Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Bagian V08/P372–V08/P373

فرع : إذا نذر صوم شهر نظر إن عينه كرجب أو شعبان ، أو قال أصوم شهرا من الآن ، فالصوم يقع متتابعا لتعين أيام الشهر ، وليس التتابع مستحقا في نفسه حتى لو أفطر يوما لا يلزمه الاستئناف ، ولو فاته الجميع لم يلزمه التتابع في قضائه كرمضان ، فلو شرط التتابع فوجهان أحدهما : لا يلزمه ، لأن شرط التتابع مع تعيين الشهر لغو ، وبهذا قال القفال وأصحهما : وبه قطع المصنف وسائر العراقيين : يلزمه ، حتى لو أفسد يوما لزمه الاستئناف ، وإذا فات لزمه قضاؤه متتابعا . ولو أطلق فقال : أصوم شهرا له التفريق والتتابع ، فإن فرق صام ثلاثين يوما ، وإن تابع وابتدأ بعد مضي بعد الشهر الهلالي فكذلك ، وإن ابتدأ في أول الشهر وخرج ناقصا كفاه لأنه شهر ، والله أعلم . فرع : إذا نذر صوم سنة فله حالان : أحدهما : أن يعين سنة متوالية بأن يقول : أصوم سنة كذا أو سنة من أول شهر كذا أو من الغد ، فصيامها يقع متتابعا لضرورة الوقت ويصوم رمضان عن فرضه ويفطر العيدين ، وكذا التشريق إذا قلنا بالمذهب إنه يحرم صوم أيام التشريق ، ولا يجب قضاء رمضان والعيدين والتشريق لأنها غير داخلة في النذر . ولو أفطرت المرأة فيها بحيض أو نفاس ففي وجوب القضاء قولان . وقيل وجهان أصحهما : لا يجب كالعيد ، وبه قال الجمهور ، وصححه أبو علي الطبري وابن القطان والروياني وغيرهم . ولو أفطر بالمرض ففيه هذا الخلاف ، ورجح ابن كج وجوب القضاء لأنه لا يصح أن ينذر صوم أيام الحيض ويصح أن ينذر صوم أيام المرض . ولو أفطر بالسفر فطريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يحب القضاء قطعا والثاني : فيه القولان ، وبه قال ابن كج . ولو أفطر بعض الأيام بغير عذر أثم ولزمه القضاء بلا خلاف ، وسواء أفطر بعذر أم بغيره لا يلزمه الاستئناف ، وإذا فات صوم السنة لم يجب التتابع في قضائه كرمضان ، هذا كله إذا لم يتعرض للتتابع ، فإذا شرط التتابع مع تعيين السنة فعلى الوجهين السابقين في الشهر أصحهما : وجوب الوفاء به ، فعلى هذا إن أفطر بلا عذر وجب الاستئناف وإن أفطرت بالحيض لم يجب والإفطار بالمرض والسفر له حكم الشهرين المتتابعين ، فإن قلنا لا يبطل التتابع ففي القضاء الخلاف السابق . ولو قال : لله علي صوم هذه السنة تناول السنة الشرعية ، وهي من المحرم إلى المحرم ، فإن كان مضى بعضها لم يلزمه إلا صوم الباقي ، فإن كان رمضان باقيا لم يلزمه قضاؤه عن النذر ولا قضاء العيدين ، وفي التشريق والحيض والمرض ما ذكرناه في جميع السنة . الحال الثاني : إذا نذر صوم سنة وأطلق ، فإن لم يشترط التتابع صيام ثلاثمائة وستين يوما أو إثنى عشر شهرا بالأهلة أيهما شاء فعله وأجزأه ، وكل شهر استوعبه بالصوم فناقصه كالكامل فيحسب شهرا ، وإن انكسر شهر أتمه ثلاثين يوما ، وشوال وذو الحجة منكسران بسبب العيد والتشريق ، ولا يلزمه التتابع هنا بلا خلاف ، فلو صام سنة متوالية قضى العيدين والتشريق ورمضان ، ولا بأس بصوم الشك عن النذر ، ويجب قضاء أيام الحيض . هذا الذي ذكرناه هو المذهب وبه قطع الجمهور .

Bagian V08/P373–V08/P374

وحكى الرافعي وجها أنه يلزمه ثلاثمائة وستون يوما مطلقا ، ووجها أنه إذا صام من المحرم إلى المحرم ، أو من شهر آخر إلى مثله أجزأه ، لأنه يقال له صام سنة ، وعلى هذا لا يلزمه قضاء العيد والتشريق ورمضان ، والمشهور ما سبق ، هذا كله إذا لم يشرط التتابع ، أما إذا شرط التتابع فقال : لله علي أن أصوم سنة متتابعة فيلزمه التتابع ويصوم رمضان عن فرضه ويفطر العيدين والتشريق وهل يلزمه قضاؤهما للنذر فيه طريقان أصحهما : وهو المذهب وبه قطع الجمهور وهو نص الشافعي : يلزمه القضاء على الاتصال بالمحسوب من السنة والثاني : فيه وجهان أصحهما : هذا والثاني : لا يلزمه كالسنة المعينة . ثم إنه يحسب الشهر الهلالي وإن كان ناقصا . وإذا أفطر بلا عذر وجب الاستئناف بلا خلاف . وإن أفطرت بالحيض لم يجب الاستئناف ، وفي المرض والسفر ما ذكرناه في الشهرين المتابعين . ثم في قضاء أيام المرض والحيض الخلاف المذكور في الحال الأول . وأما إذا نذر صوم شهر بعينه فحكم قضاء ما بفطره لمرض أو حيض على ما سبق في السنة . ولو نذرت صوم يوم معين فحاضت ففي وجوب القضاء القولان ، وإن نذرت صوم يوم غير معين فشرعت في يوم فحاضت لزمها قضاؤه بلا خلاف . فرع : لو نذر صوم ثلاثمائة وستين يوما لزمه صوم هذا العدد ولا يلزمه فيه التتابع . ولو قال متتابعة لزمه التتابع ويقضي لرمضان والعيدين والتشريق على الإتصال ، وحكى الرافعي وجها أن التتابع يلغو هنا ، وهو شاذ ضعيف والله أعلم . فرع : قال صاحب العدة و البيان : قال صاحب التلخيص : إذا نذر أن يصوم في الحرم لا يجزئه في غيره ، قالا : قال أصحابنا : هذا غلط فإن الصوم لا يختص بالحرم ، بل يجوز حيث شاء ، لأن الصوم لا يختلف باختلاف الأمكنة ولهذا لا يختص الصوم الذي هو بدل الهدي بالحرم ، وإن كان مبدله الذي هو الهدي يختص بالحرم . وقال أبو زيد المروزي : ما قاله صاحب التلخيص يحتمل ، لأن الحرم يختص بأشياء ، والمذهب الأول واتفق صاحب التلخيص وأبو زيد وسائر الأصحاب على أنه إذا نذر الصوم في موضع غير حرم مكة لا يتعين ، بل يصوم حيث شاء ، والله تعالى أعلم . فرع : قال صاحبا العدة و البيان : إذا قال : لله علي صوم هذه السنة لزمه صوم باقي سنة التاريخ ولا يلزمه غير ذلك ، لأن السنة تنصرف إلى المعهودة المشار إليها ، وهي سنة التاريخ فكأنه قال : باقي هذه السنة . فرع : لو نذر صوم يوم الخميس مثلا لم يجز الصوم قبله ، هذا هو المشهور من مذهبنا كما سبق ، وبه قال مالك وأحمد وداود ، وقال أبو يوسف : يجزئه . دليلنا أنه صوم متعلق بزمان ، فلا يجوز قبله كرمضان . فرع : إذا نذر صوم العيد أو التشريق لم ينعقد نذره ولم يلزمه صيام ذلك ولا شيء عليه أصلا . هذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء ، وقال أبو حنيفة : ينعقد نذره ولا يصوم ذلك اليوم ، بل يلزمه صوم يوم آخر ، فإن صام العيد أجزأه وخرج عن واجب نذره . دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم لا نذر في معصية وهو حديث صحيح سبق بيانه ، والله أعلم .

Bagian V08/P374–V08/P375

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر أن يصوم في كل اثنين لم يلزمه قضاء أثانين رمضان لأنه يعلم أن رمضان لا بد فيه من الأثانين فلا يدخل في النذر فلم يجب قضاؤها ، وفيما يوافق منها أيام العيد قولان أحدهما : لا يجب وهو قول المزني قياسا على ما يوافق رمضان والثاني : يجب لأنه نذر ما يجوز أن لا يوافق أيام العيد ، فإذا وافق لزمه القضاء . وإن لزمه صوم الأثانين بالنذر ثم لزمه صوم شهرين متتابعين في كفارة بدأ بصوم الشهرين ثم يقضي صوم الأثانين لأنه إذا بدأ بصوم الشهرين يمكنه بعد الفراغ من الشهرين أن يقضي صوم الأثانين ، وإذا بدأ بصوم الأثانين لم يمكنه أن يقضي صوم الشهرين فكان الجمع بينهما أولى ، فإذا فرغ من صوم الشهرين لزمه قضاء صوم الأثانين لأنه أمكنه صيامهما وإنما تركه لعارض فلزمه القضاء كما لو تركه لمرض . وإن وجب عليه صوم الشهرين ثم نذر صوم الأثانين بدأ بصوم الشهرين ثم يقضي صوم الأثانين كما قلنا فيما تقدم . ومن أصحابنا من قال : لا يجب القضاء لأنه استحق صيامه عن الكفارة فلا يدخل في النذر ، والمذهب أنه يلزمه لأنه كما يمكنه صومه عن النذر فإذا صامه عن غيره لزمه القضاء . + الشرح : قوله : أثانين رمضان كذا في النسخ والصواب أثاني بحذف النون قال أصحابنا : إذا نذر صوم يوم الإثنين دائما لزمه الوفاء به تفريعا على المذهب أن الوقت المعين في نذر الصوم يتعين . وعلى ذلك الوجه الشاذ يصوم بدل الإثنين أي يوم شاء ولا تفريع عليه ، وإنما التفريع على المذهب كما سبق . ولو نذر صوم اليوم الذي يقدم فيه فلان أبدا فقدم يوم الإثنين ففي انعقاد نذر يوم القدوم بعينه القولان المشهوران ، وسنشرحهما عقب هذا واضحا إن شاء الله تعالى وأما : ما بعده من الأثانين فيلزمه بلا خلاف ، كما لو نذر صوم الأثانين . واتفق أصحابنا على أنه لا يجب قضاء الأثانين الواقعة في رمضان ، لكن لو وقع فيه خمسة ففي وجوب قضاء الخامس وجهان ، وقيل : قولان أصحهما : لا يجب والثاني : يجب . وكذا لو وقع يوم العيد يوم الإثنين ، فالأصح أنه لا قضاء أيضا ، وأيام التشريق كالعيد بناء على المذهب . وهو أنها لا تقبل الصوم ، ولو صدر هذا النذر عن امرأة وأفطرت بعض الأثانين بحيض أو نفاس فالمذهب أن القضاء على القولين كالعيد ، وبهذا قطع الجمهور ، وقيل يجب قضاؤه قطعا لأن واجبه شرعا يقضي ، وهو رمضان ، فكذا بالنذر والصحيح الأول ، ثم إن هذين الطريقين فيما إذا لم يكن لها عادة غالبة ، فإن كانت فعدم القضاء فيما تقع عادتها أصح وأقوى وقطع به بعض الأصحاب ، وقيل خلافه ، لأن العادة قد تختلف ، ولو أفطر هذا الناذر بعض الأثانين بالمرض فطريقان ، أصحهما القطع بوجوب القضاء ، والثاني أنه على الخلاف السابق فيمن نذر صوم سنة معينة ، والله أعلم . أما إذا لزمه صوم شهرين متتابعين عن كفارة ، فيجب تقديم صوم الكفارة على الأثانين ، سواء تقدم وجوب الكفارة أو تأخر ، لأنه يمكن قضاء الأثانين ولو عكس لم يتمكن من الكفارة لفوات التتابع ، ثم إن لزمته الكفارة بعد الأثانين لزمه قضاء الأثانين الواقعة في الشهرين ، لأنه أدخل على نفسه صوم الشهرين بعد النذر ، وإن لزمته الكفارة قبل الأثانين الواقعة في الشهرين فوجهان ، وقيل : قولان . أصحهما : عند المصنف والبغوي والرافعي في المحرر و طائفة : يجب القضاء ، وهو المنصوص في رواية الربيع . والثاني : لا يجب ، وهو الأصح عند ابن كج والقاضي أبي الطيب والمحاملي وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم ، وهو الأصح المختار ، والله أعلم .

Bagian V08/P375–V08/P377

ولو نذر صوم شهرين معينين ثم نذر صوم كل اثنين ، فإنه يصوم الشهرين المعينين عن النذر الأول ، ولا يلزمه قضاء الأثانين ، لأن صومها مستحق بالنذر الأول ، وهذا لا خلاف فيه ، وإن نذر صوم كل اثنين ثم نذر صوم شهرين بأعيانهما فإنه يصوم أيام الشهرين إلا الأثانين عن النذر الثاني ، وأما الأثانين فيصومها عن النذر الأول . ولا يلزمه قضاؤها على النذر الثاني لأنه مستحقة للصوم عن النذر الأول فلم يتناولها الثاني ، والله أعلم . وأما إذا نذر أن يصوم شهرا متتابعا أو شهرين متتابعين ، أو أسبوعا متتابعا ثم نذر الأثانين ، فإن لم يعني الشهر أو الشهرين فهو كما لو لزمته الكفارة ثم نذر الأثانين ، وإن عين فقد قال المتولي : يبني على أنه لو عين وقتا للصوم هل يجوز فيه الصوم عن قضاء أو نذر آخر وقد سبق بيان الخلاف فيه ، فإن جوزناه فهو كما لو لم يعين وإلا فحكم ذلك الشهر حكم رمضان ، وبهذا قطع البغوي ، وقال أيضا : إذا صادف نذران زمانا معينا فيحتمل أن يقال لا ينعقد النذر الثاني وطرد هذا الإحتمال فيما إذا قال : إذا قدم زيد لله علي أن أصوم اليوم التالي لقدومه ، وإن قدم عمرو فلله علي أن أصوم أول خميس بعد قدومه ، فقدما معا يوم الأربعاء ، ونقل عن المذهب أنه يصوم عن أول نذر نذره ، ويقضي يوم النذر الثاني . وفي تعليق الشيخ أبي حامد وغيره أنه لو نذر أن يصوم أول خميس بعد شفاء مريضه ، ونذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان ، فشفي المريض ، وأصبح الناذر في أول الخميس صائما فقدم فيه فلان وقع صومه عما نواه وأما : النذر الآخر فإن قلنا لا ينعقد فلا شيء عليه ، وإن قلنا : ينعقد قضي عنه يوما آخر ، والله أعلم . فرع : إذا نذر صوم الدهر انعقد نذره كما سبق في باب صوم التطوع ، ويستثنى منه العيدان والتشريق وقضاء رمضان ، وكذا لو كان عليه كفارة حال النذر . ويلزمه صوم ما سوى ذلك من أيام الدهر ، ولو لزمه كفارة بعد النذر فالمذهب أنه يصوم عنها ويفدي عن النذر . وقال المتولي : يبني على الأصل السابق أن النذر يسلك به مسلك واجب الشرع أم جائزه وإن قلنا بالأول لم يصم عن الكفارة ويصير كالعاجز عن جميع الخصال . وإن قلنا : بالثاني صام عن الكفارة ، ثم إن لزمته بسبب هو فيه مختار لزمه الفدية وإلا فلا ، ولو أفطر في رمضان بعذر أو غيره لزمه قضاؤه ويقدم على النذر كما تقدم إلا إذا . . . . ثم إن أفطر بعذر فلا فدية ، وإن تعدى لزمته . قال إمام الحرمين : لو نوى في بعض الأيام قضاء يوم كان أفطره متعديا فالوجه أنه يصح ، وأن الواجب غير ما فعل ، ثم يلزمه المد لما ترك من الأداء في ذلك اليوم ، قال الرافعي : وينبغي أن يكون في صحته الخلاف السابق في أن الزمان المعين لصوم النذر هل يصح فيه غيره لأن أيام غيره متعينة للنذر . قال الإمام : وهل يجوز أن يصوم عن المفطر المتعدي في حياته وليه ، تفريعا على أنه يصوم عن الميت وليه الظاهر جوازه لتعذر القضاء منه ، قال : وفيه احتمال من جهة أنه يطرأ عذر يجوز ترك الصوم له ، ويتصور تكلف القضاء منه ، قال الرافعي : وقد يستفاد من كلام الإمام أنه إذا سافر قضى ما أفطر فيه متعديا ، وسيأتي النظر إلى أنه هل يلزمه أن يسافر ليقضي والله أعلم .

Bagian V08/P377–V08/P378

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان ففيه قولان أحدهما : يصح نذره لأنه يمكنه أن يتحرى اليوم الذي يقدم فيه ، فينوي صيامه من الليل فإذا قدم صار ما صامه قبل القدوم تطوعا ، وما بعده فرضا ، وذلك يجوز ، كما لو دخل في صوم تطوع ثم نذر إتمامه . والثاني : لا يصح نذره ، لأنه لا يمكنه الوفاء بنذره ، لأنه إن قدم بالنهار فقد مضى جزء منه ، وهو فيه غير صائم ، وإن تحرى اليوم الذي يقدم فيه فنوى من الليل فقدم في أثناء النهار ، كان ما قبل القدوم تطوعا ، وقد أوجب صوم جميعه بالنذر ، فإن قلنا : إنه يصح نذره فقدم ليلا لم يلزمه . لأن الشرط أن يقدم نهارا ، وذلك لم يوجد ، فإن قدم نهارا وهو مفطر لزمه قضاؤه . وإن قدم نهارا وهو صائم عن تطوع لم يجزه عن النذر ، لأنه لم ينو من أوله ، وعليه أن يقضيه وإن عرف أنه يقدم غدا فنوى الصوم من الليل عن النذر صح عن النذر ويكون أوله تطوعا والباقي فرضا ، فإن اجتمع في يوم نذران بأن قال : إن قدم زيد لله علي أن أصوم اليوم الذي يلي يوم مقدمه ، وإن قدم عمرو فلله علي أن أصوم أول خميس بعده ، فقدم زيد وعمرو يوم الأربعاء ، لزمه صوم يوم الخميس عن أول نذره ، ثم يقضي عن الآخر . + الشرح : قوله : وإن نذر اليوم الذي يقدم فيه هو بفتح القاف والدال المشددة يعني عرفة . قال أصحابنا : لو نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان ففي انعقاد نذره قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند أكثر الأصحاب انعقاده . والثاني : لا ينعقد ، ولا شيء عليه مطلقا فإن قلنا : ينعقد نذر إن قدم ليلا فلا صوم على الناذر لأنه لم يوجد يوم قدوم . ولو عنى باليوم الوقت لم يلزمه أيضا ، لأن الليل ليس بقابل الصوم ، قال أصحابنا : ويستحب الفداء أو يصوم يوما آخر ، وإن قدم نهارا فللناذر أربعة أحوال . أحدها : أن يكون مفطرا فيلزمه أن يصوم عن نذره يوما آخر ، وهل نقول : لزمه بالنذر الصوم عن أول اليوم أو من وقت القدوم فيه وجهان . وقيل قولان أصحهما : من أول اليوم ، وبه قال ابن الحداد . وتظهر فائدة الخلاف في صوم منها : لو نذر اعتكاف اليوم الذي يقدم فيه فلان ، فقدم نصف النهار إن قلنا بالأصح اعتكف باقي اليوم ، ولزمه قضاء ما مضى منه ، وقال الصيدلاني : وله أن يعتكف يوما مكانه والصحيح : أنه يتعين ولا يجوز العدول إلى غيره بلا عذر . وإن قلنا بالوجه الآخر : كفاه اعتكاف باقي اليوم ، ولا يلزمه شيء آخر . ومنها : إذا قال لعبده : أنت حر اليوم الذي يقدم فيه فلان فباعه ضحوة ثم قدم فلان في بقية يومه فإن قلنا : بالوجه الأول بان بطلان البيع وحرية العبد وبه قال ابن الحداد وإن قلنا : بالثاني فالبيع صحيح ولا حرية ، هذا إذا كان قدوم زيد بعد تفريقهما من المجلس ولزوم العقد ، أما إذا قدم قبل انقضاء الخيار فيقع العتق بلا خلاف على الوجهين ، لأنه إذا وجدت الصفة المعلق عليها والخيار ثابت حصل العتق لأنه لم يخرج بعد عن سلطة البائع . ولو مات السيد ضحوة ثم قدم فلان لم يورث عنه العبد على الوجه الأول ويورث على الثاني ، ولو أعتقه عن كفارته ثم قدم لم يجزئه على الأول ، ويجزئه على الثاني .

Bagian V08/P378–V08/P379

ومنها لو قال لزوجته : أنت طالق يوم يقوم فلان فماتت أو مات الزوج في بعض الأيام ثم قدم فلان في بقية ذلك فإن قلنا : بالأول بان أن الموت بعد الطلاق فلا توارث بينهما إن كان الطلاق بائنا وإن قلنا : بالثاني لم يقع الطلاق ولو خالعها في صدر النهار وقدم فلان في آخره ، فعلى الأول تبين بطلان الخلع إن كان الطلاق بائنا ، وعلى الثاني يصح الخلع ولا يقع الطلاق المعلق ، والله أعلم . الحال الثاني : أن يقدم فلان والناذر صائم عن واجب من قضاء أو نذر فيتمم ما هو فيه ، ويلزمه صوم يوم آخر لهذا النذر . واستحب الشافعي والأصحاب أن يعيد الصوم الواجب الذي هو فيه ، لأنه بان أنه كان يوما مستحق الصوم لكونه يوم قدوم فلان . قال البغوي : في هذا دليل على أنه إذا نذر صوم يوم بعينه ثم صامه عن نذر آخر أو قضاء أنه ينعقد ويقضي نذر هذا اليوم . الحال الثالث : أن يقدم وهو صائم تطوعا أو غير صائم وهو ممسك ، وهو قبل زوال الشمس ، فيبني على أنه يجب الصوم من أول النهار أم من وقت القدوم إن قلنا : بالأول لزمه صوم يوم آخر ، ويستحب أن يمسك بقية هذا النهار وإن قلنا : بالثاني ، قال المتولي يبني على جواز نذر صوم بعض يوم إن جوزناه نوى إذا قدم وكفاه ذلك ، ويستحب أن يعيد يوما كاملا للخروج من الخلاف ، وإن لم نجوزه فلا شيء عليه ويستحب أن يقضيه . وقال البغوي : إن قلنا : يجب الصوم من وقت القدوم فهنا وجهان أصحهما : يجب صوم يوم آخر والثاني : يلزمه إتمام ما هو فيه ، ويكون أوله تطوعا وآخره فرضا ، كمن دخل في صوم تطوع ثم نذر إتمامه فإنه يلزمه الإتمام . هذا إذا كان صائما عن تطوع فإن لم يكن صائما نوى وصام بقية النهار إن كان قبل الزوال . هذا كله إذا لم يعلم الناذر متى يقدم فلان . فأما إذا تبين الناذر أن فلانا يقدم غدا فنوى الصوم من الليل ، ففي إجزائه عن نذره وجهان أصحهما : يجزئه ، وبه قطع المصنف والجمهور ، لأنه بنى النية على أصل مظنون ، فأشبه من نوى صوم رمضان بشهادة عدل والثاني : لا يجزئه وهو قول القفال وغيره لأنه لم يجزم بالنية ، فإنه قد يعرض عارض يمنعه القدوم وخصص المتولي هذين الوجهين بما إذا قلنا يلزم الصوم من أول اليوم ، قال : فإن قلنا باللزوم من وقت القدوم فقط لم يجز . الحال الرابع : أن يقدم فلان يوم العيد أو في رمضان ، فهو كما لو قدم ليلا والله تعالى أعلم . فرع : إذا قال : إن قدم فلان فلله على أن أصوم أمس يوم قدومه ، ففي صحة نذره طريقان . قال الشيخ أبو حامد : لا يصح قولا واحدا ، وهو المذهب وقال صاحب الشامل : ينبغي أن يكون على القولين فيمن نذر صوم يوم قدومه . فرع : إذا اجتمع في يوم نذران فحكمه ما ذكره المصنف . هذا هو المذهب ، وقد سبق كلام البغوي وغيره فيه قريبا . والله أعلم . فرع : لو نذر صوم العيد أو نذرت صوم أيام الحيض لم ينعقد للحديث الصحيح لا نذر في معصية وقد سبقت المسألة . ولو نذر أيام التشريق لم ينعقد على المذهب تفريعا على أنه لا يصح صومها لغير المتمتع ، ففي انعقاد نذره وجهان كنذر الصلاة في الأوقات المكروهة والأصح : أنه لا ينعقد هذا النذر ولا صوم يوم الشك ولا الصلاة في الأوقات المكروهة ، والله أعلم .

Bagian V08/P379–V08/P380

فرع : لو شرع في صوم تطوع ثم نذر إتمامه ، فهل يلزمه إتمامه فيه وجهان حكاهما الخراسانيون الصحيح : أنه يلزمه ، وبهذا قطع المصنف في قياسه في مواضع من كتاب الصيام ، وقطع به أيضا الجمهور لأن صومه صحيح فصح التزامه بالنذر . والثاني : لا يصح لأنه نذر بعض يوم وبعض اليوم ليس بصوم ، قالوا : ويجري الوجهان فيمن نذر أن يتم صوم كل يوم نوى فيه صوم التطوع . أما إذا أصبح ممسكا ولم ينو فهو متمكن من صوم التطوع ، فلو نذر أن يصوم هذا اليوم ففي انعقاد نذره ولزوم الوفاء به وجهان . وقيل : قولان مشهوران في كتب الخراسانيين ، بناء على أن النذر يحمل على واجب الشرع أم على ما يصح قال إمام الحرمين : والذي أراه اللزوم . وقال صاحب البيان : المشهور عدم انعقاده لأنه ليس بصوم ، وهذا مقتضى البناء على القاعدة المذكورة . قال الإمام : وقال الأصحاب : لو قال علي أن أصلي ركعة واحدة لم يلزمه إلا ركعة ، ولو قال علي أن أصلي كذا ركعة لزمه القيام عند القدرة إذا حملنا المنذور على واجب الشرع . قال : وتكلف الأصحاب فرقا بينهما ، قال : ولا فرق فيجب طرد الخلاف فيهما . وهذا الذي جعله الإمام احتمالا له ، قد نقله الأصحاب وقالوا : إذا نذر ركعات ففي لزوم القيام وجهان بناء على أنه يحمل النذر على واجب الشرع أم جائزه وقد سبقت المسألة في أوائل الباب . وأما إذا أكل في أول النهار ثم نذر صوم هذا اليوم ، فإن قلنا : لا يلزمه إذا لم يأكل فهنا أولى ، وإلا فوجهان حكاهما المتولي وصاحبا العدة و البيان وغيرهم أصحهما : لا ينعقد والثاني : ينعقد ويلزمه إمساك بقية هذا بالنية بناء على الوجه الشاذ السابق في كتاب الصيام أنه إذا أكل في أول النهار ثم نوى صومه صح صومه ، لكن ذلك الوجه ضعيف أو باطل ، وما يفرع عليه أضعف منه ، والله أعلم . أما إذا نذر ابتداء صوم ففي انعقاد نذره وجهان مشهوران أصحهما : لا ينعقد والثاني : ينعقد ، كما لو شرع في تطوع ثم نذر إتمامه ، فإذا قلنا : ينعقد لزمه صوم يوم كامل . وذكر المتولي تفريعا على الإنعقاد أنه لو أمسك بقية نهاره عن النذر أجزأه إن لم يكن أكل شيئا في أوله ، فإن أكل لم يجزه على الصحيح ، وفيه الوجه الشاذ الذي ذكرناه الآن . ولو نذر أن يصلي بعض ركعة ففي انعقاد نذره وجهان كالصوم أصحهما : لا ينعقد والثاني : ينعقد ، لأنه قد يؤمر بفعل ما دون ركعة ويثاب عليه ، وهو فيما إذا أدرك الإمام بعد الركوع حتى إنه يدرك به فضيلة الجماعة لو كان في الركعة الآخرة . قال المتولي : فعلى هذا يلزمه أن يأتي بركعة كاملة إن أراد أن يأتي المنذور مفردا ، فإن اقتدى بإمام بعد الركوع في الركعة الآخرة خرج عن نذره ، لأنه أتى بما التزمه وهو قربة في نفسه . وقطع غيره بأنه يلزمه ركعة مطلقا تفريعا على هذا الوجه . وهذا أرجح ، والله أعلم . ولو نذر ركوعا لزمه ركعة كاملة باتفاق المفرعين على انعقاد النذر . ولو نذر تشهدا قال المتولي : يأتي بركعة يتشهد في آخرها أو يقتدي بمن قعد للتشهد في آخر صلاته ، أو يكبر ويسجد سجدة ويتشهد على طريقة من يقول : سجود التلاوة يقتضي التشهد فيخرج عن نذره . ولو نذر سجدة فردة فطريقان أصحهما : وبه قطع الشيخ أبو محمد وغيره لا ينعقد بناء على الأصح أنها ليست قربة بلا سبب والطريق الثاني : وبه قطع المتولي أن السجدة قربة بدليل سجدتي التلاوة والشكر ، فيكون في انعقاد نذره الوجهان في انعقاد نذر عيادة المريض وتشميت العاطس فإن قلنا : لا ينعقد فالحكم كما في الركوع .

Bagian V08/P380–V08/P381

وقال صاحب البيان : مقتضى المذهب انعقاد نذره والله تعالى أعلم .

Bagian V08/P381

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر أن يعتكف اليوم الذي يقدم فيه فلان صح نذره ، فإن قدم ليلا لم يلزمه شيء لأن الشرط لم يوجد ، وإن قدم نهارا لزمه اعتكاف بقية النهار ، وفي قضاء ما فات وجهان أحدهما : يلزمه ، وهو اختيار المزني والثاني : لا يلزمه وهو المذهب ، لأن ما مضى قبل القدوم لم يدخل في النذر فلا يلزمه قضاؤه ، وإن قدم وهو محبوس أو مريض فالمنصوص أنه يلزمه القضاء لأنه فرض وجد شرطه في حال المرض فثبت في الذمة كصوم رمضان . وقال القاضي أبو حامد وأبو علي الطبري : لا يلزمه ، لأن ما لا يقدر عليه لا يدخل في النذر ، كما لو نذرت المرأة صوم يوم بعينه فحاضت فيه . + الشرح : قوله ( لأنه فرض ) احتراز من صوم يوم عرفة وعاشوراء ونحوهما ، وقوله ( وجد شرطه ) احتراز مما إذا لم يوجد شرطه لجنون ونحوه . وقوله في حال المرض احتراز من المرأة إذا نذرت صوم يوم بعينه فحاضت فيه . وقوله : ( لأن ما لا يقدر عليه لا يدخل النذر ) احترز بقوله النذر عن صوم رمضان ، فإنه واجب بالشرع قال الأصحاب : إذا نذر أن يعتكف يوم قدوم فلان صح نذره بلا خلاف لأن الاعتكاف يصح في بعض اليوم بخلاف الصوم ، فإن قدم ليلا لم يلزمه شيء لما ذكره المصنف ، وإن قدم نهارا لزمه بقية النهار قطعا ، ويلزمه قضاء الماضي على الصحيح من الوجهين لما ذكره المصنف . وإن قدم وهو مريض أو محبوس ففي وجوب القضاء الوجهان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح : المنصوص وجوبه وقد فرق بينه وبين مسألة الحيض التي قاس عليها القائل الآخر بأن الحائض لا يصح صومها بخلاف اعتكاف المريض والمحبوس . فإن قلنا : بالمذهب لزمه قضاء ما بقي من اليوم بعد القدوم ، وفي قضاء ما مضى من اليوم الوجهان السابقان المذهب : أنه لا يلزمه ، وصورة المسألة في المحبوس إذا حبس بغير حق فإن حبس بحق هو متمكن من أدائه لزمه القضاء وجها واحدا ، لأنه متمكن من الخروج والاعتكاف والله أعلم .

Bagian V08/P381–V08/P383

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر المشي إلى بيت الله الحرام لزمه ( المشي ) إليه بحج أو عمرة ، لأنه لا قربة في المشي إليه إلا بنسك ، فحمل مطلق النذر عليه ، ومن أي موضع يلزمه المشي والإحرام فيه وجهان : قال أبو إسحاق . يلزمه أن يحرم ويمشي من دويرة أهله . لأن الأصل في الإحرام أن يكون من دويرة أهله ، وإنما أجيز تأخيره إلى الميقات رخصة ، فإذا أطلق النذر حمل على الأصل ، وقال عامة أصحابنا : يلزمه الإحرام والمشي من الميقات ، لأن مطلق كلام الآدمي يحمل على المعهود في الشرع والمعهود هو من الميقات ، فحمل النذر عليه ، فإن كان معتمرا لزمه المشي إلى أن يفرغ ، وإن كان حاجا لزمه المشي إلى أن يتحلل التحلل الثاني لأن بالتحلل الثاني يخرج من الإحرام ، فإن فاته لزمه القضاء ماشيا لأن فرض النذر يسقط بالقضاء فلزمه المشي فيه كالأداء ، وهل يلزمه أن يمشي في فائته فيه قولان أحدهما : يلزمه ، لأنه لزمه بحكم النذر ، فلزمه المشي فيه ، كما لو لم يفته والثاني : لا يلزمه لأن فرض النذر لا يسقط به . + الشرح : قال الشافعي والأصحاب : إذا نذر المشي إلى بيت الله الحرام لزمه المشي إليه بحج أو عمرة ، هذا هو الصواب الذي قطع به الأصحاب ، وسبق حكاية خلاف شاذ فيه في فصل من نذر صلاة في المسجد ، وهل يلزمه المشي ، أم له الركوب فيه قولان مشهوران في كتب الخراسانيين أصحهما : عندهم يلزمه ، وبه قطع المصنف وآخرون ، لأنه مقصود والثاني : لا ، بل له الركوب قالوا : هما مبنيان على أن الحج راكبا أفضل أم ماشيا ، وفيه ثلاثة أقوال سبقت في أول كتاب الحج بدليلهما أصحها : الركوب والثاني : المشي والثالث : هما سواء ، ولا فضيلة لأحدهما على الآخر ، وقال ابن سريج : هما سواء ما لم يحرم فإذا أحرم فالمشي أفضل ، وقال الغزالي في الإحياء : من سهل عليه المشي فهو أفضل في حقه ، ومن ضعف وساء خلقه لو مشى فالركوب أفضل . والمذهب : أن الركوب أفضل مطلقا ، قالوا : فإن قلنا المشي أفضل لزمه بالنذر ، وإن قلنا : الركوب أفضل أو سوينا لم يلزمه المشي بالنذر ، والمذهب لزوم المشي ، ويتفرع عليه مسائل : إحداها : لو صرح بابتداء المشي من دويرة أهله إلى الفراغ ، لزمه المشي من حين يحرم ، وهل يلزمه قبل الإحرام فيه وجهان أصحهما : يلزمه ، فلو أطلق الحج ماشيا ، فإن قلنا لا يلزمه المشي من دويرة أهله مع التصريح فهنا أولى وإلا فثلاثة أوجه . أحدها : يلزمه المشي من دويرة أهله ، وهو قول أبي إسحاق والثاني : من الميقات والثالث : وهو الأصح يلزمه من الميقات ، إلا أن يحرم قبله فيلزمه وأما : الإحرام فالأصح أنه يلزمه من الميقات ، وهو قول جمهور أصحابنا كما حكاه المصنف والثاني : من دويرة أهله حكاه المصنف والأصحاب عن أبي إسحاق ، وجعل المصنف والمتولي وغيرهما المشي مبني على الإحرام إن قلنا يلزمه الإحرام من الميقات فكذا المشي وإن قلنا : من الميقات فكذا فالمشي ، هذا كله إذا قال : لله على أن أحج ماشيا فلو قال : أمشي حاجا فوجهان الصحيح : أنه كقوله أحج ماشيا ، ومقتضى كل واحد منهما وجوب اقتران الحج والمشي والثاني : أنه يقتضي أن يمشي من مخرجه إلى الحج .

Bagian V08/P383

الثانية : في نهاية المشي طريقان أصحهما : يلزمه المشي حتى يتحلل التحللين إن كان محرما بالحج ، وبهذا الطريق قطع المصنف هنا والجمهور ، وهو المنصوص ، وله الركوب بعد التحللين ، وإن بقي عليه رمي أيام التشريق ، وهذا لا خلاف فيه والطريق الثاني : فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين والغزالي وغيرهما أصحهما : هذا والثاني : له الركوب بعد التحلل الأول وأما : المحرم بالعمرة فيلزمه المشي حتى يفرغ منها بلا خلاف . قال الرافعي : والقياس أنه إذا كان يتردد في خلال أعمال النسك لغرض تجارة وغيرها ، فله أن يركب ، قال : ولم يذكره الأصحاب ، فهذا ما ذكره الأصحاب في هذه المسألة . وأما قول المصنف في التنبيه : ولا يجوز أن يترك المشي حتى يرمي في الحج ، فمخالف لما ذكره هو هنا والأصحاب في جميع الطرق ، وأقرب ما يتأول عليه كلامه أنه أراد بالرمي رمي جمرة العقبة يوم النحر ، وفرع على أن الحلق ليس بنسك وعلى الوجه الشاذ الذي ذكره إمام الحرمين والغزالي أنه يكفيه المشي حتى يتحلل التحلل الأول ، فعلى هذا الوجه إذا رمى جمرة العقبة وقلنا : الحلق ليس بنسك جاز الركوب لحصول التحلل الأول ، ولا يجوز أن يحمل كلامه على رمي أيام التشريق ، لأنه لا خلاف أنه يجوز الركوب بعد التحللين ، وقبل أيام التشريق والله تعالى أعلم . الثالثة : إذا فاته الحج لزمه قضاؤه ماشيا لما ذكره المصنف ، وهل يلزمه المشي في تمام الحجة الفائتة حتى يفرغ منها والتحلل بأعمال عمرة فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند الجمهور لا يلزمه ، ولو أفسد الحج بعد شروعه فيه لزمه القضاء ماشيا ، وهل يلزمه المشي في المضي في فاسده فيه هذان القولان .

Bagian V08/P383–V08/P385

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن نذر المشي فركب وهو قادر على المشي ، لزمه دم ، لما روى ابن عباس عن عقبة بن عامر أن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال : إن الله تعالى لغني عن نذر أختك ، لتركب ولتهد بدنة ولأنه صار بالنذر نسكا واجبا ، فوجب بتركه الدم كالإحرام من الميقات ، فإن لم يقدر على المشي فله أن يركب ، لأنه إذا جاز أن يترك القيام الواجب في الصلاة للعجز جاز أن يترك المشي ، فإن ركب فهل يلزمه دم فيه قولان أحدهما : لا يلزمه لأن حال العجز لم يدخل في النذر والثاني : يلزمه لأن ما وجب به الدم لم يسقط الدم فيه بالمرض كالتطيب واللباس . + الشرح : حديث ابن عباس عن عقبة رواه أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عباس أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى البيت فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تركب وتهدي هديا هذا لفظ أبي داود ، وفي رواية عن عبد الله بن مالك الجيشاني عن عقبة بن عامر قال : يا رسول الله إن أختي نذرت أن تمشي إلى البيت حافية غير مختمرة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا ، فلتركب ولتختمر ، ولتصم ثلاثة أيام رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم ، قال الترمذي : حديث حسن ، وفيما قاله نظر ، فإن في إسناده ما يمنع حسنه ، وسنذكر قريبا إن شاء الله تعالى قول البخاري فيه . وعن كريب عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن أختي نذرت يعني أن تحج ماشية فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا ، فتحج راكبة ولتكفر عن يمينها رواه أبو داود . وعن أبي الخير عن عقبة بن عامر قال : نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله وأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لتمش ولتركب رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ في صحيحيهما ، ومعناه والله أعلم لتمش إذا قدرت وتركب إذا عجزت أن يشق عليها المشي ، وكذا ترجم له البيهقي فقال : باب المشي فيما قدر عليه ، والركوب فيما عجز عنه . ثم ذكر هذا الحديث ، ورواه البيهقي من رواية ابن عباس أن أخت عقبة نذرت أن تحج ماشية ، وأنها لا تطيق ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى لغني عن مشي أختك ، فلتركب ولتهد بدنة هكذا في هذه الرواية بدنة ، وهو موافق لوراية المصنف في الكتاب . قال البيهقي : كذا في هذه الرواية وروى من طريق آخر فتهدي هديا وروى بغير ذكر الهدي ، ثم ذكر هذه الطرق كلها من رواية ابن عباس ، ثم رواه من رواية عقبة بغير ذكر الهدي كما سبق عن رواية البخاري ومسلم . ثم روى البيهقي الروايات السابقة عن سنن أبي داود والترمذي ، ثم روى بإسناد عن البخاري قال : لا يصح ذكر الهدي في حديث عقبة بن عامر ، ثم روى البيهقي بإسناد عن أبي هريرة قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في جوف الليل في ركب إذ بصر بخيال قد نفرت منه إبلهم ، فأنزل رجلا فنظر فإذا هو بامرأة عريانة ناقضة شعرها ، فقال مالك قالت : نذرت أن أحج البيت ماشية عريانة ناقضة شعري فأنا أتمكن بالنهار وانتكب الطريق بالليل . فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال : ارجع إليها فمرها فتلبس ثيابها ، ولتهرق دما قال البيهقي : هذا إسناد ضعيف ، قال : وروى من وجه آخر منقطع دون ذكر الهدي فيه .

Bagian V08/P385–V08/P386

ثم روى بأسانيد عن الحسن البصري عن عمران بن الحصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا نذر أحدكم أن يحج ماشيا فليهد وليركب وفي رواية فليهد بدنة وليركب قال البيهقي : ( ولا يصح سماع الحسن من عمران فهو مرسل ، قال وروى فيه عن علي موقوفا والله أعلم . أما أحكام الفصل ففيه مسائل : إحداها : إذا نذر الحج ماشيا ، وقلنا بالأصح : إنه يلزمه المشي لم يجز له الركوب إن قدر على المشي ، لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه فإن عجز عن المشي جاز له الركوب ما دام عاجزا فمتى قدر لزمه المشي ، لحديث عقبة بن عامر السابق في هذا الفصل عن صحيح البخاري ومسلم . ولحديث أنس قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم بشيخ كبير يهادي بين ابنيه فقال : ما بال هذا فقالوا : نذر يا رسول الله أن يمشي . قال : إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه فأمره أن يركب قال الترمذي : هذا حديث صحيح . والثانية : إذا عجز عن المشي فحج راكبا وقع حجه عن النذر بلا خلاف ، وهل يلزمه جبر المشي الفائت بإراقة دم فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أحدهما : لا دم كما لو نذر الصلاة قائما فعجز فإنه يصلي قاعدا ويجزئه ولا شيء عليه وأصحهما : يلزمه الدم لما ذكره . فعلى هذا فيما يلزمه طريقان . المذهب أنه شاة تجزئه في الأضحية كسائر الحيوانات والثاني : فيه قولان ( هذا ) والثاني : يلزمه بدنة للحديث السابق ، حكاه الخراسانيون والله أعلم . الثالثة : إذا قدر على المشي فتركه وحج راكبا فقد أساء وارتكب حراما تفريعا على المذهب وهو وجوب المشي ، وهل يجزئه حجه عن نذره فيه طريقان أحدهما : يجزئه قولا واحدا ، وبه قطع المصنف والعراقيون والثاني : حكاه الخراسانيون فيه قولان القديم : لا يجزئه ، بل عليه القضاء لأنه لم يأت به على صفته الملتزمة والأصح : الجديد أنه يجزئه ولا قضاء ، كما لو ترك الإحرام من الميقات وأحرم مما دونه ، أو ارتكب محظورا آخر فإنه يصح حجه ويجزئه بلا خلاف ، فعلى هذا في وجوب الدم عليه قولان ، وقيل وجهان أصحهما : يجب وبه قطع المصنف وآخرون وهل هو بدنة أو شاة فيه الخلاف السابق ، الأصح شاة ، والله أعلم . فرع : أما حقيقة العجز عن المشي فالظاهر أن المراد بها أن يناله به مشقة ظاهرة ، كما قاله الأصحاب في العجز عن القيام في الصلاة ، وفي العجز عن صوم رمضان بالمرض ، والله أعلم .

Bagian V08/P386–V08/P387

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر أن يركب إلى بيت الله الحرام فمشى لزمه دم لأنه ترفه بترك مؤنة المركوب ، وإن نذر المشي إلى بيت الله تعالى لا حاجا ولا معتمرا ففيه وجهان أحدهما : لا ينعقد نذره ، لأن المشي في غير نسك ليس بقربة فلم ينعقد كالمشي إلى غير البيت والثاني : ينعقد نذره ويلزمه المشي بحج أو عمرة ، لأنه بنذر المشي لزمه المشي بنسك ثم رام إسقاطه فلم يسقط . + الشرح : فيه مسألتان إحداهما : إذا نذر الحج راكبا ، فإن قلنا : المشي أفضل أو قلنا : هو الركوب سواء ، فهو مخير إن شاء ركب وإن شاء مشى . وإن قلنا : الركوب أفضل لزمه الوفاء به ، فإن مشى فقد أطلق المصنف أن عليه دما قال صاحب البيان : هذا هو المشهور في المذهب . قال : وفيه وجه حكاه صاحب الفروع أنه لا دم عليه ، لأنه أشق من الركوب . وقال أصحابنا الخراسانيون : إن قلنا : المشي أفضل ، أو قلنا : هما سواء فلا دم وإن قلنا المذهب إن الركوب أفضل لزمه الدم ، هكذا قطعوا به . قال البغوي : وعندي أنه لا دم لأنه أشق ، وكيف كان فالمذهب وجوب الدم ، والله أعلم . الثانية : إذا نذر المشي إلى الكعبة لا حاجا ولا معتمرا ، ففي انعقاد نذره وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : ينعقد ، وممن صرح بتصحيحه الفارقي وغيره ، وعلى هذا يلزمه قصد الكعبة بحج أو عمرة على الصحيح وفيه خلاف سبق في فصل من نذر صلاة في مسجد . قال الشيخ أبو حامد : يشبه أن يكون هذان الوجهان مأخوذين من القولين فيمن نذر المشي إلى مسجد المدينة أو المسجد الأقصى ، لأن المشي هناك لا يتضمن النسك فكذا هنا إذا صرح بترك النسك . قال ابن الصباغ : هذا فاسد لأنا إذا قلنا بصحة النذر هنا لزمه المشي بنسك بخلاف المشي إلى مسجد المدينة والأقصى والله أعلم . فرع : إذا نذر أن يحج حافيا لزمه الحج ولا يلزمه الحفاء ، بل له أن يلبس النعلين في الإحرام ويلبس قبل الإحرام النعلين والخفين وما يشاء ، ولا فدية بلا خلاف ، لأنه ليس بقربة ولا ينعقد نذره .

Bagian V08/P387–V08/P388

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر المشي إلى بيت الله تعالى ، ولم يقل الحرام ولا نواه ، فالمذهب أنه يلزمه لأن البيت المطلق بيت الله الحرام فحمل مطلق النذر عليه ، ومن أصحابنا من قال : لا يلزمه لأن البيت يقع على المسجد الحرام وعلى سائر المساجد ، فلا يجوز حمله على البيت الحرام ، فإن نذر المشي إلى بقعة من الحرم لزمه المشي بحج أو عمرة ، لأن قصده لا يجوز من غير إحرام فكان إيجابه إيجابا للإحرام ، وإن نذر المشي إلى عرفات لم يلزمه ، لأنه يجوز قصده من غير إحرام ، فلم يكن في نذره المشي إليه أكثر من إيجاب المشي ، وذلك ليس بقربة فلم يلزمه . وإن نذر المشي إلى مسجد غير المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى لم يلزمه ، لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، والمسجد الأقصى ، ومسجدي هذا وإن نذر المشي إلى المسجد الأقصى أو مسجد المدينة ففيه قولان ، قال في البويطي : يلزمه لأنه مسجد ورد الشرع بشد الرحال إليه فلزمه المشي إليه بالنذر كالمسجد الحرام ، وقال في الأم : لا يلزمه لأنه مسجد لا يجب قصده بالنسك فلم يجب المشي إليه بالنذر كسائر المساجد . + الشرح : حديث أبي سعيد رواه البخاري ومسلم ، وسبق بيانه مع أحاديث نحوه في أوائل هذا الباب ، وقوله : ولم يقل الحرام الحرام بكسر الميم . أما الأحكام : فسبق بيان حكم نذر المشي إلى المسجد الحرام وسائر المساجد ومسجد المدينة والأقصى ، وأوضحنا أحكامها بفروعها ، وسبق أيضا بيان الخلاف فيمن نذر المشي إلى بيت الله ولم يقل : الحرام ولا نواه . ولكن اختار المصنف انعقاد النذر ولزوم الذهاب إلى المسجد الحرام بحج أو عمرة والصحيح : الذي صححه جماهير الأصحاب في الطريقين أنه لا ينعقد نذره ولا يلزمه شيء . وكذا صححه المصنف في التنبيه كما صححه الجمهور ، فالمذهب أنه لا ينعقد نذره ولا شيء عليه . واختلفوا في هذا الخلاف هل هو وجهان أو قولان قالوا : نقل المزني في المختصر أنه يلزمه ونص الشافعي في الأم أنه لا ينعقد نذره ونص المختصر ظاهر لا صريح . ونص الأم لا . لأنه قال في المختصر : إن نذر أن يمشي إلى بيت الله لزمه . وقال في الأم : إذا نذر أن يمشي إلى بيت الله ولا نية له فالاختيار أن يمشي إلى بيت الله الحرام ولا يجب عليه ذلك إلا أن ينوي ، لأن المساجد بيوت الله . هذا نصه . قال ابن الصباغ : ففي المسألة قولان لكنها مشهورة بالوجهين . وممن صرح أن الأصح أنه لا ينعقد نذره المحاملي في كتبه والقاضي أبو الطيب في المجرد والجرجاني والرافعي وآخرون . والله أعلم .

Bagian V08/P388–V08/P389

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر أن يحج في هذه السنة نظرت فإن تمكن من أدائه فلم يحج صار ذلك دينا في ذمته ، كما قلنا في حجة الإسلام ، وإن لم يتمكن من أدائه في هذه السنة سقط عنه ، فإن قدر بعد ذلك لم يجب ، لأن النذر اختص بتلك السنة فلا يجب في سنة أخرى إلا بنذر آخر والله أعلم . + الشرح : قال أصحابنا من نذر حجا مطلقا استحب مبادرته به في أول سني الإمكان ، فإن مات قبل الإمكان فلا شىء عليه كحجة الإسلام ، وهذا لا خلاف فيه ، وإن مات بعد الإمكان وجب الإحجاج عنه من تركته أما : إذا عين في نذره سنة فتتعين على الصحيح من الوجهين ، وبه قطع الجمهور فلو حج قبلها لم يجزه والثاني : لا تتعين تلك السنة ، بل يجوز قبلها ، ولو قال : أحج في عامي هذا ، وهو على مسافة يمكن الحج منها في ذلك العام ، لزمه الوفاء به تفريعا على الصحيح فإن لم يفعل ذلك مع الإمكان صار دينا في ذمته يقضيه بنفسه ، فإن مات قبل قضائه وجب الإحجاج من تركته ، وإن لم يمكنه ، قال المتولي : بأن كان مريضا وقت خروج الناس ، ولم يتمكن من الخروج معهم أو لم يجد رفقة ، وكان الطريق مخوفا لا يتأتى للآحاد سلوكه فلا قضاء عليه ، لأن المنذور إنما هو حج في تلك السنة ولم يمكنه ، وكما لا تستقر حجة الإسلام والحالة هذه . ولو صده عدو أو سلطان بعد إحرامه حتى مضى العام ، قال إمام الحرمين : أو امتنع عليه الإحرام لعدو ، فالمنصوص أنه لا قضاء عليه ، وخرج ابن سريج قولا ضعيفا أنه يجب ، وبه قال المزني كما لو قال : لله علي صوم غد فأغمى عليه حتى مضى الغد ، فإنه يجب القضاء ، والمذهب الأول ، لأن غير المتمكن لا يلزمه حجة الإسلام ، والمغمى عليه يلزمه قضاء رمضان ، ولو منعه عدو أو سلطان وحده أو منعه صاحب الدين وهو معسر ، ففي وجوب القضاء قولان . أحدهما : يجب وأصحهما : لا يجب ، ولو منعه المرض بعد الإحرام فالمذهب وجوب القضاء ، وبه قطع الجمهور ، ولا ينزل منزلة الصد ، لأنه يتحلل بالصد ، ولا يتحلل بالمرض ، وحكى إمام الحرمين تخريجه على الخلاف في الصد وكذا حكى الخلاف فيما إذا امتنع الحج في ذلك العام بعد الإستطاعة . قال الرافعي : وإذا نظرت في كتب الأصحاب رأيتها متفقة على أن الحجة المنذورة في ذلك كحجة الإسلام إذا اجتمعت شرائط فرض حجة الإسلام في ذلك العام وجب الوفاء ، واستقرت في الذمة وإلا فلا ، قالوا : والنسيان وخطأ الطريق والضلال فيه كالمرض . ولو كان الناذر معضوبا وقت النذر ، أو طرأ العضب ولم يجد المال حتى مضت السنة المعينة فلا قضاء عليه . ولو نذر صلاة أو صوما أو اعتكافا في وقت معين فمنعه مما نذر عدو أو سلطان لزمه القضاء بخلاف الحج ، لأن الواجب بالنذر كالواجب بالشرع ، وقد يجب الصوم والصلاة مع العجز ، فلزما بالنذر ، وأما الحج فلا يجب إلا بالاستطاعة . فرع : إذا نذر حجات كثيرة انعقد نذره ، ويأتي بهن على التوالي من السنين بشرط الإمكان ، فإن أخر استقر في ذمته ما أخره ، فإذا نذر عشر حجات ومات بعد خمسين سنين ، وتمكن في هذه الخمس وجب أن يقضي من ماله خمس حجات ولو نذرها المعضوب ومات بعد سنة ، وكان يمكنه أن يستأجر عشرة يحجون عنه في تلك السنة وجب قضاء عشر حجج من تركته فإن لم يف ماله ببعض العشر كحجتين لحجتين أو ثلاث لم يستقر إلا بالمقدور عليه والله أعلم . فرع : من نذر الحج لزمه أن يحج بنفسه إلا أن يكون معضوبا فيحج غيره عنه بإذنه .

Bagian V08/P389–V08/P391

فرع : قال أصحابنا : إذا نذر الحج مطلقا أجزأه أن يحج مفردا أو متمتعا أو قارنا لأن الجميع حج صحيح . ولو نذر القران كان ملتزما للنسكين فإن أتى بهما مفردين أجزأه وهو أفضل وكذا إن تمتع وإن نذر الحج والعمرة مفردين فقرن أو تمتع وقلنا بالمذهب إن الإفراد أفضل فهو كما إذا نذر الحج ماشيا وقلنا : المشي أفضل فحج راكبا . وإذا نذر القران فأفردهما لزمه دم القران لأنه التزمه بالنذر فلا يسقط . وقد سبق نظير المسألة في كتاب الحج والله أعلم . فرع : من نذر أن يحج وعليه حجة الإسلام لزمه للنذر حجة أخرى بلا خلاف ، كما لو نذر أن يصلي وعليه صلاة الظهر مثلا لزمه صلاة أخرى ، والله تعالى أعلم . فرع : لو نذر أن يحج في هذه السنة وهو على مسافة شهر من مكة ، ولم يبق بينه وبين يوم عرفة إلا يوم واحد فالمذهب أنه لا ينعقد نذره ، وبه قطع الأكثرون وذكر الرافعي فيه ثلاثة أوجه الصحيح : المشهور لا ينعقد ، ولا شيء عليه والثاني : أن عليه كفارة يمين والثالث : ينعقد نذره ويجب قضاؤه في سنة أخرى . ودليل المذهب أنه نذر ما لا يقدر عليه ، فصار كمن نذر عتق عبد زيد ، والله تعالى أعلم . فرع في مسائل تتعلق بكتاب النذر : إحداها : في فتاوى القفال أنه لو نذر أن يضحي بشاة ثم عين شاة عن نذره فلما قدمها للذبح صارت معيبة فلا تجزىء ، ولو نذر أن يهدي شاة ثم عين شاة وذهب بها إلى مكة ، فلما قدمها للذبح تعيبت أجزأته ، لأن للمهدي ما يهدي إلى الحرم وبالوصول إليه حصل الإهداء بخلاف التضحية فإنها لا تحصل إلا بالذبح والله تعالى أعلم . الثانية : قال صاحب التقريب : لو قال : إن شفى الله مريضي فلله علي أن أشتري بدرهم خبزا وأتصدق به لا يلزمه شراء الخبز ، بل له أن يتصدق بخبز قيمته درهم . الثالثة : لو قال : إن شفي الله مريضي فلله على رجلي الحج ماشيا صح نذره قال الرافعي : إلا أن يريد إلزام الرجل خاصة . الرابعة : إذا نذر إعتاق رقبة وكان عليه رقبة عن كفارة فأعتق رقبتين ونواه عن الواجب أجزأه ، وإن لم يعين كما لو كان عليه كفارتان مختلفتان . الخامسة : قال القفال : من نذر أن لا يكلم الآدميين يحتمل أن يقال يلزمه لأنه مما يتقرب به ، ويحتمل أن لا يلزمه لما فيه من التضييق والتشديد ، وليس ذلك من شرعنا ، وكما لو نذر الوقوف في الشمس فإنه لغو ، قلت : الإحتمال الثاني هو الصواب والله أعلم . السادسة : في فتاوي القاضي حسين أنها لو كانت تلد أولادا ويموتون فقالت : إن عاش لي ولد فلله علي عتق رقبة ، قال : يشترط للزوم العتق أن يعيش لها ولد أكثر مما عاش أكبر أولادها الموتى ، وإن قلت تلك الزيادة ، وقال الشيخ أبو عاصم العبادي : متى ولدت حيا لزمها العتق ، وإن لم يعش أكثر من ساعة ، لأنه عاش ، والأول أصح . السابعة : في فتاوي القاضي أنه لو نذر التضحية بهذه الشاة على أن لا يتصدق بلحمها لم ينعقد نذره . الثامنة : الحجاج إلى الآن ، وقيل : إنها بنيت مرتين أخرتين قبل بناء قريش ، وقد أوضحته في كتاب المناسك الكبير ، قال القاضي أبو الطيب في تعليقه في باب دخول مكة في آخر مسألة افتتاح الطواف بالإستلام : قال الشافعي : أحب أن تترك الكعبة على حالها فلا تهدم ، لأن هدمها يذهب حرمتها ، ويصير كالتلاعب بها ، فلا يريدون بتغييرها إلا هدمها فلذلك استحببنا تركها على ما هي عليه .

Bagian V08/P391–V08/P392

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم صيد المدينة وقطع شجرها ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن إبراهيم حرم مكة ، وإني حرمت المدينة مثل ما حرم إبراهيم مكة ، لا ينفر صيدها ، ولا يعضد شجرها ولا يختلى خلاها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد فإن قال فيها صيدا ففيه قولان ، قال في القديم : يسلب القاتل لما روى أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أخذ سلب رجل قتل صيدا في المدينة وقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من وجدتموه يقتل صيدا في حرم المدينة فاسلبوه وقال في الجديد : لا يسلب لأنه موضع يجوز دخوله من غير إحرام فلا يضمن صيده كوج فإن قلنا : يسلب دفع سلبه إلى مساكين المدينة كما يدفع جزاء صيد مكة إلى مساكين مكة وقال شيخنا أبو الطيب رحمه الله : يكون سلبه لمن أخذه لأن سعد بن أبي وقاص أخذ سلب القاتل وقال : طعمة أطعمنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم . فصل : ويحرم صيد وج وهو واد بالطائف لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل صيد وج فإن قتل فيه صيدا لم يضمنه بالجزاء لأن الجزاء وجب بالشرع لم يرد إلا في الإحرام والحرم ، ووج لا يبلغ الحرم من الحرمة فلم يلحق به في الجزاء . + الشرح : حديث أبي هريرة ليس بمعروف عن أبي هريرة ولكن في الصحيح أحاديث عن غير أبي هريرة ويحصل بها مقصود المصنف في الدلالة هنا منها عن عبد الله بن زيد بن عاصم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها وإني حرمت 93 = كتاب الأطعمة =

Bagian V08/P392–V09/P004

قال المصنف رحمه الله تعالى : ما يؤكل شيئان ، حيوان وغير حيوان ، فأما الحيوان فضربان ، حيوان البر وحيوان البحر ، فأما حيوان البر فضربان ، طاهر ونجس ، فأما النجس فلا يحل أكله ، وهو الكلب والخنزير ، والدليل عليه قوله تعالى : حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير المائدة : 3 وقوله تعالى : ويحرم عليهم الخبائث الأعراف : 157 والكلب من الخبائث ، والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : الكلب خبيث ، خبيث ثمنه ، وأما الطاهر فضربان ، طائر ودواب ، فأما الدواب فضربان ، دواب الإنس ودواب الوحش ، فأما دواب الإنس فإنه يحل منها الأنعام ، وهي الإبل والبقر والغنم لقوله تعالى : أحلت لكم بهيمة الأنعام المائدة : 3 وقوله تعالى : ويحل لهم الطيبات الأعراف : 157 والأنعام من الطيبات ، ولم يزل الناس يأكلونها ويبيعون لحومها في الجاهلية والإسلام . ويحل أكل الخيل لما روى جابر رضي الله عنه قال : ذبحنا يوم خيبر من الخيل والبغال والحمير فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل ولا تحل البغال والحمير لحديث جابر رضي الله عنه . ولا يحل السنور لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الهرة سبع ولأنه يصطاد بالناب ويأكل الجيف فهو كالأسد . + الشرح : حديث : الكلب خبيث خبيث ثمنه رواه وفي صحيح مسلم عن رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ثمن الكلب خبيث وينكر على الحميدي كونه لم يذكر هذا الحديث في الجمع بين الصحيحين في مسند رافع مع أن مسلما كرره في كتاب البيوع من صحيحه ، وأما حديث جابر فصحيح رواه أبو داود وآخرون بلفظه بأسانيد صحيحة ، ورواه البخاري ومسلم في صحيحيهما ولفظهما عن جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ، وأذن في لحوم الخيل وأما حديث الهرة سبع فرواه وفي سنن البيهقي عن جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أكل الهرة وأكل ثمنها . وأما قول المصنف : ما يؤكل شيئان ، ففيه تساهل لأن مقتضى سياقه أن المأكول ينقسم إلى مأكول وغيره ، وكأنه أراد بالمأكول ما يمكن أكله لا ما يحل أكله ، وكان الأجود أن يقول : الأعيان شيئان حيوان وغيره إلى آخر كلامه ، وقوله : طائر ودواب ، هكذا في النسخ ، طائر ، وكان الأحسن : طير ودواب ، لأن الطير جمع كالدواب ، والطائر مفرد كالدابة . أما الأحكام : فالأعيان شيئان ، حيوان وغيره والحيوان قسمان بري وبحري والبري ضربان طاهر ونجس فأما النجس فلا يحل أكله ، وهو الكلب والخنزير ، وما تولد من أحدهما وغيره ، وهذا لا خلاف فيه ، ولو ارتضع جدي من كلبة وتربى على لبنها ففي حله وجهان ، حكاهما الشاشي وصاحب البيان وغيرهما أصحهما : يحل والثاني : لا وأما الطاهر فصنفان طير ودواب ، والدواب نوعان دواب الإنس ودواب الوحش فأما دواب الإنس فيحل منها الإبل والبقر والغنم ، ويقال لهذه الثلاثة : الأنعام ، ويحل منها الخيل سواء منها العتيق وهو الذي أبواه عربيان ، والبرذون وهو الذي أبواه عجميان . والهجين وهو الذي أبوه عربي وأمه عجمية ، والمفرق وهو عكسه ، وكل ذلك حلال لا كراهة فيه عندنا ، ويحرم البغل والحمار بلا خلاف عندنا ، ويحرم السنور الأهلي على المذهب ، وبه قطع المصنف والجمهور وفيه وجه أنه حلال ، وحكاه الرافعي عن أبي عبد الله البوسنجي من أصحابنا ، وأدلة الجميع في الكتاب والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في لحم الخيل .

Bagian V09/P004–V09/P006

قد ذكرنا أن مذهبنا أنه حلال لا كراهة فيه وبه قال أكثر العلماء ، ممن قال به عبد الله بن الزبير وفضاله بن عبيد وأنس بن مالك وأسماء بنت أبي بكر وسويد بن غفلة وعلقمة والأسود وعطاء وشريح وسعيد بن جبير والحسن البصري وإبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وداود وغيرهم ، وكرهها طائفة ، منهم ابن عباس والحكم ومالك وأبو حنيفة ، قال أبو حنيفة : يأثم بأكله ولا يسمى حراما ، واحتج لهم بقوله تعالى : والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة النحل : 8 ولم يذكر الأكل منها ، وذكر الأكل من الأنعام في الآية قبلها ، وبحديث صالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الخيل والبغال وكل ذي ناب من السباع رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية بقية بن الوليد عن صالح عن يحيى بن المقدام بن معد يكرب عن أبيه عن جده عن خالد واتفق العلماء من أئمة الحديث وغيرهم على أنه حديث ضعيف ، وقال بعضهم : هو منسوخ . روى الدارقطني والبيهقي بإسنادهما عن موسى بن هارون الحمال الحافظ قال : هذا حديث ضعيف قال : لا يعرف صالح بن يحيى ولا أبوه إلا بجده ، وقال البخاري : هذا الحديث فيه نظر ، وقال البيهقي : هذا إسناد مضطرب ، ومع اضطرابه هو مخالف لأحاديث الثقات ، يعني في إباحة لحم الخيل ، وقال الخطابي في إسناده نظر ، قال : وصالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده لا يعرف سماع بعضهم من بعض ، وقال أبو داود : هذا الحديث منسوخ ، وقال النسائي : حديث الإباحة أصح قال : ويشبه إذا كان هذا صحيحا أن يكون منسوخا ، لأن قوله في الحديث الصحيح : أذن في لحوم الخيل دليل على ذلك ، قال النسائي : ولا أعلم أحدا رواه غير بقية . واحتج أصحابنا بحديث جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل رواه البخاري ومسلم في صحيحهما ، وسبق بيان صحة الرواية التي رواها المصنف ، وعن جابر قال : سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا نأكل لحوم الخيل ونشرب ألبانها رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح وفي رواية عن جابر أنهم كانوا يأكلون لحوم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : أكلنا لحم فرس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم . وفي رواية قالت : نحرنا فرسا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأكلناه . وأما الجواب : عن الآية الكريمة التي احتج بها الآخرون فهو ما أجاب الخطابي وأصحابنا وغيرهم أن ذكر الركوب والزينة لا يدل على أن منفعتهما مقصورة على ذلك ، وإنما خص هذان بالذكر لأنهما معظم المقصود من الخيل كقوله تعالى : حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير المائدة : 3 فذكر اللحم لأنه معظم المقصود ، وقد أجمع المسلمون على تحريم شحمه ودمه وسائر أجزائه ، قالوا : ولهذا سكت عن حمل الأثقال عن الخيل مع قوله تعالى في الأنعام : وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم النحل : 7 ولم يلزم من هذا تحريم حمل الأثقال على الخيل ، وينضم إلى ما ذكرناه في تأويل الآية ما قدمناه في الأحاديث الصحيحة في إباحة لحم الخيل مع عدم المعارض الصحيح لها ، وأما الحديث الذي احتجوا به فسبق جوابه والله تعالى أعلم .