Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Bagian V02/P290–V02/P291

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن تيمم وصلى ثم علم أنه كان في رحله ماء نسيه لم تصح صلاته وعليه الإعادة على المنصوص ، لأنها طهارة واجبة فلا تسقط بالنسيان ، كما لو نسي عضوا من أعضائه فلم يغسله . وروى أبو ثور عن الشافعي رحمهما الله : إنه قال : تصح صلاته ولا إعادة عليه لأن النسيان عذر حال بينه وبين الماء فسقط الفرض بالتيمم كما لو حال بينهما سبع . وإن كان في رحله ماء وأخطأ رحله فطلبه فلم يجده فتيمم وصلى ففيه وجهان ، قال أبو علي الطبري : لا تلزمه الإعادة لأنه غير مفرط في الطلب ، ومن أصحابنا من قال : تلزمه لأنه فرط في حفظ الرحل . + الشرح : الرحل منزل الرجل من حجر أم مدر أو شعر أو وبر ، كذا نقله الأزهري وسائر أهل اللغة ، قالوا : ويقع أيضا اسم الرحل على متاعه وأثاثه ومنه البيت المشهور : ألقى الصحيفة كي يخفف رحله وكلام المصنف والفقهاء في هذا الباب يتناول الرحل بالمعنيين ، وقد غلط وجهل من أنكر على الفقهاء إطلاقه بمعنى المتاع والله أعلم . ثم في الفصل خمس مسائل ذكر المصنف منها مسألتين : إحداها : إذا تيمم بعد الطلب الواجب من رحله وغيره وصلى ثم علم أنه كان في رحله ماء يجب استعماله وكان علمه قبل التيمم ثم نسيه فالمنصوص في مختصر المزني و جامعه الكبير و الأم وجميع كتب الشافعي أنه يلزمه إعادة الصلاة ، وقال أبو ثور : سألت أبا عبد الله فقال : لا إعادة عليه هكذا حكاه الجمهور عن أبي ثور . وقال ابن المنذر في الإشراف ، والشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والماوردي والمصنف وآخرون : قال أبو ثور قال الشافعي : لا إعادة . واختلف الأصحاب في المسألة على طرق ، أصحها وأشهرها أن فيها قولين أصحهما وجوب الإعادة وهو الجديد ، والثاني : لا إعادة وهو القديم ، وقد ذكر المصنف دليلهما وهذه طريقة أبي إسحاق المروزي . وقد قدمنا في فصل ترتيب الوضوء فرعا في مسائل من هذا القبيل في كل مسألة قولان . والطريق الثاني : القطع بوجوب الإعادة كما نص عليه الشافعي في كتبه ، وهؤلاء اختلفوا في الجواب عن رواية أبي ثور ، فقال كثيرون : لعله أراد بأبي عبد الله مالكا أو حمد ، وضعف المحققون هذا بأن أبا ثور لم يلق مالكا ، وليس معروفا بالرواية عن أحمد ، وإنما هو صاحب الشافعي وأحد رواة كتبه القديمة كما قدمناه في مقدمة الكتاب ، ولأن مذهب أحمد وجوب الإعادة وتأول هؤلاء روايته على أن غيره أدرج الماء في رحله وهو لا يعلم ، فالصحيح في هذه الصورة أنه لا إعادة ، كما سنذكره إن شاء الله تعالى ، وممن قال بهذا التأويل أبو الفياض البصري حكاه عنه الماوردي . الطريق الثالث : أن المسألة على حالين فنصه على وجوب الإعادة إذا كان الرحل صغيرا تمكن الأحاطة به ، ورواية أبي ثور إذا كان كبيرا لا تمكن الأحاطة به . حكاه الماوردي عن أبي علي ابن أبي هريرة ، وحكاه الشاشي عن أبي الفياض . المسألة الثانية : إذا علم في موضع نزوله بئرا ثم نسيها وتيمم وصلى ثم ذكرها فهو كنسيان الماء ، ففيه الطريقان الأولان ، فأما إذا لم يعلم البئر أصلا ، ثم علمها بعد صلاته بالتيمم ، فقال صاحب الشامل والشيخ نصر وغيرهما : قال الشافعي في الأم : لا إعادة ، وقال في البويطي تجب الإعادة ، قالوا : وأراد بالأول إذا كانت البئر خفية ، وبالثاني إذا كانت ظاهرة ، وذكر صاحب الحاوي فيها ثلاثة أوجه : أحدها : تجب الإعادة ، وهو قول ابن خيران . والثاني : لا تجب وهو قول ابن سريج .

Bagian V02/P291–V02/P292

والثالث : إن كانت ظاهرة الأعلام بينة الآثار وجبت الإعادة لتقصيره وإن كانت خفية لم تجب لعدم تقصيره ، قال : وبهذا قال الشيخ أبو حامد وأبو الفياض وجمهور أصحابنا البغداديين والبصريين ، وهذا الثالث هو الصحيح ، ولو كان الماء يباع فنسي أن معه ثمنه فصلى بالتيمم ثم ذكر ، فالمذهب الصحيح الذي قطع به الدارمي والشيخ نصر في كتابيه الإنتخاب و الكافي أنه كنسيان الماء في رحله وفيه احتمال لابن كج حكاه الرافعي . المسألة الثالثة : إذا أدرج غيره الماء في رحله ولم يعلم صاحب الرحل إلا بعد صلاته بالتيمم ، فطريقان مشهوران حكاهما الصيدلاني وإمام الحرمين والغزالي وصاحب العدة وآخرون . أحدهما : أنه على القولين في نسيان الماء في رحله لكن أصحهما هنا أنه لا إعادة وهناك وجوب الإعادة . والطريق الثاني : القطع بعدم الإعادة لعدم تقصيره وهذا الطريق صححه إمام الحرمين والغزالي في البسيط ، ثم الجمهور أطلقوا المسألة كما ذكرنا . وقال البغوي : إن طلب في رحله فلم يجد فذهب للطلب من موضع آخر فأدرج في غيبته فلا إعادة ، وإن لم يطلب من رحله لعلمه أن لا ماء فيه ، وكان قد أدرج ولم يعلم فالأصح وجوب الإعادة لتقصيره . الرابعة : لو كان في رحله ماء فطلب الماء في رحله ، فلم يجده فتيمم وصلى ثم وجده ، فإن لم يمعن في الطلب وجبت الإعادة ، وإن أمعن حتى ظن العدم فوجهان ، وقيل قولان ، وهما مخرجان من القولين في الخطأ في القبلة ، أصحهما : وجوب الإعادة وبه قطع الفوراني لندوره ، والثاني : لا ، لعدم تقصيره . الخامسة : إذا كان في رحله ماء فأخطأ رحله بين الرحال لظلمة أو غيرها فطلبه فلم يجده فصلى بالتيمم ثم وجده فإن لم يمعن في الطلب وجبت الإعادة وإن أمعن فثلاثة طرق أصحها وأشهرها أن فيه وجهين أصحهما لا إعادة . والثاني : تجب وبهذا الطريق قطع المصنف وكثيرون ، ودليلهما في الكتاب . والطريق الثاني : القطع بعدم الإعادة ، وبه قطع الماوردي والفوراني والبغوي . والثالث : إن وجده قريبا وجبت الإعادة ، وإن كان بعيدا فلا إعادة حكاه الرافعي عن الحليمي ، قال الرافعي : والمذهب أنه لا إعادة مطلقا ، وقال الروياني في الحلية : إن أضل رحله فلا إعادة وإن أضله بين الرحال لزمه الإعادة ، والمشهور أنه لا فرق والله أعلم . فرع : لو غصب رحله الذي فيه الماء وحيل بينه وبينه تيمم ولا إعادة بلا خلاف كما لو حال دونه سبع ولأنه غير مفرط بخلاف الناسي . ولو ضل عن القافلة أو عن الماء صلى بالتيمم ولا إعادة بالإتفاق ، وممن صرح به الروياني وصاحب العدة والشاشي وصاحب البيان وآخرون وهو واضح والله أعلم . فرع : قال أبو العباس الجرجاني في كتابه المعاياة : لو نسي الماء في رحله وصلى بالتيمم لزمه الإعادة على الأصح ، ولو عجز عن استعمال الماء فتيمم وصلى لم تلزمه الإعادة ، ولو صلى بنجاسة نسيها أو عجز عن إزالتها لزمه الإعادة ، فسوينا بين العجز والنسيان في النجاسة ، وفرقنا بينهما في التيمم ، والفرق أنه أتى في التيمم ببدل بخلاف النجاسة . فرع : قد ذكر المصنف هنا أبا ثور وأبا علي الطبري وتقدم ذكر أبي علي في باب الشك في نجاسة الماء ، وهناك بينا اسمه وحاله ، وتقدم بيان حال أبي ثور في آخر الفصول التي في مقدمة الكتاب ، وأما قول الغزالي في الوسيط في نسيان الماء في رحله وفيه قول قديم كما في نسيان الفاتحة وترتيب الوضوء ناسيا فكذا وقع في النسخ وصوابه حذف لفظة ناسيا .

Bagian V02/P292–V02/P293

فرع : في مذاهب العلماء فيمن نسي الماء في رحله وصلى بالتيمم ثم علمه فالصحيح في مذهبنا وجوب الإعادة ، وبه قال أبو يوسف وأحمد ، ورواية عن مالك ، وقال أبو حنيفة وأبو ثور وداود : لا إعادة وهي رواية عن مالك وحكاه محمد بن جرير عن سفيان الثوري . واحتجوا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه حديث حسن رواه ابن ماجه والبيهقي بإسناد حسن ، ولأنه صلى على الوجه الذي يلزمه ذلك الوقت فلم تلزمه إعادة ، ولأن النسيان عذر حال بينه وبين الماء فأشبه السبع ولأنه صلى ولا يعلم معه ماء فلم تلزمه إعادة كمن صلى ثم رأى بقربه بئرا . واحتج أصحابنا بأن التيمم لا يكفي واجد الماء بالإتفاق إذا لم يكن مريضا ونحوه ، وهذا واجد والنسيان لا ينافي الوجود فهو واجد غير ذاكر ، ولأنه شرط للصلاة فلم يسقط بالنسيان كستر العورة ، وغسل بعض الأعضاء ، وكمريض صلى قاعدا متوهما عجزه عن القيام وكان قادرا ، وكحاكم نسي النص فحكم بالقياس ، وكمن نسي الرقبة في الكفارة فصام وكمن كان الماء في إناء على كتفه فنسيه فتيمم وصلى فإنه يعيد بالإتفاق ، ذكره القاضي أبو الطيب . والجواب عن الحديث الذي احتجوا به أن أصحابنا وغيرهم من أهل الأصول اختلفوا فيه هل هو مجمل أم عام فإن قلنا : مجمل توقف الإحتجاج به علي بيان المراد فلا حجة لهم فيه ، وإن قلنا عام وهو الأصح فقد خص منه غرامات المتلفات ، ومن صلى محدثا ناسيا ، ومن نسي بعض أعضاء طهارته ، ومن نسي ساتر العورة وغير ذلك مما ذكرناه في دليلنا وغيره مما هو معروف ، فكذا يخص منه نسيان الماء في رحله قياسا على نسيان بعض الأعضاء وغيره مما ذكرناه ، فإن التخصيص بالقياس جائز . فهذا هو الجواب الذي نعتقده ونعتمده ، وأما أصحابنا في كتب المذهب فيقولون : المراد رفع الأثم بدليل وجوب غرامة الإتلاف ناسيا والقتل خطأ ، وهذا ضعيف لأنه إن كان الحديث عاما فليس تخصيصه منحصرا في رفع الأثم ، فإن أكل الناسي في الصوم وكلام الناسي في الصلاة وغير ذلك لا يضر ، وإن كان مجملا فيتوقف فيه إلى البيان . والجواب عن قولهم : صلى على الوجه الذي يلزمه أنه إن أرادوا يلزمه في نفس الأمر فلا نسلمه ، وإن أرادوا في الظاهر وبالنسبة إلى اعتقاده فينتقض بمن نسي بعض الأعضاء ، وعن القياس على السبع أنه لا تقصير فيه بخلاف مسألتنا ، ولهذا اتفقنا على أن السبع لو حال بينه وبين ساتر العورة صحت صلاته عاريا ، ولو تركها ناسيا أعاد . وأما قياسهم على البئر فإن كانت ظاهرة لزمه الإعادة كما سبق فلا نسلم حكمها ، وإن كانت خفية فالفرق أنه لا ينسب فيها إلى تفريط بخلاف النسيان والله أعلم .

Bagian V02/P293–V02/P294

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وجد بعض ما يكفيه ففيه قولان ، قال في الأم : يلزمه أن يستعمل ما معه ثم يتيمم لقوله تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا وهذا واجد للماء فيجب إلا يتيمم وهو واجد له ، ولأنه مسح أبيح للضرورة فلا ينوب إلا في موضع الضرورة كالمسح على الجبيرة ، وقال في القديم والإملاء : يقتصر على التيمم لأن عدم بعض الأصل بمنزلة عدم الجميع في جواز الإقتصار على البدل ، كما نقول فيمن وجد بعض الرقبة في الكفارة . + الشرح : قوله : ( مسح أبيح للضرورة ) إحتراز من مسح الخف ، وإذا وجد المحدث حدثا أصغر أو أكبر بعض ما يكفيه من الماء لطهارته ففي وجوب استعماله القولان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما ، واتفق الأصحاب على أن الأصح وجوب استعماله ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد وداود ، وحكاه ابن الصباغ عن عطاء والحسن بن صالح ومعمر بن راشد . والقول الآخر هو مذهب مالك وأبي حنيفة وسفيان الثوري والأوزاعي والمزني وابن المنذر . قال البغوي : وهو قول أكثر العلماء ، والمختار الوجوب ، ودليله مع ما ذكر المصنف حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال : وإذا أمرتكم بشيء فافعلوا منه ما استطعتم رواه البخاري ومسلم . والفرق بينه وبين بعض الرقبة في الكفارة بالنص والمعنى ، أما النص فقوله تعالى : فتحرير رقبة فمن لم يجد فصيام شهرين المجادلة : 3 ، 4 معناه لم يجد رقبة ، وهذا لم يجدها ، وقال تعالى في التيمم : فلم تجدوا ماء وهذا واجد ماء . وأما المعنى فلأن إيجاب بعض الرقبة مع الشهرين جمع بين البدل والمبدل ، وذلك غير لازم . وفي مسألتنا التيمم يقع عن العضو الذي لم يغسله لا عن المغسول ، ولأن عتق بعضها لا يفيد شيئا لا يفيده الصوم ، وغسل بعض الأعضاء يفيد ما لا يفيده وهو رفع الحدث عن ذلك العضو . قال الفوراني والمتولي و الروياني وصاحبا العدة و البيان : اختلف أصحابنا في أصل هذين القولين ، فقيل مأخوذان من تفريق الوضوء إن جوزناه وجب إستعماله وإلا فلا . قالوا : والصحيح إنهما قولان مستقلان غير مأخوذين من شيء . قال أصحابنا : وإذا قلنا : لا يجب استعماله فهو مستحب . قالوا : وإذا أوجبناه وجب تقديمه على التيمم ، لأن التيمم لعدم الماء لا يصح مع وجوده بخلاف ما سنذكره في تيمم الجريح إن شاء الله تعالى . قالوا : فيستعمله المحدث في وجهه وما بعده على التربيب ثم يتيمم لما بقي ، ويستعمله الجنب أولا في أي بدنه شاء . قال أصحابنا : ويستحب أن يبدأ بمواضع الوضوء ورأسه وأعالي بدنه وأيهما أولى فيه خلاف . نقل صاحب البحر و البيان عن الأصحاب أنه يستحب أن يبدأ برأسه وأعاليه . قال صاحب البيان : ولو قيل يستحب أن يبدأ بأعضاء الوضوء كان محتملا .

Bagian V02/P294–V02/P296

وقطع البغوي وغيره بإستحباب تقديم أعضاء الوضوء والرأس ، والمختار تقديم أعضاء الوضوء ثم الرأس ثم الشق الأيمن ، كما يفعل من يغسل جميع البدن ، هذا إذا كان جنبا غير محدث ، فإن كان جنبا محدثا فإن قلنا بالمذهب : إن الحدث يندرج في الجنابة فالحكم كما لو كان جنبا فقط ، وإن قلنا : لا يندرج وكان الماء يكفي للوضوء وحده لزمه أن يتوضأ عن الحدث ويتيمم عن الجنابة ، وهو مخير في تقديم الوضوء على تيمم الجنابة وتأخيره ، إذ لا يجب الترتيب بين الطهارتين لكن يستحب تقديم الوضوء ، هذا كله إذا وجد ترابا تيمم به ، فإن لم يجده فطريقان في التهذيب وغيره أحدهما : أن استعمال هذا الماء الناقص على القولين وأصحهما : القطع بوجوب استعماله ، وبه قطع المتولي ، ونقله الروياني عن الأصحاب لأنه لا بدل هنا فوجب استعماله بلا خلاف كبعض ما يستر العورة ، بخلاف بعض الرقبة في الكفارة فإنه لا يعتقه العاجز عن الصوم لأن الكفارة على التراخي . والله أعلم . فرع : لو لم يجد ماء ووجد ثلجا أو بردا لا يقدر على إذابته ، فإن كان جنبا أو حائضا فوجوده كعدمه فيتيمم ويصلي ولا إعادة عليه على المذهب وبه قطع الجمور . وحكى الدارمي وجها أن الإعادة تجب ، ذكره في أول باب المياه وقد ذكرته أنا هناك . وإن كان محدثا ففي وجوب استعماله في الرأس طريقان في التهذيب وغيره ، قالوا : أصحهما لا يلزمه قولا واحدا لأن الترتيب واجب فلا يمكن استعماله في الرأس قبل التيمم عن الوجه واليدين ، ولا يمكن التيمم مع وجود ما يحكم بوجوب استعماله . والطريق الثاني : أنه على القولين وبه قطع الجرجاني في المعاياة . قال الجرجاني والروياني و الرافعي وآخرون : فإذا قلنا يجب استعماله تيمم على الوجه واليدين تيمما واحدا ، ثم مسح به الرأس ثم تيمم على الرجلين للترتيب ، ولا يؤثر هذا الماء في صحة التيمم للوجه واليدين لأنه لا يجب استعماله فيها ، فوجوده بالنسبة إليهما كالعدم ، وهذا الطريق أقوى في الدليل لأنه واحد ، والمحذور الذي قاله الأول يزول بما ذكرناه . فرع : إذا لم يجد ماء ووجد ما يشتري به بعض ما يكفيه ففي وجوب شراه القولان في وجوب استعماله إذا كان معه . فرع : إذا لم يجد شيئا من الماء ووجد ترابا لا يكفيه للوجه واليدين ، بل لأحدهما فطريقان أحدهما : للبغوي والشاشي وغيرهما ، أصحهما القطع بوجوب استعماله ، وبه قطع القاضي حسين ، وكما لو وجد بعض ما يستر العورة أو أحسن بعض الفاتحة . والثاني : على القولين واختاره الشاشي في المعتمد ، وضعف الطريق الأول ، وقال : لو قيل لا يجب استعماله قولا واحدا لكان أولى ، ووجهه بما ليس بتوجيه فالصواب القطع بوجوب استعماله . فرع : لو كان عليه نجاسات فوجد ما يغسل بعضها دون بعض فالمذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور : القطع بوجوب غسل ما أمكن كبعض الفاتحة والسترة ، وحكى القاضي حسين في تعليقه وجها أنه لا يجب لأنه لا يسقط فرض الصلاة بخلافهما . فرع : قال أصحابنا : لو تيمم لعدم الماء ثم رأى ماء فإن احتمل عنده أنه يكفيه لطهارته بطل تيممه ، وإن علم بمجرد رؤيته أنه لا يكفيه فهو على القولين في وجوب استعماله إبتداء إن أوجبناه بطل تيممه وإلا فلا . فرع : لو منع المتطهر من الوضوء إلا منكوسا فهل له التيمم أم يلزمه غسل الوجه لتمكنه منه فيه القولان فيمن وجد بعض ما يكفيه ، حكاه صاحب البحر عن والده قال : ولا تلزمه إعادة الصلاة إذا امتثل المأمور به على القولين . قلت : في وجوب الإعادة احتمال ، إلا أن الأظهر أنها لا تجب كما ذكره لأنه في معنى من غصب ماؤه ، ولا إعادة عليه قطعا .

Bagian V02/P296–V02/P297

فرع : قال صاحبا الحاوي و البحر : لو مات رجل معه ماء لنفسه لا يكفيه لغسل جميع بدنه ، فإن قلنا : يجب استعمال الناقص وجب على رفيقه غسله به وتيممه للباقي . وإن قلنا : لا يجب اقتصر به على التيمم قالا : فعلى هذا لو غسله به ضمن قيمته لورثته ، لأنه أتلفه من غير حاجة ، وفيما قالاه نظر لأن أصحابنا اتفقوا على استحباب استعمال الناقص فينبغي أن لا يضمن ، ويمكن أن يقال استحبابه يتوقف على رضاء المالك ولم يوجد . فرع : لو كان محدثا أو جنبا أو حائضا وعلى بدنه نجاسة ومعه ماء لا يكفي إلا لأحدهما تعين عليه غسل النجاسة به ، لأنه لا بدل لها بخلاف الحدث ، وهذا متفق عليه عند أصحابنا ، وحكاه العبدري عن أبي حنيفة ومحمد وأحمد وداود . ورواية عن أبي يوسف ، وبه قال ابن المنذر . وقال حماد بن أبي سليمان وأبو يوسف في الرواية الأخرى عنه : يتوضأ ولا يغسل النجاسة ، وهو الظاهر من مذهب مالك . ودليلنا ما سبق . قال أصحابنا : وينبغي أن يستعمل هذا الماء أولا في إزالة النجاسة ثم يتيمم للحدث ، فإن خالف فتيمم ثم غسلها ففي صحة تيممه وجهان سبقا في باب الاستطابة وفي هذا الباب أحدهما : لا يصح لأن التيمم يراد لإباحة الصلاة وهذا لا يبيحها لبقاء النجاسة عليه وأصحهما : يصح ، كما أن الجريح يجوز أن يتيمم ثم يغسل الصحيح ، وإن كان تيممه لا تباح الصلاة عقبة ، هكذا أطلق الأصحاب المسألة . وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه : هذا الذي ذكرناه من وجوب استعمال الماء في إزالة النجاسة دون الحدث هو فيما إذا كان مسافرا ، فإن كان حاضرا فغسل النجاسة به أولى ، يعني ولا يجب ، لأنه لا بد من إعادة الصلاة ، سواء غسل النجاسة أو توضأ . فرع : قال أصحابنا : لو كان محرما وعلى بدنه طيب وهو محدث ومعه ما يكفي أحدهما فقط وجب غسل الطيب ويتيمم للحدث إن لم يمكن الوضوء به ، وجمعه لغسل الطيب فإن أمكن وجب فعله ، ولو كان عليه نجاسة وطيب غسل النجاسة ، وقد ذكر المصنف هاتين المسألتين في الحج . فرع : لو عدم ماء الطهارة وساتر العورة ووجدهما يباعان ومعه ثمن أحدهما وجب شري السترة لأنه لا بدل لها ، ولأن النفع بها يدوم ، ولأنها تجب للصلاة والصيانة عن العيون ، والماء يخالفها في كل هذا . فرع : قال أصحابنا العراقيون : إذا أجنب فلم يجد الماء فتيمم وصلى فريضة ثم أحدث ووجد ما يكفيه لأعضاء وضوئه فقط فإن قلنا : يجب إستعماله للجنابة بطل تيممه ولزمه استعماله ، وإن قلنا : لا يجب فقال ابن سريج رحمه الله : إن توضأ به ارتفع حدثه وجاز أن يصلي به النفل دون الفرض ، لأن التيمم الذي ناب عن غسل الجنابة أباح فريضة وما شاء من النوافل ، فلما أحدث حرمت النوافل ، فإذا توضأ ارتفع تحريم النوافل ولا يستبيح الفرض ، لأن هذا الوضوء لم ينب عن الجنابة ، فإن لم يتوضأ به وتيمم للفريضة جاز واستباح الفريضة والنافلة جميعا ، فإن تيمم للنافلة وحدها فوجهان : أحدهما : يستبيحها كما يستبيحها إذا نوى الفريضة تبعا ، وأصحهما : لا يستبيحها وهو قول القاضي أبي الطيب لأنه يقدر على الوضوء لها فلا يستبيحها بالتيمم بخلاف التيمم للفريضة فإنه ينوب عن غسل الجنابة . قالوا : وهذه المسألة مما يمتحن به ، فيقال : وضوء يستباح به النافلة دون الفريضة ولا نظير لها . ويقال : وضوء يصح بنية استباحة النفل ولا يصح بنية استباحة الفرض ، ويقال محدث ممنوع من الصلاة لحدثه فإن تيمم للفرض استباحه واستباح النفل ، وإن تيمم للنفل لم يصح له ولا لغيره .

Bagian V02/P297–V02/P298

وهذا السؤال الثالث يجيء على الوجه الثاني وهذا كله تفريع على قولنا : لا يجب استعمال الناقص ، هكذا ذكر هذه المسألة العراقيون والمتولي . وحكى إمام الحرمين هذا عن العراقيين ثم قال : وهذا فيه نظر قال : والوجه أن يقال : الوضوء مع الجنابة لا أثر له ، ولا يتضمن رفع الحدث ووجوده بمثابة ما إذا طرأ الحدث ثم وجد ماء قليلا فيخرج على وجوب استعماله ، وسواء قلنا : يجب أو لا يجب فلا بد من التيمم للنافلة ، قال : وفي المسألة احتمال على الجملة . هذا كلام الإمام والمشهور ما سبق . أما إذا اغتسل الجنب وبقي عضو من بدنه لم يجد له ماء فتيمم له ثم أحدث فتيمم ثانيا ، ثم وجد ماء يكفي ذاك العضو دون وضوئه ، فقد قال القاضي حسين والمتولي والبغوي والروياني : إن قلنا فيمن وجد بعض ما يكفيه : لا يلزمه استعماله وجب استعمال هذا الماء في ذلك العضو ، ولا يبطل تيممه ، لأن التيمم الثاني وقع عن الحدث ولم يقدر بعده على ما يزيل الحدث . وإن قلنا : يجب استعماله فقد تعارض فرضان أحدهما : الباقي من الجنابة ، والثاني : المقدور عليه من أعضاء الوضوء ، وليس أحدهما أولى من الآخر . هذا كلام هؤلاء ونقله إمام الحرمين عن ابن سريج قال : ونقله الصيدلاني عنه ولم يعترض عليه . قال الإمام : وفرقه بين قولنا : يجب استعماله أو لا يجب غير صحيح ، وكذا أنكره الغزالي في البسيط ، والشاشي . قال الشاشي : هذا بناء فاسد وتفريع باطل ، بل يلزمه استعماله في العضو الباقي من الجنابة قولا واحدا ولا يبطل تيممه على القولين ، لأن الماء تعين استعماله عن الجنابة والتيمم وقع عن الحدث ، فلم يؤثر فيه ما لا يجب استعماله فيه . وهذا الذي قاله الشاشي هو الأظهر ، وقد قطع صاحب الحاوي في باب صفة الغسل بأنه إذا أجنب فوجد ما يكفيه إلا موضعا يسيرا فاغتسل وبقي ذلك الموضع فتيمم وصلى ثم وجد ما يكفيه لبدنه للباقي من الجنابة لزمه استعماله في هذا الباقي من الجنابة ، ولا يستعمله في أعضاء الوضوء ، فإذا استعمله في الباقي تيمم وصلى فرضا ونفلا . قال : وإن تيمم قبل استعماله جاز لأن التيمم للحدث الطارىء ، واستعمال الماء للجنابة فجاز تقديم أحدهما على الآخر . قال : فلو أراق هذا الماء بعد التيمم لم يكن له أن يصلي بهذا التيمم ، بل يجدد تيمما بعد الإراقة لأن تيممه لم يقع عن العضو الباقي من الجنابة والله أعلم .

Bagian V02/P298–V02/P299

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اجتمع ميت وجنب أو ميت وحائض انقطع دمها ، وهناك ماء يكفي أحدهما فإن كان لأحدهما كان صاحبه أحق به لأنه محتاج إليه لنفسه ، فلا يجوز له بذله لغيره ، فإن بذله للآخر وتيمم لم يصح تيممه وإن كان الماء لهما كانا فيه سواء . وإن كان ( الماء ) مباحا أو لغيرهما وأراد أن يجود به على أحدهما فالميت أولى لأنه خاتمة طهارته ، والجنب والحائض يرجعان إلى الماء فيغتسلان . وإن اجتمع ميت وحي على بدنه نجاسة والماء يكفي أحدهما ، ففيه وجهان أحدهما : صاحب النجاسة أولى ، لأنه ليس لطهارته بدل ولطهارة الميت بدل ، وهوالتيمم ( فكان صاحب النجاسة أحق بالماء ) والثاني : الميت أولى وهو ظاهر المذهب لأنه خاتمة طهارته . وإن اجتمع حائض وجنب والماء يكفي أحدهما ، ففيه وجهان . قال أبو إسحاق رحمه الله : الجنب أولى لأن غسله منصوص عليه في القرآن ومن أصحابنا من قال : الحائض أولى لأنها تستبيح بالغسل ما يستبيح الجنب وزيادة وهو الوطء فكانت أولى وإن اجتمع جنب ومحدث وهناك ماء يكفي المحدث ولا يكفي الجنب فالمحدث أولى لأن حدثه يرتفع به ولا يرتفع به حدث الجنب ، وإن كان ( الماء ) يكفي الجنب ولا يفضل عنه شيء ، ويكفي المحدث ويفضل عنه ما يغسل به الجنب بعض بدنه ففيه ثلاثة أوجه أحدهما : الجنب أولى لأنه يستعمل جميع الماء بالإجماع ، وإذا دفعناه إلى المحدث بقي ماء مختلف في وجوب استعماله في الجنابة والثاني : المحدث أولى لأن فيه تشريكا بينهم ( في الماء ) . والثالث : إنهما سواء ، فيدفع ( الماء ) إلى من شاء منهما ، لأنه يرفع حدث كل واحد منهما ويستعمله كل واحد منهما بالإجماع . + الشرح : في الفصل مسائل : إحداها : إذا اجتمع ميت ، وجنب ، وحائض ، ومحدث ، ومن على بدنه نجاسة ، وهناك ما يكفي أحدهم فإن كان لأحدهم فهو أحق به ، ولا يجوز له أن يبذله لطهارة غيره . قال إمام الحرمين وغيره : لأن الإيثار إنما يشرع في حظوظ النفوس لا فيما يتعلق بالقرب والعبادات ، قال أصحابنا : ويستوون كلهم في تحريم البذل ، لما ذكرناه . هذا هو المذهب الصحيح وبه قطع الجمهور . وحكى الدرامي وابن الصباغ وغيرهما عن أبي إسحاق المروزي أنه قال : من أصحابنا من قال : فيه قول آخر أنه إن كان الماء للجنب أو الحائض أو المحدث لزمه أن يقدم الميت به على نفسه ويأخذ ثمنه من مال الميت . قال ابن الصباغ : وهذا لا يعرف للشافعي ، والصواب الأول وعليه التفريع ، فلو خالف صاحب الماء وبذله لغيره قال المحاملي في المجموع والصيدلاني : لا تصح هبته ، ولا يزول ملكه فيه ، كأنه محجور عليه فيه ، وذكر جماعات في صحة هبته وجهين ، وسنشرحهما مع ما يتعلق بهما في مسألة من أراق الماء سفها ، حيث ذكرها المصنف بعد هذا إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا : فإذا صلى بالتيمم فإن كان الماء باقيا في يد الموهوب له لم يصح تيمم الباذل ، وعليه إعادة الصلاة . وإن كان الماء قد تلف ففي وجوب الإعادة الوجهان فيمن أراق الماء بعد دخول الوقت سفها أصحهما : لا تجب وسنشرحهما في موضعهما إن شاء الله تعالى مع فروعهما ، فهذا الذي ذكرته من التفصيل هو الذي قاله الأصحاب في الطريقتين ولم يوضح المصنف المسألة بتفصيلها ، بل أطلق وجوب الإعادة ، وكلامه محمول على ما إذا تيمم والماء باق في يد الموهوب ، وقد أنكر بعضهم عليه إطلاقه ولا يصح إنكاره لأن مراده ما ذكرته ، هذا كله فيمن وهب بعد دخول الوقت ، أما من وهب قبل الوقت فلا تحرم هبته وتصح صلاته بالتيمم ولا إعادة كما لو أراقه قبل الوقت .

Bagian V02/P299–V02/P300

وإذا أوجبنا الإعادة مع بقاء الماء أو مع عدمه على أحد الوجهين ففي قدر ما تجب إعادته ثلاثة أوجه ، ستأتي هناك إن شاء الله تعالى ، ومعنى قول الأصحاب في هذا : صاحب الماء أحق به أي لاحق لغيره فيه . قال الأزهري : أحق في كلام العرب له معنيان . أحدهما : استيعاب الحق كله كقولك فلان أحق بماله أي لا حق لأحد فيه غيره والثاني : على ترجيح الحق وإن كان للآخر فيه نصيب ، كقولك : فلان أحسن وجها من فلان ، لا تريد نفي الحسن عن الآخر ، بل تريد الترجيح ، قال : وهذا معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : الأيم أحق بنفهسا من وليها أي لا يفتات عليها فيزوجها بغير إذنها ، ولم ينف حق الولي فإنه هو الذي يعقد عليها وينظر لها والله أعلم . المسألة الثانية : إذا كان الماء لهم فهم فيه سواء ، ولا يجوز لأحدهم أن يبذل نصيبه لطهارة غيره إن كان نصيب الباذل يكفيه ، وإن كان لا يكفيه وقلنا : يجب إستعماله لم يجز بذله وإلا فيجوز . الثالثة : إذا كان الماء لأجنبي فأراد أن يجود به على أحوجهم أو أوصى بماء لأحوج الناس في الموضع الفلاني أو وكل من يصرفه إلى أحوجهم فأيهم أحق فيه التفصيل الذي ذكره المصنف وسنشرحه إن شاء الله تعالى ، هكذا صورها إمام الحرمين والغزالي ومن تابعهما ، وصورها المصنف وجمهور الأصحاب في الطريقتين فيما إذا وصل هؤلاء المحتاجون إلى ماء مباح وذكروا فيها التفاصيل المذكورة ، وأنكر إمام الحرمين هذا عليهم وقال : هذا عندي غلط ظاهر فإن الماء المباح إذا ازدحم عليه قوم وجب أن يستووا في تملكه ، ولا يتوقف الملك على الحاجة ، بل يجب القطع بإستوائهم ويقسم الماء بينهم بالسوية ، ولا ينظر إلى أحداثهم وأحوالهم قال : ولا خفاء بما نبهنا عليه من هذا الزلل . قال الرافعي : لا منافاة بين كلام إمام الحرمين وكلام الأصحاب لأنهم أرادوا التقديم على سبيل الإستحباب وكأنهم يقولون : مجرد الوصول إلى الماء المباح لا يقتضي الملك وإنما يثبت الملك بالإستيلاء والإحراز فيستحب لغير الأحوج ترك الإستيلاء والإحراز إيثارا للأحوج ، والأصحاب يسلمون أنهم لو لم يفعلوا ذلك ، واستولوا عليه وازدحموا كان الأمر كما ذكره إمام الحرمين لكن يمكن أن ينازعهم فيما ذكروه من الإستحباب ويقول : هو متمكن من الطهارة بالماء فلا يجوز العدول إلى التيمم ، كما لو ملك الماء هذا كلام الرافعي ، فإذا ثبت دفعه إلى الأحوج ففيه صور : إحداها : إذا حضر ميت مع جنب أو حائض أو محدث فهو أحق منهم لعلتين إحداهما : التي ذكرها الشافعي والمصنف والأصحاب أنه خاتمة أمره فخص بأكمل الطهارتين والأحياء سيجدون الماء والثانية : أن القصد من غسل الميت تنظيفه ولا يحصل بالتراب ، والقصد من طهارة الأحياء إستباحة الصلاة وذلك يحصل بالتيمم ، وقال أبو يوسف : الحي أحق من الميت ، وهو رواية عن مالك وأحمد قال أصحابنا : ولا يفتقر إستحقاق الميت وتخصيصه إلى قبول وارث ونحوه ، كما لو تطوع إنسان بتكفين ميت فإنه لا يفتقر إلى قبول وحكى الدارمي والرافعي وجها في اشتراط قبول هبة الماء للميت وليس بشيء . الثانية : إذا حضر ميت ومن عليه نجاسة فإن كان على الميت نجاسة فهو أحق بلا خلاف وإلا فوجهان مشهوران ، الصحيح منهما عند الأصحاب أن الميت أحق . قال أصحابنا : هما مبنيان على العلتين في الميت إن قلنا بالأولى فهو أحق ، وإن قلنا بالثانية فالنجس أحق ، لأنه لا يسقط فرضه بالتيمم وتحصل طهارة الميت بالتيمم ولو حضر ميتان ، والماء يكفي أحدهما فإن كان الماء موجودا قبل موتهما فالأول أحق ، وإن وجد بعد موتهما أو ماتا معا فأفضلهما أحق به ، فإن استويا أقرع بينهما ، نقله الرافعي .

Bagian V02/P300–V02/P301

الثالثة : لو حضر من عليه نجاسة مع جنب وحائض ومحدث فهو أحق منهم بلا خلاف لأنه لا بدل لطهارته . الرابعة : حضر جنب وحائض فثلاثة أوجه مشهورة أصحها عند الأصحاب : الحائض أحق لغلظ حدثها ، وقول القائل الآخر إن غسل الجنب منصوص عليه في القرآن لا حجة فيه ، فإن غسلها ثابت بالأحاديث الصحيحة والإجماع . والوجه الثاني : الجنب أحق ، لأن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في صحة تيمم الجنب دون الحائض فقدم لتصح طهارتهما بالإجماع ، هكذا احتج له القاضي حسين والصيدلاني ، قال إمام الحرمين : هذا ضعيف جدا ، ولم يصح عن الصحابة في تيمم الحائض شيء . والثالث : يستويان حكاه الدارمي عن ابن القطان فعلى هذا قال الأكثرون : يقرع بينهما ، وممن صرح بهذا القفال والقاضي حسين والمتولي والبغوي والروياني وآخرون ، وقال إمام الحرمين وغيره : فيه تفصيل اختصره الرافعي فقال : إن طلب أحدهما القرعة والآخر القسمة فالقرعة أولى في أصح الوجهين والقسمة في الثاني . هذا إن أوجبنا استعمال الماء الناقص عن الكفاية وإلا تعينت القرعة ، وإن اتفقا على القسمة جاز إن أوجبنا استعمال الناقص وإلا فلا لأنه تضييع . الخامسة : حضر جنب ومحدث ، فإن كان الماء يكفي الوضوء دون الغسل ، فالمحدث أحق إن لم نوجب استعمال الناقص ، وإن أوجبناه فثلاثة أوجه ، أصحها : المحدث أحق لأنه يرتفع به حدثه بكماله . والثاني : الجنب أحق لغلظ حدثه . والثالث : يستويان ويجىء فيه ما سبق من الإقراع والقسمة ، وقول المصنف : فيدفع إلى من شاء منهما المراد به إذا كان صاحب الماء يجود به على المحتاج ، وأما الوكيل والوصي والحاكم في المباح فيقرعون بينهما على الأصح ، ويقسمون على الوجه الآخر ولا تخيير ، وإن لم يكن الماء كافيا لواحد منهما فالجنب أولى إن أوجبنا استعمال الناقص ، وإلا فكالمعدوم ، وإن كان كافيا لكل واحد منهما نظر إن فضل عن الوضوء منه شيء ولم يفضل عن الغسل فالجنب أولى إن لم نوجب استعمال الناقص لأنه إذا استعمله المحدث يضيع الباقي وإن أوجبنا استعمال الناقص ففيه الأوجه الثلاثة المذكورة في الكتاب ، أصحها الجنب أحق . والثاني : المحدث . والثالث : هما سواء . وإن لم يفضل من واحد منهما شيء ، أو فضل عن كل واحد منهما شيء فالجنب أحق ، وفي الحاوي وجه أنه إذا كان لا يفضل عن واحد منهما شيء فهما سواء ، والصحيح الأول ، وإن كان يكفي الغسل ولا يكفي الوضوء إن تصور ذلك فالجنب أحق . قال الرافعي : ويتصور ذلك بأن يكون المغتسل نضو الخلق فاقد الأعضاء ، والمتوضىء صخم الأعضاء وإذا استعمل الماء في هذه المسائل غير من قلنا : إنه أحق فقد أساء وطهارته صحيحة والله أعلم . فرع : قال الشافعي في مختصر المزني رحمهما الله : لو كان مع الميت ماء ، فخافت رفقته العطش شربوه ويمموه وأدوا ثمنه في ميراثه ، واتفق أصحابنا على أنه يحل لهم شربه وعليهم ضمانة بقيمته يوم الشرب كما قلنا في غيره من المتلفات . قال القاضي أبو الطيب وغيره : وسمى الشافعي القيمة هنا ثمنا مجازا ، وإلا فحقيقة الثمن ما كان في عقد ، ولكن قد سمت العرب القيمة ثمنا . قلت : قد قال أهل اللغة مثل هذا ، فقال الأزهري في تهذيب اللغة قال الليث : ثمن كل شيء قيمته ، وقال الهروي في الغريبين : الثمن قيمة الشيء . قال أصحابنا : وإنما أوجبنا القيمة ولم نوجب المثل ، وإن كان الماء مثليا لأن المسألة مفروضة فيما إذا كانوا في برية ، للماء فيها قيمة ، ثم رجعوا إلى بلدهم ، ولا قيمة للماء فيه ، وأراد الوارث تغريمهم في البلد فلو ردوا الماء لكان إسقاط للضمان .

Bagian V02/P301–V02/P302

هذا هو المذهب الصحيح المقطوع به في طرق الأصحاب ، وحكى صاحب البحر والرافعي وجها ، أن مراد الشافعي بالثمن المثل ، وأنه يرد مثل الماء لا قيمته وهذا شاذ والصواب الأول . وأما إذا غرموا في موضع الشرب فإنهم يغرمون مثل الماء ، بلا خلاف ، قال صاحبا العدة و البحر : وكذا لو غرموا في موضع آخر للماء فيه قيمة فلهم أداء مثل الماء ، وإن كان أقل من قيمته يوم الإتلاف كمن أتلف حنطة غرم مثلها ، وإن كانت قيمتها يوم الغرم أقل . ولو غرموا القيمة ثم اجتمعوا هم والوارث في موضع للماء فيه قيمة فهل له رد القيمة والمطالبة بمثل الماء وجهان ، كالوجهين فيمن أتلف مثليا فتعذر المثل فغرم القيمة ثم وجد المثل هل للمالك أن يرد القيمة ويطالب بالمثل هكذا قاله القاضي حسين والفوراني وصاحب العدة وآخرون وسنوضح المسألة في كتاب الغصب إن شاء الله تعالى . هذا كله إذا احتاج الأحياء إلى ماء الميت للعطش ، فأما إذا لم يحتاجوا إليه للعطش بل للطهارة ، فإنهم يغسلونه منه بقدر حاجته ، وما بقي حفظوه للورثة ، ويحرم عليهم الوضوء به بل يتيممون ، فإن توضأوا به أثموا وضمنوه على ما سبق والله أعلم .

Bagian V02/P302–V02/P303

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لم يجد ماء ولا ترابا صلى على حسب حاله ( وأعاد الصلاة ) ، لأن الطهارة شرط من شروط الصلاة فالعجز عنها لا يبيح ترك الصلاة كستر العورة وإزالة النجاسة واستقبال القبلة والقيام والقراءة . + الشرح : قوله : ( على حسب حاله ) هو بفتح السين أي قدر حاله ولو حذف لفظة حسب صح الكلام أيضا ، وقوله ( شرط من شروط الصلاة ) إحتراز من العقل فإنه شرط ، ولكن من شروط التكليف ، وقوله ( والقيام والقراءة ) مما ينكر عليه لأنه جعلهما من الشروط ، ومعلوم عنده وعند غيره أنهما ليسا من الشرط بل من الفرائض والأركان ، وكان ينبغي أن يحذفهما فقد حصل الغرض بما قبلهما أو يقول لأن الطهارة لازم من لوازم الصلاة ليتناول كل المذكورات وكأنه أراد بالشرط ما لا تصح الصلاة إلا بوجوده لا حقيقته . وأما حكم المسألة : فإذا لم يجد المكلف ماء ولا ترابا بأن حبس في موضع نجس أو كان في أرض ذات وحل ولم يجد ماء يخففه به أو ما أشبه ذلك ففيه أربعة أقوال حكاها أصحابنا الخراسانيون : أحدها : يجب عليه أن يصلي في الحال على حسب حاله ، ويجب عليه الإعادة إذا وجد ماء أو ترابا في موضع يسقط الفرض فيه بالتيمم . وهذا القول هو الصحيح الذي قطع به كثيرون من الأصحاب أو أكثرهم وصححه الباقون ، وهو المنصوص في الكتب الجديدة والثاني : لا تجب الصلاة بل تستحب ويجب القضاء ، سواء صلى أم لم يصل حكوه عن القديم ، وحكاه الشيخ أبو حامد وغيره من العراقيين والثالث : يحرم عليه الصلاة ويجب القضاء ، حكاه إمام الحرمين وجماعة من الخراسانيين عن القديم الرابع : تجب الصلاة في الحال على حسب حاله ولا تجب الإعادة ، حكوه عن القديم أيضا ، وستأتي أدلة هذه الأقوال في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . قال إمام الحرمين : وإذا قلنا تجب الصلاة في الوقت ويجب القضاء فالمذهب الظاهر أن ما يأتي به في الوقت صلاة ولكن يجب تدارك النقص ، ولا يمكن إلا بفعل صلاة كاملة . قال : ومن أصحابنا من قال : الذي يأتي به تشبه كالإمساك في رمضان لمن أفطر عمدا . قال الإمام : وهذا بعيد جدا . قال أصحابنا : فإذا قلنا بالمذهب وهو وجوب الصلاة في الحال ووجوب القضاء صلى الفرض وحده ولا يجوز النفل ولا مس المصحف وحمله فإن كان جنبا لم يجز له المكث في المسجد ولا قراءة القرآن في غير الصلاة ، وإن كانت امرأة انقطع حيضها لم يجز وطؤها لأن هذه الأشياء إنما تباح بالطهارة ولم تأت بها وإنما صلى الفريضة للضرورة محافظة على حرمتها . وحكى الجرجاني في المعاياة وصاحب البيان وجها أنه يباح وطؤها وليس بشيء وإذا صلى الفرض وكان جنبا ، أو منقطعة الحيض ، لم يقرأ في الصلاة ما زاد على الفاتحة بلا خلاف ، وفي الفاتحة وجهان سبق بيانهما وشرحهما في آخر باب ما يوجب الغسل ، أصحهما : تجب . والثاني : تحرم ، بل يأتي بالأذكار التي يأتي بها من لا يحسن الفاتحة ، قال أصحابنا : وإذا شرع في الصلاة على حسب حاله فرأى الماء أو التراب في أثنائها بطلت صلاته هذا هو الصحيح المشهور ، وبه قطع الجمهور . وحكى القاضي حسين وجها أنها لا تبطل كالوجه المحكي في طريقة خراسان أن المتيمم في الحضر إذا رأى الماء في أثناء الصلاة لا تبطل ، وهذا الوجه ليس بشيء . قال أصحابنا : ولو أحدث في هذه الصلاة أو تكلم بطلت بلا خلاف . فرع : قال أبو العباس الجرجاني في المعاياة : ليس أحد يصح إحرامه بصلاة الفرض ولا يصح بالنفل إلا من عدم الماء والتراب أو السترة الطاهرة ، أو كان علي بدنه نجاسة لا يقدر على إزالتها والله أعلم .

Bagian V02/P303–V02/P304

فرع : قال أصحابنا : إذا عدم الماء والتراب فصلى على حسب حاله وأوجبنا الإعادة أعاد إذا وجد الماء أو وجد التراب في موضع يسقط الفرض فيه بالتيمم . أما إذا قدر على التيمم في حالة لا يسقط الفرض فيها بالتيمم كالحضر فإنه لا يعيدها بالتيمم لأنه لا فائدة في الإعادة حينئذ ، وكيف يصلي محدثا صلاة لا تنفعه من غير ضرورة ولا حرمة وقت وإنما جازت صلاة الوقت في هذا الحال ، لحرمة الوقت ، وقد زال . قال الروياني : قال والدي : إذا كان عليه صلاة فائتة بغير عذر وقلنا : يجب قضاؤها على الفور فعدم الماء والتراب ، فعندي أنه لا يلزمه القضاء في هذه الحالة لأنا لو ألزمناه ذلك احتاج إلى الإعادة ثانيا وثالثا ، وما لا يتناهى بخلاف المؤداة فإنه يجب فعلها لحرمة الوقت ، ولا يؤدي إلى التسلسل . قال : وهل له أن يقضي في هذه الحالة فيه وجهان ، يعني بقضي في الحال ثم يقضي إذا وجد الطهور . قلت : والصواب منهما أنه لا يجوز لما ذكرناه ، والله أعلم . فرع : إذا ربط على خشبة أو شد وثاقه أو منع الأسير أو غيره من الصلاة وجب عليهم أن يصلوا على حسب حالهم بالإيماء ، ويكون إيماؤه بالسجود أخفض من الركوع ويجب الإعادة . أما وجوب الصلاة فلحرمة الوقت ، وأما الإعادة فلأنه عذر نادر غير متصل . هذا هو المذهب الصحيح المشهور . وحكى القاضي أبو الطيب وصاحب الحاوي وجماعة من العراقيين والخراسانيين فيهم قولا قديما : أنه لا إعادة عليهم كالمريض ، والفرق على المذهب أن المرض يعم . وقال الصيدلاني في هذا وفي الغريق يتعلق بعود ويصلي بالإيماء : إن استقبل القبلة فلا إعادة ، كالمريض يصلي بالإيماء وإلا وجبت الإعادة . وقال البغوي في الغريق : يصلي بالإيماء لا يعيد ما يصلي إلى القبلة ويعيد غيره في أصح القولين . وأما المريض إذا لم يجد من يحوله إلى القبلة فيجب أن يصلي على حسب حاله وتجب الإعادة على الصحيح المشهور لندوره . قال الروياني : ومن أصحابنا من قال : في الإعادة قولان ، وهذا شاذ والله أعلم . فرع : إذا أوجنبا الإعادة في هذه المسائل السابقة ومسألة من لم يجد ماء ولا ترابا ، ومسألة من صلى بنجاسة لا يقدر على إزالتها فأعاد ففي الفرض من صلاته أربعة أقوال حكاها الشيخ أبو حامد والأصحاب في الطريقتين . وذكر صاحب الحاوي أن المزني وأبا علي ابن أبي هريرة نقلاها ، وقد ذكرها المصنف في مسألة النجاسة في باب طهارة البدن . قال إمام الحرمين وغيره : كل صلاة صلاها في الوقت عالما باختلالها مع بذل الإمكان ثم أمرناه بالقضاء فقضاها ، ففي الواجب من الصلاتين أربعة أقوال أصحها عند الأصحاب أنها الثانية ، وهو نصه في الأم . والثاني : الأولى . والثالث : إحداهما لا بعينها . والرابع : كلاهما واجب ، وهو نصه في الإملاء ، واختاره القفال والفوراني وابن الصباغ ، وهو قوي لأنه مكلف بهما ، ويظهر فائدة الخلاف في مسائل : منها إذا أراد أن يصلي الثانية بتيمم الأولى ، وسيأتي تفصيله قريبا إن شاء الله تعالى ، وسيأتي في بيان هذه الأقوال وما يشبهها من الصلوات المفعولات على نوع خلل زيادات في آخر الباب في فرع مستقل بذلك إن شاء الله تعالى .

Bagian V02/P304–V02/P306

فرع : في مذاهب العلماء فيمن لم يجد ماء ولا ترابا ، قد قدمنا أن في مذهبنا أربعة أقوال ، وقال بكل واحد منها طائفة من العلماء ، فحكى ابن المنذر عن الأوزاعي وسفيان الثوري وأصحاب الرأي أنه لا يصلي في الحال ، بل يصبر حتى يجد الماء أو التراب ، وهو قول أبي يوسف ورواية عن أبي ثور ، والرواية الأخرى عنه أنه لا يصلي ولا يعيد ، وحكاها أصحابنا عن داود ، وعن مالك رواية أنه يصلي ويعيد ، ورواية أنه يصلي ولا يعيد ، ورواية لا يصلي ، وفي الإعادة عندهم خلاف . وقال أحمد : يصلي : وفي الإعادة روايتان . وقال المزني : يصلي ولا يعيد ، وكذا عنده كل صلاة صلاها على حسب حاله لا تجب إعادتها ، صرح بذلك في مختصره ونقله عنه الأصحاب ، واحتج من منع الصلاة في الحال بقوله الله تعالى : لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا النساء : 43 وبحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يقبل الله صلاة بغير طهور رواه مسلم . وبحديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مفتاح الصلاة الطهور رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ، وبالقياس على الحائض قبل إنقطاع حيضها . واحتج من لم يوجبها في الحال ولم يوجب القضاء بأنه عاجز عن الطهارة كالحائض ، واحتج لمن قال : يصلي ولا يعيد بحديث عائشة رضي الله عنها أنها استعارت قلادة من أسماء فهلكت ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا من أصحابه في طلبها فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء ، فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم شكوا ذلك إليه فنزلت آية التيمم رواه البخاري ومسلم . ووجه الدلالة أنهم صلوا بغير طهارة ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة ، قالوا : ولأن إيجاب الإعادة يؤدي إلى إيجاب ظهرين عن يوم ، وقياسا على المستحاضة والعريان والمصلي بالإيماء لشدة الخوف أو للمرض . واحتج أصحابنا لوجوب الصلاة في الحال بحديث عائشة المذكور ، فإن هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم صلوا على حسب حالهم حين عدموا المطهر معتقدين وجوب ذلك ، وأخبروا به النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم ولا قال : ليست الصلاة واجبة في هذا الحال ، ولو كانت غير واجبة لبين ذلك لهم ، كما قال لعمار رضي الله عنه : إنما كان يكفيك كذا وكذا وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما نهيتكم عنه فاجتبنوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم رواه البخاري ومسلم ، وهو مأمور بالصلاة بشروطها ، فإذا عجز عن بعهضا أتى بالباقي ، كما لو عجز عن ستر العورة أو القبلة أو ركن كالقيام . واحتجوا لوجوب الإعادة بقوله صلى الله عليه وسلم : لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولأنه عذر نادر غير متصل فلم تسقط الإعادة ، كمن صلى محدثا ناسيا أو جاهلا حدثه ، وكمن صلى إلى القبلة فخول إنسان وجهه عنها مكرها أو منعه من إتمام الركوع فإنه يلزمه الإعادة بالإتفاق ، كذا نقل الإتفاق فيه الشيخ أبو محمد الجويني ، قال : وهذا مما وافق عليه المزني . وأما الجواب عن احتجاج الأولين بالآية فمن وجهين : أحدهما : أن المراد لا تقربوا موضع الصلاة وهو المسجد . والثاني : أنها محمولة على واجد المطهر ، وهذا الثاني هو الجواب عن الحديث أيضا كما في قوله صلى الله عليه وسلم : لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب معناه إذا قدر عليها ، وهذا هو الجواب أيضا عن الحديث الآخر . والجواب : عن قياسهم على الحائض أن الحائض مكلفة بترك الصلاة لا طريق لها إلى فعلها ولو وجدت الطهور ، وهذا بخلافها .

Bagian V02/P306–V02/P307

والجواب : عن حديث عائشة أن تأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز والقضاء على التراخي . والجواب : عن قولهم يؤدي إلى إيجاب ظهرين أنه لا امتناع في ذلك إذا اقتضاه الدليل ، كما إذا اشتبه عليه وقت الصلاة أو الصوم فصلى وصام بالاجتهاد ثم تحقق أنه فعله قبل الوقت وأدرك الوقت ، فإنه يلزمه الإعادة ، فقد أوجبنا عليه ظهرين . والجواب : عن المستحاضة أن عذرها إذا وقع دام ، وعمن بعدها أن أعذارهم عامة ، فلو أوجبنا الإعادة شق وحصل الحرج بخلاف مسألتنا والله أعلم .

Bagian V02/P307–V02/P308

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الخائف من استعمال الماء فهو أن يكون به مرض أو قروح يخاف معها من استعمال الماء ، أو في برد شديد يخاف التلف من استعمال الماء ، فينظر فيه فإن خاف التلف من استعمال الماء جاز له التيمم لقوله تعالى : وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا النساء : 43 قال ابن عباس رضي الله عنهما : إذا كانت بالرجل جراحة في سبيل الله عز وجل أو قروح أو جدري فيجنب فيخاف أن يغتسل فيموت فإنه يتيمم بالصعيد . وروي عن عمر بن العاص رضي الله عنه قال : احتملت في ليلة باردة في غزاة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت وصليت بأصحابي صلاة الصبح فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال يا عمرو : وصليت بأصحابك وأنت جنب فقال : سمعت الله تعالى يقول : ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما النساء : 29 ولم ينكر عليه . وإن خاف الزيادة في المرض وإبطاء البرء قال في الأم : لا يتيمم ، وقال في القديم والبويطي والإملاء : يتيمم إذا خاف الزيادة ، فمن أصحابنا من قال : هما قولان . أحدهما : يتيمم لأنه يخاف الضرر من إستعمال الماء فأشبه إذا خاف التلف والثاني : لا يجوز لأنه واجد للماء لا يخاف التلف من إستعماله ، فأشبه إذا خاف أنه يجد البرد ، ومنهم من قال : لا يجوز قولا واحدا وما قاله في القديم والبويطي والإملاء محمول عليه إذا خاف زيادة مخوفة ، وحكى أبو علي في الإفصاح طريقا آخر إنه يتيمم قولا واحدا ، وإن خاف من استعمال الماء شيئا فاحشا في جسمه فهو كما لو خاف الزيادة في المرض ، لأنه يتألم قلبه بالشين الفاحش كما يتألم بزيادة المرض . + الشرح : أما قول ابن عباس رضي الله عنهما فرواه البيقي موقوفا على ابن عباس ورواه مرفوعا أيضا إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وأما حديث عمرو بن العاص فرواه أبو داود والحاكم أبو عبد الله في المستدرك على الصحيحين والبيهقي ، ولكن رووه من طريقين مختلفتي الإسناد والمتن ، متن إحداهما كما ذكره في المهذب ومتن الثانية أن عمرا احتلم فغسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم وذكر الباقي بمعنى ما سبق ولم يذكر التيمم ، قال الحاكم في الرواية الثانية : هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم قال : والذي عندي أنهما عللاه بالرواية الأولى يعني لاختلافهما وهي قضية واحدة . قال الحاكم : ولا تعلل رواية التيمم رواية الوضوء ، فإن أهل مصر أعرف بحديثهم من أهل البصرة ، يعني أن رواية الوضوء يرويها مصري عن مصري ، ورواية التيمم بصري عن مضري . قال البيهقي : ويحتمل أن يكون فعل ما نقل في الروايتين جميعا فغسل ما أمكنه وتيمم للباقي وهذا الذي قاله البيهقي متعين لأنه إذا أمكن الجمع بين الروايتين تعين . وقوله : مغابنه بفتح الميم وبغين معجمة وبعد الألف باء موحدة مكسورة والمراد بها هنا الفرج وما قاربه ، والقروح الجروح ونحوها وأحدها قرح بفتح القاف وضمها والجدري بضم الجيم ، وفتحها لغتان فصيحتان ، والدال مفتوحة فيهما وإبطال البرء هو بضم الباء وإسكان الراء ، وبعدها همزة ، يقال برىء من المرض برءا بضم الباء وبرأ برءا بفتحها وبرأ برءا ثلاث لغات أفصحهن الثانية ، وهو مهموز فيهن .

Bagian V02/P308–V02/P309

ومنهم من ترك الهمز تخفيفا ، وقوله أشفقت أي خفت ، وقوله : أهلك هو بكسر اللام هذه اللغة الفصيحة وبها جاء القرآن ، وحكى أبو البقاء فتحها وأنه قرىء به في الشواذ ، وهذا شاذ إن ثبت وذات السلاسل ، بفتح السين الأولى وكسر الثاني وهي من غزوات الشام وكان في جمادى الآخرة سنة ثمان من الهجرة وأميرها عمرو بن العاص قيل : سميت بذلك باسم ماء بأرض جذام يقال له المسلسل ، كذا ذكره ابن هشام في كتابه سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكره غيره ، وهذا يؤيد ما ذكرناه أنها بفتح السين الأولى وهذا هو المشهور ، وقد حكى فيها الضم ، وقد أوضحته في تهذيب الأسماء و اللغات . عمرو بن العاص يكنى أبا عبد الله ، وقيل : أبا محمد وأسلم قبل الفتح بأشهر وقيل أسلم بين الحديبية وخيبر . مات بمصر عاملا عليها سنة اثنتين وقيل ثلاث وأربعين ، وقيل إحدى وخمسين يوم الفطر وهو ابن سبعين سنة ، ويقال ابن العاصي والعاص بإثبات الياء وحذفها ، وإثباتها هو الصحيح الفصيح وفي حديثه هذا فوائد : إحداها : جواز التيمم لخوف التلف مع وجود الماء . الثانية : جواز التيمم للجنب الثالثة : أن التيمم لشدة البرد في السفر يسقط الإعادة . الرابعة : التيمم لا يرفع الحدث لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه جنبا . الخامسة : جواز صلاة المتوضىء خلف المتيمم . السادسة : استحباب الجماعة للمسافرين . السابعة : أن صاحب الولاية أحق بالإمامة في الصلاة ، وإن كان غيره أكمل طهارة أو حالا منه . الثامنة : جواز قول الإنسان : سمعت الله يقول أو : الله يقول كذا وقد كره هذه الصيغة مطرف بن عبد الله بن الشخير التابعي ، وقال إنما يقال : قال الله بصيغة الماضي وهذا الذي قاله شاذ باطل ويرده الكتاب والسنة وإستعمال الأمة ، وقد ذكرت دليله مبسوطا في كتاب أدب الفراء وكتاب الأذكار قال الله تعالى : والله يقول الحق الأحزاب : 4 وفيه فضيلة لعمرو لحسن استنباطه من القرآن ، وفيه غير ذلك من الفوائد والله أعلم . أما حكم المسألة : فالمرض ثلاثة أضرب : أحدها : مرض يسير لا يخاف من إستعمال الماء معه تلفا ولا مرضا مخوفا ولا إبطاء برء ولا زيادة ألم ولا شيئا فاحشا ، وذلك كصداع ووجع ضرس وحمى وشبهها فهذا لا يجوز له التيمم بلا خلاف عندنا ، وبه قال العلماء كافة إلا ما حكاه أصحابنا عن أهل الظاهر وبعض أصحاب مالك أنهم جوزه للآية ، دليلنا أن التيمم رخصة أبيحت للضرورة ، فلا يباح بلا ضرورة ولا ضرورة هنا ، ولأنه واجد للماء لا يخاف ضررا فلا يباح التيمم كما لو خاف ألم البرد دون تعقب ضرر . قال أصحابنا : ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر وغيره فندب إلى الماء للحمى فلا تكون سببا لتركه والإنتقال إلى التيمم ، والجواب عن الآية من وجهين أحدهما : أن ابن عباس رضي الله عنهما فسرها بالجراحة ونحوها كما سبق ، وروى هذا التفسير مرفوعا كما سبق والجراحة ونحوها يخاف معها الضرر من الماء فلا يلحق بها غيرها . والثاني : أنها لو كانت عامة لخصصناها بما سبق .

Bagian V02/P309–V02/P310

الضرب الثاني : مرض يخاف معه من استعمال الماء تلف النفس أو عضو أو حدوث مرض يخاف منه تلف النفس أو عضو أو فوات منفعة عضو فهذا يجوز له التيمم مع وجود الماء بلا خلاف بين أصحابنا إلا صاحب الحاوي ، فإنه حكى في خوف الشلل طريقين أحدهما : فيه قولان كما في خوف زيادة المرض ، وأصحهما القطع بالجواز ، كما قاله الجمهور وإلا ما حكاه إمام الحرمين عن العراقيين أنهم نقلوا في جواز التيمم لمن خاف مرضا مخوفا قولين ، وهذا النقل عنهم مشكل ، فإن الموجود في كتبهم كلهم القطع بجواز التيمم لخوف حدوث مرض مخوف ، وقد أشار الرافعي أيضا إلى الإنكار على إمام الحرمين في هذا النقل هذا بيان مذهبنا . وحكى أصحابنا عن عطاء بن أبي رباح والحسن البصري أنهما قالا : لا يجوز التيمم للمريض إلا عند عدم الماء لظاهر الآية . دليلنا ما سبق من تفسير ابن عباس وحديث عمرو بن العاص ، وحديث الرجل الذي أصابته الشجة وغيره من الأدلة الظاهرة ، وأما الآية فحجة لنا وتقديرها والله أعلم ، وإن كنتم مرضى فعجزتم أو خفتم من استعمال الماء أو كنتم على سفر فلم تجدوا ماء فتيمموا . الضرب الثالث : أن يخاف إبطاء البرء ، أو زيادة المرض وهي كثرة الألم وإن لم تطل مدته أو شدة الضنى وهو الداء الذي يخامر صاحبه وكلما ظن أنه برىء نكس ، وقيل : هو النحافة والضعف ، أو خاف حصول شين فاحش على عضو ظاهر وهو الذي يبدو في حال المهنة غالبا ففي هذه الصور النصوص والخلاف الذي ذكره المصنف ، وحاصله ثلاث طرق ، الصحيح منها : أن في المسألة قولين أصحهما جواز التيمم ولا إعادة عليه ، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وداود وأكثر العلماء لظاهر الآية وعموم البلوى ، ولأنه لا يجب شراء الماء بزيادة يسيرة لدفع الضرر والضرر هنا أشد ، ولأنه يجوز الفطر في ترك القيام في الصلاة بهذا النوع ودونه فههنا أولى . والقول الثاني : لا يجوز التيمم وبه قال عطاء والحسن وأحمد . والطريق الثاني : القطع بالجواز . والثالث : القطع بالمنع ، وحكى أصحابنا عن أبي إسحاق المروزي أنه لا يجوز التيمم للشين الفاحش قطعا وإنما الخلاف في زيادة المرض وغيره مما سبق ، وحكى الماوردي عنه أنه على الخلاف وهذا هو الصحيح ودليله ما ذكره المصنف ثم الخلاف في شين فاحش على عضو ظاهر كما ذكرنا فأما شين يسير على عضو ظاهر كسواد قليل وشين كثير على عضو غير ظاهر فلا يبيح التيمم لأنه ليس فيه ضرر كثير فأشبه الصداع ونحوه والله أعلم . فرع : إذا كانت العلة المرخصة في التيمم مانعة من استعمال الماء في جميع أعضاء الطهارة تيمم عن الجميع ، فإن منعت بعضا دون بعض غسل الممكن وتيمم عن الباقي كما سنوضحه إن شاء الله تعالى في فصل تيمم الجريح .

Bagian V02/P310–V02/P311

فرع : قال أصحابنا : يجوز أن يعتمد في كون المرض مرخصا في التيمم ، وأنه على الصفة المعتبرة على معرفة نفسه إن كان عارفا وإلا فله الاعتماد على قول طبيب واحد حاذق مسلم بالغ عدل ، فإن لم يمكن بهذه الصفة لم يجز اعتماده وفيه وجه ضعيف أنه يجوز اعتماد قول صبي مراهق وبالغ فاسق لعدم التهمة ، حكاه صاحبا التتمة و التهذيب وغيرهما ، واتفقوا على أنه لا يعتمد الكافر ويقبل قول المرأة وحدها والعبد وحده ، هذا هو الصحيح المشهور ، ورأيت في نسخة من تعليق القاضي حسين فيهما وجهين ، ويقبل قول واحد على المذهب ، وبه قطع القاضي حسين والمتولي والبغوي وغيرهم وحكى الرافعي عن أبي عاصم أنه حكى في اشتراط العدد وجها ، والصحيح الأول لأنه من باب الأخبار ، وإذا لم يجد طبيبا بالصفة المشروطة فقد قال صاحب البحر ، قال أبو علي السنجي : لا يتيمم ، ولم يزد على هذا ولم أر لغيره موافقة له ولا مخالفة . فرع : أصحابنا : لا فرق في هذه المسائل في تيمم المريض بين المسافر والحاضر ولا بين الحدث الأصغر والأكبر ، ولا إعادة في شيء من هذه الصورة الجائزة بلا خلاف ، سواء فيه المسافر والحاضر لعمومه . فرع : إذا تيمم للمرض ثم برأ في أثناء صلاته فهو كالمسافر يجد الماء في صلاته وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى ، قاله الدارمي والمحاملي في اللباب وغيرهما وهو ظاهر . فرع : الأقطع والمريض الذي لا يخاف ضررا من استعمال الماء إذا وجد ماء ولم يقدر على استعماله فقد قدمنا في باب صفة الوضوء أنه يلزمه تحصيل من يوضئه بأجرة أو غيرها . فإن لم يجد وقدر على التيمم وجب عليه أن يتيمم ويصلي ثم يعيد كذا نص عليه الشافعي ، ونقله الشيخ عن نص الشافعي ولم يذكر غيره وكذا حكاه آخرون عن النص وصرح به أيضا جماعات من الأصحاب وكذا قال صاحب التهذيب في الزمن عندما لا يجد من يناوله يتيمم ويصلي ويعيد الصلاة ، وشذ صاحب البيان عن الأصحاب ، فقال : يصلي على حسب حاله ويعيد ولا يتيمم لأنه واجد للماء . وهذا الذي قاله غلط فاحش مخالف لنص الشافعي والأصحاب والدليل لأنه عاجز عن استعماله فهو كما لو حال بينهما سبع ، وإنما وجبت الإعادة لندوره والله أعلم .

Bagian V02/P311–V02/P312

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان في بعض بدنه قرح ( يخاف استعمال الماء فيه التلف ) غسل الصحيح ، وتيمم عن الجريح ، وقال أبو إسحاق : يحتمل قولا آخر أن يقتصر على التيمم كما لو عجز عن الماء في بعض بدنه للأعواز ، والأول أصح ، لأن العجز هناك ببعض الأصل ، وهاهنا العجز ببعض البدن وحكم الأمرين مختلف ، ألا تري أن الحر إذا عجز عن بعض الأصل في الكفارة جعل كالعاجز عن جميعه في جواز الاقتصار على البدل . ولو كان نصفه حرا ونصفه عبدا لم يكن العجز بالرق في البعض كالعجز بالجميع ، بل إذا ملك بنصفه الحر مالا لزم أن يكفر المال . + الشرح : قال أصحابنا : إذا كان في بعض أعضاء طهارة المحدث أو الجنب والحائض والنفساء قرح ونحوه ، وخاف من استعمال الماء الخوف المجوز للتيمم لزمه غسل الصحيح والتيمم عن الجريح ، هذا هو الصحيح الذي نص عليه الشافعي وقاله جمهور أصحابنا المتقدمين . وقال أبو إسحاق المروزي وأبو علي ابن أبي هريرة والقاضي أبو حامد المروروذي : فيه قولان كمن وجد بعض ما يكفيه من الماء أحدهما : يجب غسل الصحيح والتيمم والثاني : يكفيه التيمم ، والمذهب الأول ، وأبطل الأصحاب هذا التخريج بما ذكره المصنف . قال أصحابنا : فإن كان الجريح جنبا أو حائضا أو نفساء ، فهو مخير إن شاء غسل الصحيح ثم تيمم عن الجريح وإن شاء تيمم ثم غسل إذ لا ترتيب في طهارته قال أصحابنا : وهذا بخلاف المسافر إذا وجد بعض ما يكفيه وأوجبنا استعماله فإنه يجب استعماله أولا ثم يتيمم لأنه هناك أبيح له التيمم لعدم الماء ، فلا يجوز مع وجوده وهنا أبيح للجراحة وهي موجودة ، هذا هو الصحيح المشهور ، وحكى القاضي حسين وإمام الحرمين والمتولي وغيرهم وجها أنه يجب تقديم الغسل هنا وهو شاذ ضعيف . قال أصحابنا : فإن كانت الجراحة على وجهه فخاف إن غسل رأسه نزول الماء إليها لم يسقط غسل الرأس ، بل يلزمه أن يستلقي على قفاه أو يخفض رأسه ، فإن خاف انتشار الماء وضع بقرب الجراحة خرقة مبلولة ، وتحامل عليها ، ليقطر منها ما يغسل الصحيح الملاصق للجريح ، قال صاحبا التهذيب و البحر : فإن لم يمكنه ذلك أمس ما حوالي الجريح الماء من غير إفاضة وأجزأه ، وقد رأيت نص الشافعي رحمه الله في الأم نحو هذا ، فإنه قال : إن خاف لو أفاض الماء إصابة الجريح أمس الماء الصحيح إمساسا لا يفيض وأجزأه ذلك إذا أمس الشعر والبشرة ، هذا نصه بحروفه ، قال أصحابنا : فإن كان الجرح في ظهره استعان بمن يغسله ويمنع وصول الماء إلى الجراحة ، وكذا الأعمى يستعين ، فإن لم يجدا متبرعا لزمه تحصيله بأجرة المثل ، فإن لم يجد غسل ما يقدر عليه وتيمم للباقي وأعاد لندوره ، نص عليه الشافعي ، واتفق الأصحاب عليه . قال أصحابنا : ولا يجب مسح موضع الجراحة بالماء ، وإن كان لا يخاف منه ضررا ، ونقل إمام الحرمين اتفاق الأصحاب على هذا ، لأن الواجب الغسل فإذا تعذر فلا فائدة في المسح بخلاف مسح الجبيرة ، فإنه مسح على حائل كالخف ، قال أصحابنا : ولا يلزمه أن يضع عليها عصابة لتمسح عليها هذا هو الصحيح المشهور ، وحكى إمام الحرمين عن والده أنه أوجب وضع شيء عليها إذا أمكنه ليمسح عليه . قال الإمام : ولم أر هذا لأحد من الأصحاب وفيه بعد من حيث أنه لا يوجد له نظير في الرخص وليس للقياس مجال في الرخص ، ولو اتبع لكان أولى شيء وأقربه أن يمسح الجرح عند الإمكان ، فإذا كان ذلك لا يجب بالاتفاق ، فوضع العصابة أولى بأن لا يجب .