Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)
قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع الحمل في البطن ، لما روي ابن عمر رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المجر والمجر اشتراء ما في الأرحام ، ولأنه قد يكون حملا وقد يكون ريحا ، وذلك غرر من غير حاجة ، فلم يجز ، ولأنه إن كان حملا فهو مجهول القدر ، ومجهول الصفة ، وذلك غرر من غير حاجة ، فلم يجز ، وإن باع حيوانا وشرط أنه حامل ففيه قولان أحدهما : أن البيع باطل ، لأنه مجهول الوجود مجهول الصفة والثاني : أنه يجوز لأن الظاهر أنه موجود ، والجهل به لا يؤثر ، لأنه لا تمكن رؤيته فعفى عن الجهل به كأساس الدار . + الشرح : حديث ابن عمر رواه البيهقي ، وأشار إلى تضعيفه وضعفه يحيى بن معين والمجر بميم مفتوحة ثم جيم ساكنة ثم راء وهو بيع الجنين ، كما فسره المصنف ، وأجمع العلماء على بطلان بيع الجنين ، وعلى بطلان بيع ما في أصلاب الفحول ، نقل الإجماع فيهما ابن المنذر والماوردي وغيرهما ، لأنه غرر وللأحاديث ، ولما ذكره المصنف أما إذا باع حيوانا من شاة أو بقرة أو ناقة أو فرس أو جارية أو غيرها وشرط أنها حامل ففي صحة البيع خلاف مشهور ، حكاه المصنف والجمهور قولين ، وحكاه جماعة وجهين ، ودليلهما في الكتاب أصحهما : عند الأصحاب الصحة والثاني : البطلان . وقيل : يصح في الجارية قولا واحدا ، حكاه الروياني وآخرون ، قالوا : لأن الحمل في الجارية عيب ، فيكون إعلاما بالعيب والمشهور أنها على القولين . قال أصحابنا : هما مبنيان على القولين المشهورين في أن الحمل هل يعرف أم لا أصحهما : يعرف ، وله حكم ، وله قسط من الثمن والثاني : لا يعرف ، ولا حكم له ، ولا قسط من الثمن ، وقد ذكر المصنف القولين في آخر الباب الأول من كتاب البيوع ، وسبق شرحهما هناك وإن قلنا : يعرف صح هنا ، وإلا فلا . أما : إذا قال : بعتك هذه الجارية وحملها أو هذه الشاة وحملها أو مع حملها أو بعتك هذه الشاة وما في ضرعها من اللبن ، فوجهان مشهوران أصحهما : لا يصح البيع ، وبه قال ابن الحداد والشيخ أبو علي السنجي ، لأنه جعل المجهول مبيعا مع المعلوم ، بخلاف البيع بشرط أنها حامل ، فإنه وصف بائع فاحتمل والثاني : يصح ، وبه قال الشيخ أبو زيد ، ونقله في البيان عن الأكثرين ، لأنه يدخل عند الإطلاق في البيع فلا يضر ذكره ، بل يكون توكيدا وبيانا لمقتضاه : قال هؤلاء : وهذا كما لو قال : بعتك هذه الرمانة وحبها ، أو هذا الجوز ولبه ، فإنه يصح قطعا ، مع أنه لو أفرد اللب بالبيع لم يصح ، قال القاضي أبو الطيب : وينبغي أن يطرد الخلاف في مسألتي الرمانة والجوز أيضا والمذهب : الجزم بالصحة فيهما . وأما : إذا قال : بعتك هذه الجبة وحشوها أو بحشوها فطريقان أحدهما : أنه على الوجهين في قوله : بعتك الشاة وحملها والثاني : يصح قولا واحدا وأصحهما : الصحة قطعا .
لأن الحشو داخل في مسمى الجبة ، فيكون ذكره توكيدا للفظ الجبة بخلاف الحمل ، ولأن الحشو متيقن بخلاف الحمل فإذا قلنا : بالبطلان في هذه الصور قال أبو علي السنجي : يكون في مسألة الجبة في صحة البيع ، في الظهارة والبطانة قولا تفريق الصفقة ، وفي صورة الجارية والشاة يبطل البيع في الجميع ، لأن الحشو يمكن معرفة قيمته ، قال إمام الحرمين : هذا التفصيل حسن ، قال أصحابنا : ولو باع حاملا وشرط وضعها لرأس البيع لم يصح بلا خلاف ، واستدل له صاحب الشامل والأصحاب بأنه شرط لا يقدر على الوفاء به ، قال أصحابنا : وبيض الطير كحمل الجارية والدابة في كل ما ذكرناه . فرع : قال أصحابنا لو باع بشرط أنها لبون فطريقان مشهوران أصحهما : أنه على القولين في البيع بشرط الحمل ، لكن الصحة هنا أقوى والطريق الثاني : يصح قطعا ، لأن هذا شرط صفة فيها لا يقتضي وجود اللبن حالة العقد ، فهو كشرط الكتابة في العبد ، فإن شرط كون اللبن في الضرع في الحال كان فيه القولان في شرط الحمل أصحهما : الصحة ، ولو شرط كونها تدر كل يوم قدرا معلوما من اللبن بطل البيع بلا خلاف ، لأن ذلك لا يمكن معرفته ، ولا ضبطه فلم يصح كما لو شرط في العبد أن يكتب كل يوم عشر ورقات . فرع : إذا شرط كونها حاملا أو لبونا وصححنا البيع فلم يجدها كذلك ثبت الخيار بلا خلاف ، كما لو شرط أن العبد كاتب فاختلف . فرع : قد ذكرنا أن بيع الحمل باطل بالإجماع ، قال أصحابنا : سواء باعه لمالك الأم أو لغيره ، بخلاف ما إذا باع الثمرة قبل بدو الصلاح لمالك الشجرة ، فإنه يصح البيع على أحد الوجهين ، لأن الثمرة متيقنة الوجود ، معلومة الصفات بالمشاهدة بخلاف الحمل . فرع : إذا باع حاملا بيعا مطلقا دخل الحمل في البيع بالإجماع ، ولو باعها إلا حملها لم يصح البيع على الصحيح ، وبه قطع المصنف في الفصل الأخير من هذا الباب وجمهور الأصحاب ، كما لو باعها إلا عضوا منها ، فإنه لا يصح باتفاق ، وحكى إمام الحرمين وغيره فيه وجهين ، والمذهب ولو كانت الأم لإنسان ، والحمل لآخر بالوصية ونحوها ، فباع الأم لمالك الحمل أو لغيره ، أو باع جارية حاملا بحر ، فطريقان أصحهما : وبه قطع الجمهور لا يصح البيع ، لأنه لا يدخل في البيع ، فيصير كأنه استثناه والثاني : فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين والغزالي ، واختار الصحة ، وصرح الغزالي في مواضع كثيرة من الوسيط أن الأصح صحة بيع الجارية الحامل بحر ، وليس كما قال ، بل الصحيح الذي قطع به الجماهير بطلان بيعها ، ولو باع سمسما واستثنى لنفسه منه الكسب ، أو باع قطنا واستثنى لنفسه من الخشب ، فالبيع باطل بلا خلاف . ولو باع شاة لبونا واستثنى لبنها ، لم يصح البيع على المذهب وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه شاذ ضعيف جدا أنه يصح ، حكاه الرافعي وجعله صاحب الشامل احتمالا لنفسه ، قال : لأنه يمكن تسليم الأصل دونه بأن يخليه في الحال ، بخلاف الحمل . فرع : إذا قلنا بالمذهب إنه لا يجوز بيع الجارية دون حملها إذا كانت الأم لواحد والولد لآخر ، فوكلا رجلا ليبيعهما معا بصفقة واحدة ، أو وكل أحدهما الآخر في بيع ملكه فباعها ، لم يصح البيع ، ذكره الروياني ، وغيره ، قالوا : لأنه لا يملك العقد بنفسه ، فلا يصح توكيله فيه .
فرع : قال الشافعي في كتاب الصرف : لا خير في أن يبيع الدابة ويشترط عقاقها ، قال أصحابنا وغيرهم : العقاق بكسر العين الحمل ، وهو أحد القولين ، وهو منع بيعها بشرط الحمل ، هكذا أطبق أصحابنا على تفسيره ، ويجوز أن يفسر بأنه شرط استثناء حملها للبائع . فرع : ذكر أصحابنا هنا النهي المشهور عن بيع الملاقيح والمضامين ، قالوا : والملاقيح بيع ما في بطون الحوامل من الأجنة ، والمضامين ما في أصلاب الفحول من الماء هكذا فسره أصحابنا وجماهير العلماء وأهل اللغة ، وممن قاله من أهل اللغة أبو عبيدة ، وأبو عبيد ، والأزهري ، والهروي ، والجوهري ، وخلائق لا يحصون ، قال مالك بن أنس وصاحبا المجمل والمحكم : المضامين ما في بطون الإناث ، وهذا ضعيف ، لأنه يكون مكررا مع الملاقيح ، قال العلماء : وواحدة الملاقيح ملقوحة وأما المضامين فواحدها يجوز أن يكون مضمانا ومضمونا الأول كمقدام ومقاديم ، والآخر كمجنون ومجانين ، وقد أشار إلى الأول صاحب المحكم ، وإلى الثاني الأزهري سميت بذلك لأن الله تعالى أودعها ظهورها فكأنها ضمتها .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع اللبن في الضرع ، لما روى ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : لا تبيعوا الصوف على ظهر الغنم ، ولا تبيعوا اللبن في الضرع ولأنه مجهول القدر ، لأنه قد يرى امتلاء الضرع من السمن فيظن أنه من اللبن ولأنه مجهول الصفة لأنه قد يكون اللبن صافيا ، وقد يكون كدرا ، وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز . + الشرح : هذا الأثر عن ابن عباس صحيح ، رواه الدارقطني والبيهقي ، وروياه عنه مرفوعا بإسناد ضعيف قال البيهقي : تفرد برفعه عمر بن فروخ ، وليس بقوي ، قال : والمحفوظ أنه موقوف واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على بطلان بيع اللبن في الضرع ، لما ذكره المصنف ، ولأنه لا يمكن تسليمه حتى يختلط بغيره مما يحدث ، وهذه العلة هي المرضية عند إمام الحرمين ، فلو قال : بعتك من اللبن الذي في ضرع هذه الشاة أو البقرة رطلا فطريقان المذهب : بطلانه ، وبه قطع الأكثرون لأنه مجهول ، ولأنه يتيقن وجود ذلك القدر والطريق الثاني : فيه قولا بيع الغائب ، حكاه المتولي وغيره . ولو حلب شيئا من اللبن فأراه ثم قال : بعتك رطلا مما في الضرع ، فوجهان مشهوران في كتب الخراسانيين ذكرهما القاضي حسين وإمام الحرمين والفوراني والروياني وآخرون أحدهما : يصح ، كما لو رأى أنموذجا من خل أو لبن في إناء وأصحهما : لا يصح ، لأنه يختلط بغيره مما يدر في الضرع لحظة بلحظة ، صححه القاضي حسين والروياني وآخرون ، ولوقبض قدرا من الضرع وأحكم شده ثم باع ما فيه فقد ذكر الغزالي في الوسيط في صحته وجهين ، وهذا نقل غريب لا يكاد يوجد لغيره والصحيح : بطلان هذا البيع . فرع : أجمع المسلمون على جواز بيع حيوان في ضرعه لبن ، وإن كان اللبن مجهولا ، لأن تابع للحيوان ، ودليله من السنة حديث المصراة . فرع : في مذاهب العلماء في بيع اللبن في الضرع ، قد ذكرنا أن مذهبنا بطلانه ، وبه قال جمهور العلماء منهم ابن عباس وأبو هريرة ومجاهد والشعبي وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة وأبو ثور وابن المنذر ، وقال طاوس : يجوز بيعه كيلا ، وقال سعيد بن جبير : يجوز بيعه ، وقال الحسن البصري : يجوز شراء لبن الشاة شهرا ، ومثله عن مالك ومحمد ابن مسلمة المالكي ، قالوا : لأنه معلوم القدر والصفة في العادة ، وقاسوه على ما إذا استأجر امرأة للإرضاع شهرا ، فإنه يصح ويستحق اللبن ، واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف وذكرناه من الأثر عن ابن عباس وكونه مجهولا مختلفا مع الحديث الصحيح في النهي عن بيع الغرر وأما قولهم : معلوم القدر والصفة في العادة فغير مسلم ، والفرق بينه وبين استئجار المرأة للإرضاع أن الحاجة تدعو إلى استئجارها بخلاف مسألتنا ، والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم لقول ابن عباس ، ولأنه قد يموت الحيوان قبل الجز فيتنجس شعره ، وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز ، ولأنه لا يمكن تسليمه إلا باستئصاله من أصله ، ولا يمكن ذلك إلا بإيلام الحيوان وهذا لا يجوز . + الشرح : قوله : لقول ابن عباس يعني المذكرو في الفصل قبله ، قال الشافعي والأصحاب : لا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم ، لما ذكره المصنف ، سواء شرط جزه في لحال أم لا ، هذا هو المذهب والمنصوص ، وبه قطع الجماهير ، وفيه وجه أنه يجوز بشرط الجز في الحال ، حكاه الرافعي ، وهو شاذ ضعيف ، ولو قبض على كفلة من الصوف وهي قلعة جمعها وقال : بعتك هذه ، صح بلا خلاف ، كذا قاله إمام الحرمين والغزالي ، كما لو باع شجرة في أرض قال الغزالي : وفيه احتمال لأنه يتغير به عين المبيع ، بخلاف الأرض ، فإنها لا تتغير بقطع الشجر وغيره . فرع : اتفق أصحابنا على جواز بيع الصوف على ظهر الحيوان المذبوح لأن استبقاءه بكماله يمكن من غير ضرر ، بخلاف بيعه في حياة الحيوان ، وممن صرح بالمسألة البغوي في التهذيب ، ولم يذكر غير هذا ، وقال في كتابه شرح مختصر المزني : قال أصحابنا : يجوز ، قال : وعندي أنه لا يجوز بيع الرأس قبل السلخ ، والمذهب ما نقله الأصحاب . فرع : اتفق أصحابنا على أنه يجوز أن يوصي باللبن في الضرع ، والصوف على ظهر الغنم ، لأن الوصية تقبل الغرر والجهالة ، وممن صرح به البغوي في كتابه التهذيب و شرح مختصر المزني وآخرون ، قال البغوي في شرح المختصر : ويجز الصوف على العادة ، قال : وما كان موجودا حال الوصية يكون للموصى له على العادة ، وما حدث يكون للوارث ، قال : ولو اختلفا في قدره القول قول الوارث بيمينه . فرع : في مذهب العلماء في بيع الصوف على ظهر الغنم ، ذكرنا أن مذهبنا بطلانه ، وبه قال جماهير العلماء ، نقله الروياني في البحر عن الجمهور ، وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس وأبي حنيفة وأحمد وإسحاد وأبي ثور ، قال : وبه أقول : وقال سعيد بن جبير وربيعة ومالك والليث ابن سعد وأبو يوسف : يجوز بيعه بشرط أن يجز قريبا من وقت البيع ، كما يجوز بيع الرطب والقصيل والبقل ، واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف ، وأجابوا عن قياسهم بأنه يمكن استثناء جميع ذلك من أصله بغير إضرار بخلاف الصوف .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز البيع إلا بثمن معلوم الصفة ، فإن باع بثمن مطلق في موضع ليس فيه نقد متعارف ، لم يصح البيع ، فلم يجز مع الجهل بصفته كالمسلم فيه ، فإن باع بثمن معين تعين ، لأنه عوض في البيع ، فلم يجز مع الجهل بصفته كالمسلم فيه فإن باع بثمن معين تعين لأنه عوض فتعين بالتعيين كالمبيع فإن لم يره المتعاقدان أو أحدهما فعلى ما ذكرناه من القولين في بيع العين التي لم يرها المتبايعان أو أحدهما . + الشرح : قوله : عوض في البيع احتراز من الثواب في الهبة على أحد القولين ، قال أصحابنا : يشترط كون الثمن معلوم الصفة ، فإن قال : بعتك هذه الدار ، أو قال : بهذه الدنانير ، أو قال : بهذه الدراهم ، وهي مشاهدة لهما ، صح البيع ، سواء علما قدرها أم لا ، وقد سبقت المسألة عند مسألة بيع الصبرة جزافا ، وإن قال : بعتك بالدينار الذي في بيتي أو في هياني ، أو الدراهم التي في بيتي ، فإن كان قد رأياها قبل ذلك صح البيع ، وإلا ففيه الخلاف في بيع العين الغائبة أما إذا قال : بعتك بدينار في ذمتك ، أو قال : بعشرة دراهم في ذمتك ، أو أطلق الدراهم فلا خلاف أنه يشترط العلم بنوعها ، فإن كان في البلد نقد واحد أو نقود ، لكن الغالب واحد منها ، انصرف العقد إلى ذلك النقد الواحد أو الغالب ، وإن كان فلوسا انصرف إليها عند الإطلاق . صرح به البغوي والرافعي وغيرهما ، فإن عين غير ذلك في العقد تعين . فرع : قد ذكرنا في باب زكاة الذهب والفضة في جواز المعاملة بالدراهم المغشوشة ، أنها إن كان الغش معلوم القدر صحت المعاملة بها قطعا ، فإن كان مجهولا فأربعة أوجه أصحها : تصح المعاملة بها معينة وفي الذمة والثاني : لا تصح والثالث : تصح معينة ولا تثبت في الذمة بالبيع ، ولا بغير والرابع : إن كان الغش غالبا لم تصح ، وإلا فتصح ، وذكر هناك توجيه الأوجه وتفريعها وفوائدها ، قال أصحابنا : فإن قلنا بالصحيح وهو الصحة مطلقا انصرف إليها العقد عند الإطلاق ، ولو باع بمغشوش ثم بان أن فضته ضئيلة جدا فله الرد على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وحكى الصيمري عن شيخه أبي العباس البصري أنه كان يقول فيه وجهان أحدهما : هذا والثاني : لا خيار ، لأن غشها معلوم في الأصل ، وحكى هذا الوجه أيضا صاحب البيان والرافعي وغيرهما . فرع : إذا كان في البلد نقدان أو نقود . لا غالب فيها ، لم يصح البيع هناك حتى يعين نقدا منها ، وهذا لا خلاف فيه ، لأنه ليس بعضها أولى من بعض . فرع : قال أصحابنا : وتقويم المتلف يكون بغالب نقد البلد ، فإن كان فيه نقدان فصاعدا ولا غالب فيها عين القاضي واحدا للتقويم بلا خلاف . فرع : لو غلب من جنس العروض نوع ، فهل ينصرف الذكر إليه عند الإطلاق فيه وجهان مشهوران في طريقة الخراسانيين أصحهما : ، ينصرف كالنقد والثاني : لا ، لأن النقد لا يختلف الغرض فيه ، بخلاف العرض ، وصورة المسألة أن يبيع صاعا من الحنطة بصاع منها ، أو شعير في الذمة ، وتكون الحنطة والشعير الموجودان في البلد صنفا معروفا أو غالبا لا يختلف ، ثم يحضره بعد العقد ويسلمه في المجلس .
فرع : قال أصحابنا : كما ينصرف العقد عند الإطلاق إلى النقد الغالب من حيث النوع ينصرف إليه أيضا من حيث الصفة ، فإذا باع بدينار أو دنانير ، والمعهود في البلد الدنانير الصحاح انصرف إليها ، وإن كان المعهود المكسرة انصرف إليها ، كذا نقله الصيمري وصاحب البيان عن الأصحاب ، قالا : إلا أن تتفاوت قيمة المنكس ، فلا يصح ، قال الرافعي : وعلى هذا القياس لو كان المعهود أن يؤخذ نصف الثمن من هذا ونصفه من ذاك أو أن يؤخذ على نسبة أخرى ، فالبيع صحيح مجهول على ذلك المعهود ، وإن كان المعهود التعامل بهذا مرة وبهذا مرة ، ولم يكن بينهما تفاوت ، صح البيع وسلم شاء منهما ، وإن كان بينهما تفاوت لم يصح البيع ، كما لو كان في البلد نقدان غالبان وأطلق . ولو قال : بعتك بألف صحاح ومكسرة فوجهان أصحهما : بطلان البيع لعدم بيان قدر الصحيح والمكسرة والثاني : صحته ، ويحمل على النصف ، قال الرافعي : ويشبه أن يجىء هذا الوجه فيما إذا قال : بعتك بألف مثقال ذهب وفضة قلت : لا جريان له هناك ، والفرق كثرة التفاوت بين الذهب والفضة فيعظم الغرر . وإن قال : بعتك بألف درهم مسلمة أو منقية لم يصح ، لأنه ليس لها عادة مضبوطة ، ذكره الصيمري وصاحب البيان . فرع : قال أصحابنا : لو قال : بعتك بدينار صحيح فأحضر صحيحين . وزنهما مثقال ، لزمه قبولهما ، إن الغرض لا يختلف بذلك ، وإن أحضر صحيحا وزنه مثقال ونصف ، قال صاحب التتمة : لزمه قبوله ، وتبقى الزيادة أمانة في يده ، والصواب الذي عليه المحققون أنه لا يلزمه قبوله لما في الشركة من الغرر . وقد جزم صاحب البيان وآخرون بأنه لا يلزمه قبوله فلو تراضيا جاز ، ثم إن أراد أحدهما كسره وامتنع الآخر لم يجز البيع ، لما في هذه القسمة من الضرر . قال أصحابنا : ولو باع بنصف دينار صحيح بشرط كونه مدورا جاز إن كان يعم وجوده هناك فإن لم يشترط كونه مدورا وكان وزنه نصف مثقال فإن سلم إليه صحيحا أكثر من نصف مثقال وتراضيا بالشركة فيه جاز فإن امتنع أحدهما لم يجز لما ذكرناه ولو باعه شيئا بنصف دينار صحيح ، ثم باعه شيئا آخر بنصف دينار صحيح ، فإن سلم صحيحا عنهما فقد زاده خيرا وإن سلم قطعتين وزن كل واحدة نصف دينار جاز ، فلو شرط في العقد الثاني تسليم صحيح عنهما فالعقد الثاني باطل وأما الأول : فإن كان الشرط بعد لزومه فهو ماض على الصحة ، ويلزمه نصف هو شق ، وإن كان قبل لزومه فهو إلحاق شرط فاسد بالعقد في زمن الخيار ، والأصح أنه يلحق فيبطل العقد الأول أيضا ، والله سبحانه أعلم . قال الصيمري وصاحب البيان : وإن قال : بعتك هذا الثوب بنصفي دينار ، لزمه تسليم دينار مضروب ، لأن ذلك عبارة عن دينار ، وإن قال : بعتكه بنصف دينار وثلث دينار وسدس دينار ، لم يلزمه دينار صحيح ، بل له دفع شق من كل وزن .
فرع : لو باع بنقد قد انقطع من أيدي الناس فالعقد باطل لعدم القدرة على التسليم ، فإن كان لا يوجد في ذلك البلد ، ويوجد في غيره ، فإن كان الثمن حالا أو مؤجلا إلى أجل لا يمكن نقله فيه فالعقد باطل أيضا ، وإن كان مؤجلا إلى مدة يمكن نقله فيها صح البيع ثم إن حل الأجل وقد أحضره فذاك ، وإلا فينبني على أن الاستبدال على الثمن هل يجوز إن قلنا : لا ، فهو كانقطاع المسلم فيه وإن قلنا نعم استبدل ولا ينفسخ العقد على المذهب وفيه وجه ضعيف أنه ينفسخ أما إذا كان يوجد في البلد ولكنه عزيز ، فإن جوزنا الاستبدال صح العقد ، فإن وجد فذاك وإلا فيستبدل وإن لم نجوزه لم يصح أما إذا كان النقد الذي جرى به التعامل موجودا ثم انقطع فإن جوزنا الاستبدال استبدل وإلا فهو كانقطاع المسلم فيه والله سبحانه أعلم . فرع : لو باع بنقد معين أو مطلق ، وحملناه على نقد البلد فأبطل السلطان المعاملة بذلك النقد لم يكن للبائع إلا ذلك النقد ، هذا هو المذهب وقد سبقت المسألة في هذا الباب في فرع من مسائل كيفية القبض ، وذكرنا فيها أوجهها وتفاريعها . فرع : قال صاحب البيان : قال الصيمري : إذا باعه بنقد في بلد ثم لقيه ببلد آخر لا يتعامل الناس فيه بذلك النقد فدفع إليه النقد المعقود عليه فامتنع من قبضه ، فهل له الامتناع فيه ثلاثة أوجه الصحيح : ليس له الامتناع ، بل يجبر على أخذه ، لأنه المعقود عليه ، كما لو باعه بحنطة فلم يقبضها حتى رخصت والثاني : لا يجبر على أخذها ، وله الامتناع منه ، كما لو سلم إليه في موضع مخوف والثالث : إن كان البلد الذي يدفعه فيه لا يتعامل الناس فيه بذلك النقد أيضا : لم يجبر عليه ، وإن كانوا يتعاملون به بوكس لزمه أخذه وأجبر عليه . فرع : إذا باعه بثمن معين تعين الثمن ، وقال أبو حنيفة : لا يتعين ، وكذا لو عينا في الإجارة أو الصداق أو الخلع أو غيرها من العقود دراهم أو دنانير تعينت بالتعيين عندنا ، وقال أبو حنيفة : لا تتعين الدارهم والدنانير في العقود كلها ، وتظهر فائدة الخلاف في مسائل : منها : لو تلفت تلك الدراهم قبل القبض انفسخ العقد ، ولا ينفسخ عنده . ومنها : لو أراد أن يمسك تلك ويدفع بدلها لم يكن له ذلك عندنا ، ويجوز عنده . ومنها : لو وجد بتلك الدراهم عيبا وردها انفسخ العقد ، وليس له طلب البدل ، وعنده له ذلك . ومنها : لو أراد أن يأخذ عنها عوضا من القبض لا يجوز عندنا كالقبض ، وعنده يجوز ، واحتج أبو حنيفة بأن المقصود من الدراهم والدنانير رواجها لا عينها ، وغير المعين يعمل عمل المعين ، واحتج أصحابنا بالقياس على السلعة فإنها تتعين بالإجماع وبالقياس على الغصب ، فإن الدراهم والدنانير تتعين فيه بالإجماع وبالقياس على ما لو أخذ صاعا من صبرة فباعه بعينه ، فإنه يتعين بالإجماع ، ولا يجوز أن يعطى صاعا آخر بدله من تلك الصبرة مع أنه يعمل عمله ، ولأنه قصد بالتعيين أن لا يتعلق الثمن بذمته فلا يجوز تعليقه بها .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز إلا بثمن معلوم القدر ، فإن باع بثمن مجهول كبيع السلعة برقمها ، وبيع السلعة بما باع به فلأن سلعته ، وهما لا يعلمان ذلك ، فالبيع باطل لأنه عوض في البيع ، فلم يجز مع الجهل بقدره ، كالمسلم فيه ، فإن باعه بثممن معين جزافا جاز ، لأنه معلوم بالمشاهدة ، ويكره ذلك ، كما قلنا في بيع الصبرة جزافا ، وإن قال : بعتك هذا القطيع ، كل شاة بدرهم ، أو هذه الصبرة كل قفيز بدرهم ، وهما لا يعلمان مبلغ قفزان الصبرة وعدد القطيع صح البيع ، لأن غرر الجهالة ينتفى بالعلم بالتفصيل ، كما ينتفى بالعلم بالجملة ، فإذا جاز بالعلم بالجملة جاز بالعلم بالتفصيل . + الشرح : أما مسألة القطيع والصبرة والبيع بدراهم جزاف ، فسبق شرحه واضحا قريبا في مسائل البيع بثمن معلوم القدر ، وذكرنا هناك أن الجزاف يقال بكسر الجيم وفتحها وضمها واتفق الأصحاب على أنه يشترط كون الثمن معلوم القدر ، لحديث النهي عن بيع الغرر ، فلو قال : بعتك هذا بدراهم أو بما شئت أو نحو هذه العبارات لم يصح البيع بلا خلاف . ولو قال : بعتك هذه السلعة برقمها أي بالثمن الذي هو مرقوم به عليها ، أو بما باع به فلان فرسه أو ثوبه ، فإن كانا عالمين بقدره صح البيع بلا خلاف . وإن جهلاه أو أحدهما فطريقان أصحهما : وبه قطع المصنف وسائر العراقيين وجماعات من الخراسانيين لا يصح البيع ، لما ذكره المصنف مع أنه غرر والثاني : حكاه الفوراني وصاحب البيان وغيرهما فيه وجهان أصحهما : هذا والثاني : إن علما ذلك القدر قبل تفرقهما من المجلس صح البيع ، وحكى الرافعي ، وجها ثالثا أنه يصح مطلقا ، للتمكن من معرفته ، كما لو قال : بعت هذه الصبرة كل صاع بدرهم يصح البيع ، وإن كانت جملة الثمن في الحال مجهولة ، وهذا ضعيف شاذ . فرع : لو قال : بعتك هذا بمائة دينار إلا عشرة دراهم ، أو بمائة درهم إلا دينارا ، قال المتولي والرافعي : إن علما قيمة الدينار بالدراهم صح وإلا فلا . بخلاف ما لو أقر بمائة دينار إلا عشرة دراهم ، فإنه يصح ، وإن لم يعلما قدر القيمة ، لأن الإقرار بالمجهول صحيح ، هذا كلامهما ، وينبغي أن لا يكفي مع علمهما ، بل يشترط علمهما بالقيمة قصدهما استثناء القيمة ، وقد ذكر صاحب المستظهري فيما إذا لم يعلما حالة العقد قيمة الدينار بالدراهم ، ثم علما ذلك في الحال طريقين أصحهما : لا يصح ، كما ذكرناه والثاني : فيه وجهان ، قال صاحب البيان : إذا باعه بدينار إلا درهما لم يصح على المشهور قال : وحكى الصميري وجها أنهما إذا كانا يعلمان قيمة الدينار من الدراهم صح البيع ، وهذا الذي ادعى أنه المشهور غريب والأصح : أنهما إذا علما قيمته وقصد استثناء القيمة صح وإلا فلا . قال في البيان : ولو قال بعتك بألف درهم من صرف عشرين بدينار لم يصح ، لأن المسمى هي الدراهم وهي مجهولة ، ولا تصير معلومة بذكر قيمتها ، قال : وإن كان نقد البلد صرف عشرين بدينار لم يصح أيضا ، لأن السعر يختلف ولا يختص ذلك بنقد البلد ، قال ابن الصباغ : وهكذا يفعل الناس اليوم يسمون الدراهم ويبتاعون بالدنانير ، ويكون كل قدر من الدراهم معلوم عندهم دينارا ، قال : وهذا البيع باطل ، لأن الدراهم لا يعبر بها عن الدنانير حقيقة ، ولا مجازا ، ولا يصح البيع بالكتابة ، هذا ما نقله صاحب البيان وهو ضعيف ، بل الأصح صحة البيع بالكناية كما سبق أول كتاب البيوع ، وعلى هذا إذا عبر بالدنانير عن الدراهم صح ، والله أعلم .
فرع : في بيع التلحية وصورته أن يتفقا على أن لا يظهرا العقد ، إما للخوف من ظالم ونحوه ، وإما لغير ذلك ، ويتفقا على أنهما إذا أظهراه لا يكون بيعا ، ثم يعقد البيع ، فإذا عقداه انعقد عندنا ، ولا أثر للاتفاق السابق ، وكذا لو اتفقا على أن البيع بألف ويظهرا ألفين فعقدا بألفين ، صح البيع بألفين ، ولا أثر للاتفاق السابق ، هذا مذهبنا ، وكذا رواه أبو يوسف عن أبي حنيفة وروى عنه محمد أنه لا يصح إلا أن يتفقا على أن الثمن ألف درهم فتبايعا بمائة دينار ، فيكون الثمن مائة دينار استحسانا ، وبه قال أبو يوسف ومحمد قالوا : لأنه إذا تقدم الاتفاق صارا كالهازلين ، دليلنا أن الاتفاق السابق ملغى بدليل أنهما لو اتفقا على شرط فاسد ثم عقدا بلا شرط صح العقد وأما قولهم : كالهازلين فالأصح عندنا انعقاد بيع الهازل . فرع : روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغربان رواه مالك في الموطأ ، قال : أخبرني الثقة عن عمرو ابن شعيب فذكره ، ومثل هذا لا يحتج به عند أصحابنا ولا عند جماهير العلماء ورواه أبو داود في سننه عن القعنبي عن مالك أنه بلغه عن عمرو بن شعيب وهذا أيضا منقطع لا يحتج به ، ورواه ابن ماجه عن الفضل بن يعقوب الرخامي عن حبيب بن أبي ثابت كاتب مالك عن عبد الله ابن عامر الأسلمي عن عمرو بن شعيب ، وحبيب بن أبي ثابت هذا . وعبد الله بن عامر الأسلمي هذا ضعيفان باتفاق المحدثين ، وذكر البيهقي رواية مالك ، وهي قوله بلغني عن عمرو بن شعيب . ثم قال البيهقي : هكذا روى مالك هذا الحديث في الموصأ ، فلم يسم راويه الذي رواه عنه قال : ورواه حبيب بن أبي ثابت عن مالك عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن عمرو بن شعيب ، وقيل : إنما رواه مالك عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب ، كذا قاله أبو أحمد بن عدي الحافظ ، قال ابن عدي : والحديث عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب مشهور ، قال البيهقي : وقد روى هذا الحديث عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن عمرو بن شعيب ثم رواه البيهقي بإسناده عن عاصم بن عبد العزيز عن الحارث بن عمرو ، ثم قال البيهقي : عاصم هذا فيه نظر ، وحبيب بن أبي ثابت هذا ضعيف ، وعبد الله بن عامر وابن لهيعة لا يحتج بهما ، والأصل في هذا الحديث أنه مرسل مالك ، وقال البيهقي في كتابه معرفة السنن والآثار : بلغني أن مالكا أخذه عن عبد الله بن عامر ، وقيل : عن ابن لهيعة ، وقيل : عن الحارث بن عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب ، قال : وفي الجميع ضعف ، فالحاصل أن هذا الحديث ضعيف ، قال : وإنما بسطت الكلام فيه لشهرته والحاجة إلى معرفته . قال أهل اللغة : في العربان ست لغات عربان وعربون بضم العين وإسكان الراء فيهما وعربون بفتحهما وأربان وأربون وأربون بالهمزة بدل العين والوزن كالوزن ، وقد أوضحتهن في تهذيب الأسماء واللغات ، وفي ألفاظ التنبيه أفصحهن عربون بفتحهما وهو عجمي معرب ، ويقال منه عربت في الشيء وأعربت ، وهو أن يشتري شيئا ويعطي البائع درهما أو دراهم ويقول : إن تم البيع بيننا فهو من الثمن ، وإلا فهو هبة لك ، قال أصحابنا : إن قال هذا الشرط في نفس العقد فالبيع باطل ، وإن قاله قبله ولم يتلفظا به حالة العقد فهو بيع صحيح ، هذا مذهبنا ، وقد ذكر المصنف المسألة في التنبيه ، ولم يذكرها في المهذب . فرع : في مذاهب العلماء في بيع العربون .
قد ذكرنا أن مذهبنا بطلانه إن كان الشرط في نفس العقد ، وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس ، والحسن ومالك وأبي حنيفة ، قال : وهو يشبه قول الشافعي ، قال : وروينا عن ابن عمر وابن سيرين جوازه ، قال : وقد روينا عن نافع بن عبد الحارث أنه اشترى دارا بمكة من صفوان بن أمية بأربعة آلاف ، فإن رضي عمر فالبيع له . وإن لم يرض فلصفوان أربعمائة ، قال ابن المنذر : وذكر لأحمد بن حنبل حديث عمر فقال : أي شيء أقدر أقول هذا ما ذكره ابن المنذر ، وقال الخطابي : اختلف الناس في جواز هذا البيع فأبطله مالك والشافعي للحديث ، ولما فيه من الشرط الفاسد والغرر ، وأكل المال بالباطل ، وأبطله أيضا أصحاب الرأي ، وعن عمر وابن عمر جوازه ، ومال إليه أحمد بن حنبل ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان لرجل عبدان فباع أحدهما من رجل ، والآخر من رجل آخر ، في صفقة واحدة بثمن واحد ، فإن الشافعي رحمه الله قال فيمن كاتب عبدين بمال واحد : إنه على قولين أحدهما : يبطل العقد ، لأن العقد الواحد مع اثنين عقدان ، فإذا لم يعلم قدر العوض في كل واحد منهما بطل كما لو باع كل واحد منهما في صفقة بثمن مجهول والثاني : يصح ، ويقسم العوض عليهما على قدر قيمتها ، فمن أصحابنا من قال في البيع أيضا قولان ، وهو قول أبي العباس ، وقال أبو سعيد الإصطخري وأبو إسحاق : يبطل البيع قولا واحدا ، لأن البيع يفسد بفساد العوض والصحيح : قول أبي العباس لأن الكتابة أيضا تفسد بفساد العوض ، وقد نص فيها على قولين . + الشرح : نص الشافعي رحمه الله على أنه إذا كاتب عبيدا بعوض واحد على قولين أحدهما : صحة الكتابة ويوزع العوض عليهم بالقيمة والثاني : فسادها ونص على أنه لو اشترى عبيدا من مالكيهم أو وكيلهم ولكل واحد عبد معين فاشتراهم بثمن واحد أن البيع باطل ، ونص أنه لو باع عبديه لرجلين لكل واحد عبد معين بثمن واحد . أن البيع باطل ، وصورته أن يقول : بعتك يا زيد هذا العبد ، وبعتك يا عمرو هذا العبد كليهما بألف درهم فقالا : قبلنا ، قال الأصحاب : ويتصور أن يخلع نسوة بعوض واحد ، وأن يتزوج نسوة بعوض واحد في عقد واحد ، بأن يكون الولي واحدا ، مثل أن يكون له بنات بنين أو بنات إخوة أو بنات أعمام أو معتقات . ويتصور مع تعدد الولي بأن يوكل الأولياء رجلا واحدا قال أصحابنا : فيصح النكاح في مسألة النكاح ، ويقع الطلاق في مسألة الخلع . وأما : المسمى في الصداق والخلع ففيه طريقان أحدهما : يفسد . ويجب مهر المثل لكل واحدة في مسألة النكاح ، وعلى كل واحدة في مسألة الخلع . والطريق الثاني : وهو الأصح أن المسألة على قولين في النكاح والخلع أصحهما : فساد المسمى ووجوب مهر المثل والثاني : صحته ، ويوزع عليهن على قدر مهور أمثالهن . وأما : البيع والكتابة ففيهما أربع طرق أصحها : طرد القولين فيهما أصحهما : الفساد فيهما والثاني : الصحة والتوزيع عليهم بالقيمة والطريق الثاني : القطع بفساد البيع وصحة الكتابة والثالث : يفسد البيع ، وفي الكتابة قولان والرابع : تصح الكتابة ، وفي البيع قولان ، وإن أفردت قلت : في البيع طريقان أصحهما : قولان أصحهما : قولان أصحهما : البطلان والطريق الثاني : القطع بالبطلان وفي الكتابة طريقان أصحهما قولان أصحهما الفساد والطريق الثاني القطع بالصحة ، والأصح في الجميع الفساد فإذا قلنا : بصحة الصداق وزع المسمى على نسبة مهر أمثالهن على المذهب ، وفيه قول ضعيف ، وبعضهم يحكيه وجها أنه يوزع على عدد رؤوسهن . وإذا قلنا : بفساد الصداق ففيما يجب لكل واحدة القولان فيما لو أصدقهما خمرا ونحوها أصحهما : مهر المثل والثاني : يوزع المسمى على مهور أمثالهن ، ويجب لكل واحدة ما يقتضيه التوزيع ، ويكون الحاصل لهن على هذا القول بقدر المسمى ، إذا قلنا بالصحة لكن يدفع الزوج من حيث شاء ، ولا يجب من نفس المسمى أما إذا زوج أمتيه بعبد على صداق واحد فيصح المسمى بلا خلاف ، فإن المستحق لصداقهما واحد كما لو باع عبديه بثمن ، ولو كان له أربع بنات ولآخر أربعة بنين فزوجهن بهم صفقة بمهر واحد ، بأن قال : زوجت بنتي فلانة ابنك فلانا ، وفلانة فلانا بألف ، فطريقان حكاهما المتولي أحدهما : في صحة الصداق القولان والثاني : القطع ببطلانه لتعدد المعقود له من الجانبين ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
فرع : لو كان لرجل عبد فقال لرجلين : بعتكما هذا العبد بألف فقالا : قبلنا ، صح البيع ، لأن الثمن ينقسم على أجزائه ، ويكون لكل واحد منهما نصفه بخمسمائة وهذا لا خلاف فيه ، فإن قال أحدهما : قبلت . ولم يقبل الآخر ، كان للقابل نصفه بخمسمائة ، لأن إيجابه لهما بمنزلة عقدين لكل واحد عقد ، فصح قبول أحدهما دون الآخر ، ولو كان له عبدان فقال لرجلين : بعتكما هذين العبدين بألف ، فقالا قبلنا ، صح البيع بلا خلاف ، ويكون لكل واحد نصف العبدين بخمسمائة ، كما لو باعهما لواحد ، فلو قال أحدهما : قبلت نصفهما وسكت الآخر ، صح البيع في نصفيهما للقابل بخمسمائة ، لما ذكرنا في العبد الواحد . وهكذا لو قال أحدهما قبلت ولم يقل : نصفهما ، وسكت الآخر ، صح في نصفهما للقابل بخمسمائة ، لأن إطلاق القبول يرجع إلى ما يقتضيه الإيجاب ، وهو نصفهما له بخمسمائة ، وإن قال أحدهما : قبلت أحد العبدين أو قبلت هذا بخمسمائة لم يصح البيع بلا خلاف . لأنه ليس مطابقا للإيجاب ، وإن قال أحدهما قبلت نصف أحد العبدين أو نصف هذا العبد بحصته ، لم يصح بلا خلاف لما ذكرناه ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن قال بعتك بألف مثقال ذهبا وفضة ، فالبيع باطل ، لأنه لم يبين القدر من كل واحد منهما ، فكان باطلا ، وإن قال : بعتك بألف نقدا أو بألفين نسيئة ، فالبيع باطل ، لأنه لم يعقد على ثمن بعينه ، فهو كما لو قال : بعتك أحد هذين العبدين . + الشرح : هاتان المسألتان كما قالهما باتفاق الأصحاب ، وهما داخلتان في النهي عن بيع الغرر ، وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، قال : وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد وأنس وفسر الشافعي وغيره من العلماء البيعتين في بيعة تفسيرين أحدهما : أن يقول : بعتك هذا بعشرة نقدا ، أو بعشرين نسيئة والثاني : أن يقول : بعتكه بمائة مثلا على أن تبيعني دارك بكذا وكذا . وقد ذكر المصنف التفسيرين في الفصل الذي بعد هذا ، وذكرهما أيضا في التنبيه وذكرهما الأصحاب وغيرهم والأول : أشهر وعلى التقديرين البيع باطل بالإجماع . وأما : الحديث الذي في سنن أبي داود عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من باع بيعتين في بيعة له أو كسهما أو الربا فقال الخطابي وغيره : يحتمل أن يكون ذلك في قصة بعينها ، كأنه أسلف دينارا في قفيز حنطة إلى شهر فحل الأجل فطالبه فقال : بعني القفيز الذي لك علي إلى شهرين بقفيرين ، فهذا بيع ثان قد دخل على البيع الأول ، فصار بيعتين في بيعة ، فيرد إلى أوكسهما وهو الأصل ، فإن تبايعا البيع الثاني قبل فسخ الأول كانا قد دخلا في الربا ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : في مذاهب العلماء فيمن باع بألف مثقال ذهب وفضة ، مذهبنا أنه بيع باطل ، وقال أبو حنيفة : يصح ويكون الثمن نصفين ، واحتج أصحابنا بالقياس على ما لو باعه بألف ، بعضه ذهب وبعضه فضة ، فإنه لا يصح . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن باع بثمن مؤجل لم يجز إلى أجل مجهول ، كالبيع إلى العطاء ، لأنه عوض في بيع ، فلم يجز إلى أجل مجهول كالمسلم فينه . + الشرح : اتفقوا على أنه لا يجوز البيع بثمن إلى أجل مجهول ، لما ذكره المصنف وقوله : عوض في بيع احتراز من الجعل في الجعالة : فإنه يستحقه عند فراغ العمل وهو وقت مجهول ، قال أصحابنا : فإذا باع بمؤجل إلى الحصاد أو إلى العطاء لم يصح ، وإن كان إلى وقت استحقاق العطاء وهو معلوم لهما صح ، وابتدأ الأجل من العقد على المذهب ، وقيل : فيه وجهان كابتداء مدة خيار الثلاث أحدهما : من العقد والثاني : من التفرق ، وسبقت المسألة واضحة في مسائل خيار الشرط ، وفي الأجل مسائل وفروع كثيرة ، ذكرها المصنف والأصحاب في كتاب السلم ، وهناك نوضحها إن شاء الله تعالى . فرع : قال الروياني لو باع بثمن مؤجل إلى ألف سنة بطل العقد للعلم بأنه لا يعيش بألف سنة ، قال الرافعي : فعلى هذا الشرط في صحة الأجل احتمال بقائه إليه قلت : الصواب أنه لا يشترط احتمال بقائه إليه ، بل ينتقل إلى وارثه ثم وارثه وهلم جرا ، ولكن لا يصح التأجيل بألف سنة وغيرها مما لا يعتقد بقاء الدنيا إليه . فرع : قال أصحابنا : إنما يجوز الأجل إذا كان العوض في الذمة فأما إذا أجل تسليم المبيع أو الثمن المعين بأن قال : اشتريت بهذه الدراهم على أن أسلمها في وقت كذا فالعقد باطل . فرع : قال أصحابنا : ولو حل الأجل وأجل المشتري البائع مدة أخرى ، أو زاد في الأجل قبل حلول الأجل المضروب ، فهو وعد لا يلزم عندنا خلافا لأبي حنيفة ، ووافقنا على أن بدل الإتلاف لا يتأجل بالتأجيل ، ولو أوصى من له دين حال على إنسان بإمهاله مدة لزم ورثته إمهاله تلك المدة ، لأن التبرعات بعد الموت تلزم ، وممن ذكره المتولي ، ولو أسقط من عليه دين مؤجل الأجل ، فهل يسقط حتى يتمكن المستحق من مطالبته في الحال فيه وجهان أصحهما : لا يسقط لأن الأجل صفة تابعة ، والصفة لا تفرد بالإسقاط ، ألا ترى أن مستحق الحنطة الجيدة أو الدنانير الصحاح لو أسقط صفة الجودة والصحة لم يسقط . فرع : في مذاهب العلماء في البيع إلى العطاء ، والحصاد ونحوهما من الآجال المجهولة ، قد ذكرنا أنه لا يصح عندنا ، قال ابن المنذر ، وبه قال ابن عباس وأبو حنيفة ، وقال مالك وأحمد وأبو ثور : يجوز بثمن إلى الحصاد والدياس والعطاء ونحو ذلك لأنه معروف . قال ابن المنذر : وروينا ذلك عن ابن عمر قال وقال ابن أبي ليلى : إذا باع إلى العطاء صح ، وكان الثمن حالا قال : وقول ابن عباس أصح .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز تعليق البيع على شرط مستقبل كمجىء الشهر وقدوم الحاج ، لأنه بيع غرر من غير حاجة فلم يجز ، ولا يجوز بيع المناذة ، وهو أن يقول إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب البيع ، ولا بيع الملامسة وهو أن يمس الثوب بيده ولا ينشره ، وإذا مسه فقد وجب البيع ، لما روى أبو سعيد الخدري قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين المنابذة والملامسة والمنابذة ابن يقول : إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب البيع والملامسة أن يمسه بيده ولا ينشره ، فإذا مسه فقد وجب البيع ولأنه إذا علق وجوب البيع على نبذ الثوب فقد علق البيع على شرط ، وذلك لا يجوز ، وإذا لم ينشر الثوب فقد باع مجهولا وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز . ولا يجوز بيع الحصى ، وهو أن يقول : بعتك ما وقع عليه الحصى من ثوب أو أرض ، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحصى ولأنه بيع مجهول من غير حاجة فلم يجز ، ولا يجوز بيع حبل الحبلة لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع حبل الحبلة واختلف في تأويله ، فقال الشافعي رضي الله عنه : هو بيع السلعة بثمن إلى أن تلد الناقة ويلد حملها ، وقال أبو عبيد هو بيع ما يلد حمل الناقة ، فإن كان على ما قال الشافعي رحمه الله فهو بيع بثمن إل أجل مجهول ، وقد بينا أن ذلك لا يجوز . وإن كان على ما قال أبو عبيد فهو بيع معدوم ومجهول ، وذلك لا يجوز ولا يجوز بيعتان في بيعة ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة فيحتمل أن يكون المراد به أن يقول : بعتك هذا بألف نقدا أو بألفين نسيئة فلا يجوز للخبر ، ولأنه لم يعقد على ثمن معلوم . ويحتمل أن يكون المراد به أن يقول : بعتك هذا بألف على أن تبعيني دارك بألف ، فلا يصح للخبر ، ولأنه شرط في عقد ، وذلك لا يصح فإذا سقط وجب أن يضاف إلى ثمن السلعة بازاء ما سقط من الشرط وذلك مجهول ، فإذا أضيف إلى الثمن صار مجهولا فبطل . + الشرح : أما حديث أبي سعيد فرواه البخاري ومسلم مع تفسيره وأما حديث النهي عن بيع الحصاة فرواه مسلم في صحيحه من رواية أبي هريرة وأما حديث ابن عمر في حبل الحبلة فرواه البخاري ومسلم وأما حديث أبي هريرة في النهي عن بيعتين في بيعة فهو صحيح سبق بيانه قريبا في الفصل الذي قبل هذا وبسطنا القول فيه وقوله : هو أن يمس هو بفتح الياء والميم ويجوز ضم الميم في لغة قليلة ، وننكر على المصنف قوله وروى في حديث النهي عن بيع الحصاة ، فأتى به بصيغة التمريض الموضوعة للضعيف مع أنه حديث صحيح كما أوضحناه . وقوله : ( حبل الحبلة ) هو بفتح الباء فيهما ، قال أهل اللغة : الحبلة هنا جمع جابل كظالم وظلمة ، وفاجر وفجرة ، وكاتب وكتبة ، وقال الأخفش يقال : حبلت المرأة فهي حابل ، ونسوة حبلة ، وقال ابن الأنباري وغيره : الهاء في الحبلة للمبالغة واتفق أهل اللغة على أن الحبل مختص بالآدميات ، وإنما يقال في غيرهن : الحمل ، يقال حملت المرأة ولدا وحبلت بولد ، وحملت الشاة بالميم وكذا البقرة والناقة ونحوها ، قال أبو عبيد : لا يقال لشيء من الحيوان : حبل غير الآدمي إلا ما جاء في هذا الحديث .
واختلف العلماء في تفسيره على قولين ذكرهما المصنف فالذي حكاه عن الشافعي ، وهو تفسير ابن عمر راوي الحديث ثبت ذلك عنه في الصحيحين وبه قال مالك وآخرون والذي حكاه عن أبي عبيد ، قاله أيضا أبو عبيدة معمر بن المثنى شيخ أبي عبيد ، وقاله أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وهو أقرب إلى اللغة ، ولكن المذكور عن الشافعي وموافقيه أقوى لأنه تفسير الراوي وهو أعرف ، وعلى التقديرين البيع باطل بالإجماع ، لما ذكره المصنف وأعلم أن أبا عبيد الذي ذكره المصنف هنا في التنبيه هو بإسقاط الهاء في آخره وهو القاسم بن سلام الإمام المشهور في علوم كثيرة ، والله سبحانه وتعالى أعلم . وأما : بيع المنابذة ففيه تأويلات أحدها : أن يجعل نفس النبذ بيعا قاله الشافعي وغيره ، وهو بيع باطل ، قال الرافعي : قال الأصحاب : ويجىء فيه الخلاف في المعاطاة فإن المنابذة مع قرينة البيع هي نفس المعاطاة والثاني : أن يقول : بعتك على أني إذا نبذته إليك انقطع الخيار ، ولزم البيع ، وهو بيع باطل والثالث : أن المراد بنبذ الحصاة الذي سنذكره إن شاء الله تعالى . وأما : بيع الملامسة ففيه تأويلات أحدها : تأويل الشافعي وجمهور الأصحاب ، وهو أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمه المستلم ، فيقول صاحبه : بعتكه بكذا ، بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ، ولا خيار لك إذا رأيته والثاني : أن يجعلا نفس الللمس بيعا ، فيقول إذا لمسته فهو بيع لك والثالث : أن يبيعه شيئا على أنه متى لمسه انقطع خيار المجلس وغيره ، ولزم البيع ، وهذا البيع باطل على التأويلات كلها ، وفي الأول احتمال لإمام الحرمين ، وقال صاحب التقريب تفريعا على صحة نفي خيار الرؤية قال : وعلى التأويل الثاني له حكم المعاطاة والمذهب : الجزم ببطلانه على التأويلات كلها . وأما : بيع الحصاة ففيه تأويلات أحدها : أن يقول بعتك من هذه الأثواب ما تقع عليه الحصاة التي أرميها ، أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى حيث تنتهي إليه هذه الحصاة والثاني : أن يقول بعتكه على أنك بالخيار إلى أن أرمي الحصاة والثالث : أن يجعلا نفس الرمي بيعا وهو : إذا رميت هذه الحصاة فهذا الثوب مبيع لك بكذا ، والبيع باطل على جميع التأويلات وأما البيعتان في بيعة ففيه هذان التأويلان اللذان ذكرهما المصنف ، وقد نص الشافعي عليهما في مختصر المزني ، وقد قدمناهما مع كلام الأئمة فيه ، وظاهر كلام المصنف يقتضي أن التأويلين لنفسه ، وليس كذلك ، والله سبحانه أعلم . فرع : مختصر ما ذكره المصنف في هذا الفصل أن لا يجوز بيعتان في بيعة ، ولا بيع حبل الحبلة ولا بيع الحصاة والمنابذة والملامسة ، ولا تعليق البيع على شرط مستقبل بأن يقول : إذا جاء المطر أو قدم الحاج أو إذا جاء زيد أو إذا غربت الشمس أو ما أشبه هذا فقد بعتكه ، وهذا عقد باطل بلا خلاف للحديث الصحيح في النهي عن الغرر .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز مبايعة من يعلم أن جميع ماله حرام ، لما روى أبو مسعود البدري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن حلوان الكاهن ومهر البغي وعن الزهري : في امرأة زنت بمال عظيم قال : لا يصلح لمولاها أكله ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن مهر البغي فإن كان معه حلال وحرام كره مبايعته ، والأخذ منه ، لما روى النعمان بن بشير قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحلال بين والحرام حمى وإن حمى الله حرام ، وإن من يرعى حول الحمى يوشك أن يخالط الحمى وإن بايعه وأخذ منه جاز ، لأن الظاهر مما في يده أنه له فلا يحرم الأخذ منه . الخلط في البلد حرام لا ينحصر بحلال لا ينحصر لم يحرم الشراء منه بل يجوز الأخذ منه إلا أن يقترن بتلك العين لامة تدل على أنها من الحرام فإن لم يقترن فليس بحرام ، ولكن تركه ورع محبوب ، وكلما كثر الحرام تأكد الورع . ولو اعتلفت الشاة علفا حراما أو رعت في حشيش حرام لم يحرم لبنها ولحمها ولكن تركه ورع ، لأن اللحم واللبن ليس هو عين العلف ، ولو امتنع من أكل طعام حلال لكونه حمله كافر أو فاسق بالزنا أو بالقتل ونحوه ، لم يكن هذا ورعا ، بل هو وسواس وتنطع مذموم . ولو اشترى طعاما في الذمة وقضى ثمنه من حرام نظرإن سلم البائع إليه الطعام ، قبل قبض الثمن بطيب قلبه فأكله قبل قضاء الثمن فهو حلال بالإجماع ، ولا يكون تركه ورعا مؤكدا ، ثم إن قضى الثمن بعد الأكل فأداه من الحرام فكأنه لم يقضه ، فيبقى الثمن في ذمته ، ولا ينقلب ذلك الطعام المأكول حراما ، فإن أبرأه البائع من الثمن مع علمه بأنه حرام برىء المشتري ، وإن أبرأه ظانا حل الثمن لم تحصل البراءة ، لأنه إنما أبرأه براءة استيفاء ، ولا تحصل بذلك الاستيفاء . وإن لم يسلم إليه بطيب قلبه بل أخذه المشتري قهرا فأكله فالأكل حرام ، سواء أكله قبل توفية الثمن أو بعد توفيته من الحرام ، لأن للبائع حق حبس المبيع حتى يقبض الثمن على الصحيح ، فيكون عاصيا بأكله كعصيان الراهن إذا أكل الطعام المرهون بغير إذن المرتهن ، وهو أخف تحريما من أكل المغصوب . أما : إذا أوفى الثمن الحرام ثم قبض المبيع فإن علم البائع بأن الثمن حرام وأقبض المبيع برضاه سقط حقه من الحبس ، وبقي الثمن له في الذمة ، ويكون أكل المشتري المبيع حلالا ، وإن لم يعلم البائع كون الثمن حراما ، وكان بحيث لو علم لما رضي به ، ولما أقبض المبيع لم يسقط حق الحبس بهذا التدليس فالأكل حينئذ حرام كتحريم أكل طعامه المرهون ، والامتناع من الأكل في هذا ورع منهم . ولو اشترى سلطان أو غيره شيئا بثمن في الذمة شراء صحيحا وقبضه برضا البائع قبل توفية الثمن ، ثم وهبه لإنسان ، وكان في مال المشتري حلال وحرام ، ولم يعلم من أين يوفيه الثمن لم يحرم على الإنسان الموهوب له ولكن الورع تركه ، ويتأكد الورع أو يخف بحسب كثرة الحرام في يد المشتري وقلته . ولو اشترى إنسان شيئا في الذمة وفى ثمنه عنبا لمن عرف باتخاذ الخمر ، أو سيفا لمن عرف بقطع الطريق ، ونحو ذلك ، كره أكل ذلك المشتري ، ولم يحرم ، ولو حلف لا يلبس غزل زوجته فباعت غزلها ووهبته الثمن لم يكره أكله فإن تركه فليس بورع بل وسواس . ومن الورع المحبوب ترك ما اختلف العلماء في إباحته اختلافا محتملا ، ويكون الإنسان معتقدا مذهب إمام يبيحه ، ومن أمثلته الصيد والذبيحة إذا لم يسم عليه فهو حلال عند الشافعي ، حرام عند الأكثرين ، والورع لمعتقد مذهب الشافعي ترك أكله .
وأما : المختلف فيه الذي يكون في إباحته حديث صحيح بلا معارض ، وتأويله ممتنع . أو بعيد ، فلا أثر لخلاف من منعه ، فلا يكون تركه ورعا محبوبا ، فإن الخلاف في هذه الحالة لا يورث شبهة ، وكذلك إذا كان الشيء متفقا عليه ، ولكن دليله خبر آحاد ، فتركه إنسان لكون بعض الناس منع الاحتجاج بخبر الواحد ، فهذا الترك ليس بورع ، بل وسواس ، لأن المانع للعمل بخبر الواحد لا يعتد به ، وما زالت الصحابة فمن بعدهم على العمل بخبر الواحد . قال : ولو أوصى بمال للفقهاء فالفاضل في الفقه مدخل في الوصية ، والمبتدي من شهر ونحوه لا يدخل فيه ، والمتوسط بينهما درجات يجتهد المفتي فيهما ، والورع لهذا المتوسط ترك الأخذ منها ، وإن أفتاه المفتي فإنه داخل في الوصية ، قال : وكذا الصدقات المصروفة إلى المحتاجين قد يتردد في حقيقة الحاجة ، وكذا ما يجب من تفقه الأقارب وكسوة الزوجات وكفاية العلماء في بيت المال . فرع : قال الغزالي في الإحياء : إذا قدم لك إنسان طعاما ضيافة ، أو أهداه لك ، أو أردت شراءه منه ، ونحو ذلك ، لم يطلق الورع فإنك تسأل عن حله ، ولا يترك السؤال ( بل ) قد يجب وقد يحرم ، وقد يندب ، وقد يكره ، وضابطه أن مظنة السؤال هي موضع الريبة ، ولها حالان أحدهما : يتعلق بالمالك والثاني : بالملك أما الأول فالمالك ثلاثة أضرب : الضرب الأول : أن يكون مجهولا ، وهو من ليس فيه علامة تدل على طيب ماله ولا فساده ، فإذا دخلت قرية فرأيت رجلا لا تعرف من حاله شيئا ، ولا عليه علامة فساد ماله وشبهه ، كهيئة الأجناد ، ولا علامة طيبة كهيئة المتعبدين والتجار ، فهو مجهول ، ولا يقال مشكوك فيه ، لأن الشك عبارة عن اعتقادين متقابلين لهما سببان مختلفان ، قال : وأكثر الفقهاء لا يدركون الفرق بين ما لا يدري ، وبين ما يشك فيه ، فالورع ترك ما لا يدري ويجوز الشراء من هذا المجهول ، وقبول هديته وضيافته ، ولا يجب السؤال بل لا يجوز ، والحالة هذه ، لأنه إيذاء لصاحب الطعام ، فإن أراد الورع فليتركه ، وإن كان لا بد من أكله فليأكل ولا يسأل ، فإن الإقدام على ترك السؤال أهون من كسر قلب مسلم وإيذائه . الضرب الثاني : أن يكون مشكوكا فيه بأن يكون عليه دلالة تدل على عدم تقواه كلباس أهل الظلم وهيئاتهم ، أو ترك منه فعلا محرما تستدل به على تساهله في المال ، فيحتمل أن يقال : يجوز الأخذ منه من غير سؤال ، ولا يحرم الهجوم ، بل السؤال ورع ، ويحتمل أن يقال : لا يجوز الهجوم ، ويجب السؤال ، قال : وهو الذي نختاره ونفتي به إذا كانت تلك العلامة تدل على أن أكثر ماله حرام ، فإن دلت على أن فيه حراما يسيرا كان السؤال ورعا . الضرب الثالث : أن يعلم حاله بممارسة ونحوها بحيث يحصل له ظن في حل ماله أو تحريمه ، بأن يعرف صلاح الرجل وديانته ، فهنا لا يجب السؤال ولا يجوز ، أو يعرف أنه مراب أو مغن ونحوه ، فيجب السؤال الحال الثاني : أن يتعلق الشك بالمال ، بأن يختلط حلال بحرام ، كما إذا حصل في السوق أحمال طعام مغصوب ، واشتراها أهل السوق فلا يجب السؤال على من يشتري من تلك السوق إلا أن يظهر أن أكثر ما في أيديهم حرام ، فيجب السؤال ، وما لم يكن الأكثر حراما يكون التفتيش ورعا لأن الصحابة رضي الله عنهم لم يمتنعوا من الشراء من الأسواق ، وكانوا لا يسألون في كل عقد ، وإنما نقل السؤال عن بعضهم في بعض الأحوال لريبة كانت .
فرع : قال الغزالي في الإحياء : لو كان في يد ناظر الأوقاف أو الوصايا مالان ، أحدهما لموصوفين بصفة ، والآخر لموصوفين بصفة أخرى ، فأراد إنسان فيه صفة أحدهما دون الآخر أن يأخذ من الناظر شيئا ، فإن كانت تلك الصفة ظاهرة يعرفها المتولي وهو ظاهر العدالة ، جاز الأخذ من غير سؤال ، وإن كانت الصفة خفية أو عرف من حال المتولي التساهل ، وأنه لا يبالي بخلط المالين ، وجب السؤال ، إنه ليس هنا علامة ولا استصحاب يعتمد . فرع : قال : ويجوز أن يشتري دارا من دور البلد ، وإن علم أن فيه دورا مغصوبة لأن ذلك اختلاط بغير محصور ، والسؤال هنا ورع واحتياط ، ولو كان في البلد عشر دور فيها واحدة مغصوبة ، أو وقف ولا يعرفها ، وجب السؤال لأنه محصور . ولو كان في البلد مدارس أو رباطات ، خصص بعضها بالمنسوبين إلى مذهب معين ، لم يجز أن يسكن في شيء منها ، ولا يأكل من وقفها حتى يسأل ويتبين الصواب . فرع : قال : حيث قلنا : السؤال ورع فليس له أن يسأل صاحب الطعام والمال ، لأن ذلك يغيظه فلا يرتكب إيذاء مسلم لتحصيل أمر مندوب قال : وإنما أوجبنا السؤال إذا كان الأكثر حراما ، وعند ذلك لا نبالي بغيظه فإن الظالم يؤذى بأكثر من هذا ، قال الحارث المحاسبي : لو كان له أخ أو صديق يأمن غيظه لو سأله فينبغي أن لا يسأله أيضا للورع ، لأنه ربما ظهر منه شيء كان مستورا يؤدي إلى البغضاء ، قال الغزالي : وهذا حسن . قال : فإن قيل لا فائدة في سؤال من بعض ماله حرام فالجواب : أنه متى كان في مال الإنسان حرام مختلط ، فأردت مبايعته أو الأكل من ضيافته أو هديته أو نحو ذلك ، لم يكف سؤاله ولا فائدة فيه ، وإنما يسأل غيره ، وإنما ينفع سؤال صاحب اليد إذا كان ثقة غير متهم ، كمتولي الأوقاف من أي جهة هذا المال وكما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الذي أتى به هل هو هدية أم صدقة فإن ذلك لا يؤذي المسؤول ، ولا يتهم فيه . وله سؤال خادمه وعبده الثقة ، ومتى سأل فأخبره ثقة اعتمده ، فإن أخبره فاسق وعلم بقرينة الحال أنه لا يكذب من حيث إنه لا غرض له جاز له قبوله ، لأن المطلبو من السؤال ثقة النفس ، وقد تحصل بقول الفاسق ، فإن أخبره صبي مميز معروف بالتثبت جاز قبوله ، ومتى وجب السؤال فتعارض قول عدلين أو فاسقين سقطا ويجوز أن يرجح بقلبه أحدهما ، وبكثرة المخبرين وبمعرفتهم . فرع : قال الغزالي : لو نهب متاع مخصوص فصادف من ذلك النوع شيئا يباع واحتمل أن يكون من المنهوب ، فإن كان ذلك في يد من عرف بالصلاح جاز شراؤه ، وكان تركه ورعا ، وإن كان رجلا مجهولا فإن كان ذلك النوع كثيرا في البلد من غير المنهوب جاز الشراء منه ، وإن كان لا يوجد هناك غير المنهوب إلا نادرا فليس هنا دليل للحل سوى اليد ، وقد عارضها علامة خاصة ، وهي شكل المتاع المنهوب ، فالامتناع من شرائه ورع منهم ، وفي تحريمه نظر . فرع : قال الغزالي : خادم الصوفية إذا خرج إلى السوق والبيوت وجمع طعاما وغيره ، ثم قدمه للصوفية حل لهم أكله ، ويحل لغيرهم الأكل منه برضاء الخادم ، ولا يحل بغير رضاه ، وهكذا لو كان للرجل عيال وأعطى له الناس شيئا بسبب عياله ، يكون ذلك ملكا للرجل لا للعيال ، وله أن يطعم منه غير العيال ، وكذا ما يعطاه الخادم يقع ملكا له وإنما يطعم الصوفية وفاء بالمروءة .
فرع : قال الغزالي : الوقف على الصوفية لغيرهم أن يأكل معهم منه برضاهم ، وإنما يأكل مرة أو مرتين ونحوهما لأن معنى الوقف على الصوفية الصرف إلى مصالحهم ، ومبني الأطعمة على المسامحة ، ولا يجوز لمن لم يكن صوفيا الأكل معهم من الوقف على الدوام ، وإن رضوا ، لأنه ليس لهم تغيير شرط الواقف بمشاركة غير جنسهم وأما الفقيه إذا كان على زيهم وأخلاقهم فله النزول عليهم ، أو كونه صوفيا ، وليس الجهل شرطا للتصوف . قال : ولا يلتفت إلى حركات بعض الحمقى ، وقولهم : العلم حجاب ، بل الجهل هو الحجاب وكذا العلم المذموم . فرع : قال الغزالي : قد يعطى الإنسان غيره المال تبرعا لكونه محتاجا وقد يعطيه لنسبه أو صلاحه أو نحو ذلك ، فإن علم الآخذ أنه يعطيه لحاجته ، لم يحل له أخذه إن لم يكن محتاجا ، وإن علم أنه يعطيه لشرف نسبه لم يحل له أخذه إن كان حادثا في النسب ، وإن أعطاه لعلمه لم يحل له أخذه إلا أن يكون في العلم كما يعتقده المعطى وإن أعطاه لدينه وصلاحه لم يحل له الأخذ إن كان فاسقا في الباطن فسقا لو علمه المعطي لما أعطاه . فرع : قال الغزالي : الأرض المغصوبة إذا جعلت شارعا لم يجز المرور فيها ، فإن لم يكن لها مالك معين جاز ، والورع اجتنابه إن أمكن العدول عنها فإن كانت الأرض وعليها ساباط مغصوب الأخشاب ونحوها جاز المرور تحته ، فإن قعد تحته لدفع حر أو برد أو مطر ونحوه فهو حرام لأن السقف لا يراد إلا لهذا ، قال : وكذا لو كانت أرض المسجد مباحة وسقف بحرام جاز المرور فيه ولا يجوز الجلوس لدفع حر أو برد ونحو ذلك ، لأنه انتفاع بالحرام ، هذا كلام الغزالي ، وفي قوله نظر ، والمختار أنه لا يحرم القعود في هاتين الصورتين وهو من باب الانتفاع بضوء سراج غيره والنظر في مرآته من غير أن يستولي عليهما وهما جائزان بلا خلاف . فرع : قال الغزالي : المواضع التي بناها الظلمة كالقناطر والربط والمساجد والسقايات ينبغي أن يحتاط فيها أما القناطر فيجوز العبور عليها للحاجة والورع اجتنابه ، وإنما جوزنا العبور ، وإن وجد عنها معدلا ، لأن تلك الآلات إذا لم يعرف لها مالك كان حكمها أن ترصد للمصالح وهذا منها ، وإذا عرف أن الأحجار واللبن مغصوبة من إنسان أو من مسجد أو مقبرة ونحوها فإنه يحرم العبور عليها إلا لضرورة يحل بها ذلك من مال الغير ثم يجب الاستحلال من المالك الذي يعرفه . وأما : المسجد فإن بنى من أرض مغصوبة أو خشب مغصوب من مسجد آخر أو ملك إنسان معين فيحرم دخوله لصلاة الجمعة وغيرها ، وإن كان من مال لا يعرف مالكه فالورع العدول إلى مسجد آخر ، فإن لم يجد لم يترك الجمعة والجماعة ، لأنه يحتمل أنه بناه بماله ويحتمل أنه ليس له مالك معروف ، فيكون للمصالح . وأما : السقايات فحكمها ما ذكرناه فالورع ترك الوضوء والشرب منها وترك دخولها إلا أن يخاف فوات وقت الصلاة . وأما : الرباط والمدرسة فإن كانت أرضها مغصوبة ، أو الأكناف كاللبن والحجارة وأمكن ردها إلى مالكها لم يجز دخولها وإن اشتبه فله دخولها والمكث فيها والورع تركه .