Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Bagian V02/P408–V02/P409

قال المصنف رحمه الله تعالى : وتثبت العادة بالتمييز كما تثبت بانقطاع الدم ، فإذا رأت المبتدأة خمسة أيام دما أسود ثم أصفر واتصل ، ثم رأت في الشهر الثاني دما مبهما ، كان عادتها أيام السواد . + الشرح : هذا الذي ذكره من ثبوت العادة بالتمييز هو الصحيح المشهور وبه قطع الأصحاب في الطريقتين ، وحكى إمام الحرمين وجها أنه لا تثبت العادة بالتمييز بل متى انخرم التمييز وأطبق الدم على لون واحد كانت كمبتدأة لم تميز قط وفيها القولان والصواب الأول . ثم الجمهور في الطرق كلها أطلقوا القول بالرجوع إلى العادة التمييزية . وقال المتولي والسرخسي : لا ترجع إليها إلا إذا كان الحيض والطهر فيها ثلاثين يوما فما دونها ، فإن زاد لم يكن للتمييز حكم بناء على الوجه الضعيف في اشتراط ذلك في العمل بالتمييز ، وهذا شاذ متروك ، والصواب أنه لا فرق . قال القاضي أبو الطيب والأصحاب : وإذا رأت بعد شهر التمييز دما مبهما ، اغتسلت بعد مضي قدر أيام التمييز وصلت وصامت ، وفعلت ما تفعله الطاهرة المستحاضة ولا تمسك إلى الخمسة عشر بخلاف الشهر الأول لأنا قد علمنا استحاضتها ، وهكذا في كل شهر تغتسل بعد مضي قدر التمييز ، فإن انقطع الدم في بعض الشهور قبل مجاوزة خمسة عشر فجميع ما رأته في هذا الشهر حيض . فرع : لو كان عادتها خمسة سوادا وباقي الشهر حمرة وتكرر هذا مرات ثم رأت في بعض الأدوار عشرة سوادا ، ثم باقيه حمرة ، ثم أطبق السواد في الدور الذي يليه . قال إمام الحرمين والغزالي والرافعي : اتفق الأصحاب على أنا نحيضها من كل شهر عشرة أيام ، ولو رأت خمسة سوادا ثم باقي الشهر حمرة وتكرر هذا ثم رأت في شهر عشرة سوادا ثم باقيه حمرة ثم أطبق دم مبهم في الذي يليه قالوا : فحيضها أيضا في هذا الدور وما بعده العشرة . قال الرافعي : في الصورتين إشكالان أحدهما : أنهم حكموا في الصورة الأولى بالرد إلى العشرة ، وهذا ظاهر إن أثبتنا العادة بمرة وإلا فينبغي ألا يكتفي بسبق العشرة مرة ، قال الغزالي : هذه عادة تمييزية فتحسبها مرة وجها واحدا ، كغير المستحاضة إذا تغيرت عادتها القديمة مرة واحدة فإنا نحكم بالحالة الناجزة ، قال الرافعي : هذا الجواب لا يشفي القلب . الإشكال الثاني : إذا أفاد التمييز عادة المستحاضة ، ثم تغير قدر القوي بعد إنخرام التمييز أو قبله وجب ألا يخرم بالرد إليه بل يخرج على الخلاف في إجتماع العادة والتمييز ، ولم يزد إمام الحرمين في هذا على دعوى إختصاص الخلاف بالعادة الجارية من غير استحاضة ، وهذا الذي نقله الإمام والغزالي والرافعي من الاتفاق على ثبوت العادة التمييزية بمرة غير مقبول ، بل الخلاف فيها مشهور وممن صرح بأنه على الخلاف القاضي أبو الطيب والمحاملي والسرخسي في الأمالي والشيخ نصر المقدسي وصاحب البيان وآخرون قال هؤلاء : إذا رأت المبتدأة دما أحمر واستمر شهرا ثم رأت في الشهر الثاني خمسة سوادا ثم باقيه حمرة ثم رأت في الثالث دما مبهما وأطبق ففي الشهر الأول هي مبتدأة إذ لا تمييز لها وفي مردها القولان وفي الشهر الثاني مميزة ترد إلى التمييز ، وفي الثالث إن قلنا : تثبت العادة بمرة فحيضها خمسة أيام . وإن قلنا : لا تثبت بمرة كانت كمبتدأة لا تمييز لها ، هكذا قطع به هؤلاء إلا القاضي أبا الطيب ، فقال : إن قلنا : لا تثبت العادة بمرة فإن قلنا : ترد في الشهر الأول إلى يوم وليلة ردت إليها في الثالث لتكررهما في الشهرين قال : ولو رأت المبتدأة خمسة سوادا ، ثم باقي الشهر حمرة ثم أطبق الدم المبهم في الشهر الثاني فهل ترد إلى الخمسة وتحصل العادة بمرة أم لا فيه الخلاف والأصح ردها إلى الخمسة والله أعلم .

Bagian V02/P409–V02/P410

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويثبت الطهر بالعادة كما يثبت الحيض ، فإذا حاضت خمسة أيام وطهرت خمسين يوما ثم رأت الدم وعبر الخمسة عشر جعل حيضها في كل شهرين خمسة أيام والباقي طهر . + الشرح : اتفق أصحابنا على ثبوت الطهر بالعادة ، وسواء طالت مدة الطهر سنة أو سنتين أو أكثر ، هذا هو الصحيح المشهور ، وقد تقدم قول القفال ومن تابعه أنه لا تثبت فيما إذا زاد الحيض والطهر على تسعين يوما ، والأول هو المذهب وعليه التفريع ، فإذا رأت المبتدأة يوما وليلة حيضا ، ثم طهرت خمسة عشر ، ثم حاضت يوما وليلة وطهرت خمسة عشر ، ثم أطبق دم مبهم كان دورها ستة عشر يوما ، منها يوم وليلة حيض وخمسة عشر طهر ، وإن رأت ذلك مرة واحدة ثم أطبق الدم ، فإن أثبتنا عادة التمييز بمرة فكذلك وإلا فليست معتادة . ولو رأت يوما وليلة دما وسنة طهرا مرة أو مرتين ثم أطبق الدم كان دورها سنة ويوما ، منها يوم وليلة حيض وسنة طهر ، وكذلك حكم ما زاد ونقص ، وظاهر عبارة المصنف أنه أثبت عادة التمييز بمرة ، فإما أن يكون فرعه على المذهب وهو ثبوتها بمرة ، وإما أن يكون اختياره القطع بثبوتها بمرة ، كما قاله إمام الحرمين ومن تابعه والله أعلم .

Bagian V02/P410–V02/P411

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز أن تنتقل العادة فتتقدم وتتأخر ، وتزيد وتنقص ، وترد إلى آخر ما رأت من ذلك ، لأن ذلك أقرب إلى شهر الاستحاضة ، فإن كان عادتها الخمسة الثانية من الشهر فرأت الدم من أول الشهر واتصل فالحيض هو الخمسة المعتادة . وقال أبو العباس : فيه وجه آخر أن حيضها الخمسة الأولة لأنه بدأ بها في وقت يصلح أن يكون حيضا ، والأول أصح لأن العادة قد ثبتت في الخمسة الثانية فوجب الرد إليها كما لو يتقدم دم ، وإن كان عادتها خمسة أيام من أول كل شهر ثم رأت في بعض الشهور الخمسة المعتادة ثم طهرت خمسة عشر يوما ثم رأت الدم وعبر الخمسة عشر فإنها ترد إلى عادتها وهي الخمسة الأولة . وخرج أبو العباس وجها آخر أن الخمسة الأولة من الدم الثاني حيض لأنها رأته في وقت يصلح أن يكون حيضا ، والأول هو المذهب لأن العادة قد ثبتت في الحيض من أول كل شهر فلا تتغير إلا بحيض صحيح . + الشرح : هذا الفصل كثير المسائل ويقتضي أمثلة كثيرة ، وقد اختصره المصنف وأشار إلى مقصوده ، ولا بد في الشرح من بسطه وإيضاح أقسامه وأمثلته ، فالعمل بالعادة المتنقلة متفق عليه في الجملة ، ولكن في بعض صوره تفصيل وخلاف ، فإذا كان عادتها الخمسة الثانية من الشهر فرأت في بعض الشهور الخمسة الأولى دما وانقطع فقد تقدمت عادتها ولم يزد حيضها ولم ينقص ولكن نقص طهرها فصار عشرين بعد أن كان خمسة وعشرين ، وإن رأته في الخمسة الثالثة أو الرابعة أو الخامسة أو السادسة فقد تأخرت عادتها ولم يزد حيضها ولم ينقص ، ولكن زاد طهرها ، وإن رأته في الخمسة الثانية مع الثالثة فقد زاد حيضها وتأخرت عادتها ، وإن رأته في الخمسة الأولى والثانية فقد زاد حيضها وتقدمت عادتها ، وإن رأته في الخمسة الأولى والثانية والثالثة فقد زاد حيضها فصار خمسة عشر وتقدمت عادتها وتأخرت ، وإن رأته في أربعة أيام أو ثلاثة أو يومين أو يوم من الخمسة المعتادة فقد نقص حيضها ولم تنتقل عادتها ، وإن رأته في يوم أو يومين أو ثلاثة أو أربعة من الخمسة الأولى فقد نقص حيضها وتقدمت عادتها ، وإن رأت ذلك في الخمسة الثالثة أو الرابعة أو ما بعد ذلك فقد نقص حيضها وتأخرت عادتها . قال القاضي أبو الطيب وغيره : لا خلاف في كل هذه الصور بين أصحابنا . وقال أبو حنيفة رحمه الله : إن رأته قبل العادة فليس بحيض ، وإن رأته بعدها فحيض لأن المتأخر تابع . دليلنا أنه دم صادف الإمكان فكان حيضا . قال أصحابنا : ثم في كل هذه الصور إذا استحيضت فأطبق دمها بعد عادة من هذه العادات ردت إليها إن كانت تكررت . فإن لم تتكرر ردت إليها أيضا على المذهب . وفيها الخلاف السابق في ثبوت العادة بمرة أو مرتين فإن لم نثبتها بمرة ردت إلى العادة القديمة . أما إذا كان عادتها خمسة من أول الشهر فرأت في شهر ستة وطهرت باقيه ، ثم رأت في الشهر الذي يليه سبعة وطهرت ثم استحيضت في الثالث واستمر الدم المبهم ، فإن أثبتنا العادة بمرة ردت إلى السبعة . فإن قلنا : لا تثبت إلا بمرتين فوجهان أصحهما عند إمام الحرمين ترد إلى الخمسة فإنها المتكررة حقيقة على خيالها ، والثاني وهو الأشهر وصححه الرافعي وغيره : ترد إلى الستة لأنها تكررت فوجدت مرة منفردة ومرة مندرجة في جملة السبعة ، وإن قلنا بالوجه الشاذ : إنها لا تثبت إلا بثلاث مرات ردت إلى الخمسة قطعا .

Bagian V02/P411–V02/P412

أما بيان قدر الطهر إذا تغيرت العادة ففيه صور ، فإذا كان عادتها خمسة من أول الشهر فرأت في شهر الخمسة الثانية فقد صار دورها المتقدم على هذه الخمسة خمسة وثلاثين ، منها خمسة حيض وثلاثون طهر ، فإن تكرر هذا بأن رأت بعد هذه الخمسة ثلاثين طهرا ثم عاد الدم في الخمسة الثالثة من الشهر الآخر ، وهكذا مرارا أو مرتين ثم استحيضت فأطبق الدم المبهم فإنها ترد إلى هذا أبدا فيكون لها خمسة حيضا وثلاثون طهرا ، وهذا متفق عليه . وإن لم يتكرر بأن استمر الدم من أول الخمسة الثانية ، فهل نحيضها في هذا الشهر فيه وجهان أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي : لا حيض لها في هذا الشهر ، فإذا جاء الشهر الثاني ابتدأت من أوله حيضا خمسة أيام وباقيه طهر ، وهكذا جميع الشهور كما كانت عادتها . والوجه الثاني : وهو قول جمهور الأصحاب : نحيضها في هذا الشهر خمسة من أول الدم المبتدأ وهي الخمسة الثانية ، ثم إن أثبتنا العادة بمرة جعلنا دورها خمسة وثلاثين ، منها خمسة حيض والباقي طهر ، وهكذا أبدا . وإن لم نثبتها بمرة فوجهان الصحيح منهما وهو الذي نقله إمام الحرمين وغيره من المحققين أن طهرها خمسة وعشرون بعد الخمسة لأن ذلك هو المتكرر من طهرها ، والثاني أن طهرها في هذا الدور عشرون وهو الباقي في هذا الشهر ، ثم تحيض من أول الشهر الثاني خمسة وتطهر باقيه ، وهكذا أبدا مراعاة لعادتها القديمة قدرا ووقتا ، فهذا الذي حكيناه عن جمهور الأصحاب هو الصواب المعتمد ، وأما قول أبي إسحاق فضعيف جدا ، قال إمام الحرمين : إنما قال أبو إسحاق هذا لإعتقاده لزوم أول الأدوار ما أمكن قال الإمام : وهذا الوجه وإن صح عن أبي إسحاق فهو متروك عليه معدود من هفواته ، قال : وهو كثير الغلط في الحيض ، ومعظم غلطه من إفراطه في اعتبار أول الدور . ووجه غلطه أنها إذا رأت الخمسة الثانية ثم استمر ، فأول دمها في زمن إمكان الحيض ، وقد تقدم عليه طهر كامل ، فالمصير إلى تخيلة هذا الشهر عن الحيض باطل لا أصل له . قال الإمام : ثم نقل النقلة عن أبي إسحاق غلطا فاحشا فقالوا : عنده لو رأت في الخمسة الثانية دما ثم استمر إلى آخر الشهر ثم رأت خمسة أيام نقاء من أول الشهر الثاني ثم استمر الدم إلى آخر الشهر ثم رأت النقاء خمسة ثم استمر الدم إلى آخر الشهر ثم رأت النقاء خمسة ، وهكذا على هذا الترتيب سنين كثيرة ، فهذه إمرأة لا حيض لها ، وهذا في نهاية من السقوط والركاكة ، هذا آخر كلام الإمام . ثم إن إمام الحرمين والغزالي والرافعي وآخرين نقلوا مذهب أبي إسحاق كما قدمته ، وهو أنه لا حيض لها في الشهر الأول ، فإذا جاء الثاني فلها من أوله خمسة حيض وباقيه طهر ، وكذا ما بعده من الشهور فيستمر دورها ثلاثين يوما أبدا . وقال الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه الفروق على مذهب أبي إسحاق : زاد طهرها وصار خمسة وخمسين يوما وصار دورها ستين يوما أبدا ، خمسة حيض وخمسة وخمسون طهر تفريعا على المذهب أن العادة تثبت بمرة ، وهذا الذي نقله الشيخ أبو محمد ظاهر ، لكن المشهور عنه ما قدمناه والله أعلم .

Bagian V02/P412–V02/P413

أما إذا كان عادتها خمسة من أول الشهر فرأت الدم في الخمسة الثانية وانقطع ثم عاد في أول الشهر الثاني فقد صار دورها خمسة وعشرين ، فإن تكرر بأن رأت الدم في أول الشهر الثاني خمسة ، ثم طهرت خمسة وعشرين ثم عاد الدم ، وهكذا مرارا أو مرتين ثم استحيضت ردت إلى ذلك وجعل دورها خمسة وعشرين أبدا ، وإن لم يتكرر بأن عاد في الخمسة الأولى واستمر ، فالخمسة الأولى حيض بلا خلاف ، وأما الطهر فإن أثبتنا العادة بمرة فهو عشرون ، وإلا فخمسة وعشرون . وأما إذا حاضت خمستها المعهودة أول الشهر ثم طهرت عشرين ، ثم عاد الدم في الخمسة الأخيرة من هذا الشهر فقد تقدم حيضها وصار دورها خمسة وعشرين ، فإن تكرر ذلك بأن رأت الخمسة الأخيرة دما وانقطع ثم طهرت عشرين ثم رأت الدم خمسة ثم طهرت عشرين وهكذا مرات أو مرتين ثم استحيضت ردت إلى ذلك وجعل دورها أبدا خمسة وعشرين ، وإن لم يتكرر بأن استمر الدم الخمسة الأخيرة قال الرافعي : فحاصل ما يخرج من طرق الأصحاب في هذه المسألة ونظائرها أربعة أوجه أصحها : تحيض خمسة من أول الدم وتطهر عشرين وهكذا أبدا . والثاني : تحيض خمسة وتطهر خمسة وعشرين والثالث : تحيض عشرة من هذا الدم وتطهر خمسة وعشرين ، ثم تحافظ على دورها القديم . والرابع : أن الخمسة الأخيرة استحاضة وتحيض من أول الشهر خمسة وتطهر خمسة وعشرين على عادتها القديمة ، وقد تقدم عن أبي إسحاق المحافظة على أول الدور والحكم بالاستحاضة فيما قبله . واختلفوا في قياسه فقيل قياسه الوجه الثالث . وقيل : بل الرابع . أما لو كانت المسألة بحالها فحاضت خمستها وطهرت أربعة عشر يوما ثم عاد الدم واستمر فالمتخلل بين حيضتها والدم ناقص عن أقل الطهر وفيها أربعة أوجه . أصحها : أن يوما من أول الدم العائد استحاضة تكميلا للطهر ، وخمسة بعده حيض وخمسة عشر طهر وصار دورها عشرين . والثاني : أن اليوم الأول من الدم العائد استحاضة ثم العشرة الباقية من هذا الشهر مع خمسة من أول الذي يليه حيض ومجموعة خمسة عشر ثم تطهر خمسة وعشرين تمام الشهر ، وتحافظ على دورها القديم . والثالث : أن اليوم الأول من الدم العائد استحاضة وبعده خمسة حيض وخمسة وعشرون طهر وهكذا أبدا . والرابع : أن جميع الدم العائد إلى آخر الشهر استحاضة وتفتتح دورها القديم من أول الشهر الثاني والله أعلم . أما إذا كانت عادتها الخمسة الثانية فرأت الدم من أول الشهر واتصل ، ففيه الوجهان المشهوران في الكتاب الصحيح : منهما عند المصنف وشيخه أبي الطيب وصاحب البيان وغيرهم أن حيضها الخمسة المعتادة لأن العادة تثبت فيها فلا تغير إلا بحيض صحيح . فعلى هذا يبقى دورها كما كان . والثاني : وهو قول أبي العباس : حيضها الخمسة الأولى من الشهر فعلى هذا يكون قد نقص طهرها خمسة أيام وصار دورها خمسة وعشرين . ولو كانت المسألة بحالها فبرأت الخمسة المعتادة وطهرت دون الخمسة عشر ، ثم رأت الدم واتصل فإنها تبقى على عادتها بلا خلاف ووافق عليه أبو العباس . الدم واستمر فوجهان المذهب عند المصنف وشيخه وغيرهما : أنها عادتها . أما إذا كان عادتها الخمسة الأولى فرأتها ثم طهرت خمسة عشر ثم أطبق ويكون حيضها خمسة من أول كل شهر وباقيه طهر ، فعلى هذا يكون باقي هذا الشهر طهرا ولا أثر للدم الموجود فيه ، والثاني أن الخمسة الأولى من الدم الثاني حيض ، فعلى هذا يصير دورها عشرين ، خمسة حيض ، وخمسة عشر طهر ، ولو رأت الخمسة المعتادة وطهرت عشرة ، ثم رأت دما متصلا ردت إلى الخمسة المعتادة من أول كل شهر بلا خلاف .

Bagian V02/P413–V02/P414

أما إذا كان عادتها خمسة من أول الشهر ، فرأت في أول الشهر خمسة حمرة ثم أطبق السواد إلى آخر الشهر فهو مبني على ما سبق في فصل المميزة ، فإن قلنا : إن الأسود لا يرفع حكم الأحمر كان حيضها الخمسة الأولى وهي أيام الأحمر ، وإن قلنا بالمذهب إنه يرفعه فحيضها خمسة من أول الأسود ، وقد انتقلت عادتها . ولو كانت المسألة بحالها فرأت في أول الشهر خمسة حمرة ثم خمسة سوادا ثم أطبقت الحمرة ، ففيها الأوجه الثلاثة السابقة في مثلها في المبتدأة ، فإن قلنا هناك : السواد فحيضها هنا الخمسة الثانية وقد انتقلت عادتها ، وإن قلنا هناك إنها غير مميزة فحيضها هنا الخمسة الأولى وهي أيام عادتها ، وإن قلنا هناك حيضها العشرة الأولى فحيضها هنا العشرة أيضا وهي الحمرة والسواد ، وقد زادت عادتها . هذا كله في العادة الواحدة ، أما إذا كان لها عادات فقد تكون منتظمات ، وقد لا تكون فالأول مثل أن كانت تحيض من شهر ثلاثة أيام ثم من الذي بعده خمسة ثم من الذي بعده سبعة ثم تعود في الشهر الرابع إلى الثلاثة وفي الخامس إلى الخمسة ، وفي السادس إلى السبعة ثم تعود في السابع إلى الثلاثة وفي الثامن إلى الخمسة ، وهكذا فتكررت لها هذه العادة ، ثم استحيضت وأطبق الدم ففي ردها إلى هذه العادة وجهان مشهوران للخراسانيين أصحهما : ترد إليها ، وبه قطع العراقيون وجماعة من الخراسانيين منهم أبو محمد الجويني والمتولي لأنها عادة فردت إليها كالوقت والقدر . والثاني : لا ترد صححه البغوي لأن كل واحد من هذه المقادير ينسخ ما قبله ولا فرق على الوجهين بين انقطاع عادتها على الوجه المذكور أو غيره بأن كانت ترى خمسة ثم ثلاثة ثم سبعة أو سبعة ثم خمسة ثم ثلاثة وينتظم كذلك ، ولا فرق أيضا بين أن ترى كل واحد من هذه المقادير مرة أو مرات ، بأن كانت ترى في شهر ثلاثة ، وفي الثاني ثلاثة ، وفي الثالث ثلاثة ، وفي الرابع خمسة ، وكذا في الخامس والسادس وفي السابع سبعة وفي الثامن والتاسع كذلك ثم تعود إلى الثلاثة متكررة ثم الخمسة كذلك ثم السبعة كذلك . قال أصحابنا : ولو رأت الأعداد الثلاثة في ثلاثة أشهر فقط فرأت في شهر ثلاثة ثم في شهر خمسة ثم في شهر سبعة واستحيضت في الرابع ، فلا خلاف أنها لا ترد إلى هذه العادات ، كذا قاله إمام الحرمين وغيره قالوا : لأنا إن أثبتنا العادة بمرة فالقدر الأخير نسخ ما قبله وإن لم نثبتها بمرة فظاهر . قال الرافعي : ولهذا قال الأئمة : أقل ما تستقيم فيه العادة في المثال المذكور أولا ستة أشهر ، فإن كانت ترى هذه المقادير مرتين مرتين فأقله سنة ، فحصل أن محل الوجهين إذا تكررت العادة الدائرة . ثم إن قلنا بالصحيح : إنها ترد إلى هذه العادة فاستحيضت بعد شهر الثلاثة ردت في أول شهر الاستحاضة إلى الخمسة ، وفي الثاني إلى السبعة ، وفي الثالث إلى الثلاثة ، وفي الرابع إلى الخمسة ، وفي الخامس إلى السبعة ، وفي السادس إلى الثلاثة ، وفي السابع إلى الخمسة ، وهكذا أبدا ، وإن استحيضت بعد شهر الخمسة ردت إلى السبعة ثم إلى الثلاثة ثم إلى الخمسة ثم إلى السبعة وهكذا . وإن استحيضت بعد شهر السبعة ، ردت إلى الثلاثة ثم الخمسة ثم السبعة ثم الثلاثة ، وهكذا أبدا ، ولا يخفى بعد هذا ما إذا كانت ترى الثلاثة في شهرين ، ثم الخمسة كذلك ، ثم السبعة كذلك . وإن قلنا : لا ترد إلى هذه العادة فقد نقل الغزالي رحمه الله فيه ثلاثة أوجه : أحدها : ترد إلى القدر الأخير قبل الاستحاضة أبدا ، بناء على ثبوت العادة وانتقالها بمرة واحدة .

Bagian V02/P414–V02/P415

والثاني : ترد إلى القدر المشترك بين الحيضتين السابقتين للاستحاضة أبدا ، فعلى هذه إن استحيضت بعد شهر الخمسة أو الثلاثة ردت إلى الثلاثة لأنها المشتركة بين الشهرين السابقين ، وإن استحيضت بعد السبعة ردت إلى الخمسة لأنها المشتركة والوجه الثالث : أنها كالمبتدأة لأن شيئا من هذه الأقدار لم يصر عادة لعدم تكرره على حاله ولا أثر لتكرره في ضمن غيره فإنه حينئذ ليس بحيضة بل بعضها . قال الرافعي : وهذان الوجهان مفرعات على أن العادة لا تثبت بمرة قال : ولم أر بعد البحث نقل هذه الأوجه تفريعا على قولنا : لا ترد إلى هذه العادة لغير الغزالي ، ولم يذكرها شيخه إمام الحرمين ، وإنما ذكرها شيخه فيما إذا لم تتكرر العادة الدائرة ، وقد سبق أن محل الوجهين ما إذا تكررت فثبت انفراد الغزالي بنقل هذه الأوجه على هذا الوجه ، والذي ذكره غيره تفريعا عليه الرد إلى القدر المتقدم على الاستحاضة لا غير ، ثم إذا رددناها إلى القدر المتقدم على الاستحاضة هل يلزمها الاحتياط فيما بين أقل العادات وأكثرها فيه وجهان أصحهما لا ، كذات العادة الواحدة لا تحتاط بعد المرد والثاني : يلزمها لإحتمال إمتداد الحيض إليه فعلى هذا يجتنبها الزوج إلى آخر السبعة في المثال المذكور . ثم إن استحيضت بعد شهر الثلاثة تحيضت من كل شهر ثلاثة ثم تغتسل وتصلي وتصوم عقب الثلاثة ، ثم تغتسل مرة أخرى عقب الخمسة ، ثم تغتسل عقب السبعة ، وتقضي صوم السبعة ، أما الثلاثة فإنها لم تصمها ، وأما الباقي فلاحتمال الحيض ، ولا تقضي الصلاة أصلا ، لأن الثلاثة حيض . وما بعدها صلت فيه . وإن استحيضت بعد شهر الخمسة تحيضت من كل شهر خمسة ، ثم تغتسل وتصوم وتصلي عقب الخمسة ثم تغتسل عقب السبعة ، وتقضي صوم الجميع ، وتقضي صلوات اليوم الرابع والخامس لاحتمال طهرها فيهما ، ولم تصل فيهما ، وإن استحيضت بعد شهر السبعة تحيضت من كل شهر سبعة ، واغتسلت عقب السابع وقضت صوم السبعة وصلوات ما بعد الثلاثة المتيقنة والله أعلم . هذا كله إذا ذكرت العادة المتقدمة على الاستحاضة . فإن نسيتها فطريقان أحدهما : حكاه الجرجاني في التحرير فيها قولان ، أحدهما : أنها كالمبتدأة ، والثاني : ترد إلى الثلاث والطريق الثاني : وهوالمذهب وبه قطع الأصحاب في جميع الطرق أنها تحتاط فتحيض من كل شهر ثلاثة أيام لأنها أقل الأقدار التي عهدتها وهي حيض بيقين ، ثم تغتسل في آخر الثلاث وتصوم وتصلي ، ولا تمس مصحفا ، وتجتنب المسجد والقراءة والوطء ثم تغتسل في آخر الخامس ، وفي آخر السابع ، وتتوضأ فيما بين ذلك لكل فريضة كسائر المستحاضات وهي طاهر إلى آخر الشهر ، قال أصحابنا : وهكذا حكمها في كل شهر أبدا . قال الرافعي : وهل يختص ما ذكرناه بقولنا ترد إلى العادة الدائرة أم هو مستمر على الوجهين مقتضى كلام الأكثرين أنه مستمر على الوجهين ، وقال إمام الحرمين يختص بقولنا : ترد إلى العادة الدائرة ، فأما إن قلنا ترد إلى القدر المقدم على الاستحاضة فوجهان ، أحدهما : ترد إلى أقل العادات والثاني : أنها كالمبتدأة ، وقد سبق فيها قولان في أنها هل تحتاط إلى آخر الخمسة عشر ، ويجريان هنا . الحال الثاني : إذا لم تكن العادات منتظمات بل كانت هذه العادات مختلفات تارة تتقدم الثلاثة على الخمسة وتارة عكسه ، وتارة يتقدمان على السبعة وتارة عكسه وتارة تتوسط السبعة وغير ذلك من الاختلاف .

Bagian V02/P415–V02/P416

قال الرافعي : ذكر إمام الحرمين والغزالي : أن هذه الحالة تبني على حالة الانتظام إن قلنا هناك : لا ترد إلى العادة الدائرة فهنا أولى فترد إلى القدر المتقدم على الاستحاضة وإن قلنا هناك : ترد إلى العادة الدائرة فعدم الإنتظام كالنسيان فتحتاط كما سبق ، قال : وذكر غيرهما طرقا حاصلها ثلاثة أوجه ، أصحها : الرد إلى القدر المتقدم على الاستحاضة بناء على ثبوت العادة بمرة : والثاني : إن تكرر المتقدم عليها ردت إليه وإلا فإلي أقل عاداتها لأنه متكرر والثالث : أنها كالمبتدأة ، فإن قلنا بالوجهين الأولين احتاطت إلى آخر أكثر العادات ، وإن قلنا كالمبتدأة ففي الإحتياط إلى آخر الخمسة عشر القولان ، هكذا نقله الرافعي عن الأصحاب . وقال المتولي : هل يلزمها الاحتياط على هذه الأوجه الثلاثة فيه وجهان ، هذا كله إذا عرفت القدر المتقدم على الاستحاضة ، فإن نسيته والعادات غير منتظمة فوجهان أصحهما وبه قال الأكثرون : ترد إلى أقل العادات . والثاني : أنها كالمبتدأة ، فعلى هذا في الاحتياط الخلاف الذي في المبتدأة ، وعلى هذا يجب الاحتياط إلى آخر أكثر العادات على أصح الوجهين ، وقيل : يستحب . قال الرافعي : الصحيح من الخلاف في الاحتياط عند العلم في حال الانتظام أنها لا تحتاط ، والصحيح في النسيان وفي حال عدم الانتظام أيضا تحتاط ، لكن في آخر أكثر الأقدار لا إلى تمام الخمسة عشر . قال البغوي : ولو لم ينتظم أوائل العادات بأن كانت تحيض في بعض الأشهر في أوله وفي بعضها في آخره وفي بعضها في وسطه ، ردت إلى ما قبل الاستحاضة . فإن جهلته فهي كالناسية ، فمن أول الشهر إلى انقضاء أقل عاداتها تتوضأ لكل فريضة ثم تغتسل بعد ذلك لكل فريضة إلى آخر الشهر والله أعلم .

Bagian V02/P416–V02/P417

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت معتادة مميزة ، وهي أن يكون عادتها أن تحيض في كل شهر خمسة أيام ، ثم رأت في شهر عشرة أيام دما أسود ، ثم دما أحمر أو أصفر واتصل ، ردت إلى التمييز وجعل حيضها أيام السواد وهي العشرة ، وقال أبو علي بن خيران ترد إلى العادة وهي الخمسة ، والأول أصح ، لأن التمييز علامة قائمة في شهر الاستحاضة فكان اعتباره أولى من اعتبار عادة انقضت . + الشرح : إذا كان عادتها خمسة من أول الشهر ثم استحيضت وهي مميزة ، فإن وافق التمييز العادة بأن رأت الخمسة الأولى سوادا وباقي الشهر حمرة فحيضها الخمسة بلا خلاف ، وإن لم يوافقها فثلاثة أوجه الصحيح : باتفاق المصنفين أنها ترد إلى التمييز ، وهو قول ابن سريج وأبي إسحاق . قال البندنيجي : هو المنصوص . وقال الماوردي : هو مذهب الشافعي رحمه الله لقوله صلى الله عليه وسلم : دم الحيض أسود ولأن التمييز علامة ظاهرة ولأنه علامة في موضع النزاع والعادة علامة في نظيره ، وسواء على هذا زاد التمييز على العادة أو نقص والثاني : ترد إلى العادة ، وهو قول ابن خيران والإصطخري ومذهب أبي حنيفة وأحمد لقوله صلى الله عليه وسلم : لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن ولم يفصل ، ولأن العادة قد ثبتت واستقرت والتمييز معرض للزوال ، ولهذا لو زاد الدم القوي على خمسة عشر بطلت دلالته ، فعلى هذا لو نسيت عادتها فحكمها حكم ناسية لا تمييز لها ، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . وهذا الوجه وإن كان قد وجهناه توجيها حسنا فهو ضعيف عند الأصحاب . قال الشيخ أبو حامد : قال أبو إسحاق المروزي إنكارا على أبي علي بن خيران وأبي سعيد : لم يأخذا بمذهب صاحبهما يعني الشافعي ، ولا صارا إلى دليل . وقال القاضي أبو الطيب : قال أبو إسحاق : هذا الذي قالاه غلط لا يعذر قائله قلت : وهذا إفراط . والوجه الثالث : إن أمكن الجمع بين العادة والتمييز حيضناها الجميع عملا بالدلالتين وإن لم يمكن سقطا وكانت كمبتدأة لا تمييز لها وفيها القولان . وهذا الوجه مشهور عند الخراسانيين ولكنه أضعف من الذي قبله . مثال ما ذكرناه : كان عادتها خمسة من أول الشهر فرأت خمسة سوادا ثم أطبقت الحمرة فعلى الوجه الأول والثالث حيضها العشرة . وعلى الثاني حيضها من أول السواد ، ولو رأت خمسة حمرة ثم خمسة سوادا ثم أطبقت الحمرة فعلى الأول حيضها السواد وعلى الثاني خمسة الحمرة وعلى الثالث العشرة . ولو رأت عشرة حمرة ثم خمسة سوادا ثم أطبقت الحمرة ، فعلى الأول حيضها السواد وعلى الثاني خمسة من أول عشرة الحمرة وعلى الثالث عشرة الحمرة مع خمسة السواد . ولو رأت السواد يوما أو يومين أو ثلاثة أو أربعة أو ستة أو سبعة أو ما زاد إلى خمسة عشر ثم أطبقت الحمرة . فعلى الأول حيضها السواد مطلقا ، وعلى الثاني خمسة من أول الشهر مطلقا ، وعلى الثالث الأكثر من التمييز والعادة . ولو رأت خمسة حمرة ثم أحد عشر سوادا فعلى الأول حيضها السواد ، وعلى الثاني الحمرة ، وعلى الثالث لا يمكن الجمع . ويجىء على الأول وجه أن حيضها الحمرة بناء على تقديم الأولية على اللون في حق المميزة . وقد سبق بيانه ، وقد صرح به هنا صاحب الحاوي .

Bagian V02/P417–V02/P418

فعلى هذا يتفق القول بالتمييز والقول بالعادة أن حيضها خمسة الحمرة ، وإنما يختلفان في مأخذه ، هل هو التمييز أو العادة كما قالوا فيما لو رأت خمسة سوادا ثم أطبقت الحمرة أو خمسة حمرة ثم أطبقت الصفرة ، فإن حيضها الخمسة الأولى على الأوجه كلها ، وإنما يختلفون في مأخذه ، ولو رأت عشرين حمرة ثم خمسة سوادا ثم أطبقت الحمرة فقال الفوراني والبغوي وصاحب العدة : الخمسة الأولى من أول الأحمر على عادتها وأيام السواد حيض آخر وما بينهما طهر . قالوا : وهذا متفق عليه وحكى الرافعي هذا ثم قال : ومنهم من قال هذا صحيح على الوجه الثالث ، وأما على الأول فحيضها السواد وطهرها المتقدم عليه خمسة وأربعون ، وصار دورها خمسين يوما . وإن قلنا بالثاني فحيضها خمسة من أول الشهر وخمسة وعشرون بعدها طهر على عادتها والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أن العادة إذا انفردت عمل بها وإذا انفرد التمييز عمل به ، وإذا اجتمعا قدم التمييز على الصحيح ، وقال أحمد : يعمل بكل منهما على انفراده وتقدم العادة إذا اجتمعا ، وقال أبو حنيفة والثوري : لا يعتبر التمييز مطلقا ، وتعتبر العادة إن وجدت وإلا فمبتدأة ، وقال مالك : لا يعمل بالعادة وإنما يعمل بالتمييز إن وجد .

Bagian V02/P418

قال المصنف رحمه الله تعالى : إن كانت ناسية مميزة وهي التي لها عادة فنسيت عادتها ، ولكنها تميز الحيض من الاستحاضة باللون فإنها ترد إلى التمييز ، فإنها لو ذكرت عادتها لردت إلى التمييز ، فإذا نسيت الأولى ، وعلى قول من قال : تقدم العادة على التمييز حكمها حكم من لا تمييز له . + الشرح : هذا الفصل وحكمه كما ذكره المصنف ، كذا ذكره الجمهور . وقال إمام الحرمين : اتفق الأصحاب على أنها ترد هنا إلى التمييز للضرورة والله أعلم .

Bagian V02/P418–V02/P419

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت ناسية للعادة غير مميزة لم يخل إما أن تكون ناسية للوقت والعدد أو ناسية للوقت ذاكرة للعدد ، أو ناسية للعدد ذاكرة للوقت فإن كانت ناسية للوقت والعدد وهي المتحيرة ففيها قولان ، أحدهما : أنها كالمبتدأة التي لا تمييز لها ، نص عليه في العدد ، فيكون حيضها من أول كل هلال يوما وليلة في أحد القولين أو ستا أو سبعا في الآخر ، فإن عرفت متى رأت الدم جعلنا ابتداء شهرها من ذلك الوقت وعددنا لها ثلاثين يوما حيضناها لأنه ليس بعض الأيام بأن يجعل حيضا بأولى من بعض ، فسقط حكم الجميع وصارت كمن لا عادة لها ، ( ولا تمييز ) والثاني وهو : المشهور والمنصوص في الحيض أنه لا حيض لها ولا طهر بيقين ، فتصلي وتغتسل لكل صلاة لجواز أن يكون ذلك وقت انقطاع الحيض ولا يطؤها الزوج وتصوم مع الناس شهر رمضان ، فيصح لها أربعة عشر يوما لجواز أن يكون اليوم الخامس عشر ( من حيضها ) بعضه من أول يوم من الشهر وبعضه من السادس عشر فيفسد عليها بذلك يومان ثم تصوم شهرا آخر فيصح لها منه أربعة عشر يوما . فإن كان الشهر الذي صامه الناس ناقصا ( صح لها منه ثلاثة عشر يوما من الصوم لجواز أن يكون ابتداء الحيض من بعض اليوم الأول وانتهاؤه في بعض السادس عشر ، فيبطل عليها صوم ستة عشر يوما وتصح لها صوم ثلاثة عشر يوما ، فإن كان شهر قضائها كاملا بقي عليها قضاء يومين ، وإن كان ناقصا بقي قضاء ثلاثة أيام ، وإن كانا كاملين بقي قضاء يومين وإن كان شهر الأداء كاملا وشهر القضاء ناقصا بقي قضاء ثلاثة أيام ، وإن قضت في شوال صح لها صوم ثلاثة عشر يوما إن كمل واثنا عشر إن نقص ، وإن قضت في ذي الحجة فعشرة إن كمل وتسعة إن نقص ، فإن كان الشهر الذي صامه الناس ناقصا وجب ) عليها قضاء يوم فتصوم أربعة أيام من سبعة عشرة يوما ، يومين في أولها ويومين في آخرها ، وإن كان الشهر تاما وجب عليها قضاء يومين ، فتصوم ستة أيام من ثمانية عشر يوما ، ثلاثة في أولها وثلاثة في آخرها ، فيصح لها صوم الشهر ، وإن لزمها صوم ثلاثة أيام قضتها من تسعة عشر يوما ، أربعة من أولها وأربعة من آخرها ، وإن لزمها صوم أربعة أيام قضتها من عشرين يوما ، خمسة في أولها وخمسة في آخرها ، وكلما زاد في هذه المدة يوم زاد في الصوم يومان ، يوم في أوله ، ويوم في آخره ، وعلى هذا القياس يعمل في طوافها . + الشرح : هذه المسألة وما بعدها من مسائل الناسية ، وهو من عويص باب الحيض ، بل هي معظمة . وهي كثيرة الصور والفروع والقواعد والتمهيدات والمسائل المشكلات ، وقد غلط الأصحاب بعضهم بعضا في كثير منها واهتموا بها حتى صنف الدارمي فيها مجلدة ضخمة ليس فيها غير مسألة المتحيرة وتقريرها وتحقيق أصولها ، واستدراكات كثيرة استدركها هو على كثير من الأصحاب ، وسترى ما أنقل منها هنا من نفائس التحقيق إن شاء الله تعالى . وقد كنت اختصرت مقاصد تلك المجلدة في نحو خمس كراريس ، وقد رأيت الآن الإقتصار على نبذ يسيرة من ذلك . وينبغي للناظر فيها أن يعتني بحفظ ضوابطها وأصولها فيسهل عليه بعده جميع ما يراه من صورها ، واتفق أصحابنا المتقدمون والمتأخرون على أن ناسية الوقت والعدد تسمى متحيرة . قال الدارمي والقاضي حسين وغيرهما : وتسمى أيضا محيرة بكسر الياء لأنها تحير الفقيه في أمرها ، ولا يطلق اسم المتحيرة إلا على من نسيت عادتها قدرا ووقتا ولا تمييز لها ، وأما من نسيت عددا لا وقتا وعكسها فلا يسميها الأصحاب متحيرة وسماها الغزالي متحيرة والأول هو المعروف .

Bagian V02/P419–V02/P420

ثم إن النسيان قد يحصل بغفلة أو إهمال أو علة متطاولة لمرض ونحوه أو لجنون وغير ذلك ، وإنما تكون الناسية متحيرة إذا لم تكن مميزة ، فإن كانت مميزة فقد سبق قريبا أن المذهب أنها ترد إلى التمييز . واعلم أن حكم المتحيرة لا يختص بالناسية ، بل المبتدأة إذا لم تعرف وقت ابتداء دمها كانت متحيرة ، وجرى عليها أحكامها ، وقد ذكرنا هذا في فصل المبتدأة والله أعلم . أما حكم المتحيرة ففيها ثلاثة طرق أصحها وأشهرها والذي قطع الجمهور به أن فيها قولين ، أصحهما عند الأصحاب : أنها تؤمر بالاحتياط كما سنبينه إن شاء الله تعالى ، والثاني : أنها كالمبتدأة وهو نصه في باب العدد . والطريق الثاني : القطع بأنها كالمبتدأة ، وبه قطع القاضي أبو حامد في جامعه . والثالث : تؤمر بالاحتياط قطعا وهو اختيار الدارمي وصاحب الحاوي وغيرهما ، وتأول هؤلاء نصه في باب العدد على أنه أراد الناسية لقدر حيضها إذا ذكرت وقته ، وقيل : أراد أنها كالمبتدأة في حكم العدة أي يحصل لها من كل شهر قرء ، فإن قلنا : إنها كالمبتدأة فطريقان ، أشهرهما أنها على قولين : أحدهما : ترد إلى يوم وليلة ، والثاني : ست أو سبع كما في المبتدأة وبهذا الطريق قطع المصنف والقفال والقاضيان أبو الطيب وحسين والفوراني وأبو علي السنجي في شرح التلخيص وإمام الحرمين وصاحب الأمالي والغزالي والمتولي والبغوي وصاحب العدة والشاشي وخلائق . والطريق الثاني : ترد إلى يوم وليلة قولا واحدا ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والمحاملي وسليم الرازي وابن الصباغ والجرجاني في التحرير والشيخ نصر والصحيح طريقة المصنف وموافقيه في طرد القولين ، وبها قال الجمهور . وأما قول صاحب البيان في مشكلات المهذب : إن أكثر الأصحاب قالوا : ترد إلى يوم وليلة قولا واحدا فغير مقبول والمشاهد خلافه ، كما ذكرناه ورأيناه قال أصحابنا : وإذا رددناها إلى مرد المبتدأة إما يوم وليلة وإما ست أو سبع ، فابتداء دورها من أول كل هلال حتى لو أفاقت مجنونة متحيرة في أثناء الشهر الهلالي حكم بطهرها باقي الشهر وابتداء حيضها من أول الشهر المستقبل . هكذا قاله الجمهور وهو ظاهر نص الشافعي في كتاب العدد في مختصر المزني ، فإنه قال : ولو إبتدأت مستحاضة أو نسيت أيام حيضها تركت الصلاة يوما وليلة استقبلنا بها الحيض من أول هلال يأتي عليها ، فإذا هل هلال الرابع انقضت عدتها . واختلف أصحابنا في علة تخصيصه بأول الهلال مع أنه تحكم لا يقتضيه طبع ولا عادة ، فقال جماعة منهم : الغالب أن أول الحيض يبتدىء مع أول الهلال . قال المتولي : لأن أول الهلال تهيج الدماء وأنكر المحققون هذا ، وقالوا هذه مكابرة للحس ، واحتج له إمام الحرمين بأن المواقيت الشرعية هي بالأهلة وهذا قريب ، وقال الغزالي : لأن الهلال مبادي أحكام الشرع ، وهذا غير مقبول وهو شبيه الأول في أنه إنكار للحس فإن الزكاة والعدد والديات والجزى والكفارات وغيرها إنما تبتدىء من حين الشروع سواء وافق الهلال أو خالفه ، قال إمام الحرمين : وهذا القول وهو رد المتحيرة إلى مرد المبتدأة من أول الهلال قول ضعيف مزيف لا أصل له . هذا قول الجمهور تفريعا على هذا القول الضعيف . وحكى المحاملي وابن الصباغ وآخرون عن ابن سريج وجها أنه يقال لها متى كان يبتدىء دمك فإن ذكرت وقتا فهو أوله وإلا قيل : متى تذكرين أنك كنت طاهرا فإن قالت : يوم العيد أو عرفات أو نحوه فحيضها عقبه . وقال القفال إذا أفاقت مجنونة متحيرة فابتداء دورها من الإفاقة ، لأنه وقت التكليف .

Bagian V02/P420–V02/P421

وأنكر عليه الأصحاب وغلطوه بأنها قد تفيق في أثناء الحيض ، ثم على قول القفال : دورها ثلاثون يوما كسائر المستحاضات ، فلها في أول كل ثلاثين حيض ، وهو يوم وليلة أو ست أو سبع ولا يعتبر الهلال ، كذا حكاه عنه المتولي وآخرون . وقال جمهور أصحابنا في الطريقتين : شهرها بالهلال فلها في كل هلال حيض ، قال الرافعي : متى أطلقنا الشهر في المستحاضات أردنا به ثلاثين يوما ، سواء كان من أول الهلال أم لا ، ولا نعني به الشهر الهلالي إلا في هذا الموضع على هذا القول ، قال أصحابنا : فإذا رددناها إلى يوم وليلة أو ست أو سبع فذلك القدر حيض ، فإذا مضى اغتسلت وصامت وصلت إلى آخر الشهر وما تأتي به من الصلاة لا قضاء فيه وما تأتي به من الصوم لا تقضي ما زاد منه على خمسة عشر ، وفيما بين المرد إلى الخمسة عشر القولان السابقان في المبتدأة ويباح الوطء للزوج بعد المرد . هذا تفريع قول الرد إلى مرد المبتدأة وهو ضعيف باتفاق الأصحاب كما سبق ، ولا تفريع عليه ولا عمل ، وإنما التفريع والعمل على المذهب وهو الأمر بالاحتياط ، قال أصحابنا : وإنما أمرت بالاحتياط لأنه اختلط حيضها بغيره وتعذر التمييز بصفة أو عادة أو مرد كمرد المبتدأة ، ولا يمكن جعلها طاهرا أبدا في كل شيء ، ولا حائضا أبدا في كل شيء ، فتعين الاحتياط ، ومن الاحتياط تحريم وطئها أبدا ، ووجوب العبادات كالصوم والصلاة والطواف والغسل لكل فريضة وغير ذلك مما سنوضحه إن شاء الله تعالى . قال إمام الحرمين : وهذا الذي نأمرها به من الاحتياط ليس هو للتشديد والتغليظ فإنها غير منسوبة إلى ما يقتضي التغليظ ، وإنما نأمرها به للضرورة ، فإنا لو جعلناها حائضا أبدا أسقطنا الصوم والصلاة وبقيت دهرها لا تصلي ولا تصوم وهذا لا قائل به من الأمة ، وإن بعضنا الأيام ونحن لا نعرف أول الحيض وآخره لم يكن إليه سبيل قال : وينضم إلى هذا أن الاستحاضة نادرة ، والمتحيرة أشد ندورا ، وقد ينقرض دهور ولا توجد متحيرة ، هذا كلام الإمام ، وقد أطلق الأصحاب أنها مأمورة بالاحتياط وهو كلام صحيح ، سواء كان حقيقة كما هو ظاهر كلامهم أم مجازا كما أشار إليه إمام الحرمين ، قال أصحابنا : هي مأمورة بالاحتياط في معظم الأحكام ونحن نفصلها إن شاء الله تعالى في فصول متنوعة ، ليسهل الوقوف على المقصود من أحكامها لكثرة انتشارها .

Bagian V02/P421–V02/P422

فصل في وطء المتحيرة قال أصحابنا : يحرم على زوجها وسيدها وطؤها في كل حال وكل وقت لاحتمال الحيض في كل وقت والتفريع على قول الاحتياط ، وحكى صاحب الحاوي وغيره وجها أنه يحل له لأنه يستحق الاستمتاع ولا نحرمه بالشك ، ولأن في منعها دائما مشقة عظيمة والمذهب التحريم ، وبه قطع الأصحاب في الطرق كلها ونقل المتولي وغيره اتفاقهم عليه ، فعلى هذا لو وطىء عصى ولزمها غسل الجنابة ولا يلزمه التصدق بدينار على القول القديم ، لأنا لم نتيقن الوطء في الحيض ، وفي حل الاستمتاع بما بين السرة والركبة الخلاف السابق في الحيض ، ذكره جماعات منهم الدارمي والرافعي . فصل في قراءتها القرآن ودخولها المسجد ومس المصحف وحمله وتطوعها بصوم وصلاة وطواف . أما مس المصحف وحمله فحرام عليها وأما دخول المسجد فحكمها فيه حكم الحائض فيحرم عليها المكث فيه ويحرم العبور إن خافت تلويثه . وإن أمنت فوجهان أصحهما الجواز . هذا في غير المسجد الحرام ، وكذا دخولها المسجد الحرام لغير الطواف ، وأما دخولها للطواف فيجوز للطواف المفروض ، وفي المسنون وجهان سنوضحهما قريبا إن شاء الله تعالى . وأما قراءة القرآن فحرام في غير الصلاة إلا على القول الضعيف الذي حكاه الخراسانيون عن القديم أنها حلال للحائض ، هكذا قاله الأصحاب ، واختار الدارمي في كتاب المتحيرة والشاشي جواز القراءة لها ، والمشهور التحريم ، وأما في الصلاة فتقرأ الفاتحة وفيما زاد عليها وجهان . قال الرافعي : أصحهما الجواز ، وأما تطوعها بالصوم والصلاة والطواف ففيه أوجه أحدها : أنه يحرم جميع ذلك فإن فعلته لم يصح لأن حكمها حكم الحائض وإنما جوز لها الفرض للضرورة ولا ضرورة هنا ، والثاني : وهو الأصح عند الدارمي والشاشي والرافعي وغيرهم من المحققين : يجوز ذلك كما يجوز ذلك للمتيمم مع أنه محدث ، ولأن النوافل من مهمات الدين وفي منعها تضييق عليها ولأن النوافل مبنية على التخفيف ، وبهذا قطع إمام الحرمين ونقله عن الأصحاب والوجه الثالث : تجويز السنن الراتبة وطواف القدوم دون النفل المطلق . حكاه صاحب الحاوي لأنها تابعة للفرض ، فهي كجزء منه والله أعلم . فصل في عدتها

Bagian V02/P422–V02/P423

قال أصحابنا : لا تؤمر في العدة بالأحوط والقعود إلى تبين اليأس ، بل إذا طلقت أو فسخ نكاحها اعتدت بثلاثة أشهر ، أولها من حين الفرقة ، فإذا مضت ثلاثة أشهر ولم يكن حمل انقضت عدتها وحلت للأزواج ، لأن الغالب أن المرأة تحيض وتطهر في كل شهر فحمل أمرها على ذلك . قال أصحابنا : ولأنا لو أمرناها بالقعود إلى اليأس عظمت المشقة وطال الضرر لاحتمال نادر مخالف للظن وغالب عادة النساء بخلاف إلزامها وظائف العبادات فإن الأمر فيه سهل بالنسبة إلى هذا ولأن غيرها يشاركها فيه . وحكى إمام الحرمين هنا والغزالي في العدد وغيرهما عن صاحب التقريب أنه حكى وجها أنه يلزمها القعود إلى اليأس ثم تعتد بثلاثة أشهر ، لأنه الأحوط قال الإمام : وهذا الوجه بعيد في المذهب والذي عليه جماهير الأصحاب الإكتفاء بثلاثة أشهر وهذا هو الصحيح ، وبه قطع الأصحاب في معظم الطرق ، وحكى الدارمي عن كثير من الأصحاب أنها تعتد بثلاثة أشهر ، كما حكيناه عن الجمهور ، قال : حتى رأيت للمحمودي من أصحابنا في كتاب الحيض أنها إذا طلقها زوجها لم يراجعها بعد مضي اثنين وثلاثين يوما وساعتين ولا تتزوج إلا بعد ثلاثة أشهر إحتياطا لأمرين ثم أنكر الدارمي على الأصحاب قولهم تعتد بثلاثة أشهر وغلطهم في ذلك وبالغ في إبطال قولهم ، وإيضاح الصواب عنده ، وذكر فيه نحو كراسة مشتملة على نفائس وأنا أشير إلى مقصوده مختصرا . قال الدارمي : ينبغي أن نبين عدة غيرها ، لنبني عليها عدتها ، فعدة المطلقة الحائل ثلاثة أقراء كل قرء طهر إلا الأول فقد يكون بعد طهر ، وطلاقها في الحيض بدعة وفي الطهر سنة إلا أن يكون جامعها فيه فبدعة أخف من الحيض ، وهل يحسب قرءا فيه وجهان فإن طلقها في طهر لم يجامعها فيه حسبت بقيته قرءا وأتت بطهرين بعده فإذا رأت الدم بعد ذلك خرجت من العدة وقيل : يشترط مضي يوم وليلة وقيل إن لم يكن لها عادة مستقيمة اشترط وإلا فلا . وإن طلقها في طهر جامعها فيه فإن حسبناه قرءا فكما لو لم يجامع فيه وإلا وجب ثلاثة أطهار بعده ، وإن طلقها في حيض وجب ثلاثة أطهار ، وهل يقع الطلاق مع آخر اللفظ أم عقبة فيه وجهان ، وهل تشرع في العدة مع وقت الحكم بالطلاق أم عقيبه فيه وجهان وللناس خلاف في تجزىء القرء ، هل هو إلى غاية أم إلى غير غاية وقد قال كثير من أصحابنا : أقل زمان يمكن انقضاء العدة فيه إثنان وثلاثون يوما ولحظتان بأن يطلقها وقد بقي شيء من الطهر ، فتعتد به قرءا ثم تحيض يوما وليلة ، ثم تطهر خمسة عشر ، ثم تحيض يوما وليلة ، ثم تطهر خمسة عشر وهو القرء الثالث ثم ترى الدم لحظة وينبغي أن تبني العدة على ما سبق فإن طلقها وكان جزء من آخر لفظه أو شيء منه على قول من لا يقول بالجزء في أول الحيض وقع الطلاق في الحيض بلا خلاف ، وتعتد بالأطهار بعده ، وإن طابق الطلاق آخر الطهر ، اعتدت به قرءا على قول من أوقع الطلاق على آخر لفظه وحسب من العدة ولا يحسب على المذهب الآخر .

Bagian V02/P423–V02/P424

ولو بقي بعد طلاقه شيء من آخر الطهر فعلى مذهب من لا يقول بالجزء تعتد به قرءا ، لأنه ينقسم قسمين فيقع الطلاق في الأول منهما وتعتد بالثاني وهو أغلظ إذا قلنا بالطلاق عقيب لفظه ، وبالعدة عقيب الطلاق ، وإن قلنا غير ذلك فأولى ، وعلى مذهب من يقول بالجزء إن كان الثاني جزءا واحدا فإن قلنا الطلاق عقيب لفظه والعدة مطابقة للطلاق أو قلنا الطلاق بآخر لفظه والعدة بعده ، حسب قرءا ، لأن ذلك الجزء وقع فيه الطلاق وطابقته العدة ، أو صادفته العدة وتقدمه الطلاق في آخر لفظه وإن قلنا الطلاق بآخر لفظه ، والعدة تطابقه فأولى بذلك ، وإن قلنا الطلاق عقب لفظه والعدة عقيبة لم يحسب قرءا ، لأن الطلاق يقع في هذا الجزء ولا يبقى بعده شيء من الطهر للعدة . وإن كان بقي جزء اعتدت به قرءا على جميع هذه المذاهب ، فقد تكون العدة على بعض هذه المذاهب اثنين وثلاثين يوما وجزءا ، وهو أقل ما يمكن وذلك أن يطلقها فيطابق آخر طلاقه آخر الطهر وقلنا : وقع الطلاق بآخر اللفظ وطابقه أول العدة فأقل العدة إذن نوبتان وزيادة ، وأكثرها ثلاث نوب ، يوم وليلة وجزء وذلك أن يطلقها وقد بقي جزء من الطهر على قول من قال به ، ولا يحسب قرءا عند من أوقع الطلاق عقيب لفظه وجعل أول العدة عقيب الطلاق ، ثم تمضي نوبة حيض وطهر فيكون قرءا ثم ثانيه يكون ثانيا ثم ثالثه قرءا ثالثا ، ثم يمضي يوم وليلة على قول من شرط ذلك . وإن طلقها في طهر جامعها فيه فأطول العدة على أغلظ المذاهب ثلاث نوب ويوم وليلة وطهر إلا جزءا وذلك بأن يكون جامعها عاصيا في آخر الحيض ، وطلقها فاتفق آخر لفظه في أول جزء من الطهر وطابقه فنقول الطلاق بآخر لفظه وهو أول جزء من الطهر وفيه جماع وقلنا : لا تعتد به وذلك طهر إلا جزءا ، ثم تمضي نوبة فتعتد بالطهر قرءا ثم نوبة ثانية ، ثم ثالثة ثم يوم وليلة فهذا أكثر ما يمكن أن يكون عدة على أشد مذاهبنا ولا يخفى بما ذكرناه تفريع ما في المذاهب وإنما قصدنا بيان أقصى الغايتين في الأقل والأكثر على أقصى المذاهب . فإذا تقرر هذا رجعنا إلى المتحيرة فنقول حكم علتها متعلق بالنوبة وهذه المتحيرة لا تعلم شيئا من أمرها إلا أنه مضي لها حيض وطهر ، ويدخل في شكها أنها هل هي مبتدأة أم ذات عادة وأنها إن كانت معتادة فلا تعرف عادتها وحكم هذه حكم الأولى للإحتياط لأنها أشد تحيرا . ثم النوبة مأخوذة من الزمان الذي مضى بين ابتداء الدم إلى رؤية الدم المتصل ، وقد تعلم قدر نوبتها ، وإن جهلت قدر الحيض والطهر منها بأن شكت في قدرها عملنا على أكثر ما يبلغ شكها إليه ، فإن ذكرت حدا فقالت : أشك في نوبتي إلا أني أقطع بأنها لا تجاوز شهرين أو سنة جعلنا ذلك نوبتها ، فإن أطلقت الشك من غير حد فأضعف أحوالها أن تكون نوبتها من بلوغها تسع سنين ، إلى رؤية الدم المتصل فيكون جميع ذلك نوبة . فإن شكت في قدر ذلك جعلته أكثر ما يبلغ شكها وتحتاج إلى معرفة الزمن الذي بين أول الدم المتصل والطلاق ، وهذان الوقتان قد تعلمهما وقد تجهلهما وقد تعلم أحدهما وتجهل الآخر ، فإن شكت هل هي مبتدأة أم معتادة قابلت بين الزمان الذي اعتبرنا به نوبتها وبين ثلاثين يوما التي هي نوبة المبتدأة ، فإن كان ذلك الزمان أكثر جعلته نوبتها على أنها معتادة ، وإن كانت الثلاثون أكثر جعلتها نوبتها على أنها مبتدأة ، وإن كان الزمان ثلاثين يوما استوى الأمران .

Bagian V02/P424–V02/P425

ومن هذا يظهر إغفال من قال عدتها ثلاثة أشهر لأنه يجوز أن يعلم أن عدتها أقل من ذلك أو لا يعلم قدر النوبة ، إلا أن الزمان الذي من رؤيتها دم الابتداء إلى دم الاتصال دون ثلاثين ، وعلمت أنها معتادة ، فإذا علم أثر النوبة عملنا على أنه مضى من الزمان بين رؤية الدم المتصل والطلاق ما هو أغلظ في تطويل العدة على أغلظ المذاهب ، وذلك أن يكون آخر طلاقه قبل آخر الطهر بجزء على قول من قال به ، فيقع الطلاق في ذلك الجزء على مذهب من قال : يقع عقيب لفظه ، ولا وقت للقرء من الطهر بعده على مذهب من قال : أول العدة عقب وقوع الطلاق ، فيحتاج إلى ثلاثة أقراء ، يخرج من ثلاث نوب ، وهي ثلاثة أمثال الزمان الأول الذي اعتبرناه في استخراج النوبة ، ثم يوم وليلة بعد النوب على مذهب من قال يحتاج إلى اليوم والليلة فحصل ثلاث نوب ويوم وليلة وجزء ، ولو أنه عصى بجماعها وطلقها ولم يعلم متى جامعها جعل جماعة كأنه وقع آخره في أول جزء من الطهر ، فلم يعتد بذلك الطهر على مذهب من قال ذلك ، فتعتد بعده بثلاث نوب ويوم وليلة ، ومعرفة الطهر أن تنظر الزمان الذي حكمت بأنه نوبتها فتسقط منه يوما وليلة للحيض ثم تعتد بالباقي منه إلا جزءا ولا تعتد بذلك قرءا ثم بثلاث نوب ، ثم يوم وليلة . وإنما بينا الحكم على أصعب المذاهب ليخرج عدتها أطول ما يمكن . ومن أحب أن يبني على قياس باقي وجوه أصحابنا فليفعل فقد تكون عدتها دون ثلاثة أشهر بأن يعلم بأنها معتادة والزمان المعتبر به نوبتها دون ثلاثين يوما وقد يزيد على ذلك إلى أن يبلغ إلى حد يعلم أن سنها لا تبلغه في العادة ، وأن سن الحيض لا يبلغه ، فإن بلغ الجزء الأول فهي وإن لم تعش إليه فستبلغ سن اليأس ، فيكون لها حكم اليائسة ، وإن انقطع دمها قبل سن اليأس فلها حكم غيرها من المعتدات التي انقطع دمهن في العدة ، فهذا حكمها إذا جهلت نوبتها فعلمت أقصى ما يمكن أن يكون نوبة وجهلت الزمان من الدم والطلاق فعملت على أغلظه ، فإن علمت النوبة عملت على قدرها ، وكذا إن علمت الزمان بين الدم والطلاق وإن لم تعلم لكن علمت أنه مماثل لنوبتها فالحكم على ما مضى ، وإن علمت أنه ينقص عن نوبتها اعتدت بقدر نقصانه قرءا ، ثم بيومين ثم بيوم وليلة ، لأن آخره طهر على هذا التنزيل ، وإن شكت في قدر النقصان جعلته أكثر الإحتمال لأنه يطول بها العدة . هذا آخر كلام الدارمي مختصرا وفيه جمل من النفائس . ومع هذا فالعمل على ما قاله الجمهور من الاعتداد بثلاثة أشهر ، إلا أن يعلم من عادتها ما يقتضي زيادة أو نقصانا والله أعلم .

Bagian V02/P425–V02/P426

فصل في طهارة المتحيرة قال أصحابنا : إن علمت وقت انقطاع الحيض بأن قالت : أعلم أن حيضتي كانت تنقطع مع غروب الشمس لزمها الغسل كل يوم عقب غروب الشمس ، وليس عليها في اليوم والليلة غسل سواه ، وتصلي بذلك الغسل المغرب وتتوضأ لما سواها من الصلوات لأن الإنقطاع عند كل مغرب محتمل ولا يحتمل فيما سواها وإن لم يعلم وقت انقطاعه لزمها أن تغتسل لكل فريضة لاحتمال الانقطاع قبلها ، واعلم أن إطلاق كثيرين من الأصحاب بأن يلزمها الغسل لكل فريضة محمول على ما إذا لم يعلم وقت انقطاعه كما صرح به الأصحاب ، وقد صرح به المصنف في مواضع من الفصل بعد هذا . قال أصحابنا : ويتشترط أن تغتسل في وقت الصلاة لأنها طهارة ضرورة كالتيمم . هذا هو الصحيح المشهور . وحكى إمام الحرمين وغيره وجها أنها إذا ابتدأت غسلها قبل الوقت وفرغت منه مع أول الوقت جاز . لأن الغرض ألا تفصل بين الغسل والصلاة . قال إمام الحرمين : وهذا الوجه غلط . ثم إذا اغتسلت هل تلزمها المبادرة بالصلاة عقب الغسل أم لها تأخيرها عن الغسل فيه طريقان حكاهما إمام الحرمين وغيره : أحدهما : أنه على الوجهين في المستحاضة إذا توضأت هل عليها المبادرة أم لها التأخير فإن قلنا يلزمها المبادرة فأخرت بطل غسلها ووجب استئنافه والطريق الثاني : القطع بأنه لا تجب المبادرة . وقال الإمام و الغزالي : وهو الأصح . قال الإمام وقول الأول أنها كالمستحاضة غلط لأن إيجاب المبادرة على المستحاضة على الأصح ليقل حدثها وهذا لا يتفق في الغسل ، لأن عين الدم ليست موجبة للغسل ، وإنما الموجب الانقطاع . ولا يتكرر الانقطاع بين الغسل والصلاة ، فإن قيل إذا أخرت الصلاة احتمل انقطاع حيضها بين الغسل والصلاة . قلنا هذا المعنى لا يختلف تقديره بقصر الزمان وطوله لأنه ممكن مع قصر الزمان وطوله ، وما لا حيلة في دفعه يقر على ما هو ، لكن إن أخرت الصلاة عن الغسل لزمها الوضوء قبل الصلاة إن قلنا إنه يلزم المستحاضة ، هذا كلام الأصحاب وهو صريح في صحة الغسل في أول الوقت وأثنائه ، وقطع صاحب الحاوي بأنه يجب الغسل لكل فريضة في وقتها بحيث لا يمكنها بعد الغسل إلا فعل الصلاة لجواز إنقطاعه في آخر وقتها ، ولا يكفيها الغسل والصلاة السابقان وهو غريب جدا ، فحصل أربعة أوجه في غسلها ، الصحيح المشهور أنه يشترط وقوعه في وقت الصلاة متى كان ، والثاني : يشترط ذلك مع المبادرة إلى الصلاة ، والثالث : يكفي وقوع آخره مع أول الوقت ، والرابع : يشترط وقوعه قبل آخر الوقت بقدر الصلاة والله أعلم . فصل في صلاتها المكتوبة

Bagian V02/P426–V02/P427

قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : يلزمها أن تصلي الصلوات الخمس أبدا ، وهذا لا خلاف فيه لأن كل وقت يحتمل طهرها ، فمقتضى الاحتياط وجوب الصلاة ، ثم إن الشافعي والأصحاب في الطريقتين لم يشترطوا صلاتها في آخر الوقت ، بل أوجبوا الصلاة في الوقت متى شاءت كغيرها ، وصرح أكثرهم بهذا ، وهو متقضى إطلاق الباقين . وقطع صاحب الحاوي بأن عليها الصلاة في آخر الوقت ، ونقله بعد هذا بأسطر عن الأصحاب ، وهو موافق لما سبق من قوله في الغسل ، وهو وإن كان له وجه فهو شاذ متروك لما فيه من الحرج ، ثم إذا صلت الخمس في أوقاتها هل يجب قضاؤها ظاهر نص الشافعي أنه لا يجب ، لأنه نص على وجوب قضاء الصوم ولم يذكر قضاء الصلاة ، وهو ظاهر كلام المصنف . وقد صرح بأن لا قضاء الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ وجمهور العراقيين والغزالي في الوجيز ، ونقله الدارمي وصاحب الحاوي والشيخ نصر وآخرون عن جمهور أصحابنا ، لأنها إن كانت حائضا فلا صلاة عليها ، وإن كانت طاهرا فقد صلت . وقال الشيخ أبو زيد المروزي رحمه الله : يجب قضاء الصلوات لجواز انقطاع الحيض في أثناء الصلاة أو بعدها في الوقت ، ويحتمل انقطاعه قبل غروب الشمس فيلزمها الظهر والعصر ، وقبل طلوع الفجر فيلزمها المغرب والعشاء ، وإذا كنا نفرع على قول الاحتياط وجب مراعاته في كل شيء ، هذا قول أبي زيد . قال الرافعي : ويحكى أيضا عن ابن سريج قال : وهو ظاهر المذهب عند الجمهور وبه قطع المتولي والبغوي وغيرهما . قلت : وقطع به القاضي حسين أيضا ورجحه إمام الحرمين وجمهور الخراسانيين والدارمي وصاحب الحاوي والشيخ نصر المقدسي من العراقيين ، قالوا : لأنه مقتضى الاحتياط ، والشافعي كما لم يذكر القضاء لم ينفه ومقتضى مذهبه الوجوب ، وحجة الأولين ما ذكره إمام الحرمين أنا لا نلزم المتحيرة كل ممكن لأنه يؤدي إلى حرج شديد ، والشريعة تحط عن المكلف أمورا بدون هذا الضرر ، والدليل على أنه لا يلزمها كل ممكن أن عدتها تنقضي بثلاثة أشهر ولا تقعد إلى اليأس . واختار صاحب الحاوي طريقة أخرى فقال : الصحيح عندي أنها تنزل تنزيلين هما أغلظ أحوالها . أحدهما : تقرير دوام الطهر إلى وقت الصلاة وإمكان أدائها ووجوب الحيض بعده ، فيلزمها الصلاة في أول الوقت بالوضوء دون الغسل . والتنزيل الثاني دوام الحيض إلى دخول وقت الصلاة ثم وجود الطهر بعده فيجب الغسل في آخر الوقت دون الوضوء ، فحصل من التنزيلين أنه يلزمها أن تصلي الظهر في أول وقتها بالوضوء لاحتمال أن يكون آخر طهرها ثم تصليها في آخر وقتها بالغسل لاحتمال أن يكون أول طهرها ، فإذا دخل وقت العصر صلت العصر في أول وقتها بالوضوء . ثم صلتها بالغسل في آخر الوقت إذا بقي منه ما يسع ما يلزمها به لصلاة العصر ، ثم أعادت الظهر مرة ثالثة في آخر وقت العصر بالغسل لاحتمال ابتداء الطهر في آخر وقت العصر فيلزمها الظهر والعصر . فإن قدمت العصر الثانية على الظهر الثالثة كان الغسل لها وتوضأت للظهر . وإن قدمت الظهر على العصر كان الغسل لها وتوضأت للعصر .

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) · 31 · Qur'an & Sunnah