا الباب بعد أن ذكر فرائض الوضوء وسننه . وذلك أكمل الوضوء إن شاء الله تعالى . فاعترض عليه في هذا الاستثناء فأجاب الشيخ أبو حامد في تعليقه والبندنيجي وغيرهما من أصحابنا بأن الشافعي لم يذكر استحباب غسل العينين في هذا الكتاب وصح أن ابن عمر كان يفعله فاستثنى لإخلاله بذلك خوفا أن يكون ذلك من تمام الوضوء وهذا الجواب الذي ذكروه وإن كان فيه بعض الحسن فالأجود غيره ، وهو أنه خشي أن يكون فيه سنة صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم بزيادة فيه على ما ذكره أو بإبطال ما أثبته ولم تبلغه فاحتاط بالاستثناء ولأنه أثبت أشياء لم يثبتها بعض العلماء وحذف أشياء أثبتها بعضهم فالاستثناء حسن لهذا مع أنه مستحب في كل المواطن والله أعلم وقال الشافعي في المختصر : وليست الأذنان من الرأس فتغسلان قال أبو سليمان الخطابي وغيره قال بعض الناس أو أكثرهم : هذا لحن لأنه جواب النفي بالفاء فصوابه فتغسلا بحذف النون قال الخطابي : وقوله فتغسلان بالنون صحيح عند عامة النحويين على إضمار المبتدأ ، قال الله تعالى : ولا يؤذن لهم فيعتذرون أي فهم يعتذرون وقال الشافعي في المختصر : ولو غسل وجهه مرة وذراعيه مرة مرة ومسح بعض رأسه ما لم يخرج عن منابت شعر رأسه أجزأه ، واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته وعلى عمامته ، قال الشافعي : والنزعتان من الرأس وغسل رجليه مرة مرة عاما بكل مرة أجزأه ، واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة هذا لفظه فاعترض عليه لإدخال حديث مسح الناصية وذكر النزعتين بين أعضاء الوضوء .

Bagian V01/P535–V01/P537

والجواب عنه : أن هذا كلام اعترض بين الجمل المعطوف بعضها على بعض دعت الحاجة إلى ذكره ، وهو أنه أراد الاحتجاج للاقتصار على بعض الرأس عند ذكر الاقتصار فكان الاحتجاج له مهما فعجله وذكر النزعتين ليبين أنهما من الرأس الذي تكلم فيه وحكم بأن بعضه يكفي فكأنه يقول : إن اقتصر على بعض الرأس ولو بعض النزعة منه جاز ، فلما كان ما ذكره مهما اعترض به بين الجمل ، وقد جاء مثل هذا في القرآن العزيز في مواضع منها قوله تعالى : فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا اعترض قوله تعالى : وله الحمد في السماوات والأرض ومثله قوله تعالى : وإنه لقسم لو تعلمون عظيم الواقعة : 76 ومثله قوله تعالى قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم اعترض قوله تعالى : والله أعلم بما وضعت على قراءة من قرأ وضعت بفتح العين وإسكان التاء ونظائره كثيرة . ومما جاء منه في شعر العرب قول امرىء القيس . ألا هل أتاها والحوادث جمة بأن امرىء القيس بن تملك بيقرا فاعترض قوله : والحوادث جمة ، وقول الآخر : ألم يأتيك والأنباء تنمي بما لاقت لبون بني زياد فاعترض والأنباء تنمي وقول الآخر : إليك أبيت اللعن كان كلالها إلى الماجد القرم الجواد المحمد فاعترض أبيت اللعن ، وفي هذه الأبيات شواهد لمسائل كثيرة من النحو واللغة ، والله أعلم . التاسعة عشرة : أنكر على صاحب الوسيط مسائل وألفاظ قد ذكرناها في مواضعها من هذا الباب ونبهنا على صوابها . منها قوله في غسل الكفين : فإن تيقن طهارة اليد ففي بقاء الاستحباب وجهان ، ومنها قوله : إذا حلق شعره لا يلزمه طهارة موضعه خلافا لابن خيران وصوابه ابن جرير ومنها قوله : تطويل الغرة وقوله : لقوله صلى الله عليه وسلم : مسح الرقبة أمان من الغل وغير ذلك مما نبهنا عليه في موضعه والله أعلم & باب المسح على الخفين &

Bagian V01/P537–V01/P539

قال المصنف رحمه الله تعالى : يجوز المسح على الخفين في الوضوء لما روى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين فقلت : يا رسول الله نسيت فقال : بل أنت نسيت ، بهذا أمرني ربي ولأن الحاجة تدعو إلى لبسه وتلحق المشقة في نزعه فجاز المسح عليه كالجبائر . + الشرح : في هذه القطعة مسائل إحداها حديث المغيرة صحيح رواه أبو داود في سننه بهذا اللفظ ورواه البخاري ومسلم في صحيحهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين وهذا هو المقصود ، قال العلماء : وقوله صلى الله عليه وسلم للمغيرة : بل أنت نسيت ليس معناه الإخبار بنسيانه وإنما هو للمقابلة كما يقول الرجل للرجل : فعلت كذا ولم يكن فعله فيقول : بل أنت فعلته مبالغة في براءته منه كأنه يقول : لم أفعل ذلك كما أنك لم تفعله . وقيل : في معناه غير هذا ، والمغيرة بضم الميم وكسرها سبق بيانه في أول باب صفة الوضوء . الثانية : قوله : يجوز المسح على الخف في الوضوء فيه احتراز من الجنابة والحيض والنفاس وسائر الأغسال الواجبة والمسنونة ومن إزالة النجاسة ، وسنوضحها كلها إن شاء الله تعالى . وقوله : لأن الحاجة تدعو إلى لبسه فجاز المسح عليه كالجبيرة هكذا قاسه أصحابنا وأرادوا إلزام طائفة خالفت في مسح الخف ووافقت في الجبيرة ، فالجبيرة مجمع عليها . الثالثة : مذهبنا ومذهب العلماء كافة جواز المسح على الخفين في الحضر والسفر وقالت الشيعة والخوارج : لا يجوز ، حكاه القاضي أبو الطيب عن أبي بكر بن داود وحكى المحاملي في المجموع وغيره من أصحابنا عن مالك ست روايات إحداها : لا يجوز المسح الثانية : يجوز ولكنه يكره الثالثة : يجوز أبدا وهي الاشهر عنه والأرجح عند أصحابه الرابعة : يجوز مؤقتا الخامسة : يجوز للمسافر دون الحاضر السادسة : عكسه . وكل هذا الخلاف باطل مردود وقد نقل ابن المنذر في كتاب الإجماع إجماع العلماء على جواز المسح على الخف ، ويدل عليه الأحاديث الصحيحة المستفيضة في حديث مسح النبي صلى الله عليه وسلم في الحضر والسفر ، وأمره بذلك وترخيصه فيه واتفاق الصحابة فمن بعدهم عليه . قال الحافظ أبو بكر البيهقي : روينا جواز المسح على الخفين عن عمر وعلي وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وحذيفة بن اليمان وأبي أيوب الأنصاري وأبي موسى الأشعري وعمار بن ياسر وجابر بن عبد الله وعمرو بن العاص وأنس بن مالك وسهل بن سعد وأبي مسعود الأنصاري والمغيرة بن شعبة والبراء بن عازب وأبي سعيد الخدري وجابر بن سمرة وأبي أمامة الباهلي وعبد الله بن الحارث بن جزء وأبي زيد الأنصاري رضي الله عنه . قلت : ورواه خلائق من الصحابة غير هؤلاء الذين ذكرهم البيهقي وأحاديثهم معروفة في كتب السنن وغيرها . قال الترمذي : وفي الباب عن عمر وسلمان وبريدة وعمرو بن أمية ويعلى بن مرة وعبادة بن الصامت وأسامة بن شريك وأسامة بن زيد وصفوان بن عسال وأبي هريرة وعوف بن مالك وابن عمر وأبي بكر وبلال وخزيمة بن ثابت . قال أبو بكر بن المنذر : روينا عن الحسن البصري قال : حدثني سبعون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الخفين قال : وروينا عن ابن المبارك قال : ليس في المسح على الخفين اختلاف هو جائز ، وقال جماعات من السلف نحو هذا . وثبت في الصحيحين من رواية المغيرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين في غزوة تبوك وهي من آخر أيامه صلى الله عليه وسلم وقد اتفق العلماء على أن آية الوضوء المذكورة في المائدة نزلت قبل غزوة تبوك بمدد .

Bagian V01/P539–V01/P541

وثبت في الصحيحين عن جرير البجلي رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين زاد أبو داود في روايته قالوا لجرير : إنما كان هذا قبل نزول المائدة فقال جرير : وما أسلمت إلا بعد نزول المائدة وكان إسلام جرير متأخرا جدا وروينا في سنن البيهقي عن إبراهيم بن أدهم رحمه الله قال : ما سمعت في المسح على الخفين حديثا أحسن من حديث جرير . وأما الأمر بالغسل في الآية فمحمول على غير لابس الخف ببيان السنة ، وليس للمخالفين شبهة فيها روح وأما ما روي عن علي وابن عباس وعائشة من كراهة المسح فليس بثابت بل ثبت في صحيح مسلم وغيره عن علي رضي الله عنه أنه روى المسح على الخف عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو ثبت عن ابن عباس وعائشة ذلك لحمل على أن ذلك قبل بلوغهما جواز المسح عن النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغا رجعا ، وقد روى البيهقي معنى هذا عن ابن عباس . وعلى الجملة المسألة غنية عن الإطناب في بسط أدلتها بكثرتها والله أعلم . وأما جواز المسح في الحضر ففيه أحاديث كثيرة في الصحيح منها حديث حذيفة قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائما فتوضأ فمسح على خفيه رواه مسلم ، وفي رواية البيهقي : سباطة قوم بالمدينة وعن علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل مسح الخفين ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ، ويوما وليلة للمقيم رواه مسلم ، ومنها حديث خزيمة بن ثابت وعوف بن مالك وهما صحيحان سيأتي بيانهما قريبا في مسألة التوقيت إن شاء الله تعالى والله أعلم . المسألة الرابعة : قال أصحابنا : مسح الخفين وإن كان جائزا فغسل الرجل أفضل منه بشرط أن لا يترك المسح رغبة عن السنة ، ولا شك في جوازه ، وقد صرح جمهور الأصحاب بهذا في باب صلاة المسافر في مسألة تفضيل القصر على الإتمام وفي غيرها ، وقد أشار المصنف إلى هذا بقوله : يجوز المسح ولم يقل يسن أو يستحب ، ودليل تفضيل غسل الرجل أنه الذي واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم في معظم الأوقات ، ولأن غسل الرجل هو الأصل فكأن أفضل كالوضوء مع التيمم في موضع جواز التيمم ، وهو إذا وجد في السفر ماء يباع بأكثر من ثمن المثل فله التيمم ، فلو اشتراه وتوضأ كان أفضل ، صرح به البغوي وغيره ، هذا مذهبنا وبه قال أبو حنيفة ومالك . وروى ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وابنه رضي الله عنهما تفضيل غسل الرجل أيضا ورواه البيهقي عن أبي أيوب الأنصاري أيضا . قال الشعبي والحكم وحماد : المسح أفضل وهو أصح الروايتين عن أحمد ، والرواية الأخرى عنه أنهما سواء وهو اختيار ابن المنذر ، واحتج لمن فضل المسح بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث المغيرة المذكور في الكتاب : بهذا أمرني ربي وبحديث صفوان الذي ذكره المصنف بعد هذا : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا ننزع خفافنا الحديث ، والأمر إذا لم يكن للوجوب كان ندبا ، ودليلنا ما سبق ، والمراد بالأمر في الحديثين أمر إباحة وترخيص بدليل ما ذكرناه ويؤيده أن في رواية من حديث صفوان : أرخص لنا أن لا ننزع خفافنا رواه النسائي ، وفي حديث المغيرة تأويل آخر أي أمرني ببيانه والله أعلم . الخامسة : أجمع العلماء على أنه لا يجوز المسح على القفازين في اليدين والبرقع في الوجه ، وأما العمامة فمذهبنا أنه لا يجوز المسح عليها وحدها وفيها خلاف للعلماء سبق بيانه بدلائله في فصل مسح الرأس والله أعلم .

Bagian V01/P541–V01/P543

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز ذلك في غسل الجنابة لما روى صفوان بن عسال المرادي رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا مسافرين أو سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط أو بول أو نوم ثم نحدث بعد ذلك وضوءا ولأن غسل الجنابة يندر فلا تدعو الحاجة فيه إلى المسح على الخف فلم يجز . + الشرح : أما حديث صفوان فصحيح رواه الشافعي رحمه الله في مسنده وفي الأم والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح إلا أنه ليس في رواية هؤلاء قوله : ثم نحدث بعد ذلك وضوءا وهي زيادة باطلة لا تعرف ، وقوله : إلا من جنابة هكذا هو أيضا في كتب الحديث المشهورة إلا وهي إلا التي للاستثناء ، وقال الروياني صاحب البحر في باب ما ينقض الوضوء : روى أيضا لا من جنابة بحرف لا التي للنفي وكلاهما صحيح المعنى لكن المشهور إلا . وقوله : لكن من غائط أو بول أو نوم كذا وقع في المهذب بحرف أو والمشهور في كتب الحديث والفقه لكن من غائط وبول ونوم بالواو ، وفي رواية للنسائي : أرخص لنا أن لا ننزع خفافنا بدل قوله : يأمرنا وقوله : لكن من غائط إلى آخره ، قال أهل العربية : لفظة لكن للاستدراك تعطف في النفي مفردا على مفرد وتثبت للثاني ما نفته عن الأول ، تقول ما قام زيد لكن عمرو ، فإن دخلت على مثبت احتيج بعدها إلى جملة تقول : قام زيد لكن عمرو لم يقم ، فقوله : لا ننزعها إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم معناه أرخص لنا في المسح مع هذه الثلاثة ولم نؤمر بنزعها إلا في حال الجنابة وفيه محذوف تقديره : لكن لا ننزع من غائط وبول ونوم ، لأن تقدير الأول أمرنا بنزعها من الجنابة . وفائدة هذا الاستدراك بيان الأحوال التي يجوز فيها المسح ونبه بالغائط والبول والنوم على ما في معناها من باقي أنواع الحدث الأصغر وهي زوال العقل بجنون وغيره ولمس النساء ومس فرج الآدمي ، ونبه بالجنابة على ما في معناها من الحدث الأكبر فيدخل فيه الحيض والنفاس ، وقد يؤخذ من ذكر الأحوال الثلاثة أنه لا يجوز المسح على الخف عن النجاسة والله أعلم . وعسال والد صفوان هو بعين ثم سين مشددة مهملتين ، وصفوان هذا من كبار الصحابة رضي الله عنهم غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة غزوة ، سكن الكوفة ، وقوله : مسافرين أو سفرا شك من الراوي هل قال : مسافرين أو قال سفرا ، وهما بمعنى واحد ، ولكن لما شك الراوي أيهما قال ، احتاط فتردد ولم يجزم بأحدهما وهكذا صوابه سفرا براء منونة ويكتب بعدها ألف ولا يجوز غير هذا بلا خلاف ، وربما غلط فيه فقيل : سفري بالياء وهذا خطأ فاحش وتصحيف قبيح . قال الخطابي وغيره : قوله سفرا جمع سافر كما يقال راكب وركب وصاحب وصحب وقيل : إنه لم ينطق بواحده الذي هو سافر بل قدروه ، وقيل : نطق به والله أعلم .

Bagian V01/P543–V01/P544

وفي هذا الحديث فوائد إحداها : جواز مسح الخف الثانية : أنه مؤقت الثالثة : أن وقته للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وجاء في رواية البيهقي وغيره في هذا الحديث وللمقيم يوم وليلة الرابعة : أنه لا يجوز المسح في غسل الجنابة وما في معناه من الأغسال الواجبة والمسنونة الخامسة : جوازه في جميع أنواع الحدث الأصغر السادسة : أن الغائط والبول والنوم ينقض الوضوء وهو محمول على نوم غير ممكن مقعده السابعة : أنه يؤمر بالنزع للجنابة في أثناء المدة حتى لو غسل الرجل في الخف ثم أحدث وأراد المسح لم يجز ، وفيه غير ذلك من الفوائد ، وهو حديث طويل ، وقد يقتصرون على رواية هذا القدر الذي ذكره المصنف منه والله أعلم . أما حكم مسألة الكتاب : فهو أنه لا يجزىء المسح على الخف في غسل الجنابة ، نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب وغيرهم ولا أعلم فيه خلافا لأحد من العلماء ، وكذا لا يجزىء مسح الخف في غسل الحيض والنفاس والولادة ولا في الأغسال المسنونة كغسل الجمعة والعيد وأغسال الحج وغيرها نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب . قال أصحابنا : ولو دميت رجله في الخف فوجب غسلها لا يجزيه المسح على الخف بدلا عن غسلها ، وهذا لا خلاف فيه وكل هذا مستنبط من حديث صفوان كما سبق ، قال أصحابنا : وإذا لزمه غسل جنابة أو حيض ونفاس فصب الماء في الخف فانغسلت الرجلان ارتفعت الجنابة عنهما وصحت صلاته ، ولكن لو أحدث لم يجز له المسح حتى ينزع الخف فيلبسه طاهرا ، وكذا بعد انقضاء المدة لو غسل الرجل في الخف صح وضوؤه ولكن لا يجوز المسح بعده حتى ينزعه ، وكل هذا لا خلاف فيه ولو دميت رجله في الخف فغسلها فيه جاز المسح بعده ولا يشترط نزعه ، ذكره البغوي والرافعي وغيرهما وأطلق الشافعي في الأم والقاضي أبو الطيب والدارمي والمتولي والروياني وغيرهم وجوب النزع إذا أصاب الرجل نجاسة ، ولعل مرادهم إذا لم يكن الغسل في الخف ، والفرق بين الجنابة والنجاسة أن الشرع أمر بنزع الخف للجنابة في حديث صفوان ، ولم يأمر به للنجاسة والله أعلم .