Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Bagian V08/P315–V08/P317

السادسة الأفضل أن يضحي في داره بمشهد اهله وهكذا قاله أصحابنا وذكر الماوردي أنه يختار للإمام أن يضحي للمسلمين كافة من بيت المال ببدنة في المصلى فإن لم تتيسر فشاة وإنه ينحرها بنفسه وإن ضحى من ماله ضحى حيث شاء هذا كلامه وقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذبح وينحر بالمصلى السابعة مذهبنا أن الأضحية أفضل من صدقة التطوع للأحاديث الصحيحة المشهورة في فضل الأضحية ولأنها مختلف في وجوبها بخلاف صدقة التطوع ولأن التضحية شعار ظاهر وممن قال بهذا من السلف ربيعة شيخ مالك وابو الوقاد وأبو حنيفة وقال بلال والشعبي ومالك وأبو ثور الصدقة أفضل من الأضحية حكاه عنهم ابن المنذر الثامنة مذهبنا إنه لا يجوز لولي اليتيم والسفيه أن يضحي عن النصبي والسفيه من مالهما لأنه مأمور بالاحتياط لما لهما ممنوع من التبرع به والأضحية تبرع وقال أبو حنيفة يضحي من مال اليتيم والسفيه وقال مالك يضحي عنه إن كان له ثلاثون دينارا بشاة بنصف دينار ونحوه دليلنا ما سبق وأنكر ابن المنذر على أبي حنيفة فقال يمنع إخراج الزكاة التي فرضها الله تعالى من مال اليتيم ويأمر بإخراج الأضحية التي ليست بفرض والله أعلم التاسعة قال ابن المنذر أجمعت الأمة على جواز إطعام فقراء المسلمين من الأضحية واختلفوا في إطعام فقراء أهل الذمة فرخص فيه الحسن البصري وأبو حنيفة وأبو ثور وقال مالك غيرهم أحب إلينا وكره مالك أيضا إعطاء النصراني جلد الأضحية أو شيئا من لحمها وكرهه الليث قال فإن طبخ لحمها فلا بأس بأكل الذمي مع المسلمين منه هذا كلام ابن المنذر ولم أر لأصحابنا كلاما فيه ومقتضى المذهب أنه يجوز إطعامهم من ضحية التطوع دون الواجبة والله أعلم العاشرة إذا اشترى شاة ونواها أضحية ملكها ولا تصير أضحية بمجرد النية بل لا يلزمه ذبحها حتى ينذره بالقول هذا مذهبنا وبه قال أحمد وداود وقال أبو حنيفة ومالك تصير أضحية ويلزمه التضحية بمجرد النية دليلنا القياس على من اشترى عبدا بنية أن يعتقه . فإنه لا يعتق بمجرد النية . الحادية عشرة : يستحب التضحية للمسافر كالحاضر . هذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء . وقال أبو حنيفة : لا أضحية على المسافر . وروى هذا عن علي رضي الله عنه وعن النخعي وقال مالك وجماعة : لا تشرع للمسافر بمنى ومكة . دليلنا حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عن نسائه بمنى في حجه الوداع رواه البخاري ومسلم . وعن ثوبان قال : ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحيته ، ثم قال : يا ثوبان أصلح لحم هذه فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة رواه مسلم . & باب العقيقة &

Bagian V08/P317–V08/P319

قال المصنف رحمه الله تعالى : العقيقة سنة وهو ما يذبح عن المولود . لما روى بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين عليهما السلام ولا يجب ذلك . لما روى عبد الرحمن ابن أبي سعيد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العقيقة فقال : لا أحب العقوق ، ومن ولد له ولد فأحب أن ينسك له فليفعل فعلق على المحبة ، فدل على أنها لا تجب . ولأنه إراقة دم من غير جناية ولا نذر . فلم يجب كالأضحية . والسنة أن يذبح عن الغلام شاتين ، وعن الجارية شاة . لما روت أم كرز قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة ، فقال : للغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة ولأنه إنما شرع للسرور بالمولود ، والسرور بالغلام أكثر ، فكان الذبح عنه أكثر . وإن ذبح عن كل واحد منهما شاة جاز ، لما روى ابن عباس رضي الله عنه قال : عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين عليهما السلام كبشا كبشا ولا يجزىء فيه ما دون الجذعة من الضأن ودون الثنية من المعز ، ولا يجزىء فيه إلا السليم من العيوب ، لأنه إراقة دم بالشرع فاعتبر فيه ما ذكرناه كالأضحية . والمستحب أن يسمى الله تعالى ويقول : اللهم لك وإليك عقيقة فلان ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين وقال : قولوا بسم الله اللهم لك وإليك عقيقة فلان والمستحب أن يفصل أعضاءها ولا يكسر عظمها ، لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت السنة شاتان مكافئتان عن الغلام وعن الجارية شاة تطبخ جدولا ولا يكسر عظم ويأكل ويطعم ويتصدق ، وذلك يوم السابع ، ولأنه أول ذبيحة فاستحب أن لا يكسر عظم ، تفاؤلا بسلامة أعضائه . ويستحب أن يطبخ من لحمها طبيخا حلوا تفاؤلا بحلاوة أخلاقه . ويستحب أن يأكل منها ويهدي ويتصدق لحديث عائشة ، ولأنه إراقة دم مستحب فكان حكمها ما ذكرناه كالأضحية . والسنة أن يكون ذلك في اليوم السابع ، لما روت عائشة رضي الله عنها قالت عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين عليهما السلام يوم السابع وسماهما وأمر أن يماط عن رءوسها الأذى فإن قدمه على اليوم السابع أو أخره أجزأه لأنه فعل ذلك بعد وجود السبب . والمستحب أن يحلق شعره بعد الذبح لحديث عائشة ، ويكره أن يترك على بعض رأسه الشعر لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع في الرأس والمستحب أن يلطخ رأسه بالزعفران ، ويكره أن يلطخ بدم العقيقة ، لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : كانوا في الجاهلية يجعلون قطنة في دم العقيقة ويجعلونها على رأس المولود فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلوا مكان الدم خلوقا . + الشرح : حديث بريدة رواه النسائي بإسناد صحيح . وأما حديث لا أحب العقوق فرواه أبو داود والبيهقي من طريقين عن عمرو بن شعيب عن أبيه ، قال الراوي : أراه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه البيهقي أيضا من رواية رجل من بني ضمرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذان الإسنادان ضعيفان كما ترى ، وقال البيهقي : إذا ضم هذا إلى الأول قويا وأما حديث أم كرز فصحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي : هو حديث صحيح . هكذا قاله . وفي إسناده عبيد الله بن يزيد وقد ضعفه الأكثرون ، فلعله اعتضد عنده فصححه ، وقد صح هذا المتن من رواية عائشة رواه الترمذي وغيره ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح .

Bagian V08/P319–V08/P320

وأما حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا فرواه أبو داود بإسناد صحيح . وأما حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين وقال : قولوا باسم الله والله أكبر ، اللهم لك ، هذه عقيقة فلان فرواه البيهقي بإسناد حسن وأما حديثها الآخر في طبخها جد ولا فغريب . ورواه البيهقي من كلام عطاء بن رباح . وأما حديثها الآخر عق عن الحسن والحسين يوم السابع ، وأمر أن يماط عن رأسيهما الأذى فرواه البيهقي بإسناد حسن وهو بعض من الحديث السابق قريبا عن رواية البيهقي بإسناد حسن ، وهو حديث باسم الله والله أكبر إلى آخره وأما حديث ابن عمر في النهي عن القزع فرواه البخاري ومسلم في صحيحيهما وأما حديث عائشة قالت : كانوا في الجاهلية يجعلون قطنة إلى آخره . فرواه البيهقي بإسناد صحيح . وأما لغات الفصل وألفاظه : فالعقيقة مشتقة من العق وهو القطع . قال الأزهري في التهذيب : قال أبو عبيد : قال الأصمعي وغيره : العقيقة أصلها الشعر الذي يكون على رأس الولد حين يولد ، وإنما سميت الشاة التي تذبح عنه في ذلك الوقت عقيقة لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح . ولهذا قال في الحديث أميطوا عنه الأذى ويعني بالأذى ذلك الشعر الذي يحلق عنه . قال : وهذا من تسمية الشيء باسم ما كان معه أو من سببه . قال أبو عبيدة : وكذلك كل مولود من البهائم فإن الشعر الذي يكون عليه حين يولد يسمى عقيقة وعقة وعقيق . قال الأزهري : وأصل العق الشق وسمي الشعر المذكور عقيقة لأنه يحلق ويقطع . وقيل للذبيحة عقيقة لأنها تذبح أي يشق حلقومها ومريئها وودجاها كما قيل لها ذبيحة من الذبح وهو الشق . قال صاحب المحكم : يقال منه : عق عن ولده يعق بكسر العين وضمها إذا حلق عقيقته وهي شعره ، أو ذبح عنه شاة . وأما حديث : لا أحب العقوق فقال : إن معناه كراهة الاسم ، وسماها نسيكة وهو معنى قوله في تمام الحديث فأحب أن ينسك يقال ينسك بضم السين وكسرها قوله : ولأنه إراقة دم من غير جناية : احتراز من جزاء الصيد وقتل الزاني المحصن . قوله : لما روت أم كرز هي بكاف مضمومة ثم راء ساكنة ثم زاي وهي صحابية كعبية خزاعية مكية ( قوله صلى الله عليه وسلم ) شاتان مكافئتان أي متساويتان وهو بكسر الفاء وبهمزة بعدها هكذا صوابه عند أهل اللغة وممن صرح به الجوهري في صحاحه قال : ويقوله المحدثون مكافأتان يعني بفتح الفاء والصحيح كسرها . وقوله : لأنه إراقة دم بالشرع احتراز ممن نذر وذبح دون سن الأضحية أو معينة ، فإنه يصح ويلزمه وقوله : تطبخ جدولا هو بضم الجيم والدال المهملة وهي الأعضاء واحدها جدل بفتح الجيم وإسكان الدال وقوله : إراقة دم مستحبة احتراز من دم جزاء الصيد وجبرانات الحج والأضحية الواجبة وإماطة الأذى إزالته ، والمراد بالأذى الشعر الذي عليه الوقت ، لأنه شعر ضعيف والخلوق بفتح الخاء وهو طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة والله أعلم .

Bagian V08/P320–V08/P322

أما الأحكام : ففيه مسائل إحداها : العقيقة مستحبة وسنة متأكدة للأحاديث المذكورة الثانية : السنة أن يعق عن الغلام شاتين ، وعن الجارية شاة ، فإن عق عن الغلام شاة حصل أصل السنة ، لما ذكره المصنف ، ولو ولد له ولدان فذبح عنهما شاة لم تحصل العقيقة ، ولو ذبح بقرة أو بدنة عن سبعة أولاد أو اشترك فيها جماعة جاز ، سواء أرادوا كلهم العقيقة أو أراد بعضهم العقيقة وبعضهم اللحم كما سبق في الأضحية الثالثة : المجزىء في العقيقة هو المجزىء في الأضحية ، فلا تجزىء دون الجذعة من الضأن ، أو الثنية من المعز والإبل والبقر ، هذا هو الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور ، فيه وجه حكاه الماوردي وغيره أنه يجزىء دون جذعة الضأن وثنية المعز ، والمذهب الأول . قال المصنف والأصحاب : ويشترط سلامتها من العيوب التي يشترط سلامة الأضحية منها إتفاقا واختلافا ، ولا اختلاف في اشتراط هذا ، إلا أن الرافعي قال : أشار صاحب العدة إلى وجه مسامح بالعيب هنا ، وأما الأفضل ففيه وجهان أصحهما : البدنة ثم البقرة ثم جذعة الضأن ثم ثنية المعز كما سبق في الأضحية والثاني : الغنم أفضل من الإبل والبقر ، للحديث السابق عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة ولم ينقل في الإبل والبقر شيء والمذهب الأول . الرابعة : يستحب أن يسمى الله عن ذبح العقيقة ثم يقول اللهم لك وإليك عقيقة فلان ويشترط أن ينوي عند ذبحها أنها عقيقة كما قلنا في الأضحية ، فإن كان جعلها عقيقة قبل ذلك فهل يحتاج إلى تجديد النية عند الذبح فيه الخلاف السابق في الأضحية والهدى والأصح أنه يحتاج . الخامسة : يستحب أن تفصل أعضاؤها ولا يكسر شيء من عظامها ، لما ذكره المصنف ، فإن كسر فهو خلاف الأولى ، وهل هو مكروه كراهة تنزيه فيه وجهان أصحهما : لا ، لأنه لم يثبت فيه نهى مقصود . السابعة : قال جمهور أصحابنا : يستحب أن لا يتصدق بلحمها نيا بل يطبخه وذكر الماوردي أنا إذا قلنا بالمذهب : إنه لا تجزىء دون الجذعة والثنية وجب التصدق بلحمها نيا . وكذا قال إمام الحرمين إن أوجبنا التصدق بمقدار من اوضحية والعقيقة وجب تمليكه نيا ، والمذهب الأول ، وهو أنه يستحب طبخه وفيما يطبخ به وجهان . أحدهما : بحموضة ، ونقله البغوي عن نص الشافعي لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نعم والإدام الخل رواه مسلم وأصحهما : وأشهرهما وبه قطع المصنف والجمهور يطبخ بحلو تفاؤلا بحلاوة أخلاقه . وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الحلوى والعسل وعلى هذا لو طبخ بحامض ففي كراهته وجهان حكاهما الرافعي والصحيح أنه لا يكره لأنه ليس فيه نهي ، قال أصحابنا : والتصدق بلحمها ومرقها على المساكين بالبعث إليهم أفضل من الدعاء إليها ، ولو دعا إليها قوما جاز ، ولو فرق بعضها ودعا ناسا إلى بعضها جاز ، قال المصنف والأصحاب : ويستحب أن يأكل منها ويتصدق ويهدي كما قلنا في الأضحية ، والله أعلم . فرع : نقل الرافعي أنه يستحب أنه يعطي القابلة رجل العقيقة ، وفي سنن البيهقي عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة فقال : زني شعر الحسين وتصدقي بوزنه فضة وأعطي القابلة رجل العقيقة وروى موقوفا على علي رضي الله عنه . الثامنة : السنة ذبح العقيقة يوم السابع من الولادة ، وهل يحسب يوم الولادة من السبعة فيه وجهان حكاهما الشاشي وآخرون أصحهما : يحسب فيذبح في السادس مما بعده والثاني : لا يحسب فيذبح في السابع مما بعده ، وهو المنصوص في البويطي . ولكن المذهب الأول وهو ظاهر الأحاديث ، فإن ولد في الليل حسب اليوم الذي يلي تلك الليلة بلا خلاف .

Bagian V08/P322–V08/P323

نص عليه في البويطي مع أنه نص فيه أن لا يحسب اليوم الذي ولد فيه . قال المصنف والأصحاب : فلو ذبحها بعد السابع أو قبله وبعد الولادة أجزأه وإن ذبحها قبل الولادة لم تجزه بلا خلاف ، بل تكون شاة لحم . قال أصحابنا : ولا تفوت بتأخيرها عن السبعة . لكن يستحب أن لا يؤخر عن سن البلوغ . قال أبو عبد الله البوسنجي من أئمة أصحابنا : إن لم تذبح في السابع ذبحت في الرابع عشر ، وإلا ففي الحادي والعشرين ، ثم هكذا في الأسابيع . وفيه وجه آخر أنه إذا تكررت السبعة ثلاث مرات فات وقت الإختيار . قال الرافعي : فإن أخر حتى بلغ سقط حكمها في حق غير المولود . وهو مخير في العقيقة عن نفسه قال : واستحسن القفال والشاشي أن يفعلها ، للحديث المروي أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة ونقلوا عن نصه في البويطي أنه لا يفعله واستغربوه . هذا كلام الرافعي وقد رأيت أنا نصه في البويطي قال : ولا يعق عن كبير . هذا لفظه بحروفه نقله من نسخة معتمدة عن البويطي . وليس هذا مخالفا لما سبق . لأن معناه لا يعق عن البالغ غيره وليس فيه نفي عقه عن نفسه . وأما : الحديث الذي ذكره في عق النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه فرواه البيهقي بإسناده عن عبد الله بن محرر بالحاء المهملة والراء المكررة عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة وهذا حديث باطل قال البيهقي : هو حديث منكر ، وروى البيهقي بإسناده عن عبد الرزاق قال : إنما تركوا عبد الله بن محرر بسبب هذا الحديث ، قال البيهقي : وقد روى هذا الحديث من وجه آخر عن قتادة ، ومن وجه آخر عن أنس وليس بشيء ، فهو حديث باطل وعبد الله بن محرر ضعيف متفق على ضعفه ، قال الحفاظ : هو متروك ، والله تعالى أعلم . فرع : لو مات المولود بعد اليوم السابع وبعد التمكن من الذبح فوجهان حكاهما الرافعي أصحهما : يستحب أن يعق عنه والثاني : يسقط بالموت . فرع : يستحب كون ذبح العقيقة في صدر النهار ، كذا نص عليه الشافعي في البويطي وتابعه الأصحاب . التاسعة : قال أصحابنا : إنما يعق عن المولود من تلزمه نفقته من مال العاق لا من مال المولود ، قال الدارمي والأصحاب : فإن عق من مال المولود ضمن العاق قال أصحابنا : فإن كان المنفق عاجزا عن العقيقة فأيسر في الأيام السبعة استحب له العق وإن أيسر بعدها وبعد مدة النفاس سقط عنه ، وإن أيسر في مدة النفاس فوجهان حكاهما الرافعي لبقاء أثر الولادة قال أصحابنا : وأما الحديث الصحيح في عق النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين فقد يقال إنه مخالف لقول أصحابنا إن العقيقة في مال من عليه النفقة لا في مال المولود ، قال الأصحاب : وهو متأول على أنه صلى الله عليه وسلم أمر أباهما بذلك أو أعطاه ما عق به ، أو أن أبويهما كانا عند ذلك معسرين فيكونان في نفقة جدهما رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم . العاشرة : قال أصحابنا : حكم العقيقة في التصدق منها والأكل والهدية والادخار وقدر المأكول وامتناع البيع وتعين الشاة إذا عينت للعقيقة كما ذكرنا في الأضحية سواء لا فرق بينهما . وحكى الرافعي وجها أنه إذا جوزنا العقيقة بما دون الجذعة لم يجب التصدق ، وجاز تخصيص الأغنياء بها ، والله أعلم . الحادية عشرة : قال أصحابنا : يكره أن يلطخ رأس المولود بدم العقيقة ولا بأس بلطخه بخلوق أو زعفران ، وفي استحباب الخلوق أو الزعفران وجهان حكاهما الرافعي أشهرهما : وبه قطع المصنف وغيره : يستحب .

Bagian V08/P323–V08/P324

الثانية عشرة : يستحب حلق رأس المولود يوم سابعه ، قال أصحابنا : ويستحب أن يتصدق بوزن شعره ذهبا ، فإن لم يفعل ففضة ، سواء فيه الذكر والأنثى ، هكذا قاله أصحابنا ، واستدلوا بحديث رواه مالك والبيهقي وغيرهما مرسلا عن محمد بن علي بن الحسين قال : وزنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شعر حسن وحسين ، وزينب وأم كلثوم ، فتصدقت بزنة ذلك فضة . ورواه البيهقي مرفوعا من رواية علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة أن تتصدق بزنة شعر الحسين فضة وفي إسناده ضعف ، وفي رواية أخرى ضعيفة تصدقوا بزنته فضة فكان وزنه درهما أو بعض درهم . واعلم أنه هذا الحديث روي من طرق كثيرة ذكرها البيهقي كلها متفقة على التصدق بزنته فضة ليس في شيء منها ذكر الذهب بخلاف ما قاله أصحابنا والله أعلم وهل يقدم الحلق على الذبح فيه وجهان أصحهما وبه قطع المصنف والبغوي والجرجاني وغيرهم يستحب كون الحلق بعد الذبح ، وفي الحديث إشارة إليه والثاني : يستحب كونه قبل الذبح وبهذا قطع المحاملي في المقنع ، ورجحه الروياني ونقله عن نص الشافعي . والله أعلم . الثالثة عشرة : قال المصنف والأصحاب : يكره القزع وهو حلق بعض الرأس للحديث الصحيح الذي ذكره المصنف . وقد سبقت المسألة مستقصاة في باب السواك ، وسبق هناك بيان حكم حلق كل الرأس وبيان ما يتعلق باللحية وخضاب الشعر وأشباه ذلك . فرع : فعل العقيقة أفضل من التصدق بثمنها عندنا . وبه قال أحمد وابن المنذر .

Bagian V08/P324–V08/P325

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب لمن ولد له أن يسميه بعبد الله أو عبد الرحمن ، لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أحب الأسماء إلى الله عز وجل عبد الله وعبد الرحمن ويكره أن يسمى نافعا ويسارا ونجيحا ورباحا وأفلح وبركة . لما روى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تسمين غلامك أفلح ولا نجيحا ولا يسارا ولا رباحا ، فإنك إذا قلت : أثم هو قالوا لا ويكره أن يسمى باسم قبيح فإن سمي باسم قبيح غيره لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير اسم عاصية وقال : أنت جميلة . ويستحب لمن ولد له ولد أن يؤذن في أذنه ، لما روى أبو رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن رضي الله عنه حين ولدته فاطمة بالصلاة ويستحب أن يحنك المولود بالتمر ، لما روى أنس قال : ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولد قال : هل معك تمر قلت نعم ، فناولته تمرات فلاكهن ثم فغرفاه ثم مجه فيه ، فجعل يتلمظ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حب الأنصار التمر ، وسماه عبد الله . + الشرح : حديث ابن عمر الأول أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن رواه مسلم في صحيحه ، وحديث سمرة رواه مسلم أيضا ، وحديث ابن عمر الآخر رواه مسلم أيضا بلفظه ، وفي رواية له إن ابنة لعمر كان يقال لها عاصية فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جميلة وحديث أبي رافع صحيح ، رواه أبو داود والترمذي وغيرهما ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وحديث أنس صحيح رواه مسلم بلفظه ، ورواه البخاري أيضا مختصرا عن أنس قال : ولد لأبي طلحة غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فحنكه وسماه عبد الله . وأما ألفاظ الفصل : فيقال : سميته عبد الله وبعبد الله لغتان مشهورتان . وقوله فلاكهن أي مضغهن وفغر فاه أي فتحه . وهو بالفاء والغين المعجمة قوله يتلمظ هو أن يتتبع بلسانه بقية الطعام في فمه ، ويخرج لسانه ويمسح به شفته . قوله صلى الله عليه وسلم ( حب الأنصار ) روى بضم الحاء وكسرها ، فالكسر بمعنى المحبوب ، كالذبح بمعنى المذبوح ، والباء على هذا مرفوعة ، أي محبوب الأنصار التمر . وأما من ضم الحاء فهو مصدر . وتكون الباء على هذا منصوبة بفعل محذوف أي انظروا حب الأنصار التمر . وهذا هو المشهور في الرواية . وروى بالرفع مع ضم الحاء ، أي حبهم التمر لازم . والله أعلم . أما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : قال أصحابنا وغيرهم : يستحب أن يسمى المولود في اليوم السابع ، ويجوز قبله وبعده . وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على ذلك . فمن ذلك حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم ( أمر بتسمية المولود يوم سابعه ، ووضع الأذى عنه والعق ) رواه الترمذي وقال : حديث حسن . وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( كل غلام رهين بعقيقة تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى ) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم بالأسانيد الصحيحة . قال الترمذي : حديث حسن صحيح .

Bagian V08/P325–V08/P327

وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : ( ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة ودعا له بالبركة ) رواه البخاري ومسلم إلا قوله ( ودعا له بالبركة ) فإنه للبخاري خاصة وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ولد لي الليلة غلام فسميته باسم إبراهيم صلى الله عليه وسلم ) رواه مسلم . وعن أنس قال : ( ولد لأبي طلحة غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فحنكه وسماه عبد الله ) رواه البخاري ومسلم ، والله أعلم . الثانية : قال أصحابنا : لو مات المولود قبل تسميته استحب تسميته . قال البغوي وغيره : يستحب تسمية السقط لحديث ورد فيه . الثالثة : يستحب تحسين الإسم وأفضل الأسماء عبد الله وعبد الرحمن للحديث الذي ذكره المصنف . وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل : ( سم ابنك عبد الرحمن ) رواه البخاري ومسلم . وعن أنس ( أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى ابن أبي طلحة عبد الله ) رواه البخاري ومسلم ، وسمي صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم . وعن أبي وهب الجشمي الصحابي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تسموا بأسماء الأنبياء ، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن ، وأصدقها حارث وهمام ، وأقبحها حرب ومرة ) رواه أبو داود والنسائي وغيرهما . وعن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم ) رواه أبو داود بإسناد جيد . وهو من رواية عبد الله بن زيد بن إياس بن أبي زكريا عن أبي الدرداء ، والأشهر أنه سمع أبا الدرداء ، وقال البيهقي وطائفة : لم يسمعه فيكون مرسلا . فرع : مذهبنا ومذهب الجمهور جواز التسمية بأسماء الأنبياء والملائكة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . ولم ينقل فيه خلاف إلا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه نهى عن التسمية بأسماء الأنبياء . وعن الحارث بن مسكين أنه كره التسمية بأسماء الملائكة . وعن مالك كراهة التسمية بجبريل وياسين . دليلنا تسمية النبي صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم ، وسمى خلائق من أصحابه بأسماء الأنبياء في حياته وبعده ، مع الأحاديث التي ذكرناها ، ولم يثبت نهي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكره . الرابعة : تكره الأسماء القبيحة والأسماء التي يتطير بنفيها في العادة ، لحديث سمرة الذي ذكره المصنف . وجاءت أحاديث كثيرة في الصحيح بمعناه . فمن الأسماء القبيحة حرب ومرة وكلب وكليب وجري وعاصية ومغرية بالغين المعجمة وشيطان وشهاب وظالم وحمار وأشباهها . وكل هذه تسمى بها ناس . ومما يتطير بنفيه هذه الألفاظ المذكورة في حديث سمرة ، وهي بشار ورباح ونافع ونجاح وبركة وأفلح ومبارك ونحوها . والله أعلم . فرع : صح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك ) وفي رواية ( أخنى ) وفي رواية ( أغيظ رجل عند الله يوم القيامة وأخبثه رجل كان تسمى ملك الأملاك . لا ملك إلا الله ) رواه البخاري ومسلم إلا الرواية الآخرة فإنها لمسلم . قال سفيان بن عيينة : ( ملك الأملاك اسم شاهان شاه ) ثبت ذلك عنه في الصحيح . قال العلماء : معنى أخنع وأخنى أذل وأرضخ وأرذل . قالوا : والتسمية بهذا الاسم حرام . الخامسة : السنة تغيير الإسم القبيح للحديث الصحيح الذي ذكره المصنف أن النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم عاصية وفي الصحيحين عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم حمل إليه أبو أسيد ابنا له فقال : ما اسمه قال فلان .

Bagian V08/P327–V08/P329

قال : لا . ولكن اسمه المنذر وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن زينب كان اسمها برة . فقيل تزكي نفسها . فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب وفي صحيح مسلم عن زينب بنت أبي سلمة قالت : سميت برة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سموها زينب . قالت : ودخلت عليه زينب بنت جحش واسمها برة فسماها زينت وفي صحيح مسلم أيضا عن ابن عباس قال : كانت جارية اسمها برة فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمها جويرية . وكان يكره أن يقال خرج من عند برة وفي صحيح البخاري عن سعيد بن المسيب بن حزن عن أبيه أن أباه حزنا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما اسمك قال حزن . قال : أنت سهل قال : لا أغير اسما سمانيه أبي . قال ابن المسيب : فما زالت الحزونة فينا بعد الحزونة غلظ الوجه وشيء من القساوة . وفي سنن أبي داود بإسناد حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل : ما اسمك قال : أصرم قال : بل أنت زرعة وأنه قال لرجل يكنى أبا الحكم : أن الله هو الحاكم فما لك من الولد قال سريج ومسلم وعبد الله . قال : فمن أكبرهم قال سريج . قال فأنت أبو سريج قال أبو داود وغير النبي صلى الله عليه وسلم اسم العاص وعزيز وعتلة بإسكان التاء وفتحها وشيطان والحاكم وغراب وحباب وشهاب ، فسماه هاشما . وسمي حربا سليما ، وسمي المضطجع المنبعث وأرضا يقال لها عقرة سماها خضرة ، وشعب الضلالة سماه شعب الهدى . وبنو الدنية سماهم بني الرشد . وسمي بني مغوية ببني رشدة . والله تعالى أعلم . فرع : مما تعم به البلوى ووقع في الفتاوي التسمية بست الناس أو ست العرب أو ست القضاة أو بست العلماء ما حكمه والجواب : أنه مكروه كراهة شديدة ، وتستنبط كراهته مما سبق في حديث أخنع اسم عند الله ومن حديث تغيير اسم برة إلى زينب ، ولأنه كذب . ثم اعلم أن هذه اللفظة باطلة عدها أهل اللغة في لحن العوام ، لأنهم يريدون بست الناس سيدتهم ، ولا يعرف أهل اللغة لفظة ست إلا في العدد . والله أعلم السادسة : يجوز التكني ويجوز التكنية . ويستحب تكنية أهل الفضل من الرجال والنساء . سواء كان له ولد أم لا ، وسواء كنى بولده أو بغيره وسواء كنى الرجل بأبي فلان أو أبي فلانة . وسواء كنيت المرأة بأم فلان أو أم فلانة . ويجوز التكنية بغير أسماء الآدميين ، كأبي هريرة وأبي المكارم وأبي الفضائل وأبي المحاسن وغير ذلك . ويجوز تكنية الصغير . وإذا كنى من له أولاد كنى بأكبرهم . ولا بأس بمخاطبة الكافر والفاسق والمبتدع بكنيته إذا لم يعرف بغيرها أو خيف من ذكره باسمه مفسدة . وإلا فينبغي أن لا يزيد على الإسم . وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بما ذكرته . فأما أصل الكنية فهو أشهر من أن تذكر فيه أحاديث الآحاد . وفي الصحيحين عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لأخ لأنس صغير : يا أبا عمير ما فعل النغير وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح عن عائشة أنها قالت ( يا رسول الله كل صواحباتي لهن كنى . قال : فاكتنى بابنك عبد الله ) قال الراوي : يعني بابنها عبد الله بن الزبير . وهو ابن أختها أسماء بنت أبي بكر . وكانت عائشة تكنى أم عبد الله . فهذا هو الصواب المعروف أن عائشة لم يكن لها ولد . وإنما كنيت بابن أختها عبد الله ابن أسماء وروينا في كتاب ابن السني أنها كنيت بسقط أسقطته من النبي صلى الله عليه وسلم لكنه حديث ضعيف . وأما تكنية الكافر فمن دلائلها قوله تعالى : تبت يدا أبي لهب واسمه عبد العزى .

Bagian V08/P329–V08/P331

قيل : إنما ذكر تكنيته لأنه معروف بها . وقيل : كراهة لاسمه حيث هو عبد العزى . وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد بن عبادة ألم تسمع إلى ما قال أبو حباب ، يريد عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق وفي الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم هذا قبر أبي رغال وكان أبو رغال كافرا ، فهذا كله فيما إذا وجد الشرط الذي قدمناه في تكنية الكافر ، وإلا فلا يزاد على الإسم ، وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى ملك الروم : من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم . فرع : ثبت في الصحيحين من رواية جماعة من الصحابة منهم جابر وأبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي وصح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله : إن ولد لي من بعدك ولد أسميه باسمك أو أكنيه بكنيتك قال : نعم رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري . واختلف العلماء في التكنية بأبي القاسم على ثلاثة مذاهب أحدها : مذهب الشافعي أنه لا يحل لأحد أن يكني بأبي القاسم ، سواء كان اسمه محمدا أم غيره ، لظاهر الحديث المذكور . وممن نقل هذا النص عن الشافعي من أصحابنا الأئمة الحفاظ الثقات الأثبات المحدثون الفقهاء أبو بكر البيهقي في باب العقيقة من سننه ، رواه عن الشافعي بإسناده الصحيح ، وأبو محمد البغوي في كتابه التهذيب في أول كتاب النكاح ، وأبو القاسم بن عساكر في ترجمة النبي صلى الله عليه وسلم في أول كتابه تاريخ دمشق وحمل الشافعي وأصحابه حديث علي رضي الله عنه على الترخص له وتخصيصه من العموم وممن قال بقول الشافعي في هذا أبو بكر بن المنذر . والمذهب الثاني : مذهب مالك أنه يجوز التكني بأبي القاسم لمن اسمه محمد ولغيره ، ويجعل النهي خاصا بحياة النبي صلى الله عليه وسلم والثالث : لا يجوز لمن اسمه محمد ويجوز لغيره ، وقال الرافعي في كتاب النكاح : يشبه أن يكون هذا الثالث أصح ، لأن الناس لم يزالوا يكتنون به في جميع الأعصار من غير إنكار ، وهذا الذي قاله هذا الثالث فيه مخالفة ظاهرة للحديث وأما إطباق الناس على فعله مع أن المتكنين به والكانين الأئمة الأعلام وأهل الحل والعقد والذين يقتدي بهم في أحكام الدين ففيه تقوية لمذهب مالك ويكونون فهموا من النهي الاختصاص بحياته صلى الله عليه وسلم لما هو مشهور في الصحيح من سبب النهي في تكني اليهود بأبي القاسم ، ومناداتهم يا أبا القاسم للإيذاء ، وهذا المعنى قد زال والله أعلم . فرع : الأدب أن لا يذكر الإنسان كنيته في كتابه ولا في غيره إلا أن لا يعرف بغيرها أو كانت أشهر ، وقد ثبت في الصحيحين عن أم هانىء واسمها فاختة ، وقيل : فاطمة ، وقيل : هند ، قالت : أتين النبي صلى الله عليه وسلم فقال من هذه فقلت : أنا أم هانىء وفي الصحيحين عن أبي ذر ، واسمه جندب قال : جعلت أمشي خلف النبي صلى الله عليه وسلم في ظل القمر ، فالتفت فرآني فقال : من هذا فقلت : أبو ذر وفي صحيح مسلم عن أبي قتادة قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : من هذا قلت أبو قتادة وفي صحيح مسلم أيضا عن أبي هريرة قال قلت : يا رسول الله ادع الله أن يهدي أم أبي هريرة ونظائره كثيرة والله أعلم .

Bagian V08/P331–V08/P333

فرع : لا بأس بالتكني بأبي عيسى ، وفي سنن أبي داود بإسناد جيد أن المغيرة بن شعبة تكنى بأبي عيسى ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أما يكفيك أن تكني بأبي عبد الله ، فقال : كناني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن عمر ضرب ابنا له تكنى بأبي عيسى ، دليلنا حديث المغيرة ، والأصل عدم النهي حتى يثبت ، ولا يتخيل من هذا كون عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم لا أب له ، لأن المكني ليس أبا حقيقة ، والله أعلم . السابعة : قال الله تعالى : ولا تنابزوا بالألقاب الحجرات : 11 واتفق العلماء على تحريم تلقيب الإنسان بما يكره ، سواء كان صفة كالأعمش والأعمى والأعرج والأحول والأصم والأبرص والأصفر والأحدب والأزرق والأفطس والأشتر والأثرم والأقطع والزمن والمقعد والأشل . أو كان صفة لأبيه أو لأمه أو غير ذلك مما يكرهه ، واتفقوا على جواز ذكره بذلك على جهة التعريف لمن لا يعرفه إلا بذلك ، ودلائل كل ما ذكرته مشهورة حذفتها لشهرتها . واتفقوا على استحباب اللقب الذي يحبه صاحبه فمن ذلك أبو بكر الصديق اسمه عبد الله بن عثمان ، ولقبه عتيق ، هذا هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماء من المحدثين وأهل السير والتواريخ وغيرهم وقيل اسمه عتيق حكاه الحافظ أبو القاسم بن عساكر في كتابه الأطراف والصواب الأول . واتفقوا على أنه لقب خير ، واختلفوا في سبب تسميته عتيقا فروينا عن عائشة من أوجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أبو بكر عتيق الله من النار فمن يومئذ سمي عتيقا ، وقال مصعب بن الزبير وغيره من أهل النسب : سمي عتيقا لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به ، وقيل غير ذلك ، ومن ذلك أبو تراب لقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه كنيته أبو الحسن ، ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجده نائما في المسجد وعليه التراب فقال : قم أبا تراب فلزمه هذا اللقب الحسن ، روينا هذا في الصحيحين عن سهل بن سعد قال سهل : وكانت أحب أسماء علي إليه ، وإن كان ليفرح أن يدعى بها ومن ذلك ذو اليدين واسمه الخرباق بكسر الخاء المعجمة وبالباء الموحدة وآخره قاف كان في يده طول ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعوه ذا اليدين والله تعالى أعلم . الثامنة : اتفقوا على جواز ترخيم الاسم المنتقص إذا لم يتأذ بذلك صاحبه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخم أسماء جماعة من الصحابة فقال لأبي هريرة : يا أبا هر ، ولعائشة : يا عائش ولأنجشة : يا أنجش . التاسعة : يتسحب للولد والتلميذ والغلام أن لا يسمي أباه معلمه وسيده باسمه ، روينا في كتاب ابن السني عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا معه غلام ، فقال للغلام : من هذا قال : أبي قال : لا تمش أمامه ولا تستسب له ولا تجلس قبله ولا تدعه باسمه ومعنى لا تستسب له أي لا تفعل فعلا تتعرض فيه لأن يسبك عليه أبوك زجرا وتأديبا ، وعن عبد الله بن زحر بفتح الزاي وإسكان الحاء المهملة قال : يقال من العقوق أن تسمى أباك ، وأن تمشي أمامه . العاشرة : إذا لم يعرف اسم من يناديه ناداه بعبارة لا يتأذى بها كيا أخي يا فقير يا فقيه يا صاحب الثوب الفلاني ، ونحو ذلك ، وفي سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل يمشي بين القبور يا صاحب السبتيتين ويحك ألق سبتيتيك وقد سبق بيان هذا الحديث في كتاب الجنائز في زيارة القبور ، وفي كتاب ابن السني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا لم يحفظ اسم الرجل قال : يا ابن عبد الله .

Bagian V08/P333–V08/P335

الحادية عشرة : يجوز للإنسان أن يخاطب من يتبعه من ولد وغلام ومتعلم ونحوهم باسم قبيح تأديبا وزجرا ورياضة ، ففي الصحيحين أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال لابنه عبد الرحمن : يا غنثر ، فجدع وسب قوله : غنثر بغين معجمة مضمومة ثم نون ساكنة ثم ثاء مثلثة مفتوحة ومضمومة ، ومعناه البهيم . وقوله : جدع بالجيم والدال المهملة أي دعا بقطع أنفه ونحوه . الثانية عشرة : السنة أن يؤذن في أذن المولود عند ولادته ذكرا كان أو أنثى ويكون الأذان بلفظ أذان الصلاة ، لحديث أبي رافع الذي ذكره المصنف ، قال جماعة من أصحابنا : يستحب أن يؤذن في أذنه اليمنى ويقيم الصلاة في أذنه اليسرى . وقد روينا في كتاب ابن السنى عن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان وأم الصبيان التابعة من الجن . ونقل أصحابنا مثل هذا الحديث عن فعل عمر بن عبد العزيز رحمه الله . الثالثة عشرة : السنة أن يحنك المولود عند ولادته بتمر بأن يمضغه إنسان ويدلك به حنك المولود ويفتح فاه حتى ينزل إلى جوفه شيء منه . قال أصحابنا فإن لم يكن تمر فبشيء آخر حلو ، ودليل التحنيك وكونه بتمر الحديث الصحيح الذي ذكره المصنف . وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالصبيان فيدعو لهم ويحنكهم وفي رواية فيدعو لهم بالبركة وفي الصحيحين عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت حملت بعبد الله بن الزبير بمكة فأتيت المدينة فنزلت قباء فولدت بقباء ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجره ، ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه ، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم حنكه بالتمر ثم دعا له وبرك عليه وينبغي أن يكون المحنك من أهل الخير ، فإن لم يكن رجل فامرأة صالحة . الرابعة عشرة : يستحب أن يهنأ الوالد بالولد ، قال أصحابنا : ويستحب أن يهنأ بما جاء عن الحسين رضي الله عنه أنه علم إنسانا التهنئة فقال : قل بارك الله لك في الموهوب لك ، وشكرت الواهب وبلغ أشده ورزقت بره ويستحب أن يرد المهنأ على المهنىء فيقول : بارك الله لك وبارك عليك ، أو جزاك الله خيرا أو رزقك الله مثله ، أو أحسن الله ثوابك وجزاءك ، ونحو هذا . فرع : ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا فرع ولا عتيرة قال أهل اللغة : الفرع بفتح الفاء والراء وبالعين المهملة ويقال له أيضا : الفرعة بالهاء أول نتاج البهيمة ، كانوا يذبحونه ولا يملكونه رجاء البركة في الأم وكثرة نسلها . والعتيرة بفتح العين المهملة ذبيحة كانوا يذبحونها في العشرة الأول من شهر رجب ، ويسمونها الرجبية أيضا هذا الذي ذكرته من تفسير العتيرة متفق عليه ، وأما الفرع فهذا الذي ذكرته فيه هو تفسير الشافعي وأصحابنا وغيرهم . وفي صحيح البخاري و سنن أبي داود أنه أول النتاج ، كانوا يذبحونه لطواغيتهم وعن نبيشة رضي الله عنه قال : نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب ، فما تأمرنا قال اذبحوا لله في أي شهر كان ، وبروا الله وأطعموا ، قال إنا كنا نفرع فرعا في الجاهلية فما تأمرنا قال في كل سائمة فرع تغذوه ماشيتك حتى إذا استحمل أي ذبيحة فتصدقت بلحمه رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة . قال ابن المنذر هو حديث صحيح .

Bagian V08/P335–V08/P336

قال أبو قلابة : أحد رواة هذا الحديث : السائمة مائة ورواه البيهقي بإسناده الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفرعة من كل خمسين واحدة وفي رواية من كل خمسين شاة شاة قال ابن المنذر حديث عائشة صحيح . وفي سنن أبي داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه ، قال الراوي : أراه عن جده قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الفرع ، قال : الفرع حق وإن تتركوه حتى يكون بكرا ابن ماخض وابن لبون ، فتعطيه أرملة أو تحمل عليه في سبيل الله خير من أن تذبحه فيلزق لحمه بوبره وتكفأ إناءك وتوله ناقتك . قال أبو عبيد في تفسير هذا الحديث معناه الفرع ، لكنهم كانوا يذبحونه حين يولد ولا شبع فيه ، ولذا قال : وتذبحه يلصق لحمه بوبره ، لأن فيه ذهاب ولدها ، وذلك يرفع لبنها ، ولهذا قال خير من أن تكفأ إناءك ، يعني إذا فعلت ذلك فكأنك كفأت إناءك وأرقته ، وأشار به إلى ذهاب اللبن ، وفيه أنه يفجعها بولدها ، ولهذا قال : وتوله ناقتك فأشار بتركه حتى يكون ابن مخاض وهو ابن سنة ثم يذبح وقد طاب لحمه واستمتع بلبن أمه ولا يشق عليها مفارقته لأنه استغنى عنها ، والله أعلم وروى البيهقي بإسناده عن الحارث بن عمرو قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات أو قال بمنى وسأله رجل عن العتيرة فقال : من شاء عتر ومن شاء لم يعتر ومن شاء فرع ومن شاء لم يفرع . وعن أبي رزين أنه قال يا رسول الله إنا كنا نذبح في الجاهلية ذبائح في رجب فنأكل منها ونطعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بأس بذلك وعن مخنف ابن سليم الغامدي رضي الله عنه قال : كنا وقوفا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات فسمعته يقول : يا أيها الناس على كل بيت في كل عام أضحية وعتيرة ، هل تدري ما العتيرة هي التي تسمى الرجبية وقد سبق بيان هذا الحديث في أول باب الأضحية . هذا مختصر ما جاء من الأحاديث في الفرع والعتيرة . قال الشافعي رحمه الله فيما رواه البيهقي بإسناده الصحيح عن المزني قال : سمعت الشافعي يقول في الفرع : هو شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم فكان أحدهم يذبح بكر ناقته أو شاته فلا يغذوه رجاء البركة فيما يأتي بعده ، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عنه فقال فرعوا إن شئتم وكانوا يسألونه عما كانوا يصنعون في الجاهلية خوفا أن يكره في الإسلام ، فأعلمهم أنه لا مكروه عليهم فيه ، وأمرهم اختيارا أن يغذوه ثم يحملوا عليه في سبيل الله . قال الشافعي : وقوله صلى الله عليه وسلم الفرع حق معناه ليس باطلا ، وهو كلام عربي خرج على جواب السائل ، قال : وقوله صلى الله عليه وسلم لا فرع ولا عتيرة واجبة قال الشافعي : والحديث الآخر يدل على هذا المعنى ، فإنه أباح له الذبح واختار له أن يعطيه أرملة أو يحمل عليها في سبيل الله . قال الشافعي : والعتيرة هي الرجبية ، وهي ذبيحة كانت الجاهلية يتبررون بها في رجب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا عتيرة أي لا عتيرة واجبة . قال : وقوله صلى الله عليه وسلم اذبحوا لله في أي وقت كان أي اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبح لله في أي شهر كان ، لا أنها في رجب دون غيره من الشهر . هذا آخر كلام الشافعي رحمه الله .

Bagian V08/P336–V08/P338

وذكر ابن كج والدارمي وغيرهما الفرع والعتيرة لا يستحبان ، وهل يكرهان فيه وجهان أحدهما : يكرهان للحديث الأول لا فرع ولا عتيرة والثاني : لا يكرهان للأحاديث السابقة بالترخص فيهما ، وأجابوا عن حديث لا فرع بثلاثة أوجه أحدها : جواب الشافعي السابق : أن المراد نفي الوجوب والثاني : أن المراد ما كانوا يطرحونه لأصنامهم والثالث : إن المراد أنهما ليستا كالأضحية في الإستحباب أو ثواب إراقة الدم ، فأما تفرقة اللحم على المساكين فبر وصدقة . وقد نص الشافعي في سنن حرملة أنها إن تيسرت كل شهر كان حسنا ، فالصحيح الذي نص عليه الشافعي واقتضته الأحاديث أنهما لا يكرهان بل يستحبان هذا مذهبنا . وادعى القاضي عياض أن الأمر بالفرع والعتيرة منسوخ عند جماهير العلماء ، والله أعلم . فرع : عن ابن عباس قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معاقرة الأعراب رواه أبو داود بإسناد حسن . وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا عقر في الإسلام رواه البيهقي بإسناد صحيح . قال الخطابي وغيره : معاقرة الأعراب أن يتبارى رجلان كل واحد منهما يفاخر صاحبه ، فيعقر كل واحد عددا من إبله ، فأيهما كان عقره أكثر كان غالبا ، فكره النبي صلى الله عليه وسلم لحمها لأنها مما أهل به لغير الله . قال أهل الغريب العقر هو أن يعقر كل واحد منهما مفاخرة لصاحبه ، فهو نحو معاقرة الأعراب ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل رواه أبو داود وقال : أكثر الرواة لم يذكروا ابن عباس ، بل جعلوه مرسلا . فرع : روى أبو عبيد في كتابه غريب الحديث والبيهقي عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ذبائح الجن قال : وذبائح الجن أن يشتري الرجل الدار أو يستخرج العين وما أشبه ذلك فيذبح لها ذبيحة للطير . قال أبو عبيد : وهذا التفسير في الحديث ، قال : ومعناه أنهم يتطيرون فيخافون إن لم يذبحوا أن يصيبهم فيها شيء من الجن ، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ونهى عنه . فرع : عن أم كرز الكعبية رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أقروا الطير على مكاناتها وفي رواية مكانتها ، بفتح الكاف ، رواه أبو داود وضعفه . وروى البيهقي بإسناده عن يونس بن عبد الأعلى أن رجلا سأله عن معنى هذا الحديث فقال يونس أن الله يحب الحق كان الشافعي صاحب هذا سمعته يقول في تفسيره كان الرجل في الجاهلة إذا أراد الحاجة أتى الطير في وكره فنفره فإن أخذ ذات اليمين مضي لحاجته وإن أخذ ذات الشمال رجع فنهى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك . قال يونس : وكان الشافعي يسيح وحده في هذه والله تعالى أعلم . وذكر إمام الحرمين وغيره في تفسير هذا الحديث وجهين أصحهما هذا الذي قاله الشافعي . والثاني : أن المراد به النهي عن الاصطياد ليلا . قالوا : وعلى هذا هو نهي تنزيه . فرع في مذاهب العلماء في العقيقة ذكرنا أن مذهبنا أن العقيقة مستحبة ، وبه قال مالك وأبو ثور وجمهور العلماء وهو الصحيح المشهور من مذهب أحمد . وقالت طائفة : هي واجبة ، وهو قول بريدة بن الحصيب والحسن البصري وأبي الزناد وداود الظاهري ورواية عن أحمد . وقال أبو حنيفة : ليست بواجبة ولا سنة بل هي بدعة . قال الشافعي رحمه الله : أفرط في العقيقة رجلان ، رجل قال إنها واجبة ، ورجل قال : إنها بدعة . دليلنا على أبي حنيفة الأخبار الصحيحة السابقة . قال بن المنذر : الدليل عليه الأخبار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين قالوا : وهو أمر معمول به بالحجاز قديما وحديثا .

Bagian V08/P338–V08/P340

قال : وذكر مالك في الموطأ : أنه الأمر الذي لا اختلاف فيه عندهم ، قال : وقال يحيى الأنصاري التابعي : أدركت الناس وما يدعون العقيقة عن الغلام والجارية . قال ابن المنذر : وممن كان يرى العقيقة ابن عمر وابن عباس وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة وبريدة الأسلمي والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وعطاء والزهري وأبو الزناد ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وآخرون من أهل العلم يكثر عددهم . قال : وانتشر عمل ذلك في عامة بلدان المسلمين ، مبتغين في ذلك ما سنه لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وإذا كان كذلك لم يضر السنة من خالفها وعدل عنها . هذا آخر كلام ابن المنذر . والله أعلم . فرع في مذاهبهم في قدر العقيقة قد ذكرنا أن مذهبنا أن عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة ، وبه قال جمهور العلماء منهم ابن عباس وعائشة وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، قال ابن المنذر : وكان ابن عمر يعق عن الغلام والجارية شاة شاة ، وبه قال أبو جعفر ومالك ، وقال الحسن وقتادة : لا عقيقة عن الجارية ، دليلنا الأحاديث السابقة . فرع : مذهبنا جواز العقيقة بما تجوز به الأضحية من الإبل والبقر والغنم وبه قال أنس بن مالك ومالك بن أنس ، وحكى ابن المنذر عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه لا يجزىء إلا الغنم . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب أن لا تكسر عظام العقيقة ، وبه قالت عائشة وعطاء وابن جرير ، قال ابن المنذر : ورخص في كسرها الزهري ومالك . فرع : ذكرنا أن مذهبنا كراهة لطخ رأس المولود بدم العقيقة ، وبه قال الزهري ومالك وأحمد وإسحاق وابن المنذر وداود ، وقال الحسن وقتادة : يستحب ذلك ثم يغسل لحديث سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الغلام مرتهن بعقيقة تذبح عنه يوم سابعه ويدمى دليلنا حديث سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما ، وأميطوا عنه الأذى حديث صحيح سبق بيانه . وحديث عائشة السابق في الكتاب ، وأما حديث ( ويدمى ) فقال أبو داود في سننه وغيره من العلماء : هذه اللفظة لا تصح ، بل هي تصحيف والصواب ويسمى . فرع : مذهبنا أن العقيقة لا تفوت بتأخيرها عن اليوم السابع ، وبه قال جمهور العلماء منهم عائشة عطاء وإسحاق ، وقال مالك : تفوت . فرع : لو مات المولود قبل السابع استحبت العقيقة عندنا ، وقال الحسن البصري ومالك لا تستحب . فرع : مذهبنا أنه لا يعق عن اليتيم من ماله ، وقال مالك : يعق عنه منه . فرع : قد ذكرنا أن مذهب أصحابنا استحباب تسمية السقط ، وبه قال ابن سيرين وقتادة والأوزاعي ، وقال مالك : لا يسمى ما لم يستهل صارخا . والله أعلم . & باب النذر &

Bagian V08/P340–V08/P341

قال المصنف رحمه الله تعالى : يصح النذر من كل مسلم بالغ عاقل ، فأما الكافر فلا يصح نذره ، ومن أصحابنا من قال : يصح نذره ، لما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية فقال صلى الله عليه وسلم : أوف بنذرك والمذهب الأول لأنه سبب وضع لإيجاب القربة فلم يصح من الكافر كالإحرام . وأما الصبي والمجنون فلا يصح نذرهما لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق ولأنه إيجاب حق بالقول فلم يصح من الصبي كضمان المال . + الشرح : حديث عمر رضي الله عنه رواه البخاري ومسلم . وأما حديث رفع القلم فصحيح سبق بيانه في أول كتاب الصلاة ، وأول كتاب الصوم ، وينكر على المصنف قوله : ( روي ) في حديث عمر مع أنه صحيح ، قوله : ( سبب وضع لإيجاب القربة ) احتراز من شراء الكافر طعاما للكفارة ، قوله : ( ولأنه إيجاب حق بالقول ) احترز بقوله : إيجاب عن وصية الصبي وتدبيره وإذنه في دخول الدار إذا صححنا كل ذلك ، وبقوله ( بالقول ) ( احتراز ) من غرامة المتلفات ، ويقال : نذر وينذر بكسر الذال وضمها . . . أما الأحكام : فقال أصحابنا : يصح النذر من كل بالغ عاقل مختار ، نافذ التصرف فيما نذره ، ويرد على المصنف إهماله : ( المختار ونافذ التصرف ) ولا بد منهما ، فأم الصبي والمجنون والمغمى عليه ونحوه ممن اختل عقله ، فلا يصح نذره لما ذكره المصنف ، وأما السكران ففي صحة نذره خلاف مبني على صحة تصرفه ، والصحيح صحته ، وموضع إيضاحه كتاب الطلاق ، وأما الكافر ففي نذره وجهان : الصحيح : أنه لا ينعقد والثاني : ينعقد ، ودليلهما في الكتاب ، وإذا أسلم إن قلنا نذره منعقد ، لزمه الوفاء به ، وإلا فلا يجب الوفاء به لكن يستحب ، وتأولوا حديث عمر على الإستحباب ، وأما المكره فلا يصح نذره للحديث الصحيح رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وقياسا على العتق وغيره . وأما المحجور عليه بسفه فيصح منه نذر القرب البدنية ، أما المال فإن التزم شيئا في ذمته من غير تعيين لما في يده ، صح نذره ، ويؤديه بعد فك الحجر عنه فإن نذر مالا معينا مما يملكه ، قال المتولي وغيره : بنى على ما لو أعتق أو وهب هل نوقف صحة تصرفه أم يكون باطلا وفيه خلاف مشهور الصحيح : بطلانه ، فيكون النذر باطلا ، وإن توقفنا في النذر أيضا ، قال : ولو نذر عتق المرهون انعقد نذره إن نفذنا عتقه في الحال أو عند أداء المال ، وإن ألغينا عتقه فهو كمن نذر عتق عبد لا يملكه ، وفي صحته تفصيل سنذكره إن شاء الله تعالى . فرع : يكره إبتداء النذر ، فإن نذر وجب الوفاء به ، ودليل الكراهة حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال : إنه لا يرد شيئا إنما يستخرج به من البخيل رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بهذا اللفظ . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنذروا فإن النذر لا يغني من القدر شيئا ، وإنما يستخرج به من البخيل رواه الترمذي والنسائي بإسناد صحيح ، قال الترمذي : والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم كرهوا النذر ، قال ابن المبارك : الكراهة في النذر في الطاعة والمعصية ، قال : فإن نذر طاعة ووفى به فله أجر الوفاء ، ويكره له النذر ، هذا كلام الترمذي .

Bagian V08/P341–V08/P342

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يصح النذر إلا بالقول ، وهو أن يقول : لله على كذا ، فإن قال : علي كذا ولم يقل ( لله ) صح ، لأن التقرب لا يكون إلا لله تعالى ، فحمل الإطلاق عليه وقال في القديم : إذا أشعر بدنة أو قلدها ونوى أنها هدي أو ضحية ، صار هديا أو أضحية ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أشعر بدنة وقلدها ولم ينقل أنه قال : إنها هدي ، فصارت هديا . وخرج أبو العباس وجها آخر أنه يصير هديا وأضحية بمجرد النية ، ومن أصحابنا من قال : إذا ذبح ونوى صار هديا وأضحية ، والصحيح هو الأول لأنه إزالة ملك يصح بالقول ، فلم يصح بغير القول مع القدرة عليه ، كالوقف والعتق ، ولأنه لو كتب على دار أنها وقف أو على فرس أنه في سبيل الله لم يصر وقفا فكذلك ها هنا . + الشرح : قوله : ( إزالة ملك يصح بالقول ) احتراز من تفرقة الزكاة والإطعام والكسوة في الكفارة وقوله : مع القدرة احتراز من الأخرس ، وهذا القياس الذي ذكره المصنف ينتقض بوقوع الطلاق بالكتب والنية . فإنه إزالة ملك يصح بالقول ، ويصح بغير القول مع القدرة على أصح القولين ، فينبغي أن يزاد في القيود فيقال : إزالة ملك عن مال . قال أصحابنا : يصح النذر بالقول من غير نية ، كما يصح الوقف والعتق باللفظ بلا نية ، وهل يصح بالنية من غير قول أو بالاشعار أو التقليد أو الذبح مع النية فيه الخلاف الذي ذكره المصنف الصحيح : باتفاق الأصحاب أنه لا يصح إلا بالقول ، ولا تنفع النية وحدها ، وقد سبقت المسألة واضحة في باب الهدي . والأكمل في صيغة النذر أن يقول مثلا : إن شفى الله مريضي فلله علي كذا ، فلو قال : فعلي هذا ولم يقل لله ، فطريقان المذهب : وبه قال المصنف والجمهور صحته ، لما ذكره المصنف والثاني : فيه وجهان حكاهما الرافعي وغيره ، الصحيح منهما صحة نذره والثاني : لا يصح إلا بالتصريح بذكر الله تعالى ، وهو قريب من الوجه الضعيف في وجوب إضافة الوضوء والصلاة وسائر العبادات إلى الله . فرع : لو قال : إن شفى الله مريضي فلله على كذا إن شاء الله ، أم إن شاء زيد فشفى ، لم يلزمه شيء ، وإن شاء زيد ، كما لو عقب الأيمان والطلاق والعقود بقوله : إن شاء الله ، فإنه لا يلزمه شيء .

Bagian V08/P342–V08/P344

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب بالنذر جميع الطاعات المستحبة ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه وأما المعاصي كالقتل والزنا ، وصوم يوم العيد ، وأيام الحيض ، والتصدق بما لا يملكه ، فلا يصح نذره ، لما روى عمران بن الحصين رضي الله عنه أن النبي قال : لا نذر في معصية الله ، ولا فيما لا يملكه ابن آدم ولا يلزمه بنذرها كفارة ، وقال الربيع : إذا نذرت المرأة صوم أيام الحيض وجب عليها كفارة يمين ، ولعله خرج ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم كفارة النذر كفارة يمين والمذهب الأول ، والحديث متأول . وأما : المباحات كالأكل والشرب فلا تلزم بالنذر ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل قائم في الشمس لا يستظل فسأل عنه فقيل : هذا أبو إسرائيل نذر أن يقف ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ، فقال مروه فليقعد وليستظل ، وليتكلم ، ويتم صومه . + الشرح : أما حديث عائشة فرواه البخاري ، وحديث عمران بن الحصين رواه مسلم ، وحديث كفارة النذر كفارة يمين رواه مسلم في صحيحه من رواية عقبة بن عامر وأما : حديث أبي إسرائيل فصحيح ، رواه البخاري في صحيحه من رواية ابن عباس ، ويقع في بعض النسخ أبو إسرائيل وهو الصواب ، وفي بعضها ابن إسرائيل وهو غلط صريح ، وليس في الصحابة أحد يكنى أبا إسرائيل غيره والله تعالى أعلم . أما أحكام الفصل : فقال أصحابنا : الملتزم بالنذر ثلاثة أضرب معصية ، وطاعة ، ومباح الأول : المعصية كنذر شرب الخمر أو الزنا أو القتل أو الصلاة في حال الحدث ، أو الصوم في حال الحيض ، أو القراءة في حال الجنابة ، أو نذر ذبح نفسه أو ولده وشبه ذلك فلا ينعقد نذره ، فإذا لم يفعل المعصية المنذورة فقد أحسن ولا كفارة عليه . هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور ، وفي القول الذي حكاه المصنف عن الربيع أنه يلزمه الكفارة ، واختاره الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي للحديث المذكور كفارة النذر كفارة يمين وحمل الجمهور هذا الحديث على نذر اللجاج والغضب ، قالوا : ورواية الربيع من تخريجه لا من كلام الشافعي ، قال الرافعي : وحكى بعضهم هذا الخلاف وجهين ، والله أعلم . الضرب الثاني : الطاعة وهي ثلاثة أنواع الأول : الواجبات فلا يصح نذرها لأنها واجبة بإيجاب الشرع فلا معنى لالتزامها ، وذلك كنذر الصلوات الخمس وصوم رمضان والزكاة ونحوها . وكذا لو نذر ترك المحرمات بأن نذر أن لا يشرب الخمر ولا يزني ولا يغتاب لم يصح نذره ، سواء علقه على حصول نعمة أو اندفاع نقمة أو التزمه ابتداء ، وإذا خالف ما ذكره ففي لزوم الكفارة الخلاف السابق في المعصية ، والمذهب أنها لا تجب . وادعى البغوي أن الأصح هنا وجوبها ، والصحيح الأول . النوع الثاني : نوافل العبادات المقصودة ، وهي المشروعة للتقرب بها وعلم من الشارع الاهتمام بتكليف العباد إيقاعها ، كالصوم والصلاة والصدقة والحج والاعتكاف والعتق ونحوها ، فهذه تلزم بالنذر بلا خلاف لما ذكره المصنف . قال إمام الحرمين : وفروض الكفاية التي يحتاج في أدائها إلى بذل مال أو مقاساة مشقة تلزم بالنذر ، وذلك كالجهاد وتجهيز الموتى ، قال الرافعي : ويجىء مما سنذكره في السنن الراتبة إن شاء الله تعالى وجه أنها لا تلزم ، وقال القفال : لا يلزم الجهاد بالنذر ، وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما ليس فيه بذل مال ولا مقاساة مشقة ، ففيه وجهان أصحهما : لزومها بالنذر والثاني : لا .

Bagian V08/P344–V08/P345

فرع : كما يلزم أصل العبادة بالنذر يلزم الوفاء بالصفة المستحبة فيها إذا اشترطت في النذر ، كمن شرط في الصلاة المنذورة إطالة القيام أو الركوع أو السجود ، أو شرط المشي في الحجة المنذورة ، إذا قلنا المشي في الحج أفضل من الركوب ، فلو أفردت الصفة بالنذر وكان الأصل واجبا شرعا كتطويل القراءة والركوع والسجود في الفرائض ، أو أن يقرأ في الصبح مثل سورة كذا ، وأن يصلي الفرض في جماعة ، وجهان أصحهما : لزومها لأنها طاعة والثاني : لا ، لئلا تغير مما وضعها الشرع عليه . ولو نذر فعل السنن الراتبة كالوتر وسنة الصبح وسنة الظهر فعلى الوجهين الأصح : اللزوم . ولو نذر صوم رمضان في السفر فوجهان أحدهما : وبه قطع الغزالي في الوجيز ، ونقله إبراهيم المروروذي عن عامة الأصحاب ، لا ينعقد نذره وله الفطر لأنه التزام يبطل رخصة الشرع . والثاني : وهو اختيار القاضي حسين والبغوي ينعقد ويجب الوفاء به كسائر المستحبات . هكذا أطلقوه ، والظاهر أنهم أرادوا من لا يتضرر بالصوم في السفر فإنه له أفضل فيصح نذره ، أما من يتضرر به فالفطر له أفضل فلا ينعقد نذره ، لأنه ليس بقربة . قال أصحابنا : ويجري الوجهان فيمن نذر إتمام الصلاة في السفر إذا قلنا الإتمام أفضل ، ويجريان فيمن نذر القيام في النوافل أو استيعاب الرأس بالمسح أو التثليث في الوضوء أو الغسل ، أو أن يسجد للتلاوة أو الشكر عند مقتضيهما . قال إمام الحرمين : وعلى مساق الوجه الأول لو نذر المريض القيام في الصلاة وتكلف المشقة أو نذر صوما وشرط أن لا يفطر بالمرض لم يلزمه الوفاء ، لأن الواجب بالنذر لا يزيد على الواجب شرعا ، والمرض مرخص . النوع الثالث : القربات التي تشرع لكونها عبادات ، وإنما هي أعمال وأخلاق مستحسنة رغب الشرع فيها لعظم فائدتها ، وقد يبغي بها وجه الله تعالى فينال الثواب فيها ، وذلك كعيادة المرضى وزيارة القادمين ، وإفشاء السلام بين المسلمين ، وتشميت العاطس ، وفي لزومها بالنذر وجهان الصحيح : اللزوم لعموم حديث من نذر أن يطيع الله فليطعه والثاني : لا ، لئلا تخرج عما وضعها الشرع عليه . وفي لزوم تجديد الوضوء بالنذر وجهان الأصح : اللزوم لما ذكره المصنف قال المتولي : ولو نذر الإغتسال لكل صلاة لزمه الوفاء . قال الرافعي : الصواب أن يبني على تجديد الغسل هل يستحب قال المتولي : ولو نذر الوضوء انعقد نذره ولا يخرج عنه بالوضوء عن حدث بل بالتجديد ، وكذا جزم بانعقاد نذره القاضي حسين وغيره . وذكر البغوي فيه وجهين أصحهما : هذا والثاني : لا ينعقد نذره ، واتفقوا على أنه لا يخرج عنه إلا بالتجديد . ومرادهم تجديد الوضوء حيث يشرع تجديده وهو أن يكون قد صلى بالأول صلاة ما . هذا هو الأصح ، وفيه أوجه سبقت في آخر باب صفة الوضوء . قال المتولي : ولو نذر أن يتوضأ لكل صلاة لزمه الوضوء لكل صلاة ، وإذا توضأ لها عن حدث لا يلزمه الوضوء لها ثانيا ، بل يكفي الوضوء الواحد عن واجبي الشرع والنذر . قال : ولو نذر التيمم لم ينعقد على الصحيح . قال : ولو نذر أن لا يهرب من ثلاثة فصاعدا من الكفار ، فإن علم من نفسه القدرة على مقاومتهم انعقد نذره ولزمه الوفاء وإلا فلا . وفي كلام إمام الحرمين أنه لا يلزم بالنذر الكفاف قط حتى لو نذر أن لا يفعل مكروها لا ينعقد نذره ، ولو نذر أن يحرم بالحج من شوال أو من بلد كذا لزمه على أصح الوجهين .

Bagian V08/P345–V08/P346

الضرب الثالث : المباح وهو الذي يجوز فعله وتركه شرعا ، فلم يرد فيه ترغيب ولا ترهيب ، كالأكل والنوم والقيام والقعود ، فلو نذر فعله أو تركه لم ينعقد نذره ، قال أصحابنا : وقد يقصد بالأكل التقوي على العبادة ، وبالنوم النشاط للتهجد وغيره ، فيحصل الثواب بهذه النية ، لكن الفعل غير موضوع لذلك ، وإنما حصل الثواب بالنية الصالحة . وهل يكون نذر المباح يمينا يوجب الكفارة عند المخالفة فيه الخلاف السابق في نذر المعاصي والفرائض ، وقطع القاضي حسين بوجوب الكفارة في المباح ، وذكر في المعصية وجهين وعلق الكفارة باللفظ من غير حنث قالالرافعي : وهذا لا يتحقق ثبوته ، والصواب في كيفية الخلاف ما قدمناه ، والصواب على الجملة أنه لا كفارة مطلقا لا عند المخالفة ولا غيرها في نذر المعصية والفرض والمباح ، والله أعلم . فرع : لو نذر الجهاد في جهة بعينها ففي تعينها أوجه مشهورة أحدها : وهو قول ابن القاص صاحب التلخيص تتعين لاختلاف الجهات والثاني : قاله أبو زيد : لا تتعين ، بل يجزئه أن يجاهد في جهة أسهل وأقرب منها ، كما لو نذر الصلاة في مسجد غير المساجد الثلاثة ، فإن له أن يصلي في غيره الثالث : وهو الأصح ، وبه قال الشيخ أبو علي السنجي لا تتعين ، لكن يجب أن تكون التي يجاهد فيها كالمعينة في المسافة والمؤنة ، فيحصل مسافة الجهات كمسافة مواقيت الحج . فرع : قال أصحابنا : يشترط في نذره القربة المالية كالصدقة والأضحية والإعتاق أن يلتزمها في الذمة يضيف إلى معين يملكه فإن المعين لغيره لا ينعقد نذره قطعا ، ولا كفارة عليه على المذهب ، وبه قطع الجمهور . وذكر المتولي في لزومها وجهين ، وهو شاذ . قال المتولي : ولو قال : إن ملكت عبدا فلله علي أن أعتقه انعقد نذره ، قال ولو قال : إن ملكت عبد فلان فلله علي أن أعتقه انعقد نذره في أصح الوجهين والثاني : لا ينعقد ، والقولان فيما إذا قصد الشكر على حصول الملك ، فإن قصد الإمتناع من تملكه فهو نذر لجاج ، وسنوضحه إن شاء الله تعالى . قال : لو قال : إن شفى الله مريضي وملكت عبدا فلله علي أن أعتقه ، أو إن شفى الله مريضي فلله أن أعتق عبدا إن ملكته انعقد نذره ، قال ولو قال : إن شفى الله مريضي فكل عبد أملكه حر ، أو فعبد فلان حر إن ملكته ، لم ينعقد نذره قطعا لأنه لم يلتزم التقرب بقربة ، لكنه علق الحرية بعد حصول النعمة بشرط وليس هو مالكا في حال التعليق فلغا تعليقه ، كما لو قال : إن ملكت عبدا أو عبد فلان فهو حر ، فإنه لا يصح قطعا . قال ولو قال : إن شفى الله مريضي فعبدي حر إن دخل الدار ، انعقد نذره قطعا لأنه مالك ، وقد علقه بصفتين الشفاء والدخول ، قال ولو قال : إن شفى الله مريضي فلله على أن أشتري عبدا وأعتقه انعقد نذره قطعا ، والله أعلم . فرع : قال البغوي في باب الاستسقاء : لو نذر الإمام أن يستسقي لزمه أن يخرج بالناس ويصلي بهم ، قال ولو نذر واحد من الناس لزمه أن يلي منفردا وإن نذر أن يستسقى بالناس لم ينعقد لأنهم لا يطيعونه ، ولو نذر أن يخطب وهو من أهله لزمه ، وهل له أن يخطب قاعدا مع استطاعته القيام فيه الخلاف الذي سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى في أن النذر يسلك به مسلك واجب الشرع أو مسلك جائزه والله أعلم .