Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Bagian V07/P366–V07/P367

لأن القاتل أدخل المحرم في الضمان ، فرجع عليه ، كما لو غصب مالا فأتلفه إنسان في يده ، فإن الغاصب يرجع على المتلف وأصحهما : لا يرجع وبه قطع الشيخ أبو حامد في تعليقه وأبو على البندنيجي في كتابه الجامع ، وصححه صاحب الشامل وغيره ، لأنه أتلف صيدا يجوز له إتلافه ، فإنه غير ممنوع منه لا لحق الله تعالى ولا لحق الآدمي ، فإن الممسك لا يملكه ، وإذا جاز له إتلافه لم يجب عليه ضمانه بخلاف مسألة الغصب ، فإن المتلف للمغصوب متعد فضمن والله علم . ولو أمسك محرم صيدا فقتله محرم آخر فثلاثة أوجه أصحهما : يجب الجزاء كله على القاتل ، لأنه وجد من الممسك سبب ، ومن القاتل مباشرة ، فوجب تقديم المباشرة كما في قتل الآدمي وغيره والثاني : يجب الجزاء بينهما نصفين لأنهما من أهل ضمانه ، وهذا ينتقض بضمان الآدمي ، وبهذا الوجه قطع المصنف في التنبيه والثالث : قاله القاضي أبو الطيب وصححه أبو المكارم ، يجب الضمان على كل واحد منهما ، فإن أخرجه الممسك رجع به على القاتل ، وإن أخرجه القاتل لم يرجع به على الممسك ، كما لو غصب شيئا فأتلفه آخر في يده ، وقال صاحب الشامل : هذا الوجه أقيس عندي ، لأن ما ذكره الأول ينتقض بمن غصب شيئا وأتلفه غيره في يده ، وما ذكره الثاني فاسد ، لأن الضمان لا ينقسم على المباشرة والسبب الذي لا يلجىء في شىء من الأصول ، والله أعلم . فرع : قال الماوردي وغيره لو جرح الحلال صيدا في الحل ثم دخل الصيد الحرم فجرحه فيه فمات منهما لزمه نصف الجزاء ، لأنه مات من جرحين وجرح أحدهما مضمون دون الآخر . فرع : القارن والمفرد والمتمتع في جزاء الصيد ، وفي جميع كفارات الإحرام سواء ، فإذا قتل القارن صيدا لزمه كفارة واحدة ، وإن ارتكب محظورا آخر لزمه فدية واحدة . بلا خلاف عندنا . وقال أبو حنيفة : يلزمه جزاءان ، وقد سبقت المسألة بدلائلها في الباب السابق والله أعلم . فرع : الصوم الواجب هنا يجوز متفرقا ومتتابعا ، نص عليه الشافعي ونقله عن ابن المنذر ، ولا نعلم فيه خلافا لقوله تعالى : أو عدل ذلك صياما . فرع : في مذاهب العلماء في مسائل من جزاء الصيد إحداها : إذا قتل المحرم صيدا أو قتله الحلال في الحرم ، فإن كان له مثل من النعم وجب فيه الجزاء بالإجماع ، ومذهبنا أنه مخير بين ذبح المثل ، والإطعام بقيمته والصيام عن كل مد يوما . وبه قال مالك وأحمد في أصح الروايتين عنه وداود ، إلا أنمالكا قال : يقوم الصيد ولا يقوم المثل ، وقال أبو حنيفة لا يلزمه المثل من النعم . وإنما يلزمه قيمة الصيد ، وله صرف تلك القيمة في المثل من النعم . وقال ابن المنذر : قال ابن عباس : إن وجد المثل ذبحه وتصدق به ، فإن فقده قومه دراهم ، والدراهم طعاما ، وصام ولا يطعم . قال : وإنما أريد بالطعام الصيام ووافقه الحسن البصري والنخعي وأبو عياض وزفر . وقال الثوري : يلزمه المثل ، فإن فقده فالإطعام ، فإن فقده صام . دليلنا قوله تعالى : ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل إلى آخر الآية . واحتج المخالفون بأن المتلف يجب مثله من جنسه أو قيمته ، وليست النعم واحدا منهما فلم يضمن به كالصيد الذي لا مثل له من النعم ، وكما لو أتلف الحلال صيدا مملوكا وكضمان المحرم للصيد المملوك لمالكه .

Bagian V07/P367–V07/P368

قال أصحابنا : هذا قياس منابذ لنص القرآن فلا يلتفت إليه ، ثم ما ذكروه منتقض للآدمي الحر ، فإنه يضمن بالإبل ويضمن في حق الله تعالى بما لا يضمن به في حق الآدمي ، فإنه يضمن للآدمي بقصاص أو إبل ، ويضمن لله تعالى بالكفارة ، وهي عتق ، وإلا فصيام ، وبهذا يحصل الجواب عن قياسهم . قال أصحابنا : والفرق بينه وبين صيد لا مثل له أنه لا يمكن فيه المثل فتعذر فوجب اعتبار القيمة بخلاف المثل . الثانية : إذا عدل عن مثل الصيد إلى الصيام ، فمذهبنا أنه يصوم عن كل مد يوما وبه قال عطاء ومالك . وحكى ابن المنذر عن ابن عباس والحسن البصري والثوري وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق وأبي ثور أنه يصوم عن كل مدين يوما . قال ابن المنذر : وبه أقول . قال : وقال سعيد بن جبير الصوم في جزاء الصيد ثلاثة أيام إلى عشرة ، وعن أبي عياض أن أكثر الصوم أحد وعشرون يوما ، قال : ومال أبو ثور إلى أن الجزاء في هذا ككفارة الحلق دليلنا أن الله تعالى قال : أو عدل ذلك صياما وقد قابل سبحانه وتعالى صيام كل يوم بإطعام مسكين في كفارة الظهار ، وقد ثبت بالأدلة المعروفة أن إطعام كل مسكين هناك مد ، فكذا هنا يكون كل يوم مقابل مد ، واحتجوا بحديث كعب بن عجرة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعله مخيرا بين صوم ثلاثة أيام وإطعام ستة مساكين ، كل مسكين نصف صاع ، فدل على أن اليوم مقابل بأكثر من مد والجواب : أن حديث كعب إنما ورد في فدية الحلق ، ولا يلزم طرده في كل فدية ، ولو طرد لكان ينبغي أن يقابل كل صاع بصوم يوم وهذا لا يقوم به المخالفون ، ولا نحن ولا أحد ، والله أعلم . الثالثة : قال أصحابنا : مذهبنا أن ما حكمت الصحابة رضي الله عنهم فيه بمثل فهو مثله ، ولا يدخله بعدهم اجتهاد ولا حكم ، وبه قال عطاء وأحمد وإسحاق وداود وأما أبو حنيفة فجرى على أصله السابق أن الواجب القيمة ، وقال مالك : يجب الحكم في كل صيد ، وإن حكمت فيه الصحابة . دليلنا أن الله تعالى قال : يحكم به ذوا عدل منكم وقد حكما ، فلا يجب تكرار الحكم . الرابعة : الواجب في الصغير من الصيد المثلى صغير مثله من النعم ، وبه قال ابن عمر وعطاء والثوري وأحمد وأبو ثور ، وقال مالك : يجب فيه كبير لقوله تعالى : هديا بالغ الكعبة والصغير لا يكون هديا وإنما يجزىء من الهدى ما يجزىء في الأضحية وبالقياس على قتل الآدمي ، فإنه يقتل الكبير بالصغير . دليلنا قوله تعالى : فجزاء مثل ما قتل من النعم . مثل الصغير صغير ، ودليل آخر وهو ما قدمناه عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم حكموا في الأرنب بعناق ، وفي اليربوع بجفرة ، وفي أم حبين بحلان ، فدل على أن الصغير يجزىء ، وأن الواجب يختلف باختلاف الصغير والكبير ، وقياسا على سائر المضمونات فإنها تختلف مقادير الواجب فيها . والواجب : عن الآية التي احتج بها أنها مطلقة وهنا مقيدة بالمثل ، وعن قياسهم على قتل الآدمي أن تلك الكفارة لا تختلف باختلاف أنواع الآدميين من حر وعبد ومسلم وذمي ، لم تختلف في قدرها بخلاف ما نحن فيه والله أعلم . وأما الصيد المعيب فمذهبنا أنه يفديه بمعيب ، وعن مالك يفديه بصحيح ، ودليلنا ما سبق في الصغير .

Bagian V07/P368–V07/P370

الخامسة : إذا اشترك جماعة في قتل صيد وهم محرمون ، لزمهم جزاء واحد عندنا ، وبه قال عمر وعبد الرحمن بن عوف وابن عمر وعطاء والزهري وحماد وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود ، وقال الحسن والشعبي والنخعي والثوري ومالك وأبو حنيفة : يجب على كل واحد جزاء كامل ، ككفارة قتل الآدمي ، دليلنا أن المقتول واحد فوجب ضمانه موزعا ، كقتل العبد وإتلاف سائر الأموال . السادسة : إذا قتل القارن صيدا لزمه جزاء واحد ، وإذا تطيب ولبس لزمه فدية واحدة . هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد في أظهر الروايتين عنه وابن المنذر وداود ، وقال أبو حنيفة : يلزمه جزاءان وكفارتان ، وسبقت المسألة مع دليلنا عليهم . السابعة : في النعامة بدنة عندنا وعند العلماء كافة ، منهم عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاوية وعطاء ومجاهد ومالك ، وآخرون إلا النخعي ، فحكى ابن المنذر عنه أن في النعامة وشبهها ثمنها ، دليلنا الآية . الثامنة : مذهبنا أن الثعلب صيد يؤكل ويحرم على المحرم قتله ، فإن قتله لزمه الجزاء ، وبه قال طاوس والحسن وقتادة ومالك ، وهو إحدى الروايتين عن عطاء ، وقال عمرو بن دينار والزهري وابن المنذر . لا يحل أكله ولا يحرم على المحرم ، ولا فدية فيه ، وهو عندهم من السباع ، وقال أحمد أمره مشتبه . التاسعة : مذهبنا أن في الضب جديا نص عليه الشافعي والأصحاب وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وعن جابر وعطاء أن فيه شاة وعن مجاهد حفنة من طعام ، وعن مالك قبضة من طعام ، فإن شاء أطعم وإن شاء صام ، وعن قتادة صاع من طعام وعن أبي حنيفة قيمته . العاشرة : مذهبنا أن في الحمامة شاة ، سواء قتلها محرم أو قتلها حلال في الحرم وبه قال عثمان بن عفان وابن عباس وابن عمر ونافع بن عبد الحارث وعطاء بن أبي رباح وعروة بن الزبير وقتادة وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وقال مالك في حمامة الحرم شاة ، وحمام الحل القيمة ، وعن ابن عباس في حمامة الحل ثمنها وعن النخعي والزهري وأبي حنيفة ثمنها ، وعن قتادة درهم . دليلنا ما روى الشافعي والبيهقي بالإسناد الصحيح عن عثمان ونافع بن الحارث وابن عباس أنهم أوجبوا في الحمامة شاة . الحادية عشرة : العصفور فيه قيمته عندنا ، وبه قال أبو ثور ، وقال الأوزاعي : مد طعام وعن عطاء نصف درهم ، وفي رواية عنه ثمنها عدلان . الثانية عشرة : ما دون الحمام من العصافير ونحوها من الطيور تجب فيه قيمته عندنا ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد والجمهور ، وهو الصحيح في مذهب داود ، وقال بعض أصحاب داود : لا شىء فيه لقوله تعالى : فجزاء مثل ما قتل من النعم فدل على أنه لا شىء فيما لا مثل له . واحتج أصحابنا بأن عمر وابن عباس وغيرهما أوجبوا الجزاء في الجرادة ، فالعصفور أولى . وروى البيهقي بإسناد عن ابن عباس قال : في كل طير دون الحمام قيمته . الثالثة عشرة : كل صيد يحرم قتله تجب القيمة في إتلاف بيضه ، سواء بيض الدواب والطيور ، ثم هو مخير بين الطعام والصيام ، وبه قال جماعة ، وقال مالك : يضمنه بعشر بدنة ، وقال المزني وبعض أصحاب داود : لا جزاء في البيض وسبقت . المسألة الرابعة عشرة : إذا قتل الصيد على وجه لا يفسق به فالأصح عندنا أنه يجوز أن يكون القاتل أحد الحكمين كما سبق ، وبه قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ، كما سبق عنه في قصة أربد ، وبه قال إسحاق ابن راهوية وابن المنذر ، وقال النخعي ومالك : لا يجوز ، دليلنا فعل عمر مع عموم قول الله تعالى : يحكم به ذوا عدل ولم يفرق بين القاتل وغيره .

Bagian V07/P370–V07/P371

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم صيد الحرم على الحلال والمحرم ، لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تعالى حرم مكة ، لا يختلى خلاها ، ولا يعضد شجرها ، ولا ينفر صيدها ، فقال العباس : إلا الإذخر لصاغتنا فقال إلا الإذخر وحكمه في الجزاء حكم صيد الإحرام لأنه مثله في التحريم ، فكان مثله في الجزاء ، فإن قتل محرم صيدا في الحرم لزمه جزاء واحد ، لأن المقتول واحد ، فكان الجزاء واحدا كما لو قتله في الحل . وإن اصطاد الحلال صيدا من الحل وأدخله إلى الحرم جاز له التصرف فيه بالإمساك والذبح وغير ذلك مما كان يملكه به قبل أن يدخل إلى الحرم ، لأنه من صيد الحل ، فلم يمنع من التصرف فيه . وإن ذبح الحلال صيدا من صيود الحرم لم يحل له أكله ، وهل يحرم على غيره فيه طريقان من أصحابنا من قال : هو على قولين ، كالمحرم إذا ذبح صيدا ومنهم من قال : يحرم ههنا قولا واحدا ، لأن الصيد في الحرم محرم على كل واحد فهو كالحيوان الذي لا يؤكل . وإن رمى من الحل إلى صيد في الحرم فأصابه لزمه الضمان ، لأن الصيد في موضع أمنه ، وإن رمى من الحرم إلى صيد في الحل فأصابه ضمنه ، لأن كونه في الحرم يوجب تحريم الصيد عليه . وإن رمى من الحل إلى صيد في الحل ومر السهم في موضع من الحرم فأصابه ففيه وجهان أحدهما يضمنه ، لأن السهم مر من الحرم إلى الصيد والثاني : لا يضمنه ، لأن الصيد في الحل والرامي في الحل ، وإن كان في الحرم شجرة وأغصانها في الحل فوقعت حمامة على غصن في الحل فرماه من الحل فأصابه لم يضمنه ، لأن الحمام غير تابع للشجرة فهو كطير في هواء الحل ، وإن رمى إلى صيد في الحل فعدل السهم وأصاب صيدا في الحرم فقتله لزمه الجزاء لأن العمد والخطأ في ضمان الصيد سواء ، وإن أرسل كلبا في الحل على صيد في الحل فدخل الصيد الحرم فتبعه الكلب فقتله لم يلزمه الجزاء ، لأن للكلب اختيارا ودخل الحرم باختياره ، بخلاف السهم . قال في الإملاء : إذا أمسك الحلال صيدا في الحل ، وله فرخ في الحرم فمات الصيد في يده ومات الفرخ ، ضمن الفرخ لأنه مات في الحرم بسبب من جهته ولا يضمن الأم لأنه صيد في الحل مات في يد الحلال . + الشرح : حديث ابن عباس رواه البخاري ومسلم من طرق ، والخلا بفتح الخاء المعجمة مقصور ، هو رطب الكلأ قال أهل اللغة : الحشيش هو اليابس من الكلأ ، والخلا هو الرطب منه ، ومعنى يعضد يقطع ، والإذخر بكسر الهمزة والخاء المعجمة نبت طيب الرائحة معروف . أما الأحكام : فصيد حرم مكة حرام على الحلال والحرام بالإجماع ، ودليله الحديث المذكور ونبه صلى الله عليه وسلم بالتنفير على الإتلاف وغيره ، قال أصحابنا : فيحرم في صيد الحرم كل ما يحرم في صيد الإحرام من اصطياده وتملكه وإتلافه ، وإتلاف أجزائه وجرحه وتنفيره والتسبب إلى ذلك ويحرم بيضه ، وإتلاف ريشه وغير ذلك مما سبق ، ولا يختلفان في شىء من ذلك ، وحكم لبنه حكم لبن صيد الإحرام كما سبق ، فإذن قتل حلال أو محرم صيدا في الحرم أو أتلف جزءا منه أو تلف بسبب منه ضمنه ، وضابطه ما ذكره المصنف والأصحاب أنه كصيد الإحرام في التحريم والجزاء ، وقدر الجزاء وصفته . ولو قتل محرم صيدا في الحرم لزمه جزاء واحد بلا خلاف عندنا لما ذكره المصنف . ولو أدخل حلال إلى الحرم صيدا مملوكا له كان له إمساكه وذبحه والتصوف فيه ، كيف شاء كالنعم وغيرها لما ذكره المصنف .

Bagian V07/P371–V07/P373

وإن ذبح حلال صيدا حرميا حرم عليه أكله بلا خلاف ، وفي تحريمه على غيره طريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما ، وقد سبق بيانهما بفروعهما في الباب السابق والمذهب تحريمه ، فيكون ميته نجسا كذبيحة المجوسي ، وكالحيوان الذي لا يؤكل . ولو رمى من الحر صيدا في الحل ، وأرسل كلبا في الصورتين على الصيد فقتله لزمه الجزاء لما ذكره المصنف . ولو رمى حلال في الحرم صيدا فأحرم قبل أن يصيبه ثم أصابه ، أو رمى محرم إليه فتحلل قبل أن يصيبه ثم أصابه ، لزمه الضمان على الأصح ، وسبق مثله في صيد الحرم في الباب السابق . ولو رمى من الحل إلى صيد ، بعضه في الحل وبعضه في الحرم ففيه خمسة أوجه الثلاثة الأولى منها حكاها صاحب الحاوي والجرجاني في المعاياة وغيرهما أحدها : لا جزاء فيه ، لأنه لم يتمحض حرميا والثاني : إن كان أكثره في الحرم وجب الجزاء ، وإن كان أكثره في الحل فلا ، اعتبارا بالغالب والثالث : إن كان خارجا من الحرم إلى الحل ضمنه ، وإن كان عكسه فلا ، اعتبارا بما كان عليه والرابع : وبه قطع القاضي حسين والبغوي والرافعي إن كان رأسه في الحرم وقوائمه كلها في الحل فلا جزاء عليه وإن كان بعض قوائمه في الحرم وجب الجزاء وإن كانت قائمة واحدة تغليبا للحرمة والخامس : يجب فيه الجزاء بكل حال ، حتى لو كان رأسه في الحرم وقوائمه كلها في الحل ، وهو نائم أو مستيقظ وجب الجزاء ، وبهذا قطع أبو علي البندنيجي وصاحب البيان تغليبا لحرمة الحرم ، والله أعلم . أما إذا رمى من الحل صيدا في الحل فمر السهم في ذهابه في طرف من الحرم ، ثم أصاب الصيد في الحل ففي وجوب ضمانه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أحدهما : لا يضمن كما لو أرسل كلبا في الحل على صيد في الحل فتخير في مروره في طرف الحرم فإنه لا يضمن على المذهب ، وبه قطع الجمهور وفيه وجه أو قول حكاه صاحب الحاوي أنه يضمن وهو شاذ ضعيف وأصحهما : يضمن ، لأنه تلف بفعل الكلب ، فإن للكلب اختيارا بخلاف السهم ، ولهذا قال المصنف والأصحاب كلهم : لو رمى صيدا في الحل فعدل الصيد فدخل الحرم فأصابه السهم وجب الضمان ، وبمثله لو أرسل كلبا فأصابه لم يجب ، ثم في مسألة إرسال الكلب وتخطيه طرف الحرم إنما لا يجب الضمان إذا كان للصيد مقر آخر فأما إذا تعين دخوله الحرم عند الهرب فيجب الضمان قطعا ، سواء كان المرسل عالما بالحال أو جاهلا ، ولكن يأثم العالم دون الجاهل ، قال صاحب الحاوي فيما إذا أرسل الكلب من الحل على صيد في الحل فعدل الصيد إلى الحرم فتبعه الكلب فقتله ، قال الشافعي : لا جزاء عليه ، لأنه إنما أرسله على صيد في الحل ، قال صاحب الحاوي : قال أصحابنا أراد الشافعي إذا كان مرسله قد زجره عن اتباع الصيد في الحرم ، فلم ينزجر ، فإن لم ينزجر فعليه الجزاء ، لأن الكلب المعلم إذا أرسل إلى صيد تبعه أين توجه هذا كلامه ، وهذا الذي شرطه من الزجر غريب لم يذكره الأصحاب . فرع : لو كانت شجرة ثابتة في الحرم ، وأغصانها في الحل ، فوقع على الغصن طائر فقتله إنسان في الحل ، فلا ضمان ولو قطع الغصن ضمن الغصن لأن الغصن جزء من الشجرة تابع لها والشجرة مضمونة فكذا غصنها وأما الطائر فليس جزءا من الشجرة ولا هو في الحرم ، وإنما هو في الحل فلا يجب ضمانه وعكسه لو كانت الشجرة نابتة في الحل ، وغصنها في الحرم ، فوقع عليه طائر فقتله ، لزمه ضمانه لأنه في هواء الحرم ، ولو قطع الغصن لم يضمنه لأنه تابع لشجرة في الحل ، وهذا الفرع لا خلاف فيه ، وعبارة المصنف تشير إلى التنبيه على الصورتين .

Bagian V07/P373–V07/P374

قال الدارمي : ولو وقف الحلال على الغصن ورمى إلى صيد في الحل فقتله فهو كما لو قتل الصيد الذي على الغصن ، فإن كان الغصن في هواء الحرم ضمن ، وإلا فلا والله أعلم . فرع : لو قتل إنسان صيدا مملوكا في الحرم ، فإن كان القاتل محرما فقد سبق في الباب الماضي أن عليه الجزاء للمساكين ، وعليه القيمة لمالكه ، وإن كان حلالا فعليه القيمة لمالكه ولا جزاء عليه ، لأنه ليس له حكم صيد الحرم ، ولهذا لو قتله صاحبه لم يلزمه الجزاء بخلاف صيد الإحرام وممن صرح بالمسألة الماوردي . فرع : لو أخذ حمامة في الحل أو أتلفها فهلك فرخها في الحرم ضمنه ، ولا يضمنها لما ذكر المصنف نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب ولو أخذ الحمامة من الحرم وقتلها فهلك فرخها في الحل ضمن الحمامة والفرخ جميعا . لأنه أتلفه بسبب جرى منه في الحرم كما لو رمى من الحرم إلى صيد في الحل قال أبو علي البندنيجي : لو أخذ الصيد ففسد بيضه في الحرم ضمنه كما يضمن الفرخ قال أصحابنا : ولو نفر صيدا حرميا عامدا أو غير عامد تعرض لضمانه فإن مات بسبب التنفير بصدمة أو أخذ سبع ونحوه ، لزمه الجزاء ، وكذا لو دخل الحل فقتله حلال لزم المنفر الجزاء ، ولا شىء على الحلال القاتل ، فإن أخذه محرم في الحل وجب الجزاء على الآخذ تقديما للمباشرة على السبب هكذا ذكره الأصحاب . وقال الماوردي : إذا قتله الحلال في الحل فلا جزاء عليه كما ذكرناه . قال : وأما المنفر له من الحرم فقال أصحابنا : إن كان حين نفره ألجأه إلى الحل ومنعه من الحرم فعليه الجزاء لأن الصيد ملجأ والتنفير سبب ، وإن لم يكن ألجأ إلى الخروج إلى الحل ، ولا منعه العود إلى الحرم ، فلا جزاء عليه ، لأنه غير ملجأ . والمباشرة أقوى من السبب ، هذا كلام الماوردي ، والمذهب ما قدمناه ، وهو أنه يجب على المنفر من الحرم ضمانه إذا قتله حلال في الحل ، ما لم يسكن نفاره ، ولا يزال في ضمانه حتى يسكن نفاره ، ويسكن في موضع من الحل أو الحرم ، فإذا سكن في مكان منهما زال عنه الضمان ، وقبل السكون هو في ضمانه . هكذا صرح به القاضي حسين وإمام الحرمين والبغوي والمتولي والرافعي وآخرون ونقله إمام الحرمين عن الأصحاب فقال : لو نفر صيدا حرميا فقد تعرض للضمان ، فإن استمر النفار حتى خرج من الحرم فسكن في الحل ، وجب الضمان بلا خلاف ، قال : ثم قال الأئمة : يدوم التعرض للضمان حتى يزول نفاره ، قال الصيدلاني : حتى يعود إلى الحرم ، قال الإمام : وهذا أراه ذلة فليس عليه أن يسعى في رده إلى الحرم ولا يتعرض لخروجه للضمان والله أعلم . فرع : إذا خرج الصيد الحرمي إلى الحل حل للحلال اصطياده في الحلال ولا شىء عليه في إتلافه ، لأنه صار صيد الحل كما أن صيد الحل إذا دخل الحرم حرم اصطياده لأنه صار صيد حرم ، وحكى البغوي عن مالك أنه لا يجوز أخذ صيد الحرم في الحل ، كما لو قلع شجرة من حرم وغرسها في الحل لا يحل قطعها . قال : والفرق على مذهبنا أن الصيد يتحول بنفسها ، فيكون له حكم المكان المتحول إليه بخلاف الشجرة ، والله أعلم . فرع : قال البغوي : إذا دخل شىء من الجوارح إلى الحرم ففلت فأتلف صيدا فلا ضمان على صاحبه لأنه لا فعل له ، وقد سبق نظير هذا في الحرم . فرع : إذا حفر بئرا في الحرم فهلك فيها صيد ، فقد سبق في الباب الماضي أنه إن حفرها في محل عدوان لزمه ضمانه وإن حفرها في ملكه أو موات فالأصح الضمان أيضا ، وسبقت المسألة مبسوطة هناك .

Bagian V07/P374–V07/P375

ولو نصب شبكة في الحرم فهلك بها صيد ضمن ، قال البغوي : ولو أخرج يده من الحرم فنصبها في الحل فتلف بها صيد لم يضمن ، ولو أدخل يده من الحل فنصبها في الحرم ضمن والله أعلم . فرع : لو كان الحلال جالسا في الحرم فرأى صيدا في الحل فعدا إليه فقتله في الحل فلا ضمان بلا خلاف ، قال القاضي أبو الطيب وغيره : والفرق بينه وبين من رمى سهما من الحرم إلى صيد في الحل فإنه يضمن إن ابتدأ الاصطياد من حين الرمي لأن السهم ليس له اختيار وليس ابتداء الاصطياد من حين العدو بل من حين ضربه ، ولهذا شرع له التسمية عند ابتداء إرسال السهم ولا يشرع عند ابتداء العدو إلى ضربه بل عند ابتداء ضربه وإذا ثبت هذا علم أن مرسل السهم اصطاد في الحرم ، بخلاف العادي قال أبو علي البندنيجي في كتابه الجامع : وهكذا لو عدا من الحل إلى صيد في الحل فسلك الحرم ، ثم خرج إليه فقتله فلا شىء عليه بلا خلاف .

Bagian V07/P375

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن دخل كافر إلى الحرم فقتل فيه صيدا فقد قال بعض أصحابنا : يجب عليه الضمان ، لأنه ضمان يتعلق بالإتلاف ، فاستوى فيه المسلم والكافر ، كضمان الأموال ، ويحتمل عندي أنه لا ضمان عليه ، لأنه غير ملتزم بحرمة الحرم فلا يضمن صيده . + الشرح : المشهور في المذهب وجوب الجزاء عليه ، وينكر على المصنف قوله : قال أصحابنا ، فأوهم انفراد بعض الأصحاب به ، مع أنه مشهور ، قطع به الأصحاب في الطريقتين ، وهذا الاحتمال الذي قاله المصنف غريب انفرد به . وجعل صاحب البيان وجها ، فحكاه عن المصنف ، ورجحه الفارقي تلميذ المصنف ، وليس كما قال ، بل المذهب وجوب الضمان ، وبه قطع الأصحاب في الطريقتين ، ممن صرح به الشيخ أبو حامد في تعليقه ، والقاضي أبو الطيب في كتابيه التعليق والمجرد ، وأبو علي البندنيجي في كتابه الجامع ، والدارمي والمحاملي في كتابيه ، قال البندنيجي وسائر الأصحاب : ولا يفارق الكافر المسلم في ضمان صيد الحرم وشجره ، وسائر نباته إلا في شىء واحد ، وهو أنه لا يجوز له الجزاء بالصيام ، بل يتخير بين المثل والطعام .

Bagian V07/P375–V07/P377

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم قلع شجر الحرم ، ومن أصحابنا من قال : ما أنبته الآدميون يجوز قلعه ، والمذهب الأول ، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما ، ولأن ما حرم لحرمة الحرم استوى فيه المباح والمملوك كالصيد ، ويجب فيه الجزاء ، فإن كانت شجرة كبيرة ضمنها ببقرة ، وإن كانت صغيرة ضمنه . بشاة ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : في الدوحة بقرة ، وفي الشجرة الجزلة شاة فإن قطع غصنا منها ضمن ما نقص ، فإن نبت مكانه فهل يسقط عنه الضمان على القولين بناء على القولين في السن إذا قلع ثم نبت . ويجوز أخذ الورق ولا يضمنه ، لأنه لا يضر بها وإن قلع شجرة من الحرم لزمه ردها إلى موضعها ، كما إذا أخذ صيدا منه لزمه تخليته ، فإن أعادها إلى موضعها فنبتت لم يلزمه شىء وإن لم تنبت وجب عليه ضمانها . ويحرم قطع حشيش الحرم لقوله صلى الله عليه وسلم : ولا يختلى خلاها ويضمنه ، لأنه ممنوع من قطعة لحرمة الحرم ، فضمنه كالشجر ، وإن قطع الحشيش فنبت مكانه لم يلزمه الضمان قولا واحدا ، لأن ذلك يستخلف في العادة ، فهو كسن الصبي إذا قلعه فنبت مكانه مثله ، بخلاف الأغصان ، ويجوز قطع الإذخر لحديث ابن عباس رضي الله عنهما ، ولأن الحاجة تدعو إليه ، ويجوز رعى الحشيش لأن الحاجة تدعو إلى ذلك فجاز ، كقطع الإذخر ، ويجوز قطع العوسج والشوك لأنه مؤذ فلم يمنع من إتلافه كالسبع والذئب . + الشرح : قوله ولأن ما حرم الحرم احترز من الصيد في الحل في حق الحلال ، فإنه لا يستوى فيه المباح والمملوك ، بل يحل له اصطياد المباح دون المملوك ، قال القلعي : وقياسه على الصيد في هذه العلة غير مسلم ، لأن الصيد المملوك يجوز ذبحه وتنبت اليد عليه في الحرم دون المباح ، وإنما يستوى المباح والمملوك في التحريم على المحرم خاصة ، والدوحة بالدال مفتوحة وحاء مهملتين بينهما واو ساكنة وهي العظيمة وقوله : ممنوع قطعه لحرمة الحرم احتراز من قطع شجر وج والنقيع وغيرهما ، وقال القلعي : احتراز من قطع يد نفسه ، وهذا صحيح ، لكن الأول أحسن قوله : يستخلف ، لو قال : يخلف كان أجود . أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب : يحرم قطع نبات الحرم ، كما يحرم اصطياد صيده ، وهذا مجمع عليه ، لحديث ابن عباس ، وهو في الصحيحين كما سبق ، وهل يتعلق بنباته الضمان فيه طريقان أحدهما : وبه قطع المصنف والعراقيون وجماعة غيرهم يتعلق كالصيد والثاني : حكاه الخراسانيون فيه قولان أصحهما : هذا والثاني : لا ضمان فيه بأن الصيد نص فيه على الجزاء بخلاف النبات وهذا القول حكوه عن القديم والمذهب وجوب الضمان . ثم النبات ضربان ، شجر وغيره أما الشجر فيحرم التعرض بالقلع والقطع لكل شجر رطب حرمي غير مؤذ فاحترزنا بالرطب عن اليابس ، فلا يحرم قطعه ولا ضمان فيه بلا خلاف ، كما لو قد صيدا ميتا نصفين . هكذا قاسه البغوي والأصحاب ، واحترزنا بغير مؤذ عن العوسج وكل شجرة ذات شوك فلا يحرم ، ولا يتعلق بقطعه ضمان كالحيوان المؤذى . هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور وفي وجه حكاه القاضي حسين والمتولى واختاره المتولى أنه مضمون لإطلاق الحديث ويخالف الحيوان ، فإنه يقصد للأذى وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ولا يعضد شوكها وهذا مما يقوى هذا الوجه ، وللقائلين بالمذهب أن يجيبوا عنه بأنه مخصوص بالقياس على الفواسق الخمس ونحوها من المؤذى والله أعلم .

Bagian V07/P377–V07/P378

واحترزنا بالحرمي عن أشجار الحل فلا يجوز أن يقلع شجرة من الحرم وينقلها إلى الحل ، محافظة على حرمتها ولو نقل فعليه ردها بخلاف ما لو نقل من بقعة من الحرم إلى بقعة أخرى منه لا يؤمر بالرد ، سواء نقل أشجار الحرم أو أغصانها إلى الحل أو الحرم ، ينظر إن يبست لزمه الجزاء ، وإن نبتت في الموضع المنقول إليه فلا جزاء عليه ، فلو قلعها قالع لزم القالع الجزاء إبقاء لحرمة الحرم ، ولو قلع شجرة أو غصنا من الحل وغرسها في الحرم فنبتت لم يثبت لها حكم الحرم ، فلو قلعها هو أو غيره فلا شىء عليه بلا خلاف . اتفق أصحابنا على هذا في الطريقين . ونقل إمام الحرمين عن الأصحاب أنهم نقلوا الاتفاق عليه بخلاف الصيد إذا دخل الحرم وهو على الإباحة فإنه يحرم التعرض له ، ويجب الجزاء ، لأن الصيد ليس بأصل ثابت فاعتبر مكانه والشجر أصل ثابت فله حكم منبته ، حتى لو كانه أصل الشجرة في الحرم وأغصانها في الحل حرم قطع أغصانها ووجب فيه الضمان ، ولو كان أصلها في الحل وأغصانها في الحرم فلا شىء في قطع أغصانها ووجب فيه الضمان ، ولو كان أصلها في الحل وأغصانها في الحرم فلا شىء في قطع أغصانها ، قال أبو علي البندنيجي والمتولي والروياني : ولو كان بعض أصل الشجرة في الحل وبعضه في الحرم فلجميعها حكم الحرم . فرع : إذا أخذ غصنا من شجرة حرمية ولم يخلف فعليه ضمان النقصان وسبيله سبيل ضمان جرح الصيد ، وإن أخلف في تلك السنة لكون الغصن لطيفا كسواك وغيره فلا ضمان . وإذا أوجبنا الضمان لعدم إخلافه فنبت الغصن وكان المقطوع مثل الثابت ففي سقوط الضمان القولان اللذان حكاهما المصنف أصحهما : لا يسقط . فرع : اتفق أصحابنا على جواز أخذ أوراق الأشجار ، لكن يؤخذ بسهولة ، ولا يجوز خبطها بحيث يؤذى قشورها . قال أصحابنا : قال الشافعي في القديم : يجوز أخذ الورق من شجر الحرم وقطع الأغصان الصغار للسواك وقال في الإملاء : لا يجوز ذلك قال أصحابنا : ليست على قولين بل على حالين فالموضع الذي قال . يجوز أراد إذا لقط الورق بيده وكسر الأغصان الصغار بيده بحيث لا تتأذى نفس الشجرة ، والموضع الذي قال لا يجوز أراد إذا خبط الشجرة حتى تساقط الورق وتكسرت الأغصان ، لأن ذلك يضر بالشجرة هكذا ذكر هذا التأويل للحصر والجمع بينهما الشيخ أبو حامد في تعليقه وأبو علي البندنيجي والمحاملي في كتابيه المجموع و التجريد ، وآخرون ، ونقله صاحب البيان عن الأصحاب والله أعلم . واتفق أصحابنا على جواز أخذ ثمار شجر الحرم ، وإن كانت أشجارا مباحة كالأراك ، ويقال لثمرة الأراك الكباث بكاف مفتوحة ثم باء موحدة مخففة ثم ثاء مثلثة واتفقوا على أخذ عود السواك ونحوه ، وسبق في الباب الماضي الفرق بين أخذ الأوراق وأخذ شعر الصيد ، فإنه مضمون ، لأن أخذه يضر الحيوان في الحر والبرد . فرع : هل يعم التحريم والضمان ما ينبت من الأشجار بنفسه وما يستنبت أم يختص بما نبت بنفسه فيه طريقان حكاهما الشيخ أبو حامد وأبو على البندنيجي وآخرون أصحهما : وأشهرهما على قولين ، وبهذا قطع المصنف والجمهور وأصح : القولين عند المصنف وسائر العراقيين والجمهور من غيرهم التعميم والثاني : التخصيص ، وبه قطع إمام الحرمين . والغزالي والطريق الثاني : القطع بالتعميم وهو الذي اختاره الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في تعليقهما وآخرون ، قال أبو حامد : وشجر الحرم حرام سواء نبت بنفسه أو أنبته آدمي . قال : وحكم بعض أصحابنا عن الشافعي أنه قال : إنما يحرم ما نبت بنفسه دون ما أنبته آدمي .

Bagian V07/P378–V07/P379

قال أبو حامد : وإنما أخذ هذا من قول الشافعي في الإملاء : ولو قطع شجرة من شجر الحرم فعليه الجزاء إذا كان لا مالك له فمفهومه أنه إذا كان له مالك فلا جزاء . قال أبو حامد : وهذا ليس بشىء لأنه إنما خص الشجر الذي لا مالك له فتبين أن الواجب فيه الجزاء فقط ، ولم يذكر ماله مالك لأن فيه الجزاء أو القيمة . هذا كلام أبي حامد ، وقطع الماسرجسي والدارمي والماوردي بأن ما زرعه الآدمي من التمر كالعنب والنخل والتفاح والتين ونحوها فلا ضمان فيه ، ولا يحرم قطعه ، وأنكر القاضي أبو الطيب في المجرد هذا عليهم ، وقال : هذا خلاف نص الشافعي ، وخلاف قول أكثر أصحابنا ، فإن التحريم والضمان عام في الجميع ، وهكذا نقل أبو علي البندنيجي عن نص الشافعي في عامة كتبه أنه يجب الضمان في شجر السفرجل والتفاح ، وسائر ما أنبته الأرض من الثمار فالحاصل أن المذهب التعميم ، فإذا قلنا بالضعيف وهو التخصيص ، زيد في الضابط الذي قدمناه قيد آخر ، وهو كون الشجر مما ينبت بنفسه ، وعلى هذا القول يحرم الأراك والطرفا وغيرهما من أشجار البوادي ، دون التين والعنب والتفاح والصنوبر وسائر ما ينبته الآدمي ، سواء كان مثمرا كما ذكرنا أو غيره ، كالخلاف . وأدرج إمام الحرمين في هذا القسم العوسج . وأنكر الأصحاب ذلك عليه لأنه ذو شوك ، وقد سبق اتفاق الجمهور على أن ماله شوك لا يحرم ولا ضمان فيه . وعلى القول الضعيف ، وهو التخصيص لو نبت ما يستنبت أو عكسه فوجهان الصحيح : الذي قطع به الجمهور أن الاعتبار بالجنس ، فيجب الضمان في الثاني دون الأول والثاني : وهو قول أبي العباس بن القاص في التلخيص أن الاعتبار بالقصد ، فينعكس الحكم وإن قلنا بالمذهب وهو التعميم ، فجميع الشجر حرام سواء ما نبت بنفسه وما أنبته آدمي ، والمثمر وغيره ، إلا العوسج وسائر شجر الشوك . وكذا ما قطع من الحل ، وغرس في الحرم ، فإنه لا يحرم كما سبق والله أعلم قال صاحب البيان : صورة مسألة الخلاف فيما أنبته الآدمي أن يأخذ غصنا من شجرة حرمية فيغرسه في موضع من الحرم أما إذا أخذ شجرة أو غصنا من الحل فغرسه في الحرم ثم قلعها هو أو غيره فلا شىء عليه بلا خلاف كما سبق . فرع : لو انتشرت أغصان شجرة حرمية ومنعت الناس الطريق ، أو آذتهم ، جاز قطع المؤذى منها . هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، وممن قطع به أبو الحسن بن المرزبان ، والقاضي أبو الطيب في كتابه المجرد ، والروياني وآخرون ، وحكاه الدارمي عن ابن المرزبان ثم قال : ويحتمل عندي الضمان . فرع : قال الشافعي والأصحاب حيث وجب ضمان الشجر ، فإن كانت شجرة كبيرة ضمنها ببقرة ، وإن شاء ببدنة ، وما دونها بشاة . قال إمام الحرمين وغيره : والمضمونة بشاة ما كانت قريبة من سبع الكبيرة ، فإن صغرت جدا فالواجب القيمة . قال أصحابنا : ثم البقرة والشاة والقيمة . على التعديل والتخيير كالصيد ، فإن شاء أخرج البقرة فذبحها وفرق لحمها ، وإن شاء قومها دراهم وأخرج بقيمتها طعاما ، وإن شاء صام عن كل مد يوما إلا أن يكون المتلف كافرا فإنه لا يدخل ذلك صيامه كما سبق والله أعلم . قال الشيخ أبو حامد : الدوحة هي الشجرة الكبيرة ذات الأغصان ، والجزلة التي لا أغصان لها ، وأطلق أكثر الأصحاب أن الجزلة هي الصغيرة .

Bagian V07/P379–V07/P381

الضرب الثاني : من نبات الحرم غير الشجر ، وهو نوعان أحدهما : ما زرعه الآدمي كالحنطة والشعير والذرة والقطفرة والبقول والخضراوات فيجوز لمالكه قطعه ولا جزاء عليه ، وإن قطعه غيره فعليه قيمته لمالكه ، ولا شىء عليه للمساكين ، وهذا لا خلاف فيه ، صرح به الماوردي وابن الصباغ وصاحب البيان وآخرون النوع الثاني : ما لم ينبته الآدمي وهو أربعة أصناف الأول : الإذخر ، وهو مباح ، فيجوز قلعه وقطعه بلا خلاف لحديث ابن عباس ، ولعموم الحاجة إليه والثاني : الشوك فيجوز قطعه وقلعه كما سبق في العوسج وشجر الشوك ، وممن صرح به هنا الماوردي الثالث : ما كان دواء كالسنا ونحوه ، وفيه طريقان . أحدهما : القطع بجوازه لأنه مما يحتاج إليه ، فألحق بالإذخر ، وقد أباح النبي صلى الله عليه وسلم الإذخر للحاجة وهذا في معناه . وممن جزم بهذا الطريق الماوردي . والطريق الثاني : فيه وجهان أصحهما : الجواز والثاني : المنع . وممن حكى هذا الطريق الشيخ أبو على السنجي في شرح التلخيص ، وإمام الحرمين والبغوي وآخرون ، لكن خص هؤلاء الخلاف بما إذا احتاج إلى ذلك للدواء ، ولم يخصه الماوردي بل عممه وجعله مباحا مطلقا كالإذخر الرابع : الكلأ ، فيحرم قطعه وقلعه إن كان رطبا ، فإن قلعه لزمته القيمة وهو مخير بين إخراجها طعاما والصيام كما سبق في الشجرة والصيد . هذا إذا لم يخلف المقلع فإن أخلف فلا ضمان على الصحيح ، وبه قطع المصنف والجمهور ، لأن الغالب هنا الإخلاف ، فهو كسن الصبي ، فإنها إذا قلعت فنبتت فلا ضمان قولا واحدا هكذا ذكر الأصحاب في الطريقتين الحكم والدليل . وشذ عنهم القاضي أبو الطيب فقال في تعليقه : إذا قطع الحشيش ثم نبت ضمنه قولا واحدا ، ولا يكون على القولين في الغصن إذا عاد ، قال : والفرق أن الحشيش يخلف في العادة ، فلو أسقطنا الضمان عن قاطعه بعوده أدى ذلك إلى الإغراء بقطعه بخلاف الغصن ، فإنه قد يعود وقد لا يعود ، هذا كلام القاضي في تعليقه ، وجزم هو في كتابه المجرد بسقوط الضمان إذا نبت الحشيش كما قاله الأصحاب وهو المذهب . هذا إذا عاد كما كان فإن عاد ناقصا ضمن ما نقص بلا خلاف والله أعلم . هذا كله في غير اليابس أما اليابس فقال البغوي : إن كان قطعه فلا شىء عليه ، كما سبق في الشجر اليابس ، وإن قلعه لزمه الضمان ، لأنه لو لم يقلعه عليه الرافعي . وقال الماوردي : إذا جف الحشيش ومات جاز قلعه وأخذه ، وهذا لا يخالف قول البغوي ، إن القلع يوجب الضمان فيما إذا كان اليابس لم يمت ، بل هو مما ينبت لولا القلع ولم يفسد أصله ، وقول الماوردي : إنما هو فيما مات ، ولا يرجى نباته لو بقي والله أعلم . واتفق أصحابنا على جواز تسريح البهائم في كلأ الحرم لترعى ، واستدلوا بحديث ابن عباس قال : أقبلت راكبا على أتان فوجدت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار ، فدخلت في الصف وأرسلت الأتان يرتع رواه البخاري ومسلم ، ومنى من الحرم . ولو أخذ الكلأ لعلف البهائم ففي جوازه وجهان ، حكاهما الشيخ أبو علي السنجي في شرح التلخيص . وإمام الحرمين والبغوي والرافعي وآخرون أحدهما : التحريم ووجوب الضمان ، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ولا يختلى خلاها والثاني : الجواز ولا ضمان قال الرافعي : وهو الأصح كما لو أرسل دابته ترعى ، ولأن تحريم الاحتشاش إنما كان لتوفير الكلأ للبهائم والصيود وقال الإمام : وهذا القائل يقول : إنما يحرم الاختلا والاحتشاش للبيع وغيره من الأغراض ، سوى العلف ، والله أعلم . فرع : قال أهل اللغة : العشب والخلا مقصور اسم للرطب ، والحشيش اسم لليابس .

Bagian V07/P381

وقد ذكر ابن مكي وغيره في لحن العوام إطلاقهم الحشيش على الرطب ، قالوا : والصواب اختصاص الحشيش باليابس ، قالوا : والكلأ مهموز يقع على الرطب واليابس وهذا يصح على المجاز ، فسمى الرطب حشيشا باسم ما يئول إليه لكونه أقرب إلى افهام أهل العرف ، والله أعلم .

Bagian V07/P381–V07/P383

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز إخراج تراب الحرم وأحجاره ، لما روى عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما أنهما كانا يكرهان أن يخرج من تراب الحرم إلى الحل ، أو يدخل من تراب الحل إلى الحرم . وروى عبد الأعلى بن عبد الله ابن عامر قال : قدمت مع أمي أو مع جدتي مكة فأتينا صفية بنت شيبة ، فأرسلت إلى الصفا فقطعت حجرا من جنابة فخرجنا به ، فنزلنا أول منزل ، فذكر من علتهم جميعا ، فقالت أمي أو جدتي : ما أرانا أتينا إلا أنا أخرجنا هذه القطعة من الحرم ، قال : وكنت أنا أمثلهم ، فقالت لي : انطلق بهذه القطعة إلى صفية فردها ، وقل لها : إن الله عز وجل وضع في حرمه شيئا لا ينبغي أن يخرج منه ، قال عبد الأعلى : فما هو إلا أن نحينا ذلك فكأنما أنشطنا من عقال ويجوز إخراج ماء زمزم ، لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استهدى راوية من ماء زمزم ، فبعث إليه براوية من ماء ، ولأن الماء يستخلف بخلاف التراب والأحجار . + الشرح : أما حديث ماء زمزم فروى البيهقي بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنه قال : استهدى النبي صلى الله عليه وسلم سهيل بن عمرو من ماء زمزم وبإسناده عن جابر رضي الله عنه قال : أرسلني صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة قبل أن يفتح مكة إلى سهل بن عمرو أن أهد لنا من ماء زمزم ولا تترك ، فبعث إليه بمزادتين وعن عروة بن الزبين أن عائشة رضي الله عنها كانت تحمل ماء زمزم ، وتخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله رواه الترمذي وقال : حديث حسن الإسناد ورواه البيهقي هكذا ثم قال : وفي رواية : حمله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأداوى والقرب ، وكان يصب على المرضى ويسقيهم . وأما تراب الحرم وأحجاره فروى الشافعي والبيهقي عن ابن عباس وابن عمر أنهما كرها أن يخرج من تراب الحرم وحجارته إلى الحل شىء وأما حديث عبد الأعلى الذي ذكره المصنف فرواه الشافعي والبيهقي بلفظ يخالف رواية المصنف ، فلفظهما عن عبد الأعلى قال : قدمت مع أمي ، أو قال جدتي فأتتها صفية بنت شيبة فأكرمتها ، وفعلت بها قالت صفية : ما أدري ما أكافئها به فأرسلت إليها بقطعة من الركن فخرجنا بها ، فنزلنا أول منزل ، فذكرنا من مرضهم وعلتهم جميعا قال فقالت أمي أو جدتي ما أرانا أتينا إلا أنا أخرجنا هذه القطعة من الحرم ، فقالت لي وكنت أمثلهم انطلق بهذه القطعة إلى صفية فردها ، وقل لها : إن الله تعالى قد وضع في حرمه شيئا فلا ينبغي أن يخرج منه قال عبد الأعلى : فقالوا لي : فما هو إلا أن نجينا بدخولك الحرم ، فكأنما أنشطنا من عقل هذا لفظ رواية الشافعي والبيهقي وغيرهما . وذكر أبو الوليد الأزرقي في كتاب مكة في مضل الحجر الأسود أنها أعطتهم قطعة من الحجر الأسود ، كانت عندها أصابتها حين اقتلع الحجر في زمن ابن الزبير ، حين حاصر الحجاج ، وهذامعنى رواية الشافعي قطعة من الركن أي الركن الأسود ، والمراد الحجر الأسود والله أعلم وعبد الأعلى هذا تابعي قريشي وأما صفية هذه في صحابية قريشية عبدرية وهي صفية بنت شيبه الصحابي ، حاجب الكعبة ، وهو شيبة بن عثمان بن طلحة ابن أبي طلحة . واسم طلحة هذا عبد الله بن عثمان بن عبد الدار بن قصي ، قالت صفية : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستلم الركن بمحجن رواه أبو داود ، ولها في الصحيحين خمسة أحاديث عن عائشة .

Bagian V07/P383–V07/P384

أما الأحكام : ففيه مسائل إحداها : اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على جواز نقل ماء زمزم إلى جميع البلاد ، واستحباب أخذه للتبرك ، ودليله ما ذكره المصنف مع ما ذكرته الثانية : اتفقوا على أن الأولى أن لا يدخل تراب الحل وأحجاره الحرم ، لئلا يحدث لها حرمة لم تكن ، ولا يقال : إنه مكروه ، لأنه لم يرد فيه نهى صحيح صريح ، وأما قول صاحب البيان : قال الشيخ أبو إسحاق : لا يجوز إدخال شىء من تراب الحل وأحجاره إلى الحرم فغلط منه ، ولم يذكر الشيخ أبو إسحاق هذا الذي ادعاه الثالثة : قال المصنف لا يجوز إخراج تراب الحرم وأحجاره إلى الحل ، هذه عبارة المصنف ، وكذا قال المحاملي في كتابيه المجموع و التجريد : لا يجوز إخراجهما ، وتابعهما صاحب البيان في هذه العبارة ، وقال صاحب الحاوي : يمنع من إخراجهما ، وقال الدارمي : لا يخرجهما ، وقال كثيرون ، أو الأكثرون من أصحابنا : يكره إخراجهما ، فأطلقوا لفظ الكراهية . ممن قال يكره : الشيخ أبو حامد في تعليقه ، وأبو علي البندنيجي ، والقاضي حسين والبغوي والمتولي وصاحب العدة والرافعي وآخرون . وقال القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد : قال الشافعي في الجامع الكبير ولا أجيز في أن يخرج من حجارة الحرم وترابه شيئا إلى الحل ، لأن له حرمة قال : وقال في القديم : ثم أكره إخراجهما ، قال الشافعي : ورخص بعض الناس في ذلك ، واحتج بشراء البرام من مكة ، قال الشافعي : هذا غلط فإن البرام ليست من حجارة الحرم ، بل تحمل من مسيرة يومين أو ثلاثة من الحرم . هذا نقل القاضي . وهكذا نقل الأصحاب عن الشافعي نحو هذا فحصل خلاف للأصحاب في أن إخراجهما مكروه أو حرم ، قال المحاملي وغيره : فإن أخرجه فلا ضمان ، قال الماوردي وغيره : وإذا أخرجه فعليه رده إلى الحرم قال الشيخ في موضع آخر ، وهو آخر الحج من تعلقيه : ذكر الشافعي هذه المسألة في الأمالي القديمة ، وعللها بأن الحرم بقعة تخالف سائر البقاع ، ولها شرف على غيرها بدليل اختصاص النسكين بها ووجوب الجزاء في صيدها فلا تفوت هذه الحرمة لترابها ، والله أعلم . فرع : في حكم سترة الكعبة ، قال صاحب التلخيص : لا يجوز بيع أستار الكعبة ، وكذا قال أبو الفضل بن عبدان من أصحابنا : لا يجوز قطع أستار الكعبة ، ولا قطع شىء من ذلك ، قال ولا يجوز نقله ولا بيعه وشراؤه ، خلاف ما يفعله العامة : يشترونها من بني شيبة ، وربما وضعوه في أوراق المصاحف ، قال : ومن حمل منه شيئا لزمه رده . وحكى الرافعي قول ابن عبدان وسكت عليه ولم يذكر غيره ، فكأنه ارتضاه ووافقه عليه ، وكذا قال أبو عبد الله الحليمي من أئمة أصحابنا : لا ينبغي أن يؤخذ منها شىء ، وحكى الشيخ أبو عمرو بن الصلاح قول الحليمي وابن عبدان ثم قال : الأمر فيها إلى الإمام يصرفها في بعض مصارف بيت المال بيعا وعطاء ، واحتج بما رواه الأزرقي صاحب كتاب مكة ، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان ينزع كسوة البيت كل سنة ، فيقسمها على الحاج ، وهذا الذي اختاره الشيخ أبو عمرو حسن متعين ، لئلا يؤدي إلى تلفها بطول الزمان . وقد روى الأزرقي عن عمر رضي الله عنه ما سبق ، وروى الأزرقي أيضا عن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما أنهما قالا : تباع كسوتها ويجعل ثمنها في سبيل الله والمساكين وابن السبيل ، قال ابن عباس وعائشة وأم سلمة : لا بأس أن يلبس كسوتها من صارت إليه من حائض وجنب وغيرهما ، والله علم .

Bagian V07/P384–V07/P385

فرع : لا يجوز أخذ شىء من طيب الكعبة لا للتبرك ولا لغيره ، ومن أخذ شيئا منه لزمه رده إليها ، فإن أراد التبرك أتى بطيب من عنده فمسحها به ثم أخذه ، والله أعلم . فرع : مهم في بيان حدود حرم مكة الذي يحرم فيه الصيد والنبات ، ويمنع أخذ ترابه وأحجاره ، وبيان ما يتعلق به من الأحكام وما يخالف فيه غيره من الأرض ، وفيه مسائل إحداها : في حدود الحرم ، وقد ذكرها المصنف في أواخر كتاب الجزية مختصرة والله أعلم أن الحرم هو مكة ، وما أحاط بها من جوانبها جعل الله تعالى لها حكمها في الحرمة تشريفا لها ، ومعرفة حدود الحرم من أهم ما يعتني به لكثرة ما يتعلق به من الأحكام وقد اجتهدت في إيضاحه وتتبع كلام الأئمة في اتقانه على أكمل وجوهه بحمد الله تعالى ، فحد الحرم من جهة المدينة دون التنعيم عند بيوت بني نفار ، على ثلاثة أميال من مكة ، ومن طريق اليمن ، طرف اضاة لبن على سبعة أميال من مكة ، ومن طريق الطائف على عرفات من بطن نمرة على سبعة أميال ، ومن طريق العراق على ثنية جبل بالمقطع على سبعة أميال ومن طريق الجعرانة في شعب آل عبد الله بن خالد على تسعة أميال ، ومن طريق جدة منقطع الأعشاش على عشرة أميال من مكة . هكذا ذكر هذه الحدود أبو الوليد الأزرقي في كتاب مكة ، وأبو الوليد هذا أحد أصحاب الشافعي الآخذين عنه ، الذين رووا عنه الحديث والفقه . وكذا ذكر هذه الحدود الماوردي صاحب الحاوي في كتابه الأحكام السلطانية وكذا ذكرها المصنف وأصحابنا في كتب المذهب ، إلا أن عبارة بعضهم أوضح من بعض ، لكن الأزرقي قال في حده من طريق الطائف أحد عشرة ميلا ، والذي قاله الجمهور سبعة فقط ، بتقديم السين على الباء ، وفي هذه الحدود ألفاظ غريبة ينبغي ضبطها فقولهم : بيوت نفار هو بكسر النون وبالفاء وقولهم أضاة لبن بفتح الهمزة وبالضاد المعجمة على وزن القناة ، وهي مستنقع الماء وأما لبن فبلام مكسورة ثم باء موحدة ساكنة كذا ضبطها الإمام الحافظ أبو بكر الحازمي المتأخر في كتابه المؤتلف والمختلف في أسماء الأماكن وقولهم : الأعشاش هو بفتح الهمزة وبشينين معجمتين جمع عش وقولهم : في جدة من جهة الجعرانة تسعة أميال هو بتقديم التاى على السين وأما الحدود الثلاثة الباقية فإنها بتقديم السين . وأعلم أن الحرم عليه عاملات منصوبة في جميع جوانبه ذكر الأزرقي وغيره بأسانيدهم أن إبراهيم الخليل عليه السلام علمها ، ونصب العلامات فيها وكان جبريل عليه السلام يريه مواضعها ، ثم أمر نبينا صلى الله عليه وسلم بتحديدها ثم عمر ثم عثمان ثم معاوية رضي الله عنهم ، وهي إلى الآن بينة ولله الحمد قال الأزرقي في آخر كتاب مكة : أنصاب الحرم التي على رأس الثنية ما كان من وجوهها في هذا الشق فهو حرم ، وما كان في ظهرها فهو حل قال : وبعض الأعشاش في الحل وبعضه في الحرم .

Bagian V07/P385–V07/P387

المسألة الثانية : حكى الماوردي خلافا للعلماء في أن مكة مع حرمتها هل صارت حرما آمنا بقول إبراهيم عليه السلام أم كانت قبله كذلك فمنهم من قال : لم تزل حرما ، ومنهم من قال : كانت مكة حلالا قبل دعوة إبراهيم عليه السلام كسائر البلاد ، وإنما صارت حرما بدعوته ، كما صارت المدينة حرما بتحريم النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن كانت حلالا واحتج هؤلاء بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في جملة حديث طويل : اللهم إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حراما ، وإني حرمت المدينة حراما مأزميها أن لا يراق فيها دم ، ولا يحمل فيها سلاح لقتال ، ولا يخبط فيها شجرة إلا لعلف رواه مسلم في آخر كتاب الحج من صحيحه ، وفي رواية لمسلم عن أبي سعيد أيضا أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إني حرمت ما بين لابتي المدينة كما حرم إبراهيم مكة وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن إبراهيم حرم مكة ، وإني حرمت المدينة ، ما بين لابتيها لا يعضد غضاهها ولا يصاد صيدها رواه مسلم . وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم المدينة ، وما بين لابتيها رواه البخاري ومسلم هذا لفظ البخاري ، ولفظ مسلم ، وفي رواية للبخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أشرف على المدينة قال : اللهم إني أحرم ما بين جبليها ، مثل ما حرم به إبراهيم مكة . وعن رافع بن خديج قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها ، يريد المدينة رواه مسلم ، وعن عبد الله بن زيد بن عاصم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها ، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ، وإني دعوت في صاعها ومدها بمثل ما دعا به إبراهيم لأهل مكة رواه البخاري ومسلم . واحتج القائلون بأن تحريمها لم يزل من حين خلق الله السموات والأرض بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة : هذا بلد حرمه الله تعالى يوم خلق السموات والأرض ، وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة رواه البخاري ومسلم وعن أبي شريح الخزاعي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن مكة حرمها الله ، ولم يحرمها الناس رواه البخاري ومسلم ، ومن قال بهذا أجاب عن الأحاديث السابقة بأن إبراهيم عليه السلام أظهر تحريمها بعد أن كان خفيا مهجورا لا يعلم ، لا أنه ابتدأه ، ومن قال بالمذهب الأول أجاب عن حديث ابن عباس بأن المراد أن الله تعالى كتب في اللوح المحفوظ أو غيره أن مكة سيحرمها إبراهيم ، أو أظهر ذلك للملائكة والأصح : من القولين أنها ما زالت محرمة من حين خلق الله تعالى السموات والأرض والله أعلم . المسألة الثالثة : مذهبنا أنه يجوز بيع دور مكة وإجاراتها وسائر المعاملات عليها ، وكذا سائر الحرم كما يجوز في غيرها ، وستأتي المسألة مبسوطة بدلائلها وفروعها ، حيث ذكرها الأصحاب في آخر باب ما يجوز بيعه إن شاء الله تعالى . الرابعة : مذهبنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة صلحا لا عنوة ، لكن دخلها صلى الله عليه وسلم متأهبا للقتال خوفا من غدر أهلها وستأتي المسألة بدلائلها وفروعها حيث ذكرها المصنف في كتاب السير والغنائم إن شاء الله تعالى . الخامسة : مذهبنا جواز إقامة الحدود والقصاص في الحرم ، سواء كان قتلا أو قطعا ، سواء كانت الجناية في الحرم أو خارجه ، ثم لجأ إليه وستأتي المسألة بأدلتها وفروعها حيث ذكرها المصنف في آخر باب استيفاء القصاص إن شاء الله تعالى .

Bagian V07/P387–V07/P388

السادسة : في الأحكام التي يخالف الحرم فيها غيره من البلاد ، وهي كثيرة ، نذكر منها أطرافا أحدها : أنه ينبغي أن لا يدخله أحد إلا بإحرام ، وهل ذلك واجب أم مستحب فيه خلاف سبق الأصح : مستحق الثاني : يحرم صيده على جميع الناس حتى أهل الحرم والمحلين الثالث : يحرم شجره وخلافه الرابع : منع إخراج ترابه وأحجاره ، وهل هو منع كراهة أو تحريم فيه الخلاف السابق الخامس : أنه يمنع كل كافر من دخوله مقيما كان أو مارا هذا مذهبنا ومذهب الجمهور ، وجوزه أبو حنيفة ما لم يستوطنه ، وستأتي المسألة بأدلتها وفروعها حيث ذكرها المصنف في كتاب الجزية إن شاء الله تعالى السادس : لا تحل لقطته لمتملك ، ولا تحل إلا لمنشد ، هذا هو المذهب ، وفيه وجه ضعيف السابع : تغليظ الدية بالقتل فيه الثامن : تحريم دفن المشرك فيه ويجب نبشه منه التاسع : تخصيص ذبح دماء الجزاءات في الحج والهدايا العاشر : لا دم على المتمتع والقارن إذا كان من أهل الحادي عشر : لا يكره صلاة النفل التي لا سبب لها في وقت من الأوقات في الحرم سواء في مكة وسائر الحرم ، وفيما عدا مكة وجه شاذ سبق بيانه في بابه . الثاني عشر : إذا نذر قصده لزمه الذهاب إليه بحج أو عمرة ، بخلاف غيره من المساجد فإنه لا يجب الذهاب إليه إذا نذره ، إلا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى على أحد القولين فيهما . الثالث عشر : إذا نذر النحر وحده بمكة لزمه النحر بها ، وتفرقة اللحم على مساكين الحرم ، ولو نذر ذلك في بلد آخر لم ينعقد نذره في أصح الوجهين الرابع عشر : يحرم استقبال الكعبة واستدبارها بالبول والغائط في الصحراء الخامس عشر : تضعيف الأجر في الصلوات بالمسجد الحرام ، وكذا سائر الطاعات السادس عشر : يستحب لأهل مكة أن يصلوا العيد في المسجد الحرام وأما غيرهم فهل الأفضل صلاتهم في مسجدهم أم في الصحراء فيه خلاف سبق في باب صلاة العيد السابع عشر : لا يجوز إحرام المقيم في الحرم بالحج خارجه . المسألة السابعة : مكة عندنا أفضل الأرض ، وبه قال علماء مكة والكوفة وابن وهب وابن حبيب المالكيان وجمهور العلماء قال العبدري : هو قول أكثر الفقهاء ، وهو مذهب أحمد في أصح الروايتين عنه وقال مالك وجماعة : المدينة أفضل وأجمعوا على أن مكة والمدينة أفضل الأرض ، وإنما اختلفوا في أيهما أفضل ، دليلنا حديث عبد الله بن عدي بن الحمراء رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو واقف على راحلته بمكة يقول لمكة : والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت رواه الترمذي والنسائي وغيرهما ، ذكره الترمذي في جامعه في كتاب المناقب وقال : هذا حديث حسن صحيح وسنزيد المسألة بسطا وإيضاحا إن شاء الله تعالى حيث ذكرها المصنف في كتاب النذر ، فيمن نذر الهدى إلى أفضل البلاد . وعن ابن الزبير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي حديث حسن رواه أحمد في مسنده والبيهقي مسلم إجماع المسلمين على أن موضع قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الأرض ، وأن الخلاف فيما سواه . الثامنة : يكره حمل السلاح بمكة لغير حاجة . لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يحل أن يحمل السلاح بمكة رواه مسلم .

Bagian V07/P388–V07/P390

التاسعة : قال أصحابنا : من فروض الكفاية أن تحج الكعبة في كل سنة فلا تعطل وليس لعدد المحصلين لهذا الغرض قدر متعين ، بل الغرض وجود حجها كل سنة من بعض المكلفين ، وستأتي المسألة مبسوطة في أول كتاب السير حيث ذكر الشافعي والمزني والأصحاب فروض الكفاية إن شاء الله تعالى . العاشرة : عن أبي ذر رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع في الأرض قال : المسجد الحرام ، قلت : ثم أي قال : المسجد الأقصى قلت : كم بينهما قال أربعون عاما رواه البخاري ومسلم . الحادية عشر : قال الماوردي في الأحكام السلطانية في خصائص الحرم : لا يحارب أهله فإن بغوا على أهل العدل فقد قال بعض الفقهاء : يحرم قتالهم بل يضيق عليهم حتى يرجعوا عن البغي ، ويدخلوا في أحكام أهل العدل ، قال : وقال جمهور الفقهاء : يقاتلون على بغيهم إذا لم يمكن ردهم عن البغي إلا بالقتال ، لأن قتال البغاة من حقوق الله تعالى التي لا تجوز إضاعتها ، فحفظها في الحرم أولى من إضاعتها . هذا كلام الماوردي ، وهذا الذي نقله عن أكثر الفقهاء هو الصواب ، وقد نص عليه الشافعي في كتاب اختلاف الحديث من كتب الأم ونص عليه الشافعي في آخر كتابه المسمى بسير الواقدي من كتب الأم . وقال القفال المروزي ، في كتابه شرح التلخيص في أول كتاب النكاح في ذكر الخصائص : لا يجوز القتال بمكة ، قال : حتى لو تحصن جماعة من الكفار فيها لم يجز لنا قتالهم فيها ، وهذا الذي قاله القفال غلط نبهت عليه لئلا يغتر به . فإن قيل : فقد ثبت عن أبي شريح الخزاعي رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي بعد يوم فتح مكة يقول : إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس ، ولا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ، ولا يعضد بها شجرة ، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا له : إن الله قد أذن لرسوله ، ولم يأذن لكم ، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار ثم عادت اليوم كحرمتها بالأمس ، وليبلغ الشاهد الغائب رواه البخاري ومسلم . وفي الصحيحين أحاديث كثيرة بمعناه في تحريم القتال بمكة ، وأنها لم يحل القتال بها إلا ساعة للنبي صلى الله عليه وسلم فالجواب : أن معنى الحديث تحريم نصب القتال عليهم وقتالهم بما يعم كالمنجنيق وغيره ، إذا أمكن إصلاح الحال بدون ذلك ، بخلاف ما إذا تحصن كفار في بلد تحصن كفار في بلد آخر ، فإنه يجوز قتالهم على كل وجه بكل شىء ، وقد نص الشافعي رضي الله عنه على هذا التأويل في آخر كتابه المعروف بسير الواقدي من كتب الأم والله أعلم . الثانية عشرة : سدانة الكعبة وحجابتها هي ولايتها وخدمتها وفتحها وإغلاقها ونحو ذلك ، وهذا حق مستحق لبني طلحة الحجبيين من بني عبد الدار بن قصى ، اتفق العلماء على هذا ، وممن نقله عن العلماء القاضي عياض في أواخر كتاب الحج من شرح صحيح مسلم ، وذكرته أنا هناك في شرح صحيح مسلم ، وأوضحته بدليله ، قال العلماء فهي ولاية لهم عليها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبقى دائمة أبدا ولهم ولذرياتهم ، لا تحل لأحد منازعتهم فيها ما داموا موجودين صالحين لذلك ، وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كل مأثرة كانت في الجاهلية فهي تحت قدمي إلا سقاية الحاج وسدانة البيت .

Bagian V07/P390–V07/P391

فرع : ذكر العلماء أن الكعبة الكريمة بنيت خمس مرات إحداها : بنتها الملائكة قبل آدم ، وحجها آدم فمن بعده من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم الثانية : بناها إبراهيم صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت وقال تعالى : وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت الآية الثالثة : بنتها قريش في الجاهلية وحضر النبي صلى الله عليه وسلم هذا البناء قبل النبوة ، ثبت ذلك في الصحيحين ، وكان له صلى الله عليه وسلم حينئذ خمس وعشرون سنة ، وقيل : خمس وثلاثون الرابعة : بناها ابن الزبير ثبت ذلك في الصحيحين الخامسة : بناها الحجاج بن يوسف في خلافة عبد الملك بن مروان ، ثبت ذلك في الصحيح ، واستقر بناؤها الذي بناه الحجاج إلى الآن ، وقيل : إنها بنيت مرتين أخرتين قبل بناء قريش ، وقد أوضحته في كتاب المناسك الكبير ، قال القاضي أبو الطيب في تعليقه في باب دخول مكة في آخر مسألة افتتاح الطواف بالإستلام : قال الشافعي : أحب أن تترك الكعبة على حالها فلا تهدم ، لأن هدمها يذهب حرمتها ، ويصير كالتلاعب بها ، فلا يريدون بتغييرها إلا هدمها فلذلك استحببنا تركها على ما هي عليه .